تقنين اغتصاب الأطفال .. تحت ظلال المعاهدة الامريكية لحماية الديمقراطية- قحطان السعيدي

نشر المادة في مواقع التواصل !

بعد انهيار مؤسسات الدولة عقب الاجتياح الامريكي للعراق، وما لحقه بسبب الأخطاء الامريكية الجسيمة للتوغل الايراني في العراق الذي عاث في الارض فسادا.
وقد هيمنت القوى الاسلاموية بالرعاية الاستخبارية الايرانية على مصادر المال العام وبسط النفوذ على السلطة والتحكم بصناديق الاقتراع باستخدام اساليبها بالترغيب والترهيب والكواتم بواسطة أجنحتها الميلشياوية، حيث كان هدفها الاستراتيجي اجهاض القيم المدنية والتمادي على الدستور، متمتعين بمظلة المعاهدة الامريكية لرعاية الديمقراطية في العراق، واتخاذ مقراتها في المنطقة الخضراء المجاورة للسفارة الامريكية مكانا امنا لقادة تلك الاحزاب الاسلاموية من غضبة الشعب، وان تشريع القوانين التي تخدم بسط نفوذها لاحكام القبضة الثيوقراطية على المجتمع وتسليم مقاليد البلاد لرجالات الدين سواء بنهب المال العام او إصدار قوانين العفو المشرّعن للاستيلاء على موارد الدولة وإيقاف مشاريع التنمية سواء بالتعليم او محاصرة القطاع الخاص حد الموت السريري، وجعله حكرا على لجان الاحزاب الاقتصادية، وكان اخرها تقنين زواج القاصرات لعمر التسع سنوات، وتسليم مقاليدها لرجال الدين وتطبيق احكام الفقهاء ليكون العراق قندهار ثانية.
ارتدّت بي الذاكرة لزمن تداولت أطراف الحديث مع امراة متنوّرة يوم سألتني لو امتد عمر السيدة خديجة الكبرى زوج الرسول لما بعد وفاته، الم يكن الزواج من امراة واحدة هي سنّة محمدّية لا يمكن تجاوزها لعموم المسلمين، حيث ان الرسول لم يتزوج في حياتها وقد تعدّدت زوجاته بعد وفاتها.
استوقفني السؤال وقتها وتطابقت ارائنا، انه لولا وفاة السيدة خديجة لكان الامر هكذا، ولكن جميع فقهاء المذاهب اتفقوا على رواية اختلفت بالنقل عن زواج النبي محمد ص من عائشة منهم من قال تزوجها في السابعة من العمر واخرون قالوا التاسعة وغيرهم قال عشرين سنة ونيف، ولكن غالبية الفقهاء أتفقو على الحد الادنى بالزواج لغرض مد نفوذ سيطرتهم المجتمعية لجعل النساء اداة للتشويق والاغتصاب بعمر الطفولة المبكّر.
ان قانون رقم 88 لسنة 1959 في العراق، يعد من افضل قوانين الاحوال الشخصية انصافا للمراة والطفولة والمجتمع، وكان علينا تطويره للافضل، لا الى التراجع بتقنين فقرات للسماح بزواج القاصرات وجعل ولاية الطفلة القاصرة للتزويج مقترنة برجل الدين ورؤيته الداعشية.
ان جميع القوانين في بلدان العالم المتحضر ولائحة حقوق الانسان والمواثيق الدولية تجرم الممارسة الجنسية دون سن البلوغ القانوني وان كانت بالتراضي.
الم يكن الشروع بقيام البرلمان العراقي لسن هكذا قانون ياتي منافيا للأسس الديمقراطية في البناء المجتمعي وصون كرامة الطفولة.
السؤال: لماذا تسكت الادارة الامريكية عن تنفيذها لمقررات معاهدة حماية الديمقراطية في العراق؟
وهل في انتهاك صارخ للقيم الديمقراطية اكثر من اغتصاب الأطفال؟
حقا ان الامر بحاجة لمراجعة تلك الاحكام، وانطلاقة فكرية لاعادة كتابة احكام الموروث الفقهي في جميع ابوابه بما يتلائم مع حقوق الانسان والمساواة ومكافحة الاٍرهاب بكافة صنوفه وأدواته وبالحماية الدولية.
Kahtan.alsaeedi@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *