هل ستصلح الكارثة ما افسدته السياسة ؟ – بنكي حاجو

نشر المادة في مواقع التواصل !

 

الكرد في روج آفا او فيدرالية شمال سوريا او المنطقة الكردية في شمال شرق سوريا منقسمون بين تحالفين سياسيين متخاصمين هما تاف دم و المجلس الوطني الكردي السوري ويسمى اختصارا انكس .

تاف دم يتكون بالاساس من قوات الحماية الشعبية الكردية و قوات سوريا الديمقراطية بالاضافة الى حزب الاتحاد الديمقراطي واحزاب كردية اخرى صغيرة وقوى تحالف عربية وسريانية ومنظمات عديدة تحت مسميات عديدة .

تاف دم هو الحاكم الفعلي للمنطقة ولديه قوة عسكرية منضبطة وقوية مدربة بشكل جيد تحت اشراف الجيش الامريكي  بالاضافة الى قوات حفظ النظام او البوليس والذي يسمى بالآسايش . تاف دم يشرف على بعض حقول النفط والغاز ايضا وهو حليف قوي لامريكا في المنطقة حتى الآن .

انكس يتكون من اكثر من عشرة احزاب اكبرها و اقدمها الحزب الديمقراطي الكردي سوريا ويعتبر الشقيق الاصغر للحزب الديمقراطي الكردستاني في اقليم كردستان العراق . انكس تم تشكيله بمبادرة وتمويل من قبل اقليم كردستان في هولير ــ اربيل بالتزامن مع بدء الازمة السورية .

انكس هو عضو في الائتلاف السوري المعارض .

انكس لديه ستة آلاف جندي في اقليم كردستان العراق ولا يسمح تاف دم بدخولهم الى روج افا .

تاف دم نجح في حماية المنطقة الكردية من دمار ومجازر النظام التي شملت اجزاء كثيرة من سوريا كما استطاع تاف دم القضاء على داعش وتمكن من تحرير مناطق كثيرة بما فيها مناطق عربية مثل الرقة والطبقة ودير الزور علما ان قواته المسلحة  تضم العرب والسريان وغيرهم من اقليات المنطقة .

تاف دم له نجاحات باهرة اداريا وتنظيميا وعسكريا والى حد ما اقتصاديا وخدمات ولكنه لم ينجح في مجال الحريات السياسية وحرية الراي بما فيها اعتقالات بسبب الآراء السياسية المعارضة ولكن الاخطر هو ورود انباء عن بدء انتشار فيروس الرشوة والفساد والذي نأمل ان يتم القضاء عليه في مهده بشكل حاسم وقطعي قبل ان يقضي الفساد علىيهم جميعا .

جرت محاولات كثيرة ولا زالت تبذل لحل الخلافات بين تاف دم وانكس لايجاد صيغة مناسبة لتوحيد الجهود والقضاء على التناحر والتشرذم المستشري في جسم الحركة الكردية عموما علما ان اكثر من عشرين حزبا مجهريا يعتاشون من هذا الخلاف بين القوتين الرئيسيتين .

منطقة فيدرالية شمال سورية مقبلة على كارثة كبيرة بسبب الجفاف الشامل لكل المنطقة التي ليس لديها اية موارد اقتصادية سوى النفط والزراعة المعتمدة على هطول الامطار والثروة الحيوانية .

كارثة الجفاف ستقضي على الثروة الحيوانية والزراعية تماما وستؤدي الى هجرة السكان بسبب الجوع والعطش .

كل هذا ولازالت القوى السياسية في تناحر !! .

الوضع هنا شبيه بمجموعتين تتخاصمان على ملكية معمل بينما النار تنتشر فيه وتحوله الى رماد .

المعمل هنا هو روج آفا والحريق هو الجفاف .

الجفاف امر واقع ولن يحصل اي تحسن حتى لو هطلت امطار غزيرة في الربيع في الشهرين القادمين .

على الطرفين الكرديين وضع الخلافات جانبا والبدء بوضع آليات وتدابير للعمل معا لانقاذ المنطقة .

القضية هنا ليست كردية فقط وانما هي انسانية بكل معنى الكلمة وسيكون الاطفال والنساء الاكثر عرضة للهلاك . لذلك يتوجب توحيد كل الجهود دون استثناء من جميع الاثنيات والاديان والمذاهب والمنظمات والنقابات  ووو…. .

يمكن البدء اولا في تشكيل هيئة عليا للانقاذ ونقل القضية الى المجال الدولي بما فيه الامم المتحدة وهناك تفاصيل كثيرة يمكن مناقشتها في مشروع متكامل في هذا المجال لاحقا .

الخطوة الاولى تبدأ في الواقع من الطرفين الكرديين الذين فشلا مرات متعددة في ايجاد صيغة مناسبة لادارة المنطقة وسنرى فيما اذا الكارثة ستنجح في ما فشلت فيه السياسة …..

13 12 2018

بنكي حاجو

كاتب كردي

Avsnitt för bifogade filer

One Comment on “هل ستصلح الكارثة ما افسدته السياسة ؟ – بنكي حاجو”

  1. الافضل ان ندعوا الجهتين الى ان يكون اهتمامهما الاول هو روژاڤا أكثر من ان يستلموا أوامر من خارج روژاڤا وان يفكرا بمستقبل روژاڤا قبل كل شيئ وليكن لهم عبرة في تجربة مسعود وجلال اللذان سرقا نفط باشور ودمارا حلم أمة باكملها.
    الفساد الاداري هو العدو الاخطر الذي ينخر بجسم أية إدارة ومن الواجب معالجتها قبل ان تتحول الى باشور ثاني ، رغم قناعتي الكاملة بان القيادة العليا في روژاڤا لن يتحول الى سراق المال العام مثل البارزاني والطالباني و مافياتيهما

Comments are closed.