يوجد 715 زائر حالياً
أهلا بكم

سياسيه

يوتيوب فيديو

مجزرة الكورد الايزديين من قبل داعش بعد تركهم من قبل البيشمركة
khantry design
خطأ
  • JUser::_load: Unable to load user with id: 66
الثلاثاء, 26 تموز/يوليو 2011 13:00

قمة السقيفة قراءة مخالفة : سيد القمني .

لعل أهم السمات الفارقة للعربي البدوي ، هو الاعتزاز القدسي بالنسب القبلي ، حتى أنهم لم يعرفوا أن هناك علماً أرقى و لا أهم من علم الأنساب ، و كان لديهم متخصصون يرفعون النسب إلى الجد التاسع و العاشر ، عارفون بأقدار الناس ما بين النسب الرفيع و النسب الوضيع . و يرتفع النسب و ينخفض بحسب عدد أفراد القبيلة ، و القدرة القتالية للقبيلة . عيينه بن حصن الفزاري مثلاً لم يكن بمقاييس الرجال أكثر من أحمق جهول ، و مع ذلك حسبت له العرب ألف حساب ، حتى نبي الإسلام تعامل معه على كفره وفق هذا المعنى ، و كان يلقبه بالأحمق الطماع المطاع ، لأن بإمكانه تجييش عشرة آلاف فارس في لحظة . و من ثم كان تفاوت الأنساب و التفاخر بالنسب إن صدقاً أو كذباً مدعاة لسيادة قاعدة عدم المساواة بين الناس كمفهوم أصيل لدى العرب ، ووضعوا لعدم المساواة بين الناس علماً يصنفهم درجات و طبقات ، هو علم الأنساب . و من ثم فإن عدم المساواة بين أقدار الناس أصيل في البنية التكوينية لطبيعة المجتمع البدوي ، الذي يرى أن عدم المساواة هو طبيعة الأشياء و نظام الكون ، و أن تراتب الخلق في منازل و رتب و درجات قدر حتمي ، و لأنه يتعلق بعدم المساواة في الرزق الذي لا حيلة فيه لإنسان ، فهو إلهي محتوم . و نجد هذه القاعدة البدوية في التفرقة بين بني آدم هو أساس و محور النقاش في سقيفة بني ساعدة ، عندما تنافس الأنصار و المهاجرون حول أحقية كل منهما في رئاسة العرب بعد وفاة الرسول و اكتمال الرسالة الإسلامية . و تمكن المهاجرون القرشيون من حيازة الأفضلية للرئاسة فأصبحوا من بعد هم الحاكمين ، و هم من كُتب التراث الإسلامي تحت ظلهم و بتوجيه منهم . و قد حازوا تلك الأفضلية بالقرابة القبلية العشائرية من نسب النبي ، فهم ذوي قرابته و من دمه و رحمه . و أفضلية أخرى إضافية هي السابقة في الإسلام ، و هي قيمة غير مفهومة في معايير زماننا ، لأن الأسبقية في الإسلام لا يجب بموازين عدل اليوم أن تفضل طرفاً على طرف تأخر إسلامه ، لأن المعنى سيكون أنه كان مطلوباً من العالم كله و في لحظة واحدة أن يعلن إسلامه وقتما أعلن النبي نبوته ، حتى تكون هناك مساواة ، و سواء بلغته الدعوة فوراً أو جاءته متأخرة . فالسابقة في الإيمان هنا لا يمكن فهمها إلا في ضوء حياة الغزو القبلي ، القائمة على القدرة القتالية و الانتصار بأي أسلوب ممكن ، كالخطف حيث يكون الخاطف صاحب حق في المخطوف بمجرد خطفه ، إن السابقة هنا تعني في المفهوم البدوي أنه قد سبق إلى الخطفة فأصبحت له ، و هي قاعدة بدوية يفهمها كل البدو ، و يرونها حقاً منطقياً طبيعياً لا غبار أخلاقي عليه بالمرة ، و لعل قوله عمر بعد فوز أبي بكر بالخلافة : " إن خلافة أبي بكر كانت فلتة و قانا الله شرها " تعبير واضح عن تلك الفلتة أو الخطفة . في السقيفة سنرى أول استثمار انتهازي للدين من أجل مكاسب دنيوية بحت ، و كان أول المستثمرين هم صحابة النبي المقربين ، و هم من فتح الباب لاستثمار دين الله لأهداف دنيوية بحت ، و ذلك بحسبانهم من قال عنهم النبي : " أصحابي كالنجوم ؛ بأيهم اقتديتم اهتديتم " . و من ثم كانت قدسية الصحابة رصيداً قدسياً آخر ، فتم إلباسهم قداسة الدين الذي تم استثماره في صراع أهل القمة في السقيفة . و قد أثمر هذا الاستخدام الانتهازي للدين و لقداسة الصحابة عن تقسيم للمجتمع المسلم إلى قسمين : قسم له شرف الحكم ، و قسم آخر تم تشريفه بكونه رعيه للحكام المقدسين ، و عليه واجب الطاعة و المساعدة و لا حق له في الحكم ، و ذلك تأسيساً على حديث أبي بكر عن النبي الذي حسم به الأمر : إن " الخلافة في قريش " . و ما كان ممكناً تكذيب أبا بكر و هو الصديق في هذا الحديث الذي لم يسمعه من النبي سوى أبو بكر وحده ، بل و ترتب على هذا الحديث أن جعل الحكم وراثياً في قريش وحدها دون بقية العرب ، و تمت به مصادرة مدينة يثرب من أهلها الأنصار و خلوصها فيئاً للمهاجرين دون حرب و لا فتح ، بقرار ديني احتفظ به أبو بكر سراً حتى حان أوانه ففشى به . الملحوظة الثانية التي لا تقل أهمية فيما دار بالسقيفة هو أن طرفي الصراع كانا يتحدثان بحسبان الرسالة المحمدية موجهة للعرب وحدهم دون الناس ، في خطبة أبي بكر سيتذكر مع الناس ما مضى ، و كيف جاء النبي بدعوته ، و كيف " عظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم / الطبري / 11 / 19 " . فهو يوضح هنا أن الرسالة كانت موجهة للعرب وحدهم ، و لم يرد في خطبته على طولها و تعدد محاورها ما يشير لغير العرب من فرس أو روم أو غيرهم من قريب و لا بعيد . المعنى ذاته تؤكده خطبة سعد بن عبادة الأنصاري ، الذي قام بالسقيفة يعرض حجج الأنصار في الأحقية و الأفضلية للحكم ، موجهاً خطابه لأهله الأنصار و كيف استضافوا الدعوة و حموها و خرجوا بها خارج حدود يثرب في ظل سيوفهم و رماحهم ، " حتى استقامت العرب بسيوفنا لأمر الله طوعاً و كرهاً ، و أعطى البعيد المقادة صاغراً داحراً ، و حتى أثخن الله لرسوله بكم الأرض ، و دانت بأسيافكم له العرب " . . و هكذا تكون الرسالة قد اكتملت بسواعد الأنصار و ذلك في خاتمة سعد . . " و توفاه الله و هو راض عنكم ، و بكم قرير العين " . هنا أيضاً كان العرب هم هدف الرسالة التي بلغتهم تامة كاملة ، و ليس مقصد الرسالة حسب فهم الصحابة هنا هو العالم ، و عندما كانوا يتحدثون عن الأرض كانوا لا يقصدون بها العالم ، إنما أرض العرب بالذات ، " حتى أتخن الله لرسوله بكم الأرض ، و دانت بأسيافكم له العرب " . فالأرض المقصودة ها هي الأرض التي دانت عربها لأسياف الأنصار . هنا اختلاف شديد في المفاهيم ما بين دلالتها عند عربي زمن الدعوة و ما بين دلالتها اليوم ، و هو الأمر الذي تهدف هذه الدراسة إلى التنبيه إليه ، حتى يمكن أن نقرأ نصوص ذلك الزمان بدلالات مفاهيم زمنهم لا مفاهيم زماننا اليوم . أبو بكر يدعم موقف المهاجرين المطالب بالحكم و السلطان فيقول عنهم : " فهم أول من عبد الله في الأرض و آمن بالله و رسوله ، و هم أولياؤه و عشيرته ، و هم أحق الناس بهذا الأمر من بعده ، و لا ينازعهم ذلك إلا ظالم ، و أنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين و لا سابقتهم العظيمة " . و يلفت الانتباه بشدة قول الصحابي الكبير " فهم أول من عبد الله في الأرض " ، فلا شك أنه كان على علم بالنبوات السابقة في بقاع الأرض تكون الأرض و إمارتها ميراثاً و ليس دولة تُدار بأساليب إدارة الدول كما في بقية الدول المجاورة .حول جزيرة العرب ، لذلك عندما يقول الأرض فإنما هو يعني أرض الجزيرة تحديداً التي فيها كان المهاجرين أول من عبد الله حق عبادته و آمن بالله و رسوله ، و يظل المفهوم من كلمة الأرض أرض العرب وحدها . أما السبب الجوهري في أحقية المهاجرين بالرئاسة أو بالأمر فهو أنهم أولياء النبي و عشيرته و أهل نسبه القبلي . لذلك " هم أحق الناس بهذا الأمر من بعده " . المسأله إذن كانت ميراثاً قبلياً و ليست شأن الدين و الإسلام ، ليس فيها أسباباً كالكفاءة أو مصلحة الرعية أو رأي هؤلاء الرعية ، فهذا كله ليس سبيلاً إلى ( الأمر ) أو الرئاسة ، إنما السبيل هو القرابة و العصبية و النسب ، و من ثم هنا لا تجد بالمرة تعبير ( دولة ) ، فالعرب لا تعرف من دلالة دولة سوى التداول بتغير الأزمان ، و تلك الأيام نداولها بين الناس ، إنما كانوا يعرفون ( الرئاسة ) أي الحكم بمفاهيمنا و لكن بمصطلح ( الأمر ) ، لأن الرئيس هو من يأمر فيطاع ، فهو الآمر ، و ماهية منصبه هي ( الأمر ) و منها الأمير ، لذلك لم يعرف العربي معنى الدولة و الحكومة كما نعرفه بدلالة أيامنا ، إنما فقط يعرف الآمر و المأمور ، ما يعرفه هو الأمر و الأمير و الآمر بلا منازع و لا معارض و لا شريك . الأهم و تأسيساً على المعاني الفطرية الأصيلة عند العربي في عدم المساواة بين الناس ، هو أن أبا بكر كان يرى أن الله لم يساوي بين المهاجرين و الأنصار ، و أن للمهاجرين أفضليتين واضحتين فضلهمم الله بهما على الأنصار و خص بهما المهاجرين ، الأفضلية الأولى سابقتهم في الإسلام ، و الثانية قرابتهم و نسبهم القبلي للنبي ، و إلا لماذا لم يختر نبيه من بين الأنصار ؟ ، لماذا ظهر في مكة و لم يظهر في يثرب ؟ حجة بدورها قبلية تقوم على منطق قبلي عشائري قُح . أما قوله : " لا ينازعهم ذلك إلا ظالم " ، فهو ما يعني بوضوح فصيح أنه حتى بعد اكتمال الدين تحت سمع و بصر الصحابة ، فإن من بين الصحابة من عجز عن إدراك العدل ، و ظهر من بينهم من هو ظالم لايرى العدل عندما يكون ماثلاً أمام عينيه ، و هذا العدل ليس هو الوفاء للأنصار بما قدموا : إنما هو حق قريش في الحكم ، و هذا الحق له أصول قبلية راسخة ، و عليه فإن دلالة مفهوم العدل زمنهم تختلف بدورها عن فهمنا لها اليوم ، فحق قريش بعيون اليوم سيكون غير مفهوم بالمرة ، مقابل ما قدم الأنصار من بذل و عطاء و فداء . في قمة السقيفة حدثت تحولات و انقلابات أدت إلى تغير خط سير التاريخ ، فبعد ريادة يثرب ، و بعد ما كان الأنصار وقود الانتصارات الإسلامية المتتالية ، أسفر اجتماع السقيفة عن نتائج أعادت إلقاء الأمر كله بيد قريش مرة أخرى ، لتستمر قائدة للعرب بشكل شرعي ، بعدما كانت سيادتها زمن الجاهلية سيادة عرفية غير ملزمة و دون اعتراف قبلي علني بهذه القيادة ، لقد دق اجتماع السقيفة قريشا وتداً في جسم الزمن و الجغرافيا لتحكم بشريعة القرابة للنبي و دينه معاً ، بالانتساب للدين رغم أنه حق مشاع لا يصح إليه انتساباً دون انتساب ، لقد تم تأميم الإسلام و تشخيصه في شخص محمد ، و من القرابة لمحمد تمت وراثة الدين و الدنيا معاً في منظومة واحدة يعرفها العلم الحديث باسم منظومة الاستبداد الشرقي . و النظرة الأكثر فحصاً و تدقيقاً لابد أن تصل إلى أن قمة السقيفة لم تغير خط سير التاريخ ، إنما هي أعادت هذا الخط إلى مساره الطبيعي الذي سبق و صنعته ظروف البيئة و ظروف السياسة العالمية ، عندما أصبحت مكة بقيادتها القرشية أهم محطة تجارية مالية ، نتيجة للحرب بين الفرس و الروم ، عندما لم يعد في العالم طريقاً آمناً للتجارة سوى الطريق الصحراوي القادم من اليمين في رحلة الشتاء ميمماً نحو الشمال حيث عالم الإمبراطوريات في رحلة الصيف . و ما كانت يثرب في ذلك إلا حلقة في السلسلة الكبرى التي تم استخدامها في انحرافة تاريخية لضرب تجارة مكة ، و قيام يثرب بغزواتها الإسلامية على الطريق التجاري و حصاره اقتصادياً لإخضاع مكة للسيادة الإسلامية ، و ما حدث في السقيفة إذن هو عودة الاعتدال لخط سير التاريخ نحو نتائجه المنطقية ، فكان أن أصبحت يثرب نفسها مقراً لأول حكومة قرشية عربية بالمعنى الواسع لفيدرالية قبلية موسعة في جزيرة العرب . فماذا أبقت السقيفة للأنصار ؟ في خطابه بالسقيفة يتوجه أبو بكر للأنصار قائلاً : " نحن المهاجرون و أنتم الأنصار ، إخواننا في الدين ، و شركاؤنا في الفئ ، و أنصارنا على العدو " . هنا تبدو حكمة أبي بكر و حنكته في توجيه الاهتمام لما يحب العربي و يهوى ، نحو الحروب و السبي و الفئ و الغنائم ، مع تضمين التوجيه نحو الفتوحات طمأنه للأنصار على حفظ حقوقهم المالية في الفيئ ، إنه الإشارة الهامة التي تهدئ الروع و تطمئن الفؤاد ، و لا شئ هنا عن واجب الصحابة في نشر الدعوة الإسلامية ، كل الحديث عن فئ مضمون لأصحابه / الطبري 11 / 220 / هيكل / حياة محمد / ص 403 " و العدو المقصود هنا هو غير المسلم ، فمجرد وجوده هو عدوان على المسلم يجب رده ، و غير المسلم العدو سيكون هو محل تفعيل الحلف القديم " أنصارنا على العدو " و هو مصدر الفيئ الذي سيكون منه نصيب " لشركائنا في الفيئ " . و لا يفوت الصديق أن يقدم للأنصار التقدير و الثناء فيقول لهم : " و أنتم معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين و لا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم الله أنصاراً لدينه و رسوله ، و جعل إليكم الهجرة ، و فيكم جلة أزواجه و أصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا أحد بمنزلتكم ، فنحن الأمراء و أنتم الوزراء ، لا تُفتاتون بمشورة ، و لا تُقضى دونكم الأمور " . في عالم العرب كانت اللغة قادرة فعالة ، قوم فخرهم اللغة ، فخرهم أنهم يتكلمون ، و لقبوا غيرهم بالعجم و لقبوا الحيوانات بالعجماوات أي التي لا تُفصح فصاحة العرب بكلام مفهوم للعرب !! وأن من يتكلمون لغات أخرى إنما يصدرون مجرد أصوات كبقية الحيوانات العجماوات ، و هذه الفصاحة قامت بتحويل تضحيات الأنصار العظمى و إيوائهم النبي و المهاجرين و محاربة العرب من أجله ، حولتها إلى منّة من الله لينصر بهم دينه ، فليس لهم أي فضل على الدعوة ، لأن الحقيقة أن الفضل هو على الأنصار و ليس لهم ، و يكفيهم أنهم كانوا المختارين إلهياً للقيام بهذه المهمة وحدها ، لذلك مّن الله عليهم بهذا الفضل ، فشرفهم بذلك و كرمهم ، و رغم هذا التكريم الإلهي فلا يزالون أمام القانون القبلي في الدرجة الأدنى ، فهم بعد المهاجرين ، لذلك فالعدل يفرض الأمراء ( الآمرين ) من قريش ،و الوزراء من الأنصار . و القارئ المدقق لتفاصيل قمة السقيفة سيرى أول الملحوظات البارزة ، و هي العادة العربية الجاهلية في التفاخر بالنسب و عدد أفراد القبيلة و قوتها و منعتها ، و درجة القرابة من الرسول ، و التعامل مع الأمر باعتباره ميراثاً ، دون إي إشارة تفيد بمعرفتهم لمبادئ الحقوق و الواجبات سواء كانت تلك المتعلقة بالمحاكم أو بالرعية ، و عدم المعرفة هو التفسير الوحيد لعدم تعرض أياً من الطرفين لها في المنافسة التي دارت بالسقيفة و سجلتها لنا كتب السير الإسلامية بكل دقة . أما الملحوظة النافرة الناتئة تكاد تعمي البصر ، هو أن أحد الفريقين لم يتعرض لما سيحرص عليه من أجل نشر الإسلام و تثبيته كهدف رئيسي . لقد تركوا جثمان نبيهم لأهله الهاشميين يغسلونه و يكفنونه و يلحدونه ، و راحوا إلى السقيفة يتصارعون على الإمارة ، و لم يحضر الدين إلا لدعم كل طرف على الآخر ، أما هو في ذاته فلم يكن هدفاً واضحاً في هذا الاجتماع التاريخي الفاصل . لذلك لم يقبل الأنصار أن يكونوا الوزراء و قريش الأمراء ، فتقدموا باقتراح آخر هو : " منا أمير و منكم أمير " فكان رد عمر بن الخطاب الحاسم الحازم : " هيهات ، لا يجتمع إثنان في قرن ، و الله لا ترضى العرب أن يؤمروكم و نبيها من غيركم ، و لكن العرب لا تمتنع أن تولى أمرها من كانت النبوة فيهم و ولي أمورهم منهم ، و لنا بذلك على من أبي من العرب الحجة الظاهرة و السلطان المبين ، من ذا ينازعنا سلطان محمد و إمارته و نحن أولياؤه و عشيرته ، إلا مُدل بباطل ، أو مُتجانف لإثم و متورط في هُلكه " . يقدم عمر هنا القانون العربي ، سيرفض العرب أن يحكمهم أحد من خارج القرابة النبوية ، و هو القانون الذي يرى أن محمداً كان صاحب سلطان و إمارة ، و أن هذا السلطان و تلك الإمارة هما ميراث لأهله و عشيرته دون غيرهم . الطريف أن الهاشميين الذين قاطعوا السقيفة و البيعة ، قال زعيمهم على بن أبي طالب فاضحاً الموقف كله : " لقد احتجوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة " ، أي أن المهاجرين القرشيين من غير بني هاشم احتجوا لللإمارة بكونهم شجرة النبي ، بينما الحجة مردوده عليهم ، لأنه وفق هذا المنطق كان الأحق بالإمارة هو علي بن أبي طالب ، فهو الثمرة على تلك الشجرة . أما الأنصار فلا نالوا إمارة و لا حتى وزارة كما وعد أبو بكر . إن قول الأنصار : " منا أمير و منكم أمير " يعني معرفة العرب الإمارة بمعنى الرئاسة ، لكن أبو بكر تخير لنفسه لقب " خليفة رسول الله " ، و رفض لقب الإمارة ، لأنه أراد أن يطمئن الأنصار بعدم رغبة المهاجرين في التأمر عليهم ورئاستهم ، و أن الأوضاع كما كانت عليه لم تتغير بوفاة النبي ( ص ) لأن القائم مقامه هو خليفته ، و إذا كان الأنصار قد ناصروا النبي ( ص ) و آووه و أيدوه حتى أظهر الله أمره و نشر دينه بين العرب ، فعليهم الاستمرار على نفس العهد مع خليفته إخلاصاً للنبي و لدينه ، و أن يؤدوا لخليفة النبي ( ص) ما كانوا يؤدونه للنبي ، هذا ناهيك عن اكتساب الخليفة قدسية النبي و الدين بخلافة النبي في الدنيا و الدين . من جانب آخر كان اختيار لقب خليفة رسول الله ( ص ) إعلاناً عن مسئولية هذا الخليفة عن كل المسلمين و ليس المهاجرين وحدهم ، و هي طمأنة إضافية للأنصار . فوأد الفتنة و منع قيام صراع بين المهاجرين و الأنصار على إمارة مرفوضة ، و ليتمكن بسيوف الأنصار من استعادة المضارب الانفصالية و المرتدة . ثم أن لقب الخليفة أغنى من لقب الإمارة ، فالإمارة سلطة زمنية أو عسكرية ، أما الخلافة عن النبي فهي لقب يجمع إلى جانب الزعامة الدنيوية الزعامة الروحية أيضاً . و عندما تولى عمر ( رض ) و أحب اختيار لقب ، فقالوا ليكن خليفة خليفة رسول الله ، فقال و الله إنه لشأن طويل ، و اختار لقب " أمير المؤمنين " بدلاً من " أمير العرب " أو " أمير الحجاز " ، و هو اختيار في وقته موفق إلى حد عظيم ، فهو ما يعني أنه ليس أميراً لفريق دون فريق ، فهو أمير كل المؤمنين ، و المقصود بالمؤمنين هنا هم أهل الجيل الأول من الدعوة مهاجرين و أنصارا و قوادا و عسكرا ، و هم من قام الدين الجديد على سواعدهم ، فكان لقب أمير المؤمنين طمأنة أنهم تحت الرعاية القصوى ، و أنهم الأولى برعاية الأمير ، هو أميرهم و هم المؤمنون .أمير المؤمنين تعني أنه لا يحكم على إمارة و لا على مملكة و لا على إمبراطورية و لا على دولة ، إنما إمارته هي للمؤمنين وحدهم بعوائدها الجزيلة الآتية جباية و خراجاً و جزية من غير المؤمنين ، و اتسعت رقعة البلاد المفتوحة و كان أغلب سكانها من غير المؤمنين ، و كان المؤمنون هم الأقلية الحاكمة ، لذلك جاء لقب أمير المؤمنين كعطاء عهد أمان للعرب النازحين من الجزيرة إلى البلدان المفتوحة ، فأميرهم الحاكم الأعلى لللإمبراطورية مسئول عن رعايتهم و عن مصالحهم دون غيرهم أينما كانوا ، فهم وحدهم رعية أمير المؤمنين ، و هو ما يفسر موقف الخليفة عمر عندما طلب الغوث زمن الرمادة من والي مصر عمرو بن العاص ، فعرض عليه إعادة حفر قناة سيزوستريس لإيصال المعونة ، لكن ذلك سيعني خراب مصر عدة سنوات ، فقال عمر قولته المشهورة : " إعمل فيها و عجل ، أخرب مصر في عمران مدينة رسول الله " ، لم يكن المصريون من رعية عمر، إنما هم مجلب الفئ للأمير ورعيتة ، و خراب مصر في عمار مدينة رسول الله هو قيمة عُليا عُمرية و قُربة منه إلى الله .

تتردد في أوساط الكتاب والشعراء الكرد أراء وتلميحات خافته ومستترة حينا وصريحة ومباشرة حينا أخر تنادي بعدم الالتفاف كثيرا الى التراث الثقافي الكردي وتزعم بأن هذا التراث في معظمه يتسم بالتقوقع والجمود وهو من مخلفات الماضى واثاره الثقيلة التي تمنعنا من التطور السريع في شتى مجالات الفنون والاداب نحو افاق التجديد والمعاصرة ؟ وحين تقرأ نتاجات بعض هؤلاء الذين يطلقون مثل هذه الدعوات تجدها مقطوعة الصلة بتراثنا الثقافي وواقعنا المعاش وبعيدة عن هموم وتطلعات الانسان الكردي وما يشغل فكره ووجدانه , ومعظم هذه النتاجات التي تتلبس بثوب الحداثة والعبث , أن هي الا الاعيب شكلية تفتقر الى أي قيمة فكرية أو جمالية وأصداء باهتة ومتأخرة لتيارات فكرية ومذاهب أدبية وفنية ظهرت على هامش الثقافة الغربية في النصف الاول من هذا القرن . كانت تلك التيارت والمذاهب افرازات طبيعية لمجتمع صناعي متطور في مرحلة انتقالية من تأريخه , افرازات تتوالد وتطفو على السطح ثم سرعان ماتختفي . ومعظم هذه التيارات والمذاهب ليس لها اليوم قيمة تأريخية ولايهتم بها سوى مؤرخو الفنون و الآداب , ذلك لأن شجرة الثقافة الأوربية العظيمة كانت وما زالت في نمو وازدهار وتتخلص باستمرار من أورقها الصفراء الذابلة لتنمو مكانها أوراق خضراء جديدة ويانعة. أن مشكلة بعض (المجددين) في وطننا تكمن في القنوات الثقافية التي يعتمدون عليها وهي في المقام الاول قناة اللغة العربية التي تصل اليهم عن طريقها شذرات ونتف مبتورة ومشوهة عما يحدث في الساحة الثقافية في الغرب عموما وفي أوربا على وجه الخصوص . ولما كانت الترجمة من اللغات الاوربية الى اللغة العربية يعتمد على الاجتهادات الفردية فأن ما يترجم الى اللغة العربية من النتاج الغربي عشوائي ولا يمكن أن يشكل تواصلا حقيقيا مع الثقافة العالمية والاوربية منها على وجه الخصوص . و لا شك أن التجديد الحقيقي لا يبدأ من نقطة الصفر وانما يولد من رحم الاصالة ، التي تكمن في ادراك مقومات الثقافة وفي مقدمتها التراث بشقيه الشفاهى والمدون. والتراث الشفاهى غير المكتوب والمجهول المصدر ليس من صنع فرد وأنما من ابداع الشعب خلال تأريخه الطويل وتتداوله الاجيال وكل جيل يحذف شيئا ويضيف اشياء بما يوافق نظرته الى الحياة والعالم . ويتسم التراث الشفاهي الكوردي بخصوصيته وتعدد الوانه ووسائله التعبيرية وثرائه البالغ ¸وقد قام عدد كبير من المستشرقين والكتاب والشعراء الكرد بجمع وتسجيل وتحقيق ونشر جزء لا بأس به من هذا التراث . بيد أن الجزء الاعظم منه مايزال غير مدون ولعل أهم خطوة تمت لحد الان في هذا التجاه هي تلك التي قامت بها نخبة رائدة من مثقفي شعبنا في مناطق ما وراء القفقاس في العشرينات والثلاثينات من هذا القرن حين منح البلاشفة الحقوق الثقافية للاقليات القومية وبضمنها الاقلية الكردية , حيث توجه عدد من المثقفين الرواد (عرب شمو , حاجي جندي , جاسم جليل , وغيرهم) الى أعماق الريف الكردي فى مناطق ما وراء القفقاس ، لجمع وتسجيل النصوص الفلكورية وكانت نتيجة هذا العمل الجليل عدة كتب ضخمة تضم خيرة ما فى التراث الشعبي الكردى من أساطير و حكايات و قصص شعبية و ملاحم شعرية و قصائد لشعراء شعبيين و حكم و أمثال . , وقد أسهمت هذه الخطوة في تطوير الاداب والفنون الكردية . أما التراث الكوردي المدون فلايزال القسم الاكبر منه مخطوطا يقبع في زوايا النسيان ولولا جهود المستشرقة الرائدة (مرجريت رودينكو) لما تسنى لنا التعرف على جزء ثمين للغاية من المخطوطات الكوردية التي تضم خير ما انتجه قرائح العلماء والشعراء الكورد . أن العلاقة بين فرعي التراث الثقافي - الشفاهي والمدون - وثيقة جدا , حيث أن العديد من الاعمال الادبية البارزة وخاصة في الادب والفن الكرديين فى المناطق الكردية فى ما وراء القفقاس و فى تركمينيا و خراسان و غيرها، تستمد مادتها من معين الابداع الشعبي . لقد ان الوان - ونحن نمتلك اليوم زمام امورنا وارادتنا وامكانيات مادية وكوادر علمية لا يستهان بها - اقول آن الاوان لتشكيل فرق متخصصة لجمع وتسجيل النصوص الابداعية الشفاهية تمهيدا لدراستها وتحقيقها ونشرها مع ما يتطلب هذا العمل من فرز و تصنيف وتعليق , كما آن الاوان أن نجمع مخطوطاتنا المبعثرة لتحقيقها ونشرها مع ما يتطلب هذا العمل من من شرح و دراسة . ولا يقتصر الامر على الابداع الشعبي والمخطوطات فأن التراث الادبي الكلاسيكي الكردي المدون غير متاح للجمهور الواسع من القراء و ينبغى أعادة نشرها من قبل دور النشر الكردية . و كخطوة أولى فى هذ الأتجاه ، حبذا لو قامت وزارة الثقافة فى أقليم كردستان بأعادة طبع أمهات الكتب وعيون التراث الكلاسيكي الكردي وأعني بذلك دواوين الشعراء الكرد وروايات الرواد وأعمال الكتاب والمؤرخين الكورد . أن هذه الخطوات الثلاثة (جمع التراث الشعبي , تحقيق المخطوطات , أعادة طبع أعمال جيل الرواد) ليست بالمهمة السهلة ولكنها ضرورية لاي أزدهار ثقافي .

ارهاب ,عنف جسدي ونفسي ,ترهيب ,تخويف ,مراقبه ,تقيد حريه ,منع من التعبير ,مصادره أموال ,تعذيب ومنع لحريات الاكل والنوم الا بقانون , حبس , حرمان من حق التملك , منع من السفر ,منع من حق زيارة الاقارب والاصدقاء ,أقامه جبريه , رصد لكل حركه وسكنه , سلب كل القدرات والملكات الابداعيه والفكريه ,تهميش , ممارسه الجنس بالاجبار , انتهاك للحقوق الصحيه , سلب الاسم والهويه..الخ من فنون القمع والارهاب للجنس البشري هذه ليست قائمه بوسائل القمع لاحدى حكامنا وقادتنا من المفسدين في الارض والبشر ,ولكن للأسف وصف لمجموعه من الافعال التي تتعرض لها النساء العربيات, لو جلست لمده يوم أو أثنين في احد المراكز القانونيه المتخصصه بسماع قضايا النساء المعنفات ستسمع أسوء , لست املك روح المبالغه ولا حتى سأدعوا نفسي حامي لحقوق النساء لانني لا املك اي قوة قانونيه او تشريعيه او قبليه أو دينيه للحد من حدوث هكذا أفعال لمخلوقات بشريه تعيش معنا وحولنا وبجوارنا ,نراهم كل يوم في الشارع ,في جلساتنا العائليه ,في بيوتنا ,في دوائرنا ,نعرفها من منظرها الخائف ومن محمولها الذي يبقى يرن للتعرف على كل حركه لها ,من خوفها من القيام بأي فعاليه طبيعيه , من جلوسها طول النهار في مطبخ تصنع الشاي والقهوة والمعجنات وتمسح وتكنس وتغسل وتخدم خلال زيارتنا ,هو يجلس مملوء الصدر الحاكم القادر صاحب السلطة الشموليه في التحكم بمقدرات بشر اخر ,سلطه خولتها له ورقه شيخ شرعي وشهادين ,ورقه ميلاد لابنته ,هويه احوال شخصيه تثبت انها أخته ,أب اخ زوج ,يجلس وهو مملوء بالفخر لان حسابات ماندل الوراثيه منحته كروسوم ولم تمنحه لانسان اخر ,حفنه بسيطه من هرومون يفرز من غده ميكروسكوبيه الحجم تقرر مصير وقدر وحياة شخص طول فتره حياته البيولوجيه تولد النساء في عالمنا وهم يصرخون منذ اول لحظة في العالم اننا لعبه للقدر ,لعبه يانصيب غريبه ودائما احتمالات الربح والخساره فيها غير عادله ,الرجل يصنع في عالمنا قدره بنفسه ,ستقهره الدول والقوانين والانظمه ولكن لن يعود للمنزل لينام وهو يعاني الضرب والاهانه والتنكيل من ام او زوجه او اخت ,لكن بالنسبه للمرأة فهو احتمال وارد وممكن وفي مجتمعنا عادي بقدر طبيعيته تولد المرأة وهي ونصيبها , لو كان الاب متفهم ويؤمن بحق المرأة وسواسيتها بالرجل والام متفهمه وغير مقهورة أو ممسوخ مخها من تقليدينا وعشائريه مجتمعنا فسوف نحصل على انسانه تتخرج بموقع متميز وتملك القدرات لتكون عضو فعال ,ولكن تأتي المرحله الثانيه من لعبه اليانصيب لو كان من سيقع عليه الاختيار كزوج المستقبل هو انسان يشبه الاب ومن فكر متفتح ويعاملها بحب وانسانيه واحترام ستكون ام ومدرسه ونصف المجتمع الفعال لكن لو كان لها أب من نوع الجبار الذي يريد ان يسقي العالم فشله وغبائه ويحل عقده النفسيه من قهر الرجال له كل يوم فيحول بناته لمسوخ من الخوف والضرب وخادمات له ولابنائه ومرشحات لرجال من شاكلته عندما نزوج بناتنا فنحن نتصور اننا رفعنا عن كاهلنا ثقل وكأن المرأة كتله خبيثه أو ورم ابتلانا الله به ,والسبب كله اننا في مجتمعنا نريد ان نضمن ان المرأة طالما كانت ضمن حدود حكمنا الاجتماعي كرجال فهي يجب ان لاتمارس الجنس ,تبقى بكر ,سمعتها وحصانتها من اشكال تفاخرنا الاجتماعي ,لايهم ان تكون غبيه او مريضه أو متخلفه أو خادمه أو متعلمه أو اي شيء ولكن لابد ان تكون عذراء ,بكر نزوجها ويرفرف علم احمر اللون يعلن انتهاء عذريتها وتصبح من مطالبنا عليها ان تكون خصبه أي بعد قرن من مطالبتها ان لاتمارس الجنس ,نطالبها ان تمارسه مع زوجها وبكثره وان تحرص على ان لاتمرر جيناتها حتى لاحاشى الله تجلب العار لزوجها وتحمله لقب أبو البنات لو قالت أمراة للقاضي وهي تطلب الطلاق ان زوجها يمارس الجنس معها كالحيوان ,او انه لايشبع حاجتها الجنسيه أو انه يغتصبها فسوف يمنحها الطلاق بالشرع والقانون , ولكن لو قالت لابيها أو رجال عائلتها للطموها على فمها واعادوها بكفشه رأسها للمغتصب ليمارس كما يحلو له ,فهو مخول بورقه شرعيه من شيخ وشاهدين ,رغم ان الله يحرم مايفعل والرسول لكننا سنرمي بهما وراء ظهرنا ونركز في الورقه لو حاصر الرجل المرأة وقرر ان لاتعمل وان لاتدرس وان تكون خادمه له ,وقرر ان يزوج بناته لاقذر قذر في الشارع فسوف نقول حر في أل بيته ,رغم ان الدين والرسول يطلب ان نختار الصالحين وان نترفق بالنساء وان نعاملهم كمؤسسه للتربيه ,لكن ورقه الميلاد والهويه وختم الجمهوريه للاحوال الشخصيه يمنح السيد حق الاستعباد مافرقنا عن من كانوا يستعبدون النساء ويغزوهم ويسبوهم ,عمن يبع بناته للنخاسه , نحن نبيع بناتنا للغني أو صاحب المنصب أو من يملك جواز أوربي كيف نطالب بحقوقنا وبربيعنا ضد قهر السلطان ونحن كل يوم نقهر امهاتنا واخواتنا وبناتنا ,كيف نصبح خير أمه اخرجت للناس ونحن ننكل بأعراضنا بأسم الورقه ؟ بشاعه ماتعيشه المرأة العربيه بشاعه ونحن نختم عليها ونضع بين قوسين ونمنحها الشرعيه ونقول عادي طبيعي ويحصل في كل بيت وعائله ومن يتملك نقول له خل ياخذ الرجال حقه أول ياحقوق مرأة ؟أصلا النسوان مستفدات ..أشتعل أبو هيج أستفاده كما يقول العوام ,الحمد لله لأمي انها لم تخيب ضن المجتمع وبذرتني رجلا والحمد لله للكروموسوم الذي انقذني من الاهانه والتنكيل ,والحمد لله لعمليه الانقسام والاحتشاء الخلوي لي وانا جنين المحفزه بالهرومونات بارك الله فيها ,لانها منحتني حق الورقه في عهد الورقه لقوم الورقه وعبده الورقه وختم الشيخ والشاهدين
تظاهر مئات من المواطنين المهجرين والمرحلين من جلولاء والسعدية مع مواطنين من ابناء خانقين، اليوم الثلاثاء 26/7/2011 في خانقين احتجاجاً وتنديداً واستنكارا لما يحدث من عمليات تهجير واعتقالات وتفجير لمنازل الكورد في السعدية وجلولاء والمناطق الأخرى التابعة لقضاء خانقين. وانطلق المتظاهرون من فلكة الكرندي وسط السوق لغاية قائمقامية خانقين، طالبوا الرئاسات الثلاث المتمثلة برئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة اقليم كوردستان عودة قوات البيشمركة إلى السعدية وجلولاء لحماية العائلات الكوردية والعشائر العربية المتحالفة مع الكورد هناك من تلك العمليات الإرهابية التي تحدث منذ خروج البيشمركة من المنطقة عام 2007 ودخول قوات بشائر الخير اليها. هذا وقد نظم التظاهرة مركز المنظمات الديمقراطية للاتحاد الوطني الكوردستاني بالتنسيق مع دائرة خانقين التابعة إلى مركز تنظيمات كرميان للاتحاد الوطني الكوردستاني. ومن جانب اخر رفع اهالي السعدية من المرحلين والمهجرين قسرا من المنطقة بيان استنكار الى السيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس إقليم كوردستان ومجلس النواب العراقي وحتى السفير الأمريكي في العراق، بيّنوا خلاله مدى الظلم والاضطهاد الذي يتعرضون له في المنطقة منذ خروج قوات البيشمركة من هناك وسيطرة الإرهابيين والشوفينيين الذين أخذوا بالتوسع والانتشار يوماً بعد يوم. وأعرب المتظاهرون عن استنكارهم من عدم المبالاة والتجاهل لمعاناتهم وطالبوا الجهات المسؤولة بوضع حد لهذه الاعمال الارهابية وبأسرع وقت ممكن على أمل معالجة جذرية للقضية للحد من القتل والعنف والتهجير والترحيل المتعمد لابنائهم منذ سنوات.
طالب رئيس كتلة حزب السلام والديمقراطية صلاح الدين دميرطاش رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بتوجيه "نداء" إلى حزب العمال الكوردستاني لنبذ السلاح والجلوس معها على طاولة المفاوضات. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده دميرطاش في مدينة "وان" في كوردستان تركيا، خاطب فيه الحكومة قائلاً: "تعالوا لنحدّ من شدة التوتر والعنف في البلاد، ونحول دون وقوع ضحايا جديدة من الطرفين، تعالوا لنحلّ مشاكلنا سويا، فإن لم تقم السياسة بوظيفتها على الوجه المطلوب فالمشكلة ستبقى قائمة دون تسوية " بحسب تعبيره. وأضاف دميرطاش:"أوجّه هذا النداء لأردوغان على خلفية ما قيل حول مباحثات سرية تجري منذ شهور بين زعيم حزب العمال الكوردستاني"عبد الله أوجلان" ووفد من المخابرات التركية في سجن جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، للتوصل إلى تسوية للقضية الكوردية". وواصل دميرطاش حديثه قائلاً: "لا يعود الذنب في هذا الموضوع لا إلى الكورد ولا إلى الأتراك، وإنما المشكلة تكمن في إدارة الدولة ونظامها ودستورها، فالدولة عجزت عن تسوية هذه المشكلة، الأمر الذي تمخض عنه وقوع العبء على كاهل الجنود وعناصر العمال الكوردستاني"، على حد قوله. تأسس حزب السلام و الديمقراطية في 2 ايار 2008 كبديل لحزب المجتمع الديمقراطي الذي تم حظره من قبل الدولة التركية عن طريق المحكمة الدستورية التركية التي أقرت قرار حظر الحزب في 9 كانون الأول سنة 2009 لصلته بحزب العمال الكوردستاني. حزب السلام والديمقراطية هو حزب كوردي ديمقراطي، يؤمن بالديمقراطية كآلية يجب اعتمادها في السياسة والمجتمع وداخل الأحزاب، وهو حزب يرفع شعار حق كل قومية أن تعبر عن نفسها وأن تتمسك بتراثها ضمن وطن متماسك وموحد بين أبنائه في دولة واحدة، ويرفع الحزب شعار المساواة بين الرجل والمرأة ويؤمن بتطوير دور المرأة في المجتمع الكوردي والحفاظ على حقوق الطفل وحمايته و المرأة من العنف الأسري، إلا أن بعض المراقبين في تركيا يرون أو يتهمون حزب السلام والديمقراطية بأنه متعاطف مع حزب العمال الكوردستاني. أسماء الذين تزعموا الحزب منذ تأسيسه حتى اليوم: مصطفى أيزيت، ترأس الحزب منذ تاريخ تأسيسه في 2 أيار سنة 2008 وبقي رئيساً له لغاية 7 أيلول سنة 2008. دمير تشليك، ترأس الحزب في 7 أيلول سنة 2008 وبقي رئيساً له لغاية 1 شباط سنة 2010 . صلاح الدين دميرتاش، ترأس الحزب في 1 شباط سنة 2010 وبقي رئيساً له لغاية 11 نيسان سنة 2011. حميد جيلاني، ترأس الحزب في 21 نيسان سنة 2011 ومازال يرأسه لغاية اليوم.
أعلن مصدر أمني، اليوم الأثنين 25/7، عن انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة من نوع (كيا باص)، في ناحية جلولاء التابعة لقضاء خانقين. وأضاف المصدر لـPUKmedia: أن العبوة انفجرت بالسيارة عند مرورها على الخط السريع في ناحية جلولاء، مشيراً إلى أن الإنفجار أدى الى استشهاد السائق وإصابة 5 آخرين بجروح. وأكد المصدر أن قوة من الشرطة اعتقلت شخصاً يشتبه بتورطه في تنفيذ الانفجار. وعلى صعيد متصل اعتقلت الاجهزة الأمنية شخصين اثنين مشتبه بهما في حملة دهم وتفتيش في قضاء بلدروز، كما عثرت على مخبأ للأسلحة في إحدى مقالع النفايات. ناحية جلولاء هي من المناطق المستقطعة من اقليم كوردستان تابعة الى قضاء خانقين، تعرضت في زمن النظام البائد الى حملات التهجير والتعريب، كما تعرضت الى هجمات ارهابية ادت الى نزوح عدد كبير من العوائل الكوردية الساكنة في الناحية الى قضاء خانقين.
أعلنت مصادر أمنية، اليوم الاثنين 25/7، عن إنفجار دراجة نارية بالقرب من مستشفى الزهراء في قضاء شاربان (المقدادية). وأضافت المصادر: ان الإنفجار أسفر عن إستشهاد وإصابة نحو 15 شخصاً، والحاق أضرار مادية بالمباني القريبة. قضاء شاربان هو من المناطق المستقطعة من اقليم كوردستان، تعرض في زمن النظام البائد الى حملات التهجير والتعريب، كما تعرض الى هجمات ارهابية ادت الى نزوح عدد كبير من العوائل الكوردية منه الى قضاء خانقين.
أحرق متظاهرون في مدينة دير الزور كتب الشيخ محمد رمضان سعيد البوطي في جمعة "أحفاد خالد"، احتجاجاً على فتاويه التي اعتبروها مؤيدة للنظام ، وكان أغربها بحسب رأي الكثير من المحتجين إجازته السجود على صور الرئيس السوري بشار الأسد. وكان د.البوطي رئيس قسم العقائد والأديان بكلية الشريعة في جامعة دمشق أفتى بجواز الصلاة على صورة بشار الأسد ردا على سؤال وُجه له عبر موقع نسيم الشام وقال البوطي في فتوى حملت الرقم 15449 ردا على سؤال لسائل من دوما يسأل عن حكم الإثم الذي لحقهم بعد إجبار الأمن لهم بالسجود على صورة بشار: اعتبر صورة بشار بساطا.. ثم اسجد فوقه. وبحسب موقع "زمان الوصل" فإن سؤالا وجّه للبوطي في موقع نسيم الشام من قبل شخص لم يذكر اسمه، وجاء في السؤال: " ما حكم توحيد غير الله قسرا كما يحدث في فروع الأمن عند الاعتقال وإجبارهم على القول أن بشار الأسد إلهنا وربنا، فجاء الرد بحسب الفتوى رقم 14658: "إن ذلك يحدث بسبب خروج هذا الشخص مع المسيرات إلى الشارع والهتاف بإسقاط النظام وسبّ رئيسه والدعوة إلى رحيله". وكان البوطي في فتوى سابقة لم يحرم إطلاق النار على المتظاهرين ردا على جندي يسأله عن حكم إطلاق النار على المتظاهرين فأجاب بأنه إذا علم المجند أنه تسبب بقتل فعليه الدية للورثة؛ وأن يصوم شهرين وإن لم يستطع فإطعام فقير لمدة شهرين. أما إن كان تسبب المجند بجروح فله أن يدعو الله أن يسامحه أصحاب العلاقة. وجاءت الفتوى في نفس الموقع المذكور وحملت الرقم 14375.
اربيل25تموز/يوليو PNA: بعد الهجمات الدموية التي وقعت في يوم 22/7 في النرويج، التي حصدت أرواح العشرات،ونشر خبر فقدان فتاة كردية في هذا الحادث, بدأت حكومة اقليم كردستان محاولاته للكشف عن مصير تلك الفتاة و الاتصال بعائلتها والسفارة العراقية لدى النرويج وكذلك السفارة النرويجية في عمان. وبهذا الصدد اعلن السيد فلاح مصطفى مسؤول العلاقات الخارجية بحكومة اقليم كردستان ،بعد نشر خبر فقدان فتاة كردية نتيجة الهجمات الدموية الاخيرة في النرويج ، بدأت حكومة اقليم كردستان ومن خلال دائرة العلاقات الخارجية بالمتابعة والكشف عن مصر تلك الفتاة واتصل بعائلته مع توجيه كتاب رسمي لوزارة الخارجية العراقية بهذا الشأن. وذكرمسؤول العلاقات الخارجية بحكومة اقليم كردستان ايضا، للكشف عن مصير تلك الفتاة اتصلنا بالسفارتين العراقية لدى النرويج والنرويجية في عمان وعبرو عن تعاونهم لنا ، ونحن في حكومة اقليم كردستان نستمر في محاولاتنا من خلال هذه الاتصالات، للكشف عن مصير الفتاة الكردية المفقودة ومساعدة عائلتها. Org. م . م ع
الإثنين, 25 تموز/يوليو 2011 19:07

الشبيحة ... السيرة الذاتية .. بشار خطاب ..

