قانون ( رعاية ) المسؤولين ..! – علي فهد ياسين                       

نشر المادة في مواقع التواصل !

على الرغم من التصاعد المستمر في عجز  الميزانية، لازالت ( حزمة الامتيازات ) غير المسبوقة التي يتمتع بها المسؤول العراقي تتصدر قائمة أقرانه على مستوى العالم، وتمثل واحدةً من صور الفساد ( الرسمي ) في هياكل الدولة العراقية منذ سقوط الدكتاتورية .

لقد توسعت (مظلة ) امتيازات المسؤول لتشمل عائلته وأقاربه ومن يختارهم من المقربين، وبات (توقيعه ) جواز عبور للقوانين والتعليمات والضوابط الدستورية، يعلق منها مايشاء ويفسرها حسب أهوائه ورغباته، بضمان آمن من حزبه وكتلته النيابيه، وان استعصت الأمور، من قائده ( الضرورة ) ..! .

هذه الفوضى في سلوك المسؤولين هي (ثمار) صفقات المحاصصة الطائفية المعتمدة من أحزاب السلطة، التي اعتمدت مصالحها  الذاتية على حساب مصالح الشعب العراقي طوال السنوات الماضية، وهي التي فتحت بوابات الفساد العام في مؤسسات الدولة العراقية، الذي مهد الارضية الحاضنة والداعمة والراعية للارهاب المنفلت، الذي دفع الشعب ومازال ضرائبه الدموية من خيرة ابنائه، وتسبب بفقدان مئات المليارات من ثرواته، وساهم في تعطيل اعادة الاستقرار والبناء، الذي كان ومازال أكبر أحلامه في حياة كريمة لابنائه .

لقد توافقت أحزاب السلطة على (تعطيل) اقرار قوانين تفعيل مواد اساسية في الدستور، كانت ضامنة لتجاوز ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية، ليكون البديل صراعات سياسية خطيرة ساهمت في تقسيم المجتمع العراقي، خدمةً لمصالحها في البقاء في مواقع القرار.

وحدها المنطقة الخضراء توفر أمتيازات ( ذهبية) لمنتسبيها على مستوى المنطقة والعالم، ليس على اسس الكفاءة والاجتهاد والاداء الوظيفي المنضبط باحكام القانون، انما على اساس الولاء للقيادات السياسية على حساب المبادى الانسانية ومحددات الدستور، ويتمتع المسؤولون الحاليون أو المتقاعدون في المنطقة الخضراء ( رؤساء ووزراء ونواب ومستشارون ومدراء عامون ) برواتب فلكية بعد(خدمة ) لاتتجاوز عشرات الأشهر، فيما يفصل ( عمال خدمات ) لايتجاوز الراتب الشهري لعشرات منهم، قيمة راتب يوم واحد لمسؤول من هؤلاء، بحجة تقليص النفقات ..!.

المطلوب من الحكومة وهي تتفاوض مع جهات دولية حول قروض لاسناد الميزانية، أن تلتفت الى (نزيف) امتيازات المسؤولين أولاً، بدلاً من استهداف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومظلة الحماية الاجتماعية للعاطلين عن العمل، وتبادر الى الغاء هذه الامتيازات الشاذة ، لتردم مستنقع عراقي آسن، عنوانه قانون ( رعاية ) المسؤولين ..!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *