إعادة صياغة نـصوص الكـتاب المقـدس ليس تجاوزاً ولا تـباهـياً- الحـلـقة الأولى- بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني    

نـكـتـب لمَن لا يعـرف كـل شيء !

قال يسوع وصيّـته لتلاميـذه إبّان عـشائه الأخـير معهم في العـلية ( إصنعـوا هـذا لـذكـري ) دون تحـديـده سنـويا أم شهـرياً ، ولم يقـل إطلاقاً بأن يعـملـوا هـذا لـذكـرى غـيـره ! وبناءاً عـلى تلك الوصية يقـيم الكاهـن القـداس الإلهي يومياً ( دُخْـرانَـخ آوون عَـل مَـذبَـح قـُـذشا = ذكـراك آبانا عـلى المـذبح المقـدس ) .. هـكـذا سمعـناه طيلة سنين حـياتـنا في كـنائس العـراق .  

ثم صارت إجـتهادات ، حـين تـصادف مناسبة كـنسية معـينة فلأجـلها يغـيّـر إسم الـذكـرى ! فـيُـذكـر الـقـديس أو تلك المناسبة ولا بأس … ولكـن الـذي ألاحـظه أن الكاهـن في أبرشية مار تـوما الكلـدانية / سدني منـذ سنين وعـلى مدار السنة يقـول ( دُخْـران مار توما عَـل مَـذبَـح قـُـذشا = ذكـرى مار تـوما عـلى المـذبح المقـدس ) … ولا أدري ما الحـكمة من تكـرار ذكـراه يومياً بـدلاً عـن ذكـرى ــ أبانا ــ ؟ وما المانع من أن يقـولها كما هي أصلاً ــ أبانا ــ وفي قـلبه يقـصد بها تـوما ؟ عِـلماً أنّ كـنيستـنا الكـلـدانية تعـتـز بمار تـوما متـلمذ شعـوب الشرق فأكـرمته شفـيعاً لها وخـصصت له عـيـداً سنـوياً ، وحـتى البطرك لـويس من جانبه ( ولغاية مفـضوحة في داخـله ! ) فـرض عـيـد توما عـلى ربطته دون إستـشارة مؤتمره الربـطـوي ، تأكـيـداً عـلى تبعـيّـتها للكـنيسة ووصايته الشخـصية عـليها ، ولسان حاله يقـول مثـلما قال لمناقـشيه من أبناء رعـيتـنا في ألمانيا حـين أحـرجـوه بـظواهـر سلـبـية في كـنيستـنا : ( إحـنا فاسديـن .. إللي ما يعـجـبه خـلـيه يـدوّر عـلى غـيـرنا ، إحـنا هالشكـل ) وكأنه ورث الكـنيسة مُـلكاً صِرفاً بالـطاﭘـو من والـديه ! أما الربْـطـويّـون ــ العـقلاء منهم ــ لا تهمهم إستـقلاليتهم وكلـدانيتهم ! والبطرك يُحـيط نـفسه بهم للـتباهي وزيادة حجمه لكـنه يهـمّشهم ولا دَور لهم إلاّ بما يخـدعهم فـيصدقـون ، يجـلسون معه بإسم ربطتهم ولكـن لا أحـد منهم يتـفـوّه بكـلمة سـواه ، يفـصِـل ناصر ويهـدد فـرج بالشرطة ! ولا أحـد يتجـرأ حـتى عـلى  السؤال ( لماذا ) لأنهم يخافـون من الطرد . أما المهم عـنـدهم وأقـصد ( الفـُـهماء منهم ) هـو جـلـوسهـم بجانبه لـدقائق وإلـتـقاط صورة معه تـسوى كل مال الـدنيا …. وبإخـتـصار :  يثـولـوها وكأنّ لا رأي لهم ، يا حـيـف عـلى مَن يستـرخـص نـفسه ولا يعـتـز بشخـصيته .  