النشأة غلب على الألسن في الأشهر الماضية ومن بدأ الثورة السورية المباركة مصطلح الشبيحة والشبيح وهو وصف ليس جديد في الحالة السورية بل كانت بدايته من أواخر أيام باسل الأسد وأبناء رفعت وجميل الأسد ( كأمثال فواز وهارون ومنذر ودريد ومضر الأسد ) حيث أنه في ذاك الوقت لم تكن الحالة المخلوفية قد بدأت تظهر بشكل أفضل . وهم يختلفون كليا عن مجموعات الزعران الفردية و وقطيع البلطيجة في مصر وبلاطجة اليمن السعيد المنظمون بشكل جديد في بعض الأحيان وسيء جدا . بل حالة الشبيحة قد تكون مكون فعلي لبنية النظام الحاكم في سوريا وأداة فعالة في القمع والتأثير الثقافي الإرهابي على كافة أبناء الوطن . أختلف المؤرخون بأصل التسمية فهل هي من الشبح الذي يظهر لأشخاص بشكل مفاجأ ويقوم بسلبه وضربه تحت نظر الشرطة والأمن وبتغطية منهم و غض الطرف عما يقومون به ، او الى سيارات الشبح المرسيدس التي كانوا في تلك الفترة يسرقوها من الخليجين وبعدها بفترة قصيرة تراها بلوحات سورية تجوب الشوارع .. التكوين للدخول في عالم الشبيحة يجب معرفة أن هناك هناك نوعين للشبيحة : الأمي الرعاع و شبه المتعلم . نشأت الشبيح الأمي والقليل الثقافة والدين الدراسة : يبدأ من أيام دراسته في المرحلة الإبتدائية ، يرسب في الصف الأول او الثاني الإبتدائي وأيضا في الصف الرابع فيتم ترفيعه الى الصف الخامس والسادس الإبتدائي بمصطلح خاص أيضا بوزارة التربية في سوريا (( ناجح لنفاذ سنوات الرسوب )) . تبدأ شخصيته بالتكوين في طلائع البعث ويتم بعدها تهجينه في إحدى معسكرات طلائع البعث ، في معسكر الطلائع يقوم بالتشبيح على باقي الطلاب بسبب ضخامة جسده وأيضا بسبب عمره بأكثر من سنتين الى ثلاث سنوات عن بقية الطلبة في المعسكر ، ينتقل الى المرحلة الإعدادية مجبر غير راغب في الدراسة ولعدم إمكانية ترفيعه الى الصفوف الأعلى وبعد عامين متتاليين في الصف السابع الإعدادي يخرج من سلك التعليم الى الحياة المدنية والبحِث عن أعمال ويكون في سن تقريبي بين 14 و 16 سنة . صفات عامة : مدخن من المراحل الأولى من سنوات الإبتدائي ، وبعض الحالات يعاقر الخمر في المرحلة الإعدادية . التحول : ينتقل من مهنة الى أخرى دون جدوى من تعلم اي مهنة الى أن يتم تبليغه الى الجيش الذي يذهب اليه بفارغ الصبر . مرحلة التحضير (الجيش) : مجند إجباري في أغلب الحالات يتم الفرز كالتالي عند الأجتماع الأول للعساكر المجنديين يتم من قبل أحد المساعديين إيقاف الجميع بدور ويبدأ بالطلب منهم على النحو التالي : العسكري المجند الذي يجيد الكتابة والقراءة الى اليمين . العسكري المجندالأمي الى جهة اليسار . فينفض الجميع الى الجهتين والذي يبيقي في المنتصف هو شبيح المستقبل فيتم التوصية من قبل المساعد بإزساله الى حيث وجب . وكان يتم أيضا بنفس الطريقة فرز الأمن المركزي في مصر ولكن شبيحة مصر من النوع المنظم تحت لواء الأمن المركزي . يتم الفرز لهم الى أفرع المخابرات الجوية والعسكرية وفرع أمن الدولة والأمن السياسي وخلافه من الأفرع الكثيرة في سوريا الأسد . ينهي دورته ل خمس وأربعون يوم يتعلم خلالها كيفية أستخدام الاسلحه الخفيفه . وبعدها الى بيت (( المعلم)) ، المعلم هنا يبدأ من المقدم في المخابرات الى أعلى الدراجات . ولذلك وجب التذكير أن الشبيحة أصناف ودرجات وهي تعود الى رتبة المعلم . فمثالا الشبيح عند رتبة رائد أو عقيد تختلف عن شبيح عند عميد ولواء وأيضا على حسب إختلاف الفرع او مكان عمل المعلم أو حتى طائفة المعلم . ينهي سنوات خدمته الإلزامية في بيت المعلم وإيصال أبنائه الى المدارس والنوادي وخلافه من النشاطات المنزلية . يتم تعاقده بشكل رسمي أو بشكل غير رسمي مع بيت المعلم مباشرتنا . المعلم بالنسبة له بعد بشار الأسد مهما كانت رتبة هذا المعلم ،والله طبعا بعد الجميع في خصوصياته وأدبياته . الشبيحة النافذين : يكونوا عادة عند الرتب العالية والمقربين من الأسد وأقربائهم ، يقومون بعمليات خاصة كتهريب الدخان والمخدرات الآثار والأسلحة الى بلد الجوار وبالعكس ، يغامر بشكل غير عادي لانه يعرف قوة المعلم دوما ، لا يناقش ولا يسأل حتى على الأرباح ، مطيع بشكل مذهل ، ينقذ جميع رغبات المعلم وأبناء المعلم بدون تفكير او تردد . ينشط في الأونة الأخيرة بصورة منحبك على صدره بأسلحة بيضاء ونارية خفيفه مسدس أو بنادق صيد . تفكيره سطحي وغير مؤدلج نهائيا . الحالة الأجتماعية متزوج من أمراة ريفية من غير تعليم أيضا . ذكور حصرا .... الشبيح الشبه متعلم : المرحلة الإبتدائية ينهي دراستها بتعليم متوسط بدون رسوب ، ينشط في المعسكر الطلائعي كعضو فعال من الناحية البعثية . ينتسب في الإعدادي الى شبية الثورة ويصبح عضو نصير ويحضر جميع إجتماعات الحزب في الشبية مع الغياب بعذر الإجتماعات الحزبية عن الدراسة ، ينجح بصعوبة في الشهادة الإعدادية مع مساعدة وتوصيات رفاق الحزب عليه . يبدأ مرحلة الثانوية كعضو أكثر فاعلية بكتابة تقارير دورية عن باقي الطلاب والمدرسين ويرفعها بشكل اسبوعي في اجتماعات الشبية و الحزب ،، يشارك في كل الأنشطة المدرسية وينظم مسيرات الوفاء ومسيرات الحب لقائد الدولة . مظلي وعضو عامل في الحزب ، ينجح أيضا بعلامات منخفضه في الثانوية مع إعطائه الأسئلة والأجوبة للامتحانات ومساعدة المراقبين في قاعات الامتحانات ، يدخل بمجموعه حسب رغبات الحزب في الجامعة مع إعطائه العلامات ك 40 للدورة المظلي و20 علامة للشبيبة وخلافه من علامات كعضو عامل في الحزب ولكن يدخل حسب رغباتهم والأمكان الفارغة من الشبيحة . الجامعة : أتحاد طلاب سوريا المستعمرة الأكثر روجا بشبيحة النظام الشبه متعلمه، تجده في جميع فروع الجامعة من الطب الى أصغر معهد متوسط حسب الحاجة . ينشط في السنة الأولى في كتابة التقارير أيضا بجميع الطلاب وهيئة التدريس من أستاذة ومعيدين وحتى في أقرب زملائه وحتى لو كان شبيح ثاني ، يبدأ في نشاطاته الإرهابية الفكرية القمعية من عامه الثاني في الجامعة . بعضهم يحتاج سنتين الى ثلاث سنوات للترفع الى السنة القادمة لذلك تجدهم أكبر من عمر الطلبة وحتى أكبر من أعمار المعيدين في حالات فردية كثيرة . فعال جدا في معسكرات التدريب العسكري للطلبة في فترة الصيف . لا ينقطع عن الدوام نهائيا ويحضر أغلب المحاضرات ليس للعلم بل للمراقبة فتجد تركيزه في المحاضرات على الطلبة وليس على المدرس . غالبا ما يكون تم توظيفه في الدولة وهو مازال طالب وذلك لتأمين حالته الإجتماعية . بعد التخرج يزج به حسب رغباتهم كالأطباء في أفرع المخابرات لتدرب على المعتقلين والجيش والمهندسين الى وظائف مختلفة لمراقبة باقي الموظفين ، بعضهم يرسل ببعثات للخارج لمراقبة أوضاع الجالية السورية هناك وتجده دوما في السفارات السورية كل الأوقات . ينهي الخدمة العسكرية في ظروف سهلة ومميزة . النشاطات الحالية في ظل الثورة المباركة : تجدهم هذه الأيام يقودون الشبيحة الرعاع مع التنسيق بينهم وبين أجهزة الأمن في قمع الثوار ، يحملون كافة أنواع الأسلحة الخفيفة . بعضهم مثقف الى درجة ما ، يزج به كوجه إعلامي بدرجات متفاوتة . نوع للاستهلاك المحلي على الفضائيات السورية ، وبعضهم في الأقنية الصديقة كدنيا والمنار والعالم ..الخ ، والبعض الأخر الى الأقنية المغرضة كالجزيرة والعربية وخلافه مكاسبهم المالية لا بأس بها بظروف أعمالهم وفسادهم في أي مكان يعملون به حتى لو كان عمل خاص . مؤدلجين بطريقة ممنهجة إقصائية ومنظمة ، لا يعترف بالأخر ويعتبره خائن وعميل . الرتب هنا في حالة الشبيحة الشبه متعلمة تكون بحسب التوزيعات الطائفية والأثنية والعشائرية . يتقدم الشبيح الى الرتب الأعلى عن طريق وفائه الى القائد وعائلة القائد وطائفته في أحيان ضيقة والمرحلة الثانية وفائه للحزب والجيش والمخابرات والدولة . نشاطاتهم في النقابات كثيرة وتجدهم مسيطرون على جميع اتحادات المهن والعمال . الحالة الاجتماعية : متزوج من زملائه في الجامعة او الوظيفة ( بعض الحالات ) تكون الزوجة أكبر رتبة تشبيحة من زوجها فتقوم برفعه الى رتب أعلى دوما . حزب البعث لا يأمن بأفكاره وأنما ينتعله كحذاء للأنتقال من مرحلة الى أخرى ،.. ذكور أغلبية وإناث في حالات معدودة ،...
ضجة حول فيديو يزعم تصوير الملائكة بالحرم المكي . لندن : يتداول مستخدمو ـ يوتيوب ـ والفيس بوك ـ في المنطقة العربية . فيديو يزعم صاحبه أنه تمكن من تصوير ملائكة تتنزل على المصلين بالكعبة الشريفة ؟ واثارة الفيديو ضجة كبيرة . حيث يؤكد عالم بالأزهر الشريف . أنه رغم أن الملائكة قد تتجسد في هيئة بشر . فإنه لا يمكن رؤيتهم ظاهريا ؟ لأن الرؤيا تكون باطنية بالقلب عن طريق العمل الصالح والتخلق بالمكارم والمحاسن . وذكرت تقارير صحافية ان الفيديو الذي تم وضعه على يوتيوب مؤخرا . قال إن لقطات لمشهد السماء فوق الحرم المكي أظهرت نورا يتساقط على المصلين ؟ ثم يعيد الفيديو هذه المشاهد بالتصوير البطيء مع التركيز على الهالات البيضاء التي تتساقط من السماء !! وفي معرض تعليقه على الفيديو، قال : عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر . إن الملائكة لا تُرى ولكن الناس يرون حقيقتها نورا في أنفسهم، وبالتالي لا يمكن تصويرهم . وأوضح بيومي في تصريح لموقع ام بي سي . نت . أنه هناك فرق بين تنزل الملائكة وهو مذكور في القرآن والسنة وبين رؤية الملائكة . فالملائكة تتنزل على قلب الإنسان لتملأه بالسكينة والطمأنينة ؟ أو تتنزل لتساعد في الشدائد والتثبيت والمعاونة والتأييد ؟ كما أن هناك ملائكة لكتابة الحسنات والسيئات ؟ وتسجيل حال العباد . فعن أبي هريرة أن رسول الله قال : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر . ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم . كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون . وأتيناهم وهم يصلون ؟ رواه البخاري ومسلم . ولفت بيومي : عميد كلية أصول الدين السابق بالأزهر إلى أن الملائكة قد يتجسدون في أشكال رفيعة وسامية ؟ أو على هيئة بشر . وقال إن سيدنا جبريل كان يتجسد وفق بعض الراويات في الحديث . على هيئة رجل يسمي دحية الكلبي ؟ وكان رجلا وضيئا طاهرا . ويختتم عبد المعطي بيومي : بتأكيده على أن السبيل إلى رؤية الملائكة يكون بالقلب أي بباطن الإنسان وليس بالرؤية الحقيقة ؟ يا تُرى عن من كان يبحث الملاك الجليل يا رعاكم الله وحماكم ملائكته الاجلاء !!! منقول بتصرف محمد بشير علو .
في مقالي الأخير تعرضت للمحاولة الفاشلة من بعض الإسلاميين لإزالة تهمة البيدوفيليا عن رسولهم بزيادة عمر عائشة تسع سنوات اعتماداً على مقولة أحد المؤرخين الإسلاميين بأن أختها الكبرى أسماء بنت أبي بكر كانت تكبرها بعشر سنوات، كأنما المؤرخ قد رأى بأم عينيه شهادة ميلاد أسماء. وكما ذكرت سابقاً فإن الأمة العربية أمة صوتية اعتمدت في حفظ تراثها على النسّابين ورواة القصص الذين حفظوا الإنساب والقصص عن ظهر قلب لأنهم لم يعرفوا الكتابة، وإن عرفها منهم القليل، فلم تتوفر لهم أدوات الكتابة إذ أن أول مصنع للورق في شبه الجزيرة العربية أُنشيء عام 178 هجرية – 795 ميلادية في بغداد وحتى يسهل حفظ التراث العربي، والإسلامي فيما بعد، اعتمد الرواة ومؤلف القرآن على السجع الذي يسهل حفظة على الأميين. ويخبرنا التراث الإسلامي أن محمداً بن عبد الله عندما هاجر إلى المدينة أصدر أمراً للمؤمنين منعهم بموجبه من كتابة أي شيء عنه غير القرآن، حتى لا يختلط عليهم القرآن بالحديث. ولهذا السبب لم يبدأ تدوين الأحاديث، أو بالصحيح صناعتها، إلا في نهاية القرن الأول الهجري، أي بعد مرور أكثر من مائة عام على وفاة من زعموا أنه قال تلك الأحاديث. وانسحب نفس الشيء على التاريخ الإسلامي إذ أن تدوينه لم يبتدِ إلا في القرن الثامن الميلادي، الثاني من الهجرة، واعتمد مؤرخوه على الروايات المعنعة مثل الأحاديث، حيث يقول الطبري، وغيره من المؤرخين: حدثني فلان عن فلان. وبالطبع، إذا كانت الأمة أمية لا تكتب ولا تنحت الصخور كما فعل غيرها من الأمم، يصبح من العسير التحقيق من تاريخها، ولذا يجزم أغلب المشتشرقين وبعض الباحثين العرب المعاصرين أن الإسلام نفسه لم يبدأ بالظهور إلا في أيام الخليفة عبد الملك بن مروان، وربما تشهد قبة المسجد الأقصى بذلك إذ تُعد من أقدم الشواهد التاريخية الإسلامية نسبةً لنقش اسم عبد الملك بن مروان مع بعض آيات قرآنية بها، ويرجع ذلك التاريخ إلى سنة 70 هجرية – 692 ميلادية رواة السيرة النبوية والمؤرخون المسلمون زعموا أن محمداً كان يملي القرآن على كُتاب الوحي بمجرد أن يأتيه جبريل بآيات جدد، ثم جُمع القرآن في عهد أبي بكر، ثم في خلافة عمر، وأخيراً في خلافة عثمان. ولكنا حتى الآن لم نعثر على أي قرآن مكتوب يرجع إلى ذلك التاريخ. أقدم نسخة من القرآن بين أيدينا هي نسخة سمرقند المكتوبة بالخط الكوفي، وكذلك مخطوطات صنعاء التي وُحدت في سقف أحد المساجد بصنعاء عام 1965، وتلك المخطوطات كذلك مكتوبة بالخط الكوفي الذي لم يظهر في المخطوطات إلا حوالي النصف الثاني من القرن الأول الهجري. وقد أرجع خبراء الخط مخطوطات صنعاء إلى العام 710-715 م. ففي غياب الحفريات والمراجع الموثقة خطياً، كيف يتسنى لنا تأريخ القرآن أو نشأة الإسلام؟ المسلمون المخدرون بقداسة الوحي لا يعنيهم تأريخ القرآن لأنهم قد آمنوا بما أخبرهم به كُتاب السيرة النبوية، والمستشرقون حاولوا أن يدلفوا في كلمات القرآن وترتيب آياته وسوره علهم يأتونا بالخبر اليقين. وكان أكثر المستشرقين دلفاً في آيات القرآن الألماني نولدكة، والاسكتلندي بيل Bell والمجري جولدزيهر. ورغم المجهود العظيم الذي بذله هؤلاء الباحثون، لم يتمكن أي منهم من تأريخ القرآن تأريخاً يمكن الاعتماد عليه. وهناك عدة أسباب لهذا الفشل أول هذه الأسباب هو عدم جمع القرآن كنرولوجياً، أي حسب تاريخ نزوله. يخبرنا فقهاء الإسلام أن محمداً كان عندما تأتيه آية يقول لكتبة الوحي ضعوها في المكان الذي تّذكر فيه الآية الفلانية. وكنتيجة لهذه التوجيهات يمكن أن يضع كُتاب الوحى آية أتت في المدينة في سورة أتت في مكة. وقد حدث هذا كثيراً. فنجد مثلاً سورة المزمل المكية بها آيتان أتيا بالمدينة، هما: واصبر على ما يقولون، الآية 10، و إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى الليل، الآية 20. ويمكن لأي شخص أن يحكم أن الآية 20 ليست من سورة المزمل لأن طولها أضعاف طول بقية الآيات الأخرى وجرسها الموسيقي محتلف. وهناك على الأقل اثنان وثلاثون سورة مكية بها آيات مدنية (المزمل، الفلق، الناس، المرسلات، ق، الأعراف، يس، الفرقان، مريم، الواقعة، الشعراء، النمل، القصص، الإسراء، يونس، الحجر، الأنعام، لقمان، سبأ، الزمر، الشورى، الزخرف، الجاثية، الأحقاف، الكهف، النحل، إبراهيم، الأنبياء، المؤمنون، السجدة، العنكبوت، المطففين) راجع الإتقان في علوم القرآن للسيوطي. السبب الثاني: رواة السيرة النبوية اخترعوا قصصاً يملأون بها الفراغ في القصة، وقد لا تتفق تلك الروايات مع ما يكتبه قاص آخر. فمثلاً يخبرنا ابن هشام أن سبب إسلام عمر كان دخوله على اخته ووجدها تقرأ صحيفة بها آيات من سورة طه، وبما أن عمر أسلم باتفاق الرواة في العام السادس من بدء الرسالة، كان يمكننا أن نقول إن سورة طه قد جاءت في العام السادس من بدء الدعوة أو قبله. ولكن الصحابة الآخرين ذكروا قصصاً مختلفه عن إسلام عمر، فمجاهد مثلاً ذكر أن عمر كان ماراً في المساء أمام الكعبة فرأى محمد يصلي متجهاً إلى الشام، فجلس من ورائه واستمع إليه يقرأ القرآن، فحن قلبه وبكى، ثم أعلن إسلامه. فأصبح من الخبل أم نجزم أن سورة طه قد نزلت عام ستة أو قبله من بدء الرسالة السبب الثالث: عندما يذكر القرآن حوادثاً معينة لا يؤرخها لنا ولا يذكر في أي مكان حدثت حتى نستطيع أن نبحث عن تاريخها. فمثلاً يقول لنا (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غليهم سيغلبون) (الروم 3). وبما أن القرآن لم تكن به علامات ترقيم لا نستطيع أن نقول هل غُلبت الروم بضم القاف أم غلبت بفتح القاف. وأدنى الأرض مكان غير محدد خاصة إذا علمنا أن الروم كانوا في بيزنطة والشام وتبوك. وقد دارت أكثر من أربعين معركة بين الروم والفرس وبين الروم والعرب على مدى التاريخ الإسلامي حتى سقطت القسطنطينية. فمثل هذه الحوادث التي يذكرها القرآن لا تساعدنا في تأريخه، بل تزيد الماء تعكراً السبب الرابع: إدخال كلام عادي قال به محمد في وقتٍ ما في صلب القرآن. فمثلاً قال محمد في حجة الوداع مخاطباً المسلمين "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناُ". وعندما اكتمل المصحف العثماني وجدت هذه المقولة طريقها إلى سورة المائدة في الآية الثالثة. وقد اتفق المؤرخون أن حجة الوداع كانت في العام التاسع بعد فتح مكة. فهذه الآية في سورة المائدة قد تساعد المؤرخين في القول إن سورة المائدة أتت في العام التاسع، ولكن المشكلة تأتي عندما ندرك أن محمد قال لهم في نفس الخطبة اليوم أكملت لكم دينكم، وهذا يعني أن كل التشريعات الإلهية قد اكتمل نزولها بنهاية ذلك اليوم. ولكننا نعرف أن سورة المائدة لم تكن آخر سورة نزلت من القرآن، فقد جاءت بعدها حسب الترتيب الزمني سورة النور ثم سورة براءة. وسورة النور جاءت بعدة تشريعات مهمة مثل(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة). وكذلك (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأريعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة). وكذلك آية الملاعنة (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين). فإذاً الآية التي تقول اليوم أكملت لكم دينكم، إما أنها لم تكن قرآناً أصلاً، وإما أنها قرآن ولكن لم تأتِ مع سورة المائدة، وإما أن محمد لم يقل الآية في حجة الوداع سنة تسع. فليس من السهل على المؤرخ أن يجزم بأي تاريخ لهذا الحدث. ويزيد المفسرون الطين بلة بأن يقولوا إن حادثة الإفك التي أُتهمت فيها عائشة بالاختلاء بالشاب صفوان بن المعطل حدثت عندما كان محمد في طريق عودته من غزوة المريصيع – بني المصطلق- التي اتفق المؤرخون أنها كانت في العام الخامس الهجري. فالآيات التي تحدثت عن حادثة الإفك وبرأت عائشة كانت في نفس سورة النور (إن الذين جاءوا باللإك عصبةٌ منكم) (النور 11). وحسب اتفاق المؤرخين فإن سورة النور جاءت في العام الثامن الهجري، فكيف تكون حادثة الإفك في العام الخامس وتبرئة عائشة تأتي في سورة النور في العام الثامن؟ فالواضح من هذا السرد أن كل ما ذكره المؤرخون المسلمون عن بداية الإسلام وعن نزول القرآن وجمع المصاحف ما هو إلا قصص جدات يحكيها الناس للتسلية أو لتخدير العقول كي ينام الجميع نوماً هادئاً. وأعتقد أن ما قاله المستشرقون عن أن القرآن لم يكتمل جمعه وكتابته إلا في نهاية القرن الثامن الميلادي، قول الاهتمام به، وعلى المسلمين أن يفندوه بالدليل والحجة إن كان لهم سندٌ قد غاب عنا.
منذ الآلاف السنين و الاديان جميعاً تقرع للبشرية طبول الموت... أكثرها مثيرة للضحك هي مهزلة علامات الساعة وآخر الزمان التي كما يبدو موجودة في كل عصر و زمان.. سلطة الآلهة جميعاً وآخرهم الله لاتكمن الا في خوف الإنسان من الموت وفقدانهُ القدرة على البقاء مع الاشخاص الذين يحبهم وفي المكان الذي يحبه لهذا لجأ الإنسان الى أختراع قصة الحياة الاخرى والتي فيها سيلتقي بمن يحب ويكون له تماماً كل مايريد ليس هذا فحسب بل سيكون هذا الوضع المثالي الذي يحبه بلا أنقضاء أو نهاية. فمن كان يحب حبيباً فسيكون حبيبه او حبيبته معه الابدية بكاملها ومن كانت تشتاق لأبنها الذي أختطفه الموت ستعيش مع ابنها الابدية بكاملها ومن كان قد فقد ابيه فسيلتقي ابيه ويعيش معه الابدية كلها. لا أستطيع أنا أو أي شخص ثاني أن ينكر روعة الابدية هذه التي يتخيلها البعض بل ويتمناها من كل قلبه. الفكرة بمجملها تدغدغ أفكاري بين الحين و الآخر لما فيها من قدرة على الجذب, تماماً مثل الشخص الذي يشتري بطاقة اليانصيب الشهرية, فرغم الامل الضعيف جداً بان يربح وتكون كل مشاكله الاقتصادية محلولة كلياً الى اجل غير مسمى, لدرجة أن أحتمال سقوط طيارة محملة براقصات فلبينيات يتحدثن الفرنسية بطلاقة على رأس الشخص هي أكبر بكثير من أحتمال الفوز الا أن روعة الفكرة التي تدغدغ أفكار الملايين هي التي تجعل الناس تشتري هذه البطاقة, وهذه الناس التي تجعل اصحاب الملايين الاذكياء والذين يملكون شركات اليانصيب يزيدون ثراء وسلطة. الاديان ورجال الدين هي بالضبط مثل شركات اليانصيب هذه التي تبيع أحلام في الهواء للمسحوقين من البشر, أحلام بعدم الحاجة الابدية للفقراء, أحلام بلقاء الاهل والاحباب لهؤلاء الذين فقدوهم.. أحلام بلقاء شخصيات نحبها ونشتاق لها كثيراً, ليس هذا فحسب بل أحلام تحقيق أمنيات لايتخيلها عقلنا الآن بل وأكثر من كل هذا... الاديان تبيعنا حلم لانستطيع حتى أن نحلم بهِ.. ولاتقول لنا ماهو الحلم بل تقول لنا بأنه لايخطر على بالنا حتى. ونحن تماماً كالاغبياء الذين يشترون ورقة اليانصيب... نشتري هذا الحلم الذي لاندري ماهو, وعندما نموت... سواء كان الحلم كذبة أو حقيقية فلن يكون هناك من نلومه... فقد ذهبنا وذهبوا... وأنتهت حياتنا نطارد هذا الحلم وأنتهينا من الوجود الذي اليه ابداً لن نعود. عندما أذهب الى عملي أرى بائع بطاقات اليانصيب وهو رجل كبير الجثة ومقعد يجلس على كرسي متحرك يردد نفس العبارة... منذ عشرة سنين وهو يجلس في نفس المكان كل صباح ويردد نفس العبارة.. أشتري اليوم وستفوز.. أشتري اليوم وستفوز... أشتري اليوم وستفوز. على الجهة الاخرى من الشارع يقف عادة ثلاثة أو أربعة أشخاص يحملون بأيديهم مجلات دينية تدعو لدين معين.. كلما صادف أن مر أحدٌ لجوارهم جائت تلك العبارة الكلاسيكية والتي يرموها كمن يرمي الطعم.. عذراً هل فكرت بالموت؟ عذراً هل فكرت بماذا سيحدث بعد الموت؟ عذراً هل تعرف..... الخ عندما أفكر بالامر اليوم أجد أن الشخص الجالس على اليمين والذي يبيع بطاقات اليانصيب هو بصراحة أكثر ذكاء من الاغبياء المتهندمين والواقفين على الجهة الاخرى من الشارع... هو على الاقل يبيع الناس احلاماً ولو وقتية لكنه يربح قوته اليومي من هذا العمل الغير شريف... أما ماتقوم بهِ تلك الوجوه القبيحة على الطرف الآخر من الشارع هو نشر الرعب في صدور الناس و أجبارهم على الاعتقاد بأنهم هم فقط وليس احداً غيرهم قادر على أنقاذهم من هذا الرعب... بالنتيجة يبيعون بضاعة غير موجودة لزبون خائف تماماً مثلهم... خوفهم دفعهم لدرجة خروجهم الساعة السادسة صباحاً لبيع هذه البضاعة لأناس مثلهم... خوفهم دفعهم لمحاول العثور على أكبر عدد ممكن من الناس المرعوبين من فكرة الموت كي يتقاسموا هذا الخوف معهم.. أنه الخوف من أن أكون وحيداً.. الخوف من الخوف نفسه. هل تخاف من الموت؟ آسف أذا كانت فكرة الموت تقلقك كثيراً... أحترم خوفك وأتمنى أن تتخلص منه لكنني أود أن أذكرك بأن الخوف يسلبنا قدرتنا على التفكير الصحيح و العقلاني و السليم... الخوف يجعلنا نتصرف بصورة غريزية بحته تدفعنا لأرتكاب أغبى الاشياء في محاولة يائسة منا للتخلص من السبب الذي يجعلنا خائفين... وفي هذه الحالة الموت. لا لن نتخلص من الموت... حتى ولو أعتقدنا بأن لنا حياة أبدية.. سنموت.. حتى لو أعتقدنا بأننا سنتحول الى ذرات من الكاربون تحوم في العدم.. سنموت.. سنموت وستختفي قصصنا وأفكارنا و أحلامنا معنا... سنعود الى حيث كنا قبل أن نكون.. تماماً في نفس المكان الذي كنا فيه قبل مليون سنة أو مليونين سنة.. هل تذكر شئ؟ نعم.. هناك سنكون.. ولا أجد من ضرورة للقلق أو الخوف.. لاننا بكل بساطة لم نكن قبل مليون عام.. ولن نكون بعد أن نموت... هل أنا متأكد من هذا؟ أقولها لك.. نعم ماذا لو كان هناك شئ بعد الموت؟ لو أفترضنا أن كان هناك شئ بعد الموت... وهذا الاحتمال يساوي أحتمال فوزك ببطاقة اليانصيب العالمية ويساوي أحتمال سقوط طيارة محملة براقصات فلبينينات يتحدثن الفرنسية بطلاقة فوق رأسك... فلا أجد أننا كبشر قادرين على التأثير على حياتنا القادمة بأي شكل من الاشكال تماماً كما كنا عاجزين عن أحداث أي تأثير على حياتنا الحالية من خلال حياتنا السابقة, فلن يكون لحياتنا الحالية أي تأثير على حياتنا القادمة. هل كانت أفعالك في حياتك السابقة سبب سعادتك أو تعاستك الآن؟ فلماذا تعتقد أذن بأن حياتك القادمة ستتعلق بما تفعله في حياتك الآن لدرجة أن خوفك يدفعك لأعطاء أموالك وسلطة عقلك الى أصحاب الالسن السليطة من رجال الدين وكل من هب ودب وتحدث بأسم الإله أي كان؟ الموت هو الحالة الطبيعية للغالبية العظمى من المادة في الكون... حتى لو أفترضنا وجود حياة أخرى غير حياتنا فأن الموت كان وسيبقى هو الحالة الطبيعية والتي تخترقها بعض خطوط الحياة هنا وهناك في هذا الكون العاصف.. ما أن تلبث حتى تخبو وتعود الى طبيعتها الاصلية.. طبيعتها الام.. السكون. الموت حقيقة كما هو الميلاد.. وبين الاثنين فهذه هي حياتك... أنت من يقرر ما أذا كنت ستقضيها خائفاً من نهايتها الحتمية أو أن تعيشها كنعمة أستثنائية قياسياً شبه مُستحيلة عندما نقارنا بكل هذا الكون الميت من حولنا. فعش حياتك وتمتع بها... بدل من أن تقضيها خائفاً من شئ طبيعي جداً, تماماً كموت التفاحة الحمراء التي أقضمها الآن.
حائل ـ أكد الشيخ مطلق النابت المتحدث الإعلامي في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحائل شمال السعودية أن رجال الهيئة "الشرطة الدينية" العاملين في الأسواق سيوجهون الأوامر لأي امرأة بتغطية عينيها إن كانت مثيرة للفتنة. ولم يذكر الشيخ من الجهة التي تحدد أن الأعين مثيرة أم لا.! ونقلت صحيفة "الوطن" السعودية السبت عن النابت أن "لرجل الهيئة الحق بأمر المرأة بتغطية عينيها إن كانت مثيرة للفتنة . والسؤال المحيّر كيف لرجال الهيئة العاملين في الأسواق البصبصة والتلصص إلى عيون النساء المنقبات والذي هو بدوره أمر شائن وغير أخلاقي وفيه تخل سافر أرعن لا يليق برجال هدفهم المحافظة على الأخلاق العامة ، وإذا بهم يترقبون عيون النساء ومن خلال البرقع ليؤكدوا إن كانت تلك العينان مثيرتان للفتنة أم لا ، وما هو معيار هذا التقييم ( الإثارة) ومن مجرد البصبصة إلى عيني أنثى ومن بين شقي نقاب ...!؟ ولنفرض إن تلك العينين وهما خلقة الرب جميلتين وفيهما سحر الأنوثة ، وهل في مشيئة الله إثارة الفتنة إذا كان في الحدود الطبيعية حيث حرية النظر والتطلع دون أي منع أو تفرقة بين الجنسين وإلا كنا خُلقنا عمياناً لا نرى ولا نُفتن ، ومن الطبيعي أن إيجاد التفرقة وحجز الأنثى عن الذكر وبمجرد نظرة سيكون دافعاً ومحفزاً إلى إثارة الشبق الجنسي في الذكر نتيجة معاناة التقشف والحرمان والكبت في سوق الأديان وسلطة وقمع القائمين عليها ، فالذكر في مثل هذه المجتمعات المغلقة يخرق سجنه بالتخيل والأحلام ليتصل بالجنس الآخر وليطفيء شبقه الجنسي الطبيعي .. وان مجرد رؤية أنثى حتى لو كانت منقبة وحتى عينيها فإنها تثيره جنسياً ويخترق درع نقابها بأحلامه وتثيره وتفتنه .. وكان على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي تلك المجتمعات الغارقة في الجهل والتزمت المتوارث ، كان عليها منع المرأة بالمطلق أن تخرج من البيت إلا لدفنها بسبب كونها مثيرة للفتنة . طبعاً هذه من اجتهادات متزمتة وبعيدة عن الواقع وبالأخص أن الأديان تؤكد وبالمطلق أن أم البشرية حواء كانت عارية إلا من ورقة توت فوق عانتها وأما مؤخرتها وساقيها وصدرها ووجهها في عري تام وتحت أنظار عيون الملائكة والأبالسة تثير شبقهم ، وأنقل جزءاً من مقال الكاتب نضال نعيسة والذي أثار جدلاً واسعاً ، ولفت نظرٍ تاريخية لها بعد فكري وبنتيجة إيجابية عصرية ، وقبل التعرض لمقال السيد نعيسة أورد تعليق السيد خالدالهواري المنشور في القدس العربي معلقاً على الفتوى وبعنوان شر البليه مايضحك الغريب في ألامر هو أنه وعلي الرغم من عدم وجود أدني مقارنه بين المرأه العربيه التي ضربتها الشمس والغبار بالمقارنه مع المرأه ألاوروبيه من ناحيه الجمال الفاتن وعلي الرغم من ذلك لايعلن أحدا أن جمال المرأه ألاوروبيه مثير للفتن والحياه تمضي بصوره عاديه وطبيعيه لكن في عالمنا العربي كل شئي يسير بالمقلوب وأصبحت عين المرأه العربيه مثيره للفتنه( انتهى) ومقال السيد نعيسة والمنشور في الحوار هو بعنوان(خرافة الحجاب والنقاب: لماذا نزلت أمكم حواء عارية من السماء؟) ليقول : وثالثة الأثافي هو أن أمنا "حواء" نزلت عارية من السماء إلا من ورقة التوت، وربي كما خلقتني، وهذه أم البشر ورمزهم وقدوتهم وحظوتهم وأقنومهم المحتذى، حسب الأساطير الدينية، ولم تنزل لا بنقاب ولا بحجاب، ولم يحجبها الله، ولم يطلب منها ذلك، وكانت عارية حسب الفطرة، أمام الله، وهذا يعني أن الله لم يغضب من عورتها، وكان موافقاً على ذلك، كما لم يفكر بحشمتها، ولو كان هذا الأمر وارداً بتفكير الله وعلى تلك الدرجة من الخطورة التي يصورها بدو الصحراء وفلاسفتهم، لحجبها ونقبها وصلى الله وبارك، كي لا تثير غضبه، أو غريزة إبليس اللعين والشيطان الرجيم، كونها غير محجبة ومنقبة وتظهر كل مفاتنها وعورتها أمامه؟ هل يحق لنا أن نسأل لماذا لم تنقب أمنا حواء وكانت عورتها وكل أجزاء جسدها بارزة وواضحة وخاصة أمام الله؟ ومن هنا فالفطرة، واقتداء بأمنا حواء، تقتضي، كما يفعل الغرب الكافر، أن تتعرى المرأة، وألا تختبئ، وتنزوي، وتطمر، وتقبر داخل الحجاب والنقاب والأكياس السوداء. وكذلك الأمر بالنسبة للرجال، ومن هنا فالثياب وكل أنواع القماش وستر العورات، هو حرام بحرام، وكله اقتداء بأبينا وأمنا آدم عليهما السلام وكله حسب الفطرة، وخطاب الشيوخ الأجلاء، رضوان الله تعالى أجمعين. (لا أدري لماذا لم ينقب أبونا آدم زوجته، وهو قدوتنا، أمام إبليس والملائكة الآخرين والشيطان اللعين الذين تلصصوا جميعاً على عورة أمنا حواء، ورأوها كلهم؟ ويا "عيب الشوم بس")، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، من كل ذنب عظيم (تم) وبعد ما تقدم ياشيخ مطلق النابت دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر ، ألا يكفيكم تكفين المرأة بالسواد بحياتها إلا من عينيها واستكثرتم عليها حتى عينيها ، وتحاولون تشميلهما بذلك الكفن القاتم .. وأمكم حواء قد خُلِقَت بكامل عريها وبحضور الخالق ولم يحجبها أو ينقبها ،أو أن يوكل من يراقب عينيها إن كانت تثير الفتن ، ولله في خلقه شؤون وشجون ...؟
الدكتورة سلوى الحلو تؤكد أن زوجها هو المشرف على موقع "فيلكا إسرائيل" وأنه أعطى مؤخرا أمرا لصاحب الموقع بفتح النار على جماعة فراس طلاس!؟ دمشق ، باريس ـ الحقيقة ( خاص): حصلت "الحقيقة"على رسالة نادرة أرسلتها الدكتورة سلوى الحلو ، زوجة اللواء حسن خلوف نائب مدير إدارة المخابرات العامة، إلى إحدى صديقاتها السوريات في باريس مؤخرا. وتكشف الرسالة عن أشياء مستورة بالنسبة للكثيرين ، لكنها معلومة بالنسبة لنا منذ سنوات. هذا ولو أن بعض المعلومات التي تضمنتها الرسالة تصوّب لنا بعض معلوماتنا القديمة وتضيف إليها الجديد. وطبقا لما جاء في الرسالة ، فإن المشرف على موقع " فيلكا إسرائيل" ، لصاحبه اللبناني خضر عواركة ، هو زوجها اللواء حسن خلوف وليس حافظ مخلوف رئيس الفرع الداخلي(251) في الجهاز المذكور ، كما كنا نعتقد منذ أن كنا السباقين إلى كشف حقيقة الموقع قبل أكثر من ثلاث سنوات ( اضغط هنـا و هنــا). و جاء الكشف الجديد في سياق إسداء الدكتورة الحلو نصيحة لصديقتها السورية الباريسية بأن " تابعي الموقع المذكور ( فيلكا إسرائيل)لأنه يقدم مؤشرا على موقف القيادة من بعض الجهات والأفراد داخل سوريا وخارجها ، سواء من الحكومة أم المعارضة". وتكشف الرسالة في بعض فقراتها عن أن "خضر عواركة ، هو نفسه الذي ينشر تقارير في موقع (شام برس) تحت اسم جو غانم " ، وأن كل ما ينشره من تقارير سواء في موقع فيلكا إسرائيل أو في مواقع أخرى ، باسمه الحقيقي أو أسمائه المستعارة ، "يجري وضع خطوطه العريضة و المعلومات التي يجب أن يتضمنها من قبل زوجها"اللواء خلوف. في الرسالة نفسها نعثر أيضا على إشارة تفيد بأن اللواء خلوف أعطى ضوءا أخضر بفتح النار على "جماعة فراس طلاس" من خلال التشهير بالقائمين على موقع "سريا نيوز" . ومن المعلوم أن فراس مصطفى طلاس ، صاحب "مجموعة ماس" الاقتصادية التي اشتهرت باستيراد لحم "البقر المجنون " من أوربا وتحويله إلى مرتديلا فاسدة لإطعام الجيش ( بحسب ما كشف نزار نيوف في العام 2001)، يشرف على الموقع ( أي "سيريا نيوز") ويموله منذ انطلاقته . وكان الموقع المذكور بدأ مؤخرا " يميز نفسه" نسبيا عن إعلام السلطة من خلال نشره وتغطيته أخبار التظاهرات والانتفاضة الشعبية في المحافظات السورية وإن بشكل خجول. فهل يمكن أن نقرأ في ذلك رسالة تحذيرية من المخابرات العامة لفراس طلاس و / أو تصدعا في بنية ائتلاف المافيات الحاكم ، والذي شكل فراس طلاس وشقيقه في الفرقة الرابعة ، العميد مناف طلاس ، أحد ركائزها وأضلاعها على مدار العقدين الماضيين!؟ ومن الوقائع الطريفة التي تشير إليها الدكتورة الحلو في رسالتها أن عواركة أضطر ربيع العام 2008 ، حين جاء إلى مكتب زوجها في مقر الإدارة بكفر سوسة لتلقي توجيهات جديدة بشن حملات تشهير ضد بعض المعارضين السوريين ( تشير إليهم بالاسم) ، إلى مغادرة دمشق فورا " لأن شبكة الإنترنت في سوريا لا تساعده على إنجاز عمله بالسرعة المطلوبة"! أما الأكثر "طرافة" في الرسالة ، إن كان في هتك أعراض الناس طرافة ، هو أن الدكتورة الحلو توحي في رسالتها بأنها هي التي شجّعت زوجها على شن حملة تشهير بحق الروائية السورية سمر يزبك مؤخرا .. على الموقع إياه!! ومن المعلوم أن الموقع المشار إليه ، وهو " بلوغ" في الواقع ، اشتهر بفبركة القصص الخرافية والصبيانية ذات اللغة السوقية ضد معارضي النظام السوري ، لاسيما منها القصص الخرافية حول عمالتهم لإسرائيل والموساد وجميع أجهزة المخابرات العالمية ، الموجودة منها والتي يمكن أن توجد في المستقبل! كما واشتهر بهتك أعراض هؤلاء المعارضين وتأليف القصص الوضيعة عنهم وعن زوجاتهم وأخواتهم وكل ما يمت إليهم بصلة قرابة ، كنوع من الابتزاز لإرغامهم على تغيير قناعاتهم. وكانت الحملة التي أمر بها اللواء خلوف ،على الموقع نفسه ، تناولت مؤخرا كلا من هيثم مناع وبرهان غليون ونزار نيوف وسمر يزبك ومي سكاف وآخرين! يشار أخيرا إلى أن السيدة سلوى الحلو ، المنحدرة من بلدة وادي العيون في مصياف ، هي أستاذة في قسمي اللغة العربية بجامعتي حلب ودمشق . كما أنها ـ قبل ذلك كله وبعده ـ شقيقة الجلاد الشهير العميد نزار الحلو ، الذي كان رئيسا لفرع المنطقة ( فرع دمشق ) في المخابرات العسكرية خلال السبعينيات ، وشقيقة زوجة المافيوزي محمد حيدر ، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في تلك الفترة ، الذي اشتهر باسمه الكودي " مستر 5%" ، بالنظر لأنه كان يتقاضى نسبة 5 بالمئة كعمولات ورشاوى على كل صفقة أو مناقصة . كما واشتهر بكلبته التي كان يخصص لها 5 كغ من اللحم الأحمر حين كان 70 بالمئة من الشعب السوري ( ولا يزالون في الواقع) لا يرونه إلا في واجهات محلات القصابة! الإثنين, 25 تموز/يوليو 2011 04:12
الإثنين, 25 تموز/يوليو 2011 14:03

