رموزَنا … أمانة وأفتخار- عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي

نشر المادة في مواقع التواصل !

kuvileabdelah@yahoo.co.uk

18/1/2018

معروف ان القادة و الرؤوساء و المشاهير و العظماء منذ فجر التاريخ هم من يصنعون الاحداث و يؤثرون و يتأثرون في كل المجالات و تبقى بصماتهم منقوشة على صفحات الماضي المطوية ،  و لكن كلما تصفحت فيها ظهر الجديد من الابداع و الجهود و التعب وسط من يعجبون بها و يحنون لتلك الايام و بين من يلقي اللوم واللعنات على تلك الصفحات  ، و لكنها في الحالتين تبقى هذه الصفحات جزءاً من تاريخ الانسانية المشرق منها او المظلم , و هؤلاء اصبحوا قناديل و اسماء تحمل الهيبة و السيطرة على النفوس و ربما تصل الى التقديس في صور شتى بين صنع هياكلهم و تعليق صورهم و تسمية الاماكن العامة و المؤسسات الرسمية بأسمائهم و تشريع القوانين الخاصة بعدم المساس بهم و فرض العقوبات على المخالفين لهم .

ان ما دفعني في كتابة هذه السطور هو مانشرته صحيفة (الشرق الاوسط) في عددها (14281 في 3/1/2018) (يوميات الشرق) موضوعاً عن فتح مكتبة مخصصة للسياسي البريطاني (ونستون تشرشل) في مانهاتن , حيث استوقفني كثيراً  و ربما هناك المزيد من هذا القبيل ان المكتبة تضم صوره و كتبه و بقايا السيجارة التي اشتهر بها ،  و توقيعه و تبين ان (تشرشل) ترك إرثاً كبيراً من المؤلفات  من وراءه ناهيك عن الكتب التي تناولته من أوجه متعددة و مختلفة حيث تباع باسعار باهضة تصل مئات الدولارات . هذه المكتبة حلقة من حلقات الربط بين هؤلاء القادة و عامة الشعب لأنه بات رمزاً يفتخر به الشعب البريطاني برمته بمختلف افكارهم و توجهاتهم و ارائهم بل يرون فيه و في غيره الوحدة و التماسك و يكنون له الاحترام و التقدير و ان تغيير الوجوه و الحكومات لاتمس آثار القادة في الدول المتقدمة بشىء بل يزيدهم مهابةً و افتخاراً .

و حتى في تركيا بات (مصطفى كمال اتاتورك) الذي غيّر الحياة فيها و بناها وفق منهج العلمانية على انقاض الدولة العثمانية بات رمزاً ذا احترام و مهابة و يعتبرون المساس به مساس بالدولة التركية و اكثر من ذلك اصبحت افكاره و اراءه منهجاً تسير عليها الاجيال , حيث صوره عالقة في كل مكان رغم تغيير الحكومات و الاحزاب ذات الاتجاهات المختلفة و احياناً يكون مادة دسمة يستفاد منه ورمزاً للدعاية والفوز  في الانتخابات وحل المشاكل و الازمات .

هذه امثلة بسيطة حيث لا تستثني دولة إلا وقد قدمت الكثير لزعمائها و قادتها و شعرائها و فنانيها ممن خدموها وخدموا جميعاً  الانسانية و يزرعون حبهم و احترامهم في نفوس شعبها  .

اما لدينا و في منطقة الشرق الاوسط بصورة عامة فأن رموزنا من القادة و الشعراء و الفنانين و غيرهم ممن تركوا بصماتهم في صفحات تاريخنا ينتهي دورهم برحيلهم عنا إلا مارحم ربي و بعده تبدأ أتهامهم بالتقصير و الخيانة و العمالة تلتصق بهم و يحاولون تغيرهم من رموز قومية و وطنية يستحقون التقدير والاحترام  الى قادة للحركات و الاحزاب و رسم الحدود لاحترامهم بل زرع الكراهية و الحقد تجاههم بشتى الوسائل و الاليات و الادهى و الامر منها ينتظرون الفرصة للانتقام منهم بالاهانة و تدمير هياكلهم و صورهم و آثارهم خاصة عند الثورات و الانقلابات و تغيير السلطة و قد ثبتت صور هذه المواقف في الاذهان لأن التفكير ضيق و الاخلاص للاحزاب و الافكار تفوق حب الوطن و امجاده .

ان هؤلاء الاشخاص يرسمون الامجاد و قد حملوا المسؤولية على اكتافهم و أدوا دورهم وفق متطلبات مرحلة حياتهم يستحقون كل الاحترام من شعوبهم و بقدر احترام الشعب لتاريخه و قادته و فنانيه و شعرائه يكون ذا هيبة و وقار في نظر الاخرين لأنهم جزء من تاريخهم لايمكن قطعه و بتره .

و اننا جمعاً مطالبين بأحترام و الحفاظ على تراثهم و توثيقه للاجيال القادمة و الخروج من هذه العقدة في الاختلاف الطائفي او القومي او الحزبي او الديني أو المذهبي لنخدم سوياً وطننا على خطى ونهج رموزنا و قادتنا حيث يكفينا فخراً بأننا خدمنا الانسانية و الحضارة اكثر من غيرنا ..

 

One Comment on “  رموزَنا … أمانة وأفتخار- عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي”

  1. ذلك صحيحٌ بلا شك ، لكن للذين حققوا إنجازات رائعة مثل كمال باشا المتدين المسلم حتى النخاع ، لكن في لمح البصر إنقلب إلى ملحد قذف بالقرآن في الهواء ، لماذا ؟ لأنه لما وجد الخليفة قد وقع على تمزيق تركيا كلها وسلمها للطوائف لتستقل ، جن جنونه ، وعصى أمر الدولة في الإستسلام غير المشروط وجمع حوله الباش بزوخ (( الجيش الشعبي )) مع من رفض الإستسلام من الضباط والجنود فقاد حرباً على مسؤوليته واتصل بالغرب عما يُريدون ، ووافق عليها كلها مقابل سيادة تركيا ووحدة أراضيها فنالها بسهولة مقابل التنازل مؤقتاً عن الإسلام وفلسطين وقدم نفسه شرطيّاً أميناً على البسفور ضد السوفييت الناشئ الشيوعي الخطير ، وبعدها بأقل من قرن عادت تركيا مسلمةً وأشد إسلاماً مما كان ، فطبيعي أن يكون هذا أباً وأخاً ورباً للترك
    أما الشيخ محمود الذي يتصدر تمثاله مدخل السليمانية ، فكانت الدولة الكوردية في يده فرفضها من أجل أن لا يمس يد مسيحي كافر ، كوردستان العراق لم تكن جزءاً من العراق , وكانت ولاية عثمانية بإسم باشوية الموصل حاولت بريطانيا بكل السبل أن يتعاون معها الكورد بزعامة الشيخ محمود وتستغل هي نفط كركوك فأبى الشيخ السيد الحفيد من سلالة علي بن أبي طالب ، وذهب هو برجليه إلى مكة ليسلمه كوردستان ، ,,,,,,, وها أنت ترى النتيجة فهل هذا محل إفتخار ، وهل يُمكن أن يٌُقارن بقصاصة ورق لأتاتورك ، ومع ذلك فلا يزال الكورد يقتدون بأمثاله الذين لم يفعلو شيئاً لكوردستان غير دفع الشباب الكورد الحار التواق للحياة دفعوهم إلى حتهفهم ببلاش ، البدليسي باع كوردستان ب 25 ألف ليرة ذهبية وضعها في جيبه ودفع بشباب 16 عشيرة كوردية إلى أُتون معركة جالديران ليموتو من أجل ضم كوردستان إلى تركيا أردوكان اليوم …… فهل هذا رمزُنا … وأخيراً لم نر أفضل منهما

Comments are closed.