يوجد 835 زائر حالياً
أهلا بكم

سياسيه

يوتيوب فيديو

مجزرة الكورد الايزديين من قبل داعش بعد تركهم من قبل البيشمركة
khantry design
خطأ
  • JUser::_load: Unable to load user with id: 66
كشفت صحيفة ايدنلك التركية، الاثنين، عن قرار رئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني الاعلان عن قيام دولة كوردية مستقلة قد تفتح الطريق لنتائج تاريخية في المنطقة، مبينة تحفظ رئيس الجمهورية جلال طالباني على اعلانها في الوقت الحاضر حسب تقرير لوكالة "شفق نيوز " وقالت الصحيفة في تقرير لها ان "رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني قرر الاعلان عن اقامة دولة كردية مستقلة"، (من دون ذكر الموعد، مشيرة الى ان "بارزاني يعقد من اجل ذلك اجتماعات مع الاحزاب الكردية في مقدمتها الاتحاد الوطني في محاولة لإقناعهم بذلك". واضافت الصحيفة ان "معلومات وردت للصحيفة تشير الى ان منظمة حزب العمال الكردستاني قدمت الدعم المطلق للبارزاني لإعلان قيام الدولة الكردية، ولكن طالباني اعترض على اعلانها بالفترة الحالية". واوضحت الصحيفة ان "المعلومات الواردة من اقليم كردستان تؤكد أن بارزاني وقيادياً في حزب العمال اتفقا على جميع الموضوعات ومنها اتخاذ موقف موحد ضد الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان". وعللت الصحيفة ذلك بان "بارزاني وحزب العمال الكردستاني لا يثقون في اردوغان ولا يرغبون في العمل معه، وإنما يرغبون في التعاون مع نائبه بولنت أرنج والرئيس التركي عبد الله جول"حسب قول الصحيفة.
الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2012 13:43

دموع صلاح الدين في المصادر السويدية :

المقدمــة انها المرة الاولى التي يتم فيها تحليل شخصية صلاح الدين في الادب السويدي. هذه البحوث تستطيع بشكل عام خدمة العلاقات الاوربية الكردية التاريخية. لحد الان لم توثق العلاقات الاوربية الكردية القديمة. عجبا كيف تم تكوين شخصية صلاح الدين وصقلها في المصادر السويدية التاريخية والادبية ؟ في هذا البحث التاريحي الادبي سنجيب على هذا السؤال وفق المصادر السويدية. احد اهداف هذا البحث هو تقديم لائحة بالمصادر التي كتبت باللغة السويدية حول صلاح الدين لمحبي صلاح الدين. هذا التقديم وتحليل المصادر ليس بعمل منظم كثيرا ولكنه محاولة. الهدف هو إغناء مكتبة صلاح الدين. سنين طوال في الشرق كما هو في الغرب بنيت اسطورة صلاح الدين وقدمت شخصيته المتزنة. لحد الان تم تهيئة اكثر من مئة دراسة بحثية واكاديمية . صلاح الدين احد الشخصيات التي اختير كاشهر شخصية للاعوام الالف الاخيرة. اكثر الاكراد شهرة عالميا وتاريخيا هو صلاح الدين ( ١١٣٨- ١١٩٣). عندما دخل صلاح الدين القدس منتصرا كان صدمة كبيرة لاوروبا والعالم المسيحي. بنداء البابا, رؤساء الدول ذات النفوذ مثل ملك المانيا فريدريك بارباروسا, ملك فرنسا فيليب الثاني اوغوست و ملك انكلترا ريتشارد الاول ( ريتشارد قلب الاسد ) قادوا الحملة الصليبية الثالثة ( ١١٨٩- ١١٩٢ ) . باختصار نستطيع ان نقول بان جميع اوروبا وقفت على قدم وساق لمجابهة كردي واحد, لمجابهة صلاح الدين. هذه كانت المرة الاولى التي تتجه انظار العالم نحو كردي. من بين الاوربيين كان ملك انكلترا ريتشارد قلب الاسد اكثرهم من قاوم قوات صلاح الدين. بعدها ابرمت معاهدة سلام بينهما عام ١١٩٢. تاريخ الحملة الصليبية الثالثة مرتبطة بتاريخ صلاح الدين. دخول صلاح الدين القدس كان تحرير للمدينة, لم يتعرض للناس البسطاء, بل حماهم, ثم اخلى سبيلهم واعطاهم حرية البقاء في المدينة او الرحيل. لم تنزف قطرة دم في القدس ! بهذا الشيء عرف صلاح الدين للعالم بقلبه الكبير وعدالته وانسانيته. بعد تحرير القدس من قبل صلاح الدين لم تقع المدينة ثانية تحت سيطرة القوات الصليبية في حملاتها اللاحقة. بعد وفات صلاح الدين (١١٩٣) بدأت الحملة الصليبية الرابعة سنة ١٢٠٤ . لكن الصليبيين لم يصلوا القدس ثانية, فقط وصلوا القسطنطينية, نهبوا كثير من المناطق في طريقهم, حينها عرف الصليبيون اكثر بالعنف. مرحلة الحملات الصليبية جلبت انتباه بعض الباحثيين السويديين [١] وتم ترجمة وطباعة بعض البحوث[٢]. حدثت كثير من الحملات الصليبية في التاريخ وسميت بتسميات مختلفة من بلد الى اخر, في السويد سميت بكورستاك . شاركوا من مختلف الدول في هذه الحملات , سميوا بالصليبيين (كورسفرار) وسمي قادة الحملات بـ (كورسريدار). في المصادر العربية سمي الصليبي بـ فرانك بشكل عام. دموع صلاح الدين محارب يحب البكاء اكثر من القتل ! ليس فقط انباء الانتصارات والانتكاسات العسكرية والسياسية ابكت صلاح الدين لكن ابكته اكثر وأذرفت دموعه الانسانية, الطيبة, النقاء, العدالة, الاخلاص, وسعة الصدر. الباحث السويدي البروفيسور يان هيشربه في احدى كتاباته يشير الى حب صلاح الدين للبكاء اكثر من القتل, هكذا يعرفه للقاريء [٣] . اوصاف جميلة ندر ان تتواجد جميعها في شخص. يقال انه عندما وقع قدس بيد صلاح الدين جائن اليه في خيمته عدد من زوجات وبنات المقاتلين الصليبيين لفك اسرهم , عندما رآى صلاح الدين بكائهن لم يتحمل قلبه دموعهن فبدأ هو ايضا بالبكاء. في سنة ١١٨٤ عندما كان قوات صلاح الدين تهاجم احدى القلاع شاهد وجود احتفال داخل القلعة كان حفلة زفاف اميرة تسمى اسابيلا, فامر صلاح الدين رجاله بعدم توجيه النيران نحو سكن العريسين. في احدى الروايات السويدية يقال عندما عفى صلاح الدين عن شخص باسم يوهان ليصبح حرا " لوحظ بريق دمعة في عين صلاح الدين " (....i Saladins öga glönste äfven en tår). [٤] أعتقد ان عظمة صلاح الدين تختبيء في نبع دموعه. هذه القوة الروحانية قد اكتملت في ذهنه, وفي النهاية تسببت في ذرف الدموع لمرات عديدة من أعين هذا الكردي العطوف . في شخصية صلاح الدين وجدت العناية, العطف, الرحمة وقابلية كبيرة للوعي والادراك. صلاح الدين كانسان كان يتقرب من الناس بكافة اجناسهم بكثير من المحبة ويشاركهم الافراح والاحزان وفهم معاناتهم, والى حد ما بنفس المشاعر اقترب من اعدائه. نعم لقد اشتهر صلاح الدين ببكائه ودموعه. بسبب بعض المواقف الانسانية, من الفرح ادمعت عيون صلاح الدين مرات عديدة. كثيرا ما عرف بهذا الجانب. هذه الدموع التاريخية عرفت بـ " دموع صلاح الدين " (Saladins tårar) . هذا الشيء في الاخير كون اسطورته المحتشمة, على من مكانته, شهرته واصبح يكنى بـ " صلاح الدين الكبير" (den store Saladin). بعدها بسنين أحبه اعداؤه, وهذا الشيء في التاريخ كان فقط من نصيب صلاح الدين . على سبيل المثال لم يكن يرغب الاستهزاء بملوك اعدائه في ميادين القتال او استصغارهم, وعندما كان تتيح له فرصة الانقضاض عليهم لم يفكر بقتل هكذا شخصيات كبيرة : " الملك لا يقتل الملوك !" (Kungar dödar inte kungar).[٥] في معركة يافا عندما اصيب حصان ريتشارد قلب الاسد وبقي بدون حصان, في هذه الظروف العصيبة بعث له صلاح الدين حصانين. مرة ثانية عندما تمرض ريتشارد وارتفع حرارته, ارسل له صلاح الدين ايام الصيف الحار تمرا وفواكه وجليدا اتي به من الجبال. الكاتب والباحث يوهانس سالمينن في ذكرى صلاح الدين الـ ٨٠٠ كتب مقالة جميلة : هذا الكردي المحب بعيدا عن كل اشكال الخيال وصفه بـ " شهم الشرق" (Österns gentleman) : " شهم الشرق صلاح الدين حرر القدس في سبيل الله , لكن ضمن دينه لم يكن يبقى ساكتا ازاء التصرفات الخاطئة التي تحدث". [٦] هنا يجب الاشارة الى ان صلاح الدين واحدا من قادة الجيش لم يشارك شخصيا في جميع المعارك ولكنه كان يقود تلك المعارك. في ذهنية صلاح الدين لم يكن هناك مكان لهدر الدم بدون مبرر أو روح الانتقام بتاتا. عندما يحرر القدس يدخل المدينة ويمنع من اراقة قطرة دم . لكن قبلها بمئة سنة, في سنة ١٠٩٩ في زمن الحملة الصليبية الاولى عند مهاجمة القوات المسيحية القدس قتلوا ما يناهز الـ ٥٠ الف شخص. [٧] بسبب اعماله ونشاطاته هذا فقد ابكى في حينه ولمرات عديدة المشاركين من حوله. انا على ثقة بانه بعد مرور مئات السنين عندما يطلع القاريء على خصال صلاح الدين سيقع تحت تاثير شخصيته, عظمة صلاح الدين تهز المشاعر الانسانية لدى القاريء وتزيد من ضربات قلبه, في النهاية فان صلاح اصبح قوة بلا حدود للفضيلة والانسانية. اذا نتحدث بلغة ابن الريف البسيط نستطيع ان نقول بان " الله انعم على الكرد", التاريخ ضحك لاول مرة بوجه الكرد! أصل صلاح الدين الكردي حسب المصادر السويدية معظم الكتاب السويديين يشيرون بشكل خاص الى اصل صلاح الدين الكردي. الكاتب المعروف فيكتور ريد بيرغ ( ١٨٢٨- ١٨٩٥) يدعي بان صلاح الدين يربطه بالسويديين صلة قرابة يقول :" اصل صلاح الدين كردي, وليس سميتي ولكنه احد اقاربنا, دمه آري, لان بعص الكرد ايرانيين." [٨] هذا الباحث التاريخي اشار في اعماله الى اصل صلاح الدين الكردي وكذلك الايوبيون الى جانب الباحث السويدي الاخر ديك هاريسون, على سبيل المثال تسمية " الايوبيون الكرد " ( kurdiska ayyubiderna ). [٩].. و صلاح الدين كسياسي الدولة وقائد كردي (...kurdiske statsmannen och härföraren Saladin).[١٠] الاكاديمي والمتخصص بالشأن الاسلامي يان هاربي, في احدى كتاباته كتب ان صلاح الدين كرمز للامة الكردية يلعب اليوم دورا بارزا. [١١] اصل صلاح الدين الكردي اثار اهتمام كثير من السويديين. بعض المصادر السويدية عندما تتحدث عن اصل صلاح الدين العرقي تقول من " اصل كردي " (kurd till börden . ) واحيانا “...den kurdiskättade sultanen” سلطان من آباء واجداد كرد . [١٢] عندما يتم الحديث عن آباءه واجداده يقال " الآتون من كردستان " (härstammande från Kurdistan).[١٣] ولكن كما يعرف انه احيانا حاول بعض المواطنون الترك والعرب الحاق نسب صلاح الدين بقومياتهم. احيانا وقع بعض الباحثين السويديين تحت تاثير تلك المعلومات الخاطئة عن دراية او جهل ادعوا ان اصل صلاح الدين هو تركي او عربي. واحيانا التشكيك بنقاوة دمه الكردي واظهار نسب صلاح الدين على انه خليط كردي وعربي مثلا : " البطل العربي صلاح الدين, كان كرديا " (...den arabiska hjälten Saladin som var kurd...)” [١٤] التوصيفات السويدية لصلاح الدين في اللغة السويدية وصف صلاح الدين بكثير من الصفات الحميدة لاظهار شهامته. اكثر تلك الصفات هي " عادل " (rättrådig) و صاحب القلب الكبير (ädelmodig) . بعض المصادر تصفه بـ " صلاح الدين الكبير" [١٥] لقد تم درج الجوانب الايجابية لشخصية صلاح الدين في القرن التاسع عشر في انسيكلوبيديا السويدية بهذا الشكل: رزين : högsinnad كريم : gifmild صادق , عادل : strängt rättskaffens حليم كالملائكة : from متزن : återhållsam فاهم : kunskapsälskande .[١٦] بعض الباحثين والكتاب استخدموا صفات اخرى لصلاح الدين في نتاجاتهم على سبيل المثال يان هيارب في احدى كتاباته يصف صلاح الدين بـ: ridderlig (محارب) hövisk (رقيق) ordhållig (لا يخون العهد) [١٧] صلاح الدين في الكتب المنهجية لدروس التاريخ يوصف كشخص رقيق, رزين و ذو قلب كبير. [١٨] حسب الكاتب السويدي المعروف اوغوست ستريندبيرغ فان الجوانب الظاهرة للعيان هي التي تشكل اكثر شخصية صلاح الدين: (جسارة) mod (رقة) ädelmod (الوعي) storsinhet (رحمة) barmhärtighet skönt framträdande (ذو اصل). [١٩] وصف صلاح الدين في المصادر التاريخية والادبية بكثير من الخصال. على سبيل المثال الكاتب المعروف ريدبيرغ يصف صلاح بالشكل التالي: " سلطان صلاح الدين هو احد الشخصيات المحبوبة في التاريخ, شخصية قريبة من الناس يشاركهم الافراح والاحزان ويحس معانات الناس. [٢٠] الكاتب ن. إيگنل وقف على كثير من محاسن وخصال صلاح الدين. [٢١] صلاح الدين في التاريخ السويدي صلاح الدين اول كردي يحتل مكانة في التاريخ السويدي. دخول صلاح الدين القدس, وفات صلاح الدين وبعد رحيل صلاح الدين فان شهرة شخصيته كانت محل اهتمام ثلاثة اطراف مهمة الباحثون, المستأرخون و الكتاب السويديون. متى ورد اسم صلاح الدين لاول مرة في المصادر السويدية ؟ نستطيع القول ان اول مرة ورد اسم صلاح الدين في احدى التقاويم السنوية القديمة المسماة جرونولوغيا فيتوس (Chronologia Vetus ) . كمثال عندما تسرد احداث سنة ١١٨٧ يذكر فيها باللاتيني :" دمر مدينة القدس من قبل صلاح الدين, قتل رئيس المطران يوهانس في آلمارا ستاكت واحترق سيغتونا " (Iherusalem vastatur a Saladano rege. Occisus Johannes Archiepiscopus Vpsaliensis apud Almarnum pridie idus Augusti et Sigtuna combusta). كاتب هذه الاسطر اراد ان يقول انه في تلك السنة وقعت كثير من الحوادث الكبيرة من تدمير , قتل وحرق. حادث صلاح الدين في بلد بعيد جدا, لكن الحادثين الاخرين وقعا في السويد بالقرب من مدينة ستوكهولم. هذا التقويم المكتوب باللغة اللاتينية في نهاية القرن الثاني عشر يسرد احداث سنوات ٩١٦- ١٢٦٣ . [٢٢] وقوع القدس بيد صلاح الدين في سنة ١١٨٧ ينظر اليها في عموم اوروبا كحدث كبير, وكذلك في الدول الاسكندنافية ( دنمارك, نرويج و سويد) كان لها صداها. عندما وصل الخبر الى هذه الدول تسبب في حزن كبير لدى الناس. هنا بدأت الجمعيات الكبيرة في عموم اوروبا استعداداتها للحملة الصليبية الثالثة, طلبت المساعدات من جميع الدول , كثيرا ما كان بجانب التبرعات تنظم صكوك منها " صلاح الدين ستاشيوندن " على ان تذهب عشرة بالمئة من الارباح للحملة الصليبية ضد صلاح الدين. [٢٣] بدأت الحملة الصليبية الثالثة سنة ( ١١٨٩- ١١٩٢). خلال هذه السنوات الثلاثة توجه آلاف الاشخاص برا وبحرا الى الارض المقدسة. في سنة ١١٨٧ عند وصول خبرسقوط القدس الى شمال اوروبا, فان ملك الدانمارك كنوت وفي احدى المجالس بكى مع الحضور, وتألم كثيرا وعجز عن الكلام .[٢٤] في سنة ١١٨٩ يتوجه حشد من الدانماركيين, النرويجيين و السويديين الى الارض المقدسة , الى طرف مدينة عكا لمقاتلة قوات صلاح الدين ومساندة المسيحيين. بعدها بسنتيين في عام ١١٩١ تقع مدينة عكا بيد المسيحيين. ليس فقط المصادر الكتابية تؤكد هذا لكن ايضا الاثار , على سبيل المثال كتابة على قبر شخص سويدي شارك في تلك الحرب تقول ان زوجته " ذورا" ايضا قتلت في الحرب.[٢٥] الكثيرين من الدول الاسكندنافية طلبوا الذهاب الى الارض المقدسة لمقاتلة صلاح الدين , على سبيل المثال شخصان باسم آكه و الكساندرمن منطقة سكاينه مع مجموعة من الدانماركيين يتوجهون الى الارض المقدسة ولكن عند وصولهم هناك وجدوا ان ريتشارد قلب الاسد قد ابرم معاهده سلام مع صلاح الدين لمدة ٣ سنوات, فعادوا ادراجهم الى اوطانهم.[٢٦] هناك انباء ومعلومات اخرى تبين مشاركة السويديين بشكل فعال في الحملة الصليبية. كمثال فان البابا طلب سنة ١٢٢٢ مساعدة من ملك السويد سفيركر كارلسون وفي احدى رسائله هكذا يقول : " شيء غير معقول اذا كان من عادة السويديين في الماضي ان يكونوا في المقدمة, والآن يتراجعوا للوراء ". الباحث ايبه صاموئيل يعتبر هذه الاقوال بمثابة دليل على مشاركة السويديين في الحرب ضد صلاح الدين. [٢٧] مشاركة الشماليون ( الاسكندنافيون) بشكل عام والسويديون بشكل خاص كما اشار اليه الباحث ايبه صاموئيل برينغ, جلب انتباه الباحثين الاجانب, مثل البحث الفرنسي في سنة ١٨٦٨ مترجم الى اللغة الدانماركية . [٢٨] احد اقدم المصادر التي تتحدث عن صلاح الدين هو بحث للمطران السويدي والاخصائي بعلم الاعراق البشرية أولاوس ماكنس ( ١٤٩٠- ١٥٥٧) الذي نشر في عام ١٥٥٥ بعنوان تاريخ شعوب الشمال. الكاتب هنا يعطي مساحة لاقوال صلاح الدين قبل وفاته وهو على سرير الموت. يظهر جليا ان صلاح الدين لم يترك وراءه من مال الدنيا شيء : في سنة ١١٩٣ عندما احس صلاح الدين ان موته قد اقترب, نادى على رافع بيارقه وقال له : كان من عادتك ان ترفع بيارقي, ارفع الآن بيرق (علم) موتي, ارفع خرقة من القماش القديم على راس رمح وتجول بها كل مناطق الشام (دمشق) وردد: انظروا , ساعة الموت لم يأخذ سلطان الشرق معه غير هذه الخرقة " نطق صلاح الدين هذا وغمض عينيه ". [٢٩] بحث أولاوس ماكنس تتألف من ٢٢ مجلد وكل مجلد من عدد من الاجزاء. اقوال صلاح الدين وردت في الجزء الـ ٤٨ من المجلد ١٦ . كل مجلد وكل قسم يخص موضوع ومنطقة ما. القسم الذي يتحدث عن صلاح الدين يخص القبور والدنيا الفانية. في هذا القسم يذكر ان علو مكانة الانسان ليس بالغنى والمال, ولا بالقبور المرصعة بالمرمر, فقط بالعمل الصالح يقيم. ونداء الفضيلة فقط بهذا الطريق يصل الى الاجيال القادمة. في النهاية خص الكاتب هذا القسم لوفاة صلاح الدين واقواله. الكاتب يبين بانه اقتبس هذه المعلومات عن صلاح الدين من نتاجات رجل الدين الاسباني فينسنتيوس( ١٣٥٠- ١٤١٩). هذه الحقائق التاريخية تبين بان صلاح الدين اشتهر اسمه في هذه السنين من الجنوب الى الشمال في عموم اوروبا . المستأرخ ديك هاريسون هو ايضا عمل في هذا المجال في السنوات الاخيرة.[٣٠] بالاستعانة بالمصادر الاوربية حول صلاح الدين وبعض الابحاث التمهيدية بامكاننا ابراز كثير من الاشياء الثمينة و تنوير التاريخ الكردي. المستأرخون العرب وصلاح الدين بالسويدية بعض المستشرقون السويديون والمهتمون بشؤون العرب اصابتهم الريبة عند تفحص الادب العربي حول صلاح الدين. المستشرق السويدي كارل يوهان تومبرغ ( ١٨٠٧- ١٨٧٧) , قام بترجمة كتاب للاديب العربي ابن الاثير حول حياة ونضال صلاح الدين الى السويدية.[٣١] تومبيرغ في مقدمة الترجمة يسمي عائلة صلاح الدين بـ " العئلة الحاكمة الكردية " ( Kurdiska herrskarfamiljen ) [٣٢] ظهور كتاب ابن الاثير باللغة السويدية اصبح مصدر مهم للباحثيين. لان ابن الاثير عاش في زمن صلاح الدين وشاهد على الاحداث التاريخية ومن الاوائل الذين كتبوا عنها. في بحث للمستشرق السويدي هينريك غيرهارد ليندغرين ( ١٨٠١- ١٨٧٩) يتطرق الى بعض الكتاب والباحثيين العرب المعروفين. ومنهم عماد الدين الاصفهاني كان سكرتير صلاح الدين وقد كتب عنه كتابا. وعند الحديث عن جيش صلاح الدين يتحدث اصفهاني بلغة الحماس عن مقاتلي صلاح الدين مثل " المناضلون النسور" (örnlika kämpar) و "مقاتلون كالاسود " (lejonstarka krigare) . [٣٣] المستشرق السويدي المعروف هينريك صاموئيل نيبيرغ( ١٨٨٩- ١٩٧٤) في احدى ابحاثه المثيرة للاهتمام يتحدث عن رحلة عربيين من اسبانيا في زمن صلاح الدين. وفي هذا البحث يتحدث ايضا بشكل مختصر عن صلاح الدين. في سنة ١١٨٣ هذين العربيين الاسبانيين غادرا غرانادا متوجهين لزيارة مكة ( للحج ). احدهم احمد ابن حسن, والثاني محمد ابن جبير. بعد العودة كتب محمد ابن جبير ما صادفه ورآه في رحلته ثم نشر بعدها تحت عنوان " رحلة ابن جبير ". في هذه الرحلة يتحدث عن صلاح الدين وعن التطور الحاصل هناك في مجال العدل, التربية و المعمار وتعيش المنطقة بسلام وامن تحت حكم صلاح الدين. هذين العربيين لم يذهبا فقط الى مكة بل ذهبوا ايضا الى بغداد و الموصل. وفي طريق العودة مرا على حران , نصيبين ثم الشام. [٣٤] بفضل الترجمة تم اغناء الادب السويدي حول صلاح الدين بشكل مستمر. بعدها بسنين ظهر عدد اخر من الترجمات باللغة السويدية عن صلاح الدين . [٣٥] ليس فقط المصادر العربية فهناك مصادر مهمة جدا بلغات اخرى تم نشرها بالترجمة السويدية. واحده من تلك المصادر القديمة التي جلبت انتباه القاريء السويدي في القرن التاسع عشر في موضوع صلاح الدين, بحث لـ" كارل ويلهلم فيردناند فون فونك ( ١٧٦١- ١٨٢٨ ) الذي كتب اولا باللغة الالمانية و في سنة ١٨٢٩نشر باللغة السويدية. [٣٦] فونك في هذا البحث يتحدث بشكل موسع عن شخصية صلاح الدين. حسب بعض المصادر فان عائلة فونك من السويد قد ذهبوا الى المانيا واستقروا فيها. [٣٧] صلاح الدين في الادب السويدي اصبح صلاح الدين ايضا موضوع لعدد من روايات الكتاب السويديين امثال ادوارد فريدريك فون سالتزا, فيرنر فون هايدنستام, كيرستن اكمان و يان غولوو. صلاح الدين جلب انتباه عدد من الكتاب السويديين المعروفين مثل فيكتور ريدبرغ [٣٨], سلمى لاكرلوف[٣٩], لوغوست سترنكبيرغ [٤٠] و آخرين, ذكروه في نتاجاتهم. بعض الشعراء السويديون مثل آخل غابرييل سلفرستولبه[٤١], كارل جوناس لوف آلمقفست [٤٢], فيرنر فون هايدنستام [٤٣] اخذوا من شخصية صلاح الدين الناصعة موضوع اشعارهم. الرواية السويدية الاولى التي ذكرت صلاح الدين للروائي يوهان فون تورنجسن كتبت عام ١٨١١ [٤٤]. الذي لفت انظارنا الى هذه الرواية القديمة التي كتبت قبل ٢٠٠ سنة هو الباحث ستيفان يوهانسون. في احدى ابحاثه يقول: " النتاج الاخير يسلط الضوء على عدالة صلاح الدين ومعدنه الاصيل " [٤٥]. في هذه الرواية وردت قصة شخص باسم يوهان بعد ان ابتعد سنين طوال عن وطنه وحبيته ايدا يقع اسيرا. فيستنجد بصلاح الدين للعفو عنه عندما كان صلاح الدين يتفقد الاسرى, فتمتلأ عيون صلاح بالدموع رفقا بحاله : " لمعت دمعة في عيون صلاح الدين " (....i Selahedîns öga glänste äfven en tår).[٤٦] هنا ايضا يظهر جليا متى تدمع عيون صلاح الدين في المواقف الانسانية, فيعفو صلاح الدين عنه ويعطيه بعض الهدايا ويرتب له بمساعدة رجاله طريق العودة الى اوروبا. يوهان يعجز عن الكلام من شدة الفرح. في نهاية الرواية يتواجد يوهان هذا في المانيا , وقبل وفاته يتخذ لنفسه عادة سنوية ففي ذكرى يوم اعفاء صلاح الدين عنه يطعم الفقراء والمساكين ويعطيهم الزكاة, حب صلاح الدين ياخذ مكانة خاصة في قلب يوهان. [٤٧] ورد ذكر صلاح الدين في عدة اماكن من رواية أنديميون للروائي فيرنر فون هايدنستام , مثل بطل الرواية الامين, وفي مكان اخر حول سعة صدر صلاح الدين وعدم الحكم المسبق على المسيحيين كان لها صداها.[٤٨] معظم احداث هذه الرواية تدور حول مدينة دمشق, مدينة صلاح الدين. بخصوص دفن صلاح الدين بعد موته , وقبره موجود في الشام (دمشق).([٤٩] هذه الرواية كتبت عام ١٨٨٩. احد الكتاب السويديين الذي عشق الشرق منذ شبابه هو فيرنر فون هايدنستام. يعرف الشرق بـ " الشرق الذي ضرب بالحديد ". [٥٠] فيرنر فون هايدنستام يسمي في بعض قصائده ايضا الشام بـ " مدينة صلاح الدين ".[٥١] وفي قصيدة اخرى عن شهامة ورجولة صلاح الدين يقول :" صلاح الدين واقف بردائه الحديدي " (Saladin står klädd i järn……).[٥٢] حيث يبين احد المصادر كيف ان هايدنستام قد مجد صلاح الدين و بشكل اسطوري احياه من القبر, اعطاه مكانة بقدر مكانة جلالة ملك السويد كارل الثاني عشر المرموقة . [٥٣] في ادبيات التحديث السويدية وردت ايضا موضوع صلاح الدين, كمثال احد ممثلي الادبيات السويدية للتحديث كيرستين أكمان في روايتها بعنوان " احيوني ثانية " (Gör mig levande igen) وان كان بشكل مختصر الا انها تعرف صلاح الدين للقراء وتجول ببطلتها المرأة, سيكه في القدس في قصر صلاح الدين و في صالاتها الكبيرة.[٥٤]من زوايا القدس تتجه حشود من الناس نحو قصر صلاح الدين, اناس متنوعون, اناس لها مطالب واحتياجات, اناس تبكي واناس تتحدث عن مأساة حلت بهم في هذه الدنيا القاسية [٥٥]ليس فقط هذا وانما ايضا كمثال الحلوى التي تسمى بـ " حلوى صلاح الدين " (Saladins konfekt) و" رداء صلاح الدين الحريري " (Saladins silkesmatta) يثير انتباه الضيوف الاسكندنافيون. ولكن انظار سيكه كانت تتجه اكثر الى حلوى صلاح الدين وتسيل اللعاب من فمها. في الرواية يتم التعريف بصلاح الدين جسديا ايضا. في احدى الاماكن يذكر ان خده جميل جدا.[٥٦] وفي مكان اخر يذكر ان صلاح الدين بعيونه السود او السوداء يستطيع كتابة الشعر هكذا يبدوا, لصلاح الدين رجولة جذابة. [٥٧] كريستين أكمان تذكر في روايتها ناتهان بطل رواية للالماني كوتهولد أبرايم ليسينك. يستطيع المرء القول بان كريستين تستعير هذا البطل من رواية كوتهولد. كريستين كتبت رحلتها هذه في سنة ١٧٧٩ ونشرت تحت اسم " نتاثان العاقل " (Nathan der Weise) وعرف في جميع انحاء العالم. هذا النتاج سنعود اليه لاحقا وكم مرة طبع باللغة السويدية . كريستين أكمان في روايتها هذه باسم " احيوني ثانية " تأخذ القراء الى عالم آخر, عالم الموت و لغة اخرى. سيكه في المرة الاولى تلتقي بناتهان في مكتبة قريبة من ستوكهولم (عاصمة السويد) ويتعارفوا على بعض. حسب هذا الجزء الخيالي تبقى بنت ناتهان كاسيرة في قصر صلاح الدين. سيكه برفقة ناتهان تذهب الى قصر صلاح الدين لانقاذ تلك البنت, لكن العودة التي تشبه الاحلام لم تروق لسيكه. توجد في الرواية صلاح الدين خيالي. يعرف صلاح الدين في الرواية على انه" حاكم مصر من اصل كردي " (…den egyptiska härskaren av kurdiskt ursprung…) . [٥٨] الرواية الاولى التي اعطت مساحة واسعة لموضوع صلاح الدين هي رواية الكاتب المشهور يان غوليو التي نشرت سنة ١٩٩٩ بعنوان " تيمبلريداران" ( المحارب المحافظ ). [٥٩] هذه الرواية تشكل الجزء المكمل لثلاثييته الروائية.[٦٠] هذه الثلاثية الروائية بشكل عام تتحدث عن حياة المحارب السويدي آرن ماكنوسوون. في رواية تيمبلريداران يذهب آرن في القرن الحادي عشر مع الحملة الصليبية الثالثة. تبقى زوجته جليلة في السويد. جزء من المجموعة الروائية تتحدث عن آرن والجزء الاخر عن جليلة, الرواية كتبت بهذا الشكل. حدث مرة عندما كان صلاح الدين برفقة اخيه فاخر وصديقه موسى في رحلة صيد, في الطريق يصادف آرن كما في القصص. على الرغم من اختلاف دين وافكار صلاح الدين وآرن عن بعض, الا انهما لا ينظران الى بعض كاعداء وفي الاخير يصبحوا اصدقاء. تدار حديث شيق بينهما. في بداية الرواية يعلن صلاح الدين بشكل علني عن اصله الكردي: " نخن الثلاثة كرد " vi är kurder alla tre.....) . [٦١] المحارب السويدي (آرن ماكنوسوون) يعرف في الرواية باسم آرن الغوتي, هكذا يعرف نفسه :" اسمي آرن ده غوتيا " [٦٢], يعني آرن من غوته لاند. غوته لاند (Göteland اسم مقاطعة في جنوب السويد. ) بعد هذا اللقاء يلتقون ثانية في ميدان القتال. في هذه المعركة يصاب آرن بجروح. صلاح الدين لم يكن ناسيا لقائهم الاول قبل سنوات, فيرسل احسن اطبائه لتضميد جروح آرن. يدعوه صلاح الدين الى الشام كضيف. ابن صلاح الدين آفدال يزور صديق والده السويدي آرن في الشام. بعد شفائه يطلب العوده الى وطنه,الى السويد. يلتقي صلاح الدين آرن لتوديعه, يحتضنا بعضهما , صلاح الدين يهدي سيفا الى آرن. آرن يقصد وطنه وهناك لم يفكر ثانية في حمل السلاح من اجل القتل. بهكذا رسالة ضد الحرب ينتهي الرواية. في رواية ريكت فبد فاكنس سلوت ورد اسم صلاح الدين. جاء في هذه الرواية ايضا ان آرن بعد ٢٠ سنة يرى زوجته جليلة في السويد ثانية. يذكر في الرواية انه عندما كانت جليلة في السويد في احدى المعابد المغلقة كانت تسمع من افواه الراهبات والقسيسين الاف اللعنات توجه لصلاح الدين.[٦٣] آرن يعود في هذه الرواية ثانية الى الايام السابقة التي صادق فيها صلاح الدين. يذكر في الرواية انه من اجل الحديث عن كل هؤلاء نحتاج الى كثير من ليالي الشتاء الطويلة.[٦٤] الشيء المثير للانتباه انه عندما نشر هذه الرواية سنة ( ٢٠٠٠ ) وجد على الصفحة الاخيرة صورة لسيف كتب عليه : صلاح الدين اهدى هذا السيف الى آرن سنة ( ١١٩١ ). راينا اوجه التشابه بين رواية ادوارد فريدريك فون سالتزاالتي كتبت قبل ( ٢٠٠) سنة ورواية يان غوليو.مثل الشهامة, ابطال الروايتين الذين عفا عنهم صلاح الدين. صلاح الدين يهديهم الهدايا ويرسلهم سالمين الى اوطانهم. احدهم يذهب الى المانيا والاخر يذهب الى السويد. في الروايتين تجد الحب. بطلي الروايتين , يوهان يريد رؤية حبيبته ايدا و آرن يريد باسرع وقت لم شمله مع زوجته جليلة. نعم هذين الشخصين الاوروبيين بفضل حب صلاح الدين للسلام ينجون من الموت ويصلون الى امنياتهم. رواية يان غولو اصبحت قصة لفيلم. هذا الفيلم الطويل تم تصويره بروح وطنية في سنة ( ٢٠٠٧). قام بدور صلاح الدين فنان باسم ميليند سومان. نرى ان يان غولو عن طريق الرواية, الفيلم و الاعلام استطاع في الاخير ان يجعل من صلاح الدين بشكل موسع ملك الادب السويدي. اذا قارننا مضمون الرواية مع الفيلم, نجد ان الفيلم يعرض بشكل اكثر الاحداث التي وقعت في السويد. [٦٥] بعض الادبيات المترجمة الى السويدية كثير من الكتاب العالميين امثال دانته, بوكاسيو, ليسينك و والتر سكوت كتبوا عن صلاح الدين في نتاجاتهم. احدى هذه النتاجات الادبية الكلاسيكية التي تحدثت بشكل موسع عن شخصية صلاح الدين, دراما للكاتب الالماني غوتوولد أبرايم ليسينك ( ١٧٢٨- ١٧٨١) بعنوان ناتهان دن فيسه باللغة السويدية (ناتهان العاقل) . هذا النتاج لحد الان تم طبعها بالسويدية لعدة طبعات, اول طبعة ظهرت سنة ( ١٨٤١). في هذه المسرحية ممثلي ثلاثة اديان كبيرة, اليهودية, المسيحية و الاسلام يريدون فهم بعضهم البعض. صلاح الدين واخته ستاه يمثلون الاسلام في هذه المسرحية. احداث المسرحية تدور في مدينة القدس. موضوع المسرحية هكذا: ناتهان كان يهوديا, شخصا غنيا, يتصف بالطيبة والذكاء. يوما ما يتم حرق بيته من قبل الصليبيين, في هذا الحريق يفقد زوجته و اطفاله. في هذا الظرف السيء يأتيه احد الصليبيين بطفلة يتيمة, يقوم ناتهان بتربية الطفلة ,فيستأنس بها وتنسيه هي ما اصابه من فقد الاحباب. هذه البنت المسماة رجاء تكبر مع مرور السنين. عندما يذهب ناتهان في سفرة تجارة , في هذه المرة ايضا تحرق بيته. لكن هذه الفتاة تنقذ من قبل محارب مسيحي. هذا المحارب المسيحي كان يشبه كثيرا شقيق صلاح الدين المدعو اسد, كان صلاح الدين قد عفى عنه قبل عدة سنوات. في خضم هذه الاحداث تميل قلب الفتاة الى المحارب الذي انقذ حياتها. تتكالب الاحداث. في نهاية المطاف يظهر ان الفتاة رجاء هي اخت المحارب الذي انقذها وهما اولاد اسد (شقيق صلاح الدين). وفق تسلسل الاحداث المصطنعة لهذه المسرحية فان اسد شقيق صلاح الدين كان متزوجا منذ عدة سنوات من المانية ثم يهاجر الى المانيا. بعدها بفترة يتم ابعادهم من المانيا ويبقى الاطفال عند خالهم في المانيا. لاحقا يعرف ان الاسم الحقيقي لهذا المحارب هو " ليو فون فيلنك " وان والده اسد قد سمى نفسه في المانيا بـ " وولف فون فيلنك " . على الرغم من ان شخصية " اسد " الالمانية شخصية ادبية خيالية نرى هنا ايضا من باب توضيح العلاقة الادبية والفنية بين الكرد والالمان بانها علاقة قديمة جدا, منوعة ومشوقة. اذا نبدأ بهذا النتاج المشهور والقيم, نستطيع القول بسهولة ان " اسد " هو اول كردي بشكل خيالي قد اتى الى بلد اوروبي, المانيا. الكاتب الشهير ليسينك بفضل نتاجه هذا, يأخذ القراء الى المانيا القرن الثاي عشر. الرواية السويدية الاولى التي اتت على ذكر صلاح الدين كما اوضحنا اعلاه, كتبت قبل ٢٠٠ سنة في سنة ١٨١١ . الشيء المثير في هذه الرواية هو ان صلاح الدين يعفو عن يوهان الالماني ويرسله الى المانيا, ويعطيه الكثير من الهدايا بعدها يصبح يوهان في المانيا رجلا غنيا جدا.[٦٦] كل من مسرحية غوتهولد أبرايم ليسينك ورواية أدوارد فريدريك فون سالتزا تأخذانا الى عمق العلاقة الادبية بين الكرد والالمان. المسرحية تعطي مجالا واسعا للتسامح, سعة الصدر و الصداقة. تقارب او تقريب الاديان المحلية في المسرحية يصبح الموضوع الرئيسي و الاساسي. صلاح الدين يلعب دورا كبيرا في ايجاد وايصال هذه الرسالة, كذلك ناتهان, ناتهان الذكي والطيب. يحدث شيء مثير للاهتمام في مجلس وقصر صلاح الدين حيث يعبر شخص بشكل علني عن آرائه, وهي سيتاه اخت صلاح الدين. هذا الشيء اعطى لدور المرأة في المسرحية دفعة الى الامام وهذا الشيء يستحق مساندة المجتمع.[٦٧]لا نتحدث هنا عن السيرة الذاتية للنساء الايوبيات. حسب بعض المصادر كان لصلاح الدين فقط بنت واحدة باسم مونيسه خاتون. عرضت هذه المسرحية سنة ٢٠٠٨ في ستوكهولم هذه المرة من قبل ممثلي مسرح مدينة ستوكهولم. بفضل هذا النتاج فان كثير من السويدين لاول مرة يحصلوا معلوت تاريخية عن عظمة صلاح الدين. قام بدور صلاح الدين الفنان كريستر فانت و بدور سيتاه اخت صلاح الدين الفنانة السويدية اوديله نونس. [٦٨] رواية وولتر سكوت ( ١٧٧١- ١٨٣٢) عن صلاح الدين, بعنوان " ريتجارد قلب الاسد " تم طبعه باللغة السويدية لعدة مرات. الطبعة الاولى لهذه الرواية التاريخية صدرت عام ١٨٢٦ . [٦٩] رواية وولتر سكوت بعنوان إيفانهو اتت على ذكر صلاح الدين في عدة اماكن, طبعت لاكثر من مرة باللغة السويدية. [٧٠] عدد من حالات الزواج السياسي المخطط لها حسب بعض المصادر الاسطورية, التراثية, الادبية والتاريخية تم في زمن صلاح الدين بعض حالات الزواج السياسي بين المسلمين والمسيحيين. كمثال فان احد الباحثين لفت انتباهنا الى موضوع صلاح الدين في القصص الاوروبية. احدى تلك القصص التي انتشرت في عموم اوروبا وقد وصلت السويد ايضا هي قصة ملوسينا. ملوسينا تظهر لنا في هذه القصة كامرأة اسطورية. حسب الباحث ب. أوو. باتجستروم (P. O. Bäckström ) , بعض جوانب هذه القصة تتحدث عن صلاح الدين. على سبيل المثال احد اولاد ملوسينا العشرة باسم جيوفروي عندما يذهب الى فلسطين هناك في الطريق يصادف امرأة فينزل عليها ضربا بعد قتل حارسها ويأخذ ابنتها كسبية, هذه المرأة هي روسانه اخت زوجة صلاح الدين وبنتها ألوومره. في مكان ما يقال انه عندما يخطف جيوفروي قريبة صلاح فان امراء المسيحيين ارادوا استخدام هذا الخطف كوسيلة للمساومة مع صلاح بطلب فدية منه مقابل الافراج عن قريبته, لكن بعدها يتم ايقاف القتال بين القوات المتحاربة فيأخذ المحارب المدعو جيوفروي, ألوومره معه الى فرنسا ويعيش حياته معها في قصر لوسيكنان. هذه الحكاية تلقي الضوء على العلاقة الكردية الفرنسية الادبية. حسب احد جوانب هذه القصة فان احد ابناء ملوسينا, المدعو اوريان يصبح حاكما على ارمنستان. [٧١] عجبا هل يوجد في التاريخ شخص حقيقي باسم ملوسينا ؟ هناك رؤى مختلفة حول هذا الموضوع. و لكن الجزء الذي يتحدث عن صلاح الدين يبين ان هذه القصة قد اخذت دوافعها من الصليبيين. رأينا قبلها ايضا في مسرحية " ليسنك" بعنوان " ناتهان دن فيسه" كيف ان اسد شقيق صلاح الدين يتزوج من المانية وبعدها يذهبان الى المانيا. من بين حالات الزواج التراثي والادبي كذلك الزواج السياسي التي ظهرت بين افراد عائلة صلاح الدين. على سبيل المثال حسب بعض المصادر فان ملك انكلتره ريتجارد قلب الاسد اراد تزويج اخته جون الى اخ صلاح الدين مليك عادل وبهذه الوسيلة يحكم قبضته على القدس.[٧٢] هذه الجيوش الثلاث الكبيرة فرنسا, المانيا و انكلتره توجت الى الشرق لمحاربة صلاح الدين, هنا ايضا يظهر بان هذه العلاقات تركت اثارها في بعض المصادر التراثية, الادبية و السياسية بان المرأة والزواج تلعب دور سياسي. الخلاصة موضوع الساعة احد الاهداف الاساسية لهذه الكتابة هو إلقاء الضوء على تاريخ العلاقات الكردية السويدية لتكون سند لبناء تسلسل زمني, موضوع صلاح الدين في العلاقات الكردية السويدية القديمة قبل هجرة الكرد الى السويد يعتبر احد المواضيع الجميلة. على اكراد السويد الاشارة الى صلاح الدين في تاريخهم السويدي مستقبلا. في نظر السويديين فان صلاح الدين بشكل عام هو شخص مثالي, عرف بعطفه وانسانييته في المصادر السويدية. حاول صلاح الدين تثبيت الامن والسلام في القرن الثاني عشر, في تاريخ الالف السنة الاخيرة فان اسم صلاح الدين هو احد الاسماء التي تزين هذا التاريخ. في تاريخ الادب السويدي يصادفنا كثيرا اسم صلاح الدين, ليس فقط في المصادر الادبية والتاريخية, وانما ايضا في المسرح, السينما و الفنون الاخرى.[٧٣] كذلك اسم صلاح الدين وشخصييته تزين مرات كثيرة الصحف السويدية اليومية و المجلات التاريخية. الكاتب السويدي يان ميردال نشر مقالا في سنة ١٩٨٨ بمناسبة مرور ٨٠٠ عام على دخول صلاح الدين القدس ( ١١٨٧) [٧٤] وكذلك الباحث ياهانس سالمنن في احدى كتاباته المعلوماتية والتعليمية في ذكرى مرور ٨٠٠ عام على وفاة صلاح الدين ( ١١٩٣) .[٧٥] في السنوات الاخيرة بعض المجلات السويدية لتاريخ المشاهير نشرت عدد من كتابات صلاح الدين الملفته للانتباه مع صور جميلة. [٧٦]عندما يظهر العداء بين المدنية, الدين و الثقافات المحلية في عالمنا هذا, حسب كتاب تلك الفترة فان الحاجة الانسانية تتطلب صلاح الدين آخر. على سبيل المثال الكاتبة السويدية آنيتا كولمان, تلفت انتباهنا الى تفعيل موضوع صلاح الدين وحاجتنا الى صلاح الدين جديد للتقريب بين المسلمين, ولبناء السلام بين المسلمين وغير المسلمين, ووضع اسس السلام الدائم بين الشرق والغرب. [٧٧]كما نرى اعلاه فان شخص صلاح الدين في عالمنا كان اكثر من صلاح للدين. صلاح الدين استطاع توحيد جميع المسلمين في زمنه, واليوم اصبح رمز للكورد. بقلم : روهات آلاكوم ترجمها من الكردية الى العربية : بناڤ شمدين ١٣ كانون الاول, ٢٠١٠
رغم التهديدات والتحذيرات والمناشدات التركية، الا ان إدارة الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي صادقت سريعا على إقرار قانون تجريم كل من ينكر الإبادة الأرمنية (السجن لمدة عام وغرامة مالية 45 ألف يورو) دون اي اعتبار للموقف التركي، ولعل ما يؤكد هذا الأمر هو ما سربته مصادر فرنسية من ان الرئيس ساركوزي ظل يتهرب من الاتصالات الهاتفية الكثيرة التي أتته من رجب طيب اردوغان وعبدالله غل قبل أربعة أيام من موعد التصويت في مجلس الشيوخ الفرنسي. هناك من قال ان ساركوزي أراد من هذه الخطوة ضمان الحصول على أصوات الناخبين الأرمن (500- 600 ألف ناخب) في الانتخابات الرئاسية، وهناك من رأى أن هذه الخطوة جاءت استحقاقا للموافقة الفرنسية على القانون قبل نحو عقد من الزمن وعرف ساركوزي كيف يستغل توقيت إقرار القانون. وبين هذا وذاك، ثمة جدل بِشأن عدم قانونية هذه الخطوة نظرا لتعارضها القانوني مع الدستور الفرنسي، وثمة من رأى ان تداعيات هذه الخطوة على العلاقات الفرنسية - التركية ستفوق القيمة الإخلاقية لإقرار القانون بسبب أهمية الدور التركي في هذه المرحلة وحجم العلاقات الاقتصادية والعسكرية والصفقات الموقعة بين الجانبين. في الواقع، رغم كل هذا الجدل فان حسابات ساركوزي تتجاوز ذلك بكثير لتصل إلى عمق القضايا الحضارية في العلاقة تركيا من جهة، ومن جهة أخرى استراتيجية لها علاقة بالصراعات الجارية، كل ذلك بعد مضي قرابة نصف قرن على طلب تركيا الانضمام إلى العضوية الاوروبية، والجواب الأوروبي المتردد والذي لا يقول (نعم كاملة) كما أنه لا يقول (لا مطلقة) بشأن هذه العضوية. وعليه يمكن القول ان ساركوزي أراد من إقرار قانون الإبادة الأرمنية تحقيق هدفين أساسيين. الأول : توجيه ضربة قوية وحاسمة لمساعي تركيا الرامية للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وإبعادها عن الاتحاد وإقصاء خيارها هذا، حيث بات معروفا حجم كره ساركوزي لهذه المسألة ورفضه المطلق لضم تركيا إلى العضوية الأوروبية لأسباب تتعلق بالهوية الحضارية الأوروبية بالدرجة الأولى. الثاني : يتعلق بكبح التطلعات التركية في شمال أفريقيا والشرق الاوسط في ظل التكالب الإقليمي والدولي على جني ثمرات مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي، حيث بدا التنافس التركي – الفرنسي على ليبيا ما بعد القذافي على أشده، بل ان تسويق النموذج الإسلامي التركي في شمال أفريقيا استدعى فرنسيا استنفار وإحضار القيم الحضارية والسياسية الأوروبية في هذه المنطقة، ولعل هذا ما يفسر طلب رئيس الوزراء الجزائري من نظيره التركي عدم الإتجار بدماء الجزائريين وحل مشكلات بلاده مع فرنسا بعيدا عن إرث العلاقة بين الجزائر وفرنسا. دون شك، إقرار قانون الإبادة الأرمنية يكشف عن الجوانب المثارة في العلاقة التركية – الفرنسية والأوروبية بشكل عام في ظل الرفض الأوروبي الضمني لقبول تركيا في العضوية الأوروبية، وهكذا يكشف حقيقة المسار الجاري بين الجانبين، فهو كان بالنسبة للجانب التركي مسارا للممارسة الديمقراطية وضمانها عبر المزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية وصولا إلى معايير كوبنهاغن الأوروبية، فيما كان بالنسبة للاتحاد الأوروبي مسارا واختبارا حضاريا لاحترام الهوية الإسلامية بعيدا عن سياسة التذويب أو بعض المفاهيم اليمينية الصاعدة في الغرب والتي تضع الإسلام والمسلمين في موقع الإرهاب والتخلف. في الواقع، إذا كانت النخب التركية ترى ان مسألة تحقيق المعايير أو القيم الأوروبية هي مسألة وقت لا أكثر، فإن بديهية تركيا بلد إسلامي، يشكل المسلمون قرابة 98 بالمئة من السكان البالغ عددهم قرابة 75 مليون نسمة، هذه البديهية تطرح علينا السؤال التالي: كيف يمكن حل إشكالية وجود مجتمعين مختلفين في ظل اتحاد له هويته الحضارية ومؤسساته العليا وميثاقه ؟ إذا تذكرنا أن البرلمان الأوروبي هو أعلى سلطة تشريعية في دول الاتحاد وينتخب على أساس مباشر ومن منطلق التحالفات الحزبية عبر هذه الدول، فكيف يمكن تصور انضمام تركيا لعضوية الاتحاد ثم اشتراك حكومة أو حتى حزب بإيديولوجية حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأوروبية. في الواقع،ثمة مشكلة حضارية حقيقية بين الجانبين لا يتم الحديث عنها بصراحة، فمثلما هو مستحيل بالنسبة للأتراك إثبات انتماء بلدهم إلى أوروبا جغرافيا (باستثناء ثلاثة بالمئة من مساحتها) وحضاريا، كذلك فإن المسألة صعبة وإشكالية بالنسبة لأوروبا نفسها في قبول العضوية الكاملة لدولة لا تنتمي إلى اتحادهم حضاريا وجغرافيا،وحل هذا الإشكال يشكل تحديا للقيم الفكرية الأوروبية والتي تصنف بالليبرالية والديمقراطية، والتحدي هنا هل بإمكان هذا الفكر ان يقر بالهوية الإسلامية حضاريا وثقافيا في اتحاده خصوصا وان قبول عضوية تركيا يعني ان حدود الاتحاد ستصبح مع إيران والعراق وسوريا وآسيا الوسطى ؟. وارتباطا بمعضلة الانتماء الحضاري والجغرافي، فإن مسألة الإسلام السياسي في بلاد تاريخية مهمة مثل تركيا مازال بنظر العديد من الأوروبيين هي استمرار للدولة العثمانية التي أذاقت شعوبهم المرارة في حروب فتح (القسطنطينية – استنبول) مسألة شائكة ومعقدة خاصة في ظل وضع العديد من الاوساط اليمينية الأوروبية الإسلام في مرتبة العدو. وفي مسار السعي التركي إلى العضوية الأوروبية ينبغي أيضا التوقف عند قضية مهمة تتعلق بعدد سكان تركيا الذي بلغ قرابة 75 مليون نسمة وسط معدلات نمو سكاني مرتفع مقابل نسبة منخفضة جدا في دول الاتحاد الأوروبي، ويثير هذا العامل قلق الدول الأوروبية ولاسيما فرنسا وألمانيا من أن يحدث ذلك خللا في البنية السكانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمجتمعاتها التي تزداد فيها مظاهر العداء للجاليات الأجنبية ولا سيما الإسلامية منها في مرحلة ما بعد الحادي عشر من أيلول. مجمل ما سبق، يشير إلى حجم التباعد الحضاري بين تركيا والاتحاد الأوروبي ويبدو أن ساركوزي بإقرار قانون الإبادة الأرمينة نجح في توجيه ضربة قوية للمساعي التركية في الانضمام إلى العضوية الأوروبية و وضع تركيا أمام مفترق خيارات. عن إلاف :
يوثق التقرير العالمي الذي يصدر سنويا عن هيومن رايتس ووتش إنتهاكات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم. جاء تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2012 في 676 صفحة، يلخص قضايا حقوق الإنسان الأساسية في أكثر من (90) دولة و يعكس العمل البحثي الموسع الذي أجراه العاملون في هيومن رايتس ووتش خلال عام (2011)، بما في ذلك الثورات الشعبية في العالم العربي. و تأتي الدولة التركية على رأس قائمة الدول التي سجلت زيادة في الإنتهاكات الإنسانية المنافية للأنظمة الديمقراطية و الإتفاقيات الدولية خلال الأعوام الأخيرة. و يذكر في التقرير أن تركيا بدأت تفقد إعتباراتها كقوة ديمقراطية في المنطقة، نتيجة الممارسات اللإنسانية و الإنتهاكات الجائرة بحق الصحفيين و النشطاء الكرد و معارضي الحكومة. و ينوه التقرير إلى حقيقة أن حكومة حزب العدالة و التنمية بقيادة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، و عقب حصولها على مجموع 50% من اصوات الناخبين في الإنتخابات التشريعية التي جرت بتاريخ 12 حزيران الماضي، مارست ضغوطات كبيرة على مسؤولي المعارضة، حيث فرضت عليهم أحكاما قاسية بتهمة إنتسابهم لتنظيمات إرهابية، و سجلت إنتهاكات فظيعة بحق حرية التنظيم و التظاهر و التعبير عن الرأي. و كذلك يتطرق التقرير إلى زدياد حالات إستخدام العنف ضد المرأة في تركيا، و مع إزدياد واضح في إستخدام القوة المفرطة و القمع المتسلط من قبل قوى الأمن و قوى البوليس. و رغم تعهد الدولة التركية بإجراء تعديلات على الدستور العام، بهدف تحسين أوضاع حقوق الإنسان، راحت تمعن في إستهداف كوادر و مسؤولي حزب السلام الديمقراطي الكردي، و كل من ينتقد ممارسات الحكومة، و إزدادت الممارسات القمعية و أصبحت أكثر شدةَ، بحيث تهدد بتدمير المرحلة بأكملها، و ذلك حسب ما ورد في التقرير نفسه. ففي تركيا تعج السجون بآلاف النشطاء والسياسيين الكرد،كما تعج برؤوساء البلديات والحقوقيين والصحفيين و المدافعين عن حقوق الإنسان و الآكاديميين. و الكثير من هؤلاء يبقون رهن الإعتقال لفترات طويلة قيد التحقيق. حيث أنه خلال عام 2011 فقط، تم إعتقال (36) صحفيا كرديا بتهمة الإنتساب لتنظيم إرهابي، هذا بالإضافة غلى إزدياد عدد الضحايا من المدنيين، نتيجة الحرب القائمة بين قوى الأمن التركية و حزب العمال الكردستاني. إذاً و كما يؤكد تقرير هيومن رايتس ووتش إن الحكومة التركية لا تنفك تتحول إلى نظام بوليسي قمعي، تكاد تخرج من مسارها الديمقراطي، لتسجل تراجعا في حقوق الإنسان إلى أدنى المستويات. و في هذا السياق كتب (مراد يتكين) في صحيفة حرييت، معلقا على النظام البوليسي القمعي في تركيا، من خلال إجراء مقارنة موضوعية بين ما يجري في العراق وما يجري في تركيا، حيث يقول: في الوقت الذي كان ينتظر فيه العراق تجاوز مرحلة النظام البوليسي و القمعي لحزب البعث، وقع في شباك نظام أمني بوليسي آخر بعد إنسحاب القوات الأمريكية، و ذلك حسب تقدير منظمة هيومن رايتس ووتش. و إعتمادا على الأسباب التي جعلت النظام العراقي الحالي نظاما أمنيا، بوليسيا ومتسلطا، بما يمارسه من قمع ضد المتظاهرين و حالات تعرض الصحفيين للتعجيز و الإنتهاكات الفظة، و تعذيب المعتقلين، نستطيع قراءة المشهد الموجود في تركيا أيضا. ففي تركيا يطالب القضاء فرض أحكام بالسجن لمدة (11) عاما على طلاب رموا رئيس الجمهورية بالبيض خلال زيارته لجامعة إسطنبول، و يتجاوز عدد الطلاب المعتقلين في السجون التركية أكثر من (1000) طالب، بتهمة مشاركتهم في المظاهرات أو مطالبتهم بالتعليم المجاني، أو رفع لافتات. و يتم التحقيق مع الصحفيين و هم رهن الإعتقال، بتهمة إنتسابهم لمنظمة إرهابية. يمكننا تسمية هذه الممارسات في أي دولة كانت ب (الدولة البوليسية). و من جهته يشكك (فاروق أونسال) نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في المجلس التركي بالنظام الأمني في تركيا، بقوله: إن إقرار أحكام جائرة بالسجن لمدة تتراوح بين 20-30 عاما، على الآلاف من المتهمين بالإنتساب لمنظومة المجتمع الديمقراطي KCK يرسم مشهداً فظيعاً في تركيا. و لكن هل ستتحمل تركيا هذا المشهد؟. أنا لدي شكوك حيال ذلك. فالحكومة لا ترى ما يجري بوضوح، و لكن هذه السياسة البوليسية سوف تكلف تركيا و المجتمع التركي غالياً.
الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2012 13:35

العراق بين اردوغان وسليماني : عمار السواد .