خانقين تنفي اطلاق ايران مياه نهر الوند .

اربيل25تموز/يوليو PNA: نفى رئيس المجلس البلدي في قضاء خانقين، اليوم الاثنين، أن تكون السلطات الإيرانية قد أطلقت مياه نهر الوند الى الأراضي العراقية. وقال سمير محمد نور لـ(شفق) "وردتنا بعض الأنباء بالأمس عن تدفق مياه الوند الى الجانب العراقي من الحدود، إلا أن مسؤول فرع الموارد المائية في خانقين وبعد توجهه إلى منطقة (قوله يهودي) صباح اليوم أكد على أن الجانب الايراني لم يطلق المياه الى هذه المنطقة". وكشف نور عن ان "وفدا رفيع المستوى برئاسة قائم مقام القضاء محمد الملا حسن وعضويتي وعدد من مسؤولي الموارد المائية وشعبة زراعة خانقين سيتوجه غدا الى إيران، لاجراء مباحثات مع المسؤولين فيها بغية اطلاق مياه الوند والتعريف بالمخاطر الانسانية والبيئية المترتبة على قطع مياهه". واكد نور على ان"الوفد سيؤكد للجانب الإيراني على المطالبة السلمية ولغة الحوار معه". وكانت مصادر اعلامية ذكرت أن الجانب الايراني اطلق مياه نهر الوند وبعد مدة من اغلاقه لأسباب مجهولة، الأمر الذي دعا إلى قيام المحتجين بفتح معبر المنذر الذي غلق اتجاجا على الجانب الايراني. وشهد قضاء خانقين عدة تظاهرات قام مواطنون بقطع بوابة المنذرية على الحدود العراقية الايرانية ضمن القضاء التابع لمحافظة ديالى احتجاجا على عدم استجابة السلطات الايرانية لمطالب اهالي المدينة باطلاق مياه نهر الوند الذي يعد الشريان الرئيس لتزويد خانقين وتوابعها بالماء. يذكر ان الجانب الايراني دأب ومنذ اربع سنوات على قطع مياه نهر الوند عن الجانب العراقي خلال مواسم الصيف ويعود ويطلق الفائض من مياه الامطار خلال مواسم الشتاء، ولم تجد المطالبات الرسمية والشعبية العراقية لاطلاق مياه الوند ، صدى لدى السلطات الايرانية مما حدا بالمواطنين المتضررين من القطع بالتظاهر وقطع منفذ المنذرية الحدودي للتعبير عن احتجاجهم على هذا التصرف. م . م ع
اربيل 25 تموز/ يوليو PNA: استشهد شخصان واصيب ثلاثة آخرون بجروح جراء القصف الإيراني على قرى حدودية في ناحية سيدكان الحدودية التابعة لمحافظة اربيل عاصمة اقليم كردستان، بحسب مدير الناحية. وقال احمد قادر سور لوكالة انباء بيامنير "بعدما تم تحذير اهالي منطقة سيدكان من قبل الجيش الايراني لترك منازلهم، قمنا بزيارة اهالي تلك المنطقة للاطلاع على احوالهم عن كثب، إلا أنه بعد عودتنا وفي تمام الساعة 7.00 مساءً قامت المدفعية الايرانية بقصف تلك المناطق ما ادى إلى استشهاد شخصين واصابة ثلاثة آخرين بجروح". وتهاجم القوات الإيرانية المناطق الحدودية في إقليم كردستان العراق، بحجة ضرب عناصر حزب بيجاك المعارض لطهران، وقد أدى القصف إلى نزوح المئات من الأسر في محافظتي أربيل والسليمانية، فضلا عن جرح ثلاثة مدنيين، وخسائر مادية كبيرة. يذكر أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني دعا في الثاني تموز يوليو الحالي، الحكومة الإيرانية إلى الحوار لحل المشاكل بدلاً من قصف المناطق الحدودية، مؤكداً أن الأمر أدى إلى أضرار مادية ونزوح سكاني. وتتألف ناحية سيدكان الواقعة في المثلث الحدودي العراقي التركي الإيراني من 254 قرية ويسكنها أكثر من 10 آلاف نسمة. قائید میرۆ- ش م ح
صدر حديثاً ديوان "مواويل الشتاء" الذي ضم نصوص شعرية لمجموعة من الشعراء الشباب قام بترجمتها الكاتب والاديب والمترجم بدل رفو، وهو من اصدارات جمعية الشعراء الشباب في دهوك، وقد استطاع المترجم من ضم "18" نص لشعراء شباب وترجمها من اللغة الكوردية الى اللغة العربية باسلوب ادبي متناسق ومواكب للحدث الشعري البارز في تلك النصوص، بحيث لم نلامس تأثيراً كبيراً للترجمة على مسار وصياغة النصوص الشعرية تلك، بالعكس كان المترجم ملتحماً التحاماً ممشوقاً مع الكلمة فأتت النصوص جامعة بين الرؤية الشعرية الذاتية للشعراء ولمسة المترجم البارعة التي نقلت تلك النصوص الى عوالم وجغرافية اخرى خارج الاطار التقليدي لها، ويعد هذا الكتاب الثاني عشر في مسيرة الكاتب والمترجم بدل رفو الادبية مما يعطي انطباعاً ملحوظاً حول التدفق الانتاجي الغزير للاديب في جميع المجالات لاسيما في مجال الترجمة، ويقع الكتاب في " 90 " صفحة ، من الحجم المتوسط، مع تصميم بارع وضعه المصمم الرائع "عصام حجي طاهر " فضلاً عن صورة الغلاف بريشة الفنان التشكيلي " ستار كاووش "، ويعد هذا الاصدار استمراراً لسلسلة اصدارات جمعية الشعراء الشباب بدهوك، ويقول الناقد والشاعر جوتيار تمر عن الاصدار في مقدمته: يعد العمل باكمله من نصوص وترجمة تمازجاً ادبياً بين الانسان ذلك الكائن الشفيف وبين الرؤى، تلك المسارات الذهنية الحسية والوجدانية التي تستقطب البراني والجواني معاً، لتشكل في النهاية هذه اللوحة السامية المتعالية المتجانسة ولتضاف في النهاية الى رصيد الادب والثقافة الساعية الى العالمية ومواكبة الحدث الادبي العالمي من خلال خروجها وملامستها للغات اخرى غير التي ولدت من مخاضها..."، ويعتبر العمل الادبي هذا ايضاً انفتاحاً جديداً على الاداب الاخرى غير الكوردية، ولعل الاتجاه الذي تتبناه الجمعية منذ البداية اصبحت تعطي ثمارها وذلك بأن يمد كتاب وادباء امثال بدل رفو ايديهم لايصال رسالتها الى العالم في اقاصيه، وتقول الكاتبة الفلسطينية دينا سليم عن العمل والشعراء والمترجم:" ادعو لشعرائنا الشباب بالموفقية في مسيرتهم الصعبة انهم اختاروا دربا شائكة، فليستمروا بها حتى النهاية، هذا درب جميل يمتلئ بالعثرات الانيقة كباقي دروب الابداع الشقي، ان صح القول، عوضاً عن ان هذا المشروع يحتضنه المهتمين في اقليم كوردستان، فالاهتمام بهذا المجال واضح جلي، يساند الابداعات الثقافية المختلفة في الظهور، اعتقد سيكون لهذا المؤلف شأناً عظيماً.."، وعلى هذا الاساس يمكن عد العمل الادبي هذا من الاعمال الرائعة التي تمهد لمستقبل واعد بلاشك سواء على متسوى الترجمة ام على مستوى انفتاح الادب الكوردي المترجم على الثقافات والادب العالمي. واخيراً وليس اخراً نود ان نسلط بعض الضوء على الكتاب من حيث الطبع حيث طبع في مطبعة " خانى " بدهوك، ويضم الكتاب في نهايته بعض الملامح الرئيسية لسيرة المؤلف واهم نتاجاته الادبية، وما لانريد ان نغفل عنه وما يعبر عن قيمة اديبنا الانسانية حيث لم ينسى تلك الايادي التي مدت لتسهيل عمله الرائع فقدم لهم شكراً ضمن دفة الكتاب. ************* الكتاب: مواويل الشتاء المؤلف: شعراء من كوردستان العراق المترجم: بدل رفو الناشر: مطبعة خاني في دهوك تصميم الكتاب:عصام حجي طاهر لوحة الغلاف:الفنان ستار كاووش اصدارات جمعية الشعراء الشباب في دهوك\كوردستان الطبعة الاولى \2011 دهوك ـ كوردستان العراق
أكد عضو مجلس النواب عن التحالف الكوردستاني وعضو لجنة تقصي الحقائق البرلمانية الخاصة باستمرار القصف الإيراني على القرى الحدودية لمناطق اقليم كوردستان المتاخمة لإيران، شوان محمد طه أن المدفعية الإيرانية قصفت القرى الكوردية داخل أراضي اقليم كوردستان في وقت كنا نحن أعضاء لجنة تقصي الحقائق نواصل فيها عملنا هناك. وقال طه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة التي كلفت من قبل مجلس النواب لمتابعة آثار القصف الإيراني المتواصل على الأراضي العراقية أنهت تقريرها الذي سوف تقدمه إلى البرلمان في أول جلسة له، ويتضمن شرحا وافيا عن حقيقة ما يحدث هناك، وهو ما تحدث به الناس من أهالي تلك القرى التي تتعرض للقصف اليومي». وتقصف المدفعية الإيرانية المناطق الحدودية بذريعة استهداف مقاتلي حزب الحياة الحرة الكوردي الإيراني المعارض (بزاك). وأوضح طه أن «اللجنة التي انطلقت من كوردستان برفقة وفد مشترك من برلمان كوردستان برئاسة رئيس البرلمان، تنقلت في كل القرى والمناطق التي هي أكثر عرضة للقصف الإيراني وبصرف النظر عن وجهات النظر المختلفة بشأن توغل القوات الإيرانية أو عدم توغلها داخل الأراضي العراقية من جهة اقليم كوردستان، إلا أن الحقيقة التي شاهدها الجميع وعايشها الجميع أن المدفعية الإيرانية تقصف هذه المناطق وتشرد الأهالي هناك تحت ذريعة مطاردة عناصر حزب الحياة الحرة (بزاك) الذين تقول إيران إنهم يتخذون من الأراضي العراقية موطئ قدم لهم». وأشار طه إلى أن «اللجنة تحدثت مع مختلف المستويات والأعمار في تلك القرى بمن في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن بشأن حقيقة ما تقوله إيران. وما لمسناه، أن الجميع نفوا بشدة أن يكونوا قد شاهدوا هؤلاء (عناصر الحزب) في مناطقهم. وأكد شوان أن «هناك نزوحا من تلك المناطق وهناك خسائر مادية وبشرية وهناك معاناة وهذا أمر لم يعد ممكنا السكوت عنه، ولذلك، فإن التقرير الذي سوف يقدم للبرلمان يوضح هذه الحقائق لأنه لا يمكن لأحد أن يتجاهلها بأي شكل من الأشكال»، مشيرا إلى أن «التقرير الذي يتسم بكونه ميدانيا حيث تضمن أسماء القرى والأقضية وأنماط القصف وأوقاته وما خلفه من خسائر، تضمن أيضا اقتراحات لحلول سياسية وهو ما يتوجب على الحكومة الاتحادية القيام به من منطلق مسؤوليتها في حماية الأراضي العراقية».
خصصت منظمة الصليب الأحمر الدولي مساعدات انساية لأكثر من 800 شخص من متضرري القصف المدفعي الإيراني مؤخراً لسفح قنديل في اقليم كوردستان. قال ديكو كامينو مسؤول مكتب السليمانية للجنة الدولية للصليب الأحمر: تسلمت 174 عائلة من متضرري القصف المدفعي الإيراني مساعدات انسانية، والتي اضطرها القصف للنزوح الى القرى والمدن الآمنة القريبة، لافتاً الى ان هذه المساعدات ستسد حاجاتهم لمدة شهر. وذكر بيان للصليب الأحمر الدولي صدر اليوم الاثنين 25/7، أن أغلب العوائل النازحة تمضي حياتها الآن في الخيم او عند الأقارب والمعارف في القرى القريبة من مناطقهم، سوى القليل منها الذي له امكانية تأجير بيت مستقل. هذا وتواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر مراقبتها للوضع لتأمين المساعدات للأشخاص النازحين متى ما تطلب الأمر.

أصبح واضحا أن هناك جهة / جهات تفرض أجندتها الثقافية والدينية ومسمياتها على أيام التظاهر ، دون أن تعطي بالا للآراء الأخرى. وبتعبير آخر ، إنها تبحث عما يقسّم الناس إلى شوارع ، وليس عمّا يجمع الشوارع ويصنع منها مدنا! نحن نفهم جيدا أن من الواجب الوطني ، لا الديني ، التضامن مع حمص وأهلها في مواجهة البغي السلطوي والبغي العرعوري اللذين يتجابهان في الأزقة والشوارع . فالأول بريد إرجاعها إلى عصر الجنرالات : رفعت الأسد وعلي دوبا وعلي حيدر ، والثاني يريد إرجاعها إلى عصر "جنرال حروب الردة" ودفع الجزية! ولكن أهل حمص ليسوا أهل "العليات" ولا أهل العرعور ، رغم وجود المئات من " ركاب الثورة" الذين يهتفون باسمه ويرفعون صوره في الأزقة والحارات . فهؤلاء ليسوا أكثر من أسراب من قراد الخيل الذي يعلق على مؤخرات الخيول الأصيلة ويقتات على روثها! أهل حمص هم أحفاد أعظم ملكتين سورتين ، زنوبيا وجوليا دومنة ، قبل أن يكونوا أحفاد خالد بن الوليد. لقد توحدوا دوما على إرث الجدتين واختلفوا على إرث الجد"سيف الله المسلول" . فالجدتان ارتبط اسماهما دوما بالحضارة والعمران والثقافة والشعر ، أما " سيف الله " ، وكما يشير إليه اسمه ، فلا يذكّر إلا بقطع الرقاب و حروب الردة ودفع الجزية . وهو قبل هذا وذاك ، قاتل الشاعر مالك بن نويرة ، سواء أكان بسبب رفضه دفع الزكاة ، كما يشير مؤرخون مسلمون ، أو للحصول على زوجته الفاتنة وسبيها ، كما يشير مؤرخون آخرون ، مسلمون أيضا ، وليسوا مستشرقين! أهل حمص ، بمللهم ونحلهم كلها ، هم أحفاد " ديك الجن الحمصي" وعبد البر عيون السود ، ووصفي القرنفلي ، وسعيد الدروبي ورياض الترك ، ولم يكونوا يوما أحفاد جنرال حروب الردة وقاتل الشعراء وسابي النساء و قاطع الرقاب من أجل كيس دراهم يسرقه لصوص البيروقراطية العسكرية من بيت مال المسلمين! حمص اليوم ، وسوريا كلها ، تقف على الحد ما بين أن تكون "جمهورية ديك الجن الحمصي" أو " إمارة قاتل الشعراء".. بين "جمهورية الميماس" أو " إمارة جنرال حروب الردة". وعليها أن تختار دون تردد. أما نحن ، وحين نخيّر ، فلن نتردد في اختيار "جمهورية الميماس" بقيادة .. ديك الجن الحمصي! موقع الحقيقة: هيئة التحرير .

اربيل24تموز/يوليو PNA : أفاد مصدر في شرطة محافظة كركوك،امس السبت، بأن امرأة اقدمت على الانتحار حرقا بمادة النفط الابيض، بسبب خلافات عائلية شمال كركوك. وقال المصدر في حديث لـ "السومرية نيوز"، إن "امرأة اقدمت مساء اليوم على الانتحار حرقاً بسكب مادة النفط الابيض على نفسها في منطقة رحيم اوة ، شمال كركوك، بسبب مشاكل عائلية". وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "قوة أمنية نقلت جثة المرأة إلى دائرة الطب العدلي، فيما فتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات الحادث". وشهدت كركوك، اول امس الخميس، انتحار طالبة في الصف الخامس الاعدادي شنقاً بسبب رسوبها في الامتحانات. يذكر أن مصادر طبية وأمنية في محافظة كركوك، 250 كم شمال بغداد، أكدت تسجيل سبع حالات انتحار خلال العام الحالي 2011، لنساء وفتيات، فيما شهد العام الماضي 2010، تسجيل عشر حالات انتحار لفتيات ونساء بمختلف الأعمار. م . م ع
في دهوك نتعرف على آزاد عبد الرحمن وهو ضرير تفوق في صغره في الدراسة ثم كبر والفا كتبا واتقن عدة لغات ثم تعلم العزف على آلات موسيقية منها الكمان. آزاد عبد الرحمن يقول الرجل إن شعاره هو: "أتحدى إذن أنا موجود" عبد الخالق سلطان يروي قصته: ((كنت أتوقع أن ألاقي صعوبة في الوصول إلى منزله ،لكنه بوصفه الدقيق للدروب والشوارع والدكاكين والدور التي تقع بجوار بيتهم وحتى لون باب منزلهم الخارجي مكنني من الوصول بسرعة، فإذا بي أتفاجأ بوقوفه منفردا أمام باب منزله وبعد ترحيب سريع أمام المنزل قادني بخطواته الجريئة وتجاوز بي الباب الداخلي لمنزله نصف الشرقي ثم قادني إلى سطح المنزل عن طريق السلالم المتعرجة مستعينا بالجدار مرة وبعدد الخطوات مرة أخرى إلى أن دخلنا غرفته الخاصة في سطح المنزل، وقادني إلى الكرسي حيث أجلس. قد يتملككم العجب مثلي حينما تعرفون أن الذي كان يقودني إنسان كفيف وتقولون متسائلين في سرائركم كيف لإنسان ضرير أن يعرف طريقه بهذه الدقة المتناهية ؟ لكن عندما تتعرفون عليه سيزول العجب. انه آزاد عبد الرحمن المولود في العام 1961 وقد فقد نعمة البصر منذ أن كان في التاسعة من عمره نتيجة إصابته بمرض هيموفيليا الدم الذي يعاني المصاب به بالنزيف المفاجئ والذي انتقل إليه من والدته التي كانت تحمل فيروس المرض بحسب ما قاله لنا آزاد. آزاد بين انه رغم إصابته بالعمى الكلي إلا انه أصر على إكمال دراسته التي بدأها في معهد المكفوفين في بغداد في ثمانينيات القرن الماضي واستطاع بإصرار وصمود أن يكمل دراسته في ثانوية دهوك للبنات عندما انتقلوا للسكن في محافظة دهوك. وكان سبب ذهابه إلى مدرسة البنات هو كونها الأقرب إلى منزلهم. واستطاع آزاد أن يحرز المركز الأول على مستوى محافظات إقليم كوردستان في الصف السادس الإعدادي وكان ترتيبه الثاني على مستوى العراق . رغم العوق الذي أصيب به آزاد أصر على ممارسة هواياته ولعل ابرز هذه الهوايات مطالعته للكتب وقيامه بعد ذلك بتأليف خمسة كتب هي مجموعة قصص قصيرة باللغة العربية بعنوان (شيركو العائد من الموت) ومجموعة أخرى باللغة الكوردية بعنوان (تابلو) و ديوانان من الشعر وكتاب آخر عبارة عن مجموعة خواطر . الهواية الأخرى التي برع فيها هي الموسيقى فهو عازف جيد لآلة الكمان والأورغ وهو يعزف ألحانا عربية وكردية وتركية. وذكر آزاد انه يحب التكلم والتحدث بلغات أجنبية وهو ما دفعه إلى تعلم خمس لغات هي الانكليزية والألمانية والفرنسية والعربية إضافة إلى لغته الأم الكردية . ازاد تلمس آلة التسجيل التي كنت أسجل الحديث بها معه وسألني عن مميزاتها و التقنيات التي تمتاز بها فانبهر بها لكنه تأسف في الوقت ذاته لأن المكفوفين في العراق بشكل عام يحتاجون إلى أجهزة حديثة ومتطورة وخاصة أجهزة التسجيل كي يستفيدوا منها لتسجيل المحاضرات التي يدرسونها في المدارس والكليات ولا يجدونها بينما يحتاجون إليها إلى حد بعيد. وقال آزاد إن إصابته بالعمى لم توقف حياته فقد تزوج منذ أكثر من عشر سنوات ولديه ثلاثة أطفال وهو الآن طالب يدرس في المرحلة الرابعة من كلية القانون في جامعة دهوك ويطمح إلى إكمال مشواره العلمي والحصول على شهادة الماجستير والدكتوراه في القانون والسياسة. وفي ختام حديثه طالب آزاد الذي يسكن في بيت والده ويستلم مبلغ 250 ألف دينار فقط في الشهر، طالب الجهات المعنية في الحكومة العراقية والسلطات في إقليم كردستان بالاهتمام بشكل أفضل بشريحة المكفوفين وتوفير المستلزمات الحديثة لدراساتهم . آزاد أنموذج من الذين تحدوا مصيرهم ولم يستسلموا لقدرهم وهو أنموذج يبعث في النفس التفاؤل والأمل. وقديما قال احد الحكماء "إن درجة رقي الأمم تقاس بطريقة تعاملها مع الأشخاص الأقل حظا من أبنائها" )). PUKmedia – إذاعة عراق الحر 10:27:18 2011-07-24

23-07-2011 سوريا: الكُرد يستعدون لرص صفوفهم ورفع سقف مطالبهم رأى مزكين ميقري، عضو اللجنة السياسية لمنظمة أوروبا لحزب يكيتي الكُردي في تصريح خاص لـ"إيلاف" أنّ "المعارضات السورية على اختلاف توجهاتها السياسية تأخرت كثيراَ في توضيح رؤاها وإستراتيجياتها وبرامجها لسوريا المستقبل فيما يخص القضايا الداخلية والخارجية"، لافتًا إلى "أنّ الوحدة الوطنية وتطوير الثورة والموقف الدولي، وبالتالي مصير الثورة الشعبية الصامدة رغم القتل والقمع والاعتقالات والتهجير مرهون بهذه الإستراتيجيات التي يجب أن تضع النقاط على الحروف بصدق وثقة وأن تجيب على التساؤلات الملحة بما يفند ويدحض مختلف إدعاءات النظام". واعتبر "أنّ الخطر يكمن في عدم الثقة من جانب الأقليات بمن يعتقدون أنهم يمثلون الأكثرية والخوف من إعادة إنتاج الذهنية القوموية البعثية العنصرية والشمولية باسم الأكثرية". وعبّر عن اعتقاده "أنّ المحك الأساسي لديمقراطية المعارضة هو الموقف من القضية القومية عامة والكُردية بشكل خاص، وكذلك الموقف من قضية الأديان كأخواننا المسيحيين واليزيديين وغيرهم، ومن المذاهب كالأخوة الدروز والعلويين والإسماعيليين وغيرهم، وقد تحدث الدكتور الطيب التيزيني قبل أيام في خطاب ألقاه في دمشق عن وجود 18 طائفة دينية في سوريا". وأوضح ميقري "أنّ على المعارضة التخلص من عقلية جلاديها والعقد القوموية وأن تعترف بالتعددية القومية والطائفية والثقافية والسياسية في سوريا. وعلى وجود نساء ورجال في مجتمعنا وواجب مساواتهم بالحقوق بما فيه شغل منصب رئيس الجمهورية الديمقراطية القادمة". وقال "يجب أن تؤكد على الإلتزام بالإتفاقات والمواثيق الدولية وصيانة السلم والإستقرار في المنطقة". وأشار إلى "أنه يهمنا كشعب كُردي ومكون أساسي في سوريا صياغة عقد إجتماعي جديد بين كافة المكونات في سوريا ودون إستثناء أي منها وفق دستور توافقي يضمن الإعتراف بالجميع ونخص الإقرار بالشعب الكُردي، إلى جانب إلغاء كافة المشاريع العنصرية المطبقة بحق شعبنا والتعويض على المتضررين لمدة خمسين عام من السياسات الشوفينية التي همشت شعبنا وهذا الأمر نؤكد عليه لكل من تم اضطهاده وتهميشه من السوريين". ولفت إلى "أن الحركة الكُردية سباقة في طرحها لمبادرتها الوطنية الخاصة بالخروج من الأزمة الراهنة وذلك في منتصف الشهر الخامس هذا العام وكذلك طرحت رأيها في طريقة حلها". وأضاف القضية القومية الكُردية في سوريا بشكل سلمي وديمقراطي عادل ضمن إطار وحدة البلاد، هذا إلى جانب وجود بنود أخرى في المبادرة تخص سوريا بشكل عام. واعتبر "أنه من المعروف لكافة أطياف المعارضة السورية الحزبية المنظمة ولأحزاب الجبهة أيضاً أن شعارات الحركة السياسية الكُردية ومنذ تأسيسها عام 1957 كانت ولا زالت الديمقراطية لسوريا والحقوق القومية للشعب الكُردي في سوريا وعاشت الأخوة الكُرديةـ العربية ولم تدع الأحزاب الكردية يوما لحل القضية الكُردية خارج إطار وحدة البلاد"، إلا أنه أشار إلى "أن المعارضات المختلفة، مع الأسف، حاولت وتحاول الالتفاف على قضية شعبنا الكُردي بالتهميش أو إقصاء الحركة الكُردية المؤلفة من 11 حزباً معروفة وموجودة في الداخل ولها منظمات فاعلة في الخارج أيضاً، وتتمتع بقاعدة شعبية لم تعد سرًا في هذه الإيام، وهي على تفاهم وتنسيق مع الشباب الكُردي المنتفض، في الوقت الذي تقوم أطراف من المعارضة بالإتصال والتنسيق مع أشخاص معينين مفصلين على مقاسهم ودعوتهم كممثلين للشعب الكُردي إلى مؤتمراتها وإخترعوا تسمية" المكون الكُردي" داخل المؤتمر الفلاني، وهذا على غرار ما تعمله السلطة عندما تدعي أناس حسب اختيارها وتقوم بالحوار معهم. وقال إنه لا بد هنا من التوضيح أنه للمشاركة في المؤتمرات تشترط الحركة الكُردية المساهمة الفعلية في الإعداد والتحضير لها لا أن تأتي كمدعوة لحفلة تم ترتيبها مسبقا". وأضاف: "كذلك لابد من الإتفاق على الخطوط الأساسية العريضة لنتائجها التي يجب أن تؤكد على الإعتراف بحقيقة وجود الشعب الكُردي شعبا وأرضا في سوريا وضرورة مساواته مع الشعب العربي في الحقوق والواجبات الدستورية وحل قضيته العادلة ضمن إطار وحدة البلاد". وأكد "إذن الإختلافات الموجودة في المعارضة السورية وإصطفافاتها في عدة محاور وضبابية مواقفها من القضية القومية الكُردية أعتقد أن الكرد بحركتهم الحزبية وتنسيقياتهم الشبابية سيضطرون إلى الإعلان عن معارضتهم المستقلة". وشدد على "أنه سوف تستمر المعارضة الكُردية في سعيها المعتاد للتنسيق بين مختلف المعارضات وتوحيد كلمتها"، مذّكراً أن المعارضة الكُردية للنظام هي ليست وليدة الأشهر الأخيرة، وهذا ما يدركه كافة المعارضين السوريين ونعتقد أننا لسنا بحاجة للتذكير بما مضى فشهود حقبة النصف قرن الماضية في سوريا لازالوا أحياة وقسم كبير منهم لازال عاملا في الحقل السياسي. وقال: "المطلوب من المعارضة بإلحاح سحب الورقة الطائفية والتعويل على الإقتتال الداخلي من أيدي النظام وتمزيق هذه الورقة إلى الأبد، والشعب السوري أوعى من أن ينجر إلى ما يطبخ له النظام من تأجيج نار غريبة عن مجتمعنا سواء كانت الورقة القومية أو الطائفية كأخر ورقة لإطالة عمره"، معتبراً إن ما يقوم به النظام من جرائم في حمص وغيرها تتجاوز المعايير الدولية الخاصة بالجرائم بحق الإنسانية، وهي جرائم إبادة جماعية إنتقلت الآن إلى حمص". وقال "إن قتل سبعة أشخاص يعتبر جريمة إبادة جماعية في المعايير الدولية، ونرى صمود أهل حمص الأبطال وتضامن كافة أبناء الشعب السوري معهم في الداخل والخارج يراه كافة أبناء المعمورة وحكومات العالم بإستثناء جلاوذة السلطة وحلفاءهم في جبهتهم ودولتين أو ثلاثة على ما يبدو، وهو ما لايبرر موقف الجامعة العربية ورئيسها الجديد "العربي" وسلبية الأنظمة العربية، بإستثناء عدد قليل منها لغاية اليوم، وموقف المجتمع الدولي أيضا الغير حاسم يشكل مساهمة في الجريمة النكراء التي يتعرض لها أهلنا في حمص وشعبنا السوري الأعزل بشكل عام لأكثر من أربعة أشهر. وبما أن الثورة السورية لن تتوقف بدون إسقاط النظام كما هو واضحا ولم يعد هذا الأمر موضوعا للنقاش ومن ناحية أخرى يبدو أن العصابة المتسلطة على رقابنا لن تتخلى عن السلطة طواعية فإن حل الأزمة كما يبدو يتجه بإتجاه التدويل". الكُرد يستعدون لرص صفوفهم ورفع سقف مطالبهم من جانبه قال لـ"ايلاف" شلال كدو شلال كدو القيادي في الحزب اليساري الكُردي في سوريا أن الكُردالسوريين باتوا "قاب قوسين او ادنى من عقد مؤتمر وطني كُردي شامل داخل البلاد، بناءً على اقتراح من الحزب اليساري الكُردي، في الاجتماع الدوري الاخير لاحزاب الحركة الوطنية الكُردية، بغية توحيد الكلمة والخطاب السياسي الكُردي في سوريا، حيث من المنتظر ان يتداعى احزاب الحركة الوطنية الكُردية الاحدى عشر، وكذلك تنسيقيات الحراك الشبابي الكُردي، فضلاً عن الفعاليات الثقافية والاجتماعية الى المؤتمر المنشود، الذي ينتظره الشعب الكُردي على احر من الجمر منذ سنوات طويلة، ليرى حركته السياسية موحدة ومؤطرة، في اطار سياسي ونضالي واحد وموحد". وأوضح "يهدف المؤتمر بالدرجة الأساس، إلى تأطير جهود الكرد في هذه المرحلة الحساسة، من خلال انتخاب هيئة تمثيلية او قيادية تمثل الكُرد بغالبيتهم العظمى، وتتحدث بأسمهم وتتخذ القرارات المصيرية المتعلقة بقضيتهم العادلة، والتي ستكون ملزمة للجميع من دون استثناء، من قبيل اجراء الحوار مع النظام من عدمه، وكذلك القرارات الاستراتيجية الاخرى، التي تتعلق بمصير الشعب الكُردي في كُردستان سوريا، لاسيما وان الكُرد امام فرصة تاريخية، قد لا تتكرر أن تم التفريط بها". ورأى أنه "من غير المستبعد ان يبت المؤتمر الوطني الكُردي، في المطاليب الكُردية التي تختلف من حزب الى آخر، وهي بمجملها لا تلبي طموح الشعب الكُردي، وتتميز بعدم الوضوح والضبابية. اذ تتراوح بين الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية". وقال كدو"في هذا الاطار، فأن هنالك ضغطاً شعبياً هائلاً على الاحزاب السياسية الكُردية، لرفع سقف مطاليبها في مؤتمرها القادم، إلى الفيدرالية أو الحكم الذاتي على أقل تقدير، كي يتلائم مع اهمية المكون الكردي وثقله التاريخي وخصوصيته، كثاني اكبر قومية في البلاد يعيش على ارضه التاريخية". من جهة أخرى، أضاف "أن احزاب الحركة الوطنية الكُردية، على وشك اتخاذ قرار جماعي، يقضي بالانضمام بشكل علني الى حركة الاحتجاجات والمظاهرات، التي تعم الشارع الكُردي منذ بداية الثورة السورية، رغم ان هذه الاحزاب كانت تدعم الحراك الشبابي منذ الوهلة الاولى لأنطلاقته، وكانت حاضرة بشكل او بآخر في المظاهرات، ومن خلال حضور قيادات الصف الاول من مختلف التنظيمات الحزبية العاملة على الساحة الكردية في سوريا". واعتبر أن "هذا التوجه يأتي، بهدف تصعيد وتيرة الاحتجاجات في المدن والبلدات الكُردية، بعد ان تعرض آداء الاحزاب الكُردية لمزيد من الانتقادات، على وقع تصعيد السلطة ممارساتها القمعية تجاه الكُرد، ومحاولاتها احدث فتنة بين العرب والكُرد في مدن التماس العربي الكُردي، كالحسكة ورأس العين، اضافة الى استشهاد اربعة شبان الكُرد برصاص القوات الامنية الاسبوع الماضي في دمشق، فضلاً عن استمرار الشبيحة في تطويق حي ركن الدين الكُردي بالعاصمة منذ ايام، ومداهمة منازل الاسر الكُردية الآمنة، وضرب النساء والشيوخ والاطفال بشكل وحشي، دون وجود مذكرات قضائية تسمح لهذه العصابات بمداهمة بيوت الناس بحجة ملاحقة الشباب، في حين تتبجح السلطات بأنها رفعت حالة الطوارىء منذ شهور". في غضون ذلك أحرق شباب سوريون في بلدة منغ (شمال حلب) علم البعث الحاكم في سوريا في تظاهرة حاشدة لهم الجمعة كما أكد ناشطون في اتصال هاتفي مع ايلاف. ومازال معتقلو القيمرية (دمشق) في السجون حيث انطلقت مساء الأربعاء 20 تموز مظاهرة منطقة القيمرية، وسط الشام القديمة شارك بها حوالي 500 شاب وشابة من مختلف الطيف السوري رفعوا فيها شعارات مميزة منها شدي حيلك يابلد الحرية عم تنولد بدنا حرية اعلام بدنا نحكي وع المكشوف حرامية مابدنا نشوف الشعب السوري واحد، و"تعرض المشاركون فيها لمضايقات من بعض الأنصار والزعران وصلت لدرحة الضرب، حيث هجموا عليهم بالكراسي والبعض بالعصي ،وهناك شخص كان معه "ساطور" ووصلت بهم ان ضربوا صبية مشاركة" بحسب عائلات المشاركين. وبعد انتهاء المظاهرة تم اعتقال مجموعة منهم وتم أخذهم الى مخفر باب توما أسماء المعتقلين، وفقاً لبعض المشاركين هم خزامي درويش، ربا حسن، وفاء صالح، رهف عيسى موسى نوال شاهين، أليس مفرج، الدكتور عمر عبد الدين، عقبة عامود، خلدون البطل. بهية مارديني : ايلاف

24-07-2011 حي الكُرد محاصرة من قبل الآمن والجيش والشبيحة والاعتقالات تتم على الهوية وأكثر من 325 معتقل . منذُ الخميس الماضي تقوم القوات الأمنية والشبيحة باجتياح الحارات الكُردية ومداهمة منازل المواطنين وتخريب الممتلكات وسرقة الأمتعة ( أجهزة خليوي – ذهب - أموال ) واعتقال المئات من شباب الكُرد ، حيث بدأت هذه القوات المتنوعة بغلق كافة مداخل ومخارج ركن الدين الشرقي – كيكيه ( وانلي 1 وانلي 2 ... الخ) ووضع حواجز تفتيش على جميع حاراتها . فيما المحال التجارية مغلقة منذُ عدة أيام ، وحسب مصاردنا إن القوات الأمنية قامت باعتقال أكثر من 325 شابا حتى هذه اللحظة ، لقد ضرب رجال الأمن والشبيحة حصارا بربرياً على حي الكُردي ( ركن الدين ) . وفي صباح السبت استمرت العناصر الأمنية والشبيحة في مداهمة المنازل الكُرد واعتقلت العشرات من الشباب الكورد ومازال المداهمات والاعتقالات مستمرة حتى إعداد هذا البيان . وفي الوقت الذي نندد بهذا الحصار التعسفي والاعتقالات المبرمجة وفرض الجوع على السكان إذ نطالب الجهات الأمنية بالكف عن هذه الممارسات العنفية ونحملها حياة المعتقلين والإفراج الفوري عنهم جميعا قبل أن يرفع أهالي الحي وتيرة تحركاتهم من التظاهرات إلى الإعتصامات اليومية . إن جماهير حي الكُرد إذ يهيب بالكُرد وجميع السوريين في ربوع الوطن على مناصرة كُرد ركن الدين وباقي المناطق المحاصرة في دمشق لفك الحصار المفروض عليهم . تحية لشهداء الثورة السورية .. تحية لروح الشهيد البطل زردشت وانلي .. تحية لمعتقلي الثورة السورية .. عاشت سوريا لكل السوريين .. تجمع منسقيات الشباب الكورد / منسقية الأحياء الكُردية بدمشق 23-12-2011

اقتحمت محافظة ضباء موسوعة جينيس للأرقام القياسية بصنع أكبر طبق صيادية في العالم يحتوي على 700 كلجم من الأسماك والأرز والخضار . اقيم أكبر طبق صيادية بايدي سعودية : على هامش فعاليات مهرجان صيف ضباء دارك والبحر جارك السياحي . والذي يقام برعاية اعلامية من صحيفة صدى تبوك . والذي اقيم على الكورنيش الجنوبي لمحافظة ضباء . واوضح وائل العيسوي امين لجنه التنميه السياحية بمحافظة ضباء . بان فعالية اكبر طبق صيادية اقيم بمشاركة ـ 27 ـ شخص يمثلون اسر وطباخين مشاركين من اهالي محافظة ضباء وهي مشاركة اجتماعية وتفاعلية سياحية نالت استحسان الجميع . وتضمنت ما يقارب ـ 700 ـ كيلو من الارُز والاسماك والخضار الطازجة . خيرُ أمة اُخرجت لناس همُها طعام , جنس وكاس . منقول بتصرف محمد بشير علو . موقع المدينة : تبوك تصوير محمد الحويطي .

