أليس للكرد حق في الدفاع عن أمنهم وحياتهم- بيار روباري

نشر المادة في مواقع التواصل !

منذ أن بدأت تركيا بشن عدوانها الغاشم على مقاطعة عفرين، قبل أكثر من عشرة أيام،

يتبارى الكثيرين من الذين يطلقون على أنفسهم “محللين” من عربٍ، وتركٍ، وأوروبين وفرسٍ، في الدفاع عن الموقف التركي، ذلك بحجة أن من حق كل دولة الحقل في الدفاع عن أمنها القومي. وأخذوا يتهمون الكرد بالإنفصال، وتهديد وحدة أراضي دول المنطقة كتركيا، وسوريا، وإيران والعراق.

هذه الأبوابق لا تتحدث من هواها، وإنما تتحدث من هوى دولها وأنظمتها، وأجهزتها مخابراتها، وهنا لا أستثني أي دولة من الدول، التي لها علاقة ما بالمعضلة السورية، بدءً من السياسين الأوروبيين العديمي الأخلاق والحس الإنساني، ومرورآ بالأمريكيين، الذين فجأة تحولوا الى مدافعين عن الشرير اردوغان، وإنتهاءً بالسياسين الروس شركاء اردوغان في العدوان على الكرد، وسياسي الدول الغاصبة لكردسان كايران والعراق، وبقية دول العربية والإسلامية.

وهذا بالبضط ما يفسر الصمت المخزي، الذي تلتزمه الصحافة الأمريكية والأوروبية وبقية العالم تجاه ما يتعرض له الكرد من مجازر على يد الجنود الأتراك، والعصابات المتحالفة معها من المرتزقة السوريين كجماعة إخوان “المسلمين” السورية، والإئتلاف الوطني “السوري”، والمجلس الوطني “الكردي”، الذين يعملون كإجراء لدى الإرهابي اردوغان.

لهذا إقتصر تغطية إعلام هذه الدول، للحرب التركية الإجرامية ضد مقاطعة عفرين، على ما يبثه الجانب المعتدي، ووقفت قنواتهم على الجانب التركي من الحدود السورية- التركية، وإمتنعت عن ارسال المراسلين إلى داخل منطقة عفرين، حيثوا يجب أن يكونوا ويغطوا الحدث من ارض المعركة.

وللأن تنقل وجهة النظر التركية، وتنشر ما تزيعها القيادة التركية العسكرية من بيانات وأفلام. والصحفي الغربي الوحيد، الذي دخل للمقاطعة، وارسل عدة تقارير من هناك، هو السيد روبرت فيسك (بريطاني الجنسية) وغني عن التعريف. هناك قناة تلفزيونية واحدة، تتواجد داخل مقاطعة عفرين اليوم، هي قناة الميادين اللبنانية، وتغطي الأحداث بشكل متواصل وموضوعي، وتشكر على ذلك.

أما بقية المحطات العربية منها، والأوروبية، الأمريكية، الروسية، وإعلام ابن البرزاني

ومن يدور في فلكه، يساندون المعتدي، ويتبنون وجهة النظهر التركية!! ولا يغفل على أحد، بأن إعلام حزب العمال الكردستاني، إعلام فاشل، ولا صلة له بالإعلام المعاصر لا من قريب ولا من بعيد. والقائمين عليه لا علاقة لهم بالإعلام نهائيآ، وكل ما يفعلونه هو الحديث للذات،، تمامآ كما يفعل إعلام النظام السوري. قناعتي أن الكرد يفتقرون الى إعلام مرئي ومكتوب عصري، متحرر من القيود الحزبية والإيدولوجية، حتى يرتقي فعلآ إلى مستوى تضحيات المقاتلات والمقاتلين في ساحات القتال.

والسؤال الرئيسي في هذا المضمار هو:

لماذا يحق للجميع أن يدافع عن أمن حدوده، وحياته، وترابه والكرد لوحدهم لا؟؟

ثم أليس الكرد إمة وشعب، له وطن اسمه كردستان، ومن حقه الطبيعي والرباني العيش فيه بأمن وسلام، كبقية الشعوب وإمم المعمورة؟؟

هل الكرد يهدودن الأخرين، أم أن الأخرين يهددون الكرد في وجودهم وحياتهم، ومحتلين وطنهم؟؟

 

كل من له عقل سليم، يعلم حق العلم بأن الكرد السوريين لم يشكلوا يوم خطرآ على أمن تركيا وإستقرارها، ولم يطلقوا رصاصة واحدة بإتجاه حدودها، مشكلة تركيا إنها تنكر وجود الشعب الكردي من أساسه، وهي ترفض الإعتراف بهم، وتقف بشكل جنوني ضد

حصول الكرد على أية حقوق قومية وسياسية، إن كان ذلك في العراق، أو سوريا، أو إيران فما بالكم بتركيا نفسها.

وعندما أحست تركيا أن كرد سوريا باتوا على أبواب حكم ذاتي في شمال سوريا، وقوي عودهم، أخذت تدرب الجماعات الإرهابية كتنظيم داعش الإرهابي وجبهة النصرة- فرع

القاعدة بسوريا، وتمدهم بالسلاح والمال لمحاربة الكرد، بهدف منعهم من تحيقق حكم ذاتي خاص بهم. ولما فشلت تلك الجماعات المتطرفة في إنجاز المهمة، قررت تركيا أخذ المبادرة بيدها، ودخلت الى مدينتي جرابلس والباب السوريتين، بالإتفاق مع داعش بهدف إفراغها، ومع الروس والنظام السوري من جهة إخرى، للسماح له بدخول تلك المنطقة بين المدينتين لإحتلالهما، مقابل تخلي اردوغان عن مدينة حلب للنظام، وهذا ما حدث بالضبط.

إن القضية ليست لها علاقة بأمن تركيا ولا غيرها من دول المنطقة، لأن الذي يهدد أمن المنطقة هذه الأنظمة المستبدة، وليس الكرد. في الحقيقة الذين بحاجة للأمن ومن يحميهم من شرور تركيا والنظام السوري والإيراني والعراقي، هم الكرد. ومن حقهم أن يسعوا للإستقلال والحرية وتوحيد إمتهم ووطنهم المسلوب، من قبل هذه الدول الأربعة. في كل مراحل التاريخ الحديث والغابر، لم يحدث أن غز الكرد الشعوب المجاورة، بل كانوا على الدوام يتم غزوهم من قبل الأخرين، ويرتكب بحقهم الجرائم والفظائع، كالأنفال ومأساة حلبجة، وشنكال، وديرسم. ومن المخزي والعار على الأوروبين ودول المنطقة، جمعاء، أن يلتزموا الصمت تجاه المذابح التي ترتكب بحق لشعب الكردي، الذين حاربوا تنظيم داعش المجرم عنهم جميعآ.

 

01 – 02 – 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *