أولئك الذين لايتعلموا من التاريخ محكوم عليهم بتكراره ” اثنان وسبعون عام على سقوط مهاباد “- ربحان رمضـان *

نشر المادة في مواقع التواصل !

 

حاضرة في ذكرتنا .. حلم كاد أن يتحقق ..

” مهاباد” التي تحالف ضدها الروس والانكليز وقوات الاحتلال الايراني ..

تاريخ يتكرر .. مع طيبة أبناء الجبال مختلط بغباء لا مثيل له .. وثقة بالغاصب تنتهي بانسحابه من الوعود المعسولة ..

هذا ماجرى بمهاباد ، و مع بداية السنة الثامنة عشر من القرن الواحد والعشرين يمر ّ على انتفاضة الجماهير الكردية في مهاباد اثنان وسبعون عام تخللتها العديد من الانتفاضات الشعبية ضد سلطة الأقلية الفارسية لاسيما في نهاية حكم الشاه رضا بهلوي عام 1980  ذلك بالتعاون مع القوى الوطنية للشعوب الايرانية وزعيمها الحسن بني صدر آنذاك على أمل أن يتم تحقيق تقرير المصير للشعب الكردي على ارضه كردستان.

ففي ثورة مهاباد الشعبية استطاعت الجماهير الكردية السيطرة على مجمل المناطق والمدن الكردستانية في  السابع عشر من  كانون الأول عام 1945

ثم وفي الثاني والعشرين من كانون الثاني عام 1946 وأمام حشد كبير من جماهير كردستان أعلن القاضي محمد عن  ولادة    ”  جمهورية مهاباد الشعبية الديمقراطية” كان ذلك في ساحة ” جوار – جرا” أي المشاعل الأربعة .

في ذلك اليوم الأغر ّ ارتفع العلم الكردي لأول مرة، وانتخب ممثلوا جماهير الشعب من الفلاحين ورؤساء العشائر ورجال الدين وغيرهم ، القاضي محمد رئيسا َ لجمهورية مهاباد الديمقراطية .

إزاء ذلك كانت جمهورية مهاباد تمثل نقطة تحول نوعي في مطالب الشعب الكردي  القومية من حيث الإعلان عن شكل التنظيم الإداري والسياسي المتميزين يومها واللذان يعود إليهما الفضل حتى اليوم في تداول واستعمال اللغة الكردية في التعليم والاعلام وأيضا في اعتبارها اللغة الرســـــــمية ليس في مهاباد فحسب وإنما انتشر عدوى الثقافة والاعلام إللا بقية أجزاء كردستان .. وتأسست الجمعيات والأحزاب القومبية الكردية على منوال مهاباد  .

ثم إنشــــــاءها الجيـش كردي الذي نفتخر به حتى اليوم ال  ” بيشمركة”  و نقابات مهنية ، و منابر اعلامية وإذاعة كردية وفي إغناء الصحافة الكردية وفي إعطاء دور للمرأة والعمل على تطوير الفن الكردي وتحريك القضية الكردية دوليا …. ..

جمهورية ” مهاباد ” الفتية ..  و الضحية في آن .. ضمت في حينها اربعة محافظات أهمها مهاباد التي اصبحت لفترة سنة ويوم عاصمة لكردستان الديمقراطية ..

ثم  أغتيلت .. فكانت ضحية للخلاف بين بريطانيا وروسيا الستالينية .

انسحبت القوات السوفياتية وتركت المجال للقوات الإيرانية المدعومة من البريطانيين باقتحام جمهورية أذربيجان في ديسمبر/كانون الأول عام 1946

ثم بعد ذلك بأيام اقتحمت هذه القوات جمهورية مهاباد لتقضي على هذه الجمهورية الفتية ..

بريطانيا احتلتها ، وروسيا خذلتها  ..

الروس الذين تظاهروا بعطفهم تجاه الشعوب المستعمرة وشبه المستعمرة كانوا يجهدوا لتوسيع نفوذهم السياسي والامبراطوري ، فوعدوا الكرد بالمساعدة والمساندة لتحرير كردســـتان ولكنهم تخلوا عنهم في الوقت العصيب ، وبذلك اغتيلت  جمهوريتهم الشهيدة .

انظروا إلى التاريخ كيف يمكن أن يأتيه مثله .. قام البريطانيون في تلك الفترة بالضغط على الشاه ليتنازل عن العرش اصالح ابنه الموالي لهم محمد رضا شاه ، ” تماما كما يحث في مثل هذه الأيام امريكا والسوفييت وتركيا ، وسيئة الصيف إمامة الملالي في ايران  .. يقول المثل : ” أولئك الذين لايتعلموا من التاريخ محكوم عليهم بتكراره ”

كان القاضي محمد يعتمد في اعلانه لجمهورية مهاباد على وعود الســـــــوفييت التي كانت توهم الشعوب  بالشعارات البراقة الكاذبة وتنادي  بالاشتراكية وبمبدأ الاقرار بمبدأ حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة وشبه المستعمرة  ” ؟؟؟؟؟؟؟ ” تماما لعبوا الدور نفسه التي لعبته اميركا في القرن الواحد والعشرين حين استمهلوا مسعود البارزاني ليس في اعلان دولة بل في استفتاء شعبي ، فطلب باقروف من القاضي محمد التمهل في اعلانه عن تأسيس الجمهورية ، لكن القاضي محمد فعل  مافعله الرئيس بارزاني في هذه الأيام ..