بالرغم من أن نداء الضمير الكردي، في كل جزء من أرض الوطن والمهجر ،يكون موجها إلى الإنسان الكردي في سورية، من أجل وحدة الصفوف ، وكان أن أطلقنا نحن مجموعة من المثقفين، أول نداء للم الشمل في بداية الثورة، وكان التجاوب معه ممتازا ، كما تم تبليغنا، وقد كتب غيرنا الكثير في هذا المجال، ولا يزال يكتب، وسيكتب، لأن هدفنا جميعا ، هو غاية نبيلة، لتقريب وجهات النظر وليكون هناك خطاب كردي واحد، إلا أن من يتابع المواقع الأنترنيتية ، بشكل خاص ، يجد أن هناك حالة فوضى مخيفة جداً، حيث تتناقض الآراء حول قضايا مصيرية وحساسة ، ولا يتم الاكتفاء بهذا الشيء، وإنما يتم تجاوزه إلى حد التخوين . هذا المتابع يجد أن هناك من هو في الداخل، يرفض من هو في الخارج، وإن هناك من هو في الخارج يرفض من هو في الداخل، والداخل يرفض الداخل ،والخارج يرفض الخارج، ويسأل السائل وماذا بعد ؟ بالفعل السؤال هو : وماذا بعد ؟، السكين وصلت العظم ، بل تجاوزت العظم ،وبدأت تصل النخاع ونحن لا نزال نفكر بطريقة مؤلمة وحزينة -لماذا وصلنا إلى هذه الحالة ؟ لدينا قادة حزبيون مجربون لدينا وطنيون شرفاء لدينا حزبيون لدينا مستقلون لدينا مفكرون ، نعم مفكرون لدينا باحثون لدينا كتاب لدينا شعراء لدينا صحفيون لدينا شعب كردي،فيه العامل، وفيه الفلاح، وفيه المهندس ، والطالب ، والمرأة ، والرجل ، والشباب، وكان علي أن أضعهم في المقدمة، ومع الأسف حتى شبابنا ، تلجأ إليهم الأحقاد والأحزاب ، ويصل للبريد الالكتروني للكثيرين منا، سهام، موجهة للبعض منهم ، للبارزين منهم، وغير البارزين، مع أنني أعرف أن الحركة الشبابية الوليدة عندنا ،لا بد وهي تكون نفسها أن تتعرض لبعض الأخطاء ، ويدخل (على الخط ) من لا علاقة لهم إلا بظهور أنفسهم في كل يوم دعوة لمؤتمر نسمع هناك مظلة شبابية جامعة،أية كانت. لماذا لا نعمل تحت سقفها؟ يدعو آخر لمظلة أخرى ويدعو آخر لمظلة على أنها أكبر وسيأتي من يدعو لمظلة المظلات وعندما ندقق النظر، نجد أن وراء كل مظلة جديدة (ولا أقصد المحاولات الأولى ) نجد وراءها، شخصاً واحداً، يريد أن يشق الطريق لنفسه.. لماذا ؟ والتخوين آه إنه المظلة من يحاور السلطة نخونه... من لا يحاور السلطة نخونه.... من يعمل من أحزابنا نخونه......... من لا يعمل نخونه.............. من أبقيتم بالله؟ من أبقيتم؟ والكل يدعو للوحدة، كيف يدعو من يخون غيره إلى الوحدة معه، إذاً، إنه يعترف في نفسه بأنه يفتري على أخيه. الافتراء موجود عند كل المجتمعات المريضة، والافتراء عند شعبي الكردي بلغ أطنابه، الافتراء عند شعبي الكردي لم ينج منه أحد، الأمن السوري يشكك بشرفائنا، يغتال شرفاءنا، يسجن شرفاءنا..... من يعتقل لا ينجو..! من لا يعتقل لا ينجو..! من الآن فصاعداً إن أي تخاذل، وأي خروج عن رأي المجموع علينا أن نشير إليهم، ونقول: هؤلاء يعرقلوننا، وهذا ما كنا نطالب به، أنا، وبعض رفاقي، عندما كنا في صفوف أحد الأحزاب الكردية، وحتى الآن، ولسنا وحدنا من كنا نطالب بذلك، بل الآلاف أمثالنا طالبوا بذلك . أتقدم بالرجاء الحار، إلى كل أخوتي: أن يتركوا خطاب التخوين، ولكن لنقف صوتاً واحداً، يداً واحدة، ضد كل من يخرج عن رأي المجموع، كل أحزابنا المناضلة شرفاء. كل مستقلينا شرفاء كفا تخويناً أرجوكم كفااااااااااا
قطع الشعر الكردي الحديث، أشواطاً مهمة في الإرتفاع بحداثة القصيدة الكردية، بما يشكل قيمة حقيقية للإبداع، الذي من شأنه فتح نوافذ الثقافة – بعضها على بعض – بين الشعوب، من أجل الإرتقاء بالثقافة الشعرية، التي تؤكد قدرة الشعوب على الحياة، وعلى الزهو بلغتها القومية. وعلى هذا الأساس سنمضي مع مجموعة "شجرة صفصاف في طريق عودتي" للشاعر لقمان محمد رشيد، كإختيار مفتوح على كل الإحتمالات. ولعلّ إختلاف وظيفة الشعر ومصادره هنا، لم يُخرج الشاعر عن موضوعه المألوف، وهو الحب، ليبقى هاجساً مرافقاً لكلماته، وإن إختلف أسلوبه بعض الشيء في التعاطي معه، وتقديمه برؤية شعرية جديدة. وفي العودة إلى عنوان المجموعة – "شجرة صفصاف في طريق عودتي" – سأُبقي الأشياء عند حدودها العينية، طالما ينظر إليها الشاعر من طرفٍ معلوم، قائم على تفعيل الحواس لإلتقاط الإشارات التي ترسلها هذا التواصل، من خلال إستبدال الذهني بالحسي، والعاقل بغير العاقل. وهي حيلة شعرية ترتكز في شروط تجليها على أرض الواقع. حيث لم يستطع الشاعر أن يتخلص من ضغط الحضور التاريخي الحزين لهذه الشجرة الطاهرة – النقية، في قيمتها الرمزية المتجهة إلى الطبيعة الأولى، سوى بالانتقال من مفهوم التاريخ إلى مفهوم الذاكرة، وذلك بتبديل الرموز على إشاراتها الثابتة: في السابق كنتُ أكتب القصائد لنساءٍ عابرات ألتقيهنَّ في طريق عودتي. أما الآن فأكتب القصائد لإمرأةٍ من الصفصاف غير عابئ ببقية النساء، وببقية الأشجار. هذه القصيدة، كغيرها من قصائد المجموعة، مكتوبة بدون عنوان، كوسيلة مناسبة للاستمرار في مساحتها الخاصة، وتخليصها من عاديتها، ونقلها بإتجاه القصيدة – الديوان. وارتباطاً بما سبق، تقوم هذه القصائد مجتمعة على ابراز ذات الشاعر، بوصفها محور المجموعة الشعرية. أمام هذه الحقيقة، يبدأ الشاعر لقمان محمد رشيد من الرغبة في تفاصيل وجزئيات المشهد الحياتي، الذي ينتمي إليه، وهو بذلك يركّب حالة شعرية شديدة الانفعال، تعبّر لا شعورياً عن انجاز رغبة مكبوتة، تداعب نشوة القصيدة التي سوف تُكتب: يأتي الليل بكل ما في الظلام من خديعة فأنا من شعراء الصبر العنيف أعضُّ على سيجارتي أكثر مما أرغب كنشوة أبدية لقصيدتي العذراء التي لن تكتب أبداً. إنّ أول ما يسترعي الانتباه في هذه القصيدة، هو أنها تخلق أنموذجها الخاص، لتؤدي وظيفتها الخالصة داخل أنساق تعبيرية جديدة، تتناغم مع "يوتوبيا" الحلم، التي يستحيل الإمساك بها. ومن ذلك يفهم أن للشاعر رؤيته الخاصة للقصيدة - الحلم، بما يترتب عنها من صبر متسق بذاكرة العنف، وفق مستويات "العض" ودلالاته المتعددة. في هذا الوعي الحسي، ينكسر مألوف اللغة، ويستحيل الواقع إلى واقع شعري: في آخر الليل ثمة قصيدة تلمُّ كلماتها رويداً رويداً ثمّ.. ترحل. لخصوصية هذه الحالة المسالمة، عالم كتيم، يعتصم خلف نزيف "طوعي" يسببه جروح "الحب" الخاضعة لعدة تأويلات، تأخذ أكثر من صيغة ودلالة. فالجروح هنا مباشرة وغير مباشرة، سافرة ومقنّعة، مادية ومعنوية، شاملة و محدودة، ذاتية يمارسها الشاعر على نفسه، وموضوعية تأتيه من الخارج. حيث يتوضح كل ذلك في هذا المقطع، من نفس القصيدة: طوبى لكِ يا ابنة الخريفِ ها هو قلبي قد أصبح مزهرية و أنتِ فيه. طوبى لكِ يا ابنة الحرب ها هو قلبي قد أصبح وطناً و أنتِ قائدته. إنه إبقاء للحالة الشاعرية في قلقها الرومانسي الشجي، المتمثلة في البعد الانساني، ذي اللحظات القليلة التي يستيقظ فيها الوعي، تلمساً للحقيقة، وكشفاً لأسرار الحبيبة. من هنا، فإنّ مجموعة "شجرة صفصاف في طريق عودتي" قد سرّب هذه الأسرار إلى كل قصائد المجموعة، لتتحول الحقيقة الشعرية إلى إمرأة أبعد من معناها الظاهري. هامش: الكتاب: شجرة صفصاف في طريق عودتي المؤلف: لقمان محمد رشيد منشورات: إتحاد الأدباء الكرد – فرع السليمانية 2011. لقمان محمود 16:43:36 2011-07-23
واصل محتجون، اليوم السبت 23|7، باغلاق معبر المنذرية الحدودي بين العراق وايران، حيث اغلقوا الطريق كليا امام مركبات الشحن والزوار باستثناء السماح للمرضى بعبور المعبر. وبهذا الصدد قال سلام عبدالله المشرف على لجنة (من اجل الوند) في تصريح لـPUKmedia، "ان جماعتهم وبالتعاون مع المتظاهرين تمكنوا من قطع الطريق امام 60 شاحنة تعمل لمصلحة مديرية الطاقة التابعة لوزارة النفط العراقية دخول الاراضي الإيرانية، كما منعو دخول 60 شاحنة اخرى من دخول العراق"، مضيفاً: انهم اغلقوا المنفذ اما الزائرين ايضا. وأكد المشرف على لجنة (من اجل الوند) بأنهم ماضون في اغلاق المعبر حتى تستجيب السلطات الايرانية لمطالبهم، باطلاق مياه نهر الوند، قائلا "اننا نطالب بإعادة الحياة الى مدينتنا واطلاق مياه نهر الوند بمثابة اعادة الحياة الى خانقين". ومن جهة اخرى اهاب عبدالله بجماهير خانقين ان ينظروا بعين المسؤولية الى الموقف، داعيا الى التكاتف وتصعيد الاحتجاج الى حين انهاء الازمة الخطيرة التي تواجه مدينة خانقين. من جانبه أعرب قائممقام قضاء خانقين محمد ملا حسن في تصريح لموقعنا، عن أسفه التام لعدم استجابة المسؤولين في الحكومة الاتحادية لمناشدات الادارة في خانقين، وقال "اننا وللعام الرابع على التوالي حررنا كتبا ومناشدات رسمية الى الحكومة الاتحادية، دعونا فيها الى التحرك الجاد لإنهاء ازمة قطع مياه نهر الوند التي تواجهنا كل صيف، إلا اننا لم نتلق الاجابة الشافية او حتى الرد". وأضاف قائممقام خانقين "انني اعلن من خلال القنوات الاعلامية عن استغاثة ابناء خانقين وبساتينها ومراعيها، فشبح الجفاف يلقى بظلاله علينا، وان الواجب الوطني والانساني والاخلاقي يحتم على الكل ان ينهي معاناة المدينة المنكوبة". PUKmedia عباس حميد رشيد/ خانقين 18:38:25 2011-07-23
أربيل 23 يوليو/تموز PNA- إستمرارا لقصف المناطق الحدودية لاقليم كردستان بالمدفعية من قبل الجيش الايراني، فقد أصيب مواطنين عصر اليوم في قرية سوني التابعة لمنطقة بشدر، وقد ارسلوا الى المستشفى لتلقي العلاج جراء القصف المدفعي واصابتهم بجروح بليغة هذا و أفادت فضائية كردستان بأن الجيش الايراني قد قصف قرى وسفح قنديل، ما تسبب في نشر الذعر والخوف بين ساكني تلك القرى والمناطق، وتركهم لمناطقهم متوجهين الى اماكن اكثر امنا.
أربيل 23 يوليو/تموز PNA- هدد المتحدث الرسمي باسم قيادة حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا بنقل الحرب إلى داخل الأراضي الإيرانية لدعم حليفه حزب الحياة الحرة الإيراني الكردي المعارض (بيجاك) في مواجهة الهجمات التي تشنها السلطات الإيرانية ضده، مشيرا إلى أن إيران منذ فتح القنصلية الأميركية في أربيل بدأت في تصعيد هجماتها على مقاتلي «بيجاك» بهدف السيطرة على معاقل الثوار واحتلال قسم من أراضي العراق. وجاء ذلك بينما أعلنت إيران عن مقتل 6 من عناصر الحرس الثوري بينهم قائد كبير خلال مواجهات مع المقاتلين الكورد. وفي سياق متصل، هدد أحمد دنيز، متحدث حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «في حال استمرت إيران في هجماتها ضد مناطق إقليم كردستان العراق وضد مقاتلي حزب بيجاك، فإن مقاتلينا سيتصدون لقوات الباسيج (الحرس الثوري) الإيرانية وينقلون معاركهم إلى داخل العمق الإيراني». وقال دنيز «لحد الآن لم يعلن (الكردستاني) مشاركته في المعارك الدائرة حاليا بين مقاتلي (بيجاك) والقوات الإيرانية، لكن إذا استمرت الهجمات الإيرانية بالوتيرة الحالية نفسها عندها سنضطر إلى التدخل، لأن هدف إيران هو احتلال أراضي كردستان وليس ملاحقة عناصر (بيجاك ) وأشار المتحدث إلى أن «استراتيجية إيران تتركز على إخلاء جبل قنديل من مقراتنا ومقرات حزب بيجاك واحتلالها، وتحاول بهذا الطريق إقناع الحكومة العراقية بطردنا من هناك، لذلك نحن ندعو إلى بقاء القوات الأميركية لوضع حدلتأثيرات إيران على العراق، فالملاحظ أن إيران ومنذ فتح القنصلية الأميركية في أربيل تمارس ضغوطا شديدة على إقليم كردستان، وأن أهدافها بدت واضحة وتتلخص في شن حرب حاسمة ضد الشعب الكردي الذي سمح بفتح القنصلية الأميركية في كردستان، متذرعة بوجود مقاتلي حزب بيجاك داخل أراضي كردستان». في غضون ذلك، أصدرت قيادة حزب بيجاك تصريحا صحافيا تسلمت «الشرق الأوسط» نصه جاء فيه أن «النظام الإيراني بدأ منذ فترة في شن هجماته العسكرية لاجتياز حدود إقليم كردستان، ويستخدم لذلك مختلف أنواع الأسلحة والآليات العسكرية، لكن مقاتلينا يدافعون بعناد عن كردستان ويوجهون ضربات موجعة للجيش الإيراني، وأن محاولة إيران لاجتياز الحدود هدفها فتح جبهة جديدة للحرب في جنوب كردستان لدرء مخاطر الحركة الشعبية التي تجتاح المنطقة العربية حاليا والتي تثير مخاوف جدية لدى السلطات الإيرانية». وتابع البيان أن إيران «تحاول من خلال سعيها إرغام حكومة الإقليم على التحالف معها للتصدي معا لقوة رئيسية في شرق كردستان وهي حزب بيجاك، لذلك نؤكد أن صمت حكومة الإقليم تجاه التهديدات والهجمات الإيرانية الحالية سيعرض مكاسب إقليم كردستان إلى مخاطر حقيقية، ونؤكد كذلك أن الهجمات الإيرانية الحالية لا تستهدف مقاتلي حزبنا فحسب، بل إن الهدف منها هو احتلال إقليم كردستان، بدليل أن استقدام ونصب صواريخ (فوزية) أرض أرض داخل مدينة بيرانشهرالحدودية وتوجيهها إلى جبل قنديل له أهداف واضحة، وهو إخلاء المنطقة وبسط السيطرة الإيرانية عليها». وفي السياق ذاته، أصدرت قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني بيانا حول الهجمات الإيرانية على مناطق الحدود إلى جانب محاولة إيران لتجفيف نهر الوند بخانقين. وقال المكتب السياسيلحزب طالباني في بيانه «إن المدفعية الإيرانية تقصف منذ فترة مناطق داخل إقليم كردستان على امتداد الحدود التابعة لمدينة قلعة دزة بمحافظة السليمانية إلى حدود الحاج عمران بمحافظة هولير، وتشن هجمات شرسة علىمقاتلي حزب بيجاك، وهي معارك أسفرت عن إلحاق خسائر فادحة بسكان تلك المناطق الذين يتشردون من مناطقهم، ونحن في الاتحاد الوطني لا نجد أي مبرر موضوعي لإلحاق تلك الأضرار بهؤلاء السكان وإرغامهم على دفع ضريبة حرب ليسوا طرفا فيها، لذلك دعونا الحكومة العراقية إلى بذل جهودها الدبلوماسية والسياسية لوقف القتال هناك ووقف القصف المدفعي الذي يستهدف جزءا من الأراضي العراقية الفيدرالية». وأشار البيان «بالتزامن مع التطورات الجارية على حدود إقليم كردستان، تعرضت منطقة خانقين إلى مخاطر جدية بسبب قطع المياه عن نهر الوند من الجانب الإيراني، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بآلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية للمواطنين جراء تجفيف النهر، وتعرضت بساتين عمرها مئات السنين إلى الجفاف وهي مصدر رزق مئات الآلاف من سكان المنطقة، لذلك فإن الاتحاد الوطني من منطلق مسؤولياته الوطنية تجاه سكان خانقين وجميع المناطق المتنازع عليها، دعا الحكومة الإيرانية إلى إطلاق مياه النهر، لكن للأسف لم تستجب الحكومة الإيرانية لدعواتنا لحد الآن، مما يعرض خانقين إلى كارثة حقيقية، وعليه فإننا ومن خلال العلاقات التي تربطنا مع الجانب الإيراني ندعو إلى حل تلك المشكلات، وأن تستجيب إيران لهذا المطلب الإنساني لإنقاذ سكان المنطقة». 23-Jul-11 [16:29
ضيف مكتب الاتحاد الوطني الكوردستاني في القاهرة مساء امس الجمعة الثاني والعشرين من شهر تموز يوليو2011 مجموعة من الشخصيات المصرية ذات الاصول الكوردية من محافظاتي الغربية والبحيرة. واعرب الشيخ عبد الفتاح عبد المنعم الكوردي وهو من سكنة محافظة الغربية عن سعادته الغامرة باسمه ونيابة عن العوائل المصرية ذات الاصول الكوردية في المحافظة والمحافظات الاخرى عن شكره وتقديره لملا ياسين رؤوف مسؤول مكتب الاتحاد الوطني الكوردستاني في القاهرة على استضافته في مقره هذه الكوكبة من احفاد صلاح الدين الايوبي القائد الكوردي الكبير، مضيفاً بانه تعداد الكورد في مصر يبلغ عددهم ( 4) اربعة ملايين تقريبا منتشرين في مراكز وقرى ومحافظات مصر لكنهم يفتقرون الى النطق باللغة الكوردية وعدم وجود كتب عن تاريخ الكورد ونضالاتهم وثقافاتهم كذلك عدم وجود جمعية تحقق لهم اهدافهم الثقافية والاجتماعية من خلال عقد ندوات او فعاليات تقربهم بعضهم عن بعض ويمكن تاسيس هذه الجمعية من خلال الشخصيات الكوردية المتوزعة في عموم المحافظات المصرية . من جانبه، اكد ملا ياسين رؤوف رسول مسؤول مكتب الاتحاد الوطني الكوردستاني في القاهرة على ضرورة التواصل بين العوائل الكوردية اجتماعيا لتعزيز العلاقات الاسرية والمجتمعية وضرورة الاطلاع على الادبيات الكوردية مشيرا على استعداد المكتب تقديم يد العون في تاسيس الجمعية التي ستجمع هذه العوائل الكوردية في محافظتي البحيرة والغربية والمحافظات الاخرى وهي جمعية غير حكومية وغير نفعية وتضم الاشقاء المصريين من اصول كوردية, كما شكر ملا ياسين رؤوف وفد العوائل الكوردية على الزيارة وعلى الدعوة الكريمة التي وجهت اليه لزيارة المراكز والقرى التي يسكنونها ووعد بتلبيتها باقرب فرصة ممكنة. وتجدر الاشارة الى ان وفد العوائل المصرية من اصول كوردية الذي زار مكتب الاتحاد الوطني الكوردستاني في القاهرة يوم امس الجمعة قد ضم الشخصيات ( عبد الفتاح عبد المنعم الكوردي – الحاج رجب محمد بكري الكوردي – سيدمحمد محمد الكوردي – عبد العزيز احمد الكوردي – رضا عبد السلام الكوردي – حمدي عبد السلام عبد القوي الكوردي – عبد السلام عبد القوي الكوردي - احمد حمدي عبد السلام الكوردي) اضافة الى الباحث الكوردي السوري طه جلو.
بدأ أهالي القرى الحدودية في قضاء سوران بإخلاء مساكنهم والنزوح الى المدن البعيدة عن الحدود تحسباً لحدوث أي مكروه بهم من جراء القصف المدفعي الإيراني. وتتعرض القرى الحدودية في إقليم كوردستان الى قصف مدفعي منذ مدة، وتقول السلطات الإيرانية انها تقصف الشريط الحدودي لتواجد عناصر حركة بزاك المعارضة في هذه المناطق، وتسبب ذلك بوقوع خسائر مادية كبيرة بأصحاب البساتين والرعاة من جراء هذا القصف، كما واصيب 4 أشخاص بجروح. وقال مصدر مطلع لـ PUKmedia " ان أهالي قرى كاني خومار وبردي دربي وخنيره ولولان ميركة دوكان وميركة مير التابعة لناحية سيدكان، تركوا مساكنهم مساء أمس تحذرا لوقوع اي مكروه بهم، حيث كثفت إيران قصفها على هذه المناطق".
الجمهورية «العربية» السورية . .............. كان مفاجئاً، وينبغي أن يكون محرجاً جدّاً للعربي المتباهي بعروبته، اكتشاف أن مئات آلاف الأكراد السوريين لم يحملوا لعقود جنسية سورية. هذا الحرمان لم يبدأ مع البعث، بل قبل قيام سلطته بقرابة عام. إلاّ أنه حصل بموجب إجماع على العروبة، يلتقي عنده البعثي ونقيضه، والإسلامي ونقيضه. العروبة إذاً هي التي قضت بذلك. بيد أن النظام الذي أنشأ الحرمان، كان هو نفسه نتاج هدم الوحدة المصرية–السورية، وفصم عرى «الجمهورية العربية المتحدة»، بحيث سُمّي «نظام الانفصال». وما يعنيه هذا، بحسب «تقاليدنا»، أن خلافاتنا السياسية غالباً ما تواكبها إجماعات ثقافية وفكرية بين المختلفين. لا بل يتحوّل ذاك الإجماع مادةً للمزاودة فيه كلما احتدم الخلاف السياسي. هكذا لا نعود نعرف مَن الأكثر إسلاماً، صدّام أو الخميني، ومَن الأكثر عروبة، صدّام أم حافظ، ومن الأشد إصراراً على تحرير فلسطين، حافظ أم ياسر عرفات؟ من هذا القبيل، سمّى الانفصاليون سورية «الجمهورية العربية السورية»، وكانت قبلاً «جمهورية سورية» فحسب، مزايدين على عدوّهم الجديد «بطل القومية العربية»، جمال عبد الناصر. والحال، وبعيداً عن المزاودات وكذبها، تبقى «عروبة» سورية فضاء ثقافياً عريضاً وبديهياً، بالمعنى الذي تشكّل فيه «أوروبيّة» فرنسا فضاء ثقافياً عريضاً وبديهياً لها. فإذا قيل «جمهورية فرنسا الأوروبية» صار الشكّ واجباً بفرنسيتها وبأوروبيتها في آن معاً. بلغة أخرى، يبدو إقحام النسبة في اسم الدولة-الأمة دليلاً على تخبّط في المعنى أكثر منه دليلاً على أي شيء آخر. وتخبّط كهذا وسم الولادة السورية الحديثة بوصفها انتقاصاً من كلٍّ «عربي» أكبر، انتقاصاً لا يُعوّض، رمزياً ولفظياً، إلاّ بالاستغراق المَرَضيّ في «العروبة». والأمر أحياناً بلغ حد الرغبة في إفناء الذات أو الخجل بها وباسمها. فلم يكن مصادفاً أن سورية، وعلى عكس بلدان الكون، ألقت نفسها في أحضان مصر في 1958، وغدت «إقليماً شمالياً»، قبل أن تغدو جمهورية «عربية» سورية، ثم «قطراً» على يد البعث. والتخبّط لم يكن إلاّ أحد السلالم التي تسلقها البعثيون لبلوغ الحكم، ومن ثم لإدامته. ذاك أن الايديولوجيا الوطنية السورية، التي ربما كان خالد العظم أبرز رموزها، مكثت بكماء عاجزة أمام الإجماع اللفظي على «عروبة» لا تعني شيئاً. وفي صورة أعمّ، كان ما تُنجزه الوطنية السورية باليمنى، اقتصاداً وتعليماً ومواصلات، لا تلبث أن تلغيه باليسرى، إذ تقدم هذا الذي تبنيه كمجرد «خطوة» على طريق الوحدة العربية. حتى الانفصاليون الذين استقلوا بسورية في 1961 أشاعوا أنهم يحاولون إصلاح الوحدة، وهو ما عاد البعث وردّده بعدهم، ولأجل ذلك انعقدت المحادثات الثلاثية الشهيرة في القاهرة. هكذا عاش الوطن في مكان والوطنية في مكان آخر. وتتمةً للخجل بالسورية، ما لبث أن تطوّر خجل بالوطنية، فدرجت عبارة سُكّت في دمشق البعثية عن «الوطني والقومي»، قبل أن تزداد تناسلاً فتغدو «الوطني والقومي والإسلامي»... فلم تكن تلك الصيغ والصياغات سوى إعلانات مداورة عن أن إملاءات الدولة–الأمة (حيث الوطن هو الأمة والوطنية هي القومية) لا تسري على سورية. وقد آن الأوان لوقف هذا التخبّط، تمهيداً لمحو آثاره التي لم يُفد منها عملياً إلاّ البعث واستبداده، ومن ثم للعيش في عالم لا ينقسم إلاّ دولاً وسيادات وطنية. فالذي لا يستطيع توحيد سورية وتحويلها وطناً ناجحاً سيكون كلامه في العروبة مادة للتندر. أما إذا كان حاكماً، فلن تكون عروبته سوى ذريعة هيمنة على الجوار، لا سيما لبنان و»سورية الجنوبية» فلسطين. والانتفاضة اليوم هي، بين أمور أخرى، فرصة للتخلص من هذا الهراء عن سايكس بيكو والمشاريع والمخططات وما إليها. وليس مصادفاً أن سائر الانتفاضات العربية راجعت، وتراجع، العقود الأخيرة، كلٌّ بطريقتها. فلمرة واحدة، آن لتاريخنا أن يبدأ إيجابياً مع الصيرورة الوطنية، لا سلبياً مع امتناع الصيرورة وإعاقتها. ولمرة واحدة، آن لنا أن نبرهن أن الديموقراطية طمأنة للجوار وضمانة للأقلية بقدر ما هي حكم الأكثرية. وهذا جميعاً ما يوجب شكر الممثّلين الأكراد، في مؤتمر اسطنبول، لأنهم نبّهونا إلى المشكلة هذه. وسيكون الشكر أكبر في ما لو عرف الأكراد كيف يطرحون المسألة بلباقة، فلا يفضي الحزم المطلوب فيها إلى إضعاف الجهد المعارض في عمومه. أما إذا تمكنوا من ضبط موقفهم حيال تركيا بالمصلحة الإجمالية السوريّة وحدها، فعندها يؤكدون أنهم طليعة مستحقّي «الجمهوريّة السورية» واستعادتها، بل تخليصها من «الجمهورية العربية السورية». صحيفة الحياة. 23-07-2011
السبت, 23 تموز/يوليو 2011 00:38

دفن جمهورية حافظ الأسد ـ علي حماده .