وبشأن الشفـيع عـلمتُ أنّ الكاهـن في أبرشية سان ديـيـﮔـو يقـول ( دُخْـران مار ﭘَـطرُس ) .. فإذا كان ( دُخْـران مار تـوما أو دُخْـران مار ﭘَـطرُس ) قـد أقـرّه المطارنة لـتمجـيـد شفـيع الكـنيسة ، فماذا سيقـول الكاهـن الـذي شفـيعة كـنيسته هي القـديسة يازدانـدوخـت أو شفـيعها مار أسطـﭘّانوس ؟ عـلماً أنّ عـبارة ( أوونْ = أبانا ) ، ( شْـليحاو دَورا = رُسُـل الإبن ) الواردة ضمن صلاة القـداس يمكـن للكاهـن أن يعـتـبرها شاملة لجـميع آبائـنا الرسل ومن ضمنهم تـوما و ﭘَـطرُس وأسطـﭘّانوس وآخـرين .  

ولكـن طالما أنّ تغـيـيـر الـنـص مسموح ، والبطرك لويس مُـجـدّد ــ قـدّس الله إسمه وأدام ظله ــ إذن فـلـنـتـساهـل مع الكاهـن ونخـلـّـيه يغـيّـر ويجـدّد ! ويـذكـر إسم البطرك لـويس زعـيم المطارنة الكـلـدان بـدلاً عـن الرسل جـميعهم ، ويقـول :    

( دُخْـران مار لـويس عَـل مَـذبَـح قـُـذشا = ذكـرى مار لـويس عـلى المـذبح المقـدس ) ! معـتـبراً يوم مولـده الميمون هـو الـذكـرى السعـيـدة ، أو يوم رسامته المباركة هـو الـذكـرى المجـيـدة …. بل أن يوم 14 آب 2013 هـو الذكـرى الحـميـدة ، بمناسبة إحـتـفاله بعَـشيّة عـيـد الإنـتـقال في كاتـدرائية قـلب يسوع الكلـدانية ، حـيث تمـيّـز بتـناغـمه مع صورته الـفـريـدةوالمكـبّـرة بحجم باب الغـرفة والمعـلقة فـوق مذبح الكاتـدرائية بـدلاً عـن الصليـب كما تـرَونه في الصورة …. والرجـل يستأهـل هـل مِن مانع ؟ .   

والآن أتـرككم أمام خـيارَين والكـرة في ملعـبكـم : إما الصمت وتـقـبَـلـون بالصورة جـميعكم ! أو نـقـرأ تعـقـيـباً عـلـيها بأقـلام شجـعان من بـينكم !    

***********

إنّ كـتاب العـهـد الـقـديم مكـتـوب باللغة العـبـرية مصطبغة بثـقافة المجـتـمع الـذي جاء فـيه ، والعـهـد الجـديـد باللغة الـيونانية مزيّـنة بمفـردات وعـبارات وأمثال من واقع بـيئة الرب يسوع ، كـتبها البشير بثـقافة قـلمه ، وإنّ الـكـتابات الأصلية بخـط يـد الرسل أنـفسهم لم يُعـثر عـليها وإنما وصلـتـنا نسخ الكـُـتــّاب الأوائل من مواقع جغـرافـيةً متباينة ، وعـنـد مقارنـتها بـبعـضها تـبـدو مكـتـوبة بأسلوب متـقـن ومواصفات دقـيقة جـداً ومتـطابقة ، مما يـرسّخ الـثـقة في صحـتها بأنها مستـنـسخة عـن تلك الأصلية .   

إن إنـتـشار الرسالة المسيحـية بـين الأمم لم يكـن بـواسطة سيف المجاهـدين ، ولا بإغـراء حـور العـين ، ولا بإنـتهاز فـرصة وليمة ــ سـانـدويـﭻ المحـبة ــ وتـقـديم الهـدايا تملـقاً أمام الـوثـنيـيـن ، ولا بالتـسلل خـفـية وخـوفاً نـتيجة جُـبُـنِ رُسُـلٍ صاغـرين … ولكـنها إنـتـشرت عـلـناً بـين الشعـوب بإيمان وهِـمّة المبشرين ومحـبتهم وإستعـدادهم لسفـك دمائهم والـوقائع التأريخـية تـشهـد لهم ! وعـنـدها برزت الحاجة إلى تـرجمة الكـتاب المقـدس بلغات ولهجات كـثيرة وبالسرعة الممكـنة لـيـقـرأها كل أبناء البشر عـلى سطح المسكـونة .   

وإلى الحـلـقة الثانية ….. الحاجة تـفـرض نـفـسها لإعادة صياغة الرسائل والقـراءات في الـقـداس