184 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

cure

الأحد, 14 أيار 2017 09:32

حيدر ششو.. من "جوكر حزبي" لشعب إلى "جوكر شعبي" لحزب- هوشنك بروكا

Written by
Rate this item
(0 votes)

بعد شهرين أو يزيد من تكتمه على اجتماعٍ جمعه مع عمه آمر "فرماندا شنكال" قاسم ششو في نوفمبر الماضي، خرج حيدر ششو آمر "قوة حماية إيزيدخان" ومن على منابر الإعلام المقرّب من "الإتحاد الوطني"، ليعلن تفاصيل وأجندات هذا الإجتماع، ويردّ على "الديمقراطي الكردستاني" وجمهوره بأنه "يكيتي مدى الحياة وملتزم بفلسفة وآيديولوجية المام الأكبر مام جلال ومدين له بروحه".

هذا الكلام أعادنا إلى سيناريو أبريل 2015 أثناء اعتقاله بأمر من الرئيس مسعود بارزاني بتهمة "الخطر على الأمن القومي الكردستاني واستلامه لأموال من جهات خارجية وتمرير لسياسات معادية للإقليم الكردي".

في حينه أصدر المتحدث بإسم رئاسة الإقليم "توضيحاً خطيراً" بيّن فيه أسباب اعتقال ششو بتهم تصل عقوبتها بحسب القانون العراقي وقانون إقليم كردستان إلى حد "الإعدام"، إلا أن خروج ششو قبيل إطلاق سراحه بقليل على الإعلام ليعلن عن "قطع علاقاته مع بغداد وإيقاف المساعدات التي قدمتها "هيئة الحشد الشعبي" إلى "قوة حماية شنكال" (التي تحولت لاحقاً إلى "قوة حماية إيزيدخان") ودعوته لمقاتليه "الإلتحاق بالبيشمركة، قلّب القضية رأساً على عقب، وحوّل ششو من "خطر على الأمن القومي الكردستاني" إلى "بريء وجب إطلاق سراحه".

بعد إطلاق سراحه مباشرةً توجه ششو إلى السليمانية ليرفع علم "الإتحاد الوطني" وشاراته، ويخرج على جمهوره ك"بطل حزبي" بدلاً من "بطل إيزيدي"، ويسجل بطولته ك"ماركة حزبية" بدلاً من "ماركة إيزيدية"، ما أثار انتقادات واسعة بين الإيزيديين.

تصريحات ششو ومواقفه أثارت في حينها شجباً واستنكاراً وردود أفعال عنيفة في الشارع الإيزيدي، إلا أنّ حساسية المرحلة ومواجهة داعش وعدم وجود بديل إيزيدي عسكري في حينه ليحلّ محله ومحل "قوة حماية شنكال" وتوجهه إلى أوروبا لحشد الإيزيديين وإقناعهم بأنه باقٍ على موقفه الإيزيدي والإنحياز لمشروعهم بإعتباره مشروع شعب يعيش تحت خطر التهديد بالزوال، ولهويتهم كهوية "إثنو دينية"، كلّ ذلك أدى إلى إعادته إلى الواجهة من جديد ك"قائد إيزيدي" التف حوله الإيزيديين بمختلف تياراتهم وتوجهاتهم وآيديولوجياتهم.

الآن وبعد مرور ما يقارب السنتين على سيناريو اللعب بالقضية الإيزيدية في البازار السياسي في كردستان العراق، عبر استخدام حيدر ششو ك"جوكر" لكسب الرهان، يبدو لي أن السيناريو ذاته، سيعيد نفسه، بالتمثيل ذاته والإخراج ذاته وعبر القنوات الحزبية ذاتها، ومن على مسارح كردستان السياسية ذاتها.

قبل شهرين أو يزيد اجتمع الرئيس مسعود بارزاني مع حيدر ششو بحضور عمه ونخبة من قادة البيشمركة، بحسب تصريح لششو نفسه على فضائية "كردستان 24"، ل"ضم قوة حماية إيزيدخان إلى وزارة البيشمركة"، ورغم تكتم الموضوع وإخفائه عن الرأي العام الإيزيدي لمدة شهرين، إلا أن خروجه الأخير على فضائية "كردستان 24" كشف الستار عن كلّ شيء، وأثبت أن خبر ضم قوته إلى البيشمركة بعد موافقة بارزاني هو حقيقة وليس إشاعات كما كان يقول للإيزيديين من قبل.

بعد تفشي الخبر سارع "الإتحاد الوطني" بدعوة ششو إلى السليمانية، ليعلن للرأي العام موقفه من انتمائه إليه من دونه، ليؤكد بأنه لا يزال "عضواً في المجلس المركزي للإتحاد وسيبقى في الحزب ووفياً لمبادئه وباقٍ على انتمائه للإتحاد الوطني الكردستاني والتزامه بفلسفة المام جلال وآيديولوجته مدى الحياة".

والسؤال هنا، هو: لماذا كلما أثيرت قضية "قوة حماية إيزيدخان" في أربيل، توجه حيدر ششو إلى السليمانية ليتحدث كأي إيزيدي ينتمي إلى "الإتحاد الوطني الكردستاني"؟

كل الدلائل تشير إلى أنّ حيدر ششو يتبادل مع عمه قاسم ششو الأدوار، عبر التزام الأول ب"فلسفة مام جلال والثاني ب"فلسفة بارزاني"، أما النتيجة فتبقى واحدة: خسارة القضية الإيزيدية مرّتين؛ مرّة أمام الحزب، وأخرى أمام القبيلة.