"على السيد المالكي أن يدرك أنه في حال أطلق فترة من الصراعات في العراق على أساس طائفي، فليس مرجحا بالنسبة لنا أن نصمت"، تحذير اطلقه رئيس الوزراء التركي في سلسلة تحذيرات تركية سابقة عنوانها: "تركيا لن تسكت" بعث بها اردوغان للتنديد بقمع الاحتجاجات في سوريا، وتهديد اسرائيل ان قامت بحرب جديدة ضد لبنان وتحذيرها من اعادة احتلال غزة. التصعيد التركي تزامن مع تصريحات اعلامية لقاسم سليماني قائد "فرقة القدس" الايرانية قال فيها "ان العراق وجنوب لبنان يخضعان لإرادة إيران وسيطرتها، وبإمكان جمهورية إيران الإسلامية تنظيم اي حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية هناك لغرض مكافحة الاستكبار". يجادل البعض بصحة ما نقل عن الجنرال الايراني. التشكيك غير مهم، فالدور الايراني السيء في العراق ليس خافيا. وهم اليوم بحاجة لتصعيد التهديدات، بسبب ما تمر به ايران من ازمات اقليمية وداخلية. ويجادل اخرون بأن التصريحات التركية ليست تدخلا، بل نصيحة. دفاع في غير محله، فهي تهديدات، واكثر من ذلك، "النصيحة" التركية بمعالجة الوضع الطائفي في العراق رسالة طائفية. اضافة الى التدخل فإن التصريحين يعبران عن الصراع داخل العراق بين دولة تنزلق نحو الطائفية السنية ودولة طائفية شيعية، دولة يحكمها اسلاميون يتسلقون على نظام علماني بهدوء و"تقية" ويبحثون عن مجد امبراطوري ضائع، واخرى يحكمها رجال دين لا يترددون في القول ان هدفهم نشر ايدلوجيا الاسلام السياسي في العالم باحثين عن تطبيق فكرة مجنونة. ومن جهة اخرى يبدو الصراع سباقا بين دولتين قلقتين، فالمتغيرات الاقليمية واوضاعهما الداخلية الملغمة تجعل النظامين في سباق مع الزمن لفرض الوجود، والحصول على اوراق تستخدم عند الحاجة، قبل فوات الاوان. لعبت تركيا دورا مهما في دعم بعض الاطراف العراقية، تصاعد هذا الدور تدريجيا منذ نهاية عام 2006 بعد مؤتمر عقد في اسطنبول بعنوان مؤتمر "نصرة العراق" دعيت اليه شخصيات واحزاب اغلبها معارضة، وبعضهما من المسلحين، غير ان الازمة السياسية الاخيرة تعد اكبر تحد يواجه هذا النفوذ. على الجهة الاخرى يزداد نفوذ ايران، والتصريحات الاخيرة تحصيل حاصل. الدور الايراني ليس تدخلا في الشأن العراقي فحسب، بل محاولة لتوظيف العراق في معركة اقليمية. غير ان الخشية الايرانية هي من انقلاب حلفائها او بعضهم بفعل الضغوط او الاغراءات الامريكية في ساعة الحسم. الاخطر في هذا الصراع انه يحصل بيد عراقية. فبات معروفا ان الفرقاء السياسيين هم من سهل المهمة. تركيا وايران تستخدمان اغلب التيارات السياسية في الصراع الداخلي، وهذه التيارات تستقوي بهما للحصول على المكاسب. الفرقاء السياسيون يتعاملون مع الدول الاقليمية وكأنها منبع دعم لا ينضب. انهم مخطئون، تطورات الحدث الاقليمي والداخلي كشفت عن ان حبل الاعتماد على الاجندات الاقليمية قصير. واخر مؤشر على ذلك المؤشر التركي نفسه. تركيا ومحورها "المعتدل" لم تستطع حماية حلفائها في الداخل العراقي. وهناك تسريبات تتحدث عن ان امكانية تخلي تركيا عن الاوراق المحترقة لصالح اخرى رغم التصعيد الاعلامي. والصفعة التي تلقاها الموالون السابقون لـ"بعث سوريا" مؤشر قريب اخر. فالقوى السياسية العراقية التي استفادت من الدعم السوري التركي الخليجي وجدت نفسها مؤخرا مضطرة الى اختيار تركيا والخليج ضد سوريا، ما جعل الاخيرة تكشف الكثير من اوراق مواليها السابقين. ويتذكر المراقب لتطورات الحدث العراقي بعد ان تغيرات موازين القوة في الانتخابات كيف ادارت ايران ظهرها لأكثر حلفائها "دلالا" لأن نتائجه كانت ضعيفة. هذه المؤشرات وغيرها تدل على ان العلاقة بالدول الاقليمية محكومة بما يشبه قانون المافيا المشرعن لقتل اعضائها المنشقين او غير المفيدين، او تتقاتل فيما بينها عند حصول مشكلات بين خلاياها. دول العالم معنية بمصالحها، لا تنتظر كثيرا لالتقاط الاوراق الساقطة. وليس المطلوب ما يروج له البعض من مقاطعة تركيا وايران وغيرهما، خطاب المقاطعة منفعل وتاريخيا كان فاشلا، فالعراق مرتبط مع هذه البلدان بشبكة مصالح متبادلة. على العكس ان وضع حد لتدخلات دول الجوار ليس بالمقاطعة والتهديد، بل بطمأنتها ولعب دور الشريك الند لها. وفي الوقت ذاته المطلوب ان يكف الداخل عن تنفيذ اجندة الخارج. عن إلاف :
أنعقد مؤتمر أربيل للجالية الكوردية السورية في الخارج بمدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان بتاريخ 28 - 29 . 2012 بحضور 245 مندوباً قدموا من 25 بلداً من قارات أوربا و آسيا و أمريكا و أفريقيا و كذلك من دول الخليج و بحضور وفد من قيادة المجلس الوطني الكوردي في سوريا. أفتتح المؤتمر بدقيقة صمت على أرواح الشهداء الكورد و كوردستان و شهداء الثورة السورية و بالنشيد القومي الكوردي ( أي رقيب ). و قد حضر المؤتمر السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان و رئيسا البرلمان و حكومة الإقليم، إضافة إلى وفود من قيادات مختلف الأحزاب الكوردستانية. و ألقى رئيس الإقليم كلمة أكد فيها على دعم النضال السلمي الديمقراطي لأبناء كوردستان سوريا، مطالباً بوحدة الصف و الموقف للشعب الكوردي لتحقيق طموحاته و مطالبه، و أضاف سيادته في كلمته أمام المؤتمر بالقول: إننا لا نريد أن نتدخل في أموركم بأي شكل كان، بل نريد أن نساعدكم و نتيح لكم الفرصة كي تتخذوا قراركم. إنا أي قرار تتخذونه يجب أن يكون بعيداً عن العنف، يجب تبني خيارات السلم و الديمقراطية و الحوار. و إنا شرطنا لدعمكم هو توحيد صفوفكم، لأن هذه الفترة هي فترة حساسة للغاية، و يجب أن تبتعدوا عن الحزبية الضيقة لحين توضيح الأوضاع في سوريا. ساد المؤتمر جو ودي و صريح حيث دارت نقاشات و حوارات لمدة يومين متتاليين شملت مجمل المحاور المتعلقة بالقضية الكوردية و بنضال الكورد في كوردستان سوريا و بظروف الثورة السورية السلمية و التضحيات الجسام التي يقدمها مختلف مكونات الشعب السوري لبناء سوريا ديمقراطية تعددية تضمن حقوق الجميع و خاصةً حقوق الشعب الكوردي. و أدان المؤتمر العنف المستخدم من قِبل الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين العزل في سائر أنحاء البلاد و أنتهاجه الحل الأمني كسلوك وحيد في التعامل مع الثورة السورية. مشيداً بدور الشباب الكورد و المرأة الكوردية في هذه الثورة. كما أكد الحضور على أهمية التسامح و التعايش بين الشعب الكوردي و المكونات الأخرى المتعايشة معه. أبدى المؤتمر دعمه لكافة قرارات و توصيات المؤتمر الوطني الكوردي في سوريا الذي عُقد بتاريخ 26. 10. 2011 في مدينة قامشلو و الذي شكل خطوة تاريخية للعمل الكوردي المشترك، و توصل المؤتمر إلى جملة من التوصيات لرفعها إلى المجلس الوطنة الكوردي في سوريا و إلى فعاليات الجالية الكوردية في الخارج. و اكد المؤتمرون على أهمية التواصل بين الداخل و الخارج، و إيجاد آليات تنظيمية لتمكين الجالية الكوردية بدعم نضالات الشعب الكوردي في كوردستان سوريا على ضوء توجهات المجلس الوطني الكولردي. و في الختانم شكر مندوبي المؤتمر رئيس إقليم كوردستان و مسؤولي الإقليم على حضورهم و دعمهم للمؤتمر كما قدم الشكر الجزيل إلى ديوان رئاسة الإقليم لدعمه و تقديمه التسهيلات اللازمة لإنجاحه.
هكذا يقول المستعبدين للنساء والرجعيين أصحاب الفتوة المعلبة، وهنا نسأل سؤال لهؤلاء الرجعيين غير العالمين بالحقيقة، أولاً بما يخص الصوت لو كان صوت المرأة عورة للرجال أمر طبيعي أن يكون صوت الرجال أيضاً هو عورة للنساء، إذاً هؤلاء يدعون لمجتمع صامت مجتمع من الخرس مجتمع من البكم مجتمع ليس هناك صوت غير صوت الرجال وهذا مرفوض جملة وتفصيلاً، ومن هنا نقول لهؤلاء أنتم أعلم أم الله، على سبيل المثال يقول تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً)) سورة الأحزاب آية 53. ثم إذا كان صوت نساء النبي ليس بعورة وكان الحديث معهم من وراء حجاب، إذاً صوت المرأة ليس عورة ولكن العورة في عقول هؤلاء الرجعيين. ثانيا بما يخص العمل تجاه النساء والذين أيضاً يحرمون عمل النساء هؤلاء الرجعيين من السهل الرد على هؤلاء جميعاً غير العالمين إلا بالجهل والخرافة واستعباد النساء، يقول تعالى: ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)) سورة البلد آية 4. الإنسان هنا يا من تحرمون عمل المرأة دون علم ودون وفهم بهذه العقلية من هؤلاء أعتقد ليس بينهم وبين عصر الجاهلية أي فرق في استعباد النساء وقتل البنات، ثم وهل الإنسان هنا كما قال الله الرجال فقط أم أن الرجال والنساء معاً؟!.. ثم يقول تعالى: ((يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ)) سورة الانشقاق آية 6. الكدح هنا للجميع من نساء ورجال بما يستطيع كلاهما العمل به من أجل الحياة، طالما يستطيع الإنسان أن يعمل يعمل ولا يكون عبء على الآخرين أن كان بحاجة العمل دون أن يحرم عمل المرأة طالما أن عملها عمل شريف، ثم ماذا تفعل المرأة إذا مات زوجها وليس لديها من ينفق عليها وعلى أولادها؟!.. هل تستجدي الناس أم تعمل عمل شريف؟!..
تمر معظم النساء العربيات بأحلك ليلة من العمر في ليلة المفروض بها أن تكون أحلى ليالي العمر.. في ليلة مفروض بها أن تكون بداية حياة جديدة ورباط مقدس بين روحين وجسدين إختارا الحياة معا والإستمتاع بهذه الحياة بحلوها ومرها.. يعكرها إحساس المرأة بالخوف والتوتر.. الخوف من أن لا تنزف في تلك الليلة لأي سبب كان.. الخوف من أن تكون فقدت تلك القطعة المطاطية الرقيقة سواء بإرادتها أم بدون إرادتها.. قد تتعدد أسباب فقدانها لتلك القطعة ولكن النتيجة واحدة.. الإهانة لكرامتها.. إذلالها وتذليلها.. وربما تطليقها فورا..والعودة إلى أهلها بوصمة لا يمحيها إلا الدم لأنها إمرأة عار.. فحتى في القرن الحادي والعشرين ما زالت العذرية أبلغ شيء في حياة الرجل الشرقي.. حتى وإن كانت كذبة كبيرة أو عملية تضليل من إختراع صيني لا يتجاوز ثمنها العشرة دولارات.. كتبت عن هذا الموضوع قبل سنة.. في مقالة رفضت الصحافة العربية نشرها.. ولكني أعود اليوم لأكتب مرة أخرى بعد أن رأيت كيف يساهم فقهاء الدين بتزييف البنية التحيتية الإنسانية في العالم العربي.. والتي أهم أساساتها الصدق.. مع النفس ومع المجتمع لبناء مجتمع سوي لا يشوبه الخوف الدائم والإزدواجية في المشاعر.. أفتى مفتي مصر السابق علي جمعة ( وهو الذي أفتى في السابق في كتابه المعنون ( الدين والحياة _ الفتاوي اليومية العصرية - بجواز التبرك ببول النبي ونخامته.. وجواز صلاة المرأة ببدلة الرقص وذلك من مبدأ العمل بمقولة ( ساعة لربك وساعة لقلبك ).. وهي في نظري فتاوي مضحكة.. ولكني اعتقد أن فتواه الأخيره يوم الثلاثاء 20 سبتمبر وعلى القناة المصرية الثانية في برنامج البيت بيتك إن دلّت على شيء فهي تدل على عجز رجال الدين عن مواجهة الحقيقه في مجتمع القرن الحادي والعشرين..والمساهمة في تزييف المجتمعات العربية , حتى وإن كانت فتاويهم بحسن نية !!! يقر المفتي على.. "" إجازة إجراء عملية ترقيع غشاء البكارة للنساء اللاتي فقدن عذريتهن "لأي سبب كان" ، قبل الإقدام على الزواج ، مؤكدا أن الترقيع أمر مباح. ( لم تكن هذه العملية موجودة أصلآ لإباحتها أم عدم إباحتها ). وأكد في تفصيله لهذه الفتوى ، أن الدين الإسلامي يدعو إلى الستر ، وإذا كان إجراء الفتاة ، التي فقدت عذريتها لأي سبب كان ، لعملية ترقيع غشاء البكارة سيؤدي إلى سترها ، فإن الإسلام يبيح ذلك. ( حقيقة لا تشوبها شائبة من منطلق إذا بليتم فاستتروا ) وأضاف مفتي مصر: "على تلك الفتاة ألا تخبر خطيبها بأنها فقدت عذريتها ، كما أن الأمر ينطبق كذلك على المرأة الزانية ، حيث لا يجوز لها أن تخبر زوجها بأنها ارتكبت جريمة الزنا. وأكد الدكتور جمعة أن ذلك الأمر يأتي في إطار السعي للحفاظ على وحدة الأسرة ، وبهدف مساعدة الفتيات المخطئات على التوبة والزواج ، ولا يعد من قبيل الغش والخداع "" في مقالتي المرفوضة كتبت التالي.. تؤكد الأبحاث في كتب التراث عن العصر الجاهلي بأنه كان للمرأة مطلق الحرية في المعاشرة الجنسية حيث كان لها الحرية في المعاشرة الجنسيه حين تضع علما على باب خيمتها للدلالة على رغبتها المقدسه , وقد يعاشرها أكثر من رجل.. وفي حال حملها لها أن تنتقي الزوج الذي تريده لتتزوجه , وينبغي عليه ان يخضع لرغبتها وإنتقائها. بمعنى ان عرب الجاهلية وقبل الإسلام كانوا يحترمون حق المرأة في المعاشرة الجنسية..وبلغ إحترامهم حتى للعاهرات منهن.. ويقال بأن والدة عمرو بن العاص كانت إحداهن عاشرها في ليلة واحدة أربعة من أشراف قريش يقال أنهم العاص وأبو سفيان وأبو لهب وأمية بن خلف وأن كل من هؤلاء الرجال ادعى عمرو لنفسه ولكنها نسبته إلى العاص لأنه كان أثراهم... أما وعلى صفحة Historia فوجدت للكاتبه روزا ياسين وتحت عنوان دراسات " المومس في مثالوجيات المنطقه " وبعد التأكيد على أن عبادة الأنثى كانت أول عبادة في تاريخ الديانات الشرقيه.. تؤكد التالي... أما في الجزيره العربيه قبل الإسلام – فكان يمكن لمجموعة من الرجال أن يتشاركوا في معاشرة إمرأه حيث تضع علما على باب خيمتها للدلالة على رغبتها المقدسه , ويعاشرونها حتى تحبل وتلد , ثم تنتقي المرأه الزوج الذي تريده لتتزوجه , وينبغي عليه ان يخضع لرغبتها وإنتقائها. وهناك أيضا قصص تؤكد بحرية المرأه في الجاهليه في معاشرة الرجل.. حيث كانت المرأه وبعد بلوغها الثانية عشر والإحساس بحاجتها الجنسيه تتكحل وتضع زهورا على شعرها وتخرج لتنادي يا للكاح.. من الروايات السابقه نخلص إلى فكرتين أساسيتين.. الأولى إحترام الجاهليين لحق المرأة في إرضاء غريزتها الجنسية الطبيعية.. والأخرى عدم إهتمامهم بالبكاره كسيف يسلط على رقبة المرأه كما هو حاصل اليوم.. ثم جاء الدين الجديد.. وتجلى عدم الإهتمام بالبكارة في زواج النبي محمد " سلام الله عليه " بالسيدة خديجه والتي وبالتأكيد لم تكن بكرا لأنه كان الزوج الثالث.. إضافة إلى زواجاته الأخرى والتي كانت كلها من نساء إما أرامل وإما مطلقات فيما عدا السيدة عائشة.. وتأكيده الدائم عى الرحمة بالمرأة والتوصية بها.. ولكن التاكيد على قوامة الرجل و إعطائه حقوقا جنسية لا حصر.. سواء بالتحايل على الدين في تعدد الزوجات.. أو الإستمتاع بالجواري في منطق أن كل إمرأة يستطسع الرجل الإنفاق عليها وإيوائها تصبح حلالا له.. وأن ثروة الرجل في الجاهلية كانت تقاس بما لديه من نساء ينفق عليهن.. كل ما سبق من الحريات للرجل فاقم من تسلطه على المرأة.. وعمل على تثبيت ثقافه ذكورية يقودها رجال دين كلهم ذكور. في مجتمع أعطى لعذريتها الأهمية الكبرى حين ربطها بشرف كل ذكر في العائله ولغى ثقافتها وعلمها ومكانتها الإجتماعيه ودورها في تنشئة جيل سوي واعي ومسؤول حين أعطى الأهمية القصوى لنقطة دم أصبح حاليا من الممكن شراؤها إما بعملية ترميم أو بالإختراع الصيني الجديد.. غير واعيين بانهم وبهذا التشدد اللا منطقي وتحت مسمى ان الثقافة الإسلاميه تحرم الإختلاط وتحرم هذه العلاقات خارج إطار الزواج ؟؟؟ يسهمون في خلق مجتمع مكبوت عرضة لشتى الإنفعالات...مريض يقوم على الإزدواجيه.. والكذب والنفاق.. والإستخفاف بحياة المرأة وقتلها لخلق مجتمع نظيف وطاهر !!!!! في مجتمع القرن الحادي والعشرين.. لا زال المسلم يؤمن بان النساء ناقصات عقل ودين وحول مجتمع باكمله إلى وصي على نساؤه يعطي لعذريتها اهمية وعبء تحمله المرأة حتى بعد الزواج لتشعر طيلة عمرها بذنب إقترفته في الماضي.. وبعدم طهارتها..بينما ومن المفروض أن حماية المجتمع تكون اولا بحمايته الأخلاقيه وبالصدق مع النفس وبشراكة تامة بين الرجل والمرأة. وأتساءل هنا.. في مجتمع تربت فيه على الخضوع والتسليم بأمرها لكل من يود أن يكون ولي امرها ,, الأب – الأخ – الخال – العم.. وحتى أي ذكر في عائلتها تربت على إغتصاب روحي لها وفي احيان كثيره إغتصاب جسدي قد يكون من أقرب أقاربها.. ومع ذلك هي التي تدفع ثمن فض عذريتها بينما يتم تجاهل دور وتواطؤ الذكر في هذه الجريمه.. لماذا تحمل المرأه عبء الحماية الأخلاقيه وهي لا تملك من أمر نفسها ولا حياتها شيئا.. فهي ليست ولية أمر نفسها.. وبحاجة إلى ولي ذكر حتى من أبعد أقاربها لتستطيع الزواج.. والسفر.. والتعليم.. وحتى التنفس.. ما يصعقني ويثير حنقي أن المجتمعات العربية بكاملها أصبحت تقوم على الكذب والنفاق والمعايير المزدوجه.. وإنتقال هذا الزيف مشاركة بين الرجل والمرأه من جيل إلى جيل كالسرطان الخبيث الذي يعجز الأطباء عن تخليص المريض منه ويأبى هذا المريض أن يتعافى أو يموت.... وكيف تساهم الأم بنقل هذا الزيف حين تنصحها بعملية الترقيع.. وأين حنانها حين تتشارك مع ذكور العائلة في جريمة قتلها حماية للعرض وللشرف.. لماذا تعيش معظم العائلات العربيه حاله من الإزدواجيه في المعامله ما بين الذكر والأنثى.. والذي بدوره يؤدي إلى حاله شديده من الإنفصام الأخلاقي فبينما تبارك نزوات الرجل الجنسية وكذباتة الأخلاقية حين يتلاعب بعواطف المرأة تحت وعود كاذبة بالزواج.. تقتصر مطالبتها بالفضيلة والأخلاق على المرأة فقط. لماذا آثر الخطاب الديني التركيز على السلبيات فيما يخص بالمرأه بحيث ساهم مع المجتمع في عملية وأدها وقتلها في حال خطؤها..ولماذا اولى أهمية أكبر من حياتها على قطعة لحمة لا تضر ولا تنفع لم يذكرها القرآن ولم تباركها السنه ؟؟ لماذا يذنبها هي فقط بحيث يثقل كاهلها بالآثام المفروضه عليها وبانها من ستستعر بهم نار جهنم فتحمل خطيئتها وحدها بينما يفر الرجل الجاني ؟؟ ثم لماذا آثر مفتي المملكة الأردنيه الصمت حين أرسلت له جريدة الغد تسأله ما حكم الشرع الإسلامي وموقفه من الفتوى الصادره " إجبار الفتيات على فحص عذريتهن قبل الزواج " مع علمه الأكيد بأنها تسيء لكرامة المرأه وإنسانيتها.. لماذا رفض وعلى حد قوله تحرّج من الحديث عن الموضوع.. بينما الموضوع من أخطر ما يمس المجتمع الأردني بل والعربي كله..لأنه يؤسس للعنف المجتمعي ويؤكد تآمر رجال الدين في هدم المجتمع وفي تقبل هذا المجتمع للأفكار الدينيه الأكثر سلبية عن المرأه بدل الترويج لثقافة إحترام المرأة والتسامح والمغفره. صمته وصمت الباقين من رجال الدين في كل العالم العربي يعزز موقف الرجل الذي كان سببا في فقدان الفتاة لعذريتها بأن يكون أول الرافضين للزواج من أي فتاة ليست عذراء.. وفتوى الشيخ الآخر بجواز الترقيع تؤسس لعدم الثقة بالمرأة كليا.. صمتهم.. وكلامهم يعمل على مصادرة العقل وعزله عن الواقع الحقيقي.. وخلق حالة لا مثيل لها من الكبت.. و التحرش الجنسي.. بينما لا تتوقف شبكات التلفزة والإنترنت عن عرض أفلام جنسيه وإباحية تخلق حالة من عدم التوازن النفسي والعقلي في ظل كبت رهيب.. ومجتمع عدم إختلاط. حنقي على فتوى الشيخ جمعه.. برغم أنها فتوى معقولة قد تخلص المرأة من العار والقتل.. هو أنه يساعد في تأسيس مجتمع النفاق وعدم الثقة بالمرأة... وكلا الشيخين معا يؤسسان لمجتمع الفتاوي وإلغاء العقل في القرن الحادي والعشرين !!!! عزيزي القارىء.. أعلم مسبقا بأنه سيكون هناك الكثير من السخط على مقالتي هذه.. ولكن السؤال الأهم.. ألا نريد مجتمعا سويا قائما على الوضوح والصدق بدون زيف ولا خداع ؟؟ ألا نريد مجتمعا سويا قائم على المحبة والرحمة والمغفرة... الحل..إخراج مجتمعاتنا من حالة الشذوذ المجتمعي والزيف.. الوضوح والصدق لخلق مجتمع سوي.. لخلق مجتمع طبيعي يتشارك فيه الرجل والمرأه بخلق جيل يعتمد على مبادىء الفضيله الغير مزيفه.. والتي لا تتحقق إلا بالأخلاق وبالرحمة وبالإنسانيه.. هناك دور كبير للدوله في تغيير المفاهيم العقيمه لحماية المرأه.. - تبتدأ في إلغاء فتوى.. " إجبار الفتيات على فحص عذريتهن قبل الزواج " - وضع عقوبه صارمه في جرائم قتل المرأه تحت مسمى الشرف وإعتبارها جريمه متعمده ومتكاملة الأطراف.. وعدم التحايل في عقوبتها.. - مجانية عملية الترميم وتقنينها لفترة زمنية لحين تثمر التوعية.. لمنع الأطباء من رفض إجرائها تحت مبرر عدم قانونيتها وأنها غير اخلاقيه لأن الطبيب يعتقد بأن إجراؤها يجعله مشاركا في عملية الخداع.. مع علم الطبيب بأن ثمن رفضه سيكون القتل المتعمد لهذه الفتاه.. وأن إجراؤها سينقذ حياة إنسانه ويقلل من جرائم الشرف المشهوره في البعض من الدول العربية.. - قيام مؤسسات الدوله بعملية إعادة تقييم صادق لأفكار ومعتقدات توارثها المجتمع ولكنها وفي حقيقتها تسيء للمجتمع وللمرأة على وجه الخصوص.... والأهم إعادة صياغة المناهج التعليمية التي تروّج لدونية المرأة وبانها مخلوق ناقص.. وبأهمية العذرية.. آخذين بمثال زواج النبي بنساء غير عذراوات.. والترويج لثقافة تعتمد قيم الرحمه والمغفرة والتسامح... – كاتبة وناشطة في حقوق الإنسان
يعتقد المسلمون أن محمداً رسول من عند الله، حيث ظل الله ينتقي من خلقه كما يفعل بائع الثمار حين ينتقي الثمار الصالحة من الثمار الفاسدة، وبعد أن وجد الله أن محمدأً هو أكثر مخلوقاته صدقاً وأمانة ( البقية طلعوا فاسدين )، قرر الله أن يجعله رسوله إلى العربان ومن ثم إلى العالم. ونظراً لحب الله الشديد لمحمد فقد رفعه لمرتبة سيد الخلق وأشرف المرسلين جميعاً ! ولما كان محمد صادقاً أميناً، فإن كل ما أتى به وحدث به وقاله هو منزّه عن أي نقد أو فحص أو تقليب أو تمحيص، ( رغم أن محمداً تحدى غير المؤمنين وقال لهم هاتوا برهانكم )، وهكذا ظلت خرابيط محمد وأخلاق محمد وأفعال محمد وجرائم محمد وماخور الدعارة الذي كان يتمرغ به محمد، كل تلك الأمور ظلت بعيدة عن النقد من قبل المؤمنين الذين آمنوا بالتوريث من الأهل ومن معلمة روضة الأطفال ومدرس التربية الدينية ولم تتاح لهم فرصة أن يبلغوا الرشد لكي يتفحصوا صدق محمد من عدمه. المسلمون مقتنعون تماماً بعظمة الإسلام من حيث قدرته على مجاراة العلم، ومقتنعون أشد الاقتناع بأن رسولهم لم ينطق عن الهوى بل كان يتقلى التعليمات الإلهية عن طريق الوحي جبريل. لكن السؤال: ولماذا كان الله بحاجة لمثل هذه الحروب التي قام بها نبيه ؟؟؟ وهل يصدق أحد أن خالق الكون يبيح لأتباعه اغتصاب نساء المهزومين في الحرب ؟؟؟؟ أي عاقل يمكنه أن يصدق مثل هذا الإجرام ؟؟؟؟ سنناقش طيفاً من عظمة الإسلام المزعومة، ولنرى فيما إذا كان الإسلام دين عظيم حقاً أم أن تلك العظمة هي مجرد أضغاث أوهام في أذهان المسلمين ؟؟؟؟ هذا هو موضوع المقال. أولاً: القرآن وأساطير الأولين تكفي أسطورة واحدة للبرهنة على أن القرآن يعتمد على الأساطير القديمة، ورغم ذلك سأورد أكثر الأساطير شهرة ولا أريد أن يقول أبو هزاع أنها مكررة، بل سأظل أكررها كلما سنحت الفرصة نكاية في تكرار إزعاج الأذان الهمجي خمس مرات في اليوم !! أسطورة مغرب الشمس في عين حمئة: (( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا )). بالطبع هي أسطورة تعود إلى خيالات الإنسان القديم عن مغيب الشمس، وهنا نتساءل: هل يوجد مغرب للشمس أصلاً ؟ علم الفلك اليوم وأصغر طفل في صف الخامس يعرف أن الشمس لا تغيب مطلقاً وأن الأرض هي التي تدور. المفسرون للآية تخبطوا فقالوا أن الشمس تبدو هكذا للرآئي وكأنها تغرق في الماء، ولكنها ليست الحقيقة، فهل يوافق الله الناس على رؤياهم المزيفة أم يعرض لهم الحقيقة كنوع من الإعجاز ؟ ثم نحن نقرأ ( فوجد عندها قوماً ) أي عند العين الحمئة، وهذا يعني أن القرآن يقصد عيناً حقيقية وليست مجازية كما يدعون ! أسطورة ياجوج وماجوج: يصر محمد في سورة الكهف أن قوم ياجوج وماجوج هم أمم موجودة في الواقع وأن الناس قد اشتكوا ظلمهم لذي القرنين فبنى لهم سداً منيعاً يحجزهم عن باقي الخلق وأن ذلك السد سينهار عندما تقترب الساعة. تمتع بالأكاذيب ! http://islamweb.net/VER2/archive/readart.php?id=15648 أسطورة يونس ( يونان ): في هذا البحث تجد دراسة وافية عن أصل أسطورة يونس والحوت وشجرة الياقطين. الأسطورة انتقلت من الألواح السومرية إلى التوراة إلى الإنجيل إلى القرآن ! شكراً للأستاذ فراس السواح: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=180967 فهل من الضروري أن نتمسك بالوهم الجميل لمجرد أننا حفظناه في الطفولة ؟ لماذا لا تؤخذ تطورات علم الفلك في دحض تلك الخرافات ؟ لماذا يتوقف إيمان المسلمين بالفلك فقط عندما يتعلق الأمر بالقرآن ؟ ثانياً: فضائح محمد الجنسية وزنا ملك اليمين !!! مساكين هؤلاء المسلمين، يا لهم من مساكين !! يستطيعون نقاش مجرد الاختلاط في الجامعات وحتى في الأسواق والمولات باعتباره فساد أخلاقي ولكنهم لا يستطيعون مناقشة أفاعيل محمد المخجلة، لأنه نبيهم صديق الله، فلا يريدون أن يغضبوا الله ولذلك يجب غض الطرف عن تجاوزات محمد !! محمد كان يتمرغ في ماخور نساء فعدد الزوجات ونكح ملك اليمين والجواري والذكور المسلمين مسرورون لذلك فقد يصيبهم من الطيب نصيب !! محمد كان يغري أتباعه بالجنس فيحلل لهم سبي النساء ووطأهن، لكن ما عدا الحوامل !!! فقد كان يعتقد أن الممارسة الجنسية مع الحامل تؤدي إلى خلط النسب !!! يُعرّف المسلمون الزنا في أيامنا هذه بأنه علاقة جنسية خارج إطار الزواج الشرعي، ولكنهم لا يسألون أنفسهم ماذا مع ملك اليمين ؟ وملك اليمين لمن لا يعرف هي النساء اللواتي يغنمهن المسلمين في الغزوات من نساء الأعداء، وقد حلل محمد لأتباعه وطأهن دون حاجة لعقد زواج، فهي تعامل معاملة الرق. ويجوز لصاحب ملك اليمين أن يبيعها في سوق الجواري أو أن يشتريها، تماماً مثلما نفعل الآن في سوق الدواب !!! هل بيع وشراء النساء أمر إلهي من خالق الأكوان، أم أنها صناعة محمد ؟! هل ملك اليمين مباح في أيامنا هذه ؟؟؟ تأمل ما يقوله أتباع محمد: http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/showfatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=15512 قبيل غزوة تبوك، ولشدة بعدها في عمق صحراء الجزيرة، كان لابد لمحمد من أن يشجع أصحابه على القيام بتلك الغزوة، فقال لهم: (( اغزو تبوك تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم )). هل هذه أفاعيل نبي أم زعيم عصابة إجرامية ؟؟؟؟ هل هذه أخلاق شخص محترم ناهيك عن ادعاء النبوة ؟؟؟ لو كان لدى المسلم دم في وجهه ويستحي من الجريمة لترك الإسلام فور قرائته لهذا الحديث. هل تبين الآن سبب اغتصاب الجماعات الإسلامية المسلحة لنساء القرويين في الجزائر واغتصاب الآلاف من نساء دارفور واغتصاب طالبان لنساء الشيعة واغتصاب الباسيج في إيران لنساء المعارضة في السجون ؟؟؟؟ إنهم يتبعون سيرة محمد ثم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها بسبب اغتصاب جندي أمريكي لفتاة يابانية !! ما هذا التناقض والانفصام ؟؟؟؟ يا قوم أين عقولكم التي تفكرون بها ؟؟؟؟ هل من يحرض أتباعه على الغزو عبر إغرائهم بنساء الروم وبنات الأصفر نبي مرسل من عند الله ؟؟! شاهد عظمة الإسلام: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=90668 محمد كان ينكح النساء بهوس، بينما يوصي شباب المسلمين بالصيام. كان يطأ مارية القبطية وريحانة اليهودية بملك اليمين !!! دون زواج !!!!! لماذا وطأ ملك اليمين ليس زنا وفاحشة ؟ الإجابة: لأن الله حلل لمحمد وأتباعه ذلك !ّ!! لقد وعد محمد أتباعه في الجنة بالخمر والنساء ووعد الشواذ منهم بالغلمان المسورين المقرطين، فهل هذه عقيدة محترمة ؟؟؟؟ هل هذا الدين يجب احترامه ؟؟؟؟ لماذا يبحث البعض عن كمامات لسد رائحة الإسلام المنتنة بذريعة احترام الأديان ؟؟؟؟؟ وهل ما يحتويه الإسلام جدير بالاحترام أصلاً ؟؟؟ ثالثاً: كراهية غير المسلمين واجبة !! سأترك التعليق للقاريء الكريم http://www.doroob.com/?p=16829 رابعاً: الإسلام ضد العلم وضد التفكير !!! (( إنما يخشى الله من عباده العلماء )). آية من قرآن محمد يعتقد المسلمون أن الهدف من ورائها تعظيم شأن العلم والعلماء والأكثر من ذلك، اتخاذ العلماء دليل على الإيمان لإيهام عامة الناس والسذج بأن العلماء يخشون الله فلماذا لا تقلدوا العلماء ؟؟؟ المغالطة الكبيرة هنا هي أن لفظ " العلماء " في القرآن وفي الإسلام يعني علماء الدين ولا يعني علماء العلوم الأخرى، فالقرضاوي وأحمد بن حنبل وابن تيمية وابن الجوزية والشافعي وابن كثير وابن عثامين والقرني، كل هؤلاء هم العلماء، أما من اخترع الغواصة ومنظفات الملابس وسفينة الفضاء ومن قام بحل رموز الشيفرة الجينية وطور الخلايا الجذعية وابتكر وسائل الاتصال الحديثة والفضائيات، فهؤلاء من علماء العلوم الدنيوية، وهم في الإسلام في مرتبة أقل من علوم الدين والمشائخ !!!! أين المنطق في كل هذا ؟؟؟ أعطوني فائدة واحدة لأي شيخ ؟؟؟ ماذا قدم هؤلاء للبشرية ؟؟؟ صحيح أنهم قدموا الكراهية والعنف والضغينة والحقد والإرهاب والتخلف، لكن ليذكر لي أحدكم فائدة واحدة إيجابية قدمها الإسلام للبشرية ؟؟؟! الغزو، إكراه الناس على العقيدة، إلغاء المظاهر الثقافية والتعددية، سبي النساء، الاتجار بالجواري وملك اليمين، الجزية عن يد وهم صاغرون، قتل الخراصون ( المشككون )، اقتلوهم حيث وجدتموهم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، هذا ما قدم محمد للبشرية، بينما جميع الاختراعات التي تقدم الخير والرفاه والتقدم للبشرية هي من اختراع الأمم الأخرى الكافرة. كنا في مقالة سابقة أوضحنا أن الإسلام يعتبر المسلم أفضل من الكافر حتى لو ارتكب الموبقات، وأن الكافر لن يدخل جنة المسلمين حتى لو أمضى حياته في عمل الخير !! بهذه العنصرية المقيتة سنبحر في الألفية الثالثة حيث الأمم تتسابق للهبوط على المريخ، وبهذا العنصرية وهذه السفالة سننشيء مجتمعات آمنة. يجب ترك عقيدة الإسلام الفاسدة والشروع في بناء فكر إنساني جميل يتبنى الموسيقى والنحت والرسم والغناء والتمثيل والفنون كافة. تكفينا 1400 عام من الوحشية والقتل والاغتيال والانقلابات والاستبداد واحتكار السلطة. يجب بناء مناهج أطفال قادرة على إحداث الحراك الفكري في عقول الشباب عبر ترك مساحات للشك والبحث والتفكير. إن الإيمان الساذج يلغي مبدأ الشك العلمي، وبالتالي تنعدم الركيزة الأساسية للبحث. مؤمنون بكل شيء، ونعرف كل شيء، وإسلامنا احتوى علوم السابقين واللاحقين، ورغم ذلك فإننا من أكثر الأمم تخلفاً وهمجية، ولا نعرف السبب الحقيقي، فتارة نتهم الاستعمار وتارة الاحتلال وتارة الأنظمة المتخلفة، وكأننا الأمة الوحيدة التي خضعت للاستعمار أو التي خضعت لحكم استبدادي !! جميع الأمم تقريباً خضعت للاستعمار والاحتلال ولحكم استبدادي في فترات من تاريخها، ولكن الفرق أن بناء الإنسان هناك يرتكز على الإيمان بالعقل وبإرادة البشر وقدرتهم على التغيير أما لدينا فالإسلام يرسخ مباديء القضاء والقدر لتفسير الفقر والمرض وحكم الطاغية، وما على المسلمين إلا الصلاة والدعاء لله بأن يغير الأحوال إلى أحوال أفضل، وهم جميعاً ( مليار ونصف نسمة ) مغيبون، ولا يدركون أن عليهم هم التحرك وعليهم هم الانتفاض وعليهم هم تغيير الثقافة المتخلفة والإجرامية إلى ثقافة إنسانية حرة. في تمجيد الإرادة الإنسانية الحرة كان الصديق شامل قد أهداني رباعية للفيلسوف العظيم عمر الخيام، أنقلها لكم بدوري مرة ثانية حيث يقول: لو كنت كالله لي يد في حركة الأفلاك *** لمحوت ما للفلك من آثار وخلقت أفلاكاً تدور مكانها *** وتسير حسب مشيئة الأحرار أما لماذا أغلقت آسفاً باب التعليقات فإن السبب تجدوه في رباعية أخرى لعمر الخيام يقول فيها: صاحب من الناس كبار العقول واترك الجهال أهل الفضول واشرب نقيع السمِّ من عاقلِ واسكب على الأرض دواء الجَهول
يستغرب الفخر الرازي، ويتعجب من أمر المعتزلة الذين يرون "أن البنية شرط الحياة وأنه لا بد من صلابة في البنية حتى يكون قادراً على الأفعال الشاقة"، مع وجود الجن، والملائكة في القرآن !! هكذا قال في بداية تفسيره لسورة الجن، مستطردا بمسألة "وجود الجن"، وفصل المذهب الأشعري الذي يريد أن يفرض علينا بالجدال العقيم إمكانية وجود الجن، انطلاقا من إيماننا بأن "عدم رؤية الشيء لا ينفي الوجود ..." إلخ، وأن "البنية أصلا ليست شرط الحياة ...إلخ. وأنا بدوري أستغرب من فيلسوف في وزن الرازي يؤمن بالجن، يزداد الاستغراب حين يروي قصة ابن مسعود حول "لقاء النبي بالجن"، ويؤمن الرازي بها أشد الإيمان، بل يحاول أن يجمع بينها وبين رأي ابن عباس الذي ينفي رؤية النبي للجن، رغم ما تحمله القصة من ثغرات لا يقبلها أي عقل، فضلا عن عقل الرازي، أليس ذلك أدعى إلى التعجب من رأي المعتزلة العقلاني ..؟؟؟ الحديث اليتيم الذي يثبت رؤية النبي للجن، وبالتالي سيصبح منطلق الثقافة الإسلامية كلها حول "إمكانية رؤيتهم فيما بعد"، بل الاستعانة بهم، ومن ثم سيجعل مسألة "وجود الجن" "مما يعلم من الدين بالضرورة"، فيرتد منكر عالم الجن ـ قلت: ذلك الحديث هو حديث ابن مسعود الذي يؤيد به رأيه، وهو الحديث الذي سوف أقرؤه عبر المنهج "التفكيكي"، بعيد عن منهج "مصطلح الحديث"، مع أن الأخير يساعدني كثيرا، ويقدم لي مشروعية النقد، فيما يسمى "نقد المتن"، فصحة السند عند المحدثين جميعا ليست شرطا في صحة المتن"، والعكس صحيح. لنترك الرازي يروي لنا الحديث: {قال ابن مسعود قال عليه الصلاة والسلام: ( أمرت أن أتلو القرآن على الجن، فمن يذهب معي؟ فسكتوا، ثم قال الثانية فسكتوا، ثم قال الثالثة فقال عبدالله: قلت أنا أذهب معك يا رسول الله، قال: فانطلق حتى إذا جاء الحجون عند شعب ابن أبي دب خط علي خطاً، فقال: لا تجاوزه ثم مضى إلى الحجون، فانحدروا عليه أمثال الحجل كأنهم رجال الزط، يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها حتى غشوه فغاب عن بصري فقمت فأومأ إلي بيده أن أجلس ثم تلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع، ولصقوا بالأرض حتى صرت أسمع صوتهم ولا أراهم، وفي رواية أخرى فقالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): ما أنت قال: أنا نبي الله قالوا فمن يشهد لك على ذلك؟ قال هذه الشجرة، تعالي يا شجرة، فجاءت تجر عروقها لها قعاقع، حتى انصبت بين يديه، فقال: على ماذا تشهدين لي؟ قالت: أشهد أنك رسول الله، قال: اذهبي فرجعت كما جاءت حتى صارت كما كانت، قال ابن مسعود: فلما عاد إلي قال: أردت أن تأتيني؟ قلت: نعم، يا رسول الله قال: ما كان ذلك لك هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ثم ولوا إلى قومهم منذرين، فسألوني الزاد فزودتهم العظم والبعر، فلا يستطيبن أحد بعظم ولا بعر}. استوقفني هذا السرد الجميل، وهو أقرب ما يكون بأقصوصة رائعة، جمعت بين جل مقومات السرد، من "الحدث، والزمن، والمكان، والشخوص، والبطل، الفكرة، الحبكة، الحوار". يضغط الحوار بعنف على المتن، حتى يكاد ينقله من جنس "الأقصوصة" إلى "المسرحية"، فالنص افتتح بالحوار، وتوسطه الحوار، وانتهى بالحوار. هناك حوار واقعي، وأسطوري غرائبي، وهناك حوار جماعي، وفردي، من جهة أخرى: هناك حوار بين "الناس"، وحوار "بين الإنس، والجن، وحوار بين الإنس والأشجار، ثم ينتهي بالحوار بين الإنسان، والإنسان، فالأول بين النبي، والصحابة، ثم بينه وبين الجن، ثم بينه وبين الشجرة، ثم بينه وبين السارد ابن مسعود، بشكل منتظم، ومربوط بفعل الحكاية: "قال". فالحديث إذن يصلح عليه اسم "الأقصوصة، والمسرحية، والرواية ، ولذلك فهو ينتمي أدبيا إلى ما يسمى ب"المسرواية"، ولو نقل إلينا على أنه "إبداع من مخيلة ابن مسعود"، لسجل ضمن "الأعمال السردية المبكرة"، وفات الإسلاميون من النقاد أن يتحفونا به، على أنه مما سبقت السردية العربية إليه، ويستشهدون به، يا ليت أنور الجندي عثر عليه حين ينظر للأدب الإسلامي. بعد إبداء قيمة النص السردية، أود أن أسجل الملاحظات التالية: 1: ألا يدل ما في النص من مميزات سردية واضحة على كونه ليس من باب "الخبر"، ولا ينتمي إلى مفهوم "الحديث"، بل هو قصة، والقصة دائما تستنجد بالخيال كي تكمل بنيتها، عكس الخبر. 2: لما ذا نمشي بعيدا، ولا ندخل في الموضوع: أقول: إن النص احتوى على وحدات دلالية تنقضه، وتهدمه من الداخل، وتقوض مبناه كله: أ: بداية النص نفسها تكشف عن أمور لن يقبلها العقل، فكيف يمكن أن يطلب النبي محمد من الصحابة أن يذهبوا معه إلى أية مهكلة ويرفضون، "فسكتوا"، فضلا عن أن يؤانسوه إلى حيث "الجن" المؤمنون"؟؟ وهي نزهة طريفة لن يتكاسل عنها من يقدمون صدورهم لعوالى الرماح، وأعناقهم لسيوف المشركين ابتغاء مرضاة الله، ورسوله ؟؟ إن شعار الصحابة هو "سمعا وطاعة"، لا "صمتا وسكوتا" عكس ما يروي ابن مسعود "السارد"، لم لا ومنطق القرآن المتردد "أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول" ... "ويسلموا تسليما" في بعض الآيات؟؟ إذن لما ذا ابن مسعود وحده هو من يتحدى الشيطان في هذا الموقف؟؟ هذا هو السؤال الحساس المقوض للفقرة الأولى. والجواب عنه واضح، إذا علمنا أننا أمام صاحب رأي، يبحث له عن برهان، وإن أصبح هذا مما لم يعلمه سوى ابن مسعود، لأنه الوحيد الذي شاهد، ورأى رأي العين، بهذه الحيلة استطاع ابن مسعود أن يجيب القارئ الضمني الذي سيطرح مثل التالي: لما ذا أنت وحدك من يرى هذا الرأي، وهؤلاء كبار الصحابة كابن عباس خالفوك؟ إذا كان ابن مسعود السارد تنصل بذكاء خارق من قبضة هذا السؤال بخصوصيته هذه في مرافقة النبي إلى الجن، فهل سيتنصل من بقية الأسئلة كالسؤال الأول: هل يمكن أن يخالف الصحابة نبيهم بهذه الوقاحة؟ وكذلك أسئلة القارئ التالية: ب: يبدو أنه بعد هذا نسي ابن مسعود السارد عقل قارئه، ولم يعد يضع له حسابا، فقد صرح السارد نفسه بأن النبي خط عليه خطا، وأمره بالوقوف هناك، { ثم مضى إلى الحجون}، وفي موضع آخر: {حتى غاب عن بصري}، وفي النهاية يتضح بدون شك أنه لم يكن معه، بل "عاد إلي، وقال: أردت أن تأتي معي؟ قلت نعم، قال: ما كان ذلك لك ..}، إذن ابن مسعود أكد بنفسه أنه كالصحابة الباقين المتقاعسين لم يشاهدوا اللقاء السري بين النبي، والجن، لكن هذا ليس مما يهمنا نحن الان رغم تسجيله من باب "التناقض"، والهدم، ما يهمنا أكبر هو أنه إذا كان النبي نفسه غاب عن بصره، وأن ابن مسعود سجن في دائرة خطية، وكان في الليل، فكيف ينقل لنا خبر "الشجرة"، ومجيئها "تجر عروقها قعاقع" كأنما هو شاهدها، وسياق الحديث يقطع بأنه هنا يروي كشاهد عيان ؟؟؟ بل سمع "شهادتها بأن محمدا رسول الله"، وتؤكد الإشارة الواردة إلى الشجرة "هذه الشجرة" انها قريبة من النبي، لا من ابن مسعود، المسجون في "الخط" بعيدا عن المجلس، ويفيد السياق أن النبي ليس من أخبره، فهو عازم على إسناد كل "قول إلى قائله في الحديث"، فلم لم يسند هذا القول العجيب إلى النبي لما عاد إليه، فبعد هذا مباشرة قال ابن مسعود :"فلما عاد إلي قال: أردت أن تأتي معي..." فهو إذن راو مشاهد لحركة، وكلام الشجرة، ورجوعها !! كل هذا يتنافى مع بقائه بعيدا في الخط، ليلا ؟؟؟ ج: أفاد ابن مسعود نفسه أنه لم ير الجن، " حتى صرت أسمع صوتهم ولا أراهم،.."، وقد تكون تلك الأصوات حفيف الورق، لأنه سجن في الوادي، مصحوبا بهدير الرعب، وترقب ملاقاة الجن، هذا إذا كانت قصة "الذهاب أصلا حقيقية"، من هنا ينبثق استنتاج، وسؤال محرجان للسارد: أولا: ابن مسعود لم يزد شيئا من الفضل على الصحابة الذين بقوا في المدينة، فهو أيضا بقي في "الخط" الذي خطه النبي، وفاته التمتع برؤية الجن، وليس له من الفضل سوى التشييع. ثانيا: لماذا منع ابن مسعود من حضور الجلسة هذه؟؟ فالعلة التي ذكرت بعد الرفض غير معقولة إن كان هناك معقول: "ما كان ذلك لك، هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن، ثم ولوا إلى قومهم منذرين.."، هل في هذا من سر يمنع الرفيق المخلص من الحضور، بدل البقاء في "الخط"، بعيدا،؟؟ أليس هذا مما يدعوا إلى حضوره أصلا، أم أن هناك أسرارا دارت بين النبي، وبين الجن؟؟ الحديث لا يوحي بذلك، مع صفاء المودة بين النبي وصاحبه من الإنس. د: تأتي المصيبة الكبرى، في النهاية، عندما لا يزود النبي الجواد الكريم هؤلاء الجن المؤمنين بشيء غير "البعر، والعظم"، أية إهانة للجن هذه؟؟ خاصة المؤمنين الدعاة، ثم هل يحتاج الجن أصلا وهم من هم في "القوة، والجبروت إلى زاد من الإنس؟؟ إنما فات السارد على الأقل، أن يشير إلى أن هذا هو ما أحله الرسول للجن، فيكون ذلك بداية التشريع النبوي للحياة الجنية في "باب الأطعمة والأشربة" في فقه الجن. مع ما يطرح على ذلك من أسئلة أخرى، مثل: لما ذا ذكر لهم الحلال، دون الحرام؟؟ غير أن ذلك سيدخل باب الفقه الإسلامي، إذ لم يخل كتاب فقهي من التشديد على من استنجى بالبعر، والعظم، وقد نجانا الله نحن في هذا العصر، وأغنانا عن ارتكاب تلك المعصية، وأرحنا الجن المؤمنين في زادهم المحلل، المبارك في حديث ابن مسعود السارد. هـ: أكرر أن هذا النص لو قدم على أنه تخييل لقبلناه على الرأس، والعينين، لكن ما دام يقدم على أنه حقيقة مما يجب الإيمان به فذلك ما لا نرضيه لعقولنا. تنبيه: اكرر لفظ "السارد" بعد ابن مسعود، إشارة إلى أني لا أقصد ابن مسعود الصحابي الذي يقدسه المسلمون، فأنا أقصد فقط سارد هذا النص، الذي قد يكون شخصا آخر غير ابن مسعود، فالحديث لم أتأكد من صحته، إذ لم أجده في الصحاح، غير أنه عمل عمله في المخيال الإسلامي، بل صدرت عنه تشريعات، كما رأينا، ودخل في الفقه الإسلامي، والميثولوجيا الإسلامية معا، وانتشر من كتب التفسير، والسيرة، إلى المساجد، والشوارع.
مادة جميلة لابد ان نتعرف عليها وهي كيف كانت ملكة جمال العراق ايام الاربعينات من الزمن الجميل الذي غادرنا الى الابد، و تخيلوا العراق قبل ستين سنة وهو يتغنى بالجمال وتخيلوا وطناً كان لديه الوقت والمزاج لينتج ملكة جمال عام 1947 رغم ظروف الأربعينات التي كانوا يعتقدونها حياة بدائية، والعراق الجميل الذي يحاول الطائفيون والمجرمون ان يمسحوا صورته الآن كان في الأربعينات زهرة تريد أن تتفتح على الحياة الجميلة وكان يريد أن ينمو على إيقاعات عصر آخر لا تكبله قيود اجتماعية ولا أوهام سوداء كانت تعصف في مجتمع كان كلما يريدونه أن ينغلق لكنه يكسر الدائرة وينتفض وفي قبضته الأشجار والعصافير والزيتون والطلع والتمر والبرتقال .. وهذه الصورة الجميلة امامكم لـ( رينيه دينكور) عراقية جميلة انبثقت من تلك الحقبة البعيدة ،وحضرت إلينا عبر هذه الصورة الإرشيفية كأنما تذكرنا بأن الجمال هو وسيلتنا الأخيرة لنهاية هذا الصراع السياسي والطائفي..ومن المؤكد أننا بالجمال ننتصر ونسير الى الحياة الأجمل . هذه الملكة العراقية الجميلة التي أبقت أثرها حتى الآن جمّلها دجلة وانضج أنوثتها الفرات وأبقاها الزمن إلينا لتكون شاهدة على عصر مضى ، لكنه كان عصراً فيه الكثير من البراءة والشباب والتطلع الى زيتونة غدٍ آخر .كان أهلها يتبغددون فعلاً رغم حياتهم البسيطة آنذاك ...بغداد المطوقة بالقنابل والعبوات والمفخخات والرصاص لا تصحو صباحاً إلا على هدير الموت .ولا تنام إلا على صراخ الأمهات والأطفال ..ولا تحلم إلا بالرصاص..كأنما الجمال هرب من بيوتها ومن نسائها، وقد ان الاوان ان نصحوا على صوت فيروز وبغداد الشعراء والصور . PUKmedia خالد النجار :
صرّح المهندس صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي لسوريا الجديدة بأنهم كحزب مشاركون في الثورة السورية منذ بدايتها. و أنهم استطاعوا الحفاظ على استمراريتها وسلميتها في المناطق الكردية كما رأوها مناسباً. و أضاف مسلم بأنهم لازالوا على موقفهم هذا و الذي يتناسب مع نهج هيئة التنسيق الوطنية التي هم جزء منها و أنهم يساهمون في جميع قراراتها ومواقفها. و قال مسلم بأنه لا يمكن الادعاء بأنهم يقفون إلى جانب النظام الاستبدادي القمعي الذي سفك دمائهم على مدى سنوات و أضاف: نحن الحزب الكردي الوحيد الذي قدم شهداء في أقبية مخابرات النظام، فهل يمكن أن نقف إلى جانب جلادينا؟ و قال مسلم بأن الذين يعملون من أجل سفك الدم السوري وتسببوا في تسليح الثورة ولا يعرفون سوى العنف نهجاً ولهم علاقات مع بؤر لاتهمها الدم السوري يحاولون تلطيخ مواقف حزبهم ومواقف هيئة التنسيق الوطنية منذ البداية، ويشيعون مثل هذه الأكاذيب, مؤكدا ما نشر في موقع كلنا شركاء كذبة كبرى بحجم المأساة السورية على حد تعبيره. و أضاف مسلم حزبهم يساهم في تأسيس النظام البديل الذي يراه مناسباً للشعب الكردي بل ولكل سوريا بعد زوال النظام الاستبدادي الراهن، وهو نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، قائلا بأن "الزبداني" قد بدأت بتطبيقه على أرض الواقع في الآونة الأخيرة على حد تعبيره. و قد كان موقع كلنا شركاء قد نشر يوم أمس خبرا مفاده بأن النظام السوري قد منح حزب الاتحاد الديمقراطي إدارة ذاتية في محافظة الحسكة و أن النظام أعطى الصلاحيات الكاملة لأعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي لقيادة أمر الحدود وخاصة الوضع الجمركي، وعمليات التهريب التي تحصل بين الدولتين وفقا لما جاء في الخبر. سوريا الجديدة
ينتهي مؤتمر الأحزاب والقوى الكردية السورية الذي بدأ اعماله في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس بمشاركة 11 حزباً سياسياً كردياً وحوالي 190 شخصية كردية تمثل التنسيقيات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني ورجال الدين والوجهاء، ينتهي اليوم من مناقشة خمس قضايا مهمة تتعلق بتقرير المصير للأكراد في سوريا وبناء سوريا على اساس ديمقراطي والتعايش القومي في سوريا ووضع دستورجديد للبلاد ودعم المؤتمر للثورة السورية. ويناقش المؤتمر 15 بحثا تتعلق بأوضاع الأكراد في سوريا والمعارضة السورية والثورة في سوري ومستقبل هذا االبلد والأكراد وملامح السلطة المقبلة وكيفية تثبيت حقوق الأكراد ودور المرأة في الثورة السورية. ويوجد في سوريا 12 حزبا كرديا محظورا جميعها علمانية واكثرها تاثيرا حزب يكيتي والحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (بارتي) وحزب يزيدي الكردي والاتحاد الديمقراطي (القريب من حزب العمال الكردي). وحاولت السلطات السورية استمالة الأكراد في بداية موجة الاحتجاجات في اذار (مارس) الماضي حيث تم اصدار مرسوم في نيسان (ابريل) ينص على منح الجنسية السورية للسكان الأكراد الذين حرموا منها عقب احصاء تم في عام 1962. وخلال افتتاح المؤتمر أعلن رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني دعم الاقليم للأكراد في سوريا شريطة توحيد صفوفهم مؤكدا على اهمية منحهم حق تقرير المصير. وقال بارزاني مخاطبا منظمي المؤتمر إن "الملف السوري مهم لدينا أولا بحكم الجيرة وثانيا بسبب وجود مليوني كردي هناك كانوا مجردين من حقوقهم على مر التاريخ والآن يجب حصولهم على خذخ الحقوق ضمن التغييرات الجارية وبطريقة ديمقراطية بعيدة عن العنف". وأضاف "يهمنا كثيرا أن نعرف إلى اي منحى تتجه التغييرات ونريد أن تقرروا انتم كرد سوريا بحرية وأن تضعوا العنف جانبا وسنقوم بدورنا بدعمكم شريطة توحيد صفوفكم". وشدد بارزاني على المؤتمرين قائلا "نحن بدون توحدكم لا يمكننا التعاون معكم ويتوجب عليكم وضع المشاكل الداخلية جانبا ليكون مستقبلكم واضحا واعتقد أن مستقبلا جيدا ينتظركم". وأضاف "الآن زمن فتح صفحة جديدة في قاموس الشعوب ونريد أن نقول للترك والعرب والفرس إن نضالنا سيستمر بشكل سلمي ونريد الحصول على حقوقنا". وقال "يتوجب على الشعب الكردي في سوريا التهيؤ للتغيير الذي سيشهده بلدهم لا محال". وأضاف أن "أي تغيير يطرأ على سوريا يتوجب مراعاة مصلحة وحقوق الشعب الكردي فيه كون ذلك الشعب عانى الحرمان من جميع حقوقه الطبيعية والأساسية". وأشار الى أن "الأحداث التي تشهدها سوريا ليست من تدبير أطراف أو جهات خارجية وإنما هي من صنيعة الشعب السوري نفسه". وأشارت اللجنة التحضيرية في كلمة لها الى أن "الهدف من عقد المؤتمر هو توحيد صفوف الكرد في سوريا وإيصال الرسالة الكردية الى العالم أجمع ودعم حركة التحرر الكردية في سوريا ومجلسهم الوطني وبناء بلد ديمقراطي تعددي فيدرالي علماني يتم صياغة دستور جديد له". ومن جانبه أشار المجلس الوطني الكردي في سوريا في كلمة ألقاها عضو المجلس إبراهيم برو الى أن "جميع أطراف المعارضة السورية في الخارج لم تعترف بعد بحقوق الشعب الكردي في ذلك البلد ولم تبادر نحو الكرد بالشكل المطلوب" داعياً "قوى المعارضة السورية الى التعامل مع الكرد بما يتلاءم وثقلهم". وقد رد عبد الحكيم بشار سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا الذي شارك في المؤتمر على دعوة بارزاني للأكراد الى التوحد قائلا ان "وحدة الصف الكردي هدف استراتيجي". وأضاف ن "يمكننا القول ان حقوق الشعب الكردي بدأت تتحقق لان سوريا في لحظة مفصلية وهناك تغيير عميق سيحدث فيها". وأشار إلى أنّ "هذا التغيير بالنسبة لنا ظرف تاريخي يجب استثماره بافضل صيغة ممكنة عبر تحقيق وحدة الصف الكردي في الداخل والخارج". وفيما يتعلق بطبيعة علاقة أكراد سوريا بالمعارضة قال بشار ان "شكل العلاقة تقرره مدى استجابة المعارضة السورية لحقوقنا المشروعة في مستقبل سوريا عموما او بخصوص حقوقنا القومية المشروعة". وخاطب المعارضة السورية قائلا "من يريد تغيير هذا النظام باقصر مدة ممكنة ويجنب السوريين من المزيد من القتلى والدمار الاقتصادي يجب ان ينطلق من الشراكة في الوطن ونحن شركاء في الوطن". بدوره قال شلال كدو احد ممثلي الأكراد السوريين في المؤتمر، ان "مؤتمرنا سيشدد على اهمية وحدة الصف الكردي وعلى اهمية الكتلة الكردية في اطار المعارضة السورية". وأكد ان المؤتمر على درجة عالية من الاهمية على القضية الكردية في سوريا لكونه اول تظاهرة سياسية واعلامية لأكراد سوريا. ويأمل الأكراد السوريون الذين تعرضوا لقمع شديد على يد القوات الحكومية في عام 2004 إثر انتفاضة شعبية في مناطقهم في شمال وشمال شرق سوريا بتأسيس نظام قائم على اللامركزية الإدارية في البلاد يتمكنون من خلالها من إدارة شؤونهم في نظام يعتمد الحكم الذاتي. ويبلغ تعداد المواطنين الأكراد في سوريا حوالي مليوني نسمة يشكلون القومية الثانية في البلاد حيث يتطلعون إلى إزالة السياسيات العنصرية المطبقة بحقهم خلال العقود الماضية. ويعتبر الأكراد من أشد المناوئين لنظام الحكم في سوريا ويتهمون حزب البعث الذي يحكم البلاد منذ نصف قرن بممارسة سياسيات عنصرية ضدهم في مناطق تواجدهم. وكانت الأحزاب الكردية المنضوية في المجلس الوطني الكردي وعددها 11 قد علقت عضويتها في أطراف المعارضة السورية الأخرى ولاسيما المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطنية للتخلص من ازدواجية العضوية وتوحيد صفوف القوى الكردية ثم الانضمام لاي فصيل معارض يدعم مطاليبهم بتحقيق المصير. وكان وفد برئاسة رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون أجرى في أربيل منتصف الشهر الحالي محادثات مع بارزاني ومع معارضين أكراد سوريين تركزت حول دمج مختلف القوى الكردية المعارضة في المجلس الوطني للمعارضة. وعقد المجلس الوطني الكردي في سوريا أولى مؤتمراته في مدينة القامشلي السورية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بمشاركة 254 عضواً يمثلون عشرة أحزاب رئيسية وعدداً من التنسيقيات الشبابية والشخصيات الوطنية الثقافية والاجتماعية والنسائية وانبثقت عنه هيئة تنفيذية مكونة من 45 عضواً معظمهم من المستقلين. واتخذ المؤتمر جملة من القرارات أبرزها ضرورة التواصل مع أطراف المعارضة السورية والاتفاق معها على برنامج عمل مشترك للمرحلة المقبلة والعمل معاً من اجل تغيير النظام الدكتاتوري في سوريا وتفكيك مؤسساته السياسية والأمنية والفكرية وبناء نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي يضمن دستوريا الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا ويفسح المجال أمامه ليقرر مصيره بنفسه ضمن إطار وحدة البلاد. أسامة مهدي من لندن GMT 4:00:00 2012 الأحد 29 يناير . لاف .
فيما يقترب المجلس الوطني السوري من استحقاق انتخاب رئيس جديد له يوم 15 من الشهر المقبل بموجب قاعدة الرئاسة الدوارة، أعلن الدكتور عبد الحكيم بشار، رئيس المجلس السوري الكردي الذي يضم غالبية الأحزاب الكردية أن المناقشات مع المجلس الوطني «حققت تقدما» قد يفضي لاحقا إلى انضمامه إلى المجلس بانتظار الحصول على تفاهمات وضمانات بشأن مستقبل الأكراد وموقعهم في السلطة السورية القادمة. وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته إلى باريس بدعوة من وزارة الخارجية الفرنسية، نفى بشار بقوة أن يكون الأكراد «يتفرجون» على الثورة السورية من بعيد مؤكدا أنهم «يشاركون فيها بفعالية.. لكن الإعلام العربي لا يغطي الأحداث في المناطق الكردية». ويذهب بشار إلى حد تأكيد أن نسبة مشاركة الأكراد الذين يمثلون 15 في المائة من سكان سوريا أعلى من نسبة مشاركة الآخرين «حيث بقيت حتى الآن خمس محافظات» خارج الحراك. وسريعا جدا، يطرح بشار الذي يشغل أيضا منصب أمين عام الحزب الديمقراطي الكردي، سلسلة مطالب طويلة يريد إجابات «واضحة ودقيقة» بشأنها قبل الانخراط في أي من التجمعات السياسية المعارضة، مع التأكيد على أن الأكراد «جزء من الثورة السورية» وأنهم «مستمرون فيها» سواء حصل اتفاق مع المعارضة أم لم يحصل. ويريد بشار اعترافا دستوريا صريحا بالهوية الكردية وبالشعب الكردي باعتباره «مكونا» رئيسيا وبرفع الغبن الذي لحق بالأكراد منذ عشرات السنين وبإلغاء السياسات «الشوفينية» بحقهم ورد حقوقهم والتعامل المتساوي معهم كشركاء متساوين في الوطن ورفض عبارة «الجمهورية العربية السورية» لأنها تتجاهل الأكراد. والأهم من ذلك أنه يطالب بأن «يقرر الأكراد مصيرهم بأنفسهم» على أرض سورية مضيفا أن وحدة سوريا «خط أمر» لا يجوز تجاوزه. وإذ يحذر من «مشاكل كبيرة» ستحصل بعد التغيير، فإنه «يصر» على الحصول على «إجابات وضمانات واضحة وموثقة» حول موقع الأكراد وحقوقهم وتعهدات من المعارضة. ويحذر بشار من أنه «إذا لم يحصل توافق بين أطراف المعارضة اليوم، فقد يحصل بعد التغيير ما لا تحمد عقباه» في إشارة إلى اختلاف الاستراتيجيات والطموحات عند أطراف المعارضة. ويدعو رئيس المجلس الكردي الذي أبصر النور حديثا إلى «وحدة المعارضة» وإلى «طمأنة الأقليات»، ليس فقط الأكراد وإنما أيضا العلويون والمسيحيون والإسماعيليون وغيرهم. كذلك، فإنه يطالب بتغيير النظام بكليته وليس على مستوى الرأس وحده بل بكل بناه و«تفكيك الدولة الأمنية ومنع عودة الاستبداد بأية صورة من الصور». ومن هذا المنطلق، يرى بشار أن المبادرة العربية التي تقول بتحويل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى نائبه الأول «غير كافية لأن الحكومة لا تستطيع شيئا في ظل نظام أمني كالنظام السوري». ويعزو بشار عجز المعارضة السورية المشتتة عن توحيد صفوفها إلى «الأنانيات» حينا و«الصراع على السلطة» أحيانا وإلى تفكير كل طرف بالموقع الذي سيحتله بعد التغيير والحصة التي ستؤول إليه. ويدعو بشار كل أطياف المعارضة إلى ممارسة «الخطاب الشفاف» الذي تفهمه عامة الناس بحيث لا يكون موجها فقط إلى النخب السياسية السورية. ويأخذ بشار على المجلس الوطني السوري «الكلام العام والمبادئ العريضة» التي يلجأ إليها في حديثه عن المسألة الكردية ويدعوه إلى «ترجمة أفكاره» إلى إجراءات وتدابير وإلى بلورة برنامج سياسي متكامل وواضح. الشرق الأوسط
الأحد, 29 كانون2/يناير 2012 14:02

زفة دجلة و الفرات : جمشيد ابراهيم .

زفة دجلة و الفرات اشارة الى اغنية المطربة العراقية العربية القديمة مائدة نزهت. دون شك التغيير و الديناميكية هي سمة مهمة للحياة و المادة فالحركة تولد الطاقة وتضفي شكل جديد على المادة بشكل مستمر. قطعة الارض التي نسميها اليوم العراق بمدنها و انهارها الرئيسية لم تكن عربيا قطعا لاعطائها هوية عربية و ضمها الى العالم العربي اليوم. راجع مقالتي عن اصل اهم اسماء هذا البلد المتعدد القوميات و الثقافات (بغداد و عراق) على موقعي الفرعي و الرابط الاتي. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=181182 و اليوم اريد ان اتناول اصل (دجلة) و (فرات) دون ان اتطرق الى منابعها. اقدم الاشارات لاسم (فرات) ترجع الى نصوص الخطوط المسمارية اي وجد في Shuruppak و pre-Sargonic Nippur في منتصف الالفية قبل المسيح كتبتت بالسومرية و يظهر فرات تحت اسم UD.KIB.NUN او dKIB.NUN ويشير حرف الدال هنا الى الهية هذا الاسم والعلاقة الوثيقة بين مدينة Sippar والنهر و لكن تغيير اسم النهر في الاكدية الى Purattuو الطريقة الحديثة في كتابة الاسم Euphratesهي من الفارسية القديمة Ufrātu عن طريق الفارسية الوسطى Fratالتي تحولت في التركية الى Fırat و الفارسية Ufrātu هي اصل اليونانية Εὐφράτες اما دجلة فكانت اسمها في السومرية Idigna او Idiginaلربما من *id Idigin اي الماء الجاري او النهر السريع الجريان بالمقارنة مع الفرات الذي كان يسيل بهدوء و يترك ترسبات اكثر ليبني سطح اعلى للنهر من جراء هذه الترسبات و قد ادى الى ظهور الاسم الاكدي Idiqlat. و كلمة Tigris هي في الحقيقة من اليونانية Τίγρις و اصلها الفارسية القديمة Tigrā التي ايضا انتجت اسم النمر tiger. الكلمة البهلوية tigr تشير الى السهم - قارن الكردية و الفارسية (تير) سهم و (تيز) حاد. و لكن الاسماء الفارسية لدجلة و فرات لربما هي في الاصل ليست الا ترجمات من السومرية.
الأديب الكردي حافظ القاضي.. وشيء من كتاباته (1929- مارس 2010) في حياة كل شخص أفراد، يشعر حينما يلتقيهم، أن بينهما صلة قديمة وحميمة، دون قدرة على تفسير أو توضيح هذا الشعور. والاستاذ حافظ القاضي أحدهم في حياتي. أنه أمر في غاية الحرج، أن تتعامل مع شخص كأنه قريبك، بينما لم يمض وقت على تعارفكما. وربما كان هذا شعورا متبادلا بيننا، كل من منظوره الخاص. فقد سألني في البداية، أن كنا التقينا سابقا، ومكان عملي السابق، وأفصح أنه يتذكر شخصا كان يشبهني، وربما كنت أنا. مثل هذا الشعور كان داعما نفسيا لي، في التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب نزعتي في التوحّد، وطابع الخجل الطاغي في شخصيتي. *كانت بداية معرفتي به عن طريق الأخ والصديق ربحان رمضان، الكاتب والناشط الكردي، وذلك أيام عملنا المشترك في تقديم برنامج إذاعي اسبوعي من راديو لنز 1997. وقد أجريت مقابلة ثقافية مع الأستاذ القاضي تحدث فيها عن حياته ونشاطه الأدبي والاعلامي إضافة إلى آرائه في مسائل تعنى بالثقافة واللغة الكردية وموضوعه الأثير – توحيد قواعد اللغة الكردية. حافظ القاضي شخصية عراقية أصيلة تنتسب ملامحها إلى أجواء الخمسينيات والستينيات العراقية، مثقف موسوعي وأديب متمكن في كل مجالات الأدب، كتب الشعر والقصة والرواية والمسرحية الشعرية والمقالة الصحفية، إضافة إلى كونه أحد رواد الصحافة والاعلام الكردي، أصدر أكثر من مجلة كردية، وكان من العاملين الأوائل أو المؤسسين لقسم البرامج الكردية في إذاعة بغداد. وقد جمعته برواد الأذاعة العراقية ذكريات ومواقف كان يستذكرها ويتندر بها في حديثه. وهو صاحب نكتة من الطراز الأول، خفيف الظل سريع البديهة، حاضر الذاكرة، رابط الجأش قوي الشكيمة. أسأله بالتلفون عن اسم أو تاريخ أو حيثية معينة فيجيبني فورا. أتصل به تلفونيا لتحديد موعد زيارة، فيأتي ردّه: أحسن وقت هسّه.. إذا عندك مجال أهلا وسهلا.. فنكون عنده خلال ربع ساعة. صادفت بعض الزيارات وهو يعاني من متاعب صحية، دون أن يكشف عن شيء أو يتذرع بالمرض، أو ينقطع عن نكاته، التي كان يزيد منها كلما لحظ الوجوم أو الحزن يقترب منا. يدعونا للبقاء مدة أطول كلما حاولنا المغادرة. وكانت متاعبه الصحية بالدرجة الأولى من القلب، أجرى أكثر من عملية جراحية. كانت احداها خلال تلك المدة، حيث جرى استبدال جزء من الشريان الرئيسي الخارج من القلب، وكانت واحدة من العمليات الصعبة والمقلقة لشخص في أواخر سبعينياته. كان يسخر من وصايا الأطباء له بعدم التدخين، وبعد نجاح العملية يقول: بشراييني الجديدة أستطيع أن أعيش ثلاثين سنة أخرى بدون مشاكل، وهو يمهد بذلك لطلب السيجارة. الاستاذ القاضي ذاكرة حية للمشهد الثقافي العربي والكردي منذ الأربعينيات حتى السبعينيات، قبل مغادرته البلاد. وقد سجل مذكراته أو ذكرياته وسيرته الذاتية والأدبية ، إضافة إلى ترجمات ودراسات أدبية وتاريخية. كان له دور أبوي كريم ودور ثقافي مشرف ومشجع في دفع نشاطي الاعلامي الذي تمثل باصدار مجلة الساري الثقافية ثم مجلة ضفاف الثقافية العامة. وقد ساهم في كل منهما بمقالاته وترجماته الشعرية، كما ساعد بالتعريف بالمجلة واستقطاب الأقلام الكردية للمساهمة فيها. وإضافة للكتابات الأدبية نشر جانبا من ذكرياته، سيما المتعلقة بفترة سجنه في ما كان يدعى بقصر النهاية مع نخبة من رجالات العراق. وهي مقاطع مسجلة من كتاب كامل ينتظر الطبع إلى جانب مؤلفات أخرى، آملاً أن تحظى بعناية الجهات المعنية قريبا لاخراجها للنور ووضعها في متناول الأجيال الجديدة. كان قريبا من نفسي، يذكرني لقاؤه بجدّي (توفيق حسني الخالدي).. شبه في الملامح والسحنة ولون الشعر ولكنة الكلام. وأكثر من هذا كان الشبه يمتد إلى شكل العينين وصورة الجمجمة كما يصفها علماء الأنثروبولوجي. كان الأستاذ القاضي من أهالي دهوك في الأصل. فيما الآراء تتفاوت في ترجيع عشائر الخالدي التي يذهب البعض لاعتبارها فرعا من (الكاكائية). وكانت كلمة (كاكا) تتداول في العائلة لوصف (الأخ الكبير)، كانت عمتي لوالدتي تدعو جدي (كاكا)، وكانت والدتي وأخوتها يدعون أخاهم الأكبر (كاكا) بدون ذكر الأسم، على أن هذا الأمر لا يشكل قرينة ما في هذا المجال. توفي جدي في بداية السبعينيات عقب إصابته بجلطات متعاقبة أنتهت به للشلل التام لم تمهله أكثر من ستة أشهر. لا أدري إذا كانت هذه الملاحظة حاضرة في الذهن يومذاك، لكنني لم أتطرق إليها في الحديث. كانت عائلة أبي سيروان تتداول اللغة الكردية (البهدينانية) فيما بينها ومع من يجيدها، فيما كنا نتحادث باللغة العربية في زياراتنا، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فأن أحاديثنا نادرا ما كانت تتجاوز مجالات الثقافة والأدب. وهذان الجانبان، أبقيا العلاقة في مستوى محدد. وأعتقد أن اللغة تحديدا، تشكل عاملا نفسيا تواصليا مهما، أكثر من كونها وظائفية ثقافية أو اتصالية مجردة. على الرغم من طابع النكتة والأريحية الذي كان يطبع شخصية الاستاذ القاضي الاجتماعية، فأن غلالات الحزن وراء ذلك لم تكن خافية، ولكن الوصول إلى أطرافها ما كان باليسير. ولا بدّ أن شخصية بهذا الامتداد الثقافي والجغرافي قد اشتملت على كثير من الجزر والخلجان والمياه الحلوة والمالحة في حياتها، إضافة إلى صفة التشتت ما بين السياسي والثقافي، أو الفكري والاجتماعي الذي يستهلك من الشخص أكثر مما يبدو على سطح الحاضر. تحدث مرة عن هجرة/ هروب اليهود من العراق، وكانت لهم جيرة معهم، وذكريات طيبة ومحبة. وذكر كيف أنهم استودعوا بعض أماناتهم عندهم، على أمل العودة، ولكن. ولم يخطر لأحد.. أن مسلسل الهجرة والهروب، لا يستثني أحدا.. مهما تأخر الوقت!. زوجه السيدة أم سيروان، المعلمة ومديرة المدرسة المتقاعدة، والتي كانت تشاركنا جلساتنا وحواراتنا، قالت ذات يوم.. (هو اسم على اسم..)، في إشارة إلى الشخصية العراقية المعروفة صاحب الساحة المنسوبة إليه في شارع الرشيد من بغداد! *هل كانت السياسة طريقه إلى الثقافة؟.. أم كانت الثقافة طريقه إلى السياسة؟.. أعتقد هنا أن الاستاذ حافظ القاضي هو شخصية ثقافية أكثر من كونها شخصية سياسية. وبالتالي، فأن تداخلها السياسي هو أدنى للاطار الوطني منه إلى حرفية السياسة. في هذا المجال أذكر أن الموضوع السياسي (الوطني) يطبع الجانب الأكبر من الشعر الكردي كما العربي في مرحلة العمل من أجل نيل الاستقلال. وتشكل ظاهرة الترميز بالمرأة والحبيبة كناية عن الوطن والأرض حالة عامة في قراءة الكثير من الأدب والأغاني الكردية. اتجهت مساهماته الفكرية مبكرا تجاه اللغة والعمل لتوحيد قواعدها أو فقهها النحوي، وهو استكمال ثقافي للقراءة السياسية للموضوع القومي. أما الركن الثالث لنشاط الاستاذ القاضي فقد اتجه للاعلام، المقروء والمسموع. ففي دائرة البرامج الكردية في إذاعة بغداد كان الاستاذ القاضي مسؤولا عن إعداد الأخبار باللغة الكردية، بما في ذلك ترجمة كلمات وخطب عبد الكريم قاسم. لا شك أن نشر ذكريات الاستاذ حافظ القاضي وسيرته الذاتية ستلقي أضواء مهمة عن حياته وما يزيد عن نصف قرن من تاريخ الثقافة والحياة السياسية العراقية في جانبيها الكردي والعربي، انطلاقا من كون الاستاذ القاضي من سكان بغداد. حافظ القاضي.. المربي والأب الروحي إضافة إلى نشاطه الثقافي والاعلامي قرابة ما يزيد على نصف قرن، كانت شخصية الاستاذ حافظ القاضي موضع اعجاب وتقدير الجالية الكردية في النمسا وشرق ألمانيا، ولا سيما قطاع الأدباء والشباب المثقف، من خلال اتصالاتهم الهاتفية وزياراتهم الشخصية إليه على مدار الأيام. فكان شخصية معروفة ومحبوبة من الجميع، وقد ساعدت كثرة الاتصالات الدائرة حواليه ومعه وعبره أن يتحول العالم الكردي إلى قرية صغيرة كائنة في دارته الصغيرة في مدينة هايد النمساوية، ممثلة في شخصه وشخصيته. حياده وموضوعيته.. في بحثه لتوحيد قواعد لغة كردية موحدة، كان يذهب إلى ترجيح لغة بهدينان على لغة سوران، وكان يبني رأيه باعتبارها أكثر صفاء من الثانية الأكثر تداخلا في اللغة الفارسية، سواء من حيث عدد الكلمات الهجينة أو طريقة التلفظ. أما الأمر الآخر لترجيح البهدينانية فهو اتساعها الجغرافي وعدد المتحدثين بها في كل من تركيا وسوريا قاطبة وثلثي الجزء الكردي من العراق. بينما تستخدم السورانية في ايران والقسم الجنوبي من كردستان العراق. يضاف لذلك ان حجم المساهمة الثقافية والفكرية وبواكير الصحافة الكردية جاءت من القسم البهديناني في تركيا وسوريا على الأغلب. ولدى اطلاعه على دراسة أدبية لي انتهى منها خلال ثلاثة أيام، وضع ملاحظة بالقلم الرصاص يشير إلى فقرة تشدد على الجانب القومي، وقد شكرته عليها وأخذت ملاحظته بنظر الاعتبار. فالشعور القومي يتجاوز العادي، عندما يدخل باب المفاخرة والمنابزة. سجل الاستاذ القاضي تفاصيل مغادرته البلاد في ظروف مأساوية مضطربة في رواية من جزئين حملت عنوان (ليلة الهرير) وله أكثر من مجموعة شعرية ومقالات ودراسات لغوية باللغة الكردية الكرمانجية. وهو أحد واضعي مناهج اللغة الكردية المدرسية، والمساهمين في جهود (توحيد اللغة الكردية). آملا من الجهات المعنية طبع آثاره ونشرها، وقد كانت له علاقات طيبة وزيارات إلى بلده، ومسؤولي الثقافة والاعلام في كردستان. في هذا الصدد، ووفاء لأخ وصديق، أديب ومفكر، أعيد نشر بعض كتاباته –المتيسرة حاليا- في حوزتي مما سبق نشرها في المجلات التي أصدرتها، وما أزال أحتفظ بتسجيل صوتي لمقابلة معه سبق تقديمها خلال عام 1997 في الاذاعة النمساوية. • هنا بعض من كتابات الاستاذ حافظ القاضي التي نشرت في مجلتي " الساري" و "ضفاف" الثقافيتين في النمسا في أواخر التسعينيات.! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حافظ القاضي عن الأدب الكردي الأدب بمفهومه العام مرآة يعكس حياة الأمم والمجتمعات والأدوار التأريخية التي مرت بها. ولعل الأدب الكردي أسوة بغيره من آداب الأمم والشعوب قد تأثر بهذا القدر أو ذاك بما أفرزته تلك الحقب التأريخية من أحداث، وما أسبغته الطبيعة على الوطن الكردي من روعة وجمال، فأضحى عاملاً رئيساً في إثارة الأحاسيس المرهفة واضطرام العواطف لدى أصحاب المواهب ليتنقلوا كالطائر المغرد بين الأيك والخمائل والأفنان محلقين في أجواء الفضاء الزمردية، مستلهمين شيطان النظم والقصيد من الطبيعة الخلابة والنسمة الرخيمة وعبق الشذى الفواح. ولعل من المفيد أن نذكر أن الأدب الكردي ينقسم إلى قسمين رئيسيين: أدب كلاسيكي وآخر رومانسي. فالأول منه هو ما جرى نظمه وفق قوانين وبحور وعروض وموازين خاصة ويشبه الأدب الفارسي والعربي في العديد من أبحره. وسار على هذا النهج في نظم الشعر كل الأدباء الكرد الأقدمين وفي مقدمتهم ( بابا راخ الراوندي) الذي عاش في القرن الرابع الهجري. وتشير الأبيات القليلة من شعره التي قام الدكتور( بليج شيركو) بنشرها في العدد 22 من مجلة {هاوار} إلى أن الشاعر كان من أكراد (الهكاري). وجاء في كتاب( كرد وكردستان) لمؤلفه العلامة (محمد أمين زكي) ان الشاعر (بابه راخ الهمداني) توفي عام 517 هـ-1123م. و(علي الترموكي) الذي يصف الدكتور شيركو أشعاره بالرقة والبلاغة. ويصف ( الفردوسي) شاعر الفرس الشهير معاصره الشاعر الكردي (علي الحريري) قائلاً " رأيت أسد الغابة في حرير". كما برز في الحقبات المتقدمة شعراء آخرون كالملا الجزيري وفقي طيران وأحمد خاني صاحب رائعة (مم وزين) الشهيرة وكثيرين غيرهم. ولعل أقدم نص شعري عثر عليه هو ما ذكره الدكتور (بليج شيركو) في مذكراته نقلاً عن المستشرق الروسي العلامة (ن. فيليامنتوف) حيث يقول: ان علماء الآثار عثروا في شمال ايران على لوحة يعود تأريخها الى عام 320 ق.م. وقد نقشت عليها أبيات شعرية موزونة ومقفاة لشاعر كردي يدعى (بورابوز) تدرج ضمن الأدب الكلاسيكي، واخرى تعود لنفس الحقبة من التاريخ لشاعر لم يعرف اسمه تدرج ضمن الأدب الرومانسي. وفيما يلي ترجمة أولية منها: يا ليتنا نحيا أنا وأنت ونذهب معاً الى الروابي تعالي نخرج وقت الفجر ونصدح معاً بالغناء صحوت أمس باكراً على لحن يردده بلبل وترد عليه الأمواج والسهول والكل يشكو هول المحبة اذا كنت أنا وأنت على قلب واحد فلا يهمنا الجيران وأقوال الوشاة لنرقد معاً جنباً الى جنب سواء كان في البيداء أو في الفراش... أما الأدب الرومانسي فهو عبارة عن نظم ذي قوافي مثلثة أو مربعة أو مخمسة أو أكثر دون التقيد بوزن أو قافية، ولكنه عذب خالٍ من التكلف ومنساق بالسليقة والفطرة السليمة، وتم نظمه على الاكثر من قبل شعراء أميين معبرين في ذلك عما يكنونه من عواطف وما يختلج قلوبهم من مشاعر تجاه الحدث الذي من أجله تم النظم كالحب والهيام أو استنهاض الهمم أو الشكوى والذم أو تثبيت واقعة تأريخية تأثر بها القائل وغيرها من الأغراض. يتميز هذا النوع من الأدب بالرقة والعذوبة والسهولة والمتعة، فهو شفاف وخفيف الوقع على السمع ويصل الى القلوب دون تكلف. وقد ابتدع لهذا النوع من الادب ألحان وأشعار تتلاءم والحدث، فقد روعي للرقص أشعار وألحان تناسبه، وكذا الحال بالنسبة لسير القوافل أو أغاني الحصاد وغيرها من المناسبات. وفيما يلي ترجمة النص الذي عثر عليه في شمال ايران والذي يعود تأريخه كما أسلفنا الى عام 320ق.م. : أشرقت الشمس وخرجت (هيل) الى الحديقة لتستظل بظل شجرة الورد كانت قد وعدتني باللقاء وها قد وفت بموعدها ايها القلب أيهما أشدّ نضارة واحمراراً أناملها أم خدّ الوردة؟ أيها القلب هل عبير (هيل) أزكى أم عبق الوردة؟. أديب وصحفي كردي من العراق (1929- 2010) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصادر: مجلة روناهي- العدد الأول- تشرين الأول 1960- بغداد انور المائي- الاكراد في بهدينان- الطبعة الثانية-1999- دهوك ** حافظ القاضي من أوراق العمر.. في مثل تلك الأجواء القاسية حدثت بشكل مفاجيء معجزة لم تك تخطر على البال . فقد قرر مسؤولو المعتقل نقل البعض من الضحايا القابعين في الزنزانات الإنفرادية المظلمة المبنية تحت الأرض ذات الحراسات المشددة إلى مكان اخر يحتل ركناً من أركان باحة القصر الواسعة . كان المكان الجديد بالنسبة للزنزانات الرهيبة جنة عدن بالرغم من كونه شبيهاً بزريبة حيوانات ، فقد كان عبارة عن بناء متهرىء لمرآب قديم للسيارات لا تتجاوز مساحته الأربعين متراً مربعاً ذي أرضية كونكريتية وجدران متداعية من الداخل تكسوها رطوبة شديدة تمتد من الأرضية إلى السقف بحيث يتجنب الشخص التقرب منها أو اسناد ظهره إليها ، يتصدرها باب حديدي وبجانبه كوة على شكل شباك صغير . ويتدلى من السقف شريط ينتهي بمصباح كهربائي خافت الضوء ينير الأرض الكونكريتية ويلقي ظلاله على وجوه نزلائه الكالحة والتي تبدو عليها علامات التعب والإرهاق الشديدين ، وكانت هناك صفيحة خالية تقبع جوار الباب الحديدي تستخدم - كما قيل- لقضاء الحاجة!!. (الحلقة الثالثة) الانسان مدني بطبيعته، ولابدّ أن تنشأ بينه وبين الافراد المحيطين به علاقات وروابط بغضّ النظر عما يحمله كل منهم من أفكار واتجاهات وقيم متباينة، ومن الطبيعي جداً أن تتوثق وتتوطد مثل تلك العلاقات اثناء الضيق والشدائد والمحن القاسية والعيش المشترك، لاسيما في السجون والمعتقلات. لذا كانت علاقاتي مع كافة معتقلي القاعة بما فيهم رجالات الدولة السابقين مبنية على أسس من الود والاحترام المتبادل. كانت تربط اللواء المتقاعد السيد عبد العزيز العقيلي(1) بأحد أعمامي (2) - بالرغم من أنهما كانا على طرفي نقيض من الناحيتين الفكرية والقومية- معرفة قديمة عندما كانا ضابطين في الجيش العراقي، ويبدو أنها كانت إحدى العوامل في محاولته التقرب مني قدر المستطاع، إضافة إلى رغبته في تجنب المضايقات وسماع العبارات الجارحة والكلمات غير المناسبة التي كان البعض من الشباب الموقوف المتحمس يتعمد في توجيهها إلى مسؤولي الحكم السابقين بشكل عام (3). وكان المعروف أن السيد العقيلي من حملة الافكار القومية المتطرفة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وعمل بحماس لا حدود له عند تقلده منصب وزير الدفاع عام 1966 لاسكات صوت الشعب الكردي والقضاء على ثورته بالنار والحديد، وخطط للحملة العسكرية المعروفة باسم (الله أكبر) الغرض منها القضاء على المقاومة الكردية وإبادة المقاتلين من رجال (البيشمه ركه). كانت باكورة الأعمال العسكرية لتلك الخطة هي معركة (جبل هندرين) الشهيرة (4) التي ذاق فيها الجيش العراقي وبكل ما يملكه من عدة وعدد وطيران وأسلحة إبادة وفناء وتدمير، مرارة الهزيمة واندحر اندحاراً شنيعاً قلما شهدته ساحات المعارك الدائرة في عموم كردستان. الأمر الذي أرغم الحكم القائم في بغداد حينذاك على طلب ايقاف القتال والدخول في مفاوضات السلام مع الجانب الكردي. كنا أثناء رياضة المشي التي تستغرق ما يقارب نصف الساعة عصر أحد الأيام نسير معاً عندما سألت السيد العقيلي: - ما هي بالضبط التهمة الرئيسية الموجهة لكم؟ أجاب ضاحكاً: - تهمة العمالة للغرب وعلى رأسهم الانكليز!. فهم يتحدثون عن مخطط انقلابي بدعم من شركات النفط ومخابرات دول عربية واقليمية اخرى، كنت أداته!. أنني معروف لديهم تماماً ويعلمون تمام العلم أن لا غبار على وطنيتي ولست عميلاً ولا متعاوناً مع أية جهة أجنبية، ويعرفون جيداً أن ما يطلقونه من اتهامات هي محض هراء وأباطيل لا صحة لها ألبتة. وبالرغم من كل ذلك فقد مارسوا معي عمليات تعذيب وحشية لا تصدق ولا يمكن أن يتخيلها أي آدمي يحمل في قلبه ذرة واحدة من المشاعر الانسانية. ومع هذا فأنا بانتظار المزيد من التهديد والوعيد والتعذيب. كل ذلك من أجل ارغامي على الظهور على شاشة التلفزيون - كما فعل السيد مدحت الحاج سري (5) وكثيرون آخرون- لأعترف بأنني كنت أعمل من أجل الاطاحة بنظام حكمهم لصالح تلك الجهات. لكن خاب فألهم. فان ما يحاولون الحصول عليه بعيد المنال ولا يمكن أن يتحقق ولو كانت فيه نهايتي. (واستطرد قائلاً) كنت في داري عند نجاح انقلاب البعث في السابع عشر من تموز1968 وسيطرته على مقاليد الحكم في العراق. وفي صباح اليوم التالي جاءتني سيارة عسكرية يستقلها ضابط يحمل رتبة كبيرة لينقـلني بكل احترام إلى القصر الجمهوري. وفي إحدى قاعات القصر استقبلني السيد أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية بترحيب بالغ وحرارة لا توصف. جلسنا كأصدقاء قدامى تربطنا رابطة العمل المشترك في صفوف الجيش العراقي وأمطرني بسيل من الأسئلة تدور بمجملها حول تصوراتي في كيفية التعامل مع الوضع السياسي العام في المنطقة وأسلوب تنظيم العمل في الداخل وإدارة شئون الجيش والدولة. استمر اجتماعنا حوالي عشر ساعات متواصلة دار خلالها النقاش حول شتى المواضيع العامة. وبعد أن أفرغ ما في جعبته من أسئلة وإيضاحات استأذنته بالانصراف فأخذني من يدي قائلاً: أننا نعتزّ بكم ونعتبركم كبير مستشارينا فهذه حكومتكم ونحن اخوتكم الصغار وبأمس الحاجة إلى استشارات ونصائح وتوجيهات شخصيات مخلصة تتصف بالحكمة والخبرة والتجربة السياسية أمثالكم. أطمح في أن نكون دائماً على بالكم وأن لا تحرمونا من زياراتكم. وقد أبديت له استعدادي لتنفيذ أي عمل يطلب مني، فيه ما يحقق المصلحة العامة، وانتهى لقاؤنا بهذا الشكل الودّي. استمرت اتصالات البكر اليومية عن طريق الهاتف ليناقش معي ما يستجد من أحداث ويتبادل الرأي بشأن طرق معالجتها. ولكن ما حدث لم يكن يخطر على بالي مطلقاً. فقبل أن ينتهي شهر العسل هذا فوجئت بثلة من الجند المدجج بالسلاح تحاصر داري ليلاً وتشهر السلاح بوجهي وتقودني معصوب العينين إلى هذا المكان الرهيب لتبدأ رحلة العذاب. استمر تعذيبي بشكل متواصل أياماً عديدة وبشكل لا يمكن تصوره، كسروا ساقي، علّقوني بالسقف، تعرضت للضرب المبرح باللكمات والأرجل والاسلاك الكهربائية (الكيبلات) والخراطيم المطاطية (الصوندات)، ربطوا يديّ بأشياش (جمع شيش وهو عود من حديد) القسم العلوي من الأبواب مرات ومرات، استمر بعضها أربع وعشرين ساعة متواصلة. ولم يبق اسلوب تعذيب نفسي أو جسدي لم يمارسوه معي. أظنك لا تجهل ما يعنيه تعرض الانسان الى الموجات الكهربائية. لقد مارسوا معي هذا النوع من التعذيب البربري أكثر من عشرين مرة. أنا واثق تمام الثقة بأنهم لن يدعوني حيّاً سواء اعترفت بما يبتغون أو لم اعترف. لكنني والله شاهد انسان مخلص لشعبي ولن أقرَّ بأنني عميل لأحد ما عدا عمالتي لشعبي وبني قومي. وقبل أن يكتمل حديثنا طرق أسماعنا صوت أجشّ يعلن انتهاء فترة (الرياضة) فأسرعنا الخطى للوصول إلى القاعة تجنباً لسماع المزيد من سيل الشتائم البذيئة التي يطلقها كبير الحرس وجلاوزته المسلحين عادة. بدأت الشمس تميل نحو المغيب عندما ظهر على الباب الحديدي جنديان يحمل كل منهما سطلاً معدنياً يحوي عشاء المعتقلين. وكان المعتقلون خلال تناولهم وجبات الطعام يتوزعون مجموعات يتراوح عدد أفراد كل مجموعة من أربعة أشخاص أو أكثر يتحلقون حول صحنين الاول يحوي ارزاً والاخر سائلاً أحمر اللون لا يعرف كنه مكوناته. كان من الواضح ان الرز عبارة عن بقايا اكل الحراس ويحوي كميات من الشوائب والحجارة. أما السائل الأحمر فكان مالحاً بدرجة كبيرة (7). كنت منذ البداية أتجنب تناول ذلك الأكل مكتفياً بالصمون العسكري الأسمر. وكنت أشتري ما يتوفر من مواد غذائية في الحانوت المتنقل عند اقترابه من شباك المكان. وكانت على الأغلب علب من اللحم الاسترالي والأسماك والجبن المحفوظ والمربيات ومادة الراشي، وبالرغم من أنها لم تكن تفي بالغرض إلا أنها كانت بالتاكيد أفضل من الأكل المقدم بكثير. لم يمض سوى أقلّ من ساعة على تناول العشاء حتى ساد القاعة فجأة الهرج والمرج وتعالت أصوات الكثيرين مستغيثين، فقد بدت بوادر سوء الهضم واضحة في عيون البعض منهم والآلام تمزق أحشاء آخرين. بذلوا ما استطاعوا من جهد في اقناع الحرس فتح الباب ليتسنى لهن قضاء الحاجة. إلا أن جهودهم وتوسلاتهم كانت من دون جدوى وذهبت أدراج الرياح. أخذت أنات المستغيثين وصراخهم يتعالى ويصل أسماع المسؤولين. وعندها جاء كبير الجلاوزة (وكان ابن المغنية الكيولية المعروفة وحيدة خليل ليعلن بعنجهيته المعهودة قائلاً: مهما كانت الأسباب والدوافع فمن المستحيل أن يفتح الباب ليلاً، ويمكنكم معالجة الأمر وقضاء الحاجة باستعمال الصفيحة الموضوعة خلف الباب!. لم يبق أمام عباد الله المساكين من سبيل بعد أن فقدوا الأمل سوى التسليم بالأمر الواقع فرفع البعض بطانيات حول الصفيحة على شكل ساتر ووقف المستغيثون في صف منتظرين دورهم لقضاء الحاجة في الصفيحة العتيدة!!.
لا حق لمن لا قوة له , والقوةُ الحقُ ... هذه العبارات ثقيلة على الأذن ولكنها أثبتت صحتها منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا , والحديث عن الحق والعدالة والمساواة هو صنيع خيال الشعراء والكتاب وأحلام الضعفاء والمقهورين على سطح الأرض الذين لا حول لهم ولا قوة , فالقوة حكمت وتحكم في السلم والحرب وإن تغير مفهومها في كثير من الأحيان , فمن غير الضروري أن تتأتى القوة من البندقية والدبابة بل قد تأتي من الوحدة والتكاتف والتعاضد , في الشارع , أو في صناديق الاقتراع ووحدة الكلمة , أو تكون اقتصادية أو ثقافية وذلك طبقاً للعصر الذي عاش فيه الإنسان . صفحات التاريخ , القديم منه والحديث , مليئة بشواهد تأكد صحة ما نذهب إليه , ففي القديم كثيراً ما تعرض الآمنون في بيوتهم لغزوات وقتل وسلب ونهب وسبي بذريعة نشر رسالة الله على الأرض , وفي العصور الوسطى كان المد الاستعماري للغرب القوي في العالم الضعيف يتحجج بنشر الوعي والثقافة والإنسانية المبطنة بالتبشير بالمسيحية , ومن ثم حاول الشيوعيون الانتشار باسم السلام والتقدم وأعقبهم الأمريكيون بحجة بث الديمقراطية ونشر الحرية وثقافة حقوق الإنسان .. على أن المحرك الكامن خلف كل هذا التمادي عبر التاريخ كان القوة وليس غيرها , فلم يُعرف عن ضعيف غزا , أو استطاع الحفاظ على ملكه , ولم يثبت التاريخ أن أمةً غزت أمةً أخرى لتصلح شؤونها وترقي بأحوال رعيتها وإنما غزت الأممُ الأممَ لتستعبدها وتستحل أرضها وعرضها . لسان حال المنطق السياسي يقول دائماً : لا تحدثني عن استحقاقاتك بل حدثني عن قدرتك على نيل هذه الاستحقاقات والحفاظ عليها فإذا كنت عاجزاً عن هذا فلا حق لك , ومن الأولى لك أن تصمت , وإلا سوف تعاني الويلات فقد امتنع الفلسطينيون عن الصمت وهم على ما كانوا عليه من الضعف والانقسام وتصدع الصف فكان ما كان في شأنهم . ووفق هذا المنطق فالكرد أولى بالصمت من جميع شعوب العالم التي لها قضية عادلة تنتظر حلاً , لأنهم باختصار لم يكونوا في وضع قوي في التاريخ المنظور كي يستحقوا حقوقهم وينالوا مستحقاتهم . وضعفهم على مر التاريخ لم يكن وليد تقاعسهم عن مطالبتهم بحقوقهم بل كان وليد تفككهم إلى احزاب وتيارات سياسية متناحرة لأسباب جلها كانت شخصية وليست أيديولوجية . إن الأمر لا يحتاج إلى تفكير عميق لأن يستنتج المرء أن أياما عصيبة هي الآن في طريقها إلى سورية , ستنهار فيها الدولة ويحدث فيها فراغ في السلطة وفقدان في الأمن أكثر مما هو عليه الآن , هذا إن لم يتطور الأمر إلى حرب أهلية تحصد أرواح الآلاف بل عشرات الآلاف من الأبرياء , لا سمح الله , ويتم فيها نهب للممتلكات وانتهاك للأعراض , وأن هذه المرحلة القادمة تحتاج إلى عمل جاد لحماية الكرد ونيل حقوقهم والمساهمة في ترتيب البيت الوطني السوري وفق مقاييس جديدة أكثر حضارة ومدنية . والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو هل يحسب الكرد السوريون لهذه الأيام بحكمة ؟ وهل من استعداد لذلك ؟ بالتأكيد لا , فواقع الانشقاق والشرذمة والفرقة لا يزال سيد الشارع الكردي في سورية , والأنكى أنه لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع أو نقرأ فيه عن حزب أو كيان أو تجمع جديد في وقت يحتاج فيه الكرد إلى التماسك ووحدة الصف والموقف , فما اجتمع ثلاثة أكراد إلا وفكروا بتشكيل حزب ومن ثم تتراكم الأحزاب لتشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الإنسان الكردي بدل من أن تكون أداة لإيصاله إلى تحقيق هدفه في العيش بكرامة وعلى قدم المساواة مع أخيه العربي . لا ريب أن امتحاناً صعباً ينتظر الكرد السوريين قريباً كما هو ينتظر السوريين عموماً , وهذا الامتحان لم يتم التحضير له بشكل جيد ومسؤول , فلا دراسة متعمقة ولا علاقة مميزة مع المعلم أو المدير القادم ولا حتى قدرة على الغش في سلوة لمراقب الامتحان , وهذا لا شك أمر مؤسف وسيدفع الكرد السوريون ضريبته غالياً , وقد يكلفهم العودة إلى المربع الأول ولسان حالهم يقول : وكأنك يا أبو زيد ما غزيت. تحقيق الحق الكردي يتطلب من الكرد لملمة أطرافهم وتجميع قواهم وابتعادهم عن الفوضى السياسية والأنانية وتقديم المصلحة القومية على المصلحة الحزبية الضيقة وإيثار الشأن العام على المنفعة الشخصية الأضيق , وبغير هذا سوف لن يرحمهم التاريخ في المستقبل كما لم يرحمهم في الماضي . لا زلت أؤمن أن الوقت لم ينته بعد , وأن هناك المزيد منه إن حاول الكرد إصلاح ذات البين وعدَّ العدة للأيام القادمة والاستعداد للاختبار الحاسم , فإما النجاح , وإلا الرسوب . وفي حال الرسوب ما على الكرد إلا أن يلوموا أنفسهم ويجلدوا ذواتهم ولا يلعنوا الظروف ولا يشتموا المتربصين والمتشفين ممن لا يتمنون لهم الخير والنجاح . " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " .
أوحى التقرير الذي أعدّهُ مراسل قناة "الجزيرة" الفضائيّة في أربيل (كُردستان العراق) حول المؤتمر الذي يعقده الكُرد السوريين خلال يومي (28-29) من هذا الشهرالجاري على انّ الكُرد يحيكون المؤامرة على المعارضة السوريّة من خلال التساؤل الذي طرحه هذا المراسل بما معناه، ماذا يعني الكُرد من وراء هذا المؤتمر..أ انفصال؟! في الحقيقة ان الكُرد يحتاجون إلى أكثر من مؤتمر واجتماع حتى يستعدو للمرحلة المقبلة والتي تبدو أنها ستكون أكثر صعوبة سياسيّا في سياق طيلة التي مضت، إذا ما زال يعاني هذا المكون المجتمعي والسياسي من التهميش والاقصاء والنبذ من قبل القاع السياسيّ السوريّ سلطةً أومعارضةً، لم يجد الكًرد أي تفهم واقعي وجديّ من الطرفين سوى أمر واحد: اعادت السلطة لهم الجنسيّة السورية بعدما سحبتها منهم في الستينيات من القرن المنصرم. أما المعارضة فهي وبالرغم من انها تدعي بتفهمها للقضيّة الكُرديّة وان للكُرد حقوقاً ستعاد اليهم قانونياً ودستورياً إلى المشهد السياسيً السوري..بمعنى إخراج قواهم السياسيّة من المشهد الشعبيّ إلى المشهد السياسيّ لكن على أرض الواقع لم نر منهم سوا: قامت هيئة التنسيق الوطني كتابة اللغة الكُردية على ملصق مؤتمرها الأول، والمجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق تحتوي في هيئاتها على بعض الشخصيّات والقوى الكُرديّة عدا اعلان دمشق حيث يرى الكُرد و هم من المؤسسين لهذا الإطار ولولاهم لما وجد السوريين اطاراً اسمه اعلان دمشق كون المعارضة العربيّة كانت تعاني من الحساسيّة المفرطة بين قياداتها تجاه بعضهم لبعض. أما المتظاهرون السوريين(الحراكيون) والحق يقال انّهم لم ينسوا الكرد ف" آزادي" صارت مفردة حراكيّة بامتياز في كل حالات التظاهر حتى انّ هذه المظاهرات تبنت شعارا رفعه الكُرد في اليوم الأول من التظاهر: "واحد واحد واحد الشعب السوري واحد". منذ 10 أشهر لم يُطلب من الكُرد ان يكونوا من المؤسسين لأي نشاط ..دائماً مدعويين للحضور.. وهذا ما فهم الكُرد بانّ المعارضة تريد منهم ان يكونوا" شهود عيان" لا كفرقاء شركاء..هذا الوضع دفع بالكُرد للبحث عن الذات السياسيّة من جديد، وهم الآن يسعون بناء رؤياهم على شكل واضح ودون مواربة ولا التباس حول وضعهم الحالي ماذا وكيف سيكونوا في المستقبل..ولذلك نراهم ينشطون على صعيد التواصل السياسيّ سواء أكان هذا النشاط في أربيل أو في مكان آخر..وان المقصد من عقده في أربيل لا يحمل أي دلالة سياسيّة بقدر من الجوا العام في كردستان كان قد ساعدهم على عقد مثل هذا المؤتمر. المؤتمر الذي يعقده الكُرد خلال هذين اليومين والذي تحضره القوى والشخصيات الكُردية في داخل الوطن وخارجه إضافة إلى الشخصيات الأكاديميّة لا يسعى إلى بلورة صيغة تفرّ منه القوى العربيّة في سوريا انّما يريدون أن يتوصلوا إلى صيغة سياسيّة معقولة ومجديّة وليكونوا جزءاً من النسيج السياسيّ السوريّ، وليقطعوا الطريق أما اجتهادات شعارتيّة من قبل هذا الحزب وذاك وذلك منعاً لحدوث أي التباس. تجدر الإشارة انّ هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات ليس خالياً من الانتقادات، فمثلا يطلب المثقفون الكُرد من هذا المؤتمر أن يبحث هذا الاشكاليات وسوء التصرف الذي حصل ابان عقد المؤتمر الوطني الكردي، وحبذا لو يعيد المؤتمر إلى صيغة المطالبة لحقوق الكرد على أنّ الكُرد تحديدا ماذا يطلبون لان صيغة"اللامركزيّة السياسيّة" قابلة للتأويل وهو مطلب فضفاض، حيث من وراء هذه الصيغة نسمع من هذا وذاك طروحات مثل الفيدراليّة وغيرها في حين انّ الكُرد ومن خلال تجربتنا السياسيّة وخوضنا للمعترك السياسي في هذا المجال لم نرتقي إلى مطلب كمطلب الفيدراليّة. ولا نستغرب انّه حتى الآن ليس مطلوباً صيغة الفيدراليّة حتى في ال"مؤتمر الوطنيّ الكرديّ" الذي انعقد في الجزيرة قبل ثلاثة اشهر من الآن لم يتطرق إلى صيغة الفيدراليّة، وهذا لا يعني بانّه ليس من حق الكُرد طلب "حق تقرير المصير" فإنّ هذا الحق يجوز للأفرالد فكيف إذا كان شعب. بيد أنّ لتحقيق مبدأ حق تقرير المصير يتطلب ظروفا وشروطا، وأولى هذه الشروط هو الوعي السياسي، فمثلاً إذا أعطينا هذا الحق لشخص لا يعرف كيف يدير ذاته ..أو كيف سيتعامل هذا الشخص مع هذا المبدأ، ويمكن اسقاط هذا المثال على الشعب؟! و لذلك أراد الكُرد في مظاهرتهم يوم الجمعة الماضيّة ان يرفعوا شعار "حقوق الشعب الكُرد بما ينسجم مع المواثيق الدوليّة"، بمعنى لا الفيدراليّة ولا أية حقوق أدنى منها بقدر ما يحقّ للكرد من ضمان يسمح لهم بذلك الفقه الدستوريّ. بقي القول انّ مؤتمر أربيل للكُرد السوريين ليس توجهاً نحو الانعزاليّة ولا مخططاً نحو الخروج من الحالة السوريّة، ولا دراسة لبحث انفصال الكُرد، مع انّ مجرد هذا الطرح يبدو من السذاجة السياسيّة لأنّ للانفصال شروطاً مثل الشرط الجغرافي والشرط الاقليمي والشرط الدولي وتاليا هلى تقبل المنظمات الدولية بذلك ..والحقيقة انما يريد الكُرد من هذا المؤتمر ان يضعوا اللبنات الأولى لوضع النظريّة السياسيّة وان يحددوا لأنفسهم مسارا واقعيّاً وموضوعيّاً داخل حيزالمستقبل السوريّ القادم..!!
وفقا لما نشرته وكالة الانباء الكوردية (Payamner )، فمن المفروض ان تكون المباحثات السرية بين ممثلي الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني قد بدأت إعتبارا من يوم امس 26/01/2012، نقلا عن صحيفة ( ايدنلك ) المقربة من الحكومة التركية التي نشرت ما مفاده : أن جهاز المخابرات التركي قدم صيغة خطية الى قيادة العمال الكوردستاني، اتفق على مضمونها من قبل مسؤولي الحكومة التركية والزعيم الكوردي السجين عبدالله اوجلان، حول حل المسالة الكوردية في تركيا سلميا، وإنهاء الصراع الدامي الدائر منذ عام 1984 والذي خلف ورائه اكثر من 40 الف ضحية، إضافة الى الدمار الهائل الذي الحقه بكوردستان تركيا وكلفة الحرب التي وصلت الى أرقام فلكية، تركت اثار خطيره على المجتمع والاقتصاد التركي وسمعة تركيا في المحافل الدولية. تأتي هذه الخطوة التركية لتؤكد ما قلته في مقالتي (رياح التغيير في تركيا – ايلاف 26/12/2011 ) حول الاعتذار الجريء الذي قدمه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اوردوغان للشعب الكوردي عن المجازر التي قامت بها الدولة التركية الحديثة في منطقة ديرسيم 1937-1938 وايضا ما تبع هذا الاعتذار من تصريحات لنائبه السيد بولنت ارينش حول أهمية الاعتراف بالهوية الكوردية وعدم إمكانية إنكار وجودهم. المواقف السابقة وما اعلن حاليا عن وجود مباحثات سرية للوصول الى حل سلمي للقضية الكوردية، تبدو لأي متابع محايد من تواصلها وإستمراريتها، نابعة من موقف ثابت وسياسة جديدة كليا لحكومة اوردوغان، رغم كل الضغوط التي يتعرض لها حزب العدالة والحرية من اليمين التركي وبقايا الفكر العنصري المتزمت الذي إعتبر الكورد على مدى ثمانية عقود (اتراك الجبال )،وتسبب في عرقلة النمو والتطور الطبيعي المتوازن للمجتمع والدولة وقضايا حقوق الانسان في تركيا. ان توجه تركيا اوردوغان نحو الحل السلمي للقضية الكوردية، سيعزز ولاشك من قوة ونفوذ وسمعة تركيا، داخليا وإقليميا ودوليا، ويؤكد مصداقية مواقفها في الدفاع عن حقوق الانسان وعن الشعب السوري وعن وحدة العراق وما الى ذلك، هذا بالاضافة الى انه سيفتح افاقا رحبة أمام تطور وإزدهار الحياة الديموقراطية ونجاح التجربة الجديدة التي يقودها حزب العدالة والحرية في المنطقة، وأثر كل ذلك على تعزيز موقفها من مسألة الانظام الى الاتحاد الاوربي إذا رغبت في ذلك. غني عن القول انه بدون الاتفاق مع حزب العمال الكوردستاني، القائد الفعلي، الميداني للحركة الوطنية الكوردية في تركيا، لا يمكن تحقيق أي تقدم على المسارات الاساسية لترسيخ حل سلمي قابل للحياة والاستمرار، وعلى الحزب ايضا ان لا يترك هذه الفرصة تمر دون نتائج ايجابية والوصول الى اتفاق جدي وسلام حقيقي، فالحزب يعرف ولاشك أكثر من غيره مدى أهمية السلام والمصالحة الوطنية وبدأ مرحلة جديدة في العلاقات الوطنية الاخوية بين الكورد والترك. ان ما تقوم به حكومة اوردوغان، مع الاخذ بنظر الاعتبار سياسة الحكومات التركية المتعاقبة خلال الثمانون عاما الماضية، هي قطعا خطوة كبيرة في الطريق السليم. صحيح انه بدون النضال المشروع والطويل الامد والشاق لحزب العمال لم يكن من الممكن الوصول الى هذا المنعطف التاريخي المهم في سياسة وتوجهات الدولة التركية، ولكن ايضا لم يكن هذا ممكنا بدون حزب العدالة والحرية وسياسة اوردوغان وانفتاحه على المسألة الكوردية. ان ابناء الشعب الكوردي واصدقاؤه وكل محبي تركيا ودورها البارز في السلام واستقرار المنطقة، يتطلعون بكثير من الامل الى نجاح هذه المفاوضات والمباحثات الجارية حتى وان حققت الحد الادنى الممكن اليوم مما يريده الطرفين التركي والكوردي.
إن اكتشاف قانون السببية في العصر الحديث ،جعل من التاريخ سلسلة من الحلقات المتشارطة سببيا ومنطقيا ،إذ كل ما هو خارج التسلسل المنطقي السببي، بدا على أنه منتج تخييلي يدخل في إطار الخارق والمدهش والعجائبي والاستثنائي واللامعقول المعجز ... كيف نفسر أحداث ووقائع السنة الماضية سنة 2011 وفق منظور جدل العلاقة بين متن التاريخ المؤسس على صرامة الحتمية السببية، وهامش التاريخ المؤسس على المدهش والخارق والعجيب المعجز الذي هو مجال التخييل الأدبي والشعري الفانتازي والميتافيزيقي!!! ليس في التاريخ العربي السوري فحسب، بل وفي التاريخ العالمي، وذلك وفق منظور علم التاريخ القائم الذي يفترض منطوقه السببي الحتمي نوعا من التشارط المنطقي لسلسلته السردية المعاصرة والحديثة ... مما لاشك فيه أنه يستحيل تفسير ما حدث السنة الماضية للربيع العربي وفق منطق التسلسل الزمني العالمي المحقّب والمرتب تسلسليا انطلاقا من متوالية منطقية كونية كوكبية متسقة في منطقها العالمي المتوافق عليه كونيا وبشريا... بل يجب قراءته وفق نسق خصوصية الخارق والعجائبي واللامعقول المحلي الثقافي بخصوصيته (الوطنية والقومية) بالمقارنة مع منطق التسلسل العالمي الصارم في عالمية صحة تحقق أية فكرة قومية كانت بدلالة صحتها كونيا... أي ممكنات تحققها في كل العوالم الممكنة ، حتى وفق قواعد منهج التحقيق العلمي الإسلامي للبحث الفقهي . أي أن الخارق والعجائبي واللامعقول المقارب للسحري هذا، دائما ما يبدو و يتمظهر على هامش النص لمتن التاريخ العالمي الرسمي المتعارف عليه أكاديميا والمتوافق على تسلسليته العالمية علميا رسميا ومؤسساتيا .. بيد أن السحري والفانتازي الخارق سيبدو شديد المنطقية الواقعية والتماسك منهجيا إذا قرأنا هذا الهامش الفانتازي العالمي في متن علاقة السلطة بالمعرفة في العالم العربي، وذلك بالمقارنة مع متن التاريخ العالمي ذاته ...حيث سنخلص إلى ان التخييلي المفاجئ والمدهش الخارق الذي يمكن أن يكون هامشا في التاريخ العالمي ، قد يغدو جزءا في منتهى الواقعية والعقلانية والصلابة الحسية في متن زمن عربي يصنعه واحد كصدام حسين حين كان يتسلى لإزجاء الفراغ والملل بكتابة روايته الأخيرة خلال حربه الأخيرة التي قادته إلى الجحر ... بل وكان فقهاء سلطان مبارك يطمئنونه أن نظامه لن يسقط استنادا لأسباب فانتازية سحرية (طقسيا وحرزيا) ، وذلك لأن ذكر مصر أتى خمس مرات في القرآن ... بينما لم تذكر مكة أكثر من مرتين .. ولهذا فقد أصيبت سوزان مبارك بالهستيريا اثر إخراجها من قصورها في مصر، بسبب صدمتها بعدم صدق نبوءة العرافين الفقهيين الذين أكدوا لها أن ذكر مصر ورد في القرآن خمس مرات سيعصمها من السقوط ، ولهذا صدمت عندما وجدت أن هذا الحرز السحري الحامي لحقها وحق ذريتها بمملكتها المصرية عن السقوط بيد الغلابة من الفقراء والجائعين للكرامة والحرية ... زوجة بن علي (الطرابلسية) الأنيقة الدلوعة، كانت مصدومة عندما غادرت تونس، وذلك لأنها كانت متأكدة من أن صديقتها العرافة المبروكة كانت قد شفت زوجها (من العين التي أصابته ) ...وهي على الأرجح عين الشعب الحسودة لحاكمها على امتلاكه زوجات جميلات كالطرابلسية المرفهة والمدللة !!! بينما أصيب القذافي بمرض (طبقي شعبوي خطير في حسده)، وقد نسي أن يورد أخطاره في كتابه الشافي من كل العلل الكونية في (الكتاب الأخضر)، ولهذا فقد قضى فترة حصاره قبل لجوئه الى المجارير، في إعداد الشاي ليثبت لنفسه أمام نفسه أنه رجل متواضع طبقيا، وأنه ليس في موقع المسؤول كرئيس ... أو أنه كيان ما فوق البشر (ما بعد البشري) ، مع ذلك فإن هذه التقوى المفاجئة لم تشفع له أمام ضحاياه الذي راح يستثير ضمائرهم بأنه مسكين (وحرام عليهم) القسوة عليه ... أما مجموع عيون الحسد الطبقية للشعب المتآمر الجرثومي تجاه قادته الخارقين العجائبيين الاستثنائيين المدهشين ... ماذا يفعل بشار بن أبيه الأسدي تجاه عيون حشود الشعب المتآمرة الخائنة عميلة الامبريالية التي تحسد آل الأسد وتنفث عليهم استئثارهم بأموال البلد، والتي تحاصرهم وتطوق رقابهم بحبال من مسد ..!!1؟؟؟ لقد سبق لإبن أبيه الأسدي أن كلف مشايخ حلب من تلاميذ: (أحمد حسون وصهيب الشامي ومحمود عكام ) لتعليم ابنه الطفل خطبة الجمعة بالتمام ، تمام الحفظ والإلقاء واللفظ والإختام ، وهو لم يتعد الـ 4 سنوات بالتمام .. وذلك بعد أن قال للصحفي الانكليزي ،أن هذا الطفل الذي تحل فيه صورة جده حافظ وفق عقيدة الحلول والتناسخ والإيهام ، أنه رئيس سوريا لمقبل الأزمان والأيام .. بشار اليوم مذهول ... كيف لا توقف قوة تجوهر روح الجد (الطوطم)التي تلبست الحفيد (حافظ ) المقدام ،فتناسخت به وتباطن بها مع مرّ الأيام... وذلك دون أن توقف هذه الشياطين التي تتناسخ بصور الأطفال كأنها النمال المتكاثرة في قلبه جرحا وادماء كالنبال ... وذلك بدءا من أطفال درعا منذ حوالي سنة ،وصولا إلى اليوم يوم مقتلة أطفال حمص –رغم استخدام السكاكين في ذبح الأطفال- حمص الناهضة في وجه القبح والوحشية البربرية كالجبال ...؟؟ هل يمكن أن نفسر هوس شهوة قتل الأطفال لدى الوريث التنيني الأسدي بل وقطع أعضائهم التناسلية ، بهذا الموروث للثقافة الميثولوجية الباطنية الغرائبية الخارقة العجيبة التي تسكن العقل الوسواسي المهووس لهذا الرجل الملتاث المنفصل عن الواقع سحريا وتمائميا ، فلا يجد لحماية مستقبل ابنه سوى أن يجعله (تلميذ (مساجد "مدارس" القرآن الأسدية) لتخريج خطباء الجمعة الأسديين في (حلب حسون) ..وذلك بدءا من مسخه لذلك الطفل المستنطق والمستبطن لروح جده حافظ نسخا وتناسخا واستنساخا ، من خلال قتل الأطفال المنافسين أو الذين يحملون ممكن المنافسة للمناسخة ، وذلك دفاعا عن طفولة ابنه المسحورة المستلبة باطنيا وسحريا عجائبيا باطنيا خارقا بصورة جده (الطوطم) الطاغوت الشيطاني الأول ...لأنه بدون هذا التفسير الذاهب بعيدا في الميثولوجيا والاستبطان السحري يستحيل تفسير كل هذا الهوس المجاني في القتل لدى هذا الوريث القاصر الذي نظنه سيدخل التاريخ بعد نيرون المتلذذ بحرق مدينته ... بأن هناك نماذج للشذوذ المرضي التي تتلذذ بقتل الأطفال لمزيد من الإيغال الوحشي في الألم البشري الذي لا يتحقق بتسبيب الألم المباشر للكائن بصورة الأب أو الأم جسديا .. بل بعث ألم من نوع واستثنائي وغريب وعجائبي وخارق في شدة شذوذه المفارق للطبيعة الإنسانية ...وهي التعذيب الذي لا يكتفي بتوجيه ألمه لذات الفرد الأب أو الأم ...بل توجيه الألم لـ (لنوع الإنساني :الأمومة أو الأبوة) ...وذلك بتعذيبة الأطفال أمام أبائهم لدرجة الموت وهو في عمر الشهور ...!!!؟؟ ماذا تبقى للانحراف الإنساني الشاذ العجائبي المرعب في تمظهراته، أن يعبر عن ذاته المرعبة في مرضيتها الميئوس من إمكانية استعادة إنسانيتها أكثر مما بلغه هذا الشاب الأسدي المنحرف ؟ الذي لم يبق له من حل سوى التدخل العيادي المرضي العالمي لإنقاذ الشعب السوري من نوبات هوسه لقتل الأطفال وتعذيب الأهل بتعذيب أطفالهم أمام أنظارهم ...الأمر الذي يستحق معها هذا الوريث الشئيم المريض إنسانيا أن يعتمد كرقم قياسي عالمي بدرجة الوحشية الميئوس من ممكنات استعادة تأهيلها بشريا ..؟؟؟؟
السبت, 28 كانون2/يناير 2012 13:29

المراة انسان كامل : سامي كاب .

ليست المراة هي مجرد موضوع لتفريغ الشهوة الجنسية للرجل وليست وعاء للجنس وليست مجرد جسد للمتعة وليست شفتين للتقبيل ونهدين للمص واللحس وصدر للحضن وفخذين بينهما مهبل قبلة للباحثين عن اشباع غرائزهم الحيوانية ليست مجرد موضوع لنظم قصائد الشعر ونظم مقالات النثر والخواطر والقصص والحكايات والادبيات والاغاني والاهازيج والاناشيد وجلسات الانس والطرب والحديث والخطابات العاطفية في مجال الغزل والحب والعشق والغرام والهوى المراة انثى الانسان اي انها انسان عنصره انثى ومن هنا اصبحت لا تفرق عن الرجل بشيء كونه انسان عنصره ذكر فالاختلاف فقط بالعنصر كصفة عضوية اورثتها الطبيعة في كل جنس لغرض التكاثر وحفظ النوع اصبح من البديهي ان نفهم بان حاجات المراة الحياتية واحاسيسها وتفكيرها واسلوب معيشتها وغاياتها وآمالها وطموحاتها ومتطلبات عيشها كل هذا لا يختلف عن الرجل بشيء سوى بامور شكلية سطحية نظرا لخصوصيتها الطبيعية ولذا نطالب بمساواة المراة مع الرجل كحق طبيعي لها يفرض نفسه وليس كامر افتعالي لتكريمها فوق استحقاقها رغم انها تستحق التكريم ولكن من الاولى ان تحصل على مساواة مع الرجل ثم نبحث عن التكريم اللذي تستحقه نظرا لما تقدمه للانسانية من عطاءات الامومة واسباب الحياة والرعاية والعطف والحنان والحب والجمال والمتعة والسعادة والفرح المراة انسان وكلمة انسان تعني الكائن الحي القادر على خلق حالة الانس ضمن مجموع من الكائنات الحية الواعية العاقلة الذكية القادرة على صنع حياتها والتحكم بمحيطها وتطوير حياتها بتفاعلها مع وسطها المحيط وبيئتها المعيشية تفاعلا ايجابيا بناء متطورا انتاجيا تقدميا لغاية العيشة الكريمة والسعادة والهناء بالعيش المشترك وبما ان المراة معترف بها انها انسان وقادرة على القيام بمهامها الطبيعية المنوطة بها وبواجباتها الانسانية كاملة اتجاه نفسها ومجتمعها الانساني ومن خلال القدرات الطبيعية الممنوحة لها من الطبيعة واللتي تمتلكها من عقل وجسد ونفسية وشخصية متكاملة قادرة ومقتدرة ومتمكنة وواعية لحالها وبيئتها ووسطها ومجتمعها وسلوكها وتصرفها وغايتها ومنهجها ومبداها وقناعاتها وايمانها وبعد كل هذا تستحق كل حقوقها بالحياة من حرية كاملة في كل الجوانب الحياتية من حرية الراي والعقيدة والتعبير والسلوك وكافة الحريات الفردية وان تمنح حرية التصرف بملكيتها الذاتية كجسدها وعقلها ونفسيتها وبالمجمل شخصيتها وان لا تبقى رهن الملكية للذكر بحجج الشرف والعفة والاخلاق الحميدة والعادات والتقاليد والمفاهيم الرجعية البائدة ان كانت المراة في مجتمع ما او في ظرف ما عاجزة عن اثبات ذاتها وتاكيد وجودها والقيام بدورها الحياتي بالصورة الحضارية الكاملة فان ذاك العجز ليس من طبيعتها وليس من فعلها المقصود وانما لانها لا تمتلك مقومات اثبات الذات وتحقيق الوجود ولا تمتلك حقوقها اللتي تدعمها في هذا السياق وتمنحها طاقة الانطلاق والتواصل وامكانية العطاء والمساهمة في بناء الحياة وصناعة الوجود الحضاري الانساني في مجتمعها ومجتمع الانسانية عموما والمراة العربية خير مثال على هذا فقصورها وعجزها قياسا بالمراة في المجتمعات العلمانية المتحررة ليس من منطلق انها بتكوينها عاجزة او ناقصة انما بسبب غياب المراة المتحررة الناضجة الواعية المتعلمة المثقفة المتمرسة على الحياة المنفتحة والمنطلقة واللتي لها برنامج حياة واضح ومحدد ومتطور وعلمي وتقني وتقدمي وتعيش ضمن نظام حياتي ديمقراطي عادل شفاف يمنحها كل هذه الامكانيات ويدفعها بهذا الاتجاه نامل ان تصل المراة العربية الى هذا المستوى طمعا في خدماتها اللامحدودة القيمة اللتي ستقدمها لمجتمعها والانسانية وذلك باعادة حقوقها المغتصبة في الحياة وفتح كافة السبل امامها لتحقيق ذاتها وتاكيد وجودها ومنحها كافة الامكانيات والمقومات من حرية وعلم ومعرفة وعمل وتجربة حياة وخبرة وانفتاح عليها وتواصل معها لتحقيق هذا الغرض
الذي حداني للكتابة في هذا الموضوع هو ما قرئته في بعض الصحف عن ذلك الشخص الذي قتل أبنته لرفضها لبس ما يسمى - بالحجاب - ، ولأن الأمر يتداخل فيه الموروث الديني والقبلي في موضوعه وحكمه ، لذلك كان لابد لنا من تفكيك البنية التاريخية التراثية والدينية التي قام عليها مفهوم - الحجاب - وتداعياته في الشريعة والعرف ونقول .. بدايةً يلزمنا التفريق بين معنى ومفهوم - لباس المرأة - وبين معنى ومفهوم - حجاب المرأة - ، فاللباس صفة إيجاب وقد ورد ذكر لفظ اللباس في الكتاب المجيد بهذا المعنى ، ولكن الحجاب صفة سلب ولذلك لم يرد ذكره في الكتاب للتدليل على معنى اللباس ، بل جاء معناه لشيءً آخر وصفة أخرى ، هذا التفريق الذي أخترناه من داخل النص الإلهي وليس من خارجه ولذلك يجدر الإلتفات إليه ومعرفته .. كما إن لفظ - لبس - في التركيب والرسم مغاير تماماً في الدلالة للفظ - حجب - ، والمغايرة واضحة كما هي في البناء للمعلوم كذلك هي مغايرة في البناء للمجهول ، وهذه المغايرة ذاتية وموضوعية كما يقول أبن فارس في المقاييس اللغوية ، فعندما نقول مثلاً : لبست المرأة ثوباً ، هو غير قولنا : حجب المرأة ثوباً .. ففي قولنا الأول : إنما نُريد ما تلبسه المرأة من الثياب [ وهو موضوعياً يعني ما تقوم به المرأة من تغطية لجسمها كله أو بعضاً منه ] . ولكن في قولنا الثاني : إنما نُريد به ما يمنع المرأة من أن تُرى أو أن ترى !! بالحبس أو بغيره من الأفعال .. ومنه جاء معنى - الحاجب - وهو الشخص الذي يمنع الناس من الدخول للحاكم أو رؤيته .. قال أبن منظور في اللسان : والحجب يكون بمعنى الرد ، وسواء أكان المعنى الذي إعتمدناه أو المعنى الذي ورد في اللسان ، ففي كليهما دلالة على المغايرة والإختلاف والمباينة بين لفظ ومعنى - لبس وحجب - .. ومن أجل متابعة هذا البيان سنعتمد النص التالي في التدليل إلى ما ذهبنا إليه ، قال تعالى : (( يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم ..)) - الأعراف 26 - . ظاهر النص كما هو واضح عام لكل ما تعنيه وتدل عليه لفظة - بني آدم - من الذكور والإناث ، أي إن المراد من اللفظة هو عموم جنس - بني آدم - من دون النظر إلى نوعه ، أي من حيث هو كائن بشري حي .. وأما المُراد من لفظة – أنزلنا - في هذا النص فتعني – جعلنا - [ والجعل هو التحويل والصيرورة والتبدل من حالة إلى أخرى ] ومعناه هنا : أي جعلنا عليكم أو جعلنا إليكم .. اللباس ليوآري سوآتكم ، وهذا فعل خاص ببني آدم من الكائنات الحية ، إذ الخطاب متعلق بالقدرة على تسخير ما في الكون من عناصر طبيعية لخدمته وخدمة قضاياه وشؤوناته الخاصة ، ومنها كيفية تغطية البدن أو بعض منه ، والقيد الوارد في ذيل الخطاب المتقدم أعني قوله ( يواري سوآتكم ) هو لتخصيص مفهوم اللباس كما ورد في صيغته المتقدمة ، إذ الموآرات في اللغة تعني : القبر أو التغطية - . والسؤة : هي خصوص معنى - القبل والدبر - لبني آدم من الذكور والإناث .. والنص كما نرى جاء في صيغة خطاب الجمع ، وهو دال على الأمر ، [ ودلالة الأمر عند الأصوليين على الوجوب ] . مع إن - دلالة الأمر على الوجوب - ليست عامة عندنا وليست لا زمة كذلك ، لذلك ترك الله للناس حرية إختيار الشكل والزي المناسب للزمان والمكان ، أي إن اللباس لا يدخل مفهومه في باب - الحلال والحرام - كما يروج لذلك كهنة الدين التراثي ، إنما يقع مفهوم – اللباس - في باب الإباحة المتروك تقديره للشخص وللواقع وما يحكمه من ظروف زمانية ومكانية .. ويمكننا وتأسيساً على ذلك جعل مفهوم - اللباس - داخل ضمن حدين : أعلى وأدنى .. وبما إن المتعين في الخطاب هو ليس كل البدن بل - السؤة – حصراً فيكون المشار إليه هو الحد الأدنى ويعني - القبل والدبر - للذكور والإناث .. ( تلك حدود الله ) ومن يغطي من بدنه القبل والدبر فلا يُعد عمله ذلك مخالفاً لأمر الله .. ولكن مجرد التغطية هذه تُعد مخالفة إجتماعية عند قوم وحسب أعرافهم وما هو سائد عندهم من عادات وتقاليد [ والعادات والتقاليد تختلف من بلد إلى آخر ] .. وعليه فلو رأينا أحداً في الطريق ولم يلبس سوى ما يغطي قبله ودبره ، فلا يُعد هذا مخالفاً لحدود ما أنزل الله بالمعنى الوارد في كتاب الله ، إنما يقال لهذا الشخص إنك قد خالفت القانون والعرف الإجتماعي المعمول به والمتبع بهذا البلد أو ذاك حسب الخصوصية هذه .. ويجب التذكير بأن العرف والعادة شيءُ مختلف عن حدود ماأنزل الله ، ولكنهما قد يتفقان [ والإختلاف والإتفاق شيئان نسبيان يخضعان للواقع والطبيعة ] .. ولهذا فحاكمية العرف على حدود الله هي حاكمية نسبية وإجرائية ، وهي ليست مطلقة في كل الأحوال !! . وهذا يلزمنا عدم الخلط في مطلق الظروف كي لا نجعل من العادة حكماً شرعياً أو من العرف حداً إلهياً .. ومن أجل التدليل على المُراد لنتامل النص التالي ، قوله تعالى : (( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى ان يعرفن فلايؤذين وكان الله غفوراً رحيماً .. )) - الأحزاب 59 - . في هذا النص إنبساطات متنوعة ومتفاوتة تبعاً لطبيعة العناصر المركبة له فهناك مثلاً : 1 - فعل - دنى - ودلالته . 2 - ومفهوم - جلابيبهن - . 3 - ومعنى - فلا يؤذين - . الدنو : في اللغة أصل صحيح الإشتقاق من دنا ، ومعناه الإقتراب أو المقاربة كما في قوله ( ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) أي إقترب من دون تماس أو إلتصاق ، فلو إلتصق به لعُد الأثنين واحداً ، كما هو ظاهر في كلام العرب ، ولذلك أستخدم النص هذا اللفظ لجعله ممكناً في سياق معنى لباس المرأة .. وجلابيب : جمع مساوق للخطاب ومفرده جلباب ، والتنكير للاطلاق جارٍ في لسان العرب ، والجلباب : هو عنوان لمطلق ما تلبسه المرأة من الثياب ، سواء ُ أكان فستاناً أم بنطلوناً أو غير ذلك من مسمى اللباس ، لكن شرط ذلك ان لايكون لا صقاً بحيث لا يتميز البدن عنه .. والقيد - فلا يوذين - في ذيل الخطاب هو لحماية المرأة من الأذى المحتمل والممكن من البيئة والمجتمع والدولة والمليشيا .. فهو إذن قيد إحترازي وتوجيهي هدفه صيانة المرأة صيانة عامة ، بأعتبارها أكرم مخلوق .. والتكريم موضوعياً نقرأه في النص التالي : (( .. وليس الذكر كالأنثى .. )) ، فالكاف هنا للتعظيم ، أي تعظيم المشبه به ، وهو الأنثى هاهنا ، إذ المشبه به في العادة أعظم من المشبه ، الذي هو الذكر كما هو في لغة العرب قال ذلك أبن فارس وكذا صاحب جامع التأويل أبو مسلم الأصفهاني وهذا ما نميل إليه .. ولكي نبين ضعف المبنى الذي يقوم عليه كلام كهنة الدين التراثيين ، نقرء ماورد في سورة النور النص 31 قوله تعالى : (( .. ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها ، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو أخوانهن أو بني أخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن ، أو ماملكت أيمانهن ، أو التابعين غير أوُلي الأربة من الرجال ، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ..)) . يستعرض هذا النص أمور جاءت كما نرى على النحو الآتي : الأمر الأول : مفهوم - الزينة - ودلالته اللغوية والإصطلاحية . فالزينة لغة لفظ دال على كل ما يتزين به الإنسان من لبس وغيره ، ويمكننا إعتبار البدن من الزينة .. والزينة إصطلاحاً تكون بحسب الوضع لها ، ولذلك فيمكن رصد معناها في هذا النص من وجهين : الأول - معنى ذاتي : ونريد به هنا بدن المرأة أو جسدها من دون لباس عارية تماماً ، هذا النوع من معاني الزينة قد أعطى النص رخصة وإجازة في النظر إليه من جماعة حددها حسب الآتي .. 1 - البعل : وهو الزوج في فراش الزوجية ، وهو هنا لفظ خاص لمناسبة محددة ، ولا يصح إطلاق هذا اللفظ في غير هذا المقام .. 2 - الأب : وهو الوالد على نحو والمربي على نحو آخر .. 3 - الأب للبعل . 4 - أبن البعل . 5 - أبن الزوجة [ أبنها ] . 6 - الأخ . 7 - أبن الأخ 8 - أبن الأخت . 9 - عامة نسائها . 10 - المملوكة : وهي المرأة المؤمنة التي تقيم علاقة جنسية صحيحة وفق ميثاق ، يتم بالتراضي وشرط ذلك [ العيش في بيت واحد ] وقد أجاز الله ذلك وسيأتي بيانه ولكن في بحث منفصل .. 11 - التابعين غير أوُلي الأربة : الذين هم الرجال الغير قادرين على وطء النساء ، أي غير قادرين على معاشرتهن جنسياً .. 12 - الأطفال : وهو معناً عام يشمل كل طفل لم يبلغ السادسة من العمر ، أو هم الأطفال الذين لا يستطيعون تمييز الأعضاء التناسلية .. هذه الأنواع التي ذكرها النص قال : يجوز لهم جميعاً النظر إلى جسد المرأة عارياً ، ولكن هذا النظر يتم من دون قصد أو طلب إلاّ للضرورة ، وجسد المرأة في هذه الحالة هو ما أطلقنا عليه مفهوم أو معنى الزينة الذاتية وهي المسموح بها للأنواع الآنفة الذكر .. وبحسب مفهوم المخالفة فان النظر إلى جسد المرأة من غير ضرورة لغير هؤلاء ممنوع بل محرم !! الثاني : موضوعي ، ونُريد به كل ما تتزين به المرأة من لباس وحلي ومكياج وغيره ، وإطلاق معنى الزينة في الموضوعي وذلك بدليل القيد الوارد في النص قوله ( إلاّ ما ظهر ) فالتصريح بظهوره دال على الجواز للعموم . ولا خصوصية يمكنها تقييد الزينة موضوعياً ، وكذا ليس للزينة الموضوعية من كيفية معينة ، بل تُرك الأمر فيها للمرأة تختار ما ترآه مناسباً لها في الزمان والمكان .. الأمر الثاني : دلالة مفهوم قوله تعالى ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) . والكلام في هذا المقطع يتحرك وفق الرسم الدلالي لمعنى لفظ - ضرب - الذي يتبع الوضع الذي جاء فيه ، وهو هنا يعني - وضع - ومعناه في النص هو التالي : ليضربن أي ليضعن . ولكن ماذا يضعن ؟ قال - الخمار - وهو عنوان لكل ما يغطي ، وأصله من - خمر - ولهذا سمت العرب المسكر خمراً ، ويصح إطلاق هذه التسمية على كل ما يغطي جسد المرأة لحمايته من عوامل الطقس والعوامل البيئية والإجتماعية المتخلفة .. وأما معنى - جيوب - هو أصل صحيح وإشتقاقه من - جيب - أي الشق ، فكل شق له فتحتين يسمى في اللغة - جيباً - . وللمرأة في تكوينها البايولوجي سبعة جيوب رئيسية ، وجاء التركيز هنا على بعض منها هي : 1 - ما بين النهدين . 2 - ما تحت النهدين . 3 - وما بين الفخذين . والنص في مجمل إرادته كان يُريد من المرأة ان تغطي جيوبها ، بوضع الخمار عليهن وسمى ذلك الفعل - لباس المرأة - ، وهذا عند الله وحسب مفهوم حدود الله يعني - الحد الأعلى - لما يجب على المرأة ان تلبسه من الجلباب الذي تكون مهمته تغطية الجيوب ليكون عليهن خماراً .. وقد ورد في البيان التالي قول على هذا النحو : قوله تعالى : (( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ، وفي أذاننا وقر ، ومن بيننا وبينك حجاب .. )) - فصلت 4 و 5 - . وهذا النص يظهر لنا كيفية إستخدام لفظ - حجاب - في الكتاب المجيد ، فهو لفظ أستخدم للتدليل على معنى ومفهوم - المنع - في سبيل المخالفة والعناد ، ويمكننا ملاحظة المنع في قسمين مختلفين في الوضع وفي الكينونة . ولم ترد لفظة - حجاب - للتدليل على لباس المرأة في القرآن مطلقاً ، فلو جيء به ذلك لكان مخلاً في وحدة سياق اللفظ في النص ، ولكان : مخالفاً لأصول البلاغة والبيان العربي . ولأن القرآن ليس فيه ترادفاً لغوياً [ هذا الشيء الذي أبتدعه الشافعي ] وجرى على هذا مذهب أهل السنة والجماعة ومعظم الشيعة ، مع إن جذر هذا الإستنباط هو كون الشافعي شاعر والشاعر يحلو له وضع المفردات بصيغ ويريد بها معناً أخر حتى قيل { المعنى في قلب الشاعر } . وربما أصل جذر هذا الإستنباط هو قول منسوب لعلي عليه السلام : - القرآن حمال أوجه - وهو قول غير صحيح من جهة السند وأما الدلالة فهو مردود لأنه يجعل من اللفظ القرآني غير ذي معنى محدد ، وهذا خلاف مطلوب الله الذي يريد من الناس ان تفهم معاني كلامة لكي تستطيع التوجه لحل مشكلات الحياة ، وليس ترك اللفظ ومعناه رجراج تقول ويقولون ، وبالتالي يخرج النص من الحقيقة التي دُعينا من أجل ملاحقتها وفهمها لكي نستطيع فهم ما يدور حولنا ، إذ من غير الجائز ان نظل ندور في حلقة مفرغة خاصة ونحن نؤمن بان القرآن هو كتاب الله في التكوين وفي المعنى ، وأما اللفظ في الكتاب المجيد فهو لمحمد النبي – ص - باعتباره عربياً إذ ان الله ليس كمثله شيء ولم يكن الله عربياً أو يتكلم العربية .. يتبين لنا بان مفهوم - حجاب المرأة - الذي نسمعه إنما هو صناعة عصر الإستبداد الديني ، والهدف من تلك الصناعة هو من أجل وضع نظام حياتي يُشرع له يجعل من المرأة دائماً تحت هيمنة الذكر ولهذا أشاعو ا : 1 - إن المرأة شر و شر ما فيها ، روي ذلك عن علي – ع - في النهج مع إني أنزه علياً من قول هذا لأني أعرف علياً في علمه وحلمه . 2 - وقالوا : خيراً للمرأة ان لا ترى أحداً ولا يرآها أحد .. روي هذا عن فاطمة وعائشة ، وهو قول مردود ، لأنه يجعل من المرأة وكأنها شيء معيب أو شيء قبيح !! 3 – وقالوا : شاوروهن وخالفوهن .. 4 – وقالوا : لاخير في قوم ولوا أمرهم إمرأة !!!! إلى ما هنالك من أقول من أرادها يجدها في البخاري والكافي من كتب الأخبار ، وكذا في كتب التاريخ الإسلامي ، وهذا اللون من التفكير يجسد طبيعة الرؤية تجاه المرأة وهي رؤية سادت قبل ظهور النبي محمد – ص – في جزيرة العرب ، بل ان ميثيولوجيا الدين تحط من قدر المرأة وهذا كله بفعل التفسير الخاطئ للنص الديني ، الذي قام على شرحه رجال المؤوسسة الدينية من الأراخنة والكهنة ومراجع دين متخلفين . لهذا كانت الرؤية للمرأة غاية في الإنحطاط ولا زالت في المستوى نفسه مع تبدل الأحوال والأمكنة . * وسأختم هذا بفتوى لأحد المتطرفين ، قال فيها : (( المرأة عورة كلها وسؤة كلها ، والواجب الشرعي يقتضي حجبها كي لا تكون مصدراً للفتنة والإثارة والإغواء )) . وقد أستعاروا هذا الإشتقاق من قوله تعالى [ إن كيدهن عظيم ] ناسبين إلى الرسول محمد – ص - كلاماً قال فيه : ( كونوا من خيارهن على حذر ) وعلى مبدأ - سد الذرائع - المعتمد في أصول الفقة ، أعتبروا إن المرأة مثيرة للفتنة ، وقالوا : ( إن إثارتها أكثر ما تكون في وجهها ) لذلك قالوا : بوجوب تغطية الوجه سداً للذريعة !!!! وهذه الفتيا هو إستباق للشر قبل حصوله وللجريمة قبل وقوعها ، مع إن الفعل هنا مشترك بين الذكر والأنثى ، ولا يحصل هذا إلاّ في المجتمعات البدائية ، وأما المجتمعات الحضارية فالحرية هي الشرط الأساسي الذي ينظم العلاقة المجتمعية ككل ، وفيها إيضاً يتوافر للمرأة الحرية الإقتصادية وتنتفي حاجتها للمال من هذا الجانب ، وبالتالي تنتفي ظاهرة التعدي وإن حدثت فتعد من الجرائم الكبرى لأنها ستكون عملية ضد القانون والنظام وضد الحرية ، وفي المجتمعات الحضارية إرتكاب الجريمة يؤخذ في سياقه الموضوعي وليس على أساس الظن والشبهة التي فيها المرأة دائماً مظلومة ومتهمة .. وهذا ما لفت إنتباهنا حول الحادثة التي دعتنا لتفكيك البنية التي يرتكز عليها أنصاف المسلمين لتحديد ما على المرأة فعله ولبسه ، طاردين كل مايمت للحرية بصلة وهذا كله بفعل وعاظ السوء ورجال الدين الخرفين الذين لم يتعودوا على معنى كيف يقرء وكيف يحلل وكيف يحكم ، وهذه إشكالية ستظل تواجه المجتمعات العربية والإسلامية إلى وقت ليس بقصير ، من هنا كنت ميال للتعريف بمفهومي اللباس والحجاب في الشريعة كي لا يبقى عذر لمن يريد ان ينتسب لجماعة محمد - ص - بصدق ودون رياء وكذب ودعاوى فارغة كما يفعل الساسة المحليون في البلاد العربية والإسلامية ...
هل تتحول المرأة الى قطعة أثاث فى المنزل ؟ هل المرأة ستفقد دورها ومكانتها التى حققتها فى المجتمع ؟ هل وصلنا بفكرنا الى أن المرأة شيئ منكر ؟ هل نحن نتقدم بفكرنا أم نعود الى الخلف والى عصور لا نحب أن نتذكرها حتى فى خيالاتنا ؟ . هناك جماعات دينية تطالب فى الآونة الآخيرة بتحجيم دور المرأة , ومكوثها فى البيت لخدمة السلطان الذى حضر من عمله , وتخلع عنه حذائه , ومنهم من يرى أن وجود المرأة مع رجل فى العمل , إنما هو رجس من عمل الشيطان , ويرون أن المرأة لا تتعلم ولا تخرج من البيت , هذه النظرة الدونية للمرأة أنما ترجعنا الى الخلف ألاف السنين , المرأة هى أحد مكونات المجتمعات البشرية , هى تعلمت وساهمت فى بناء الفكر الآنسانى . هذه الجماعات رجعية الفكر تريد إقصاء دورها الذى كافحت من أجله سنين طوال , يريدون لها الردة الى العصور المظلمة , إنها نظرة دونية أنانية , تعيدنا الى فترة وأد الفتيات وهن أحياء , إن الجماعات الدينية التى تطالب بحجب المرأة عن مجتمعها , إنما تطالب بحجب نصف المجتع عن الحياة , وهم يلبسون عباءة الدين وينصبون أنفسهم أوصياء على الآسلام وتناسوا أن هناك حريات وأديان أخرى تعيش معنا ووسطنا , ولسنا بمنأى عنهم , لآنهم شركاء فى الوطن . كان الآجدر أن يتعلموا سلوك الرسول والصحا بة فى معاملة المرأة وقت الحروب فكان الرسول يغزو بأم سليم ونسوة من الآنصار معه فكن يسقين الماء ويداوين الجرحى , وكن يشتغلن بالزراعة , وكن يشتغلن الآعمال اليدوية , والتعليم والفتوى , اذن المرأة عملت معلمة , وفى الطبابة فى الحروب وعملت مرشدة , كما عملت أسماء نت أبى بكر , وعملت فى التجارة كخديجة زوج الرسول , وعملت وصية على نفسها فى حالة عدم وجود ولى لها فكانت تزوج نفسها , وعملت داعية . أذن هذه الجماعات التى تعمل جاهدة فى تحجيم دور المرأة يتناسون ما فعله الآسلام مع المرأة وتكريمه لها وعدم تحقيره للمرأة ودورها الفاعل فى مجتمعها , إن الآجندة الجديدة التى ينتهجها الجماعات الدينية هو تغييب وتحجيم المرأة فى المجتمعات العربية , فهم يهدفون أيضا الى إنقاص دورها المجتمعى بما يحمل من معانى إنسانية , وأعتقد بأن هذا هو الفكر الطلبانى الجديد الذى أتى على مجتمعاتنا مخرا . نعم إنها أجندة بعيدة كل البعد عن صياغ مجتمعاتنا بعد التقدم الذى حققته مجتمعاتنا العربية فى السنوات الآخيرة من عمرها , وأنا بدورى أتساءل هل هناك نص قرأنى يمنع أو يحجب المرأة عن مجتمعها ؟ أعتقد كل الآعتقاد أن هذا الآتجاه الذى ينادون به غير موجود فى النصوص القرأنية ولا فى الآحاديث النبوية الشريفة , إنها أمور مستحدثة علينا من قبل مجموعة من أناس لديهم حالة من الاحساس الذكورى الزائد عن الحد , فهم يحاولون أن يضغطوا على المرأة عن طريق فرض الرأى أو عن طريق الحيل والتحايل لقوقعة المرأة وعزلها بأسم الدين , إنه فكر مرفوض ومتطرف يخرج عن الصياغ العام للعصر الذى نعيشه الآن , إن هذا الفكر ينقص المرأة حقوقها المشروعة فى الحياة , كما أنهم يطالبون بعدم تعليم الفتيات وذلك عن طريق التهديد والوعيد لكل بنت تذهب الى المدرسة , إنه الفكر الجديد لتيارات جديدة أتت علينا وما كانت فى الحسبان . إنهم بذلك يهدفون الى محو دور المرأة لتصبح تابع ومقصورا على البيت فقط , أثبتت الدراسات والآبحاث أن الآم عندما تكون متعلمة فتعليمها ينعكس على أبنائها , ويصبحوا متفوقون فى دراستهم وفى حياتهم بعد ذلك , ويقول بيت الشعر : الآم مدرسة إذا أعدتها أعدت شعبا طيب الآعراق , إن أسلوب التهديد والوعيد للمرأة غير مجد , لآن المرأة عندما تريد فعل شيئ فلا راد لها إلا نفسها فقط . هذه الجماعات الدينية تريد النقاب للمرأة ووضع حاجز بينها وبين مجتمعها , نحن نريد للمرأة أن تكون عنصرا فاعلا فى مجتمعها , نريد لها أن تحصل على حقوقها كاملة مثل الرجل لآنها شريكة الرجل فى الحياة , لآن المرأة هى الآم وهى الآخت وهى الآبنة , وهى كيان لا يستهان به لآنه نصف المجتمع .
يوثق التقرير العالمي الذي يصدر سنويا عن هيومن رايتس ووتش إنتهاكات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم. جاء تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2012 في 676 صفحة، يلخص قضايا حقوق الإنسان الأساسية في أكثر من (90) دولة و يعكس العمل البحثي الموسع الذي أجراه العاملون في هيومن رايتس ووتش خلال عام (2011)، بما في ذلك الثورات الشعبية في العالم العربي. و تأتي الدولة التركية على رأس قائمة الدول التي سجلت زيادة في الإنتهاكات الإنسانية المنافية للأنظمة الديمقراطية و الإتفاقيات الدولية خلال الأعوام الأخيرة. و يذكر في التقرير أن تركيا بدأت تفقد إعتباراتها كقوة ديمقراطية في المنطقة، نتيجة الممارسات اللإنسانية و الإنتهاكات الجائرة بحق الصحفيين و النشطاء الكرد و معارضي الحكومة. و ينوه التقرير إلى حقيقة أن حكومة حزب العدالة و التنمية بقيادة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، و عقب حصولها على مجموع 50% من اصوات الناخبين في الإنتخابات التشريعية التي جرت بتاريخ 12 حزيران الماضي، مارست ضغوطات كبيرة على مسؤولي المعارضة، حيث فرضت عليهم أحكاما قاسية بتهمة إنتسابهم لتنظيمات إرهابية، و سجلت إنتهاكات فظيعة بحق حرية التنظيم و التظاهر و التعبير عن الرأي. و كذلك يتطرق التقرير إلى زدياد حالات إستخدام العنف ضد المرأة في تركيا، و مع إزدياد واضح في إستخدام القوة المفرطة و القمع المتسلط من قبل قوى الأمن و قوى البوليس. و رغم تعهد الدولة التركية بإجراء تعديلات على الدستور العام، بهدف تحسين أوضاع حقوق الإنسان، راحت تمعن في إستهداف كوادر و مسؤولي حزب السلام الديمقراطي الكردي، و كل من ينتقد ممارسات الحكومة، و إزدادت الممارسات القمعية و أصبحت أكثر شدةَ، بحيث تهدد بتدمير المرحلة بأكملها، و ذلك حسب ما ورد في التقرير نفسه. ففي تركيا تعج السجون بآلاف النشطاء والسياسيين الكرد،كما تعج برؤوساء البلديات والحقوقيين والصحفيين و المدافعين عن حقوق الإنسان و الآكاديميين. و الكثير من هؤلاء يبقون رهن الإعتقال لفترات طويلة قيد التحقيق. حيث أنه خلال عام 2011 فقط، تم إعتقال (36) صحفيا كرديا بتهمة الإنتساب لتنظيم إرهابي، هذا بالإضافة غلى إزدياد عدد الضحايا من المدنيين، نتيجة الحرب القائمة بين قوى الأمن التركية و حزب العمال الكردستاني. إذاً و كما يؤكد تقرير هيومن رايتس ووتش إن الحكومة التركية لا تنفك تتحول إلى نظام بوليسي قمعي، تكاد تخرج من مسارها الديمقراطي، لتسجل تراجعا في حقوق الإنسان إلى أدنى المستويات. و في هذا السياق كتب (مراد يتكين) في صحيفة حرييت، معلقا على النظام البوليسي القمعي في تركيا، من خلال إجراء مقارنة موضوعية بين ما يجري في العراق وما يجري في تركيا، حيث يقول: في الوقت الذي كان ينتظر فيه العراق تجاوز مرحلة النظام البوليسي و القمعي لحزب البعث، وقع في شباك نظام أمني بوليسي آخر بعد إنسحاب القوات الأمريكية، و ذلك حسب تقدير منظمة هيومن رايتس ووتش. و إعتمادا على الأسباب التي جعلت النظام العراقي الحالي نظاما أمنيا، بوليسيا ومتسلطا، بما يمارسه من قمع ضد المتظاهرين و حالات تعرض الصحفيين للتعجيز و الإنتهاكات الفظة، و تعذيب المعتقلين، نستطيع قراءة المشهد الموجود في تركيا أيضا. ففي تركيا يطالب القضاء فرض أحكام بالسجن لمدة (11) عاما على طلاب رموا رئيس الجمهورية بالبيض خلال زيارته لجامعة إسطنبول، و يتجاوز عدد الطلاب المعتقلين في السجون التركية أكثر من (1000) طالب، بتهمة مشاركتهم في المظاهرات أو مطالبتهم بالتعليم المجاني، أو رفع لافتات. و يتم التحقيق مع الصحفيين و هم رهن الإعتقال، بتهمة إنتسابهم لمنظمة إرهابية. يمكننا تسمية هذه الممارسات في أي دولة كانت ب (الدولة البوليسية). و من جهته يشكك (فاروق أونسال) نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في المجلس التركي بالنظام الأمني في تركيا، بقوله: إن إقرار أحكام جائرة بالسجن لمدة تتراوح بين 20-30 عاما، على الآلاف من المتهمين بالإنتساب لمنظومة المجتمع الديمقراطي KCK يرسم مشهداً فظيعاً في تركيا. و لكن هل ستتحمل تركيا هذا المشهد؟. أنا لدي شكوك حيال ذلك. فالحكومة لا ترى ما يجري بوضوح، و لكن هذه السياسة البوليسية سوف تكلف تركيا و المجتمع التركي غالياً.
الأكراد، كتاب جديد صدر بالإنكليزية عن دار الساقي عام 2006، حرره فالح عبدالجبار وهشام داود، اللذان طرحا الأسئلة الملحَّة في إتنية الأكراد، وقوميتهم، وقيام دولة توحدهم، وتضاف الى دول شرق اوسطية، قامت، وظلَّت تنتظر مصائرها في شرق اوسط، تلعب به، اقلام ملوّنة، فيكبر او يصغر او يتفتت، إذ يخضع لمكائد الاقلام، وعبثية ألوان تبهُت قبل ان تختفي. عبدالجبار وداود، يتكئان على نهضة القوميات في بدايات القرن العشرين، ليفسحا للأكراد تقرير مصيرهم، مثلما قرر الزعيم الثوري الروسي فلاديمير لينين، او الزعيم الأميركي الليبرالي وودرو ويلسون. فالكرة الأرضية التي تضج بثمانية آلاف لغة، وبآلاف الأديان والإتنيات، عادت في بداية الألفية الثالثة، وبعد ان تلملمت الشعوب في 200 دولة، فقال اصحاب القرار: إن الإتنية وحدها المشكلة الشائكة، والأكثر تعقيداً. وغمز أصحاب القرار من تطلعات الأكراد، وحلمهم بقيام دولتهم، الإتنية، التي ربما سمح اصحاب القرار ان تقوم في العراق، بعد ان يتبعثر في دويلات او كانتونات!! وكتاب (الأكراد)، مجموعة أبحاث تداولها (فريد هاليداي )بسؤال عن الزمن الذي سيكتب فيه المؤرخون عن الحقيقة في وجودهم و ثقافتهم ؟ فالقوميات ، لم تعد تعرف إلاَّ التعدد، والتفاعل. وفي هذا يقول هاليداي: لو عاد المؤرخ إلى الأكثرية الكردية التي تجمعها روابط الدين واللغة، لوجد انها لا تعترف بهوية اقلية من الأكراد المسيحيين واليهود، بل تؤثر عليهم العلويين، وأهل الحق، والايزيديين. اما السبب في إقصاء المسيحيين واليهود فيعود إلى تأثر هؤلاء بجيرانهم العرب، ثقافة، وطقوساً، وتقاليد. وهاليداي إذ يسأل: من هو الكردي؟ يرى ان الفرد منهم هو من يقرر ان يكون كردياً او ألاَّ يكون، بعد كثير من مساعي الدمج بين اقلية إتنية ومجموع الأمة. ففي تركيا حيث يشكل الأكراد 12.7 في المئة من مجموع السكان، فإن 7 في المئة من هؤلاء يعتبرون الكردية لغتهم الأم. والأكراد في تركيا ومجموعهم اربعة ملايين نسمة، تذكروا في العام 1965 هويتهم الكردية، التي كانوا استبدلوها بالتركية. وهكذا عانى الأكراد ثقافة تركية، تحملها هوية كردية. وكان انفصام، ونهضت الإتنية وحاول الأكراد ان يخطوا خطوات مبعثرة، باتجاه دولة تجمع شتاتهم. غير ان عباس ولي الذي تناول هوية الأكراد المفككة التي سماها «الهوية الأخرى» رأى انه بعد تقسيم كردستان في الحرب العالمية الثانية، أُخضع الأكراد لسيادة دول اربع هي: تركيا، وإيران، والعراق، وسورية، وهي دول لم تعترف الواحدة منها، بأية هوية قومبة كردية. وإذ تشتت الأكراد في هذه الدول، زحمت هويتهم هويات أُخرى، وهجَّنت ثقافتهم ثقافات أُخرى، فصار الأكراد قضية الألفية الثالثة, إذ أنَّ ثلاثين مليوناً منهم يعيشون من غير دولة توحدهم وتجمعهم. وفي هذا يقول عباس ولي: «لو قامت للأكراد دولة قومية، فلن تكون فيها إلاَّ تعددية إتنية، ومثلها تعددية ثقافية، تفِدُ من تركيا، وإيران، والعراق وسورية. وعليه يبقى السؤال: إلامَ يعاني الأكراد تفككهم، وحنينهم إلى كردستان الحديثة تلمُّ غربتهم الثقافية وجراحهم القومية؟ هذه الكردستان الحديثة يرى سامي زبيدة ان من العسير لمُّ شتاتها، لكثرة الطوائف والإتنيات التي فرَّقت بين الأكراد. فالغالبية الكردية من السنة توزعتها تيارات من غلاة المتصوفة، وعرف الأكراد مذهباً في المسيحية هو النسطورية، الذي تحوَّل في ما بعد الى ما يسمى بالكلدانية. فالكلدانيون من الأكراد، ومعهم اليهود، يتكلمون اليوم باللهجة الآرامية، وإن حذقوا اللغة الكردية. وبالإضافة إلى الأديان التوحيدية الثلاثة، تسربت إلى المجتمعات الكردية مذاهب «إكزوتيكية» (كما يسميها سامي زبيدة) كالسنسكريتية، والشامانية، والايزيدية. لذا يرى زبيدة ان: لا العصبية الدينية ولا الإتنيات المفككة يمكنها ان توحد الأكراد في دولة قومية. فالأكراد مذ توزعوا قبائل في دول اربع، غفت فيهم العصبية التي عنى بها إبن خلدون رابطة الدم, ورابطة الدم التي تناولها حاميت بوزرسلان لم تعد المحرّك الذي سيوحِّد شمل القبائل ويجمعها بعد تشتت إستغرق قرناً. ثمَّ إن العصبية في الألفية الثالثة امست مفهوماً بائداً يدلُّ إلى التخلُّف والهمجية وعدم التحضُّر. لذا لا بدِّ من إستبدال العصبية الدموية بالأحزاب السياسية التي تحاول أن تؤسس لدولة كردية «موقتة» فوق أشلاء العراق، وجثث الضحايا. فبعد سقوط العصبية الدينية ومعها رابطة الدم، قرر علماء الأنتروبولوجيا وعلى رأسهم ارنست جيلنر انه لم يعد للأكراد إلاَّ اللجوء للسياسة ومهادنة سادة القرار. فبإزاء سقوط العصبية الدينية التي كان يجب ان تجمع بين المسلمين من الأكراد والمسلمين من العرب، رأى جيلنر ان عصبية لا تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات هي عصبية واهمة. فالتحالفات المعاصرة تقوم بين اقوياء، وساحات نفوذها مدن تنبض بالنزاعات، لا مضارب منصوبة في البوادي. لذا فالعصبية القبلية صارت تقف في الأعتاب عاجزة عن اقتحام السياسيين الذين من ألاعيبهم تهجين التاريخ بالحداثة، وتهجين الهويات بالتفكيك، وتهجين الأوطان بالتقسيم. إذاً ليس في قوانين السياسة إلاَّ التهجين، والتفكيك، والدمج. السياسة فن لا يأخذ بـ «كذب» التاريخ، وكلِّ تاريخ اسطورة من اساطير الأصول المبعثرة، فلما كان الأكراد قبائل حكى تاريخها مؤرخون وجغرافيون يونان وأتراك وعرب، حتى امسك الأكراد انفسهم برواية تاريخهم الحديث، وكأن لم يكن لهم ماضٍ او ذاكرة جماعية تخبىء عذاباتهم، وحلِّهم وترحالهم، فإن ماريا اوشيا التي شاركت في كتاب الأكراد رأت ان الخطاب القومي الكردي اليوم جاء يعزز تاريخ كردستان، لأنه لا خطاب غيره. فتاريخ كوردستان ومثله تاريخ الأكراد لم يحظ بما حظيت به تواريخ تركيا والعراق وإيران وسورية. والأكراد إذا كانوا احلافاً ذكروا، وإن أضاعوا كوردستان موطنهم، ضاق بهم العالم، واعتبرهم حلفاء الأمس غرباء لا امس لهم ولا تاريخ، الاَّ الهجنة والتبعية. ولما استيقظ سادة القرار على مأساة تقسيم كردستان، قرروا استباحة العراق، لا إعادة كردستان. فكأن الهوية الكردية محكومة بالغربة، ولو ان مأساة الأكراد هي الأكثر إلحاحاً في صراعات الألفية الثالثة، إذ ان ثلاثين مليوناً يعانون الفرقة والشتات وكأن الأرض ضاقت بهم، وضاق سادة المصائر والأقدار ! ! لذا رأت ماريا اوشيا أن دولة قومية للأكراد يحتم ان تكون دولة الأطراف المحايدة التي تنزع فتيل النزاعات المشتعل بين العرب والفرس، وبين العرب والأتراك، وبين مذاهب دينية تتناحر وتتقاتل وتزهق الكثير من الأرواح التي ناءت الأرض بحملها ومثلها السماء. فلو قامت الدولة الكردية لأمست دولة حيادية تستقطب الأحرار من غلاة المتصوفة، والمؤمنين، وأصحاب الهويات الهجينة، والكفِّار. فالأكراد الذين لم تحرجهم ألأديان ولا التيارات او المذاهب، يمكنهم ان يختصروا الصراعات والعقائد، ويتركوا لأصحابها ان يتجاوروا، وأن يعلوا سقف الجوار. فالسقف العالي في دولة كردية، هو سقف تتعايش في رحابه ثقافات اصيلة واخرى وافدة، ومثلها مذاهب علوية وأخرى حائرة ومتسائلة!! فهل للأكراد بعد طول غربة ان ينزلوا في وطن لحرية الفكر واختلاط الأديان والثقافات، تتعايش وتتجاور، إذ ليس في الثقافات ما في الأديان من طوائف ومذاهب!! وهل من مبرر لعبد الحسين شعبان ان يبقى سؤاله معلقاً في من هو العراقي؟ ومن هو الكردي؟ وما إشكالية الجنسية واللاجنسية ؟ وما هوية عربية اصيلة وأخرى بين منزلتين؟ وأخرى قيد الدرس؟ وهل الجنسية هي سجادة عند الجيران نستبيحها لممارسة الصلاة، وهي لا ارض لها تتكىء اليها، ولا سماء تنتصب فوقها وتظللها؟ ما جنسية مهددة بالسقوط والإسقاط والتعويم؟ فلو عدنا الى الأكراد الفيليين والجنسية العراقية، لقرأنا في شهادات عبد الحسين شعبان الإلتباس الخطير في من هو عراقي من الدرجة الأولى، ومن يأتي في الدرجة الثانية، ويصنف تبعاً لعرقه ولونه ومذهبه وجنسه وفكره وانحداره الاجتماعي، وانتمائه للعروبة او لغيرها كما قال شعبان في القضية الكردية: «الفيلية في العراق هم اكراد لور. واللور هم مجموعة عشائر. حاول بعض المتعصبين والشوفينيين والعرقيين من الأتراك والفرس والعرب نفي كردية الأكراد، خصوصاً اكراد» الوطن» باعتبار وجودهم القومي يتوزع على كيانات وأمم: فهم في تركيا «أتراك الجنوب»، وهم في إيران من الفرس، وفي العراق «عرب الجبال» وفي سورية هم «المكتومون» اي «اكراد بلا جنسية». وفي أرمينيا وأذربيجان بعد انهيار النظام الشمولي في الإتحاد السوفياتي هم اصحاب هوية تعاني التسويف، وتبقى قيد الدرس. وحكم الأكراد الفيلية العراق العربي لمدة ست سنوات، وكان اميرهم ذو الفقار احمد سلطان ماوصللو حاصر بغداد بجيشه وفتحها واتخذها عاصمة له. وامتّد نفوذه العسكري الى مدن اخرى مثل سامراء شمال بغداد والبصرة جنوبها. ولكن حكمه انهار جراء مخالفته لأوامر الشاه الذي قتل الزعيم الكردي الفيلي ذو الفقار، مثلما يذهب الى ذلك المؤرخ العراقي المعروف عباس العزاوي في كتابه «العراق بين احتلالين». ويعتقد البعض انه في هذه الفترة بالذات استقر الأكراد الفيلية في العديد من المناطق العراقية وخصوصاً بغداد والمناطق المتاخمة حيث اتسع نطاق الهجرة من لورستان الايرانية الى وسط العراق وجنوبه. برز من الاكراد الفيلية علماء وادباء وموسيقيون وفنانون ورياضيون ابرزهم العلاّمة الدكتور مصطفى جواد، اللغوي والمؤرخ، وكامل حسن البصير عضو المجتمع العلمي العراقي، وعبد المجيد لطفي الصحافي والأديب، والشاعران زاهد محمد وجليل حيدر والملحن سلمان شكر، والموسيقار نصير شّمة، والمطربان رضا علي وحسن خيوكه، ومن ابرز الساسة حبيب محمد كريم «الأمين العام للحزب الديموقراطي الكردستاني» لعقد من الزمان «أواسط الستينات - أواسط السبعينات»، وعزيز الحاج أحد ابرز زعماء الحركة الشيوعية في العراق والذي قاد اكبر واهم تيار فكري «يساري» ضد القيادة الرسمية المدعومة من الاتحاد السوفياتي 1967-1969. ومن الرياضيين محمد أسد لاعب كرة القدم وعضو المنتخب العراقي، والرباع عزيز عباس. و لعب الاكراد الفيلية دوراً في الحياة الاقتصادية والتجارية في العراق وساهموا في نشاطات المجتمع العراقي. وساهمت المدرسة الفيلية التي تأسست في اواسط الاربعينات في تخريج نخب سياسية وطنية إنخرطت في صفوف الاحزاب اليسارية. وكان من الوجوه الاجتماعية للأكراد الفيليين هادي باقر والحاج احمد وحميد الملاعلي والحاج علي حيدر والد عزيز الحاج الذي ربطته صداقة بالجواهري شاعر العرب الأكبر زادت على ثلاثين عاماً حسب تعبير الجواهري. في مطلع العام 1969 هجّرت الحكومة العراقية نحو 12 الف كردي فيلي، وفي عام 1971-1972 وعلى رغم صدور اتفاقية «بيان» 11 اذار (مارس) 1970 بين الحركة الكردية والحكومة العراقية فانه تم تسفير نحو 70 الف مواطن غالبيتهم من الاكراد الفيلية ولم تنجح المفاوضات بشأن اقرار الحكم الذاتي في التوصل الى اتفاقية بشأن الاكراد الفيلية حيث ظلت قضيتهم يلفّها النسيان، وكانوا استبشروا بالعهد الجمهوري عام 1958 لحسم قضيتهم في المواطنة الكاملة والحصول على شهادة الجنسية العراقية الاصلية. ولكن من دون جدوى، فالأمور لم تتغير على رغم تخفيف حدّة التمييز وخصوصاً القانوني ضدهم وحصول بعضهم على الجنسية العراقية او شهادات الجنسية. وإثر توقيع إتفاقية آذار 1975 بين الرئيس صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي، شرعت الحكومة العراقية في تهجير القرى التي يقطنها الأكراد الفيلية، إلى جنوب العراق وغربه لعلها تفتت تجمعاتهم العشائرية، وتفصلهم عن إقليم كردستان، وعن عشائرهم في إيران. ولما قامت الحرب العراقية – الإيرانية وسقط النظام البهلوي، وصعد التيار الديني المتشدد في إيران، عمدت الحكومة العراقية الى تهجير 300 ألف من الأكراد الفيلية بذريعة انهم «طابور خامس» ولو ان غالبيتهم الساحقة لم تعرف وطناً غير العراق. منذ الحرب العالمية الأولى والشرق الأوسط يعاني تقادم خرائطه وضرورة تحديثها وإعادة رسمها وتخطيطها في العراق وفلسطين وكردستان ولبنان. منذ الحرب العالمية الأولى صارت الأوطان حقيبة رحيل من منفى لمنفى. ومنذ إسقاط جنسية الأكراد الفيليين عن اصحابها العراقيين، صار جواز السفر مستعاراً ، وصار الوطن استعارة، او مجازاً في كذب البلاغة، وكذب الأصول. وأخيراً قال رجل القانون كامل قزانجي امام محكمة الشعب: «جنسيتي من لحمي ودمي»، وقال عزيز شريف بعده: «إن المواطنة أُكذوبة» في وطن يسقط الجنسية عن ابنائه، ويحوِّل القضاء إلى بوليس سرِّي، ويعطِّل الأحزاب والصحف الوطنية، ويستجير بالسماسرة والأجراء، للجم الحريات، ومحاكمة الكلمات». وأخيراً باح عبد الغني الخليلي بوصية امه التي أكلتها الذئاب، وقال نائحاً: «في حفرة غريبة الحجارة والرائحة، رقدت أمي مطبقة عينيها على حلم قبر في الوطن، احمل إليه عظامها في كيس صغير، واترك لرملة الوادي الندية ان تلفها برائحة الخزامى والبهار. وفي الأعياد يزور الأهل والجيران قبر أمي، وتمر بها القوافل قاصدة قبر الحسين، فتهتز احجار قبرها، وتشارك بالحداء المفعم بالشوق والمناديل السوداء».
عثر يوم الخميس 26/1، على جرة فخار ملونة قديمة جداً في قلعة شيروانة بمدينة كلار، يعود تاريخها الى عدة قرون. وأوضح صالح محمد نائب مدير آثار كرميان لـPUKmedia، أنه أثناء حفر الأرض لنصب عمود كهربائي في قلعة شيروانه، عثر على جرة فخار ملونة مع بعض القطع الأثرية الأخرى. وأضاف نائب مدير آثار كرميان: يبلغ عرض الجرة 72 وارتفاعها 80 سم وان تاريخها يعود الى عدة قرون، مشيراً الى انه سيتم الاحتفاظ بتلك الجرة والقطع الأخرى في قلعة شيروانة، ومن ثم ستجرى بعض الدراسات حول تاريخها.
يصف القرآن السماء بأنها سقف محفوظ مرفوع بلا عمد ومبنية ما لها من فروج ولا فطور، وأنها ممسوكة لئلا تقع على الارض (ويمسك السماء ان تقع على الارض الا بإذنه)، وتنفطر السماء يوم القيامة (اذا السماء انفطرت) أو تنشق (اذا السماء انشقت) كما يمكن ان تـُفتـّحَ كالابواب(وفـُتحت السماء فكانت ابوابا). ويضيف القرآن أن السماوات سبع طباق وأن القمر والشمس فيهن (الم تروا ان الله خلق سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا) وهذا يدل على قرب السماوات السبع من القمر والشمس. بينما نعلم ان متوسط بعد القمر عن الارض هو 384403 كيلومتر فقط(1-أ)، وإن بعد الشمس عن الارض يقارب 150 مليون كم وهي واحدة من عدد لا يحصى من النجوم والتي يستطيع العلماء اليوم تحديد ابعادها بدقة كبيرة قد وصلت الى 47 نجما (1-ب) يصل بعدها عن الارض الى (16.308 سنة ضوئية) وأقرب هذه النجوم الى الارض هي شمسنا كما هو معلوم. أما العلم فيثبت لنا أن ما حول الأرض فضاء شاسع لا تحده حدود أو فواصل في كل الاتجاهات ولا أثر لتلك السماوات السبع التي يقول عنها القرآن (وبنينا فوقكم سبعا شدادا، فوصف القرآن هذا للسماء لا يمكن إلا أن يكون مخالفا للحقيقة العلمية. وللهرب من الخطأ القرآني يحاول البعض تفسير كلمة السماء في كل نص قرآني بمعنى مختلف فمرة تكون الكون ومرة تكون الغلاف الجوي وهكذا حسب ما يخفي الخطأ القرآني. لكن لا يوجد أي شيء يمكن أن يدعى سماءً تنطبق عليه هذه الاوصاف القرآنية الاربعة معا، 1- يمكن النظر اليها 2- مبنية 3- مزينة 4- ما لها من فروج؟ كما في النص التالي في سورة ق 6. "افلم ينظروا فوقهم الى السماء كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج".. الأساطير اليهودية تذكر السماوات والأرضين السبع الطباق تقول الاسطورة اليهودية: "كما خلق الله سبع سموات، خلق سبع أرضين، كل واحدة منهن مفصولة عن الاخرى بخمس طبقات ........... وهكذا تقع كل أرض فوق الاخرى، من الاولى الى السابعة، وفوق الأرض السابعة وُضِعت قبة السموات، من الأولى الى السابعة، الأخيرة منهن موصولة بذراع الله. السموات السبع متحدات، أنواع الأرضين السبع متحدة، وكذلك السموات والأرض متحدون مع بعضهم البعض" تجدون وصف الاسطورة التفصيلي للسماوات السبع الطباق والأرضين السبع الطباق في كتاب أساطير اليهود(2): ذكرت بعض نصوص الاساطير البابلية أيضا تعدد السماوات والأرضين. ونقرأ في اللوح السادس في اسطورة الاينوما ايليش(3): "اقاموا الطقوس في الايزاجيلا المهيب وأرسوا اسس العبادات ثم توزعوا فيما بينهم السماوات والارضين" ثم تقول الاسطورة: "لوجال ديميرانيكا، هو الاسم الذي دعوناه في مجمعنا أمره سابق على أمر آبائه حقا انه رب الآلهة أجمعين، في السماء وفي الأرضين ملك يخشاه من في السماوات ومن في الارض" الأهلة ونأت الآن إلى القمر حيث يقول بعض دعاة الإعجاز العلمي أن القرآن قد فرّق بين القمر والشمس بأن وصف الأول بالنور والثاني بالضياء وذلك للدلالة (حسب زعمهم) على أن القمر مجرد جسم بارد عاكس لضوء الشمس الساقط عليه! لكن القرآن يقول: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون البقرة: 189 والهلال هو "غُرَّةُ القَمَرِ أو لِلَيْلَتَيْنِ أو إلى ثلاثٍ أو إلى سبعٍ وللَيْلَتَيْنِ من آخِرِ الشهرِ سِت وعشرينَ وسبعٍ وعشرينَ وفي غيرِ ذلك قَمَرٌ "(4). وتذكر لنا التفاسير(5) أن سبب نزول هذا النص القرآني هو السؤال عن سبب تغير أحوال القمر على مدار الشهر، فمثلا يقول القرطبي في تفسيره: هَذَا مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ الْيَهُود وَاعْتَرَضُوا بِهِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ مُعَاذ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ الْيَهُود تَغْشَانَا وَيُكْثِرُونَ مَسْأَلَتنَا عَنْ الْأَهِلَّة فَمَا بَال الْهِلَال يَبْدُو دَقِيقًا ثُمَّ يَزِيد حَتَّى يَسْتَوِي وَيَسْتَدِير , ثُمَّ يُنْتَقَص حَتَّى يَعُود كَمَا كَانَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة. ونلاحظ هنا أن نبي الإسلام لم يلفت نظرهم إلى أن القمر لا يزيد ولا ينقص الا في رأي العين وإن ما يرونه يزيد وينقص هو الجزء المرئي من القمر والذي تسقط عليه أشعة الشمس فنراه، وان الجزء الذي لا يُرى من القمر فهو نتيجة حجب الأرض لبعض ضوء الشمس أو كله عن القمر(لو كان هو يعلم ذلك) كما لم يشر الى انه لم يجبهم على سؤالهم وان النبي لا علم له بمثل هذه الامور وإن هنالك آلية معينة تؤدي الى هذه الظاهرة التي يسألون عنها سيعلمها الناس في المستقبل، اما ان لا يجيب على السؤال وبنفس الوقت لا يشير الى انه غيّر موضوع السؤال أو لم يذكر في جوابه ما يجب فهذا يجعل جواب السؤال كاذبا حيث ذكر ان الاهلة مجرد مواقيت وهو ما يعلمه أصحابه مسبقا ولا يتوقع سؤالهم عنه ثم غيّر موضوع السؤال الى ذكر حكم إتيان البيوت من ظهورها هربا من سؤالهم المحرج الذي لا يملك اجابته. ان هذا السكوت المبهم عن المسؤول عنه وتغيير موضوع السؤال دفع الشنقيطي الى محاولة ايجاد عذر للقرآن في هذه المسألة فكان عذره أقبح من الذنب نفسه، فقد فهمه دعوة القرآن الى عدم دراسة علم الفلك واعتبر ذلك "من هدي القرآن" واعترف إن نتيجة دراسة الفلك كانت الكفر والإلحاد(هذا طبعا قبل أن يظهر زغلول النجار وأمثاله ليُخفوا تعارض العلم مع القرآن بتغيير معاني نصوص القرآن) أنهي هذه النقطة مع ما قاله الشنقيطي(6): "ترك النظر في علم الهيئة(علم الفلك) عمل بهدى القرءان العظيم ؛ لأن الصحابة رضي اللَّه عنهم لما تاقت نفوسهم إلى تعلم هيئة القمر منه صلى الله عليه وسلم ، وقالوا له: يا نبيّ اللَّهٰ ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم لم يزل يكبر حتى يستدير بدرًا ؟ نزل القرءان بالجواب بما فيه فائدة للبشر، وترك ما لا فائدة فيه، وذلك في قوله تعالىٰ: {يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلاهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجّ}، وهذا الباب - الذي أرشد القرءان العظيم إلى سدّه - لما فتحه الكفرة ،كانت نتيجة فتحه الكفر والإلحاد وتكذيب اللَّه ورسوله من غير فائدة دنيوية ، والذي أرشد اللَّه إليه في كتابه هو النظر في غرائب صنعه وعجائبه في السمٰوات والأرض ، ليستدلّ بذلك على كمال قدرته تعالىٰ ، واستحقاقه للعبادة وحده، وهذا المقصد الأساسي لم يحصل للناظرين في الهيئة من الكفار..." عدم معرفة الدورة السنوية واليومية للأرض يخبرنا العلم ان تعاقب الفصول الأربعة يحدث نتيجة لدوران الأرض حول الشمس خلال العام فى مدار يميل مستواه على خط الاستواء الأرضي بزاوية قدرها 23.5ْ تقريبا، ونتيجة لميل محور الأرض أثناء دورانها حول الشمس تختلف زاوية سقوط أشعة الشمس على المكان الواحد من الأرض بين شهر وآخر، ويتبع ذلك اختلاف درجات الحرارة والأحوال المناخية من شهر إلى شهر، أي حدوث الفصول الأربعة. أما نبي الاسلام فالظاهر أن له رأيا مخالفا (والعهدة على البخاري ومسلم)، فقد رويا أن النبي كان يعتقد ان حر الصيف ناتج عن فيح جهنم وإن لها نـَفـَسين أحدهما حار في الصيف والآخر بارد زمهرير في الشتاء يصلون الأرض فينتج اختلاف درجات الحرارة عن ذلك. 533 ـ ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر، أنهما حدثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏"‏ إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم ‏"‏‏.‏ رواه البخاري 536 ـ ‏"‏ واشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا‏.‏ فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير‏"‏‏ رواه البخاري ومسلم واللفظ للأول.‏ ما رأي الذين يعتقدون بـ"صحيحي" البخاري ومسلم؟ هل إن هذا الحر والبرد من جهنم فعلا؟ وإن كان الأمر كذلك فكيف يوفقون بينه وبين السبب الذي أثبته العلم؟ ومما يؤكد عدم علم مؤلف القرآن بالدورة السنوية ولا اليومية للأرض وأن القرآن لا يصلح لكل مكان كيفية تحديده أوقات الصوم في شهر رمضان حيث لم يعرف شيئا عن تلك المناطق القريبة من الدائرة القطبية الشمالية Arctic Circle أو الواقعة عليها حيث يكون هنالك في كل سنة يوم لا تغرب فيه الشمس ويوم آخر لا تشرق فيه الشمس وتزداد تلك المدة كلما اتجهنا شمالا ! تمر الدائرة القطبية الشمالية Arctic Circle في ثمانية دول هي: (1-ج) 1. Norway 2. Sweden 3. Finland 4. Russia 5. United States – Alaska 6. Canada 7. Greenland, a territory of Denmark 8. Iceland – crosses the island of Grímsey ونقرأ في موسوعة الأرض عن المنطقة القطبية الشمالية: (7) "تعتري معظم المنطقة القطبية الشمالية فترات خلال الشتاء لا تطلع الشمس فيها لعدة أيام. وعلى العكس من ذلك في الصيف حيث لا تغرب الشمس لعدة أيام". السؤال ببساطة هو : كيف يصوم المسلمون من سكان تلك المناطق سواء في الدول الاسكندنافية أو في الاسكا في الولايات المتحدة الامريكية أو غيرها؟ الجواب الذي يؤيده النص القرآني هو وجوب الصوم مهما طال الليل أو قصر! يعني على المسلم في شمال السويد مثلا أن يصوم سواء كانت مدة الصيام 21 ساعة أو 3 ساعات فقط مع يقين المسلمين الدائم بأن القرآن صالح لكل زمان ومكان حتى حين يختفي الليل الذي يطلب منهم القرآن إتمام الصيام إليه!! تأييد دوران الشمس حول الأرض من الواضح أن مؤلف القرآن يؤيد دوران الشمس حول الأرض وليس العكس، من ذلك قوله (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى)، وقوله (وجدها (أي الشمس) تغرب في عين حمئة) وذلك ينافي كروية الأرض كما ينافي عظم حجم الشمس الذي لم تعلمه العرب وقتها، كذلك يقول القرآن "والشمس وضحاها والقمر اذا تلاها" وهذا النص يجعل المرء يتسائل : هل يتلو القمرُ الشمسَ؟؟، الشمس لا تدور حول الأرض كما يفعل القمر فكيف يمكن أن يقول أحد أن القمر يتلو الشمس إن لم يكن يعتقد أن الشمس تدور حول الارض كما يوهم الانسانَ نظرُهُ من على سطح الأرض؟؟ ، أضف الى ذلك قول ابراهيم (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب)، هل حقا إن الله يأتي بالشمس من المشرق أيها القرآن الكريم أم إن الارض هي التي تدور نحو الشرق فتقابل جهة الشمس؟؟ وأختم بحديث ورد في الصحيحين وغيره يبين أن غروب الشمس اليومي برأي نبي الإسلام يكون ناتجا عن حركتها هي وليس بسبب دوران الأرض حول نفسها حيث يقول لأبي ذر حين غربت الشمس واللفظ للبخاري: ( أتدري أين تذهب ) . قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى‏ : ‏والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم‏‏)! يتضح مما سبق أن القرآن والسنة لم يصيبا في كثير مما ذكراه عن السماء وأجرامها مما يجعلنا نعتقد بعدم وجود صلة بينهما وبين خالق الكون المفترض. ------------------------------ المراجع (1) http://en.wikipedia.org أ- Moon ، ب- List of stars nearest to the Earth، ج- Arctic Circle (2) Louis Ginzberg, “The Legends of the Jews”, 1909 THE CREATION OF THE WORLD -- THE FIRST DAY http://www.sacred-texts.com/jud/loj/loj103.htm (3) فراس السواح، مغامرة العقل الاولى، دمشق، الطبعة الحادية عشر 1996، الصفحات 84- 86. (4) المعاجم لسان العرب والقاموس المحيط. (5) تفاسير الطبري والقرطبي والجلالين (6) الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، 6/347 http://www.iid-alraid.de/EnOfQuran/Tafseer/TafseerBooks/adwaa/adwaa365.htm (7) The encyclopedia of Earth, Arctic http://www.eoearth.org/article/Arctic (8) القرآن وصحيحا البخاري ومسلم.
عندما نتصفح التاريخ ونقرأ تاريخ الدولة التركية نلاحظ الكثير من الأنتكاسات والتراجع عن المبادئ من آجل الفوز بالمصالح الأنية والدنيوية التي من أجلها غيّرت العقائد والمنطق وحتى اللباس والتلّون بالألوان التي تقتضيها المصالح , فقد بدأ مشوار تبني المصالح على المبادئ مع ظهور الإمبراطورية العثمانية (923هجرية – 1337 هجرية) عندما تبنى العثمانيون مذهب أبي حنيفة لأن هذا المذهب يجوّز أن يكون الخليفة من غيرالعرب , فقاموا بتبني مذهب أبو حنيفة ونشروه في البلاد التي يحكمونها أو يسيطرون عليها وبالفعل أنتشر المذهب الحنفي بشكل كبير ومفاجئ بسبب المصلحة التي إقتضاها السلطان والحكم لا العقل والمنطق أو الدين بل الدنيا وزخرفها , وعندما سيّطروا خلفاء بني عثمان على الوطن العربي أذاقوا الشعوب العربية الأمّرين وعاملوهم معاملة العبيد ونشروا في أوساطهم التخلف وبوجودهم ضاع كل بريق تقدم لهذه الأمة حتى لقّبَ المؤرخين هذه الفترة بالفترة المظلمة من حياة الشعوب العربية , وقد تناسوا الأتراك أنهم دخلوا الى العالم العربي عن طريق باب الخلافة الأسلامية أي يجب أن يكون الحكم طبقأً للشريعة الأسلامية ولكن الذي حدث كانت القوانيين تركية عنجهية يراد منها إذلال كل الشعوب الغير ناطقة بالتركية أي إتخذوا من الخلافة كستار أو غطاء لكي يدخلوا العالم العربي والأسلامي ومن ثم أظهروا حقيقتهم العدوانية للشعوب , أما أتاترك (1923 ميلادي- 1938 ميلادي) ففي زمانه الظروف مختلفة كلياً فألأراضي العربية قد وزّعت بين أقطاب ذلك الزمان كالبريطانيين والفرنسيين وهو لا يمتلك القدرة على مواجهة تلك القوى في ذلك الزمان فغيّر توجهه الديني الى علماني وطربوشه الى القبعة الغربية , وقام بنشر التوجه العلماني بشكل عنيف و مشابه لما فعله العثمانيون بالنسبة للمذهب الحنفي , فأنتشرت العلمانية مابين أفراد الشعب التركي حتى أصبح من الصعب أن تجد شاب ملتزم بل أصبح عرفاً عندهم عندما يصبح عمر الشخص أربعين سنة عندها يتوجه الى الدين , وقد نجح أتاترك بنشر العلمانية حتى يصل الى مبتغاه وهو الدخول بالعالم الأوربي الذي دعمه على سلك هذا الطريق من خلال تقديم المساعدات وفتح البوابة التركية للسلع الأوربية وكل ما يجعل الشعب التركي بعيداً عن الأسلام وتعاليمه , ولم يكترث أتاترك للأسلام كدين بل كانت مصلحة الحكم في زمانه تتطلب هذا الأجراء من أجل بعض المكاسب المادية وبالفعل لقد حصل على ما كان يصبوا أليه , وكانت التجربة العلمانية التركية أول تجربة في العالم الإسلامي تفصل مابين السياسة والدين وأصبحت النموذج الذي يحتذى به من قبل جميع الطغات في العالم الأسلامي كالشاه في أيران , أما أردوغان فسلك الطريق التركي كما رسمه من سبقه بالحكم ولكن بسبب التغيرات التي تعيشها المنطقة ورفض الأتحاد الأوربي لقبول عضوية تركيا عندها غير أردوغان خطته من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من المنافع إن كانت شخصية أو تركية , فأجواء التذمر من الحكومات العربية والأسلامية بسبب تخاذلها أمام إسرائيل وبزوغ النجم الإيراني (الشيعي) في أجواء الشرق الأوسط وخلوا الساحة العربية من قوة تكون مواجهة للإيرانيين بعد غياب الفرعون المصري من ساحة الشرق الأوسط , عندها تقمص أردوغان قميص المحامي والمدافع عن حقوق الشعوب العربية (السنية) وهو الذي يحتقر أبناء هذا المذهب في أراضيه ( الكرد) بل لا يعترف بهم كمواطنين ويذبح كل من تجرأ بالمطالبة بحقوق المواطنة بل يلاحقهم الى البلدان المجاورة من أجل قتلهم وتشريدهم , وقد عاملَ أجداده العثمانيون الشعوب العربية ( السنية) معاملة العبيد بل أكثر وهم الذين كانوا يتبنون مبدأ الخلافة , فماذا سيفعل أردغان إذا تمكن من بسط نفوذه على شعوب المنطقة , وقد أثبتت التجربة إن الترك لا تعنيهم المبادئ ويتخلون عن كل شئ من أجل المصالح ويرتدون أي قميص إذا تطلب منهم ذلك كما هو الحال مع الكيان الصهيوني عندما حاول أردوغان أن يتقمص دور المسلم البطل والمواجه العنيد لإسرائيل من خلال بعض المواقف والتمثيليات التي قام بها , ولكن الحقيقة تقول إن أردغان يحاول تذليل كل الصعاب التي تعاني منها إسرائيل وفي مقدمتها المقاومة الإسلامية المتمثلة بحزب الله والمقاومة الفلسطينية من خلال تقديم كل المساعدات المتاحة لكي يتم تغير النظام ( السوري) الوحيد الذي يدعم هذه المقاومة ومن ثم محاصرتها وإضعافها تدريجياً وموافقته على نصب قواعد الدرع الصاروخي لحماية إسرائيل والدول الغربية , وقد حاول أردغان أن يبرز نفسه كمحامي ومدافع عن أهل السنة في العراق من خلال تصريحاته الأخيرة التي هدد بها الحكومة المنتخبة والمشترك فيها جميع أطياف الشعب العراقي وتمتاز هذه الحكومة على حكومة أردغان نفسه حيث لا تعترف هذه الحكومة بالمذاهب أو القوميات بل الجميع قد أخذ موقعه فيها أما حكومة أردغان فأغلب الأطياف التركية غير ممثلة بحكومته ذات العنصر التركي ( السني) , ولكن تقمص هذا القميص من أجل حماية المجرمين السياسيين ممن يسيرون على خطاه والذين يراد منهم أن يكونوا له ممثلين لمصالحه الموعودة في العراق , لذا على جميع أفراد الشعب العراقي أن يعّوا الدور التركي الخبيث الذي لا يعرف أي مبدأ أو عقيدة بل مصلحته تتقدم كل شئ والتجارب اليومية مملؤة من السياسات التركية الغير صادقة , فجميع الحكومات التركية قد قدّمت الوعود ولكنها أخلفتها بل ضربتها عرض الحائط وفعلت المضاد تماماً فكل هذه الحكومات من عثمانيين أو أتاتركين أو أردوغانين فجميعهم وجوه لعملة واحدة يعطون أولوية تامة للمصلحة التركية حتى وأن تتطلب الأمر قتل الشعوب أو تغير المذاهب أوالأديان .
استمرارا للدور المثير للجدل لجمال عبد الناصر في الملف العراقي ارسل الاخير وفدا رفيع المستوى الى نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي ورجل الدولة الاكثر حنكة يطلب منه التخلي عن حلف بغداد والالتحاق بركب الداعمين للدور المصري في قيادة العرب، ووفقا لما نقل حنا بطاطو فإن اجابة نوري السعيد تلخصت فيما يلي: ( ان العراق حريص على استقلاله غير انه في حاجة الى صداقة تركيا خوفا على الموصل ونفطها، وعلى صداقة ايران كذلك اتقاءا لمطامعها في بعض المناطق على الحدود بين البلدين ). اجابة نوري السعيد للوفد المصري كانت تختصر تاريخا من الصراع الثماني الصفوي على العراق، وتعكس استراتيجية الباشا لتخفيف وطئة تلك التجاذبات القلقة التي تربك المشهد العراقي بشكل او بآخر، عقلانية نوري السعيد هندست حلف بغداد ودوره الاستراتيجي للحفاظ على مصالح العراق والمنطقة، كانت رؤية نوري السعيد السياسية تستشرف بوضوح مواقف على شاكلة ما جاء على لسان سليماني من وقوع العراق ولبنان تحت التاثير الايراني وكذلك ما جاء على لسان كبير العثمانيين الجدد رجب طيب اردوغان الاخيرة حول العراق والتي قال فيها امام البرلمان التركي: إن تركيا لن تقف مكتوفة الايدي لو تعرّض سنة العراق للتهميش! كان المعسكر الغربي بعيد نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة يبحث عن جبهة في الشرق الاوسط تضم اضافة للبلدان العربية ايران وتركيا وباكستان، وبعد محاولات كثيرة نجحت بريطانيا وبتشجيع امريكي من تشكيل حلف بغداد الذي لم يلد الا بجهود استثنائية قام بها نوري السعيد، حيث انه كان عرّاب ذلك الاتفاق. الحلف تشكّل على اساس الاتفاق العراقي التركي الاستراتيجي المعلن رسميا من بغداد في يوم 24 شباط عام 1955 لانه كان بمثابة النواة الحقيقية واللبنة الاولى لحلف بغداد الذي انضمّت اليه بعد ذلك رسميا كل من بريطانيا، ايران، باكستان واراد ان ينضم له آخرون. اهمية الحلف تكمن ليس في وقوفه ضد او مع معسكر بعينه بل تكمن اهميته في تشكيل تحالف دولي يربط مفصليا العلاقات الدولية بين منطقة الشرق الاوسط وما حولها من جهة وبين الغرب من جهة اخرى بعيدا عن معادلة الصراع العربي الاسرائيلي التي طغت على معظم التكتلات في تلك الفترة. البعض كان يعتقد بأن الحلف لم يكن بين اطراف متساوية التأثير بحكم اختلاف حجم المشاركين فيه، وهذه النظرة مبدئيا قد تكون منطقية لكنها تسري على جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بين الكبار والصغار وخصوصا في الفترة الحالية لان الفترة السابقة باعتبارها تمثل صراعا بين قطبين ربما توفر شيئا من اللعب على تناقضات الكبار، اما اليوم وفي عالم القطب الواحد فليس ذلك في الامكان. ان كل مناسبة يكشف فيها الاتراك و الايرانيون عن تدخلاتهم العبثية في العراق تتكشف للكثيرين عمق الرؤية السياسية التي اراد الباشا رسمها لمستقبل العراق وعلاقاته مع جيرانه الكبار، كان "الباشا" يرى في حلف بغداد محاولة لترويض النمور المفترسة التي تكشر عن انيابها كلما نظرت الى العراق، ترويض يتأتّى من خلال تبادل للمصالح وتقريب وجهات النظر والعمل كفريق واحد يرعاه كبار هذا العالم لضبط ايقاع العمل وحفظ الادوار، لكن رؤية عقلانية من هذا النوع لايستسيغها كثيرا جمال عبد الناصر، لقد طالما عارض عبد الناصر تحركات العراق السياسية واراده دائما رهنا لوجهات نظره .. ان عبد الناصر كان خصما لنوري السعيد في حلف بغداد منذ الارهاصات الاولى لتشكيل الحلف وقاد حراكا سياسيا بالتنسيق مع السعودية لاتخاذ موقف من العراق، الملفت ان عبد الناصر ذاته اصبح ايضا بعد ذلك خصما لخصوم نوري السعيد وأولهم عبد الكريم قاسم الذي قرر الانسحاب من الحلف في 24/3/1959. انسحب العراق من حلف بغداد بقرار من عبد الكريم قاسم .. فلا رضي عنّا القوميون وكبيرهم عبد الناصر، ولا استطعنا ارساء سياسة ناضجة تتعاطى بحكمة مع المطامع التركية الايرانية في العراق! حتى انتهى بنا المطاف الى ما نحن عليه الان، فرقاء يستنكر كل منهم تدخلا من هذا الطرف ويدعو في ذات الوقت الى تدخل الطرف الاخر!
تاريخيا تحتل ايران والعراق معا جزءا هاما من المسرح الجيوبولتيكي والحضاري للشرق الأوسط القديم . وفي عهد البربرية حيث كانت القوة هي الشريعة الوحيدة بيد الأقوياء في بناء الدول والإمبراطوريات, تمكنت ايران من حكم معظم أراضي الشرق الأوسط وضمها الى إمبراطوريتها الفارسية ابتداء من افغانستان شرقا ,مرورا بالعراق , وانتهاء ببحر مرمره وارض الكنانة (مصر)غربا. وقد دام ذلك حتى شروق شمس الإسلام على هذه البلاد ابتداء من عام632, فحلت السلطة العربية الإسلامية محل تلك الدولة الفارسية. تقاسمت ايران, كما هو العراق,كل الأحداث والتغيرات التي شهدها العالم الإسلامي بعد الخلافة الراشدية من انظمة و حكام عرب أو غزاة أجانب كالمغول والتتار والتركمان , لكن ايران استطاعت ان تنتفض مجددا لتؤسس لها إمبراطورية جديدة1501-1736(الصفوية الشيعية) لتواجه بها منافستها الدولة العثمانية1299-1922( السنية).....والذي شكل العراق منطقة الارتطام بينهما لعدة قرون لكن العراق تخلص من كليهما بعد ان تحول الى دولة مستقلة عام 1921, وهكذا انتقلت العلاقة بين العراق و ايران لتصبح بين دولتين مستقلتين يحكمهما القانون الدولي, مع ذلك لم تكن العلاقة بين الدولتين سلسة بل واجهت منذ البداية مشكلات حدودية مستمرة وبخاصة في شط العرب الذي كان نهرا عراقيا وفق كل المعاهدات التي وقعتها الدولتين, الا ان صدام حسين تبرع عن نصف ذلك الشط لإيران , فحوله من نهر عراقي بالكامل الى نهر مشترك. و تخلصا من هذا العار,لجأ صدام الى شن الحرب على ايران عام1980بعد نجاح الثورة السلامية فيها ضنا منه بأن ايران كانت في اضعف حالاتها العسكرية وان بإمكانه, ليس فقط تصحيح ذلك العار , بل وتحرير ( عربستان) منهم كذلك .ففقد بتلك الهفوة الجيوبولتيكية , غير المدروسة , لحيته وشواربه. الجارة ايران, ربما لا تزال تحمل حسرات واهنات وثارات نظام صدام تجاه العراق , رغم التغيرات السياسية التي حصلت فيه , وتغير مناخا ته المعادية الى أجواء ذات نسائم مريحة للإيرانيين, فهي لا تزال ترفض التأقلم مع هذا الواقع الجيوبولتيكي العراقي الجديد الذي يفرض عليها ان تتنفس الصعداء وان ترتاح (لجيوبولتيكية جوار المذهب) الذي يمكن التعايش معه وفق أسس إستراتيجية جديدة تخدم البلدين الجارين . وان تكرس ذلك لبناء وتوطيد العلاقات الأخوية الى أعلى ما يمكن من علاقات حسن الجوار الجغرافي , والاستثمار, وتطوير الذات وفق قواعد القانون الدولي والمصالح المشتركة المتكافئة . لكن رغم كل هذا لا تزال ايران , كما يبدو من التصريحات , تضع نفسها في نفس الخندق السابق إزاء العراق دون ان تستثمر الحالة لصالحها, أولا, ثم لمصلحة العراق. فإيران دولة إقليمية كبيرة, متطورة حضاريا فيها العديد من الصناعات التي يحتاجها العراق , ولديها العديد من القدرات البنائية, وكان عليها والحالة هذه ان تكون الدولة المحببة رقم واحد باستثماراتها داخل العراق , لكن انعزال سياستها , وصدودها عن دول إقليمها الجيوبولتيكي الأقرب, حال دون ذلك , وجعلت الآخرين يسبقونها في هذا المجال, وربما هذه هي النتيجة الحتمية لسياسة الأحلام العسكرية والروح الإمبراطورية التي يتسم بها إخواننا الفرس, وما اهتماماتهم وصناعاتهم ومناوراتهم العسكرية وتجاربهم الصاروخية وتخصيب يورانيومهم الا تفسيرات لتلك الأحلام.التي تتسم في الغالب بوهم جيوبولتيكية الخوف من الخطر الذي سيأتي, سواء أكان ذلك من صديق أو عدو. هذه الأيام كثرت التصريحات الصادرة من المسئولين الإيرانيين إزاء العراق والخليج, كان أخرها تصريح السيد قاسم سليماني قائد فيلق القدس القائل بخضوع العراق وجنوب لبنان لإرادة طهران وبإمكانية تشكيل دولة إسلامية فيهما على الطراز الإيراني, وبان ايران تسيطر على أفكار وإرادة الحكومة العراقية .أليست هذه اهانات؟, ومن الذي يجرؤ ان يقول بان العراقي( لا يقرأ الممحي من القول؟ ) في المقياس الجيوبولتيكي ينظر الى مثل هذه التصريحات بأنها استخفاف بالمقابل, وفي القانون الدولي فهي تجاوز, وفي علاقات حسن الجوار إذلال, فهذه التصريحات في اقل معيارها تطاول على دولة العراق, وتجاوز على القيم والأعراف الدولية, واستخفاف لا حدود له بالعملية الديمقراطية الجارية في العراق وفق رغبات سكانه. من هنا جاء رد وزارة الخارجية العراقية, الذي يمثل شئنا أم أبينا , رأي السلطة العراقية والذي جاء بما مضمونه(...تطالعنا ومنذ بداية العام الجديد , وبعد خروج القوات الأجنبية من بلادنا تصريحات ومواقف من مسئولين كبار في دول الجوار تعكس محاولاتهم للتدخل في الشؤون الداخلية العراقية , ولا تنم عن احترام لسيادة دولة العراق المستقلة , ان العراق لم ولن يكون تابعا لأحد , ولن يكون بيدقا في لعبة الآخرين او ساحة لتصفية حساباتهم ويرفض كل التصريحات المؤذية بدق وحدة وسلامة وسيادة العراق ونظامه الديمقراطي الاتحادي ...) للحقيقة والتاريخ نقول, لقد عشت في بغداد زهاء68 سنة, قضيت معظمها بين جيران غالبيتهم من الشيعة, وعايشت الشيعة وصادقتهم فلم أجد فيهم أي ميل لإيران, بل هم أناس يعتزون بعراقيهم وأصلهم العربي العريق وبإسلامهم ومذهبهم, دون ان يكون للتأثير المذهبي فيهم أي اثر في تحريف هذه المشاعر العراقية, ومن هذا المنطلق , اعتقد بان تصريح السيد سليماني ليس له أي اساس واقعي وليس له بذرة في التربة العراقية. ان مثل هذه التصريحات الاستفزازية الفجائية, وغير المدروسة , قد تسئ للعلاقة بين البلدين مثلما تؤجج مشاعر الكراهية عند العراقيين إزاء الجارة ايران, وهذا في غير صالحها في الوقت الحاضر, لان أعدائها عازمون على إيجاد إقليم جيوبوليتيكي جديد , قد يستغل , بدرجة او أخرى للضربة المحتملة, المخطط لها,والتي قد تصبح امرأ ممكنا , كلما تقدمت الصناعات النووية الإيرانية باتجاه امتلاك السلاح النووي.
عندما يتهم الرئيس التركي اردوغان فرنسا بالابادة الجماعية في فرنسا لا يهمه في الحقيقة كم جزائري قتل في حرب تحرير الجزائر بقدر الاستغلال و المتاجرة بالدم الجزائري من اجل الرد على اعتبار فرنسا ان ابادة الارمن جريمة تركية رسميا. فلو كان الرئيس التركي ينتصر فعلا للدم العربي لانتصر ايضا للدم الكردي الذي لا يزال يسيل بسبب المحاولة التركية للقضاء على كل شيء اسمه كردي ليس في داخل الدولة التركية فحسب بل ايضا خارج حدودها و اينما كان الاكراد. المتاجرة بدماء الغير لا لسبب آخر غير خدمة المصالح التركية لمن الوقاحة و قلة الادب و الذوق. الافضل على الحكومة التركية ان تجابه التهم و تعترف و تعتذر و تقدم التعويضات المالية على غرار ما تدفعه المانيا للسنة الستين لليهود و على الجهات الجامعية ان تبحث في التأريخ بطريقة اكاديمية خالية من الانفعالات و المصالح لاجل اثبات الجريمة التركية و الا فان ارمينيا لا تستطيع ان تستمر في توجيه اتهاماتها. و لكن التأريخ التركي الاسود لا يزال يكتب صفحات اكثر سوادا من قبل فالحاضر التركي فارغ من الانسانية دموي عنصري شوفيني شرس لا يعترف و لا يعرف الا المصالح التركية فكيف نستطيع ان نثق بدموع التماسيح و ننسى الابادات الجماعية في الماضي ضد الشعوب المظلومة. المتاجرة بدماء الغير لهي مسألة غير اخلاقية حقا يجب تحريمها.
يحاول رجال الدين التعامل مع متطلبات التغيير والتي فرضها عصر النت وثورة المعلومات بوضع المساحيق وعمل بعض محاولات تجميل عقائدهم وكل بحسب الأدوات المتاحة والإمكانات ولنأخذ دين الإسلام مثلا لأنه الدين الخاتم والذي لا يزال دعاته وأتباعه علي تصميم أن عمليات تجميله قد تمت بنجاح باهر وعاد شبابا ويمكن لهذا الدين مواصلة رسالته في قوة وحيوية تتفوق بل وتزيد علي قوة وحيوية الفلسفات العلمانية والمعاهدات والمواثيق الدولية ويتخيل دعاة ومريدي دين الرسول الصحراوي البدوي أن العيب ليس في هرم وعجز هذا الدين عن ملاحقة التطور بكل ما يحمله من متغيرات في السلوك والفكر والحقوق والعلم وحتي في الأدوات التي إعتمدها هذا الدين وسيلة للدعوة والفرض فما زالت كلماته تخاطب مجتمع غارق في الظلم والجهل والتعصب القبلي والإغتصاب لحقوق المرأة والمختلف ولا زال دعاته يتمثلون برسول هذا الدين وكيف كان يتغوط ويلبس وهكذا من أمور غاية في السذاجة ولربما في حال عودته رسولا مرة أخري للعصر الحاضر ورأي مدي التغيير والتقدم وأدوات البحث ومجالات العلم وموازين القوي قد تغيرت وتغيرت أنماطها وفاعليتها ولم تعد بحاجة ماسة للرجل القوي جسمانيا أو للمقاتل المغوار والمستعد للشهادة بل أصبحت معايير القوة تقاس بمدي ما توصل إليه العلم االحديث والعقل المبدع ودون حاجة أو معونة إلهية من تكنولوجيا ومن حوار وبالعلم والتقدم العلمي والبحث والإختراعات ولم يعد الدين والمدافع عنه ببسالة أو بإرهاب الآخر هما معيار للقوة ولا حتي بإيهام الشعوب بوجوب إتباع أقوال الكتب الموحي بها ...!! وعليه أعتقد أن شخص بدهاء وحنكة رسول الإسلام سيتفاعل مع متغيرات العصر وسيأمر جبريل بتحضير آية أو عدة آيات أو لربما عدة سور تنسخ غالبية ما نزل به هذا الجبريل كما وما حدث في زمن رسالة نبي الصحراء.... وما ننسخ آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها إن الله علي كل شئ قدير ....وصدق رسول الإسلام في كشفه عن سهوات إله الإسلام وإستعداده لنسخ ما آنزله سابقا لما فيه من مصالح وتحضر وراحة العباد وبذلك ينقطع الطريق عن كل المتاجرين بإسم إله الإسلام ورسوله
الخميس, 26 كانون2/يناير 2012 15:20

ما هي سيئات و حسنات الحج؟ جمشيد ابراهيم .

