200 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

cure

أدبية و ثقافية

أدبية و ثقافية (11)

اجرى اللقاء : حسين أحمد

بهاء شيخو ,فنان ,وملحن, ومغني في ذات الوقت ,دخل عالم الفن ,والغناء في وقت مبكر من عمره , وعبر بوابة واسعة كانت مدرسة الفنان القومي المرحوم محمد شيخو حيث تتلمذ على يديه حتى اصبح فناناً متألقا ومشهوراً في الوسط الفني , حيث اخذ الفنان بهاء شيخو على عاتقه التنوع في الفن والموسيقا وبخاصة في اسلوبه وكيفية اختياره للإلحان التي كانت تناسب قدراته الفنية حتى بات يتميز حضوره بخصوصية واضحة عن اسلوب شقيقه الفنان :محمد شيخو , فعبر هذه المسيرة الفنية الشاقة استطاع بهاء شيخو تقديم البومات عدة قد تميزه عن سواه من الفنانين وبإدراكه لعمق الفن الكوردي تمكن من تقديم الحان جديدة وبتكنيكات رائعة في ذات الوقت , لا شك فيه ان الدرب الذي مضى فيه الفنان بهاء شيخو لم يكن يسيرا في ظل المدرسة الفنية العظيمة التي قادها الفنان محمد شيخو طيلة سنوات عدة بان يسلك طريقاً مغايراً عن هذه المدرسة العريقة في الفن والأغاني القومية التي كانت تمارس في داخل اسرته ....

  • 1- في البداية حبذ أن نتعرف على شخصية بهاء شيخو  ..؟؟

ج- أنا إنسان قبل أي صفة أخرى .. اسمي بهاء شيخو, من عائلة كردية كادحة, ولدت في قرية اسمها : خجوكي ( 1962 ) القريبة من قامشلو أي بحدود كيلو متراً ..حصلت على شهادة الثانوية العامة 1988 ثم سجلت في كلية الحقوق ولم استمر في الدراسة بسبب الظروف , ومارست منذ طفولتي كثير من الاعمال اليدوية الشاقة بغية الحصول على لقمة العيش للعائلة وعلى سبيل الذكر (سقاية القطن وحصاد العدس وغيرها من الاعمال ).  متزوج ولدي (بنت وولد ) مقيم حالياً في السويد ومنذ الطفولة دخلت مجال الفن والموسيقى كون اخي الاكبرالفنان " محمد شيخو " كان فناناً من الأسرة , كما ذكرت دخلت مجال الفن منذ طفولتي , كنت اردد الاغاني دون ان افهم مضمونها , واول مرة بجلسة عائلية عزف الفنان المرحوم محمد شيخو على الة الكمان وغنيت معه كان في عام 1973 واول مرة اغني امام الجمهور كان في عام 1976 وحملت المكرفون وفي حي قدور بك في قامشلو , وتعلمت العزف على الة البزق بدون معلم وبشكل سماعي كبقية الفنانين الذين سبقونا , كنت استعمل علب السمنة ةما يسمى ي ( كلون ) وكنت استمع الى اغاني محمد شيخو اثناء السهرات العائلية وغيرها وكانت اذاعة بغداد ويريفان الكرديتين مصدر سماعي للاغاني الكردية , وقتها لم نملك المسجلة ولا الات التسجيل في البيت , وبعد عدة سنوات تعلمت العزف على الة الكمان والعود وكنت عضوا في فرقة ( خلات الفلكلورية لغاية عام 1983 واول كاسيت قمت بتسجيله كان في سنة 1980 وعزف معي انذاك الفنان صلاح اوسي على الة البزق , وكذلك ترعرت في بيت لم تنقطع منها " الكوردستانية"  وحبها والفداء في سبيلها .لتوضيح اكثر اجرينا معه هذا اللقاء السريع ...

2 - حدثنا عن بدايات دخولك في عالم الفن ..؟

ج – ربما، لو لم يكن والدي، الذي كان يعشق الأغنية الفلكلورية، ويملأ البيت ليلاً بصوته وغنائه أغاني الاجداد , لعلي كنت اعمل في مجال آخر غير بهاء شيخو " الفنان " .. فالمرحوم والدي استطاع ان يلعب دوراً مؤثراً في حبنا للفن وكذلك إتقانه لآلة البزق، ناهيك عن أخي الراحل الفنان محمد شيخو الذي غادرنا الى بيروت عاد لنا بآلة البزق، بعدما كان متلماً من أبي الطمبور . لكني كأي قروي صغير عشقت العزف حيث كنت أجمع العلب البلاستيكية أو علب الحلاوة مع عصا مشدودة عليه وتر من " سلك معدني " وأتدرب عليها في بيادر القرية حتى استطعنا ان نحصل على آلة الطمبور ومن ثم البزق لأتمكن من العزف بإتقان على يد أخي الراحل محمد شيخو .

  • 3- ما هي أعمالك الفنية... ؟

ج  – عدة البومات المسجلة وصلت حتى الان إلى ( 9 ) البومات اغلبها من النمط السماعي واثنان فقط مختلطة مع اغاني فلكلورية للدبكات الشعبية وكليبين واحدة في سنة 2000 والثانية في سنة   2015 وغالبية الألحان هي لي , وكذلك لحنت للفنانة الكردية كلستان سوباري ( 3 ) اغاني منها " قامشلوكا افيني.

  • 4- ماهو عملك الفني في القادم...؟

ج  لدي حالياً البوم جاهز هو قيد التسجيل اغلب كلماتها للشاعر الكبير مصطفى اتروشي لكنني أوقفته احتراماً لدماء الشهداء كما حال حفلات الأعراس التي اوقفتها ايضاً لذات السبب . لكني سجلت عدة أغاني خلال هذين العامين وهي مرتبطة بالفواجع التي جرت لنا على سبيل المثال عن كارثة الحسكة وعن تفجير قامشلو وهي تبث عبر أثير محطات الراديو المحلية في كوردستان سوريا .

  • 5- هل تريد ان تتابع في نفس مدرسة الفنان المرحوم " محمد شيخو " أم تفكر بالإمالة عن هذه المدرسة وتؤسس لذاتك خصوصية وتميز عنه  ..؟

ج  – يقول : المثل العربي الشعبي ( من شب على شيء، شاب عليه ) فحتى هذه اللحظة  كلما أردت أن ألحن أغنية أجد روح الراحل تلامس أوتار آلتي , وهذا ليس بالأمر السهل أن أشق طريقاً فنياً آخر بعد هذه السنوات الطويلة مشرئباً بروحه الفنية . لكن لا أخفي أني على الدوام كنت أتمنى أن أكون خارج أخوة الفنان محمد شيخو فمهما قدمت من أغاني جميلة وحتى لو كانت سيمفونية فلن أتجاوز أسطورة الراحل في عيون محبي فني .

6- ما تأثير " المكان " على الفنان بهاء شيخو ,حيث إنه يتنقل من مكان الى آخر أي ما بين روج افاي كوردستان و دول أوربا ..؟؟ وهل أوربا قدمت لفن بهاء شيخو شيء جديد ...؟

ج –لقد زرت اغلب عواصم أوربا ومكثت فيها لسنوات طويلة لم تستطع أن تمحي دندنة والدتي الراحلة من ذاكرتي وأنا في ( الدركوش ) هي الذاكرة الطفولية للأغنية واللحن البسيط الكوردي . فنحن الكورد نتميز في الفن بشيء مختلف عن العالم أجمع، وهو غناءنا على قبر الميت بلحن خاص حزين . فكل سيمفونيات العالم تقف بصمت أمام أغنية سيامند وخجي ودرويشي عفدي وجتلي آغي , اضافة الى كل ذلك لم اتاثر بالموسيقا الاوربية وبقيت ملتزماً بالموسيقا الكردية الاصيلة والاوربيون يستمتعون بالموسيقا والغناء الكردي الاصيل ...

7- بعيداً عن الفن والموسيقا بماذا تشغل حالك....؟

ج  – لا شيء أنيسي غير الكتاب الذي لا أنقطع عنه ..؟؟

8- هل لنا ان نعرف عدد الحفلات الموسيقية التي قدمتها او شاركت فيها عبر مسيرتك الفنية خلال الاعوام التي مضت ..؟

ج – كنت أتلقى منذ التسعينيات دعوات لإقامة حفلات " نوروز " في أوربا وهي كثيرة تجاوزت العشرون إن لم يخني الظن ولبيت اغلب تلك الدعاوي ولم تظل عاصمة أوربية لم أقدم فيها حفلة غنائية بدءاً من روسيا و بلغاريا مروراً بألمانيا ومستقراً في السويد ناهيك عن الإمارات العربية وكذلك كوردستان العراق وكوردستان تركيا و إسطنبول .

9- من الذي يساعدك في اعمالك الفنية... ؟

ج  – إن كنت تقصد من ناحية تلحين الأغاني فغالبيتها العظمى هي من تلحيني . عندما كان الراحل محمد شيخو حياً كان يستمع الى أغاني التي ألحنها ويبدي برايه فيها وأحياناً كان يضيف أو يغير المقام في بعض الأغاني التي تنوعت فيها المقامات لإضافة الجمالية الموسيقية . بالإضافة الى إنه تبرع لي بعدة ألحان . وبعد رحيله وقبل تسجيل أي شريط لي لابد وأني كنت أسمعه للمتذوقين وأساتذة الموسيقا بالإضافة الى استشارة كاتب القصيدة وأغلب الأغاني التي لحنتها هي من قصائد الشاعر فرهاد عجمو .

10 - هل لك أسلوب خاص ... أو لنقل ما يميزك كفنان عن الاخرين في المشهد الموسيقي الكوردي   ...؟

ج  – مثلما أن البشر جميعهم غير متماثلين في بصمة الأصبع فكل فنان أو مطرب أو هاوي ايضاً له أسلوبه الخاص به . ولنقل بوضوح أكثر أن غالبية الأغاني الكوردية ( الطقطوقة ) وأقصد هنا القصيرة ذو الايقاع واغلب الالحان قريبة من بعضها البعض عدا فارق واحد وهو ان الاحساس الذي يغني به الفنان ..؟

11- من له الاثر الفعال على شخصيتك الفنية , ما عدا الفنان المرحوم محمد شيخو.. ؟ وكذلك بأي صوت من اصوات المطربين الكورد تأثرت أكثر في عموم الجغرفية الكردية ..؟

ج  – طبعاً للمرحوم فضل كبير عليّ كان يوجهني بهذا الخصوص وكان ينوي ان يلحن لي بعض الاغاني ولكن للاسف لم يتم ذلك وكذلك لقد رضعت من حليب الفلكلور وخاصة من أغاني محمد عارف جزراوي وكاويس آغا ومريم خان . فهذه القامات الفنية أثرت فيّ كثيراً ولست انا الوحيد الذي تأثر بهذه الاسماء اللامعة عبر تاريخ الفن الكردي.

12- هل أضاف الفنان بهاء شيخو شيئا جديداً ومميزاً إلى الموسيقى الكوردية الراهنة وخاصة انه قدم البومات عدة وفي ازمان مختلفة ايضاً ..؟

ج  – نعم قدمت واضفت من خلال اختياري لعدد من الشعراء الكرد البارزيين والكردستانيين وأيضا التنوع بالمقام والإيقاع ضمن الاغنية الواحدة والاغنية الطويلة ( شرمينة دل ) 40 دقيقة وايضا لحنت الشعر الحر , ولذلك حتماً لي اسلوب خاص واستطيع ان اربط بين الكلاسيكي والحديث وسترى التقيم الحقيقي  عند مستمعي بهاء شيخو ومحبيه . فقط حاولت جاهداً أن أبقى بهاء شيخو مذ أول أغنية وحتى راهننا هذا .

13- كفنان ماهي طموحاتك في المستقبل ..؟

ج  – أن أعمل على انشاء معهد عالي للموسيقى في روج آفايي كوردستان ويتخرج منه طلبة اكاديميين ويؤسسون لفرقة سيمفونية تليق بالفن الكوردي .

 14- كلمة اخيرة تود قولها لمعجبيك ..؟

ج  – لطالما أفنيت سنوات من عمري في سبيل ان احافظ على تركة الراحل محمد شيخو الفنية وإنقاذها من بين يدي النظام السوري عندما صادروا كل أشرطته .. سأبقى على ذاك العهد . وأنا ما زلت أحلم بذاك اليوم لأقود فرقة سيمفونية تعزف أغنيات للراحل محمد شيخو  .

(هناك حرف واحد يفرّق بين كلمتي الحب والحرب

وهذه كانت طبيعة عشتار ربة الحب والحرب...

من  شذرات الذهب في الحب والمحب.. ترجمة شاكر لعيبي)...

محمد حياوي كاتب وروائي وصحفي عراقي من مدينة الناصرية، مقيم في هولندا منذ العام 1996، ماجستير في البنية المعمارية للحرف اللاتيني. محرر للسينما في جريدة Telegraaf الهولندية. يعمل أستاذاً لمادّة الغرافيك والصحافة الجديدة في معهد غرافيك ليزيوم أمسترادم. أصدر ستة أعمال أدبية حتّى الآن والقادم أكثر، من ضمنها "ثغور الماء" رواية ـ  1983". "غرفة مضاءة لفاطمة" قصص 1986طواف مُتَّصِل" رواية ـ 1989 عن دار الشؤون الثقافية ببغداد. ثم رواية "خان الشّابندر" 2016 عن دار الآداب للنشر والتوزيع في بيروت، والتي هي موضوع بحثنا في هذه القراءة.

يتناول محمد حياوي في روايته الأخيرة "خان الشّابندر" وقائع تاريخ العراق ما بعد السقوط مؤطراً بآيروتيك ممتع عن حال المرأة العراقية التي يصل بها الحال إلى أن تتحول لبائعة هوى نتيجة ظلم ذوي القربى من الدرجة الأولى، كأن يكون الأب كما سنبين لاحقا وهذه هي بحد ذاتها تشكل الألم الحقيقي الذي يزرعه أراذل الرجال الذين لم نسمع عنهم الاّ ماندر لأنهم من الشواذ والمأبونين. ينقل لنا الكاتب ما يحدث في الأمكنة العراقية الشهيرة والأصيلة في العراق لما فيها من أصالة البناء والنفس العراقية الأبية التواقة للنبل والكرم، ومن هذه الأمكنة (خان الشّابندر) في منطقة الحيدر خانة العريقة، الذي اتُخذ إسماً للرواية قيد دراستنا هذه. ومن لا يعرف هذه الرقعة الجغرافية البغدادية، التي كتب عنها الكثيرون وسكنها الطلاب والدارسون في الجامعات والقادمون من بقية المدن العراقية لما فيه من أحياء شعبية بسيطة، وقد كان في قديم الزمان بمثابة بورصة للفضة تُحدد فيه الأسعار بشكل يومي وتجلب سبائك المعدن الثمين بواسطة السفن حتّى شريعة القشلة ومن هناك يحملونها على ظهور الحمير حتى الخان، وهذا مانقله أحد شخصيات الرواية (مجر) العجوز الصوفي الغامض.

إستطاع الكاتب أن يجسد الحب بشقيه، الوقتي الحميمي والدائمي المتعارف عليه كالزواج. الحب الوقتي الذي ينشأ في ماخور أو بيت للدعارة حيث تعجب أحدى الفتيات بفتىً شهم يعرف كيف يحترم الفتاة حتى لوكانت بائعة جسد من أجل القوت. استطاع الكاتب أن يصف الغرام والغزل والجنس العفيف دون الإيغال والتعمق في ممارسة الجنس كما فعلها برهان الشاوي الذي تخطى كل التابوات وإستطاع أن يعطينا واقع حال للمارسة الجنسية والجنس الذي هو بطبعه لايعرف الأخلاق، فلكل روائي وجهة نظر في هذه الزاوية  الحساسة.

محمد حياوي إستطاع في هذه الرواية التي تجاوزت المائة وسبعين صفحة أن يروي المأساة الحقيقية للمناضلين الذين عشقوا دروب السياسة والنضال من أجل الوطن في زمن البعث المجرم. الكاتب ينقل لنا حالة المثققف المغترب الذي يعود لوطنه بعد فراق مرير وما يشاهده هناك من غرائبيات لا تصدق أو ما سيجده مقارنة لمايعيشه في بلدان الغرب الديمقراطية التي تحترم الإنسان وتحفظ له حقوقه. الرسالة الأخرى التي أراد إيصالها لنا هي ما يفعله المجرمون اليوم والملتحون بإسم الدين وممارساتهم الإجرامية علاوة على الزنى الذي يرتكبوه بمسميات اخرى كالمتعة مع إحدى العاهرات في الماخور الكائن في خان الشابندر كما سنبين لاحقا.

ملخص الرواية يدور حول شخصا مغترب (علي) أبعدته المنافي نتيجة الظروف القاهرة للعراق، ثم يعود بعد السقوط ولا بد لكل طائر أن يرجع الى عشه ولو بعد حين أو لفترة من الزمن. هذا الشخص صحفي لديه مهمة بحث اجتماعي عن اماكن الغواني والمواخير العراقية ومايدور في فلكها من أسرار وخبايا ومآسي ألمّت بنساء العراق والسبب الذي جعلهن يتخذنَ هذا الطريق غير اللائق بهنّ كنساء، أن المرأة لا يمكن ان تبيع جسدها بسهولة مهما كانت، سواء في العراق، أو الواقواق أو البورما، مهما كان دينها  سنتويسي، هندوسي، عابدة الفرج، عابدة الشيطان، بوذية، مسلمة، مجوسية.. الخ، لا يمكن لها أن تجلس وتنادي أنا اريدُ أن أجلس عند تقاطع أربعِة طرقٍ وأنادي تعالوا فهنا من تبيع  نفسها مقابل رغيف العيش. لكن رغم ذلك فأن البغي يتواجد منذ نشوء التاريخ وحتى الآن نتيجة الظلم الواقع على المرأة.

بطل الرواية (علي) يريد أن يعرف خبايا هؤلاء النساء، مثلما فعلوها يوما وفي زمن القادسية اللعينة، حيث إزداد البغي بشكل كبير، فقامت فرقة اجتماعية بعمل بحث حول نساء حي الطرب في البصرة والكمالية، وغجر الديوانية والسماوة وبعض المحافظات الأخرى التي تتواجد فيها مثل هؤلاء الغواني. بالمناسبة هذه الأماكن لايتوفر منها في بعض مناطق العراق الأخرى لأسباب تتحكم بها الحكومات السابقة، أي لا يمكننا أن نجد مواخيراً في الرمادي أو تكريت وغيرها، لكننا نستطيع إيجادها في العديد من مناطق الجنوب. هذه الفرقة التي عملت بحثا إجتماعيا حول الغواني وجدت العديد منهن وبنسبة لا بأس بها إتخذنَ هذه المهنة نتيجة الحاجة الماسة الى الجنس وجئن الى مناطق غريبة عن محافظاتهن ليمارسن الجنس بطلاقة وحرية كسراً للكبت والحرمان الذي تعاني منه المرأة العراقية والرجل العراقي على حد سواء، وهذه في أغلب دول الشرق المتخلف، إذا ما استثنينا المغرب وتونس لما فيهما من تأثير واضح في ثقافة الغرب وتقاليده. ثم وجدت هذه الفرقة من أنّ النسبة الأخرى العالية جدا من النساء يبعنّ أجسادهنّ من اجل المال نتيجة الظروف القاهرة التي جعلتهن يهربنّ من أهلهن ولا يستطعن الرجوع اليهم مرة أخرى، وهو ما سنبينه لاحقا في شرحنا عن بعض الغواني في الماخور الذي هو بصدد دراستنا في خان الشابندر بعد سقوط الصنم والصراع الطائفي على مناطق النفوذ والأحياء.

الكثيرون أيام الصبا والمراهقة التي لاتطاق، قد دخل هذه المواخير وهي بنظر الكثيرين بيوت لا أثر للانسانية فيها، لكنها وحين تدخل اليها تجد المحبة والعطف والحنان من المرأة التي تترائى لك على أنها وقحة وذات لسان سليط، وهذا ما أكده لنا الروائي الكولومبي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز في روايته (ذاكرة غانياتي الحزينات)، وانا اقول انهن ملائكة الرحمة، حيث يعوضنّ لنا الحب الذي نفتقده بالجنس ساعة إشتهائنا. فكم من جنود القادسية اللعينة زاروا حي الطرب (حي تعرِض فيه النساء أجسادهن مقابل المال) لغرض تفريغ شحناتهم الجنسية التي ليست لها مصب أنذاك سوى الرذيلة بمعناها اللغوي فقط،  فيذهب هذا الجندي إلى هناك لأن الزواج صعب للغاية، علاوة على عدم وجود اختلاط بالعنصر النسوي، فيلجأ الرجل لممارسة الجنس لتحقيق غروره وحاجته التي طفح بها الكيل وبلغ سيلُ مائهِ خارج صفن الخصيتين، وقد كتبت ذات يوم أنا صاحب المقال عن بعض المواخير في العراق بشذرةٍ بهذا الخصوص.....

أيامَ زمانٍ

كان هناك، ماخورُ واحد في السماوة (الكاولية)

لهُ الفضلُ الكبيرُ

على إطفاءِ شبقِ فتيانِ المدينة

ومثلهُ كان في البصرةِ، حي الطربْ

لهُ الفضلُ الكبيرُ

على إطفاءِ شيطنةِ جنودِ القادسيةِ اللعينة

ــــــــــــــــــــــــــــ

الماخور كتب عنه زيد الشهيد في روايته (أفراس الأعوام)، وفيه الكثير من التأريخ العراقي وكبار الشخصيات العراقية قد مر على هذا الدرب لما في العراق من كبت وعدم إختلاط المرأة بالرجل فيلجأ الرجل بالذهاب الى هذه الأماكن المكتظة بالنساء أو الملاهي وما أكثرها أيام زمان، حيث تكون بيوت الدعارة أحيانا رحمة على المكبوتين ممن لم يعرفوا معنى الأفخاذ البلوطية، لمن أحرقتهم نار الكبت، لمن لم تذق آلة إخصابهم طيب حرثها. حتى أنّ البعض يذهب اليها لغرض تحقيق الصبوات قبل الزواج لجهل الأغلبية الكبيرة من الشباب للعملية الجنسية، فخوفا من الحياء نرى الرجال يرتادون هذه المواخير لتحقيق الرجولة في ليلة العرس.. كما نقرا في الثيمة أدناه لصاحب المقال أيضا:

آآآآآآهٍ

من صباي في بلدي

إذ كنا.. مرغمينَ على نكاحِ البغي

لدخولِ التجربة... قبلَ الزواج!!!!!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

واليوم قي ظل نظام ثيوقراطي ديني تكاد تكون المواخير صفرا مع إزدياد الجريمة الجنسية، حيث أكد علي الوردي الباحث الإجتماعي العراقي على أنه من الضروري أن تتواجد المواخير بشكل علني وأمام الأعين وعرضة للفحص الطبي بدلا من السرية وأمراضها وجرائمها. روائع القصص العالمية والأفلام العربية تحدثت عن المواخير ومنها فلم "أبي فوق الشجرة" لعبد الحليم حافظ ونادية لطفي وقصة الحب العاصف التي نشأت بين الطرفين. لكن نظرة المجتمع الدونية والقاسية جدا على هذا النوع من نساء المواخير جعلت عبد الحليم يبتعد عنها رغما عنه وينتهي الحب بينهما ويموت.

غادة الكاميليا قتلها الحب وهي فتاة ماخور، وحتى اللواتي لم يرتدن المواخير لكنهن نساء جنسيات مثيرات قتلهن الحب والأغراء كما مدام بوفاري بطلة الرواية التي خطها لنا الفرنسي العظيم جوستاف فلوبير.

علي بطل روايتنا هذه (خان الشابندر) يتعرف في الماخور على (أم صبيح ...القوادة) ومن ثم الى (ضوية) التي بدورها تعرفه إلى (هند) الفتاة مدرسة الجغرافية. ضوية يعجبها هذا القادم المجهول الذي لم يتردد أمثاله عليهنّ، فهو كما يبدو مثقفا رزينا واثقا يمشي الهوينا. تنجذب اليه ضوية لكنه يقول لها أنا لم أجيء هنا بحثا عن الجنس، أنا أردت فقط أن اٍسألك بعض الأسئلة، لكنها تميل عليه بغنج وإغراء متمرّس وتستدرجه كي يقع بحبائلها فتحصل على المال الذي تبحث من أجله وقيمته ( 25) الف دينار عراقي أعطاها بعد ذلك بيد أم صبيح القوادة وهذه عادة عراقية متبعة حيث القوادة تعمل كمحاسب وكمدير لإدارة الماخور. في النهاية يستطيع الحصول منها على معلومات عن السبب لمجيئها هنا ولماذا تعمل كغانية. فطفقت تحكي بلهجة عامية دارجة نقلها الروائي  كماهي بحذافيرها مبتعداعن فصيح الكلام، لكنني أوجز ماقالته ضوية عن حالها:

(كل ما في القصة أن أباها نام معها وهي في عمر الرابعة عشر، أتاها في الليل وهي نائمة ورفع ثوبها، وأولجه فيها، وكانت لا تعرف شيئا، وكان يشخر فوقها وهي مرعوبة ولما انتهى منها، إنتزعه ثم إنسل الى سريره بجانب أمها النائمة التي لا تدري ماذا حصل لابنتها المسكينة من أبيها هذا الوحش الكاسر الدنيء الحقير).

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع في الجزء الثانــــــــــــــــــــــــــــــي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=559522

http://m3arej.com/article/73310

هــاتف بشبوش/عراق/دنمارك

الدكتور علي الصافي واخوه الاستاذ محمود الصافي وفي الوسط عمهما الشاعر العربي الكبير احمد الصافي النجفي

قال الشاعر العربي الكبير احمد الصافي النجفي  مقطوعة في الدكتور علي الصافي حملت رؤية استباقية لمجد علي الصافي الذي نكتب فيه  :

أيا ابن اخي ياعلي الرتب      وياخير فخر لعمٍ وأب

لأنت نسيبي روحاً وخلقاً     وتلك لعمري أعلى الرتب

فكنت صديقي مذ كنت طفلا      ومركز آمالي المرتقب

تفرست فيك وانت ابن شهرين مجداً      وإذْ بالفراسة ذي لم تخب

جمعت المفاخر من كل نوع      ويكفيك انك صافي النسب

اكتب عن رجل بسيط وعميق معا ! حفر مجده بأظافره ! فبات مفخرة العراق والعرب معا ! ومن عجب ان لايلتفت اليه المؤرخون في الماضي والحاضر بما هو اهل له وها اني اكتب فيه لاضمه الى اعلام موسوعة الصائغ الثقافية باب الأعلام :

 العلم الساطع علي الصافي جاء الدنيا سنة 1320 هجرية والتاريخ الهجري ضيع علينا التاريخ الميلادي الذي يعرفه العالم جميعا بينما التاريخ الهجري مجهول لدى اكثر المسلمين ابصر النور في مدينة النجف وابوه علم كذلك هو السيد محمد رضا الصافي وكان ابوه قد هيأه للدرس الديني الحوزوي فتنقل بين جوامع الصحن الشريف والطوسي والهندي واضعا على راسه عمة سوداء ! فدرس النحو والصرف والعروض والأجرومية والقراءات ثم انتفض الرائد فيه فترك الجمل وما حمل وغادر دراساته الحوزوية فدخل المدرسة الابتدائية المدنية ومنها الى المدرسة  المتوسطة التي تخرج فيها عام 1930 وتعالوا نحسبها = دخل الابتدائية عمره 6 سنوات تخرج منها عمره 12  سنة  ودخل المتوسطة وهو ابن 13  سنة فرضا وامضى فيها ثلاث سنوات وتخرج وهو ابن 16  سنة فاذا كان عمره 16  سنة 1930 اي انه مولود سنة 1914  وكان على اسرته عمل هذه المقابلة ثم ارسلته الحكومة الى مصر القاهرة ليدرس  الفنون التطبيقية اي بما يعادل الاعدادية اليوم ومن هناك ترشح الى المانيا باقتراح كريم من وزارة المعارف العراقية وتحقق سفره الى المانيا عام 1933  وكان عليه دراسة اللغة الالمانية وهذا الطقس مازال في الجامعات المحترمة حين يدرس فيها من لايفقه لغة بلد تلك الجامعة فاذا اتقن الالمانية بوقت قياسي دخل الجامعة الالمانية الهندسية واختار اختصاص الهندسة الميكانيكة وفي السنة 1939 بدات الحرب العالمية المشؤومة الثانية سعيرها ولم تسمح له الحكومة العراقية وقتها ليؤدي امتحان التخرج فاستدرجته الى العراق وحين وصل العراق مكبودا حزينا مع صفوة من العراقيين النجباءغيرت الحكومة رايها فارسلت الطالب علي محمد رضا الصافي الى سويسرا بدلا من المانيا ولكن عقله هداه إلى ان يغادر سويسرا دون علم الحكومة العراقية وسافر الى برلين وادى الامتحان الجامعي النهائي وكان له ما اراد فحصل على   AMA هندسة ميكانيكية سنة 1941   وحين شب ضرام انقلاب رشيد عالي الكيلاني بمساندة العقداء الخمسة قرر علي الصافي البقاء في برلين وانهمك في تخصص العلوم السياسية والاقتصادية ونال الدكتوراه 1944 بدرجة جيد جدا عال وهناك تفرغ للعمل السياسي فشكل جمعية الطلبة العرب ولكن ذلك لم يرض طموحه فاسس محلها النادي العربي وبعد ذلك اسس الجمعية العربية ومن خلال الاقتراع فاز بمنصب السكرتير العام طوال مكثه ودراسته سنة 1938  وقرر ان يقوم بجولة ميدانية فزار جل بلدان اوربا ومنطقة شمال افريقيا وبسبب من شخصيته المحبوبة وافكاره التويرية العروبية فقد عقدت له صداقات مهمة مع شخصيات وزعماء بارزين وبعد خيبة المانيا في الحرب غادر الى باريس ليصل ما انقطع مع بعض الشخصيات العربية البارزة ومن فرنسا عبر الحدود صوب المانيا وحصل على وثائقه الدراسية وصدقها من فضلا عن المانيا الخاسرة  صدقها من سفارات سوريا ولبنان هناك فهو رجل منذ بواكير سنه يعرف ما يريد وبدوافع انسانية نشط جدا في اعادة السوريين واللبنانين وبعض العرب العالقين في المانيا الى بلدانهم الاصلية مما سلط عليه الانظار فتحسست منه الحكومات المنتصرة ففرضت عليه الاقامة الاجبارية في مدينة هايد لبرك واجريت معه تحقيقات امنية مرهقة استمر بعضها الى ساعات الصباح ولبثت التحقيقات الى 1948 فسمحت له الحكومة الامريكية بالعودة الى العراق وفي بلده عين مدرسا على ملاك كلية الهندسة ثم صدر امر رفيع ليشغل منصب مراقب التعليم الصناعي العام ثم نقلت وظيفته من وزارة المعرف الى وزارة الأشغال والمواصلات وعين مديرا عاما وكالة للبريد والبرق العام سنة 1950 ثم استعيرت خدماته الى شركة الجلود الوطنية وكانت الجلود تصدر الى خارج العراق وتدر المبالغ الطائلة وبات مديرا عاما لهذه الشركة المنتجة المربحة وكان خلالها موضع اعجاب رؤسائه ومرؤوسيه وحين شكل السيد ارشد العمري اختارالدكتور علي الصافي وزيرا للاقتصاد فاستلم حقيبته الوزارية في 29 ابريل 1954  فضلا عن انتخابه نائبا عن مدينة النجف في جون من 1954 نفسه وبعد خلافات بين الحكومة والبلاط استقال المغفور له ارشد العمري من الوزارة وحل المجلس النيابي ! فلم يندب الدكتور الشاب الناهض حظه فترك العمل الوظيفي لكي يزاول الاعمال الحرة ( ويبدو ان بيت الصافي لهم ميول فطرية وذكاءات تجارية لمزاولة الاعمال الحرة لذلك لم تلو المناصب اذرعهم ) ! كان الدكتور علي الصافي سراجا وهاجا من الشعورين الوطني والقومي فمثل قدوة لمعظم اصدقائه ومريديه فقد اسهم في تأسيس من النوادي العربية ويتذكر مجايلوه ان الدكتور الصافي مثل الجامعة العربية ضمن وفد الى المانيا لمنهضة ومكافحة مشروع التعويضات الالمانية لاسرائيل وخلال وفادته الى المانيا اتصل  بعدد من الزعماء والثائرين العرب ومن جملة هؤلاء اللواء المصري محمد نجيب كما عرف عنه مجايلوه شغفه بالمغامرات وطموحه غير المحدود في ان يصنع شيئا ان يكون شيئا ان يقدم للناس شيئا ولعله لقف ذلك عن ابيه وهو الى هذا شخصية مطبوعة على الحب والظرف وروح النكتة فضلا عن حفظه قصائد لشعراء مجددين من كل عصور الادب العربي بل كتب شعرا من نظمه يكون عدة دواوين ( ولكن ... ) ولكن اين قبيلته اين اسرته اين محبوه اين الغيارى على الادب ! بل اين النجفيون من طبع شعر وسيرة حياة الدكتور علي محمد رضا الصافي ! كتب مرثية في انسان كان انيس غربتهم ومنشط ثقتهم بانفسهم وهو اي المرثي فكه ظريف لاتفارق البسمة شفتيه رغم الغربة واحزانها ! اسم المرثي هو بهاء الطباع فكتب الدكتور علي الصافي مرثية فيه جاء فيها :

جادت قريحته وجاد الخاطر      وسمت عواطفه فنعم الشاعر

أبهاء انت سنادنا وسرورنا       وأنيس مجلسنا وأنت السامر

لولاك ما كانت هموم تنقضي    كلا ولا كانت هناك خواطر

وقد شطرت القصيدة وخمست من لدو شعراء كبار !!

