حوار مع الشاعرة والفنانة مها بلان/ خالد ديريك

 

مها بلان تؤكد بإن المنافسة جارية على قدم وساق في الأوساط الأدبية والفنية

الشاعرة والفنانة السورية: اللوحة بحد ذاتها قصيدة. والريشة والقلم توأمان. هما حس إبداعي ووعي جمالي.

مها بلان من جبل العرب في محافظة السويداء بسوريا. إنسانة لها طموح كبير يحدوها الأمل لتحقيقه. ولدت في عائلة لها ميول فنية وأدبية، ولم يسعفها الحظ لإنهاء دراستها إذ كان الارتباط والزواج هو الفاصل في المرحلة الثانوية. أم لثلاثة شبان، طبيب ومهندس وأصغرهم يعمل في التجارة، دعتهم الظروف للسفر إلى خارج حدود الوطن.

وعن موهبتها الشعرية تقول: بدايتي لم تكن بالبعيدة جداً، رغم إن المؤهلات كانت تسمح لي ببداية مبكرة، لكن الظروف لم تسمح لي بسبب السفر وتربية الأطفال ومسؤوليات أخرى بدأت بكتابة الخواطر التي كانت بالنسبة لي انطلاقة وهادفة، رغم التوقف لفترات لم أحظ فيها على الوقت في الكتابة إلا أن هاجس الكتابة لم يفارقني.

وتصف الشعر بأنه حالة وجدانية وتجلي للفكر بنقاء، خيال خصب، فرح، حب… هكذا تراه كمتذوقه للشعر.

وعن نفسها تقول: لا أصنف نفسي بشاعرة. أنا فقط اكتب الحالة التي تلامس ذاتي وما أراه في عالمي وحولي. صفة الشاعر لا يملكها كل من خط على الورق، بالنهاية تبقى الكلمة النابعة من الإحساس هي المسيطرة، كذلك الأمر بالنسبة للرسم.

وتؤكد بإن الشعر والرسم توأمان. خيال يحلق نحو الأفق. رابطة قوية تجمع بينهما، هما حس إبداعي ووجداني ووعي جمالي.

فالرسم أيضاً حالة وجدانية. خيال يحلق في ماهية الأشياء حد السماء. الرسم ممتع للروح كما هو الشعر متنفس الشاعر. اللوحة بحد ذاتها قصيدة. والريشة والقلم توأمان. هما حس إبداعي ووعي جمالي.

وترى أن الكتابة بحد ذاتها وليدة الصدفة. الخيال لا يكفي للكتابة. بالنسبة لي هناك أمور عدة تخلق عندي حالة كتابة وأجد نفسي مهيأة لهكذا الأمر. ولكن الأقرب إلى نفسي في الكتابة هي حالة الحزن مع أنني لست من رواد الحزن لكنه يلامس إنسانيتنا ويعبر بشكل أعمق عن لواعج النفس والروح.

لتظهر القصيدة بأبهى الصور فالشاعر إنسان مرهف الأحاسيس وجدًا، يتأثر بما يدور حوله والقصيدة هي مجمل تعبيري عنه من انفعال وتفاعل. وهذا يجب أن يفتح أمامه حافزاً وآفاقاً يتسلل إلى عاطفته وموهبته وخيال يحرضه كي يصل إلى مرحلة التجلي الأدبي السامي كي تصل القصيدة بأبهى صورها وتلامس وجدان القارئ.

بالنسبة لعناوين القصائد لكل واحد وجهة نظر في ذلك ولكنني أعتقد بأن العنوان مهم لا بد من ذلك العنوان يتمم المعنى من وجهة نظري.

عن مسيرتها مع الرسم: أرى كل ما هو قريب مني وأغلب لوحاتي تحاكي الطبيعة، لم أستمر بالرسم كثيراً إذ وجدت هواية النحت هي الأقرب لي للتعبير أو بالأحرى عن موهبتي. شرعت أنجز تكوينات ومجسمات مستخدمة فيها خامات تقليدية كالشمع والكرتون والصلصال هو فن ثلاثي الأبعاد ويعتمد على الدقة وذلك بسبب ليونة المواد المستخدمة فيه وأظن إني أميل للمدرسة الكلاسيكية.

وحول مشاركتها في معارض الرسم قالت: أقيم أكثر من معرض في محافظتي (السويداء) وكان لي شرف المشاركة، وقد حالفني الحظ بأن أكون من المميزات الأوائل لأكثر من لوحة. عرضت علي فكرة تدريس المادة في أحد المراكز الثقافية ولكن ظروف الحرب كانت السبب الأكبر في إيقاف أي نشاط أدبي أو فني أنداك.