عاشت سوريا، وربما جزء من لبنان خلال مرحلة الاحتلال، طويلا في ظلال جمهورية الرئيس الراحل حافظ الاسد التي اطلق عليها اول الشهداء كمال جنبلاط اسم "السجن العربي الكبير"، وحتى وفاته ظل اسم حافظ الاسد مصدر رعب لملايين السوريين، بسبب نجاحه في اقامة احد اقوى الانظمة المخابراتية في المشرق العربي، حيث صار الاخ يتجسس على اخيه، والابن يوشي بأهله، والزوجة تسلم سر زوجها. فاكتظت السجون بآلاف المعتقلين لكل الاسباب، بينها التعبير عن الراي السياسي، وصراع مصالح كبير او صغير، وطني او محلي. وبينها ثالثا ما يسمى بلغة السوريين "التشبيح"، حيث كانت تلفق تهمة بسبب خلاف على خوّة، او لمجرد الشك في الولاء لآخر فرع من فروع حزب البعث او الامن في آخر قرية من قرى سوريا ! لم يكتف الاسد الاب بملء السجون بالناس، بل ملأ القبور بجثث المعارضين. البعض يقدر ان عدد القتلى لاسباب سياسية في سوريا منذ استيلاء حافظ الاسد على الحكم يتجاوز المئة الف سوري. ولا نتحدث هنا عن السوريين الذين قتلوا في حروب الاسد في لبنان، ولا عن الضحايا الفلسطينيين او اللبنانيين. وقد نجح حافظ الاسد في اقامة اكبر سجن في المشرق، اذا ما استثنينا السجن العراقي الكبير. ومن المعلوم ان سوريا في عهد الرئيس حافظ الاسد عانت في الاقتصاد والخدمات والتعليم، حتى انه بوفاته سنة 2000 كانت سوريا من اكثر الدول العربية تخلفا من الناحية العلمية والتعليمية. وجيشها كان كبيرا من الناحية العددية ومتخلفا من الناحية القتالية والتقنية وفي التجهيزات. ومما اورث الاسد الاب لابنه، سبعة عشر جهازا امنيا داخليا، جعلت من سوريا مملكة صمت ومكانا لا يدخله ضوء ولا هواء. عندما اطلق الرئيس بشار الاسد حملته الدموية على الثورة السورية فوجئ ان الشعب ردَّ، في ما ردَّ، بإحراق صور والده الضخمة التي نشرت بالآلاف على مساحة البلاد، وحيثما تمكنوا قام الثائرون بتحطيم النصب التذكارية المرفوعة "تخليداً" لحافظ الاسد، كما حطموا تماثيله وانتزعوها من أمكنتها. وصار من مهمات الامن والجيش ان يحميا تماثيل حافظ الاسد في كل مكان. وقد عمد بعض المحافظين الى فكفكة بعضها وسحبها الى خارج المدن والقرى، الى معكسرات الجيش، لتجنيبها مصير سابقاتها. ومن خلال قراءة معظم الشعارات المرفوعة في وجه النظام، نرى انها تتحدى جمهورية حافظ الاسد، ولا ترى في بشار اكثر من وكيل انتهت فترة صلاحيته. اكثر من ذلك، فإن كل الاقتراحات الاصلاحية المقدمة من المعارضين تعكس رغبة جامحة في دفن جمهورية حافظ الاسد شرطاً اول لبناء سوريا المستقبل. ولعل استعادة الاسد الابن اسلوب والده في ممارسة القمع الدموي ضد شعبه، تذكرنا ايضا ان الثورة اليوم قائمة ضد "جمهورية حافظ الاسد" بالذات، وهي التي ينبغي تجاوزها كمرحلة سوداء في تاريخ سوريا. ولا يكون ذلك بغير دفنها نهائيا. صحيفة النهار اللبنانية.
في كل صباح حينما أفتح صفحتي، أجد باقة من صور البشر والدماء والصرخات تنادي;حرية..آزادي..سلمية..ويٌقتل الناس،لكن أحلامهم خرجت إلى ساحة الوجود، ويستحيل لحاكم مهما كان طاغياً أن يكبح جماح أحلام شارفت على اليأس والموت والإنتحار على صخرة اسمها الإستبداد والقمع ..أحلام أسيرة أربعون عاما وربما هي أبعد من ذلك ،خرجت ترفرف تحت الشمس. أشرب فنجان قهوتي برائحة الدم يجري في بلدي..أبكي حزنا وفرحا لأنني أعلم ما تعنيه آلام المخاض و الولادة ..حبلى بك يا وطني...إن طال الزمن أو قصر وألد الشمس.. أغني لك ويختلط الصبا والنهاوند والحجاز والبيات;: كافا أز مرم كه لي زه نديا كلمة حلوة وكلمتين حلوة يا بلدي أجدلها و تلفني..أغنيها صباح مساء وفي المنام أحلم أنني أغنيها لك يا وطني . أطرق أبواب كتاب وشعراء وسياسيين و ملحنين ،أستجدي كلمات ولحنا; - رائع جدا ..غن..ولا يحركون ساكنا اليوم سمعت أصالة نصري تغني أوجاع دمشق،لم تدفن رأسها مثل معظم الفنانين في الرمل ..سمعت في صوتها أصوات المآذن وأجراس الكنائس تدق ..أروع كلمات وأجمل لحن وأرق صوت..خرجت تخطب في جمعتها أيضا..فرحت لأنها طلعت أصيلة و حزنت لأنني أجد نفسي وحيدة ،ونحن متى نغني ومتى نكتب؟ أقلام تنطق في غير أوانها و تصمت حينما يحتاج الموقف للكلام حناجر تغني أيام الاسبوع كلها وتصمت في يوم الجمعة . افتحوا النوافذ والأبواب لتدخل الشمس فالحياة توهب مرة واحدة. *شاعرة وفنانة كردية مقيمة في السويد
قال وزير الزراعة مهدي أكار أن الحكومة مستعدة لمناقشة مشروع الحكم الذاتي للكورد في البرلمان، ضمن مناقشات الدستور الجديد الذي سيبدأ العمل عليه في الدورة البرلمانية المقبلة. يأتي ذلك بعد إعلان مسؤولين في حزب السلام والديمقراطية الكوردي من طرف واحد، حكما ذاتيا في "ديار بكر" وجوارها ما أثار استياء أوساط سياسية، خصوصا أنه أتى بعد يوم على مقتل 13 جندياً تركياً برصاص حزب العمال الكوردستاني. وقالت القيادية في السلام والديمقراطية أمينة أيني أن :"وقت التفاوض مع الحكومة ولى، والوقت الآن هو لفرض أمر واقع كوردي على الأرض وقبول أنقرة به". لكن القيادي الكوردي شرف الدين ألجي انتقد إعلان الحكم الذاتي معتبرا أنه "غير قابل للتطبيق على الأرض، وأتى في وقت سيء وغير مناسب". و في هذه الأجواء، يعقد حزب السلام والديمقراطية اجتماعاً مغلقاً لأعضائه، لمناقشة موضوع الحكم الذاتي الذي يعتبر الخطوة الأكثر أهمية وربما الأخيرة على طريق تسوية القضية الكوردية في تركيا، فيما يواصل الحزب مقاطعته جلسات البرلمان. في غضون ذلك، انتقد عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكوردستاني المسجون عملية حزبه التي أدت إلى مقتل 13 جندياً مطالباً رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالتعهد بتسوية القضية الكوردية على الأرض ومواصلة الحوار معه، لإنهاء العمل المسلح لحزبه. 2011-07-22 PUKmedia
هكذا التقى أصحاب الفكر الاخواني الظلامي والعروبيون القومجيون في مؤتمر ما يسمى بالإنقاذ الوطني في هذا الظرف بالذات حيث سورية على مفترق الطرق والبلد مفتوح على كل الاحتمالات. وخطورة الوضع الداخلي وقيام النظام بالمحاولات الكثيرة من أجل زرع الفتنة و الإيقاع بين أطراف المعارضة من ناحية وتقديم الاغراءات والرشاوي لبعض الأطراف من ناحية أخرى لكنه فشل وبقيت المعارضة موحدة ومتماسكة ومن خلال الشعارات المطروحة في الشارع السوري تحت نداء موحد "الشعب السوري واحد"ومنذ إطلاق شرارة الاحتجاجات وحتى اليوم أكدت الحركة الكردية في البلاد بجميع فصائلها على وحدة المعارضة والصف الوطني وحرصت على عدم رفع وإظهار أي شعار ما يشير على خصوصية الشعب الكردي وذلك حفاظا على وحدة قوى المعارضة وتماسكها وكان مطلب الشعب الكردي إزاء كل أسباب الظلم والمشاريع الاستثنائية والقوانين العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي خلال الحقبة البعثية لأكثر من نصف قرن الدعوة إلى إقامة دولة ديمقراطية مدنية تعددية وإلغاء نظام الاستبداد و الانخراط كليا في انتفاضة الشعب السوري.لكن اليوم يفاجئنا جماعة الإنقاذ بمواقفهم العنصرية وبذلك يقدمون مجانا خدمة كبيرة للنظام الذي وضع أسس هذا الفكر منذ انقلاب عام1963وغيروا اسم الجمهورية السورية إلى الجمهورية العربية السورية وعربوا اسم سورية بناء على مشروع مؤسس البعث ميشيل عفلق وعن قصد.وفي غفلة من الزمن نسوا وببساطة تضحيات وأعمال هؤلاء العظماء الذين بدمائهم رسموا خارطة وطنهم سورية من الشهيد البطل يوسف العظمة وإلى ابراهيم هنانو قائد ثورة الشمال والكثير من القادة والوزراء والمسؤولين الأكراد الذين ساهموا في بناء دولة سورية الديمقراطية الحديثة.لقد قرر هؤلاء التمسك بمواقفهم وفرحوا عند انسحاب الطرف الكردي المشارك في الجلسة الأولى فقط لكونهم طالبوا بإزالة شعار حزب البعث عن اسم الجمهورية وعودتها إلى أصولها الديمقراطية. لقد نجح ميشيل عفلق في تنظيره وأثناء كتابته منهاج البعث ,قال: أن العروبة والإسلام وحدة واحدة ومن خلال شعاره أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وبهذا الطرح العروبي أبعد العناصر الغير عربية من جسم الأمة الإسلامية هؤلاء الذين ساهموا في حمل راية الإسلام حتى وصلوا إلى ما وراء النهر شرقا وإلى قلب أوربا غربا لكن يبدو أن الفكر الأخواني متمسك بالعروبة أكثر من البعثيين في هذا الوقت بالذات. ان الفكر الأخواني العروبي والذي هيمن على مؤتمر أستانبول ما هو إلا نتاج مواقف ارتجالية نابع من حقد موروث وليد جرائم النظام المرتكبة خلال أعوام81-82 وردات فعل من قلب المأساة يكاد يلامس حافة الطائفية البغيضة وهذا الفكر مريض لا يستطيع أن يتخطى جروحه التي لا تزال تنزف والانطلاق نحو فضاء الحرية والديمقراطية والتقدم.واستحقاقات المرحلة الحالية واعتبارات المتغيرات الدولية والإقليمية.بل بقي أسير للفكر الأخواني العروبي وغير مبال لما يدور حوله من ثورات شبابية على أسس حضارية حديثة وكلها تنادي بوحدة المعارضة في التخلص من نظام الاستبداد والانتقال إلى دولة القانون وحقوق الإنسان . إننا في الوقت الذي لا ننسى أبدا مجازر1982 نود أن نبين أن الشعب الكردي في سورية ومنذ انقلاب البعث عام 1963 يكتوي بنار المشاريع العنصرية والاستثنائية من تطبيق قانون سحب الجنسية من أكثر من 200ألف كردي آنذاك وتبعاته المجحفة بحق المحرمون من أبسط الحقوق الإنسانية منذ ذلك التاريخ وحتى الآن وجلب قبائل عربية من المحافظات الأخرى وإسكانهم على الشريط الحدودي وحرمان الفلاحين الأكراد من الأراضي التي منحوها للعرب الوافدين وكذلك الاعتقالات المستمرة وحرمان الشعب الكردي من ثقافته والتعلم بلغته والكثير من المشاريع والقوانين الظالمة وكان آخره القانون /49/الذي شل حركته ونشاطه الاقتصادي والمعيشي وتشريد العائلات إلى معامل وزارع ريف دمشق ورغم كل ما ذكر من مظالم مطبقة بحق شعبنا الكردي في سورية إلا أننا نبقى متمسكين بوحدتنا الوطنية.ولابد لنا أن نذكر جماعة الإنقاذ بما جرى من أحداث عام 2004 وإطلاق الرصاص الحي من قبل النظام على المواطنين الأكراد في مدينة قامشلو والتي أودت بحياة خمسة وعشرون مواطنا كرديا والانتفاضة التي جرت آنذاك من ديركا حمو حتى زور آفا الشام متحديين آلة القمع للنظام.هذه الانتفاضة التي أعطت للشعب السوري زخما ثوريا وتجربة متميزة. لقد ترك موقف جماعة الإنقاذ أثرا سلبيا في نفوسنا و استياء في الشارع الكردي المنتفض . إننا في الوقت الذي ندين فيه بشدة هذه المواقف الغير مسؤولة و التي من شأنها التأثير على الصف الوطني ونقطة سوداء في اللوحة المستقبلية لسورية. ولابد أن نذكر بالدور التركي الواضح في احتضانه المعارضة الإسلامية خاصة بتوليفها لصالحها وتدخله المعلن في المعادلة السياسية المستقبلية لسورية...لكننا على ثقة تامة بمواقف غالبية أطراف المعارضة الوطنية في البلاد والكل مجمعون على بناء سورية الديمقراطية التعددية وطنا لكل السوريين وعلى أسس حديثة مدنية والشعب السوري واحد والقفز فوق هذه المواقف الرجعية المتخلفة والتي تجاوزها الزمن .
السبت, 23 تموز/يوليو 2011 00:11

أنباء عن عودة رفعت الأسد الى سوريا .