الأزمة الأخيرة ل"قوة حماية إيزيدخان" وانضمامها لوزارة البيشمركة وضع الكثير من النقاط على الحروف، خصوصاً لجهة ولاء حيدر ششو ل"الإتحاد الوطني" تماماً كولاء عمه ل"الديمقراطي الكردستاني". وتأكيده بأنه لم يطلب الإنضمام إلى البيشمركة وإنما إلى "وزارة البيشمركة"، وأنه باقٍ في صفوف "الإتحاد الوطني" مدى الحياة، يعني ما يعنيه بأنه معني ب"الشق الطالباني" في وزارة البيشمركة، أكثر من "الشق البارزاني". فعلياً تتكون وزراة البيشمركة من قوتين رئيسيّتين أحداهما تتبع ل"الديمقراطي الكردستاني" والآخرى يتبع ل"الإتحاد الوطني الكردستاني"، عليه فإن تأكيد ششو على وزارة البيشمركة هو تأكيد بشكل أو بآخر على انتمائه ل"الإتحاد الوطني الكردستاني" ليس إلا. ما يعني أنه في جميع الأحوال سيتحول إلى "ورقة إيزيدية تفاوضية" في قادم مفاوضات الحزبين عاجلاً أم آجلاً.

"الديمقراطي الكردستاني" راهن طيلة السنتين الماضيتين على علاقة القرابة العائلية بين حيدر ششو وعمه، وغض الطرف على ما يبدو عن "قوة حماية إيزيدخان" ومعسكرها الذي تشكل بقرار مفاجئ، لتحقيق هدفين أساسيين: الأول، التفاف أكبر قدر ممكن من الإيزيديين في الداخل والخارج حول حيدر ششو ليظهر ك"قائد إيزيدي مضمون" لإعادته إلى حضن أربيل في أي لحظة. الثاني، التحاق أكبر قدر ممكن من الشباب الإيزيدي ب"قوة حماية إيزيدخان" لقطع الطريق أمام تمدد "العمال الكردستاني" في كسب المقاتلين الإيزيديين ضمن صفوفه. بكلام آخر أربيل راهنت على ششو لضرب عصفورين بحجر واحد: ضرب حيدر نفسه وتسقيطه بين الجمهور الإيزيدي بإتباع قوته إلى البيشمركة ك"قوة تحت الطلب" أولاً، وضرب "العمال الكردستاني"، بتشويه صورته بين الإيزيديين وكبح جماحه لئلا يتحول المجتمع الإيزيدي في الداخل والخارج إلى "خزان بشري" لدعم حربه ضد الخصوم.

أما "الإتحاد الوطني" فيراهن على ششو لإستخدامه ك"ورقة إيزيدية تحت الطلب" في مفاوضاته مع شريكه "الديمقراطي الكردستاني".

السليمانية لن تتنازل عن حيدر ششو، ك"جوكر حزبي" يسهل اللعب به في أية محادثات أو مفاوضات يجريها مع شريكه الإستراتيجي "الديمقراطي الكردستاني"، وتصريحات ششو الأخيرة بتأكيده على "ولائه الحزبي للإتحاد الوطني مدى الحياة" هي رسالة واضحة لحزبه وللإيزيديين، بأنه "ورقة قابلة للتفاوض عليها" لصالح "الإتحاد الوطني" ضد "الديمقراطي الكردستاني" في أي لحظة.

رغم موافقة بارزاني على ضم "قوة حماية إيزيدخان" إلى وزارة البيشمركة، إلا أنّ السليمانية أو إقليم "الإتحاد الوطني"، سيسبق أربيل في احتضان هذه القوة ورفع علمها وحتى فتح مكتب ل"الحزب الإيزيدي الديمقراطي" التابع لششو، وذلك لإعطاء إشارة أخرى إلى أربيل بأن حيدر ششو مع قوته وحزبه، باقٍ على "نهجه الحزبي" ك"ورقة إيزيدية" مع "الإتحاد الوطني" ضد "الديمقراطي الكردستاني".

بعد التحاق ششو وقوته بالبيشمركة، شهادة ميلاد الحزب لن تختلف كثيراً عن شهادة وفاته.

بعد حوالي سنتين ونصف من المقاومة والصمود في وجه أشرس تنظيم إرهابي في العالم، وصناعة خطاب سياسي إيزيدي متوازن ومستقل وبعيد عن التجاذبات الحزبية والصراعات الآيديولوجية في كردستان وحواليها، كان من الممكن ل"قوة حماية إيزيدخان" أن تبقى ك"خط إيزيدي ثالث" على الثوابت الإيزيدية التي رُسمت لها، بعدم الخضوع لهذه الجهة أو تلك، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، إلا أنّ ترجيح ششو لأربيل على بغداد، ولكردستان على إيزيدخان، وانحيازه للديكتاتورية ضد الشعب، ول"الأنا" ضد ال"نحن"، ولإرادة الحزب ضد إرادة الإيزيديين، كلّ ذلك أفقد "قوة حماية إيزيدخان" كقوة إيزيدية كان من المفترض بها أن تبقى قوة من الإيزيديين إلى الإيزيديين، بريقها وشعبيتها، ما حوّل ششو بالتالي من "جوكر حزبي" لشعب إلى "جوكر شعبي" لحزب.

هوشنك بروكا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Read 102 times

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

مقالات

© 2006-2017 جميع حقوق الطبع محفوظة لصوت كوردستان ... المشرف العام: هشام عقراوي

Please publish modules in offcanvas position.