هناك احتمال كبير بان كلمة (الحج) العربية تقابل اليهودية Chag اي (العيد) او بعبارة اخرى تقابل الاعياد اليهودية الثلاثة و توجد نفس الكلمة بنفس الجذر في الارامية ايضا. كتب على المسلم المؤمن و المطبق لشعائر الدين الاسلامي الحج على الاقل مرة واحدة في حياته كركن من اركان الاسلام الخمسة و يحتاج البعض لذلك الى نفقات السفر و صرف اموال طائلة يقوم اما بقرضها او بادخارها لسنوات طويلة الى ان يصل احيانا عمر الشيخوخة و يعرض حياته لخطر الموت تحت الاقدام او يموت بسبب الارهاق خاصة اذا كان الحج في فصل الصيف الحار في السعودية (ماذا تعتقد كم حاج قتل في الحج؟) لا لسبب آخ غير رجم الشيطان عبثا لانه و كما تطرقت الى الموضوع سابقا لا يستطيع و لن يستطيع و لم يستطع ابدا التخلص منه لان الشيطان جزء لا يتجزء من شخصية الانسان. راجع مقالي (لا تقل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم) على هذا الموقع. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=291044 هناك ايضا (العمرة) نوع من الحج الصغير يتمكن المسلم القيام بها في اي وقت يشاء. تقام شعائر الحج سنويا اي يقوم المسلم في كل سنة برجم الشيطان (رمي الجمرات) و لكن دون ان يعي بانه يقوم بعمله هذا في الحقيقة بتقوية الشيطان في داخله اكثر فاكثر. وفق نظريات علم النفس البشري كلما حاول انسان كبح نزعة او مسيئة تتقوى اكثر و تتحول الى عادة مزمنة من الصعب التخلص منها conditioning. فالحاج الذي يرجع من الحج يرجع مع شيطان اقوى في داخله مما كان عليه قبل الحج اي انه يرجع مع مرض زمن من الصعب التخلص منه. بعض الناس تعتقد بان لقب الحاج لقب شرف و بهذا يغذي هذا اللقب نوع من الكبرياء و التفرقة بين الناس كالالقاب الجامعية. و لكني لا انكر طبعا بعض حسنات الحج الاجتماعية و هي التقاء البشر من كل حدب و صوب و الهدايا التي تتوزع والحفلات التي تقام بعد اتمامه.

الخميس, 26 كانون2/يناير 2012 15:18

سومايرا : عدنان بدرالدين .

في الخامس من شباط - فبراير – القادم ، تمر الذكرى الثانية والعشرون لرحيل – سومايرا تشاكر – ، الفنانة ، والإنسانة ، وصديقة الشعب الكوردي ، وعاشقة فنه ، إذ طالتها يد المنية مبكرا ، في مدينة – فرانكفورت – الألمانية ، في مثل هذا اليوم من عام 1990 ، عن عمر ناهز الأربعة والأربعين عاما فقط . أبصرت – سومايرا – النور لأول مرة في الخامس والعشرين من آذار – مارس – عام 1946 في أسرة متوسطة الحال في مدينة أدرنة الواقعة في الشطر التركي من منطقة – تراقيا – الكائنة في القسم الأوربي من البلاد ، والمقسمة بين تركيا وبلغاريا واليونان . ويتكون سكان المدينة من خليط من الأتراك والبلغار واليونانيين ، علما أنها كانت في القرن التاسع عشر تضم أيضا جالية يهودية مهمة. أنهت – سومايرا - دراستها الإبتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس أنقرة وإسطنبول ، وذلك قبل أن تلتحق بقسم الهندسة المعمارية بالجامعة التكنيكية الكائنة في حي – ماتشكا – بإسطنبول حيث تخرجت منها في عام 1969 . وأثناء دراستها في الجامعة تعرفت على زوج المستقبل المهندس المعماري - حسن تشاكر - الذي كان زميلها في الكلية ذاتها. منذ نعومة أظفارها كانت – سومايرا – مغرمة بالموسيقى والغناء ، ورغم أن عائلتها لم تكن موسيقية ، إلا أنها كانت من محبي الفن ومتذوقيه ، ولهذا أرسلت إبنتها الصغيرة إلى مدرسة خاصة للموسيقى لتعلم العزف على آلة الكمان ، لكنها لم تستمر فيها طويلا ، لظروف خاصة ، لتنكب بعد ذلك بفترة وجيزة ، وبجهود ذاتية ، على تعلم العزف على آلة – المندولين – التي تلقتها كهدية من والدتها ، لكنها إستنكفت عن ذلك أيضا ، وإثر إنهاءها دراستها الثانوية من مدرسة – بيشيك طاش – للبنات في إسطنبول ، تقدمت بطلب للقبول في المعهد العالي للموسيقى ، لكنها طلبها رفض ، ولهذا إتجهت مكرهة ، كما إعترفت في إحدى مقابلاتها الصحفية ، على الإلتحاق بقسم الهندسة المعمارية في جامعة إسطنبول ، كما أسلفنا أعلاه ، لكن ولعها الشديد بالفن دفعها مجددا ، وبالتوازي مع دراستها للهندسة ، إلى الدراسة الليلية في المعهد العالي للموسيقى لسنوات عديده إمتدت إلى حين خروجها من تركيا في عام 1977 . شكل لقاءها ب – روحي سو - ، شيخ الأغنية الثورية التركية بدون منازع ، والذي لقب ب "الرجل الأوركسترا" ، في عام 1971 منعطفا هاما في حياة – سومايرا – الفتاة المثقفة ، والممتلئة بالمشاعر الإنسانية النبيلة . وكان – سو – الأرمني الأصل ، قد فقد والديه ، طفلا صغيرا ، أثناء مجزرة الأرمن الكبرى في عام 1915 ، فتكفلت عائلة ، على الأرجح كوردية ، برعايته في مدينة – وان – بكوردستان تركيا. وعن لقاءها الأول به كتبت – سومايرا تشاكر – قائلة:" إستمعت إليه بذهول تام وهو يؤدي أغنيته الشهيرة – الطفل الصغير - ، فأصبحت من المعجبين به ماحييت. لم يكن يشبه الرومانسيين الألمان من أمثال شومان وشوبرت وبراهامز ، لم يكن صوته يشبه أصواتهم ، لكنه كان رائعا مثلهم تماما ، حتى أنه كان يتمثل في روعته المتمادية ، أكثر منهم ، عبق الإنسان العادي وتربة الوطن. ومنذ ذلك اليوم قررت أن أهب نفسي للغناء ، وله وحده". وقد أثمرت العلاقة الوطيدة التي بدأت بين – سومايرا – و – سو – عن تأسيس – كورال الخلان – في عام 1975 الذي أنجزا من خلاله مشاريع فنية مهمة منها إصدار ألبومين غنائين هما – الأبواب – و – للصباحات مالكها – وعدد كبير من الحفلات الموسيقية توزعت بين معظم مناطق البلاد ، وهو ما كرس أكثر الزعامة الفنية والإبداعية ل – روحي سو – في الأوساط الفنية التركية "الملتزمة" ، كما سلط ، وبقوة ، الضوء على الإمكانات الصوتية والإبداعية الهائلة ل – سومايرا تشاكر – التي جمعت في خلطة جميلة وساحرة بين أجمل مافي التراث الغنائي الثري لشعوب الأناضول وأقوامهاالكثيرة ، وبين النفحات العبقرية لموسيقيي أوربا من الرواد الأوائل. في عام 1977 قامت – سومايرا - بجولة فنية شملت فرنسا وإنكلترة والسويد أحيت خلالها العديد من الحفلات الغنائية. وفي عام 1978 شاركت في مهرجان الشباب العالمي الثاني عشر في هافانا. بعد ذلك بسنة مثلت تركيا في مهرجان – آلن ماك – ببلغاريا ، بيد أنه في عام 1980 ، وإثر أداءها النشيد الأممي في "أسبوع تركيا" الذي كان ينظم سنويا في برلين ، صدر بحقها حكم قضائي في تركيا بالسجن ، مما أضطرها لمتابعة مشوارها الفني خارج تركيا حتى وفاتها المبكرة في عام 1980 . صدر ل - سومايرا تشاكر – تسعة ألبومات غنائية طويلة ، منها إثنان بمعية إستاذها – روحي سو - من أشهرها ( أغاني السلام والغربة) ، و (سهوب فاردار) ، و(وجوه نسوتنا). وقد حمل آخر ألبوم غنائي لها إسما كورديا هو (فارس العصافير) وإحتوى على إثنا عشرة أغنية ، عشرة منها كوردية ، وبأداء غاية في الروعة والكمال. الكاتبة الألمانية – هانالور مارزي – أدرجت في كتابها – نساء الشرق الإسطوريات - الذي صدر في عام 1995 إسم – سومايرا تشاكر - كنموذج للمرأة الشرقية المبدعة ، والمناضلة العنيدة من أجل السلام والحرية والكرامة الإنسانية ، وإننا إذ نقدمها هنا لقارئ العربية ، والكوردي منه على وجه الخصوص ، فإنما نفعل ذلك عرفانا بالجميل لما قدمته هذه الفنانة القديرة من إبداع عكس بشفافية مرهفة عشقها للثقافة الكوردية الأصيلة المنحازة للإنسان البسيط وهمومه وأحلامه ، كما شكل تضامنا مع صرخة الحنجرة الكوردية الهادرة في وجه الظلم والإستبداد ، و ذلك في واحدة من أقسى مراحل التاريخ الكوردي قسوة ودموية ، كما نتمنى أن تلفت هذه الكتابة المتواضعة إنتباه مؤسساتنا الثقافية في سائر أصقاع كوردستان بما يحفزها للقيام بواجب تكريم هذه الإنسانة الفذة والصديقة الصدوقة للحق الكوردي. ندرج إدناه رابطين لإغنيتين كورديتين من أداء - سومايرا تشاكر - من ألبومها (فارس العصافير) ، بالإضافة إلى أغنية إستاذها – روحي سو – الشهيرة (قرة يلان) التي مجد فيها بصوته الهادر والجميل مقاومة كورد – عنتاب – للغزو الفرنسي في إطار ماأصطلح على تسميته ب"حرب التحرير" بقيادة مصطفى كمال آتاتورك ، وهي الحرب التي تمخضت ، كما هو معروف ، عن إلحاق الجزء الأكبر من كوردستان بالدولة التركية الحديثة ، وما تبع ذلك من حروب إبادة شاملة قامت بها "تركيا الكمالية" ضد الكورد وحركاتهم الثورية ، ولكن هذه قصة أخرى ذات شجون ، لايسع لها المقام هنا.

الاكيد ان الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في "الحرس الثوري" الايراني لم يكشف سرّا عسكريا. قال ما يفترض بايّ قائد عسكري او سياسي جريء قوله. قال الحقيقة من دون مواربة. قال ان ايران تسيطر على العراق وعلى جنوب لبنان كما انها تهدد الاردن وتعمل من اجل السيطرة عليها. اعتبر العراق ولبنان مستعمرتين ايرانيتين وان الجهود مستمرة كي تكون الاردن في الوضع نفسه مستقبلا. هذا واقع لا مفرّ من العرب التعاطي معه. وما ينطبق على العرب عموما في ما يخص هذا الوضع، ينطبق الى حدّ كبير على الولايات المتحدة والدول الاوروبية التي يبدو ان ليس لديها ما تفعله سوى السعي الى تشديد العقوبات الاقتصادية على ايران. تفعل ذلك في انتظار ان يفهم النظام في ايران ان العالم لا يمكن ان يقبل بقوة اقليمية مهيمنة في الشرق الاوسط وانّ على كلّ دولة، مهما بلغت رغباتها في الهرب من ازماتها الى خارج حدودها، استيعاب ان ثمة حدودا ليس في استطاعتها تجاوزها. في انتظار ان يستوعب النظام الايراني الحدود، التي لا يستطيع ولن يستطيع تجاوزها يوما، لا مفرّ من الاعتراف بانه يسيطر على لبنان والعراق ويعمل من اجل اثارة الاضطرابات في المملكة الاردنية الهاشمية وفي بلدان اخرى لا حاجة الى تسميتها كلها، اذ يمكن الاكتفاء بالبحرين واليمن. ما قد يكون اهمّ من ذلك كله، ان الجنرال سليماني يتصرّف من منطلق ان سوريا باتت في الجيب الايرانية. بالنسبة اليه، لا وجود لمشاكل لدى النظام السوري الذي يقف "كلّه" مع النظام. يناقض قائد فيلق القدس نفسه بعد ذلك عندما يعترف بوجود اضطرابات في سوريا، لكنّ المعارضة "لم تستطع تنظيم تظاهرة مليونية واحدة". يتجاهل عن قصد ان الشعب السوري يقاوم منذ ما يزيد على عشرة اشهر احدى اعتى الديكتاتوريات في الشرق الاوسط وانه قدّم آلاف الشهداء في مواجهة آلة القتل التي يمتلكها النظام. يتجاهل ان الموضوع في سوريا ليس موضوع تنظيم تظاهرة مليونية بمقدار ما انه موضوع شعب ثائر قرر استعادة كرامته وحقه في حياة حرّة لا اكثر ولا اقلّ. عاجلا ام آجلا، ستفلت سوريا من القبضة الايرانية. اما بالنسبة الى العراق ولبنان، فانّ الوضع مختلف الى حد كبير. قدّمت الولايات المتحدة العراق على طبق من فضّة الى ايران. كان معروفا، في اللحظة التي قررت فيها ادارة بوش الابن اسقاط النظام العائلي- البعثي في العراق، ان ايران ستكون الرابح الاول في الحرب الاميركية التي كانت شريكا فاعلا فيها. يفترض ان يكون هناك مسؤول ايراني يمتلك ما يكفي من الشجاعة للمطالبة باقامة تمثال ضخم لجورج بوش الابن في طهران! بدأت الشراكة الاميركية- الايرانية لحظة الاتفاق على عقد اجتماعات للمعارضة العراقية باشراف اميركي مباشر ودعم ايراني. كان الشرط الاول للاحزاب الشيعية المدعومة من ايران بشكل كلّي ان يتضمن اي بيان يصدر عن المعارضة عبارة "الاكثرية الشيعية في العراق". من لديه ادنى شك في ذلك، يستطيع العودة الى نص البيان الصادر عن مؤتمر لندن الذي انعقد في كانون الاول- ديسمبر 2002...اي قبل اربعة اشهر من بدء العمليات العسكرية. من الطبيعي ان يؤكد الجنرال سليماني، الحاكم الفعلي للعراق، ان في استطاعة طهران تشكيل الحكومة العراقية التي تريدها. فقد حصل ذلك بالفعل مع حكومة السيد نوري المالكي التي تشكّلت اواخر السنة 2010. لولا ايران وما تملكه من نفوذ في العراق، لما استطاع المالكي تشكيل الحكومة بعدما عجزت قائمته عن الحلول في المركز الاوّل في انتخابات السابع من آذار- مارس 2010. ليس سرّا ان ايران تتحكم بالعراق وبكل مفاصل السلطة فيه، خصوصا بعد الانسحاب العسكري الاميركي الذي نفّذ اواخر العام الماضي بسهولة ليس بعدها سهولة من دون سقوط جريح واحد! على الرغم من ذلك، وجد بعض العراقيين من الذين يحتلون مواقع في السلطة ان عليهم الاعتراض على كلام سليماني ولو من باب العتب. اما في لبنان، فقد بدا الامر اكثر من عادي، خصوصا ان الحكومة القائمة هي حكومة "حزب الله" الذي يعتبر بدوره لواء في "الحرس الثوري الايراني". حتى النائب ميشال عون الذي لديه معظم الاعضاء المسيحيين في الحكومة، فهو في نهاية المطاف مجرد اداة لدى الحزب الايراني. يستخدم عون احيانا لابتزاز رئيس مجلس الوزراء وفي احيان اخرى لتلميع صورته متى دعت الحاجة الى اظهاره في مظهر القادر على الدفاع عن الطائفة السنّية ومصالحها... كان اكثر من طبيعي الا ينبس اي مسؤول لبناني كبير ببنت شفة نظرا الى ان الطفل بات يعرف ان القرار القاضي باسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري اتخذ في طهران وليس في اي مكان آخر. كذلك الامر بالنسبة الى الضغط على الزعيم الدرزي السيد وليد جنبلاط للانتقال الى الصف الآخر بعدما اكتشف ان الدروز اصبحوا مهددين. تصرّف جنبلاط كزعيم قبيلة مطلوب منه المحافظة عليها في وجه حزب مذهبي مسلح قادر على اجتياح القرى الدرزية وتهجير اهلها المسالمين في غضون ايام قليلة. ليس في امكان اي مسؤول لبناني كبير الرد على قائد فيلق القدس. هناك حاجة الى رجال في هذه الايّام. قد لا تكون حاجة الى مثل هذا الرد. من سيرد عليه في المستقبل القريب هو الوضع السوري. سيتبين ان سوريا "قلب العروبة النابض" فعلا ولا يمكن ان تكون تابعا لايران. اما العراق، فانّ الاوضاع فيه لا يمكن ان تبقى على هذه الحال طويلا. لماذا؟ لسبب في غاية البساطة عائد الى انه ليس مسموحا ان تضع ايران يدها على نفطه. في حال حصول ذلك، لن يعود امام الولايات المتحدة سوى الاستسلام للقوة العظمى الجديدة في العالم القادرة على اخضاع الخليج العربي كله من دون اللجوء الى اطلاق رصاصة واحدة. هل طبيعي ان يحصل ذلك؟ يبقى لبنان. لبنان لا يزال يقاوم الغطرسة الايرانية والاستكبار والغرائز المذهبية التي يثيرها سلاح "حزب الله" وتصريحات من نوع تلك التي اطلقها الجنرال سليماني. ولكن من كان يصدّق ان الجيش السوري سيخرج من الوطن الصغير بعد ثلاثين عاما من الوصاية التي وصلت الى حدّ التدخل في السيطرة على المرافئ والموانئ وتعيين مختار او ناطور في هذه القرية او تلك. ليس بعيدا اليوم الذي سيكتشف فيه المسؤولون الايرانيون ان ثمة حدودا للدهاء وانّ ليس في استطاعة اي دولة في المنطقة ان تلعب دورا اكبر من حجمها او خارج الاطار المرسوم لها... المصدر إلاف :
«انها ليلة محاولة اغتيال الصوت الكردي»... بهذه العبارة، وصف أحد المواقع الالكترونية الكردية ليلةَ وقف بث القناة الفضائية الكردية «روج تي في» عبر الاقمار الاصطناعية. ففي الثانية عشرة منتصف ليل الأحد - الاثنين، أوقفت شركة «أوروبيرد» بث القناة الكردية، بضغط من شركة «يوتل سات» الفرنسية، التي فسخت عقدها مع القناة التلفزيوية الكردية من جانب واحد، من دون قرار قضائي ذي صلة. وكانت «يوتل سات» طالبت «نيل سات» ايضاً بوقف بث «روج»، في التاسع عشر من الشهر الجاري. ووصفت إدارة القناة الكردية هذا القرار بـ «اللاقانوني» و «الكيفي والمزاجي». وأشارت الى أنها تبذل مساعي حثيثة لإيجاد شركة جديدة، بغية إعادة البث الفضائي الكردي. وأكدت في بيانها، أن «قرار «يوتل سات» الفرنسية، يندرج ضمن محاولات الاحزاب الفرنسية امتصاص غضب الاتراك، على خلفية تصويت البرلمان الفرنسي على قانون تجريم من ينكر الإبادة الارمنية (1915-1917)، بغية كسب أصوات 400 ألف فرنسي من أصل ارمني في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة. وكي يحاول ساركوزي التخفيف من نقمة أنقرة وغضبها، كانت هديته للحكومة التركية بوقف «يوتل سات» بث «روج تي في». وأضافت الادارة في بيانها، أنها ستقاضي الشركة الفرنسية أمام القضاء الفرنسي. هذه الضغوط ليست جديدة على القناة الكردية، التي منذ بدأت بثها في 1/3/2004، تتعرض للتهديدات ومخاطر الاغلاق، كما بقيت مادة دسمة للمساومات والصفقات بين تركيا والدول الاوروبية. وفي هذا الاطار، قدم السفير التركي في الدنمارك، بين 2004 و2006، طلبات الى الأمانة العامة للإعلام في الدنمارك، كي تسحب ترخيص البث الفضائي من «روج تي في»، وصولاً الى إغلاقها، لكن هذه المحاولات الثلاث باءت بالفشل، ورُفض الطلب الرسمي التركي. ولم تتوقف المساعي التركية لوقف البث الكردي، بل وصلت الى ألمانيا سنة 2008، إذ أصدرت الداخلية الالمانية قرار منع بث «روج» على الاراضي الالمانية، غير أن المحكمة الفيدرالية العليا في ألمانيا، أبطلت هذا القرار نهاية 2011. وحين رُشح رئيس الوزراء الدنماركي السابق اندرياس فوغ راسموسن لرئاسة حلف الشمال الاطلسي في 2009، واجه اعتراض الاتراك الذين طالبوا بإغلاق «روج» كي توافق انقرة على ترأسه لحلف الناتو. وأكدت الوثائق التي نشرتها «ويكيليكس» تفاصيل هذه الصفقات بين الجانبين. ضغوط متواصلة في آذار (مارس) 2010، داهم نحو 300 شخص من عناصر مكافحة الارهاب في بلجيكا استوديوات «روج تي في» الكائنة في قرية دندرليو القريبة من العاصمة البلجيكية بروكسيل، وحطمت معدات وصادرت كمبيوترات واجهزة الكترونية، بحيث تجاوزت قيمة ما أتلفته هذه المداهمة ما يزيد عن مليوني يورو. وفي اليوم ذاته، داهمت الشرطة الدنماركية مكاتب «روج» في كوبنهاغن. وفي 31/3/2010، رفعت السلطات التركية دعوى أمام المحاكم التركية تطالب فيها بإغلاق القناة الكردية. وبالتزامن مع مجريات هذه الدعوة، واصلت انقرة ضغوطاتها الديبلوماسية والاقتصادية على كوبنهاغن. وأصدرت المحكمة قرارها في هذه الدعوى في 12/1/2012، وقضت باستمرار بث الفضائية الكردية وعدم سحب ترخيصها، مع تغريمها 700 الف يورو بتهمة «الترويج للارهاب»، لكـن إدارة «روج» اعـترضت على القرار امام المحكمة الدنماركية العليا. الآن، شاشة «روج تي في» سوداء، لا يصدر منها صوت أو لون، إلا انها مازالت تقاوم، وتبث برامجها على شبكة الانترنت، ريثما تجد لنفسها متنفساً فضائياً جديداً. ويرى مراقبون ان القناة الكردية الوحيدة في أوروبا، عادت مرة أخرى لتصبح على طاولة المصالح والصفقات السياسية والاقتصادية بين الدول الأوروبية وتركيا.
قدم 5 من الكتاب والصحفيين بدعوى جنائية لدى مكتب المدعي العام بالمحكمة العليا التركية ضد رئيس هيئة أركان الجيش التركي الفريق أول نجدت اوزال بتهمة الإدلاء بتصريحات لأغراض سياسية والتأثير على من يمتهنون القضاء. وكان من بين الذين تقدموا بالشكوى كل من الصحفي والكاتب (آيدن انجين) والأكاديمي والكاتب (أحمد اينسال) والكاتب (جنكيز ألجان) والبروفيسور (جينشاي جورصوي). وكان رئيس الأركان "اوزال" قد أدلى خلال تقرير صحفي نُشر بصحيفة "مللييت" بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني الجاري بتصريحات "تتعلق بمواضيع لايتحدث بها ولايصدر بخصوصها قرارات إلا رجال الدولة وكأنه رجل سياسي". وقال مقدمو الشكوى: أن "رئيس الأركان قد تحدث في العديد من الموضوعات السياسية المختلفة التي شملت قضية اتحاد المجتمعات الكوردية، وحزب العمال الكوردستاني، ودستورية المحاكمات العسكرية وما إلى ذلك من موضوعات سياسية لايتكلم بها إلا رجال السياسة". وأضافوا: أن تصريحات "اوزال هذه تظهر أنه يسير على خطى من كانوا قبله من رؤساء هيئة أركان الجيش من تدخل سافر في الشؤون السياسية وخلط الحياة العسكرية بالساحة السياسية التركية". وأفاد البروفيسور "باسكين أوران" أنه في هذه الحالة، فإن المادة 148 من قانون العقوبات العسكرية تنص على السجن من عام وحتى خمسة أعوام فيما يخص تهمة "الإدلاء بتصريحات لأغراض سياسية"، كما أن المادة 277 من قانون العقوبات التركية تنص على السجن من عامين إلى أربعة أعوام فيما يتعلق بتهمة "التأثير علي من يمتهنون القضاء". وأضاف: أن حكومة حزب "العدالة والتنمية" كانت قبل ذلك قد وقفت بشدة في وجه تدخل العسكر في الشؤون السياسية، إلا أنها لم تبد أية ردة فعل هذه المرة مما أثار دهشة الجميع.
منذ أن وجدت الدولة العراقية، ظلت هذه الدولة تعاني من مشكلة سياسية مزمنة وبسببها لم يشهد العراق استقراراً سياسياً، وهي مشكلة شعب جنوب كردستان، ذلك الجنوب الكردي الذي ألحق قسراً بموجب اتفاقيات دولية بهذه الدولة الجديدة، فحرم جرائها الشعب الكردي من أبسط حقوقه القومية والوطنية المشروعة، رغم وجوده التاريخي الذي لا يستهان به كقومية رئيسية في العراق الى جانب القومة العربية، حيث خرجت الأنظمة المتعاقبة التي تولت سدة الحكم في العراق عن المألوف في تعاملها مع هذه القضية القومية ضاربة عرض الحائط المبادئ والقواعد الدولية الخاصة بحماية حقوق الشعوب، كما أن الدساتير التي صدرت عن تلك الأنظمة لم تنعكس فيها واقع الشعب الكردي في طموحه المشروع في تحقيق نوع من الاستقلال الذاتي والمشاركة السياسية الفاعلة ضمن اطار العراق على الرغم من الاعتراف النظري الوارد في معظم تلك الدساتير بالشعب الكردي وحقوقه القومية. نشوء الدولة العراقية وحقوق الكرد: بعد أن قامت الدولة العراقية في العام 1921 على يدي السلطات البريطانية وضع أول دستور دائم لهذه الدولة، ليكون قانوناً أساسياً لها، ويرتكز عليه النظام القانوني بكامله، وظل الدستور نافذاً في العراق الملكي الى أن سقط ذلك النظام عملياً أثر قيام ثورة 14 تموز في العام 1958، حيث أعقبه عدد من الدساتير المؤقتة في ظل النظام الجمهوري، وبما أن الدولة العراقية ذات طبيعة تعددية مكونة من قوميات وأديان مختلفة، فقد ظلت الدساتير العراقية غامضة ومشوشة ومؤدلجة تجاه حقوق تلك المكوناتو خاصة حقوق الشعب الكردي.بعد انقلاب 17 تموز في العام 1968 وسيطرة حزب البعث العربي على السلطة في العراق استمرت ظاهرة اصدار الدساتير المؤقتة التي استحدثها النظام الجمهوري، إذ شهدت هذه المرحلة من التطور الدستوري في العراق ولادة دستورين مؤقتين، هما دستور 21 أيلول من العام 1968 المؤقت، ودستور 16 تموز من العام 1970 المؤقت، الذي استمر العمل به الى تاريخ سقوط النظام البعثي في 9/4/2004 رغم اصدار النظام البعثي مشروع الدستور الدائم في العام 1990 الذي ظل مشروعاً دستورياً دون أن يدخل حيز التنفيذ، وبعد انتفاضة شعب كردستان في العراق وانتخاب المجلس الوطني الكردستاني في العام 1992 قام المجلس الوطني الكردستاني بوضع مشروع لدستور الجمهورية الفدرالية العراقية كمقترح لدستور العراق الفدرالي مستقبلاً. دستور 21 أيلول من العام 1968 المؤقت: بعد نجاح الانقلاب الذي قاده حزب البعث بمساعدة مجموعة من الضباط في القصر الجمهوري في 17 تموز من العام 1968 قام مجلس قيادة الثورة بوضع دستور مؤقت جديد في 21 أيلول من العام 1968 إذ كان ينص الدستور المؤقت الجديد على النظرة الاستعلائية للقومية العربية في تركيبة الدولة العراقية، متجاهلاً بذلك دور القوميات الأخرى وحقوقهم في الدستور، إذ نصت المادة الأولى منه، على أن "الجمهورية العراقية دولة ديمقراطية شعبية تستمد أصول ديمقراطيتها وشعبيتها من التراث العربي وروح الاسلام، الشعب العراقي جزء من الأمة العربية، هدفه الوحدة العربية الشاملة، وتلتزم الحكومة بالعمل على تحقيقها"، كذلك أكدت المادة الرابعة من نفس الدستور على هذه النزعة إذ نصت على أن "الاسلام دين الدولة والقاعدة الاساسية لدستورها واللغة العربية لغتها الرسمية". حقوق الشعب الكردي في ظل دستور 1970 المؤقت: لم يكن دستور 21 أيلول من العام 1968 المؤقت كافياً بنظر حزب البعث لتكريس النظام الذي يرغب في اقامته، فبادر بعد أقل من سنتين الى اصدار ستور مؤقت آخر في 16 تموز من العام 1970 ليكون اداة للحكم في الدولة يجسد من خلاله فكرته ورؤيته للسلطة والمجتمع، ورغم الاقرار الشكلي للنظام بمنح الكرد الحكم الذاتي من الناحية الستورية وصدور قانون الحكم الذاتي في العام 1974 الا أن الشعب الكردي على مدى وجود النظام المذكور قد تعرض لأبشع حملات التطهير العرقي وعمليات الابادة الجماعية، للأن الدستور في أصله نص على شعار الوحدة العربية والحرية العربية والاشتراكية العربية، كما جاءت المادة الثالثة من الدستور المؤقت ليكون سداً منيعاً أمام طموحات الكرد وآمالهم بفقرتيها اللتين تنصان على أن "سيادة العراق وحدة لا تتجزأ و "أرض العراق وحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن أي جزء منها". مشروع دستور العراق الدائم لعام 1990: بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية في العام 1988 أثار النظام البعثي الحاكم بعض الدعوات الشكلية في العراق بهدف الاستفادة من تجربة الحروب المدمرة والسعي الى تأسيس قواعد المجتمع المدني ودولة القانون، فعمل على اصدار دستور دائم للبلاد حسب زعمه، وقد أجريت لذلك ندوات متعددة وأعدت دراسات مكثفة حول ذلك الدستور، واعداً بأن يجعل من العراق دولة المؤسسات ولكن كل تلك المناقشات والدراسات كانت عبارة عن غطاء أخفى النظام الحاكم من وراءه جريمة احتلال دولة الكويت.وضع الدستور الجديد هشاً أيضاً، غامضاً، متجاهلاً حقوق القوميات غر العربية في العراق وخاصة القومية الكردية التي تعد القومية الثانية الأساسية في العراق، لتشير المادة 6 من مشروع دستور العام 1990 الى أن الكرد وحقوقهم في العراق بما يأتي " يتكون الشعب العراقي من العرب والأكراد، ويقر الدستور حقوق الأكراد القومية ويضمن الحقوق المشروعة للعراقيين كافة ضمن وحدة الوطن والدولة والمجتمع"، وذلك بانقاص حقوق الكرد من حيث ما ورد في الفقرة (أ) من المادة (5) من دستور العام 1970 المؤقت الذي ينص على أن "الشعب العراقي يتكون من قوميتين رئيسيتين هما القومية العربية والقومية الكردية، ويقر هذا الدستور حقوق الشعب الكردي القومية والحقوق المشروعة للأقليات كافة ضمن الوحدة العراقية".ظلت الحقوق الكردية حقوقاً متأرجحة بين نصوص الدساتير العراقية المؤقتة والدائمة، في ذات الوقت ظلت الحركة التحررية الكردية غير منقطعة في النضال من أجل تثبيت حقوق الكرد في الدستور العراقي الى أن تم اقتراح النظام الفدرالي لحكم العراق، ومع ذلك ظل حقوق الكرد منقوصة في ظل خصوصيو شعب كردستان القومية وأن كردستان جزء من الأمة الكردية. كتاب ""حقوق الشعب الكردي في الدساتير العراقية" لمؤلفه شورش حسن عمر، كتاب توثيقي لكل الحقوق الكردية المشروعة التي اعترفت بها الأنظمة العراقية المتعاقبة، ثم تنصلت منها، الى أن تم اسقاط النظام العثي المستلط وليتم اختيار الفدرالية لحكم العراق، وليكون الكرد الشريك الأساس في كيان الدولة العراقية الجديدة ودستورها الدائم. ينشر المقال بالتزامن مع نشره في صحيفة "كوردستاني نوي" اليومية الصادرة باللغة الكردية
الخميس, 26 كانون2/يناير 2012 15:07

بغداد والحكيم الكردي : جرجيس كوليزادة .

وصف الطالباني في الإعلام العراقي وبعض الخطابات السياسية بأنه صمام أمان البلاد وهو حسب تصريحات القادة السياسيين فعلا قد أثبت انه أهل لهذا الوصف، ويقال لولا دوره بين ائتلاف دولة القانون والقائمة العراقية في ظل الظروف الراهنة لانزلق الوضع السياسي في بغداد الى تدهور شديد، ومن يعيش في العاصمة الاتحادية يلمس هذه الحقيقة بوضوح، ولكن في اقليم كردستان لا ينطبق وصف صمام الأمان الا على رجل واحد شاءت أقداره ان تضعه في صف القيادات الكردية التى تزعمت الحركة التحررية طوال العقود الثلاث الأخيرة، وهذا الرجل هو القيادي كوسرت رسول علي. والحقيقة الساطعة في كردستان ان أربعة من القادة الكرد لا يستهان برصيدهم الشعبي، ومهما تقلبت الظروف يبقى رصيدهم في اوساط الكرد ثابتا وان اخذ بالتذبذب بين فترة وأخرى، وحجم هذا الرصيد يتراوح بين 15-25% لكل منهم على مستوى كل الاقليم، والغريب من ضمن هذا الرصيد مجموعات من المؤيدين ممن هو على الاستعداد للتضحية والفداء بروحه من اجل الرجل الذي يؤمن به، وهؤلاء القادة هم الرئيسان جلال الطالباني ومسعود البرزاني وكوسرت رسول علي ونوشيروان مصطفى رئيس حركة التغيير. وبطبيعة الحال فان الاحداث والوقائع على ارض الميدان أثبتت ان هذا الرجل وضع مصلحة الاقليم فوق كل الاعتبارات والمكاسب السياسية الشخصية التي كان يمكن ان يحققها في حالة تحالفه مع حركة التغيير الكردية، وكان يمكن لهذا التحالف ان يغير الخريطة السياسية الكردية، ولكن بثباته وموقفه تحول الى صمام أمان فعال وعامل حيوي للاحتفاظ بالأمن والاستقرار والسلام في ربوع الاقليم خاصة خلال انتخابات البرلمان الكردستاني في 25 تموز 2009، وخلال هذه الفترة ساعد في الوقت نفسه على بروز هاديء واستيعاب ايجابي لحركة المعارضة في الحياة السياسية الكردستانية وامتصاص الآثار السلبية لظهور مثل هذه الحركات بممارسات مسؤولة لابعاد الوضع العام في الاقليم عن اي احتمال للتدهور. وكذلك في فترة احتجاجات شهر شباط التي شهدتها مدينة السليمانية وبعض المدن، لعب هذا الحكيم الكردي الصامت دورا حيويا ورئيسيا في ابعاد المدينة وحماية اهاليها من وضع خطير كاد أن يخلقه التعامل غير الحكيم مع المتظاهرين المدنيين ومع المعارضة، وبفعل هذا الدور خرجت المدينة آمنة سالمة لتعود الحياة فيها الى طبيعتها واستقرارها، وهذا ما دفع ان يبتعد الاقليم عن العنف والتمتع بالاستقرار السياسي والاجتماعي، ومن خلال استقراء الوقائع والأحداث والأزمات التي مر به الاقليم في السنوات الماضية يتبين ان الرجل الذي لعب دور الحكيم الصامت خلال كل تلك الفترة هو كوسرت رسول، وهذا ليس بغريب عن كل مراقب محايد للوضع في الاقليم. ويذكر في فترة الكابينة الخامسة لحكومة اقليم كردستان برئاسة نيجيرفان البرزاني، شغل كوسرت رسول منصب نائب رئيس الاقليم وخلال هذه الفترة لعب دورا حيويا في دعم رئيس الحكومة لنقل الحالة الكردية من حالة الصراع السياسي الى الشراكة السياسية بين الحزبين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني لادارة الاقليم وفق الاتفاقية الاستراتيجية بين الطرفين، ولكن خلال فترة الكابينة السادسة لحكومة الاقليم برئاسة برهم صالح، بقي منصب نائب رئيس الاقليم شاغرا لأسباب مرتبطة بالبرزاني والطالباني ولخلافات في صلاحيات الرئاسة، وقد أثر هذا الفراغ في الموقع الرئاسي على أداء السلطات الرئاسية والتشريعية والتنفيذية وسبب خللا في العملية السياسية للاقليم. ولكن مع انتهاء فترة الكابينة السادسة للحكومة، بدأ البيت السياسي الكردي بالعمل على توحيد حضوره وقراره وموقفه استعدادا لمجابهة التطورات المقبلة على الساحة العراقية والتغييرات القادمة على الساحة الاقليمية وخاصة فيما يخص الثورة الشعبية في سوريا والمجابهات الدبلوماسية الدولية مع ايران، وأول خطوة اتخذت بهذا الاتجاه هو ترشيح كوسرت رسول لمنصب نائب الرئيس لولاية ثانية لضمان التوازن السياسي في الرئاسة والحكومة والبرلمان وتهيئة الاجواء للمرحلة اللاحقة في الاقليم، ولا شك هذا التكليف يأتي بمباركة من الرئيسين الطالباني والبرزاني، ومن المتوقع ان تنظر الأحزاب المعارضة الكردية بعين من الايجابية الكبيرة لتكليف هذا القيادي بمنصب نائب الرئيس. ومع هذا التطور الهام في الاقليم، يبدو ان مركز القرار الكردي يتجه لتوحيد الموقف الرسمي لمجابهة التطورات المستقبلية القادمة، وتقوية المركز الرئاسي بهذا الرجل الحكيم لاعادة التوازن الى الرئاسة الكردستانية قرار صائب يأتي في خدمة الاقليم لضمان الاستقرار السياسي، وهذا الحكيم السياسي له من الخبرة والتجربة القيادية والسياسية الكبيرة التي تؤهله ان يلعب دورا أكثر حيوية وفعالية للتعامل بحكمة مع القضايا الكردستانية والعراقية، وهو الذي عمل بحكمة وصبر شديد لامتصاص آثار المواقف السياسية السلبية التي اخذت طريقها على ارض كردستان طوال السنوات الماضية، وحال دون تحولها الى عامل بؤرة لخلق أزمة مفتعلة ومتقصدة من قبل الآخرين، وتعامل بروح نابع من المسؤولية العالية تجاه كل الممارسات الاستفزازية التي ارتكبت ضده عن قصد، وتمكن بكل اقتدار من سحب البساط من كل تلك القيود والممارسات غير الموزونة سياسيا التي وجهت ضده ليخرج اكثر قوة وحكمة مع اكتساب مكانة اكبر وأحتراما أكثر في الحضور السياسي الكردي. وهذا المكسب الجديد للقيادة الكردستانية، لاشك سيساعد على دفع العلاقات بين السلطة والمعارضة نحو الانفراج وفتح باب الحوارات فيما بينهما لتحقيق انفراج ومسار ايجابي لصالح الكرد، وهو في نفس الوقت سيساعد على تهيئة أجواء ايجابية على الساحة العراقية لحلحلة أزمة العملية السياسية، ومن المتوقع ان يلعب هذا الحكيم الكردي في العاصمة الاتحادية بفضل علاقاته الواسعة المستقرة مع أغلب القيادات العراقية ان يلعب دورا كبيرا مع الرئيس الطالباني لتقريب وجهات النظر بين الاطراف في بغداد لحل الأزمة السياسية. وبهذا الصدد نقول، يا ليت قادة دولة القانون والقائمة العراقية يكونوا بمستوى التطورات الايجابية الحاصلة في الاقليم ويا ليتهم يكونوا بهذه الروحية والمسؤولية العالية لاخراج العراق من أزماته ومشاكله التي لا يعاني منها الا الأغلبية الفقيرة من العراقيين، وفي الختام ما عسانا الا ان نتأمل بالخير لبلادنا ولشعبنا والتفاؤل بما هو آتي، وكما قيل "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".
الأربعاء, 25 كانون2/يناير 2012 15:42

عالم بدون كهانة و كهان : محمد حسين يونس .

سيطرة الكهنة علي عقول العامة أمر امتد لالاف السنين عندما كان البشر علي حدود الوحشية لا يفترقون كثيرا عن أجدادهم من الضوارى والحيوانات .. وعي الانسان الذى تطور مع نمو عقله و قدرته علي استخدام الالة لم يسعفه بتفسير الظواهر الطبيعية اليومية أو الموسمية .. شروق الشمس و غروبها ، ظهور القمر في أطوار مختلفة من الهلال الي البدر .. الرياح ، الامطار ، الامراض، الموت ، الحياة (الاستيقاظ ) بعد الموت ( النوم ) اليومي، التناسل ، الجوع ، الخوف ، التعامل مع الكائنات الاخرى الباغية و الصديقة عالم غامض علي العقل الذى بدأ يتفتح و يعي. ملاحظة الحيوانات عالية الرتبة ( خصوصا تجمعات القردة ) وقبائل البشر البدائية التي لم تتطور في غابات الامازون ، افريقيا الاستوائية ، جنوب شرق اسيا أو استراليا .. علمتنا كيف كان يعيش الانسان البدائي و يفكر قبل اختراع الكتابة والتدوين (4341 ق.م ).. المجتمعات ضعيفة التطور يحكمها عادة عاملين أساسين .. القوة الغاشمة الممثلة في الشباب الاكثر فتوة تسوس القطيع ، تفرض عليه الالتزام بقوانين الجماعة و تقوده في غاراته علي الاخرين و تدافع عنه اذا ما واجه عدوانا .. والحكمة الممثلة في ساحر القبيلة و كاهنها الذى يعلم ما لا يعلمون و يختلط عندة السحر بالطب ، المعرفة بالخرافة ، والقدرة بالعجز والاستسلام للمقادير التي تفرضها عليهم ارادة عليا غير مرئية و غير محسوسة تتحكم في الكون و البشر . الانسان البدائي يختلط عنده الوجود المادى المحسوس بالوجود الاثيرى الذى يأتيه في الاحلام و الرؤى .. ، يختلط عنده حيوية الحياة بركود الاغماء والنوم والموت .. ويجد أن الشمس الغاربة تتجدد في الفجر والنبات الساقط في الخريف و الشتاء يعاود الازدهار في الربيع و الصيف ، والماء المنخفض في النهر يعود فيفيض فيلجأ الي الكاهن يفسر ويأول .. لقد كان للكاهن وظيفة يتوارثها عن سابقيه من اسلاف عظام .. الكهنة دائما سلفيون لا يقدمون الا ما تعلموه ويظلون يرددون ما قاله الاوائل عن تأويل الرؤى و دورة الحياة وحركة الفصول يقيمون المراسم و الطقوس كما اقيمت منذ زمن طفولة الانسان حتي زمن تواجدهم .. الكاهن كان هو الذى يقص قصص الارباب و صراعهم و زواجهم و ما نتج عنه من ظواهر طبيعية .. قصص تشبه الحواديت و لكنها جميلة جمالا بدائيا كما لو كانت تعيدنا الي طفولتنا و حكايات الشاطر حسن و الدببة الثلاث او سندريلا .. قصص تقرأها في جلجامش والالياذة وسنوحي المصرى وتستمتع مع مكر ايزيس وهي تضحك علي الرب الاعظم رع لتتعرف علي اسمه المخفي الكاهن القديم كانت له وظيفة احتلها مع تقدم الزمن العشرات من المتخصصين في الطب و الهندسة و الفلسفة و العلوم و التاريخ .. لقد كان موسوعة عصره المتحركة قبل ان تطور البشرية وسائل تعاملها مع الكون . مع بداية الحضارة المكتوبة كان الكهان الذين يتقنون القراءة هم المركز و الاساس و النبع الذى لا يتوقف عطاؤه .. لديهم الاجابة علي كل الاسئلة يلجأون للاسطورة لتفسير الواقع .. كانوا الانتلجنسيا المثقفة القادرة علي قيادة و توجيه المجاميع التي تفتقد الي العلم و المعرفة، الكهنة احتفظوا لانفسهم بالتفسير والشرح والاخبار عن ارادة الارباب .. واحتفظوا بعلوم السحر و الطب و الهندسة والانشاء وهم الحصن لمكارم الاخلاق لذلك فنصائحهم كانت تحفظ في القلب والعقل وتوجيهاتهم تصون سامعها من عذاب القبر والنار ..لقد كان زمن حضارة الكهان و الكهانة سيطروا فيه علي كل مفردات الحياة الانسانية بما في ذلك قلوب القادة من الشباب الاكثر فتوة و قدرة علي القتال في سبيل نصرة ربهم فكونوا منهم اوليجاركية عسكرية حاكمة يستخدمونها لفرض سيطرة ربهم علي ارباب الاخرين واستنزاف ثروات شعب الاله المهزوم لصالح معابد و كهنة و خدام الرب المنتصر. التاريخ يذكر لنا برهبة كيف حول الكهنة قادة المعارك المنتصرين الى آلهة تعبد ، تعيش حياة الأرباب .. فالملك الاله كان يتحكم فى رقاب العباد ، يحيي ويميت ، يغنى ويفقر، يمنح ويقطر، يتحدث فتصمت الجموع ويتحرك فيسقط رعاياه على وجوههم ساجدين. لا يوجد شعب من شعوب الأرض القديمة التاريخ لم يصب بلعنة الكهنة والعسكر ، بما فى ذلك الشعوب غاربة الحضارة فى أمريكا اللاتينية واستراليا وافريقيا .. الكهنة والعسكر شكلا أرستقراطية متميزة طبقيا فى الهند والصين واليابان .. وكان المحرك الدافع لطوابير الغزاة التى أسست الامبراطوريات حول البحر المتوسط والممتدة من جبال فارس شرقا حتى سهول الأمازيغ والبربر . فى بابل وآشور ، فى فارس ومصر ، فى اليونان وروما ، بلاد العرب ، بلاد اليهود ، بلاد الترك والتتار والمغول كانت الارستقراطية العسكرية ذات السطوة النافذة تحركها توجهات الكهنة وتنبؤاتهم ، الكهنة القدماء كان لهم الدور الأساسى فى تقبل الشعوب لحكامها ، وكان الحكام يتبادلون معهم الخدمات والمنفعة ويغمرونهم بالهدايا والعطايا والهبات ، حتى أن كهنة آمون كانوا الأكثر غنى وسيطرة على اقتصاد الامبراطورية المصرية فى الزمن من الاسرة الثامنة عشر حتى الخامسة والعشرين ، لا يجاريهم أو ينافسهم فى الثروة حتى الملوك والأمراء. فلاسفة اليونان كانوا أول من أّذن بأفول سطوة الكهان ، لقد كشفوا زيفهم وإدعاءاتهم بأنهم متصلون بالسماء مباشرة ، وأسقطوا نفوذ كهنة( دلفى) ونبوءاتهم ، وبدأوا يناقشون الأرباب والآلهة والحكام والقادة من خلال منطق جديد يتسم بالديموقراطية . انقسام العالم الى قسمين متميزين أحدهما يؤمن بقوة وقدرة الكهنة ، والآخر يسعى لفهم قوانين الحياة جاء مع عصر النهضة بايطاليا وألمانيا وانجلترا وتصاعد حتى القرن التاسع عشر عندما بدأت حياة البشر تأخذ منهجا جديدا ينحى الفكر الميتافيزيقي ويعتمد على العلم والفلسفة والتجربة ، والتخصص فى الأداء واستقلال المجتمع المدنى عن تأثير الكنيسة . فى القرن الحادى والعشرين تسقط جهالات الكهنة أمام نور العلوم الحديثة ، فالانسان لم يعد يشغله شروق أو غروب الشمس أو حركة الأجرام السماوية ، انه يعرف بدقة أسباب ذلك ومواعيده ، ولم تعد تدهشه الأحلام لقد قام سيجموند فرويد وتلاميذه بالشرح والتأويل والتفسير، وهو يعرف شجرة أجداده وعلاقتها بكل الكائنات المتواجدة على الأرض ، الانسان اكتشف قوانين الوراثة وأسباب الأمراض وتركيبته الجينية ، وتوقع التغييرات التى تحدث على جسده خلال نموه أو غروبه .. الانسان لم يعد فى حاجة الى كاهن ليشرح له، انه يحتاج لتعلم اللغات وكيف يستخدم جهاز الكمبيوتر والانترنت ليعرف بدقة ما فى بطن زوجته وما يدور فى الفضاء الخارجى وما نوع الجرثومة التى أصابته ، الكهنة توقفوا فى جزء واسع من العالم عن الفتوى فيما لا يعرفون الا فى بلادنا حيث لازال لهم نفوذ ذو حجم غير محدود. فى القرن الحادى والعشرين لم يعد فى قدرة الكهان أن يسوقوا فاشيست العسكر الى أهدافهم فالعالم أصبح صندوقا زجاجيا شفافا بواسطة أجهزة الاتصال والأقمار الصناعية ، الكهنة لم يعد بمقدورهم أن يستنسخوا جنكيز خان او هولاكو أو تيمور لنك حتى فى بلادنا المنكوبة بهم ، يتركون أجهزة الاعلام تقدم الديكتاتور الجديد وهم يحضون الشعب على إطاعته وعدم الثورة عليه أو على نظامه ، انها الوظيفة القديمة الجديدة لكهنة الدول المتخلفة ، دعم الحاكم عن طريق تأكيد عصمته عن الخطأ وأنه فى مكانه هذا تمثيل لإرادة علوية من رب هذا البلد الذى يرتضيه لشعبه قائدا وزعيما ، والزعيم فى المقابل يقدم لهم الامتيازات والوظائف والهدايا والأرباح. فى القرن الحادى والعشرين لم يعد بقدرة الكهان أن يشبعوا الجانب الروحى والانسانى لراعاياهم انهم يكرهون الفنون والآداب والسينما والمسرح والرسم والنحت ويكفرون من يزاولها ، انهم يحصرون عبــّادهم فيما يسمحون به من طقوس وفروض يرونها تتناسب معهم .. الانسان المعاصر لن يتوقف عن سماع الموسيقى والغناء ولن يتوقف عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات ، وهو يكتسب أفكاره وقيمه وإلهامه من انتاج بشر معاصرين له، وعلى الكهان أن يحملوا قصصهم الساذجة والتى ملّ الناس من سماعها ويذهبون الى معابدهم يزاولون هناك ما يحلو لهم من طقوس واحتفالات. فى القرن الحادى والعشرين يتعلم الانسان فى المدرسة والجامعة ومن المكتبة والانترنت والندوات ، وينظم حياته بعيدا عن طغيان العسكر وتهاويم الكهنة ويشبع حياته الروحية فى المسرح والسينما والمتحف وأمام التليفزيون ، فهل هو فى حاجة اليوم الى كهانة وكهان !! سكان العالم لا ينتظرون اليوم نبوءات الكهان وقراءات النجوم والطالع ، ولم يعد أى منهم يصدق تاريخا مغشوشا ومكذوبا يقدمونه له ولم يعد ينتظر أن يعلموه حتى طقوس دينه وأساليب صيامه وصلاته وحجه ، فعلى الانترنت من يقوم بهذا أفضل .. الانسان الحديث تسمو روحه وتشف حواسه بمشاهدة الرسومات والنحت والابداع الفنى فى الملابس والحلى والعمارة ، وسماع الغناء والموسيقة وهو يراعي صحته ويعالج امراضه لدى الطبيب بعيدا عن سحر الكهانة ، فلماذا نجدهم حولنا اينما ولينا نظرنا !! كهنة هندوس، بوذيون ، يهود مسيحيون، ومسلمين شيعة ،ومسلمين سنة ، كهنة من جميع الأجناس أسود وأبيض وأصفر وأسمر ، رجال ونساء وحتى الأطفال ، ألم يتغير العالم ، ألم نعد فى غير حاجة لهم !! كهان العالم الجديد الذين لم يعد لهم دور يقودون الجماهير لتكسير وحرق وتدمير معابد الديانات الأخرى ، يحاولون الارتداد فى القرن الحادى والعشرين الى زمن كان الانسان فيه غير قادر على التمييز والفهم واتخاذ القرار الصحيح . أيها السادة نحن لسنا فى حاجة اليكم ، إنكم بصراحة خارج حدود الزمن يعشش فى عقولكم قيم زمن متخلف ويدفعكم لخوض معارك انتهت أسبابها ، أيها السادة العالم لم يعد فى حاجة اليكم لقد بلغنا سن الرشد و لم نعد اطفالا نحتاج لرعايتكم فابحثوا عن مهنة اخرى تكون مفيدة للبشرية ، لقد انتهى عصر الكهانة بانتهاء وظيفتها ، وهؤلاء الذين يتمسكون بثوبها يعيشون عالة على الانتاج البشرى يعطلون ويوقفون حركته .. نحن فى حاجة اليوم الى عالم بدون كهانة وكهان تعطل تطورنا .
الأربعاء, 25 كانون2/يناير 2012 15:40

لأنه لا يحبني!! حنان بديع .

حدثان عليك أن تتجنب وقعهما ، أن تنادي زوجتك باسم غير اسمها وأن تنسى تاريخ ميلادها. هذه النصائح الثمينه أشبه بقانون غير مدون على الرجل أن يأخذه بكل جديه اعتمادا على حقيقة لا لبس فيها وهي أن المرأة لا تقول ما تريد لكنها تغضب جدا اذا لم تحصل على ما تريد ! وهي عندما تغفر الكثير من الخطايا العظيمة وتعجز تماما عن أن تغفر زلة نسيان مناسبة عيد ميلادها فإنها تضع الرجل في ورطة أخرى لأنه يعجز هو الآخر عن فك رموز هذا اللغز المحير وفهم أسبابها ودوافعها لتضخيم أمور يراها في غاية البساطه والتفاهة ، فما الذي يزعج المرأة إذا ما نسيى الرجل عيد ميلادها، في الوقت الذي يعتقد فيه أنه لم يقصر عمليا في حقوقها أبدا ؟ وما هو عيد الميلاد هذا بالنسبة لهذه الأنثى غريبة الأطوار ؟ سؤآل وجيه من حيث الطرح لكنه بعيدا عن المنطق إذا ما وضعنا في الاعتبار أن للمرأة قاموسها الخاص في ترجمة الأفعال والمواقف فنسيان عيد ميلادها مثلا ليس مجرد حادث له ما يبرره كما يفسره الرجل ولا يقارن على الاطلاق من وجهة نظرها بنسيان أكثر الامور ضرورة في الحياة بل أن نسيان حاجيات المنزل وطلبات الاولاد أو موعد زيارة الأقارب أو حتى نسيان أسمه لهو أقل شأنا من نسيان عيد ميلادها !! والتفسير غاية في البساطه إذ أن ترجمة هذا الفعل الأحمق في قاموس الانثى اللغوي هو كالتالي: " نسي عيد ميلادي لأنه لا يحبني " ثم لا تبحث الانثى عن مبررات وأعذار لهذه التهمة الخطيرة جدا فما بالك اذا ما أكتشفت هذه الحقيقة متأخره جدا أو بعد ربع قرن من العشرة والتضحيات مثلا ؟ هل اصف شعور المرأة إذا ما نسي زوجها عيد ميلادها ؟ يكفي أن أذكركم بحادثة المرأة الروسية التي لم تتردد مؤخرا في قتل زوجها بعدما طعنته في قلبه وتركته ينزف حتى الموت فقط لأنه نسي عيد ميلادها ؟ أما القتل في قاموس المرأة وفي حاله كهذه فهو قمة الحب !! وعلى الرجل أن يشعر بالاطراء اذا ما كتب الله له عمرا جديدا ونجي من الواقعه . من قال أن الزوجة كالأم تغفر كل الخطايا ؟ ثم كيف لها أن تعامله كأمه وقد ترك أمه لأجلها ؟؟ يقول أنيس منصور : الدبلوماسي هو الذي يتذكر عيد ميلاد إمرأة وينسى سنها . فإذا كانت الدبلوماسية صفة صعبه ومفقوده ، كم رجل عليه أن يتوقع طعنه في قلبه من امرأة مجرمه لأنها مفجوعه في الحب؟ تذكروا أني أفسر المرأة فقط لأنقذ أرواح الرجال ، هكذا تفعل الكاتبات طيبات القلب مثلي .
تعرف المرأة بهويتها الأنسانية وتعرف واجباتها كأنسانة بمقياس ماتُعرف بها. تحديد الواجبات والحقوق الإنسانية لكل فرد من أفراد المجتمع يحد من الغبن واللاعدالة الإجتماعية ويطمسها حيث اللاعودة، ومن شأن ذلك أن يفتح أفاقا و رؤى مضيئة لحاضر المجتمع الأنساني ومستقبله. لذا أخص مقالي هذا بالحديث حول واجبات وحقوق المرأة لأجل أن نلقي بالضوء على جزء من المظالم والتسويف والتهميش لحقوقها المهدرة. مجتمعنا كأي مجتمع شرقي لم يقطع شوطا في الحصول على حقوق المرأة والسبب كماهو معروف نابع من مخلفات الفكر القديم الرث الذي كان سائدا في القرون الوسطى، وتضييق الخناق على حريات الفرد كان أحدأبرزسمات تلك القرون. لوأمعنا النظر في أوضاع المجتمع وعن كثب لتلمسنا ورأينا بأن الواجبات الملقاة على المرأة ان لم تكن أكثر من نظيرها لدى الرجل، فإنها ليست بأقل منها، لذا لابد أن تُناظر حقوقها حقوق الرجل، هذا إذا ما أردنا بناء مجتمع صحي ومتفتح ومعاصر يتفهم وتتجانس مبادئه على أسس متينة تحمل في طياتها أفاقا وأبعادا تصب في صالح التعايش والحوارالإنساني المرجو. المرأة وفي مجتمع كهذاالذي نبغيه لأجل أن تحتفظ برونق وزهوشخصيتها لابد أن يتم تثمين وتقدير وجودها ومكانتها ودورها في المجتمع، لاجل ضمان حقوقها ولأجل جعلها عنصرافعالا في ميادين الحياة كافة، فالمرأة ككائن يؤثر في المجتمع الآخر ومن حوله ويتأثر به، فهي عملية تبادلية أزلية، من شأنها أعطاء صورة أفضل، وبدون ذلك على المجتمع أن يعي بأنه في حالة من التجريد والتخلف بدون تمازج والمشاركة الفعلية للمرأة، لهذا على المجتمع أن يتجاوز حالة التهميش المتعمد هذا لدور وشخصية المرأة، لأجل أن لاتبقى المرأة في محل نصب مفعول به، وانما في محل رفع فاعل في ثنايا وأبعاد المجتمع بأجمعه، بمعنى أخر.. إن لم نفسح المجال للمرأة لاثبات شخصيتها، وأن لم تكن زمام شخصيتها بيدها- متحررة- لا تكون قادرة على تجاوز أزمتها وقضيتها المصيرية، ونتاج ذلك يبدأ بخلق مشاكل للمجتمع ويضع مجمل المجتمع تحت علامة الاستفهام ويحملها المسئوولية الكبرى، في حين إن المجتمع يُّذكر افراده دوما بأنه سيبدأ بعملية الأصلاح، وإن لم يأخذ بنظر الأعتبار الالتفاتة الجدية والتركيز على قضية المرأة وكينونتها، فكيف سيوفق في إتمام العملية الإصلاحية المزعومة بشكل جذري وكلي؟!
ابنتي العزيزة والله اني أخاف عليك من هذه الفتاوى التي بدأت تكثر في كل مكان , وأصبحت على كل لسان , دون قيد أو شرط فقط بأن يلبس صاحب الفتوى عمامة , وان يتحدث العربية الفصحى وان يتمنطق ويتحذلق وهي شروط ليست بالصعبة . انتبهي عزيزتي لكل ما يحدث حولك , أسمعي وأعي وحكمي عقلك , فأن العقل مفتاح السعادة , أتركي مالم تقتنعي به حتى وأن خالفتي صاحب العمامة , وان لم تتمكني من اقناع أحد فلا تبالي , فأول الغيث قطرة . بنيتي ولا تستعجلي بالتصديق مالم تزني الامور , فأني أخاف عليك من فوضى الفتاوى , فأن سمعتي من يقول بأن شرط العمل في مؤسسة يعمل فيها الذكور هو أن تقومي بأرضاع زملاء العمل لكي يصبحوا أخوة لك , فلن أمنعك من الضحك ولكني سأمنعك من تصديقه , وأن حرم أحدهم صعودك التكسي حتى تتأكدي من أخلاق السائق فلن أمنعك من السخرية على هذه الفتوى , فلك كل الحق في ذلك . صغيرتي ولا تصدقي من يقول بأن المرأة تملك عهراً غرزياً وخبثاً أزلياً ويمنعك من الجلوس وفتح الانترنت الا بوجود محرم , فأرجوا ان لا تصدقي ولا تردي على هكذا فتاوى . حبيبتي لا تصدقي الشيخ القائل بوجوب قتل الفأر «ميكي ماوس» وإعدام «القط توم والفأر جيري» بحجة أن الفئران مفسدة تحركها الشياطين. ولا يعلم هذا الشيخ الفلتة أن الفئران قدمت، وما زالت تقدم، خدمات جليلة لا يستطيع هو واتباعه تقديمها في دعم التجارب العلمية وخاصة الطبية والدوائية التي تقدم خدمات كبيرة للبشرية. غاليتي ولا تقبلي بكل أنواع الفتاوى ما ظهر منها وما بطن وما ذكر منها في الكتب السماوية وما لك يذكر , والتي تدعو الى زواج المتعة والمسيار والى اي زواج خارج عن المألوف , فيجب أن تكون لك كرامتك وحريتك وحقوقك التي يجب أن تصان , وأبصقي في وجه كل من يقول بأن المرأة قد خلقت للمتعة فقط !!! بنيتي ما هكذا الدين فهل نسي اصحاب الفتاوى ما يقوله دينهم , فأني أعلم بأن : أول من سكن الحـــــرم امرأة وهي هـــــاجر . أول من أمن برسول الله امرأة وهي خديجة . أول دم سفك في سبيل الله دم امرأة وهي سمية أم عمار آل ياسر . ان الله سبحانه نزل سورة في القرآن الكريم واسمها سورة النساء . أبنتي أرجوا ان تدعي هذا التناقض وأن تحكمي عقلك في كل صغيرة وكبيرة قبل أن تصدقي , فأنت نصف المجتمع الذي نعول عليه في التقدم والعطاء , فلا تخيبي ظني بك ولا تنسي ما قلته لك .
لان الإحصائيات الرسمية التركية لا تتضمن إحصاءات عن العرق فان عدد نفوس الأكراد يكون دوما رقما تخمينيا وبحسب بعض المصادر التي يعتقد بحيادتيها تبلغ نسبة السكان الأكراد بالنسبة لسكان تركيا 20% أي انهم يقدرون بخمس عشرة مليون نسمة من اصل مجموع سكان تركيا البالغة عددهم 74 مليون نسمة وتبلغ مساحة كردستان تركيا 30% من مساحة الجمهورية التركية البالغة 779450كياو متر مربع . وهكذا تضم تركيا اكثر من نصف تعداد الأكراد العام وكانت نسبتهم قبل الحرب العالمية الأولى اكثر من ذلك حيث كانت ثلثي مساحة كردستان تحت السيطرة العثمانية وبموجب اتفاقية سايكس بيكو تم اقتطاع كردستان سوريا والعراق من الدولة العثمانية. ان الإمبراطورية العثمانية التي التهمت الدولة السلجوقية و استولت على بلاد الروم (اليونان)في الأناضول اختفت في عام 1923 م على يد مصطفى كمال إلا ان انهيارها الفعلي كان عام 1908 م عندما استولى حزب الاتحاد والترقي على السلطة وشكل حكومة تركيا الفتاة . وادت هزيمة الاتحاديين في حرب إيطاليا1911- 1912م(أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا سنة 1911م وادت إلى هزيمة الأتراك في ليبيا عام 1912م) إلى وصول حزب الحرية والائتلاف إلى سدة الحكم وادت هزيمة الأخير في حرب البلقان الأولى عام 1912-1913م(خسارة تركيا أمام اليونان و بلغاريا و صربيا و الجبل الأسود وبالتالي فقدانها لمعظم مستعمراتها الأوربية ) إلى انقلاب الاتحاديين مرة أخرى وتشكيلهم لحكومة ديكتاتورية أدخلت تركيا في أتون الحرب العالمية الأولى ( 1914- 1918 )م ان اضعف فترة مرت بها الدولة التركية هي أعوام الحرب العالمية الأولى والسنوات الخمس التي تلتها لذلك حاول العرب بقيادة اميرالحجاز الشريف حسين استغلال هذا الضعف فقاموا وبدعم بريطاني بالثورة العربية الكبرى عام 1916 م حيث رافق ضابط المخابرات البريطانية توماس إدوارد لورانس الشريف حسين من الحجاز عام 1916 م ووصلا معا إلى باريس عام 1919م حيث مؤتمر الصلح وعلى الرغم ان السوفييت كانوا قد اعلنوا للملأ الوثائق السرية لاتفاقية سايكس بيكو عام 1917 م - كانت روسيا القيصرية احدى موقعيها- فان عقلية المصاب بأحلام اليقظة كانت مهيمنة على فكر الأمير العربي عندما طالب المؤتمرين توريثه أو احد أبنائه ملكا على المناطق العربية وأجزاء من كردستان. في عام 1918م اجبر الحلفاء الدولة العثمانية على توقيع هدنة مودروس (مدينة في احدى الجزر اليونانية) وتم بموجبها حل الجيش العثماني. في الفترة ما بين 1919-1922م اندلعت الحرب اليونانية- التركية حققت فيها الأولى- بفضل الدعم البريطاني- مكاسب على الأرض (دخل الجيش اليوناني بعض المدن التركية مثل ازمير) وانتهت بخسارتها لتلك المكاسب والعودة إلى حدود ما قبل الحرب واجراءعملية تبادل السكان مع تركيا بموجب اتفاقية لوزان . كان من الواجب ان تقوم القيادات الكردية في تلك الفترة بثورة إلا ان التخلف وقصر الوعي السياسي جعلتها مخدرة بالدعاية التركية التي روجت فتاوى شيخ الإسلام بتحريم توجيه البنادق إلى صدور جيش السلطان وبالأكاذيب التي اطلقها مصطفى كمال أتاتورك بمنح الأكراد حقوقهم القومية. ففي مؤتمر ارض الروم 1919 دعا رئيس الحكومة التركية ( أتاتورك )الأكراد إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم الأتراك لطرد الأجانب من البلاد مقابل جعل الأكراد شركاء في الوطن!!! وهكذا رفض جمعية تقدم كردستان التي تأسست عام 1918 حمل السلاح لمواجهة الحكومة التركية. لعدم وجود الدولة الكردية فوض الزعماء الأكراد وقادة الجمعيات السياسية السياسي والعسكري الكردي الجنرال محمد شريف باشا السليماني المقيم في فرنسا رئيسا للوفد الكردي إلى مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 وعلى الرغم من المآخذ الكثيرة على معاهدة سيفرفان رئيس الوفد الكردي استطاع ان يدول لأول مرة وبصورة رسمية القضية الكردية وادخل المسألة الكردية في ثلاث مواد من الاتفاقية المذكورة استطاع أتاتورك ان ينجح عسكريا وبمؤازرة الشعب الكردي فطرد اليونانيين من الأناضول عام 1922 وكان لنجاحه هذا دورا في نجاحه السياسي في الغاء اتفاقية سيفر التي اعتبرها مصطفى كمال حكما لإعدام تركيا وعقد معاهدة لوزان عام 1923. بعد قيام أتاتورك بإلغاء الخلافة نفذ سلسلة من إجراءات علمنة البلاد فاعتمد القانون المدني السويسري و فصل الدين عن السياسة ولكنه انتهج نهجا فاشيا و استفرد بالسلطة حتى رحيله عام 1938م وبقي حزبه متسلطا على مقاليد الحكم حتى 1945م (حيث الغى عصمت اينونو آنذاك نظام الحزب الواحد )وتنكر لوعوده بحل قضية الشعب الكردي واعتبر التحدث باللغة الكردية في الأماكن العامة جرما يعاقب عليها القانون وذلك بموجب مرسوم أصدره بهذا الشأن في 3/ أذار / 1924 ولمدة تزيد عن ستة عقود بقيت اللغة الكردية تابو حتى مجيء الحكم المدني في نهاية عام 1983 برئاسة تورغوت اوزال الذي رفع الحظر جزئيا على تلك اللغة ولايزال الأثار السلبية لتلك السياسات موجودة حتى الآن ويعاني عدد كبير من أكراد تركيا ولا سيما في المدن التركية والبلدان الأوربية من ظاهرة الاقتلاع الثقافي والانصهار القومي في بوتقة القومية التركية يدفعهم مرض مركب النقص للاحتماء بالقومية السائدة غير مكترثين بأمانة الأجداد وهي الحفاظ على اللغة الكردية . في عام 1922 م اتخذ النواب الأكراد في البرلمان التركي وكان عددهم يتجاوز سبعين عضوا موقفا اقل ما يقال عنه انه لم ينسجم مع الطموحات الكردية ففي جلسة البرلمان المذكور وبحضور مصطفى كمال أشار النائب الكردي حسين عوني ان تركيا للأتراك والأكراد معا „ وهو ما فسره مصطفى كمال بعدم مطالبة الأكراد بدولة كردية وأوصل ذلك إلى نائبه ورئيس الوفد التركي إلى مؤتمر لوزان عصمت اينونو فنقل الأخير الموقف الكردي إلى المؤتمرين الأوربيين فغاب اسم الأكراد وبشكل كلي من الوثائق الرسمية للمؤتمر. ان الممارسات غير الودية التي انتهجها مصطفى كمال تجاه الأكراد وخاصة بعد انتصاره على اليونان عام 1922 وتصالحه مع الغرب عام 1923بموجب اتفاقية لوزان أدت إلى ردة فعل قوية من الشعب الكردي فقام حزب ( آزادي ) بزعامة الجنرال الكردي خالد بك الجبرانلي(عديل الشيخ سعيد بيران) بتجييش الأكراد استعدادا للثورة الكردية التي كانت ستندلع حسب الاتفاق في عيد نوروز 1925 ولكن المناوشات التي حدثت في قرية الشيخ سعيد بيران بين مريدي الشيخ وبعض الجندرمة الأتراك أدت إلى اندلاع الثورة في 7/أذار /1925 وحاول القادة الأكراد وعلى رأسهم زعيم الثورة الجنرال خالد بك الوصول إلى الثوار لقيادتهم ولكنهم اعتقلوا واعدموا دون محاكمة. استخدم الأتراك الطائرات الحربية في العمليات الحربية ضد الأكراد وسمحت فرنسا بدخول الجيش التركي إلى سورية للالتفاف على الثوار وعلى الرغم من الارتياح الإنكليزي لاندلاع الثورة الكردية إلا إنها بقيت تراقب الوضع عن كسب . اشترك الألاف من الأشوريين والأرمن والشراكسة والعرب إلى جانب اكثر من نصف مليون مسلح كردي. استمرت المعارك لمدة 14 يوما حاصر فيها الأكراد مدينة ديار بكر دون ان يتمكنوا من دخولها . يذكر جواهر لال نهرو في مذكراته نقلا عن مصادر تركية ان حوالي مليون ونصف مليون كردي تم تصفيتهم أثناء الثورة وبعد فشلها. ويذكر جكرخوين في كتابه( سيرة حياتي) أسماء الزعماء الأكراد الذين خانوا قضية امتهم أثناء الثورة و منهم حاجو آغا الهفيركي - كامل بك السوركجي - حاجي نجيم الديركي - امين احمد الرمي - محمد بك جميل باشا ديار بكر وكان جميل جتو ورسول محمد يحميان مدينة ( سيرت ) و (خرزة ) للاتراك لذلك كان رسول محمد وحسين باشا حيدري يقولان „ على الأكراد ان يقتلوننا دون محاكمة. „ وبالمقابل يورد جكرخوين أسماء لامعة من الزعماء الأكراد الذين اعدو من خيرة رجال الثورة الكردية ومنهم : الشيخ عبدالرحيم ( شقيق الشيخ سعيد )- وعمر فارو - وقاسم بك جبري - صالح بك هيني - حقي بك لجي - سعدالدين - جميل سيدا في عام 1927 نشأ الأكراد جمعية خويبون في سورية ولبنان بقيادة كاميران علي بدر خان (رئيس الجمعية) الذي كان مقيما في لبنان وكانت للجمعية فروعا في دمشق وحلب والحسكة وديار بكر وسيرت ومعظم المدن الرئيسية في إقليم كردستان العراق وباريس ولندن وبغداد .... وقادت الجمعية ثورة عام 1930 بقيادة احسان نوري باشا في جبال ارارات ( أغري ) وقد سمحت فرنسا والحكومة الإيرانية بدخول الجيش التركي إلى سورية وايران والعودة من نقاط أخرى بغية تطويق الأكراد. في عام 1936-1937 قاد احد شيوخ الدين الأكراد ( سيد رضا ) ثورة كردية في دير سم ردا على إجراءات التتريك العنصرية لصهر الأكراد فقام الجنود الأتراك إثنائها بقتل ابن قائد الثورة بوحشية بعد ان استدرجه الجنرال الب دوغان بحجة التفاوض وبنفس الطريقة تم القاء القبض على سيد رضا وقدم إلى المحاكمة ونفذ حكم الإعدام فيه وكان عمره يتجاوز ثمانين عاما. وكانت ردة الفعل التركية على ثورة ديرسم شديدة فانتقم من الأكراد بوحشية لا مثيل لها إلى درجة قامت السلطات التركية بوضع المئات من المثقفين والزعماء الأكراد في أكياس الخيش ووضعهم أحياء في أعماق بحيرة وان وكان أتاتورك- الذي اعتبر ديرسم ورما في جسد الدولة التركية - يشرف بنفسه على الحملة العسكرية وكانت ابنته بالتبني (صبيحة كوكجن)تقود احدى الطائرات التي كانت تقصف القرى والبلدات الكردية في ديرسم وأسفرت عملية الإبادة تلك عن مقتل اكثر من 90 الف إنسان ولم يستطيع الأعداء إنكارها فقد وصفها- مؤخرا- رئيس الحكومة طيب رجب اردوغان بالوحشية والعار. ان السلوك اللاإنساني والإفراط في الانتقام الذي اتبعه الأتراك في ديرسم أدى بالحركة التحررية الكردية إلى الدخول في سبات دام نصف قرن من الزمن. وبعد إزاحة الحزب الجمهوري (الكمالي)عن السلطة عن طريق صناديق الاقتراع سنة 1950م ووصول عدنان مندريس عن الحزب الديمقراطي- ذات التوجه الاسلاموي- كأول رئيس حكومة منتخب في تاريخ تركيا _إلى السلطة دبر ضده انقلاب عسكري سنة 1960م واعدم على اثرها. ادخل مندريس تركيا في حلف الأطلسي وواجه حركة التحرر العربية بقيادة جمال عبد الناصر نيابة عن الأخرين وعلى الصعيد الداخلي بقيت حكومته على نفس الخط البياني المعادي للشعب الكردي. في عام 1996م وصل زعيم حزب الرفاه نجم الدين اربكان إلى سدة الحكم (كان عبد الله غول وطيب رجب اردوغان أعضاء بارزين في الحزب المذكور)دون ان يتغير شيئا في السياسة التركية . في عام 2003م اصبح زعيم حزب العدالة و التنمية رجب اردوغان رئيسا للحكومة الجديدة ولم يتقن الأخير سوى إثارة عواطف الأكراد وخاصة في الحملات الانتخابية. في أواخر العام 2010م وفي خطاب لار دوغان لم يخفي الرجل موقفه الحقيقي من القضية الكردية عندما اعلن عن عدم استعداد حكومته لفتح مدارس باللغة الكردية وكان القاسم المشترك بين الحكومات الكمالية الفاشية و الاسلاموية بالنسبة للشعب الكردي هو دوام العنف في الشارع . في عام 1965 م أسس الحزب الديمقراطي في كردستان تركيا على يد فائق بوشاك على غرار الأحزاب الموجودة في ايران والعراق وسورية والتي حملت نفس الاسم. في 27/نوفمبر / 1978 خرجت مجموعة من الطلاب اليساريين من منظمة الشباب الثوري وهي احدى التنظيمات اليسارية التركية وأسسوا حزب العمال الكردستاني وتحول الحزب عام 1984 إلى الكفاح المسلح. استطاعت المخابرات التركية وبالتعاون مع المخابرات الأمريكية من اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني في نيروبي في 15/ فبراير / 1999 م بدل الحزب اسمه بـ حزب مؤتمر الحرية والديمقراطية الكردستاني. وفي عام 2003 م غير الاسم إلى المؤتمر الشعبي الكردستاني ( كونغراجل)وبلغت حصيلة الضحايا حتى الآن نتيجة الصراع الدائر بين الشعب الكردي والحكومات التركية اكثر من 45الف إنسان جلهم من الأكراد ناهيك عن التدمير الهائل للبنية التحتية لكردستان .
صدر في المملکة السویدیة کتاب یتألف من 341 صفحة للکاتب ماتس ایکمان یتحدث عن اسرار عمل المخابرات العراقیة والجرائم التي ارتکبها خلال عقود من الزمن في السوید. صورة الغلاف عبارة عن صورة للسفیر العراقي السابق محمد سعید الصحاف في السوید برفقة عدد من اعضاء السفارة اثناء تقدیم اوراق الاعتماد له‌ في الخارجیة السویدیة. إذ کشف الکتاب الکثیر من جنایا هذا الجهاز السيء الصیت استنادآ الى وثائق الاجهزة الامنیة السویدیة وارشیف وزارة الخارجیة. فمنذ اواسط السبعینات من القرن الماضي وحتى سقوط نظام صدام في 2003، عملت شبکة المخابرات العراقیة في السوید على متابعة المواطنین العراقیین عبر تجنید المئات من العناصر، ولم یقتصر عملها على رصد حرکة المعارضین العراقیین والعرب بل تجاوز ذلك الى ارتکاب جرائم قتل على الساحة السویدیة. وفي حال لو اتخذ الحکومة السویدیة موقف متشدد من هذه‌ النشاطات المخابراتیة العراقیة لانعکس ذلك سلبآ على المواطنین السویدیین الذین کانوا یعملون في العراق. ولم یتوان النظام في زج السويدیین في السجون العراقیة وبتهم ملفقة، بل تطور ذلك الى اصدار حکم الاعدام وتنفیذها بحق احدهم وذلك انتقامآ من موقف الحکومة السویدیة. ویشیر الکاتب الى وجود 4 خلایا لتنظیمات حزب البعث في السوید في نهایات السبعینات، حیث یجتمعون شهریآ، ومسؤول الخلیة مرتبطة مباشرة بالسفارة. تمیز الموقف الرسمي السویدي بالحذر والتغاضي والمتابعة اتجاه‌ نشاطات المخابراتیة للسفارة العراقیة ویعلل الکاتب السبب الى التالي: 1- المصالح الاقتصادیة الکبرى للسوید في العراق، باعتبارها احد اکبر الاسواق المهمة للصادرات السویدیة آنذاك. 2- دمویة نظام صدام حسین والذي طال حتى المدنیین، وکان عدد کبیر من السویدیین یعملون آنذاك في العراق. یقول الکاتب في المقدمة، ان فکرة هذا الکتاب جاءت، عندما کنت جالسآ في مکتبة وزارة الخارجیة السویدیة اتصفح وثائق عن العراق، ثم تذکرت کتاب للمؤلف ( Jan Bondesson ) تحت عنوان: ( Blood on Snow, The killing of Olof Palme ) أورد الکتاب اشارات واضحة الى تورط سفیر العراق السابق في ستوکهولم محمد سعید الصحاف في جریمة قتل اولف پالمي عام 1986، مشیرآ الى لقاء الصحاف مع پالمي في مقر الحکومة السویدیة في 28-02-1986 ولم تشر ایة مصادر الى موضوع اللقاء بین الجانبین. کان اولف پالمي الممثل الشخصي للامین العام للامم المتحدة في اثناء فترة الوساطة من اجل انهاء حرب العراقیة - الایرانیة في 1980-1988. في الوقت الذي کانت السوید تزود الجانبین العراقي والایراني بالاسلحة والمعدات، کان العراق منزعج وغیر مرتاح من موقف الحکومة السویدیة. ولم یکن قد مضى عام على قتل رجل المخابرات العراقي المنشق ماجد حسین في ستوکهولم، في شقة فندقیة لم تبعد عن السفارة العراقیة سوى مئات الامتار. یتطرق الکتاب الى الکثیر من الاحداث المثیرة، منها تجنید المخابرات العراقیة لضابط الشرطة السویدیة هانس میلین للتجسس على طالبي اللجوء العراقیین في السوید. ومحاولات الاغتیال بسم الثالیوم عن طریق العملاء، وغیرها من الجرائم. افرد الکتاب 76 صفحة لتغطیة عملیة قتل عنصر المخابرات السابق المنشق ماجد حسین. الذي عثر على جثته‌ في جنوب ستوکهولم في 17-3-1985 وهي مقطعة الى اشلاه‌ وفي اکیاس بلاستیکیة داخل حقیبتین سوداویتین. وبعد ایام من اختفاء ماجد حسین في 9-1-1985 وخلال تنصت جهاز (FRA) مؤسسة اتصالات الدفاع السویدیة على وسائل اتصالات السفارة العراقیة، تمکنت من حل الشفرة السریة للسفارة وان یلتقطوا عبارة ( تم استئصال الورم ) تبینت فیما بعد للشرطة السریة السویدیة ( SÄPO ) انها تعني التخلص من ماجد حسین. والوثائق السریة السویدیة شخصت العناصر الذین کانوا وراء تخطیط ومتابعة تنفیذ عملیة الاغتیال منهم: • فاضل براك التکریتي (مدیر المخابرات). • موفق عبود، القائم بالاعمال العراقي والذي اصبح سفیرآ للعراق في فرنسا في عام 2004 بعد سقوط نظام صدام حسین. • محمد سعید الصحاف الذي عین سفیرآ للعراق في السوید بعد شهرین من عملیة قتل ماجد حسین والذي قام بدور محو آثار الجریمة، وتقدیم المکافأة المادیة لاثنین من المواطنین السویدیین الذين ساعدوا المخابرات في عملیة القتل. • فاضل فراق، مواطن عراقي کان یٌٌصدر جریدة (الحوار) في مدینة اوبسالا، ثم انتقل الى مکتبه‌ الجدید الفاخر في ( Kungsgatan 55 ) في ستوکهولم. • الملحق الدبلوماسي في السفارة العراقیة کامل سلیم. ویحدد الوثائق اسماء العناصر الذین نفذوا الجریمة وهم: • جمیلة الشافي، امرأة عراقیة وعنصر مخابراتي بجواز لبناني مزور ، استخدمت کطعـم للایقاع بالضحیة في شرك نصبها المخابرات. • علي موفق حسین عنصر المخابرات والقاتل الذي وصل الى السوید في 14-12-1984 وغادر في 9-1-1986 یوم تنفیذ العملیة برفقة جمیلة الشافي الى کوبنهاکن ومنها الى نیس في فرنسا. • علي عبد حسین عنصر المخابرات والقاتل والذي وصل الى السوید في 14-12-1984 بجواز دبلوماسي کحامل للبرید وغادر الى یونان في 9-1-1985 واختفى اثره‌ هناك. الکاتب ماتس ایکمان یعطینا صورة مثیرة للحرب التجسسیة التي دارت بین العراق والسوید. والکتاب یظهر الشخصیة الاجرامیة والمرعبة لصدام حسین وزمرته‌ اثناء فترة تسلطهم على رقاب العراقیین. ان هذا الکتاب مهم لرصد النشاطات المخابراتیة لبقایا النظام السابق في الخارج وکشف وفضح من ارتکب الجرم ولایزال بعید عن ایادي العدالة وخاصة في البلدان الذي استقروا فیها کلاجئین سیاسیین.
في مساء يوم الأثنين 23 تشرين الثاني من عام 1908 وصلت بغداد أول سيارة قادمة من مدينة حلب عبر الصحراء الغربية. ولم يكن الحدث بالطبع عادياً، حيث يصفه الدكتور علي الوردي في الجزء الثالث من اللمحات صفحة 240، فيقول: «وفي عام 1908 وردت الى بغداد من حلب أول سيارة، فخرج أهل بغداد للتفرج عليها، وصار بعضهم ينظر تحتها لكي يكتشفوا الحصان الكامن في بطنها على زعمهم إذ لم يكن من المعقول أن تسير عربة من غير حصان يجرها.» كان قائد تلك الرحلة هو ديفيد فوربس، من عائلة أسكتلندية الأصل، تشتغل في تصدير عرق السوس من تركيا الى أوروبا والولايات المتحدة، ولهم شركة تدعى «ماك أندرو وفوربس» في الولايات المتحدة، وللشركة فروع في أسطنبول والأسكندرونة وكذلك في البصرة كما يذكر لوينغريك في كتابه عن تاريخ العراق المطبوع عام 1953. وبصحبة ديفيد فوربس كان هناك سائق السيارة ويدعى واط، وكذلك ميكانيكي من مدينة الأسكندرونة حيث أنطلقت السيارة الى حلب في طريقها الى بغداد، وفي مدينة حلب التحق بالمجموعة طباخ وكذلك أحد البدو كدليل للطريق. وكان قد تم وضع خزانات وقود إضافية الى السيارة وكذلك خزان لوضع بعض اللوازم الإضافية من فؤوس وجرافات وحبال. وضع ديفيد فوربس مقالة طويلة في أحدى المجلات الأمريكية يصف فيها تلك الرحلة. الرحلة من حلب الى بغداد بعد الوصول الى حلب من الأسكندرونة والأستراحة فيها، أنطلقت الرحلة الى بغداد مع فجر يوم الأثنين 16 تشرين الثاني 1908. صادف ليلة الأنطلاق أمطار غزيرة في حلب ألا أن الطريق كان سالكاً الى حد ما، تتخلله بعض الصعوبات في اجتياز الأراضي الوعرة والوديان المتعددة. إضافة الى معوقات أخرى، فالبرد القارس في الصباح كان يؤخر تشغيل السيارة وكذلك وصول رمال الصحراء عن طريق خزان الوقود الى مصفى الوقود (الفلتر)، حيث تم تنظيف المصفى مرات عديدة منذ الأنطلاق من حلب حتى الوصول الى بغداد. في يوم الأربعاء 18 تشرين الثاني وصلت السيارة الى مدينة ديرالزور، حيث تم التزود بالوقود الذي كان قد أرسل سابقأ ووضع في أحد خانات المدينة. وكان هذه مدعاة لتجمع أعداد كبيرة من الأهالي لرؤية السيارة ما يتطلب تدخل الشرطة لتفريق تلك الجماهير. ـ وصلت الرحلة الى مدينة (عانه) مروراً بمدينة القائم يوم 19 من الشهر، ولمدينة عانه موقع جغرافي رائع وفريد في سهل وادي الفرات، حيث يخترق النهر جانب المدينة وهناك شارع طويل ضيق لعدة أميال بين حافة الوادي وحيطان البيوت القريبة. كان على السيارة أختراق هذا الزقاق الطويل وبصعوبة للوصول الى خان المدينة، ولم يكن باب الخان يسع لدخول السيارة فتركت السيارة في الشارع حتى صباح اليوم التالي مغلقة الشارع تماماً أمام المرور. في تلك الفترة كانت الشركات الألمانية تقوم بأعمال مد خط سكة حديد بغداد-برلين عبر الأنضول، وكانت الناس تأمل بتحقيق ذلك الحلم الكبير بالنتقل بين بغداد وأسطنبول بسهولة. وحينما وصل ديفيد فوربس بسيارته الى عانه، يقال أن مأمور التلغراف في المدينة سارع لإبلاغ بغداد «لقد وصل أخيراً الشمندفر (القطار) في طريقه الى بغداد.» كانت خطة ديفيد فوربس بالعبور الى الضفة الأخرى من نهر الفرات في مدينة عانه، فتم احضار عبارة في اليوم التالي، لكن كانت المشكلة في صعوبة تحميل السيارة الى العبارة، أضافة الى ضحالة مياه الفرات في عانه. أقترح أهالي عانه بالنزول زهاء الساعة عن المدينة حيث تكون المياه أكثر عمقاً وربما هناك أرض اسهل لتحميل السيارة. خلق هذا مشكلة جديدة، فالوصول الى تلك المنطقة يتطلب العبور العديد من الترع والسواقي المخصصة لسقي الأراضي الزراعية. فقضي معظم أوقات نهار ذلك اليوم بردم تلك السواقي حتى الوصول الى المكان المطلوب، ولم يكن من السهل تهيئة الأرض لتحميل السيارة الى العبارة عندما حل الظلام. في صباح اليوم التالي، وكان يوم جمعة، صادف مرور مجموعة من الجنود من بغداد في طريقهم الى ديرالزور، فكانوا عوناً كبيراً في تحميل السيارة الى العبارة وأنزالها في الجهة الأخرى من النهر، وكان الأمر في غاية الصعوبة حيث كادت السيارة ان تنحدر في النهر في أحدى اللحظات، ولم تتم العملية الا بعد منتصف النهار. الطريق من عانه الى بغداد كان سهلاً في أغلب الأوقات، وكان من الممكن حتى كتابة رسالة وبدون صعوبة، لكن في بعض الأحيان يكون الطريق خطراً للغاية، فبعض المناطق الصخرية أدت الى أتلاف عدد من الأطارات. وحينما لاحت في الأفق مآذن وقباب الصحن الكاظمي قبل المغيب في يوم 23 من الشهر حدث عطل جديد في أحد الاطارات، وكانت جميع الأنابيب المطاطية الداخلية (الجوب) الاحتياطية قد نفدت فكان لابد من ملء الاطار بالحشائش والمزروعات والسير ببطء حتى الوصول الى بغداد. لم تتمكن السيارة العبور الى الرصافة عندما نفذ الوقود بالكامل بالقرب من الجسر، فتركت السيارة مع الميكانيكي في حظائر العربات القريبة في الكرخ. يقول ديفيد فوربس في اليوم التالي رجعت لتفقد السيارة وكانت هناك جمهرة كبيرة من الناس في الشارع الضيق الى مدخل الكراج وكان صاحب الكراج يستوفي أجور لقاء الدخول ومشاهدة السيارة. فقد أشيع في بغداد بأن الشمندفر قد وصل الى بغداد. كانت رغبة فوربس بالعودة بالسيارة الى الشام لكن نفاد الوقود وعدم توفره في بغداد، حال دون ذلك إذ كانت الرحلة قد استهلكت 136 غالوناً (أكثر من 500 لتر) من الوقود، وكذلك إصابة السائق واط بالتيفوئيد من شرب المياه الملوثة في الطريق، ترك ديفيد فوربس السيارة في بغداد ورحل الى البصرة ومنها الى الهند عائداً الى بلاده. ـ تذكر الكثير من الأدبيات العراقية أن حمدي بابان من عائلة بابان الكردية المعروفة بامارتها في السليمانية في حقبة من حقب الزمان، كان أول من امتلك سيارة في بغداد، فربما أن السيارة التي تركها فوربس هي ذاتها أصبحت ملكاً لحمدي بابان، خصوصاً أن تلك المصادر لم ترو لنا كيف وصلت السيارة الى بغداد. وكان حمدي بابان من أغنياء بغداد وهو عضو في المجلس البلدي لمدينة بغداد في العهد العثماني.
الأربعاء, 25 كانون2/يناير 2012 15:23