تواردت أنباء عن عودة رفعت الأسد عم الرئيس السوري بشار الأسد وشقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد الى سوريا كحل لاستقطاب الطائفة العلوية ومشايخها في خضم المظاهرات التي تعيشها البلاد. وترافقت هذه التسريبات مع الاعلان عن ترجيح انعقاد المؤتمر القطري الحادي عشر لحزب البعث الحاكم في سوريا الشهر المقبل، وأشارت مصادر لـ"ايلاف" الى احتمال حضور رفعت الأسد المؤتمر وتقليده منصبا حزبيا بعثيا. الا أنّ مصدرا رسميا نفى لمواقع سورية محسوبة على السلطة أن يكون هناك نيّة لتعديل الدستور أو إلغاء المادة الثامنة منه والتي تتوج حزب البعث الحاكم قائداً للدولة والمجتمع. وبالرغم من أحاديث عن الحالة الصحية السيئة لرفعت الأسد الا أن عودته الى سوريا اضافة الى بعض اولاده من المتوقع ان يكون صداها سيئا جدا على المستوى الشعبي لارتباط صورة رفعت بمذابح الثمانينات في حماة الا أن رفعت كما يتردد، ما زال له رصيدا بين أبناء الطائفة. كما يتردد أيضا أن بعض مشايخ الطائفة العلوية في الاقامة الجبرية خوفا من تحريك الشارع العلوي الذي يحوي معارضين. وكان رفعت الأسد قد غادر سوريا في التسعينات دون ان يعود اليها اثر خلافات مع حافظ الاسد وترددت منذ سنوات أثناء حكم بشار الاسد أنباء عن عودته ثم قيل انه ترتبت الامور بين افراد العائلة وقضى الترتيب على مصالح اقتصادية لرفعت مقابل عدم عودته. في غضون ذلك قال ناشطون لـ"ايلاف" ان حملة مداهمات متكررة طالت حي ركن الدين بدمشق، وقالت منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا - روانكه، في بيان، تلقت "ايلاف" نسخة منه، "ان قوات الأمن السورية تقوم بانتهاك حرمة المنازل الكردية في حي الأكراد (ركن الدين) وتداهمها وتدمر محتوياتها وتعتدي بالضرب على النساء والأطفال فيها بدون إذن قضائي، بالرغم من الإعلان عن رفع حالة الطوارئ على الورق". وأضاف البيان أنه "منذ يوم الجمعة 17/7/2011، تقوم القوات الأمنية باعتقال العشرات من الشبان الكورد وأخذهم إلى جهات مجهولة، ومع الساعات الأولى من فجر هذا اليوم 21/7 قامت هذه القوات بالإغارة على حي الكيكية بركن الدين، وقامت باقتحام العشرات من المنازل بشكل وحشي بعد كسر الأبواب بحثا" عن الشباب الكورد، واستخدمت العصي والهراوات في ضرب النساء والأطفال، مما أصاب عددا" منهم بجروح بليغة، ولا زالت المداهمات مستمرة إلى الآن، وأعداد المعتقلين في ازدياد، وقد وصل العدد إلى أكثر من ثلاثين معتقلا ". وأعلن البيان اقامة "أجهزة قمع النظام بحملة اعتقالات في مدينة الحسكة، واختطاف مجموعة من الشباب من منازلهم في 16/7 في مختلف أحياء المدينة على خلفية مشاركتهم في تظاهرات جمعة أسرى الحرية بتاريخ 15/7/2011، التي انطلقت من أحياء غويران والمفتي، ولازالوا قيد الاعتقال حتى هذه الساعة، ومنهم سليمان حمدي المحل،عبد العزيز خلف الخضر،باسل خليل الخلف". يذكر أن نوال ناشطة سورية حرة اعتقلتها الأجهزة الأمنية في 20 / 7 / 2011 بدمشق - القيمرية، وشورش جمال يوسف طالبة جامعية بجامعة الفرات بدير الزور، وهي من أهالي مدينة القامشلي، اعتقلتها الأجهزة الأمنية في مدينة دير الزور بتاريخ 9 / 7 / 2011، ولا يزال مصيرها مجهولا" إلى الآن . وطالبت منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي "الافراج الفوري عن جميع المعتقلين، دون قيد أو شرط، باعتبار أن هذه الأعمال المترافقة مع الإهانة للكرامة الإنسانية، تتعارض تماما" مع مواد الدستور السوري النافذ، وتشكل مخالفة صريحة للمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي انضمت إليها الحكومة السورية، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "، كما أنها حملت النظام وجهاته الأمنية وشبيحته من التلاعب بحياة المواطنين. كما طالبت "بالكف عن هذه الممارسات الهمجية اللاإنسانية في التعامل مع المظاهرات السلمية في كل أنحاء سوريا، وحذرت من أن تكرار مثل هذه الأعمال التخريبية سوف تدفع بالوطن إلى الدمار" والكشف عن ظروف الاغتيالات التي تمت وتتم على أيدي أفراد الأجهزة الأمنية الذين يحاولون بشتى الوسائل زرع الفتنة الطائفية بين السكان، ومحاسبة منفذي هذه الأعمال المنافية للقانون، وحقوق الإنسان، والأخلاق، والضمير . يذكر أن حي الاكراد على امتداد العاصمة دمشق يشكل أكبر تجمع للاكراد بالمدينة من مئات السنين ويعود تاريخ هذا الحي ونشوئه بعد بدأ الهجرة الايوبية في عام 1149 للميلاد عندما قدم كل من شيركوه وأخيه نجم الدين ولدي شادي بن مروان الكردي لنصرة الخليفة العاضد بأمر الله الفاطمي حاكم مصر ولتوحيد مصر وبلاد الشام لصد جيوش أوربا بعدّتها وعتادها وأحرز النصر عليها بفضل حنكة السلطان الملك الناصر صلاح الدين وبطولة جيشه الذي كان قد عين اكثر قواده بنفسه كما يشير عز الدين ملا و ربحان رمضان. وللحي تاريخ نضالي لا يتجزأ عن نضال الشعب السوري كافة والشعب الكردي خاصة وما يثير الاهتمام ذلك التعاطف اللامحدود مع الشخصيات السياسية العربية التي قدمت وسكنت في ذلك الحي الذي كان كردياً خالصاً حتى وقوع نكبة 1948 ولجوء فلسطينيي صفد والجليل الأعلى إلى سوريا ولبنان فأقام السيد ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية الحالي في بيت يملكه المرحوم الأستاذ سليم الأيوبي لفترة ثلاثة أشهر وذلك عام 1964، وكان السيد فاروق القدومي يعيش هو وعائلته قرب ثانوية ابن العميد، وأيضاً المرحوم خليل الوزير . قد عاصر هذا الحي العديد من الشخصيات الكوردية السياسية والدينية البارزة منهم البرفسور "عصمت شريف وانلي" والمناضل الكوردي "عثمان صبري" والدكتور "نور الدين ظاظا" والشاعر "جكر خوين" والعلامة الشيخ "احمد كفتارو" والمناضل "محمد خير وانلي" وغيرهم من الشخصيات البارزة بهذا الحي وسكن فيها قيادات عربية اذكر منها الرئيس ياسر عرفات. وتأسس في هذا الحي "نادي هنانو الكردي" حيث بادرت السلطات آنذاك الى اغلاقه وبعد قدوم الرئيس حافظ الاسد سمح بفتحه على ان يكون جمعية خيرية فقط سميت بجمعية "ركن الدين الخيرية" تعمل على اعالة عوائل فقيرة بهذا الحي، بحسب مصادر كردية. بهية مارديني :ايلاف
لندن ـ نفى الفنان السوري عبد الرحمن آل رشي ما رددته مواقع وتقارير صحافية عن تبرؤه من ابنه الممثل محمد آل رشي، على خلفية مشاركة ابنه بالمظاهرات ضد النظام السوري، وهتافه بسقوط الرئيس بشار الأسد. وقال آل رشي في تصريحات خاصة لموقع :ام بي سي.نت" "كيف يخطر ببال أحد أنني من الممكن أن أتبرأ من ولدي بهذه البساطة.. ماذا فعل حتى أتخلى عنه، أعوذ بالله من هذه الشائعات". ولفت آل رشي إلى أن المواقع الإلكترونية التي قامت بنشر الخبر لا تتمتع بأي قدر من المصداقية، وكلامهم مردود عليهم لأن ليس له أي معنى أو خلفية. واعتبر الفنان السوري أن "شائعة التبرؤ من ابنه القصد منها تحريضي بحت، فهؤلاء يريدون زرع الفتنة بين الأب وابنه، وأضاف "لن أدعي عليهم في المحاكم، لأن الادعاء بالأصل أعلى من مستواهم الدنيء، وليكتبوا ما يشاءون". وحول رأيه في الاحتجاجات في سورية ضد الأسد، قال آل راشي "نحن فنانين وليست مهنتنا سياسة، فالسياسة لها أهلها، أما نحن الفنانين إن أردنا التعدي على مهنة غيرنا، فسنكون مثل "الصبي الأجير"، وأخيرًا أفضل عدم التعليق على الأحداث، ويهمني أن تبقى أوراقي سليمة ونظيفة لا يمسها أحد". يُذكر أن نشطاء على الإنترنت يتداولون "فيديو" لمحمد آل رشي، وهو يهتف: "عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد"، و"واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد"، وهو ما قابلته الجماهير بعاصفة من التصفيق ورددت خلفه الهتافات. 2011-07-22
أربيل 22 تموز/ يوليو (PNA)- اتهمت اللجنة التحقيقية المشكلة من البرلمان العراقي، الخميس، الجيش الإيراني باستهداف أعضائها خلال معاينتهم للقرى التي تتعرض إلى القصف الإيراني في إقليم كوردستان، مشيرة إلى عدم وجود أي من مسلحي حزب "الحياة الحرة" (بجاك) المعارض لإيران في هذه القرى. وقال عضو اللجنة شوان طه لأصوات العراق إن "تسعة من النواب العراقيين وسبعة آخرين من برلمان إقليم كوردستان واثناء خروجهم من قرية سوني بمنطقة بشدر عقب معاينتهم للأضرار التي لحقت بها جراء القصف الإيراني، تعرضت إلى قصف مدفعي أسفر عن إصابة اربعة مواطنين بجروح"، مبينا أن ذلك "دليل على أن المدفعية الإيرانية تستهدف البرلمانيين". وأوضح طه أن "اللجنة لم تشاهد أي من عناصر حزب بجاك في أي من القرى التي زارتها"، واردف أن "المواطنين الذي التقينا بهم في هذه القرى أكدوا لنا عدم مشاهدتهم لأي من هؤلاء العناصر، وذكروا أنهم مستهدفون من قبل القوات الإيرانية". وكان البرلمان العراقي شكل لجنة تحقيقية منبثقة عن لجنتي الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية النيابيتين لمعاينة المناطق والقرى الحدودية في إقليم كوردستان التي تعرضت إلى قصف إيراني، بهدف رفع تقرير إلى البرلمان والحكومة العراقيين والخروج بموقف رسمي تجاه الخروقات الإيرانية. ك.ر
دراسة تركية غير دقيقة-مقاتلو ب. ك. ك يعيشون 7.2 عاماً!- (ترجمة عن النص الكوردي: جان كورد - المصدر ميديا كورد) (ترجمة عن التركية باختصار: د. جوان حقي) (المصدر: تقرير تحليلي من قيادة هيئة الأركان التركية في أنقره - تمت صياغته من قبل نهاد علي أوزجان بين 2008 و2009 وتم نشره في جريدة "وطن" من قبل الصحافي أوغى دميركان) MediaKurd mailto: هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. يعيش كل مقاتل من حزب العمال الكوردستاني وسطياً ما يقارب ال 7.2 عاماً معظمهم يقضون نحبهم وهم لايزالون في السادسة العشرين من أعمارهم، في حين أنهم يصعدون إلى الجبال منذ الخامسة عشرة من العمر. فغالبية الملتحقين بالقوات الجبلية بين ال15 و 17 من العمر. وإذا لم يكن ولد في الخامسة عشرة متأثراً بفكرة "الثأر"، أو أن أحداً من عائلته / عائلتهان شقيق أو شقيقة، لم يقتل أو لم يتم اعتقاله، فإنه / إنها يحتاج أو تحتاج إلى عامين متواصلين من الدعاية الحزبية، حتى يتم اقناعه بالذهاب إلى الجبال. أو أن ذلك الطفل قد تم تلقيمه بالدعاية الحزبية منذ الثالثة عشرة من عمره. الأطفال الذين يرمون القوات الأمنية للدولة، وعلى الجنود، هم "خزان" تنظيمي. وعندما تنقطع صلة حزب العمال الكوردستاني بالأطفال الذين يرمون بالحجارة فإنه يعاني من مصاعب في هذا المجال. لذلك فإن المدن الكبيرة للتنظيم هي بمثابة الشعبات العسكرية، والتنظيم يؤمن من داخل تركيا 61% ومن خارجها 39% من الناس. وحسب أعداد الملتحقين فإن مدينة استانبول في الصف الأول بنسبة 20%. وبناءً على تقدير المنسق أوزجان فإن سبب ذلك يكمن في: حزب العمال الكوردستاني يتخذ المدن الكبيرة كشعبات تجنيد. فمثلاً، فالذين موطن ولادتهم مدينة أزمير لايلتحقون بحزب العمال الكوردستاني إلا نادراً، ومع ذلك فإن نسبة الملتحقين به من هذه المدينة هي 6% وحيث أن التنظيم قد بنى له في المدن الكبيرة "ورشات عمل"، فإنه يتمكن من الاتصال بالشباب وكسبهم للالتحاق عن طريق هذه الشبكات. حقيقة هكاري (كه فه رى): إن نسبة الملتحقين من ديار بكر (آمد) في الصف الأول وهي 17% ماردين في الصف الثاني بنسبة 12% وهكاري (كه فه رى) في الصف الثالث بنسبة 9% وحسب علي أوزجان: "في عام 2009 كان عدد نفوس هكاري 250.000 نسمة، وكانت نسبة الملتحقين من هذه المدينة 9% أما ديار بكر التي ظل عدد سكانها في حدود المليون والنصف، منذ ذلك الحين، فقد تصدرت الصفوف لتكون في الصف الأول. وحسب هذا، فإن هكاري منطقة معزولة، ومن حيث موقعها الجغرافي محصورة، ولذلك فالنسبة فيها هكذا. ونستطيع القول بأن هذه المدينة من تركيا متأقلمة أكثر مع ايران والعراق." وحسب هذا التقرير لأوزجان: فإن استانبول بنسبة 3% في الصف الثالث والنسبة الوسطية لعيش النساء في التنظيم هي 9.5 سنة. وأحيانا يهبط مستوى عمر الشباب/ الرجال لدى التنظيم إلى 6.9 سنوات. العمر الوسطي لمنتسبي هذا التنظيم هو 26.3 سنة ومعظم النساء من ماردين وهكاري. وحسب المنسق أوزجان فإن سبب ذلك هو الوضع الاقتصادي والاجتماعي السيء والمتدني فيهما. ونسبة المشاركات من الاناث في التنظيم تبلغ 11% ومنهن 5% نساء من خارج البلاد، وكذلك فإن نسبة الكوادر الجبلية من خارج البلاد هي 25% وهم كالتالي: 47% من ايران 39% من سوريا 10% من العراق 3% من أوروبا وإن 11 كادراً جبلياً هم من الاناث. وحسب تقدير المنسق نهاد علي أوزجان، فإن ما يقارب ال 5000 عنصر من حزب العمال الكوردستاني متواجدون في الجبال. لقد أتم أوزجان عمله هذا خلال عامين. وقام بدراسته هذه على 461 عنصراً من حزب العمال الكوردستاني، وعلى هذا فإن إهمال ال5000 بككياً المتواجدين في الجبال، عندها ستكون الدراسة حسب المقاييس العلمية بنسبة 8% دقيقة. المصدر التركي Vatan.com.tr منشور على صفحات كمياكُردا. بتاريخ 21-07-2011
كان الدين الرسمي للرومان قبل ظهور المسيح وبعده بأمد ليس بقصير الوثنية وعبادة الشمس. ولكن عدد المعتنقين للديانة الجديدة قد تضاعف بعد ثلاثة قرون من صلب المسيح وزاد عدد اتباعها بمرور الزمن. فأصبح الشعب خليطا مزيجا من وثنيين ومسيحيين. ونشبت أخيرا خلافات ونزاعات بين الطرفين متواصلة أنذرت بانقسام روما الى شطرين: وثني ومسيحي. وعلى أثر ذلك قرر الملك قسطنطين الكبير أنه لابد من عمل شئ ما لأيقاف هذه الخصومات والنزاعات التي كادت تقضي على وحدة البلاد. فأمر بكتابة العهد الجديد. وقد شارك في كتابته ثمانون 80 حواريا انيطت بهم مهمة كتابة العهد الجديد. فتم له في عام 325 بعد الميلاد توحيد روما تحت دين واحد. أما ما ظهر بعد ذلك من أناجيل فهي محرفة. و من ضمنها الأناجيل الأربعة المتداولة " الموثوقة" بها: متى ، مارك، لوقا و يوحنا. والجدير بالذكر أنه الامبراطور كان وثنيا لا يؤمن بالمسيح وتعاليمه ورغم ذلك فقد اختار المسيحية كدين رسمي. وذلك لأنه كان رجلا ذا عقلية تجارية محظة. فعندما وجد ان المسيحية في تنامي وتكاثر متواصل مستمر قرر مظاهرة ومبايعة الحصان الرابح. والنتيجة كانت امتزاج وتزاوج الافكار والمعتقدات الشائعة الوثنية والتعاليم المسيحية الجديدة في ما يشبه التطعيم وجمع كل ذلك أخيرا في كتاب واحد. فما تسمية يوم العبادة لديهم بساندي Sunday إلا إحدى ثمرات هذا التطعيم. وأقول هذا ما كتب المسيحي عن ديانته بكل جرأة أو وشجاعة إن صح التعبير ومدعوما بالوثائق. وهذا ما كتب المسيحيون عن عيساهم، فماذا عن عيسى القرآن؟ بل وماذا بشأن محمد القرآن؟ الحكومة الفرنسية منعت فلما عرض فيه المسيح وهو يمارس الجنس مع ماريا ماجدولين. بلا ضغط ولا اكراه بل برفق وحوار. ولم تقم بإحراق وإتلاف الأشرطة فاستطاع من أراد مشاهدة الفلم بشتى الوسائل وما اوفرها. تصور لو ادعى أحدهم أن زينب قد ضبطت نبي الأسلام في فراش ماريا القبطية؟ فمجرد تصور يقشعر له البدن! أعود واقول: الواعي يدرك ان الدين سياسة وتجارة وأن دعاة الدين لتجار باحثون عن السوق والسماسرة. وكلما اشرفوا على الافلاس ضموا اصواتهم الى اصوات الطغاة من الولاة والحكام من اجل كبت المعارضة واخراس صوت الواعين والناقدين والمنورين و اضطهاد الشعوب والافراد وكل من حاد قيد أنملة عن الجادة التي رسموها لهم وأمروهم بالسير عليها رغما عنهم. المسيحية اثبتت بالبراهين ان المسيح كان ملكا دنيويا؟ فلو كان دان براون الذي أثبت بالوثائق أن المسيح أدعى الملوكية وسعى لها وكانت له اطماع امبراطورية وانه قد احب وعشق وتزوج وأنجب ذرية ، لو كان هذا الكاتب مسلما لكتب نفس الشئ عن نبي الاسلام ولخط في الكتاب أن محمدأ كذلك كان له احلام امبراطورية توسعية. وكل ما حدث أن الخليفة عثمان قام بنفس الدور الذي قام به قسطنطين ملك الروم وذلك بهدف توحيد العرب تحت دين واحد مزيج من الوثنية والأسلام. ولعزّز كلامه بحجة دامغة حاضرة وهي: الحجر الأسود! وطواف الملايين حول هذه الصخرة الصماء كل عام كشعيرة من شعائر الأسلام رغم النفقات الباهضة التي لو صرفت في اعمال خيرية لكانت أولى بمليون مرة: إطعام مسكين أو إكساء يتيم. هذا ما كان سيفعله أولا. ومن ثم لقام و ألقى الكتاب الذي الّفه- خوفا من المحرقة - في موقد منزله وظل يتابع عملية الأحتراق مهموما محسورا حتى أتت النار على آخره والتهمته كله. الخوف عقد لُسُن المسلمين وفقهائهم. الخوف الذي مصدره ما سميته سلفا ( تكالب وتلاحم الساسة ورجال الدين لإخراس اي صوت حق مبين وضوء كاشف للحقيقة.) ولهذا السبب نرى أنه لم تظهر هناك وعلى مر العصور أية محاولة أو نية لفصل الدين عن السياسة في بلاد المسلمين. ففصلهما يعني القضاء على دور الدين وتجار الدين في السيطرة والكسب تحت ستار الوعظ والخطب الرنانة الفارغة. فما اروع تشبيه الخطيب ببائع الباقلاء في سوق المدينة: حار وطيب! والأجر على الله! المطلوب صحوة وجرأة .والقضاء على الخوف المزدوج المترسب في نفوسنا . ومن لم يستطع ذلك جهرا فسرّا لا علانية. كم من مرة سمعت أبي ألتّقي يقول:" والله أن خوفي من النار لأعظم من فرحي بالجنة. فليس ما أرجوه من صلواتي هو الجنة بقدر ما هو خوفي من جهنم!! " صحوة وجُرأة. فلقد تخّلفنا كثيرا كثيرا عن الركب!
1 ـ العادة أن من يقيمون الدول لا يجدون الوقت للاستمتاع بالمحظيات والجواري الفاتنات، حتى إذا توطدت الدولة وورث أبناؤهم ملكاً مستقراً اتسع الوقت أمام الأبناء للتمتع واللهو والمجون ، وهذه القاعدة تنطبق أكثر على الدولة العباسية ، فأبو جعفر المنصور الذي شارك أخاه أبا العباس في تأسيس الدولة ثم قام بنفسه على توطيدها ، لم يكن له في مبدأ حياته وقت لكي يستمتع بالجواري فلما أحس بالاستقرار تلفت حوله لكي يسرق لحظات من المتعة قبل أن تدركه الشيخوخة فوجد زوجته له بالمرصاد، إذ كان أبو جعفر قد تزوجها في فقره فاشترطت عليه ألاّ يتزوج عليها وألاّ يتخذ عليها سرائر ـ أي جواري محظيات ـ ووفّى لها أبو جعفر ، حتى إذا أدركه الشيب واستقر له الأمر ، ووجد أتباعه من كبار القادة يتمتعون بالجواري الفاتنات من كل صنف وجنس اتخذ قرارا بأن ينقض عهده مع امرأته ، ولكن الزوجة الغيور أحبطت محاولاته ، كان المنصور يرسل إلى الفقهاء يستفتيهم ليجدوا له مخرجاً يستطيع به التحلل من عهوده لزوجته العنيدة حتى يتمتع بالجواري الحسناوات ، ولكن الزوجة كانت ترسل بالهدايا إلى نفس الفقهاء ولا تزال بهم حتى يرفضوا منحه الرخصة والتأويل ، ثم ماتت الزوجة العنيدة ، وفي نفس اليوم أهديت للمنصور مائة جارية بكر من أجمل بنات الدنيا فاحتفل معهن بخلاصه من أسر زوجته العجوز الراحلة. واختلف الحال مع ذرية المنصور من الخلفاء العباسيين فكان للواحد منهم آلاف الجواري يستمتع بهن ما شاء ، وعلى سبيل المثال فقد كان للخليفة المتوكل أربعة آلاف جارية حسناء ، وقد استمتع بهن جميعاً في حياته المباركة.!! 2 ـ وقصة أبي العباس السفاح ـ أول خليفة عباسي ـ مع زوجته أم سلمة بنت يعقوب إحدى النوادر.. كانت أم سلمة من بني مخزوم من أشراف قريش ، أبوها يعقوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة ، وقد تزوجت عبد العزيز ابن الخليفة الوليد بن عبد الملك الأموي ، وبعد أن مات عنها ورثت منه أموالاً كثيرة فطمع فيها هشام بن عبد الملك فتزوجها ، وتولى هشام الخلافة ، وكان بخيلاً مقتراً على نفسه ، فاحتملته إلى أن مات وورثت عنه جملة أخرى من الأموال والجواهر. وبقيت عَـزبة تتطلع لأن تتزوج بشاب من قريش ، ويا حبذا لو كان فقيراً وسيماً يتمتع بمالها وهي تتمتع بشبابه وجماله ، وبينما هي تجلس في دارها تتخيل عريسها إذ مر عليها أبو العباس ، وكان شاباً وسيماً ، فتعلقت به وسألت عنه فعرفت أنه من نسل علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ، فأرسلت إليه إحدى جواريها المسنات تعرض عليه أن يتزوجها ، وقالت لخادمتها العجوز: قولي له هذه سبعمائة دينار تستعين بها على شئونك ، والتقت به الخادمة وتحدثت له عن نسب سيدتها وثروتها ورغبتها فيه وعرضها عليه الزواج ، فقال لها أبو العباس : إنى فقير لا مال عندي ، فأعطته الخدامة السبعمائة دينار وقالت له استعن بهذا على أمرك ، فرضي أبو العباس وكان ذلك المال يعتبر ثروة هبطت على أبي العباس من حيث لا يحتسب ، ولذلك سارع أبو العباس بالذهاب إلى أخ أم سلمة وطلب يدها وقدم له مهرها خمسمائة دينار ، وأهداها مائتي دينار ، فزوجها له . واستعدت أم سلمة لدخوله عليها ليلة الزفاف ، فغطت جسدها كله بالجواهر والذهب وجلست على منصة مرتفعة ، فحاول أن يصل إليها فلم يستطع ، فأمرت جواريها فاجتمعن حواليها فنزلت معهن وغيرت ثيابها ووضعت عنها جواهرها ولبست ثياباً مصبـًّغة ملونة ، وأبدلت المنصة بأثاث قريب من الأرض ، ودعته إليها ، ولكنه كان مبهوراً بما يرى فلم يستطع أن يصل إليها ، فقالت له : لا يضرك هذا ، كذلك الرجال كان يصيبهم ما أصابك ، ثم خلعت عنها بهرجها وزخرفها وأقبلت عليه بما يأنس من الثياب فأنس إليها ودخل بها . وتمكنت من قلبه بعدها ، وحظيت عنده حتى حلف ألا يتزوج عليها وألا يتسرى أي يتخذ عليها جواري محظيات ـ فولدت له محمداً و ريطة. وتمكن نفوذها عليه بعد أن أنجبت منه . ولما أقام الدولة العباسية كان لا يقطع أمراً إلا بمشورتها ، ولم يكن يدنو إلى غيرها من النساء ووفـّى لها بما أقسم ، وكان يقول لجلسائه : أتركوا الحديث في النساء والطعام.. 3 ـ وكان خالد بن صفوان من فصحاء العرب ودهاتهم ، وكان أبو العباس السفاح يميل إلى مسامرته ، وقد اختلى به الخليفة يوماً فوجدها خالد فرصة ليزيد من مكانته عند الخليفة السفاح فقال له : يا أمير المؤمنين ، إني فكرت في أمرك وسعة ملكك وقد ملكت نفسك امرأة واحدة ، واقتصرت عليها فإن مرضت مرضت وإن غابت غبت ، وحرمت نفسك التلذذ باستظراف الجواري ومعرفة أخبار حالاتهن والتمتع بما تشتهي منهن ، فإن منهن يا أمير المؤمنين الطويلة الغيداء ، وإن منهن البضة البيضاء ، والعتيقة الأدماء ، والدقيقة السمراء ، والبربرية العجزاء ، من مولدات المدينة تفتنّ بمحادثتها وتلذ بخلوتها ، وأين أمير المؤمنين من بنات الأحرار والنظر إلى ما عندهن وحسن الحديث منهن؟.. ولو رأيت يا أمير المؤمنين الطويلة البيضاء والسمراء اللعساء والصفراء العجزاء ، والمولدات البصريات والكوفيات ، ذات الألسن العذبة والقدود المهفهفة والأوساط المخصرة ، والأصداغ المزرفة ، والعيون المكحلة ، والثدي المحققة ، وحسن زيهن وشكلهن ، لرأيت شيئاً حسناً .. وأخذ خالد بن صفوان يجيد في الوصف ويستعمل ما أوتي من فصاحة ويكثر من الإطناب بحلاوة لفظه ومنطقه ، فلماء فرغ من كلامه قال له الخليفة السفاح: ويحك يا خالد ، ما صكّ مسامعي والله قطّ كلام أحسن مما سمعته منك ، فأعد علىّ كلامك فقد وقع منـِّي موقعاً حسناً . فأعاد عليه خالد نفس الكلام وأجاده حتى أخذ بعقل الخليفة ، وتركه رجلاً مختلفاً عما كان ، وظل يفكر فيما سمعه من كلام خالد . فدخلت عليه امرأته أم سلمة فلما رأته مستغرقاً فر تفكيره قالت له: هل حدث يا أمير المؤمنين أمر تكرهه ؟ قال : لم يكن من ذلك شيء . قالت : فما قصتك ؟ فجعل يحاول أن يـُداري عنها فلم يستطع ، وفي النهاية اعترف لها بما سمعه من خالد ، فقالت غاضبة: فما قلت لابن الفاعلة؟ فرد عليها الخليفة مستنكراً : سبحان الله ، ينصحني وتشتميه ، فخرجت من عنده غاضبة ، وبعثت من فورها جماعة من الشرطة إلى بيت خالد ، وأمرتهم أن يضربوه حتى لا يتركوا فيه عضواً صحيحاً.. 4 ـ ويقول خالد بن صفوان يصف حاله بعد خروجه من عند الخليفة : "وانصرفت إلى منزلي وأنا على السرور بما رأيت من أمير المؤمنين وإعجابه بما ألقيته إليه ، ولم أشك في أن هداياه ستصلني ، فلم ألبث حتى وصلني أولئك الناس وأنا قاعد على باب داري ، فلما رأيتهم قد أقبلوا نحوي أيقنت بالجوائز والأموال والهدايا فوقفت أستقبلهم ، وقلت لهم: هاأنذا خالد بن صفوان، فسبق إليّ أحدهم بهراوة كانت معه فلما أهوى بها إلىّ وثبت فدخلت منزلي ، وأغلقت الباب عليّ واستترت ، ومكثت أياماً على تلك الحال لا أخرج من منزلي ، ووقع في خلدي أن تلك الكارثة جاءتني عن طريق أم سلمة ، وطلبني الخليفة أبو العباس طلباً شديداً ، فلم أشعر ذات يوم إلا بقوم قد هجموا علىَّ ، وقالوا: أجب أمير المؤمنين ، فأيقنت بالموت ، فركبت وليس عليّ لحم ولا دم ، فلم أصل إلى الدار حتى استقبلني عدة رسل فدخلت عليه فألفيته خالياً ، فسكنت بعض السكون ، فسلّمت ، فأومأ إليَّ بالجلوس ، ونظرت فإذا خلف ظهري باب عليه أستار قد أرخيت وحركة خلفها فعلمت أن أم سلمة خلفي تحصي عليّ أنفاسي ، وقال لي الخليفة : يا خالد لم أرك منذ ثلاث ، قلت: كنت عليلاً يا أمير المؤمنين ، قال: ويحك ، إنك كنت وصفت لي في آخر مرة شأن النساء والجواري ما لم أسمعه من أحد قط ، فأعده علي . قلت: نعم يا أمير المؤمنين ، أعلمتك أن العرب اشتقت اسم الضُّـرة من الضرر وأن أحدهم ما تزوج من النساء أكثر من واحدة إلا كان في جهد ، فقال: ويحك لم يكن هذا في الحديث ، قلت: بلى والله يا أمير المؤمنين ، وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأثافي القدر يغلي عليهن ، قال الخليفة: برئت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت سمعت هذا عنك في حديثك ،قلت : وأخبرتك أن الأربعة من النساء شر مجموع لصاحبهن يُشيـَّبْه ويُهرمنه ويسقمنه . قال : ويلك ، والله ما سمعت هذا الكلام منك ولا من غيرك قبل هذا الوقت ، قلت بلى والله ، قال : ويلك أتكذبني ؟ قلت: وتريد أن تقتلني يا أمير المؤمنين ؟ قال: فاستمر في حديثك ، قلت: وأخبرتك أن أبكار الجواري رجال ولكن لا خصي لهن ، فسمعت الضحك من وراء الستر فقلت للخليفة : وقلت لك يا أمير المؤمنين إن بني مخزوم ريحانة قريش وإن عندك ريحانة من الرياحين وأنت تطمع بعينك إلى حرائر النساء وغيرهن من الإماء ، فسمعت من وراء الستر أم سلمة تقول: صدقت والله يا عماه وبررت ، وبهذا حـدَّثْت أمير المؤمنين ولكنه بدّل وغيّر ونطق عن غير لسانك ، فقال لي الخليفة : مالك قاتلك الله وأخزاك ، فتركته وخرجت وقد أيقنت بالحياة ، وعدت إلى داري فلحقني رسل من أم سلمة ومعهم عشرة آلاف درهم وثياب ودواب وغلام.. 5 ـ وبعد هذه التجربة اكتفى الخليفة أبو العباس السفاح بنصيبه من الدنيا وأقنع نفسه بأن يستمر في مسامرة الرجال وأن يقتصر الحديث على جليل الأمور وعظيمها حتى لا يتطرق إلى ذكر النساء واللهو ، وحتى يعزّى نفسه من محنته هذه ويقنع نفسه بما هو عليه كان يقول لأبي بكر الهذلي: عجبتُ ممن يمكنه أن يزداد علماً فيختار أن يزداد جهلاً ، فقال له الهذلي: ما تأويل هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال: بأن يترك مجالسة مثلك وأمثال أصحابك ويدخل إلى امرأة أو جارية فلا يزال يسمع سخفاً ويرى نقصاً ، فقال: له الهذلي ـ ينافقه ـ لذلك فضـَّلكم الله على العالمين وجعل منكم خاتم المرسلين . والذي لم يعرفه الخليفة السفاح أن الجواري كن متعة الخلفاء العباسيين بعده ، كن متعة الثقافة والشعر والأدب والغناء .. وأشياء أخرى.. لم يجربها السفاح ..الذى كان قطة أليفة بين يدى زوجته العجوز..
انقضى عام كامل على ممو وهو لا يزال ملقى في سجنه ، ورفيقة شقائه لا تزال تعاني كربها وعلل نفسها وجسمها . وأصدقاؤهما لا يجلو عنهم ذاك الحزن والهم من أجلهما ، لا سيما تاج الدين وستي ، ذاك لا يبارح خياله ممو وهو قابع في وحشة الإنفراد يكابد هذه النهاية التي حكم بها القضاء بعد كل حرمانه وشقائه . وتلك لا تفتأ تتوجع لحالة أختها زين التي تدهورت صحتها وطرحها الضنى والعذاب ، حتى إنها عافت واستثقلت كل مظاهر نعيمها وسعادتها التي آتاها الدهر بعد أن عافت أختها من كل ذلك ونكبها هذه النكبة المريرة . وقد بائت كل محاولات أولئك الأصدقاء لإطلاق سراح ممو والعفو عنه بالخيبة ، فلم يكن أحد ليستطيع أن يستدر بشكل ما عطف الأمير وشفقته عليه . وفي ليلة صامتة هادئة ... كان أصدقاء ممو كلهم مجتمعين في دار تاج الدين ، تلك الدار التي يعرف الناظر إليها أنها كانت في يوم ما قصرا رائعا .. يتبادلون المشورة والآراء لإيجاد حل حاسم لهذه المشكلة . وقد بلغ بهم الكرب أقصاه ، وانتهى الصبر فيهم إلى آخر مرحلة . وارتأى بعضهم أن يغدو جميعا مع صبح اليوم التالي إلى الأمير لآخر مرة .. يستشفعونه في ممو ، ويستدرون عطفه .. و يلحون في الرجاء بإطلاقه .. فإن استجاب فذاك وإلا عادوا فقرروا سبيلا آخر أصلب من هذا ... ولكن عارفاً لم يعجبه الرأي وقال : ’’ إن من الضعف والخور بعد كل الذي عرضناه من رجاء ، وتصنعناه من ذل - أن نعود إلى هذا الإسلوب بعينيه . إن إخراج ممو من السجن لم يعد يمكن عن طريق الرجاء والكلام في الدواوين ، وإنما يخرجه اليوم شيء واحد ، هو هذه السواعد التي نملكها .. فعلينا أن نتركها هي اليوم ترجو وتتكلم ، لا في المجالس والدواوين ولكن في الفلاة والميادين ...! علينا إذا أردنا أن يعود ممو إلينا أن نبادر مع صبح الغد فنرتدي دروعنا ، ونشتمل سيوفنا ، ثم يستوي كل منا على جواده ، فننطلق بالحراب والسنان نهزها ، ونستدر بها وحدها عطف الأمير ، ليطلق سراح ممو . فإن رقق ذلك من قلبه وقضى مرادنا فذاك .. وإلا أعلنا حربا مستعرة هوجاء ، عليه وعلى كل من ستثكله أمه من اتباعه وبطانته ، وعلى رأسهم كلبه اللئيم الحقير . ولتنفتل رحى الآجال إذ ذاك ، تعصف بالرؤوس ، ولتصبح ’’ بوطان ‘‘ حلبة لرقصة الموت ، وليستمتع أهلها بلحن الأتراس والسيوف . فإما شققنا غبار ذلك كله إلى ممو فأنقذناه برماحنا وسواعدنا ، وإما لحقنا به وعانقنا معه الموت والردى .‘‘ وما إن أبدى هذا الرأي ، وأتم كلامه الملتهب حتى أثار حماسة الجالسين ، وأشعل دمائهم ، وأجمعوا على أن يتلاقوا جميعا في صبح اليوم التالي في عدة الحرب ليشنوها غارة على الأمير ...! وفي صبح ذلك اليوم فوجئ أهل الجزيرة من هؤلاء الأشقاء الثلاثة بأمر لم يكونوا يحسبوا له حسابا .وطاف هؤلاء الثلاثة ومن معهم من الأصدقاء والأصحاب على أهلهم وذويهم - وقد حزموا أمرهم على الحرب ، ولبسوا لها لباسها ، وأعدوا لها عدتها - يستسمحونهم ويودعونهم . ثم انطلقوا في خيلهم ورجلهم ، وقد اجتمع منهم عدد كبير ، يؤمون قصرالأمير .. ولما صاروا على مقربة منه اختارتاج الدين ممن معه شيخا مسنا ، فبعثه رسولا إلى الأمير ، يخبره بالشأن .. وأمره أن يقول ما يلي : ’’ أيها الأمير ، هؤلاء الأخوة الأربعة - ممو وتاج الدين وعارف وجكو - لست تجهل أن أحدا منهم لم يتهاون يوما ما في خدمتك ، ولم يتبدل منه الإخلاص في محبتك . فبأي حق وإنصاف تمر سنة كاملة ، وأنت حابس عنهم أعز أخ بينهم .. وملق به في ذلك القبر .. ليس له هناك من راع ولا صاحب ؟! أيقظت عليهم شماتة الحساد ، وأقمت من حولهم هموم الأصدقاء والأصحاب ، وتنكرت لهم ، فلم تستمع منهم إلى استعطاف أو رجاء ! ما هو ذنب ممو ...؟ أليس كل ذنبه الذي جعله يستحق منكم هذا العقاب أنه عاشق ....؟ ولكن ماذا يصنع .. وإن للعشق سلطانا أقوى من سلطانك ؟ فهلاّ انتقمت إن كنت ذا طول وطود من ذلك السلطان الذي عاندك فاسترقّه - عوضا عن أن تنتقم من هذا البريء الضعيف الذي ليس له من الأمر شيء ..؟! أيها الأمير : إن هؤلاء الأخوة الأربعة ليس أحد يجهل أنهم أركان أربعة لسعادتك وسلطانك .. وهم اليوم يتقدمون إلى رحابكم باسم الوفاء والعدل طالبين لآخر مرة إطلاق سراح رابعهم من ذلك السجن . وإلا فإن أحداً من البقية .. لا يجد في نفسه ضرورة إلى الحياة بعد اليوم ...‘‘ وراح الشيخ .. واستأذن على الأمير بعد أن رآه بكر وعرف المسألة كلها .. فأبلغه هذه الرسالة كما حمّله إياها تاج الدين ، ووقف ينتظر الجواب . فأخذ الأمير يفكر وقد بدا على ملامحه الحذر والتريث . ثم نظر إلى الشيخ قائلا وقد أسرّ في نفسه أمرا : ’’ أيها الشيخ . عد إلى هؤلاء الذين أرسلوك ، فقل لهم : من أين ارتكزت في أذهانهم هذه الأوهام الفاسدة حتى تقوم في رؤوسهم هذه الثورة التي لا داعي لها ..؟ وليحدث كل ما يفرض أن يكون ، فهل يعقل أن نفوت ونترك أصدقائنا ، وأن نتخلى عن تقديرهم ومحبتهم ، سيما وإن لهم عندنا خدمات وأيادي لا تنسى ، أما ممو فإنا رأينا أن نفعل به ذلك تأديبا وإيقافا له عند حده ، وها أنا اليوم سأجعل كلا من ممو وزين فداء لتاج الدين وأخويه ، فليطب خاطرهم . بل وسأهبها لهم ليتحققوا من إخلاصنا في حبهم وتقديرهم ..‘‘ فتهللت أساسير الشيخ ، وانحنى شاكرا بين يديه ، ثم انصرف عائدا إلى القوم الذين كانوا في انتظاره . وما إن أخبرتهم بما قاله الأمير حتى سري عنهم وخمدت ثورتهم وتفرقوا عائدين إلى دورهم في انتظار الابتهاج بإطلاق سراح ممو وتزويجه من حبيبته زين . الخديعة لم يكد ذلك الشيخ يخرج من القصر حتى أخذ الأمير يفكر في الموضوع بجد ...وقد بدا على تقاسيم وجهه وفي بريق عينيه الاهتمام الشديد بالأمر ! وأخذ ذهنه يطوف حول إيجاد أي خدعة لأولئك الثائرين في وجهه . أما الحديث الذي قاله للشيخ ، فلم يكن شيء منه صادرا عن أعماق نفسه ، وإنما أرسله مجاملة فقط .. لتخمد ثورتهم ، ويرجعوا عما عزموا عليه من إثارة الفتنة والحرب . إذ كان يعلم أن قيام ثورة عليه من قبل تاج الدين وشقيقيه لن يكون في صالحه . لا سيما وإن لهم شيعة وأتباعا كثرا في الجزيرة ولذلك ألقى إليهم بهذا الوعد ، ليلهيهم ويتراجعوا عما أجمعوا رأيهم عليه ، بينما يصل هو في تفكيره إلى حيلة يسبقهم بها إلى تدبير الأمر كما يشاء ، ويقطع بها عليهم طريق الثورة والقوة . ودخل عليه الحاجب بكر ، فألم بالقلق في نفسه ، ولم يخف عليه - وقد كان تسمع إلى كل ما قاله الرسول وأجابه به الأمير - أن الأمير لك يكن مخلصا للرسول فيما قدمه إليه من وعود ، وأنع يحوم بفكره حول أي وسيلة لإنقاذ الموقف ، وحسم هذا الأمر ... فأخذ يقول وهو يتشاغل بتنظيم جوانب الديوان وإصلاحه : ’’ لقد كنت والله خائفا منذ أمد طويل أن ينتهز الفرصة هؤلاء القوم ، ويتشبثوا بأي سبب مصطنع لإثارة الفتن والقلائل حول هذا القصر . وما مرادهم والله ، كما علمت من أول الأمر ، إلا أن يصلوا بصاحبهم تاج الدين إلى الحلم الذي لا يزال جاثما في أوهام رؤوسهم ...!‘‘ ثم التفت إلى الأمير فقال : ’’ ولكن لا داعي إلى أن يحسب مولاي لهم كل هذا الشأن ، وأن يعيرهم من نفسه القلق والاهتمام ... ففي استطاعته إذا شاء أن يتخلص من كل من تاج الدين وشقيقيه بأيسر الطرق ... أما ممو فإن الوسيلة إلى قتله أسهل ما يكون ، ولن يكلف ذلك سوى أن يتظاهر مولاي لزين بأنه نادم .. وأنه عقد العزم على أن يعفو عن ممو ويزوجها به . ثم يرسلها إلى زنزانة سجنه لتتولى هي بنفسها إطلاق سراحه ، فقد علمت مولاي بأنه يعشقها عشقا شديدا ، وأغلب الظن أنه عندما يفاجأ برؤيتها بعد كل غيابه عنها وشوقه إليها واليأس الذي دب في نفسه ، سيخر صريعا وقد فارقته الروح . أما تاج الدين وشقيقاه فمن السهولة بمكان - إذا شاء مولاي وترك الأمر لي - أن أتقدم إليهم بكؤوس من الشراب المسموم ...‘‘ ورغم أن الأمير كان يتظاهر كالمتشاغل عن حديثه ، إلا أنه كان ملقيا إليه كل باله ، يتتبع حديثه ورأيه باهتمام . فقد كان كل مراده أن يعثر في أقرب وقت على أي حل أو طريقة يتفادى بها ثورة تاج الدين وصحبه ، دون أن ينزل عند طلبهم أو مرادهم . على أد ذلك لم يمنعه من أن يتضايق من بكر وفظاظة طبعه الذي يأبى إلا أن يشرئب متطاولا إلى هذه الامور التي لا تعنيه في قليل أو كثير ، فقد أصبح يتراءى لعينيه في وجهه الذي يظل متمسكنا في خبث ، كلما لمحه ، مصدر هذه الفتنة التي أخذت حيزا كبيرا من تفكيره ، بقطع النظر عن أنه أكان صادقا ومخلصا له في إثارتها ، أم مفتريا لا يهمه شيء سوى إيقاد نارها واحتراق الأبرياء في لظاها . وحسب هذا في الواقع حاملا للأمير على كراهيته والإشمئزاز من منظره وكلامه الذي لا يبعث إلا التشاؤم . بل ربما كان يدفعه هذا إلى أن يجازف بطرده رغم حاجته إلى حاجب في مثل خبثه ودهائه - لو لم يكن ذلك في هذا الوقت خاصة قد يثير لدى تاج الدين ظنونا بالأمير وبأن كل هذا الذي حدث إنما كان بمكر وافتراء من ذلك الحاجب الذي استطاع أن يغرر بالأمير ويخدعه . ثم إنه لم يعلق شيئا على كلام بكر الذي ظل متشاغلا من حوله في انتظار أن يجيبه على رأيه الذي أبداه ، بأي كلمة أكثر من أنه أمره بالخروج وإغلاق الباب ، وبأن لا يدع أحدا يدخل عليه في ذلك اليوم . وظل الأمير بياض نهاره ذلك لا يُرى إلا مختليا يفكر .. أما في الليل فقد استبد به الأرق ، وظل أيضا ساردا في التفكير والإطراق . أخذ يعرض على ذهنه إلى جانب ما علق برأسه من ذلك الرأي الذي أبداه بكر آراءً كثيرة ، ولكن لم يكن من بينها أبدا فكرة العفو عن ممو وتزويجه من أخته . إذ كان هذا بعيدا جدا خصوصا وقد تتابعت عليه عوامل جعلته كالمستحيل . فقد كان أول عامل هو ما بلغ الأمير أن تاج الدين راح يستعمل نفوذه الخاص في تزويحها من ممو في الخفاء دون أن يعلمه بذلك ، وهو العامل الذي ألهب غضبه إذ ذاك وجعله يقسم أن يحول دون تحقيق ذلك . والعامل الثاني هو ما شاع أخيرا بين الناس ونقله بكر إليه من غرام ممو الشديد بأخته ، ومن زائدات أخرى غير لائقة انتهت إلى مسامعه . والعامل الأخير الذي جعله اليوم يزداد قسوة وتمسكا برأيه ، هو مجيء تاج الدين وقومه في هذه الثورة يطالبون بالعفو عن صاحبهم بالقوة والتهديد ! وأما رأي بكر فقد كان الأمير يحسب للاقدام على تحقيقه حسابا كبيرا ، ولا يكاد يرى وسيلة معقولة إليه ، إذ ليس من السهل أبدا القضاء على تاج الدين وشقيقيه بالسم مثلا كما يقول بكر ، ولا يضمن أن تأتي النتيجة لذلك هادئة سليمة ، سيما وإن من ورائهم شيعة وأتباعا سيتساءلون عن السر وسيظلون يبحثون عن الحقيقة التي لا يبعد أن تنكشف لهم أخيرا . ثم أنها حيلة بشعة جدا ، لا يصلح أن تصدر إلا من ماكر دنئ من أمقال بكر ... وإن دلت على شيء من الأمير فإنما تدل على الجبن الذي يمنع من المجابهة والمبارزة وجها لوجه ، وعلى أنه ليس في يديه من وسائل القوة إلا هذه الخدعة التي هي سلاح الجبناء والضعفاء ، وما أبعدهما عن الأمير زين الدين من أن يكون كذلك ، وأن ينزل عند شيء من هذا الضعف . وأما الخطوة الأولى من رأي بكر وهي ما رآه من وسيلة للتخلص من ممو ، فقد كان يطمئن إليها قلب الأمير ، لو صح أن رؤيته لأخته على ذلك الشكل ستعدمه الحياة وتجعله يفارق الروح ...! ولا شك أن الأمر إذا تم على هذا النحو فهي وسيلة محكمة تماما .. وهي الخطوة الأولى والأخيرة ، وتنتهي المشكلة بعدها .. وعلى كل فإن الأمير لم يسلم عينيه للرقاد في تلك الليلة إلا بعد أن عقد العزم لحل هذه المشكلة على أمر ... النّدم وفي صباح اليوم التالي كان الأمير قد اقتنع بجزء من مشورة بكر ، ورأى أنه ليس هنالك ، مبدئيا ، ما هو أولى منها ، فإذا لم تنتج الفائدة المتوقعة كان هنالك حينئذ مجال لرأي آخر . وراح ينفذ أولى خطوات تفكير ذلك الخبيث . خرج من الديوان ... وصعد متجها إلى غرفة أخته زين ، تلك الغرفة التي غبر دهرا لم يدخلها أو يمر بها أو يكترث بمن فيها . وانتهى إلى بابها المغلق .. فوقف عنده قليلا كأنما يستجمع هدوءه ، ثم دفعه في رفق ودخل ... دخل .. فوجد نفسه في غرفة ساكنة واجمة ، قد أغلق كل نوافذها وكُواها ، فبدت مظلمة قاتمة . وأخذ ليجيل النظر في أطرافها ، إلا أن عينيه سرعانما انصرفت إلى قامة فتاة هبت مترنحة تحاول الوقوف والقيام على قدميها . فدنا نحوها ، وراح يقلب عينيه في شكلها الذاوي ومظهرها الباعث للرحمة والألم .. وهي واقفة أمامه في جهد ، يتمايل بقوامها الضعف والهزال ! وأخذت نظراته كأنما تتسائل في تأثر واستغراب : أهذه هي أختي زين التي كنت أعرفها أروع ما تكون صحة وجسما ، وأجمل ما تكون إشراقا وفتنة ؟! أكل ذلك انتهى منها وغاب .. وأنا لا أشعر ..؟ ثم جلس إلى جانبها في هدوء . وأخذ يجيل نظره فيما حوله في صمت ، وقد شعر بمعاني الأسى والحزن ممتدة إلى كل أطراف الغرفة وما فيها . وما ثم شيء من فرش والمقاعد التي من حولها والستر المسدلة أمامها ، والحاجات المتفرقة إلى جوانبها ، إلا وكأنما قد لمسه الحزن والكرب لمسة واضحة من أجل هذه البائسة المسكينة ! ثم عاد - وقد سرى أثر كبير من ذلك الحزن إلى نفسه أيضا - فالتفت إلى أخته ، وقد أطرقت برأسها إلى الأرض في وجوم وذهول . فمد يمينه برفق إلى أسفل وجهها ، ولارفعه إلى سمت عينيه يتأمل شحوبه وذبول ملامحه . والتقت عيناه بنظراتها .. نظرات كسيرة من عينين ذابلتين قرحهما الدمع ، تشع نحوه في ارتجاف ، كأنما تستعطفه قائلة : ’’ كيف هان عليك يا أخي ... وأنا شقيقة قلبك أن تقسو علي كل هذا ، وتباعد عن فمي كأس سعادتي وهنائي وتحطمها في الأرض ؟ كيف استسغت يا أخي .. وأنا أختك التي طالما أسعدتني أفراحك .. أن تحرق ماكان لي من شباب .. في ضرام الشقاء والحرمان ، وتتركني أتأوه في هذا القصر من غير راحم ، وأستصرخ من غير مجيب ؟! ماذا جنيت يا أخي حتى عاقبتني بكل هذا ؟ والله إني لم أطعم من حبي إلا العلقم الأليم . والله إني لم أخنك يوما ما في سر ولا جهر . والله إن روحي لم تدنسها أو تعلق بها أي شائبة مما قد تظن ..