مَنْ لا يُشارك لا يحق له الإعتراض – واثق الجابري

نشر المادة في مواقع التواصل !

.
تدور أحاديث داخل الأوساط السياسية والشعبية، عن موعد الإنتخابات وبين المُطالبة بإجرائها بوقتها المحدد او تأجيلها لأسباب معينة، يراها أصحاب الإطروحة الثانية؛ وبين هذا وذاك اختلاف بوجهات النظر عن ما يُطرح اعلامياً، وما خلفه من نوايا غير معلنة لتحقيق مصالح سياسية أكثر مما هي شعبية.
ليس كل من أدعى ضرورة الإلتزام بالمواقيت صادق بطرحه، ولا من طلب التأجيل أسبابه مقنعة، وللتأجيل نوايا بين شخصية وآخرى أبعد.
تتصارع القوى السياسية أحياناً ولا تتنافس، والحال ينعكس على الواقع الشعبي، الذي يتحرك بطبيعة مواقف قوى سياسية يتبعها، وأغلبية الشعب غير راغب لبقاء حكومة بلا غطاء دستوري، وكلهم على إتفاق على أن ثروات العراق بُددت بسبب سيطرة فاسدين او سوء تخطيط، ومع ذلك تتكرر نفس الوجوه بل أن بعضهم يعتقد لا بديل له، ويعتقد خروجه من العمل السياسي يسبب الفوضى والفشل وتزايد الفساد، ومع ذلك يُعاد إنتخابه؟!
أيُّ فساد وفوضى وفشل حكومي أكثر، والعراق يحتل مراتب متقدمة في التصنيفات العالمية للفساد، ومعظم الشارع ساخط على الطبقة السياسية، وبعض منهم يضع الجميع في قائمته السوداء، ورد فعله إنتقاماً من الواقع عدم المشاركة بالإنتخابات، وهنا تناقض حين تتحمس على قضية وترفض واقعها، ولكنك لا تشارك بتغيرها؟! وأكيد هناك من يشوه ويشوش رؤية الناخب، لتحريك رأيه لرفض المشاركة، وجعل تعامله سلبي تجاه سلبية الأداء السياسي.
إن طلب بعض القوى تأجيل الإنتخابات بسبب عدم إستقرار المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش؛ ليس السبب الأساس لهذا الطلب، بل لأنهم يدركون تهاوي شعبيتهم ودورهم السلبي أبان فترة هيمنة الإرهاب، والساسة يخططون على مكاسب سياسية في حين كانت العوائل بين سطوة داعش او معاناة مخيمات النزوح، وطرف آخر يدعي المُطالبة بالإنتخابات في موعدها المحدد في حين يعمل بالخفاء على الترويج لتأجيلها، او إحباط معنويات الناخب لعدم المشاركة وفي الحالتين؛ خوفاً على خسارة مقاعد تنفيذية وتشريعية وما يَدُر من منافع.
ما يعني المواطن أن يرى الديمقراطية تسير بسلاسة، دون معرقلات لأهداف سياسية، ولكنه مَعْنيّ أيضاً بأن يكون دوره أساس الإنتخابات.
جملة أطراف تُجمع على تأجيل الإنتخابات، وهدفها الاساس تأمين مواقعها السياسية، وإستمرار منهجها الذي أدى بالعراق الى كل هذا التراجع، ولا يُستبعد أن يكون من بينها الساعي لإشاعة الفوضى وإسقاط النظام الديموقراطي، وبقاء سطوة الفاسدين على المؤسسات دون تغيرات أصبحت ملزمة للعملية السياسية، ولكن الدور الأهم للمواطن أن يترجم نقمته من الواقع المتردي، الى تغير جذري في العملية السياسية، وأن لا تؤثر به الأصوات التي تدعوه للعزوف عن الإنتخاب، في حين هي تعمل بالخفاء وتنفق الأموال من أجل تقديم إغراءات ووعود إنتخابية، وأعتقد الوقت صار مناسباً لتغيير معظم الوجوه في العملية السياسية، وأن كانت بعض القوى صادقة فيما تقول وأنها تسعى بالفعل الى تغيير الواقع، فعليها إستبدال معظم شخوصها، والمجيء بشباب أكفاء، وهي أمنية من معظم الشعب العراقي أن يبدأ صفحة جديدة بوجوه جديدة، ولكن من لا يُشارك بالتغيير لا يحق له الإعتراض مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *