يوجد 833 زائر حالياً
أهلا بكم

سياسيه

يوتيوب فيديو

مجزرة الكورد الايزديين من قبل داعش بعد تركهم من قبل البيشمركة
khantry design
الثلاثاء, 02 أيلول/سبتمبر 2014 22:37

هيا نتزوج - هادي جلو مرعي

 

أسمع وأقرأ من كثير من المسلمين هذه العبارة يلقون بها على الشيعة، وعلى من يدخل معهم في نقاش ويحتدم بينهم. وأراها معيبة ليس لأن زواج المتعة كان ذكره في القرآن ومورس في أوليات الإسلام، هولاء لايفهمون إن الخلاف ليس على أصل الزواج فهو أصل في الإسلام بل الخلاف على منعه في عهد عمر وهل يجوز له أو لا؟ وأسلاف المسلمين سنة وشيعة مارسوه يعني النسوان بعهد النبوة أغلبهن الأرامل والمطلقات مارسن المتعة. وأغلبهن جدات للمسلمين في العراق والجزيرة والشام واليمن ومصر ولم يكن مقتصرا على السفر..بل وإن اغلب الحركات الجهادية السنية تمارس الجنس من خلال فرض شروط فقهية على أسر ومجموعات بشرية في مناطق نفوذها وهي موثقة، عدا عن قيام علماء السنة بإبتداع أنواع من الزواج كالمسيار والمسفار وكذا الزواج العرفي الذي يشيع في مصر، وكما معلوم فإن البدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، والمتعة ليست ضلالة بل هي أصل في الإسلام، ولايمارسها الشيعة كما يدعي مخالفوهم بالطريقة التي يصفونها، بل لاتكاد تمارس إلا في نطاق ضيق، بينما يكثر الزنا في البلدان العربية بطريقة فاحشة، بل ويقصد معظم الناس بلدانا عربية بعينها من أجل المتعة دون النظر في الموارد الشرعية وأغلب تلك البلدان سنية وليست شيعية، ولأن المتعة معروفة على عهد النبي المصطفى فهي ليست مبتدعة، بينما أبتدع غيرها من أنواع الزواج العرفي والمسفاري والمسيار، عدا عن بيع النساء وإستعبادهن كما في بلاد الشام والخليج حيث ماتزال المرأة ممتهنة ذليلة صاغرة،ولذلك فالصراع في حقيقته سياسي وليس دينيا من أجل تسقيط الآخر ونفيه وهزيمته، فأولاد المتعة هم الذين يمارسون الزنا كما هو الحاصل في بلدان عربية عديدة بطرق محرمة وفاضحة حيث ينتهك أبناء دول الخليج حرمة النساء في مصر وبلاد الشام كسوريا ولبنان لأنهم يملكون المال وسواه من أنواع الإغراءات، وليس من يجيز فعلا أصليا من أفعال الدين، ولايشترط به ممارسته. .

أما محاولة كسر الشيعة بهذه التوصيفة الغبية فهي غير ملائمة. فأنا أرى الكثير من النساء ممن يمارسن الحب مع أشخاص ومن مختلف المذاهب لايعتنين. بهذا وهناك من السنيات من يمارسن المتعة وكذلك الشيعيات، وقد أخذ علماء السنة يبتكرون أنواعا من الزواج كالمسيار وغيره لحمل الناس على الإبتعاد عن الفقه الشيعي.. لدى المسلمين مايستطيعون به ضرب بعضهم البعض. المسلمون يحتفظون بعيوب شتى . لكنهم لايشعرون، أو إنهم يشعرون فيتجاهلون، وقد أخذتهم الحمية الجاهلية، فمعظم التنظيمات المتشددة والتكفيرية منها التي تعتمد فقه السنة إنتهكت الأعراض في الموصل وإغتصب رجالها المؤمنون نساء الأيزيديين والتركمان والشبك والمسيحيين ومنهم من باع الأيزيديات في سوق النخاسة، وأخيرا تم نقل الأيزيديات الى مناطق في سوريا ليمارسن الجنس مع المقاتلين.

في العراق يحدث إشتباك بين المقاتلين السنة والمقاتلين الشيعة في مناطق النزاع، ويحاول البعض توصيف المقاتلين في النصرة والقاعدة وداعش إنهم مقاتلون في تنظيمات ليست سنية بل خارجة عن السنة، بينما ينظم لها عشرات الآلاف من السنة سنويا ومن كل بلاد الدنيا وهناك من السنة من يتبرع بملايين الدولارات للتنظيمات السلفية حتى أضطرت الحكومة السعودية وحكومة الإمارات الى إصدار قرارات حاسمة لمنع توريد المال والسلاح والمقاتلين لتلك التنظيمات التي بدأت بالإنقلاب عليها. في المقابل يوجد عشرات الآلاف من الشيعة ينظمون الى المجموعات الشيعية المقاتلة في العراق وسوريا ولبنان، وبالتالي فالقضية ليست من يمارس الإسلام كعقيدة صحيحة، بل من يستغله بطريقة قبيحة وهذا الحاصل عند مختلف طوائف المسلمين وبنسب تتفاوت لكن التعصب الأعمى وحيوانية المسلمين وبداوة العرب تجعلهم يزكون هذا ويفسقون ذاك بلا ورع، ولاتردد وهم أسوأ منه إن لم يكن هو سليما، وهم السيئون بالفعل.

 

 

مصطفى سيد قادر أكد في حديث لـ {الشرق الأوسط} أن «داعش» يفخخ كل شيء.. ما يبطئ تقدم قواته

الشرق الاوسط - أربيل: دلشاد عبد الله

كشف مصطفى سيد قادر، وزير البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، عن أن الحكومة الاتحادية في بغداد أخرت وصول المساعدات العسكرية التي قدمتها بعض الدول إلى الإقليم مؤخرا لمساعدته في حربه ضد مسلحي «داعش».

وحمل سيد قادر، وهو من حركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، في حديث لـ«الشرق الأوسط» رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي تحديدا في هذا التأخير وقال: إن الحكومة الاتحادية «تشترط أن تهبط كافة الطائرات التي تحمل مساعدات عسكرية إلى إقليم كردستان أولا في مطار بغداد لمعرفة ماهية حمولتها ومن ثم السماح لها بدخول إقليم كردستان، وترتب على ذلك تأخير في إيصال الأسلحة إلى البيشمركة». لكن الوزير أعرب عن ارتياحه لوضع قوات البيشمركة، مشيرا إلى بدء خطوات لجعلها جيشا نظاميا «لكن الأولوية الآن للحرب والانتصار فيها». وفيما يلي نص الحديث:

* بداية كيف هي أوضاع البيشمركة الآن في الخطوط الأمامية؟

- أوضاع قوات البيشمركة الآن جيدة وهي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل إرسال المساعدات العسكرية الدولية إلى إقليم كردستان، وسنحاول تطوير هذه القوات نحو الأفضل في المستقبل القريب.

* هل ستقف قوات البيشمركة عن التقدم باتجاه المناطق الأخرى بعد أن تستعيد السيطرة على كافة المناطق المتنازع عليها؟

- كما تعلمون قوات البيشمركة والآسايش (الأمن) دخلت إلى كافة المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم بعد أن سيطر «داعش» على الموصل، وذلك لملء الفراغ الأمني الناجم عن انسحاب القوات العراقية من هذه المناطق، وبدأت قواتنا ببناء ساتر دفاعي على مسافة 1050كم لمنع (داعش) من دخول هذه المناطق، وتمكنا من الدفاع عنها لمدة طويلة إلى أن دخل (داعش) إلى بعض هذه المناطق مؤخرا مثل سنجار وزمار وسد الموصل وجلولاء ومناطق من سهل نينوى، وهذا أدى بقوات البيشمركة إلى أن تعيد النظر بتنظيمها ومعرفة أسباب الانسحاب، وتبدأ عملية عسكرية لاستعادة هذه المناطق بمساعدة جوية من الطائرات الأميركية فضلا عن إرسال الأسلحة والأعتدة، وكان لذلك دور كبير في استعادة البيشمركة زمام المبادرة.

أما بالنسبة لعملياتنا العسكرية وأين ستنتهي، ففي المرحلة الأولى نحن نهدف إلى استعادة كافة المناطق التي فقدنا السيطرة عليها من قبل، وحمايتها، ومن ثم سنرى ما يقتضيه الحال في حينه. ستكون هناك مباحثات مع الحكومة الاتحادية لدراسة ذلك، فإذا كانت هناك خطة من هذا النوع سيكون لنا كلام واستعداد لذلك، وحدث هذا الشيء في فك الحصار عن آمرلي، إذ كانت هناك اتصالات للتنسيق بين قوات البيشمركة والآسايش والقوات الاتحادية لوضع خطوة مشتركة للتحرك نحو آمرلي وسليمان بيك، وهذا ما تم بالفعل.

* لماذا لم تكن قوات البيشمركة مهيأة لخوض الحرب، ولم تسلح لحد الآن، بالرغم أن الإقليم شبه مستقل؟

- حكومة الإقليم لم تستطع خلال الأعوام الماضية أن تسلح البيشمركة، لأن العراق لم يكن يسلح قوات البيشمركة، ولم يسمح لإقليم كردستان باستيراد الأسلحة. فإحدى المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد هي قضية احتساب قوات البيشمركة ضمن المنظومة الدفاعية للعراق، وتسليح البيشمركة وتدريبها. لهذا ظلت قوات البيشمركة على مدى الأعوام الماضية غير مسلحة بالأسلحة والأعتدة الحديثة، لذا حاولنا ومنذ بدء المعارك مع (داعش) أن نحصل على الأسلحة والمعدات العسكرية التي تمكننا من مواجهة (داعش) وردعه، لأنه يملك أسلحة حديثة وبكميات كبيرة، منها ما حصل عليه داخل العراق بعد أن سيطر على الموصل ومنه ما أتى به من سوريا، إضافة إلى أن مسلحي (داعش) يمتلكون خبرات كبيرة في مجال التفخيخ والتفجير. لكن بعد أن قررت الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا مساعدة البيشمركة من الناحية العسكرية والإنسانية، وزودتنا بكميات من الأسلحة وهاجمت الطائرات الأميركية مواقع (داعش)، استطعنا صد المسلحين وإيقاف تقدمهم ووضع برنامج لاستعادة كافة المناطق التي فقدنا السيطرة عليها، وقد حدث هذا فعلا، إذ استعادت البيشمركة السيطرة على مخمور والكوير ومن ثم سيطرنا على سد الموصل والآن هناك تقدم مستمر في محور زمار.

* انسحاب البيشمركة من سنجار وزمار ومناطق سهل نينوى وجلولاء، هل كان هذا الانسحاب تكتيكيا أم أن هناك مسؤولين تسببوا فيه؟

- هناك مجموعة من العوامل التي دفعت بقوات البيشمركة إلى الانسحاب من هذه المناطق، العامل الأول كان بسبب شح الأسلحة، فالأسلحة الموجودة عند قواتنا أسلحة قديمة تعود للجيش العراقي السابق وهي بحاجة إلى التجديد، وكذلك نفاد الأعتدة، لأنها لم تكف لمواجهة العدو ونيران العدو كانت أكثف من نيراننا، والعامل الثاني أننا لم نتمكن خلال الأعوام الماضية من أن نجعل قوات البيشمركة قوات نظامية من ناحية الأسلحة والأعتدة والتدريب بحيث تكون لها اليد العليا في هكذا مواجهة. العامل الثالث يتمثل في طول المسافة الفاصلة بين البيشمركة و(داعش)، فقوات البيشمركة تسلمت مسؤولية منطقة واسعة خالية من أي سواتر بشكل مفاجئ، وبدأت هي ببناء ساتر على طول هذه الحدود، إلى جانب أن البعض من قادتنا لم يستطيعوا تنفيذ واجباتهم بالشكل المطلوب، وانسحبوا من دون تلقي الأوامر من الجهات العليا أو حتى وإن تلقوا أوامر بالانسحاب فإنهم لم يستطيعوا تنفيذ انسحاب عسكري منظم. كل هذه العوامل أدت إلى ذلك الانسحاب بالإضافة إلى وجود عدد كبير من النازحين وهذا الذي جعل الموضوع أكثر صعوبة، لذا شكل رئيس الإقليم والقائد العام لقوات البيشمركة مسعود بارزاني لجنة للتحقيق في أسباب الانسحاب تتكون من ممثلين عن وزارة البيشمركة والآسايش، لمعرفة أسباب الفشل والمسؤولين عن الانسحاب.

* كما علمنا أن اللجنة بدأت عملها الأسبوع الماضي، إلى أين وصل التحقيق؟ وما هي أهم الإجراءات التي من الممكن اتخاذها بحق المسؤولين عن الانسحاب؟

- لا يزال التحقيق مستمرا واللجنة ستتوجه إلى المناطق التي تم الانسحاب منها للتحقيق في تداعيات القضية، وهناك عقوبات عسكرية لكافة الذين تثبت مسؤوليتهم في الموضوع، وتشمل الطرد من الوظيفة والسجن.

* ما هي طبيعة المعارك التي تخوضها قوات البيشمركة مع (داعش) الآن؟

- نحن نخوض ضد (داعش) كافة أنواع المعارك، وهذه الحرب تشمل كافة أنواع المعارك مثل حرب الشوارع والقصف وحرب المدن والقرى وحرب الجبهات. كذلك، يستخدم (داعش) معركة تفخيخ المدن والشوارع، وهي طريقة جديدة في القتال فعند انسحابهم من أي منطقة يفخخون كافة أرجائها، حتى أعلامهم يفخخونها ويفخخون قتلاهم وآلياتهم وسواترهم، لذا ترون أن قوات البيشمركة تتقدم ببطء باتجاه استعادة السيطرة على هذه المناطق، فقواتنا تحتاج إلى وقت طويل لتمشيط وتطهير المنطقة من المتفجرات قبل أن تدخلها، من أجل تقليل الخسائر إلى أدنى حد.

* هل بدأتم بالفعل في تأسيس قوات بيشمركة نظامية؟

- نحن في وقت الحرب، مع هذا بدأت هذه الخطوات بالفعل لكن الأولوية الآن للحرب والانتصار فيها. هذا يحتاج إلى وقت، لكن بدأنا فعليا بتنظيم وترتيب قواتنا، وأي قوة جديدة ستشكل مستقبلا ستكون على هذا الأساس.

* ما هو دور الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا في توجيه المشورة لقوات البيشمركة؟

- هناك غرفة عمليات مشتركة بين إقليم كردستان والقوات الأميركية وضابط علاقات أميركي في وزارة البيشمركة لتنسيق العمليات العسكرية ضد (داعش). غرفة العمليات المشتركة بدأت بالعمل منذ بدء الضربات الجوية الأميركية لمواقع (داعش)، ومنها تتلقى الطائرات الأميركية توجيهات لتنفيذ ضرباتها ومعلومات عن خطوط تقدم قوات البيشمركة ومواقع (داعش) في الجبهة.

* ما هي الدول التي قدمت مساعدات عسكرية لقوات البيشمركة، حتى الآن؟

- ما تسلمناه من الأسلحة والأعتدة حتى الآن مصدرها الولايات المتحدة وفرنسا. دول أخرى أرسلت مساعدات عسكرية لوجيستية، وثمة دول أخرى تنوي إرسال الأسلحة إلى الإقليم، وننتظر وصول هذه الأسلحة.

* ما سبب تأخر وصول الأسلحة؟

- المشكلة الوحيدة في هذا المجال هي العرقلة التي تتسبب بها الحكومة العراقية، وخاصة شخص رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي. الحكومة الاتحادية تشترط أن تهبط كافة الطائرات التي تحمل مساعدات عسكرية إلى إقليم كردستان أولا في مطار بغداد لمعرفة ماهية حمولتها ومن ثم السماح لها بدخول إقليم كردستان، وترتب على هذا تأخير في إيصال الأسلحة إلى البيشمركة، لكن المساعي متواصلة لحل هذه الأزمة. إننا نشكر كافة الدول التي ساهمت وتساهم في تقديم المساعدات العسكرية والإنسانية لإقليم كردستان.

* ما مدى قدرة البيشمركة على خوض المعركة لوحدها ضد «داعش»؟

- حتى الآن تحارب قوات البيشمركة والآسايش لوحدها «داعش»، فليست هناك أي قوات أخرى في الجبهات، ولم نكن نعاني سوى نقص في الأسلحة والأعتدة، ولم نطلب من أي دولة إرسال الجنود إلى كردستان لأن قوات البيشمركة عددها جيد إلى جانب وجود عدد كبير من المتطوعين والمواطنين الذين أبدوا استعدادهم لمواجهة «داعش».

* كم عدد قوات البيشمركة.

- يبلغ عدد قوات البيشمركة 150 ألف عنصر، وهؤلاء يشاركون في المعركة ضد «داعش» بالتعاون قوات الآسايش وقوات الزيرفاني ومكافحة الإرهاب، والشرطة.

* هل هناك مشاركة لقوات الحكومة الاتحادية في العمليات الجارية؟

- لم تساعدنا أي وحدة عسكرية عراقية في العمليات الجارية ضد (داعش) باستثناء قوة واحدة شاركت في عملية استعادة السيطرة على سد الموصل، ولم تشارك بعدها في أي هجوم أو عملية أخرى.

كتاب "الفقر والفساد في العالم العربي" سمير التنير

من أين يأتي الفساد حاملا معه غبار الفقر؟ بقلم: جمال الموساوي

العلاقة بين الفقر والفساد معقدة. هل هذا الأخير يشكل بالفعل واحدا من الأسباب الأساسية في انتشار الأول وتمكنه من فئات واسعة ما فتئت تتزايد عبر العالم؟ أم أن الفقر في حد ذاته يساهم في تكريس الفساد الذي يؤرق الكثير من الدول ويقوض جهودها في التنمية؟

لقد تزايد الاهتمام بظاهرة الفساد خلال العقود الأخيرة بشكل غير مسبوق، وتواترت تبعا لذلك العديد من الدراسات التي تتفق على خطورتها وآثارها خاصة على الفئات التي تعاني من هشاشة اجتماعية. ويرى مختلف الخبراء أن الدول الفقيرة هي التي تتحمل أكبر الأضرار في هذا الجانب، بسبب افتقارها إلى مقومات مكافحته بالرغم من توقيع بعضها وتصديقها على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (2003).

في هذا السياق يشير سمير التنير الخبير لدى الأمم المتحدة في كتابه "الفقر والفساد في العالم العربي" الصادر ببيروت في العام 2009، إلى أن الفساد أكثر انتشارا في دول العالم الثالث لأن الوصول إلى الحكم يتم فيها بطرق غير مشروعة مما يؤدي إلى "قيام السياسيين باستغلال مراكزهم من أجل المنفعة الخاصة" (ص17)، أي إلى الفساد إذا اعتبرنا التعريف الذي أعطته عدد من المؤسسات الدولية المعنية لهذه الظاهرة.

هذا الطرح يجعل مكافحة الفساد تدور في حلقة مفرغة، شبيهة بالحلقة المفرغة كما عبر عنها عدد من الاقتصاديين في تحليل أسباب التخلف. ذلك أن ممارسة السياسيين للفساد، يؤدي إلى "إجراء تغييرات في بنية الدولة وفي قلب المعادلات السياسية" (ص21 ) وبالتالي استغلال ضعف السلطة وآليات المراقبة لتحقيق المصالح الخاصة من خلال تجاوز القوانين ونهب المال العام الذي هم مؤتمنون عليه، وهكذا في شكل دائرة يصعب نسفها.

الفساد بهذا الشكل يحرم الكثير من أفراد المجتمع من إمكانيات الوصول إلى الخدمات العامة الأساسية وكذلك من جزء كبير من نصيبهم في الثروة الوطنية، ويكرس واقع الفقر ويزيد من معاناة الفقراء "فالفساد يمثل الشر الأساسي (الذي) يدع الملايين من البشر أسرى البؤس والفقر والمرض والصراعات وأشكال الاستغلال الوحشية" (ص29).

لكن من أين، تحديدا، يأتي الفساد حاملا معه غبار الفقر؟.

بالإضافة إلى ضعف السلطة السياسية هناك عدة أسباب متعارف عليها في كل الأدبيات التي تناولت هذه الظاهرة، من عدم تطبيق القوانين، والثغرات التي يمكن أن تتخلل مساطر خوصصة ممتلكات الدولة أو إبرام العقود الحكومية المتعلقة بصفقات مشاريع المنشآت والبنيات الأساسية، وعدم وضوح آليات التوظيف في المناصب العمومية، بيد أن التنير يلقي باللوم بشكل كبير على العولمة التي انخرطت فيها دول العالم طوعا أو كرها.

فبعد أن يعمل على تقديم بعض التعريفات المتداولة للفساد ونتائجه، وتناول بعض مظاهر الفساد السياسي وتأثير المال في الحياة السياسية حيث يتدخل من خلال التمويل في رسم المشهد السياسي والانتخابي مع ما يترتب عنه من تهديد للممارسات الديمقراطية ولمؤسسات الدولة وهيبتها وبالتبعية فقدان الناس للثقة فيها، ينتقل بشكل مفاجئ لمناقشة الفقر في العالم العربي، انطلاقا من تقارير بعض المنظمات الدولية التي لا تتضمن "إحصاءات تشير إلى التقدم، بل إلى ظواهر توصف بالاستبداد وعدم الشفافية" التي يرى فيها "مؤشرات دالة في قياس الفقر" 45).

وعلى غرار الفساد، يضيف التنير إلى أسباب انتشار الفقر في الدول العربية ( ندرة الموارد الطبيعية والسياسات الاقتصادية المفروضة من البنك وصندوق النقد الدوليين التي لا تراعي الأبعاد الاجتماعية لأفراد المجتمع، وارتفاع عدد السكان، وغير ذلك)، أسبابا أخرى ترتبط في الأساس بانفتاح اقتصاد الدول العربية على الاقتصاد العالمي "والتجاوب مع أجواء العولمة ... خلال العقدين الماضيين" 54 ).

تبدو العولمة في الكتاب بمثابة الشر المطلق بسبب آثارها الجانبية على الدول التي ركبت قطارها، لأنها قضت على الدولة الراعية أو قلصت من أدوارها في "الدعم" الاجتماعي لأفرادها الفقراء على الخصوص. في هذا السياق يجزم الكاتب بأن رياح "العولمة سيئة الذكر" 20) هي السبب الأهم في اتساع دائرة الفقر الذي "باتت إزالته أمرا صعبا جدا". هذا الحكم الجازم، وبالرغم من الطابع الشمولي للعولمة، دفع بالمؤلف إلى الإقرار بأن تقليص الفقر يكمن في "الانتقائية في تطبيق مبادئ العولمة". بيد أن هذا الأمر يبدو صعبا في الواقع، وذلك انطلاقا من تحليل اتجاهات الاقتصاد العالمي خاصة مع تراجع النموذج الاشتراكي منذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين.

وقد خصص التنير فصلا من كتابه لهذه الاتجاهات، قدم فيه أفكارا تتعارض إلى حد كبير مع حكمه السابق. فالدول الصناعية المنخرطة بشكل كامل في مسلسل العولمة تحظى بنحو ثلثي الاستثمارات الأجنبية عبر العالم، وغير خاف أن هذه التدفقات تساهم في تقليص معدلات البطالة التي هي نتيجة لفقر الدولة وسبب من أسباب فقر سكانها. ومهما يكن الموقف من العولمة التي لها بالتأكيد شرورها، لأنها قائمة على فكرة "الخمس الغني في مقابل الأربعة أخماس الفقيرة" كما جاء في كتاب "فخ العولمة" لمؤلفيه هانس بيتر مارتن وهارالد شومان، فإنه من المستبعد استفادة الدول العربية من محاسنها بدون الانفتاح على الاقتصاد العالمي.

لا يتعلق الأمر هنا فقط بجذب الاستثمارات الأجنبية، بل أيضا بصعوبة التكامل الاقتصادي العربي نتيجة التبعية للغرب على الخصوص، المتولدة عن التقسيم الدولي للعمل الذي وضعته الدول المتقدمة (اقتصاديا وعسكريا وإعلاميا) فغدا من شبه المستحيل، خاصة في ظل الخلافات العربية والأوضاع الراهنة غير المستقرة، إطلاق العنان حتى للتفكير في إمكانية الحد من هذه التبعية. وإذا كان الكاتب يدعو إلى زيادة التصنيع ورفع وتيرة البحث العلمي ووضع حد لهجرة الأدمغة لتحقيق نقلة اقتصادية تقلص من معدلات الفقر والبطالة فهو يؤكد على أن هذا لن يتحقق إلا عن طريق رفع الاستثمارات، ومعلوم أن ذلك لن يتم فقط من خلال الاستثمارات الوطنية، بل الأجنبية أيضا. أضف إلى ذلك أن الغرب، على وجه خاص، هو الذي يملك المعرفة العلمية "التي يحتكرها عدد قليل من الدول أهمها الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وروسيا" 122)، وبالتالي تبدو قضية منع هجرة الأدمغة مرتبطة على وجه مؤكد بخلق فرص لجذب رؤوس الأموال الأجنبية المالكة لتلك المعرفة، وهذا لن يتحقق دون الانخراط في "التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد العالمي" التي تسعى بشكل متزايد لخلق عالم معولم أكثر فأكثر، تتجاذبه المنافسة بين الدول على أكثر من صعيد، ويؤثر فيه الاقتصاد الأمريكي على نحو كبير باعتراف المؤلف نفسه، حتى "بات أي اقتصاد غير قادر على التطور بمعزل عن ظاهرة العولمة التي غيرت البيئات الاقتصادية كافة في العالم" (ص 122).

يخلص سمير التنير في كتابه إلى استعراض نتائج العولمة "سيئة الذكر" التي بالرغم من سوء ظنه بها، لم يتوان في التأكيد على عدم إمكانية تجاهلها، فإذا كانت في نظره سببا مباشرا في ارتفاع معدلات الفقر ومؤشرات الفساد، فسرعان ما تغيب هذه القناعة من خلال اعتباره لها في أكثر من موضع الجزء الأساسي من الحل. بل إنه يراجع حكمه المطلق بشأنها داعيا إلى "دراسة العولمة بشكل شامل واستعمال مناهج البحث كافة" (ص 154)، للكشف عما لها وما عليها.

وبعد، لم يعالج المؤلف بشكل فعلي "العلاقة الجدلية بين ظاهرتي الفقر والفساد" كما ورد في الغلاف الأخير للكتاب عدا إشارات خفيفة هنا وهناك لا تروي عطش القارئ. فقد انتقل من معالجة الفساد، إلى الحديث عن الفقر، ثم إلى تحليل بعض الظواهر الاقتصادية وانعكاسات العولمة على اقتصاد الدول العربية، دون أن يجيب على السؤال الأساسي الذي يطرحه عنوان كتابه "الفقر والفساد في العالم العربي".

الثلاثاء, 02 أيلول/سبتمبر 2014 22:28

اغتيال آمرلي ...!؟ - فلاح المشعل



اهتمام مبالغ فيه جاء عقب فك الحصار عن آمرلي بعد صمود بطولي لأهلها استمر لأكثر من شهرين ، واذ يعكس هذا الاهتمام حاجة العراقيين للشعور بروح الأنتصار ، ومغادرة واقع الهزيمة التي وضعنا بها نوري المالكي وضباطه الخونة ، فأن التحية لابد ان تتجه لأهالي آمرلي الشجعان الأباة ، قبل تشكيلات الجيش العراقي وجحافل البيش مركة وفصائل الحشد الشعبي الذين شاركوا بفك الحصار وطرد داعش .

الميليشيات تحاول ان تجير هذا الأنجاز لها ، او لهذا السياسي او ذاك ممن قادوا فصائل مسلحة شاركت بفك الحصار ، وكل مجموعة تدعي بطولات منفردة وانتصارات ، امام عصابات داعش التي انهزمت قبل ان تشتبك مع اي من الجحافل الداخلة لآمرلي .

محاولة سرقت بطولات أهالي آمرلي وصمودهم وتضحياتهم جاءت حين بدا التهليل الإعلامي لهذا الشخص او ذاك التيار او هذا الحزب ، والغريب بالأمر ان من سلم آمرلي وصلاح الدين والموصل وغيرها من المدن ، امتصى احدى السمتيات وراح يلوح بيده بصفته محررا على طريقة ابو جاسم لر ...!؟

تلك الفعاليات البهلوانية للمالكي وغيره ، تترجم حقيقة سعي هؤلاء لإغتيال حقائق بطولية نقية لأهالي مدينة صغيرة فقيرة قرروا ان يموتوا وهم يدافعون عن أرواحهم واعراضهم ومدينتهم ، وذلك هو معيار الشرف الوطني ، والموقف الأخلاقي والمبدئي من جراثيم لها هيئة بشر اسمهم داعش .

الحقيقة المرة التي تحضر في هذا السياق ، هو ان اهالي آمرلي لايتجاوز عددهم 15000خمسة عشر ألفا وربما اكثر بقليل ، وقد صمدوا باسلحتهم الشخصية الخفيفة طيلة شهرين ونصف ، وهذه الحقيقة المشرفة تقترح سؤال اكثر مرارة ، وهو .. لماذا لم يصمد اهالي الموصل او اهالي صلاح الدين وهم يملكوا من العدة والعدد الملايين ..؟
لماذا لم يدافع الايزيديون وهم اكثر من نصف مليون عراقي ..!؟
لماذا لم يتخذ اهالي القوش وقرقوش وتلكيف هذا الموقف التاريخي لأهالي آمرلي .. ؟

انتم معروفون بمواقفكم الشجاعة وادواركم البطولية عبر التاريخ ..، كيف انتقلت لكم عدوى الجبناء في الهزيمة من ضباط المالكي ..!؟

لماذا تركتم المدن و التاريخ والذكريات والشجاعة خلفكم تشوهها وتعيث بها الخفافيش الدواعش ..؟
تحية وانحناءة احترام وتعظيم بحجم العراق لصمود أهالي آمرلي ، وأهزوجة فخر لكل جهد شارك بفك الحصار وسحق الدواعش وكشف حقيقة جبنهم وخستهم وهزيمتهم ايضا.


يوماً بعد آخر تتساقط الأقنعة الأميركية ويطل الأميركي بوجهه القبيح ، بعد ان اصبح معروفا ان الهدف الجوهري من ممارستها ،هو الاضطهاد، والسيطرة ،وتحقيق المصالح. غير ان اساليب الارهاب تغيرت ،بحيث ان امكانات امريكا الاقتصادية والعسكرية والاعلامية، وظفت جميعها في سبيل متطلبات سياستها الخارجية ،بغية ضمان تفوقها ،في اطار ما يسمى بالنظام الدولي الجديد ،لارهاب دول العالم وجعلها تحت سيطرتها باستمرار، في حين المنطق والواقع يشير، الى انها فقدت الكثير من هيبتها ،وقوتها وعنجهيتها، بعد تدخلها في افغانستان والعراق وباقي دول العالم، وخروجها مذعورة تجر اذيال الخيبة من العراق ،وكذلك خسائرها الكبيرة في افغانستان، وفشل تدخلها في سورية وليبيا.
ويمثل الارهاب والتدخل في الشؤون الداخلية والعدوان احد اركان سياسة الادارة الامريكية على الصعيد العالمي . بسبب عدم شعور الادارات الامريكية المتعاقبة على الحكم بالمسؤولية  الدولية والاخلاقية والانسانية ، وعلى هذا فان جميع الدول التي تتعارض سياستها الوطنية مع سياسة الادارة الامريكية ولاتؤيدها بشكل معلن او غير معلن، تعد في نظر امريكا مصدر للارهاب على نطاق واسع وهذا ما فعله المجرم الموتور جورج بوش رئيس الولايات الامريكية السابق في تصنيفه اكثر من عشرة دول  بدول الشر وراعية للارهاب.!.
الجميع يعرف ان امريكا هي من اوجدت الارهاب وانها من شكلت ودعمت القاعدة في افغانستان واليوم تبدل كلمة( القاعدة) ب(داعش) وان مكافحتها للارهاب بالارهاب لايعني القضاء على الارهاب ولايعتبر حلا مقنعا لمشكلة الارهاب بالعالم، وانما يعتبر مناورة وتحركات جديدة من قبل اميركا لاضفاء الشرعية على الارهاب الذي تمارسه في كافة ارجاء العالم، واصبح استخدام الارهاب  كاداة فاعلة من ادوات تنفيذ السياسة الخارجية للادارة الامريكية والصهيونية والتابعين والسائرين في ركبها لاضطهاد الشعوب تحت يافطة الارهاب  او( داعش).! اما الاعتداء على شعوب العالم من قبل امريكا والصهيونية فانه يعتبر من وجهة نظر اميركا عملا عسكريا شجاعا مباشرا ضد الارهاب، وان سجل الارهاب الامريكي- الصهيوني مليء بالعديد من العمليات الارهابية ضد شعوب العالم والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى ومنها عدوانها السافر على العراق واحتلاله وتدميره.

ان قيام الادارات الامريكية بالاعتداءات على شعوب العالم بشتى الطرق، يكشف الارهاب الحقيقي الذي تمارسه دولة كبيرة ضد حقوق الشعوب وحرياتها في اختيار الانظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ترغبها، وفي تقرير مصيرها بنفسها دون أي تدخل خارجي. ولكن الكثير من الدول التي ربطت مصيرها بيد السيد الامريكي لاتستطيع الخروج من هذه السيطرة وهذا الاستبداد ، وما تصريحات الرئيس الامريكي الاخيرة ووصاياه لكل السياسيين العراقيين" اتفقوا او ستجدون الذئب الواقف على الباب يدخل بيوتكم".!! الا تأكيدا لهذه الحقيقة.. يالها من مصيبة وياله من استبداد واستعمار جديد.؟؟

 

من السمات البارزة في المدن السياحية وبخاصة الدينية، أنها تستقطب الناس كل الناس من كل حدب وصوب، من عامّهم وسيِّدهم، من غنيِّهم وفقيرهم، من كبيرهم وصغيرهم، يزيد في قدوم الزائرين الصدور المفتوحة لأهلها، وقد شهدت هذه الميزة العالية لمدينة كربلاء المقدسة حيث مسقط رأسي، والتي ربما زادت في بعض الأحيان عن حدّها الى مستوى الفوضى التي أضرت بالمدينة نفسها كعمران وإنسان.

ومن هذه الفوضى أن عددا غير قليل من الأسر من خارج المدينة والتي نشأ فيها أناس فقدوا نعمة العقل، يرمون بمرضاهم في شوارع المدينة وأزقتها ويرجعون الى مدنهم وكأن شيئاً لم يكن، مما يجعل هؤلاء المساكين أسرى بين يدي هذا وذاك، وبعضهم فيه من الجنون ما يؤذي نفسه والمحيطين به، وبعضهم من يسيء الى نفسه فحسب، منهم من يدور في الأزقة والشوارع ومنهم من يعتكف في زاوية، ومنهم من يتقمم الزبالة، ولكنهم في المحصلة النهائية، من حيث لا يشعرون وأنى لهم ذلك، يسيئون الى مظهر المدينة المقدسة، وبدلاً من أن تأخذهم أسرهم الى المصحات النفسية والعقلية رمتهم طعمة للشوارع، ربما تخلصاً من (العار) وفق الثقافة الشعبية الخاطئة التي لا تنظر الى المريض نفسيا او المجنون كإنسان أصابه المرض كأي مرض آخر وهو بحاجة الى علاج، بل تتعامل معه كسبّة عليهم التخلص من أذيالها فيرمونه في مستشفى الأمراض العقلية ولا يسألون عنهم أو يدفعون به إلى الأزقة في مدن بعيدة عن سكناهم، وربما كانت المدن المقدسة أضعف الخواصر التي تستقبل الجميع.

والمشكلة ليست في المريض العقلي الذي تيه به في المدينة المقدسة عن قصد وسابق إصرار، ولكن المشكلة الأساس في طريقة التعامل معه كحالة مرضية، وقد شهدت وللأسف الشديد، أن التعامل المجتمعي مع المجنون تعاملاً أكثر مرضا من المريض نفسه، فهم يحرّضون الأطفال على رميهم بالحجارة والحصى ويضطجعون على قفاهم من الضحك والسخرية، وإن أنسى فلا أنسى شاباً مجنوناً غير مؤذ رماه أهله بين الزائرين، كان دأبه التجول في الأزقة والنوم في آخر الليل في أية زاوية، وبعد مدة من الزمن رأيت شقيقه معه وهو في حالة سليمة يتردد عليه ربما كان يتحايل عليه ليعيده الى مسكنه، لكن الشاب السليم رأيته بعد أيام وهو مدمي القدمين، فصار صغار القوم وكبارهم من الجهلة لا يفرقون بينه وبين أخيه فيرمونهما بالحجارة في مشاهد تعكس الحالة المرضية التي عليها المجتمع الذي لا يرحم المريض نفسيا وعقليا، ولا أخفيكم أن الدموع حينها انهمرت مني عندما رأيته في تلك الحالة، فجهلة المجتمع لا يرحمون حتى السليم فكيف بالمجنون! وانهمرت ثانية بعد أربعة عقود من تلك الحادثة المتكررة، وأنا أخط هذه الكلمات التي أرجعتني الى تلك الصور المؤلمة والمظلمة معاً.

تحرك أمام عيني شريط الذكرى وأنا أقرأ كتيب "شريعة العقل" للفقيه آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي الصادر حديثا (2014م) في بيروت عن بيت العلم للنابهين في 48 صفحة، ضم 76 مسألة فقهية و25 تعليقة لآية الله الشيخ حسن رضا الغديري، مع مقدمة للمعلق وتمهيد للمصنِّف، فالكتيب في كثير من مسائله يتناول المجنون وحقوقه وكيفية التعامل معه من بوابة العقل، ولو أمكن لكل إنسان الوقوف على حقوق المجنون بما وضعته الشريعة السمحاء لما عمد رعاع المجتمع إلى ممارسة التعذيب معه عبر تحريك الأطفال للإعتداء عليه وهم يركضون خلفه بإهزوجتهم المريضة: "هَيْ هَيْ إمْخَبَّل"، التي ربما أخرجت العاقل عن طوره، ورغم أن المجنون لا يعي ولكنه يملك فطرة وبقية عقل توحيان له بأن الهرب هو أقصر الطرق لتجنب الحجارة، وإن وقف صادوه بها، مجتمع فيه جهلة العقول ومرضى النفوس وما أكثرهم من غوغاء!

العقل ومستوياته

لا يحتاج المرء الى مزيد تفكير ليكتشف أن عقول الناس على مستويات ودرجات مختلفة، فعقل الإنسان دال على ذلك فهو حجة بذاته، ولكن بالتأكيد هناك العاقل والسفيه والمعتوه والمجنون، ولكلٍ درجته ومستواه، وهذا ما جعل الناس متمايزين ومختلفين، وانسحب التمايز والتفاضل معاً الى المجتمعات والمدنيات والحضارات، فمن أمكن التحكم بعقله والاستفادة من طاقته بالاتجاه الصحيح بلغ مراحل الرقي والتطور والعكس صحيح، فالعقل من حيث اللغة كما يعرفه الفقيه الكرباسي: (القوة المدركة للأشياء مما لا تُدركه الحواس الخمس الظاهرة)، وفقهيا: (القوة التي يُدرك بها الإنسان ويحكم من خلالها، أو على إثرها يكلف الله عباده بالأحكام)، فهي إذن: (القوة التي تُلجم المرء عن أي تصرف غير لائق)، ووفق تعليق الشيخ الغديري: (القوة الجاذبة الى الحق والدافعة عن الباطل، أو الآمرة باتباع الرحمان والناهية عن طاعة الشيطان)، مستوحيا ذلك من جواب الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) عندما سئل عن العقل، فقال(ع): (ما عُبِدَ به الرحمن واكتُسب به الجنان).