‘‘ وما إن تلاقت عينا الأمير مع هذه النظرات ، وتأمل ما كانت توحي به من هذا الاستعطاف حتى سرت رعشة من الرقة والرحمة في سائر مشاعره ، وامتدت إلى سويداء قلبه ، فنفضته نفضة أليمة تساقط منها كل ما تغلف به من قسوة وغضب وبدأ بخفق بالرحمة ، ويجيش ندامة وحسرة . وقال وهو لا يكاد يملك عينيه : لقد ظلمتك والله يا أختاه .. إي والله ، ولقد قسوت عليك قسوة ما أظن أن أي توبة أو ندامة يمكن أن تغفر لي إثمها ..! ماذا دهاني يا زين ...؟ وأين فقدت قلبي وكبدي ، حتى فعلت بك كل هذا ...؟ أكل هذا الضنى الذي على وجهك ، والنحول والضعف الشديد في جسمك هو من آثار قسوتي ...؟ قسوة أخيك الشقي التعس ..؟ إن نار الندم يا زين تأكل قلبي .. إن ألم الحسرة ليشق كبدي . تعالي .. يا شقيقتي .. حدثيني ، أوَلا أستطيع اليوم أن أكفّر ..؟ أوَلا أقدر أن أعود فأسعى لاسترجاع سعادتك وشباب جمالك ..؟ أو لست أزال قادرا أن أتدارك الوقت ..؟‘‘ وما كادت هذه الكلمات من الأمير تطرق سمع المسكينة التي طوت أيام عمرها في مكابدة البؤس وآلامه ، دون أن يرق لها أو يكترث بها ، حتى أدركت قلبها رقة شديدة لحالها ، وقامت بين جوانحها عاصفة كبيرة من آلام وزفرات ، وكان قد بلغ بها الضعف والرقة إلى حيث لم تعد تتحمل كل ذلك ، فاندفعت من صدرها موجة كبيرة من الدماء ، وانطلقت من حلقها مرة واحدة متدفقة إلى الأرض ، بينما راحت عي في غيبوبة كاملة عن نفسها وكل ما حولها . فجن جنون الأمير من هذا المنظر الرهيب . وأخذ سعير الندامة والعطف الذي راح أوانه يكوي مشاعره ويأكل أحشاءه و قلبه . وفقد كل توازنه ووعيه . وجلس إلى جانب أخته الممتدة بين دمائها يصرخ ويبكي لاطما نفسه كالنساء . وفي تلك الأثناء كانت قد وصلت ستي إلى القصر متجهة نحو غرفة أختها لعيادتها والبحث عن حالها وصحتها . وما إن وصلت إلى الباب حتى رأت منظرا رهيبا اقشعر منه بدنها وطار له صوابها ...! رأت أختها منطرحة من غير إحساس في لجة الدماء ! ورأت الأمير جالسا إلى جانبها يبكي وينتحب ..! فثارت في وجهه قائلة - وقد أيقنت أنها الغضبة الأخيرة قد عصفت برأسه فقتلها : ’’ ماذا دهاك أيها الظالم ...؟ ألم يشف غيظك كل ما أنزلته بهذه البائسة من ألوان العذاب حتى قتلتها وسفكت دمها ، وقد كانت ماضية بحالها إلى طريق الفناء والموت ..‘‘؟ فالتفت إليها الأمير وأجابها في كرب يكاد يخنقه : ’’ كفى يا أختاه ... لا تزيدي في ناري . لست بقاتل ، ولكنها غشية ..‘‘ ثم جلست الأخت والأخ من حول شقيقتيهما يحاولان ، وقد استبد بهما الجزع ، إنعاشها وإيقاظها دون أي جدوى . ومرت ساعات ... وتجمع حولهما كل من في القصر من الأهل والأقربين وراحوا يحاولون إحياءها بشتى الوسائل وطرق العلاج ، دون أن يستفيدوا من أي نتيجة ... الوصيّة مر اليوم ... وغربت شمسه ، وزين لا تزال على حالتها تلك منطرحة في غرفتها دون أي وعي ولا إحساس ، رأسها في حجر أخيها الأمير الذي لا يكاد يفلته البكاء ، والأهل والأقربون من حولها في حيرة وألم شديد . لا يدرون أهي غشية طال أمدها ، أم هو الموت والقضاء الأخير قد أنزل بها ! يجسون عروقها ، ويتلمسون حركة قلبها ، فتبدو حينا من الزمن وكأنها قطعة يابسة ليس في جهة منها أي حركة أو نبض ، ثم يعود فيخفق منها القلب ، وتضح صاعدا ونازلا في صدرها في ضعف وبطء ، وإذ ذاك تتهلل أسارير الوجوه المطرقة من حولها قليلا ، ويلبثون منتظرين رحمة إلهية تتداركها وتعيد إليها الروح والإحساس . وبينما هم في تلك الاثناء إذ دخل أحد الغلمان مسرعا يقول للأمير : ’’ إن أحد حراس السجن جاء ليبلغ مولاي بأن ممو في حالة تشبه النزع .. فبماذا يأمر ؟؟ ‘‘ وما كاد اسم ممو يتلى في ذلك الجو الذي كانت تمر به أنفاس زين الصامتة ، حتى استنشقت منه الروح التي بعثتها من ذلك السبات الطويل ، وسرت رعشة عامة في جسمها ، وفتحت عينيها تنظر ما حولها ... رأت أمامها رقعة كبيرة من الدكاء منبسطة في تلك الأرض ، ووجدت غرفتها غاصة من حولها بسائر الأقارب والأصحاب وحرم القصر ، يرمقونها بعيون ذارفة وملامح ملؤها الأسى والحزن ! وأبصرت أخاها الأمير جالسا من فوقها يبكي كأنه الطفل ..؟! فاستوت جالسة في اتكاء ، واستدارت بوجهها نحوه قائلة ، وقد تغيرت ملامحها ، وبدت على وجهها دلائل أحاسيس غريبة طارئة : ’’ أتبكي أيها الأمير في يوم فرحي وعرسي ...؟! أفي الوقت الذي تصبح فيه سببا لإسعادي أكون أنا سببا لبكائك وأحزانك ..؟ لقد انطلقت روحي يا مولاي منذ اليوم إلى السعادة التي طالما انتظرتها ، وبرح بها الشوق إليها ، استطاعت أن تطير إليها بعد أن أوليتها الإذن .. ومنحتها الرضا ... وتقدمت نحوها بالعطف ... في هذا اليوم انتهيتُ من سياحة طويلة قطعتها في خضم هذا الفناء المائح ، بعد أن يبست في قطعه سائر أطرافي وجوارحي وكابدت من أمواجه وعواصفه شدة كادت أن تصرعني ...! وعليّ الآن وقد انتهيت إلى الساحل أن أقف فيه قليلا ، لأستروح . علي أن أقف هنا قليلا ... قبل أن آخذ طريقي متجهة نحو الخلود الذي ينتظرني ، لأودعكم .. وأستسمحكم .. ولأتلو عليكم وصيتي يا مولاي ...‘‘ ثم أسندت رأسها إلى وسادة ورائها - وقد أخذت ملامح الحاضرين تتلون بالحزن والأسى ، واستولى الوجوم والإطراق على المكان - وراحت زين تحدث أخاها ، وكأنها في حلم ، قائلة : ’’ لا تأس .. يا شقيق قلبي وروحي ...! لا تبك علي ... فدتك مئة أخت من أمثال زين . لا تأس يا مولاي .. فقد تقبلت هذه الآلام والأسقام ، منذ اخترت ممو رفيقا لروحي . وقبل أن تمهرني الأقدار بالضنى والأحزان في سبيله ومن أجله . فالبؤس والهموم من أجل قلبي والسلطان والسعادة من قسمتك . أميري .. لا تنازعني اليوم في شيء من نصيبي ! فهي حصتي وأنا قانعة وراضية بها . عد أنت يا مولاي فاجلس على سرسر سلطانك ، وأمِلْ تاجك الدري على مفرق رأسك . أقم من حولك مجالس الطرب في تنظيمها الرائع ، وأدر فيما بينها أفراح الزمان وأنسه . أسكر السادة والغلمان بشراب نعيمك ، وليعد شباب اللهو والمرح مختالا في الشيوخ من جلسائك .هيئ على بساطك لذائذ الطعام والشراب ، ونظم من حوله كل أسباب الصفو والهناء ، وانثر بينه سائر أنواع العطور والمفرحات ، واجمع لذلك الندامى والأصحاب ، ولترقص بينهم البهجة بشتى ألوانها ، ولتتمايل من فوق رؤوسهم الورود والأغصان . فلقد استكملت يا مولاي في هذا اليوم روحانيتنا ...وانتهت منا علائق الحيوانية والفناء ، وأزيحت عما بيننا حجبها وأستارها ... نعم سوف يتوارى هذا الجسم بعد قليل في ترابه ، ولكن روحي لن يمنعها أي شيء من نعيمها ووصالها ... أميري ... ولا تنس أن تقيم أفراحنا كاملة .. فكلانا وإن أصبح روحانيا في ذاته ولكننا لا نزال نطرب .. ونميل إلى الطيبات والأفراح . أتذكر ذلك العرس البهيج الذي أقمته لأختي ورفيقها ، وكيف أزدهرت هذا البلدة إذ ذاك ضياءا وأنسا ..؟ إنني آمل منك يا أخي أن توليني مثل تلك الرعاية في يوم عرسي أنا أيضا ... مُرْ هذه الجزيرة أن تعود فتمتطي خيول المرح ، وأرسل وراء رجالك وجندك ، يقيموا الأفراح والمهرجانات ، ولتعد نشوة الفرح والطرب تطوف بالرؤوس ، ولتتزين ثانية جميع الميادين والأزقة والأسواق . أخي ... ولقد ضاق الوقت ، فلتحسن إلي في المبادرة بتدارك الجهاز وتهيئته ، فلا بد من إعداده ، لكي يلتحق ، منذ الآن . أتذكر يا مولاي صرح ستي .. ذلم الصرح الرائع المتألق ...؟ إنني أحتاج إلى تابوت في مثل بهائه وتألقه ... أريده من أفخر أنواع الأبينوس .. الأبينوس المنقوش وليكن غطاؤه في مثل روعته وأبهته ، مزدانا ومرصعا بوشي الذهب والفضة . ولتكن مظاهر الإحتفال والبهجة كاملة من حوله . أخي ، أتضرع إليك أن تحقق هذا كما أقول ، لا تدعني في يوم فرحي ممتهنة أمام الأنظار . لا يقولن الناس إذ يتوسطون المقبرة في تحسر وألم : كم كان عرس ستي يوما مشرقا من الدهر ، وكم كان طالع زين أسود حالكا منذ الأزل ...! ثم دع شقيقتي يا مولاي هي التي تتولى تزييني وغسلي ، وتكون في رفقة نعشي وتوديعه . أما ممو فاترك له وفّيه المخلص هو الذي يغسله كما يشاء ويصاحبه إلى مقره الأخير ..‘‘ وسكتت قليلا كأنما تستروح من إعياء . ثم تابعت حديثها تقول : ’’ فاذا كان بعد ذلك ، فأتم إحسانك لي يا سيدي ، وليمر عام كامل تطعم فيه البطون الجائعة وتكسو الأجسام العارية . اجمع حولك الفقراء والمساكين لتغنيهم وترأف بهم . ابحث عن التعساء والأشقياء لتواسيهم وتسعدهم . امسح يا أخي بعطفك دموع البائسين ، وفرج بمعروفك عن قلوب المكروبين . أطلق يد الأسرى والمسجونين ، وفك يد الظلام عن الضعفاء والمظلومين . أسرج بشيء من نعمتك طوايا النفوس المظلمة ، وادخل بلطفك القلوب الكبيرة . تدان إلى المفجوعين والمنكوبين لتؤنسهم ، وقربهم إلى مجلسك وسعادتك لتسري عن همومهم وأحزانهم . ابحث في طوايا الليل عن السادرين والباكين في ظلماته ، وفتش مع الشمس عن الهائمين في الفلوات ، الهاربين بآلامهم إلى الآكام والتلال ، فداو آلامهم وآس جراحهم بكل ما يمتد إليه طوقك وتصل إليه قدرتك . ولا تنس يا سيدي أن تقوم بكل هذا على نيتي ، وأن تصرفه من حساب جهازي دون أن تقسم شيئا من كلامي إلى حقيقة ومجاز . ثم أتوسل إليك بعد هذا في تنفيذ آخر سطر من وصيتي يا مولاي ، وهو أن لا تدع أي حاجز يقوم بيني وبين ممو في مقرنا الأخير . دعنا هناك يا أخي ، تنعانق في قبر واحد سعيدين منعمين ، تتلامس منا الأبدان التي أحرقها الحرمان وأذابها الشوق والفراق . أطلت عليك يا سيدي .. ولكن عذري أن الطريق أمامي طويل ، وحفرتي ، بعدت عنك ، بعيدة الغور ، ويوم الفراق قريب ...‘‘ وهنا استبد الجزع والحزن بالحاضرين الذي كانوا يسمعون كلامها في ذهول وإطراق ، وتعالت الأصوات واشتد النحيب ، ولم تبق عين إلا انهمرت بوابل من الدموع . وتقدم منها الأمير باكيا ، ضمها إليه وقبل رأسها قائلا : ’’ أقسم لك يا شقيقتي - وأنا أخوك الذي قسا ولم يرحم - أنني سأكفر عن ذنبي بكلما استطيع . سأقدم روحي ثمنا لجمعكما وسعادتكما . لن أدع والله أي شيء يفرق بينكما لا في الحياة ولا من بعدها ..‘‘ ثم تذكر ممو وحاله في السجن ، فكفكف دموعه والتفت إلى من حوله قائلا : ’’ ولكن عليكم الآن أن تبادروا مسرعين إلى السجن لتروا ممو ولتكن معكم زين ، فأنا واثق بأنه ليس بنزع .. ولكنها غشية أو ألم قد انتابه ، وسيسري عنه حينما تتلطفون له في إدخال البشرى إلى قلبه رويدا رويدا وإخراجه من ذلك المكان ..‘‘ اللقاء الأخير ساءت الحال بزين في تلك الليلة أكثر من ذي قبل بكثير ، فقد كان لتلك الغشية الطويلة التي انتابتها ، وتلك الدفقة الكبيرة من الدماء التي اندفعت من صدرها أثر كبير في إبادة بقية ما تحتفظ به في جسمها من طاقة واحتمال . ولكنها على الرغم من ذلك تحاملت على نفسها عندما سمعت من الأمير الإذن بإطلاق سراح ممو والأمر لمن حوله بالذهاب إليه وبالإسراع بإخراجه . فقامت ، فتزينت ، وأصلحت من شأنها ، ثم امتطت جواد وخرجت مع ذلك الجمع ، يؤمون في تلك الليلة سجن ممو ... وكان فيهم اختها ستي ، وبعض من الاهل والأقربين ، وبعض خدم القصر وفتياته ، وقد حمل الجميع في أيديهم شموعا لتنير لهم الطريق . وانتهو إلى باب السجن المغلق .. وبادر الحارس الخاص ففتح لهم الباب .. وهناك تأخرت عنهم زين لكي لا يفاجأ ممو برؤيتها ، بينما أخذ الباقون يدخلون ، الواحد تلو الآخر في وجوم ورهبة .. إلى أن وصلوا إلى الدرج الذي يهبط إلى مقر ممو ، فنزلوا فيه . والشموع بأيديهم تبدد من حولهم الظلام ، وقد ساد الصمت والرهبة ، فلا يسمع إلا وقع الأقدام المتلاحقة على ذلك الدرج . ثم انتهوا إلى مكان ممو ، وقد بدا كالكهف الأصم ساكنا خاشعا تموج الوحشة في سائر جهاته وأطرافه . وراحت أعينهم تجول في المكان .. وإذ بممو ملقى فوق بساط رث مهلهل ظهر أنه قد اتخذه مصلاة له ، لا يترائى فيه أي أثر لإحساس أو روح ، وقد رق كل شيء منه حتى العظم ، وانطوت منه الملامح والهيئة التي كانوا يعرفونها ، وعاد كتلة من عظام رقيقة بارزة ، في غشاء من الجلد المتغضن ! والتفوا يسألون حارسه الخاص عن شأنه فأجاب بأنه رآه على هذه الحالة منذ الصباح الباكر عندما أتاه بطعام الإفطار ولم يستطع أن يعرف لذلك سببا سوى أن بعض من في جواره من المسجونين حدثوه بأنهم شعروا قبل ذلك بأحوال غريبة من حوله ، ولمحوا ضياء كبيرا يسطع من زنزانته قبيل الفجر ..! ولم يفدهم أي شيء من المحايلة وأنواع المنبهات والعلاج في بعثه من تلك الرقدة التي لم يكونوا ليعرفوا أهي إغماءة قد انتابته أم هي الرقدة الأخيرة والموت . وحينئذ جاءت زين فتقدمت نحوه ، جاءت لتقف أمامه وتحدثه .. ولكنها لم تتمالك ذلك إذ رأته ، وسرعان ما ارتمت عليه ، وراحت تهتف باسمه في جزع شديد ، ويبلل وجهه بدموعها الغزيرة . هناك .. دب الشعور إلى ممو ، وتفتحت عيناه ، وأخذتا تطوفان بالحاضرين في حركة باردة بطيئة .. تدل دلالة واضحة على أن الوقت قد فات .. وانكمش جسمه ، وراح يحاول الجلوس .. ثم استدار نحو القبلة دون أن يكلم أحدا ، وهوى ساجدا ..! بينما أخذ الجميع ينظرون إليه واجمين ، في حزن وألم . وبعد فينة رفع رأسه .. واستدار بوجهه نحو زين ينظر إليها في ذهول وصمت .. وفجأة .. دب شيء من الأمل في نفوس الحاضرين فقد أخذ يتكلم ..! قال لزين بصوت خافت متقطع ، وعيناه تزيغان في وجهها : ’’ لقد كنتِ لي نعم الدليل ‘‘ فأجابت : ’’ لقد كنتَ لي نعم الخليل ..‘‘ فقال : ’’ أنتِ نعم السبيل إلى ربّي ..‘‘ فأجابت : ’’ أنتَ نعم السراج لروحي ..‘‘ فقال : ’’ أنتِ نور فؤادي ..‘‘ فأجابت : ’’ أنتَ إنسان عيني ...‘‘ فقال : ’’ أنتِ سلطان روحي ..‘‘ فأجابت : ’’ أنت قبلة نفسي ..‘‘ وهنا انتبه أولئك الذين يسمعون منهما هذه المناجاة إلى أن ممو لم يعد يملك وعيه ، وأنه أخذ يغيب عن نغسه ، فدنت منه ستي وقاطعتهما قائلة : ’’ لقد جئناك يا ممو لننقذك من هذا الذي أنت فيه ، لا لكي تتكادى في ذهولك وجنونك ّ إن الأمير الذي كان قد غضب عليك داخلته اليوم رحمة من أجلك ، وقد أرسلنا لإخراجك وتحقيق مرادنا . إن زينا التي جننت بها قد سعت إليك وها هي ذي واقفة أمامك كما تشتهي وتريد . إن الأمنية التي طالما تأملتها وغبرت شبابك في الحنين إليها قد أقبلت إليك ، إن الناس كلهم اليوم في فرح من أجلك ينتظرون خروجك إليهم ليستقبلوك ويهنئوك . فقم .. قم يا ممو لا يغلبنك هذا الهوى فتجن فيه ، لا يصرعنك ، من غير داع ، أمواج هذا الشوق فتغرق في عبابه . لا تذهب بقية عمرك في هذا الجنون بددا . لا تبع روحك اليوم رخيصة وقد تدانت إليها سعادتها . أعد إليك رشدك الذي طال معه خصامك ، وانفض عن رأسك هذا الجنون الذي طال بك تشبثه . قم لنذهب معا إلى الأمير .. فستراه اليوم ذا كرم و أفضال ، لقد هيأ من أجلك أسباب المسرة والأفراح ، وجمع لك الأحبة والأصحاب ، ولقد مذَ لك في قصره بساط السعادة في انتظار قدومك ليهنئك بزين ، وليقيم لأفراحكما الليالي والأعراس ..‘‘ ففتح عينيه قليلا وكأنما عاد إليه شيء من صوابه ، وراح يميل رأسه يمنة ويسرى قائلا : ’’ لا .. أنا لا أذهب إلى أي أمير ، أنا لا أقف بباب اي حاكم أو وزير ، أنا لا أكون غلاما لأي عبد أو أسير . من هو هذا الأمير الذي لا يملك حياته ، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه الفناء ، أو أن يضمن لعرشه البقاء ؟! أنا لا تغرني الشعبذة الكاذبة ، ولا يبهرني بريق الخيال الفاني . لقد انطلقنا إلى باب مولى السادة والعبيد ، واستقبلتنا رحاب سلطان الحكام والأمراء ، إنه السلطان الذي لا يفرق عدله بين غني وفقير وأمير وحقير . إنه مولى القلوب الكسيرة وولي النفوس الحزينة . لقد عقد هو بيننا بيمين لطفه ، وأقام أفراحنا في رحاب قدسه . فمعاذ الله أن نهبط اليوم إلى أكواخ الفناء ، أو نولي وجهنا شطر العبيد والأمراء ، معاذ الله أن نقيم عرسنا إلا في تلك الرحاب التي تنتظرنا ، وحاشا أن يجمعنا إلا مولى قلوبنا وخالق أرواحنا . ها هو ذا ...لقد زين من أجلنا جنان روضاته ، وجمع لنا في جنباتها قدومنا ، ويستعدون للقائنا . إن هنالك الميعاد الأكبر لنا في ظل رحمته رحيق حبنا ، وسيسعدنا إذ ذاك مجتمعين برؤية وجهه .. سينسيانا ما ذاقناه من أوصاب هذه الدنيا وآلامها ، وسيسمح عن وجهينا قتام الدموع والزفرات ، وسيجبر كسرنا ، ويمحو بؤسنا . واشوقاه واشوقاه يا مولاي إلى اليوم الموعود ...‘‘ وهنا سكت وأغمض عينيه . وكما يسرع فيطير من قفصه ذلك الطائر الأهوج الصغير الذي لا يفتأ مضطربا يترامى بجناحيه في جنباته ، إذ تمتد نحو بابه المغلق فتفتحه - أسرعت تلك الروح مغادرة ذلك القفص العظمي الذي طالما ظلت معذبة فيه وانطلقت تعلو إلى عليائها .. وكأن لم يكن شيء . فإنقلبت تلك الزنزانة إلى مأتم يتعالى فيه النحاب والعويل وارتمت زين على أرض ذلك المكان وقد خار كل قواها . وذهب الخبر في الساعة نفسها ينتشر في الجزيرة عن طريق بعض الحراس الذين أسرعوا ليخبروا الأمير ، قالوا فلم تبق دار إلا وانتشر فيها الحزن والكرب . وسهرت الجزيرة تلك الليلة بعين دامعة قريحة . وأسرع تاج الدين فخرج من داره ثائرا كالمجنون يتخبط مستعجلا قاصدا السجن الذي يضم خليله . وفي الطريق لمحت عيناه ’’ بكرا ‘‘ واقفا بين جمع من الناس على مقربة من القصر . فارتمى إليه كالسهم ، ولببه من خناقه بجمع يده ، وأخذ يصعق فيه والحنق مكتظ في وجهه ، وعيناه ترسلان إليه نظرات كالجمر ، قائلا : ’’ أيها الإبليس المزور في لباس إنسان ، أيها الثعبان الذي لم ينفث حلقه إلا نار الفتنة والدمار . وقفت أصلب باب مغلق بين هذين المسكينين البريئين ، عشت أبلغ كيّ فوق جراحهما الداميين ، حرمت قلبيهما من نصيب هنائهما في الدنيا وحرمتني من إنسان عيني الذي ألفه البصر وفؤادي ! أيها الكلب العقور ، ما وقوفك اليوم على ظهر الأرض بعد أن غيبت خليلي في باطنها ؟! ‘‘ ثم رفعه بكلتا يديه ، فلوح به من فوق رأسه ، ثم طوح به في الأرض، فارتطم بها دماغه، فكانت القاضية. وتركه ملقى هناك . وأخذ يتابع طريقه إلى أن وصل السجن حيث راح مندفعا في ثورة جامحة يخترق زحام الناس واجتماعهم ، دون أن ينظر في وجه أحد ، إلى أن انتهى إلى جثمان صديقه الذي كان مسجى في مكانه كما هو ، فألقى عنه الغطاء وارتمى عليه كطفل صغير إذ يهوي في أحضان أمه .. أمه التي لم يعد فيها لأي إحساس أو حياة . فبكى ما وسع عينيه البكاء ! وانتحب ما استطاع حلقه النحيب .. ثم عاد وقد ازدادت ثورة أعصابه ، وتألقت عيناه في احمرار مرعب ... وأخذ يرمي كل شيء من حوله بنظرات ثائرة ويتخيل كل من يراه تلقاءه سببا في هلاك ممو وموته . والتفت إلى الحراس الذين كانوا واقفين من حوله يصعق فيهم ، قائلا ، وقد وقف في بابا الزنزانة والشرر يتطاير من عينيه ... ’’ أقتلتموه أيها الأوغاد ...؟ قتلتموه ، أليس كذلك . ولكن .. ولكني سوف أنتقم .. سأنتقم منكم أيها الأنذال .. سأهدم اليوم هذا السجن .. سأقوض أركانه ، وأجعله قبرا لذلك الأمير الذي بناه . أين أنت أيها الأمير ..؟ بل أين أنت أيها الجبان الذي خدعتني وقتلت خليلي . تعال لأنتقم منك ، لا بل سآتي أليك في قصرك لأجندلك منه صريعا ! ‘‘ وما لبثت هذه الكلمات النارية من الهذيان أن أحالت أمره إلى ما يشبه الجنون ، وراحت يده تمتدان إلى محاولة إهلاك كل من يراه أمام عينيه ممن يتخيل إليه أنه قاتل صديقه ممو ، لولا أن الأمير بلغه ذلك فأمر بتقييده وحبسه في مكان ما إلى اليوم التالي . وهكذا مرت تلك الليلة على أهل الجزيرة في جزع شديد وحزن أليم . بينما ظل تاج الدين ساهرا في السجن إلى جوار صديقه الراحل يقطع الحزن والبكاء فؤاده . أما زين فقد استطحبتها ستي إلى دارها وقد خار كل قواها وتحملها ، حيث سهرت مع جمع من الأهل من حولها يواسونها ويرأفون بقلبها إلى الصباح . النِّهاية أشرقت شمس اليوم التالي على جزيرة بوطان ، وقد عمها قتام من الحزن والكرب ، ودب سائر نواحيها وأسواقها الوجوم والكمد وكأنما تقلصت أشعتها فلم تعد تستطيع أن تبعث في جهاتها الرونق والبهاء الكاملين . حتى ذلك القصر المتألق الذي كان يصافح بهاؤه الشمس أول ما تبرز ، لقد سطعت عليه في ذلك اليوم وهو كامد ، يذري دموعا غزيرة علّها تطفئ نار ندمه وحسرته ولكن دون جدوى . وبعد قليل كانت قد امتلأت الطريق التي بين المقبرة ودار ممو بمعظم أهل الجزيرة من نساء ورجال وولدان لتوديعهم قيدهم البائس وتشييع جنازته . وكان موكبا غاية في الامتداد والضخامة ، تماما كذلك الموكب العظيم الذي امتد في أسواق الجزيرة يوم عرس تاج الدين ، ولكنه اليوم موكب أغبر قاتم لا تجد فيه بسمه أو فرحة عين . إنما هو الدموع والبكاء الذي لا ينقطع ، والعويل والصراخ الذي يتعالى من سائر أطراف الأسواق ونوافذ البيوت . وانتهى الموكب إلى المقبرة ، وكانت في رابية كبيرة من الروابي التي تحيط بالبلدة . فانبسطت فوقها الجموع من الناس ، وغطاهم سوادهم الكثيف . وازداد هنالك شعورهم بمعنى الموت والفناء وأخذت تلوح لأعينهم الحقيقة الراهبة الجاثمة من وراء خداع هذا الدهر وأوهامه ، وامتزج ذلك الشعور منهم بالحزن الذي كان قد استولى على افئدتهم للنهاية التي لاقاها ممو بعد كل عذاه وحرمانه ، فقامت فوق تلك الرابية مناحة رهيبة عمت الرجال والنساء وانجرف في تيارها الكبار والصغار . وظهرت زين بين تلك الحشود بقامتها الفارعة ووجهها البادي لأول مرة وانطلقت مندفعة في ثورة كالجنون نحو الحفرة التي وري فيها ممو وأخذو يهيلون فيها التراب . ولكن بعض ذويها عرقل عليها عجلتها وسير ها خشية أن تلقي بنفسها هناك أو يحدث لها أي أمر فوصلت إليه وقد طمه التراب وسوي من فوق القبر ، فانهارت عندئذ قواها وارتمت فوق ذلك الجدث تسكب دموعها فوق ترابه وتحدث من فيه قائلة : ’’ أيها المالك لجسمي وروحي .. أيها الراحل ...! يا من تركت بستانك ومضيت .. هاهو ذا بستانك ، وقد أينع وأثمر ، باقيا من غير راع وصاحب . فقل لي من ذا يجينيه اليوم من بعدك ويجوب فيه ..؟ وما بقاء ثمره ونضرته بعد أن غادرته ونفضت يديك منه ؟صحيح أن منظره بديع ، وظله وارف وجميل ، وثماره شهية يانعة ، ولكنها اليوم والله حرام لغير وجهك . لن أدع غير ريح الردى تجوب في خلاله ، ولن أترك سوى يد الهلاك والتلف تعصف بثماره ، سأهز جذع هذه النخلة فليتساقط جناها على الأرض ، وسأبدد ثمار هذه الأغصان والكروم فلتذر في مهب الرياح ، سأقوض جذوع هذه الأشجار النضرة وأفتت أوراق هذه الورود العطرة . هاتان العينان اللتان أعجبك سحرهما وجمالهما ، سأطفئ اليوم منهما هذا السحر والجمال . هذا القوام الذي أسكرك حسنه واعتداله سأحطم اليوم فيه هذا الحسن والاعتدال وسأريق الخمر التي كانت تعربد وتسكر . هذه الوجنات والشفاه ، هذه الأصداغ والشعور ، سأمحق من كل ذلك الفتنة التي سلبتك ، سأذرو على جميعه التراب والرماد ، وسأمرغه بالضنى والسواد ! فلقد كان جميعه نذرا لعينيك ووقفا لبصرك . أما وقد أغمضت عينيك ، فلن ؟أدع أي عين أخرى ترمقه وتتمتع به . ولكن ... ولكن لا ...! إن هذا تدخل فيما يس من ملكي وشأني ...إنني أخشى أن تعتب علي في تصرفي بملكي الذي ائتمنتني عليه وأنك تحب استلام أمانتك كما عرفتها وملكتها ... أولى بي إذاً أن أطوي هذا البساط كما هو ، وأن أسلمك الأمانة كما تركتها وأن أقوض إليك جسمي بكل زينته ورونقه ...‘‘ ثم انكبت على القبر تعانقه وتتمرغ بترابه ، فأسرع إليها القوم الذين من حولها لينهضوا بها ويواسوا حزنها ... ولكن أيديهم لم تقع إلا على جثة باردة جف منها آخر قطرة من الحياة ...! هنالك عادت أصوات العويل والنحيب مرتفعة من جديد ، وطار الجزع والكرب بفؤاد الحاضرين كلهم ، وألقى الأمير نفسه على جثمانها وقد عدم وعيه ورشده ، يسترحم الأقدار أن تتراجع ولكن الأقدار لا ترحم ولا تجيب ولا تعود ...! ثم إنهم جهزوها وشيعوها كما أوصت وأرادت ، وعادوا ففتحوا قبر ممو . وجاء الأمير يحمل أخته وعيناه تذرفان ، فنزل إلى القبر ومدها إلى جواره قائلا : ’’ خذ حبيبتك يا ممو التي حجبتُها عنك حيا ، ولتسامحني في قسوتي عليك في الدنيا ، وفي جنايتي الكبرى على قلبك ، فلقد عاقبتني الأقدار بأكثر مما تريد ... لقد عاقبتني بأبلغ كيّ من الندم في قلبي لن يندمل ما بقيت حيا ..‘‘ وهكذا حكم الدهر ألا يجتمع ذانك الحبيبان إلا في ظلمات تلك الحفرة .. وأن يتوارى أخيرا ذانك الكوكبان في برج واحد . أما بكر فالغريب أنه دفن هو الآخر قريبا منهما بل عند قدميهما مباشرة ! قالوا والسبب في ذلك ،وفي أن يلازمهما حتى فيما بعد الممات أيضا ، هو أن زينا حينما سمعت بنبأ قتل تاج الدين له اغتمّت لذلك وتألمت ألما شديدا . وقالت إنه لم يكن سيتحق شيئا من العقاب ، ولكن الأقدار هي التي سخرته لهما ليصفو حبهما هذا الصفاء الروحي ، ولتسمو نفس كل منهما إلى ما فوق مظاهر المادة وبرجها . ثم أوصت بأن يدفن قريبا منهما قائلة : إنه سيكون حاجبا مخلصا لنا في دارنا الآخرى ...! وهذان القبران معروفان في جزيرة بوطان إلى اليوم ، يستطيع كل من أراد أن يشاهدهما ... والعجيب أن قبر ممو وزين يظل محاطا بسور من ظلال الأشجار والورود ، أما قبر بكر فلا تكاد تبارحه الأشواك التي تعلوه في غزارة . خاتمة واعتبارْ أي رب : أسألك بيحموم عشق المعذبين ، وبكمال صدق العاشقين ... أسألك بحلاوة الجمال ونشوته ، وبعظمة الجلال ودهشته ... أسألك بداء الهجر وعذابه ، وبشهد الوصال ولذة شرابه ... أسألك بلذة حي العاشقين ، وبمرارة عداوة الرقباء والكائدين ... أسألك بماء عيون البلابل والأطيار ، وبالندى المتساقط على الورود والأزهار ... أسألك بما خلّفته ممو من وجد وزفرات ، وبما أسالته زين من دموع وحسرات ... أسألك بكل ذلك يا مولاي أن تزيح عن عينيّ غشاوة هذه الظلال الفانية حتى لا أرى فوق صفحة الدنيا إلا قوة سلطانك ، ولكي لا أبصر في زجاجة مرآتها إلا رونق جمالك ، ولكي أسكر بالخمر نفسها ، لا بلون الكأس التي تترقرق فيها ... أي رب : لقد آمنت بقوتك وجبروتك ، وأيقنت بنورك وبهائك . آمنت أن هذا الكون كله جسم وأنت روحه ، وأن هذا الوجود حقيقة أنت سرها ... أنت حسن زينة الأحبة والعشاق ، وإلى جمالك ميل قلوبهم وهوى أفئدتهم وأبصارهم ... أنت خلقت في الشهد حلاوته وطعمه ، وأنت الذي أوجدت في الدمع حرقته ولذعه ... القلوب ... أنت الذي ألهبتها بتأثير من عظمة جلالك ... أشجار السرو الشاهقة ، أنت الذي خلقت في قامتها هذه البساقة والاعتدال ... الورود الناعمة الحمراء ، أنت الذي أبدعت أكمامها من بين الأشواك القاسية الدامية ... البلابل والأطيار ، أنت الذي ابتليت قلوبها الصغيرة بحسن تلك الورود وجمالها ... تلون الأزهار وخضرة الأغصان ، أنت الذي بثثت فيما بينها روح الفتنة والجمال ... صوت الهزار والعنادل ، أنت الذي أكسبته معنى الطرب والانسجام ... كَحَلُ الأهداب الناعسة ، وسواد العيون المتألقة الباسمة ، وتهدل الشعور والتواؤها من حول الوجوه وفوق الأكتاف ، كل ذلك أقل من أن يغتي هذا السحر الذي يأخذ بالألباب لو لم تكن قد أمددته بفيض من كنه حسنك . عكست ، يا مولاي ، آيات عظمتك وسلطانك ومظاهر حسنك وجمالك على صفحة الكون الفانية ، وأذهلته القوالب والأشكال عن ملاحظة السر الرهيب دون أن ينتبه إلى حقيقة الشمس التي تسطع فيها ، وعاش مشغوفا مفتونا بذلك الببغاء وحديثه الآلي دون أن يلتفت إلى المصدر الأسمى الذي يخلق هذا الكلام في شفتيه . ومنهم من فتح عينيه ليستعيض عن الحلم الكاذب بالحقيقة الرائعة الجاثمة بين يديه ، وانشغل عن الصدى ليستمتع بالصوت الذي سيري من حوله ، واستدبر المرآة ليرى حقيقة الشمس التي تسطع أمامه ، ثم خرّ ساجدا لإله الجمال في الكون ، وخالق النشوة في الخمر ، ومبدع الرائحة في العطر ! أيها الساقي : إنني أبغى الوصول إلى سدة ذاك الجمال .. إنني أريد كأسا من شراب ذلك القدس . فتعال فانشلني من بن هذا القتام إلى هناك . تعال ويحك حدثني .. حدثني فإن غبش هذا السكر لا يزال متدجيا أمام عيني ، ولقد كاد أن يخنقني . حدثني ماذا ترى في هذا الكون ؟ قل لي ، أهو خيال يسري ، أم هو حلم نحن الذين نسري فيه ...؟ ثم أنبأني إلى متى تظل عيناي معتصبتين بخمرك وكيف لي بأن ينتفض عقلي من غشاوة هذا الذهول بكؤوسك ؟ فلقد سأمت والله واحترقت ، وما أحوجني إلى أن أتنفس عن هذا الحلم الضارب أطنابه علي لأبصر بعينيّ التي طال شوقي إلى رؤيتها والنتهاء إليها . إنني أشعر أيها الساقي ، من وراء هذه الأوهام والخيالات التي من حولي بأسرار كثيرة ولكني لا أكاد أهتدي إليها ، وإنه ليتألق أمام عيني بين الفينة والأخرى بريق لامع ، يسطع من خلف هذا الضباب ولكن لا أستطيع اختراققه للوصول إليه ، وإنه لينتهي إلى سمعي من بين لغط هذا الكون وضجيجه صوت من السماء ما أروعه وأسماه ! ولكني لا أكاد من هذا الضجيج أتبينه ... يا إلهي : مزق أمام عيني هذه الحجب المسدلة حتى أراك ... يا إلهي : إقشع من حولي بصيرتي خمار هذه الدنيا وسكرتها حتى أهتدي إلى عظمتك التي تسير وتنفخ فيها الوجود والحياة ... يا إلهي : أزح من أمامي صور الجمال الخالد .. جمال ذاتك التي أشرقت بها الدنيا وما فيها ... يا إلهي : لا تحرم قلبي إذ يختفي وجيبه وتسكن دقاته من نصيب وافر من العشق والتعلق بهذا الجمال الباقي والسر العظيم ... الفصل الأخير : مناجاة مع القلم أيها الفارس الهائم في فلاة القرطاس ، متنكسا لمحو إشراقه ، مغرما بتسويد بياضه . حسبك ما سجلته من أخطاء ، وكفاك ما سودت من صفحات ، فقد آن لصريرك أن يهدأ ، وآن لك أن تعتدل و تترجل . لقد أكثرت ، أيها الراكب الأغبر المسنون ، من تقبيح هذه الصفحات الناصعة بسوادك ، ولقد بالغت في تشوه وجها بالخطوط والخيلان ورسوم ,, الباء ‘‘ و ’’ الدال ‘‘ . والخطوط مهما لطفت في دقتها أو جملت في نسخها ورونقها ، فإن من القبح أن يكثر رصفها ، ويعمّ على وجه القراطيس سوادها . ألم تر إلى الغَُرر ، كيف تغدو رائعة إذ تكون نتفا قليلة توحي بالفتنة وتعبر عما حولها من إشراق ، وكم تكون قبيحة إذ تعم الجبهة طولا وعرضا ، وتمتد من فوقها كامتداد الزمام ...؟ أما الكلمات ومعانيها ، فمهما تعالت في الرتبة إلى مصاف الجواهر والدرّ ، فإن الإكثار جديرا بإنزالها إلى حضيض اللغو الذي لا قيمة له . ألم تر أن الدرّ إنما سمت قيمته لفقدانه ، وأن اللؤلؤ إنما زها بريقه في الأبصار لبعد مناله ؟ على أنك كم نفثت بين ذلك من خلط وأخطاء .. وكم تجاوزت به إلى الألوان من السهو والعصيان ، حررتها بلا روية وسجلتها من غير تأمل ! .. فقل لي ، من ذا يتولى اليوم مدحه وتحسينه ، بل من الذي يتحمل كل ذلك ممن يراه ...؟ أيها العود الأجوف الرقيق : ماذا أفدتني إذا بريت منك هذا الرأس قلما سوى أخطاء رقمها منك هذا اللسان ...؟ ماذا تركت لي فوق هذه الصفحات إلا آثارا من نشوة العصيان ونقوشا من ذكريات اللهو والآثام ...؟ حسبك .. حسبك انصرافا إلى تسجيل ما تمليه عليك الأهواء ، وكفاك انهماكا في مظاهر اللهو والألعاب . فلقد آن أن تقلع عن كل ذلك تائبا نادما ، وآن أن تتبين طريق الحق لتسلكه مستغفرا باكيا ، وإلا فالنوبة من ورائك لاحقة بك ، ولعلها تفجؤك عما قريب ، فلا تفيدك حينئذ اليقظة والانتباه . ولكن القلم ما إن طرق سمعه هذا الكلام حتى هبّ ثائرا ، فامتطى صهوة الأنامل وقد سلّ لسانا كالسيف يقارعني به قائلا : أي أحمد : لو لم تكن أنت ذلك الخبيث الذي تصف ، لما برّأت نفسك عن إثم أنت صاحبه لتلصقه ببرائتي وضعفي ، ولعلمت أنني لم أكتب إلا الذي قلته ، ولم أرسم إلا ما تصورته . فالقول قولك حقا كان أم باطلا ، والفعل فعلك خطأ كان أم صوابا . أيها المتصرف فيما تتهمني به : إنك لتعلم أنني كنت عدما في طوايا التراب ، ثم أنبتتي الأقدار قصبا في عالم الرياض والبساتين ، تتمايل النسمات بقوامي الفارع يمنة ويسرة ، ليس لي صرير أسجل به قولا ولا صفير أبعث به لحنا . ثم عمدت إليّ فأبعدتني عن الأهل والأوطان واقتلعتني من بين الرفقة والأصحاب . فاتخذت مني قسما لتسجيل أقوالك .. واخترت قسما آخر لتصوير طربك وآلامك . نقلتني من بين روضتي ووطني إلى رياض الشوق والهجران ، وثقبت جهات من جسمي بكّ العشق والآلام . ثم رحت تنفخ فيه روحا من أنفاسك ألهبت مني الكبد والجوانح ، فكان كل بكائي من تعذيبك وإحراقك ، وكان جميع آهاتي لنفخك وأنفاسك . أنا جماد ضعيف أبكم ليس لي لسان ، وقصب يابس لا يتأتى مني أي نطق أو بيان ، ولكن أنت الذي اتخذتني إصبعا سادسا بين بنانك ، وأنت الذي جملت بي مجالس طربك وألحانك ، وأنت الذي سوّدت بس صحائف لهوك وعصيانك . وإلا فمنذا الذي سمع بأن الناي ينطق من غير نافخ ، أو أن القلم ينقش من غير كاتب ...؟ أي رب : إنك لتعلم أن ’’ الخاني ‘‘ الضعيف إنما هو في قبضتك مثل هذا القلم المقيد المعذور . قلبه في يدك ، وجوارحه ملك لتصرفك .. أنت الآمر القوي وهو المأمور الضعيف . أنت المالك الغني وهو المملوك الفقير . ولئن كنت قد منحته يا مولاي في شؤونه بعض تصرف أو اختيار ، فلقد فوض ذلك أيضا إليك ، وتجرد من كل اختياره وتصرفه لسلطانك وأمرك . فهو بكل ما أوليته - سواء كان علما أم قلما أم عملا - ملك لأمرك ووقف لتصرفك وإرادتك . وهو وحقك يا مولاي لا يفرق بين نفع له وضر ، ولا يملك لنفسه سعيا إلى خير أو تجنبا عن شر ... وهو على كل ما لطخه من صفحات كثيرة بمداد القبائح والآثام ، ليس له دونك من غرض أو قصد ، وليس له بغيرك أي طاقة أو حول ... كل ما سطرته يا إلهي من أول سطر في صحائف حياتي إلى أخره إنما هو نتيجة خطك وتقديرك ، وإنها لسطور كثيرة قد حوت سجل ثلاثين عاما من عمري الذي مضى * ... إذ كان التاريخ حينما انفكت روحي عن غيبها إحدى وستين وألفا . ولقد ناهزت اليوم العام الأربع والأربعين ، ولست أرى فوق كاهلي إلا ركاما من السيئات والآثام ، لا أجد بينها درهما من عمل صالح قدمته . رباه : كما وفقتني في نهاية هذا السِّفْر إلى الالتفات لعظمتك والتسبيح بحمدك ، أسألك أم توفقني في نهاية حياتي أيضا إلى التمسك بهديك والإيمان بلطفك وحكمتك ... * كان هذا عمرأحمد خاني حينما ألف هذه القصة مع إضافة أربعة عشر عاما ، وهي أيام الصبا التي استثناها من سجل أعماله . فاذا أضيفت إليه كان أربعة وأربعين كما بين ذلك فيما بعد ...
مراسل المحليات- كلنا شركاء أكد شهود عيان لـ«كلنا شركاء» أنهم شاهدوا أعدادا من طائرات الهليكوبتر وشاحنات عسكرية بكافة معداتها مع عناصر من الجيش في كل من مدينتي الحسكة والقامشلي، في حين توقع آخرون بأن يكون سبب نقل الطائرات إلى هناك هو الخوف من ارتدادات الهجوم العسكري على مدينة البوكمال القريبة من دير الزور. فيما يتناقل مواطنون آخرون في المدينتين المعنيتين أن وجود الدبابات والطائرات جاءت بعد رفض أهالي مدينة عامودا الحدودية دخول الدبابات إليها، وبعد ارتفاع موجة الغضب الشعبي في كامل مدن محافظة الحسكة، التي تضامنت مع المدن الأخرى منادية بإسقاط النظام.
أربيل 22 تموز/ يوليو (PNA)- أكد مواطنون من أهالي مناطق حدودية بأربيل، الجمعة، بأن نحو 60 أسرة من إحدى القرى الحدودية نزحوا الليلة إلى مركز قضاء جومان جراء القصف الإيراني على منطقتهم. وقال مختار قرية ويزة بقضاء جومان الحدودية عبد الله حمد في حديث لــ"السومرية نيوز"، إن "قرية ويزة الحدودية تتعرض منذ الساعة العاشرة من مساء أمس، إلى قصف إيراني مكثف"، مؤكداً أن القوات الإيرانية تستخدم المدفعية والأسلحة الرشاشة و إستهدفت عدداً من المنازل". وأضاف أن جميع أهالي القرية البالغ نحو 60 أسرة نزوحوا إلى مركز قضاء جومان، خوفاً على أرواحهم". وأعلن المسؤول الصحي بقضاء قلعة دزه التابعة لمحافظة السليمانية، جعفر مغديد في حديث في وقت سابق من اليوم، عن إصابة اثنين من المدنيين من سكنة قرية سوني الحدودية في قصف المدفعية الإيرانية، فيما يستمر نزوح الأسر من سكان القرى الحدودية، حيث جرى إخلاء نحو عشر قرى بسبب القصف. وأوضح حمد أنه "تم الإتصال بقائمقامية قضاء جومان لإبلاغهم عن نزوح أهالي القرية"،داعياً الجهات المعنية إلى "ضرورة التحرك لإيقاف الهجمات الإيرانية على مناطقهم". وتقع قرية ويزة على بعد20 كم شرق مركز قضاء جومان في محافظة أربيل، ونحو أربعة كيلومترات عن الحدود العراقية الإيرانية، وتسكنها نحو 60 عائلة ويعتمد سكانها على الزراعة وتربية المواشي. وكان وفد برلماني عراقي برئاسة النائب حسن السينيد زار المناطق الحدودية بمحافظة أربيل اليوم للإطلاع على الآثار التي خلفتها القصف الإيراني وأوضاع المواطنين في تلك المناطق. وتشهد المناطق الحدودية مع إيران في محافظة أربيل عمليات قصف مدفعي تنفذها القوات الإيرانية على مواقع داخل الأراضي العراقية، بذريعة استهداف عناصر من معارضتها، ودعا التحالف الوطني الحكومة العراقية إلى عدم السكوت على القصف الإيراني وحل الأزمة بين الجانبين، فيما طالبت القائمة العراقية بطرد السفير الإيراني من العراق واستدعاء السفير العراقي في طهران احتجاجاً على ذلك القصف. يذكر أن القوات الإيرانية تهاجم بين مدة وأخرى بالمدفعية عناصر حزب الحياة الحرة بيجاك المنضوي ضمن حزب العمال الكوردستاني التركي، ويمثله كورد إيرانيون يتخذون من جبال المناطق الحدودية الوعرة معقلاً لهم. ك.ر
ادى القصف المدفعي الذي تتعرض له المناطق الحدودية في إقليم كوردستان الى إصابة 2 من المدنيين في قرية (سوني) بمنطقة بشدر في محافظة السليمانية. وذكر الدكتور هيمن بيروت شيخه مدير مستشفى (قلعه دزه) في تصريح لـPUKmedia: ان القصف الذي قامت به مدفعية الجمهورية الاسلامية الايرانية ادى الى اصابة 2 من المدنيين في قرية (سوني)، مشيراً الى ان حالتهما الصحية مستقرة الآن.
لايران مصالح تجارية واقتصادية غير اعتيادية مع العراق ككل ، ومع اقليم كوردستان بوجه خاص في وقت تعاني (ايران) من حصار دولي مؤثر ، وحجم التبادل التجاري بين الدولتين حسب بعض المصادر يتجاوز السبعة مليارات من الدولارات ، ولايران علاقات دبلوماسية وطيدة مع الحكومة العراقية ، ولايران سفارة في بغداد وقنصلية في اربيل ، ولبعض العراقيين ممن في الحكم علاقات "اوطد" مع ايران ، ولايران مئات الالاف من مواطنيها الذين يزورون العتبات المقدسة سنويا ، ولايران بوابة مفتوحة على العالم من العراق في وقت ان كل المحيطين بها اضافة الى الغرب يكرهونها ، ومع ذلك فأيران الاسلامية هذه ومع وجود واهمية كل هذه العوامل فأنها تقصف قرى كوردستان المسلمة، وتغرق حدودها بدخان المدافع والراجمات والدوشكا ، وتشعل النار بالزرع والضرع وتخرب بيوت الناس الامنين ، بل وتقيم ربايا في مناطق في داخل اراضي كوردستان العراق ، كل هذا تحت غطاء مهلهل و وذريعة بائسة وهي ملاحقة اعضاء حزب الحياة والحرية الكوردستاني الذي يقال انه الذراع الكوردي الاخر لحزب العمال الكوردستاني "شمال" ، علما ان نشاطات هذا الحزب تتركز في اعماق الاراضي الكوردية في ايران ، واكد مسؤولو اقليم كوردستان عشرات المرات بأن ليس للاقليم اية علاقة به ، ولا يقدم الاقليم اي دعم من اي نوع لذلك الحزب ، كما انه ليس من مهمات اقليم كوردستان ان يكون حرس حدود لايران او تركيا ، بل على الدولتين ان يحلا مشاكلهما مع الكورد في بلديهما ، لا ان يصدرا متاعبهما الى العراق والى اقليم كوردستان ، وكل هذا يجري و حكومة بغداد ساكتة وكأن الموضوع لا يعنيها ابدا ، وفي الوقت نفسه نرى امريكا ايضا ساكتة عن كل هذا التجاوز الايراني ، في حين ان من واجبها ان تتحرك لوقف التجاوزات الايرانية ، لانها تعلم ان لا القوات العراقية ولا الوضع العراقي العام سياسيا في استطاعتها ايقاف التعنت الايراني عند حدوده في الوقت الحاضر. ولكن مع سكوت الحكومة في بغداد الا ان رئاسة اقليم كوردستان لم تسكت عن هذا الموضوع اذ دعا الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق في بداية تموز الحالي وقبلها مرات عديدة ، الحكومة الإيرانية إلى الحوار لحل المشاكل بدلاً من قصف المناطق الحدودية، مؤكداً أن الأمر أدى إلى أضرار مادية ونزوح أعداد من السكان. كما طالب اعضاء عرب في البرلمان العراقي بطرد السفير الايراني من بغداد على خلفية التجاوزات الايرانية. وكان شهود عيان " وحسب به يامنير" أفادوا بأن القوات الإيرانية كثفت تواجدها داخل الحدود العراقية، مؤكدين أن أكثر من 10 آلاف جندي إيراني يتواجدون في المناطق الحدودية، إضافة إلى قيامها بناء نحو 50 ربية عسكرية داخل الأراضي العراقية في مناطق كانى رش، وبيرلوك، وميركسور، وجالاوان، وبركى قلشتي، وبرزى، فضلاً عن استمرار عملية شق الطرق لتسهيل مرور قواتها في المناطق الجبلية. وفي رأيي المتواضع ان ايرا ن لا تقصف كوردستان فقط من اجل ابعاد ثوار "البزاك" ، بل لها اجندات اخرى تجمعها مع تركيا وبعض النخب السياسية في العراق ايضا ، واهم تلك الاجندات هي: - الضغط على العراق لطرد جماعة مجاهدي خلق باقصى سرعة. - الضغط على حكومة اقليم كوردستان لطرد بعض السياسيين الكورد الايرانيين الذين يقيمون في اقليم كوردستان ولكنهم لا يمارسون اي نشاط مسلح ضد ايران منذ سنوات. - محاولة تحجيم الطموحات الكوردية في العراق وعلى الاخص في تنفيذ المادة 140وهذا يتم بالتعاون مع تركيا وسوريا واتفاق سري مع نخب سياسية معينة في العراق . - الهاء حكومة اقليم كوردستان عن ستراتيجياتها في البناء والعمران والتنمية في الاقليم. - ربما محاولة قضم بعض المناطق الحدودية وخصوصا مناطق الجبال الحدودية الوعرة تحت ذريعة توفير الامن. بالتأكيد ان الاعتداءات الايرانية قد تخلف اضرارا مادية كبيرة ، وتسببت سابقا في قتل ارواح بريئة، ولكنها غير قادرة ابدا في ايقاف مسيرة التقدم والبناء في كوردستان ، وان ايران تلعب على حصان خاسر مقدما في كوردستان ، فتلك الارض ليست المكان الخصب لمؤامراتها ، واذا عندها اية مشكلة مع الكورد فانها يجب ان تفكر بحلها معهم بالحوار والتفاهم ، نعم ان ايران دولة كبيرة ومهمة جدا ، ولكن ليست كوردستان ايضا تلك اللقمة السائغة التي تستطيع ابتلاعها بالسهولة التي تعتقدها ، وهي تعلم اضافة الى اوضاعها السياسية والاقتصادية المزرية ، ان جناحها الغربي هو بحر ديموغرافي مختلف يسكنه حوالي خمسة عشر مليون كوردي.