وقال علي الصافي :

ألا ان لي في الصمت ابلغ وصمةٍ       اجيبُ بها خصمي إذا سامني طعنا

وكم في سكوتي عن اسافل معشر   دقيق معان إن همو أدركوا المعنى

فشطرها ثم خمسها الشاعر  السيد جواد الصافي وللسيد جواد الصافي منزلة مرموقة في حومة الادب .

وأقفُ عند الشاعر والمؤرخ الكبير المرحوم الشيخ علي البازي الذي شطر ابيات علي الصافي بقوله :

ألا ان لي في الصمت أبلغ وصمة    تعبر عن فكري وعمن به اعنى

وعندي برغم الحاسدين مواهب    أجيب بها خصمي إذا سامني طعنا

وكم في سكوتي عن اسافل معشر   كلام لمن في روعه الوعي اورعنا

وفي ضمنه وافي بيان منظم     دقيق معانٍ إن همو ادركوا المعنى

قال الاستاذ السيد محمود نجل السيد محمد رضا الصافي ضمن كتابه الوافي في احوال آل السيد الصافي الطبعة الاولى ص 154 وبعدها  ) وكان والد مؤلف الكتاب واحدا من قادة الثورة العراقية الكبرى سنة 1920  يقول المؤلف في صاحب الترجمة الدكتور علي الصافي :

والصافي الدكتور علي شاعر بالفطرة فقد نظم الكثير من الشعر في المناسبات التي عبر عنها بــ (الليليات والليالي ) ولكنه لم يحتفظ بما نظم الا بما يختزنه ذهنه وقد حاولت ان اقف على مجموعته الشعرية غير انه اقسم لي بأنه لايحتفظ بشيء من شعره سوى ما يحفظه وقد روى لي شيئا منه فكتبته في جلسة خاصة فكان منه ما نقرأه وبه تقف على شاعريته المحفوفة بالبداهة وقوة الارتجال ! اورد قوله من ابيات شفعت بهدية عيد وهي صليب ذهب يعلق في الصدر قالها عام 1935 :

إن الهلال ليهدي  الى الصليب صليبا

والقلب فيه  مذاب  يشكو جواً ولهيبا

ما القلب الا تهان    جاءت تحيي الحبيبا

تقبليه بلطف    يفوح نشراً وطيبا

وأنتٍ للعيد عيد    وفيكِ اجلو الكروبا

ويضيف المؤلف السيد محمود الصافي قائلا : وله في ليلة اخرى وقدم لها هدية العيد سنة 1934 :

انا لا اعرف عيدا    كل ايامي عيد

ليس عندي ذاك إن لم  أكُ في العيد سعيد

وانا في كل يوم  من رضاك في مزيد

ذاك بشري وسروي   وهنائي في الوجود

شهد الله بحبي  جل ربي من شهيد

فلذا يهديك قلبي   منحة الصب الودود

فهي رمز للتهاني  وهي عنوان السعود

عجب امري هذا  وعجيب ما اريد

انت قلبي كيف قلبي  لك يهدي ويجود

ظرف الدكتور علي الصافي -----------------------

علي الصافي فكه بطبعه يستثقل دماء الادعياء وذوي المظاهر الخدعة ! فكانوا ميدان وخزاته شعرا او نثرا ! وهو ظريف يعشق النكتة التي يقولها حال حضورها في راسه حتى مع اصدقائه المحترمين والوجهاء المقدرين ولقد تكلمنا في ذلك من خلال مباحثنا في الاخوانيات وفي موسوعتنا عن النجف فذكرنا مختصين في النكتة مثل حسين قسام وصادق القندرجي والحاج زبالة الحممجي الكوفي وذكرنا امثلة في ناس اعلام كبار عرفوا بالورع والدين والنضال ضد الاجنبي والخرافة مثل الشيخ علي الشرقي والشيخ محمد رضا الشبيبي والشيخ محمد علي اليعقوبي والسيد الدكتور مصطفى جمال الدين والاستاذ محمد صادق القاموسي والدكتور صالح الظالمي والاستاذ جميل حيدر- سقجخي المولد نجفي الهوى -  ومحمد حسين المحتصر وحين كتبنا في الزعيم العراقي سعد صالح جريو ( وزير ونائب ومصلح ) ذكرنا شغفه بالنكته حتى في اقتم المواقف ويمكن للمستزيد الرجوع الى فرزاتنا في عدد من المواقع والصحف التي انشر فيها http://www.alnoor.se/article.asp?id=51522

للمثال قارن مانشرناه عن الزعيم الوزير الشاعر الظريف سعد صالح جريو ( اللنك اعلاه ) قلت ما نصه :

يأنس للنكتة رغم مكابداته -----------------------------

يامن رأى زعيما عراقيا وطنيا كمثل سعد صالح !  متواضعا ومترفعا معا ! حزينا ومشرقا في الآن ذاته ! كئيبا محبا للنكتة واحيانا يبتدعها!

هذه واحدة من ظرفه فحين اخبر الخدم سعد صالح ان شرطيا من الشعبة السرية  الخاصة يحوم حول بيته متفرسا بوجه الداخل والخارج متجسسا متحسسا ! فقال للخدم امسكوا الجاسوس وادخلوه الى سرداب البيت وشدوا الحبل حول قدميه واضربوه بفلقة العصا فكان سعد يفلق الجاسوس بنفسه ويغمز للخدم فيصرخون حسب الاتفاق صلوات على محمد وال محمد ! ثم اطلق سراح الشرطي السري فما عاد احد قادرا على مراقبته بعدها !

والثانية !! استأذنت شركة الدخان الوطنية سعد صالح كي تضع صورته على علبة السجاير وحين زاره السيد جواد الحيدري وهو ضعيف البصر فقال حين قدم سعد بنفسه علبة سجاير نصر : هؤلاء ذوق سز يعني مالقوا غير هذا الوجه المنحوس ! فداعبه سعد وقال له بالعكس الصورة جميلة فصرخ الحيدري كل من قال لك ان هذا ( البجم ) ينفع لاتصدق فضحك الجميع وسهر الحيدري ومضى الى بيته وهو لايدري انها صورة صديقه سعد صالح .

والثالثة حين كان متصرفا للواء المنتفك وبينما كان يهم بدخول المبنى استوقفه قروي وقال له افندي وين المتصرفية ؟ فقال له سعد واشار بيده هذه هي ! فقال له القروي تعرف المتصرف ؟ فاجابه سعد نعم وهو صديقي فقال له القروي هل تستطيع ادخالي عليه ؟ فقال له سعد انه لايقابل احدا مالم يدفع الرشوة له ! فقال القروي ليس عندي سوى دينار فهل هذا يكفي ؟ فقال سعد ان هذا المبلغ لايرضي الفراش فكيف المتصرف فغضب القروي وقال : الله ايصخم وجهه واخذا يشتم المتصرف بأقذع الشتائم فامسك سعد بيد القروي وتابع معاملته بنفسه مع الموظفين وحين علم القروي انه تورط مع المتصرف خجل و اعتذر فقال كل الشتايم سهلة بس صخام الوجه صعب عليَّ !

والرابعة قال لصديقه السيد حسين كمال الدين وكان مصرا على تسمية اولاده وبناته باسماء تنتهي بألف وميم  مثل سهام عصام وئام وهمام وسلام فقال له سعد كل ما اخشاه هو نفاد هذه القافية فتضطر الى اسماء مثل صخام ولطام !

وكان سعد يضحك بكل جوارحه للنكتة الجميلة ويردد  كلمة دون غيرها وهي ( جابها ) اي استطاع حبك النكتة بحيث ضحكنا حقا ! انتهى المثال ....

وها اني افتح كتاب الصديق والناشط الكبير السيد محمود الصافي الذي اهداه لي (  مفاكهات ادبية واخوانيات نجفية وفي ص 7 قال : النكتة والظرف طبيعة عند النجفيين والمرح متغلغل في اعماق نفوسهم خاصة عند الشعراء والادباء بل وحتى بعض مراجع الدين والعلماء العرب . والنجفي محب للفكاهة حتى اذا كان  نفسه مادتها وكم صفق نجفي لنكتة او مقلب احكمت حلقاته عليه فاذا حضرت النكتة احدهم رواها وان كان في اشد حالات الحزن ومثال ذلك ما نقل عن المحامي الظريف علي الخليلي انه سئل اثناء تشييع جنازة والده من قبل احد المشيعين عن سبب وفاة والده ؟ فحضرته النكتة في تلك الساعة الحزينة واجابه : ياشيخنا لقد نسي المرحوم الوالد ان يتنفس فمات . وحكاية اخرى وذلك ما حصل في مجلس الدكتور علي الصافي النجفي وكان مجلسه من المجالس المكتظة باهل العلم والسياسة والادب وصادف من جملة الحاضرين المرحوم سلمان الصفواني صاحب جيدة اليقظة والعلامة الشيخ عبد المنعم الكاظمي الذي كان كثير الاحاديث في الدين والعلم والادب وقد شوهد الصفواني يتطلع الى وجه الشيخ عبد المنعم بتأمل وقد لفت نظره ما كان عليه شعر لحية الشيخ من بياض على عكس سواد شعر راسه فسأل الشيخ عن هذا التباين وقبل ان يجيبه الشيخ اجابه الدكتور علي الصافي بقوله : هذا يعني ان الشيخ ملغوث – ثرثار – ولا مخ له ! وهنا ضحكالجميع بما فيهم الكاظمي بعدها بان على الشيخ التاثر فقام الدكتور علي الصافي وقصده وقبله في جبينه وقال له معذرة ياخالي فقد حضرتني النكتة ولم استطع حبسها

أعماله المطبوعة ------------------

الفن والحضارة عند العرب مترجم من الالمانية الى العربية

اطروحة دكتوراه في الاقتصاد السياسي

اطروحة في الهندسة الميكانيكية

 وبعد ----------------------------------------------

ال الصافي من البيوتات المنجبة ------------------------------------

بيت الصافي بيت نجفي عراقي ! لعل اول من دخل النجف مهاجرا في طلب العلم هو  العلامة السيد عبد الحسين الجبيبلي سنة 1090 للهجرة وجبيلي نسبة الى قصبة بصرية هاجر اليها قبلا  عشيرته الاقربون قادمين من موطنهم الاول المدينة المنورة ولعل اول من هاجر الى جبيلة من المدينة المنورة هو جده السيد ثابت بن السيد موسى ! ومن هذه العائلة ثمة من قطن عربستان وعاصر امارة خزعل الكعبي وحين دخل الانجليز المنطقة بحجة تحرير المنطقة من ربقة الدولة العثمانية كانت للشيخ خزعل مشكلات مع العثمانين ومصالح مع الانجليز  وقد طالبه السيدجابر السيد مشعل ( من اجداد ال الصافي ) وهو من وجهاء عربستان طالب خزعل بالتخندق مع زحف المقاتلين الذي قاده الحجة السيد محمد سعيد الحبوبي نحو الشعيبة لكن الشيخ الثائر السيد محمد رضا الصافي 1879- 1942 وهو عالم فقيه عرف بمقارعة العثمانيين والانجليز معا وهو عميد اسرة الصافي في النجف وناضل من اجل عراق عربي مستقل ديموقراطي وهو السيد محمد رضا بن السيد علي بن السيد الصافي بن السيد جاسم ويمر النسب الكريم عبر الامام موسى الكاظم وفي بيت الصافي يجتمع العلماء الثائرون على النير الايراني والعثماني و السيد محمد رضا له اشقاء  الاول هو شاعر العرب الاشهر السيد احمد الصافي النجفي والثاني عالم زاهد السيد محمد امين الصافي والثالث عالم زاهد ايضا هو السيد هادي الصافي وهما ضمن الفريق الثائر من العلماء والزعماء مثل عبد الواحد ال سكر ومحمد العبطان والسيد علوان الياسري وكان بيت الصافي حاضنة الثوار على المحتلين على اختلاف مشاربهم والتهيئة لثورة العشرين وقد انجب العلامة الثائر السيد محمد رضا الصافي كلا من الدكتور علي الصافي والمحامي السيد حسين الصافي والمحامي عبد العزيز الصافي والمحامي فاتك الصافي والسيد محمود الصافي وللصديق الشاعر محمد نجل الشيخ المؤرخ الشاعر علي البازي الكوفي ارجوزة طويلة عنوانها المنهل الصافي في نسب السادة ال الصافي :

علي الصافي الفتى العريق  صنو رضا المجد له شقيق

هو الحقوقي الادييب العزيز   راوية التاريخ غبد العزيز

وللفتى علينا اخوان    ثلاثة كلهمو وجدان

اولهم حبيبنا الحسين    بحر فسيح دره مكنون

وفاتك اخو علي كامل  شهم عزوم حازم مناضل

وللعلي ذي الحجا محمود   اخ لكل ميزة محمود

...

اما ابو احمد عبد العزيز   اكرمه الرب الجليل العزيز

بقصة يعرفها كل السلف   احداثها قد وقعت قرب النجف

جاء العزيز طالبا للعلم   من ( الجبيلة ) بأعلى عزم

وكان يقضي كل ليل  جمعه   في جامع السهلة يرجو الشفعه

ثم يصلي فجرها في الكوفه  بجامع افضال معروفه

وذات فجر بينما يسير     رأى حجارا ماله نظير

وبعد ان رآه اهل المعرفه    قالوا له ذا حجر سامي الصفه

وبعد ان باعه للتجار   اصبح ذا مال وذا عقار

شيد   جامعا عظيما  في النجف   من ماله اهدى له  اغلى التحف

هندسه مقاول ذو جهد         جاء الينا من بلاد الهند

والناس من عفو ودون قصد    قد وصفوه جامعا  للهندي

وفي الحقيقة العزيز الباني  والهندي ذا كمشرف المباني

مقالة  سابقة كتبها عبد الاله الصائغ في المحامي الوزير الناشط السيد حسين محمد رضا الصافي .

 http://www.alnoor.se/article.asp?id=267306

بيت الصافي عائلة منجبة وكانت لها ريادة في العلم والادب والنضال والاعمال الحرة  والفنون وفي مقالة لنا سابقة عن السيد حسين الصافي منشورة انظر اللنك اعلاه كانت لها ريادة في الفن المسرحي فثمة عدد من فتيان النجف مثلوا رواية في سبيل التاج مثلت لصالح الرابطة الادبية والصورة المنشورة للممثلين يتوسطهم معتمد الرابطة الادبية السيد عبد الوهاب الصافي !! تخيلوا النجف الأشرف خلال ثلاثينات القرن العشرين كانت تمتلك عددا من المسارح وفرقة تمثيلية وفي الصورة فرقة النجف المسرحية وهي تحظى برعاية رجل دين بوزن سماحة السيد عبد الوهاب الصافي الذي كان عميدا لجامعة الرابطة الادبية بل وان المسرحيين نجحوا في تمثل رواية في سبيل التاج للشاعر والروائي الفرنسي فرانسوا كوبيه  وفي الرواية ثمة البطل قسطنطين العاشق الفارس وفي الرواية حب وكراهية عشق وخيانة ! الرواية التي صاغها ومصّرها  مصطفى لطفي المنفلوطي باسلوبه الادبي الجذاب ! بينا في زماننا هذا بعد 2003 وفي بغداد وقف رجل معتم على احد المسارح ليلقي كلمة تكريمية بعد عرض احدى المسرحيات فقال لجمهور المسرح انني اخاطبكم من هذا المكان النجس ويقصد المسرح ! فكم سبق العلامة عبد الوهاب الصافي زمان المتنجس من المسرح والمسرحيين وفي الصورة اسماء من مثلوا في سبيل التاج منشورة بكل فخر والممثلون فخورون ان عملهم اشرف عليه العلامة عبد الوهاب الصافي فهل كثيرا اذا قلنا ان بيت الصافي كانوا نسمة الربيع في مناخ ثلاثينات القرن العشرين يوم كانت النجف تتخلص من ريح السموم بوساطة السراديب

 

http://www.alnoor.se/article.asp?id=267306#sthash.5BMrObal.dpuf

احد ابرز الثوار الذين حاربوا المحتلين : العثمانيين والانجليز هو العلامة السيد محمد رضا الصافي 1881 - 1942

See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=267306#sthash.AVKZgidG.dpuf

واخر قولنا ان الحمد لله رب العالمين .

عبد الاله الصائغ استاذ علم تحليل النص رئيس موسوعة الصائغ الثقافية

مشيغن المحروسة  الاحد 21مايس 2017

قررت لجنة جائزة الأديب الكردي الأستاذ عبد الرحمن آلوجي منحها في دورتها الأولى للشاعر الكردي الكبير فرهاد عجمو تقديراً له على عطائه الإبداعي في خدمة أدب وثقافة ولغة شعبه.

أسرة الجائزة تهنىء للشاعر ( الكبير فرهاد عجمو ) على هذه الجائزة.

عن أعضاء الجائزة

عمران علي

المشرف العام

محمد سعيد آلوجي

الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

 والدكتورعبدالرحمن آلوجي ولد غي العام1950 في مدينة عامودا مدينة الثقافة والإبداع, مدينة جكر خوين, وملا حسن هوشيار, وسيدايي تيريز وغيرهم الكثير من العظماء والمبدعين.

ودرس الأديب عبد الرحمن آلوجي المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدينة عامودا ثم انتقل مع والده الملا حسن آلوجي المعروف بتقاه وعلمه إلى مدينة الحسكة ليستقر في حي المفتي ذلك الحي الذي يحمل في ثناياه أسمى معاني الوطنية والحس القومي الكردي حتى يومنا هذا, حيث أتم دراسته الثانوية وانخرط في صفوف البارتي سنة 1967م.

انتقل إلى دمشق ليتابع دراسته الجامعية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ضمن قسم اللغة العربية وآدابها ليتخرج سنة 1972م, وليعمل مدرسا لمادة اللغة العربية حتى سنة 1989م, وتفرغ حينها للعمل السياسي بشكل تام. واصل دراساته العليا ليحصل على درجة الماجستير سنة 1988م بعنوان: النحو عند الكوفيين, وحاز على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة السيدة تيريزا بأرمينيا سنة 2007م, نتيجة دوره الفاعل في المجالات الاجتماعية والسياسية والإنسانية الخيرة.

تعمق الأديب عبد الرحمن آلوجي في أمهات الكتب منذ نعومة أظفاره حتى بلغت مكتبته الخاصة من الكتب القيمة ما يزيد على الألفي كتاب, وكان مرجعا غزيرا للعديد من الشعراء والأدباء المحليين عربا وكوردا, وكان الراحل شاعرا متميزا له مجموعة شعرية بعنوان: مدمن النار, وكتاب بعنوان: الإيقاع في الشعر العربي, ورواية بخط يده لم تر النور بعد, بالإضافة إلى مجموعة مقالات جمع قسم منها في كتاب بعنوان: شذرات من فكر المناضل عبد الرحمن آلوجي, بالإضافة إلى عشرات المقالات المنشورة في الصحافة الكردية والعربية.

كان يدعو في معظم خطاباته وأشعاره وكتاباته إلى التعايش السلمي والأخوة العربية الكردية والتسامح والتعاضد لبناء مجتمع متكامل يحفظ فيه حق الكردي والعربي والآشوري.

وافته المنية في مشفى أوليفر بهولير – كردستان العراق عام 2012 م, عن عمر يناهز 62 عاما قضاهم في النضال ضمن صفوف البارتي وبين ثنايا الكتب والأدب والشعر.

والشاعر فرهاد عجمو من مواليد قامشلي 15/12/1960 درس في مدارسها، أنهى دراسته الثانوية سنة 1979 وحصل على شهادة الهندسة المدنية من جامعة حلب سنة 1984، وبدأ بكتابة الشعر سنة .1978 له عدد من المجموعات الشعرية منها:

مشتا زوزان سنة 1988، افينا ته 1995، لاندك قصائد للأطفال 1998، قيرينا يه كمين 2005”. كذلك لحن العديد من الفنانين الكرد قصائده وغنوها  منهم محمد شيخو وصلاح أوسي، بهاء شيخو وآخرون

والجدير بالذكر أن منح الجائزة للشاعرعجمو يأتي تزامناً مع الذكرى الخامسة لرحيل د. آلوجي الذي انحاز إلى ثورة السوريين وشارك في المظاهرات الاحتجاجية في مدينة الحسكة

 كما أن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد" رابطة الكتاب والصحفيين الكرد" منح جائزة جكرخوين للإبداع الشعري في دورتها للعام2013 للشاعرعجمو.وهي من أكبر وأقدم الجوائزالشعرية والأدبية الكردية.

عندما أعلن عن صدور كتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد عن دار الرقمية للنشر والتوزيع في القدس، لفت نظري عنوان الكتاب، فتوقفت عنده مليّا بتمعن، فالمرأة، بطبعها الفطري، شديدة الحساسية لما يُنشر ويُقال عنها.

ولأن شخصية شهرزاد، كما نعلم، انبثقت من كتاب عنوانه "ألف ليلة وليلة"، فقد أرتأيتُ المقارنة بين العنوانين لاستنباط المغزى الحقيقي من وراء التسمية لكتاب "شهرزاد ما زالت تروي" في عصرنا الحالي.

إن عنوان الكتاب (ألف ليلة وليلة) عنوان عددي يدلّ على فضاء مفتوح وزمن ممتد بين ليلة وليلة، وصولاً إلى الليلة ما بعد الألف، وعلى القارئ أن يدلف إلى مضمون الكتاب ليستخرج الأحداث والأشخاص المرتبطين بالليالي المشار إليها في العنوان، فيقوم القارئ بعملية تأثيث الزمن الممتد بين حدث مسبب لظهور أسطورة تاريخية (الملك شهريار)، والنتيجة التي انبثقت من التأثر بالحدث المسبب (شهرزاد راوية الحكايات الليلية)، لتصبح شهرزاد هنا طرف في المعادلة، لتتساوى مع الطرف الآخر (الملك شهريار)، والمحور لهذه المعادلة هو عقدة شهريار، ولا غلبة لأحدهم على الآخر، لأن العنوان لم يرفع لشهرزاد مكانة، ولم يُخلّد لشهريار ذكرى، ولكنه خلّد الزمن الطويل الذي مرّ بحكايات تروى، ولم ينسب الفضل لشهرزاد في مداواة وشفاء شهريار، إنما الزمن الممتد هو الذي روّضه واطفأ نار غضبه، وكانت الحكايات لقتل الملل فقط والذي صاحب الليل الطويل، وكما يُقال "الزمن يداوي الجراح".

بالنسبة لعنوان (شهرزاد مازالت تروي)، بعيدا عن حيثياته المتضمنة، ولأن العنوان هو المدخل لما يحتويه الكتاب، ولا بد من تعالق بين العنوان والمضمون، وأن يكون مخلصا للفكرة المطروحة، أو جزءا منه، أو عتبة لفتح باب التفكير والسؤال عمّا في المضمون. والفكرة في عنوان الكتاب (شهرزاد ما زالت تروي) فكرة مصيرية تعيشها شهرزاد هذا العصر، والسياق العام للعنوان يقودنا إلى القول إنّ هذا (الوجود الأنثوي) تحوّل -عملياً- إلى وجود فعلي، وتبدو ملامح هذا المصير ظاهراً لدى الكاتب فراس حج محمد، وهو يقيّم أعمال مجموعة من النساء المبدعات. بفعل العمل الفكري، وقد قدّم الكاتب فراس حج محمد، من خلال العنوان، رؤية تستنطق السياقات الثقافية النسوية، ليصل إلى صميم العمل الفني لكل مبدعة، ويشير في خطابه الخارجي للمرأة (شهرزاد)، بينما ينتقد في خطابه المبطن- المجتمع الحالي، المبني على نظام لا يحقق للمرأة (شهرزاد) تلك الأحلام التي تراودها، وبالتالي استطاع أن يُظهر لنا الكاتب من خلال اسم (شهرزاد) في العنوان، تحقق براعتها في رسم السياسة الذاتية، متمثلة في التكوين المعرفي والتفتح الفكري والذهني، متحدية الظروف الموضوعية، فالمرأة اقتحمت الفن الإبداعي بإحساسها بالمجتمع الذي تنتمي إليه، ولازمت أحاسيسها الفيّاضة وعبرت عن أفكارها ومشاعرها كفرد في قالب الإبداع الفكري، فهي دائمة البحث عن ينبوع يسع الماضي والحاضر والمستقبل.

لقد استطاع العنوان أن يعكس لنا مجموعة من المتغيرات الإيجابية والرهانات القائمة على صورتين متقابلتين لشخصية شهرزاد، في كتاب ألف ليلة وليلة، وكتاب (شهرزاد ما زالت تروي)، يؤطرهما الإبداع، وتحدد اختلافهما المفارقة بين ما كان وما ينبغي أن يكون وبين ما هو كائن وسيكون.

وحيث ارتكزت (شهرزاد) العصر الحالي على التصورات الجديدة بالعودة إلى المكان/ الأرض، إلى عالم الأشياء، لتصبح مَلَكة الخيال لديها أكثر فاعلية من مَلَكة التصور وصولا للإدراك، واستطاعت كسر جمود الروتين، واستردت ذاتها في محيط الوجود، وتحررت من رؤية العالم لها، وبدون هذه الرؤية الفلسفية الإبداعية، ستبقى في قالب البدائية، ويكون نضج العقل بطيئاً، ومحدود الفهم والتأثير.

إن عنوان كتاب (شهرزاد ما زالت تروي) ضمن المركزية لشخصية (شهرزاد)، كونها المرأة التي ملكت أدوات القص والسرد لزمن طويل، وبتعدد صوتها في الحكايات، تألق قوسها القزحي بألوان زاهية زاخرة ، تدهش العين والسمع والفؤاد، ولكي أتأكد من مركزيتها حسب ما جاء في العنوان الذي اختاره الكاتب فراس، فوجدتُ أسماء كوكبة من الأديبات اللواتي مرّ الكاتب فراس على إبداعاتهن، وقرأت تلونا في الاختيارات، في الشعر والنثر والقص والسرد. وعند الربط بشخصية شهرزاد، أدركتُ أن العنوان جمع الأدوات الإبداعية، والمواهب الفنية في أسماء متعددة، لأن الكمال لا يكون لاسم واحد، ولا لجنس كتابي أوحد، ولكن يمكن جمعهن في منظومة مركزية تجمعهن في سماء صافية، (سماء شهرزاد المبدعة) في حكاياتها. لقد خلّد الكاتب (شهرزاد) في عنوانه المبتكر أكثر مما خلدها عنوان (ألف ليلة وليلة)، وحفظ للمرأة مكانة سامية بهذه المركزية الساطعة.

 

قراءة انطباعية في رواية  " المنسي " للكاتب  الفلسطيني غريب عسقلاني ..

سامح عوده – فلسطين

توطئة ..

الروائي الفلسطيني إبراهيم عبد الجبار الزنط, والذي اعتمد الاسم الأدبي" غريب عسقلاني" منذ بدأ نشر أعماله القصصية والروائية من مطلع سبعينيات القرن المنصرم, تخفيا من ملاحقة الرقيب الصهيوني الذي طارده وجيله من الكتاب الرازحين تحت نير الاحتلال بعد نكسة العرب في العام 1967, هذا الروائي الذي طرد رضيعا من مسقط رأسه مدينة مجدل عسقلان إلى مخيمات اللجوء في قطاع غزة, وما زال العسقلاني المغرب قسرا, هدفه وحلمه العودة إلى منابعه الأولى وفض العلاقة بين واقع استثنائي وحلم بدولة مستقلة.

على ضفاف المنسي

 صدر عن دار كل شيء  في مدينة حيفا، هذا العام رواية غريب عسقلاني بعنوان " المنسي "  وتقع الرواية في ( 160 ) صفحة من القطع المتوسط، والمنسي رواية تختلف عن باقي روايات الكاتب، لا تعتمد على حبكة واحدة على غرار النمط الروائي السائد، بل اعتمد الكاتب  فيها على عدة حبكات كل حبكة تختلف عن الحبكة الأخرى ولكنها تكملها وتؤدي الغرض نفسه، هذا الأمر لا يبدو سهلا، ربما خبرة العسقلاني الإبداعية والتي تقارب نصف قرن جعلته متمرساً، يكتبُ بأسلوب مختلف في كل عمل أدبي جديد.

  ورواية المنسي تعتمد على اللغة " بجمالياتها المتعددة, والفكرة  التي تتنقل بالقارئ إلى الحبكة الأساسية وهي الخروج من الإطار التقليدي بحبكات متعددة مختلفة في المضمون متفقة في الهدف، وهي أيضاً تجربة فيها عودة للقضية الفلسطينية من خلال شخصية البطل، وربط ذلك بما يجري في المحيط العربي وتداعيات ذلك على نمط الحياة برمته. بما في ذلك من الاغتراب السياسي والثقافي.

شعرية اللغة وجمالياتها من خلال الشعر ميزها من أعماله القصصية والروائية؛ فحاول من خلالها تقديم عمل أدبي حداثي على مستوى الحدث والبنية الروائية.

على حواف النص :

المنسي هو الفلسطيني الذي غادر مسقط رأسه لاجئاً إلى داخل وطنه في قطاع غزة، يعود إلى حكاية تغريبه الفلسطيني، بالتراسل الوجداني مع ظله " رضاب الخزامي" المقيمة في مدينة سوسة في تونس الشقيق، عبر الهاتف تارة, وعبر شاشات التواصل الاجتماعي تارة أخرى، ومن خلال هذه الحالة فهما يلامسان حالة التشظي والارتباك الذي طال الوعي العربي وأخذ الإنسان العربي إلى غيبوبة معرفية ظهرت مع انفجار الربيع العربي الذي يصفه " بالمخادع والمفاجئ "  ما وضع النخب الفكرية أمام مراجعة شاملة لمفاهيم الثورة والاستبداد، وانفلات المعايير والسلفية التي بدأت تتمدد في المجتمعات العربية .

تتمرد الرواية على البنية التقليدية باتخاذها لأشكال فنية حداثية كالأسطورة والحكاية المستندة إلى مفردات الواقع، والعمل على توليف ظفيرة روائية باستلهام حكايات الماضي واختبار أسئلة الحرية في مجتمع مكبل بإرث عبودية مقيمة رغم خداع القوانين البراقة التي تصب روافدها في تسلط الحاكم الفرد وبطانته الطاغية.

أما عن أمكنة الرواية وأزمنتها وشخوصها فهم حقيقيون، والأحداث مهما بدت غرابتها قد حدثت أو هي قابلة للحدوث إذا ما ردت إلى بؤر انطلاقها.

توظف الرواية لغة فرضتها أجواء القصص، لتقطير الموروث الفكري الجمعي للمجتمعات العربية في بلاد المشرق والمغرب، من خلال كاتب فلسطيني يبحث عن وطنه وإعلامية تونسية متمردة على واقعها مع زوج أقصر من طموحها.

الفضاء الروائي يمتد في الجغرافيا والموروث والعادات والتقاليد، وقوانين تحرير الرجل والمرأة، ويكشف عن القلق والخلل والأسئلة المعلقة عند السؤال والبحث عن اليقين.

تبدأ الرواية بخاطرة شعرية تطرح أسئلة متعددة فيها الحزن والشوق والدهشة والقفز إلى عالم شاعري تظنه دربا من الخيال في محاولات للوصول إلى الفنتازيا التي أرادها الكاتب.

وتضم الرواية عدة عناوين لحالات متصلة تبدأ :

الصيام عن الشهوات

يصف البطلة أنها كإنسانة متميزة, حالمة متمردة على واقعها تطمح في تحقيق ذاتها من خلال علاقتها بأبيها وأمها وأسرتها الفقيرة.

البحث عن ظلِّ الظل

ويستمر الكاتب بأسلوبه العذب، مستحضراً بستان اللغة, يصف فيها متابعة البطلة له والتي كانت تتابع كتاباته، وكيف تعرفت على الكاتب بعد أن تابعته وقرأت معظم كتاباته الأثيرية

بين عتمتين وضوء

بين عتمتين وضوء؛ ليلتان ونهار تبدل المواعيد واختلافها، إذ صارت تحدد اللقاءات وهي إشارة ترميز، وإيحاءات لغوية تناسب سرد الأحداث.

بين أزرقين

وفي هذا الجزء تطغى الفنتازيا, ويستخدم الكاتب استعارات اللغة ومضامين الكلام, يصف الصراع الذي تعيشه البطلة أثناء حالة الانفصال، والمعركة الأهم هي احتضان الأبناء، وكيف استماتت في الدفاع عن حقها في أمومة الأبناء, ما حول تلك المرأة الرقيقة إلى لبؤة بددت طموح الزوج في أخذ الأبناء عنوة، في ظل هذه الأجواء المشحونة تتعرف بالكاتب الذي  هو بطل الرواية, فيعود الغريب إلى لغته الشاعرية المعتادة لتصل حروفها وجه السماء الأزرق فتهبط إلى سطح الماء كامل الزرقة، الأزرق الذي تعشقه البطلة.