وهذا الاختلاف في مراتب العقل يرجعه الفقيه الكرباسي في التمهيد الى أمرين:

الأول: يعود الى الخِلقة وتركيب الأجهزة المولدة للعقل، ومنها المخ بما فيه من الأجهزة الدقيقة.

الثاني: يرتبط بالبيئة التي ينمو فيها العقل.

والعقل على مستويين فطري وعصموي، فالأول يشترك فيه كل الناس، والثاني خاص بالأنبياء والأوصياء المعصومين، وبين العقل الفطري والعقل العصموي تتحرك عقول البشر.

فالعقل كما يذهب إليه الكرباسي هو جزء من حلقة في جسم الإنسان، ولكنها حلقة مهمة: (فالقلب يغذي كل شيء حتى المخ، والمخ يوجه كل شيء حتى القلب، وهما آخر ما يموتان في الإنسان، والنفس مركز الاختيار ومكمنها أطراف القلب، والمخ مكمنه الرأس، والعقل من نتائج أجهزته، والروح لاصقة بالجسم، لا تنفكّ عنه إلا بالموت، إذ تنسلخ عنه)، وفي هذا الإطار يشرح الإمام علي(ع) وظائف كل جهاز بقوله: (العقول أئمة الأفكار، والأفكار أئمة القلوب (النفوس)، والقلوب أئمة الحواس، والحواس أئمة الأعضاء)، وبهذا يكون العقل هو الذي يسوق الإنسان الى حيث الخير أو  الشر، وفي الحديث القدسي: (إن الله تعالى خلق العقل ثم قال له: أدبِرْ فأدبَر، ثم قال له: أقبِلْ فأقبَل، فقال الربّ: وعزّتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً أحسنَ منك ولا أشرفَ منكَ، ولا أعزَّ منك، بك أُوَحَّد، وبك أُعبَد، وبك أُدْعَى، وبك أُلتَجَى، وبك أُبتَغَى، وبك أُخاف، وبكَ أُحذَّر، وبك الثواب، وبك العقاب).

وللعلماء والفقهاء والفلاسفة مسمياتهم للعقل الذي هو مدار التعامل اليومي، وهي حسب ما يراه الفقيه الكرباسي: العقل السليم وهو حجة في الحوار والإحتجاج، والعقل المتشرع وهو الحكم في المناقشة، والعقل الفطري وهو حجة في البديهيات والعقل العلمي وهو حجة في المعارف العلمية.

ومن العقل وتعريفاته يأتي مفهوم العاقل الذي يضع الأمور في نصابها، وقد: (قيل للإمام علي(ع) صف لنا العاقل؟ فقال: هو الذي يضع الشيء مواضعه. فقيل: صف لنا الجاهل؟ قال: قد قلت). ومن العقل ينبثق مفهوم العقلية وهو حسبما يقول الكرباسي: (الطريقة التي يفكر بها الإنسان والفلسفة التي يعتمد عليها، والتعقل هو تطبيق ما يرشد إليه العقل)، ولهذا باستطاعة العقل السليم أن يشير الى فعل أو قول أن هذا عقلائي وذاك غير عقلائي.

وللمجنون حقوقه

لما كان "شريعة العقل" يخوض في المسائل الفقهية المتعلقة بالعقل ومستوياته ودرجاته، فإنه بالملازمة يخوض بمسائل فقهية على علاقة مباشرة بالذين فقدوا العقل منذ الولادة أو بحادث عارض، بصورة دائمة أو مؤقتة أو إدوارية (من الدور، بين فترة وأخرى).

وإذا كان مع العاقل لزوم تحقق التوازن بين الواجبات والحقوق، فإن مع المجنون تنحسر الكفة لصالح الحقوق دون الواجبات، لأن القلم مرفوع عن المجنون في الكثير من الواجبات في مجال العبادة والمعاملات، ولكن حقوقه لا تسقط في الكثير منها، صحيح أنه يعجز عقليا عن مباشرتها بنفسه، لكن الإسلام قرر له الحق بواسطة الولي أو حاكم الشرع، فالحق حق لا يسقط بالجنون، وهذا ما يميز قوانين الإسلام عن الكثير من القوانين في شرق الأرض وغربها، فعلى سبيل المثال أعطى الإسلام للمجنون الفاقد حق الانتخابات كما أعطاها للعاقل الراشد، فالثاني يباشر بنفسه لأنه ولي نفسه، والأول من خلال وليّه الأب أو الجد أو حاكم الشرع، وهنا يؤكد الفقيه الكرباسي: (يحق للمجنون أن يشترك في الانتخابات عبر وليّه، لأن للمجنون أيضا مصالح في هذه الدولة وفي الحياة، فإنّ القوانين العامة تطبق عليه، فقد يتضرر منها أو ينتفع)، وليس هذا فحسب، بل على الولي من حيث الأمانة الشرعية والعرفية أن يتحرى مصلحة من هو تحت ولايته، وفي هذا يزيد الفقيه الغديري معلقاً على المسألة: (ويجب حينئذ أن يراعي الولي مصالحه –المجنون- لا مصالح شخصه هو، وذلك نسباً وديناً ولساناً وملّةً ونحوها من الأمور التي لها دور في الحياة الاجتماعية، فقد يكون للولي مصلحة غير ما للمجنون وكذلك بالعكس، فيرعى ويُلاحظ جانب مصلحة المجنون في جميع الجهات حقاً وحكماً).

ولأن الإنسان محترم من رحم الأم (جنيناً) الى رحم الأرض (فقيداً)، فإنه: (لا يجوز للأم الحامل أن تتناول عقاراً أو تعمل شيئاً بحيث يتأثر جنينها في عقله) وإلا أثمت، وكذلك: (لا يجوز إزالة عقل الإنسان، سواء كان بشكل مؤقت أو دائم، فالأول كشرب عقار مزيل للعقل كالخمر مثلاً، والثاني كإيقاع ضربة على المخ تستوجب إجراء عملية لذلك) ويلحق بالفاعل الجاني العقوبة. كما: (لا يجوز تعيير أهل المجنون بجنون مَن يقرب إليهم)، كما: (لا يجوز استغلال المجانين ولا إيذاؤهم ولا التلاعب بمشاعرهم أو الاستهزاء بهم)، وعمليا: (يجب منع الأطفال من إيذائهم وإزعاجهم في الطرقات والأزقة)، وفعليا واجتماعيا وصحياً: (يجب على القادرين أو المسؤولين ايجاد مراكز لذوي العقول الناقصة إنْ كان ذلك ينفعهم، شرط أن تتم رعايتهم، ويجوز صرف المال على ذلك من الحقوق الشرعية حسب مواردها إذا لم يكن للمجنون مال، أو لم يتولّ وليه أمره، أو لم يتبرع متبرع بذلك)، ويزيد الفقيه الغديري فيما يتعلق بالحقوق الشرعية أنَّ: (صرف الأموال الشرعية لا يحتاج الى إذن أو إجازة من حاكم الشرع).

في الواقع وكما دلّت تجارب الشعوب المتحضرة في التعامل مع أصحاب الأمراض النفسية والعقلية، أن المصحات النفسية والطبية قادرة وبشكل فعال على تأهيل المرضى بما يجعلهم أكثر انسجاماً مع المجتمع ويقلل من المخاطر، وما نرى من مناظر مؤلمة ومزعجة في آن واحد لمرضى عقليين تزدحم بهم بعض المدن المقدسة وعواصم دول، إنّما مردّها الى الثقافة المغلوطة في التعامل معهم كمرضى بحاجة الى رعاية وعناية، والكثير من هؤلاء يمكن تأهيلهم والتقليل من تدهور عقولهم أو التأخير وإبطاء عجلته، ولكن غياب الوعي المجتمعي وضعف الوازع النفسي رغم كثرة النصوص المقدسة، جعلهم أسرى الضياع ولقمة سائغة لعصابات التسول، وربما أصبحوا أدواة طيعة لعصابات الإرهاب.

ويأتي المحقق الفقيه آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي عبر "شريعة العقل" وغيرها من الشرائع، ليضع النقاط على الحروف ويؤشّر بإصبع المعرفة الفقهية على الجرح لعل الجهات المعنية تأخذ بها من أجل صالح المجتمع، في حاضره ومستقبله، في أولاه وأخراه.

الثلاثاء, 02 أيلول/سبتمبر 2014 22:25

هادي العامري يركب الموجة- ساهر عريبي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

انه وزير النقل العراقي وزعيم منظمة بدر هادي العامري ، يحاول هذه الايام تجيير النصر الذي تحقق في بلدة امرلي الصامدة لصالحه. حيث بدأت الاقلام والمواقع المأجورة هذه الايام بطرحه كبطل تحرير لقرية امرلي. علما بان هذا الرجل هو ابعد مايكون من قيم البطولة، الا عبر وسائل الاعلام وعبر اللقطات الاستعراضية.

فالعامري لم يشارك طوال حياته في معركة حربية حقيقة وخاصة عند قيادته لفيلق بدر. فكاتب المقال كان عضوا في فيلق بدر في الثمانينيات من القرن الماضي وكنا نقاتل النظام الصدامي في الاهوار ولم يشارك معنا يوما هادي العامري في القتال وفي مختلف العمليات التي نفذت حينها.

والامر ينطبق كذلك على الجبهات الاخرى، اذ كان المكان المفضل له هو الخطوط الخلفية حيث الامن والامان  بعكس قادة الفيلق الاخرين الذين استشهد العديد منهم في المعارك ومنهم المرحوم دقائقي وابو ياسين وابو ظاهر  وابو عمار الناصح وغيرهم. اصبح قائدا للفيلق لاعتبارات لن اتطرق لها في هذه المقالة علما بانه لم يكن سوى موظفا بسيطا في وحدة التحقيقات التابعة للمجلس الاعلى.

شخص وصولي وانتهازي بمعنى الكلمة ، انشق عن المجلس الاعلى في العام ٢٠١٠ واعطى اصوات المنظمة للمالكي مقابل اعطائه وزارة الداخية. غير ان المالكي وكعادته غدر به وظل ممسكا بالداخلية ثم ارضاه بوزارة النقل. عاث في وزارة النقل فسادا عبر العقود الفاسدة وخاصة مشروع ميناء الفاو الكبير الذي يمتلك الشركة المنفذة له ابنه مهودي.

الابن على سر ابيه اصبحت له الكلمة العليا في وزارة النقل ووصل به الطغيان الى حد منع طائرة لبنانية من الهبوط في مطار بغداد لانها لم تنتظره لوصوله متأخرا الى مطار بيروت. العامري هو احد الوزراء الفاشلين والفاسدين الذين تنطبق عليهم توصيات المرجعية بعدم توليتهم ، غير ان عينيه ترنو نحو منصب وزارة الدفاع.

ولذا فقد شغل ماكينته الاعلامية للترويج له كبطل تحرير امرلي تمهيدا لطرحه لمنصب وزير الدفاع, علما بانه لاناقة له ولا جمل في المعركة. ومن حررها هم مقاتلوا سرايا السلام الذين تعهد زعيمهم السيد مقتدى الصدر بتحرير امرلي قبل ثلاثة ايام ووفى بوعده. ولن ينكر احد دور مقاتلي بدر او العصائب او حزب الله ولكن العامري لايد له في التخطيط او تحرير المدينة سوى اللقطات الدعائية.

ان هذه المحاولات البائسة لن تنفع العامري والقوى الوطنية واعية لها ووزارة الدفاع العراقية لن يتولاها الفاشلون الفاسدون المتاجرون بتضحيات العراقيين. فلقد آن الاوان لمحاسبة هؤلاء ومحاكمتهم وليس لاعادة توزيرهم.

شفق نيوز/ افاد مصدر محلي ان سكان محليين عثروا على جثث 3 اشخاص تتراوح اعمارهم من 35 الى 40 عاما في الاطراف الجنوبية لجلولاء اعتقلوا في وقت سابق من قبل داعش بتهمة التحريض ضد ما يسمى "الدولة الاسلامية".

وقال المصدر لـ"شفق نيوز" ان الجثث عثر عليها في اطراف حي الوحدة جنوب جلولاء بعد اعتقالهم من قبل مسلحي داعش قبل نحو 48 ساعة، مبينا ان داعش اعتقلهم من منازلهم بتهم التحريض على مقاتلته ودعوة الاهالي لتشكيل مجاميع مسلحة لطرد داعش من جلولاء.

وبين استياء وتذمر سكان جلولاء من ممارسات داعش وفرضه قوانين تقيد الحريات الشخصية تحت ذرائع "الشريعة الإسلامية، مشيرا الى ان اغلب السكان على استعداد للتعاون مع الاجهزة الامنية والبيشمركة لطرد مسلحي داعش.

واندلعت في جنوب جلولاء اليوم اشتباكات بي نمسلحين عشائريين يساندهم عناصر من النقشبندية وبين مسيلحي داعش خلفت اكثر من 20 قتيلا وجريحا.

وسقطت جلولاء بيد داعش في اب الماضي بعد قتال عنيف مع البيشمركة والتي انسحبت من مواقعها لاسباب تكتية فيما شنت البيشمركة الاسبوع الماضي حملةامنية لاستعادة جلولاء واستعادة السيطرة على جميع القرى المحيطة بمركز الناحية.

ولا زالت تحاصر مركز الناحية الا ان تفخيخ الطرق والمباني والمنازل اعاق تقدمها لاستعادة مركز الناحية بشكل كامل

واخ – بغداد

أعلن مصدر امني مسؤول هروب أكثر من{ 50 } عجلة تحمل أسلحة وإرهابيين من محافظة صلاح الدين إلى الموصل.

وذكر المصدر إن" أكثر من{ 50 } عجلة تحمل أسلحة ومجاميع من عصابات داعش الإرهابية هربت من محافظة صلاح الدين إلى مدينة الموصل بمحافظة نينوى خوفاً من القوات الأمنية البطلة ".

يذكر أن القوات الأمنية بإسناد قوات الحشد الشعبي وطيران الجيش والقوة الجوية قد تمكنت من تحقيق تقدم كبير في امرلي وفك الحصار وتحرير عدة قرى محيطة بالناحية ومازالت تحقق تلك القوات انتصارات متلاحقة في مختلف الجبهات حيث تمكنت القوات الأمنية البطلة ،اليوم الثلاثاء، من فتح طريق{بغداد- كركوك} بعد تطهيره بالكامل من عصابات داعش الإرهابية".

شفق نيوز/ دعا دار "افتاء أهل السنة" الثلاثاء المفاوضين العراقيين لإبعاد الديوان السني من المحاصصة السياسية.

وقال عامر البياتي المتحدث باسم الدار في مؤتمر صحفي تابعته "شفق نيوز" إن السنة  "يتعرضون لمؤامرة كبرى مررها المرتزقة أتباع الأحزاب من عشاق الأموال والمناصب حيث ورطوا به هذا المكون الكبير وإدخاله حرب ماحقة استلبت خيراته".

واوضح ان "دار الإفتاء يوجه رسالة باتفاق علمائها ورئيسها تتضمن دعوة لرئيس الوزراء الملكف حيدر العبادي لعدم تجاوز الأغلبية الثابتة التي دفعت ثمن ثبوتها وصبرها ورفضها للطائفية اعتقال وقتل وتهجير الآلاف".

وتابع "نوجه النداء إلى (الكورد) والحكومة المحلية في كركوك ببسط العدل ورفض رفع شعار القومية ومعاملة الشعب بمكيال الأخوة الإسلامية".

وقال البياتي محذرا السياسيين السنة "لا يحق لدعاة الفتنة ممن كانوا سبباً في إراقة الدماء تمثيل هذا المكون بأي حال من الأحوال".

وقال ايضا انه يتعين عليهم عدم تجاوز "المرجعية" ولوح بإصدار "فتوى شديدة" لمن يستخف بالحقوق. ودعا الى "إبعاد ديوان الوقف السني من المحاصصة السياسية".

الغد برس/ بغداد: كانت الموطن الأول لاتباع الديانة الايزيدية وملاذهم الأخير، لكنها اليوم أرض خاوية تتناثر على طرقاتها جثث القتلى وتنسل بين دروبها العتيقة عربات الخلافة وهي تحمل مئات من أبنائها المحكومين بالإعدام سلفاً إلى مقابرهم الجماعية، فيما تظهر من بعيد مواكب النساء السبايا وهي تودع المدينة في طريقها إلى معاقل «الأمراء المجاهدين».

قبل بزوغ فجر يوم الأحد الثالث من آب (أغسطس)، كان مشهد سيل السيارات المتجهة إلى الجبل الجاثم على حدود الصحراء يثير الرعب. وقف راعي الغنم وليد علو الذي تعود أن يخرج بأغنامه إلى أطراف الجبل في ساعة مبكرة كل صباح، مشدوهاً وهو يرى «نهراً من الأضواء تخترق عتمة الليل».

كانت تلك أضواء السيارات التي تحمل عشرات الآلاف من المذعورين وهي تتسابق باتجاه الجبل الذي مثل نقطة الخلاص من موت أكيد.

مع خيوط الشمس الأولى وصلت إلى مداخل الجبل مجاميع العوائل المنهكة من المشي والتي لم تجد من ينقلها بالسيارات.

كانت العيون المتوجسة تنتقل سريعاً بين المدى المنظور للجبل الصخري الجاثم على باب الصحراء وبين الطريق الممتد إلى المدينة «المنكوبة» وهي تدقق في كل قادم جديد خوفاً من أن يكون «جيش داعش الجرار» بعرباته السريعة التي تهاجم كالجراد الجائع مزارع القمح.

بعد ساعات تزاحمت على الدروب الجبلية آلاف العوائل التي خارت قوى العجائز والأطفال فيها، فتجمعت قرب الأخاديد الجبلية التي تؤمن شيئاً من الظلال تخفف حر الشمس الحارقة، فيما كانت تسمع من بعيد أصوات الطلقات النارية.

عشرات الآلاف تناثروا في كل بقعة متاحة وهم ينتظرون أن يتبين المشهد، بين وصول قوات البيشمركة الكردية لإنقاذهم، أو انقضاض مسلحي «داعش» عليهم. لكن الأخير بدا الأقرب مع تصاعد دوي الإطلاقات القادمة من ضواحي المدينة، فيما بدأت قصص القتل الجماعي والاعتداء على الفتيات تنتقل سريعاً عبر أجهزة الموبايل التي لم تتوقف عن نقل الأخبار الصادمة.

الجبل... الملاذ الوحيد

مع اختفاء أثر البيشمركة وانسحابهم كلياً باتجاه الأراضي السورية، عرف خيري حسو، وهو مقاتل ايزيدي في الأربعينات من عمره، أن طائفته تواجه مذبحة جديدة ستضاف إلى الـ 72 مذبحة التي وثقها الايزيديون في موروثهم الثقافي وأغانيهم الملحمية.

لحظتها قرر حسو الذي شهد الهجرة المليونية للسكان الكرد أمام جيش رئيس النظام السابق صدام حسين عام 1991، إبعاد عائلته إلى عمق الجبل والاستعداد معهم لمعركة مع الموت. قال: «انهم يريدون إبادتنا، وهذا الجبل القاسي ملاذنا الأخير كما كان في كل المذابح السابقة».

القرار ذاته اتخذه آلاف آخرون، فمشاهد التركمان الشيعة الهاربين من القتل في بلدة تلعفر المجاورة قبل نحو شهرين، كانت لا تزال حاضرة بقوة في عيون أهالي سنجار، من ايزيديين ومسلمين ومسيحيين وكرد وتركمان. وهو ما دفعهم من دون تفكير للنزوح بعيداً من بطش عدو لا يرحم، تاركين خلفهم كل شيء، بما فيه ذكريات التاريخ الطويل للتعايش المشترك.

ساعات الانهيار

طوال الأسبوع الذي سبق الهجوم على المنطقة لم تكن تحركات مقاتلي الدولة الإسلامية طبيعية، فالحشود تواصلت مع نهاية شهر رمضان الماضي، واستمرت خلال عيد الفطر، الكل في مجمعات جنوب سنجار كان يتوقع هجوماً واسعاً، بيد أن كل تنبيهات الأهالي ومناشدات تسليحهم لم تلق استجابة لدى قادة قوات البيشمركة.

ما حصل كان صادماً، بحسب داود قلو الذي شهد أحداث الساعات الأخيرة قبل سقوط سنجار بيد مقاتلي الدولة الإسلامية «بعد الثانية من منتصف الليل اشتد القصف بالهاونات على مجمعات سيبا شي خدر، وتل عزير، وكرزرك، وفي الوقت ذاته انسحب البيشمركة تاركين سكان المنطقة وحدهم يقاومون بأسلحتهم الخفيفة وعتادهم القليل، والذي نفد بعد ثلاث ساعات فانهار معه كل شيء».

مع انهيار المقاومة في تلك المناطق، اقتحم مقاتلو «داعش» بنحو 40 سيارة تلك المجمعات، وقتلوا كل من صادفوهم في طريقهم من رجال ونساء وحتى أطفال. ومع وصول أخبار الإبادة تلك إلى سنجار انهارت الأوضاع هناك حتى قبل وصول «داعش» إليها.

لم يتردد قلو في اتهام المسؤولين الأمنيين بخيانة واجبهم: «لقد وثقنا بهم لكنهم خذلونا، لم يسلموا الأسلحة والذخائر لنا لنقاتل بها، ولم يقاتلوا فقد كانوا أول الفارين بعرباتهم العسكرية عبر سورية... لقد باعونا للدولة الإسلامية».

أسقط الرعب الذي صنعته المذابح و»الانسحاب المريب» للبيشمركة من مواقعها في المدينة ومقارة الأحزاب الكردية كل إمكانية للمقاومة في سنجار، واكتظ الطريق إلى الجبل بالعوائل فيما هرب آخرون باتجاه مدينتي دهوك وزاخو الكرديتين والحدود السورية، بينما عجزت مئات العوائل عن النزوح لعدم امتلاكها سيارات أو لوجود مرضى وعجائز لا يقوون على المشي.

هؤلاء كانوا أول ضحايا «داعش» إذ تم خلال ساعات تصفية عشرات الشباب وأخذ مئات النساء سبايا إلى معتقلات الدولة الإسلامية في بعاج وتلعفر والموصل.

خيانات وسلب ونهب

«قلة من الايزيدية نجوا من مذبحة مقاتلي داعش ذلك الصباح» يقول أحمد علي، وهو كردي مسلم ترك سنجار حين لمح جاره يدل مجموعة من مقاتلي الدولة الإسلامية على بيوت الايزيدية والشيعة في منطقتهم المختلطة، فيما كان آخرون يسرقون ممتلكاتهم.

توجه علي من فوره إلى الموصل عبر طرق جانبية أوصلته مع عائلته بعد يومين إلى دهوك ومعه نورا ابنة جاره الايزيدي التي كانت الناجية الوحيدة من المذبحة التي طاولت عائلتها بعدما تأخرت في مغادرة سنجار.

نورا ذات 15 سنة، كانت مختبئة في كومة حطب حين اقتحم مقاتلون كانوا يتحدثون بلهجة غير عراقية، منزل عائلتها بعد الساعة الواحدة ظهراً وقتلوا شقيقها ووالدها العجوز أثناء مقاومتهم محاولة أخذ شقيقتها ووالدتها.

قالت وهي تخفي وجهها بأطراف منديل كان يغطي رأسها: «لم يعد لي أحد، لا أعرف شيئاً عن شقيقتي ووالدتي، ولا عن أعمامي، ربما قتلوا أيضاً، لم يعد لي أحد في هذا العالم؟».

قاسم عيدو، وهو أحد الايزيديين القلائل الناجين من الموت، تحدث عن الساعات الأولى لسيطرة الدولة الإسلامية على سنجار: «طلبوا منا عبر مكبرات الصوت عدم مغادرة بيوتنا، مؤكدين أننا في أمان، لم نكن نصدقهم لكن لم يكن هناك سبيل للهروب، ثم بدأوا باقتحام البيوت... قتلوا كل شاب ايزيدي صادفوه، وعتقوا بعض الرجال، وتم خطف معظم النساء واقتيادهن إلى مقار تمركز التنظيم».

قتل وانتحار

خلال ساعات تناثرت جثث عشرات الرجال ممن أعدموا بشكل كيفي أو قتلوا وهم يدافعون عن بناتهم اللواتي أخذن سبايا، فيما أبقى التنظيم على العديد من العجائز ولم يتعرض لهن. لكن جارة عيدو، العجوز ريحان، لم تحتمل ما جرى لعائلتها «صعدت إلى الطابق العلوي ورمت بنفسها».

«حتى من حاول الاختباء أو الهروب عبر الطرق الجانبية لم يتمكن من النجاة بسبب الخونة من أهل المدينة الذين كانوا أعضاء في التنظيم»، يقول حسن شيخو: «إنها مصيبة كبرى ستشعل ثارات لن تخمد لسنوات من بعد رحيل داعش».

شيخو الذي أكد مغادرة المسلمين الشيعة والكثير من الكرد والعوائل المسيحية والتركمانية إلى جانب الايزيدية للمدينة، اتهم البعض بما اسماه «خيانة عهود الدم» التي بينهم، «شاركوا في الهجوم وأرشدوا المسلحين إلى بيوتنا ومحلاتنا طمعاً بالغنائم، أنا أعرف أحدهم، طالما كان يزورني في منزلي ويأكل من طعامي».

صدمة السقوط

لم يحدث السقوط وما تبعه من انهيار بالصدفة، كما يرى عيسى شمو: «لقد هاجموا بأعداد كبيرة من المقاتلين في منطقة رخوة عسكرياً واخترقوها، في الوقت الذي أطلقوا الإشاعات عبر العشرات من مؤيديهم لخلق الفوضى والرعب، ونجحوا في صنع شعور باستحالة مقاومتهم».

بينما كان هناك في تلعفر وتلكيف والحمدانية وبرطلة وهي مدن مسيحية سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية لاحقاً، طريق للنجاة، لم يكن ذلك متاحاً في سنجار، ولم تكن هناك خيارات أمام الايزيديين كالتي وضعت أمام المسيحيين، فقد تمت محاصرة الجميع في الجبل وقطع مقاتلو الدولة كل الدروب المؤدية منه إلى العالم.

كان أمامهم سبيلان للنجاة وسط كم الرعب الذي أعد لهم، إما الموت في الجبل جوعاً وعطشاً أو الخروج ليصبحوا صيداً سهلاً لمقاتلي التنظيم الذين يجيدون القتال في المناطق المفتوحة حيث يمكنهم الهجوم والانسحاب.

صناعة الرعب

بعد يومين من سقوط سنجار، ترك مقاتلو الدولة الإسلامية فتاة في العشرينات من عمرها على مقربة من المدخل الشمالي للجبل، كان صوتها مسموعاً في كل اتجاه على رغم الانهيار الذي بدت عليه، كانت تلح وهي تبكي على بعض الرجال لقتلها «لقد اعتدوا علي، فعلها أشخاص عدة ثم تركوني هنا... أرجوكم اقتلوني».

«كان واضحاً أنهم يريدون بث الرعب في الجبل كله، وقد نجحوا في ذلك» يقول شمو.

على بعد مئة متر من هناك توزع عدد قليل من الرجال بملابس بيضاء وعلى رؤوسهم أغطية حمر وهم يحملون أسلحة خفيفة، في مهمة صعبة لمنع اقتراب مقاتلي «داعش» من الطريق المؤدي للجبل.

قال أحدهم: «لقد فعلوها مع فتيات أخريات، اعتدوا عليهن ثم ألقوهن في مدخل الجبل».

لم تكن حوادث فردية، فقدت انتحرت فتاة أخرى في مكان قريب، كان تم الاعتداء عليها وتركها تهرب، بحسب كمال شنكالي، الذي شهد عملية الانتحار، حين كان نازحون يحاولون منعها.

توضح الصور التي نشرها التنظيم نفسه في صفحات تابعة له، بعد ثلاثة أيام من اقتحام سنجار، عمليات إعدام جماعية لشبان مكتوفي الأيدي يتم إطلاق النار عليهم من الخلف بأسلحة خفيفة. بعض الصور التي حملت عنوان «فتوحات نينوى» أظهرت بعض شباب المنطقة ومقاتلين من التنظيم ذوي لحى طويلة وشعر كث، ويظهر بعضهم بملابس أفغانية، فيما تكشف وجوه آخرين أنهم من بلدان شرق آسيوية.

سوق السبايا

صناعة الرعب لم تتوقف عند ذلك، فقد كشف نشطاء مدنيون ومسؤولون محليون وبرلمانيون، عن اختطاف أكثر من 700 امرأة ايزيدية في الأسبوع الأول لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على سنجار، واستحداث سوق للجواري في الموصل، حدد سعر المرأة فيه بـ 150 إلى 500 دولار.

بحسب مسؤولين فإن السبايا الايزيديات جرى بيعهن للمسلحين الأجانب. وتم تحديد أوقات البيع في الصباح والمساء بشكل يمنح الفرصة للمقاتلين «للتمتع بالنساء خلال إجازاتهم».

تلك المعلومات أكدها المتحدث باسم الهلال الأحمر العراقي محمد الخزاعي، قائلاً إن التنظيم الذي «يحتجز عشرات النساء الايزيديات والتركمانيات في مطار تلعفر بعد تصفية الرجال والأطفال، عرض نساءً للبيع في أحد أسواق الموصل».

حاول معد التحقيق طوال عشرة أيام التحقق من تلك المعلومات، لكن دخول المناطق التي يتمركز فيها التنظيم في الجانب الأيمن من مدينة الموصل حيث يتسوق المسلحون ويقومون بصفقاتهم التجارية بدت مهمة مستحيلة مع تكثيف التنظيم لدورياته.

في 13 آب اتصل شاهد عيان قروي موثوق به يسكن منطقة الساعة وسط الموصل بمعد التحقيق، وأكد أن مسلحين أنزلوا نساء من باص صغير ثم عرضوهن لمدة نصف ساعة وهنَ يرتدين ملابس سوداء، بينما انتشر في المكان نحو ثلاثين مسلحاً معظمهم كانوا من الأجانب والعرب، وبعدها جرى توزيع النساء على أكثر من عشر سيارات.

لم يؤكد الشاهد أن ما جرى كان صفقات شراء وبيع لنساء. بيد أنه كان متيقناً من أن النسوة وزعن على مجموعة رجال بعد عرضهن عليهم.

مسلمة أو جارية

نفى أبو عبد الملك، وهو مساعد أمير في الدولة الإسلامية، حصول عمليات بيع وشراء لنساء، وأنكر وجود أي سوق للسبايا في الموصل، معتبراً أن كل ما يروج هو محاولات لتشويه صورة الدولة الإسلامية.

على رغم ذلك فإن أبو عبد الملك الذي تحدث مع معد التحقيق عبر الهاتف من الموصل عبر وسطاء، أكد أن من «حق مجاهدي الدولة الاحتفاظ بنساء الكافرين سبايا طالما رفضن دخول الإسلام، كما أن من حقهم الحصول على جزء من غنائم غزواتهم».

مساعد الأمير الذي نفى علمه بوجود نساء ايزيديات أخذن سبايا، أقر بوجود نحو 250 امرأة في الموصل «كن ايزيديات قبل أن يدخلن الإسلام ويصبحن نساء حرات... خيرناهن بين البقاء في بيوت المجاهدين بكل ما في ذلك من التزامات شرعية كالمعاشرة والخدمة المنزلية، أو إعلان إسلامهن ليصبحن حرات».

أبو عبد الملك أكد أن جميع الايزيديات «اخترن دخول الإسلام، وأصبحن حرات يمكنهن الزواج أو رفض من يتقدم لهن».

وعن مصير من أسلمن، قال: «جرى إسكانهن في بيوت آمنة وتحت حماية الدولة وفق طلبهن لأنهن غير قادرات على العودة إلى عوائلهن خشية قتلهن بعد دخولهن الإسلام، ولأن أزواجهن أصبحوا حراماً عليهن».

في الرابع من آب كشفت منظمات ايزيدية ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان الكردستاني عن خطف 500 امرأة ايزيدية من سنجار. الرقم ذاته أكدته بعد يوم واحد النائبة في البرلمان العراقي فيان دخيل التي وقفت تحت قبة البرلمان تناشد العالم إنقاذ 30 ألف عائلة محاصرة في جبل سنجار من الموت عطشاً وجوعاً.

في العاشر من آب تلقت عائلة ايزيدية مكالمة من إحدى بناتها المختطفات، أكدت خلالها وجود أكثر من 200 امرأة محتجزة معها في موقع في قضاء البعاج جنوب سنجار، مبينة أن المعتقلات يعاملن كسبايا حيث يتم اقتياد الجميلات منهن «لخدمة الأمراء»، وطالبت الفتاة «بقصف المكان بالطائرات لكي تنتهي معاناتهن».

في الـ20 من آب قال وزير حقوق الإنسان العراقية محمد شياع السوداني، أن «داعش» تحتجز أكثر من 600 فتاة ايزيدية في بناية مدرسة الآثار في قضاء تلعفر، ونحو 75 امرأة شيعية في قضاء سنجار. لكن الوزارة لم تورد أرقاماً في شأن المحتجزين في سجن بادوش وفي مراكز الاعتقال في الموصل وقضاء البعاج وهي مراكز يحتفظ فيها مسلحو داعش بالمئات من أسراهم.

في اليوم ذاته رجح قائممقام سنجار ميسر حاجي صالح، أن يكون عدد المختطفات أكبر بكثير: «هناك أكثر من ألف امرأة إيزيدية نقلن إلى خارج سنجار، وهناك قرى كاملة رهينة بيد داعش ولا يعرف مصير العوائل فيها».

مسؤولون آخرون في المدينة قالوا إن تحديد الأرقام وتوثيقها سيحتاج إلى وقت طويل فهناك أكثر من 200 ألف نازح ايزيدي تشتتت عوائلهم ولا يمكن إحصاء المفقودين منها قبل مرور أسابيع، مؤكدين أن هناك مئات المحتجزات في مواقع مختلفة بينها مراكز اعتقال في سنجار ومطار تلعفر وغابات الموصل ومركز رياضي قرب فندق نينوى بالاس، فيما قدر علي إيزيدي الناشط المدني الذي يتابع إحصاء أعداد المعتقلات، الرقم بأكثر من ألفي إيزيدية معتقلة، قسم منهن في سجن بادوش في الموصل، وأخريات في مدينة تلعفر.

الدخول في الإسلام

القسوة التي تعامل بها مقاتلو الدولة الإسلامية مع أهالي سنجار، لم تكن مسبوقة في أية منطقة أخرى فرضوا سيطرتهم عليها، فكل الايزيديين من الرجال والأطفال كانوا محكومين بالموت وكذلك المسلمون الشيعة وحتى المسلمون السنة من الكرد المقاتلين في صفوف البيشمركة.

كما لم تقتصر أوامر القتل على الايزيديين الذي رفضوا إعلان إسلامهم، بل شملت حتى الذين أعلنوا إسلامهم، بحسب العديد من الناجين.

مواطن خمسيني من سنجار أكد، من دون أن يكشف عن اسمه، أنه اضطر مع عائلته لإعلان إسلامه في جامع في سنجار بعد ساعات من غزو المسلحين للمدينة، لكن مقاتلي «داعش» جاؤوا بعد يومين وأخذوا اثنين من شقيقاته، قالوا له بأنهما أصبحتا جاريتين، وبعد ساعات أعادوهما مجدداً.

قال الرجل بصوت مبحوح: «لم استطع الاعتراض خوفاً من قتلنا جميعاً، لا نعرف كيف ننجو، حتى حين نصبح مسلمين، يأتي أمراء ويقولون إن قتلنا حلال وإسلامنا باطل لأنه حصل من دون قناعة».

إذا كان القتل والسبي مصير الايزيديين الذين دخلوا الإسلام، فكان حتمياً قتل الممتنعين. ففي ظهيرة 15 آب طوق مسلحو التنظيم قرية كوجو التي تبعد 18 كلم جنوب سنجار ويبلغ عدد سكانها نحو 1200 شخص، تم تجميع الأهالي في مدرسة القرية وجرى فصل النساء عن الرجال، ثم إعدام 80 رجلاً بالرصاص، هذه ما أكدته معظم الروايات الرسمية.

لكن واحداً من أبناء القرية ومن أعيانها المعروفين قال لمعد التحقيق، إن أكثر من 300 شخص قتلوا في ذلك اليوم هم كل الرجال بمن فيهم كبار السن، فيما تم اعتقال الأطفال والنساء واقتيادهم بالشاحنات إلى مناطق مجهولة.

الرجل الذي فقد 18 فرداً من عائلته هم أبناؤه وأحفاده، قال إن مسلحي التنظيم هددوا في اليوم الأول لسيطرتهم على المنطقة بقتل جميع أهالي القرية إذا لم يسلموا أسلحتهم، والتهديد ذاته وجه لقرية الحاتمية القريبة، مع التعهد بترك القرية بسلام إذا سلمت سلاحها. جرى لاحقاً تسليم الأسلحة، لكن المسلحين عادوا بعد أسبوع وخيروا الأهالي بين إعلان إسلامهم أو القتل.

رقم الضحايا ذاته أكده كريم سليمان المتحدث باسم المجلس الروحاني الايزيدي، مقدراً عدد الايزيديين الذين قتلوا منذ بداية الأزمة بأكثر من 2500 شخص.

لكن قائممقام سنجار قال إن 413 شخصاً قتلوا في كوجو، وفق شهادات شيوخ القرية، هم كل من تجاوز عمره 13 سنة، وجرى دفنهم في مقابر جماعية، إلى جانب سبي 700 امرأة وطفل.

قال (دلشاد كرمياني) وهو عضو المكتب السياسي لحزب الجماعة الاسلامية الكردستانية والذي يعتبرمن أبرز الأحزاب الاسلامية في اقليم كردستان في تصريح له عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) بانه لايصطف مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة ودول اوروبية اخرى ومع ابناء الشعب الكردستاني لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق,وعلى حساب قضية اهل السنة المظلومين.......؟ ! وانه اي ( كرمياني ) لايستطيع ان يوجه الاتهام الى رجال تنظيم الدولة الاسلامية ويعتبرهم (غير مسلمين) , بالرغم من اخطائهم وتقصيرهم ...!! وعليه يأبى كرمياني ان يحرض الكردستانيين ويشجعهم لمقاتلة ومحاربة تنظيم الدولة الاسلامية....؟!

يقول كرمياني : نحن لانعرف من اشعل الحرب , ولماذا ؟ وعليه من حقي ان لااقر ولااشارك في هذه المعركة ـ الدولية ـ الاقليمية والمذهبية ولو بكلمة واحدة , اعتقد أن هذه المعركة لا تخفي جانبا خطيراً علينا الإقرار به وهو أن الغرب ضد العرب السنة حصرا , نعم السنة الذين يقتلون يوميأ بالصواريخ و "البراميل المتفجرة" المحشوة بمادة (تي ان تي ) من قبل طائرات مجهولة الهوية ....!! وعليه لا يمكن تبرير هذه الاعمال بالحرب على الإرهاب اطلاقأ ...... !!

ان الصراع الاقليمي الذي تشهده المنطقه لا يخدم القضية الكردية , وان حقائق والوثائق الاعلامية كشفت للجميع بان تنظيم الدولة الاسلامية لم يقرر مقاتلة الكرد والهجوم على اقليم كردستان ..... وان الجانبين ( تنظيم الدولة الاسلامية وقوات البيشمركة ) بقيا علي طرفي خطوط التماس دون اشتباكات تذكر , والجميع يعرف ذالك , وان تصريحات رئيس اقليم كردستان قبل الاشتباكات مع داعش خير دليل على ذالك ..... ؟!