ثلاثة مظاريف : جودت هوشيار .

ثمة نكتة سوفيتية قديمة عن تداول السلطة تصف على نحو دقيق سلوك الرؤساء الفاشلين فى الحكم و بخاصة سلوك المالكى خلال السنوات الخمس الماضية و تنطبق تماما على حاكم العراق (الجديد) السيد نورى المالكى . تقول النكتة أن ستالين ترك لمن يخلفه فى الحكم ثلاثة مغلفات و أوصاه ان يفتح كل مغلف اذا وصلت الأمور فى البلاد الى حافة الأزمة . و بعد عدة سنوات حلت الأزمة الأولى و فتح خروشوف المغلف الأول و قرأ : ( ألق علىَّ مسؤولية فشلك) و بعد فترة حدثت الأزمة الثانية و فتح المظروف الثانى وقرأ النص السابق نفسه . و عندما حلت أزمة جديدة فتح المظروف الثالث و كم كانت دهشته عظيمة عندما قرأ: (جهز ثلاثة مغلفات لمن يخلفك فى الحكم ) . دأب الحكام الجدد فى الأنظمة الأستبدادية ، بعد مضى فترة على وصولهم الى السلطة و أخفاقهم فى تحقيق وعودهم المعسولة - بتوجيه اللوم واصابع الأتهام الى أسلافهم فى الحكم و تحميلهم المسؤولية عن كل ما يحدث فى البلاد من أزمات و أخطاء فى مجالات الحياة المختلفة . وهو تقليد ممل و مضلل فى آن معا، الهدف منه التنصل من المسؤولية و التستر على الأخطاء و خداع الرأى العام فى سبيل البقاء فى السلطة لأطول فترة ممكنة . كل عراقى (خبر النظام الصدامى) يعرف ان هذا النظام كان سيئا بكل المقاييس حيث تفنن فى قتل العراقيين و زج البلاد فى حروب عبثية و نهب و بدد ثروات العراق . و خلف وراءه تركة ثقيلة . و كان من المؤمل قيام العهد الجديد بمعالجة المشاكل المزمنة التى تسبب بها النظام السابق و الأخطاء الجسيمة التى أرتكبها و لكن ها نحن اليوم بعد مرور حوالى تسع سنوات على التغيير نرى ان " القائد الضرورة الجديد " ليس بأفضل من الدكتاتور السابق فى أنتهاك حقوق الأسان و أعتقال المعارضين و زجهم فى سجون سرية وتعذيبهم لأنتزاع الأعترافات الكاذبة منهم او حتى التستر على أغتيالهم بالكواتم أو فى مساكنهم ، كما حدث مع الشهيد هادى المهدى . أضافة الى تسخير أمكانات الدولة من اجل أحكام قبضته على الحكم .و أستغلال السلطة من أجل مصالحه الشخصية و الحزبية الضيقة . ماذا فعل المالكى منذ توليه رئاسة الوزارة قبل حوالى خمس سنوات ؟ ليس لدى المالكى و مستشاريه السبعين و أبواقه الناعقة ليل نهار عن أنجازات موهومة ، جواب واضح على هذا السؤال ، لأن كل ما فعله المالكى هو أستغلال عشرات المغلفات الموروثة من أسلافه أبشع أستغلال . و ألقاء مسؤولية فشل حكومته فى أداء مهامها و عن كل ما يعانيه البلاد من مشاكل ، على النظام المباد أو على الآخرين . المالكى لا يمتلك الشجاعة الكافية و لا الجرأة المطلوبة من رجل دولة للأعتراف بأخطاءه ، ويفضل التهرب من المسؤولية بأستمرار و التنصل من وعوده - نعم وعوده و ليس برنامجه ، لأنه ليس لدي المالكى و حزبه برنامج علمى مدروس وواضح و آليات محددة لتنفيذه من أجل أعادة بناء الدولة العراقية المدمرة ، بل شعارات ديماغوجية أكبر من قدراته بكثير و أخطر من أن يتولى تنفيذها – أذا كانت لديه النية أصلا لتطبيقها على ارض الواقع - شخص لا يمتلك الحد الأدنى من المؤهلات و الخبرة المطلوبة لأدارة دفة الحكم فى مرحلة عصيبة ، كالتى يمر بها العراق اليوم ، حيث تتفاقم المشاكل يوما بعد آخر فى كافة ميادين الحياة . أن الهم الأكبر للمالكى هو البقاء فى السلطة أطول فترة ممكنة عن طريق الهيمنة التامة على القوات الأمنية و خضوعها المباشر لأوامر القائد العام للقوات المسلحة و أتباع سياسة الترغيب و التهديد فى قمع و أسكات أصوات الأحرار الذين ، لا يؤمنون بعبقرية " القائد الضرورة " حتى داخل حزبه ، ناهيك عن الأحزاب الأخرى و التشهير بالخصوم السياسيين تمهيدا لتصفيتهم و أزاحتهم عن طريقه للبقاء فى السلطة لولاية ثالثة و رابعة ! .، كما أعترف بنفسه مؤخرا حين قال ان لا احد يستطيع أن يزيحه عن السلطة ، حتى بعد ست سنوات . قد يكون ذلك زلة لسان ، و لكنها كشفت دواخل المالكى و عدم أيمانه بالديمقراطية و بمبدأ التداول السلمى للسلطة . فى بداية حكمه ( الزاهر ) وعند نشوب أى مشكلة كان المالكى ، يبحث عن ذريعة لتبريرها ، أما اليوم فقد أكتشف " القائد الضرورة " الجديد ، أن المغلفات القديمة التى ورثها عن أسلافه ، لم تعد تجدى نفعا و لن تضمن له البقاء فى السلطة ، بعد ان فشل فى تحقيق أى أنجاز يذكر رغم أنفاق حوالى خمسمائة مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية - ذهب الجزء الأكبر منها الى جيوب ( العراقيين الجدد ) الذين صعدوا ( من الطهارة الى المنارة ) كما يقول المثل الشعبى العراقى ! سلاح المالكى الجديد للبقاء فى السلطة ، هو خلق الأزمات ، أزمـة وراء أزمـة و قد تتداخل أكثر من أزمـة فى آن واحد و ذلك بهدف صرف أنظار خصومه السياسيين و ألهاء الرأى العام العراقى عما يجرى فى الخفاء و يسخر من أجله كل أمكانات الدولة بهدف بسط هيمنته على كافة مفاصل السلطة و تهميش البرلمان و نقض القوانين التى يسنها و تجاهل القرارات التى يتخذها و تسيس القضاء لمصلحته عن طريق شراء ذمم كبار القضاة ( كما أشارت الى ذلك مؤخرا و كالة أسوشيتد برس للأنباء ) و أستغلال شبكة الأعلام العراقى و الأعلام الحزبى و غير الحزبى الممول من خزينة الدولة ، لأطلاق غبار كثيف من الأكاذيب للتغطية على العمل الجارى وراء الكواليس . حكومة المالكى هى حكومة الأزمات المفتعلة أبتداءا من أزمة ( المساءلة و العدالة ) قبيل الأنتخابات التشريعية الأخيرة و أزمة التنصل من تنفيذ أتفاقية أربيل لتقاسم السلطة عند تشكيل الحكومة الحالية و تداعياتها و مرورا بأزمة الأنقلاب المزعوم قبيل الأنسحاب الأميركى من العراق و أنتهاءا بأزمة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمى . و ما دام المالكى فى السلطة سيشهد العراق المزيد من الأزمات المفتعلة و المسرحيات المفبركة التى جند لها أعوانه المقربين لصب الزيت على النيران المشتعلة و أبواقه الأعلامية الصاخبة التى تقوم ليل نهار بتلميع صورته الكالحة و تبرر أخطاءه و خطاياه و عجزه الكامل عن القيام بأى عمل أيجابى و تشهر بزعماء المعارضة على نحوسمج يتصف بمنتهى الأبتذال فى تجاوز كل المعايير الأخلاقية و الأعلامية . المالكى - الذى فقد ، ثقة العراقيين ، كل العراقيين و بضمنهم حلفائه السياسيين ، بأستثناء زمرة من الوصوليين الملتفين حوله و المنتفعين من فتات موائده - لن يستطيع الأستمرار فى أختلاق الأزمات و أحتكار الحكم طويلا ،لأن لعبة الأزمات المفتعلة قد أنكشفت و لن تنطلى على أحد بعد اليوم . جودت هوشيار هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.
الكثيرون من الكتاب والمثقفين العرب يفضلون النظام الاسلامي التركي على التجربة الاسلامية الايرانية بحجة انها اكثر ديمقراطية وانفتاحا على العالم خاصة الغرب واكثر اهتماما بالقضايا العربية. الجانب الاهم الذي لايعيره المثقفون العرب اهتماما هو الجانب الاهم هو حقوق الانسان. هل العلاقات الدولية اكثر اهمية من المساواة والعدل وحقوق الانسان وكرامته؟ هل يعلم العرب ما يجري في تركيا من اضطهاد وتميز قومي وديني وطائفي ضد الاقليات القومية والدينية والطائفية؟ هل قرأ وعرف العرب مجازر الارمن والطائفة العلوية والاكراد على يد الاتراك منذ قرن من الزمان ولازال؟ هل زار احد المثقفين العرب مرة واحدة مدن جنوب شرق تركيا ذي الاغلبية الكردية ليرى بام عينيه الدمار والتخلف والاهمال المتعمد في المنطقة ام يرون فقط التطور والتقدم في المدن التي غالبية سكانها أتراك؟ صحيح ان المدن التركية تضاهي اوروبا ولكن المدن الكردية اكثر تخلفا من الصومال. أهذه هي العدالة التي تنشدوه؟ الا يعلم الكتاب العرب ان هناك حرب طاحنة ومنذ اكتر من ثلاثين سنة بين شعب يناضل من اجل الحرية والكرامة والبقاء وهو الشعب الكردي وبين الحكومات التركية المتعاقبة التي تستعمل احدث الاسلحة وكافة الوسائل الاجرامية لابادتهم والقضاء عليهم؟ هل يعلمون كم من القرى سويت مع الارض وكم هجر مجبرا عن ارضه وكم طفلا قتل وكم تيتم؟ ترى هل يرى وينظرالعرب فقط الى الخطب والكلمات الفضفاضة والرنانة للساسة الترك ومنها يقيمون ويحكمون؟ وماذا عن الحقد على الشيعة؟ فالجميع يرى وضوح الشمش الحقد التركي ومؤامراتها اليومية والمستمرة على سوريا والعراق لالشيء الا لان الحكومة شيعية. أليس الشيعة والاكراد من خلق اللة يامثقفواوياقادة العرب؟ العرب ينظرون بعين الشك والريبة الى ايران حتى في مد يد العون لهم وتاييد قضية العرب الاولى قضية فلسطين ويتهمونها بالتوسعية في حين يتناسون ويغفلون عن النوايا والمؤامرات الشريرة التركية واطماعها وحلمها باحياء فكرة الامبراطورية العثمانية وتكوين السلطنة الاردوغانية. في الثلاثينات من القرن الماضي اباد الاتراك اكثر من خمسةعشر الفا من الاكراد العلويون في منطقة درسيم,كما حاول صدام المجرم ابادة الاكراد عامة والاكراد الفيلية خاصة لانهم شيعة. اردوغان لازال يسير على خطا ابائه وكذلك ينهج نهج صدام رغم فضحه وادانته من العالم ورغم اثبات فشله ونيل عقابه. لكن الاغبياء لايتعضون ولا يتعلمون. فاين الوجه المشرق لتركيا ياعرب؟
الأربعاء, 25 كانون2/يناير 2012 15:19

عطوان وجثة صدام : عماد الحسيناوي .

كتب عبد الباري عطوان مقالا بعنوان (( يرتعدون منهم حتى في قبورهم)) ومن عنوان المقال بان ان السيد عطوان اراد اللعب بالبيضة والحجر فلم يفلح واصبح في مقاله المذكور كانه قزم مهرج لم يقدم استعراضه كما يجب فانهالت عليه حبات الطماطم والبيض الفاسد وكأن ماكسر في يديه من بيضة لم يكفه قذارة .. لسنا مع حكومة المالكي ولن نكون معها حتى توثق تقارير كل المنظمات الانسانيه والدولية خلو العراق من الفقر والمرض والجهل والتآمر والانفراد بالسلطة وكل خصلة جميلة يعشقها الانسان -اي انسان- وعليه فردنا ليس من اجل مالكي ولاغيره بل لتوضيح حقيقة اراد هذا العطوان تشويهها من خلال سفسطة رديئة .. منعت الحكومة العراقية ( مشكورة) زيارة قبر المقبور صدام وهو مادعى هذا العطوان الى كتابة مقاله وتصور هذا الاخرق ان منع زيارة صدام خوفا منه وقد اصبح جثة نجسه بل بقايا جثة بعدما اكلت الكلاب الجائعه التي اطلقها اعمام حسين كامل واخيه انتقاما لمقتهلم الشنيع منتصف تسعينات القرن الماضي.. نعم خفنا من صدام ايام سطوته وجبروته لكن بعد ان اخرجه العراقيون والامريكان كالجرذ الخائف وهو يتوسل الى من القى القبض عليه بعدم ايذاءه ذهبت مملكته وهيبته وحكمه الذي ملاء من خلاله ارض العراق مقابرا من معارضيه من مختلف القوميات والمذاهب والاديان وساوى بين الجميع وكما قال من قبلي وكرروها كثيرون .. هي الخصلة الوحيدة التي اعدل فيها هذا المجرم .. منع زيارة قبر صدام ليس خوفا منه وهو الذي ترك بغداد وعاصمته ودولته الكارتونية ولاذ هاربا في ليلة مظلمة .. سقطت تلك الهيبة بسقوط بغداد بدبابتين وهامرين وراءنا كيف هربت حمايته المقربة منه حتى بدون ملابسهم الداخلية ولازالت مقاطع الافلام على مواقع الانترنيت منعنا زيارة قبر صدام حتى لايكون عنوانا للطفل العراقي ورمزا.. اردنا من الطفل العراقي الذي هو رجل المستقبل ان يتخذ من الشهداء الذين سقطوا في ساحات المعارك عنوانا وقيمة ومثالا يتخذونه في وطنيتهم وحبهم للارض التي يعيشون عليها.. اردناهم ان يتخذوا من رسول الله وصحابته الابطال والائمة عليهم السلام قدوة في الثبات والاصرار والاباء وعدم الفرار كالعبيد والاعطاء كالذليل..اردنا منهم ان يقابلوا المحتل بالفالة والمكوار كما فعلها اجدادهم في ثورة العشرين الخالدة .. اردنا منهم ان يتخذوا من ابطال ام قصر والناصرية قبل سقوط بغداد بايام عناوين للدفاع المقدس عن الوطن ولم نرد لهم ان يتخذوا ممن ترك عاصمته تسقط بذل ومهانة وخسة ويهرب يبحث عن حفرة جرذ يحتمي بها من الموت .. اردنا منهم ان لايتخذوا ممن اعدمة شعبة كالنعجة والعار يلحقه مادام التاريخ والزمن قائمين..هذا مادفعنا الى منع زيارة جبان رعديد لطخ سمة العراقي بالوحل بعد ان كان يتفاخر بتاريخ اجداده الابطال منذ العهد الضارب في بطن التاريخ السومري الى يومك هذا.. ثم تقول في ماقلت وحرفيا((هذا الكلام لن يعجب الكثيرين)).. اذن انت متيقن ان الكثيرين اي *الغالبية* لايعجبهم ماقلت فلم تستفز الغالبية ؟ الم توجع روءسنا بانك مع الديموقراطية فاذا صح ادعاءك هذا فهل من استفزاز الغالبية والاكثريه من الديموقراطية في شيء وهل هو في الاصل ممدوح عقلا؟ ان كنا لانخاف من جثة نجسة فمم نخاف اذن؟ من صراصير لاتملك ذرة رجولة وشرف الخصومة ...لاتملك اي خصلة سوى خطف الاطفال والنساء وتفخيخ المشاة والسيارات وهذا فقط ماتعلمتها هذه الصراصير من وقوفها على قبر الملعون في الغدر والخسة والنذالة؟ .. هذا مايستطيعه من وقف على قبر صدام وهذا ماسيصاب به من سيقف على قبر صدام من خسه ونذالة وعهر بعثي وغدر صدامي لانريد للعراقي ان يصاب بتلك الجراثيم المتطايرةعلى تلك البالوعة التي وضعت فيها بقايا نتانة نجسه كانت تسمى يوما ما صدام حسين ان اصر السيد عطوان على راءيه في اننا نخاف جثة صدام فليتفضل بزيارة تكريت وسارافقه الى قبر صدام وسابول على راسه وجسده وله ان يصورني حتى انهي هذه المهمة الوطنية حتى يتاكد بنفسه اننا لم نخف ولن نخاف لاصدام ولااي مخلوق على وجه الارض بعد ان مسكنا الوطن بايدينا واظافرنا واسناننا وعضضنا عليه بالنواجز هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.
الثلاثاء, 24 كانون2/يناير 2012 14:58

ليس للكوردي غير الكوردي : Mizopotamya ronahi .

كلما اخطأ شعبي احببته..... وكلما لم يخطأ شعبي احببته اكثر ... ففي الحالتين الحب موجود فكلما احببت شعبك فانه لن يخطأ وكلما خونت شعبك فخطأه يكثر وهذه وبكل بساطة الوصفة السحرية لوحدة الكورد .........المحبة فليس للكوردي غير الكوردي ..............حقيقة يعلمها الكل وللاسف الكل يحاول كسر هذه الحقيقة والكل يهمل اخاه الكوردي ليقول له هذه النظرية خاطئة فكان دائما ملبيا لطلبات الشعوب الاخرى ومهملا لشعبه ليرجع بعدها مكسورا ويعانق اخاه الكوردي الذي هو ايضا جاء مكسورا ولتفادي هذه المعضلة الكوردية حل بسيط جدا ..... القناعة...القناعة بان ليس للكوردي غير الكوردي وهكذا لن يلعب ابدا دور الضحية علما بان الضحية يلقى كل الاحترام في افلام الهوليود والافلام الفرنسية ولكنها ترجع مكسورة في الواقع فنحن لا نمثل دور الضحية في السينما الهوليودية لنلقى التصفيق والتبجيل من قبل المشاهدين في صالة السينما لان الممثل الذي ياخذ دور البطولة والضحية يكسب ملايين الدولارات اما نحن فنخسر الهوية الكوردية ونخسر المحبة الكوردية ونخسر الابدية الكوردية من خلال الصهر القومي الممنهج علينا فكيف لي ان امد يدي لمن يعمل على صهر الشعب الكوردي في مجتمع غريب ولي مجتمعي, والممثل الهوليودي يلقى اعجاب الملايين بعد اداء دور البطولة والضحية اما انت فكما قلت لك ترجع مكسورا بدون ان ياخذو منك حتى توقيع اعجاب .... قبل عدة ايام ذهبت لاشتري علبة دخان كان صاحب الدكان متكبرا جدا لدرجة انني خرجت وقلت في نفسي يا ستار الدكانجي متكبر, البناء متكبر , المدرس متكبر علما بان هؤلاء متواضعون جدا ولطفاء اذا كان الزبون غير كوردي.........والسبب ان الكوردي يحترم الصديق وخاصة اذا كان غريبا اما اخاه فلا يعطيه اهمية تذكر وهذه هي حالنا وسبب عدم توحدنا حتى الان علما بان الغريب يذهب والاخ يبقى ويشاركك القضية اما الاخر فلا فاعلم بانه ليس لك سوى اخاك وفقط اخاك لتكسب احترامك واحترام الاخرين لك...... يكفي ويكفي تكبرك كالطاووس على اخاك فانه يفكر ان يكون طاووسا اخر وان بقيت طاووسا فكن طاووسا على الكل ليس فقط على اخاك الكوردي ,,,,,, معا لوحدة الخطاب والصف للشعب الكوردي ودعو الطاووس وشأنه لان الله خلق الطاووس ليكون طاووسا لا ان تاخذ انت محل الطاووس
ليس بالضرورة أن يُفهم القصد من السؤال أن العراق الى زوال بعد 2014. لا أحد يملك كرة بلورية سحرية تخبره بالمستقبل، ولكن يجوز الاستنتاج في ضوء الوضع الراهن وإشكالاته وتطوراته، وهو وضع سيء، أنه باق على حاله للسنتين المقبلتين. ولعل المضحك المبكي يتمثل في أن هذا الوضع يبدو «الحل» الوحيد الممكن في هذه المرحلة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً. ولكن لماذا 2014 تحديداً؟ لأنه الموعد الذي ستُجرى فيه الانتخابات البرلمانية المقبلة. بعبارة أخرى في حال عجز اللاعبون الرئيسيون في العملية السياسية عن التوصل الى اتفاق يخرج البلد من أزمته الحالية، قد يواصلون اللعب على الحبال ذاتها حتى ذلك الحين، على أمل أن يأتي الفرج في صورة نتائج انتخابية تختلف عن نتائج الانتخابات الأخيرة في 2010. هؤلاء اللاعبون ظلوا يلعبون طوال عشرة اشهر بعد تلك الانتخابات قبل أن يتفقوا في اطار مبادرة لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني على تشكيل حكومة وصفوها بأنها حكومة «مشاركة وطنية»، وهي لم تكن كذلك بالمعنى الصحيح. فقد ظلت عرجاء حتى قادت أخيراً الى الأزمة الحالية التي من سماتها أن «الحكومة» اتهمت نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بالإرهاب متمثلاً في محاولة اغتيال رئيس الوزراء نوري المالكي. وفيما لجأ الأول الى اقليم كردستان ضيفاً على رئيسي الجمهورية والإقليم، اعتبرته بغداد فاراً من العدالة واستحصلت على قرار قضائي باعتقاله بغية محاكمته! تلت ذلك تداعيات منها أن كتلة «العراقية»، التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي وينتمي اليها الهاشمي، قررت مقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء والبرلمان طارحة طلبات على «حليفتها» في الحكم، «دولة القانون» (بزعامة المالكي)، شرطاً لتراجعها عن قرار المقاطعة. في الأثناء، تدهور الوضع الأمني وشهدت بغداد تفجيرات أسفرت عن سقوط مئات من القتلى والجرحى، وهي ظاهرة باتت ترافق الأزمات السياسية، بالتالي تفاقمها. وإذ بلغ السيل الزبى، كما يُقال، تدخل هذه المرة الرئيس جلال طالباني مدعوماً من بارزاني ومعظم القيادات السياسية العراقية في مبادرة جديدة لعقد مؤتمر وطني هدفه ايجاد مخرج من الأزمة. هذا المؤتمر كان محوراً لافتتاحية صحيفة «العدالة»، التي تنطق باسم «المجلس الإسلامي الأعلى» شريك «دولة القانون» في اطار كتلة «التحالف الوطني»، ووقّعها النائب السابق لرئيس الجمهورية عادل عبد المهدي، وهو قيادي بارز في المجلس ورئيس تحرير الصحيفة. وعبد المهدي يرى ان الجميع أمام ثلاثة احتمالات: المراوحة أو التراجع أو التقدم، مضيفاً أن الحالين الأولى والثانية تعنيان الخسارة والثالثة تعني الربح. وواضح أن التقدم هو المرتجى الأمثل. فتحقيقه يعني البدء بإخراج العملية السياسية من عنق الزجــاجة. ويُفترض أن مشاورات ستُجرى اليوم الأحد في بغداد تمهيداً لعقد المؤتمر وذلك لمناقشة مسهبة، كما قيل، للنقاط المتعلقة بعقد المؤتمر وأجندته. فهذه ما زالت موضع جدل واختلاف. «العراقية» تريد أن يتضمن جدول الأعمال قضيتي ممثليها في الحكم الهاشمي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك الذي أمر المالكي بمنعه من العمل والدخول الى مكتبه الرسمي، فيما ترفض كتلة «التحالف الوطني» هذا الطلب على اساس أن القضيتين اصبحتا في يد القضاء. وكان المالكي اتخذ القرار ضد المطلك بعدما شن الأخير هجوماً عنيفاً عليه واصفاً إياه بأنه ديكتاتور أسوأ من صدام. الى ذلك هناك خلاف على مكان المؤتمر. رئاسة اقليم كردستان تريد عقده في أربيل وإلا فإن بارزاني لن يشارك فيه شخصياً في حال عقد في بغداد. كما أن علاوي أيضاً يتحفظ عن المشاركة شخصياً في بغداد، خصوصاً انه لا يبدو متفائلاً في أي حال، لذا دعا مسبقاً الى «تسمية» رئيس وزراء جديد يكون بديلاً من المالكي أو إجراء انتخابات مبكرة في حال فشل المؤتمر. ما سلف هو غيض من فيض. وفي ظل «استمرار الخلافات وغياب المشتركات»، وفق تعبير النائب الكردي محمود عثمان، فإن التفاؤل باحتمال التقدم هو من باب التمنيات ليس إلا. هنا يطرح نفسه السؤال: هل يسع المشاركين في المؤتمر المرتقب، في حال عقده، أن يخرجوا منه متراجعين، أي خاسرين، الأمر الذي من شأنه، في رأي عبد المهدي، أن يؤدي الى «تداعيات خطرة منها الاحتراب والتدهور الأمني والتدخل الإقليمي، بل التدويل، والتقسيم الواقعي أو القانوني»؟ هنا يجوز افتراض أن الأطراف المعنية لن تسمح بسيناريو كهذا، أقله لاعتبارات مصلحية بحتة. وفي هذه الحال لا يبقى سوى الاحتمال الأول الذي اشار اليه عبد المهدي وهو المراوحة، وتفسيرها - من وجهة نظره - أن يخرج المؤتمر «بنتائج باهتة، ومعنى ذلك البقاء في دوامة الأزمة. فأطراف قد لا ترى أي أزمة تستدعي الحل، وترى أخرى أن الازمة تخدمها فتسعى الى التسويف والتصعيد». قصارى القول ان اللاعبين الرئيسين يمكنهم الاستمرار في المراوغة والكر والفر وشد الحبل من دون أن يسعى أي منهم الى التنفيذ الفعلي لتهديداته بتوجيه الضربة القاضية لإسقاط العملية السياسية. أليس هذا ما يحدث عملياً منذ تسع سنوات؟ ما الضير في ممارسة التسويف والتصعيد سنتين أخريين؟ بعبارة أخرى لعل أقصى ما يمكن التفاؤل به هو أن «ينجح» المؤتمر المرتقب في منع تردي وضع سيء الى ما هو أسوأ. هنا يطرح السؤال: ماذا سيحدث بعد 2014؟ هذا بافتراض أن العراق يستطيع البقاء على حاله حتى ذلك الوقت.
الثلاثاء, 24 كانون2/يناير 2012 14:52

بين توريث معاوية وتوريث الأسد : خالد الدخيل .

في لحظة ما خلال فترة حكمه، استقر رأي الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد على توريث الحكم لأحد أبنائه. كان المرشح الأول باسل الأسد. توفي باسل عام 1994، فوقع الخيار على بشار. ورغم بُعد الشِّقَّة الزمنية والاختلاف الكبير بين الرجلين، واختلاف الظروف والمجتمع والبيئة الإقليمية والدولية، يبدو كما لو أن حافظ الأسد تأثر بما فعله معاوية بن أبي سفيان في الشام نفسها، عندما قرر أن يوصي بالخلافة لابنه يزيد من بعده. آنذاك عمل معاوية على تهيئة الظروف لعملية الخلافة، فحاول كسب تأييد كبار الصحابة، مثل عبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، والحسين بن علي، وعندما تيقن من معارضتهم، طلب منهم عدم الجهر بموقفهم. في ثمانينيات أو بداية تسعينيات القرن الماضي، حصل في المكان نفسه شيء مشابه في المضمون، وإن اختلف في الطريقة والآليات. قام حافظ الأسد بتهيئة البيئة داخل النظام لتوريث بشار. يذكر الكاتب الأميركي فلينت ليفريت، أول من ألّف كتاباً عن عملية التوريث هذه بعنوان «وراثة سورية» (ترجمه الى العربية رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية في دمشق)، بأن «دعم موقف بشار داخل الجيش وجهاز الاستخبارات (هو) الوجه الحاسم في عملية التحضير... فسيكون من المستحيل عليه الوصول إلى سدة الرئاسة... من دون موافقة... من القوات المسلحة والهيئات الأمنية...». في هذا السياق، تمت إحالة عدد من كبار قادة المؤسسة العسكرية إلى التقاعد، إما لأنهم اعترضوا على التوريث، أو لم يبدوا حماسة له. من هؤلاء رئيس الأركان العماد حكمت الشهابي، واللواء علي حيدر قائد القوات الخاصة، واللواء بشير نجار رئيس مديرية الاستخبارات العامة، والأخير تم سجنه بعد ذلك بتهمة الفساد، كما تم إيقاف علي دوبا رئيس الاستخبارات العسكرية. إلى جانب ذلك، قبل الأسد الأب تقاعد عدد من كبار الضباط، أو أقالهم وعيَّن مكانهم ضباطاً شباباً تربطهم صلات بالوريث. (ص 141-143). هناك وجه شبه آخر بين ما فعله معاوية في القرن السابع الميلادي وبين ما فعله حافظ الأسد في أواخر القرن العشرين، فقد اختار معاوية التوريث بشكل مفاجئ، بعد دولة النبوة ثم دولة الخلافة الراشدة، وكلتاهما لم تعرفا هذه الطريقة في انتقال السلطة، بل كان التوريث مستهجَناً، باعتباره الموروث السياسي لملوك وأباطرة ما قبل الإسلام. لم يكن للرسول أبناء عند وفاته، ولم يوصِ لأحد من أقربائه بخلافته، كما أن الخلفاء الراشدين الأربعة، وتأسياً بسنة الرسول، لم يوصِ أحد منهم لأي من أبنائه بخلافته أيضاً. ينقل الطبري في تاريخه أن رجلاً أشار على عمر أن يستخلف ابنه عبدالله، فقال له عمر: «قاتلك الله، والله ما أردتَ اللهَ بذلك...»، كما اختار معاوية توريث الحكم لابنه بعد حرب أهلية (الفتنة) عصفت بالمجتمع الإسلامي، كأنه بذلك استغل ظرف الحرب لاستعادة مجد بني أمية، وليقدم من خلاله للمجتمع مخرجاً من الفتنة إلى الاستقرار السياسي. من ناحيته، اختار حافظ الأسد التوريث في نظام جمهوري لم يعرف هذه الآلية من قبل، ولا يقرها من حيث المبدأ. وجاء اختياره بعد نجاحه في تحقيق استقرار سياسي اعتمد قبل أي شيء آخر على القبضة الأمنية، وذلك في أعقاب صراعات سياسية عصفت بسورية منذ الاستقلال، بما في ذلك الانفصال، وانقلابات عسكرية استنزفت الدولة. لا أحد يعرف تماماً لماذا اختار الأسد الأب توريث الحكم لأبنائه، بدلاً من أن يكون خليفته أحد رفاقه الذين شاركوه في بناء النظام؟ هل فعل ذلك بهدف التأسيس لسلالة حاكمة في سورية؟ أم أنه اضطر لهذا الخيار لانعدام التوافق بين الرفاق؟ ولعدم وجود شخصية محورية يتوافق الجميع حولها وتفرض نفسها، كما حصل مع الأسد الأب؟ لماذا أزاح رفاقه؟ ربما أن الأسد الأب، وهو يحب قراءة التاريخ كما يقال، استعاد ما فعله معاوية ليزيد من قناعته بأن الحكم في الثقافة السياسية العربية هو لمن غلب. وبما أنه أخذ الحكم بالقوة واحتفظ به لثلاثين سنة، واستكان له أهل الشام، أصبح من حقه أن يورثه لأبنائه. هو ربما كان يأمل من وراء ذلك إعادة تشكيل المجتمع بما يعطي الأقليات، وخاصة الطائفة العلوية، نصيباً في الحكم بعد تهميش طال أمده، لكن سورية كانت تسير في هذا الاتجاه بعد الاستقلال، وبطريقة أكثر طبيعية وأقل تعسفاً. مهما يكن، يتضح الآن أن حافظ الأسد، ورغم ذكائه السياسي، لم يستوعب أهمية الفرق بينه وبين معاوية، وبين زمنه وزمن معاوية، ولا بين النشأة الطبيعية للتوريث وفرْضِها بالأجهزة الأمنية. لم يدرك أيضاً أن خصوم معاوية في عملية التوريث كانوا الطبقة السياسية المنافسة وليس المجتمع، أما خصوم حافظ وورثته فهم المجتمع، قبل النخبة. انتهى قرار التوريث بسورية على حافة كارثة إن لم يتم تدارك تداعياته. زاد التوريث من انغلاق دائرة الحكم على هويتها المذهبية، ومن اعتمادها على الأمن، وليس على التوازنات السياسية، كما أدى إلى ازدياد حاجة الحكم إلى الاعتماد على الأقليات في الداخل والخارج، وإلى تحالف إقليمي يقوم على المذهب، وليس على المصلحة السياسية. وترجمة ذلك أن التوريث ضاعف من حاجة النظام للمذهبية وللفساد كآلية لحفظ التوازنات والمصالح. يستخدم النظام العروبة والممانعة غطاء لكل ذلك، لكنه غطاء شفاف جداً، لا يستطيع إخفاء حقيقة ما يحدث. لكل ذلك، كان التوريث السبب الأهم في انفجار الثورة، وفي عزلة سورية، واقترابها من حافة حرب أهلية. ما فعله التوريث أنه في إطار دولة وطنية تأخذ بالنظام الجمهوري، جمع كل المتناقضات في مكان سياسي واحد، وأصبحت تنتظر لحظة تفجيرها: أيديولوجيا قومية عربية ترتكز إلى علمانية الدولة، وخط اشتراكي يستند إلى أولوية العمال، وتعددية حزبية يفترض أنها تمثل مختلف التيارات في المجتمع. كل ذلك في إطار نظام جمهوري يفترض أنه يستمد سلطته وشرعيته من الشعب. الآن، ضع كل هذه العناصر مقابل حكم عصبة عائلية تفرض التوريث كآلية لتداول السلطة، وتنتمي لأقلية هي الأصغر ديموغرافياً ومذهبياً. لم يكن أمام النظام لتغطية هذه المتناقضات إلا اللجوء إلى التشديد المبالغ فيه على فكرة «العروبة والممانعة»، كغطاء لحقيقة ما يحدث. لكن، ولأنه كان من المتعذر تغطية واقع سياسي مكشوف كهذا، كان لا بد من دعم «الأيديولوجيا الفارغة»، وحمايتها بآلة أمنية شرسة، الأمر الذي فرض بالضرورة أن يكون التعرض لحقيقة الواقع السياسي للنظام كما هو، من المحرمات السياسية في سورية. مأزق النظام الآن أن الثورة جاءت لتسقط هذه وغيرها من المحرمات. كان حافظ الأسد هو صاحب الحركة التصحيحية، وبالتالي الأب السياسي للطاقم الحاكم. كان بطل حرب أكتوبر، والذي ساهم في إنهاء الحرب الأهلية في لبنان. كانت مكانته داخل سورية وخارجها تسمح له باتخاذ القرارات الصعبة: استبعاد عبدالله أوج ألان أمام التهديد التركي، وقبله -والأهم منه- دعم إيران في حربها مع العراق البلد العربي الذي كان يحكمه حزب البعث، ثم قراره بعد ذلك بإرسال قواته للمحاربة إلى جانب الأميركيين لتحرير الكويت. وأهم ما يميز الأسد الأب، هو رؤيته الإستراتيجية، التي كانت ترتكز على فكرة توازنات القوة وتوازنات المصلحة في المنطقة، وعدم الدخول في تكتلات تكبِّل سورية. كان يرى أن مصلحة نظامه تقتضي التحالف مع إيران، لكنه لم يسمح يوماً لهذا التحالف أن يكون على حساب علاقاته وتحالفاته العربية، كان يستخدم الورقة العربية في طهران، والورقة الإيرانية في العواصم العربية، ولم يقطع شعرة معاوية مع مصر، وأبقى على علاقاته الإستراتيجية مع السعودية تحت كل الظروف. مع بشار انكشفت سيئات التوريث، وانقلبت صورة المشهد: رئيس من دون خبرة سياسية، ومن دون شرعية. بدأت دمشق تنعزل عن محيطها العربي، وأصبح الرئيس هو من يحتاج لسلاح «حزب الله» اللبناني، وليس العكس. لم يكن أحد يعرف حسن نصرالله في عهد الأسد الأب، ثم صار نجم المنطقة في عهد بشار. ولأنه لا يملك مشروعاً غير البقاء في الحكم، صار الرئيس مجرد حليف في مشروع إقليمي مذهبي إيراني، ورهينة تحالف يمتد من طهران، بغداد، جنوب لبنان... إلى دمشق. مع الثورة تعمقت عزلة النظام، داخلياً وإقليمياً ودولياً. أغلق التوريث خيارات النظام في الداخل والخارج. خوف الرئيس يتركز على موقعه، وعصبته، وليس على وطنه وعروبته. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الذكاء السياسي للأسد الأب كان في السياسة الخارجية، أما في السياسة الداخلية فلم يتمكن من التخلص من ثقافته الأقلوية، حتى وإن لم يكن مذهبياً. توريث معاوية أسَّس لولاية المتغلِّب التي هيمنت على التاريخ السياسي للمنطقة لقرون، أما توريث حافظ الأسد فيحصد الريح أمام ثورة لم تمهله أكثر من أربعة عقود.
الثلاثاء, 24 كانون2/يناير 2012 14:49

تركيا إلى أين؟ محمد نور الدين .

بقدر ما ينشغل العالم العربي بتركيا من زاوية تأثيرها وموقعها من التطورات الجارية في دول “الربيع” العربي، تغيب عن الساحة العربية الإعلامية والسياسية أيضاً تلك العواصف التي تعصف بالداخل التركي في شقيها العسكري والكردي، فضلاً عن القلق من موضوع الحريات الصحافية والسياسية . يردد رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان في كل خطاباته أنه نال خمسين في المئة من أصوات الناخبين . هذا يتيح له أن يحكم بمفرده لكنها لا تعني أن يتفرد بالقرارات التي تطال كل المجتمع، خصوصاً تلك التي تمس أسس النظام الذي يحاول حزب العدالة والتنمية أن يؤسسه منذ وصوله إلى السلطة في تعزيز الديمقراطية وتوسيع الحريات وإعداد دستور جديد ضامن لكل الهويات السفلى في المجتمع غير المعترف بها حتى الآن . ليس من فترة يتعرض فيها أردوغان للانتقاد مثل هذه الفترة . والانتقاد يأتي من كل الأطراف، من الأكراد ومن القوميين ومن الليبراليين واليسار الاجتماعي كما من خارج الحدود ولا سيما الاتحاد الأوروبي . وحدها واشنطن لا تبدي مثل هذه الحماسة في الانتقاد، وهذا يجب ألا يريح أردوغان، كما قد يظن، بل أن يقلقه لأنه يمكن أن يفسّر الموقف الأمريكي ضمانة لعدم المساءلة في ما يكون يصل إلى نقطة لا عودة في إمكانية التراجع عن الخطأ . تبدو أخطاء أردوغان بقوة في طريقة تعاطيه مع المسألة الكردية في شقها المدني، رغم أن العمليات العسكرية التركية ضد حزب العمال الكردستاني لا تجد غالباً مبررات منطقية لها، غير أن الاعتراض الشديد هو في طريقة تعاطي حكومة أردوغان مع الفئات والمجموعات المدنية التي تناصر المسألة الكردية، وليس تحديداً حزب العمال الكردستاني . منذ انتهاء الانتخابات النيابية في يونيو/ حزيران الماضي والعلاقة في سوء يومي بين حكومة حزب العدالة والتنمية والقاعدة السياسية الكردية والمنظمات المدنية المدافعة عن الحريات . ومع أن الجميع كانوا يتوقعون أن يمرر أردوغان محطة الانتخابات للانتقال من موقع قوة إلى الانفتاح وطرح خطة جديدة جريئة لحل المشكلة الكردية إذا به يعتبر انتصاره الشعبي، لا البرلماني (لم ينل ثلثي المقاعد، 367 مقعداً، ولا 330 مقعداً الضرورية للذهاب إلى استفتاء شعبي)، مبرراً لشن أوسع حملة اعتقالات على كل منتقدي سياساته الكردية وغير الكردية . بات التعبير عن موقف سياسي أو فكري أو صحافي لمعارضي أردوغان مجازفة وتذكرة للاعتقال والسجن، وشملت الاعتقالات كل الشرائح من صحافيين، حيث هناك تسعون صحافياً معتقلاً، ومثقفون وأساتذة جامعات ومخرجون وممثلون سينمائيون ونقابيون ورؤساء بلديات وجمعيات، وصودرت كتب لم تذهب بعد إلى المطبعة، فضلاً عن نواب فازوا وهم في السجن ولا يزالون . وبالأمس لامست الإجراءات خطاً أحمر عبر انتهاك حرمة منزل النائبة الكردية ليلى زانا في أنقرة وخلعه وتفتيشه ومصادرة أجهزة كمبيوتر وغير ذلك، رغم أنه لا مذكرة بهذا الخصوص، وهي في الأساس تحظى بالحصانة النيابية . زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو قسم المجتمع التركي إلى قسمين: قسم في السجن المغلق المعهود، وقسم في السجن الكبير المفتوح . ويذكّر المخرج والكاتب جان دوندار بأنه عندما اقتحمت قوات الأمن في عام 1999 منزل النائبة المنتخبة التي لم يسمح لها بأداء اليمين، مروة قاواجي، وما لبث أن أسقطت المحكمة الدستورية عضويتها النيابية، قامت قيامة الإسلاميين حينها، وكان معهم حق . لكن يتساءل دوندار عن سبب تكرار أردوغان اليوم مع ليلى زانا الخطأ نفسه الذي ارتكبه المتشددون حينها بحق قاواجي . ترى النائبة غولتان قاشاناق نائبة رئيس حزب السلام والديمقراطية الكردي أن نيل أردوغان خمسين في المئة من الأصوات لا يعني أنه وحده يملك المعرفة . وتساءلت أن هتلر كان وراءه الملايين لكن بماذا يذكره الناس اليوم؟ أما رئيس الحزب نفسه، صلاح الدين ديميرطاش، فلا يجد فرقاً بين الانقلابات العسكرية التي كان ينفذها العسكر وبين الانقلاب الأمني الذي ينفذه حزب العدالة والتنمية اليوم، متهماً أردوغان بأنه أعطى أوامره لمحو الأكراد، فيما يرى الكاتب الليبرالي المعروف حسن جمال أن حملة الحكومة على المتهمين بدعم الإرهاب غير مقنعة، وكلما تواصلت حملة الاعتقالات بالوتيرة الحالية تتأكد صوابية الرأي الذي يتهم حكومة أردوغان بأنها تتحول إلى حكومة شمولية قامعة لكل أنواع الحريات . فهل يدرك أردوغان خطورة المرحلة التي تمر بها تركيا في ظل العواصف التي تهز المنطقة، وتركيا جزء منها، بل تطرح نفسها “نموذجاً” لها؟
الجنرال قاسم سليماني معروف بكونه قائد فيلق القدس القوي، الذي يستمد قوته من دعم وتأييد اية الله الخامنئي والسنوات الطويلة التي قضاها في خدمة النظام وعرف بالهدوء والتواضع والأدب الجم كما يقول الذين عرفوه عن كثب. هذا الرجل الذي يدير فيلق القدس الذي لا نظير له في ايران، صادق مع نفسه ومع الأخرين ويتحدث من موقع القوة والمسؤولية عندما يقول: بان العراق وجنوب لبنان يخضعان لإرادة طهران وأفكارها وان بلاده قادرة ان تنظم أي حركة تهدف الى تشكيل حكومات إسلامية في البلدين بهدف مواجهة الاستكبار العالمي، وهي ليست المرة الأولى التي يعلن فيها السيد سليماني عن قدراته هذه وعن تبعية البلدين، العراق ولبنان، لاملاءات بلده، فقد سبق وان أنذر الجنرال ديفيد باتريوس عندما كان في العراق، والذي أصبح فيما بعد مديرا لوكالة الاستخبارات الأمريكية، بأنه هو الجنرال قاسم سليماني المسؤول عن إدارة السياسة الايرانية في كل من العراق ولبنان وغزه وأفغانستان، وان السفير الايراني في بغداد هو عضو في فيلق القدس، كما جاء في مقال مارتين تشولوف المنشور في الشرق الأوسط الغراء بتاريخ 30/7/2011. الرجل صادق فيما يقوله والعراقيون يلمسون مدى صدقه يوميا وفي كل مجال، شاء من شاء وأبى من أبى، وهو في حديثه الصريح لا يخشى لومة لائم وغير مهتم لا بمزاعم الساسة العراقيين عن الاستقلالية والسيادة الوطنية ولا حتى بمدى إحراجهم أمام مواطنيهم، لانهم في التحليل الأخير قد وصلوا الى مناصبهم الغالية بموافقة ومباركة السيد سليماني القادر على تغييرهم متى ما يشاء. لما سبق فان الاستنكارات الخجولة والرفض المصطنع لتصريحات السيد سليماني ومطالبته بتقديم توضيحات لما سموه بتطاوله على العراق وبانهم لن يسمحوا تحت أي ذريعة بالتدخل في شؤون العراق الداخلية، وكأن الجنرال سليماني موظف لديهم، هي فقط لذر الرماد في العيون وبضاعة رخيصة للاستهلاك المحلي، فهم قبل غيرهم يعرفون مدى مصداقية السيد سليماني وانه من خلال هؤلاء المزايدين بالضبط قادر على تنفيذ ما يقوله. المشكلة ليست في تصريحات الجنرال ولا في مزايدات دون كيشوتات السلطة، ولكنها في القوى الوطنية العراقية التي لا تزال تعتقد ان مشاكل العراق يمكن حلها من خلال وداخل البيت العراقي، بدلا من التفاوض والتباحث مباشرة ! مع السيد سليماني دام ظله ! الذي يعلن جهارا نهارا بان العراق ليس اكثر من ولاية أو إقليم تابع له، وان على الاخرين ان يعرفوا ويفهموا هذه الحقيقة ويتصرفوا على ضوئها، وإلا فقد يتعرضون لغضب الجنرال والأزمات التي يبدع في خلقها كما هو الحال مع الأزمة الخطيرة الحالية التي تهدد وحدة العراق ومستقبله، باعتباره المسؤول المباشر عن العراق كما يقول هو لا غيره.
الإثنين, 23 كانون2/يناير 2012 17:21

بدون تعليق! هوشنك أوسي .

حال ما سمعت بخبر الكارثة المؤسفة التي شهدتها مدينة قامشلو، وأدّت الى استشهاد القيادي المناضل، خبات ديرك، وثلاث شباب من آل بدرو، شعرت بالذعر والقلق والخوف الشديد على المنطقة ، بالتوازي مع شعوري بالألم والحزن والألم العميق. وقفز الى ذاكرتي، تقرير استخباري/ تحليلي، قرأته في موقع "كلنا شركاء" السوري، يوم 11/11/2011، وتناقلته المواقع الكرديّة الالكترونيّة . وعطفاً على ما جرى في قاشملو من حدث مؤسف ومؤلم، وتتابع البيانات والتصريحات والتوضيحات والمقالات والآراء، من كل الاطراف، ارتأيت انه من الاهميّة بمكان، اعادة نشر التقرير كاملاً، واضعاً خطوطاً تحت بعض العبارات والفقرات، تاركاً لأصحاب الشأن والمعنيين والمتابعين والقرّاء، حريّة التعليق. ومع الأخذ بالعلم، انه مجرّد تقرير، يستحقّ التدقيق والمراجعة، ويمكن عدم الأخذ به ايضاً. التقرير: كشف ما يخطط له بشار : النظام المجرم أفلس ولم يعد امامه الا الاغتيالات الاغتيـــــــــــالات الشخصيات التي تستهدف هي من شريحة:الاقتصاديين – رجال دين- فلسطينيين – العسكريين – فنانين ومثقفين أهداف الاغتيال: إيصال رسالة تخويف إلى باقي زملائهم أنهم سيلقون نفس المصير في حال استمرارهم في الابتعاد عن حماية النظام.. وان دعمهم للنظام حماية لأنفسهم. تحميل مسؤولية الاغتيال على جماعات مسلحة تقف ضد الدولة.. مما يجعل الجميع يطلب دخول الجيش والأمن والاعتقالات المتكررة و الضرب بيد من حديد. التخلص من أسماء كانت على علاقة جيدة مع النظام وتعرف الكثير من الأسرار عنه.. وقد احترقت على الساحة الشعبية وبذلك تحقيق النظام ثلاثة أهداف في هدف واحد.. التخلص من المحترقين شعبياً.. التخلص من أسرارهم معهم.. الاستفادة من اغتيالهم سياسياً. إرباك الحراك بـ: (شغل الإعلام بالاغتيالات عن قتلى وجرحى الحراك.. إخراج بيانات باسم جماعات محسوبة على الحراك في الشارع تتحمل مسؤولية الاغتيالات وتهدد بالمزيد.. التركيز الإعلامي على البيانات العسكرية وروح الجهاد التي تطلقها مواقع وهمية للثورة السورية من النظام ومؤسساته الإعلامية. توجيه رسالة إلى أهالي وطائفة ومجتمع وشريحة المغتالين.. من أجل نشر الرعب بينهم. جعل الاغتيال ورقة سياسية بيد النظام.. يستخدمها محليا ودولياً وعربياً. سيناريو الاغتيالات: تشويه سمعة الأسماء المرشحة للاغتيال في الصفحات الالكترونية التي تحمل اسم الثورة وتشرف عليها مخابرات النظام.. وهي في الأغلب تحت أسماء صحابة في مناطق متنوعة بالطوائف أو شخصيات دينية مثيرة لخوف الطوائف الأخرى. التشويه يعتمد على: *- الاتهام بالتابعية للنظام والاستكساب من علاقاتهم بالنظام وربط ثروتهم بالنظام واتهامهم بالفساد الاقتصادي لربطهم بالفساد السياسي وتحميلهم الدم مع النظام . *- الربط بين تاريخ عائلتهم وثروتهم ومواقفهم.. مما يحمّل الشخصيات أخطاء الأهل أو النظام الذي ارتبطوا به.. *- التشكيك بمواقفهم الوطنية عن طريق الطعن بتاريخ العائلة وشركاتها أو مواقفها السياسية القديمة. 3- بعد حملات التشويه.. تبدأ حملات التهديد للشخصية.. بالرسائل أو عبر البيانات الإعلامية أو نشر الشائعات.. أو حتى افتعال مشكلة ضرب أو شتم.. في الشارع.. أو ملاحقات للسيارة لإيصال إحساس للشخصية وأهلها أنهم مستهدفون. 4- النظام يقوم بإيصال رسائل للشخصية بأنه مهدد وبناء على معلومات استخباراتية أو عن طريق غير مباشر.. ثم يعرض النظام تأمين الحماية للشخصية.. وبذلك يكون تحت عينيه المباشرة. حين تبدأ الشخصية المراد اغتيالها بالحديث عن التهديدات التي تصلها أو تسريبها إلى الإعلام وتبدأ موجات الاستنكار من الجمهور.. يكون قد حان وقت الاغتيال.. 5- الفريق الموكل بالاغتيال: هذا الفريق مكون من مجموعات صغيرة: الأولى: مسؤولة عن مراقبة المجموعات الأخرى وتحضير المكان المناسب والظرف المناسب للاغتيال تكون من عناصر النظام غير الرسمية. الثانية: من عناصر عليها أحكام سابقة وعلى علاقة بعناصر أمنية تسهل لها عمليات التهريب وتتغاضى عن أخطاء عناصرها مقابل تنفيذ المهمات القذرة. وهذه المجموعة على علاقة مع عناصر مشحونة دينياً أو سياسياً.. تعمل معها دون أن تعرف أنها على علاقة بعناصر أمنية.. بل تعرف العكس( أنها مطلوبة من الأمن بشدّة). الثالثة: مجموعة من الأفراد غير المنظمين يجمع بينهم نفس ديني أو سياسي متطرف مشحون.. توضع أمامهم أهداف تناسب مشروعهم الديني أو السياسي.. ويتم تصوير حالة الاغتيال في ذهنهم أنه مكسب للمشروع أو لأهدافهم الخاصة.. هذه المجموعة تتولى كافة الأعمال التكتيكية في الاغتيال.. من المراقبة إلى تنفيذ الاغتيال. الرابعة: المجموعة التي تتأكد من تنفيذ العملية وتترك آثار تدل على المجموعة التي نفذت الاغتيال بطريقة فنية.. لتكون الخيط الذي يكشف المجموعة التي نفذت الاغتيال.. ويكون القبض عليهم بسرعة مبرراً.. ولا تظهر الثوار كما تقوم هذه المجموعة بإضافة أثار على الضحية تدل على عنف الجناة.. كقطع أو تمثيل.. الخامسة: المجموعة المسؤولة عن البيانات الإلكترونية والإعلامية.. تقوم بإرسال بيان المسؤولية عن الاغتيال مرفقاً بهدف سياسي وتهديد واضح. الشخصيات المرشحة للاغتيال: شخصية اقتصادية : يهدف الاغتيال إلى: تحرك الشارع الاقتصادي في اتجاه ضد المعارضة مما يقطع سبل التمويل لأي حملة أو حتى مساعدات لوجستية للمتظاهرين والمعارضين في الداخل والخارج.. وحتى المساعدات الإعلامية من الشركات التي تدعم مواقفهم. تحميل المعارضة تهمة خيانة الاقتصاد الوطني.. وضرب الوطن باستهداف اقتصاده تحميل الاقتصاديين (غير المواليين صراحة) تهمة تصفية منافسيهم من الاقتصاديين المحسوبين على النظام. التخلص من تبعة العقوبات الاقتصادية على الموالين الاقتصاديين وكشف حساباتهم التي توصل إلى مموليهم الحقيقيين والفساد في النظام من خلالهم. على هذا السيناريو: يمكن اغتيال (محمد حمشو أو نبيل طعمة) بما أن رائحتهم الدولية فاحت كواجهة اقتصادية للنظام.. وكونهم يملكون كثيراً من الملفات التي تدين النظام وتحميل المسؤولية على منافسيهم اقتصادياً كورقة ضغط عليهم للاصطفاف خلف النظام.. وإلا سيكونون مهتمين جنائياً.. أو حتى إعلامياً.. والمتهمون المفترضون.. شخصيات منافسة اقتصادياً وغير محسوبة على النظام في توجهاته الحالية.. مثل ….. لمواقفه تجاه الوطن .. وكذلك أبو عماد و….. و.. لتحويل القضية وكأنها انتقام شخصي بالخلاص من المنافسين عن طريق متطرفي الحراك.. "اغتيال بالوكالة". سيناريو آخر ومهم: يمكن اغتيال عدد من رجال الأعمال الكبار.. الذين يتمتعون بعلاقات كبيرة مع الدول الاجنبية وبآن واحد لها مراكز اقتصادية مهمة في سوريا.. وكذلك لها مواقف ليست موالية للنظام بل رافضة للحل الأمني. مثل ( ………….) وهؤلاء يكون السيناريو فيهم على طريقتين: إمّا الاغتيال يكون بإشراف الدولة والنظام والمؤسسة الأمنية.. وإما بعدم علم رأس النظام.. بل باتفاق مع اتجاه ما في الدولة، مع منافسين اقتصاديين من موالي النظام.. وبذلك تكون الفائدة متبادلة.. بين منافس تجاري يتخلص من منافستهم وبين جهات في النظام تتخلص من الضغوط الدولية التي يمكن أن يمثلها هؤلاء بعلاقاتهم مع السفارات والمؤسسات الاقتصادية. وكذلك دعمهم للحل السياسي الذي لا يعجب ولا يرضي هذه الجهات الأمنية. ماذا تستفيد الدولة من اغتيال هؤلاء؟: تخيف باقي التجار للاصطفاف خلف النظام حرصاً على حياتهم واقتصادهم. تتخلص من التيار العقلاني في سوريا والباحث عن الحلول وبذلك يكون الحل الأمني هو الخيار الوحيد. تثبت أن المعارضة مجرمة أكثر من النظام ولا تقبل الحل العقلاني والوطني.. وبذلك تخسر المعارضة الفئة الصامتة والمتعقلة من المجتمع السوري والذي يتكون من أغلبية الشعب السوري.. ليس حباً بالنظام.. بل من باب عدم قدوم الأسوأ. هناك تيار في النظام متضرر جداً من وجود هؤلاء ويعتبر إزاحتهم نصراً له.. حتى لو كان هناك سقوط للنظام.. إذ أن التخلص من أمثال هؤلاء في هذا الوقت يعتبر أنسب الأوقات… شخصية دينية: هناك تيارات دينية تتناحر في سورية.. وهذه التيارات قوية لدرجة أنها صاحبة قرار سياسي أحياناً.. هناك التيار الصوفي الذي دعمه حافظ الأسد من أجل أن يقف أمام المد الوهابي.. وله صلاحيات سياسية كبيرة منذ الثمانينات.. وعلى علاقة مع أغلب كبار رجال الأمن والسياسة في سوريا.. ومن شخصياته ( البوطي – مهيب الشامي – الخزنوي) والتيار الشيعي الذي برز مع دخول بشار على الحكم واعتلاء حزب الله مراكز عليا في الدولة اللبنانية والمقاومة ضد الاحتلال.. وكذلك خروج العراق من الساحة العربية كمحارب مهم لهذا التيار…..ومن الشخصيات الدينية الذين هم على تنسيق كامل مع المستشارية الايرانية (أحمد حسون- ووزير الأوقاف و…..). التيار السلفي: هذا التيار تم التغاضي عنه في فترة احتلال العراق وكان تحت اشراف علي مملوك وبهجت سليمان وكانت وظيفته إرسال المجاهدين إلى العراق من أجل عملهم ورقة ضغط مهمة على أمريكا.. وكان أهم منظريه في سوريا (محمود قول أغاسي _ أبو القعقاع -) الذي تم اغتياله في حلب وتم دفن أسراره معه. الشخصية الدينية المستهدفة ستكون داخل لعبة من هذه التيارات: اغتيال البوطي: *- للنظام: صار ورقة خاسرة بعد ان كشفت أوراقه.. وبالتالي لم يعد يفيد وهو حي.. موته سيفيد النظام حيث سيتهم السلفيون بذلك والمعارضة تتهم .. وباتهام السلفيين.. ستكون السعودية متهمة.. بالاغتيال ومن بعده بأن المعارضة السورية سلفية ومؤامرة من النظام السعودي على سوريا من أجل نشر الوهابية والسلفية. *- سيتخوف المتعقلون في التيار الديني من تبعات الاغتيالات ويعود الكثير من الصامتين إلى تشجيع استقرار النظام. للمعارضة: ستساهم في المزيد من الانشقاق في ردة الفعل على الاغتيال ما بين تيارات ستشجع تلك الخطوة وتبررها بمواقف البوطي المسيئة للثورة.. وما بين تيارات ستدين الاغتيال وتعتبره عملاً غير أخلاقي وبذلك تنشق المعارضة أكثر.. لشخصيات دينية داخل النظام: ستعتبر خروج البوطي من الساحة مكسباً لها يزيد في نجوميتها وقربها أكثر من مركز القرار وستكون لها صلاحيات البوطي ومكانته. إعلامياً يتحول البوطي إلى شهيد ورمز للوطنية شعبياً تعاطفاً معه بعد أن كانت مواقفه مخيبة لأمال الكثيرين.. وبذلك تخسر المعارضة عدداً لا بأس به من شارعها. (حسّون أو صهيب الشامي) هناك حرب قديمة وغير معلنة بين حسون والشامي ولكل منهم في حلب امتداده وجماعته حسون يمثل إيران والشيعة والمد الشيعي.. وصهيب يمثل الحامي من هذا المد والذي يحد منه.. وقد ساهم قدوم بشار الأسد إلى تحجيم صهيب ومن معه من القيادات الأمنية والعشائرية في حلب.. لكن الحراك السوري ساهم في إعادة صهيب إلى الواجهة.. لحاجة النظام له ولزبائنه ولعصاباته القديمة ..ولأنه الاقدر على الملفات الامنية . لذلك يعتبر اغتيال أحدهما للآخر في هذه الظروف ضربة كبيرة ومهمة لإحراز أحدهما النصر على الآخر وإخراجه من المنافسة في مثل هذه الظروف. ولكل واحد منهما في النظام من يدعمه ويساند قراره.. اغتيال أحدهما لن يكون قرار رأس النظام.. لحاجته للطرفين .. بل سيكون قرار أحد الأطراف .. للخلاص من الطرف الآخر.. وبذلك تموت أسرار المغدور معه بينما يبقى الثاني تحت رحمة الدولة تضحي به متى تشاء باعتباره قاتلاً.. بعد أن ترمي حادثة الاغتيال على المعارضة وعصاباتها المسلحة وبذلك تمنع حلب البلد التجاري الثاني في سوريا من الخروج خوفاً على مصالحهم. شخصية كردية: الاغتيالات الموجهة للتيار الكردي ممكن أن تكون في عدة اتجاهات.. الاتجاه الأول : باتجاه رجال الدين الأكراد مثل الخزنوي في تل معروف – أو صلاح الدين كفتارو في دمشق وهؤلاء يكون اغتيالهم من أجل شق الصف الكردي الذي يخاف النظام من تبعات توحده ودخوله في الحراك بشكل موحد. لذلك ستكون التهمة الجاهزة بعد اغتيال أحد هؤلاء على المعارضة السورية.. لأنهم موالون للسلطة واغتيالهم لهذا الموقف.. ولأنهم صوفية وليسو سلفية. وبذلك يتهم التيار السلفي العرعوري بذلك بسرعة. الاتجاه الثاني: باتجاه أحزاب الكرد وبالذات الأحزاب العاملة بشدة في سوريا مثل حزب يكيتي والأحزاب الكردية اليسارية التي تنادي بعدم قصر سوريا على العرب.. وهذه الاغتيالات ستكون لشخصية تطالب برفع اسم العربية من اسم سوريا.. بذلك يكون المتهم معارضون متطرفون. الاتجاه الثالث: موجه باتجاه حزب العمّال الكردستاني بالذات.. حيث يكون الاغتيال: إمّا بتسريب معلومات للأتراك عن شخصية كبيرة للحزب وأماكن تواجده وعلاقاته عن طريق إحدى المافيات السورية التي هي على علاقة مع الأتراك ومخترقة من المخابرات السورية.. أو عن طريق القيام باغتيال هذه الشخصية .. بأيدي النظام مع ترك دلائل تتهم المخابرات التركية وبذلك تدفن أسراره معه.. ويستفيد النظام من هذه العملية: عودة حزب العمال للعمل بشكل كبير في الحدود التركية تعاطف القاعدة الشعبية الكردية التي تدعمه مع حزبهم وبالتالي اصطفافهم خلف النظام الذي يدعم حزبهم. الضغط على تركيا بهذه الورقة من أجل استخدام تركيا للضغط على المعارضة السورية ومجلسها الوطني.. شخصية مسيحية : يعلم النظام أن هناك تعاطف كبير من قاعدة لا بأس بها من المسيحيين مع الثورة السورية وهؤلاء لهم عتب على مرجعياتهم الدينية لوقوفهم مع النظام. ولذلك من الممكن أن تستهدف شخصية مسيحية كبيرة لإدخال الرعب في قلوب المسيحيين ودفعهم إلى الوقوف خلف مرجعياتهم في دعم النظام.. أهم شخصية معرضة للاغتيال المطران ……. في …… أسباب الاغتيال: كون هذا الشخص قد صار اسماً محروقاً ومعروفاً ولاءه المطلق للنظام وعلاقته الكبيرة برأس النظام .. وكذلك كون اسمه يتردد في عدة قضايا دولية …… فالتخلص منه يحمي النظام من تبعات اعترافاته وعلاقته مع محمود قول آغاسي و ايضا الدور الذي لعبه في لبنان مع بعض رجال الدين المسيحي وكذلك مساهمته في تهجير الكثير من يهود سوريا إلى أوروبا ومن ثم إسرائيل عن طريق فيز أوروبية. سيسهل رمي تهمة الاغتيال على المعارضة لأن هذا الشخص معروف بولائه للنظام وعلاقاته الجيدة بإيران وحزب الله.. وكونه هو الذي شكل ثلاثي لادارة مدينة ……مع الشيخ ….والمحافظ …… اغتياله سيرعب المسيحيين ويدفعهم للوقوع بين نارين إما الهجرة أو دعم النظام. كما أن اغتياله سيرعب الدول الأوروبية وأمريكا ويساهم بضغط كبير عليها من المسيحيين.. وبالتالي تضغط على المعارضة لقبول فتات النظام والحوار معه. اسماء مهمة مرشحة للاغتيال في هذا الوقت : د.الطيب تيزيني : لأنه ناشط كحقوقي (عضو مجلس إدارة المنظمة السورية لحقوق الإنسان) وكذلك لأنه أحد النجوم التي من الممكن أن تصنع وجه سوريا المرضي عنه غربياً فيما بعد. وكذلك لأنه يعتبر مرجعاً مهماً للغرب.. واغتياله كاف لتوجيه رسالة الخطر إلى الغرب والخوف من المعارضة الجديدة ومحاولة إفشالها أو تحجيمها. الشيخ البوطي: لأن النظام يعول عليه إسلاميا في التعاطف معه بسبب كونه شخصية مرموقة في المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية.. وبالتالي اغتياله إن تم تسويقه على أنه من تشجيع المعارضة أو فعلها أو حتى سكوتها عنه سيكون قاسياً للنظام في العالم الإسلام. المطران ….. : اغتياله سيكون ضربة سياسية للمعارضة لما يتمتع به من علاقات دولية وكنسية معروفة وغير معروفة. المقال اعلاه وصلنا منذ شهر من قبل مجموعة بحثية ولم نقم بنشره وقتها بسبب ما وجدناه من تضخيم واستناد لمعطيات غير واضحة , ولكن المؤشرات التي ظهرت في الاسبوع الاخير جعلتنا نقوم بنشره
معروف أن جزيرة العرب هي مهد الجنس العربي، وفيها عاش الجدان الكبيران عدنان وقحطان، وفيها ظهرت اللغة العربية، وفيها ظهر النبي العربي محمد، وفيها ظهر الإسلام، وعلى رمالها وتحت سمائها ولد صحابة النبي محمد ، ومنها انطلق الغزاة العرب تحت راية الإسلام، وصحيح أن العرب كانوا بدواً في الغالب فقراء، لكنهم غزوا العالم تحت راية الإسلام، من حدود الصين إلى إسبانيا، وأخضعوها لسلطتهم بسواعدهم وسيوفهم، وليس بالحكمة والموعظة الحسنة كما يزعم أصحاب اللحى والعمائم. إن جزيرة العرب هي مهد العرب والعروبة، أما غير ذلك مما يسمّى الآن (الوطن العربي) فكانت ديار الأكراد والبابليين والسريان والاشوريين والاراميين واليهود والكنعانيين والاقباط والبربر والإفريقيين. هذه هي الحقيقة، لكن تحت سلطة الخلافة العربية الإسلامية، وبسبب احتكار العرب للسلطة والثروة والثقافة، ولأن اللغة العربية كانت لغة القرآن وصارت لغة الحكم والثقافة، دخل كثير من هؤلاء الأقوام في الإسلام، وتعلموا اللغة العربية، أي أنهم استعربوا مع مرور القرون. والغريب أنه منذ أن اشتعلت الثورة في سوريا ضد الحكم البعثي الفاشي، ومنذ أن وقف بعض قيادات الخليج مع الشعب السوري الثائر، تكررت نغمتان على ألسنة أبواق النظام، الأولى نغمة (نحن العرب! ونحن العروبة!)، هكذا يردد المستعربون من أزلام وأبواق النظام البعثي، وترى أحدهم لا يعرف كوعه من بوعه، ولا رأسه من ذيله، ولا قرعة أبوه من أين هي، ومع ذلك لا يخجل على نفسه، ويزعم أن سوريا هي مهد العرب والعروبة، وأنه وريث عدنان وقحطان، وأن عرب الجزيرة العربية هم الدخلاء على العرب والعروبة، وقد احترنا أي عرب يقصدون واية عروبة يريدون؟. والنغمة الثانية هي نغمة ( العربان! )، فمنذ أن اشتعلت الثورة في سوريا ضد النظام البعثي الفاشي، شرع أزلام النظام وأبواه في تكرار مقولة (العربان!)، وهم يقصدون بهذا التوصيف عرب الخليج طبعاً، والقصد من استخدام كلمة ( العربان ) هو الإهانة والاحتقار، فالمعروف في الثقافة السورية الحضرية أن السوريين درجوا على وصف البدو الفقراء جداً والجهلة جداً اسم (عربان ) من باب السخرية والاحتقار. وبالله عليكم تعالوا نقارن بين ما فعله المستعرب البعثي سوريا، وما فعله (العربان!) لشعوبهم وأوطانهم، يا سادة تأملوا بالله هذه المفارقة العجيبة الغربية: قادة (العربان) خلّصوا (عربانهم) من ركوب الجمال، وأركبوهم على أفخم السيارات الحديثة. وخلّصوهم من الخيام، وأسكنوهم في أفخم البيوت وأكثرها أناقة، وخلّصوهم من الجوع والفقر والحرمان، وجلبوا لهم كل ثمار الأرض وأنواع الأطعمة الطازجة، وخلّصوهم من لبس الثياب المهلهلة، وألبسوهم أفخم الثياب، وحوّلوا الصحراء في ديارهم إلى واحات جميلة تنبسط فيها المروج وتتوزع فيها الأزهار. وليس هذا فقط، بل إن قادة (العربان!) خلّصوا (عربانهم) من الجهل، وفتحوا لهم أحدث المدارس والجامعات، وارسلوهم شرقاً وغرباً إلى أكثر البلاد تقدماً، ليحصلوا على أعلى الشهادات، وجلبوا لهم رؤوس الأموال من جميع جهات العالم، وفتحوا لهم الشركات والمشاريع، كي لا يبقى (عرباني!) واحد بلا عمل وبلا مورد، وفوق هذا جلبوا لهم الخدم والخادمات من أقطار الارض، كي يخدموهم ليل نهار، وجلبوا لهم المهندسين والخبراء والأساتذة، كي يصنعوا الحضارة في ديارهم. إن قادة (العربان!) حوّلوا لهم الأراضي الجرداء إلى ناطحات سحاب، وصنعوا من ديارهم مأوى للأمن والاستقرار ورخاء العيش، وصار كل محروم يتمنّى أن يجد له مكاناً هناك كي يفوز ببعض تلك الميزات، وتجنّب قادة (العربان!) الركض وراء الشعارات العروبية الطنّانة (صمود تصدي مقاومة ممانعة)، وتجنّبوا الجري وراء البطولات الدونكيشوتية والدخول في الحروب، كي تعيش شعوبهم برفاهية، وكي تبقى أوطانهم عامرة وآمنة، صحيح أن قادة ( العربان! ) أصحاب مليارات، لكنهم لم يبخلوا على شعوبهم، وعمّموا الرفاهية على الاقل بالمستوى الذي تفتقر إليه بقية شعوب الشرق الأوسط . هذا ما فعله ( العربان ) لشعوبهم وأوطانهم. وتعالوا ننظر ماذا فعل قادة النظام البعثي المستعرب بسوريا المسكينة. كانت سوريا أرض الخير والخيرات، فصارت ببركة البعث المستعرب أرض الفقر والحرمان، وصار الإنسان السوري يعمل ليل نهار فقط ليستطيع البقاء في المستوى الأدنى من الحياة، وكان الإنسان السوري مثلاً للعز والشمم، فصار ببركات البعث مضرب المثل في الخوف من الجلاد، وسُدّت أمامه كل أبواب الحرية والكرامة، وفُتحت له كل أبواب القهر والإذلال والتعذيب الجسدي والنفسي، وكانت سوريا مثالاً للعلاقات الطيبة بين جميع المكوّنات السورية، فصارت ببركات البعث المستعرب مسرحاً للأحقاد والثارات والتذابح. أسألكم بالله، ما الذي بقي في سوريا سليماً تحت سلطة المستعرب العروبي البعثي؟ أكثر من نصف الشعب يعيش تحت خط الفقر، المعلم صار بائع ألبسة وخضار إلى جانب وظيفته، الجامعات صارت وكراً للرشاوى، القبول في الكليات صار رهينة لسياسات البعث الفاشي الإقصائية، الشهادات صارت تباع وتشترى، الوزارات صارت مرتعاً لعصابات السلب والنهب، المحسوبيات ضاربة أطنابها في كل زاوية، صور الرئيس وتماثيله تحيط بك من كل جانب، أقوال الرئيس تتكرر في الإعلام ليل نهار، فهو سيّد الوطن الأوحد، وحكيم الوطن الأوحد، وبطل الوطن الأوحد، وملهم الوطن الأوحد، وشاعر الوطن الأوحد، وأستاذ الوطن الأوحد، وفيلسوف الوطن الأوحد، وشاب الوطن الأوحد، والبقية كومة أزلام وخدم وغلمان وأغبياء وكركوزات. قولوا بالله عليكم ما الذي بقي في سوريا سليماً ببركات البعث المستعرب؟ ألا تسمعون السوريين يصرخون ليل نهار (يا الله ما لنا غيرك يا الله)؟ ألا تسمعونهم ينوحون (سكابا يا دموع العين سكابا)! والله إنها صرخات تحرق القلوب، هل من المعقول أن ينوح السوريون هكذا؟! شيئ لا يصدّق ، لكن كيف لا ينوح السوريون ويسكبون الدموع وهم يرون وطنهم مرتعاً للجراد والغربان؟ كيف لا ينوحون وهم يشاهدون عمرهم يذبل تحت سياط شعارات المقاومة والممانعة؟ كيف لا ينوحون وهم يجدون كرامتهم تنتهك كل ساعة؟ إن القادة الحكماء هم الذين يبنون أوطاناً عامرة بالكرامة، هذا فعله (عربان) الخليج لشعوبهم البدوية. وأنتم أيها المستعربون البعثيون هل زرعتم في سوريا إلا القبح والفقر؟ وهل فتحتم للسوري صاحب الإرث الحضاري العريق إلا أبواب التخلف والإذلال؟ ألا تخجلون من (العربان)!!
قررت الحكومة التركية دفع تعويضات بقيمة 150 ألف ليرة تركية (82.5 ألف دولار أمريكي) إلي أهالي ضحايا الغارة الجوية التي قامت بها المقاتلات التركية نهاية شهر كانون الأول الماضي في منطقة ربوسكي التابعة لمدينة شرناخ في كوردستان تركيا، وراح ضحيتها 34 من القرويين الكورد الأبرياء الذين كانوا يُعتقد أنهم من عناصر حزب العمال الكوردستاني. وكان مجلس الوزراء التركي قد قرر صرف تعويضات بقيمة 100 ألف ليرة تركية إلي كل عائلة من عائلات الضحايا، إلا أن هذه التعويضات ارتفعت لتصبح 150 ألفا بعد أن أضيف لها بعض الإضافات في سياق قانون تعويض الأضرار الناجمة عن العمليات الإرهابية حسب قوله. وكان نائب رئيس الوزراء التركي والمتحدث باسم الحكومة "بولنت أرينج" قد صرح بأن التعويضات ستُصرف خلال عدة أيام عقب وقوع الهجوم الخاطئ، وأضاف قائلا:"هناك الكثير الذي ستعمله حكومتنا لعائلات ضحايا الغارة الجوية، ومن هذه الخطوات دفع تعويضات مادية لهم". وتحدث أحد أقارب ضحايا فاجعة شرناخ قائلاً:" نحن لا نريد التعويضات بل نريد معرفة من المسؤول عن هذه المجزرة، وأضاف بقوله:" أنا لا أريد تعويضات أوما شابه، أريد معرفة من المسؤول عن هذه المجزرة التي فقدت فيها ابني".
وجه وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلوا تحذيرات شديدة اللهجة للحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان بشأن محاربة حزب العمال الكوردستاني (PKK ). وقال داوود أوغلوا خلال تصريح له أنه وفي حال لم تتخذ الحكومة العراقية والحكومة الكوردية التدابير اللازمة من جهتهم بشأن تصفية وجود حزب العمال الكوردستاني في المنطقة فإن تركيا ستقوم باللازم بهذا الشأن. هذا و جاء حديث داوود أوغلوا بعد نبأ التفجير الذي وقع في هكاري وأدى إلى مقتل مدني و إصابة آخرين بجروح و الذي هز تركيا من جديد. ولمح أوغلوا خلال حديثه للنقاط الأساسية التي تقوم عليها الإستراتيجية التركية بشأن محاربة الإرهاب في الوقت الحالي، مؤكدا على أهمية تكثيف المحادثات بين حكومته و الحكومتين العراقية والكردية بشأن إزدياد الهجمات العسكرية التي تشنها حزب العمال الكوردستاني على تركيا من قواعده الواقعة داخل الحدود العراقية. المصدر: صحيفة مللييت :
لاحظ ان الذي يبحث عن المجد و الكرامة لا يتحكم العقل في تصرفاته و قراراته لانها هي تصرفات شبه طفولية تعتمد على الانفعالات فيلجأ الاطفال مثلا كما نعرف الى القوة مباشرة في حل النزاعات بينما الانسان الراشد ينتظر و يفكر قليلا. فاذا استمرت الدولة التركية العنصرية في سياستها الطفولية العدائية فانها ستتلقى ضربات مهينة اخرى لكرامتها لذلك نستطيع ان نضيف الاتي الى اسباب الازمة التركية: تاسعا الازمة التركية مع اليونان و القبرص قد تتفاقم من جديد عاشرا لا يمكن ان نتجاهل دور ارمينيا في الحاق جروح عميقة في الفخر و المجد التركي و لمدة طويلة اخيرا اذا لم تتوصل الدولة التركية الى حل سلمي للقضية الكردية فان هناك سيناريوهات اخرى يمكن ان تظهر للوجود و هي تحالف كردي – فارسي مستقبلي اذا لم يكن تحالف عربي – كردي ممكنا كوسيلة لمواجهة الوجود التركي اذا تم القضاء على حكومة الملالي في طهران بمساعدة امريكية – اسرائيلية علنية او سرية و مجيء حكومة ايرانية تعمل على توحيد جميع الشعوب الايرانية الاصل كالكردية و الفارسية باعتبارها من اصل واحد تحت راية حكومة ائتلافية ايرانية واحدة (لاحظ لا اقصد بمصطلح - ايراني- دولة ايران) و انضمام دولة من هذا النوع الى الحلف الاطلسي لاضعاف الدور التركي و انتزاع كردستان الشمالية منها بالقوة. و الدولة التركية سريعة كجزء من طفوليتها العشوائية بالمتاجرة بدماء ومصير الشعوب فمثلا اذا اتهمتها فرنسا بجريمة ابادة الارمن فهي ترد عليها اما بتأريخ فرنسا الاسود في الجزائر ام تتاجر بجرائم الارمن ضد الاكراد غيرهم و تبكي عليهم بدموع التماسيح و كانما هي تتألم لما اصاب الاكراد فهي تجد لكل تهمة توجه اليها تهمة توجهها بالمقابل و تتجاهل بهذا جرائمها او تحاول تصغيرها على الاقل او صرف النظر عنها. نستلخص هنا بان في متناول الطرف الكردي مرونة فائقة و خيارات متعددة رغم ضعفه العسكري بالمقارنة مع القوى الرئيسية ليستفيد منها مستقبلا سواء كانت على شكل تحالفات مع اي طرف كان و ان عصر الانترنيت و العولمة كفيل ايضا بان يلم شمل الكرد و يدفع الرأي العالمي للتدخل و ايقاف حملات الابادة فلا تستطيع القومية التركية المتطرفة ان تفعل فعلتها المخزية و تفلت من الرقابة بعد الان. لقد تغيرت المعادلات اليوم.
بعد الاخفاق السياسي الجديد للبرلمان وحكومة نوري المالكي، وبروز مفاجيء لصراع جديد بين ائتلاف دولة القانون والقائمة العراقية، واستمرار انهيار العملية السياسية، وحصول تنافر شديد بين القوى الرئيسية، وتواصل الاخفاق الذي أخذ طريقه بالرسوخ على الساحة العراقية بفضل فقدان الحكمة والتعقل من قبل قادة الكتلتين بعد ان شاركوا في حل أزمة حكم البلاد بعد الاختلاف على النتائج الانتخابية للبرلمان في دورته الثانية في العام الماضي بفضل اتفاقية اربيل التي جرت برعاية مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان ونائب الرئيس الامركي جون بايدن. ولكن الخلافات الأخيرة التي برزت بين الائتلاف والقائمة واتهام احد قيادات المكون السني طارق الهاشمي بالارهاب من قبل رئيس الحكومة الممثل للمكون الشيعي، سببت تدهورا شديدا للعملية السياسية بفعل تعليق نواب ووزراء العراقية لحضورهم في البرلمان وفي الحكومة، وبهذا فقد المالكي وحكومته جناحا رئيسيا في ادارة السلطة التنفيذية وبهذا تحول رئيس الوزراء واعضاء مجلسه من قائمته والتحالف الكردستاني الى حكومة تصريف اعمال لا حول ولا قوة لها بسبب توقف جلسات البرلمان لعدم اكتمال النصاب القانوني. وبهذا الواقع اخذ العراق يدخل في مرحلة بالغة الخطورة تتسم بتوقف الزواج السياسي بين اكبر كتلتين في مجلس النواب ودخول حالة الشراكة السياسية الى نفق مظلم بسبب الركود وغياب الاستجابة لتلبية الاستحقاقات الانتخابية للعراقيين الذين عانوا وما زالوا يعانون من أزمات خانقة كبيرة مرتبطة بالعملية السياسية وبالحالة الامنية والاقتصادية والاجتماعية. ولا ينكر ان الحالة العراقية خلال الادارة الحالية والحكومات السابقة بعد تحريرها من النظام البائد، رافقتها مشاكل أمنية وأزمات إقتصادية خانقة ومصاعب خدماتية وحياتية ومعيشية متعددة على صعيد حياة المواطن وفساد رهيب من قبل اعضاء السلطة الحاكمة، لذلك فان منح الاولوية لمعالجة هذه الازمات من قبل أية حكومة على صعيد االساحة الداخلية تعتبر مسألة في غاية الأهمية وتحمل ضرورة وطنية قصوى خاصة بالنسبة للعراقيين الذين عانوا من مآسي كثيرة على مرعهود وقرون طويلة. ولكن الواقع اثبت لنا إن الاستحقاقات الانتخابية لأبناء الأمة العراقية لم تكن بتاتا ضمن الاولويات الرئيسية والأساسية للقيادة السياسية في البلاد بالأخص في ظل الظروف السياسية الراهنة، ولا شك ان المسؤولية في تحمل وتلبية استحقاقات الشعب حاجة ملحة ومسؤوليتها منوطة بحكومة وطنية موحدة ولكن هذه التشكيلة غائبة، وحكومة المالكي التي تفككت تحالفها كانت زواجا منفعيا سياسيا قائما لتوزيع الغنائم والامتيازات والمنافع المالية والسلطوية، وهي تشكلت على ارضية رخوة برئاسة المالكي في ظل ضغوطات عراقية واقليمية ودولية. ووطبقا للأحداث السياسية الاخير المتلاحقة نجد ان المالكي وضع نفسه امام مفترق طرق، وتأزمه مع أياد علاوي وقائمته ليس وليد اليوم بل وليد يوم اعلان نتائج الانتخابات وتفوق القائمة بمقعدين على ائتلاف المالكي ولجوء الأخير في دهاء سياسي غير منصف للمحكمة الفيدرالية وفرضه تفسير غير مألوف لكلمة الأغلبية لضمان تكليفه بتشكيل الحكومة، فاشتدت الخلافات وتوالت الأزمات وبهذا الأمر وضع العراق امام مصير بالغ الخطورة، والقيادات العراقية لم تقدر ومازالت غير قادرة على ايجاد حل سريع للأزمة السياسية، ودعوة الرئيس طالباني لعقد المؤتمر الوطني محاولة لتجاوز الأزمة، ولو ان التهيئة للقيام بالاستعدادات القائمة لها مازالت موضع شك، وتوازيا مع هذه الوقائع نجد ان نوري المالكي يتحمل المسؤولية الكاملة في التأزم الحاصل، ولغرض القيام بخطوات لتسهيل الاجواء لحل العملية السياسية وتمني النجاح للمؤتمر الوطني، ولغرض الخروج من حالة افتراق الطرق التي يسير عليها رئيس الحكومة، لابد للمالكي القيام بالخطوات التالية لتحقيق بعض الانفراج في الأزمة الحاصلة، وهي: 1. الاقرار المبدئي على حماية المصالح العليا للعراق والمرونة الشديدة من قبل رئيس الحكومة لحل الخلافات مع القائمة العراقية ورئيسها اياد علاوي ومع التحالف الكردستاني بخصوص القضايا العالقة بين بغداد واربيل. 2. تركيز مهام رئيس الحكومة ومكوناتها السياسية والبرلمان على عودة التوافق السياسي لادارة الدولة لحين الدورة المقبلة للانتخابات البرلمانية. 3. القيام بخطوات اعادة الثقة بين الكتلتين الرئيستين في البرلمان والحكومة، القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون، خاصة من قبل الكتلة الاخيرة وقادتها ومنهم المالكي بدرجة كبيرة. 4. الاقرار بمطالب المحافظات لتشكيل الأقليم وعدم وقوف المالكي بوجه هذه المطالب. 5. معالجة المادة 140 الدستورية وفق تحقيق رغبات مواطني كركوك، وترسيخ الحالة القانونية لتطبيع الاوضاع في هذه المدينة المتعددة القوميات، والتعامل بتعقل لاعادتها الى الحضن الكردستاني في ظل السيادة العراقية. 6. وضع برامج للدولة للاهتمام بفرص العمل وخلق فرص عمل كبيرة، والزام توفير فرص عديدة للتعيينات وابعادها عن التزكيات الحزبية المفروضة. 7. أرساء منهج اخلاقي على المسؤولين للفصل بين المصالح الحكومية والمصالح التجارية في آن واحد، والواقع مليء بهذه الارتباطات من أجل المصالح الذاتية الضيقة والمنافع الشخصية. 8. اختيار عناصر وكوادر تتسم بالمصداقية والنزاهة، وعلى مستوى المدراء والمدراء العامين ووكلاء الوزراء والوزراء، ودون الإعتماد على الترشيح الحزبي وهو نفس الخطأ الذي إعتمد عليه نظام البعث البائد فسقط فيه سقوطا كبيرا. هذه هي الخطوات الضرورية المطروحة أمام رئيس الحكومة نوري المالكي لغرض الخروج من حالة التأزم التي تعيشها العملية السياسية، ورغم ان العمل يتطلب عملا مكثفا لتحقيقها، الا ان الشعور بالمسؤولية والالتزام بتنفيذ مهام برنامج عمل الحكومة عند اداء القسم في البرلمان، يمنحنا بعض الامل الضائع لتنفيذ بعض تلك المهام، ولو ان مسار المالكي يسير باتجاه اسقاط كل اوراق الشتاء العراقي لتفجير الواقع المتذبذب والغاء العملية السياسية للشراكة، فهو وائتلافه يحاولان التفرد بالحكم وارساء سياسة الغاء الآخر وارساء دكتاتورية بغيضة بعد ان تخلص العراق من طاغية مستبدة بثمن باهض، ويحاولان بتعمد ان يديرا الوضع السياسي للعراق بأزمات مستمرة ومتلاحقة وعدم حل الخلافات القائمة بين بغداد وأربيل دليل على صحة ما ذهبنا اليه، ونأمل ان لا يذهب المسار بهذا الاتجاه الخطير. في الختام نؤكد من جديد إن تطبيق هذه الخطوات لتوفير مساحة مطمأنة من الاسقرار الامني وحل الازمات والمشاكل ستشكل عوامل حاسمة لإحداث نقلة نوعية في ارساء واقع سياسي مستقر، ونأمل ان لا تضيع أملنا بهذه السلطة القائمة على رمال سياسية متحركة في ظل اجواء باردة لمناخ العراق.
في الفترة الأخيرة تنام تركيا وتفيق على وقع أقدام قوى الأمن و الجندرمة مدججة بالحوامات، تنفذ حملات مداهمة وإعتقال واسعة في كل زاوية من البلاد، تستهدف منتسبي منظومة المجتمع الديمقراطي- تنظيمات الداخل، كما تسميه الجهات الرسمية في الدولة. وما تزال حملات المداهمة و الإعتقالات مستمرة حتى حينه، حيث تم إلقاء القبض على المئات من الكوادر والمسؤولين والصحفيين الذين يشتبه في إنتسابهم لهذه المنظومة. و لم تقصي المداهمات حتى البرلمانيين الكرد ومن بينهم البرلمانية المستقلة ليلى زانا والبرلماني حسيب قابلان رغم الحصانة البرلمانية. في إثر هذه التطورات أعلن حزب العمال الكردستاني أنه والحركة الكردية أمام تحدي تاريخي كبير وإن الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم بحملتها الأخيرة هذه تنوي القضاء على الحركة الكردية خلال عام 2012، لذا دعى التنظيم إلى إستنفار كافة القوى، رافعا شعار المقاومة من جديد حتى آخر رمق. وجاء رد الحكومة شديد اللهجة تجاه الإنتقادات التي وجهت لممارساتها الأخيرة بشأن حملة المداهمات والإعتقالات التي إستهدفت شرائح كردية واسعة، وذلك على لسان مصطفى آلاتاس نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم. حيث قال: "من يكن ليكن، ما دام منتسباً لتنظيمات منظومة المجتمع الديمقراطي، سوف يتم القيام باللازم بحقه". ويضيف آلاتاس: " إن القضاء التركي يقوم باللازم منذ فترة طويلة بشأن قضية منظومة المجتمع الديمقراطي، لأن تنظيمات الداخل التابعة لهذه المنظومة ولحزب العمال الكردستاني، أسسوا قضاء آخر خاص بهم داخل تركيا ويصدرون احكامهم بنفسهم. و الجمهورية التركية لن تقبل بقضاء غير شرعي في داخلها". من جهتها أكدت كولتان كشناك رئيسة حزب السلام الديمقراطي بالمناصفة، أن حملات المداهمة و الإعتقال الأخيرة تنفذ بأمر شخصي من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. حيث تقول: " لقد إستهدف أردوغان حزبنا ومسؤولينا وبرلمانينا بشكل واضح وصريح، خلال خطاب ألقاها أمام كتلة حزبه البرلمانية، ودشن بنفسه وبشكل فاشي فرض موجة ضغوطات شديدة على حزبنا". وينقل الكاتب جودت آشكن ( كاتب العمود في صحيفة راديكال)، تصريحا خطياً لحزب العمال الكردستاني عن وكالة أنباء الفرات، يذكر فيه: يراد إجبار حزبنا على الإستسلام و التصفية، كذا يراد القضاء على تاريخ شعبنا الذي يضرب بجذوره في عمق التاريخ، فحزبنا بكوادره ونهجه وشعبنا بتاريخه العريق يواجهون أكبر تحدي تاريخي، لذا ندعوا إلى رفع وتيرة النضال في سبيل الدفاع عن البقاء. وفي نفس السياق يوجه الكاتب المعروف محمد بيراند في مقال له إنتقادات واضحة للمعاملة السيئة التي تتعرض لها الصحفيين في تركيا بشكل عام والصحفيين الكورد الذين تم إعتقالهم خلال المدهمات الأخيرة بشكل خاص. يقول الكاتب: لقد تم إعتقال 35 صحفيا كرديا زميلاً لنا بتهمة إنتسابهم لمنظومة المجتمع الديمقراطي( KCK ) ، كانوا يعملون في مؤسسات إعلامية شتى مثل وكالة دجلة للأنباء، وصحيفة "أوزكور غوندم" وغيرهم. رفع هؤلاء الصحفيين صوتهم من خلال نداء إستغاثة ولكن ما من مجيب. هؤلاء الصحفيين يقولون:" يتهموننا بالإرهاب، ولكن الدلائل التي ساقوها بشأننا جميهعا تدخل في إطار الحقوق الصحافية". ويضيف الكاتب بيراند بقوله: بالفعل فإن الدلائل التي قدمت بشأنهم تدخل في إطار الصحافة من أخبار وصور ولقاءات وحوارات. ولم يشارك هؤلاء الصحفيين في فعاليات إرهابية بتاتاً، و لم يحمل أي منهم سلاحا ولم يقتل أحداً، فقط عبّر هؤلاء الصحفيين عن أفكارهم. ولا ضير أن وقف هؤلاء الصحفيين في طرف القضية الكردية. يعلق الكاتب محمد علي بيراند على الوضع الراهن في تركيا بقوله: كيف يمكن لتركيا وهي تتقدم بخطوات هامة نحو الديمقراطية، أن تستمر وبإصرار في مواقفها غير المعاصرة من ناحية القضاء؟ وكيف يمكن تغاضي النظر عن سلبيات القضاء؟ وكيف يمكن للحزب الحاكم أن يلحق الأضرار بنفسه بسبق الإصرار والترصد ولا يعطي بالاً للإنتقادات والضغوطات العالمية التي ما تنفك تكبر و تتوسع تجاه ممارساته؟. يقول الكاتب جودت آشكن: أن أنقرة تنوي من خلال حملات المداهمة والإعتقال التي إستهدفت (KCK )، تضييق الخناق على (PKK) وحزب السلام الديمقراطي وشل نشاطهم السياسي، وتهدف الحملة إلى إعاقة إمتداد موجة الربيع الكردي المحتمل قدومه في موسم الربيع القادم. *زاوية أسبوعية تنشر في صحيفة "كوردستاني نوي" الكردية.
التحركات السياسية والتدخلات السرية لتركيا هذه الأيام باتت واضحة لكل الناس, ليس في سوريا وحسب بل في ليبيا من قبل والعراق ألان .إذ يبدو ان شهوة الطموحات الإمبراطورية المكبوتة قد تبحبحت في ضوء الأجواء الدولية المضطربة حاليا وبخاصة تجاه دول الجوار الجغرافي الجنوبية التي سبق لها ان خضعت للنير التركي أيام السلطنة العثمانية.ولعل التنافس القديم بين العثمانيين والصفريين لا يخلو من شحنة تحفيز وهمي للتضام التركي في هذا الاتجاه, خاصة وانه قد تخلص كما يبدو , من عقدة الاتاتوركية الانعزالية التي مارستها تركيا قبلا تجاه تلك الدول , فهذه جميعا لا تستبعد من ان تشكل خلفيات وبواعث مثل هذا التوجه , أما مبرراته الحالية فهو الظهير الإسلامي ( السني )الذي يشكل قوسا جيوبولتيكيا واسع الامتداد غرب كل من العراق وإيران معا, و الذي قد تحتمي به تركيا اليوم, و تحلم بزعامته مجددا, وربما هذا كله , يجعلها تتخيل أنها ستتحول مرة أخرى , في ضوء هذه الظروف الجيوبولتيكية الدولية والإقليمية المضطرة شكلا , الى الوريث المشابه لألب ارسلان السلجوقي , او السلطان سليم في استقطاب العالم الإسلامي وزعامته للمرة الثانية, ولعل أرضية هذا التصور التركي الوهمي ينطلق من زاوية تباطؤ وتراخي الانظمة العربية( الإسلامية السنية) من مد يد العون والمساعدة للعراق الحر وامتناعهم عن فتح سفاراتهم فيه لحد ألان, يضاف الى ذلك وجود ما تعتبره تركيا المنافس التقليدي لها, ايران, التي تقف على النقيض من المواقف التركية حيال العراق والتي تواجه تحديات كبيرة من قبل الولايات المتحدة وحلفاءها بسبب ملفها النووي, كما هو معروف . ان الحديث عن التدخل الإيراني, ربما ,احتل مساحة واسعة في الإعلام العربي والتركي على حد سواء. لكن التدخل وفرض الوصاية على العراقيين وسيادتهم الوطنية أمر مرفوض ومن أي مصدر كان وهذا ما تعلنه السلطات الرسمية لدينا تجاه كل الأطراف الإقليمية والدولية على حد سواء, لكن لا ادري لماذا يغض الطرف,ولا يتحدث احد عن الخروقات والتدخلات التركية في الشأن العراقي( تهديد , قصف , شؤون الأقليات ) التي هي اخطر من التدخلات الإيرانية في العراق. تحدث السيد اوردكان والسيد وزير خارجيته في 12 و 15 يناير (كانون الثاني)عما سموه بالإجراءات التطويرية الموذية ضد السنة من قبل الحكومة العراقية والتهديد بان مثل هذا الموقف لا يمكن ان يكون بدون حراك من جانبهم, ولا يمكن السكوت عنه .. وقد برزت هذه التصريحات اثر التطورات السياسية والقانونية التي رافقت اتهام نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي بالإرهاب والسيد المطلك بعدم صلاحيته لمنصب نائب رئيس الوزراء. ان التحذير التركي الخطير هذا تجاه العراق ربما يدخل ضمن جس النبض والتحقق ون قدرة العراق ورد فعله إزاء مثل هذه التهديدات فهو خطوه غير مسبوقة للتدخل لصالح شريحة معينة من سكان العراق ( العرب السنة) وهذا منزلق جيوبوليتيكي عثماني خطير نتمنى ان لا تخوض تركيا غماره مهما كانت التصورات والتخيلات المستقبلية التي قد ترسم لسينوريوهاته . لعل تركيا وجدت في الموقف الإقليمي والولي المتأزم إزاء منطقتنا محفزا لخوض مثل هذه المغامرة ان مثل هذا التحرك حيال العراق, فالوضع متأزم بين الولايات المتحدة ( حليفة تركيا) وإيران بسبب ملفها النووي, وان دول الجامعة العربية, وبخاصة دول الخليج, متخوفة من الطموحات الإيرانية المتزايدة, وبذلك تجد تركيا نفسها اليوم وسط محيط جيوبوليتيكي مناسب للضغط, فالعراق وإيران محاطان بهلال جيوبوليتيكي عربي _ سني غير قلق او مرتاح من كليهما , وهذا القلق يجد له سند في الولايات المتحدة وأوربا الغربية, ولعل هذا الموقف هو الذي أوحى لتركيا بأنها مؤهلة, وفي وقت مناسب ,لان تكون رأس الرمح السني الذي سيواجه العراق بعد سوريا_بعد سقوط الأسد),نتمنى ان تكون السياسة الخارجية التركية اكثر واقعية وان تتحاشى مثل هذه المنزلقات وان لا تنفخها مثل هذه التصورات كي تمنح نفسها قوة واهية مثلما ينفخ الديك الرومي نفسه لتكبير حجمه., هذه اللعبة جد خطيرة على الجارة تركيا, فأن ضغط على العراق , فأن العراق ليسس بجزيرة منعزلة عن العالم , بل ان لدي, نأي دولة مستقلة , أوراق سيلعبها.
مارس بعض العرب في جاهليتهم "وأد البنات" كإجراء وقائي ضد العار واحتمالات الغزو والسبي، أو للتخلص من هَمّ البنت قبل أن تكبر ويكبر همّها معها، وهذه الجريمة إن اختفت فعليا من حياتنا، فإن دوافعها ما زالت ماثلة في عقولنا، ونمارسها بشكل غير مباشر، من خلال الزواج المبكر، فالمجتمع ما زال ينظر الى المرأة على أنها عورة، جسدها عورة وصوتها عورة، وهي عبارة عن فضيحة متحركة يجب سترها بأسرع وقت ممكن وبأي شكل، هذه النظرة الدونية تسلب المرأة شخصيتها وتحرمها من حقها في الحياة والاختيار، وتدفع بالأسرة على الموافقة على تزويج الفتاة في سن مبكرة، قبل أن تكتمل أنوثتها وتنضج عاطفيا وعقليا، أي قبل أن ترى الحياة الحقيقية، وتستكشف أسرارها وخباياها، وتغوص في تعقيداتها، لتبلور لنفسها بعد ذلك شخصية وكيان. وخطورة المسألة لا تكمن فقط في أن جسم الفتاة في هذا السن المبكر غير مهيأ للحمل والإنجاب، بل وإن عقلها أيضا لا يستوعب فكرة الزواج والبيت والأسرة وتربية الأطفال، وروحها البريئة التي ما زالت في طور الشرنقة، ولم تتحرر بعد لتطير في فضاءات الحياة، وفكرها لم يحلق بعد خارج حدود المطبخ، ولم يغادر دفاتر المدرسة، ونفسيتها غضة وطرية وعقلها لم يعي بعد معنى المسؤولية ومشقات الحياة، وتفكيرها السطحي سيقودها للموافقة على أول عريس يبهرها بشكله الزائف، أو حديثه المصطنع، فتسرع على استحياء وخجل وتومئ بالموافقة، وهي لا تدري تبعاتها وما سيترتب عليها، وبأن أحلى سنين طفولتها وشبابها ستُسرق منها. المرأة ليست للمطبخ فقط، والزوجة ليست للفراش فقط، والأم لا يقتصر دورها على إطعام الطفل وإسكات جوعه، بل هي أكثر من ذلك، هي إنسانة كاملة، من حقها أن تجرب وتعيش، وتعرف معنى الحب وقداسة الحياة الزوجية، ومسؤوليات البيت وهموم الوطن، وأن تقتحم كل الأبواب والميادين، وتجمح بخيالها إلى ما لا نهاية، وتزور بأحلامها كل العواصم، وأن تفكر وتخطئ وتصيب. والرجل الشرقي يرغب بالزواج من فتاة صغيرة قد يفصل بينهما عشرون سنة أو أكثر، لأنه يريدها "قطة مغمضة" يربّيها على يديه، ويصيغها كما يشاء، ويخضعها لمزاجه ونزقه، فهو حتما لا يريدها متعلمة واعية، حتى لا تشب عن الطوق وتتمرد، بل يريدها تابعة له، مُلكاً خاصا، يضربها إن عصت، ويردعها إذا أقدمت، ويقمعها إذا انتفضت، فتطيعه إذا أمر، وتسره إذا نظر، وتنام إذا تعب، وتسهر إذا أرق، وتداويه إذا مرض، وتذعن له إذا طالب، وتسكت إذا صرخ، وتنفذ إذا قرر، مطلوب منها فقط: أن تلبي حاجاته، وتسهر على راحته، حتى إذا ما عاد إلى البيت وجد كل شيء جاهز على طبق من الفضة. في هذا البيت سيكون الأبناء امتدادا لأبيهم الطاغي المستبد الأناني، والإناث امتدادا لأمهم المستضعفة الذليلة المقهورة. في هذا البيت، حيث الأم الجاهلة، التي لم تتح لها فرص التعلم والمعرفة، سيهمل الأطفال ويتركوا للشارع، ولن تعرف هذه الأم كيف تجيب على أسئلة الأبناء، أو معالجة مشاكلهم، وتشجيعهم على الاجتهاد والاعتماد على النفس، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. ويشير الكاتب "بو علي ياسين" في كتابه "الثالوث المحرم" إلى معضلات نفسية عديدة تنشأ من جراء الزواج المبكر، فيقول: "الفتاة التي أمضت سنين حياتها الأولى في منـزل أهلها، لا تعرف عن العالم الخارجي الشيء الكثير، وتعودت على نمط معين من الحياة، وتأقلمت مع ظروف وعلاقات محددة، عندما يأتيها العريس وتوافق عليه تحت ضغط العائلة، وهي تجهل عنه كل شيء، ولم تره من قبل، ستجد نفسها فجأة وبين ليلة وضحاها قد انتقلت إلى عالم جديد كليا، بالعلاقات والخصوصية والوجوه ونمط الحياة، قد تُصدم في بداية الأمر، ولكن أهلها الجدد سيطالبونها التأقلم مع الواقع الجديد، فتجد أن لا مفر من ذلك، فتلجأ إلى المسايرة وإلى دفن صرخاتها في داخلها، وكبت انفعالاتها وإظهار وجهها المبتسم، الذي يخفي وراءه المعاناة والقهر". ومع تراكم هذه العملية الاخضاعية عبر قرون متواصلة، وتوارثها من جيل إلى جيل آخر، وترسخها في أعماق وعي المرأة العربية، اكتسبت هذه المرأة صفات إضافية من السلبية وقدرة عالية على المسايرة، ومقدرة على الظهور أمام الآخرين بشكل مغاير تماما لما في داخلها، أي أنها تعودت على القبول بالحلول الوسط، وانتظمت في عملها داخل البيت وخارجه على أساس إرضاء الآخرين، وتجنب مواجهتهم. معضلة اجتماعية نفسية أخرى يضيفها "ياسين"، ستنشأ عن الزواج المبكر – أي الزواج الذي لم تكتمل شروطه الطبيعية – فيقول: "هذا الشكل من الزواج سيعزز من نمط الأسرة البطريركية، وسيجعل المرأة المقيدة بهذا الزواج تسهم في تقييد الرجل بالدرجة الأولى، فالمرأة التي حُرمت من العمل، ستتكيف مع الضمان الاقتصادي والاجتماعي الذي يوفره الرجل، وبالتالي ستتمسك أكثر بهذا الشكل من الأسرة البطريركية لأنها اطمأنت إلى وضعها وضمنت مصروفها" . ومن هنا يأتي التقييد الثاني للرجل، فتطمح المرأة إلى ضمان هذه الرعاية وتحسينها وتطويرها، أي تدعيم مكانة زوجها الاجتماعية وزيادة دخله، وبذلك تدفعه لأن يكيف نفسه بحسب الظروف، فلا يعارض الأشكال السائدة، ولا يفكر بتغيير المجتمع للأفضل، بل يقوم بكل ما يؤمّن له زيادة في دخله، ويحفظ مكانته الاجتماعية، دون أي مجازفة، ضمن علاقات الملكية والسلطة القائمة. هذه الحرب النفسية التي تشنها المرأة على زوجها لتحسين دخله ستؤثر عاجلا أم آجلا على سلوكه ومبادئه، وقد تحرفه، والنتيجة هي أن تسلط الرجل على المرأة ينقلب إلى تسلط المرأة على الرجل، هذا إذا أراد الرجل لحياته الأسرية الاستمرار والدوام، وبما أنه لا يوجد لديه بديل – والرجل عادة يميل إلى المحافظة على أسرته – فإن الأمر لن يقتصر على تكيف المرأة مع الظروف السائدة، بل سيتعداه إلى إرغام الرجل كذلك على الخضوع للوضع الراهن والسلطة القائمة.
صحيح أن الحياة الاجتماعية في الجزيرة العربية قبيل ظهور الإسلام والتي أصطلح على تسميتها بالفترة الجاهلية، كانت تتسم بالكثير من مظاهر التخلف وفيها العديد من صور الظلم والاستغلال والعبودية، ولكن كثيرون ممن تحدثوا عن تلك المرحلة بالغوا في وصفها ورسموا لها في أذهاننا صورة قاتمة مظلمة، ونعتوها بأقذع الأوصاف واختزلوا كل تلك الحقبة ببعض الممارسات الشاذة كالوأد والسبي، ولكن الحقائق التاريخية تنبؤنا عن أشياء كثيرة مختلفة تماما عمّا دأب على وصفه مؤرخو الجاهلية وصدر الإسلام. والحقيقة أن بعض هؤلاء المؤرخين ينطلقون من نوايا طيبة، ويهدفون لإظهار مدى التأثير الكبير الذي أحدثه الإسلام في حياة القبائل العربية، ولإبراز فضله في إحداث النقلة النوعية للأمة العربية بشكل عام، بينما ينطلق مؤرخون شعوبيون من أحقادهم على العرب، وآخرون ينطلقون من رؤى حزبية ترمي إلى ترسيخ مفاهيم أيديولوجية معينة، وبالذات في الجانب الاجتماعي، وقد أخذت المرأة النصيب الأكبر من هذه المفاهيم ومثّلت حجر الزاوية في بناء المجتمع الذكوري شبه الإقطاعي القائم على العبودية والاستغلال. وبالرغم من سيادة المفاهيم الرجولية على كل تفاصيل ومكونات المجتمع العربي قبل وبعد الإسلام، إلا أنه كان للمرأة حضورا لافتا ومهما في مختلف الجوانب، ليس في العصر الجاهلي وحسب بل وفي الدولة الإسلامية أيام الرسول وبعده، ولم يقتصر دورها في الحياة الاجتماعية بل وفي صلب الحياة السياسية، وحتى في مجال العلاقات القبلية، فكثيراً ما كانت النساء تشارك في حل النـزاع بين القبائل، أو تأجيج الخلافات وإشعال الحروب، كما فعلت البسوس في الحرب التي سميت على اسمها، وهند بنت عتبة في معركة أُحُد وعائشة بنت أبي بكر في موقعة الجمل، ولكن مشاركة المرأة السياسية عموما كانت من وراء ستار، الأمر الذي جعل مشاركتها هامشية حينا ومستترة أحيانا، أو غير مدونة ولم يأتي على ذكرها أحد، فالتي أسعفها الحظ وبرزت دخلت بوابة التاريخ وذُكرت في سجلاته، والتي لم يسعفها الحظ طواها النسيان. وقد سجلت لنا المصادر التاريخية نساء كثيرات بنَيْنَ لأنفسهن قصص نجاح مميزة، أو تميّزن بالشخصية القوية أو برجاحة العقل، فزرقاء اليمامة مثلاً كانت تستشرف بذكائها ما وراء الأفق، وجهيزة قطعت ببلاغتها قول كل خطيب، وخديجة بنت خويلد كانت تجارتها تعادل ثلث تجارة مكة بأكملها، وفيلة الانمارية كانت تاجرة مهمة تبيع وتشتري بنفسها، وخالدة بنت عبد مناف، وصحر بنت النعمان اشتهرتا بالحكمة والذكاء والكمال، وكانت العرب تتحاكم عندهن في المشاجرات والأنساب، وهنالك خولة بنت الأزور الفارسة الشجاعة، والخنساء الشاعرة المخضرمة .. وبالإجمال يمكن القول أن وضع المرأة لم يكن بالصورة السيئة التي يحاول البعض رسمها، ولم تكن شخصيتها مستلبة تماما، فمثلا كانت المرأة تتمتع بحرية اختيار زوجها، وأن تشترط على زوجها أن تملك أمرها ولا يتزوج عليها. وما تسمية بعض القبائل بأسماء الأمهات كمزينة وبجيلة وباهلة، إلا دليل على المكانة الرفيعة للمرأة في ذلك الزمان. وهذا خلاف للصورة النمطية التي طُبعت في أذهاننا عن وحشية المجتمع الجاهلي وهمجيته في تعامله مع المرأة، فلو كان ذلك المجتمع همجيا مع المرأة لما أنتج أروع قصائد الغزل وأقوى قصص العشق، فالحب العذري أشتق اسمه من قبيلة "عذرة"، وقد ارتبط الحب بالفروسية كما فعل عنترة في معلقته الشهيرة، واقترن بالوفاء كما فعل ابن الملوّح، وبالنُّبل كما في قصة كثيّر عزة، وكان الحب موضع تفاخر لا يخجل منه الطرفين، والجمال يُعبّر عنه بأعذب أبيات الغزل ويتغنى به العشاق، ولم يربط المجتمع الجاهلي سلوك المرأة الجنسي بالشرف، فعلى سبيل المثال كان هنالك أربعة أنماط من الزيجات منتشرة بين العرب قبل الإسلام ، ثلاثة منها تكاد تكون شكلا من الزنا حسب مفهومنا الحالي وحسب ما يقره الكثير من الفقهاء، وبالرغم من ذلك كانت النساء اللواتي يأتين هذا الفعل لا يتعرضن لأية تهم أو مضايقات، ولم يكن يُنظر إليهن كعاهرات منبوذات، وفي نفس السياق يقول سيد القمني أن الإله "هُبل" كان يمثل إله الخصب، وكانت عبادته تتضمن طقوس جنسية، وهذا يدعم القول عن وجود عبادة جنسية في الكعبة في الجاهلية طلبا للغوث والخصب، ومن أجل هذا كان من طقوس الحج في الكعبة في الجاهلية الطواف بها عرايا، بما في ذلك النساء. وفي عصر الإسلام أخذت المرأة قسطا من حقوقها المدنية والشخصية، كحق الميراث ( نصف حق الرجل ) وحيازة الأموال، والتصرف في البيع والشراء، والوصية والهبة، وكان لها دورا مهما في الحياة السياسية، فكما هاجر الرجال إلى الحبشة فقد هاجرت النساء كذلك، وشاركن في بيعة العقبة، وقاتلن في الحروب، وفي العهد الراشدي كان للنساء دوراً في الفتوحات، وفي عصر عمر بن الخطاب ساد احترام رأي المرأة، وهو الذي قال: "اخطأ عمر وأصابت امرأة"، وفي العصر الأموي، برز دور المرأة أكثر حتى في الجانب الثقافي، فسُكينة بنت الحسين كانت صاحبة صالون أدبي يزورها أرفع الشعراء والأدباء. ولكن النكسة الكبرى لمكانة المرأة بدأت بعد ذلك بزمن طويل، على يد فقهاء "نجد" الذين تمكنوا من تغيير نظرة المجتمع للمرأة، وخلق "ثقافة الحريم" التي تعززت أكثر في عصور التراجع والانحطاط، أما الزخم الإضافي في امتهان المرأة، فقد كان على يد فقهاء الإسلام السياسي في القرن العشرين.
يعيب المسلمون على المسحيين تقديسهم للثالوث ( الآب – الابن – الروح القدس ). لست في الواقع في معرض الدفاع عن عقيدة التثليث في المسيحية، فكاتب السطور كما هو معروف لا يؤمن بالأديان ويعتبرها من مخلفات العصور الحجرية وأنها كانت سبباً في مآس وأحقاد وضغائن كثيرة بين الإنسان وأخيه الإنسان. هذا لكي لا يتهمنا أحد بأننا نكتب للدفاع عن عقيدة بعينها ضد عقيدة أخرى. لكن لو فكرنا بعمق في قصة الثالوث المقدس، سنجد أن هذا الثالوث موجود بوضوح في العقيدة الإسلامية، بل وأكثر من ذلك، ويتعداه إلى تقديس آلاف البشر تحت بند " علماء الدين والفقهاء "، وهو موجز ما أود توضيحه في مقالتي المتواضعة هذه. يؤمن المسلمون بالمقدسات التالية بالترتيب: 1- الله 2- محمد 3- إجماع العلماء أما الشيعة ( الروافض - بالتعريف السني ) فيؤمنون بنفس الترتيب، مع تحويل خبيث لموضوع إجماع العلماء إلى المهدي المنتظر المعصوم ووليه الفقيه على الأرض وجوقة علماء الحوزة التي يقابلها الإجماع عند أعدائهم ( النواصب – بالتعريف الشيعي ). يقدس المسلمون الله الذي يعرفونه من خلال كلامه الثابت والأزلي المنقوش في اللوح المحفوظ، وهذا الكلام هو القرآن الذي نزل على محمد في غار حراء بداية، ثم تواصل نزوله حسب المناسبات ومقتضيات وحاجات مجتمع المسلمين، ( وأحياناً حسب مزاج وأهواء ومصالح محمد الجنسية ). يصلي المسلمون لله خمس صلوات في اليوم الواحد. هذه الصلوات في اعتقاد المسلمين كان عددها خمسين صلاة، ثم بعد مفاوضات مرجعيتها النبي موسى في السماء الرابعة، تنازل الله عن طلبه، وقلّص عدد هذه الصلوات إلى خمس فقط. ( تخيلوا لو أن محمداً قد وافق على كلام ربه ولم يستمع لنصيحة موسى وتم تقرير خمسين صلاة. هل يكفي اليوم الواحد لجميع الصلوات الخمسين ؟ ). ما علينا سنكمل. تقديس المسلمين لكلام الله ( قرآن محمد )، جعلهم يطبقون أحكامه في حياتهم الأولى، فكان السلب والنهب حلالاً زلالاً لهم، كما مارس محمد وأتباعه شهوتهم الجنسية في نكاح ملك اليمين من السبايا واغتصاب نساء المهزومين في الحرب. ( النساء: 19 – والمحصنات من النساء ). قالها محمد استجابة لطلب أصحابه الذين اشتكوا من حجة يتذرعن بها سبايا أهل الكتاب والمشركات وذلك يوم غزوة خيبر، فجاء الوحي جبريل بالموافقة الفورية على طلب صحابة محمد، وذلك بجواز إتيان السبايا حتى لو كانت متزوجة، وجاء في التفسير أن السبي يسقط ويبطل الزواج الأصلي. ( كل زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت ! ). كذلك في حكم الميراث يقول الله ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) ولذلك يلتزم المسلمون التزاماً حديدياً بهذا الأمر، كما يؤمنون بتعدد الزوجات ( انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع أو ما ملكت أيمانكم ..)، ولذلك نجد أغلب المتدينين يعددون النساء تطبيقاً لأحكام الله، وكذلك اقتداء بسنة أشرف الخلق الذي عدد النساء وملك اليمين من الجواري والسراري. يفتتح المسلمون يومهم صباحاً بتلاوة القرآن، فتجد جميع إذاعات الوطن العربي، تفتتح يومها الإذاعي بآيات ( عطرة من الذكر الحكيم ) تيمناً وطلباً للبركة والرزق، وكأن الثورة الاقتصادية في العالم الآخر من اليابان لأوروبا للنمور الآسيوية، ليست أمام المسلمين، وكأنهم عميان لا يرون منتجاتهم وإبداعاتهم وأرزاقهم التي تتم دون قرآن ودون أدعية ودون خزعبلات. إن تأثير تقديس ( القرآن ) في حياة المسلمين بالغ الأثر والعمق، فقد أثر القرآن على أخلاق المسلمين، فاستباحوا الأمم الأخرى، التي فرضوا عليها اعتناق الإسلام أو دفع الجزية وهم صاغرون. يعتقد المسلمون كذلك بأن كتاب الله قد احتوى بين طياته علوم السابقين واللاحقين، فترى لهذه المسألة آلاف مؤلفة من الجنود والمرتزقة الذين يقضون سنوات عمرهم في تفصيل هذه الآية أو تلك لتصبح ملائمة لاختراع أو ابتكار علمي حديث كالاستنساخ أو إنزال الحديد وأن الزجاج من مكونات النمل، بدليل كلمة ( ليحطمنكم سليمان ). الأطباء المسلمون، كلهم يمارسون الكذب والتدليس وعدم الاعتراف بالحقيقة، وهي أن القرآن يمثل امتداد لثقافات سابقة، وتكرار لأساطير الأولين، ولا يجرؤون على مصارحة المسلمين بأن السائل المنوي للرجل يأتي من الخصيتين وليس من الظهر ( من بين الصلب والترائب ) كما يقول القرآن. المقدس الثاني عند المسلمين هو محمد وكلام محمد وتصرفات، حبيب الله، ونبي الهدى والرحمة، وصاحب الخلق العظيم، وخاتم المرسلين وسيدهم أيضاً، بل وسيد الخلق أجمعين، وثمة رواية صحيحة تقول بأن الله قد خلق الكون برمته لأجل عيون حبيبه محمد !!! الآخرون بخلاف محمد، ألم يخلقهم الله أيضاً ؟؟ لماذا يفضل الله بشر من خلقه على الآخرين ؟؟؟ إله غير عادل ومنحاز بشكل استفزازي واضح. لو قلنا أن المسلمين يعبدون محمداً لاستنكروا ورفضوا وههللوا وكبروا، ولكننا نسألهم بإصرار: ماذا يعني أن الله – بجلالة قدره وشأنه – وملائكته أجمعين، يصلون على النبي ؟ الآن سأثبت بطلان ادعائهم من خلال ما يأتي: لو سألنا أي مسلم، لمن تصلي، سيجيب فوراً: لله الواحد القهّار. ولكن أثناء الصلاة التي يؤديها المسلم لله الواحد القهّار، ماذا يقرأ أثناء التشهّد في الصلاة ؟ ألا يقول أثناء الركعة الثانية والرابعة حرفياً: ( اللهم صلي وسلّم وبارك على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) ؟ كيف تكون الصلاة لله وحده بينما هو – أثناء نفس الصلاة – يقرأ كلمات التقديس لمحمد وآله ؟؟؟ إذا لم تكن تلك عبادة لمحمد، فماذا تكون العبادة ؟؟؟ من ناحية أخرى، يتناقض المسلمون ويختلفون ويتناحرون، حول ماهية الأحاديث المحمدية، هل كانت تعبيراً عن فهمه الخاص للأمور، أم أن كلامه العادي هو الآخر ( وحي يوحى ). تنقسم الأحاديث بدورها لدى المسلمين إلى مراتب، فهذا متفق عليه، وذاك حسن، والآخر ضعيف حسن، ولدينا قائمة لا تنتهي من الأحاديث التي تم تصنيفها على أنها باطلة ومدسوسة. جميع هذه ( الخلطبيطة ؟ ) هي جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلمين. أما المقدس الثالث في عقيدة المسلمين، وهو الأكثر خطورة، فهو إجماع العلماء ( ؟ )، مثل ابن تيمية وابن القيم والشافعي ومالك وأبو حنيفة وابن حنبل .. وهلما جرا، إلى أن نصل لفقهاء اليوم مثل ابن باز وابن عثيمين ونبيل العوضي والقرضاوي. فتاوى هؤلاء مقدسة وواجبة الطاعة لدى جمهور عامة المسلمين، لأن هؤلاء، وحسب الاعتقاد وما يشاع، إنما يمثلون امتداداً للمقدسات الأولى والثانية ( القرآن – محمد )، وهم لا يتحدثون بناء على أهوائهم الشخصية، بل يشتقون الرأي والقرار من القرآن ( وصحيح ؟؟!؟! ) السنّة المحمدية ! هذا القرآن الذي ذبح الصحابة بعضهم أثناء جمعه وتدوينه، كما ذبحوا بعضهم لأجل تفسيره، وقد اعترف علي بن أبي طالب بأن ( القرآن حمّال أوجه، وفي رواية أخرى، حمّال معانٍ). وهكذا أصبح للبشر وأصحاب القرار، حصتهم ونصيبهم من التقديس مثلهم في ذلك مثل الله ومحمد !! لكن هذا المقدس الثالث، وهو كما قلنا، الأكثر خطورة، ينشطر بدوره إلى ملايين المقدسين والمعصومين، من خطباء المساجد، الذين ينقلون بدورهم، رأي الإسلام ( رأي الله )، في هذه المسألة أو تلك، ورغم أن مؤلف القرآن قد أقر بشكل واضح في آية له بأن الله قد استكمل هذا الدين من تحريم وتحليل ( اليوم أكملت لكم دينكم )، إلا أن هؤلاء، ممثلي الإرادة الإلهية، يرفضون ذلك بشدة، ومن ثم، فهم يقومون باستكمال دور الله والنبي محمد، في تحريم هذا الأمر وتحليل ذاك. وهكذا عزيزي القاريء / ة، فإن عقيدة الإسلام، ومن الناحية الواقعية والعملية، تقوم على مقدسات ثلاث رئيسية. هذه المقدسات تلتهم حياتهم منذ الفجر وحتى صلاة العشاء، فلا أدب ولا ثقافة وعلم، إلا أدب القرآن وأخلاق وكلام محمد وفتاوى الفقهاء. لقد كبّل هذا الثالوث عقول المسلمين فأصابها بالتحجر والتكلس والضمور، فتجاوزتهم الأمم، فالله في القرآن سخّر للمسلمين الخيل والحمير والبغال، بينما الإنسان في العالم المتقدم تفوق على إله المسلمين باختراع السيارات والطائرات والغواصات ومركبات الفضاء والصواريخ. المسلمون يلتهمون حبوب " الفياجرا " لكي يضاعفوا من قدرتهم على مضاجعة الحريم، بينما يكتب المشائخ عن فوائد التمر والزنجبيل. الغرب وحضارته المتقدمه يتعالجون بالجراحة الليزيرية وباكتشاف المورثات السيئة وتربية الخلايا الجذعية، بينما المسلمون يتبعون وصفات محمد من الحبة السوداء وحتى العسل والرقية الشرعية وطرد الجن بالأحذية. ألف مبارك للمسلمين على ثالوثهم المقدس ( الله – محمد – الفقهاء )، وليتهم يتوقفون عن الاستهزاء بعقيدة التثليث لدى المسيحيين، فالكل في الهمّ سواء.
عضد الدولة البويهى:العرب يحتاجون اليك الآن !! مقدمة بعد مقتل المتوكل (847-861 م) بدأت قوة الدولة العباسية تتراجع، حتى وقع الخلفاء العباسيون تحت سيطرة بنى بويه (945-1055 م) وهم سلالة عسكرية فارسية تدين بالتشيع ، حكموا غرب إيران والعراق . ينحدر بنو بويه من أعالي جبال الديلم و يزعمون انتسابهم الى ملوك الفرس الساسانية . أبوهم الأكبر هو أبو شجاع بويه، والذي كان قائدا فى عهد الدولتين السامانية ثم الزيارية. ثم استطاع ثلاثة من أبنائه الاستيلاء على السلطة في العراق وفارس. خلع عليهم الخليفة العباسي ألقاب السلطنة. أشهر ملوكهم هو عضد الدولة المتوفى عام 372 هجرية/ 983 م ،وهو الذي استطاع أن يتملك دولة شملت كل العراق المعروف اليوم ومناطق أخرى.ونعرض له فى مقال بجزئين . نشرنا الجزء الأول ، وننشر هنا الجزء الآخر، وفيه نحلل الملامح الأساسية لحكم عضد الدولة وشخصيته ومن خلال الترجمة التى أوردها له ابن الجوزى ( المنتظم : 14 / 290 : 296 ) فى عام وفاته 372. أوّلا : تفرّد عضد الدولة بين عصره وعصرنا : 1 ـ ورث عضد الدولة الحكم بعد أبيه ركن الدولة ، ولكنه اشتهر أكثر من أبيه وملوك أسرته وتفوّق عليهم ، فهو ـ على رأى المؤرخ ابن الجوزى ـ أول من خوطب في الإسلام بالملك شاهنشاه، أى ملك الملوك على العادة الفارسية ، وكان دخوله إلى بغداد في ربيع الأول سنة سبع وستين وثلثمائة ، وخرج الخليفة العباسى الطائع إليه متلقيًا له يستقبله بنفسه ولم يتلق سواه . ودخل المعتضد إلى الطائع فزاد فى تكريمه ، وولاّه السيطرة والحكم ،وأمر أن يخطب له على المنابر ببغداد ولم تجر بذلك عادة لغير الخليفة ، وأذن له في ضرب الطبل على بابه في أوقات الصلوات . 2 ـ ولكن تفرّد عضد الدولة الحقيقى يبدو فى شخصيته الفريدة ، فقد جمع عضد الدولة بين صفات يندر تجمعها فى ملك وارث للحكم عن أبيه،فقد كان مهابا حازما شديد الفتك بالمجرمين متحرزا يقظا .ومع ذلك كان مثقفا شاعرا كريمامهتما بالاصلاح والتعمير ورعاية الفقراء والمرضى حريصا على حقن دماء الناس فى الطرقات والشوارع وفى رحلات الحج . ونعطى بعض التفصيلات : ثانيا : عضد الدولة رجل الأمن الناجح : 1 ـ المستبد العربى يبرر أستمراره فى الحكم بالحفاظ على الأمن والاستقرار،رافعا شعار(إمّا أنا أو الفوضى ). والواقع إنه يبدأ بتحقيق أمنه هو وعصابته أو ما يسمّى بالأمن السياسى فيطغى الأمن السياسى فى عمل الشرطة على حساب الأمن الجنائى ،أوأمن المواطن والشعب. ثم يتطور الأمر فيصبح البوليس السياسى والجنائى معا منهمكين فى الفساد ، ثم يصبحون محترفى إجرام وقتل حقيقى ، ثم ينتهى الأمر بتكوين ميليشيات وعصابات إجرامية ومنظمات ارهابية تشارك الأمن السياسى فى أعماله القذرة ، وينحصر الفارق بين ضابط الشرطة والمجرم العادى فى الزى والرتبة ودرجة الاجرام . فى مصر تصاعدت الاتهامات للعادلى وزير خارجية مبارك لتصل الى القيام بأعمال ارهابية مثل تدمير كنيسة القديسين فى الاسكندرية ، وقد اتهمناه وقتها بأنه الفاعل ، وظهر بعدئذ صدق اتهامنا ، واتضحت مسئوليته مع ابن مبارك عن تفجيرات سيناء كيدا فى حسين سالم وتصفية لحسابات بينهما فى تصدير الغاز لاسرائيل . وارتكب العادلى جريمة قتل أسرة فى الصعيد للحصول على أعضائها فيما يعرف بتجارة الأعضاء واتضح مشاركته لمافيا من هذا النوع ، وكان ضحاياها من الأبرياء ، منهم مصريون يموتون ولا يحس بهم أحد ، أو أفارقة وسودانيون يحاولون الهجرة الى اسرائيل عن طريق سيناء فتنتهى أجسادهم الى التقطيع والبيع بالتجزئة. حبيب العادلى المسئول وقتها عن الأمن فى نظام مبارك هو أخسّ وأحقر مجرم. بهذا ينتهى كل مستبد الى مجرم عتيد مؤاخذ بجرائم ضد الانسانية . حسنى مبارك لا يختلف عن صدام وشاوشيسكو وبونشيية والقذافى وبن على و بقية فئران الاستبداد العربى . يرفعون راية الأمن وتحت لوائها ينشرون الرعب والقتل الجماعى . إختلف الحال مع الملك عضد الدولة.وقد رأينا حرصه فى المقال السابق على دم واعظ اسمه ابن سمعون ، حتى لقد استدعاه ليسمع منه بنفسه ، وكان ممكنا وفق ثقافة الاستبداد الماضى والمعاصر أن يأمر بقتله ، ورأينا صاحب شرطة الملك عضد الدولة رفيقا يقظ الضمير .. أى نحن أمام فارق هائل بين مبارك والعادلى من ناحية وعضد الدولة وصاحب شرطته من ناحية أخرى. ونعطى بعض التفاصيل .. 2 ـ دخل عضد الدولة بغداد فوجدها فى أسوأ حال ، فقد استولى الخراب عليها وعلى المناطق الريفية الزراعية المحيطة بها بسبب قطع عربان بنى شيبان الطرق وتبعتهم عصابات المفسدين تعبث فى طرقات بغداد نفسها ، فأسس سلطة الأمن وقام بالتعمير معا . 2/ 1 : بعث عضد الدولة جيشا هزم أعراب بني شيبان وأسر منهم ثماني مائة رجل. وقام بمحاولة رائدة لتسكين البدو فى مناطق حضرية بعيدة عن الصحراء ليتحولوا من السلب والنهب والفساد الى البناء والعمران ، فنقل عشائر من البادية قومًا فاسكنهم بين فارس وكرمان فزرعوا وعمروا البرية . هنا يختلف عضد الدولة مع صدّام حسين الذى قام يتغيير ديموجرافية العراق بإعادة توزيع سكانه طبقا لتعصبه للسنيين العرب ضد بقية سكان العراق من الشيعة والأكراد والمسيحيين، فأسكن العرب فى مناطق النفط التى يملكها غير العرب ، بينما انهالت قنابله بالغازات السامة على قرى الأكراد فى حلبجة وتابع بطولاته ضدهم فى موقعة ( الأنفال ). 2/ 2 : ومنع عضد الدولة السخرة ، وكانت منتشرة معتادة فى العصور الوسطى ، يقول ابن الجوزى: (ومنع أن يعمل في الآلة وآثر آثار من الظلم . ) 2/ 3 :وبينما تفنن اعوان صدام وأعوان مبارك وغيرهم فى الظلم لأفراد الشعب فإن عضد الدولة كان شديدا فى ردع الظالمين وخصوصا أتباعه لو إستغل أحدهم وضعه ، عندها كان يستعمل معهم ما يعرف بالقوانين العرفية ، أوعلى حدّ قول المؤرخ ابن الجوزى:( فلو لطم إنسان إنسانًا قابله أشد مقابلة فانكف الناس عن التظالم ، . وكان يقتل ويهلك ظنًا منه أن ذلك سياسة فيخرج بذلك الفعل عن مقتضى الشريعة ) ويستشهد بأن غلاما من أتباعه أخذ ( بطيخًا من رجل غصبًا فضربه بسيف فقطعه نصفين‏.‏). لو كان حسنى مبارك مكان عضد الدولة لقسم البطيخ بينه وبين السارق نصفين مقابل تعيين السارق وزيرا للبطيخ .!!. 2/4 : وكان لعضد الدولة جهاز مخابرات قوى يعتمد وقتها على نظام البريد الذى يأتى له بالأخبار فى سرعة قياسية ، ولم يكتف بذلك فقد كان يقرأ التاريخ ، يقول ابن الجوزى : ( وكان يبحث عن أشراف الملوك وينقب عن سرائرهم)، وقال عن نظام البريد لديه:( فإذا ترحل النهار سأل عن الأخبار الواردة ، فإن تأخرت عن وقتها قامت عليه القيامة وسأل عن سبب التعويق فإن كان من غير عذر أنزل البلاء عليهم حتى أن بعضهم يعوق بمقدار ما تغدى ، وكانت الأخبار تصل من شيراز إلى بغداد في سبعة أيام وتحمل معهم الفواكهة الطرية ).. (وكانت أخبار الدنيا عنده حتى لو تكلم إنسان بمصر رقى إليه ، حتى أن رجلًا بمصر ذكره بكلمة فاحتال حتى جاء به ووبخه عليها ثم رده ، فكان الناس يحترزون في كلامهم وأفعالهم من نسائهم وغلمانهم). أى بخلاف الجهاز الأمنى للمستبد العربى الراهن الذى يفتش على عورات الناس ويقوم بالمهمات القذرة من القتل والسلب والنهب والتلفيق لأبرياء فإن مخابرات عضد الدولة كانت تتبع أعداءه داخل وخارج العراق ولكن للتحذير ودون قتل . ثالثا : عضد الدولة : رجل التعميروالاصلاح 1 ـ: ومع عمله فى استقرار الأمن إهتم بالتعمير،فأصلح السدود المنهارة فى منطقة السهلية وغيرها ،وأمر الأغنياء بعمارة الخرائب وانشاء حدائق فيها ،وكان منها قصر الوزير الأسبق المشهور إبن مقلة الذى أصبح تلاّ من الخرائب فتحول الى بساتين ومنتزهات ، وكانت هناك حقول تحولت الى بور بسبب الاهمال بلغت ألفا وسبعمائة جريب فأستصلحها ، كما أمر بحفر الأنهار التي دثرت وعمل عليها سواقى وأرحاء ترفع الماء . وكان ينقل إلى بلاده فارس والديلم ما يوجد بالعراق من الأصناف. وعمل الجسر وبنى القنطرتين العتيقة والجديدة على الصراة فتمت الجديدة بعد وفاته. 2 ـ بالاضافة للتعمير إمتدّ فضله الى خارج العراق ، إذ رفع الجباية عن الحجّاج وأقام لهم الاستراحات في الطريق وحفر لهم العيون والآبار على طول الطريق من العراق الى عمق الصحراء . وكان من المعتاد ان يهجم أعراب نجد على قوافل الحجاج الآتية من العراق والشام ،كما كانوا يقومون بالاغارة على مكة والمدينة وكان متبعا إرسال حماية عسكرية لتأمين سلامة الحجاج ، مع حصر أداء فريضة الحج خلال موسم الافتتاح فقط ، والتزم بهذا عضد الدولة الذى ( أدار السورعلى المدينة لحمايتها من غارات الأعراب ) على قول المؤرخ ابن الجوزى. رابعا : ثروته وكرمه : 1 ـ الى عهد قريب لم تكن فى دول الخليج دساتير وفوارق بين خزينة الدولة وجيب الأمير أو الملك . ولا تزال آثار ذلك موجودة حتى الآن بطريقة أو أخرى، بل حتى فى مصر المشهورة ببيروقراطيتها العتيدة . فقد كان مبارك فى أول حكمه يعظ الناس بالزهد فى الدنيا والكفن الذى بلا جيوب ، ثم إتضح إنه وضع مصر كلها فى جيبه،ومن آخر ماوصل من أنباء حسبما نشرته مجلة روز اليوسف المصرية من أنّ:(مبارك ورجاله هرّبوا 46 مليار دولار خلال 5 سنوات)، فماذا عن سرقاته فى بقية الثلاثين عاما من حكمه ؟ ...عليه العوض .!! عموما فقد كان سائدا فى العصور الوسطى الخلط بين مال الدولة ومال الحاكم المستبد ، وهى نفس نظرة المستبد سواء كان سعوديا أو مصريا أو عراقيا ، ولكن تفوق مبارك على الجميع فقد كان يسرق الكحل من العين بمهارة لا تعدلها سوى الجرأة التى كان يسرق بها بنوك مصر وبترول مصر ومناجم أبى طرطور ومناجم الذهب،ثم لا يتعفف عن التسول من حكام وأمراء الخليج.! ونعود الى قضية بيت المال أو خزينة الدولة ومال الحاكم ، ونقول هذا مع أن مصر فى أغلب تاريخها الطويل وباعتبارها أقدم دولة ـ فقد كان لها نظمها المالية وضرائبها وأوجه الانفاق والتحصيل ، خصوصا فى العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية . ولكن لم يكن الأمر بهذه الدقة فى العراق والشام وقتها بسبب كثرة الفتن وعدم الاستقرار. وبالتالى كان الخليفة أو الوالى فى العصر الأموى والعصر العباسى الأول يعطى من بيت المال ألوف الدنانير لهذا الشاعر أو ذاك مقابل قصائد مدح ونفاق ساقط ، فقد كان هذا الخليفة الآثم هو المالك لبيت المال دون رقيب أو حسيب . ولا ننسى إستثناءات بسيطة تتجلى فى عمر بن عبد العزيز ( الأموى ) و المهتدى (العباسى) الذى كان يتشبه به . ولكن عضد الدولة قد تفرد هنا بطريقة تحثنا على التحسر على حالنا مع المستبد العربى ،إذ نلحظ نوعا من التمييز بين أموال عضد الدولة وأموال الدولة ،أو ما كان يعرف ببيت المال . 2 ـ ومن هنا فحين نتحدث عن كرم عضد الدولة فالأرجح أنه كان يعطى من ماله الخاص وضياعه التى كان يملكها ، وليس من بيت المال أو خزينة الدولة بدليل أنه كان يوقف من أملاكه، والوقف عادة لا يكون إلا من الممتلكات الخاصة. أى كان عضد الدولة ينفق من بيت المال فى التعمير والاستصلاح ، وكان يتصدّق من ماله الشخصى . وهكذا ، فبينما نجد مستبد عصرنا البائس يسرق أموال الدولة لنفسه فقد كان عضد الدولة ينمّى موارد الدولة ويتصدق من ماله الخاص.!. 3 ـ يقول ابن الجوزى إن عضد الدولة (اشتهر بالصدقات وربما تصدّق بثلاثين ألفًا وتصدّق مرة بثلاثين بدرة )، وخارج العراق وصلت صدقاته الى الحجاز فأرسل الأموال (لأهل الحرمين ورد رسومهم القديمة،وكسا المساجد وأطلق مرتبات للمؤذنين والقراء فى المساجد ) على حدّ قول ابن الجوزى. ولم يكتف بالصدقات المالية فأنشأ المستشفيات أو(المارستانات). وكان هناك مشروع مستشفى ضخم فى بغداد بدأ فيه ( أمير الأمراء بجكم ) ومات قتلا قبل إتمامه فأتمّه عضد الدولة ، يقول ابن الجوزى:( وجلب إليه ما يصلح لكل فن ). (وعمل بين يديه سوقًا للبزازين ووقف عليه وقوفًا كثيرة وعمل له أرحاء بالزبيدية من نهر عيسى ووقفها عليه. ) أى كان يوقف من ضياعه ما ينفق به على هذا السوق وتلك الساقية التى تزود الناس بالماء .ووصل كرمه الى الطلبة و(العلماء)، يقول ابن الجوزى : (وكان يحب العلم والعلماء ويجري الرسوم للفقهاء والأدباء والقراء فرغب الناس في العلم ). 4 ـ ومع كرمه فقد كان يحاسب موظفيه بالدرهم . يقول ابن الجوزى عن ثروته وحرصه على تنمية ماله بالحلال وحرصه على محاسبة موظفيه مع جوده وكرمه:(وكان قد طلب حسان دخله في السنة فإذا هو ثلثمائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم فقال‏:‏ أريد أن أبلغ إلى ثلثمائة وستين ألف ألف درهم ليكون دخلنا في كل يوم ألف ألف درهم. وفي رواية أنه كان يرتفع له كل عام أثنان وثلاثون ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار).( وكان مع صدقاته وإيصاله ينظر في الدينار وينافس في القيراط ) خامسا : صفاته وعاداته الشخصية 1 ـ يقول ابن الجوزى في صفاته الشخصية : ( وكان غزير العقل شديد التيقظ كثير الفضل بعيد الهمة محبًا للفضائل مجتنبًا للرذائل ) وقال عن ذكائه : (وكانت له حيل عجيبة في التوصل إلى كشف المشكلات ، وقد ذكرت منها جملة في كتاب الأذكياء فكرهت الإعادة )، ويقول عن جدوله اليومى (وكان يباكر دخول الحمام فإذا خرج صلى الفجر ، ودخل إليه خواصه ، فإذا ترحل النهار سأل عن الأخبار الواردة..... ثم يتغدى والطبيب قائم وهو يسأله عن منافع الأطعمة ومضارها ، ثم ينام ، فإذا انتبه صلى الظهر ، وخرج إلى مجلس الندماء والراحة وسماع الغناء وكذلك إلى أن يمضي من الليل صدر ثم يأوي إلى فراشه ، فإذا كان يوم موكب برز للأولياء فلقيهم ببشر معه هيبة . ). 2 ـ ويقول عنه مثقفا منشغلا بالقراءة : ( وكان هو يتشاغل بالعلم فوجد له في تذكرة : إذا فرغنا من حل أقليدس كله تصدقت بعشرين ألف درهم ، وإذا فرغنا من كتاب أبي علي النحوي تصدقت بخمسين ألف درهم ، وكل ابن يولد لنا كما نحب أتصدق بعشرة آلاف درهم ، فإن كان من فلانة فبخمسين ألف درهم ، وكل بنت فبخمسة آلاف ، فإن كان منها فبثلاثين ألفًا، وكان يحب الشعر فمدح كثيرًا ، وكان يؤثر مجالسة الأدباء على منادمة الأمراء.) . كان عضد الدولة يتكلم الفارسية والعربية ويقرأ بهما . وهنا نتندر على جهل المستبد العربى حيث نسعد بوجود الملك عبد الله آل سعود الذى لا يستطيع أن يقرأ سطرين باللغة العربية ، وهو مع ذلك يحصل على دكتوراهات فخرية ، تجعله عميد الأدب العربى . ولقد أعلن مبارك على الملأ كراهيته للقراءة ، وكان يتسلى بشرب الفودكا مع مشاهدة الأفلام الجنسية التى يسجلها له حبيب العادلى ، للفنانات المصريات والعربيات خصوصا ما كان منها لأمراء وحكام العرب. وحاليا تهددهم سوزان بهذه التسجيلات .أما الشاب الآخر عبد الله الهاشمى فهو يبيع مقدرات الأردنيين فى البنوك والأراضى ويؤجر الجيش الأردنى لكى ينفق على هوايته فى القمار فى أوربا وأمريكا. وبين عبد الله السعودى وعبد الله الاردنى تتعدد أوجه تزجية أوقات الفراغ لدى المستبد العربى ، ولكن تتوحد كلها أنها فى المجون والعصيان والفساد الخلقى . سادسا : عضد الدولة شاعرا ومن الممكن لمثقف قارىء يحب الشّعر مثل عضد الدولة أن يتصوّر نفسه شاعرا ،وأن (يمارس ) أو أن ( يحاول ) الشعر ، ومن المنتظر عندها أن يكون شعره على مستوى الهواية والتمنى ، وليس شعرا حقيقيا ، وهى ظاهرة فى شعر الفقهاء مثل ابن القيم الجوزية وفلاسفة الصوفية مثل ابن عربى ، والفقهاء المعاصرين مثل القرضاوى وقبله الشعراوى. بل مثل العقاد فى شعره الذى لا يصل الى قامته كاتبا . والى هذه النوعية المتواضعة من الشعر ينتمى شعر الملك عضد الدولة. ولقد أشار الى ذلك ابن الجوزى فقال عنه:(وقال شعرًا كثيرًا نظرت في جميعه. فمن شعره‏:‏ يا طيب رائحة من نفحة الخيري إذا تمزق جلباب الدياجير‏.‏ كأنما رش بالماورد أو عبقت ** فيه دواخين ندّ عند تبخير‏.‏ كان أوراقه في القد أجنحة ** صفر وحمر وبيض من زنابير‏.‏ هو شعر يثاب قارئه بثواب الصبر والاحتمال .!! سادسا : هل قتل عضد الدولة حبيبته لأنها شغلته عن تدبير مملكته ؟ 1 ـ بقى أن نناقش هذه الرواية التى ساقها ابن الجوزى ، يقول عن عضد الدولة إنه قتل جارية كان يحبها لأنها شغلت قلبه عن مسئولياته: ( جارية شغلت قلبه بميله إليها عن تدبير المملكة فأمر بتغريقها ). قد يكون القتل صحيحا ،ولكنّ الأغلب أن سبب القتل سياسى وليس الحب والغرام على المعهود فى الأفلام المصرية قديما والهندية حديثا. الروايات تؤكّد حرص عضد الدولة على حقن الدماء ، وانه لا يقتل إلا بعد التثبت . وأنه كان يبالغ فى عقوبة أتباعه إذا ظلموا. وبالتالى فلو كان فعلا قد قتل تلك الجارية فليس لمجرد أن حبه لها قد شغله عن تدبير مملكته ، فليس هذا ذنبها ، ولكن الحب ليس السبب ،فلو كان مغرما بها الى هذا الحد الذى تشغله عن تدبير مملكته لأصبحت مشهورة بين جواريه لها إسم تعرف به وليست جارية مجهولة الاسم ، ولو كان مغرما بها لنطق فيها شعرا ركيكا بنفس طريقته الشعرية . ثم لقد كان له جوارى كثيرة ، وأنجب منهم ذرية كبيرة العدد ،أى لم ينشغل بواحدة عن الباقيات ، مع جدّه ويقظته وجدوله المزدحم بالأعباء . لم يكن متفرغا للمجون شأن الخليفة العباسى فى عصره أو المستبد العربى فى عصرنا . كان عفيفا عن الدماء لا يقتل عشوائيا ولا يقتل بلا مسوغ شرعى أو سياسى متحريا العدل من وجهة نظره . وبالتالى فلو حدث فعلا أنه أغرق تلك الجارية فقد كان ذلك لتآمر خفى إكتشفه وعاقبها من أجله، ولكنه أشاع هذا السبب ليستفيد من قتلها سياسيا ودعائيا . 2 ـ يرجح هذا الافتراض ذلك الميراث الضخم من المكائد فى قصور مستبدى العصور الوسطى وعصرنا البائس، وأن المرأة كانت ولا تزال العنصر الفعّال لتلك المؤامرات ، فهى الجارية وهى المحظية وهى الأم وهى الأخت وهى الخادمة والوصيفة، وهى فى كل حال الأقرب الى خلوة المستبد والى سريره والى إذنه وقلبه. وفى حالة عضد الدولة فلا بد من إحتدام المكائد لأسباب كثيرة منها وجود الخليفة العباسى الذى اضطر لمصانعة عضد الدولة ، وهذا الخليفة وإن كان عاجزا علنا عن مواجهة عضد الدولة ونجاحه فهو يأمل فى التسلل اليه فى مأمنه بمؤامرة تنهى حياته فيستعيد الخليفة سلطانه الضائع بعد أن أدى عضد الدولة مهمته فى استتباب الأمن ونشر التعمير . ويشارك الخليفة فى أمانيه آخرون من القادة والأمراء حتى داخل البيت البويهى الذى كان يحكم شرق العراق . وليس غريبا أن يبالغ عضد الدولة فى يقظته وحرصه وفى إحكام سيطرته وفى أتقان جهاز مخابراته فى الداخل والخارج. أى ربما جىء له بأدلة جعلته يشكّ فى تلك الجارية فقتلها . ولكنه قتلها لسبب سياسى تستحق به ـ عنده ـ القتل. الغريب أن هذا الحاكم الفذّ مات شابا ، مما يجعلنا نشكّ فى أن هناك مؤامرة أدت الى موته بالسّم على نحو ما كان ـ ولا يزال ـ سائدا فى مكائد القصور. وقديما قال المثل العربى : من مأمنه يؤتى الحذر . أخيرا : موت عضد الدولة . 1 ـ يقول ابن الجوزى عنه : ( فلما احتضر عضد الدولة جعل يتمثل بقول القاسم بن عبيد الله‏:‏ واخليت دور الملك من كل نازل فشردتهم غربا وبددتهم شرقا‏.‏ فلما بلغت النجم عزًا ورفعة وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا‏.‏ رماني الردى سهما فأخمد جمرتي فها أنا ذا في حفرتي عاطلا ملقى‏.‏ فأذهبت دنياي وديني سفاهة فمن ذا الذي مني بمصرعة أشقى‏.‏ ) أى أنه ظل الى آخر لحظات عمره يستشهد بالشعر، وقد عبّر به عن ندمه حين إغترّ بالدنيا ونسى الآخرة . الأكثر وقعا من هذا إنه حين احتضر ظل يقرأ آية قرآنية يرددها الى ان مات ، يقول ابن الجوزى : (ثم جعل يقول‏:‏ "مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ "،فرددها إلى أن توفي في آخر يوم الاثنين من شوال هذه السنة عن سبع وأربعين سنة وأحد عشر شهرًا وثلاثة أيام . وقيل‏:‏ بل عن ثمانية وأربعين سنة .) رحمه الله جل وعلا.!! 2 ـ والآن .. ماذا عن فئران الاستبداد العربى فى نهاية العمروقبيل الموت ؟ صدّام حسين الذى تسبب فى قتل الملايين من العراقيين والايرانيين وخرّب البلاد وشرّد العباد لم يندم على ما ارتكب ، بل وجد من الصفاقة ما يكفى لأن يدافع عن نفسه فى المحكمة دون أن يتعظ بحاله وما سببه لوطنه وقومه . مبارك الذى يقولون أنه على حافة الموت يستجمع ما بقى له من أنفاس فى المحكمة ليقول منكرا من القول وزورا ، يكذب مؤكدا براءته ، بعد أن إنكشف بعض المستور ، وهو يكفى لاعدامه آلاف المرات .القذافى ظل متشبثا بالحكم وفق المبدأ الاستبدادى القائل ( إما أن أحكمكم وإما أن أقتلكم) فمات قتلا .وبنفس الطريقه سينتهى بشّار الأسد ، وسيسير آخرون من عبد الله الاردنى الى عبد الله السعودى .. 3 ـ قل : إن شاء الله ..جلّ وعلا ..
يحتاج العرب الآن حاكما مثل ( عضد الدولة ) ولكن ديمقراطيا . مقدمة بعد مقتل المتوكل (847-861 م) بدأت قوة الدولة العباسية تتراجع، حتى وقع الخلفاء العباسيون تحت سيطرة البويهيين (945-1055 م) وهم سلالة عسكرية فارسية تدين بالتشيع ، حكموا غرب إيران والعراق . ينحدر بنو بويه من أعالي جبال الديلم و يزعمون انتسابهم الى ملوك الفرس الساسانية . أبوهم الأكبر هو أبو شجاع بويه، والذي كان قائدا فى عهد الدولتين السامانية ثم الزيارية. ثم استطاع ثلاثة من أبنائه الاستيلاء على السلطة في العراق و فارس. خلع عليهم الخليفة العباسي ألقاب السلطنة. أشهر ملوكهم هو عضد الدولة المتوفى عام 372 هجرية/ 983 ميلادية . وهو الذي استطاع أن يتملك دولة واسعة الأطراف شملت كل العراق المعروف اليوم و مناطق أخرى. ونعرض له فى مقال بجزئين . اولا : بين (عضد الدولة ) فى العصور الوسطى و المستبد العربى ( عار الدولة ) فى عصرنا : 1 ـ عضد الدولة هو نموذج للحكم نرجو ان يوجد مثله فى العراق اليوم بعد رحيل الأمريكيين ، ولكن لا نريده مستبدا مثل عضد الدولة. عضد الدولة فى عصره كان أقل فى الاستبداد من (صدّام ) العراق فى عصرنا ، مع الفارق الجلى بين عصرنا ـ عصر الديمقراطية وحقوق الانسان وعصر عضد الدولة الذى تنفس ثقافة الاستبداد . ومع ذلك كان المعتضد يمثل نموذج المستبد الذى يحاول العدل و يسعى فى التعمير والتنمية ،ويبتعد عن الظلم وسفك الدماء بقدر إستطاعته ، مع أن ثقافة العصور الوسطى كانت تبيح للحاكم فى الشرق والغرب أن يقتل من يشاء من ( الرعية ) بسبب أو بدون سبب على أنها ملكية خاصة له يتصرف فيها كيف يشاء. 2 ـ عضد الدولة لم يكن فى وحشية صدّام . كان عضد الدولة يحتاج الى الحزم والهيبة حتى يحكم وإلا أطيح به ، لذا كان لا بد له من الظلم ـ ولو بقدر ـ حفظا لهيبته ، وحتى لا يجرؤ عليه جنده وقادته . ولم يوجّه عضد الدولة سلاحه للعوام المسالمين لارعابهم ، بل للجند الظالمين والأعراب قطاع الطرق المفسدين . ولقد دخل بغداد وهى صريعة تعانى من الفوضى وإنعدام الأمن والخراب والتخريب وعلى حافة المجاعة . وفق هذه الثقافة السائدة فى عصره لم يكن عضد الدولة محتاجا لإجراءات إستثنائية وأحكام عرفية وقانون طوارىء ، فثقافة عصره تتيح له كل ذلك كأحد المسلّمات التى لا نقاش فيها ولا اعتراض عليها. ولكنه استخدم سلطته فى ردع المفسدين وتأمين الخائفين وفى تعمير الخراب ، وبأقل قدر ممكن من الظلم . 3 ـ كان عضد الدولة ملكا نبيلا خارجا عن تقاليد عصره ، بمثل خسة ودناءة ووحشية المستبد العربى الراهن وخروجه عن ثقافة عصرنا فى الديمقراطية وحقوق الانسان .فرق شاسع بين عضد الدولة فى القرن العاشر الميلادى وفئران الاستبداد العرب الحاليين ما لقى حتفه منهم ومن ينتظر . هو فرق فى الزمن يتعدى ألف عام ، وفرق فى الحضارة والتمدن والنبل يفوق آلاف الأعوام بين عضد الدولة وفئران من نوعية القذافى وصدام ومبارك وبن على وابن سعود وابن حسين وابن كذا وكذا ..الى بقية المستبدين . 4 ـ ونعطى لمحة تاريخية عن هذا الحاكم حتى نتحسر بما يكفى على عصرنا ، وفئرانه المستبدين ، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .!!وفى هذا الجزء نحلل شخصية عضد الدولة وبعض ملامح حكمه من خلال قصة رواها المؤرخ ابن الجوزى فى الجزء الرابع عشر من تاريخ ( المنتظم ) ( 14 / 254 : 255 ) أحداث عام 367. ثانيا : الملك المهاب (عضد الدولة) والواعظ (الزاهد ) ابن سمعون ذكر ابن الجوزى هذه الرواية بإسنادها تحت عنوان:(وفى هذه السنة جرت لأبى الحسن بن سمعون قصة عجيبة مع عضد الدولة ) ، وهى قصة يتضح فيها الصدق لأنها تعبر عن عصرها وشخوصها . وننقل هنا فقراتها مع التعليق : 1 ـ يقول ابن الجوزى نقلا عن الراوى : ( دخل عضد الدولة إلى بغداد وقد هلك أهلها قتلًا وحرقًا وجوعًا للفتن التي اتصلت فيها بين الشيعة والسنة فقال‏: آفة هؤلاء القصاص يغرون بعضهم ببعض ويحرضونهم على سفك دمائهم وأخذ أموالهم فنادى في البلد لا يقص أحد في جامع ولا طريق ولا يتوسل متوسل بأحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أحب التوسل قرأ القرآن فمن خالف فقد أباح دمه ) : ( القصّاص ) هم الوعّاظ فى المساجد ، وأهل العراق كانوا ـ ولا يزالون ـ منقسمين بين الشيعة والسّنة . وبينما صراعات ، أسهم فى تأجيجها الوعّاظ أو ( القصّاص ) من الفريقين . وتتعاظم سلطة أولئك الوعّاظ على الجماهير وقت الفتن السياسية . ويمثلهم الآن فى العراق شيوخ المساجد وأجهزة الاعلام . بإختصار هو نفس حال العراق الآن ، كأننا نجرى وقوفا . ولكن الفارق هو فى وجود عضد الدولة ، فما إن دخل بغداد وهى فى تلك الحال إلا ووضع يده مباشرة على فتيل الانفجار ، فمنع أولئك المتاجرين بالأزمة والمتكسبين بدماء الناس ؛ منع دعاة الفتنة من الفريقين، منعهما معا من التوسل ، أى منع الشيعة من التوسل بعلى والحسين وآل البيت ، ومنع السنيين من التوسل بأبى بكر وعمر. كان عضد الدولة شيعيا، ولكنه فى تاريخه لم يتعصب للشيعة ضد السّنة، ليثبت لنا أن شسع نعله أطهر من معظم من حكم العراق خلال نصف قرن مضى. لم يمنع عضد الدولة التوسل بل قام بإصلاحه بوعظ ( الوعّاظ ) بأن يكون التوسل بقراءة القرآن . وهدد من يخالف بالقتل. 2 ـ يقول الراوى للقصة وهو صاحب شرطة عضد الدولة : ( فرفع إليه في الخبر أن أبا الحسين ابن سمعون الواعظ جلس على كرسيه يوم الجمعة في جامع المنصور وتكلم على الناس ، فأمرني أن أنفذ إليه من يحصله عندي ، ففعلت، فدخل علي رجل له هيبة وعلى وجهه نور، فلم أملك أن قمت إليه وأجلسته إلى جانبي ، فلم ينكر ذلك ، وجلس غير مكترث ، وأشفقت والله أن يجري عليه مكروه على يدي ، فقلت‏:‏ "أيها الشيخ إن هذا الملك جلد عظيم وما كنت أوثر مخالفة أمره وتجاوز رسمه والآن فأنا موصلك إليه فكما تقع عينك عليه فقبل التراب وتلطف في الجواب إذ سألك واستعن الله فعساه يخلصك منه‏".‏ فقال‏:‏ الخلق والأمر لله عز وجل ) . أى جاءت إخبارية لعضد الدولة بأن الواعظ ابن سمعون خالف الأمر وجلس للوعظ كعادته فى جامع المنصور . فأمر عضد الدولة الراوى رئيس شرطته باعتقال ابن سمعون ، فاعتقلوه وجىء بابن سمعون لرئيس الشرطة الراوى ، وانبهر الراوى بشخصية ابن سمعون وهيبته وعزة نفسه وأشفق عليه ونصحه بأن يقدم لعضد الدولة فروض الطاعة ولولاء كالعادة وقتها من السجود بين يديه وتقبيل التراب أمامه ،وهو ما كان معتادا فى التعامل مع الخليفة العباسى وقتها ، ومن هم دونه فى المنزلة بروتوكوليا مثل عضد الدولة. ولا تزال بقايا هذا التعامل فى البلاط المغربى فى التعامل مع الملك وأفراد أسرته. وربما هذا ما يحلم به سلفيو عصرنا البائس فى طموحهم لإعادة الخلافة ؛ يحلمون أن نسجد لهم ونقبّل التراب بين أيديهم . 3 ـ يقول الراوى عن اصطحابه للواعظ ابن سمعون لمقابلة الملك عضد الدولة : ( فمضيت به إلى حجرة في الدار قد جلس فيها الملك منفردًا ، خيفة أن يجري من أبي الحسين بادرة بكلام فيه غلظ فتسير به الركبان . فلما دنوت من الحجرة أوقفته ،وقلت له‏:‏إياك من أن تبرح من مكانك حتى أعود إليك وإذ سلّمت فليكن بخشوع وخضوع‏ .‏) أى من حرصه على حياة الواعظ تعمّد أن يدخله على الملك فى حجرة منفردة ، أى فى خلوة حتى لا يندفع ابن سمعون فى كلام يتناقله السامعون فيضطر عضد الدولة الى قتله. وأوقفه قبل الدخول على عضد الدولة ، واعاد نصحه لابن سمعون بالتزام الخضوع عند التسليم على الملك . ولكن ما إن دخل الراوى على عضد الدولة إلاّ وفوجى بالواعظ ابن سمعون الى جانبه، يقول الراوى:( ودخلت لأستأذن له فالتفتّ فإذا هو واقف إلى جانبي .! ). 4 ـ وذكر الراوى ما فعله ابن سمعون فى حضرة عضد الدولة ، فقد بادره بالوعظ بشجاعة منقطعة النظير ، بدأ وعظه للملك بتذكيره بما حدث من إهلاك للظالمين السابقين الذين بقيت بيوتهم خاوية بما ظلموا ( مثل الأمير بختيار ) ، ثم وجّه خطابه للملك يعظه. يقول الراوى : ( ودخلت لأستأذن له ، فالتفتّ فإذا هو واقف إلى جانبي قد حوّل وجهه نحو دار بختيار واستفتح وقرأ‏ : (بسم الله الرحمن الرحيم ‏{‏( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) ، ثم حوّل وجهه نحو الملك وقال: ( بسم الله الرحمن الرحيم ‏{‏ (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )، وأخذ في وعظه فأتى بالعجب. ) 5 ـ وذكر الراوى موقف عضد الدولة : ( فدمعت عين الملك ، وما رأيت ذلك منه قط ، وترك كمّه على وجهه . وتراجع أبو الحسين فخرج ، ومضى إلى حجرتي . فقال الملك‏:‏ "امض إلى بيت المال وخذ ثلاثة آلاف درهم، وإلى خزانة الكسوة وخذ منها عشرة أثواب وادفع الجميع إليه، فإن امتنع فقل له‏:‏ فرقها في فقراء أصحابك، فإن قبلها فجئني برأسه." ) هنا تبدو شخصية عضد الدولة ، وهى تجمع بين رقة القلب وقابلية الوعظ والتأثر به مع اليقظة والحنكة والدهاء . أى يستجيب للوعظ ولكن لا يسمح فى نفس الوقت أن يخدعه أحد بالدين ، أو أن يجعل لمحترفى التدين نفوذا فى دولته . وبدهائه وحكمته قرر أن يختبر ابن سمعون ، فإن كان متاجرا بالدين وممّن يشترى بآيات الله جل وعلا ثمنا قليلا فسيأخذ المال ، إما أن يأخذه له مباشرة ، وإمّا أن يأخذه له بحجة تفريقه على أصحابه الفقراء. وحينئذ يكون من مروجى الفتن فى هذا الوقت العصيب ، وحيث أن له كل هذه الفصاحة فى الوعظ وكل هذا التأثير على السامعين ـ حتى لقد أبكى عضد الدولة نفسه فما بالك بالعوام ـ فلابد من قتله .أما إذا كان ممن لا يطلبون من الناس أجرا حتى من السلطان نفسه ، أى مخلصا فى دعوته إبتغاء مرضاة الله جل وعلا ، فليتركه عضد الدولة فى أمن وأمان . 6 ـ يقول الراوى : ( فاشتد جزعي وخشيت أن يكون هلاكه على يدي، ففعلت ، وجئته بما أمر ، وقلت له‏:‏ "مولانا يقرئك السلام وقال لك‏:‏ استعن بهذه الدراهم في نفقتك والبس هذه الثياب .". فقال لي‏:‏" إن هذه الثياب التي عليّ مما قطعه لي أبي منذ أربعين سنة ألبسها يوم خروجي إلى الناس وأطويها عند انصرافي عنهم وفيها متعة وبقية ما بقيت، ونفقتي من أجرة دار خلفها أبي ، فما أصنع بهذا ؟ " قلت‏:‏ "هو يأمرك بأن تصرفه في فقراء أصحابك‏.‏" فقال‏:‏ " ما في أصحابي فقير، وأصحابه إلى هذا أفقر من أصحابي ، فليفرقه عليهم". فعدت فأخبرته ، فقال : "الحمد لله الذي سلّمه منا وسلمنا منه "‏.‏ ) الراوى هنا رجل شرطة نبيل ، بما يدل على أن عضد الدولة قد أحسن إختياره . وهو رجل شرطة يجمع بين الولاء للحاكم مع يقظة ضمير جعلته ينصح ابن سمعون ويقلق عليه ، فى نفس الوقت الذى يلتزم فيه بتنفيذ الأوامر. لذا فإن الراوى جزع من تكليفه بالمهمة خوفا أن يفشل ابن سمعون فى الاختبار ، فيضطر الراوى لتنفيذ أمر الملك بقتله . ولكن ابن سمعون رفض أن يأخذ المال و الثياب لنفسه أو لإخوانه ، وأعلن أمام صاحب الشرطة أنه أغنى من عضد الدولة وأهل دولته ،فهو فقير فى مظهره ولكنه غنى بنفسه لأن الغنى هو الاستغناء ، ولأن الفقر هو الاحتياج،ولا علاقة لذلك بالمال ، فالغنى الحقيقى من البشر هو القانع الذى لا يتطلع الى ما فى يد غيره ، ومن لديه القدرة على الاستغناء مكتفيا بالخضوع لله جل وعلا وحده ، وبحيث لا يتحكم فيه بشر وبحيث لا يضطر الى الخنوع الى بشر . والفقير الحقيقى هو من يستهلك حياته فى جمع المال مضيّعا كرامته ودينه منهوما لا يشبع مهما أوتى من مال لأنه دائما يتطلع الى ما فى يد غيره . ظهر ابن سمعون على حقيقته زاهدا غنيا بنفسه عفيفا قويا فى الحق ، لا يأبه بالسلطان لأنه ليس محتاجا الى السلطان،هو فقط محتاج لرب السلطان ومالك الملك جل وعلا ، ولهذا فهو يعظ قائلا الحق غير هيّاب ولا وجل ، مؤمنا بأن حتميات الرزق والمصائب والموت بيد الخالق جل وعلا ، وهى تسرى على الجميع من أمير وأجير وغنى وفقير. ونجح أيضا فى الاختبار عضد الدولة . فمع أن ثقافة عصره تعطيه الحق السياسى فى قتل من يشاء وفق فتوى الدين السّنى التى تجيز للإمام أن يقتل ثلث الرعية لاصلاح الثلثين فإن عضد الدولة كان مدققا ومتحرزا فى سفك الدماء ، حتى وهو فى وقت فتن جعلت دولته على حافة الدمار . كما أظهرت القصة عضد الدولة رجل دولة لا يخلو من ضمير يقظ شفاف ، فهو يحمد الله على أنه لم يتورّط فى قتل رجل زاهد داعية للحق. أخيرا 1 ـ نحن لا نسهر الليالى بحثا فى سطور التاريخ لنكتب للناس ما يسلّيهم ويرفّه عنهم . نحن نفعل ذلك للوعظ والتحذير . 2 ـ أكتب هذا المقال يوم السبت 14 يناير 2012 ، وقد نشرت الأنباء ( مقتل وجرح العشرات في هجوم انتحاري استهدف زوارا شيعة غرب مدينة البصرة : 14/01/2012 14:17 : أسفر هجوم نفذه انتحاري، تنكر في زي رجل شرطة واستهدف زوارا شيعة غرب مدينة البصرة جنوب العراق، عن مقتل 32 شخصا وإصابة نحو 100 آخرين بجروح، حسب وكالة رويترز. ). 3 ـ هو خبر فظيع ولكنه أصبح خبرا عاديا لأنه يتكرر روتينيا ، بحيث ارتبط إسم العراق اليوم بهذه المذابح الفظيعة والتى لم تعد تحرّك المشاعر برغم بشاعتها . كانت من قبل جرائم يرتكبها السنيون ضد الشيعة ، ثم أصبحت الآن تسابقا فى سفك الدماء بين السّنة و الشيعة . 4 ـ ومن العجيب أن هذه المذابح تحدث فى نفس العراق وربما فى نفس المدن ، منذ العصر الأموى الى عصرنا. ومن العجب أن دعاة الفتنة ومثيريها لا يزالون هم هم مع إختلاف الأسماء والوسائل . كانوا من قبل ( القصّاص ) و ( الوعّاظ ) وأئمة المذهب من سنّة وشيعة . والآن هم نفس الوعّاظ وأئمة المذاهب السّنى و الشيعى،ولكن مع اختلاف الأسماء والوسائل. تطورت الوسائل فأصبحت الميكروفونات والانترنت والصحف والقنوات الفضائية. كان القتل فرديا بالسيف، بقاتل محدد وضحايا محددين .أما الآن فقد أصبح بالعبوات الناسفة والتفجيرات الانتحارية العشوائية والفجائية التى تقتل البشر وتدمر البلاد والعباد.هذا التطور فى المذابح واكبه نفوذ هائل لأئمة المذاهب السنية والشيعية ، وخلط هائل للسياسة بالدين الأرضى، واستغلال مفجع لاسم الاسلام العظيم ، وتحويل للمساجد الى ساحات حرب وغرف لاشعال الحرب وللدعاية للحرب. ألسنا نحتاج فعلا الى رجل مثل عضد الدولة ، بشرط أن يكون ديمقراطيا ، يبدأ عهده بالقبض على دعاة الفتنة وشيوخ الأديان الأرضية المنغمسين فى الفتن وكل من يخلط السياسة بالدين ، ويلقى بهم جميعا فى مستشفى المجانين .!! 5 ـ مع ان الحيوان قد ظهر على هذا الكوكب قبل الانسان بملايين السنين فقد سيطر الانسان على الحيوان ، واعتقل بعض الحيوانات الوحشية ليتسلى بها . واستخدم بقية الحيوانات فى طعامه وركوبه وزينته . هذا لأن الانسان ( حيوان تاريخى ) أى يتميز عن الحيوان العادى بأن له ذاكرة تجعله يعى تاريخه ويتعلم من تاريخه فتطوّر وانتقل من الرعى الى الزراعة والصناعة الى الوصول الى الكواكب . وهذا عكس المواشى التى تعيش الحاضر ولا تعى الماضى ولا تتعلم منه. لذلك يظل الجمل يقوده طفل صغير،ويظل الطير والوحش يقع فى نفس الفخ ويلقى نفس المصير.. ولكننا نحن العرب ننافس المواشى والحيوان فى عدم الوعى بالتاريخ لذلك نظل نقتل أنفسنا بأيدينا فى نفس المكان وبنفس الشعارات مهما طال الزمان . 6 ـ ولو كانت هناك جائزة نوبل فى عالم الحيوان لأشد الحيوانات غباءا لاستحققناها نحن العرب بلا منازع .!! . 7 ـ هل أنا غلطان ؟
ــ أحب لعبة" اللوجو"، ففي قطعها الملونة الزاهية وحجارتها ..يمكن للمرء أن يصنع تحفة جميلة..يُرَّكِب آلة..يبني بيتأ مصغراً عن بيت الحلم له ولابنه وأحفاده من بعد.. ــ أحب لعبة البازل"..فهي قطع ملونة ومقسمة بأضلاع لاتتساوى ولا تتماثل...لكنها تجعل منك صبوراً باحثا عن اللون والمكان المناسب وبأناة وإحساس بالانتصار تصل إلى رصف منطقة..ساحة، حديقة..أو قطعة من ثوب، لوحة لمحارب.. في النهاية تمكنك من رسم لوحة متكاملة ..كل قطعة في مكانها تتماشى مع مايناسبها من ألوان..لتكمل لوحة وتنتصر فيها على ذاتك ..على قدرة عقلك على المثابرة والمتابعة لإنهاء المهمة..علمنا أولادنا كيف يرسمون بها خريطة الكون..ظلت ابنتي مايقارب الشهر إلى أن أنهت اللوحة الضخمة بكل قطعها..تخاف على كل قطعة فيها..وعلى كل مكان ..المهم ألا يبقى فارغاً..المهم ألا تحتل قطعة مكان الأخرى.. ــ من حين لآخر أبتاع صحيفة الحياة اللندنية أو أي صحيفة تحتوي صفحاتها على لعبة الكلمات المتقاطعة..يمكنني بالطبع قراءة كل مافي الصحيفة على هذا النت الملعون، لكن متعة القراءة الورقية تختلف كلياً..والأجمل منها متعة حل الكلمات المتقاطعة المتشابكة والانتصار على مفرداتها والبحث بداخلك عن مفردات أخفاها الزمن في غياهب الذاكرة..لينفتح أمامك صنبورها..وتشكل رقعة متناسقة الكلمات متصالبة الحروف..دون فراغات..كل في مكانه المناسب والمحدد، وأي حرف بغير موقعه يحدث خللاً وانعدام توازن... ــ أحب كذلك لوحات بدأت تصنعها المرأة الآسيوية والغربية اليوم، اخترعتها فقيرات آسيا....ليصنعن شراشفهن وأغطية أسرتهن من بقايا القماش ، يبدعن في تركيبها لتصبح أكثر انسجاماً هندسياً..لا تظهر عليها ملامح الفقر...بقدر ماتظهر مساحة التناسق الجمالي..أصبحت اليوم مجالاً للفن والمنافسة ، يدعى " الباتش وورك" تتنافس فيه المبدعات في صالونات عالمية وإبداع لوحات قماشية. ..كل هذه اللوحات..تعني أن بإمكان المرء أن يشكل وحدة للوحة ..تناسق للألوان..باقة لانفرد فيها الزهور وإنما تنجمع كلها بقبضة..بكيان ..في إناء.. في سلة واحدة...تنسجم..تعيش معاً وتموت معاً. أليست الأوطان صورة من هذه الصور؟ أليست الأسماء نسخة عنا وعن مفاهيمنا وانتمائنا؟...لكن مافي بواطننا وعقولنا من إرث مشوه..أو شوهته أزمنة العسف والديكتاتورية حولنا إلى اختيار أسماء تنضح بالانتماءات الصغيرة..فراح بعضها يطفو ..ونخشى أن يطغى ..نشير إليه ونضع يدنا على جرحه النازف كي لايعم ولا ينتشر كالنار في الهشيم ، أو كبقعة زيت تغطي مساحة المحيط الأزرق فتقتل الأسماك وتفتك بالحياة الطبيعية وبثرائنا النهري والبحري والأرضي والفضائي. ثراءنا في هذه الأسماء المتنوعة والمختلفة...لكنها تشكل الوطن....فأحمد يعشق سعاد، وهدى صديقة نجوى ورفيقة كاترين، وعادل زميل بطرس وصديق جورج ..، وسمعان يحب ليلى..وسفيان مغرم بسلمى..وعبد الحي..يغرد بلسان ممدوح..وشفيع يهتف لسميح...وندى تطير فرحاً حين تلتقي بسميرة ..وحيان ..لايعرف المراجعة ولا القراءة إلا على طاولة مشتركة مع جبران...كل منهم ينتمي لبلدة ..واحدة تقع في الشمال الشرقي..قرب دجلة..سميت قامشلو..وأخرى ترقبها من الجنوب الغربي..تدعى درعا..وثالثة لجبروجابر فيها صحبة وأقارب..ولسلطان تاريخ كتب بالدم والدموع..وفي دمشق ينام صلاح الدين وحسن الخراط..كما يرقد يوحنا المعمدان...فيها ساحة للأمويين وأخرى للعباسيين وثالثة ..ورابعة وأبواباً سبعة، فتحت عبر العصور وأغلقت بوجه محتلين ..انهارت وسحقت أمام جحافل وكتائب حملت شراً وكيداً..قوضت معالم أثرية وحطمت قداسات..لكنها ظلت تحتضن وتروي في مقاهيها..حكايات عنترة الأسود..وعشقه لليلى الأميرة البيضاء..في دمشق القديمة أساطير وكنائس وأديرة ومساجد عانقت مآذنها أجراسها..وصمدت بوجه أعاصير الفرقة ، قبل أن يعرف البعث طريقه ويعلمنا " قوميته العربية"..عرفنا كيف نحافظ على هويتنا السورية..فاخترنا عملاقاً كفارس الخوري وزيراً للأوقاف الاسلامية ورئيساً للوزراء لأكثر من حكومة وطنية..واليوم يعانق صوت القاشوش حول النواعير..من ينشدوا في ساحة الساعة بحمص، تعانق قلعة الحصن قلعة حلب الشهباء..كما يعانق الفرات ...نهر اليرموك ...فمن أين أتانا حديث الغاشية؟ من أين أتانا حديث يحفر تحتنا خندق الموت المؤزم..؟ أما كفانا موت الشبيحة وأجهزة الأمن؟ أنزيد عليها ونضفي عليها أسماء تذهب بنا بعيداً في تاريخ فيه من الوحل والفرقة والاغتيال أكثر مما حمل لنا من الفرح والوحدة واحترام الهوية والدفاع عن الكرامة..لماذا نستعيد وننبش معارك حملت الفظائع والمآسي كمعركة الجمل وصفين؟..أليس من الأفضل أن نتبارك بحطين؟ أو أن ندخر قوة الذراع الواحدة من الحكسة إلى السويداء فالصنمين؟... ..للمرة الأولى يعرف المواطن السوري الانتماء للوطن..يعرف أن له بلداً ووطناً اسمه سوريا..سوريا الوطن على امتداد التاريخ والجغرافيا..وليس سوريا القطر..الجزء المتماهي والضائع في مياه العروبة..مع كل الاحترام للوحدة والعروبة، لكني إن لم أحافظ على وحدة الجزء وأصون كيانه ، كيف يمكنني أن أبني وحدة أوسع وأشمل وأكثر تجذراً؟!.....سوريا الكل..سوريا لأهلها..آراميون ، غسانيون...آشوريون ، أكراداً وعرباً...لامذاهب تفرقهم ولا خطب بالقوة تجمعهم...بل إخاءً ..بل قانوناً يحترم ويساوي..وينتصر للكرامة وللانسان...من أجل هذا نهضت الثورة ومن أجل هذا يجب أن تستمر سليمة سلمية..من كل شائبة تريد أن تزج بها في أتون طاحونة الموت الطائفي...وبهذا نقدم لبشار الأسد مايريد..وماسعى ويسعى إليه..ونفوت على أنفسنا الحلم بوطن يجمعنا بوحدة ديمقراطية ..ونستبدل الحلم بكابوس حرب أهلية لاتبقي ولا تذر..بل تذرر وتفتت ..فحذار ياسوريا..حذارِ ياأبناء الثورة من أنفسكم..من لحظة ضعف إنساني..حذار من لحظة ثأر أعمى فردي..يودي بك وبنا إلى هاوية التفتيت..قليل من الحكمة والصبر يا أهلي...قليل من الروية وكثير من البصيرة والرؤيا...كي لانندم..كي لانقتل الحلم بعد أن قطعنا مسافة بينه وبين الولادة.
يعيش الانسان حياته في محاولة دائمة لانكار و اخفاء الجانب المظلم من شخصيته. في الحقيقة كل انسان يحاول ان يظهر فقط الجانب الايجابي و يخفي السلبي منه. أليس علينا على الاقل و لو تجاه انفسنا ان نعترف بامان بان هناك ظل اسود قاتم مخيف يلازمنا دائما؟ تستطيع ان تسمي هذا المارد ما شئت: ظل او سر او جريمة قتل في السرداب لان المشكلة ليست الذنوب نفسها او بعبارة اخرى ليس ظلنا هو المشكلة فهو يلازمنا طوال حياتنا و ليس هناك مفر او خلاص منه. لا يستطيع احد و فق مثل الماني ان يخرج من جلده و ليس هناك عتب على نفسنا مادام خالقنا الهمها فجورها و تقواها و الظل كالجلد يلازمك اينما تذهب. مالعمل اذن؟ كن جريئا اعترف بالشيطان في داخلك. لا تقل: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لا ترجم الشيطان لانك لا تتخلص منه ابدا. حاول ان تعيش معه و تتكيف. كن صديقا له لان في معرفة الشيطان في داخلك طاقة هائلة لشفاءك. لاتتحدث فقط عن التقوى في نفسك بل حاول التعرف على فجورها لتتعرف على نفسك قبل ان تساعدك الناس في معرفة نفسك. فاذا قال لك شخص انت شرير على سبيل المثال استفد منه لتعرف و تحسن نفسك. لا تدافع دائما عن نفسك لانك تبتعد عنها كلما انكرت الظلام في داخلك. يظهر الظل سرعان ماتحتك بالناس و هي تكتشفه حتى اذا سكتت. كيف تستطيع ان تزكي نفسك او تدسها كما يقول القرآن؟ هذا من سابع المستحيلات يا ناس. حاول ان تكتب قائمة بما انت لست فخورا به او بعبارة اخرى تخجل منه. قائمة بجرائم كبيرة و صغيرة ارتكبتها وتحاول جهد الامكان ان تكنسها تحت السجاد.

لقد عودنا رئيس الجمهورية مام جلال بتواضعه، وروح الطرافة والنكتة التي يمتاز بها ، وبتأكيده الدائم على (الممارسة الديمقراطية التي تتطلب هذا النمط من التصرف) ، ودون أدنى شك فإن المواطن العراقي ،الذي أنهكته الديكتاتورية لعقود من الزمن والذي عانى من ألوهية الحكام ومن الاستبداد والاستعباد ، بحاجة الى هكذا نمط من الحكام أقصد نمط (مام جلال) لكي يتنفس الصعداء قليلاً...! لكن نمط مام جلال حقيقة نمط لا يصلح لإدارة الدولة ...! لا اوجه النقد اليه بسبب روح الطرافة والدعابة لديه بل لأنه ينسى في بعض الأحايين بأنه (رجل دولة) ، في كلامه ، في تصرفه كرئيس ، في تجاوزه على البروتوكولات والأعراف الدبلوماسية . أعتقد ان ظهور مام جلال بهذا المظهر علينا من خلال الشاشات واجهزة الإعلام يتناقض مع نمطيته في التصرف وهو وراء الكواليس وخصوصاً عندما يمارس السياسة ، فقد أوتي الرجل حنكة سياسية لايمكن الإستهانة بها ، لكن مجاملاته التي لاتنتهي تضعنا كلنا في موقف الذهول ، تناقضاته تضعنا في موقف الحيرة ، أسلوبه في التعامل مع المستجدات تضعنا في موقف الدهشة ، وهذا بالطبع لا تحسب له بقدر ما تحسب عليه . ولأن مام جلال هو رئيس للجمهورية يجوز حسبما اعتقد توجيه اللوم والعتاب والنقد اليه كونه شخصية عامة وليس شخصاً عادياً لا يخضع لمعايير التصرف، لذا ينبغي به كرجل دولة أن يتصرف كـ(رجل دولة) ، ولن تشفع له المبررات التي يطلقها كل مرة ليقول انا رئيس للجمهورية في دولة ليس للرئيس فيها صلاحيات ، هذه الذريعة لا تشفع له أبداً ، بل هو رئيس وبصلاحيات ، وما زال رئيساً بصلاحيات بما فيها الصلاحيات المالية وخصوصاً في الدورة الانتخابية السابقة عندما كان يمتلك ميزانية ضخمة باسم (المنافع الإجتماعية) ، وكان مدير مكتبه الحالي في بعض المرات هو الذي يقرر كيف يمنح المنح من تلك الميزانية وبمزاج خاص ...!وذلك لأن مهام الرئيس لم تكن تسمح ان ينهمك الرئيس بنفسه في أمور بسيطة مثل ميزانية (المنافع الإجتماعية( مام جلال لايتصرف كرئيس للجمهورية ، وإن ثبتت رواية النائب المعمم حسين الأسدي الأخيرة حول تلقيه دعوة من رئيس الجمهورية لزيارة السليمانية لمناقشة أسباب تصريحاته التي قال فيها ان المادة 4 إرهاب تنطبق على مام جلال لتستره على نائبه طارق الهاشمي ، فهذا يدل ويؤكد على أن مام جلال لايتصرف بمنطق الرجل الأول في الدولة ويدل على ان روح الطرافة والدعابة والنكتة التي يمتاز بها لا تضحك أحداً ، بقدر ما تسبب عسر هضم نفسي لدى مواطنيه الذين ليسوا في حاجة الى نكاته والى طرافته بقدر حاجتهم الى الأمن والإستقرار والرفاهية ، والخدمات التي يفتقدونها دائماً ، واليكم تصريح النائب حسين الأسدي الذي نشر في السومرية نيوز يوم الخميس 5/1/2012: "نواب التحالف الكردستاني اعتبروا التوضيح الذي قدمته خلال الاجتماع الذي عقد اليوم، بين التحالف الوطني والكردستاني اعتذارا رسميا عن تصريحاتي بشان رئيس الجمهورية جلال الطالباني"، نافيا تقديمه "أي اعتذار عن تلك التصريحات". وتابع الاسدي أن "رئيس الجمهورية دعاني إلى زيارته لمناقشة أسباب تصريحاتي وقضية نائبه طارق الهاشمي". . فرغم ان ائتلاف دولة القانون قد أكد ان تصريحات النائب حسين الأسدي بشأن رئيس الجمهورية جلال الطالباني شخصية ولا تمثله، رافضاً المساس بشخص رئيس الجمهورية، فيما اعتبره صمام أمان للدستور والعملية السياسية...لكن الأسدي مصر على تصريحه الأولي وانا حقيقة احترم اصراره هذا وتمسكه برأيه ...لكني انتقد بشدة تصرف رئيس الجمهورية والذي دعا الأسدي عن طريق النائبة عن التحالف الكردستاني (ئالا طالباني ) لمناقشة موضوع طارق الهاشمي ... هذا على حد قول مكتب حسين الأسدي الذي أرسل لي كوني رئيس تحرير صحيفة رسالة هاتفية هذا نصها ( النائب الشيخ حسين الأسدي :وجه رئيس الجمهورية دعوة لي لمناقشة موضوع طارق الهاشمي والتصريحات الأخيرة بيد آلا طالباني ، أرجو انزاله سبتايتل ...مكتب النائب حسين الأسدي )، ان كان هذا صحيحاً فينبغي برئيس الجمهورية ان يمتاز ايضا في هذا الموضوع بالتواضع والمرح ويجيبنا ويشرح لنا لماذا يتصرف هكذا ؟ ولماذا يكلف نائبة من عشيرته (ئالا طالباني) ولا يكلف نائبا اخر من التحالف الكردستاني لايصال هذه الدعوة الى الأسدي ، وان ثبت الأمر وصدقت الرواية فاني كمواطن ادعو مام جلال الى الإستقالة فوراً عن منصبه والتفرغ لحياته الشخصية اما في منتجعه بدوكان او بشقته المتواضعة في أنقرة "على حد وصفه"... او مقره العتيد (قه لا جوالان). • لا انتظر من مام جلال رفع دعوى قضائية ضدي يطالبني فيها بمئة او مئتي مليون دينار بسبب مقالي هذا ... فأنا أولى من النائب الأسدي بتوجيه اللوم اليه كوني مواطن أولا وصحفي ثانياً.

تحركت الدبلوماسية التركية بقوة خلال الأيام الماضية نحو بيروت وطهران وبشكل أقل بغداد، تارة بحمل رسائل سياسية محددة إلى هذه العواصم، وأخرى على شكل وساطة في ملف ما، وثالثة بالتحذير من حدوث تطورات خطرة وربما صفقة لترتيب الوضع في المرحلة المقبة، الا ان الهدف من كل هذا بات معروفا، الا وهو كيفية إسقاط النظام السوري في ظل استبعاد سيناريو التدخل العسكري على غرار ما جرى لليبيا. قبل يومين زار وزير الخارجية التركية احمد داود أوغلو بيروت على متن طائرة خاصة،قام بجولة سريعة على المسؤولين اللبنانيين، مشيدا بالعلاقات الثنائية بين البلدين، متعهدا بدعمها وتحسينها كما جاءت في تصريحاته أمام وسائل الإعلام، لكن ما جاء أوغلو من أجله لم يقله في العلن في تصريحاته هذه، بل عرضها وقالها خلال لقائه برئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد في فندق فينيسيا، فحسب المطلعين عرض أوغلو على رعد ما يشبه صفقة، مفادها: أوقفوا دعم حزب الله لسورية مقابل تمتين علاقات الحزب مع من سيأتي إلى الحكم بعد إسقاط النظام السوري وتحديدا المجلس الوطني الذي يتخذ من أسطنبول مقرا له. بل ان أوغلو حسب هؤلاء لم يكتف بذلك بل وجه ما يشبه رسالة تحذير مبطنة لحزب الله عندما تحدث عن ضرورة النأي بنفسه عن التداعيات التي يمكن ان تحدث في إشارة إلى إمكانية تفجر الصراع الطائفي في لبنان على خلفية تداعيات الوضع السوري. قبل بيروت زار أوغلو طهران، حاملا معه استعداد أنقرة للقيام بوساطة جديدة بشأن الملف النووي الإيراني، ذلك الملف الذي بات يشكل عقدة العقد في العلاقة الإيرانية مع الغرب ودفع بالوضع في الخليج العربي إلى سطح صفيح ساخن بعد التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز إذا شملت العقوبات الغربية النفط الإيراني. لكن أوغلو في حقيقة الأمر لم يذهب إلى طهران بسبب الملف النووي الإيراني بل من أجل التأثير على موقف طهران الداعم للنظام السوري، وتحت هاجس إحلامه التاريخية وتطلعاته السياسية الامبراطورية. في طهران طلب أوغلو من القيادة الإيرانية إقناع القيادة السورية بالاستجابة لمطالب الشعب السوري، ولكن يبدو ان الجواب من قبل القيادة الإيرانية وكذلك حزب الله في لبنان كان واحدا، وهو ان ما يجري في سورية ليست مسألة إصلاح وانما مسألة إسقاط النظام، وقد أعلن حزب الله أن هناك تباينا في التوجه والرؤية مع ما حمله أوغلو. محاولات التأثير التركية وصلت إلى العراق، عندما حذر اردوغان مرارا خلال الأيام الماضية من تفجر الحرب الطائفية في الجارة الجنوبية على وقع الخلاف الجاري بين نوري المالكي ونائب الرئيس طارق الهاشمي، وهو ما دفع بالمالكي إلى استنكار التدخلات التركية في شؤون العراق الداخلية مشيرا إلى ان تركيا نفسها لن تسلم من الحرب الطائفية إذا أندلعت في العراق في إشارة سياسية يفهمها الجانب التركي جيدا بلغة الاوراق والصراع الجاري في المنطقة، فيما الثابت ان اردوغان يحاول الحد من توجه المالكي لدعم النظام السوري. من الواضح ان التحرك التركي الدبلوماسي على هذه الجبهات يهدف إلى التأثير على مواقف حلفاء النظام السوري للتخلي عنه بعد ان وصلت الأزمة السورية إلى منعطف حرج، ومن الواضح أيضا ان هؤلاء الحلفاء يبدون تمسكا قويا بحليفهم انطلاقا من أن مصير هذا النظام سينعكس عليهم بشكل دراماتيكي سلبا أو إيجابا. وأمام كل هذا يبدو ان تركيا تحاول انتهاج لغة مثيرة، وعليه بعد عودته من طهران، طرح أوغلو وللمرة الأولى أفكارا جديدة ومثيرة معا، إذ تحدث عن أفول عهد (الإحياء الشيعي) وبدء عهد (الإحياء السني)... وهذه أفكار غريبة لطالما أنها صدرت عن رجل وصف بالبروفيسور وصاحب نظرية صفر المشكلات والعمق الجغرافي قبل ان يتحول كل ذلك إلى صفر الثقة وعمق المشكلات . في الواقع، من الواضح ان وتيرة التحرك التركي للتأثير على مواقف حلفاء دمشق وكذلك الحديث التركي المتواصل عن ان ما يجري في سورية شأن داخلي تركي يعكس طبيعة سياسة حزب العدالة والتنمية وزعيمة رجب طيب اروغان تجاه المنطقة، وهي سياسة تكشف عن حقيقتين: الأولى : العقل الامبراطوري العثماني الذي يشكل الايديولوجية الحقيقية لحزب العدالة والتنمية حيث يشكل هذه العقل جوهر العثمانية الجديدة. والثانية: حقيقة الأرتباط التركي بالمنظومة الغربية الاطلسية بغض النظر عن من يحكم تركيا نظرا لعضوية تركيا في الحلف الاطلسي والعلاقات المتينة مع واشنطن. في ظل الطموحات التركية الإقليمية والابعاد الايديولوجية للسياسة التركية، يمكن القول ان التحرك التركي على جبهة حلفاء النظام السوري سيتواصل في الأيام المقبلة لطالما ان أنقرة تقول ان العلاقة مع هذا النظام دخلت مرحلة اللاعودة، ولطالما ان منطق طرح المصالح والإغراءات وحتى الصفقات تشكل جوهر التحرك التركي على هذا الجبهات، انطلاقا من ان المصالح هي التي تصنع السياسات في النهاية. عن إلاف :
كنت أقرأ موضوع عن الكمية والكيفية , فالكيفية هي مجموع الخواص للشيء , وهي التي تحدد كيفية الشيء وتميزه عن الأشياء الأُخرى , وكل كيفية لها كمية تناسبها وتعبر عنها . فمثلا : لا يمكن أن نجد اٍنسان طوله خمسة أمتار ووزنه طن . وكنت قرأت مقالا عن ثوب آدم الذي طوله حسب ما ورد في الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ..... فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ) . رواه البخاري ( 3336 ) ومسلم ( 7092( . ... "وتنتشر على الشبكة العنكبوتية مجموعة صور لثوب يحاكي ثوب آدم عليه السلام الذي يماثل طول اهل الجنة وهو 60 ذراعا، وهو ثوب عجيب قياسا مع احجام بني البشر اليوم. وهذا الثوب ـ حسب موقع فتكات ـ يثير التساؤلات ويدفع بنا الى البحث والتمحيص في واحدة من المسائل المثيرة جدا حول اذا ما كان فعلا حجم الانسان آخذ في الانكماش مع مرور الوقت؟! وكيف بامكاننا ان نفسر هذه الظاهرة ومثيلاتها؟! كثيرا ما نقرأ في السيرة والاحاديث النبوية ان طول آدم عليه السلام 60 ذراعا، لكن الشاب السعودي حمدان المسعودي استهوته الفكرة ليصنع بمساعدة 4خياطين ثوبا يحاكي ذاك الطول،الذي يماثل طول اهل الجنة . ويقول الشاب المسعودي الذي يقطن في قرية البدع بمحافظة تبوك شمالي السعودية ان الفكرة نشأت من قراءته لسيرة آدم عليه السلام، مؤكدا ان طول الثوب يزيد على 60 ذراعا، وقد استغرقت خياطته 18 يوما ". واشار الى انه استخدم في صناعة الثوب 40 لفة قماش، و30 الف بكرة خيط، موضحا ان طول الثوب 29 مترا وعرضه ما بين الكتفين 9 امتار وعرضه من الاسفل 12 مترا، وفيما كان طول الكم 10 أمتار، وقطر الرقبة 6 امتار ومحيطها نحو مترين. بالصور .. ثوب آدم عليه السلام - " شبكة حوار بوابة الاقصى ". وبالنظر الى حجم البشر الحالى والذي نادرا ما يزيد طول الانسان فيه على مترين , وعرض يتراوح بين نصف متر وسبعين سنتيمرا للبالغ . ان هذا التصور لآدم يثير التساؤلات في كل الاتجاهات المعيارية والحياتية والبيولوجية والتاريخية . وبهذا هاجمتني عديدا من التساؤلات , فقلت لقد وُجدت الأشجار والحيوانات قبل الانسان , أي قبل آدم , وكان أضخم وأطول كائنات الأرض الديناصورات , وأكبر ديناصور يبلغ طوله من رأسه الى ذيله ما يقرب من ثلاثة طوابق , أي حوالي عشرة أمتار , ولما كان طول آدم يبلغ حوالي 30 مترا , أي حوالي تسعة طوابق ,فهذا يعني أن طول آدم يعادل ثلاثة ديناصورات متراصة فوق بعضها البعض . فكيف كان يأكل , ويتحرك بين الغابات المتداخلة والمتشابكة . ولو افترضنا أنه كان يأكل من رؤوس الأشجار ــ كما هو حال الزرافة التي يتناسب طولها مع ارتفاع الأشجار ــ, اذا لا بد أن ينحني ليلتقط طعامه والانحناء المتكرر لا بد أن يُحدث تقوس في هذا الجسم ويُسرع في انقراضه , ولما عاش طويلا ـ عاش آدم ألف سنة ـ, اذا لا بد من وسيلة أُخرى للحصول على الطعام , حيث هذا الجسم الضخم يحتاج الى كمية كبيرة تعادل ما تحتاجه عشرة أفيال يوميا . ولو افترضنا ان بيننا وبين آدم من 10 الى 12 ألف سنة , ونحن من نسله ونكتسب بالوراثة جيناته الوراثية , فكيف قصر طول الانسان الى هذا الحد , وهل هناك أسبابا غيبية أو بيئية أدت الى هذا , أم أن التصور أن حجم آدم يبلغ هذا ليس له سند واقعي . ولو افترضنا كذلك أن بيننا وبين الفراعنة من 5 الى 6 آلاف سنة وأطوال المومياءات نفس طول الانسان الحالي تقريبا , وأن أحفاد آدم قصُرت أطوالهم وصغرت أحجامهم , فان 5 الى 6 آلاف سنة لم تُظهر هذا بيننا وبين الفراعنة , فكيف يمكن تفسير الفرق بين حجم وطول آدم البالغ 60 ذراعا , بالمقارنة مع حجم أحفاده من البشر الحاليين ؟ . ان أول ظهور للبشر أو أشباه البشر ظهروا في أفريقيا ، فأين ظهر آدم , وأين عاش وأين تناسل ؟ وهل كان آدم أسود البشرة ؟ وهل تنوع الأجناس البشرية هو تباعد حياتي وتنوع اختلاف بيئي , أم أن اختلاف الأجناس البشرية دلالة على التنوع الأصلي , أو تنوع للفروع التي تطورت منها هذه الأجناس ؟ فما دام آدم أبو البشر , فلماذا لم يورثهم صفاته الجسدية , ولماذا لم تظهر جينات متنحية من آن لآخر حسب قانون "مندل " في الوراثة , ويُولد انسان يقارب طول آدم , فلو حدث هذا , فان هذا يدل على أن هناك جينات متنحية كانت منذ القدم , وظهرت الآن , مما يؤكد صحة نظرية الأصل الضخم . ولما كان عمر أدم على الأرض لا يزيد عن 12000 ألف سنة , فما علاقة أدم بسكان الأمريكتين واستراليا ,الذي وجودهم في تلك المناطق يزيد 12000 ألف سنة, هل هم من نسله , أم هم فروع من أسلاف بشرية تطورت واتخذت هذا الشكل بحكم بيئتها واسلوبها في الحصول على الغذاء ؟ وهل كان آدم عالم , يعرف كل شيء , حيث تعلم الأسماء كلها ؟ اذا كان كذلك , فلماذا لم يُعلم ذريته هذا العلم وتلك المعرفة والخبرات الحياتية التي تعلمها , حيث هناك فرق شاسع في المعرفة بين الأجناس البشرية , وهناك تنوع متعدد الجوانب في التراث الحضاري لهذه الأجناس على الأرض . فلو كان الأصل المعرفي واحد , اذا لعرف التاريخ نوعا من التجانس المعرفي والحضاري بين البشر في كل القارات . وبالعودة الى طول آدم , وأن أهل الجنة تبلغ أطوالهم مثل آدم , فكيف سيأكلون ويشربون وكم من الغذاء يحتاجون ما دامت الفواكه والثمار مثل ثمار الأرض , والزرع مثل زرع الأرض ؟ كما ورد في الآية " هذا الذي رُزقنا من قبل " , و " أُتوا به متشابها " – قرآن كريم " . كل هذه التساؤلات هاجمتني فوجدت فرقا شاسعا بين المعيار الديني لطول آدم وحركته وغذاءه بالمقارنة مع أجناس البشر الحاليين , والمعيار العلمي والحياتي الذي يؤمن بالمبررات السببية الطبيعية والاجتماعية والحياتية لكل ظاهرة . من هنا فاٍن حجم آدم ليس له أية أسانيد علمية , طبيعية وحياتية , ولم يكن كذلك , بل كان تعبيرا عن الأنسنة , أي كان آدم هو النقلة الانسانية للبشرية من مرحلة الوحشية والبربرية . وفي هذا يقول عبد الجبار العبيدي في مقاله " لماذا تعددت الرسالات " , ايلاف , قال : بأن آدم ليس بالضرورة أبو البشرية ، ولكنه أبو الأنسنة التي جاءت بعده حين أضاف عليها بُعدا انسانيا ، أخلاقيا ، وليس أبويا " . ليس من المسلمات عدم وجود بشر قبل ادم ففي جامعة ام القرى قسم التاريخ يقولون ان هناك في مكه اثار لبشر قبل 200000 سنه وعمر سيدنا ابراهيم 2950 سنه قبل الميلاد , ونوح عشرة الاف سنه , وادم اثناعشر الف سنه . وحول هذا الموضوع يطرح الدكتور " حسين مؤنس " رأيا في كتابه " الحضارة " حيث يقول : " ان الرأي العلمي اليوم يميل الى اعتبار النماذج البشرية التي وُجدت في الحفائر , مثل النياندرتال وكرومانيون أجناسا من البشر , لا علامات على طريق تطور الانسان . ويذهب العلماء على أن طول العصور التي قضاها الانسان في انتقاله من الوحشية الى البدائية , ومن البدائية الى التحضر , لم يكن وقتا ضائعا , وانما هو الوقت الذي استلزمه ليصل طبيعيا الى طور الوعي بنفسه وشعوره بمكانه على الأرض وامتيازه على غيره من الحيوان . وقد وُجدت آثار أقدام البشر بعد أن وصلوا الى هذه المرحلة منذ 300 ألف سنة , وانتقل الانسان من العصر الحجري الأول الى الثاني خلال فترة تتراوح بين سبعين وأربعين ألف سنة , ثم دخل العصر البرونزي بعد عشرين ألف سنة و وانتقل من انتقل من جماعاته البدائية الى الحضارة قبل الميلاد بعشرة آلاف سنة " . من كتاب " الحضارة " حسين مؤنس ـ ص 94 . من هنا فان ما طُرح حول آدم , حجمه وثوبه لا يتقابل مع هذا الطرح لا تاريخا ولا حجما . ومن الملاحظ أن لدى كل الشعوب قصصا وأساطير عن كيفية وجودهم على سطح الأرض , ولكن ما انتشر واكتسب ثباتا وشرعية هو ما جاء في الأديان الكتابية , حيث ارتدى هذا التصور التاريخي رداء القداسة الذي لا يحتمل النفي أو الشك .واذا دخل الشك الى هذا التأريخ عن نشأة البشرية فسيدخل الى أفكار أُخرى ، تعتمد عليه , وتصبح الأيديولوجيا الدينية كلها في خطر , مما يؤثر على التركيبة الاجتماعية والبناء الفوقي والقانوني ومستوى الخوف من المجهول عند البشر , خاصة في الدول ذات الحكم الفردي , العائلي , السلطاني والملكي . ان سيادة الأيديولوجيا الغيبية في مجتمع تجعل المبررات الدينية تحل محل الأسباب العلمية للظواهر في الطبيعة والمجتمع , وتنعدم الحلول الواقعية لمشاكل مثل الفقر والمرض والفساد والحروب .كما يؤثر هذا على تأخر البحوث العلمية في كل مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية .
وضع حضرة بهاء الله تصورًّا لتأسيس النظام العالمي على ثلاث مراحل متعاقبة. المرحلة الأولى هي مرحلة الانحلال الاجتماعي واتساع مدى المعاناة التي ستفوق مثيلاتها في السابق اتساعًا وشمولية. ويعتقد البهائيون بأنَّ هذه المرحلة قد بدأت وتفاقمت وأنَّ الأزمات التي تحيط بالعالم ستصيب حياة كل إنسان وكل مؤسسة اجتماعية. وقد ذكر حضرة شوقي أفندي في توقيعه “قد أتى اليوم الموعود”The Promised Day Is Come بأنَّ معاناة البشرية هذه تعتبر “محنة جزائية” و” قصاصًا إلهيًّا عادلاً من جانب الحق تبارك وتعالى في آن واحد حيث قال حضرته: “من جهة، فإنَّ هذه المحن والمآسي عقاب إﻟﻬﻲ وعملية تطهير لعموم الجنس البشري، فنارها تعاقب العالم على عناده وفساده وضلاله وتعمل على تلاحم أعضائه في جامعة عالمية واحدة غير مجزأة. فالإنسانية، في هذه السنين من مصيرها الحاسم… مدعوة في الوقت نفسه أن تستعرض ما ارتكبته في الماضي وأن تطّهر نفسها وتستعد لمهمّتها المستقبلية. فلا يجوز لها أنْ تتهرب من مسئولياتها الماضية أو أن تتجاهل وظائفها المستقبلية(1)”. وطبقًا للعقيدة البهائية فإنَّ الفترة الحالية من المعاناة والصعاب ستبلغ ذروتها في شكل اضطرابات روحية وجسدية واجتماعية وعلى مستوى العالم. هذه الأزمات تشير إلى نهاية المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الإﻟﻬﻴﺔ. أشار حضرة بهاء الله إلى تلك الأزمات بما يلي: “إنَّا قد جعلنا ميقاتًا لكم فإذا تمَّت الميقات وما أقبلتم إلى الله ليأخذنكم عن كل الجهات ويرسل عليكم نفحات العذاب عن كل الأشطار وكان عذاب ربك لشديد( )” المرحلة الثانية لتطور البشرية في المقال القادم بإذن الله ........
لاشك أن الفقهاء الفرس خصوصا القميين على مر الزمان ثم الفقهاء الصفويين فى عصر الدولة الصفوية وما بعدها وحتى يومنا من فقهاء الفرس بؤمنون بأن القرآن محرف وغير سليم فحجمه الصحيح كما يدعون زورا أضعاف حجمه الموجود وقد حذفت سور وآيات كما قصرت آيات العديد من سوره وقد حورت وبدلت الكثير من آياته زورا وأن القرآن الصحيح كما يدعون هو الذى كتبه الإمام على ابن أبى طالب بيده وقد سلمه إلى أبنائه الحسن ثم الحسين وانتقل إلى يد المهدى المنتظر الغائب منذ أكثر من ألف سنة فى سرداب سامراء وعمره خمس سنوات خوفا من المعتمد العباسى الذى رحل. لكن أكثر الشيعة آنذاك لم يؤمنوا بولادة محمد المهدى المنتظر ومن هنا انقسم الشيعة إلى 14 فرقة واحدة أقلية جدا منها آمنت بولادة طفل عمره خمس سنوات لم يره سوى الخادم وإمرأة كما يدعى والأكثرية من الفرق الثلاث عشر من الشيعة لم يؤمنوا بها معتبريها خرافة ودجلا كان الفقهاء الفرس لمئات السنين يؤمنون بالتحريف ويعتقدون أن عدد آيات القرآن كما أنزلت هى سبعة عشر ألف آية أى ما يقارب عدة أضعاف القرآن الحالى الموجود بين المسلمين كما آمنوا بأن العديد من السور والآيات قد حذفت منه بل حتى بعض السور الموجودة هى أقل من نصفها الحقيقى... جاء فى الكافى للكلينى الفارسى عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله "ع" قال : ان القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام الى محمد سبعة عشر ألف آية (أصول الكافي : جـ2 كتاب فضل القرآن ص 597). كما ذكر الخوئى أن سورتين قد حذفتا من القرآن وهما سورة الولاية عن ولاية أهل البيت وسورة أخرى وهى سورة النورين وكلاهما غير موجودتين فى القرآن المعاصر وهو يعتقد أن القرآن محرف ويشكو إلى الله يوم القيامة بسبب تحريف الخلفاء له وأن القرآن الصحيح عند المهدى المنتظر ومن غلو الخوئى اعتقاده عدم جواز التوجه فى الصلاة إلى الكعبة لولا ولادة على ابن أبى طالب فى داخل الكعبة، وهى عقيدة معروفة للصفويين وأما الكافى الذى اعتبر مقدسا باعتبار ما روى عن المهدى المنتظر (الكافى كاف لشيعتنا) ففيه العجائب والغرائب والأكاذيب والخزعبلات والدجل فقد جاء مثلا فى الكافى مثلا عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل الاكذاب وما جمعه وحفظه كما أنزل الله تعالى الا علي بن ابي طالب والأئمة من بعده ( أصول الكافي كتاب الحجه جـ 1 ص 284). كذلك جاء فى الكافى عن جابر عن أبي جعفر انه قال : ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء (المصدر الكافى للكلينى : ص 285). كما ورد فى الكافى قرأ رجل عند أبي عبد الله { فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}( سورة التوبة : آية 105) فقال ليست هكذا هي انما هي والمأمونون فنحن المأمونون(- أصول الكافي : كتاب الحجه جـ1 ص 492). وهى مثال صارخ للتحريف كما يدعيه الفرس كما تحدث الكلينى عن مصحف فاطمة بأنه يشبه القرآن ثلاثة أضعاف حجمه. عن أبن بصير عن ابي عبد الله قال : ان عندنا لمصحف فاطمه وما يدريك ما مصحف فاطمه؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمه ؟ قال : مصحف فاطمه فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد : قال: قلت هذا والله العلم (أصول الكافي : كتاب الحجه جـ1 ص 295). كما جاء عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله "ع" قال : ان القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام الى محمد سبعة عشر ألف آية (أصول الكافي : جـ2 كتاب فضل القرآن ص 597). والرجل الفارسى الثانى الصدوق القمى فقد نقل لنا الكثير مثلا قال الصدوق ان سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها [ثواب الأعمال ص 139]. كذلك محمد الطوسى الفارسى نقل الكثير من روايات رجال الكشر وفى تهذيبه منها " عن أبى علي خلف بن حامد قال حدثني الحسين بن طلحة عن أبي فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلي عن ابي عبد الله قال أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة وتركوا أبالهب" [رجال الكشي ص 247]. ومنها رواية " لاتأخذ معالم دينك من غير شيعتنا فإنك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم إنهم ائتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه " [المصدر السابق ص 10]. ومنها عن الهيثم ابن عروه التميمي قال سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق } فقال ليست هكذا تنزيلها إنما هي " فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق " ثم أمر يده من مرفقه الى أصابعه. [تهذيب الاحكام ج1 ص 57]. فهؤلاء هم أصحاب الكتب الحديثية الأربعة وأصح الكتب عند القدماء والتى اعتمد عليها الآخرون خصوصا وأن الإتجاه الإخبارى لمئات السنين قد آمن بصحة هذه الأحاديث ولذلك لم يكن المصدر الرئيس سوى أحاديث أهل البيت رغم أن أكثرها موضوع من الكذابين والمدلسين ولم يكن القرآن يحظ باهتمام عند الفقهاء الفرس وحتى يومنا المعاصر لإيمانهم بتحريف القرآن واستعمالهم التقية ليعبروا للآخرين بعكس ذلك لذلك يندر اهتمامهم أو استشهادهم بالقرآن فيخطؤون به لأنهم لايحترمونه ولايعتقدون به وقد سألت العديد من الفقهاء الصفويين المعاصرين فأكد لى إيمانه بتحريف القرآن جملة وتفصيلا وأن القرآن الحق هو عند المهدى المنتظر الذى سوف يقتص به من الخلفاء الثلاث. وقد روى الفقيه العياشي عن أبي عبد الله انه قال " لو قرئ القرآن كما إنزل لألفيتنا فيه مسمين(أي مذكور أسماء الائمة بالقرآن)."( تفسير العياشي ج 1 ص 25 منشورات الاعلمي - بيروت ط 91).. ويروي ايضاً العياشى عن ابي جعفر " أنه قال لو لا انه زيد في كتاب الله ونقص منه ، ما خفى حقنا على ذي حجي ، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن (نفس المصدر السابق) كما يوضح الفقيه الفارسى الطبرسي أن عليا هو الذى جمع القرآن وحده ثم رفضه الخلفاء كما يدعى فيذكر في الاحتجاج عن أبي ذر الغفاري أنه قال: (( لما توفي الرسول جمع علي القرآن ، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه وانصرف ، ثم أحضروا زيد بن ثابت ـ وكان قارئا للقرآن ـ فقال له عمر : إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ، ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكا للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك.. فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم )) الاحتجاج للطبرسي- ص 155 ج1. وادعى الطبرسي أن الله قد ذكر جرائم الخلفاء بزعمه فى القرآن الصحيح وأن الصحابة قد حذفوا الكثير من الجرائم والحقائق يقول مثلا : (( إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ، ليست من فعله تعالى ، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين )) المصدر السابق 1/249. وقد كان الفيض الكاشانى قد استقرأ روايات كثيرة جدا فى تحريف القرآن ثم قال (( والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد بل منه ماهو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام ، في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ، ومنها غير ذلك ، وأنه ليس أيضا على الترتبيب المرضي عند الله ، وعند رسوله )) - تفسير الصافي 1/49 وأما الفقيه الصفوى المجلسى زمن الدولة الصفوية فإنه يعتقد بأن تحريف القرآن متواتر ولايمكن إنكاره إلا إذا أنكرنا إمامة أهل البيت لكثرة رواياتهم فى التحريف ويشرح ذلك فى موسوعتيه بحار الأنوار ومرآة العقول مثلا في شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد سبعة عشر ألف آية قال عن هذا الحديث (مرآة العقول للمجلسي ص 525 ح 12): يقول أنه موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم، فالخبر صحيح. ولا يخفي أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الامامة فكيف يثبتونها بالخبر ؟ أى لايمكن ثبوت الإمامة لأنها تثبت بأحاديث مثلها كذلك وضع المجلسى في كتابه بحار الأنوار بابا بعنوان (( باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله )) ج 89 ص 66 - كتاب القرآن ليثبت عقيدته فى تحريف القرآن ويقول فقيه الدولة الصفوية الآخر ومقربها وصاحب المقام نعمة الله الجزائرى صاحب كتب الجنس التى شرحت بعضها سابقا، يقول و أن أصحابنا قد أطبقوا على صحة أخبار تحريف القرآن والتصديق بها وهى روايات مستفيضة بل متواتر على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا.. . كتابه الأنوار النعمانية 2/357 ، 358 : ويدعى أيضا أن أيادي الصحابة امتدت إلى القرآن وحرفته وحذفت منه الآيات التي تدل على فضل الأئمة فيقول 1/97: ((ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة فإنهم بعد النبي قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم كما سيأتي بيانه في نور القرآن ))كما يقول (( قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية من النبي، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلا بجمعه ، فلما جمعه كما أنزل أتي به إلى المتخلفين بعد رسول الله فقال لهم : هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب : لاحاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك ، عندنا قرآن كتبه عثمان ، فقال لهم علي : لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي. وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خال من التحريف ،2/360،361،362 : وأما النقصان في القرآن فقد روىنفقهاء الصفوية أن في القرآن تغييرا ونقصانا كبيرين مجمع عليه بينهم واعتمدوا على أكثر من ألفى حديث وفي روايات العياشي أن الباقر قال : إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة كما ورد حذف اسم علي وآل محمد وحذف أسماء المنافقين وحذف الكثير من الآيات كما ورد فى أصح الكتب واعتبر الفقيه صاحب مشارق الشموس أنها من ضرورات المذهب الشيعى كذلك قال أبو الحسن فى مقدمته على تفسير البرهان كما ألف الفقيه حسين نورى الطبرسى الفارسى ألف كتابا ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) وجمع فيه أكثر من ألفى حديث فى إثبات تحريف القرآن، ولما رد بعض عليه تقية ألحقه بكتاب آخر توكيدا لعقيدته أسماه ( الرد على كشف الارتياب ) ليرد على من رد عليه مصرا على مبدئية إجماع الفقهاء الصفويين على تحريف القرآن وهو يجمع من أحاديث أهل البيت أكثر من ألفى حديث يدل على التحريف بشكل قاطع ويدعو من يخاف الإعلان عن رأيه تقية أن تكون له الشجاعة فى قول الحق المزعوم وعدم الخوف والجبن تقية وقد أجمع المتقدمون على الكتاب ومنزلة صاحبه والإيمان بهما وأقر الفقيه المفيد الذى تتلمذ على فقهاء ثلاث قميين، بذلك قائلا: ان الاخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد باختلاف القرآن وما أحدثه الظالمين فيه من الحذف والنقصان (أوائل المقالات ص 91 ). وقال السلطان محمد الخراساني : " اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك " تفسير ( بيان السعادة في مقامات العبادة ) ص 19 وإن من يراجع الكثير من التفاسير كالقمى والعياشى وفرات الكوفى والحسن العسكرى والبرهان والصافى وكتب الحديث والعقائد لايدع له مجالا للشك فى إيمان الفرس بتحريف القرآن وأن من أنكره من الفرس أو الصفويين قد استعمل التقية كما أقر رموزهم كإماما الدولة الصفوية المذكورين أعلاه والمراجع لمواقع الصفويين كالسيستانى يجد أنه من المؤمنين بتحريف القرآن والغلو فى الأئمة وكفر الخلفاء وارتداد المسلمين جميعا إلا قليلا جدا وغير ذلك من عقائده الغريبة وثقافة البغضاء لكن ذلك يعارض القرآن بقوله { إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }( - سورة فصلت آية 41) وقوله سبحانه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }(سورة الحجر آية 9) والقرآن يقدم على الحديث لا العكس الذى استخدمه الصفويون علما أن تلك الأحاديث يمكن مناقشتها من جهتين السند والرواة أولا وثانيا فى الدلالة وعندها تتهافت فى الجهتين وهذا الإتجاه الفارسى خصوصا القمى ثم الصفوى يحاول دائما التقليل من منزلة الإله والرسول وبنفس الوقت الرفع من مقام أهل بيت الرسول لأغراض (غاية فى نفس يعقوب) تكلمت عنها سابقا
" عثرنا على مواعيدهم وانتظاراتهم، وقصصهم غير المكتملة، تحت جمر الصحراء، فعرفنا فصول أعمارهم التي كانت هنا ولم تعد، كانوا معنا وكنّا معهم، كانوا يضيئون النهارات بصبح خطواتهم، كانوا يضيئون الليالي بدفء وجودهم.."، هذه الكلمات كانت مقدمة لفلم ثائقي عن ضحايا أبرياء، ضاعت أصواتهم في غياهب الصمت، وذابت أجسادهم في رمال الصحارى، أما أرواحهم فما زالت تحدثنا وترجونا أن لا ننساها. لانريد لذاكرتنا الحزينة أن ترهقنا وتحول بيننا وبين الإحساس بالحياة، لكننا نحتاجها بإلحاح حين توشك الأحداث أن تأخذنا الى الماضي الذي صنع تلك الذاكرة، هكذا فكرت وأنا في طريقي الى قاعة كافنديش للمؤتمرات، في لندن، حيث عقد مؤتمرعن المقابر الجماعية، نظمته وزارة حقوق الإنسان في العراق في الثاني عشر من الشهر الحالي، بالتعاون مع منظمات عراقية، ووزارة شؤون الشهداء وضحايا الأنفال، في إقليم كردستان، وشاركت فيه نخبة من الباحثين العراقيين والبريطانيين، وحضره ممثل عن وزارة الخارجية البريطانية، وآخر عن البرلمان. وكان من بين أعمال المؤتمر ودراساته، عرض لجرائم النظام السابق في كردستان قدمته السيدة بروين محمد نوري، وثائق رسمية عن حملات إعدام تمت في عهد صدّام، قدمها الخبير البريطاني بيتر بولص، بالإضافة الى بحث يتعلق بكيفية تطبيق القوانين العقابية والإجرائية، القاه السيد قاسم عبادي، عضو مجلس شورى الدولة، وتحدث السيد حيدر العكيلي عن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وأهمية تطبيقها في موضوع المقابر الجماعية، كما شرح السيد سعد كاطع، قانون حماية المقابر الجماعية المرقم 5 والصادر في العام 2006. وقد نبه السيد محمد شياع السوداني، وزير حقوق الإنسان، الى أن أعمال العنف والإرهاب التي شهدها العراق، لم تمح من ذاكرة العراقيين انتهاكات النظام السابق، وإن هذا المؤتمر يهدف الى تفعيل الإتفاقيات الدولية المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية، والى دفع المجتمع الدولي الى الإعتراف بخطئه في السكوت عن الجرائم التي ارتكبت بحق العراق. ومن ناحيته، أكّد وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين في كردستان السيد آرام أحمد محمد، على وحشية جريمة القصف الكيمياوي لمنطقة حلبجة الكردية، في العام 1988 وقتل الألوف من الكرد الفيليين والبارزانيين. وحسب ما ورد في أحد البحوث المقدمة للمؤتمر، فإن عدد المقابر الجماعية المكتشفة، بلغ 166 مقبرة، تم فتح خمس وعشرين منها، بينما نقل عن وزارة شؤؤن الشهداء الكردستانية، إن عددها في جميع محافظات العراق، بلغ حتى تاريخ منتصف العام الماضي، 346 مقبرة، وإن واحد وثمانين منها، تضم ضحايا عمليات الأنفال، الذين اعدمتهم قوات النظام السابق في العام 1988، وإن العمل جار على انتشال رفات المئات من الكرد، من سبعين مقبرة تم اكتشافها خلال العام الماضي، في مناطق حمرين. وحسب المركز الإعلامي لوزارة حقوق الإنسان، فإن عدد المقابر هو 180 مقبرة، تم فتح تسع واربعين منها. ويبدو إن الإختلاف في العدد يرجع الى تنوع مصادر البحث، وعدم التنسيق بينها، ومهما يكن فإن ذلك لايقلل من هول الحقيقة. وكان علي حسن المجيد، قريب صدّام وأحد أركان حكمه، قد اعترف بقتل مئة ألف من الكرد في تلك الحملة، أمام وفد كردي مفاوض، في بداية التسعينيات، في الوقت الذي تقدر مصادر كردية عدد المؤنفلين ب 182 ألف. كثير من الحقائق والوثائق عرضت في المؤتمر، لكن أبلغها رسوخاً في الخاطر والضمير، هو ما شاهدته في الفلم الوثائقي (التراب يقول)، أصوات تدمي القلوب لأمهات يبحثن عن عظام ابنائهن، آباء جفّت دموعهم وافترشوا التراب، لعلّه يحكي لهم قصة اللحظات الأخيرة من عمر أولادهم، يشمون رائحة دمائهم، ما أبشع أن يكافأ الإنتظار الطويل بكومة من عظام، ووسط هذا الليل في وضح النهار، ينطلق بعض الأهالي حاملين أكياساً سوداء تضم رفات أحبائهم، وجوههم يعلوها التراب، لكنهم واثقون بأن انتظارهم قد انتهى، وإن سكون الموت وعهود القهر لم تسكت صوت الحقيقة. وقبل هذا لفلم، كنت قد شاهدت العمل المتميز للمخرج محمد الدراجي (إبن بابل) الذي عرض قصة امرأة كردية تبحث عن ولدها بين ركام المقابر، وكانت قد اصطحبت حفيدها، آملة أن يكون ابنها ما زال حيّاً، وقد أطلق سراحه من سجنه بعد دخول الجيش الأميركي الى جنوب العراق، كما قيل لها، مشهد لن أنساه حين وقفت تلك المرأة على جرف صغير، متحاملة على ضعفها وسنين صبرها، لتغسل وجه حفيدها، كي يراه أبوه مشرقاً، ثم ما لبث التراب أن غطى وجه ذلك الصبي حين اكتشف أن أبيه مجرد كومة عظام، ماتت الجدة في طريق عودتها لكردستان، وبقي ابن بابل، أبن العراق يتطلع للشمس، الى فجر جديد. إن تجديد الاهتمام بهذه المفردة المأساوية من تاريخنا القريب، ضروري في ظروف تشهد البلاد صراعاً سياسياً وفقراً إجتماعياً، وعودة لعمليات الإرهاب، مع بروز مطامح واضحة لدى مجموعات من البعثيين للعودة الى السلطة، بمساعدة القائمة العراقية التي تخوض معركة حياة أو موت مع حكومة السيد المالكي، معركة الشعب ليس طرفاً فيها بل يدفع ثمنها من أرواح أبنائه. إن الهدف الأساس من المؤتمر، هو تذكير العالم بما ارتكبه النظام السابق من جرائم، ومواجهة أي محاولة لإنكارها أو التقليل من فظاعتها، بدعوى المصالحة الوطنية مع بقايا البعث، أو إن الاهتمام لابد أن يتركز على تحقيق الإستقرار في البلاد، وتحسين الأداء السياسي، وإن من الأفضل نسيان الماضي، ولكن كيف ننسى؟ إن المصالحة الوطنية قد تبدو هدفاً سامياً، لكنها نادراً ما تتحقق بين الجلاد والضحية. حديث المقابر موجع، لكن لابد منه لإيقاظ الروح الجماعية، وحثها على الإنتقال من دائرة الصبر الملول، الى حيث المبادرة والإحتجاج على كل ما من شأنه إبقاء العراق في محيط الترقب والموت، الإحتجاج على المفسدين والمتاجرين بمعاناة الشعوب، والناكرين لها ايضاً. في أيّار- مايو من العام 2003 اكتشفت أول مقبرة في منطقة المحاويل (محافظة بابل) وتضم عشرة آلاف ضحية. وبعدها توالى البحث عن المزيد، لتظهر مقابر أخرى على سعة أرض العراق، منها: مقبرة سهل عكّاز (محافظة الأنبار) وتضم 812 ممن قتلوا خلال أعوام الثمانينيات، مقبرة نقرة السلمان (محافظة المثنى) وتضم 2500 من الكرد الذين قتلوا أثناء انتفاضة العام 1991، مقبرة مهاري (الديوانية) وفيها 240 ضحية، مقبرة طوب زاوة (جنوب غرب كركوك)، وتضم المئات من الكرد. هذه بعض الأسماء وغيرها كثير. ويذكر أن وزارة حقوق الإنسان تعكف على إعداد قاعدة بيانات متكاملة عن ضحايا المقابر الجماعية. إن جهود الوزارة في هذا المجال، أمر يستحق كل التقدير، وآمل أن لا يكون الماضي فقط محركاً للعزائم، بل أن يكون الحاضر في مركز الإهتمام، أن يحظى الإنسان العراقي بالإحترام والرعاية، وهذا هو أفضل ما يمكن تقديمه لعوائل ضحايا المقابر الجماعية، ولأرواحهم البريئة. إن توجه وزارة حقوق الإنسان الى المجتمع الدولي للتعريف والتذكير بأهوال جرائم العهد المباد، ينبغي أن يقترن بتحسين أداء الحكومة بشكل عام، والتوجه الصادق لاجتثاث الفساد، لأنه أهم من اجتثاث البعث، فهو يوفر بيئة مشجعة للسيئين من البعثيين، كي يمارسوا نشاطهم، ويعجّل من وصولهم لأهدافهم في إشاعة الفوضى والخراب في البلاد. ومن المهم التوجه الى عوائل ضحايا النظام السابق من البعثيين الذين عارضوا فعلاً، وليس رياءً، ودفعوا حياتهم ثمنا لمواقفهم، فقد بدأ صدّام عهد رئاستة في العام 1979 ، بمذبحة لزملائه في قيادة الحزب، وكنت اتمنى على المحكمة الجنائية لو أنها بدأت بقضيتهم عندما حاكمت صدّام. وفي اعتقادي إن التوجه الى المجتمع العربي لفضح جرائم النظام السابق، هو أهم من التركيز على المجتمع الدولي، فبقايا صدّام تستقر بأموالها ونفوذها وعلاقاتها، في الدول العربية، وتحاول استغلال تعثر العملية السياسية وتفشي الفساد، لإقناع الأوساط السياسية العربية بعدم جدوى الإنفتاح على العراق، كما توظف النزعات الطائفية للإساءة الى الحكومة العراقية. وفي الختام أدعو وزارة حقوق الإنسان الى التعريف دولياً بكل الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي، ليس فقط ما كان منها على عهد النظام المباد، ولكن أيضا مااقترفه الجيش الأميركي من أبادة للقوات العراقية المنسحبة من الكويت في العام 1991، وكذلك جرائمها في حربها الأخيرة، وفي رأيي إن أكبر ما فعلته القوات الأميركية، من آثام هو تركها لحدود العراق مفتوحة أمام سيل الإرهابيين العرب، " ليجاهدوا" بدماء الشعب العراقي ويجعلوا من العراق أفغانستان ثانية. كما ينبغي ان تفتح ملفات الإرهاب الذي مارسته الميليشيات المسلحة. إن ذكرى ضحايا المقابر الجماعية لا يحجب عنا مشهد المقابر الجديدة التي زرعها الإرهابيون في العراق، كما لا تحجب عنّا حقيقة تعاون أطراف سياسية مع هؤلاء، واستخدامهم كورقة ضغط في التفاوض على المكاسب وصراع الكراسي، وفي كل ذلك لا ننسى ما يشير اليه واقعنا من تراجع القيم، واندحار المبادئ لدى معظم السياسيين، الباحثين عن المال والجاه في أرض العراق الغني والمبتلي بفقر الذمم وضعف الإيمان لدى الكثير من القوى السياسية. عن إلاف :
اخترقت طائرات حربية تركية، اليوم الجمعة 20/1/2012، أجواء إقليم كوردستان وقامت بقصف عدة مناطق حدودية. وذكر مصدر مطلع في تصريح خاص لـPUKmedia: ان طائرات حربية تركية اخترقت أجواء اقليم كوردستان وقامت بقصف عدة مناطق حدودية تابعة لناحية سيدكان بقضاء سوران في محافظة أربيل، مشيراً الى أن عملية القصف لم تخلف أية خسائر بشرية لأن أهالي المنطقة كانوا قد نزحوا منها بسبب عمليات القصف السابقة التي تعرضت لها المنطقة.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله الرحمة لشهداء سوريا والأمة أجمعين آمين الحقيقة أنني ترددت كثيرا قبل التعرض الى ذلك التاريخ المشترك لما له وعليه والدخول في معترك وفرك ومفترك علاقات اتصفت بكونها مطاطة وشحاطة كالزنبلك عالبلاطة تتمايل وتدور في فلك عالمين كبيرين واحد عربي بالصلاة على النبي وآخر أعجمي وأجنبي يتسمان بصفات كثيرة وبصمات غزيرة منها الطيب ومنها الخبيث سنحاول بعونه تعالى تسليط الضوء على ماتيسر منها في محاولة لفهم الحكاية وهضم الرواية بعد دس القلم وشحط المحاية ونكش ماتيسر من دراية لسبر الوسيلة وكشف الغاية سيرة العربان في بلاد الاسبان يعرفها تاريخيا الكبير والصغير والمقمط بالسرير نتيجة لكثرة مانشر في هذا الشان لكن محاولات فهم العقلية والمواصفات النفسية الفردية والجماعية هي مايمكن التطرق اليه في هذه العجالة سيما وان حوادث من فئة اعتقال وتبرئة تيسير علوني فتقت جروحي ونطحت شجوني تحليلا لظاهرة فساد من النوع الحلزوني لاتختلف كثيرا عن نظيراتها العربية حيث القضاء اجمالا هو للقضاء على طموح وتطلعات الأنام في عدالة من النوع التمام وهو ماأدخل اكثر من 5 مليون اسباني في حمام البطالة والترنح والعطالة نتيجة لفساد فظيع وانحطاط شنيع تتم تغطيته وتزويقه وتحليته بشعارات من ديمقراطية وحقوق آدمية تفوق الى حد كبير نظيراتها العربية لكنها مازالت قاصرة ومتواضعة وقاصرة أمام نظيراتها في دول أوربا الشمالية او في الدول الناطقة بالانكليزية. المهم وبلا طول سيرة وعراضة ومسيرة في أحد الندوات التي نظمها المعهد الأوربي العربي التابع للاتحاد الأوربي حول الشأن السوري حيث تمت دعوة الفقير الى ربه كأحد المتدخلين والمتداخلين والداخلين على النقاشات شاكرا من نظموا الدعوة وكل من شارك فيها لحساسيتها سالنا أحد الأخوة من السوريين المقيمين في اسبانيا والسؤال دائما لغير الله مذلة عن تصورنا بشان معاملة السلطات الاسبانية والقضاء الاسباني للمدعو رفعت الأسد ابو مسبحة مهندس المذبحة ومنظم الشرشحة بعد تحويل العباد الى ممسحة في جمهورية الفلافل والمسبحة بمعنى لماذا ينجعي رفعت الأسد منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي ولحد اليوم في جنوب اسبانيا بالرغم من معرفة الكبير والصغير والمقمط بالسرير بأنه سفاح كبير وقاتل للجماهير في حماة وتدمر وجسر الشغور وغيرها في ماعرف بمذابح 1982 كانت اجابتنا حينها واضحة وضوح الشمس يعني بدون لف ودوران أو لبس بان الرجل لديه من يحميه وأن وجود النظام السوري في الحكم وارتباطه الوثيق باسرائيل يجعل من امكانية محاكمته في بلاد مثل اسبانيا شبه مستحيلة بالرغم من ادعاء القضاء الاسباني للاستقلالية لكن هناك خطوط حمراء تستطيع دول قليلة عادة تجاوززها في غابة الدبلوماسية الدولية ومايسمى بالمصالح الجماعية والثنائية ونترنا في هذا المجال مثل ومثال تيسير علوني مراسل الجزيرة السابق وحالة منذر الكسار تاجر السلاح السابق ففي حالة الكسار مثلا الذي تم تسليمه الى أمريكا مع أو بدون دف ومزيكا لأسباب عدة ابرزها أنه حينما اختطف الفلسطينيون الذين كان يزودهم الكسار بالاسلحة سفينة أكيلي لاورو الايطالية قتل سائح يهودي مقعد سيان اكان قصدا أو بالصدفة فبناءا على تلك القصة وغيرها طبعا تم تسليم الرجل على طبق من ذهب الى ديار الأمريكان وكان ياماكان تاريخ اسبانيا في تسليم المقيمين على اراضيها من اللاجئين من عربان أو غيرهم الى ديارهم لها سوابق عديدة وخبايا مديدة وزهزهات فريدة وصولا الى اشتراك اسبانيا في تسيير قوافل غوانتاناموا الامريكية الى الديار العربية لتعذيب الأنام في السجون السرية التي كشفت عنها برقيات الويكي ليكس مع ماتيسر من وكس ونحس ونكس أما بالنسبة لحالة تيسير علوني والذي دافعنا عنه مع باقي من آمنوا ببراءته نتيجة لمعرفتنا اولا بالعقلية الاسبانية والأندلسية منها تحديدا والتي لاتختلف كثيرا عن قريناتها العربية باعتبار أن القاضي غرثون الذي حكم على تيسير علوني بالحكم السياسي المعروف بعد تزويقه باتهامات تتعلق بالارهاب هو أندلسي المولد والهوى يعني وآفاته النفسية الأندلسية ونظيراتها العربية في الهوا سوا طبعا نوهنا في جوابنا على السؤال السابق بين حالة تيسير علوني الذي سجن بعد تلبيسه وتدبيسه بتهمة التعاون مع منظمة ارهابية اشارة للقاعدة وتم ترحيل الكسار لمقتل اسرائيلي بينما ينجعي رفعت الاسد بالرغم من معرفة القضاء الاسباني بتاريخه الجميل في قتل أكثر من 40.000 مسلم سني بعيون الحاسد تبلى بالعمى والعمى على هيك قضاء العمى وكيف يقتل القتيل ويمشي في جنازته وكيف يمضي اجازاته في سياحة دينية يفرد فيه الذقن والمسبحة والجلابية بعد هبوطه على الديار الحجازية طاحشا المعتمرين وناطحا الحجاج والزائرين وكاحشا للصالحين ومنافسا للعشرة المبشرين طبعا بعد بخ الملايين المشفوطة من ديار المعترين والصابرين وخليها مستورة يازين ورجوعا لحكاية القاضي غرثون فهو أندلسي وابن لعائلة فقيرة عانى الحرمان وقضى بعض من افراد عائلته على يد اعوان فرانكو ايام الديكتاتورية اليمينية فحقد على اليمينيين ومن ثم وبعد تفوقه دراسيا وصعوده على سلم ومراحل السلك القضائي الاسباني على يد الاشتراكيين غدر به هؤلاء بعد نتره وعودا في تسليمه مناصب أعلى يتم تقاسمها بين الحبايب لكنه عومل معاملة الغائب فبقيت القضية حسرة وعلقم ومرة فحاول الرجل ومن باب المناورات الاستعراضية لفت الانتباه له لكي ليصعد السلم والمصعد وينجعي نشوة ويرتكي ويتمدد وعليه قام باستغلال بند في القانون الاسباني يحاكم مجرمي الحرب وقطاع السبيل والدرب فقبض وقنص المدعو بينوتشيه وتشيه على هالورطة تشيه وهو ماأعطاه شهرة عالمية حاول بعد اضطراره للافراج عن ديكتاتور تشيلي الى تعويض النقص فاتخذ من ملاحقة المشاهير باب للشهرة والرزق وكان تيسير علوني آخر فريسة نفيسة وقعت في مصيدة النشمي الزين شيخ القضاة والمحلفين حيث اشتهر علوني بمقابلته الشهيرة مع ابن لادن طاحشا البي بي سي والسي ان ان لصالح الجزيرة القطرية فحقد عليه المنافسون ونتروه كما من النوع المكنون عبر انتقام غير مباشر من محطته والدولة الخليجية التي تقف من ورائها عبر مايسمى بتوزيع الأدوار والحصص والبلاوي والمغص في مايسمى بالنفوذ السياسي وتوزيع الأدوار والدوخة والدوار فقاموا بتسليط غرثون الحنون على تيسير علوني في تهمة مفبركة وتدبيسة مفركة وحصل ماحصل بحيث ضرب غرثون بتهييجه لقناة الجزيرة ضربته عبر حصوله على دعاية مجانية أدهشت الدوائر القضائية وحششت المكاتب الشرعية. حاولت الجزيرة بداية وعبر حملة اعلامية مركزة تسليط الضوء على حكاية علوني لكن عناد القاضي المتعمد وهنا تدخل النفسية العربية من باب الشريف والمستشرف والنظيف والمستنظف من باب خود هالزبون وشرف وهات عربون ونظف متذرعا باستقلالية قضاء اسباني يعرف الجميع أنه تماما كماهو الحال في عالمنا العربي بالصلاة على النبي هو قضاء مسيس حيث يتم تعيين القضاة بناء على محاصصة سياسية لكن عناد طرزان محاكم الاسبان على الطريقة الشمشونية العربية هو ماجعل محاموا علوني يطلبون من الجزيرة تخفيف حدة اللعب والخبط والضرب الاعلامي حيث أدى التحريض الاعلامي ضد غرثون الى تحريضه وتهييجه واثارته تماما على طريقة مصارعة الثيران التي تركها العربان للاسبان ليتسلوا بها الى أن اكتشف هؤلاء يعني الاسبان بعد 500 سنة بعيون الحاسد تبلى بالعمى أن الثيران لها احساس ياعيني وعليه بدؤا مؤخرا بمنع حلبات مصارعة الثيران تدريجيا وبالالوان يعني هيجان طرزان القضاة الاسبان كان على الطريقة الأندلسية العربية المعدلة فالعقلية هي تماما كنظيراتها في مضارب نحن لها الى أن نشفط خيرها ونلعق شهدها طبعا تحليلنا النفسي للعقلية الأندلسية وخاصة في حالة غرثون البرلون تاتي من معاشرتنا للطرفين يانور العين حيث نرى المصيبة اثنان والنكسة نكستان والنيلة نيلتان في كيف يعامل الانسان في ديار الاسبان مقارنة بأقرانه في مضارب عربان الكان ياماكان حكاية تيسير علوني وقضائه ظلما وعدوانا سنوات سجن اثر حكم قضائي مسيس في بلد كانت الى حد قريب مغسلة فلوس لكل لص وسارق ومنحوس حيث كانت عصابات المخدرات وكل البلاوي والآفات تستوطن الشواطئ الاسسبانية الى أن تدخلت المفوضية الأوربية لضبط الحال وتحويل الحرام الى حلال بحيث قضى تحويل العملة الاسبانية الى اليورو ماغيروا الى توقف حركة الغسالة وانتفاخ الحصالة بعد نبش ونكش كل ماهو مطمور ومخفي ومغمور من مال وخير قمور أشاع سابقا البهجة والحبور وأزال الغمة وستر المستور وأطعم حينها الجائع والمنتوف والمنتور لكن الفساد السياسي والقضائي في بلاد استوردت على الطريقة العربية الديمقراطية والتي سميناها في حالنا العربي بالصلاة على النبي بالعربقراطية وهنا يمكن تسميتها عشان الحبايب بالهيسبانوقراطية والتي تعني أنه يمكنك أن تقول ماتشاء ونحن وبكسر الهاء سنفعل مانشاء وهو اجمالا اضافة لتوقف غسالة أموال من اجبروا على غسلها الى تحويلها الى حلال الى افلاس البلاد وتشريد العباد وماحكاية جيش العاطلين المكون من 5 مليون عاطل ومترنح ومتمايل بعيون الحاسد تبلى بالعمى والعمى على هالفساد العمى الا مثال على ماسبق وطبعا هنا كما هو الحال في عالمنا العربي بالصلاة على النبي لايستقيل أحد لاجمعة ولاسبت ولاأحد بل ولايعتذر اي كان من حيتان السياسة الاسبان ولاحتى ديدان القضاء الفلتان لأن عادة الاعتراف بالذنب فضيلة لاتعرفها هذه الفصيلة تماما كما هو الحال في عالمنا العربي بالصلاة على النبي المهم وبعد طول اللعي عالواقف والمرتكي الحديث عن بلاوي الاسبان لايقل حدة بالجملة أو بالفردة عن بلاوي العربان وقد يختلف في المشهد هو التسعيرة والبازار في كيف تشتري النفوس والأنفار فان كان قاضيا ما في عالمنا العربي بالصلاة على النبي له سيرة أو مسيرة في باب البازارات و التسعيرة سيان اكان بالدرهم أو بالدينار أو بالليرة فان لنظيره الاسباني أيضا تسعيرة وبازار ويعرف زوار غرثون وغيره كم الهدايا والمنح والعطايا التي يبلعها القاضي الفلاني ويشفطها السياسي العلتاني في بلاد خود نشمي وهات اسباني لي العديد من المقالات والمشاركات التي تنشر في متاهات الغابات الاعلامية الاسبانية التي تتناول الفساد عموما عبر حزب السلام الاسباني أوباسماء مستعارة من باب خير ياجارة انطلاقا من باب أن الاسبان كما هو حال الأعراب لايحبون أن يلقنهم الأغراب دروسا في النزاهة والشرف خشية أن تطير البهجة والترف وعليه وجدنا بعد سبر ردود الفعل وكشف المستور ونكش المطمور وتصليح الاعور والمنقور للمقارنة بين ردود افعال الاسبان واقرانهم من العربان حيث وجدت عموما أن التجاوب اكثر والتفهم أكبر للحال من قبل الحريم والرجال سيما وان ضحايا النصب والاحتيال السياسي والاقتصادي في بلاد الاسبان تختلف فقط عن قريناتها العربية ذات الطلة البهية بلباقتها ومكيجتها وتزويقها ان قورنت بحالات الفساد والاستعباد العربي بالصلاة على النبي والتي تصل ضرازتها كما رأينا في ثورات الربيع العربي الى حد القتل والسحل والتمثيل والتنكيل بالعباد وتدمير البلاد على يد قطاع طرق وأوغاد من الناطقين بالضاد وخليها مستورة ياعماد لباقة مايسمى بالمشهد الديمقراطي الاسباني والذي لايختلف بدوره عن نظيره الطلياني وشقيقه اليوناني وخود راحتك واشفط من تاني عبر تغطية السياسيين لمصائبهم وبلاويهم باستخدام القضاء لحمايتهم والتنكيل اللبق بأعدائهم وكله عالناعم قلم قايم هي مادفع حركة الديمقراطية الحقيقية أو 15 مايو في اسبانيا للخروج الى الشوارع على طريقة الربيع العربي لأن الحال ماعاد يطاق ومن كان منبطحا على طاقين اصبح على منجعيا على طاق مقلبا ومبحبشا عن الارزاق في بلاد قد يشفع لها ان مواطنيها يمكنهم لمن استطاع اليه سبيلا أن يهاجر ويتشرد ويغامر فبلاد العالم مفتوحة أمامه لأنه يحمل جواز سفر أوربي يتيح له دخول بلاد ترفض دخول العربي حتى ولو حلف بالله وبالنبي أنه قديس وصحابي في عالم غابات دخلت فيه حقوق الانسان ومن زمان موسوعة غينيس في طي النسيان وعليه فان حكاية تيسير علوني هي نقطة في بحر فساد الاسبان وأقرانهم من الناطقين بالضاد حيث القضاء بالمرصاد يقف محاولا اصطياد الضعفاء من العباد وحاميا للقراصنة الشداد مبقيا البلاد في حالات من تساقط اقتصاد يعاني الترنح والكساد بعد ادخال الحقوق ومن زمان موسوعة غينيس في طي النسيان وكان ياماكان مرادآغا www.kafaaa.blogspot.com www.facebook.com/murad.agha twitter @muradagha1
التاريخ الكردي عموماً، والكردي السوري، خصوصاً، زاخر بالانقسام والتطاحن في معارك الآخرين. فكثيراً ما كان الكرد حطباً لحروب، لا ناقة لهم فيها ولا جمل . ولئن جلّ كوارث وبؤس حال الكرد، يتأتّى من نواياهم الحسنة في التعاطي مع القضايا السياسيّة الشائكة، إلاّ أنهم دوماً كانوا يُتّهمون بالمكر والدهاء والخداع واللؤم والخبث، وتبييت النوايا الانفصاليّة!. والحقّ لو أن الكرد على هذا النحو، لما كان هذا حالهم، دون وطن، الشقاق وعدم الاتفاق، كأنّه قدرهم، بل توأمهم!؟. حين كانت الحروب بين العثمانيين والصفويين على أشدّها، كان الكرد على طرفي الحدود، حطبها. فتراهم منقسمين بين الجانبين المتحاربين، رغماً عنهم، وأحياناً بإرادتهم. وبعد تشكل الدول القوميّة، بقي الكرد، كأكبر شعب في العالم (اربعين مليون واكثر)، دون دولة، رغم انهم يعيشون على جغرافيا، لا يعرفون غيرها، تمتدّ جذورهم فيها عميقاً لما يزيد عن الفي سنة قبل الميلاد. وحال التقسيم التي تعرّض لها المنطقة، إبان اتفاقيّة (سايكس _ بيكو) قسمّت معها الكرد على اربعة دول؛ تركيا، سورية، العراق وايران. هذا التقسيم، زاد من محنة الكرد وبؤس حالهم السياسيّة. فاضطر قادة كردستان العراق، وفي مسعاهم النضالي لنيل حقوقهم من النظام العراقي السابق، ان يدخلوا في تحالفات وعلاقات مع النظام الايراني والتركي والسوري. وبالتالي، يدخلون، تلقائيّاً، في حالة عداء أو خصومة، بشكل مباشر أو بغيره، مع الحركة التحرريّة الكرديّة في هذه البلدان الثلاث. ذلك ان انظمة هذا البلدان، كان تجبر قادة كردستان العراق على تجاهل حقوق الكرد في سورية وايران وتركيا. وكانت حالة الخصومة بين الكرد، على هذه الخلفيّة تصل لحدّ الاحتراب الداخلي. كما جرى بين الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، والحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني، من جهة، والاحزاب الكرديّة العراقيّة وحزب العمال الكردستاني من جهة اخرى. ينسحب الامر أيضاً على قادة كرد ايران، (الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني، بقيادة الراحل عبدالرحمن قاسملو) الذين تحالفوا مع النظام العراقي السابق ضدّ نظام الملالي في ايران. وبالتالي، دخل قاسلمو، مكرهاً ومجبراً، في حالة خصومة وعداء مع قادة كرد العراق آنئذ. وكذا الحال، سقط فيه حزب العمال الكردستاني، الذي كان على علاقة مع النظام السوري، إبان حكم الاسد الأب. ما جعله على خصومة، وأحياناً، عداوة مع الاحزاب الكرديّة السوريّة. وينبغي ألاّ ننسى العلاقة التي كانت تربط حزب اتحاد الشعبي الكردي في سورية مع النظام العراقي السابق، حين كان يقوده، صلاح بدرالدين. وإذا كانت أحزاب الحركة التحررية الكردستانيّة، وبحكم التقسيم الذي تعرّضت له كردستان، مجبرة ومضطرّة على إقامة علاقة مع نظام يضطهد الكرد في بلده، ضدّ نظام يضطهد الكرد في بلد تلك الحركة، فأن كل فصائل والاحزاب الكرديّة التي نحت هذا المنحى، لم تضبط بوصلة علاقتها مع النظام الذي يضطهد الكرد في سورية وتركيا والعراق وايران، بحيث لا تكون هذه العلاقات بالضدّ من مصالح وحقوق ومطالب الكرد الذين يعانون الظلم والجور والقمع في هذه البلدان. كما أسلفنا، حالة التشظّي والانشطار الحزبوي، بين فصائل الحركة السياسيّة الكرديّة السوريّة، منذ منتصف الستينات من القرن الماضي وحتّى الآن، هي أشهر من نار على علم، نتيجة تفاهة الاسباب التي كانت تؤدّي الى تلك الانقسامات. ولقد أجبرت الثورة الشعبيّة السوريّة، وتحوّلات المنطقة ومتغيّراتها، الاحزاب الكرديّة على التقارب والتواصل والانسجام، نوعاً ما، حتّى لو كان ذلك ظاهريّاً. إلاّ ان هذه الثورة، وعلى عظمتها، وهذه الضرورات الملحّة، لم تفرض على أحزاب الحركة الكرديّة إعلان الطلاق التام مع حالة الانقسام والتبدد، وتركيز الجهد النضالي الكردي على محور معيّن، توخّياً التأثير في صوغ القرارات والمشاريع المنسجمة مع مصالح وحقوق الشعب الكردي السوري، والملبّية لطموحاته الوطنيّة والقوميّة الديمقراطيّة. فالاحزاب الكرديّة، شكّلت مجلسها الوطني، وينضوي تحت سقفه 11 حزباً كردياً، الى جانب جمهرة من (المستقلّين!). (ومنذ اعلانه ولغاية كتابة هذه الاسطر، لا يوجد موقع الكتروني لهذا المجلس!). وبعض الاحزاب الكرديّة الصغيرة موجودة خارج هذا الاطار. وحزب كردي واحد، يحظى بقاعدة جماهيريّة واسعة، هو حزب الاتحاد الديمقراطي (أوجلاني التوجه، يعتبره البعض؛ فرع حزب العمال الكردستاني في سورية)، برئاسة صالح مسلم محمد، لا يشارك في المجلس الوطني الكردي، لاسباب يراها وجيهة، لا يستع هذا المقام لسردها، وشكّل لوحده، ما سمّاه؛ "مجلس الشعب الكردي"، كنوع من استعراض القوة الجماهيريّة والايديولوجيّة، المضاربة على المجلس الوطني الكردي!. ويتعرّض هذا الحزب الكردي السوري، لانتقادات عديدة، من الاطراف الكرديّة الاخرى، أقلّها شأناً: انه يتحرّك كحزب معارضة تركيّة، وليس كحزب معارضة سوريّة!. بالنتيجة، البيت الكردي السوري، صحيح أنه لا يعاني من الفوضى البينيّة السابقة، كما كان قبل الثورة السوريّة، إلاّ انه منقسم وبشكل حاد!. بالتزامن مع حالة الانقسام الكرديّة السوريّة الداخليّة، كانت الاحزاب الكرديّة، منقسمة بين كتلتي المعارضة السوريّة: "هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي" و"المجلس الوطني السوري". فاربعة أحزاب كرديّة سوريّة هامّة موجودة في هيئة التنسيق، وستة احزاب كرديّة اخرى، (المنضوية في اعلان دمشق) موجودة في المجلس الوطني. ومما لا شكّ فيه ان الصراع والخلاف والخصومة بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق، كان يتسرب للبيت الكردي السوري ايضاً، وتبدأ المماحكات والتراشقات والملاسنات المناكفات بين الكرد السوريين، على خلفيّة الخلاف بين المعارضة العربيّة السوريّة الموزّعة بين المجلس والهيئة!. ويصير الكرد الموزّعون على هذين التكتّلين، كل يجرّ اللحاف لطرفه، مبيّناً أرجيحيّة المجلس على الهيئة أو العكس، لجهة تعاطيها الايجابي مع القضية الكرديّة وحقوق ومطالب الشعب الكرديّ. وإذا كان الصراع بين رموز المجلس والهيئة، في جوهره، هو صراع على السلطة في سورية مابعد الاسد، فان الصراع بين الكرد السوريين الموزّعين على هاتين الكتلتين، هو على أوهام وخرافات امتثال هذه الكتلة او تلك للمطالب والحقوق الكرديّة، أكثر من الأخرى!. ولا يدرك قادة الحركة السياسيّة الكرديّة، ان المجلس والهيئة، يمكن ان يلتقيان. ويمكن ان يكون هذا اللقاء على حساب المطالب الكرديّة، كما جرى في العراق، بين قوى المعارضة العربيّة، الشيعيّة والسنيّة!. ومن المؤسف القول: ان الذين يزعمون انهم يمثلون ارادة الشعب الكردي السوري، في المجلس الوطني وهيئة التنسيق، لم يكونوا بتلك القدرة والثقل والوزن، الذي يجعلهم فتح ولو قسم باللغة الكرديّة في الموقع الالكتروني الرسمي، للمجلس الوطني وهيئة التنسيق!. فكلا الموقعان الرسميلن، لكتلتي المعارضة السوريّة، يخلو من قسم الكردي!. ربما يقول قائل: "ان قادة الحراك السياسي الكردي في سورية، يلعبون لعبة في غاية الذكاء، إذ لم يضعوا كل بيضهم، لا في سلة المجلس الوطني، ولا في سلة هيئة التنسيق. وفي الوقت عينه، لديهم مجلس وطني كردي سوري". ولكن، حالة التلاسن والتراشق والانقسام الكردي _ الكردي في سورية، والتي تنزلق احياناً لحدّ التخوين، بالتأكيد هذه الحالة، ليست خدع سينمائيّة، او لزوم الديكور المسرحي، في "اللعبة الذكيّة" التي يفترض ان قادة كرد سورية يلعبونها!. ان هذه الحالة غير الصحيّة، دليل على بطلان فرضيّة الذكاء تلك من أصلها. وبالتالي، لن ينجح الكرد السوريون في جعل نفسهم مركز ثقل وطني سوري، وازن ومؤثّر وفاعل، إذ ما كان لسان حالهم التهافت، والبطانات الحزبويّة الضيقّة، والمضي في الصراع على الاوهام، عبر ترجيح هذه الكفّة على تلك. عليهم حسم خيارهم: إمّا مع المجلس أو الهيئة، أو إمّا ليس مع الاثنين، بل في تكتّل كردي موحّد، يشبه التكتّل الكردي العراقي، يحاول التأثير على احد التكتلين العربيين السوريين، المجلس الوطني أو الهيئة، بشكل قوي، يلزمه بالاعتراف العلني والخطّي والرسمي، بالحقوق الكرديّة في سورية المستقبل، دون انتقاص أو مواربة أو تأويل. كاتب كردي سوري ملاحظة: المقال، مكتوب، قبل تعليق الاحزاب الكرديّة عضويتها في المجلس والهئية، بأكثر من اسبوع. فسحناً فعلت أحزابنا الكرديّة. وعليها أن تسعى، وبكل إصرار وتصميم وثقة، وبمنتهى الحرص والمسؤوليّة، على احضتان وإشراك حزب الاتحاد الديمقراطي في تكتّل كردي سوري موحّد. فالتباينات السياسيّة والأيديولوجيّة، يجب ألاّ تحول دون وحدة الصفّ الكردي. فلا الأحزاب الكرديّة يمكنها شطب الاتحاد الديمقراطي من المعادلة الوطنيّة الكرديّة، ورميه في البحر (نتيجة الحجم الجماهيري الواسع الذي يتمتّع به الحزب) ولا الاتحاد الديمقراطي، يمكنه ان يغرّد خارج السرب الكردي السوري، منفرداً، لفترة طويلة، وشطب الاحزاب الكرديّة، ورميها في البحر، واعتبارها هامشيّة...الخ. الحركة السياسيّة الكرديّة، بكل فصائلها، كبيرة وصغيرة، يجب ان تسير بخطى واثقة وثابتة وعاجلة ورصينة ومتزنة وحقيقيّة وجديّة...، نحو مرحلة الاحتضان والتعاضد الكردي الكبير والعميق، ملقية خلف ظهرها، تلك الخرافات والترّهات والانانيّات والعنجهيات والعنتريات والخصومات الحزبويّة...!. وعلى جميع المثقفين والسياسيين، الدفع بهذا الاتجاه. فالشعب الكردي السوري، يريد إسقاط الشقاق والنفاق والاوهام والخرافات من الحال السياسيّة الكرديّة السوريّة..... الكاتب.
اختزال دور العرب اكثر فاكثر الى دور هامشي من قبل اللاعبين الثلاثة اسرائيل و ايران و تركيا رغم ان العرب كقوة اسلامية و شيوخ النفط وعالم يتكون من دول لا تعد و لا تحصى لتحول كبير في ميزان القوى حقا. الدولة التركية هي الوحيدة من هذه الدول الثلاث التي لاتملك السلاح النوي و لكنها عضوة في حلف الناتو بالمقابل رغم ان حلف الناتو هو امريكا و امريكا هي حلف الناتو و الذي هو يعود الى حلقة اقرب المقربين من امريكا كاسرائيل لها الافضلية طبعا على عضوية الاتراك في الناتو او اي عضو أخر و نحن شاهدنا اكثر من اللازم في تصرفات امريكا المتقلبة تجاه العرب بخصوص القضية الفلسطينية فلا يستطيع الاتراك بعد انهيار المعسكر الاحمر الاعتماد على هذه العضوية واستعراض العضلات الا بوجه الطرف الكردي و نظام بشار الاسد رغم ان بامكان حكومة كردستان ان تجني شرف هذه العضوية بسهولة في الناتو و لو بصورة غير مباشرة. يعاني الاتراك منذ مدة من ازمة هوية بين تعليمات اتاتورك المتعطشة للقيم الغربية و فرضها بالسلاح و قوة البوليس من جهة و عنصرية شوفينية قومية شرسة ضد القوميات الاخرى عفى عليها الزمن في اوربا لا تتطابق مع المفهوم الغربي الحاضر لحقوق الانسان من جهة اخرى و شرقية جغرافيتها وعقليتها في العطش الى المجد و الكرامة و اسلامية معظم منتميها فهي لا تعلم اين تتجه و تجد الدولة التركية اليوم نفسها في ازمة سياسية اكبر من السابق للاسباب الاتية: اولا انتهت الحاجة الماسة الى الدولة التركية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ثانيا ظهور حليف امريكي جديد بعد التدخل الامريكي في كردستان العراق و القضاء على صدام ثالثا كون الدولة التركية من الدول المحتقرة من قبل الاتحاد الاوربي و عدم السماح لها بالانضمام الى ما لا نهاية خاصة و ان الاتحاد الاوربي يجد نفسه في ازمة اقتصادية مع بعض الاعضاء في الجنوب حاليا رابعا عدم قدرة الدولة التركية بعد الهزيمة و الخجل التي لحقت بها في اوربا في السيطرة على الشرق لاهم سبب و هو وجود اسرائيل و ايران. خامسا عدم حل القضية الكردية التي هي كفيلة بشل اقتصادها و استغلالها من قبل ايران و اسرائيل. سادسا لم يمت الدور العربي ولربما ترجع قوة عربية جديدة بعد التخلص من الدكتاتوريات و تتحالف مع دولة كردية مستقلة في المستقبل. سابعا انتهى عصر القومية و الدول التترية التي تتحرت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لا ترى نفسها في خندق واحد مع الدولة التركية ثامنا لعبت و تلعب القضية الكردية الى ان يتاسس كيان كردي مستقل دورا كبيرا في قلب المعادلات بين اللاعبين الرئيسين لتتحالف و تغير التحالفات كما تشاء وفقا لمصالحها.
لقد ارتكب نظام الطاغية المباد أبشع الجرائم بحق الكورد الفيليين، كما اضحى معروفا لدى القاصي والداني، وان كان ملفهم في ذيل الملفات التي قدمت الى المحكمة الجنائية العليا، على الرغم من ان وقائع قضيتهم قد سبقت احداثها جميع القضايا التي حسمتها المحكمة قبل ان تنظر في قضية الكورد الفيليين. السبب واضح لا غبار عليه، وهو عدم امتلاك الكورد الفيليين كيان مستقل يمثلهم بالشكل الصحيح، ويدافع عن حقوقهم أسوة بالكيانات السياسية التي تدافع كل واحدة منها عن احدى المكونات او لفئة معينة، وكذلك تشتت جهودهم لانخراط البعض منهم في صفوف الكتل والأحزاب الأخرى القومية والدينية والوطنية وغيرها، مما أثر سلبا في استرجاع حقوقهم وتغييب قضيتهم وتعطيل دورهم. انا هنا لا اريد ان أحمل احدا التقصير بقدر ما اريد ان أشير الى ان قضيتنا بحاجة الى جهودنا جميعا، مهما اختلفت توجهاتنا العقائدية ومشاربنا الفكرية والسياسية ومصالحنا الشخصية، اريد من اخوتنا واخواتنا ان يتفهموا حقيقة واحدة، هي ان (خيرُ الفيليين من خيرهُ للفيليين) لا ان يقف بوجههم ويعرقل مسيرتهم التي تنشد تحقيق الكرامة والعزة والتحرر من سطوة الكيانات السياسية ووصاياهم وخطوطهم الحمراء امام الفيليين، ليبقوا تبعية لارادة تُعِـد صوت الفيلي الحر الشريف خصما لا يستحق العيش والحياة، وعليه ان يموت وعائلته جوعا وتشريدا وقتلا. اليوم اصبح واضحا ان الكورد الفيليين لا يمتلكون منفذا اعلاميا حرا ومستقلا خارج قبضة الكيانات السياسية، يمثل ارادة الفيليين وصوتهم الوجداني والنزيه والحقيقي، الذي يدافع عن قضيتهم، لا من أجل نيل كرسي في البرلمان بالمحاصصة، ولا من أجل ان يكون أمينا عاما لأحدى منظمات المجتمع المدني الوهمية، او مسؤولا لنقابة مشلولة، او مديرا لمؤسسة إعلامية بائسة، او ان يكون من اصحاب القصور والحمايات والامتيازات المالية المستقطعة من المال العام للمواطنين. صوتا جريئا يُعري المفسدين والمنافقين ويتصدى لهم ولمن كان دوره حجر عثرة لعرقلة مسيرة الكورد الفيليين، ومنعهم من الاصطفاف في صف واحد وتحت خيمة واحدة لها صوت واحد وارادة واحدة، تهدف العزة والكرامة للفيليين اينما كانوا. بينما هناك من يسمح بدس السم في العسل غدرا ولؤما من خلال بعض الكتابات، التي تهدف الإساءة الى الشعب الفيلي والتطاول عليه والطعن بجذوره على منبرهم الإعلامي. فهناك من تأمر علينا سرا وعلانية وبوقاحة، وسرق باسمنا وباسم شهدائنا وقضيتنا حتى التخمة، من دون ان يحاسبه احد ممن ولوه وأمثاله الأدوار باسم قضيتنا، فأمثال هؤلاء لا يجرأون الخروج الى الضوء، يختبئون عادة في كهوف مظلمة بعيدة ومحصنة بالسواتر الكونكريتية، ظنا منهم انها ستحميهم من غضب المظلومين، عندما تحين ساعة الحساب. نعم لقد تم محاربة الأقلام الفيلية الحرة والمستقلة من فرسان الفكر والثقافة، وغـُلق الأبواب امامهم لمنعهم من توعية الفيليين عبر وسائل الإعلام عن الدسائس والمؤامرات التي تحاك من قبل بعض العقول العشائرية التي تسعى لجعل الفيليين عبيدا لهم وإلغاء وجودهم التاريخي. لقد ولى زمن السكوت و(معلينه) او (كه ل مان نيه) كما يقال باللهجة الفيلية.. بلا رجعة، فاليوم ما عادت الشعوب تتحمل ظلم وجور وقهر الطغاة والمفسدين من أشباه الرجال ووعودهم الكاذبة ونفاقهم المستمر بلا خجل وحياء، ممن لا يجرأون التنفس إلا برخصة من أسيادهم، الذين منحوهم ادوارا ومناصبا لينالوا من خلالها الامتيازات، وفرصا للحصول على الأموال من خلال تأسيس منظمات وهمية والاستمرار بعقد الندوات الفاشلة والمهرجانات الفارغة والمؤتمرات التي اثبتت انها لا تحقق او تقدم شيئا للقضية الفيلية بتاتا. لقد بدى واضحا على مر السنوات التي اعقبت سقوط نظام الطاغية انه لا توجد هناك جدية لمساندة الفيليين في استرجاع حقوقهم كأحد مكونات هذا البلد، الذين ضحوا من اجله بالغالي والنفيس، وكجزء من الأمة الكوردية تعرضت ربما اكثر الى الظلم والاضطهاد العرقي. لقد تيقنا جميعا ان اغلب من تولوا الأدوار لم يكونوا جديرين بأي منصب اداري وسياسي، وان هناك من تسللوا خلسة الى المناصب، لاشباع غرائزهم الحيوانية التي لا تشبع قط. فرسان الفكر والثقافة اصحاب الأقلام الحرة الواعية لما يجري على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية هم من سيكتبون التاريخ بشكله الحقيقي والصحيح، لا الأقلام المأجورة من المنافقين ولا اية جهة إعلامية مرتبطة بعجلة ادارة تُعد الحلقات الأصغر والبسطاء عبيدا لهم وقاصرين في ادارة شؤونهم، وربما منهم من يظن انهم لا يستحقون العيش والحياة. لذا بات ضروريا التصدي للادارات الفاسدة والمنافقين، وكشف ما ارتكبوه بحق الفيليين من اقصاء وتهميش وتغييب من اجل تعطيل دورهم كمكون أسوة ببقية المكونات العراقية. ان امتناع اصحاب الصحف والمجلات العائدة الى الاحزاب والكيانات السياسية، واصحاب بعض المواقع الانترنيتية من نشر نتاجاتنا الفكرية او موضوعا يحكي عن همومنا ومشكلاتنا، أو رأيا يقف بوجه كل من يحاول ان يجعل من الفيلي مهمشا ومغييبا لا صوت له، لا يمكن لأي منهم ان يكُـتف ايدينا، فهناك صفحات الـ (فيس بوك) والـ (يوتيوب) والـ (تيوتر) فسحت المجال للجميع بغض النظر عن العرق واللون والدين والمذهب والاتجاه الفكري والسياسي، يمكننا ان ننشر ونتواصل اينما كنا للوقوف بوجه من يريد لنا الاقصاء والتهميش والتغييب. ان قضيتنا تفرض علينا ان نرفع صوتنا عاليا، ونبذل ما بوسعنا حتى تفيق ضمائر تلك الادارات من سباتها العميق، وترجع الى رشدها والى طريق الصواب، وتدرك حجم الخطأ والظلم والجور الذي ألحقوه بنا كشعب لنا هويتنا وتاريخنا وخصوصيتنا التي نعتز بها، ولا نقبل ان نكون تبعية لأي إرادة كانت، كما اننا لن نترك الساحة للمنافقين وسنبقى نناضل من اجل هويتنا وخصوصيتنا ماحيينا.
الخميس, 19 كانون2/يناير 2012 15:04

الانفصاليون العرب : سربست بامرني .

الحديث عن انفصال الكورد وتأسيس دولة ليس بالجديد، فمنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، ومع بداية مطالبة الكورد بحقوقهم المشروعة داخل العراق، وهم متهمون بالانفصالية وتمزيق الوحدة الوطنية وتهديد الامن القومي العربي ناهيك عن الاتهام بالعمالة والخيانه وما الى ذلك من اتهامات. اليوم وبعد مضي قرابة تسعة عقود على تأسيس العراق الحديث نتيجة الاتفاق بين الحلفاء المنتصرين بعد الحرب العالميه الاولى، يبدوا ان الساسه العرب في العراق، هم الذين يدعون الى الانفصال وتمزيق الوحده الوطنيه وتهديد الامن القومي العربي كنتيجة حتميه للسياسه الطائفيه التي يمارسونها. الكورد هم الذين نادوا بالتاخي العربي الكوردي وصاغوا اهم شعاراتهم في مرحلة الكفاح الوطني ضد الاستعمار البريطاني ( على صخرة التاخي العربي الكوردي تتحطم مؤامرات الاستعمار ) انطلاقا من الايمان بهذا التاخي وفعاليته. الكورد في ثورتهم للدفاع عن النفس ضد الحكومات العراقيه المتعاقبه،هم الذين صاغوا الشعار الرئيسي للثوره وهو ( الديموقراطيه للعراق والحكم الذاتي لكوردستان ). الكورد هم الذين اختاروا الفيدراليه والاتحاد الاختياري والبقاء داخل الاسره العراقيه عندما سنحت لهم الفرصه للخروج في اعقاب انتفاضة عام 1991. الكورد لا يزالون اوفياء للعراق وشعبه مع انه حتى بعد سقوط النظام الدكتاتوري لا تزال الكثير من مطاليبهم الاساسيه لم تنفذ، وهم اليوم يبذلون جهودهم لانقاذ العراق والعراقيين من مغبة السياسات الطائفيه الخطيره للسلطه. تسعون عاما والكورد يناضلون من اجل الديموقراطيه وحقوقهم المشروعه دون ان يفكروا بالانفصال وتمزيق وحدة العراق رغم كل المأسي والمظالم التي عاشوها، ولكن بعض الاطراف العربيه والطائفيه منها بشكل خاص، في اول ازمه سياسيه، تمضي قدما في الاجهاز على ما يمكن تسميته بالبقيه الباقيه من الوحده الوطنيه العراقيه. ان تمسك واصرار الاحزاب الطائفيه والمذهبيه على الغاء الهويه الوطنيه لصالح الهويه الطائفيه، يؤدي ولا شك الى تمزيق البلد وتهديد الامن الاستراتيجي العربي حقيقة، لا كما كان يردد الذين اتهموا الكورد و اثبت التأريخ زيف كل تلك الادعاءات السقيمه. في مثل هكذا ظروف وتوجهات وصراعات عبثيه وإصرار على إلغاء الشراكة في صنع القرار والتفرد بالسلطه والانتقائيه في اللجوء الى الدستور والتوجه الحثيث نحو تمزيق اللحمه الوطنيه وربما الحرب الاهليه، أليس صحيحا ان يقال بان الساسه العرب في السلطه هم انفصاليون بإمتياز دون ان نوجه لهم تهمة الخيانة والعمالة لايران وتركيا وامريكا واسرائيل. لقد ان الاوان ان يفكر الساسه العراقيون بعقد اجتماعي جديد يضمن المساواة التامه في الحقوق والواجبات لكل مكونات الشعب العراقي بعيدا عن إستغلال الدين والمذهب والطائفه والقومية والعنصر، فمع السياسه الحاليه التي تنتهجها السلطه هناك نهاية واحده فقط لا غير وهي نهاية الدولة العراقيه التي لن يكون الكورد مسؤولين عنها وانما من يقود السلطه بعقلية الغاء الاخرين في وطن غني بتنوعه القومي والمذهبي.

التقى وزير الشؤون الخارجية اليستير بيرت بالدكتور عبد الحكيم بشار رئيس المجلس الوطني الكوردي برفقة الناشطة الدكتورة هيام عقيل في 18 يناير كانون الثاني. تحدث الوزير البريطاني بعد الاجتماع وقال: "قد أسعدني أن اْجتمع مع رئيس المجلس الوطني الكوردي السوري، الدكتور عبد الحكيم بشار اليوم، كجزء من المشاركة في المملكة المتحدة مكثفة مع مجموعة واسعة من المعارضين السوريين. وأكد على الحاجة الواضحة والمتنامية للمعارضة السورية للعمل معا للمساعدة في تحديد رؤية مشتركة لمستقبل سورية حيث النظام السياسي الشامل ، ممثل ويلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. هذا سيكون جزءا أساسيا من الانتقال الى سوريا الحرة والديمقراطية التي يجب أن تستند أيضا عن طريق ضمان حقوق الأقليات، بما في ذلك الأكراد الذين يشكلون أكبر أقلية "في سوريا. واكد انهم لن يتفقوا او يتخذوا اي قرار يخص سوريا دون الرجوع للمكون الكوردي الذي يمثل شريحة واسعة من المجتمع السوري وتاتي هذه الزيارة المقررة ضمن جولة الدكتور عبد الحكيم بشار رىْيس المجلس الوطني الكوردي للمملكةالمتحدة ثورة شباب الكورد في بريطانيا رشيد اْيبو http://www.fco.gov.uk/en/news/latest-news/?view=News&id=717533982 موقع الخارجية البريطانية
ضمن حملة الاعمار والصيانة التي يشهدها الجامع الكبير في السليمانية منذ اكثر من عام، عثر العمال أثناء عملهم على قبر تاريخي يعود الى السلالة البابانية التي حكمت في مدينة السليمانية وذلك في الباحة الخلفية للمسجد وتحديدا خلف المحراب. وحول هذا القبر التاريخي، وفي تصريح خاص لـ PUKmedia، قال المهندس خميس نصيف جاسم المشرف على مشروع اعمار المسجد: نحن ومن خلال مشروع اعادة اعمار وتأهيل الجامع الكبير في السليمانية عثرنا اثناء العمل على قبر تاريخي قديم جدا يعود الى السلالة البابانية اضافة الى الواح صخرية ثبت عليها بعض التفاصيل والزخارف والنقوش التي تعود الى حقبة من الزمن، وقد ابلغنا الجهات المختصة ودائرة آثار السليمانية، حيث ارسلت للموقع لجان مختصه لمتابعة ذلك، لأنها الجهة المعنية عن معرفة تفاصيل هذا الاثر التاريخي، والذي سيعلن عن تفاصيله لاحقا. وتجدر الاشارة الى ان الجامع الكبير الذي يتوسط السليمانية هو قبلة للزوار والسياح من كل مكان ولانه يتوسط السوق الشعبي فيها، وفي عام 1785م انتقلت عاصمة الامارة البابانية من (قلعة جوالان) الى مدينة السليمانية التي شرع ببنائها الامير الباباني النابغ (ابراهيم باشا) عام 1784م، وقد شهدت هذه الاخيرة تطوراً عمرانياً وحضارياً هائلاً تمثل بانشاء العديد من المباني والمحلات والطرقات والمراكز الحضرية الحديثة وبضمنها جامع السليمانية الكبير الذي ضم في رحابه المدرسة والمكتبة البابانيتين الذائعتي الصيت واللتين انتقلتا الى العاصمة الجديدة (السليمانية) من سابقتها (قه لاجوالان) فأضطلع المرشد والعلامة الكبير الشيخ (معروف النودهي 1753-1837) بمهمة الادارة والاشراف على المدرسة والمكتبة المذكورتين الى جانب واجبه الديني والارشادي المبارك في رحاب هذا الجامع المهيب.

صوت كوردستان: هكذا يتاجر أردوغان بعلاقاته مع اسرائيل و يريد أن يوهم العالم  العربي بأن أسرائيل تعمل ضد تركيا و أن الكورد عملاء لاسرائيل تماما كما يتحدث بعض الاعلام العربي عن القيادات الكوردية في أقليم كوردستان و تتهمهم بالعمالة  لاسرائيل.   تركيا عميلة لامريكا و أسرائيل مددلة أمريكا فقط في حالة تازم العلاقات بين أمريكا و تركيا عندها سيكون لنا حديث أخر.

نص الخبر للاطلاع.

نقلت صحيفة "زمان" عن تقارير استخبارية تركية إن "طائرات إسرائيلية من دون طيار من نوع "هيرون" رصدت في ولايتي "هطاي" و"أضنة" بالأشهر الأخيرة كانت تجمع معلومات استخبارية لصالح حزب العمال الكوردستاني". ولفتت الصحيفة إلى إن "وكالات الاستخبارات التركية أعدت التقرير بعد رصد طائرتي استطلاع إسرائيليتين من نوع "هيرون" فوق "هطاي" و"أضنة" قبل نحو شهرين، وقالت أنهما كانتا تجمعان معلومات استخبارية حول وحدات الجيش التركي لمساعدة حزب "العمال الكوردستاني" في عملياته في المنطقتين". وذكرت التقارير أن "حزب العمال الكوردستاني أنشأ معسكرات تدريب في شمال سوريا قرب الحدود مع ولاية "هطاي" حيث نقاط الحدود العسكرية التركية ضعيفة نسبيا استنادا إلى معلومات جمعتها طائرات الاستخبارات".

قال شقيق زعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان "إن فشل تركيا والحزب في التوصل إلى نهاية سلمية لصراعهما الممتد منذ 27 عاما قد يؤدي إلى انتفاضة الشبان الكورد الذين ضاقوا ذرعا بالجانبين على غرار الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي. وأسفر الصراع في كوردستان عن سقوط نحو 45 ألف قتيل، ونزوح عدد أكبر من هذا بكثير، وشوه صورة تركيا التي تحاول تقديم نفسها كمدافعة عن الديمقراطية والاستقرار في الشرق الأوسط وتسعى إلى الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي. ومنذ ألقت تركيا القبض على أوجلان في العام 1999، أعلن حزب العمال الكوردستاني هدنة من جانب واحد أكثر من مرة لكن أنقرة تجاهلتها كلها. من ناحية أخرى، منح رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بعض الحقوق الثقافية واللغوية لكورد تركيا الذين يمثلون نحو 20 في المئة من سكانها في محاولة لقطع الدعم لحزب العمال، ووقف الاشتباكات التي تتكرر بشكل شبه يومي. وخلال الانتخابات البرلمانية التركية في يونيو/حزيران العام الماضي، حصل حزب "العدالة والتنمية" الذي ينتمي له أردوغان وحزب "السلام والديمقراطية" الكوردي على دعم قوي في المناطق الكوردية. وقال عثمان أوجلان شقيق عبد الله أوجلان الأصغر ببلدة "كويسنجق" في إقليم كوردستان إن "حزب العدالة والتنمية تحت قيادة أردوغان أحدث أملا في الدوائر الكردية". وأضاف عثمان الذي ترك حزب العمال الكوردستاني" في العام 2004، لعدم رضاه عن طبيعته التي تفتقر إلى الديمقراطية :"الكورد ساندوا حزب أردوغان ظنا منهم أن هذا سيؤدي إلى حل سلمي. قدم الناس دعما كبيرا أيضا للحزب المدعوم من حزب العمال الكوردستاني وهو حزب السلام والديمقراطية، رسالة الناس كانت (حلوا المشكلة)". ملعناًَ أن :"لا حزب العمال الكوردستاني ولا حزب العدالة والتنمية يقران هذه الرسالة بشكل صحيح، أساء حزب العدالة والتنمية استغلال تأييد الناس ليقمع الحركة المسلحة واعتقد حزب العمال إن الناس يدعمونه وبالتالي يستطيع الاستمرار في أعمال العنف". وأضاف عثمان اوجلان "يسيء الجانبان استغلال دعم الناس، واستبعدت الحكومة وحزب العمال كل الأصوات السياسية الكوردية المعتدلة تقريبا في تركيا مما أحدث فجوة كبيرة ينبغي تضييقها إذا كانت هناك أي فرصة لتحقيق السلام.وكشفت تسجيلات لمحادثات سلام سرية استضافتها النرويج بين ضباط من المخابرات التركية، وقيادات بحزب العمال، وتم تسريبها لوسائل إعلام في سبتمبر/أيلول العام الماضي عن نهاية جهود وقف الصراع من وراء الكواليس فيما يبدو. بل أن القتال اشتعل من جديد. وقتل حزب العمال 24 جنديا تركيا في هجوم في أكتوبر/تشرين الأول كما قتل الجيش 49 من مقاتلي حزب العمال في عملية كبيرة. وقال عثمان الذي كان يجلس أسفل صورة ملونة لشقيقه الأكبر المسجون حاليا في تركيا وهو يخرج من بين السحب مبتسما مادا ذراعيه نحو طفل يرتدي الزى الكوردي التقليدي "الآن فهم الناس أن الجانبين أخفقا في هذا الاختبار". وأضاف:"كما انتفضت شعوب الشرق الأوسط وأطاحت بالأنظمة الدكتاتورية.. بالطبع، لن يترك الكورد هذا القمع دون رد". ومضى يقول:"الشعب الكوردي سيبدأ انتفاضة مثل التي وقعت في تونس ومصر وسوريا وغيرها. من المستحيل تحديد ما إذا كان هذا سيحدث خلال ستة اشهر أم خلال عام".
الرجل العربي، في الغالب، سواء كان ليبراليا او اشتراكيا او سلفيا أو اخوانيا، يتصرف بنفس الطريق مع الديمقراطية "المباحة عند البعض والمحرمة عند البعض الاخر" فيما يتعلق بحرية المرأة وحقوقها وقضيتها بشكل عام. لان المجتمع "الذكوروي" الذي انتج هؤلاء الذين أصبحوا بعد "النضج" يحملون افكارا "ليبرالية، اشتراكية...الخ" هو نفس المجتمع القائم على كراهية المرأة واحتقار مكانتها "وان لم يصرح بذلك"، ويعمل ليل نهار على توريث هذه القيم البالية للاجيال القادمة. اننا نعيش في ظل خطاب يمتهن المرأة ولا يراى فيها الا عورة، ولا يسمح لها بالخروج من منزلها الا على شكل كتلة سوداء متحركة، لا تتكلم ولا تأكل وكأن بجانبك نصف كائن، فأنت لا تشعر بـ"حيوية" تلك الانسانة، الحيوية تلك الصفة التي من المفترض ان ينعت بها الكائن الحي "الانسان". لفت نظري ذات مرة، بينما كنت في الجامعة، رجل ملتح، يبدو عليه من السلفين او الاخوان، بصراحة انا لا اعرف التفريق بينهم، اهم ما في الامر، ان الرجل كان برفقة "كيس اسود" ان صح لي ان اسميه، مع اعتذاري للمرأة التي بداخل الكيس الا انها هكذا بدت لي في الواقع. كان يجلس في مكان حيث قدم له أحدهم كاسا من الشاي وبعض قطع البسكويت، وكان على "الصينية" كأسان، فأخذ الاولى ليعطيها لزوجته "المرأة الكيس"، والثانية وضعها امامه، لانه لم يرغب ان يقدم الرجل "الذكر" الكأس لزوجته، في شكل من اشكال الحرص عليها من "الذكر" الغول. أخذت المرأة الكاس ووضعته جانبا، طبعا لن تستطيع ان تشربه لانها تلبس خمارا يغطي كامل وجهها ولو ارادت الشرب يجب ان ترفعه وبالتالي يظهر وجهها "العورة". كانت السيدة، المرأة المسكينة، تبدو غير موجودة invisible، فلا كلام ولا حركة وتتنفس ببطيء شديد، لدرجة انك لو جلست هناك عشر ساعات لما لاحظت وجودها، او شعرت بها، فهل هذا هو الهدف؟ ان لا يشعر هذا بوجودها، ان يكتم صوتها ويخفي صورتها؟ ولماذا يفعل هذا؟ هل هي انسان فاقد لاهليته يستعر من صورتها ولا يطيق سماع حماقاتها؟ ام انه الخوف منها؟ والتعامل معها كعدو؟ وكما قال قائل منهم "وجه المرأة كفرجها"، أليس هذه المرأة امه واخته وزوجته وابنته؟ أيقبل بان تعامل هذه المعاملة؟ ام انه لا يهم من تكون بالنسبه له وان احتقارها مبرر لان وجودها "يثير شهوة الرجال". هؤلاء الرجال، الضعفاء المساكين، الذي تثيرهم اي انثى حتى وان كانت ليست "انسان" لذلك فكروا بفكرة تخفي النساء عن وجه الارض لألا "يستثاروا"، لكنهم ان حبسوا امهاتهم وزوجاتهم وبناتهم، فهل سيجبرون المجتمع على حبس بناته ونساءه ايضا؟ سيحاول هؤلاء وخصوصا بعد صعود الاسلاميين لسدة الحكم التأثير على المجتمع وعلى المرأة خصوصا، من خلال القانون، او من خلال الفكر "الخطاب" الذين سيعملون على بثه على اسماع الجهلة والمساكين، وسيسيطر على البعض منهم. الا ان على المرأة والداعين بحقوقها والنشطاء العمل سويا على بث "خطاب" مضاد لما يقوم به امثال هؤلاء، من تشويه لدور نصف المجتمع، والغريب انهم عندما يحتاجون للمرأة "العورة" او"الكيس" يرسلون في طلبها وتصبح مشاركتها لابد منها من اجل ان يحصلوا على اكبر قدر من الاصوات. المشكلة تكمن في تلكم السيدات اللواتي قبلن بلعب ذلك الدور"لا اسمع لا ارى لا اتكلم"، ويربين بناتهن وابناءهن على هذه القاعدة، فلطفل الولد المجال العام، وللطفلة البنت المجال الخاص، وبالرغم من تعليم بعضهن الا انهن يتعودن على ان يحببن ما هن فيه من امتهان ويسمينه "رقي" عندما يقلن ان المرأة ياتيها ما تريده دون ان تتعب، فكل حاجاتها موجودة فلماذا عليها ان تتعب لتجني المال والمال متوافر بكثرة، ولا يعرفن ان العمل هو اثبات وتحقيق لذات من خلال افادة الغير، ان العمل ليس "نقود" فحسب بل هو شيء يملأ الفراغ الروحي الذي تعانية معظم النساء، اللواتي اتجهن نحو "المسلسلات التركية" من اجل ملئ هذا الفراغ الفكري والنفسي والروحي. والغريب كل الغريب ان تتعلق النساء "الكيس" بكل المسلسلات المدبلجة للعربية والتي تبثها غالبية قنوات التلفاز، بما فيها من فكر غربي بعيد كل البعد عن المجتمع العربي والمجتمع الخاص الذي تربين فيه، فتجدهن يقارن بين "الرجل" الذي في حياتهن "زوج" بالابطال على الشاشة الصغيرة، ويشكين من قلة اهتمام ازواجهن بهن. هذا ايضا "المسلسلات التركية" نوع من الخطاب الموجه والذي يحمل اهدافا معينة، لكنه يصطدم مع معتقدات وعادات وتقاليد مجتمع المرأة "الكيس" لذلك ستظل تشعر بالدونية عندما تشاهد لباس بطلات المسلسل ومعاملة الرجل لها وتتسائل في داخلها، لان السؤال العلني جريمة يعاقب عليها الرجل، عن الذي ينقصها بالمقارنة مع غيرها، الى حد قد يصيب بعضهن بالاكتئاب الحاد. اننا بحاجة لمجتمع من الرجال يتقبل المرأة كما هي، كما خلقها الله بدون تعديل، يتقبلها كأنسان يأكل الطعام، وله لسان يتكلم ويناقش به، له ارادة، واحلام وغايات واهداف، انسان فقط بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فمتى سيكون المجتمع العربي مجتمعا ينظر للمرأة كـ"إنسان" له حقوق؟
إلى من يهتم بالأجساد ولأهم له سوى متابعة حركاتها وسكناتها ما دخلكم بالملابس النسائية الداخلية . إلى متى ونقاشاتكم تدور حول الجسد ومايسترة , اليس من العقل أن يبيع تلك الملابس الساترة للعورات الداخلية نساء مثلهن , أم أن الغيرة والكرامة تسقط تحت أقدام البائع الغريب الأجنبي الذي أصبح على علم بمقاسات الملابس الداخلية لنساء السعودية . حرام اختلاط مكروه محرم عبارات تخفت تارة وتظهر تارة إشكالات ضائعة بين مؤسسات الدولة سواءً جهاز الفتوى أو جهاز العمل ولكل جهاز مؤيدون وكأننا في حرب ضروس لن تنتهي إلا بسقوط احدهما , تلك الإشكالات جعلت من الأمر قضية وأصبحت حديث الساعة ليس على المستوى المحلي فقط بل حتى وسائل الإعلام الأجنبية دخلت على الخط وأصبحت تتحدث عن القرار وإشكالاته التي أثارها أناس لا يحسنون صنعا؟ 50 ألف فتاة سيستفدن من القرار الذي دخل حيز التنفيذ يوم الخميس 11-صفر 1433هـ استفادة المال والعمل , فالبطالة النسائية سوف تتقلص ومن حقهن العمل بغض النظر عن الجنس فالمعيار هو الكفاءة والمهنية فقط أما بقية المعايير فهي ليست من اختصاص بنو ادم هي حق لله تعالى , القرار طبق متأخراً ومر بمراحل عده وولد من رحم القرار رقم 120الذي أٌجهض فترة من الزمن لكنه عاد بقرار ملكي ليواجه التعنت والتدليس من جديد لأسباب لا نجد لها تفسير . لقد أصبحنا أضحوكة في عالم متغير متطور فنحن في نظر الغير لا يهمنا إلا المرأة وكأن جميع قضايانا حٌلت , إلى متى ونحن نفكر في أشياء ونتخيل ما ليس بواقعي . من حق المرأة العمل ومن حقها أن تبيع وتشتري دون أن يلحق بها ضرر بدني أو نفسي . دعوا ملابس المرأة الداخلية ما شأنكم بها وتكلموا عن ماهو أهم فالبلد غرقان في القضايا لحد الشوشة ؟؟ أسال الله أن يصلح الحال والى الله المشتكى ....
عقل المؤمن مبرمج وفقا لمسطرة الشرع (المقدس), وهي برمجة نظرية أكثر منها برمجة عملية يغلب عليها الأقوال لا الأفعال. أي أن المؤمنين غالبا ما يدافعون عن حكم من الأحكام بأنه محرم لكنهم لا يجتنبونه أو حلال وواجب لكنهم لا ينفذونه. موضوع مقالنا مثال على ذلك والغناء مثال آخر فكثير من الذين يستمعون للغناء والموسيقى يؤكدون أنها محرمة شرعا !! السؤال الغلط الذي يسأله الكثيرون هو : هل الخمر محرمة ؟ وجوابهم القاطع المانع هو : نعم . هذا المقال لن تكون مهمته إثبات العكس كما لن تكون مهمته تأكيد الحكم المسبق. إنما سيطرح مفهوم آخر للحلال والحرام ممثلا بمثالنا – الخمر – وسيخلص بالأدلة إلى أن أمر الخمر – تحليله وتحريمه - متروك للفرد المؤمن لا للشرع (المقدس)! وهذا الاستنتاج – لعمري - قد يكون غير مسبوقا, كون الحكم السائد هو تحريم الخمر شرعا وهناك اتجاه آخر يحاول إثبات العكس. منهج التحليل والتحريم : التحريم هو المنع أو الامتناع سواء عن النفس الفردية أو عن الجماعة لكن لفظ " حرام" أو "محرم" اكتسب معنى مقدس يفيد الثبات عند جماعة المؤمنين. وسبب التحريم – باختصار- هو وقوع الأذى والضرر سواء على الفرد أو على الجماعة أو كليهما, فإن وجد الضرر كان مدعاة لبقاء حكم التحريم وإن لم يوجد الضرر ارتفع الحكم. فهل الخمر يندرج ضمن إطار هذه القاعدة السببية ؟! الامتناع عن شرب الخمر تاريخيا وقرآنيا: أولا : الأحناف: كان الأحناف أول من حرَّم أو امتنع عن شرب الخمر – وغيرها من الطقوس والسلوكيات المنحرفة كعبادة الأصنام - بوازع من العقل والتجربة ذلك أنهم رؤوا مضار شرب الخمر واحتمال وقوع الأذى والضرر على الفرد والجماعة ونظرا لما أحدثه إدمان الخمور من وقوع مثل هذا الضرر في مجتمع ما قبل الإسلام. ونستنتج من امتناع الأحناف عن شرب الخمر بأن الإنسان العاقل لا يحتاج إلى إرشاد وتوجيه من الوحي فمصدر وحي الإنسان العاقل هو العقل. ثانيا: مرحلة المقارنة الأولى: المرحلة القرآنية الأولى كانت مرحلة مقارنة بين أنواع الأطعمة والأشربة والتمييز بينها سلبا وإيجابا فيما إذا كانت طيبة أو غير طيبة, فيها منافع أو أضرار وهكذا, وترك أمر تعاطيها أو الامتناع عنها للمتلقي. مثال أول على ذلك الآية : {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل67 – مكية وترتيب التنزيل 70 الآية تقارن بين نوعين من منتجات ثمار النخيل والأعناب , خمرًا مُسْكِرًا في مقابل رزقا حسنا /طعامًا طيبًا. كانت هذه الآية مدعاة لأن يتوقف عندها البعض متأملا ويتوقف بالتالي عن تعاطي الخمور المسكرة طالما وأنها النقيض المقابل للطعام الطيب الحسن. لنلاحظ هنا أنه لم يتم التطرق صراحة إلى ذكر الخمر بالاسم أو إلى أنه شراب غير طيب واكتفى بذكر كلمة " سكرا" أي مسكراً. ثالثا: مرحلة المقارنة الثانية : مرحلة مقارنة أيضا لكنها أكثر تفصيلا فهي تذكر الخمر بالاسم وتذكر بعضا من مضاره في مقابل منافع اجتنابه وعدم تعاطيه لكنها لا تطلب – صراحة - الامتناع عن الخمر بل تترك أمر تقرير مصيره إلى المستهلك أو المتلقي. {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }البقرة219 مدنية وترتيب نزولها 87 ولنلاحظ بدء الآية بذكر المضار – إثم كبير - قبل المنافع . رابعا: المرحلة الثالثة اقتران الخمر بالشيطان : في هذه المرحلة من مراحل الحد من تعاطي الخمور يقترن فيها الخمر مع الشيطان ويصفه بأنه رجس, وبضرورة تجنبه في إشارة واضحة إلى أن الشيطان هو المحرض على تعاطيها وذلك لزيادة التحريض وتشجيع المدمنين على تركها ومن اجل تحقيق بعض أهداف أخرى تفصلها الآية التي تليها : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90 وكذلك الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة91 مدنية وترتيب النزول 112 الآية تفصل الأضرار الواقعة عند تعاطي الخمور وهي: العداوة والبغضاء بين الناس والصد عن ذكر الله وعدم الصلاة نهائيا أو عدم أدائها في أوقاتها. مع التنويه إلى أن هذه الأضرار تحصل حتى في حال عدم شرب الخمور عند كثير من الناس الذين لا يتعاطون الخمور. الملاحظ في الآيتين المتتابعتين السابقتين, وكذا في جميع الآيات, التي تتناول شأن الخمر أنها لم تذكر أو تشير إلى أي عقاب دنيوي أو أخروي على شارب الخمر (*) كما أن الآيات تختتم بطلب مؤدب وليس بأمر صريح بترك شرب الخمر. تأمل : "إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" "كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " " لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " " فهل أنتم منتهون " , هذه الخواتيم تحيل أمر تقرير مصير شرب الخمر إلى المستهلك ( العاقل المتفكر المفلح ) والخاتمة الأخيرة كأنها طلب استفهامي مفاده : متى ستنتهون أو ستقلعون عن تعاطي الخمور؟! وهو طلب مؤدب يفيد أهمية وضرورة الإقلاع عن شرب الخمر لكنه لا يجعل منه أمرا ملزما أو حكما عاما قاطعا وإلا لكانت صيغة التحريم قطعية وواضحة وصريحة مثل : {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل115 منهج التدرج: خاتمة الآية تحيل أمر تعاطي الخمر أو التوقف عن تعاطيها للمتلقي فهو وحده القادر على تحقيق الضرر أو منعه من خلال التحكم في تعاطيه. جدير بالملاحظة أن آيات الخمر نزلت على نحو متدرج في فترة امتدت على نحو تسع سنوات. هذا المنهج المتدرج في التعامل مع مشكلة إدمان الخمر يعد منهجا قرآنيا حكيما في كيفية الحد من العادات المتأصلة إذ لا يمكن البت فيها وعلى نحو قاطع بآية وحكم ملزم وفي فترة قصيرة محددة. الآيتين الأخيرتين هما الدليل الذي يستند إليه دعاة تحريم الخمر, وهم بحكمهم هذا ينفون منهج التدرج ويقولون بوجود حكم عام ملزم في مسألة الخمر. وأنا أرى أن حكم الخمر في القرآن حكم خاص وليس حكما عاما. فهناك مسائل لها حكم خاص مثل شرب الخمر دون حكم عام. لكن مجموع الأحكام الخاصة التي نزلت في شرب الخمر يمكن أن تكون بمثابة حكم عام لا يهدف إلى تحريم الخمر بقدر ما يهدف إلى الحد من إدمانه. ولا صحة للقول بنسخ الحكم الأخير للأحكام السابقة , لأن القول بالنسخ إهدار لمنهج إصدار الأحكام وإلغاء للمنهج المتدرج المتبع في إصدار الأحكام. فهذه الآية – من سورة المائدة - خطوة أخرى وليست أخيرة للحد من إدمان الخمور وليست حكما قاطعا فيه. وعليه فآيات الخمر هي أحكام جزئية يمكن أن تشكل أحكاما خاصة لعلاج مسائل مشابهة لها في الحالة للحد من إدمان الخمور . إذا لم يكن الخمر حراما فهل هو حلال؟! الجواب على ذلك متروك للمتلقي فهو وحده الذي يحدد ويجعل من الخمر حلالا أو حراما. فإن تحقق الضرر من وراء تعاطيه للخمر فقد اقترف حراما وإن تعاطاها بشكل لا ضرر فيه على صحته وعلى محيطه جعل منها حلالا . فلنسأل سؤالا آخر. هل الخمر من الطيبات ؟! وكجواب سريع : هو من الطيبات والخبائث! الخمر ليس من الخبائث لكنه في نفس الوقت وبشكل عام ليس من الطيبات. مع ذلك لا يمتنع أن يكون من الطيبات إن حقق فائدة لمتعاطيها دون أن يلحق به أو بغيره الضرر. إذ أن القرآن نفسه قد أكد على وجود هذه الفائدة " وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ " فجعل الخمر من الطيبات أمر مرهون بعقل متعاطيه. والطيبات هنا هي كل طعام أو شراب يغلب منافعه وفوائده على مضاره والخمر يحمل احتمال تحول متعاطيه إلى مدمن ومن ثم يشكل خطرا على الفرد والمجتمع. فهل في قدرة الفرد المتعاطي أن يجعل منه شرابا طيبا فقط ؟! إذا استطاع تحقيق هذه المعادلة جعل من الخمر طيبا لذاته (ذات المتعاطي) وليس طيبا في ذاته ( ذات الخمر). الشرع لا يهدف إلى إلغاء الأشياء في ذاتها وإنما يهدف إلى إلغاء ما يترتب عليها من أضرار فالحرمة ليست في ذات الشيء وإنما في ما يمكن أن ينتج عنه من أضرار سواء على الذات أو المجتمع أو كليهما. وهو في سبيل ذلك يتبع أسلوب البتر – وإن على نحو تدريجي - أو الحلول القصوى فالشرع يُشَرِّع للمجتمع وليس للفرد ومن ثم كان طبيعيا أن يأخذ بالحل الذي يتناسب مع أغلبهم. وهو هنا يأخذ بمنهج المنع لا بمنهج الحل الوسط الذي ليس في متناول الجميع. لكن هذا الحل الوسط - القادر على تلافي الأضرار - ليس بالمستحيل. باختصار, القرآن يهدف إلى تلافي أضرار إدمان الخمر وليس إلى تحريمه في ذاته وهو من أجل ذلك وضع منهجا متدرجا للحد من تعاطيها وجعل أمر تقرير مصير الخمر النهائي بيد المتعاطي أو المتلقي المؤمن . وجعل منهج التحريم مرتبط بوجود الأسباب فإن أمكن تلافي وقوع الأضرار انتفى التحريم وارتفع الحكم بانتفاء وغياب أسبابه. ولنلاحظ مجددا عدم وجود عقوبة دنيوية أو أخروية على شرب الخمر. أما الحكم بالجلد فهو حكم اجتهادي تعزيري على أيام عمر بن الخطاب. (*) إن الضرر المترتب على تعاطي الخمر قائم على أساس "الاحتمال أو المحتمل " والمحتمل كل " ما يعتقد الجمهور أنه ممكن " والممكن يستطيع أن يكون مفارقا للواقع التاريخي (ما كان) أو للممكن العلمي (ما يجب أن يكون). فهناك احتمال كبير في وقوع الضرر مع إدمان الخمور وهناك احتمال في عدم وقوعها في حال عدم الإفراط في شربها وهو أمر مرهون بسلطة المتعاطي على نفسه وعلى شهواته. من هنا كانت الآيات منذ بداية تعاملها مع مشكلة الخمر تضع هذين الاحتمالين في الحسبان فتركت أمر البت فيه منوطا بالمتلقي ولم تعمد إلى صياغة حكم مانع قاطع فيه. ______________________________________ (*) لما كَثُرَ الناس في شرب الخمر جمع عمر الصحابة واستشارهم ماذا نصنع ؟ فقال عبدالرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين أخف الحدود ثمانون جلدة فأمر به عمر كعقوبة على شرب الخمر .
الأربعاء, 18 كانون2/يناير 2012 14:59

موقف الرازي من النبوة : عادل بشير الصاري .

اتخذ الطبيب أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي ( 250 هـ ـ 311 هـ ) من النبوة والأنبياء موقفا معارضا ، فهو برغم قناعته وإيمانه بوجود إله لهذا الكون ، فإنه من ناحية أخرى لا يؤمن بأن هذا الإله أرسل إلى خلقه رسلا، ويجادل من يحاول إقناعه بهذه القضية قائلا : (( من أين أوجبتم أن الله اختص قوما بالنبوة دون قوم ، وفضَّلهم على الناس ، وجعلهم أدلة لهم ، وأحوج الناس إليهم ؟ ومن أين أجزتم في حكمة الحكيم أن يختار لهم ذلك ، ويعلي بعضهم على بعض ، ويؤكد بينهم العداوات ، ويكثر المحاربات ، ويهلك بذلك الناس ؟ )) . والواقع أن الله لم يخص بالنبوة قبيلة أو مجموعة عرقية واحدة ، فالأنبياء توزعوا على أقوام وشعوب كثيرة ، كذلك هو لم يحوج الناس إلى الأنبياء فقط ، فقد أحوجهم أيضا إلى العلماء في الطب والهندسة والفلك والتكنولوجيا وغيرها ، وأحوجهم كذلك إلى الفلاسفة والحكماء ، فعامة الناس في مسيس الحاجة إلى هؤلاء الصفوة لتدبير أمور حياتهم والرقي بها . وأما القول إن اختصاص الله لقوم بالنبوة يعني استعلاء بعضهم على بعض ، ويعني أن الله بفعله هذا قد بذر بذور الشقاق والعداوة بين خلقه ، وهو ما يتنافى مع حكمته ورحمته ، فواقع الحال أن الاستعلاء والعداوات بين الناس والشعوب لا تتأتى من الدين فقط إنما يمكن أن تتأتى من وسائل أخرى كالصناعة أو التجارة أو التكنولوجيا ، ذلك أن اختصاص أمة من الأمم بإحدى هذه الأمور أو بجميعها قد يؤدي إلى استعلائها على باقي الأمم ، وهذه أميركا وحليفاتها من دول أوروبا وروسيا واليابان والصين قد استعلت كل منها بتقدمها الصناعي والاقتصادي على ما دونها من الشعوب الفقيرة والمتخلفة . ويؤكد الرازي أننا مادمنا نؤمن بأن الله هو من خلقنا ، فكيف نؤمن أنه يخص أمة دون غيرها من الأمم برسول يرسله إليها وإلى الناس جميعا ، ويميزها عن غيرها ليبث بينها العداوة والبغضاء ، فالأوْلى (( بحكمة الحكيم ورحمة الرحيم أن يلهم عباده أجمعين معرفة منافعهم ومضارهم في عاجلهم وآجلهم ، ولا يفضِّل بعضهم على بعض ، فلا يكون بينهم تنازع ولا اختلاف فيهلكوا ، وذلك أحوط لهم من أن يجعل بعضهم أئمة لبعض ، فتصدق كل فرقة إمامها ، وتكذب غيره ، ويضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف ويعم البلاء )) . ويُفهم من هذا أن الرازي يرى الناس سواسية في المدارك والعقول ، فكل ذي عقل منهم يعرف بالبداهة الضار من النافع ، وليس بحاجة لأن يرسل الله إليه رسولا ليدله على ما ينفعه وما يضره ، فالله يدرك بحكمته إن إرسال الرسل سيؤدي إلى كثير من المهالك والمفاسد ، لذلك اقتضت حكمته أن يعتمد الإنسان على عقله ، وألا يتكل على غيره في تدبير شؤون حياته . إذن فالرازي يرى أن الناس متساوون فطريا في استعداداتهم وقدراتهم ، والاختلاف بين إنسان وآخر في العلم لا يعود إلى قصور ذاتي فيه ، بل يعود إلى كسله وتقاعسه عن طلب العلم ، ويدلل الرازي على هذا الرأي بأن الواحد منا (( يفهم من أمر معاشه وتجارته وتصرفه في هذه الأمور ، ويهتدي بحيلته إلى أشياء تدق عن كثير منا ، وذلك أنه صرف همته إلى ذلك ، ولو صرف همته إلى ما صرفتُ همتي أنا إليه ، وطلب ما طلبتُ لأدرك ما أدركتُ )) . وبالطبع فإن هذا الرأي لا يحاسب عليه الرازي المولود في القرن الرابع الهجري . ومن الحجج التي دفع بها الرازي لكي يقنع محاوره بعدم إيمانه ببعث الرسل أن التناقض الذي جاء به الأنبياء دل على أنهم لم يبعثوا من قبل الله ، وإذا كان الله واحدا فإن مصدر النبوة ينبغي أن يكون واحدا ، لكن واقع الحال أن الأنبياء متعارضون فقد (( زعم عيسى أنه ابن الله ، وزعم موسى أنه لا ابن له ، وزعم محمد أنه مخلوق كسائر الناس ، وماني وزرادشت خالفا موسى وعيسى ومحمد في القديم ، وكون العالم ، وسبب الخير والشر ، وماني خالف زرادشت في الكونيين ( النور والظلمة ) ، ومحمد زعم أن المسيح لم يقتل ، واليهود والنصارى تنكر ذلك ، وتزعم أنه قتل وصلب )) . إن التباين بين الأديان حاصل لا محالة ، والقرآن أقر في عدد من سوره بهذا التباين ، لكنه لم يرجعه إلى الأنبياء ، بل أرجعه إلى أتباعهم الذين عمدوا إلى العبث وتحريف الرسالات . ولم يكتفِ الرازي بنفي النبوة ، بل نفى أيضا إعجاز القرآن ، وجادل مناظره في هذا الموضوع قائلا : (( قد والله تعجبنا من قولكم القران معجز وهو مملوء من التناقض , وهو أساطير الأولين ، وهي خرافات )) . والقرآن نفسه تعجب وسخر في عديد الآيات ممن يصفونه بأنه أساطير وخرافات . وتابع الرازي قائلا لمحاوره بخصوص إعجاز القرآن : (( إنكم تدعون أن المعجزة قائمة موجودة ، وهي القران وتقولون : من أنكر ذلك فليأت بمثله .. إن أردتم بمثله في الوجوه التي يتفاضل بها الكلام فعلينا أن نأتيكم بألف مثله من كلام البلغاء و الفصحاء والشعراء ، وما هو أطلق منه ألفاظا وأشد اختصارا في المعاني , وأبلغ أداة وعبارة وأشكل سجعا , فإن لم ترضوا بذلك فإنا نطالبكم بالمثل الذي تطالبوننا به )) . القرآن تحدى البشر أن يأتوا بمثل آياته ، وثمة كتّاب وشعراء قبلوا التحدي وحاولوا مجاراته في نظمه وفواصله ، لكن مجاراتهم تلك ظلت مجرد محاولات ، لم يكتب لها النجاح ، ولم تلق مما لقيه ولا يزال يلقاه القرآن حتى يومنا هذا من إقبال الملايين على حفظه والعناية بترتيله وتلاوته ، ولا تزال سوره وآياته وفواصله تؤثر في قرائه وسامعيه تأثيرا نفسيا وعاطفيا لا حدود لهما ، حتى ليمكن القول إن أية محاولة لتقليد النص القرآني إنما هي ضرب من العبث الذي لا طائل منه أبدا . وسخر الرازي ممن يقولون بحجية القرآن وإعجازه ، وانتهى إلى أن كتب العلوم والمعارف أكثر حجية منه ، فقال : (( وأيم الله لو وجب أن يكون كتاب حجة لكانت كتب أصول الهندسة , والمجسطي الذي يؤدي إلى معرفة حركات الأفلاك والكواكب , ونحو كتب المنطق وكتب الطب الذي فيه علوم مصلحة للأبدان أولى بالحجة مما لا يفيد نفعا ولا ضررا ولا يكشف مستورا )) . والحق لم يقل أحد من العالمين أن القرآن كتاب علم حتى يُقارن بنظائره من كتب العلوم ، فهو في عقيدة المسلمين كتاب هداية وتشريع ، ومن الخطل مقارنة فوائده الروحية بفوائد كتب الطب والهندسة والفلك وغيرها . ولما انتهى الرازي من كل كلامه إلى بطلان الأديان ، فقد نبهه محاوره إلى أن الأديان في الواقع سائدة ومنتشرة بين العوام والخواص ، فكيف يمكن لباطل أن ينتشر ويسود بين الناس ؟ . أجاب الرازي (( إن أهل الشرائع أخذوا الدين عن رؤسائهم بالتقليد ، ودفعوا النظر والبحث عن الأصول ، وشددوا فيه ونهوا عنه ، ورووا عن رؤسائهم أخبارا توجب عليهم ترك النظر ديانة ، وتوجب الكفر على من خالف الأخبار التي رووها ، ومن ذلك ما رووه عن أسلافهم أن الجدل في الدين والمراء فيه كفر ، ومن عرض دينه للقياس لم يزل الدهر في التباس ، ولا تتفكروا في الله وتفكروا في خلقه ، والقدر سر الله فلا تخوضوا فيه ، وإياكم والتعمق فإن من كان قبلكم هلك بالتعمق ..... إن سئل أهل هذه الدعوى عن الدليل على صحة دعواهم ، استطاروا غضبا ، وهدروا دم من يطالبهم بذلك ، ونهوا عن النظر، وحرضوا على قتل مخالفيهم ، فمن أجل ذلك اندفن الحق أشد اندفان ، وانكتم أشد انكتام )) . وما ذكره الرازي هنا صحيح فإن كثيرا من شيوخ الدين في عصره كانوا يشددون على عدم التوسع في النظر والبحث والسؤال في أمور الدبن ، ويحذرون الناس من غضب الله وعقابه إن هم فكروا وأكثروا من الجدال في عقيدتهم . ولكن القرآن لم يأمر بهذا ، بل أمر المؤمن بالبحث والنظر وسؤال أهل الذكر من العلماء ، وما اجتهاد هؤلاء العلماء على مر العصور في كثير من مسائل العقيدة وأصول الدين والفقه إلا دليل على أن الإسلام كتاب مفتوح لمن يقرؤه ، والمكتبة الإسلامية تكتظ بآلاف من المصنفات والكتب التي تناقش المسائل الغيبية كمسألة وجود الله والخلق والقضاء والقدر والتوحيد والوحي وغيرها . وخلص الرازي إلى أن انتشار الدين بين الناس يعود إلى (( طول الإلف لمذهبهم، ومر الأيام ، والعادة ، واغترارهم بلحى التيوس المتصدرين في المجالس ، يمزقون حلوقهم بالأكاذيب والخرافات )) . وهذا صحيح ، فالدين ينتشر بين الناس كما تنتشر المذاهب والملل والنحل السياسية والفكرية كالاشتراكية والشيوعية والقومية والرأسمالية ، فمتى هُيئتْ للدين أو المذهب ظروف مواتية ودعاة أذكياء جادون فإنه ينتشر لا محالة . ـــــــــــــــــ 1 ـ رسائل فلسفية لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي ، باول كراوس ، القاهرة ، 1939 م ، ص 17 وما بعدها . 2 ـ من تاريخ الإلحاد في الإسلام ، عبد الرحمن بدوي ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1945 م ، ص 46 وما بعدها .
الأربعاء, 18 كانون2/يناير 2012 14:57

مواقف ذَكورية ليس إلا : مليكة مزان .

في بداية علاقتي به أهداني كتبا عن الجنس ... يريد بتلك الكتب أن يربيني على ثقافة جنسية منفتحة حتى لا يجد معي صعوبة في ممارسة جنسية باكرة قبل الزواج . أهدانيها ولم ينتبه أن آخر اهتمامات أنثى طموحة مثلي هو الجنس ! حين لاحظ ميولاتي الأدبية ... صار يهديني روايات ودواوين شعر ... كان هدفه من تشجيعي على قراءة تلك الكتب أن أصير أديبة كبيرة تدر عليه المال الوفير من مبيعات كتبها ... لكني خيبت أمله حين انتفضت شاعرة صعلوكة تكتب من أجل الشعب ! حين دخلت كلية الآداب ، واخترت شعبة الفلسفة بعد أن حرمني من التسجيل بكلية الحقوق ... صار يزودني بمراجع كثيرة في الفلسفة ... لم يفطن لحظتها إلى أنه يزودني بأدوات نسفه منذ البدء ! بعد الزواج أهداني .. كتابا للبنكلاديشية " تسليمة ناصرين " ، كان الكتاب ، ومايزال ، موجها إلى نساء بلدها ، ومن خلالهن إلى كل نساء العالم الإسلامي المتخلف تحثهن على التمرد والرفض ... ثم كتاب آيات شيطانية لصاحبه سلمان رشدي ... ثم كتابا عن محنة عائلة الجنرال أوفقير بعد اغتياله ... كل شيء كان يتوقعه بعد هذه الكتب إلا أن أذيقه هذا المضاد من العنف ! فقد شكلت الكتب التي أهداني إياها إلى جانب تلك التي كنت أقتنيها شخصيا مصدرا لزخم من المعارف والأفكار لا يمكن لأي أنثى ، ذات شخصية قوية ، أن تتوفر عليه دون أن تنقلب على رجل عربي مسلم مستبد مثله ! وكان أن تمخض عن ذلك الزخم كتب أخرى من توقيعي هذه المرة ، كتب دفعته ثوريتها في ما بعد إلى الاستعانة بخدمات امرأة أخرى / محامية من النوع القذر توقع وثيقة تطليقي منه ، بدلا مني ومنه ، حتى يتخلص مني جنة كان من الممكن أن يستمتع بنعيمه لولا أنه أراد لذلك النعيم ، وبغباء قاتل نادر ، أن ينقلب عليه كابوسا وجحيما !
الأربعاء, 18 كانون2/يناير 2012 14:55

فيلي بلا أكفان : علي حسين غلام .

يوقظني غيابك دون موعدٍ إيها المسافر الفيلي بلا إستئذانٍ أو وداعٍ الى عالم الملتقى الأبدي، يوقظني طول مشوار رحيلك الذي أنهك الصبر وأتعب الإنتظار وأنهى جدل عودتك الى الديار، بسفرك تركت خلفك أعاصير رزايا الأحزان تضرب قلوباً وبيوتاً وتقتل آمالاً وتنهي أحلاماً وتحبس أنفاساً، تركت عرساً مات عند الباب ليغادر الفرح الدار، تركت أماً وأباً مجنونين يهيمان في المقابر يبحثان ولو عن اسمك دون رسمك وما زالا يوقدان الشموع والبخور كل خميس، تركت آثاراً تعانق كل مكان تنقصها البسمة والضحكة وخيالاً تكسرت على الآثاث والجدران بعد أن أغتسلت بعبق عطرك الفواح، تركت روحاً في ريعان شبابها وقد تقمصت الصور والذكريات تحوم حول الدار تأن من آلامٍ ومازالت تداعب وتحاور كل شيء وترسم رحاب الماضي بلا ألوان وتحكي خواطر وحكايات لغريبٍ مكسور الجناح... لأسيرٍ حرم من شربة ماء.. لشهيدٍ مسافرٍ من دون شهادة وفاة، هذه عناوينك وتضاف عليها عناوين تعذبني ويقشعر منها بدني..مثروم تأكلك الأسماك في النهر.. مذاب لا أثر لك في حوض (التيزاب).. مسموم أو محروق بالتجارب الكيمياوية أو جسداً مزقته الألغام، أين أنت ايها المسافر دلني على مكانك الذي أخفاه الجلادون بمؤازرة القدر دلني على مثواك الذي نمت فيه بثيابك أوعرياناً بلا كفناً ، حدثني بصمت لكي لاتسمع أمك في أي وقت توقفت ساعة الحياة ونهاية رحلة السفر، أريد أن أسافر خلفك في أغوار الأرض القاتمة باحثاً عن جسدٍ أو بقايا عظامٍ أو رائحة أمتزجت في التراب لأقيم محراب بكائي وألبس سواد أحزاني في سراديق العزاء، وأستجدي الصبر والسلوان بعد أن نفذ صبري وقلة حيلتي، رفقاً بأمك لا توقظها وقد نامت في فراش ثيابك العتيق ودع ذاكرتها المشحونة بذكراك تأخذ قسطاً من الراحة قبل أن تستيقظ فتغرقها الدموع ، لقد أحنى سفرك ظهرها بحملك الثقيل.. الثقيل وأبيض عينها من البكاء وأصبحت بالية الجسد خائرة القوى وبقلب عليل تحبو كالطفل حين تسمع أسمك و تحضن وتشم كل من له ملامح رسمك ولم تزل تلبس ذلك الثوب الأسود وتفترش الأرض تحاكيها أين ولدي أين نور عيني ومهجة قلبي اين عريسي الذي لم يرى عروسته وفرحة لم تكتمل وأين ... وأين وأسئلة لاجواب لها، لا توقظ الجميع ولا توقظني من غفلتي عنك وأنا أتحدى الدنيا والأشرار من أجل أن أثبت وجودي وهويتي وأكافح من أجل وطني الذي أغتصبته الخفافيش التي قتلت الشرفاء وأحييت الأذلاء لتمتص الدماء بعد أن عثوا في البلاد الفساد وجعلوا الشعب في سجن حديد كبير، أرادوا قتل أسمنا ومحو أثارنا وتغير تاريخينا المجيد ورفعه من سجل تاريخ الوطن أرادوا أن يجعلونا غرباء الوطن ونحن من أٌصَلائِها وبُناتِها وأطلقوا علينا أسماء ومسميات وعناوين واتهمونا بتهم ما أنزل الله بها من سلطان، الذي أرعبهم في حصونهم هو وطنيتنا وصدقنا وأمانتنا التي لايزايد فيها أحد علينا والتي أغضبت جلادهم ليطلق كلابه المسعورة وضباعه الجائعة ليقتادوا من يقع ضحية بأيديهم الى جهات مجهولة تقام فيها طقوس الدكتاتورية الشوفينية، أيقظتني ورأينا معاً كيف هربت الخفافيش الى كهوفها المظلمة وكيف كان مصير القائد المهان وهو يقف خلف القضبان ليحاكم وفق العدالة الوضعية والألهية وينال نصيبه على ما أقترف من جرائم يلعنه التاريخ والعالم وتكون النهاية الأبدية لجمهررية الحقد والدم... أن الله يمهل ولا يهمل والعاقبة للشهداء.
عندما كانت العلاقات جيدة مع اسرائيل تحولت السوق التركية الى مسرح للسواح الاسرائيلين و الاوربيين و رغم بخل اليهودي الذي تحول الى ملحمة منذ شايلوك في مسرحية Merchant of Venice لـ Shakespeare فان المشتريات اليهودية فاقت الكرم الاوربي ربما بسبب تقارب في الذوق الشرقي و لكن السائح الذي يرفع راية الاخلاق و حقوق الانسان لا يستطيع الا ان يتجنب السياحة و التعامل مع بلد عنصري كالدولة التركية. رغم ذلك لا تستطيع حكومة اقليم كردستان قطع العلاقات التجارية و السياحية مع جلاد الشعب الكردي في كردستان الشمالية و هذا يدل على ضعف الحكومة الكردية و انها لا طاقة لها في مجابهة التهديدات التركية و ترسانتها الحربية و كونها عضو في حلف الناتو. طبعا ليس هناك مجال اخر امام الحكومة الكردية في كردستان الجنوبية في الوقت الحاضر و هي تجد نفسها محاطة باخطار جمة اينما ذهبت ام هذه الحالة ليست الا مناورة ذكية و سياسة واقعية ضمن الممكن؟ و لكن يجب على حزب العمال الكردي ان يفهم بان الدول تتعامل مع بعضها فقط وفق مبدأ المصالح و ليس هناك اصدقاء او اعداء دائميين و لا يستطيع الاكراد الوصول الى ادنى حق دون تعلم سياسة المناورة و اللعب على الحبال و ان اخوتهم في العراق لا يريدون ابدا التخلي عنهم و لكن ما العمل اذا كانت اليد قصيرة و الامكانيات محدودة؟ يعرف العالم جيدا ان PKK ليست منظمة ارهابية بل هي منظمة جريئة شجاعة تقاوم ارهاب الدولة التركية العنصرية و ترسانتها الحربية الكبيرة بدمها و هي لا تركض وراء الكرامة المزيفة كالاتراك بقدر سعيها لتحقيق ادنى حقوق لكردستان الشمالية. و اخيرا مهما كانت نوعية العلاقات بين النظام التركي و اسرائيل فانه من الصعب الاعتقاد بان اسرائيل و بحكم تعرض اليهود الى ابادة هولوكست في المانيا ان تنكر الابادة الجماعية التي تعرض اليها الارمن من قبل الاتراك مهما حاول النظام الاتاتوركي الشوفيني في قاعات القوة و السلطة في واشنطن اقناع العالم لان ارمينيا بعكس الاكراد و العرب لها ثقل اكبر عند واشنطن و المجتمع الدولي ام يا ترى هل يتحقق ما قاله هتلربسخرية: من سيتكلم عن ابادة الارمن في المستقبل؟ علينا اليوم ان ننادي بجد و باعلى اصواتنا: من لا يتكلم عن ابادة الشعب الكردي و الشعوب المظلومة الاخرى اذا كانت هناك ذرة من الانسانية و الاخلاق؟ www.jamshid-ibrahim.net
اوليست هذه الشوفينية هي التي ابقتهم اسيادا على ارض ليست بارضهم اوليست هذه الشوفينية هي التي جعلت الشعوب الاخرى تحت سيطرتهم فهل تريدون منهم ان يكونو ديمقراطيين لياخذ الشعوب الاخرى دورا وفعلا وبالتالي مشاركتهم في هذه الدول وبالتالي ستجد هذه الامم هي المسيطرة عليهم فكريا وعلميا واداريا و سيرحل عن الشوفينيين ادوار البطولة لماذا اللوم على شوفينيتهم اوليست هذه الشوفينية هي شرط لبقاءهم اوتريدون منهم ان يكونو ديمقراطيين ليتم سحب البساط عنهم وجعل المنطقة متقدمة بافكار شعوبها الاخرى, و لن يكون بامكانه وقتها ان ياخذ دور البطولة وبالتالي لن يرضى بالادوار الثانويه وبالتالي فان الشوفينية وفقط الشوفينية والغاء الاخر وحرمانه من لغته وابسط حقوقه وحرمانه من الابداع وصهره قوميا وتفقيره اقتصاديا وعلميا وفكريا هو الحل الوحيد والاوحد ليكون الشوفيني موجودا سواء كان هذا الشوفيني من العامة او من الحكومه والا فانه سيكون في خبر كان واخواتها من ستين سنه كانو يطبقون الشوفينيه القومجية والان سيطبقون الشوفينية الاسلامية فلا تستغربوا كثيرا فهذا هو سر لبقاءهم وبالتالي بقاء المنطقة في وطئه التخلف و القهر والظلم وكره الحياة فعندما تصل لهذه الدرجة فهم قد حققوا مرادهم لبقاءهم والغاءك وبالتالي فاذا الشعب الكوردي يضحي بنفسه وامواله وقلمه وارادته وجيل كامل لتحقيق الفيدرالية فهو انتصار كبير يحسب للشعوب التواقة للحرية والديمقراطية ويكون خطوة كبيرة للقضاء على الشوفينيه والالغاء وهنا السؤال المهم كيف لشعب او حكومه ان تلغي شعبا كاملا الغاءا كاملا وقد خلقه الرب حرا
كثيرا ما يتبادر الى الأذهان وتطرح من تساؤلات والأجوبة محسرة في الأنفس ، وتثير شيئا من الأستغراب لدى العقول الرافضة لواقع السلبي عن كيفية وسببية وصول بعض الأشخاص الى مقام السلطوي أو أصاحب قرارات ، فبدون شك تؤول كل ذلك أوتعرف ضمن بيانات واقعية الحاصل الا هي نتيجة للأنقلاب البنية السياسية رأسا على عقب وأنهيار نظام الدولة دون الأعتماد على أسس ومستلزمات البناء السليم ودون ملاحظة أن للحكم متطلبات غير التي كانوا يتصورونها وأن للسلطة مستلزمات لابد أن يتقنها هؤلاء الوصوليون ليغيروا أهداف ونهج النظام السابق اللذان خلفا الحيف وأربكا الحياة البنيوية والأنسانية لذلك المجتمع ، بل يتمركزون في تلك الدائرة لأحاطة وسرطنة مفاهيم الأنتقام والحرمان في ذواتهم ، مما تؤدي تلك المفاهيم أوسلوكية الوصوليين الى هدر المزيد من منهجية قادة الثورة أو المنهجيين الذين لم يعرفوا كيف ينتقلون من حالة التفكير والتأمل الى حالة التطبيق والتنفيذ قابعيين بالمشاريع الوهمية والديمقراطية الخيالية برغم من أختلاف علاقة المجتمع الفكرية من صراعات الفئات والأحزاب على مختلف الجبهات وظهور مواقف وتقاليد الأحكام الأستبدادية أي أن تغيير النظام السابق لم يكن الا أستنساخ لنظام القديم ، فسيطرة هؤلاء الوصوليون وسعة تنظيماتهم أدت الى تعقيد آلية المؤسسة الأجتماعية لتحكمها بعمليات اعداد سياسات المؤسسات الحكومية وتنفيذ مصالحها وتقصي الأنسان العادي لتحويل الحكومة من أداة سياسية لخدمة الشعب الى هيئة ذات حقوق علوية فوق متناول المواطن حتى أصبح من الصعب أو المتعذر على المواطن أن يحاسب المسؤول على عمله وأن يراقب سير الأعمال أو يكشف وجهة السياسة المتبعة بغض النظر عن الصيحات المتعالية التي لاتجدي نفعا ، فلو عقبنا وضعية البرلمان العراقي وسجالاتهم لمسكنا الآلة التي يسخرونها خدمة لمصالحمهم الحزبية والفئوية صانعي العقد على خيوط التوصل لكل القرارات والمستلزمات الضرورية لشعب عانى الأستبداد والحرمان ، ويبدو هذا التعقد في جنوح كل فئة من ذوي المصائر الواحدة الى الأنضواء في هيئة تدافع عن مصلحتها وبذلك تكاثرت هذه الأحزاب والشخصيات النارية وتعددت طرق أنضوائاتها وتكاثرت وظائف الحكومة تكاثرا هائلا لأن عليها أن تتجاوب مع هذه الشخصيات والأحزاب وأن تنظم علاقاتها وسجالاتها ، وأصبحت عاقبة كل هذا تسلم فئة خاصة من قيادية هامة وحرمان المواطن العادي أيا كانت درجة فهمه وعلمه وتبصره في أدارة شؤون الدولة ، فدخول قادة الحكومة وهذا شئ غريب في ا لبرلمان العراقي وعلاقاتهم الفئوية مع البرلمانيين من الحزب عينه تطلب منهم ولاءآجزئيا وبالتالي فعلميا يزول من نفسه الشعور بالأنتماء الى ((كل))، فالأنتماء هذه يضعف من علاقته السياسية والشخصية والوطنية مع الآخرين بدل أن يعززها لبلوغ الرسالة الأنسانية ، ويضعف شعوره تجاه بقية الشعب بدل أن يقوى ، ويبقى المواطن ضحية لهذه الآلية السياسية الخطرة ، ولا صحة بأن هذه الآلية تتمتلك لتوافقات سياسية مركزة وموحدة لأنه تنبع من عدة مراكز لايمكن لها أبدا أن تتفق أتفاقا تاما ، ونستطيع أن نتناول الأحوال التي تساعد الناس على أن يتحرروا من تلك الأخطار وأدراك تلك الأخطار ادراكا موجها توجيها صحيحا لتفهم الوضع فهما كليا المحيط بتلك الأخطار والمحيط أيضا بالعوامل والأمكانات البناءة التي تساعد على التحرر والتغلب على تلك الأخطار ، فروح الديمقراطية في طليعة هذه العوامل لأنه تعبر في سياقها التأريخي عن تأكيد جماهير الشعب لحقها في أن تسيطر على شؤونها ، وفي أن تحمل قادتها على ان يتجاوبوا مع أرداتها رغم ضعف الحركة الديمقراطية لدينا وولكنها تظل مع ذلك قوة عظيمة ومتجددة ومبدأ مكمل ولازم لمختلف القوى التي تصنع المجتمع الحديث ونجاح الديمقراطية رهين بيقضتها وبمستوى التربية العامة وبتيقظ روح المواطنيين ، فالمعتقدات والأهوائات المختلفة يجب أن تنمو جنبا الى جنب ، ويجب أن يظفر أتباع كل منها بحصادهم الذي يختلف عن حصاد الآخرين ، وما دامت هذه المعتقدات متنافسة ، فليكن التنافس حرا بينها
الثلاثاء, 17 كانون2/يناير 2012 14:45

دبّوس السلطان : دلور ميقري .

حكاية أنتيكيّة: في الآستانة، تخت السلطنة الهمايونيّة، تسلّمَ السلطانُ يوماً رسالة من نظير له، لدود، في الطرف الآخر من البحر الروميّ. الرسالة، كانت عاديّة لناحية المُجاملات والتمنيات. ولكن، ما لم يكُ مألوفاً فيها، هوَ عَقدُها من طرفها الأعلى بحاشية تتضمّنُ طلبات شخصيّة، غير رسميّة. " انظروا كيف تمّ عقد الورقتين، بوساطة دبّوس دقيق "، خاطبَ السلطانُ من كانوا حوله من الحاشيَة. وبما أنه أبدى إعجابه بالطريقة المُبتكرة، فما لبث أن طلبَ من رئيس ديوان القصر تعميمَها على المراسلات العليّة. هذا الأخير، أجابَ مُتلعثماً باستحالة تنفيذ الأمر؛ مُذكراً بحقيقة انعدام هكذا صناعة في تخت السلطنة. " إذا لم تكن متوفرة هنا، فلا بدّ أنها موجودة في مكان ما من ولاياتنا، الكثيرة "، قال خاقان البرّيْن والبحرَيْن في ضيق. ثمّ أردفَ بالنبرَة نفسها " لأننا سنصبحُ مثار سخرية أولئك الفرنجة، الكفار، ما لو طلبنا منهم تزويدنا بهذه الدبابيس ". في الشام، لم يكُ واليها بأقلّ ضيقا، حينما تسلّم أمراً من السلطان يتضمّن طلباً مُستغرباً: " عليكم بإرسال خمسمائة ديّوس إلينا وعلى جناح العجلة ". يبدو أنّ تلك الرسالة السلطانية، الموجّهة إلى والي الشام، قد تأثرَ ورقها برطوبة البحر، خلال فترة شحنها من اسطمبول إلى أحد الموانيء السوريّة وصولاً إلى دمشق. على ذلك، فإنّ حرف الباء في كلمة " دبّوس "، المطلوبة، تميّع حبره إلى حرف الياء؛ لتتحوّل بالتالي إلى كلمة " ديّوس "، المشبوهة. وعلى أيّ حال، فإنّ تنفيذ أمر السلطان كان أمراً مفروغاً منه، بالنسبة لواليه الشاميّ. وإذن، جمَعَ المأمورُ حاشيته، لكي يُطلعهم على محتوى الرسالة العليّة، العجيبة، طالباً منهم الرأي والمشورة. بعد أخذ و ردّ، تناهضَ أحدهم لكي يدلي بدلوه: " سعادتلو الوالي.. بما أنّ جلالة سلطاننا، المُعظم، يأمرُ بتوجيه هذه الكمية الكبيرة من سَفلة القوم؛ فأنا أرى بأنها مناسبة سانحة لكي نتخلّص من أكثرهم شراً في بلادنا ". وعلى الأثر، تمّ اختيار خمسمائة شخص من عتاة المنحطين خلقيا، من مختلف مناطق الولاية الشاميّة، ثمّ سيقوا بطريق البحر إلى تخت السلطنة وهم مغلولون بالقيود الحديدية. " أفندم عظمتلو.. لقد وصلَ لجلالتكم مبعوث من لدُن واليكم، الشاميّ "، هتفَ رئيس ديوان القصر بلهجة خضوع. ثوان أخرى، و بوغت السلطان وحاشيته بدخول رجل بهيئةٍ رزينة، مُعتبَرَة، وهوَ يتقدّمُ رهطاً من الأسرى، كالحي الوجوه، يجرجرون سلاسلهم وقيودهم. وقبلَ استفاقة الباديشاه من بحران ذهوله، كان المبعوث ينحني قدّامه إلى الأرض قائلاً بخشوع وتأثر: " تفضلوا، يا مولانا، واستلموا البضاعة التي أمرتمونا بإحضارها إليكم دونما تأخير ". ووفقا للحكاية، دائماً، أمرَ السلطان بإعادة أولئك الأشخاص، المنحوسين، بعدما أدركَ اللبسَ الذي سبّبه تبدّل حرف الباء إلى الياء، في كلمة " دبّوس "، المَعنية. ولكنّ والي الشام، هذه المرّة، لم يُعِدْ هؤلاء المنحوسين إلى مواطنهم، التي جلبوا منها كرهاً: " عليكم بنفي هؤلاء السفلة، الديّوسين، إلى القاهرة. ينبغي الكتابة لواليها في شأنهم، حتى يقوم بالحَجْر عليهم "، خاطبَ الباشا كاتبَهُ بسخط وغيظ. تأويلُ الحكاية: على المنقلب الآخر، من هذه الحكاية، ثمّة من يَجْزمَ بأن أولئك الأشخاص، المناكيد، لم يغادروا اسطمبول قط؛ بل أمرَ الباديشاه أن يتمّ حجز أمكنة لهم في أحد النزل، لحين تقرير مصيرهم في وقت تال، مناسب. أياً كان الصّحيح من المَعلول، في خاتمة هذه الحكاية، إلا أنها تحيلنا ربما إلى أصول التدوين خلال الآونة تلك، ال