أما الصعوبات والمعاناة التي تواجه المرأة فإنها تختلف من منطقة لأخرى بسبب التقدم الحضاري، نجد نساء أخذن كامل حقوقهن بموازاة الرجل، ولكن أغلب النساء في مجتمعاتنا الشرقية مقموعات بسبب الجهل ولم تجدن الفرص المواتية لإظهار مواهبهن بسبب تحكم الرجل المسيطر، ناهيك عن مجتمع متقوقع على نفسه ويحد من إمكانيات المرأة وإثبات جدارتها.

أما بالنسبة لي لم تصادفني أي عقبة بالعكس جميع أفراد عائلتي كانوا من المشجعين لي في أي عمل أردت إنجازه.

ولتبدع المرأة تحتاج إلى جو فيه كل معالم الحرية وهذا الأمر لم يتحقق عند الجميع للأسف.

وتتحدث عن شقيق والدها (عمها) الفنان السوري الراحل فهد بلان فتقول: الفنان فهد بلان كان يعني لي عالما بحد ذاته وليس لي فقط بل لعائلتنا جميعاً. فهد بلان كان صفحة بيضاء نقية يراها الجميع. لا توجد أسرار في حياته وفي محيطه إلا ما كان يحتفظ فيه لنفسه. إنسان عفوي وصريح حد الغموض، مرح الطباع، كريم النفس ونبيل الخلق. حمل راية الوطن حول العالم وتجذر حبه في وجدانه. قدم الكثير من الأغاني التي تلامس وجدان الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج. تفانى في خدمة الجميع وكان له بصمة في حياة جميع أفراد عائلتنا. ترك لنا ميراثاً نفتخر به بما حمل من الفن والأثر الطيب. فهد بلان هرم وشامخ كان في حياته وحتى بعد وفاته.

ترى بإن عائلتها جميعها لهم صاحب الفضل عليها في مجال الشعر والرسم وتضيف: والفضل الأكبر لزوجي ورفيق روحي، الذي رافقني منذ بداياتي وفي كل خطوة وحرف وصورة وصقل موهبتي، هو أستاذي الأول وله أهدي أي نجاح.

حول رأيها عن المواقع التواصل الاجتماعي ترى بأنها سيف ذو حدين وتحمل النعمة والنقمة بنفس الوقت. هي نافذة ووسيلة للحصول على الأخبار الثقافية والفنية واللف حول العالم بكبسة زر واحدة. أتاحت الفرصة أمام الكتاب والشعراء وذوي الاختصاصات في كافة المجالات لنشر أعمالهم وبسرعة ودون اللجوء إلى الوسائل القديمة. ونقمه بنفس الوقت إذ أن هناك من يضيع الوقت ويهمل الكثير من الأعمال التي ينتفع بها. ناهيك عن ألعاب التسلية التي لا نفع منها سوى أنها أثرت سلباً على شبابنا بجمود فكري وعاطفي بحت.

وتؤكد بإن المنافسة جارية على قدم وساق في الأوساط الأدبية والفنية وهذا شيء جميل حين تحمل المنافسة الروح الرياضية لا الغيرة فيها. وأما إذا كانت من أجل تحقيق ظهور الأنا من خلال المنافسة فهي بعيدة كل البعد عن السمو والارتقاء لكل ما هو هادف وجميل واعتبره يقلل من احترام الشخص لذاته قبل الأخرين. بالنسبة لي، لم اتعرض إلى هكذا الأمر ولست ممن يحبون الخوض في هكذا المضمار بعيد كل البعد عني.

الحب بالنسبة لها هو كل ما تحمله هذه الكلمة من المعنى والسمو. الحب ديمومة الحياة، وقلبها النابض. لا نستطيع اجتياز درب الحياة إذا لم يكن الحب زادنا.

وتقول بإن الواقع الثقافي في سوريا حالياً، بدأ يستقر تدريجياً بعد انهيار وشتات لنحو سبع سنوات. المراكز والمنتديات الثقافية والفنية عاودت نشاطها. افتتحت عدة معارض بالنسبة للفن التشكيلي. والقادم أراه جميلاً وهناك بارقة أمل بعودة الأمور إلى نصابها وإن شاء الله لنا ولأجيال بالخير وهدأة الأحوال. وإن غداً لناظره قريب.

أما عن جديدها أدبياً وفنياً، هناك أكثر من قصيدة أنهيت كتابتها. وبالعادة أنا لا أنشر كل جديد لي على مواقع التواصل الاجتماعي. وحالياً هناك ديوان في قيد الإنشاء، ربما يتم إصداره في العام المقبل إن شاء الله. أما بالنسبة للرسم لا شيء جديد يذكر.

وفي الختام لا يسعني سوى الشكر الكبير على استضافتكم الكريمة وعلى كل مجهود تبذلونه لإيصال كل ما هو جميل وهادف في عالم الأدب الرصين. تقديري وكل التحايا استاذ خالد ديريك.

حوار أجراه: خالد ديريك