خدعة إعادة اعمار العراق – خالد علوكة

نشر المادة في مواقع التواصل !

قريبا سيعقد في دولة الكويت مؤتمر للدول المانحة لاعادة اعمار العراق نقول خير انشالله .لكن  لايمكن تدارك مايحدث للعراق مذ تاريخه الدموي من السومرية والى يوم عهد ديمقراطية العم السام التي ساقت شعب العراق المسكين بحجة التحرر من النظام السابق الى سموم لاتذر ولاتبقي .
بعد سقطة 2003 م انعقد اكثر من مؤتمر وندوة وجلسة حول دول العالم الغنية من اجل اعادة اعمار العراق وجمعت مليارت الدولارات ! ولم يحدث شيئا على ارض الشعب العراقي ؟ ولااحد يعرف اين مصير تلك المليارات والى اين راحت وليس فقط اختفت ؟  وبقى العراق بلا كهرباء ولا ماء وخدمات ولاحصة تموينية ولا ولا .. لا بل فُقد الامن والامان وجاؤا بارهاب داعش وكانه صنع خصيصا للعراقيين على شكل قنبلة نووية بشرية حصدت بهدوء وتخاذل البعض الاخضر واليابس واخيرا انتهى داعش ولكن أين اختفى ومصير زعيمه ابو بكرالبغدادي ؟…
المدن العراقية المدمرة من وراء داعش تسمى بمدن المثلث السني والذي دخلها داعش بحجة اضطهاد اهلها وتخليصهم من الويلات واذ به (عذرا) يمسح الارض بهم .
ولو نظرنا للموصل كمثال نرى انه في 2003م سقط النظام السابق لم يحدث خراب مثل ماحدث في احتلال داعش للموصل وبعده ، علما لامقارنة بين قدرة وقوة داعش وقوة النظام السابق باعتباره كان دولة متكاملة وقوية ، واثناء حرب  2003 لم يدمر اي جسر في الموصل بينما في زمن حرب داعش  دمرت جميع الجسور ال (5) في الموصل اضافة الى هدم كل دوائر الدولة وخاصة المستشفيات بحيث لامستشفى حكومي تعمل حاليا في الموصل ! .
المساكين من شعبنا العراقي يتوقع الخير كل يوم و تمر السنين واذ دمار وفساد وازمة جديدة …ولا نرى اي اعمار قادم للعراق وهذا ليس تشاؤما لكن التاريخ والمعطيات و(الرأسمالية المتوحشة ) تقر وتعمل ذلك بالانتقال من الصراع المذهبي الى الصراع القومي  ومردة عودة الاقليم الكوردي الى المربع الاول .
(الرأسمالية المتوحشة ) بيدها مستقبلنا ومصير النظام العالمي الجديد وهي حررت العراق بيدها وليس بيد الشعب العراقي ومنه نرى سواد ايامنا وليس لسواد عيوننا ! .لان الراسمالية المتوحشه تعيش وتترعرع على الحروب وارتكاب المجازر ابتدأ من قتل 20مليون مواطن اصلي في امريكا الشمالية و50 مليون في الحرب العالمية الثانية معظمهم من المسيحيين !.
وحتى لانتكيف بالاعمارالقادم بوجود و تفاعل نظرية المؤامرة ، نرى العبرة من حديث البابا فرنسيس رأس المسيحية الكاثوليكية في خطابه عام 2015م في بوليفيا قال (( بانه لاعدالة للنظام العالمي الراسمالي الجديد ولابد لوقفه بسبب افتعاله حروب ودمار لاداعي له )) وهنا رسالته واضحة لكن ليس باستطاعته الفعل واتهم بالماركسية ؟
ان مافوق الارض وتحته بيد المحتل ألراسمالي و(عملاءه ) وليس بيدنا غير انتظار رحمتهم علينا وانتهى في العراق انتاج الزراعة والصناعة واوقفت المعامل واصبح الاعتماد فقط على (النفط) وسلم الرواتب ربما نعيش قوت لاتموت بلا عز وكرامة.
ان هذه الدول المانحة في الكويت تعمل في جمع المبالغ لاعادة الاعمار لكن لن تستطيع اعادة (شرف وكرامة ) كل العراقيين الذي هتك وسبي في سنجار ولازال الآف من اهل سنجارسبايا بيد داعش والناجيين في خيم وكمبات داخل الاقليم لاحل ولااعمار قادم لهم ! و ينتظرون العودة الموجلة بأجل غير مسمى . وحتى بعد تحريرسنجار لم يتغيير الحال بل مال أكثر تعقيدا ونظرى لغلق السيطرات نعرف لاامل وسيطرة على اي شئ ! واما التغييرات العراقية الداخلية في الانتخابات القادمة لمجلس النواب العراقي يكفي قبح التحالفات لبعض الكتل مع الاخرى وطبق المثل (نفس الطاسة ونفس الحمامٌ )…
إن الاعمار الحقيقي  شاهده العالم والعراقيون بعد تحرير الكويت عام 1991م حيث بعد ايام واشهر اعيدت لدولة الكويت الشقيقة  الحياة والاعمار الشامل للماء والكهرباء ومن ثم اخذوا الدية من العراق .. ونحن في العراق بعد 15 سنه من التحرير او السقوط نرى خراب البلد من سوء الى اسوأ. ولم يحدث اعمار اول ايام السقوط حيث كان كل شئ مهئ للنمو والتطور والاعمار واليوم نريد اعمارا وقد وصل الفساد الاداري والدمار والارهاب الى النخاع والى عقر دارنا ونحن في بلدنا .. وللاسف القادم قاتم مهما تلون بفترة نقاهة لتعود بمسلسل اكثر دمويا ؟ ولن نرتاح وتشرق شمس بلادنا كما نريد .. والحكمة ل (تيودور فونتاني ) تقول :
            ( وكَم من ديك صَدٌق أن الشمس تشرق بِصياحِه ) .