وفي نفس الوقت ساند (سوران عمر)(1 ) عضو برلمان كردستان على قائمة الجماعة الاسلامية الكردستانية موقف دلشاد كرمياني واعتبره صحيحأ وقال بان : ‌الحاج دلشاد كرمياني , قيادي معروف قدم وسيظل يقدم العطاء والتضحيات السخية في مسيرة العمل الاسلامي , تربطني علاقة نضالية واخوية طيبة للغاية مع الحاج دلشاد , وبعد تصريحاته الاخيرة حول داعش , اتصلت به , وتبين لي انه مخلص لدينه ولشعبه كما هو معروف , و ان طروحات كرمياني ومباحثه بمجملها واقعية وصريحة وخاصة حول الوضع الاني في الاقليم .....!!

وهنا نسأل كل من يهمه الامر : لماذا لا يفتي الحاج دلشاد كرمياني وهو عضو قيادي في الجماعة الاسلامية بقتال تنظيم الدولة الاسلامية ؟ لماذا لا يفتي كرمياني بحمل السلاح لمحاربة وحوش تنظيم الدولة الاسلامية ؟ لماذا يسكت كرمياني عن غزوات شنكال وزمار ومخمور وكوير وسعدية وجلولاء ؟ ولماذا يساند السيد سوران عمر وهو عضو البرلمان الكردستاني موقف كرمياني الخطير والمثير للجدل ؟ لماذا لايريد كرمياني ومن يصطف في خندقه ان يستمع لنواقيس الخطر المحدق على أثر الهجمات الإرهابية لتنظيم الدولة الاسلامية على كردستان ولماذا لايريد ان يستمع إلى قصص مآسي التهجير والتقتيل وجزً الرؤوس و بيع النسوة والفتيات الإيزيديات اللواتي اختطفهن وحوش تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق ؟ اين انتم يا سيادة رئيس اقليم كردستان ويا رئيس حكومة الاقليم , من تصريحات كرمياني الخطيرة ؟

اخيرأ اقول : الغول "الداعشي" الكردي نائم في الاقليم وسينهض في اللحظة المناسبة ....

احذروا ....احذروا الخلايا الإرهابية النائمة لجرذان داعش في اقليم كردستان فهي تعمل بصمت , راقبوهم .. وثقوا تحركاتهم .. إكتبوا عنهم .. إكشفوهم ...ولاتنسوا احداث 9 اب التخريبية ودور تلك الخلايا في اثارة البلبلة والفوضى في اقليم كردستان .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) في تصريح اخر اعتبر سوران عمر ان نشيد «ئه ي ره قيب» (أيها الرقيب) يتضمن «كفرا» بالدين الإسلامي لأنه ترد فيه عبارة «ديننا، إيماننا هو الوطن»، وعليه طالب الجهات المسؤولة في الاقليم بـ«التفكير في نشيد بديل لا يجرح مشاعر الأغلبية المسلمة في الإقليم...؟ !!

31 اب

اربيل

أعلنت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب إغلاق المعبر الآمن بين شنكال وروج آفا أمام عبور المدنيين وذلك حفاظاً على أمنهم وسلامتهم نظراً لاستمرار الاشتباكات في المنطقة، على أن يعاد فتح المعبر أمام المدنيين خلال الأيام القليلة القادمة.

جاء ذلك في بيان أصدرته القيادة العامة لوحدات حماية الشعب جاء فيه "إن المعبر الآمن الذي أمنته وحداتنا من أجل عبور المدنيين بين شنكال وروج آفا تعرض في الفترة الأخيرة لهجوم المجموعات المرتزقة، لذلك ومن أجل تأمين المعبر بشكل كامل ولضمان سلامة الأهالي فقد تم إغلاق المعبر أمام مرور المدنيين مؤقتاً.

إن هذا الإجراء الاحترازي جاء من بهدف عدم تعريض أبناء شعبنا للمخاطر، على أن يعاد فتح المعبر أمام المدنيين خلال الأيام القليلة القادمة بعد تأمينه بشكل كامل.

firatnews

 

كثيراً ما سمعنا عن الحجج والمسوغات الشرعية المستندة على مختلف النصوص الدينية حول الحرام والحلال وما يجوز ولا يجوز والواجب والمستحب وغير ذلك من الأمور العبادية والحياتية التي تهم المسلم الملتزم، مهما كانت نوعية إلتزامه، وترسم للكثير من هؤلاء الملتزمين الخطوط العريضة لمجرى حياتهم حسب المفاهيم الدينية المقتنعين بها. إلا ان التخبط الذي رافق تطبيق كثيراً من الممارسات الدينية ظل الهاجس الشاغل للمسلم الملتزم، إذ انه يسمع ويقرأ ويشاهد الكثير المختلف عليه فيما يخص نفس الموضوع الديني. ولم تتوضح الأمور بشكل كاف، وكل ما اقترن بهذا التوضيح من ممارسات عملية، إلا بعد ان توطدت الخلافة الإسلامية واسفرت عن دولة اسلامية لها مؤسساتها وجيشها واموالها الخاصة بها. إذ بعد ان تغير الإسم النظري لمنظمة داعش التي كان البعض يلحق بهذا الإسم صفة : الإرهابية، تحول هذا الإسم فجاُة، وبنصر من عند الله كما رددت داعش، من الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى الدولة الإسلامية، بعد ان تأسست هذه الدولة في بعض مناطق العراق تحت راية الشهادة الإسلامية : لا إله إلا الله فوق وعلى شكل دائرة تحت: الله رسول محمد، والتي قرأها البعض مستغرباً كيف يكون الله رسولاً لمحمد، ولم يدر هذا البعض بأن شدة حب فقهاء الدولة الإسلامية هذه لله وتمسكهم به لم يريدوا وضع اسم الجلالة تحت حسب المنطوق السائد: محمد رسول الله، بل ارادوا جعله فوق دوماً اسماً وموقعاً وهذا هو جوهر ايمانهم الذي يراه الدين الإسلامي بأن الله يعلو ولا يُعلى عليه. ولحسن حظ الإسلام والمسلمين فإن هذه الدولة الإسلامية بدأت فوراً بسن القوانين الشرعية الواجبة الإلتزام لكثير من المسائل حسب مقاصد الشريعة واستناداً إما إلى تفسيرات فقهاء الدولة الإسلامية وإما إلى نصوص دينية مقدسة اعتبرها هؤلاء الفقهاء هي النافذة دون غيرها حتى وإن كانت هناك نصوص تعارضها او لا تتفق معها حرفياً. وهذه القوانين التي سنتها الدولة الإسلامية اصبحت اليوم سارية المفعول على المسلمين، بحيث ارتبطت مخالفتها بتطبيق الحدود النصية او التأويلية او كليهما معاً.

ان اول القوانين التي تبنتها الدولة الإسلامية وطبقتها هو تحقيق الحلم الذي طالما تمنت جميع الفصائل الإسلامية تحقيقه، وكل على هواه، والمتمثل بعودة الخلافة الإسلامية التي اسقطتها نتائج الحرب العالمية الأولى على يد كمال اتاتورك حينما اعلن ذلك عام 1924 والذي تمخض عنه تشكيل منظمة الأخوان المسلمين في مصر عام 1928 التي وضعت العمل على عَودة الخلافة الإسلامية على رأس مهماتها. إلا ان حركة الأخوان وما تفرع منها بعدئذ وما انشق عنها لم تستطع تحقيق هذا الحلم بالرغم من سعي جميع هذه التكتلات والإنشقاقات والأحزاب في الحركة لتحقيق هذا الهدف الذي اعتبره فقهاء الإسلام السياسي واجب شرعي يجب على كل مسلم بذل كل ما في وسعه من جهد ومال ونفس في سبيل تحقيقه. وها هو هذا الحلم وقد تحقق على يدي رافعي راية الشهادتين واصبح للإسلام خليفة ومركز خلافة يستعيد مجد الماضي وسيباشر قريباً بالغزوات والفتوحات، التي بدأها بقتل الكفار من المسيحيين والإيزيدين ومن يدَّعون الإسلام من المسلمين. وقد وعدت الدولة الإسلامية بانها ستواصل نهج الإسلام الأول، وتواصل الفتوحات الإسلامية وكل ما يتعلق بها من الحصول على المغانم والسبايا والإماء. وهكذا عملت الدولة الإسلامية ليس على عودة الخلافة فقط، بل وعلى اعادة كل ما يرتبط بهذه الخلافة من تراث المجد والنصر والفتوحات التي هي، بدون ادنى شك، مفخرة كل المسلمين، فهل هناك فضل اكبر من هذا حققته الدولة الإسلامية للإسلام والمسلمين؟

ووضعت الدولة الإسلامية بقوانينها الجديدة حداً للصراع الدائر منذ عقود من الزمن حول الحجاب الإسلامي. إذ من المعروف ان بعض الفقهاء ناقشوا مسألة وجوب الحجاب او عدم وجوبه بحيث انطلقت الفتاوى المختلفة حول هذه المسألة. لقد حسمت الدولة الإسلامية الجديدة هذا الأمر بشكل نهائي حيث نصت قوانينها على وجوب الحجاب وهذا ما تتفق به مع اغلب فقهاء الإسلام ومشايخهم الذين لا يرون شكاً في ذلك. إلا ان فضل الدولة الإسلامية على الإسلام والمسلمين لم يقتصر على حسم امر وجوب الحجاب فقط، بل انها حسمت امر نوع الحجاب ايضاً. ففي الوقت الذي ظل فيه فقهاء الإسلام يتباحثون حول مصطلحي الجلباب والخِمار المذكورين في القرآن كإشارة إلى لباس المرأة، ثبَّت فقهاء الدولة الإسلامية البرقع الذي لا وجود له في اي نص ديني من النصوص المقدسة، كلباس وحيد يُسمح للمرأة استعماله في حدود الدولة الإسلامية. وبذلك اصبح من المحرمات التي تعاقب عليها قوانين هذه الدولة لبس النساء لغطاء الرأس او ما يسمى بالحجاب بشكليه القديم والمودرن او النقاب او الجادور او حتى الخمار والجلباب المذكرين في القرآن وغير ذلك من وسائل اخفاء جسد المرأة رحمة بالرجل ومشاعره الحساسة. ومن الطبيعي ان لا يعير فقهاء الدولة الإسلامية اهتماماً للنقد الموجه لهم بان مفردة البرقع هذه غير موجودة في النصوص التي يستشهدون بها في مناسبات مختلفة اخرى. ويردون على ذلك بالسنَّة والتراث تماماً كالرد على منتقدي الرجم الغير مذكور في القرآن اصلاً والذي يُمارس فعلاً. وهذه هي قمة الحرية الدينية التي يدعو لها الإسلام والتي برهنت عليها قوانين الدولة الإسلامية. ومن الجدير بالذكر هنا هو ان مفردة الحجاب الواردة في النص القرآني لم تأت كتعبير عن جزء من اللباس، بل كتعبير عن حاجز يوضع بين موقعين لحجب الرؤيا من موقع نحو آخر.

إلا ان اهم انجاز اوضحت فيه الدولة الإسلامية للمسلمين ولغيرهم ماهية الإسلام هو انها افتت بان الإرهاب ما هو إلا فريضة اسلامية جاء بها القرآن في آية قرآنية صريحة وواضحة المعنى حينما قال "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " (الأنفال 60)، وان مجاهدي الدولة الإسلامية وجنودها يفخرون بتسميتهم بالإرهابيين، حيث ان ذلك يؤكد بانهم على الطريق الصحيح لتنفيذ الأوامر الإلهية في ممارسة الإرهاب ضد اعداءهم لأن هؤلاء الأعداء هم اعداء الإسلام في نفس الوقت. إن هذا الإنجاز الكبير الذي حققته الدولة الإسلامية يشكل حلاً واضحاً وصريحاً لتقييم مفردة الإرهاب تقييماً لا يخل بمفاصد الشريعة حين التعامل مع هذا النص القرآني لغوياً وعبادياً.

كنا سابقاً نتعلم في مدارسنا بأن قتال المسلمين في القرون الإسلامية الأولى كان منصباً على نشر الدين الإسلامي الذي ساعدت ما يسمى بالفتوحات الإسلامية على نشره فعلاً في بعض مناطق العالم، في الوقت الذي انتشر فيه هذا الدين بصورة سلمية ايضاً في مناطق اخرى من المعمورة. إلا ان هذا القتال كان يتوقف حالاً، هكذا تعلمنا، إذا نطق الجانب الآخر بالشهادتين الإسلاميتين الموجودتين اليوم على علم الدولة الإسلامية. الجديد في الأمر والذي افتى به فقهاء هذه الدولة هو انه لا مانع من قتل حتى مَن ينطق الشهادتين، بل وحتى عند الذبح فإن الذابح والمذبوح ينطقون الشهادتين ويكبرون باسم العلي العظيم.إن ذلك ان دل على شيئ فإنما يدل على مطاطية الإسلام في الدولة الإسلامية وامكانيات التوسع في مقاصد شريعته تفتح ابواباً واسعة لتحقيق مبدأ صلاح الإسلام لكل زمان ومكان، وعدم الوقوف امام النصوص الجامدة القديمة موقفاً حرفياً، بل تأويلها وتفسيرها وتطبيقها فقهياً، تماماً كما جاء به فقهاء الدولة الإسلامية الحديثة.

