يغتالون الطفولة ارضاءاً لشهواتهم – كوهر يوحنان عوديش

نشر المادة في مواقع التواصل !

 
يمر الانسان منذ الولادة حتى الوفاة بمراحل عديدة متتالية حيث يتم بناء وتكوين كل مرحلة بالاعتماد على ما تم بناؤه في المراحل السابقة، وبهذا يمكن اعتبار فترة الطفولة من اهم المراحل التي يمر بها الانسان لانها تعتبر الاساس الذي تبنى عليه شخصية الفرد وتحدد سلوكه وميوله مستقبلا، لذلك نرى ونسمع ما تقوم به الدول المتحضرة والمتمدنة من اهتمام ورعاية بالاطفال يفوق كل تصور ووصف، وتنفق في سبيل تربيتهم وتكوينهم وتأهيلهم مليارات الدولارات وسنوات كثيرة من التعب والانهاك الجسدي لايمانهم بان هؤلاء هم ثروة البلد وقادة غده.
يعتبر العراق واحدا من البلدان الكثيرة في المنطقة الذي ضاعت فيه الطفولة وحقوقها وكل معانيها دون ادنى التفاتة من المسؤولين والمتربعين على العرش، ففي بلد نهشته/تنهشه الحروب ذاق الطفل العراقي كل انواع العذابات من يتم وحرمان وتشرد، فمع نشوب الحرب العراقية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي والى يومنا هذا، خصوصا ما بعد 2003، لم يعش الفرد العراقي طفولته فاما كان يتيما فاقدا لحنان الابوة والامومة الذين كانا ضحية الحروب والسياسة العوجاء التي انتهجها المسيطرين على مقاليد الحكم، او كان مهجرا او مشردا بسبب الانفلات الامني، او ملاحقا بسبب اراء ومواقف عائلته السياسية فكان ضحية التقلبات السياسية في البلد وكثيرا ما دفع حياته ثمنا لذلك،او كان باحثا عن لقمة خبز بين المزابل، او يتوسد الارصفة ويشحذ في الشوارع……الخ.
معاناة الاطفال في العراق الجديد كانت كبيرة الى حد يصعب فيه، بل ويستحيل، وصفها لانها ليست من نوع او صنف واحد بل شملت كافة نواحي الحياة، ولو كان البرلمان العراقي والحكومة العراقية مهتمين بمستقبل الوطن كان عليهم العمل بجدية لوضع حد لمعاناة الاطفال والتفكير بمستقبلهم الذي هو مستقبل الوطن وعدم تركهم هكذا اميين ينبشون القمامة ليصبحوا سلعة سهلة بيد تجار الجنس وتجار الاعضاء البشرية، او اعتبارهم مكسبا ماديا لبعض العوائل الفقيرة ماديا التي تضطر الى بيع اطفالها ببضعة الاف من الدولارات لتغطية نفقات عيشهم، لذا كان على البرلمان تشريع قوانين حضارية تتلائم وتتناسب مع العصرالذي نعيش فيه تراعي الطفل والطفولة وتعاقب كل من يتاجر به لاي غرض كان، وفي نفس الوقت تخصص لكل طفل عراقي مخصصات مناسبة تبعده عن العمل او التسول في الشوارع وتعيده الى المكان الذي يستحقه الذي هو دفأ البيت ومقاعد الدراسة لتمكينه من بناء مستقبله المشرق والمشرف بدلا من الانحراف الى الجريمة بسبب الضيق المالي وحياة الشوارع التي تصنع منه مجرما او سفاحا في كثير من الاحيان.
ان مشروع تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959 الذي اقترحه مجلس النواب للمصادقة عليه يعتبر صفحة سوداء اضافية الى التاريخ الاسود لتاريخ العراق الجديد ( نقصد بالعراق الجديد عراق ما بعد 2003 )، حيث لم يكتف البعض من اعضاء البرلمان الى تشريع قوانين تكرس الطائفية وتطلق العنان للمرجعيات الدينية للتدخل في قوانين الدولة بل تمادوا في وقاحتهم وتجرأوا لتقديم قانون يعيدنا الى عصور ما قبل التاريخ من ناحية انتهاك حقوق المرأة والطفل وتشجيع لنشر العهر والفساد الاخلاقي في المجتمع العراقي، اضافة الى كونه دعوة صريحة لاغتيال الطفولة ومحوها من فترات عمر الفرد العراقي.
كان على البرلمان العراقي، وخصوصا الاعضاء الذين اخذوا على عاتقهم مهمة تقديم مشروع تعديل قانون الاحوال الشخصية،  بدلا من جعل العراق مسخرة امام الرأي العام الاقليمي والدولي التفكير ومحاولة تقديم مشاريع قوانين جديدة تنهي معاناة اطفال العراق وتحد من ظلم المرأة، لبناء وطن مؤسساتي دستوري يحكمه القانون يتساوى فيه الجميع من حيث التمتع بالحقوق واداء الواجبات بغض النظر عن جنس وانتماء وطائفة المواطن العراقي، لذلك فان الواجب الوطني يدعو كل المخلصين من ابناء الشعب العراق مواطنين واعضاء برلمان ومسؤولين حكوميين ورجال دين….الخ الى العمل واجبار البرلمان على تشريع قانون يجرم الاتجار بالاطفال، وتخصيص ميزانية مناسبة لدور رعاية الايتام وذوي الاحتياجات الخاصة مع مراقبة دورية لكشف المواهب الدفينة لهؤلاء الاطفال ومعاقبة المقصرين بادائهم من المدراء والمشرفين، اما الاهم فهو تغيير النظام التربوي والتعليمي بما يتلائم مع الفكر الانساني متجاهلا الاحقاد والمواريث الدينية والقومية والطائفية التي تزيدنا جهلا وخرافة.
 
صرخة:- لا تغتالوا الطفولة بسن قوانين مجحفة وجائرة تبيح تزويج القاصرات اللواتي بلغن التاسعة وتعامل المرأة كعبدة جنس خلقت فقط لارضاء شهواتكم، بل تشجعوا واعطوا كل ذي حق حقه.
 
 
 
كوهر يوحنان عوديش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *