عفرين ضحية مصالح القوى الكبرى- بيار روباري

نشر المادة في مواقع التواصل !

قبل الحديث عن التهديدات التركية للكرد في غرب كردستان، وتلويحها بإحتلال كل من منطقة عفرين ومدينة منبج، والموقف الأمريكي والروسي منها. دعونا نعود بالزمن إلى الوراء قليلآ، لنتذكر سويآ كيف وصلنا إلى هذا الوضع الخطر جدآ، الذي يحيط بالكرد في عفرين تحديدآ.

لقد حظرت القيادة الكردية عشرات المرات من خلال مقالات نشرتها، بضرورة التوجه غربآ نحو مدينة جرابلس، بعد ملحمة كوباني، وشرحت أسبابي، وقلت: “إن المسافة الممتدة من جرابلس الى إعزاز، والتي تقدر بحوالي خمسين كيلومتر، تفوق أهمية من الناحية الإستراتيجية، للكرد من مدينة كركوك الغنية بالنفط“. إن سيطرة الكرد على هذه النافذة، كان سيسد الباب امام العدو التركي، بالتدخل في المناطق الكردية، وإرسال الإرهابيين اليها. وثانيآ، يقطع الحبل السري الذي يربط الجماعات الإرهابية بتركيا. وثالثآ، فك الحصار عن مقاطعة عفرين وأبنائها، وتوحيد التراب الكردي. معنى الكلام، إن قيادة (ب ي د)، أخطأت، عندما توجهت نحو الجنوب، بعد معركة كوباني.

جميع الكرد يعلمون، لا يمكن الركون إلى القوى العظمى مثل أمريكا وروسيا، وتجربتنا معهم مريرة وأكثر من كافية، للقول بأنهم ليسوا محل ثقة نهائيآ، ولا يهمهم مصير الكرد بشيئ. ونعلم أيضآ، لا مكان للمشاعر الإنسانية في السياسة الدولية، والمصالح وحدها، هي من تقرر، وليس الأخلاق والحقوق.

وخير مثال على على ذلك، هو سماح الروس والأمريكان للطاغية اردوغان بالدخول لمدينة جرابلس والباب، وإحتلالهما قبل حوالي سنة من الأن. كل ذلك مقابل تسليم مدينة حلب للنظام السوري. تم ذلك في ظل صمت امريكي مطبق!! لذا لا أستبعد تكرار نفس التجربة في ادلب. أي أن تقوم تركيا بتسليم مدينة ادلب للنظام السوري، مقابل إطلاق يدها في عفرين، والسماح بإحتلالها. وإجتماع اليوم بين وزير الدفاع الروسي، ووزير الدفاع التركي، الذي يرافقه رئيس الإستخبارات التركية في موسكو، سيحسم الموضوع.

هنا هناك نقطتين مختلفتين عن حالة تسليم حلب للنظام ودخول الجيش التركي لجرابلس وهما:

النقطة الإولى: إن عفرين، ليست فيها مجموعات ارهابية مرتبطة بتركيا، وبالتالي أمر دخولها ليس سهلآ. الكرد من جهتهم سيدافعون عن منطقتهم سواءً يسيطر عليها حزب الإتحاد الديمقراطي أو سواه. لأن لا مفر أمامهم سوى التبث ببيوتهم وأراضيهم، والدفاع عن أنفسهم حتى الرمق الأخير.

وستشهد المنطقة معارك شرسة للغاية بين الطرفين الكردي والتركي، وسنشهد الكثيرين من الجنود الأتراك يعودن في توابيت لأهاليهم.، بسبب أحلام اليقظة، التي تدغدغ خيال العثماني الجديد اردوغان.

النقطة الثانية: هي أن سيطرة تركيا على منطقة عفرين ليس في مصلحة النظام السوري

نهائيآ. لأنه بمجرد سيطرة الأتراك على هذه المنطقة الهامة للغاية، يتحرر اردوغان من عبئ كبير كان يأن منه خلال الفترة الماضية. لكن إذا تمكن من السيطرة على المنطقة، بامكانه التحرك ضد النظام الأسدي حيث ما شاء، ومتى ما شاء. لأن أكثر ما كان يؤرقه هو مشروع الفدرالية الكردية في شمال سوريا، وسيطرتهم على كامل الحدود المشتركة مع سوريا تقريبآ.

وفي الجانب الأخر سيخسر النظام السوري ورقة مهمة، كان يمتلها ويضغط بها على الجانب الكردي في عفرين، وعندها يتحرر الكرد في الجزيرة من ذلك العبئ، وقطع الحبل مع النظام، ولا أستبعد دخولهم في جبهة معادية له، إن وفرت أمريكا الدعم لهم والغطاء.

وفي حال حدوث إجتياح تركي لمنطقة عفرين، سيصاب المشروع الفدرالي الكردي في صميمه، لأن من وجود عفرين بكل أهميتها الجغرافية والسياسية والرمزية فيه، سيبقى جيبآ مخنوقآ، لا يستطيع لعب أي دور مؤثر لا على الصعيد السوري، ولا على الصعيد الكردستاني.

إن تحديد حدود الإقليم الكردي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وإبقاء مناطق كردية مهمة، كمنطقة عفرين والشهباء، منبج، الباب، إعزاز وجرابلس خارجها، يعطي صورة واضحة عن حقيقة الموقف الأمريكي من قضية هذه المناطق. وتصريحات المسؤولين الأمريكيين، كانت في منتهى الوضوح، عندما قالوا: إن عفرين لا تقع ضمن مناطق نفوذنا، لذا الروس هم المعنيين بالأمر.

الحقيقة إن أمريكا لم ترغب يومآ، أن تكون عفرين ضمن مناطق نفوذها، ولهذا رفضت دعم الكرد فيها والتعاون معهم، لأسباب معروفة للجميع. والروس يتعاملون مع القضية، من زاوية مصالح حليفهم النظام السوري. وموقف النظام السوري من التهديدات التركية الذي أعلنه فيصل مقداد اليوم، لا يمكن التعويل عليه، ولا الوثوق به. برأي هو مجرد رفع عتب لا أكثر. القرار الحقيقي هو في يد الروس، وهذه هي الحقيقة.

والأن وصلنا إلى النقطة التي وصلنا إليها، فلم يبقى أمام الكرد سوى التصدي للعدوان التركي، ومقاومته بما يملكون والتمسك بأرضهم، والتعويل فقط على قوتهم الذاتية لا غير. وعليهم تحويل منطقتهم الى مقبرة للجنود الأتراك، ومرتزقة الإئتلاف السوري وجبهة النصرة معآ. 

 

18 – 01 – 2018

One Comment on “عفرين ضحية مصالح القوى الكبرى- بيار روباري”

Comments are closed.