وهناك قرار هام جداً اتخذه فقهاء دولة الإسلام تطبيقاً للشريعة الإسلامية التي تنطلق من المبدأ الإسلامي الثابت " وليس الذكر كالأنثى " إذ انهم حققوا هذا المبدأ من خلال التوسع في مضمونه، فتوجهوا إلى ان يطَّلع المجتمع الذي يعيش ضمن حدود الدولة الإسلامية الجديدة على ان الفروق بين الذكر والأنثى لا تشمل الإنسان فقط، بل انها تتعدى ذلك إلى الحيوان والنبات والجماد ايضاً. وبما ان فقهاء الدولة الإسلامية شغوفون باستعمال وسائل الإيضاح لشرح مقاصد الشريعة الإسلامية في دولتهم الإسلامية فانهم عمدوا إلى التأكيد على ضرورة فصل الذكر عن الأنثى او الأنثى عن الذكر ليس ضمن المجتمع البشري فقط، بل ضمن المجتمعات الأخرى النباتية والحيوانية والحجرية وغيرها. فعمدوا إلى اتخاذ اجراءً تربوياً مخصصاً لأهل الموصل بالذات المشهورين بصنع المخللات والتجارة بالكرزات ليبينوا لهم كيف تتعامل الشريعة الإسلامية في الدولة الإسلامية حتى مع هذه الأعمال التي يمارسها اهل الموصل. فاصدر الفقهاء قراراً يقضي بمنع صنع المخللات وذلك لإختلاط الذكور بالإناث في وعاء مغلوق فلا توجد هناك سيطرة على تصرفات هذه المجاميع من الذكور والإناث في مثل هذا الوعاء الضيق. كما ان اجتماع الذكور والأناث من الكرزات في دكان واحد وكل منهم يواجه الآخر دون حجاب يفصل بينهم امر لا تقره الشريعة الإسلامية في الدولة الإسلامية، لذا يقتضي منعه وغلق مثل هذه المحلات التي تتاجر ببيع وشراء الكرزات ومعاقبة المخالفين بالحدود التي تنص عليها الشريعة في مثل هذه الحالات. وسائل الإيضاح هذه جديدة فعلاً على المجتمعات الإسلامية بالرغم من سماع مثل هذه الأفكار من قبل بعض مشايخ الوهابية الذين طالبوا باعة الخضروات بعدم وضع الطماطة المؤنث إلى جانب البصل المذكر او الباذنجان إلى جانب البامية وهكذا، فإن اجراءً كهذا يحصل فعلاً على قصب السبق وذلك بسبب تجاوزه التنظيرات الفقهية ودخوله في مجال التطبيق العملي.

هذه بعض القوانين والتعليمات التي جاءت بها الدولة الإسلامية لكي تعكس قوانين الشريعة الإسلامية على المجتمع الذي يعيش ضمن حدودها. السؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل مسلم بغض النظر عن درجة التزامه بدينه ونوعية هذا الإلتزام عِبادياً كان ام عاطفياً هو كيف يمكننا ان نتعامل مع نصوص واضحة وصريحة وتعليمات اخذت مأخذ التراث الديني السائد والتي يؤمن بها الجميع مع فقهاء الدولة الإسلامية بحيث يجري هذا التعامل لخدمة الدين وما يسعى إليه من صلاح البشر لا دمارهم كما يحدث اليوم في الدولة الإسلامية. هناك، من وجهة نظري، طريقان لا ثالث لهما. فإما الإصلاح الديني بحيث يجري التعامل مع النصوص الدينية من منطلقات حياة الإنسان في القرن الحادي والعشرين من تاريخ البشرية، تماماً كما يجري التعامل اليوم في المجتمعات الإسلامية مع نصوص الجزية والمؤلفة قلوبهم وملك اليمين وغيرها من النصوص التي ظلت محافظة على قدسيتها دون العمل بمحتواها. او الإتفاق مع فقهاء الدولة الإسلامية على ما يذهبون إليه في تفسير وتأويل النصوص التي يطبقونها اليوم حرفياً على مجتمعهم. وهذا وذاك من القرار يقتضي الإجهار به وتعريف الناس بمحتواه. اما السكوت وكأن الأمر لا يعني فقهاء الإسلام الرافضين لقوانين هذه الدولة فهذا امر يدعو إلى الخجل حقاً حينما لا تتوفر المقدرة على رد الحجة بالحجة. اما تكرار القول بأن مثل هؤلاء من فقهاء الدولة الإسلامية ليسوا من الإسلام بشيئ ولا علاقة لهم بالدين الإسلامي، فهذا كلام شبعنا منه حتى التخمة، وليس له من سوق يمكن تصريفه بها بعد قيام دولة الخلافة الإسلامية التي جعلت من مَصدَري الإسلام الرئيسيين القرآن والسنة، إضافة إلى تراث السلف المصادر الوحيدة لإدارة دولتها .

الدكتور صادق إطيمش

الثلاثاء, 02 أيلول/سبتمبر 2014 09:16

ترتیب الکلمات / باوکی دوین - من روائع هومیروس

 


عودة المحارب العظیم

قصة المرأة التی بقیت وفیة لزوجها حتی آخر رمق

ترتیب الکلمات / باوکی دوین

بعد عشرات السنین

من الحروب

بعد النصرالمؤزر

فی حرب طروادە

یعود الملك اودیسیوس

إلی وطنە

وقد ترك

زوجتە بینلوبی

وطفلە الصغیر

تلمیکوس

وبدأ یفکر

هل ماتزال زوجتە

تنتظرە

وأبنە الذی

هو الآن

فی سن العاشرة

لکن الرحلة

من طروادة إلی أتیکا

رحلة قاسیة وخطرة

رحلة

ستتحداە الأشباح

والوحوش الکاسرة

وسیتم إغراءە

بالمجد وبالشهرة

وفی هذە اللحظات

کانت زوجتە

محاطة برجال

أقویاء

یریدون إغوائها

أودیسیوس

الذی هزم

المندحرین

فی طروادة

ها یعود أخیرا

بعد رحلة شاقة

ومثلما

المثل یقول

الیوم أنت موجود

وغدا ستختفی

ماقیمة الحیاة

وأنت میت

والآلهة خالدة

وقد قال لزوجتە

ذات یوم

رجالی بانتظاری

یجب أن أذهب

أنا ملك وزوج

سیکون إبنی

فخورا

حینما أعود

فقالت

متی تعود ؟

وأجاب

أعدك

لن أکون عجوزا

حین العودة

لکنی

أریدك أن تعدیننی

إذا لم أعد

حینما

یصبح إبنی

رجلا

أن تتزوجی

من غیری

قالت

إنتبە لنفسك

یا أودیسیوس

سأکون بإنتظارك

سأعدك بماترید

لکنك تعود

والأن

بعد عقد من الزمن

ها سیعود من جدید

إلی الوطن

والرجال فرحین

فی سفینة العودة

ویقدمون الکوءوس

ویسأل صاحبە

هل ماتزال

زوجاتنا

فی إنتظارنا

لنأمل

أن یفرحوا بنا

حینما نعود

لکن

فی الحقیقة

زوجتە

ماتزال تنتظر

وبقیت وفیة لە

طول الوقت

لکن

حدث ما

أتی شلة

من الرجال النبلاء

وحاولوا إغرائها

ونصبوا أعینهم

علی عرش

أودیسیوس

وحاوڵوا

بشتی الطرق

الإیقاع بها

ورضوخها

للقبول بالزواج

وقد جاءوا

لمواسات

بینلوبی

والفوز

بعرش اتیکا

دعاهم

لولیمة العشاء

وإعتقد الزائرون

بأن أودیسیوس

قد مات

وعلیهم

الفوز بالعرش

وا ستغلوا الضیافة

وبدأوا

یقیمون الولائم

وحاولو إجبارها

لأختیار زوج جدید

لکنها کانت

تفلت منهم

بخدعة جدیدة

ویلقاها أحدهم

ویقول

الفرصة سانحة

لکنها تقول

إنك لرجل سخیف

وتأخد إبنها

وتبتعد

وتقول لە

إنك لرجل شجاع

ویکون والدك

فخورا بك

حین العودة

وتواسی نفسها

وتقول

أین أنت

أیها

المحارب العظیم

ستستغرق الرحلة

أسبوع

من ساحل طروادة

فی الساحل الغربی لترکیا

إلی أتیکا

فی الساحل الغربی لیونان

وقد أتی

لأجل الشهرة والمجد

الذی نالە

فی المعرکة

وشعر

إنە کان فارغا

من الخلود

وجعل الآلهة

تمارس الخراب

علی رحلة

أودیسیوس

فی العودة

إلی الوطن

واجهوا

ضباب کثیف

وخیم الظلام

وفقدوا الروءیا

وبدأو لایرون

غیرهم

وأمر

بإضائة المشاعل

لکنهم

تاهوا

فی نهایة

الرحلة

وبدأت السفینة

تنساق بعیدة

عن ألطریق

ونزلوا فی الساحل

ووجدوا مغارة

وقرروا

أن یمضوا

اللیلة فیها

وفجأة

أغلقت المغارة

بحجر کبیر

وظهر المارد

بولیفیمس

ذات العین الواحدة

وأرعب الجمیع

لکن اودیسیوس

بمهارتە ومکرە

حاول أن یخادع

العملاق

بکلمات صغیرة

وقدم لە المشروب

وفعل المشروب

فعلتە

ونام بولیفیمس

ولأنە مخادع عظیم

لاینسحب

بسهولة

ولایرید أن یموت

یرید

أن یعیش طویلا

لکی یری إبنە

وزوجتە الجمیلة

مرة ثانیة

وأمر أن یوقدوا

نارا

وصنع رمحا

من الخشب

وأوقدە فی النار

عندئذ

وضع نصل الرمح

بکل قوة

فی عین المارد

ذات العین الواحدة

وصاح

لقد فقدت عینی

ویسمع رفاقە

من بعید

یقولون

من فعل

وأجاب لا أحد

عندئذ

خرجوا بخفیة

من باب المغارة

وحینما نجوا

صاح بالمارد العظیم

إن سألك أحد

من الذی فعل بك

قل لهم

أودیسیوس

محارب طروادة

وفی العودة

إلی الوطن

أتیکا

ماتزال زوجتە

تستمر فی الإنتظار

وفی کل یوم

تزداد المخاطر

ولاجدید

وترسل الألهة

فی هذە المرة

أودیسیوس

فی رحلة قصیرة

آلی العالم السفلی

إلی

ما بعد الحیاة

فی الأساطیرالیونانیة

العالم الآخر

یکون تحت الأرض

وأن الروح

ستترك الجسد

وتأخذ شکل الشبح

فی بێت الموتی

وحان الفرصة

لیری الحیاة

مابعد الموت

فی المغارات

السفلی

وفی داخل الظلام

یسمع صوتا

إنە أکیلس

یاأکیلس

کنت محاربا عظیما

فی طروادة

نعم کنت

لکننا مانزال

نعبدك

وقال هل ترانی

نعم

أری رجلا عظیما

فقال

لقد کنت

أفضل

أن أکون

عبدا حیا

ولا أکون

بین الأموات

ویسمع صوتا آخر

إنە صوت أمە

قال أین أنت

قالت

أناهنا

بسببك

إنفطر قلبی

من إطالة

الإنتظار

لکن

أنا

رجل الطروادة

فقالت

فات الأوان

قال

سوف أعود

لإلی الوطن

وأجهشت بالبكاء

لکننی

لا أستطیع الأنتظار

إنها صورة رائعة

للتعاسة والسعادة

والموت والحیاة

وحاول أن یعانق أمها

لکنها إختفتت

تحول

الرجل المحارب

فجأة

إلی رجل بائس

وقد کرە الخلود

والمجد والشهرة

عندما هم بالخروج

ضهر شبح آخر

ولە قصة حزینة

یحاول سردها

إنە أغاممنون

کان ملکا عظیما

قد شارك

فی طروادة

وقد رآە أودیسیوس

حین العودة

وقال

أیها الملك العظیم

وأجاب

أنا لست عظیما

بعد الآن

لم أمت

فی المعرکة

أخبرە

بأنە لم یمت

وقتل غدرا

من قبل

عشیق زوجتە

وفکر أودیسیوس

وخاف

من نفس المصیر

وأقسم أن یعود

فورا

إلی أتیکا

بعد فوات الأوان

وفی العودة

إلی الدیار

أصبح العودة

من أولویاتە

لکن ماذا یحدث ؟

لو أصبح البشر

مثل الآلهة

علقت

مرکبتە

فی عاصفة أخری

وإبتعد کثیرا

عن وجهتە

وأمر بأنزال الشراع

وتأمین الحبال

لکن قوة العاصفة

قد تحطم

کل شیء

وغرق البحارة

لکنە نجی

ودفعت الأمواچ بە

إلی جزیرة سایکلوس

کانت کالیبسو

بنت الألهة أطلس

عند الجزیرة

وحینما رأتە

وقعت فی غرامە

وأخذتها

ألی بیت الآلهە

کان فاقد الوعی

وحینما أفاق

طلب أن تساعدها

فی العودة إلی الدیار

وقالت

هل تنقصك شیء

لیس هنا متوفرة

وأجاب

لکننی

یجب أن أعود

لأن فیها زوجتی

وإبنی

وتقع الألهة

فی غرام البشر

لأن حیاة البشر

قصیرة

ولـم تدم إلی الأبد

بقی

سبع سنوات کاملة

عند

کالیبسو

بنت الآلهة أطلس