من فصيلة النعناع

في هذا القسم من الرواية يلجأ الكاتب إلى الأسطورة والفنتازيا المشوقة والعاطفة والخيال الممزوج بترياق المشاعر، يشابه بين النعناع الذي يعشقه والخزامي الذي سماه باسمها ويخوض في جدلية راقية في وصف روحها الخضراء والتي تتجدد كنبتة النعناع كلما قُطف منها غصن ظهر الغصن الآخر يافعاً أخضر، حوار شاعري على طريقة قارئة الكف التي تقرأ المستقبل، مع تبدل الأمكنة بين بلد الكاتب المحاصر وبلد البطلة المثخن بالجراح، مع توصيف الحالة السياسية، وشخصية اللاجئ التي بدأت تظهر في هذا الجزء.  

العبور من كوة الوقت :

يكمل هذا الجزء من الرواية الباب السابق ويمهد للقادم من الرواية, باستخدام عامل الزمان وهو ما أبدع به حينما يعود إلى شخصيته الأساسية "غريب" وبين الشخصية الافتراضية في الرواية "المنسي", وهنا يستخدم الحوار في تواصله مع البطلة القارئة للأدب ولديها علم ودراية بعوالم القصة الأسطورية، ربما لم يصرح به الغريب جهراً إلا من خلال استحضار بعض الصور الأدبية، وهنا كان لا بد من سؤال:

هل بدأ الكاتب باستخدام عباءة التصوف؟

أم ذهب إلى ما وراء الطبيعة في عالم متافيزيقي؟

أرى انه مزج بين الأسلوبين بهدف تشويق القارئ أكثر.

وغرقت في نوم لذيذ لم يزرني منذ عمر, كانت رضاب تشاغلني, تغلق عيني كلما صحوت فأعود إلى الوسن, تقرأ حول رأسي شيئا من تعاويذها, تسحبني إلى عبق البخور, تقلبتُ بين النوم والصحو حتى رشق سهم الفجر وسادتي, فنهضت مثل مهر رضع حتى ثمالة الشبع, وبدأت يومي انتظر)

هنا يبدو النمط الأقرب إلى الأدب الصوفي غير المعلن، وفي الجزء نفسه وبعد عدة أسطر يقول الكاتب.

(حَدثتني, أن جِّنية البحر الساكنة منذ الأزل بين انعطاف موجة وانثناء موجة, تغادر موقعها مرة كل عام, تمتطي زوبعة تباشير الخريف, وأن الزوبعة دخلت هذا الصباح ياسمينة حديقة رجل كان يحتسي القهوة من فنجانين على التناوب)

هذا يؤكد ما تقدم حول شخصية البطلة المثيرة للجدل، وأسلوب الكاتب في اللجوء إلى عامل الوقت الذي هو أحد عناصر الرواية الذي جسده في عنوان هذا الفصل.

اعترافات المنسي بن زمن

في هذا الفصل المقسم إلى أحد عشر عنواناً يرسم الغريب سلماً موسيقياً، محددا بين خطين متوازيين كلما ارتفع بذخ العزف إلى الأعلى وامتد اللحن المكون بين ظلين يلتقيان ويتعانقان لكنهما لا يتوحدان.  

بلاغات رضاب الخزامي

خمس بلاغات للبطلة تفصح عن شخصيتها وكيف تعرفت على صاحبها وفي هذه البلاغات تأخذ البطلة دور المشارك في كتابة الرواية.

 في البلاغ الثاني وصف الحالة التي تعيشها المجتمعات العربية في إطار فوضى الإعلام وفوضى الحرية التي أدت إلى حالة من عدم وضوح الرؤيا، وأصابت البعض بالإحباط، وهذا ما يتوافق الكاتب والبطلة عليه، من خلال وصف لنمط العلاقات التي تحكم عوالمهم، وفي البلاغ الثالث يتضحُ الأمر أكثر، حينما يسهب في تحليل واقعه في غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي وما حل به بعد النكبة التي غيرت مجرى حياته، وفي البلاغ الرابع يتنقل الكاتب بين غزة وسوسة في تونس وآليات التواصل بينهما مع فارق الوقت الذي أدى إلى ترسيخ العلاقة بين الكاتب والبطلة .

و البلاغ الخامس يوظف الكاتب اللغة الشعرية ذات النمط الموسيقي لاستحضار البطلة في تفاصيل الوقت وملازمتها له معظم الوقت استحضار بعض الأقسام من العناوين السابقة في الرواية .

بقايا رائحة :

يعود الكاتب إلى الواقعية ويدور حول أسئلة طرحت في قصيدة مفتتح الرواية, وتتطرق إلى أنماط العلاقة في بداية الرواية بين الرجل والمرأة في المجتمعات العربية، وأن ما يشاع من تحرر وانفتاح هو فخ، فالرجل هو من يحدد بداية اللعبة ونهايتها, (هل أدركتِ يا امرأة، أن الرجلَ من يقررُ شروطَ اللعبةِ في البداية والمنتهى).

ويصف السرد شخصية البطلة التي لا تقبل سلب حريتها, وتسعى لانتزاع حريتها وحرية النساء.

تسير في الشوارع تقرأُ انتصاراتها في عيونِ الناس دهشةً واحتراما, وتعود للحيّ فترى في العيون الرفض لدرجة الاستنكار) وتقرر الخلاص من إرث الماضي والانفصال عن زواج أرقها طويلاً ( ونهضت من فورها تنظِّف الشقةَ, تغيُّر ترتيبَ الأثاث, وتقتفي بقايا رائحة قد تكون عالقةً في الزوايا

تفريغ الكائن :

يعود الكاتب إلى الهذيان إلى الشاعرية والغوص في عالم الأبراج، يكتبُ عن تلك المرأة البعيدة القريبة التي تفصل بينه وبينها مسافات، التي صارت جزءاً من عالمه، ودخلت تفاصيل وقته, (لم تفارقيني اليوم, كنتِ ترقصين على بُعد رفةٍ من رمشي, وعلى بعد شهقة من شفتيَّ.. صوتُك يعبرني يأخذني مني وينفلتُ بعيدا حيث أنتِ, تأخذيني بين شفتيكِ كرزة حامضة أو ثمرة عنب معبأة بنبيذ لا يخون).

ميلاد آخر :

يهبط السرد إلى أرض الواقع, يصف البطلة التي تعيش ظروفاً استثنائية بعد أن  نالت حريتها وأصبحت مطلقة، وضحت من أجل أبنائها " نور ووديع "، تشق طريقها في مجتمع شرقي له معاييره للمرأة المطلقة .  

الطبق الطائر :

يدخل الغريب في توصيف الحالة في ظل الربيع العربي الذي دخل عدداً من الدول العربية، وما رافقه لغط سياسي ولغط إعلامي، وفوضى وتراشق، وموقف للنظام الرسمي الذي يرى في أي حركة تصحيحية ارتباطها بجهات غربية، ويسهب في وصف حالة الإرباك الذي أصاب النظام العربي ( اجتمعت الحكومةُ برئاسة الوزير الأول, لمناقشةِ إشاعة الطبق الطائر وتداعياتهِ المتوقعة, والإيعازُ لقوى الأمن تولي مهمة البحث في الأمر, وتقديم تقريرٍ خلال ساعات خشية اندلاع ثورة في البلاد)

 طائر الوعد :

يستحضر الكاتب الشخصيتين اللتين بدأ بهما الرواية " الغريب، والمنسي" الغريب اللاجئ الذي يعيش على ذكريات " عسقلان " البلدة التي هجر منها، ويستخدم " الأسطورة في وصف حالته من خلال استحضار روح والده وجده اللذين يعرفان عسقلان أكثر منه، يستخدم الذاكرة المحكية بطريقة مشوقة، ويدخل مباشرة إلى عوالم رضاب – البطلة – التي صار جزءاً من عالمها، فيدخل إلى محيط الأسرة من خلال شخصية نور الابنة التي تعجب بشخصه. 

أكبر من الدهشة :

الصورة الإبداعية التي أظهر الكاتب بها البطلة, جعلها تعيش حالة من التخبط بفعل ذلك المنسي الذي دخل حياتها فجأة، تعلقت به تعلقَ الماء بالأرض، وأصبحت شمسها لا تشرقُ إلا في حضرته، والدها صاحب الخبرة الواسعة والحكمة أدرك ما تعيشه، لهذا فإنها تصر على عدم البوح له بشيء وتستمر في قراءة أدب الغريب الذي أصبحت هي جزء منه.

من أخبار البحر:

يكتبُ الغريب عن أساطير البحر، وعن رضاب الخزامي في تونس التي اجتاحها الربيع العربي، فتعيش الخوف على حبيب محاصر في غزة، وخوفها على ابنها وديع الذي يشارك في الحراك التونسي.  

ما بعد المكان :

صورة أخرى من الاغتراب وتغيير الأماكن يكون في القاهرة في زيارة لابنته الطالبة الجامعية,  وفي مهمة تذهب رضاب إلى تونس العاصمة تغطي مؤتمرا نسويا تحضره السيدة الأولى, تتغير عليهما الأمكنة، يشعران بالفقد فيشد الرحال إلى الاسكندرية حيث البحر الممتد بينهما والهاتف الذي يجمعهما كلما عصف بهما الشوق والقلق.

مكابدات من الدهشة:

يدخل الكاتب سراديب الدهشة وهو يحدث البطلة التي تعلق بها أكثر مما كان يتوقع، كانت خيالاً بعيداً فأصبحت ظلاً قريباً، تفتحُ شهية الكلام وتبوح بألمها ووجعها وعشقها، تؤرقها نظرات الرجال تلاحقها بشهوة كامرأة مطلقة مباحة، فتلوذ بالمنسي

في الوقت التي كانت تنتظر مساندتهم والانتصار لحريتها, لم تتمنَّ أن يعجبوا بفكرها قبل أن يغريهم جسدها، ويدخلُ إلى أعماق نفسها واصفاً حالتها، وما اعتراها من تعب في هذا المسير، وما أحدثه المنسي في حياتها، الذي كسر أصفاد العزلة من حولها، ونقلها إلى عوالم الأمان التي افتقدتها عاطفياً وسياسياً, ولكن تؤرقها علاقتها مع وديع ابنها الذي انحاز إليها وقت الطلاق، ويرفض وجود شخص آخر في حياتها. 

فصل جديد :

تدخلُ تونس زمن الأقحوان والقرنفل، تعج الشوارع بالمتظاهرين، ويحرق " بوعزيز " نفسه ويتحول إلى عاصفة تقلبُ كل شيء، يستحضرُ المنسي شخصية الطفل محمد الدرة الذي قتله الاحتلال الإسرائيلي ظلماً، فأصبح رمزاً لمواجهة الظلم، حيثُ يلجأ الكاتب إلى مقارنة الدرة بِ بوعزيز الكهل الذي أشعل شرارة الثورة في بلد كان ينعم بالهدوء نسبياً، ينتاب المنسي القلق على رضاب، ويدخل والحزن على تونس الياسمين من تسلل الأصولية إلى ثورتها ويزيد قلقا بعد تفاعل رضاب ونجلها وديع الذي أخذ يتفاعلُ مع الأحداث، يستمع إلى وصايا المنسي الذي عاش سنوات طويلة تحت القهر والظلم .

هذيان :

تنتاب المنسي حالة من الحزن وتشتعل نار القلق بداخله، بعد ما حدث في تونس وامتد الأمر إلى القاهرة التي تربطه بها علاقة من نوع آخر يشعل فتيل الهذيان، ويمتطي جياد الشوق التي تنقله من غزة إلى تونس إلى القاهرة، يبحرُ على مهلٍ في عالم الهذيان، ويقطرُ حروفه بعطر الخزامي، ويترك العنان لدندنات قلبه تعزف لحنها الأخير، لعينين اتكأ عليهما عمراً وقلبٍ ملأه الشوق بين وحدة المتناغمات قسراً.

والمتألقات شوقاً..

والمتعارضات قبل الوصول!

خلاصة :

قرأتُ لغريب عسقلاني عدداً من الأعمال الأدبية والروائية، لكنني وجدته في هذا العمل مختلفاً عما قرأت، شكل الرواية ومضمونها ، والصور الشعرية والبلاغية التي استوحاها، مدخلاً إياها في بنية الرواية، جعلت منها نمطاً روائياً غير تقليدي، ربما سعى العسقلاني بخبرته إلى الخرج من قيود الرواية التقليدية إلى فضاء الرواية الأوسع، مع الحفاظ على الأصالة التي آمن بها، وجسدها فكراً وممارسة، ولم يهمل واقعه المعاش ولا حالة اللجوء التي ارتبط بها، حاول بالفنتازيا والأسطورة ولغته الشاعرية أن يكتب بشكل مختلف يجمع بين الرومانسية والواقعية عند التعاطي مع الأحداث.

أعترف بأنني وجدت صعوبة في قراءة الرواية ربما لأنني دخلت إلى أعماقها سطراً سطراً، قرأت وقرأت، وعدت إليها مرات ومرات، استغرقت وقتاً نعم لكنها أضافت شيئاً كنت أبحث عنه، حالة من الشغب الأدبي الممزوج بلمسة ناعمة تسحبك عنوة من فضائك الضيق إلى فضاء اللغة الشعرية الرحب، وأستطيع أن أقول بأن رواية بهذا الشكل فيها كل هذه الجماليات ويمكن أن تكون جديرة بأخذ مكانها اللائق في سجل الرواية الفلسطينية والعربية.

          

الرأي الآخر للدراسات- لندن

احتفّت الأوساط العلمية والأكاديمية والأدبية والفلسفية في المملكة المتحدة بشخصية موسوعية جمعت بين الفلسفة والأدب والثقافة والسياسة والشعر، فبحضور جمع كبير من الأعلام العرب والعراقيين المقيمين في المملكة المتحدة احتفلت مؤسسة الحوار الإنساني (بيت السلام) في لندن بالمفكر والأكاديمي والأديب العراقي البروفيسور إبراهيم العاتي عميد الدراسات العليا في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية.

ابتدأ حفل التكريم الذي انعقد مساء الأربعاء 17/5/2017م بكلمة تعريفية قدّمها الأديب صادق الطائي، أشار بنقاط الى مسيرة الدكتور العاتي العلمية، ثم استلم المحتفى به أطراف الحديث، متحدثا وبأسلوبه الشيق السلس عن تجربته الشخصية منذ أن كان يافعًا وهو تحت كنف والده الأديب الشيخ عبد الزهراء العاتي، واللقاء الذي جمعه بالمفكر الإسلامي الراحل السيد محمد باقر الصدر في المكتبة العامة التي كان يشرف عليها والده في النجف الأشرف، وهو اللقاء الذي حبّب اليه الغوص في موضوعات الفلسفة، مرورا بمحطتي الدراسة في سوريا ومصر، ومحطات التعليم في الجزائر وليبيا والمملكة المتحدة والعراق.

ومن جمالية حفل التكريم أن الدكتور العاتي مزج حديثه بفلم شيق شاهده الحضور فيه مجموعة من الصور التي تسجل مراحل حياته ولقاءاته بأعلام الأدب والعلم والثقافة والسياسة العراقيين والعرب في عدد من البلدان، من قبيل الشاعر أحمد الصافي النجفي والشاعر مصطفى جمال الدين والعلامة الدكتور محمد بحر العلوم والدكتور حسن حنفي والفقيه الأصولي السيد محمد تقي الحكيم، فضلا عن ذكرياته الطيبة مع مؤسس الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية الفقيد الدكتور محمد علي الشهرستاني وعميد كلية الشريعة نائب رئيس الجامعة العالمية الفقيه آية الله الدكتور فاضل الحسيني الميلاني الذي حضر حفل التكريم.

وأثنى الدكتور العاتي في غضون حديثه على عدد من الشخصيات التي حضرت حفل التكريم والتي تتلمذت على يديه من قبيل الباحث والأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي، وإمام الجمعة والجماعة الشيخ حسن التريكي ممثل المرجع الديني السيد كاظم الحائري.

في نهاية كلمة العاتي، قدّم مدير مؤسسة الحوار الإنساني في لندن الأستاذ غانم جواد درع الإبداع الى المحتفى به نيابة عن راعي المؤسسة المقيم في مدينة الكاظمية بالعراق آية الله السيد حسين إسماعيل الصدر.

من جانبه أهدى الدكتور عمر الصگبان نيابة عن هيئة المدارس العراقية التكميلية في لندن باقة ورد عرفاناً بالجميل وبدور الدكتور العاتي في مجال التعليم في المملكة المتحدة.

الدكتور حسن هادي العلاق المستشار الثقافي مدير الملحقية الثقافية العراقية في المملكة المتحدة، اعتبر في كلمة له أن مؤلفات الدكتور العاتي تدل وبوضوح أن المحتفى به هو رجل العقل والعاطفة، رجل الفلسفة والوجدان.

الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة العراقية الشاعر الأستاذ جابر الجابري وفي كلمة بعثها من بغداد عبر عن كبير تقديره لشخصية المحتفى به الذي استطاع عبر كتابات ومؤلفاته ودوره البناء في الجمع بين الكثير من مجالات الحياة، وهو مفخرة أدبية وعلمية.

ومن بغداد أيضا بعث المفكر العراقي أستاذ الفلسفة الدكتور عبد الجبار الرفاعي برسالة تكريم قرأها بالنيابة الدكتور ماجد عبد الله واصفا الدكتور إبراهيم العاتي بأنه شخصية متعددة المواهب، مر بمراحل مضيئة حيث أولده التراثُ النجفي، وأولدته دمشقُ للمرة الثانية، بوصفها أعرق مدينة في التاريخ، وأطيافُ الصافي النجفي وشخصيتُه الغرائبية التي تقترب في تجاربها وملامحها من أبطال الملاحم والأساطير، وأولدته قاهرةُ الفاطميين للمرة الثالثة، في الأيام الأخيرة لحضور وهج الدرس الفلسفي فيها.

ومن بغداد بعث وزير النفط العراقي السابق الدكتور إبراهيم بحر العلوم بكلمة مصورة، استحضر فيها ذكرياته مع العاتي، وذكريات طيبة جمعت والده الفقيد الدكتور محمد بحر العلوم بالمحتفى به.

الدكتور قيس العزاوي ممثل العراق السابق في الجامعة العربية في القاهرة، ومن المشرفين الاكاديمين في الجامعة العالمية بعث برسالة صوتية، أثنى على المحتفى به الذي أبدع في الكثير من العلوم.

ومن كلية التربية بجامعة الكوفة أرسل الدكتور محمد ياسين الشكري كلمة مسجلة، أشار فيها الى القوة الأدبية واللغوية التي تنطوي عليها كتابات ومؤلفات الدكتور إبراهيم العاتي.

الأديب والمؤلف العراقي الدكتور علي المؤمن، الذي تخرج من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، بعث برسالة مصورة من النجف الأشرف بالعراق، أشاد بدور المفكر العاتي في التأثير الإيجابي على كل من يحيط به ودوره المشهود في المجال الأكاديمي وفي التأليف المتنوع.

الوزير العراقي السابق الدكتور أكرم الحكيم الذي حضر الحفل، تطرق في كلمة له إلى أهم مميزات شخصية المحتفى به وشجاعته في عرض الأفكار، وتمكنه من الخوض في مجالات سياسية ونقدية وفكرية وفلسفية وأدبية إلى جانب التدريس والإشراف الجامعية والأكاديمي.

الإعلامي العراقي السيد علاء الخطيب، شكر مؤسسة الحوار الإنساني التي تتبنى الإحتفاء بأعلام الأمة وهم أحياء، مشيرا الى جوانب من إبداعات المفكر العاتي.

سماحة الشيخ حسن التريكي أخذ أطراف التكريم متحدثا باسم طلبة الجامعة العالمية، ومتقدما بالشكر للمحتفى به الذي قدم الكثير من أجل صالح الطلبة إن في مرحلة الدراسات الأولية أو في الدراسات العليا، معتبرًا أن الإنسان مهما بلغ في الحياة شأوًا ودرجة ليس له إلا أن يحني رأسه إجلالا للوالد والمعلم معًا.

أستاذ القانون في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية الدكتور عبد الحسن السعدي، وفي كلمة ختامية أشار الى جوانب من سيرة المحتفى به التي تنم عن خصوبة فكره وتجذره في أرضية طيبة وإحاطته بعلوم مختلفة.

وفي نهاية الحفل تقدم الى المنصة أحد طلبة المحتفى به، وهو المحقق العراقي الدكتور نضير الخزرجي، شاكرا الدكتور إبراهيم العاتي الذي عرفه منذ ربع قرن أستاذا متنوع المشارب، معتبرا أياه أحد أعمدة الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية التي استطاعت حتى يومنا هذا بفضل عمادته للدراسات العليا أن تهدي للأمة أكثر من ثلاثمائة متعلم من حملة الشهادات العليا من جنسيات مختلفة فضلا عن المئات من خريجي الدراسات الجامعية.

والمفيد ذكره أن المحتفى به هو إبراهيم بن عبد الزهراء بن عاتي بن حبيب بن بركة العيسى وشهرته إبراهيم العاتي، ولد سنة 1949م في مدينة النجف الأشرف بالعراق، حصل على الليسانس من قسم الفلسفة والاجتماع بجامعة دمشق سنة 1975م، والماجستير من قسم الفلسفة بجامعة عين شمس سنة 1980م، والدكتوراه من الجامعة نفسها سنة 1984م، عمل أستاذًا بجامعة قسنطينة بالجزائر، وجامعة ناصر بليبيا، ويعمل منذ سنة 1992م أستاذًا بكلية الشريعة وعميدًا للدراسات العليا بالجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن، بالإضافة إلى عمله في جامعة الكوفة بالعراق حتى سنة 2014م، وهو عضو الجمعية الفلسفية العربية بالأردن، والهيئة الاستشارية لمجلة الجامعة الإسلامية بلندن. من مؤلفاته المطبوعة: تصورات العالم في الفكر الإسلامي، الزمان في الفكر الإسلامي، الإنسان في فلسفة الفارابي، الظاهرة الحسينية في الشعر العربي، ديوان شعر، إلى جانب الكثير من الأبحاث والدراسات المنشورة في الفلسفة، والدين، والتصوف، والأدب، وغيرها. شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الدولية في كل من الجزائر، وليبيا، وإسبانيا، ومصر، والعراق، وبريطانيا.

الرأي الآخر للدراسات- لندن

 

الشّاعر "إياد أحمد هاشم" ابن السماوة العريقة بأدبائها و شعرائها           و فنّانيها، حاصل على شهادة دبلوم المعهد العالي للاتصالات، و شارك في العديد من المؤتمرات و الندوات الأدبية و المهرجانات الشعريّة، له العديد من المنشورات في الصحف العراقية و العربية و الدولية، كما كُتبتْ في شعره عدّة دراسات جامعيّة.له ديوان "يا حدود الغريب".

ديوان "الخوف ضمير المتكلّم" من عنوانه لكلّ قصائده صرخة مدويّة في وجه الظّلم و الاستبداد، إنّه فم القلم الصّارخ المحطّم للضمائر الميتة و العقول المتحجّرة و النفس المريضة لمنْ يحاول إخافة الشّعب، فالشّعب هو الركن الأساسي في المجتمع الذي يدفع ثمن أخطاء الحاكمين أصحاب المناصب.

لكن قلم شاعرنا جاء مدويّا كاشفا للمستور و فاضحا بصيغة أدبيّة و بناء لغوي راقي جعلنا نتوغّل عميقا بين الصفحات و الغوص فيها و التماس جماليّتها و معناها و مغزاها.

في قصيدة (مقبرة من زجاج)

في آخر موعد لرحيل الخريف

جاء مُرتديا و شاح صدقه

أخبرني أنّه يروم الرّحيل

إلى بلاد لا يحتاج إليّ فيها

خلع على آخر كذبة كنّا نتقاسمها

بياض عذريته.

إنّه الخريف الذي ذكره يوما نزار قباني في قوله:

" ما بين فصل الخريف و فصل الشتاء، هناك فصلٌ أسمّيه فصلُ البكاء، تكون فيه النّفس أقرب من أيّ وقتٍ مضى للسّماء".

هو ذا الخريف، يكشف عن حقيقة الأشخاص كما الأوراق، بعضها يسقط في أوّله، و منها من يبقى مُرتبطا بأصله، مهما كان الخريف مُكابرا.

و قلّة من يفهم أنّ جنون الرّبيع إنّما هو وليدُ حزن الخريف.

و هنا ذكر الرحيل و الهجرة لبلاد الغربة مُخلّفا وراءه وطنه الأمّ في حزن لظروف قاهرة، إنّه الوطن الذي يبقى فراقه القسري لوعة في الأعماق.

صدق من قال:

متى من طول نزفك تستريح

سلاما أيّها الوطن الجريح.

في قصيدة ( وشاية الغروب)

كالثّريّا

تلك البلاد تأكل أبناءها

الأرض التي لم تحتمل أقدام الشّعراء

حملتْ العربات المفخّخة

ملعونون كالأصابع الملوّنة

هل ستهبط بنا في المرّة القادمة؟

بوحُ قويّ و نبرة حادّة و صرخة مدويّة في وجه الظّلم، و ناهبي خيرات الوطن و قاتلي شبابه و أهله.

و عن الغروب يقول باولو كويلو: " حيث أنّ السّاعة الأكثر ظلمة هي التي تسبق شروق الشّمس"

و نتذكّر البياتي و هو يتحدّث عن بغداد، و زمنها الجميل و كيف صارتْ:

بغداد يا مدينة النّجوم

و الشّمس و الأطفال و الكروم

و الخوف و الهموم

متى أرى سماءك الزّرقاء؟

تنبض باللّهفة و الحنين

و في قول الشّاعر إياد:

الأرض التي لم تحتمل أقدام الشّعراء

حملتْ العربات المفخّخة

تذكّرتُ قطار السّماوة في السّتينات، ذلك القطار الذي جمع فيه البعث الهمجيّ الشعراء و الأدباء ليُنهي حياهم لولا أن أنقذهم السّائق و غيّر وجهته في آخر لحظة .

حملتْ أرض العراق منذ زمن العربات المفخّخة التي ذهب ضحيّتها الآلاف بل الملايين من جرّاء التّفجيرات المفاجئة في الأماكن العامّة و الأسواق.

هذا ما صرّح لنا به الشّاعر إياد من خلال كتابته التي جمعتْ الكثير من المغزى في سطورها.

حكومة فاسدة كسفتْ شمس العراق بظلام النّهب و الخراب التي أغرقتْ فيه الشّعب المسكين الذي لا حول له و لا قوّة و المغلوبُ على أمر في ظلّ الفساد و الأكاذيب اللاّمتناهيّة.

و من نفس القصيدة:

اللّيل أطال البقاء هذه المرّة

العاصفة الثالثة لن تأتي

فلا صحراء ستحتويها

ربّما لن أكمل حساب النّجوم

بعضها ذهب رجوما للشّياطين

مُنشغلٌ أنا

الدّراهم السائبة

أنجبتْ بلدا لا أعرفهُ

لا تكتفي النّجوم

لرجم شياطينه المحترمين

الشّاعر هنا ذكّرنا بغطاء الدّين الذي يتخذهُ أصحاب النّصب على المناصب، ليكونوا شياطينا يستحقّون الرّجم ، هكذا شبّههم في رائعته هذه، تلزمهم عاصفة لتنهيهم على آخرهم ، كما كتب يوما الشّاعر "هاتف بشبوش":

" يا أيّتها الرّيح

يا منْ تحملين التسونامي في صفيرك

لا أكرمُ و لا أنبلُ منكِ، نستجيرُ به

كيْ تخلعي سراويل البرجوازية و الجشعين

و عروش الاستثمار

و ذوي الثّراء الفاحش السّريع

و شياطين الحروب

و كلّ من لا يتورّع، أنْ يرمي حجرا

بين عينيْ حمامةٍ تهدل"

ظلام الليل هنا جاء تشبيها لسواد الظّلام من الظّلم في البلاد.

يقول ايسوب في هذا الصّدد: " نحن نقوم بشنق صغار اللّصوص، و نُعيّن كبارهم في المناصب الرّسميّة"

في قصيدة ( بين غائلتين)

إنّه يحفظ شيئا من كتاب مُقدّس

اختلف الكثيرون على تأويله

كم تذكّرتُ أشياء في الدساتير

تقاسمنا الموت و الخبز على تأويلها

الأسماء الكبيرة

و الأسماك الكبيرة

وجهان لعملة زائفة

ما أبرع الشّاعر في اختيار مفرداته و لمس الموضوع من صميمه و التوغّل العميق فيه ليكشف لنا المستور بطريقته الأدبيّة الراقية .

الدّين و الكتب المقدّسة التي يتباهى بها رجال الدّين و أصحاب اللّحى         و العمائم الزائفة على مرّ العصور.

يقول الإمام علي:

سيأتي زمان يكون فيه

شيخكم آثم، و عالمكم منافق

و صغيركم لا يحترم الكبير

و غنيّكم لا يُساعد الفقير.

صدق الإمام علي سيّد الحكماء، هذا ما وصلنا إليه و ما نعيشه في زمننا هذا.

يقول غسان كنفاني الخبز:

" يسرقون رغيفك، ثمّ يعطونك كسرة، ثمّ يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم.

يا لوقاحتهم"

و من نفس القصيدة:

بين غائلتين

انتفض الكرسيّ العقيم

ممتشقا سيفه القديم

مكسّرا أطرافه اللائي رُحن يُزاحمنهُ عليه

مستبدلا مقعده

بجنود لم تروها

بارعٌ الشاعر إيّاد في كتاباته و نزع الأقنعة عن مُرتديها بإبداعه و خياله الأدبيّ الرائع حيث يُعريهم من ردائهم الزّائف الذي يرتدونه تحت غطاء الدّين.

يقول جورج أورويل بهذا الصّدد:

" السّياسيّون في العالم مثل القرود في الغابة، إذا تشاجروا أفسدوا الزّرع، و إذا تصالحوا أكلوا المحصول"

عن الحكومة و الأسماء و الأسماك الكبيرة يقول جيفرسون:

" عندما تخشى الحكومة شعبها، تلك هي الحريّة، و عندما يخشى الشّعب حكومته، ذلك هو الطّغيان".

من قصيدة ( أصابع نادمة)

ذات اقتراع حملني صاحبي

و دسّني في قارورة مظلمة

لم تكن أرحمُ من أنفه

رفعني مُبتهجا

و قطعني نادما

كم كنتُ أدلّه على مساراته

حتّى الخاطئة منها

كنتُ ضحيّة جيبه و عقله الفارغين

لم يكن باختياري

و ماتت

رائع شاعرنا إياد و هو يتحدّث عن الانتخابات في بلداننا العربية الشرقيّة     و كيف تصيرُ فيها هذه المهزلة، و ليس الاختيار الديمقراطي الذي يختاره الشّعب بمحض إرادته.

جعل ذلك الأصبع الذي يبصمُ كضحيّة في يد صاحبه الذي يُجبره على ما لا يريد ليندم لاحقا، كما قال أحدهم:

" الحزن عادة هو ميراث الماضي و النّدم و الألم الناتجان عن الذاكرة"

الأصبعُ صامتٌ لا يتكلّم لكنّه يكون حزينا لأنّه أُرغم على ما لا يريد، يقول جان جاك روسو:

" الصّمت الطّويل هو الطّريق للحزن لأنّه صورة الموت"

عصرنا عصرُ الحكّام الذين تهمّهم جيوبهم و ما يسرقون على عاتق الشعب المسكين، حكّام لا يهمّهم الشعب و لا مطالبه و لا رأيه، فقط ينهبون جيوبه.

النّصب ثمّ النّصب ثمّ النّصب دون كللٍ.

هناك مثل مدغشقري يقول: " الحاكم كالنّار إذا ابتعدت عنه تبرد، و إذا اقتربت منه تحرق"

يقول نزار قبّاني :

" ما للعروبة تبدو مثل أرملة

أليس في كتب التّاريخ أفراح؟"

من قصيدة ( للقلم مُهمّة أخرى)

قال لي  قلمي

و هو يُغادر صوب الرّصاص

إنّ شفتيّ كافيتان لإسقاط الأصنام

فلديه مهمّة أخرى

رغم الضّجيج من حوله

راح يؤرّخ للحقيقة زمنا قادما

الصّمت في بلادي

صار يتكلّمُ

و لا حجّة لأحد أن يقول أنا.. الآن

لخّص الشاعر هنا المهمّة الحقيقيّة للقلم بصيغته الأدبيّة الإبداعيّة، حيثُ أنّ الحروف الخارجة منه تكون أشدّ قوّة من الرّصاص أحيانا.

يقول وليم شكسبير: " مدادُ قلم الكاتب مُقدّس مثل دم الشّهيد".

هذا ما جسّده لنا الشاعر في قوله (للقلم مهمّة أخرى)

يقول فولتير: " لا يُضيرني أنْ ليس على رأسي تاج مادام في يدي قلم"

هو ذا قلم شاعرنا هو ، قلمٌ قويّ و سلاح و صوتٌ شجاع لا يهابُ شيئا و لا يخاف.

قلمٌ  بفم صارخٍ بوجه الظّلم و يتكلّم بما يعجز عنه اللّسان.

