نهاية الحرب في سوريا – نورالدين عمر

نشر المادة في مواقع التواصل !

متى سينتهي الحرب؟ سؤال يبحث عن إجابته كل السوريين في الداخل و الخارج،سؤال يهم كل القوى السياسية و كل  المكونات في سوريا،و لكن لا جواب شافي و مقنع من أحد ،و على الأغلب تكون الإجابات حسب الغايات و الطموحات السياسية الغير مستندة ألا على بعض التطورات الميدانية المؤقتة.
قبل اكثر من عام قال الخبير الروسي فيكتور سيرغييف، الأستاذ في قسم السياسة المقارنة في جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدبلوماسية:”  أن نجاحات الجيش السوري في حلب تشير الى أن نهاية الحرب في البلاد باتت قريبة” و لكن و بعد مضي أكثر من عام و نصف  ما تزال نهاية الحرب غير قريبة ،و تسلك الأزمة السورية مسارات معقدة و غير واضحة،و أحيانا غير متوقعة أبدا.
فقد تنبأ زعماء غربيون بما فيهم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما منذ بداية الأزمة السورية  بأن الأسد سيسقط بسرعةو أن أيامه معدودة و قد فقد شرعيته تماما، غير أن الاسد  استمر في موقعه،و ما يزال نظامه يحاول عدم تقديم اي تنازلات ، بفضل الدعم الذي تلقاه من إيران وحزب الله اللبناني، و مع مشاركة  روسيا في الحرب إلى جانبه تحولت كفة الميزان لصالحه على الاقل ميدانيا.
و التحليل الذي عرضه المحلل الأميركي ديفيد غارتنشتاين روس أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، قبل 3 سنوات  قال فيها إن المخابرات الأميركية ترجح استمرار الصراع في سورية لعشر سنوات مقبلة على أقل تقدير.ربمايكون هو التحليل الأكثر واقعية للأزمةالسورية،فلا أفق واضحة للحل السياسي حتى الأن، و رغم أن داعش كأقوى تنظيم أرهابي و متطرف فقد معظم مواقعه، و لكن ما تزال العشرات بل المئات من المجموعات و الفصائل منتشرة في الساحة السورية،تسيطر على مناطق عديدة و شكلت إمارات و دويلات،تفرض فيها قوانينهاو أنظمتها.
اما “آرون لوند” الخبير في الشأن السوري بمؤسسة “سانتشوري” للأبحاث، يقول: “يسيطر الأسد على الجزء الأكبر من الأراضي السورية…..الحرب تتواصل، لكنه -أي الاسد- تمكن استراتيجيا من هزم هؤلاء الذين أرادوا الإطاحة به”. اذا لا يعني سيطرة النظام  على اكثر من 50%من الساحة السورية ان الحرب قد انتهى.فقوات سوريا الديمقراطية تسيطر حاليا على ثلث المساحة السورية تقريبا و بذلك تكون هذه القوات حاليا هي القوة المعارضة الأولى عسكريا و ميدانيا،و التي تملك حاليا بحدود 100 الف مقاتل،و هي حاليا تشكل بأحد المعاني أخطر قوة معارضة ،و باعتبارها قوة تملك مشروع سياسي ،رغم انها ترجح الأساليب السلمية مع جميع القوى الاخرى بما فيها قوات النظام السوري.
لكن المثير هو تصريح مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الذي قال :”هل ستكون الحكومة السورية مستعدة للمفاوضات بعد تحرير دير الزور والرقة أم أنها ستكتفي برفع راية النصر؟”، و”هل ستكون المعارضة قادرة على أن تتحد وأن تكون واقعية لتدرك أنها لم تربح الحرب؟”.هو بالفعل تصريح مثير،و غير منطقي، فمن حرر الرقة هو قوة معارضة ،و قوة تملك مشروع ديمقراطي، و حررت أهم المناطق من إرهاب داعش و تحمي الملايين  و لكن دي مستورا لا يرى ذلك،بل يرى فقط النظام و قوى متطرفة تتدعي تمثيلها للمكونات السورية،و لذلك فإن الحل السياسي مستحيل بإبعاد الممثليين الحقيقين.و فرض قوى و شخصيات لا تمثل أي ثقل على الأرض و جلبها إلى ما تسمى بالمفاوضات التي تحولت إلى مجرد كرنفالات أعلامية تتقاذف فيها ممثلي النظام و المعارضة الكلمات الاستفزازية، بدون التقرب و لو خطوة واحدة نحو الحل رغم أن اسم أخر لقاء بينهما هو جنيف 8 .
 المنظمات الدولية تقدر خسائر سوريا جراء الحرب بأرقام مخيفة فقد قدّر البنك الدولي في تقرير له في تموز الماضي خسائر الاقتصاد السوري بـ226 مليار دولار و هو ما يعكس حجم الدمار و التخريب الحاصل ، رغم ان بعض  الدراسات الحديثة تقدرإجمالي الضرر في سوريا حتى اليوم بما يقارب 350 مليار دولار.
لم يتوقع احد أن تتحول بضع مظاهرات اندلعت اعتبارا من أذار عام 2011 تطالب بتغير و الديمقراطية إلى حرب أهلية شرسة تقتل مئات الآلاف من السوريين و تدمر العشرات من المدن و المناطق و تشرد نصف سكان سوريا .
و منذ بداية الأزمة السورية أصر النظام على الحلول العسكرية و اعتبر كل حراك سياسي او عسكري جزء من مؤامرة كونية تهدف الإطاحة بنظام،و لم يقدم أي حلول سياسية واقعية لحل الأزمة. أما القوى التي أدعت انها تمثل المعارضة فهي بدورها تحركت وفق أجندات أقليمية و دولية و لم تأسس تنظيم قوي و مؤثر  و لم تقدم أي حلول يوحد كافة القوى و المكونات لتأسيس نظام ديمقراطي بديل .  و ما تزال تلك العقلية البعيدة عن اي حل ديمقراطي مسيطرا على الطرفين .
الحرب سيستمر لسنوات أخرى ،و السبب هو:
أولا- عدم وجود إرادة حقيقة لدى النظام  و المجموعات المتطرفة لأي نوع من الحلول الواقعية،و ما تزال الذهنية القوموية و الدينية التي تصر على الحلول التعجيزية هو السائد.
ثانيا- عدم وجود إرادة دولية حقيقة لإيجاد حل يحقق طموحات كافة المكونات في نظام يمثلهم جميعا .
ثالثا- التدخلات الخارجية في الأزمة السورية و التي تلعب فيها العديد من الدول دورا تخريبيا،و تعمل على تأجيج الصراع أكثر لتحقيق غايات تخصهها هي أوتخص حلفاءها.
الحرب سيستمر،لكن بإمكان القوى المؤمنة بالحل أن تلعب دورا إيجابيا لوقف النزيف الدم عبر النضال و تطور أشكال التنظيم و الاتحاد و تحقق مزيدا من الإنجازات  حتى جعل مشروعها التي تحقق العدالة بين كل المكونات،هي التي يتقبلها المجتمع و تكون بديلا  عن كل انواع الدكتاتوريات و التسلط و العنصرية.