فلم يذعن للأمر وأعلنها جمهورية ديمقراطية ، وشكل وزارة مكونة من اربعة عشر وزيرا ، ليس ذلك فحسب وانما قام بعدة اجراءات كان أهمها رفع العلم الكردي الذي ترفعه حكومة اقليم كردستان في المرحلة الراهنة ، وفسح المجال لمشاركة المرأة في العمل السياسي والاداري والاقتصادي والفني ، و باشر بتأسيـس أتحاد نساء كردســتان ، و فتح المدارس لكلا الجنسين باللغة الكردية التي اصبحت لغة رسمية في جمهورية مهاباد و وأمر بتعليم الأميين في المدارس العامة والخاصة ، وفي دورات مسائية لمحو الأمية .

حلم كان يشبه حلمنا الحاضر فانتكث الحلم ليس من جانب الأنظمة المغتصبة لكردستان فحسب وإنما بعمل عدائي وحلف غير مقدس عقدته عصبة الاخوة الأعداء انفسهم مع النظام الحاكم في بغداد .

وعلى الرغم من استبسال البارزانيين  في مقاومتهم  للجيش الإيراني فقد سيطرت القوات الايرانية في السابع من كانون الأول على مهاباد واعتقلت القاضي محمد مع عدد كبير من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني

في اليوم الحادي والثلاثين من شهر آذار من العام 1945م نفذ حكم الأعدام برئيس جمهورية مهاباد القاضي محمد ومعه أخويه سيف القاضي وصدر القاضي في نفس الساحة التي أعلن فيها عن تأسيس كردستان ، ساحة ” جرجرا”..

رفض القاضي محمد أن يعصبوا عينيه وصاح قائلا : ” .. أنا لا اشعر بعار كي تعصب عيناي أمام أمتي ووطني الحبيب ، أنا أريد أن أنظر إلى وطني الجميل والحبيب في آخر لحظة من حياتي ،

و سطر القاضي محمد وصيتان ، واحدة لأهله والثانية لشعبه  ثم وفي آخر كلامه صاح بأعلى صوته : ” .. عاشت الأمة الكردية، عاش تحرير كردستان ”

بعد ثلاثة عقود ونيف أي منذ اعتلاء الخميني ” العرش”  وعلى الرغم من  مساهمة الحركة التحررية الكردستانية الفعالة في إسقاط الشاه عام 1980 فقد توجهت قوات الحرس الثوري الايراني إلى كردستان لتعيث في كردستان خرابا  وفسادا ولتقتل المئات من أبناء وبنات الشعب الكردي هناك .

ولاحقت قوات الباسدار الايرانية القادة الثوريون للشعب الكردي فاغتالت المناضل عبد الرحمن قاسملو في الثالث عشر من تموز عام 1989 في مدينة فيينا النمساوية ، وقاسملو كما نعرفه نحن الكرد :  الأمين العام للحزب الديمقراطي في كردستان إيران الذي كان محظورا َ من جانب سلطة الملالي في طهران، فقتلوه أثناء مفاوضاته مع من اعتبرتهم حكومة طهران ممثلين رسميين عن الحكومة التي كان يقودها الرئيس الإيراني آنذاك هاشمي رفسنجاني .

وبنفس الطريقة أقدمت قوات الباسدار وبأوامر من حكومة الملالي على اغتيال  المناضل صادق شرف كندي الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني في برلين عام 1992 ،. وقد أشارت الحركة الكردية في ذلك الوقت إلى اشتراك علي فلاحيان بالتخطيط لقتل المناضل الدكتور صادق شرفكندي في برلين عام 1992، وبالمناسبة فإنه وفي عام 1997 كانت قد قضت محكمة ألمانية بتورط فلاحيان في الاغتيال ولذلك أصبح مطلوبا من قبل الإنتربول الدولي منذ ذلك التاريخ .

رغم ذلك ، ورغم كل المذابح التي تعرض لها الكرد على أيدي الأنظمة المحكومة من الفرس على الدوام في كردستان وفي بقية الأراضي التابعة لايران وشعوب ايران  ..

رغم إغتيال مهاباد ” الجمهورية ” وإغتيال الشهيد قاسملو والشهيد صادق شرف كندي ورفاقهما فإن الكرد لازالوا يطمحوا بالحرية ، والإستقلال .” *

قبل الختام يجب أن أشير إلى ما أكده  السيد شاهو حسيني ممثل الحزب في باريس لقناة “العربية.نت” في ذلك الوقت على أن الرئيس الإيراني ” محمود أحمدي نجاد ” الذي عينه الخميني مكافأة له عن القيام بمهمة القتل والاغتيال رئيسا لايران كان ضمن فريق أوفدته طهران لاغتيال قاسملو ، وشرح يومها أن الوثائق أكدت أن أحمدي نجاد كان ضمن الفريق الذي آمن الحماية لفريق الاغتيال ومساعدته على الفرار .

سنبقى ننشد الحلم .. وسنناضل إلى أن يتحقق ..

مهاباد تعيش في الذاكرة  .

= = = = = = =

*:  كاتب وناشط سياسي .

** انظر : حملة تضامن – مجموعة تواقيع تطالب بتقديم المجرم نجادي إلى المحاكمة والمنشورة في الحوار المتمدن بتاريخ العاشر من تموز عام 2005