من قصيدة ( ليس كالأمس)

أتحسب أضلاعنا لا تصيح؟

و كلّ المسامير عادتْ تُلوّح

أنّ الصليب سيحمل كلّ مسيح

كانت أمانيك تأخذنا

و الغراب الذي علّم القادمين

كيف يوارون سوآتنا

عاد يحمل قابيل

و القرابين التي ساقها

صدق الشّاعر في قوله و وصفه و تعبيره و تشبيهه أيضا، أعادنا لبدأ الخليقة و أوّل إنسان بيولوجي (قابيل) لأنّنا في الحقيقة العلميّة أبناء قابيل القاتل    و لسنا من سلالة آدم.

قابيل أوّل إنسان من أب و أمّ  و تربّى في رحم أنثى.

قابيل القاتل، أوّل مجرم و قاتل، لتكون البشريّة جمعاء من نسله.

البشر كلّهم أبناء قابيل المجرم، و من يومها و الدّماء مُراقة على وجه الأرض ليومنا هذا و لم تتوقّف أبدا.

هي ذي شعوبنا للأسف الشّديد، و ما أصبحتْ عليه في السّنوات الأخيرة، كما قال دنيس تانوفيتش: " لمْ أعُد أؤمن بالدّيمقراطيّة لأنّها تعني حُكم الأكثريّة و الأكثريّة في بلدي جاهلة لا تستحقّها".

الصليب و الظّلم و الألم و العذاب ، هو ذا مقصود الشاعر هنا في معاناة الشعب و آلامه ، و هو تحت رحمة أصحاب الدين و العمائم، و الطائفيّة التي جعلتهم يتقاتلون فيما بينهم .

يقول محمود درويش: " فارسٌ يغمد في صدر أخيه خنجرا باسم الوطن       و يُصلّي لينال المغفرة"

و لقول برنارد شو: "السّلطة لا تُفسد الرّجال، إنّما الأغبياء إنْ وُضعوا في السّلطة فإنّهم يفسدونها"

و هذا ما نراه في شرقنا، فنرثي نفسنا قبل أن يرثي حالنا غيرنا.

من قصيدة ( لا كالآخرين)

إنّ الصّناديق لا تكفي لأحزاننا

صناديقهم لا تكفي لما أخذوه من خبزنا

في بلادنا

الصناديق لا تكفي دائما

قال لي

و هو يشربُ كأسا،،

أكلنا الدّم و الميتة و لحم الإنسان

و ذبحنا أبناءنا على نُصب الأحزاب

لكيْ يرضى الربّ

جسّد الشّاعر هنا الحزن بكميّات هائلة حيث عبّر عن ذلك بتعبير خيالي جدّ واسع في كون الصّناديق لا تستطيع حمله كلّه لكثرته.

عن الحزن يقول شارون كريتش: " لا يمكنك منع طيور الحزن من التّحليق فوق رأسك، لكنْ يُمكنك منعها منْ أنْ تصنع عُشّا داخل شعرك".

 و في تعبيره الرائع في قوله:

( صناديقهم لا تكفي لما أخذوه من خبزنا

في بلدنا)

 

عبّر هنا عن كثرة السّراق بصيغة أدبية تعبيريّة في عمقها ألف معنى         و مغزى، كما قال ادواردو غاليانو: " نحن لا نُعاني من نُقص الأموال، بلْ منْ زيادة في اللّصوص"

و كما قال باوبو كويلو أيضا: "لا تسرقْ، فالحكومة تكره من يُنافسها"

هي ذي حال السّلطة النّاهبة و السّارقة التي يذهبُ أبناؤها و خيرة شبابها ضحيّة عجرفة الحكومة.

صدق محمود درويش حين قال:

" عامٌ يذهبُ و آخر يأتي

و كلّ شيء فيك يزدادُ سوءا

يا وطني".

من قصيدة ( مُبتعدٌ عن أناملي)

المتوضّئون بفائض الأقاويل

المحتمون بالغرائب

واهبوا القرابين

المتزلّفون للآلهة

المتصارعون المتسيّدون

المتسلّقون على ما تبقّى من أضلاعنا

إنّها الطائفيّة وليدة الصراعات المذهبيّة التي زرع بذورها من يرتدون الأقنعة المتخفيّة برداء الدّين و التّقوى و الورع الزّائف بلحى و عمائم زائفة.

كالقائل:" الديمقراطيّة إثنين من الذّئاب و حملٍ يقوم بالتّصويت على من سيُحظى بتناوله على الغذاء".

هنا يقول باولو كويلو: " الإنسان العظيم قدْ خُلق ليختار مصيره و ليس ليتقبّله".

في الأخير:

سلِم نبع قلم الشاعر "إياد أحمد هاشم" و مداده القويّ الذي صرخ و فضح و وقف وقفة احتجاجيّة ضدّ الظلم و الاستبداد و القهر و المعاناة الذي يدفع ثمنه العراق  و الشعب الذي صار مغلوبا على أمره، ففي قصيدته (الخوف ضمير المتكلّم) التي وسم بها ديوانه تكلّم عن الخوف ، كما قال عنه سقراط: " الخوف يجعل النّاس أكثر حذرا و أكثر طاعة و أكثر عبوديّة"

فليست الشّجاعة غياب الخوف و لكنّها الإقرار بأنّ هناك ما هو أهمّ من الخوف.

و شاعرنا جعل الخوف إعلانا عن وقفة احتجاجيّة و تهديدا في وجه الظّلم   و الاستبداد في حقّ الشّعب الذي يعاني الويلات من أصحاب النّصب على المناصب و الاستيلاء على جيوب الشّعب.

يقول جيفارا: " لا تصمتْ عن الحقّ، و سترى كيف سيكرهك الجميع".

حول محنة الدببة البنية السبعة في حديقة الحيوان

شذى توما مرقوس

الثلاثاء 18-4-2017م ــ الخميس 11-5-2017م

(محاولة للتذكير بمحنة الدببة البنية السبعة في حديقة الحيوان ــ الزوراء ــ على أمل أن تلتئم جهود الجهات المعنية بالشأن الحيواني لأداء الحل المُناسب ، مع الشكر لكل الجهات التي ستقوم بالتعاون على الحل)

غاية الموضوع/ التعريف بمعاناة الدببة البنية السبعة في حديقة الحيوانات (الزوراء)  في بغداد، بغية الإسراع في معالجة معاناتها، حيث لا يُبغى من هذا الموضوع تحميل جهة ما المسؤولية أو القاء اللوم على أحد ما، إنما هي مناشدة لكل الجهات المعنية والمهتمة بالشأن الحيواني ودعوتها لأجل العمل على الحل.

مقدمة /

كثيراً ما تدفع الحيوانات البرية وغير البرية حياتها ثمناً لأخطاء يرتكبها الإنسان بحقها (حجزها في حدائق الحيوان، حجزها في مساحات ضيقة، سلبها متطلبات نمط حياتها ...... وإلخ).

الإنسان مسؤول عن حاله وعما وصل إليه، الإنسان هو الذي يقود الحروب ويُلهب النيران هنا وهناك، هو الذي يقيم الدنيا سلاحاً ضد أخيه الإنسان، إنه المسؤول عما يجري له، أما الحيوانات فليس لها في عالمنا البشري من مكان، هي لم تأتِ إلينا، لا تريد الإقامة بيننا فعالم الإنسان لا يغريها، نحن من سحبناها عنوة من بيئتها الطبيعية إلى عالمنا الغريب عنها وحبسناها في حدائقنا وأجبرناها على بيئة لا تعتادها، ولهذا فنحن (الإنسان) مسؤولون عن محنها ومعاناتها بسبب أخطائنا البشرية.

على الإنسان أن يجتاز حدود أنانيته وغروره، كي يفهم معاناة الحيوانات التي لا تجيد التعبير عن همومها ومطالبها بلغة الإنسان، لا ينجح كل البشر في ذلك ، لكن هناك البعض، وهؤلاء هم من يقفون في المقدمة محاولين رفع الحيف عنها ماضين بمسيرة العدل نحو المرفأ، هم يعطون للحيوانات صوتاً تقول به وتحكي عن محنتها وتفصح عن مطالبها واحتياجاتها، هم يفهمون لغة هذهِ الحيوانات فيترجمونها للغة البشر التي نفهمها، لقد تحرروا من أنانيتهم وغرورهم كبشر فاستطاعوا أن يفهموا ما تقوله هذهِ الحيوانات.

التعريف بالمشكلة /

سبعة من الدببة البنية ومنذ خمس سنوات مودعة في حديقة الحيوان في قاطعين صغيرين (مساحة ضيقة) غير وافية لها، تفتقر إلى باحة خارجية وحوض للسباحة، بالإضافة لانعدام دخول أشعة الشمس إلى المكان وسوء التهوية.

نتيجة لذلك تعاني هذهِ الحيوانات من: ضغوطات نفسية عالية، تقرح القدم، ومشاكل صحية أخرى، كما ينقصها التعرض لأشعة الشمس بالقدر الوافي المطلوب، وأيضاً تفتقر إلى التهوية الصحية.

حصيلة هذهِ المعاناة هو تطور وتفاقم العنف لديها  فتتقاتل وتتصارع فيما بينها، مما أدى إلى خسارة ثلاثة من الدببة لحياتها نتيجة لذلك، أما الأربعة الباقية فلا زالت معاناتها مستمرة. 

في قاطع آخر، وفي نفس الحديقة، هناك ثلاثة دببة أخرى أيضاً في مساحة لا تكفيها ولا تلبي احتياجات نمط حياتها كحيوانات برية.

أي مجموع الدببة في القاطعين هو سبعة.

بعض التوضيحات الأخرى  /

يوجد في الحديقة قاطعين للدببة، أحدهما رئيسي ظاهر للناس ويمكن رؤيته، والآخر قاطع خلفي غير ظاهر.

القاطع الرئيسي للدببة والظاهر للعيان يتوفر على مساحة خارجية ومسبح، هذهِ المساحة يُطلق عليها (الصيفي) ويوجد فيها حالياً ثلاثة دببة (ذكر واحد مُسِن وإثنتان من الإناث)  [ (راجع الفيديو رقم 2 في سلسلة فيديوات أخرى للمشاهدة ]، يوجد في نفس هذا القاطع مساحة داخلية فيها غرف يُطلق عليها (الشتوي) ، في غرفة منِ هذهِ الغرف (بمساحة 2 × 3 × 3  متر) توجد ثلاثة دبب فتية في العمر (تبلغ من العمر ثلاث سنوات) لا يُسمح لها بالخروج لأن لها القابلية على تسلق السياج والهرب، وأيضاً منعاً لعراك ينشب مع الدببة الأخرى الموجودة بالقاطع الرئيسي (الصيفي).

  

(الصورتان الثانية والثالثة من موقع دائرة المتنزهات والتشجير على الفيس بوك)

في قاطع بعيد آخر (القاطع الخلفي والغير الظاهر للعيان) يوجد فقط غرف (أربعة غرف)  محجوزة فيها أربعة دببة ليس لديها مساحة خارجية أي لا يوجد لديها (الصيفي)  ولا حوض للسباحة، هذهِ الدبب الأربعة البنية (والتي تتراوح أعمارها بين 6 ــ 8 سنوات) يعيش كل دبين منها في غرفة واحدة، وتُستخدم الغرف الأخرى للعزل أثناء التنظيف ، مساحة الغرفة الواحدة (2 × 3 × 3 متر).

الدببة الأربعة تعاني من وجود تقرحات في القدم وأكزيما في الجلد بسبب الفطريات الجلدية، وقد ينشب عراك حتى الموت في أية لحظة بسبب ضيق المكان والحالة النفسية، حيث تعاني من ضغوطات نفسية عالية، وهي الحالة المعروفة علمياً تحت مُسمَّى: Stereotype

تصيب الحيوانات في الأسر والغير مرتاحة في بيئتها، حيث تقوم بحركات نمطية مكررة كهز الرأس بصورة مستمرة يميناً ويساراً كواحدٍ من أعراض الحالة.

المطلوب: بناء باحة خارجية مفتوحة ومزروعة (الحشيش، الأشجار... إلخ) بأقل المقاسات: 40 × 40 متر مربع، مع حوض للسباحة، لتأتي ملائمة للاحتياجات الطبيعية لهذهِ الحيوانات، وكما تعيش في بيئتها الطبيعية البرية، كلما كانت المساحة أكبر كان ذلك أفضل، يتم تسييجها بسياج آمن يحفظ راحة الحيوانات وأمان الزوار في الوقت ذاته....

 

  علماً بأن المساحة الخارجية (للباحة المطلوبة) مزروعة وموجودة أصلاً في المحيط الخارجي للغرف الموجودة فيها الدببة، وتحتاج فقط لسياج حديدي طوله ما يقارب 700 متر وبأرتفاع 6 متر، يُنصب على خرسانة اسمنتية تحت الأرض وبعمق متر ونصف، مع سياج آخر أمني يبعد عن الأول متر ونصف وبدون خرسانة، وقد يكون بي آر سي يفي بالغرض، التكاليف تحتاج لمختص ولكن ككلفة تخمينية ربما تصل إلى  25 ألف دولار.

ما هو  الــ  Stereotype

هو حالة من الاضطراب في السلوك الحيواني الاعتيادي (طريقة تعاطي الحيوان في سلوكه مع بيئته الطبيعية) ، وهذه الحالة تصيب الحيوانات التي تعيش في الأسر بعيداً عن بيئتها الطبيعية، كحدائق الحيوان مثلاً، وتحدث نتيجة لصغر محيط الحديقة التي يعيش فيها الحيوان مُقارنة ببيئته الطبيعية الأصلية وما ينتجه الحال من تبعات وإفرازات على نفسية الحيوان حيث التغيير الكبير في طريقة عيشه وفي بيئته.

كنتيجة لهذهِ الحالة لوحظ إن الدلافين تسبح بتواصل دون فترة استراحة مثلاً، النمور تتحرك بسرعة هنا وهناك دون انقطاع، الطائر ينتقل من غصن إلى غصن باستمرار قلق، أو زرافة ترمي برأسها عالياً ثم أسفلاً في تكرارٍ لا ينتهي...... وإلخ من أمثلة.

الأعراض /

وكما مرّ في الأمثلة أعلاه يمكن ملاحظة الأعراض التالية أيضاً في الدببة:

1 ــ هزّ الرأس أو تدويره بصورة مستمرة وبنمط مكرر يميناً، يساراً، إلى أعلى، إلى أسفل مع التقدم بضع خطوات للأمام ثم العودة إلى الوراء ببضع خطواتٍ أخرى، وتكرارها، أو التنقل من طرف لآخر ذهاباً وإياباً وكأن الحيوان قد أضاع دربه ولا يلوي على شيء.

2 ــ تسطيح الأنف (حركة مشابهة عند الإنسان تتم عندما يقوم الشخص بتضييق عينيه والصك على أسنانه، فيحدث ما يشبه التسطح في الأنف نتيجة الضغط وتتشكل طيات متتالية).

3 ــ طقطقة الخطم من خلال ضرب الفك العلوي بالفك السفلي.

4 ــ التخريش أو الحكة المستمرة .

5 ــ نتيجة القلق الشديد وعدم الراحة يركض الحيوان هنا وهناك دون هدف، أو يدور حول المكان في محيط دائرة تشبه دوران الساعة لفترات تكاد تكون طويلة نوعاً ما.

6 ــ الخربشة بالأظافر فيما يحيط به .

7 ــ الشفاه تكون في وضع معلَّق ( متهدلة ) .

8 ــ وغيرها من علامات الضيق الظاهرة على الحيوان .

علامات الاضطراب السلوكي هذه هي دلالة على قلق الحيوان وعدم شعوره بالراحة والانسجام مع بيئته الجديدة المغايرة، ومعاناته الشديدة نفسياً بما يؤذيه ككائن حي.

ففي الطبيعة تكون المساحة التي يتجول فيها الدب أكبر بالآلاف المرات من المساحة المخصصة له في الأسر، كما إن عدد الكيلومترات التي يقطعها مشياً في الطبيعة تفوق بكثير المسافة المتاحة للدب في الأسر.

مثال:

الدب القطبي يقدر خط رحلته (ترحاله) بحوالي 3500 كيلومتر تقريباً، وهو يقطع في اليوم الواحد مسافة 100 كيلومتر تقريباً.

  

في الأسر غالباً ما تقوم الدبة الأم بالتخلي عن صغارها أو قتلهم، بينما في الطبيعة تبقى الصغار مع الأم لمدة سنتين إلى ثلاث.

وبما أن الأم تتخلى عن أطفالها في الأسر (غالباً) فتكون هناك الرعاية البديلة التي يقوم بها الإنسان لصغار الحيوانات، معظم هذهِ الحيوانات المرباة على يد الإنسان تعاني في المستقبل من اضطراب السلوك الاجتماعي لديها وكذلك من الناحية التكاثرية ، فإن نسبة قليلة جداً منها تنجب صغاراً (صغير الدب هو الدَّيْسَم).

في الصور أدناه يمكن ملاحظة حركات الرأس للسلوك الاضطرابي عند الحيوان:

  

 للتعرف أكثر على بعض أعراض الاضطراب السلوكي يُرجى متابعة الفيديو رقم (2) ورقم (3) في سلسلة الهوامش.

عن الدببة البنية /

الدببة البنية من الثدييات منتشرة في أوربا وآسيا وأمريكا الشمالية.

من أنواع الدب البني: دب كامتشاتكا، الدب الأوراسي، الدب السيبيري، دب كودياك، الدب البني السوري، دب الجبال الأطلسي، الدب أوسوري......

تتراوح ألوان الدببة البنية من اللون البني المحمر إلى الأسود إلى اللون الكريمي، وهي حيوانات ضخمة وقوية وأكبرها الدب القطبي، يتراوح وزن الدب القطبي بين (80 ــ 600) كيلو اعتماداً على السلالة والنوع والمكان الذي يعيش فيه، وكذلك طولها (ارتفاع أجسامها) يعتمد على هذه العوامل ويتراوح بين 1,5 متر ــ 2,5  متر وربما لحد ثلاثة أمتار، وتصل سرعة الدب البني القصوى إلى حدود 56 كم/ ساعة، ويتغذى على النباتات، الأسماك، اللحوم (صغار الغزلان مثلاً ..... إلخ) ، التوت، الكستناء، المكسرات، الفواكه، أوراق الأشجار، الجذور، العسل، الحشرات مثل النمل والنحل وأيضاً يرقات الحشرات، البذور.

تتميز الدببة البنية بحاسة شم قوية تعينها في التعرف على مصادر الغذاء وأماكن تواجده.

السبات الشتوي عند الدببة يختلف بأختلاف أنواعها، والتهيئة للسبات الشتوي تكون في فصل الخريف، حيث يقوم الحيوان بخزن الطعام في جسمه بكميات كافية وكذلك الشحوم بحيث يزداد وزنه الذي يقوم بفقدانه تدريجياً خلال فترة السبات، كما إن النبض يتباطأ ودرجة حرارة الجسم تنخفض، وأيضاً يكون مقدار الطاقة المصروفة قليلاً.

معدل عمر الدببة البنية يتراوح بين 20 ــ 35 سنة.

لا تعيش الدببة البنية في مجموعات أو قطعان، بل هي حيوانات تعيش بشكل فردي، أي وحيدة التوجه الحياتي، مُستقلة.

تبقى الصغار بعد ولادتها في رعاية الأم لمدة سنتين تقريباً ثم تستقل بحياتها. 

نتيجة لقوة الدب البني لا نجد له أعداء طبيعين، التهديدات الوحيدة التي يتعرض لها تأتي من الإنسان من خلال الصيادين الذين يصطادونها من أجل لحومها وجلودها والمنتجات المشتقة من أجزاء الدب، تباع هذهِ المنتجات بمبالغ مرتفعة في الأسواق الآسيوية حيث يُعتقد بقيمتها الطبية والطلب عليها في تزايد ، الخطر الآخر الذي يهدد الدب البني هو تدمير الإنسان لبيئة الدب البني من خلال قطع الأشجار، التعدين، بناء الطرق، تدمير مصادر التغذية للدب.... إلخ، والتهديدات القادمة من الإنسان تؤثر بشكل كبير على أعداد الدببة وتجعلها في تناقص.

مقترحات قد تساهم في حل مشكلة الدببة السبعة /

1 ــ توزيع بضعة حصالات في أماكن متفرقة من الحديقة تعطي المجال للزوار بالتبرع فيها على قدر ما يرغبون، تكتب على الحَصّالة أو إلى جانبها الغاية من جمع التبرعات هذهِ.

رُبَّما دعوة الشركات التجارية للمساهمة بتحمل وإن جزء من نفقات البناء، يختصر الوقت لانجاز الحل المطلوب، كما يوفر فرصة طيبة للشركات للإعلان عن نفسها كطرف مساهم في البناء.

2 ــ النقطة الثانية المهمة جداً هي تحمل الوحدة الإعلامية (إن وجدت في حديقة  الحيوان) مسؤولية التوعية والإرشاد بإصدار نشرة صغيرة تدون فيها طرق وأساليب رعاية الحيوان الفلاني (الدببة مثلاً) وطريقة التعامل معها، حياتها، طريقة عيشها ، متطلباتها.... وإلخ، بالأعداد المطلوبة لتوزيعها على الزوار والمهتمين بالأمر، الغاية من الأمر هو رفع وزيادة الوعي الإنساني في مجال رعاية الحيوانات واحتياجاتها ككائنات حية تقاسمنا الحياة على هذا الكوكب، والذي يؤدي بدوره إلى رفع الوعي الإنساني بأهمية هذهِ الحيوانات والعمل من أجل الحفاظ عليها بالطرق والوسائل المتعددة (التبرعات المادية، الدعم المعنوي، المساهمة الطوعية في مجالات الإعمار الخاصة بحدائق الحيوان باعتبارها ثروة وطنية للجميع، ...... إلخ) ، وكنشاطات أخرى أوسع ممكن الإعلان عن مواعيد شهرية لمحاضرات (عن الحيوانات البرية والأليفة) يقوم بألقائها متخصصين للعامة من مُحبي الحيوانات والمهتمين بأمرها ، ونشاطات أخرى عديدة.

3 ــ فتح صفحة رسمية خاصة على الفيس بوك للحديقة (حديقة الحيوان) أو إنشاء موقع الكتروني رسمي خاص بالحديقة يُعلن فيه عن احتياجات الحديقة ونشاطاتها والإرشادات بخصوص التعامل مع الحيوانات على اختلافها، وكل ما يتعلق بالشأن الحيواني.

4 ــ ربما يكون من أحد الحلول الوقتية للمشكلة هو توزيع الحيوانات على الحدائق الأخرى (داخل البلد أو خارجه) بما يوفر مساحة كافية لكل دب.

5 ــ الحيوانات (كل أنواع الحيوانات) في حدائق الحيوان تعاني من ثقل الوقت ومروره ببطءٍ شديد بسبب الملل الذي تخلفه ظروف الاحتجاز في الحديقة، ففي الطبيعة هناك الكثير لتفعله هذهِ الحيوانات مثل: الصيد، البحث عن الطعام، تمشيط مساحة سكنها، التنقل من مكان لآخر، المراقبة، البحث، الاختبار... إلخ، في الأسر على الإنسان أن يوفر لها ممكنات تقضي بها وقتها دفعاً للضيق النفسي والملل الذي يسبب النزاعات بين الحيوانات المتواجدة في ذات المكان فتتقاتل فيما بينها دفاعاً عن مساحتها أو تسلسلها أو مكانتها في المجموعة..... إلخ، من هذهِ الممكنات مثلاً خزن الغذاء في كرات يقوم الحيوان بالبحث فيها عن طعامه، أو إعطاء الفرصة للحيوانات للبحث عن طعامها المخبأ في أماكن متفرقة .... إلخ من الأفكار.

6 ــ مواصلة قيام الجهات المهتمة برعاية الحيوان إن وجدت (جمعيات رعاية الحيوان، جمعيات حماية حقوق الحيوان) ، أو مجموعة من الأطباء البيطريين أو الأفراد العاديين ممن لهم اهتمام بأمور الحيوانات بمخاطبة الجهات الرسمية ليتم التعاون معها لإنهاء محنة هذهِ الحيوانات.

7 ــ تأمين دورات التعليم المستمر لكادر العاملين في مجال رعاية الحيوانات (أطباء، عمال، موظفين صحيين... إلخ) لغرض مواكبة التغيرات الجديدة في هذا المجال.

أما عن رأيي الشخصي فأنا أرى بأن الحيوانات البرية لا يليق بها الأسر في حدائق الحيوان، لأن هذا مُناف لطبيعتها كحيوانات برية طليقة. 

رأيي في حدائق الحيوان /  

أنا ضد حجز الحيوانات وبالذات البرية منها في حدائق الحيوان، فينتزع الحيوان عنوة من بيئته الطبيعية ليودع الحديقة، لمجرد رغبة البشر في ذلك، وأرى إن حدائق الحيوان يجب أن تكون محطات لإعانة الحيوانات (وليس معتقلات للحيوانات السليمة) التي تعاني من إصابات أو أمراض فيتم علاجها ثم تأهيلها لتعود لبيئتها الطبيعية حيث كانت، أما الحيوانات التي تفتقر تماماً للحظ في فرصة ثانية للعيش في بيئتها الطبيعية لأسباب مختلفة منها (الأمراض التي لا يمكن علاجها، الشيخوخة، الإعاقات الجسدية كفقدان أحد الأطراف أو العمى أو.... إلخ، أو أسباب أخرى تستدعي بقائها بشكل دائمي في الحديقة حماية لها كالحيوانات المعرضة للانقراض لغرض الحفاظ عليها وتشجيع تكاثرها مثلاً، وأسباب أخرى ممكنة) فيمكن الإبقاء عليها في الحديقة خدمة وحماية لها.

لا أدري كيف تتحقق المتعة للإنسان في منظر حيوانات حبيسة في أقفاص، بعيدة  ومعزولة عن بيئتها الطبيعية، اقْتُلِعت عنها عنوةً. 

أخيراً  /

في 23/ ابريل/ 2017م ، كتب دافيد فريدريش في جريدة (اكسترا تب) الألمانية عن حملة جمع التبرعات التي قام بها شخصين من أجل توسيع قاطع خنازير غينيا في حديقة حيوانات إحدى المدن الالمانية، لم يكن قاطع خنازير غينيا بالضيق أو المهمل، لكن حرصاً على راحة هذهِ الحيوانات الجميلة الصغيرة التي تُسعِدُ الزائرين للحديقة، وهي تعيش طليقة في مساحة مخصصة لها، قام هذين الشخصين بجمع التبرعات لتوسيع قاطعها، وكُللت الحملة بجمع مبلغ (16,250 ايرو) تقريباً، وسيتم الشروع خلال الفترة القادمة بتوسيع القاطع، كما تمّ الإعلان عن بدء حملة جديدة لجمع التبرعات لغرض ترميم وإدامة وتوسيع قاطع الأرانب البرية والمنزلية.

ما الذي يمنع من القيام بخطوة مشابهة لأجل توفير مكانٍ أفضل للدببة السبعة موضوع الحديث في المقالة؟

هُنا أدعو جمعية رعاية الحيوان في العراق لإبراز دورها الهام والقيام به في الاهتمام بهذا الموضوع (فهو من صميم مُهماتها كجمعية أو منظمة) والعمل لما هو في صالح الحيوانات هذهِ لتوفير متطلبات بيئتها الطبيعية لها بالدرجة الأولى، ومما يؤدي لخدمة زوار الحديقة، وفي النهاية لخدمة المدينة وأيضاً كوجهة للسواح في المستقبل.

خاتمة /

بأمل أن تُسمع الأصوات المُطالِبَة بإنهاء محنة الدببة البنية السبعة، تُختم هذهِ المقالة، شاكرة للجميع الوقت كما الجهد الذي بذلوه في متابعة الموضوع.

شكراً للجميع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش /

( 1 )

المصادر عن حالة الاضطراب السلوكي للدببة 

http://www.peta.de/eisbaerstereotypie

مع مصادر علمية أخرى متفرقة .

 ( 2 )

https://www.youtube.com/watch?v=lJQbwBA2wPc

دب متنزه الزوراء

 ( ممكن ملاحظة بعض علامات الاضطراب السلوكي على الحيوان ) .

( 3 )

https://www.youtube.com/watch?v=AuPzzAn4aMU

الدب في الزوراء .

 ( بعض علامات الاضطراب السلوكي على الحيوان ) .

( 4 )

https://www.youtube.com/watch?v=c3E7t7M23T8

 [عن الدب/ في الدقيقة الثالثة والسبعة والخمسين ثانية إلى الدقيقة الرابعة والتسعة عشر ثانية من الفيديو].

 ( 5  )

https://www.youtube.com/watch?v=vwvMMMMziOA

حديقة الزوراء في بغداد

 ( 6 )

https://www.youtube.com/watch?v=Qft49i6nU4A

حسين اسد / تقرير حديقة الحيوان

( 7 )

https://www.youtube.com/watch?v=ZPD7tTau_o8

حديقة الزوراء في بغداد الدب

( 8 )

https://www.youtube.com/watch?v=V7Bbnl6apG0

دب في الزوراء ( فيديو قصير ) .

( 9 )

موقع سلام الطائي على الفيس بوك ( موقع دائرة المتنزهات والتشجير  )

https://www.facebook.com/profile.php?id=100007234848469

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيديوات أخرى للمشاهدة /

 ( 1 )

https://www.youtube.com/watch?v=3ZEm7pZZZSs

حديقة الحيوانات في الزوراء بلا حيوانات... تقرير يعرب القحطان قناة دجلة الفضائية.

بتاريخ 5 / 3 / 2017 م .

(تظهرُ الدببة في القاطع الرئيسي حيث يتوفر حوض للسباحة مع سياجين حديديين).

( 2 )

https://www.youtube.com/watch?v=QmjNc3tX5UI

حديقة الحيوانات ( الزوراء ) / بغداد . الدب

28 / 9 / 2015

في القاطع الرئيسي حيث يوجد حوض السباحة مع السياجين الحديديين ، وفي هذا الفيديو يظهر الدب الذكر ( المُسِنّ) مع إثنين من الإناث . 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الموصل /

https://www.youtube.com/watch?v=go7v3WpGPgs

مشاهد مؤلمة في حديقة الحيوان في الموصل

بتاريخ :  7 / 2 / 2017 م .

http://www.niqash.org/ar/articles/society/3010/

منزل قديم متهالك اسمه ( حديقة حيوانات نينوى )

عبد المهيمن باسل .

بتاريخ : 15 / 3 / 2012 م .

ضجيج وازدحام وصوت منبه السيارات وفوضى وسط الظلام، ومن ثم ضوء على خشبة المسرح، وحوار بدأ وأنتهى بعدة مشاهد متتالية، لحكايات من تلك المعاناة التي عاشها ويعيشها شعبنا، تتوالى الأحداث وتتغير الأماكن والأزمان، ومعاناة الناس البسطاء لا تنتهي، هنا في ستوكهولم وبعد عروض في عدة دول، بدأ عرض مسرحية ”حمّام بغدادي" للمخرج جواد الأسدي، وهي تتناول حياة شخوص من قاع المجتمع العراقي، وما تعرضوا له من مآس سحقتهم وغيرت من طباعهم، وكيف مسخ النظام الدكتاتوري السابق الشخصية العراقية ومن ثم ظروف ما بعد سنة 2003 وسقوط الدكتاتورية ومجيئ اللصوص ومافيات الفساد لتكتمل الدورة للإجهاض على ما تبقى من قيم إنسانية في المجتمع، شخصية حميد ومجيد في المسرحية كانا نموذجين لعكس كل تلك المعاناة بأشكالها المختلفة، فهما من سكنة أحياء بغداد الفقيرة، تعرضا كما تعرض الجميع من مآس، جسد الأدوار في المسرحية الممثل عبود الحركاني بدور مجيد، والممثل والمخرج حيدر أبو حيدر بدور حميد.

كان عبود وحيدر فقط على خشبة المسرح، لكن أداءهما جعل الجمهور يشعر وكأن هنالك عدة أشخاص موجودون معهم من خلال الهاتف أو من خلال الحوار بين شخصيتي حميد ومجيد، فكان الممثلان عبود وحيدر منسجمين مع بعضهما ومع الشخصية المناطة بهما لتجسيدها، وبإداء جميل مميز، أشاد به الجمهور.

ومن خلال فصلي المسرحية سواء في كراج للسيارات أو في الحمّام الشعبي الخالي تقريبا من الزبائن بسبب الخوف من الإرهاب، نشعر بهول أستلاب المواطن البسيط على يد الأنظمة المستبدة المتتالية وخلال الاحتلال الأمريكي للعراق، ومن ثم نظام المحاصصة ومافيات الفساد والإرهاب.

لقد نجح جواد الأسدي في إيصال مضمون مسرحيته من خلال حوار مكثف ليس فيه أسفاف أو إسهاب، فكان النص موفقا كما كان الممثلان موفقين في إداء أدوارهم لإيصال فكرة المسرحية وهدفها بسهولة للمتلقين.

تصوير: علي البعاج

المسرحية ستعرض في عدد من المدن السويدية، علماً ان هذا العرض تم على خشبة مسرح الياس في ستوكهولم وبدعم وجهود متميزة من رابطة الأنصار في ستوكهولم وضواحيها،  كما علمنا أن هذا العمل لم يحصل على الدعم من أية جهة حكومية أو مؤسسات أخرى.

تحية للمخرج جواد الأسدي وللفنانين عبود وحيدر.

مقالات

© 2006-2017 جميع حقوق الطبع محفوظة لصوت كوردستان ... المشرف العام: هشام عقراوي

Please publish modules in offcanvas position.