تخيل أنك عربي تفتخر بثقافتك و لغتك العربية و تحبها, و أنك كعربي تشكل أقلية هامة في بلدك (حوالي 10 %) . تخيل أنه قد تم اضطهادكم كعرب تاريخياً بسبب حكومات متتالية اتبعت سياسة القومية الكردية, كحظر الاحتفالات بالأعياد العربية (حسب منظمة حقوقية دولية محترمة, على سبيل المثال, لطالما أحببها السوريون عندما فضحت ظلم نظامهم). تخيل أنه بعد انتفاضة شهدتها المدن اللتي تسكنها أقليتك بأثر بعض الألقاب العنصرية المهينة في مناسبات مثل مبارة كرة القدم , ضد نظام دكتاتوري, لم تشاركك بقية البلد فيها و بالكاد أعارك أحد أي اهتمام و صدق الكثيرون أنكم أنتم من قمتم بأعمال التخريب و الشغب – قبل أن يرى كل البلد لاحقاً من هو اللذي يقوم بأغلبية ان لم يكن كل التخريب . و تخيل أن بعد انتفاضتكم قام النظام المتجبر الأخرق بعقاب جماعي بشع لأقليتك العربية : فانتشرت ظاهرة “قتل” (أو انتحار بحسب الرواية الرسمية, و غالباً ما تكون طلقات في الرأس!) المجندين العرب, أثناء خدمتكم الالزامية في “الجيش السوري الكردي“. ثم تخيل أنه بعد سنوات, هزت ثورات عدة دول مجاورة و بدأت انتفاضة في بلدك أيضاً. فشاركت أقليتك العربية, و رغم منح مئات الآلاف منكم للجنسية اللتي كنتم محرومين منها كرشوى, استمريتم بالمشاركة و خاطرتم بأن تُسحب منكم حقوق أخرى فأنتم تعرفون برغماتية نظامكم الماكر المتجبر. هتفتوا لمدن كردية محاصرة و كانت أحياءكم من الأحياء القليلة و الهامة جداً داخل العاصمة (ركن الدين و ساحة شمدين) اللتي خرجت. و بعد أشهر, تم الدعوة لمؤتمر لأجل تشكيل حكومة انتقالية لتسلم السلطة و ادارة البلاد في حال سقوط النظام. فشارك البعض منكم, و طلبتم أنتم العرب , و مازال دمكم العربي لم يجف بجانب الدم الكردي, أن لا يكون اسم البلد ” سوريا الكردية” و انما “سوريا“. فكان الرفض! و الاصرار على الرفض! ألن تشعر بالسخط أيها العربي؟ ألن تشعر أنه يتم الاصرار على تجاهلك و اقصائك؟ أهكذا كان طلبك مستحيلاً على هؤلاء المعارضبن؟! ألن ترغب بتركهم اذن و الانضمام الى البلاد العربية الأخرى ان لم يكن هناك مكان لك في الدولة “الكردية“؟ بعد سخطي على التيار الاسلامي اللذي ذكرته في مدونتي السابقة بسبب تحالفهم مع خدام و حتى رفعت سابقاً و لقائهم بالمدافع الشرس عن ممارسات اسرائيل الظالمة برنار ليفي, يزداد سخطي عليهم بسبب خطأهم الفادح المتعنت و الظالم هذا. التجاهل و الاضطهاد و التهميش لا يؤدي الا للعداء و التفرقة و يفتح الباب أمام تيارات كردية ستكون مطالبها أكبر, مثلاً كالانفصال عن من لا يعترف بهم أصلاً. و لعله , من هذه الناحية, ليس غريباً أن بعض التيارات المتشددة للأتراك الكرد عادت الى السطح لتتشابك مع جنود أتراك, لأنه ليس غريباً علينا أن السلطة السورية تتصرف كمافيا برغماتية لا يهمها الا كرسيها, فتسمح لهذه التيارات بالتسلل عبر حدودها كرسالة عقاب و تهديد لتركيا اللتي لم تغلق حدودها و تُرجع النازحين السوريين الى الموت على أيادي عصابات الأمن السوري, و لم تصمت عن الظلم كما فعلت دول عربية شقيقة. اذا كان لنا أي فرصة بتجنب اقتطاع قسم آخر من بلدنا في المستقبل, بعد الجولان و الاسكندرون, فهو بالعدالة و المساواة و الشفافية للجميع, بتنمية الجزيرة السورية المهملة الفقيرة, و بتعزيز المساواة و ليس فقط الاعتراف أو “التسامح” مع الأقليات و انما الاعتزاز بكل مكوناتنا و تاريخنا و ثقافتنا لفتح المجال أمام جميع المواطنين المتساويين لتطوير بلدنا يداً بيد و لتعزيز الانتماء السوري و استقرار وحدة سوريا: سوريا لكل مواطنيها المتساويين, و ليس سوريا المفتتة اللتي تضطهد و تهمش الأكثرية فيها الأقلية و اللتي يظلم فيها القوي الضعيف. حاولت لأيام أن أردد على صفحة الثورة ضرورة تسمية هذه الجمعة بتسمية الجمهورية السورية, ليس فقط كرسالة للأكراد و انما أيضاً كرسالة فكر و رؤية سياسية مستقبلية هامة و ضرورية لتحريك الطبقات الوسطى المتمركزة في دمشق و حلب : نريد جمهورية و ليس مملكة!, لأن مجرد تسميات العواطف مثل“بركان” حلب و “زلزال” دمشق لا يكفي لتحريك حقيقي. لكن للأسف بدون فائدة. البعض اعتقد أنه علينا التصويت على الأمر و أن هذه هي الديمقراطية. هذا فهم خاطئ. فهي ليست أن تتجاهل و تهمش الأغلبية الأقلية, فمن أساس الديمقراطية عدم اضطهاد أو تهميش أي شخص بسبب عرقه أو دينه أو فكره السياسي المسالم و انما المساواة التامة بالنسبة للحقوق الأساسية. فخر أغلبية المواطنين بعروبتهم و تعزيز التعاون و التبادل الثقافي مع بلاد تجاورنا أغلبيتها أيضاً عربية شيء جميل لكن ليس ضرورياً أن يكون مرتبطاً بتهميش و اضطهاد و انكار القوميات السورية الأخرى. آمل أن لا يكون معظم السوريون كبعض التافهين اللذين سارعوا بتخوين الاكراد اللتي كانت دمائهم ما تزال تسيل و اللذين قالوا أنهم مستمرين بالانتفاضة معنا, لمجرد طلب بسيط و لهم فيه كل الحق! آمل أن تكون التيارات الأخرى بالمعارضة و معظم السوريون أفضل من سلطاتنا المتتالية السابقة. آمل أن نكون على قدرٍ كافي من الوعي و العدالة و الذكاء, و أن لا ندفع ببعضنا دفعاً للانفصال بانكارهم و تهميشهم, أن لا يكون عندنا مشكلة بالاعتزاز ب“الجمهورية السورية“. و الا.. لن تفيدنا الحسرة في المستقبل و لا ترديد ما قالته عائشة الحرة لابنها الباكي عبد الله الصغير..و بصراحة, لن يكون هناك أي عتب على الأكراد اذا أرادوا الانفصال اذن و انما سيكون الحق علينا نحن!
أتهم أهالي ناحية قزربات (السعدية) عناصر من قوات الجيش والشرطة بالتغافل مع الجهات الارهابية لمحاربة العائلات الكوردية في المنطقة. وفي هذا الصدد قال مسؤول لجنة تنظيمات قزربات (السعدية) عباس حسين رشيد لـPUKmedia يتعرض اهالي ناحية السعدية من القومية الكوردية والعشائر العربية المتحالفة معنا الى العمليات الارهابية وبشكل متواصل، ونحن بدورنا طالبنا مراراً وتكراراً الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان والاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني بضرورة عودة قوات البيشمركة الى المنطقة من جديد، فقبل ايام قتل احد اعضاء لجنة التنظيمات امام انظار عناصر من الجيش والشرطة اذ كانوا على مقربة من حادث الاغتيال الا انهم لم يحركوا ساكنا لمساعدة الضحية او القاء القبض على الفاعلين. من جانب آخر قال مسؤول الاحصاء في لجنة تنظيمات قزربات "منذ خروج قوات البيشمركة من منطقتنا العام 2007 ولحد الآن راح ضحية العمليات الارهابية أكثر من 375 شهيد 204 منهم من الكورد واغلبهم من كوادر الاتحاد الوطني الكوردستاني، بالاضافة الى تهجير 750 عائلة كوردية وتفجير 600 منزل، ناهيكم عن دخول 1500 عائلة من القومية العربية الى الناحية بدل الكورد المهجرين. اما حكيم رشيد مسؤول لجنة تنظيمات السعدية سابقاً، قال "إن أغلب عناصر الشرطة والجيش الموجودة الآن في السعدية يتغافلون عن المتورطين مع الجهات الارهابية، كاشفاً أنه عندما كان مسؤول لجنة تنظيمات السعدية تعرض الى محاولات الاغتيال عشرات المرات.
أربيل 21 تموز/ يوليو (PNA) – أعلن عبدالحكيم بشار سكرتير اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، عن طرحه لمشروع عقد مؤتمر كوردي تشارك فيه كافة الأحزاب الكوردية والسياسيين المستقلين والفعاليات الثقافية والإقتصادية والتنسيقيات الكوردية للتوصل إلى خطاب كوردي موحد وحل القضية الكوردية في سوريا. وقال بشار في إتصال هاتفي مع وكالة أنباء بيامنير: نحن نرى أن ما يحدث في سوريا هو مصيري بالنسبة للشعب الكوردي، لذلك رأينا من الضروري مشاركة الشعب الكوردي بجميع فئاته من أحزاب سياسية ومستقلين وشباب التنسيقيات والمثقفين وكافة الفعاليات الثقافية والإقتصاديةالكوردية في إتخاذ القرار. مضيفاً لذلك طرحنا ذلك المشروع في إجتماع الأحزاب الكوردية ووافق الإجتماع على المشروع من حيث المبدأ، وسنبحث في التفاصيل في الإيام القلية القادمة ومن ثم سنتخذ القرار النهائي بشأنه، ونتوقع عقد المؤتمر خلال الإسبوعين القادمين. وأوضح بشار أن هناك أحدى عشراً حزباً كوردياً يعملون معاً ضمن إطار مجموع الأحزاب الوطنية الكوردية في سوريا، وأن جميعهم موافقون على المشروع، مضيفاً ونعمل على التنسيق والتعاون مع جميع الفعاليات الإجتماعية والثقافية والإقتصادية الكوردية للوصول إلى قرار كوردي مشترك في سوريا. كما أشار إلى أن المؤتمر الكوردي المزمع عقده لن يكون علنياً كما هو حال المؤتمرات الأخرى داخل وخارج سوريا، تفادياً للتدخلات الأمنية من قبل النظام، كما أنه لن يكون سرياً للغاية، حيث سيتم الإعلان عن كل ما سيدور في المؤتمر وما سيتمخض عنه من قرارات وتوصيات. كما أشار إلى أن موقف المعارضة السورية ليس واضحاً بشأن القضية الكوردية في سوريا حتى الآن، ولايزال الفكر الشوفيني والشمولي مسيطراً عليهم، ولذلك سيكون مبدأ الحوار مع السلطة مطروحاً خلال المؤتمر، موضحاً أنه في حال أقدم النظام على تغيير الدستور وإعترف فيه بوجود الشعب الكوردي على أرضه التاريخية في سوريا وأن الشعب الكوردي شعب رئيسي في سوريا سيكون مكسباً للكورد وضمانا لحقوقهم. وحول المطالب والقرارات التي قد تتخذ في المؤتمر، قال بشار أن الوضع معقد حالياً في سوريا وليس واضح إلى ما ستؤدي مستجدات الأحداث الراهنة، وكذلك التحالفات الداخلية والخارجية في سوريا، ووجود قوميات متعددة في سوريا حيث أن هناك الكورد والعرب والشركس وغيرهم، وكل شيء ممكن فقد نخرج بقرارات تطالب بالحكم الذاتي أو الفيدرالية أو غيرها وذلك وفقاً لمجريات الأحداث. ح . ز
منذُ يوم الجمعة وتقوم العناصر الأمنية في حي الكُردي – ركن الدين – بمداهمة منازل الكُرد . واعتقلت العشرات من الشبان الكُرد وأقتادهم إلى جهات مجهولة إلا أن الأمر تطور إلى اقتحام هذه العناصر لعشرات المنازل الكُردية وانتهاك حرمتها بعد تدمير محتوياتها والاعتداء بالضرب على النساء والأطفال . حيث مع فجر هذا اليوم 21-7 قامت القوات الأمنية بمداهمة العشرات من المنازل في حي كيكية بركن الدين وذلك بشكل وحشي بعد كسر الأبواب واقتحام البيوت بحثا عن الشباب الكُرد . وسرعان ما قامت هذه العناصر بتدمير محتويات المنازل واستخدام العصي والهروات في ضرب النساء والأطفال مما أصاب عدد منهن بجروح . إننا في منسقية حي الكُردي - ركن الدين - لتجمع منسقيات شباب الكُرد إذ نحمل النظام وجهاتها الأمنية وشبيحتها حياة المواطنين في حي الكُردي . ونطالبها بالكف عن الممارسات الهمجية واستخدام العنف المفرط في التعامل مع المظاهرات السلمية في ركن الدين كما نحذره من تكرار هذه الأعمال التخريبية التي تدفع بالبلد إلى الدمار . وإذا كان يحاول بهذه الممارسات من ضعف نفسية الناس من أجل التراجع عن المشاركة في المظاهرات السلمية فإن جماهير الكُرد وجميع السوريين مصممون على التظاهر والحراك السلمي حتى تحقيق مطالبهم في إنهاء الاستبداد . تحية لروح الشهيد البطل زردشت وانلي ورفاقه وجميع شهداء ثورتنا الباسلة تحية لمعتقلينا الأبطال عاشت سوريا لكل السوريين تجمع منسقيات الشباب الكُرد / منسقية الأحياء الكُردية بدمشق 21-7-2011
في الميثولوجيا اليونانية القديمة هناك ثعبان متعدد الرؤوس اسمه الهايدرا The hydra of Lerna وقد كان يقتل ويفسد كل شيء يعترض طريقه. وقد كلفت الآلهة البطل هيراكليوس بقتل الهايدرا، ونجح هيراكليوس في مهمته. ولا بد أن قدماء المصريين قد سمعوا بهذه الميثولوجيا، التي أخذها عنهم العبرانيون ثم أخذها محمد وربطها بقصة موسى الذي ألقى عصاه فانقلبت ثعباناً التهم جميع ثعابين الحواة. وللأسف لم يمت ثعبان موسى مع سيده بل عاش في رمال الصحراء حتى عام 1928 عندما خرج بعد سقوط الخلافة العثمانية. وفي زمن وجيز أصبحت لثعبان موسى عدة رؤوس مثل الهايدرا، ومد رؤوسه في عدة بلاد عربية أولاً ثم أصبح عابراً للقارات، كالصواريخ النووية متعددة الرؤوس. اشتهر هذا الثعبان متعدد الرؤوس بالكذب لأن الإسلام يبيح للمسلمين الكذب إذا كان فيه مصلحة لهم وللإسلام، وأصبح من المستحيل الإمساك بهذا الثعبان أو بما يصدر عنه من أحكام وفتاوى، لأن حديثه أملس كجلده، ويمكنه بنفس السهولة التي يتخلص بها من جلده أن يتنكر لما صدر عنه من قول أو فعل. وانتشر هذا الثعبان متعدد الرؤوس إلى سبعين بلداً حول العالم، وولد ثعابين صغيرة بأسماء مختلفة مثل حركة النهضة في تونس، وحزب العدل والإحسان في المغرب، وجبهة الإنقاذ في الجزائر، وحماس في غزة، وحركة الرفاه في تركيا وغيرها الكثير. تعتمد فلسفة هذا الثعبان على قاعدتين: النوم مع السلطان في سريرٍ واحد، والتعامل مع الشيطان من أجل الوصول إلى سدة الحكم. وبالطبع تعلمت الحركات الإسلامية وتعلم شيوخها هذه الفلسفة وأصبحوا من البارعين فيها. فإذا نظرنا حولنا في الشرق أو الغرب، نجد أن النوم مع السلطان قد أنجب لنا وعاظ السلاطين الذين أصبحت مهمتهم في الحياة، بجانب جمع المال وبناء القصور، تخدير الشعوب بفتاوى تحث على طاعة السلطان وتُحرّم الخروج عليه. ففي الأسابيع القليلة الماضية، وبعد انتشار ثورات الشباب في البلاد العربية، تبارى وعاظ السلاطين في نشر الفتاوى التي تُحرّم المظاهرات والاضرابات. الشيخ يوسف البدري أحد أشهر علماء الدين في مصر (أصدر فتوى يحرم فيها المشاركة في الإضراب ويؤكد أن من يشارك فيه (آثم ) شرعاً، والأهم أنه طالب الرئيس مبارك ألا يستجيب لأية دعوة للاستقالة تأتيه من (العوام والروبيضات) على حد وصف البدري لدعاة الإضراب، والأهم أن البدري طالب مبارك بأن يقتدي بالخليفة الراشد عثمان بن عفان الذي رفض أن يتنازل عن الحكم حين طالبه بذلك مجموعة من المصريين) (الشرق الأوسط 4/5/2008). ووصف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء، وسائل الإعلام التي «تُجيش» الشعوب ضد حكامها بـ «أعداء الله»، و«المنافقين»، الذين يسعون لأن تعم الفوضى بين الناس، بحسب وصف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ. ولم يؤيد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الخروج في مظاهرات سلمية في رده على أسئلة أحد الحاضرين، وقال «لا أجد الخروج في مظاهرات سلمية ذا جدوى، فهذا حماس مؤقت، لا فائدة منه، فالمظاهرات لا يمكن أن تُخلف سوى العويل والصياح، وقد تقود إلى عدم الانضباط، (الشرق الأوسط 14/1/2009) ووافقت لجنة كبار العلماء في السعودية مع مفتيها وأصدرت بياناً يُحرّم المظاهرات، وأضاف البيان أن السعودية قائمة على "الكتاب والسنة والبيعة ولزوم الجماعة والطاعة" وأن الإصلاح والنصيحة فيها لا تكون بالمظاهرات والوسائل والأساليب التي تثير الفتن وتفرق الجماعة، وهذا ما قرره علماء هذه البلاد قديماً وحديثاً من تحريمها، والتحذير منها. وكذلك فعل شيوخ اليمن الذين يسمون أنفسهم "علماء اليمن" وأصدروا بياناً يُحرّم المظاهرات والخروج على ولي الأمر، ثم كلّفهم علي عبد الله صالح بالقيام بالوساطة بينه وبين المحتجين، وقد اجتهدوا في مهمتهم غير أن التوفيق لم يكن من نصيبهم. من فلسفة الثعبان التصريح بشيء ما ثم العمل بعكس ما صرّح به. يقول الشيخ محمد الصالح الحدري التونسي الذي كان عضواً مهماً في حركة النهضة الإسلامية الإرهابية، والذي انشق عنها بعد ثورة الياسمين وكوّن حزباً إسلامياً جديداً، يقول: (لاحظت خلال عقود من الزمن أن هناك فرقاً واضحاً بين القول والفعل، وأقر بأن هناك عناصر متزمتة في حركة النهضة، وأنا من الذين أدانوا في حينها عمليات التفجير والرمي بماء النار التي نفذتها الحركة خلال الثمانينات وبداية التسعينات، وعلى الرغم من تبرؤ القيادات حالياً من تلك الأفعال ونسبتها إلى القواعد التي لم تلتزم بقراراتها، فإن ذلك يبدو لي من باب المستحيل إذ المعروف أن كل أعضاء حركة النهضة منضبطون ولا يمكن القيام بمثل تلك العمليات دون الرجوع إلى القيادات) (الشرق الأوسط 10/3/2011). فهاهو شاهدٌ من أهلها يقول إن الحركة قامت بالفجيرات وبرمي الحامض على وجوه النساء غير المحجبات، في الوقت الذي يصرح فيه الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة بأن حركته ديمقراطية وتنبذ العنف وتؤمن بالتعددية. وبما أن لهذا الثعبان عدة رؤوس، فقد قام أحد رؤوسه في أفغانستان بتطبيق نفس الأفعال التي كانت تقوم بها حركة النهضة في تونس، ورموا الحامض على وجوه طالبات المدارس. أما في إيران فقد صرح قائد الشرطة بأن المشاركين في المسيرات غير الشرعية سيواجهون معاملة أقسى وستتصدى لهم السلطة القضائية بحزم أكبر. وأضاف: يُعتبر بعض المحتجين يوم الأحد "أعداء الله" وستتم مواجهتهم بحزم (الشرق الأوسط 31/12/2009). وحديثاً شن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هجوما حاداً على من وصفهم بالمستبدين في المنطقة الذين يقتلون شعوبهم بالسلاح الأمريكي، وأشار إلى الحوادث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط مؤكداً أن الرؤساء المستبدين في المنطقة يقتلون أبناء وطنهم بأسلحة أمريكية (الشرق الأوسط 1/3/2011). فالمتظاهرون ضد السلطة الإيرانية أعداء الله ويجوز قتلهم بأسلحة إيرانية، أما المتظاهرون في البلاد العربية فهم أبطال ولا يجوز قتلهم بالأسلحة الأمريكية. إنها رؤوس الثعبان العديدة تتحدث بآراء مختلفة. أما مملكة آل سعود فقد صوتت مع الجامعة العربية على فرض حظر الطيران فوق ليبيا لأن العقيد القذافي يقتل شعبه، بينما يقتل الجنود السعوديون متظاهري القطيف الذين تجرءوا على الخروج في مظاهرة، وأرسلت آلاف الجنود والسيارات المدرعة إلى البحرين لمساعدة ملك البحرين على قمع المتظاهرين وقتلهم. ولذلك أخرج لنا فقهاء الإسلام حكمة تقول "اتبعوا أقوال الفقهاء ولا تتبعوا أفعالهم". أما الذراع الآخر من فلسفة الثعبان فهو التعامل مع الشيطان من أجل الوصول إلى دفة الحكم. فالشيخ حسن البنا بدأ حركته في مسجد في الإسماعيلية بنته له الشركة الإنكليزية التي كانت تدير قناة السويس. ومن ثم تمكن جهاز المخابرات البريطاني MI6 من الاتصال بالبنا واستعماله فيما بعد بواسطتهم وواسطة السي آي اى CIA للتخلص من جمال عبد الناصر والتغلب على الاشتراكية والحزب الشيوعي المصري ( the Devil’s Game, Robert Dreyfuss, p 47). كما استعان الملك فؤاد ومن بعده فاروق بحسن البنا ضد الحركات القومية المطالبة بخروج الإنكليز من مصر، ففي مظاهرات عام 1936 ضد الإنكليز، كان الإخوان يهتفون "الله مع الملك، والشعب مع زغلول". وبالطبع يد الله هي العليا وسوف ينتصر من كان معه الله. وفي عام 1937 عندما تُوج الملك فاروق، كان بلطجية الإخوان يحفظون النظام في احتفالات التتويج. وأغدق فاروق المال على البنا الذي كان يمده بالمعلومات عن الأحزاب اليسارية. وكانت للبنا والإخوان اتصالات عديدة بالسفارة الأمريكية والسفارة البريطانية. وكوّن الإخوان نقابات عمالية هدفها الأول إفشال إضرابات النقابات اليسارية. وفي ثلاثينات القرن الماضي تعاون الإخوان مع الحزب النازي في ألمانيا وأرسلوا الشيح أمين الحسيني إلى ألمانيا لمقابلة هتلر. وقد أكدت وثائق حكومية سويسرية أن سعيد رمضان، صهر حسن البنا، كان عميلاً للإنكليز والأمريكان (نفس المصدر ص 79). وقد اجتمع الإخوان مع نورمان داربشير، رئيس MI6 في جنيفا لتدبير محاولة اغتيال جمال عبد الناصر. أما في إيران فقد اشترى السي آي اي بالاشتراك مع المخابرات البريطانية، ولاء الملالي للتخلص من مصدق، رئيس وزراء الشاه، لأنه كان ذا ميول شيوعية وقد أمم شركة البترول الأنجلوإيرانية Anglo Iranian Oil Company. وقد كان رجل السي آي اي في إيران هو آية الله أبو القاسم كشاني، أستاذ الخميني وممثل الإخوان المسلمين في إيران. وقد دفع له السي آي اي مبالغ طائلة من المال لتأجير مرتزقة يخرجون في مظاهرات تطالب بإقالة مصدق ورجوع الشاه الذي كان قد هرب من إيران وقتها (نفس المصدر، ص 110). واستأجر الكشاني مرتزقة وأمرهم برشق المساجد بالحجارة وزعم أنهم من حزب Tudeh الشيوعي، لتشويه صورة الشيوعيين. وعندما رجع الشاه إلى عرشه اشترى كذلك ولاء الملالي ودفع لهم بسخاء، كما يقول فريدون هوفيدا، سفير إيران الأسبق بالأمم المتحدة. تعاون إسلاميو مصر وغزة والضفة الغربية مع مناحم بيغن، وآريل شارون في محاربة حركة التحرير الفلسطينية ذات الميول اليسارية. وفي النهاية تمخض هذا التعاون بين الموساد والإسلاميين في خلق حركة حماس بقيادة الشيخ أحمد ياسين في عام 1986. واستمرت حماس، بتشجيع من الموساد، بقتال أعضاء منظمة فتح أينما كانوا. وعندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية في عام 1987 لم تشترك حماس بها، مما دعا ياسر عرفات إلى التصريح بأن (حماس قد خلقتها إسرائيل وأغدقت عليها الأموال وفتحت لها أكثر من سبعمائة منشأة منها المدارس والمساجد وحتى الجامعات). وفي يوم 4 يونيو عام 1983 أصاب أعضاء الإوان المسلمين بغزة ما لا يقل عن مائتي طالب من أنصار فتح في جامعة غزة الإسلامية. وفي أفغانستان احتضن السي آي اي الأستاذ الإسلامي غلام محمد نيازي، أستاذ الثيولوجي بجامعة كابول، وأغدقوا عليه الأموال ليكوّن حركة "الشباب المسلم" Muslim Youth وببداية عام 1972 انضم عبد الرسول سياف، وحكمتيار ورباني إلى منظمة الشباب المسلم تحت رعاية السي آي اي. وأخيراً خلق السي آي اي، عن طريق السعودية وباكستان، حركة طالبان، ومولها عن طريق السعودية. ورغم أن إسرائيل كانت، وما زالت، العدو الأول لإيران، حسب الدعاية الإيرانية، كانت إسرائيل الممول الرئيسي لإيران الخميني بالأسلحة من عام 1980 إلى عام 1987، وأمدت إسرائيل حكومة الخميني بأسماء أعضاء اليسار الإيراني (نفس المصدر، ص 274). وفي عام 1980 زار أحمد كشاني، ابن آية الله سيد ابو القاسم كشاني، إسرائيل لتسهيل تصدير السلاح من إسرائيل إلى إيران. هذا الثعبان الأملس ذو الرؤوس المتعددة، والذي صرح مراراً في الماضي بأن الديمقراطية بدعة لأن الإسلام يملك الشورى، وصرح عدد من رؤوسه أن الانتخابات حرام، يحاول الآن هذا الثعبان الالتفاف على مكتسبات ثورات الشباب في تونس ومصر. ففي تونس رجع الشيخ راشد الغنوشي الذي عاش في لندن لأكثر من عشرين عاماً، إلى تونس وصرّح أن حركة النهضة تؤمن بالديمقراطية وسوف تشترك في الانتخابات ولكنها لن ترشح أحداً للرئاسة. وبالطبع هذه خطة مرحلية أولى تمكن حركة النهضة من بناء قواعدها بعد أن انشقت عنها عدة شرائح، وبعد أن فقدت من يقودها عندما هرب الغنوشي إلى لندن. أما الرأس المصري فقد تآمر مع حكومة الضباط لترميم الدستور القديم بحيث يحتفظ الإخوان بالمادة الثانية، ثم صرح كبيرهم بأنهم يؤيدون حكومة مدنية بمرجعية إسلامية. وهذا التصريح يعني بالعربي الفصيح أن الإخوان يريدون تكوين مجلس إسلامي مثل مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، الذي يفرض رأيه على البرلمان، وبالتالي يكون هذا المجلس هو الحاكم الفعلي، ويصبح البرلمان عبارة عن واجهة للديمقراطية فقط. أو يمكنهم إذا فازوا بالانتخابات أن يصوت برلمانهم بأن يتنازل عن كل واجباته عن رقابة الأجهزة الحكومية لرئيس الجمهورية (لأول مرة في تاريخ برلمانات إيران منذ تأسيس مجلس الشورى الوطني بعد الثورة في مستهل القرن الماضي، تخلى البرلمان الإيراني «مجلس الشورى الإسلامي» عن أحد أهم مسؤولياته القانونية ووظائفه الدستورية لصالح الولي الفقيه تخطيا بذلك لما وصفه نائب إصلاحي معارض لقرار البرلمان «حدود الوكالة الممنوحة من قبل الناخب الإيراني للنواب». وبموجب لائحة 198 الملحوظة رقم 7 للقانون الداخلي للبرلمان فان النواب قد سلبوا عن أنفسهم مسؤولية الرقابة على المؤسسات والدوائر التابعة للولي الفقيه أي قائد البلاد آية الله علي خامئني. وعند إرسال اللائحة بعد مصادقة البرلمان عليها الى لجنة صيانة الدستور لابداء رأيها، أعادت اللجنة اللائحة الى البرلمان، وأدخل البرلمان تعديلات في اللائحة التي تشير الى أن مسؤولية التحقيق والتفحص (في أداء ونزاهة أجهزة الحكم) لن تشمل مجلس الخبراء ومجمع تشخيص مصلحة النظام ولجنة صيانة الدستور بشكل قاطع. وبالنسبة لبقية المؤسسات والأجهزة التابعة للولي الفقيه فان إذن المرشد ضروري مسبقا، أي لا يمكن على سبيل المثال التحقيق والتفحص في أداء ونزاهة وسلوكيات الإذاعة والتلفزيون ومؤسسة المستضعفين ومؤسسة الشهيد ومنظمة التبليغات الإسلامية وممثليات الولي الفقيه في الخارج وتصرفات ممثليه مهما بلغ سوء تصرفاتهم إلا إذا سمح الولي الفقيه بذلك) (الشرق الأوسط 12/12/2008). وهذه هي الديمقراطية التي يصبو إليها الثعبان الإسلامي الأملس. وفي محاولة يائسة لطمأنة الثوار أشاد زعماء الإخوان المسلمين بالنظام الديمقراطي في تركيا، وهم يعلمون علم اليقين أن تركيا بعد أتاتورك كانت دولة علمانية بحتة يشرف الجيش والقضاء المستقل على علمانيتها، حتى جاء حزب الإخوان المسلمين بقيادة أوردغان وبدأ في نخر قواعد الدولة العلمانية، كما ينخر السوس قواعد البناء، فبدأ أوردغان بإخصاء المؤسسة العسكرية بتهمة التآمر على نظام الحكم، ثم تحول إلى القضاء وحاول تعديل الدستور ليبعد القضاء عن الإشراف على التشريعات البرلمانية. وقريباً سوف تتحول تركيا، بعد أن تيأس من انضمامها إلى المجموعة الأوربية، إلى دولة إسلامية مثل إيران. فالديمقراطية والثعبان الإسلامي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجتمعا. فبعد أن أصبح الجيش المصري حليفاً للثعبان، هل نطمع في ظهور هيراكليوس يقتل لنا ذلك الثعبان الأملس متعدد الرؤوس؟
نعود إلى المشكل الأهم الذي يتهدد المجتمع العربي الإسلامي ( تزايد السكان العشوائي) الجاهلي الذي يقود تلك الدول إلى تخلف مريع وفقر مدقع في كافة المجالات وحتى في تأمين رغيف خبزها ، وشاهدنا بأعيننا في مظاهرات الشعب التونسي وهم يلوحون برغيف خبزهم ، والذي أصبح عصياً الحصول عليه في زمن غياب القانون المنظم والآمر لتنظيم هذا التناسل العشوائي ، الذي لايتناسب والرزق الموعود به وفق قانون تكاثروا وبلا حدود ، وان الله وعد يرزقهم في معنى إطعامهم وهو معنى الرزق في ذلك الزمان ، فإن كان الرزق يتضمن طعام الفرد فقط ، فإن الكلاب الشاردة تحصل على رزقها من الطعام ، ولكن بتغير الزمن لم يعد بالخبز وحده يحيا الإنسان ، وبالأخص في ظل التعقيدات الحياتية الحديثة ، حيث كانت الأسر العديدة تعيش تحت سقف واحد ، وتأكل من طنجرة واحدة ، ومن على سفرة واحدة ، وتشرب ماءها من جرار ، وتنام بعد غروب الشمس وتستيقظ مع شروقه ، لا كهرباء لا راديو لا تلفاز لا براد لا غسالة ، حياة في غاية البساطة ، وطلب العلم كان يقتصر الذهاب إلى ( الخوجة) أو ( الكتاب ) لحفظ القرآن بصماً وبطريقة ببغائية وبالأخص عند الشعوب غير العربية ... لم تكن هناك تعقيدات حياتية ، فالمحصول الزراعي ، وبطرق بدائية كانت تكفيهم ، بل وتفيض عن حاجتهم ، ومع ذلك كانوا يتعرضون لمجاعات في سنين القحط ، وإلى أوبئة كارثية كانت تقضي على مجتمعات بكاملها مثل ( الطاعون ) والجدري والكوليرا والوباء الأصفر والسل، ومع تقدم المجتمعات وتحرك العقول التي لم يحرّم عليها التفكير تقدم الإنسان المتحضر ، وتطور في كافة المجالات وصار السيف والرمح والقوس من معروضات المتاحف ، والخيل وفرسانها لسباقات الخيل والسلاطنة والملوك والتيجان المرصعة بالألماس ، والجواهر تعرض عبر أفلام للسينما والتلفاز كما تطور القضاء على جملة الأوبئة المذكورة والسعي المتواصل على معالجتها والقضاء عليها ، وكذلك بالنسبة للأوبئة الأخرى التي مازالت مستعصية على الشفاء منها ومما تقدم فإن الرزق الموعود به وبفطرته وبدائيته سيعجز حتى عن تأمين الحد الأدنى للمعيشة ، ونرى ونسمع الآلاف من أطفال العالم الفقير يموتون نتيجة قلة التغذية ’ والجوع بسبب هذا التزايد السكاني العشوائي والجهل والأمية المرافق له ، وبالأخص في العالم الثالث والذي تعاني شعوبه من انخفاض دخل الفرد وتفشي البطالة وثقافة التوكل والاتكال ، والسؤال الآن بعد أن خُلِع الرئيس التونسي وبُدِّلَ نظام الحكم حتى لو طُبّقَت العلمانية بديمقراطيتها الحقيقية وحُدّدَ تداول السلطة بدورة أو دورتين انتخابيتين ، هل ذلك سيقضي على البطالة ، ولا يقدم بائع خضار آخر على إحراق نفسه مع استمرار الإيمان الأعمى بالإنجاب العشوائي الذي يؤدي إلى تكاثر سكاني يفوق ثروات البلد ويتجاوز فرص العمل المتوقعة ، وهل ثورة شعبية طفرة ، وتغلب عليها العاطفة وغير منظمة وبدون قيادة تستطيع القضاء على البطالة حتى لو كان قيادييها عباقرة في الاقتصاد وحتى لو تجاوز تونس إلى بقية الدول العربية والإسلامية عبر اقتصاد هش والذي يعتمد الكثير منه على البترول ومشتقاته والسياحة كتونس والذي ينحصر معظمه في جيوب الحكام الوارثين للحكم ، أو يذهب للتسلح والتسليح وفق أطماع عنصرية وطائفية ، وصناعات تقليدية لا إبداع فيها واقتصاد زراعي متخلف وتوكلي أيضاً بحيث لا يمكنها تأمين رغيف خبزها دون استيراد للقمح الأجنبي رغم خصوبة الأرض ووفرة المياه واستفحال البطالة وانتشار الفقر ومن ثم ثوره الجياع برغم المساجد الكثيرة ، والسجود والركوع لخمس مرات يومياً وملايين الابتهالات برفع الأيدي للأعلى والتوسل للإله الذي عجز عن إصلاح هذه الشعوب وتحول عنها إلى شعوب تفكر وتبدع لصالح الإنسان والإنسانية ، بينما شعوب العالم الثالث لاهم لها سوى الزواج من مثنى وثلاث ورباع وما ملكت إيمانكم وجيش من الولادات مع فقر مدقع وبطالة ووفيات بالملايين نتيجة الجوع وسوء التغذية 9•7 مليون طفل يموتون في العالم دون سن الخامسةحسب تقرير اليونيسف لعام 2008وبالنتيجة حتى أرقى الديمقراطيات ممارسة لا يمكنها القضاء على البطالة حيال عقلية التكاثر غير العقلاني والصين لم تكن لتتقدم لو لم توقف تلك الهجمة الإنجابية العشوائية وتحدد بإنجاب طفل واحد لكل أسرة ..
عرف عن عدنان مندريس انه رجل الإحياء الديني في تركيا بعد ربع قرن من حكم الحزب الواحد العلماني المتشدد بقيادة مصطفى كمال أتاتورك وخليفته عصمت اينونو. جاء مندريس إلى السلطة بانتصار كاسح لحزبه الديموقراطي عام 1950. وجدد انتصاره في عامي 1954 و1957 في سابقة لم تتكرر إلا مع حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب اردوغان أعوام 2002 و2007 و2011. يرجع الفضل لمندريس لعودة المظاهر الإسلامية إلى الدولة والمجتمع. فعادت تلاوة الأذان بالعربية وافتتاح برامج الإذاعة بتـــلاوة القرآن، وافتتاح معاهد إمام خطيب التي تخــرج أردوغان لاحقا منها. وهو ما حصل أيضا في عهد اردوغان الذي صبغ البلاد والدولة والمجتمع بالمظاهر الإسلامية وعوّد الناس على أن يتأقلموا مع العبادات والصلوات والزوجات المحجبات. تشابهت مسيرة اردوغان الداخلية كثيرا مع مسيرة مندريس، لكن التشابه كان أيضا كبيرا في مسيرتهما في السياسة الخارجية مع بعض الفوارق. مندريس بدأ منذ اللحظة الأولى مسيرة التعاون الكاملة مع الأميركيين، فانضم إلى حلف شمال الأطلسي عام 1952، وكان جزءا من حلف بغداد المعادي لحركات التحرر العربية وصولا إلى استخدام الأميركـــيين لقاعدة انجيرليك أثناء الثورة ضد كميل شمعون في لبنـــان لنقل الإمدادات للقوى المؤيدة لشمعون ولنزول المارينز في لبنان. وفي عهد مندريس كان العداء الأكبر لتركيا هو للشيوعية، ليس لأنها شيوعية بل لأن أنقرة جزء من التحالف مع واشنطن. وبقدر ما كانت النزعة الإسلامية تنمو في الداخل بقدر ما كان التحالف مع أميركا والغرب يتوسع. فرضية أن النزعة الإسلامية تفرض حتماً العداء لأميركا بل أيضا لإسرائيل لم تصمد في النموذج التركي في عهد مندريس. أما في عهد اردوغان وحزبه «العدالة والتنمية» فمع أن الظروف الدولية اختلفت كثيرا غير أن الاتجاه الإسلامي في تركيا لم يتأخر كثيرا في إثبات انه ليس فقط لا يتعارض مع السياسات الأميركية بل أيضا في تعاون وثيق معها في السياسات الخارجية والشرق أوسطية تحديدا. إذا وضعنا جانباً محاولات تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية إقناع حماس الاعتراف بإسرائيل وتأمين تسوية في المنطقة تضمن شرعية الوجود الإسرائيلي وأمنه، فإن الانسجام مع السياسات الأميركية في السنوات الأخيرة كان الشغل الشاغل لحزب العدالة والتنمية لا سيما منذ قمة اردوغان والرئيس الأميركي السابق جورج بوش في خريف 2007 ثم مع عهد باراك أوباما. ومع بدء الثورات العربية كانت الفرصة سانحة لتحويل التعاون الأميركي- التركي إلى شراكة. قبل أيام كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في اسطنبول للمشاركة في مؤتمر الاتصال الليبي، لكن المواضيع تجاوزت ذلك في محادثاتها مع اردوغان ووزير خارجيته وصاحب مقولة «العمق الاستراتيجي» احمد داود اوغلو، لتتناول بصورة مفصلة الدور التركي في الأحداث الجارية في المنطقة العربية ولا سيما في سوريا. وقد أشارت كلينتون إلى أن الدور الأكبر للغرب تجاه سوريا يمر عبر تركيا الأكثر تأثيراً. وبعدها مباشرة وصل رئيس الاستخبارات الأميركية ديفيد بتراوس في زيارة قالت صحيفة «يني شفق» إنها تهدف إلى درس مختلف الاحتــمالات ضد ســـوريا، ومنها الخيار العسكري. يقول سامي كوهين في «ميللييت» إن العلاقات التركية الأميركية بلغت أبعاداً مهمة جديدة من الاتفاق التام على ليبيا إلى الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني، حـــيث لم يعد هناك فرق بين أنقرة وواشنطن، وصولا إلى الوضــع في سوريا حيث يتوثق التعــاون بينـــهما بصورة كبيرة وتلتقي وجهتا نظر الطرفــين أكثر من أي وقت مضى. إسلاميون في الداخل لكن أميركيين في الخارج هو الشعار الذي يمكن إطلاقه على مرحلتي مندريس وأردوغان. أما الفارق الأكبر بين اردوغان والأحزاب العلمانية والأنظمة العسكرية التركية فيكمن في أن هؤلاء كانوا يمارسون سياسات أميركية- إسرائيلية ضاغطة من الخارج على الأنظــمة العربية التقدمية، عبر أحلاف وتهديدات على الحدود. أما مع حزب العدالة والتنمية فإن تركيا تورطت لتكون طرفا في الصراعات الداخلية للدول العربية كأنها مستملكة عثمانية، من ليبيا إلى مصر وتونس والبحرين وصولا إلى سوريا، حيث توالت الدروس والمواعظ فضلا عن تنظيم المعارضات الليبية والسورية على الأراضي التركية. وعندما يجيبون أن تركيا بلد ديموقراطي، حيال حرية الاجتماع، تخرج الصرخة من أكراد تركيا الذين لا يزالون يعانون من عدم وصول لا الحريات ولا الديموقراطية إلى «ديار بكرهم»، ويجاهر اردوغان نفسه بإنكار الهوية الكردية بالقول انه ليس من قضية كرديـــة بل قضية مواطنين فردية، ناهيك عن الظـــلم الأبدي اللاحق بعشرين مليون علوي على يـــد العلمانيــين كما الإسلاميين. ما بين مندريس وأردوغان أكثر من شبه، وإذا كان من عبرة فهي انه يجب قراءة التاريخ الحديث لتركيا بتأن، حيث تتشــابه الوقائع ولا تختلف سوى الأسماء: بالأمس عدنان مندريس واليوم رجب طيب أردوغان. "السفير" الخميس, 21 تموز/يوليو 2011 02:20
تل أبيب ، دبي ـ الحقيقة ( خاص ) : أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو أنه ، وعلى العكس مما يروجه بعض وسائل الإعلام ، لا يؤيد بقاء النظام السوري ورئيسه في السلطة .و نفى بنيامين نتنياهو في مقابلة مع قناة "العربية" نشرت مقتطفات منها أمس على أن تبث اليوم، أن تكون إسرائيل راغبة في بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، إلا انه اعترف باتصالات سرية في الماضي مع دمشق للتوصل إلى اتفاق سلام. وقال نتنياهو "نحن لن نتدخل في ما يحدث في سوريا، لكن عدم تدخلنا في سوريا لا يعني أننا غير قلقين بشأن ما يجري هناك. أولاً نحن نرغب في إحلال السلام بين البلدين خاصة في المناطق الحدودية، وثانياً أتمنى التحول إلى السلام الفعلي بين البلدين وثالثاً أعتقد أن الشباب السوري يستحق مستقبلا أفضل، فنحن لم يكن بيننا وبين سوريا سلام ولكنها كانت حالة من اللاسلم واللاحرب على الرغم من المفاوضات السرية للتقدم نحو سلام فعلي، لكن ما هو غير مقبول في الأمر أن سوريا تساند حزب الله وإيران".وأضاف «آمل في ألا يفكر احد في سوريا أو حزب الله أو إيران في افتعال حوادث عند الحدود مع إسرائيل لصرف الأنظار عما يجري في سوريا". وأعلن أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك «كان صديقاً عظيماً، والنظام الحالي وعدنا بأن لا يكون هناك تغيير، وأعتقد أن لا أحد يفكر في الدخول في حروب». وقال، ردا على سؤال حول الحوار مع القوى الإســـلامية الصاعدة في مصر، إنه "مستعد للحوار ما داموا يعترفون بحقي وحق شعبي". الخميس, 21 تموز/يوليو 2011 02:11
أربيل 21 تموز/ يوليو (PNA)- أجرى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي وبحث معه الوضع على الحدود في إقليم كوردستان. وأفاد بيان للوزارة أن زيباري بحث أيضا أهمية توقف القصف الإيراني للقرى الحدودية حرصا على العلاقات الطيبة بين البلدين. وقال البيان إنه تم الاتفاق على متابعة الاتصالات بهذا الخصوص خلال الفترة القادمة.
أربيل 21 تموز/ يوليو (PNA)- زار وفد برلماني عراقي بلدة جومان للوقوف ومتابعة اوضاع المناطق الحدودية في اقليم كوردستان. ويترأس الوفد حسن السنيد رئيس لجنة الامن والدفاع في البرلمان العراقي يرافقه وفد من برلمان كوردستان بهدف الوقوف على مسألة القصف الايراني للمناطق الحدودية التابعة لإقليم كوردستان. وقالت لانه محمد علي عضو مجلس النواب العراقي عن التحالف الكوردستاني في تصريح خصت به وكالة انباء بيامنير:" قمنا اليوم في اطار متابعتنا، بزيارة المناطق الحدودية وبدأنا بزيارة بلدة جومان، وإجتمعنا مع قائمقام جومان والمسؤولين العسكريين في حدود هذه البلدة. وبعدها وبهدف رؤية المناطق الحدودية والاطلاع عن كثب على الوضع المعيشي لسكانها، قمنا بزيارة ميدانية، وتحدثنا الى المواطنين هنا للوقوف على اوضاعهم المعيشية في ظل الوضع الراهن. وأضافت:" يتمثل عمل اللجنة في التحقق واعداد تقرير لمجلس النواب العراقي والحكومة العراقية". نبز محمد/ ك.ر
إن قراءة مذكرات أغاثا كريستي الموسومة ب (هكذا عشت في سوريا، في شاغر بازار وتل براك وتل أبيض) تكشف النقاب عن الكثير من التفاصيل والعلاقات الاجتماعية في منطقة الجزيرة السورية، حيث رصدت هذه الكاتبة بعينها الروائية الدقيقة الكثير من التفاصيل الجغرافية والعمرانية، كما تحدثت عن خصوصية الحياة الاجتماعية في مناطقها الشمالية والشرقية، وفي بعض القرى والبلدات الكردية على وجه التخصيص. لقد عايشت أغاثا كريستي المجتمع، وتعرفت على مكوناته عندما كانت ترافق زوجها العالم الأثري ماكس مالوان، الذي كان بدوره يقوم بأعمال التنقيبات الأثرية في بعض التلال والمواقع التاريخية في الجزيرة ، وأهم تلك المواقع كان "شاغر بازار" الذي يقع جنوب مدينة قامشلي وشمال مدينة الحسكة، وكذلك عمل في "تل براك" الواقع شمال شرق مدينة الحسكة. وتابع عمله في التنقيب والاستكشاف الأثري في تل أبيض شمال محافظة الرقة. ففي الوقت الذي كان ماكس مالوان منشغلا بعمله التنقيبي كانت زوجته أغاثا كريستي تدون تفاصيل تلك الأعمال والرحلات الداخلية في سورية. توزعت مذكرات أغاثا كريستي على أكثر من عشرة فصول ويغطي مساحات جغرافية موزعة على فترات زمنية متقطعة يتم الربط بينها بأسلوب السرد المباشر. إنها مذكرات تحكي قصة تجوالها وإقامتها في سورية في المرحلة الأولى من نشوء الدولة السورية الفتية، الدولة التي كانت تتشكل في ظل الانتداب الفرنسي، وتحديدا خلال أعوام 1934- 1935م. إذ تجري أحداث هذه الحكايات في مدن "القامشلي" و "عامودا" و "الحسكة"، والتلال الأثرية في شاغر بازار و تل براك و تل موزان و تل أبيض، والقرى المحيطة بها. ووفق هذه المذكرات فإن الأحداث تبدأ منذ وصول آغاثا كريستي إلى المنطقة برفقة زوجها ماكس "عالم الآثار الإنكليزي"، وباقي طاقم البعثة الأثرية المكون من السائقين الأرمنيين اريستيد وميشيل، والمهندس ماك. للتنقيب في تلال الجزيرة بين أنهار الجغجغ والخابور والبليخ. تقص أغاثا كريستي حكايات عديدة عن علاقتها مع محيطها الريفي الجديد, وكيفية التعامل مع العمال والخدم والنساء، وتكرر معاناتها من عدم معرفتها اللغة العربية, لذلك كانت دائما تستعين بزوجها مالوان الذي كان يلم بالعربية. سجلت كريستي إنطباعاتها عن طبيعة الحياة في الجزيرة السورية، والتقطت صوراً لأماكن عديدة للبوادي والسهول ودونتها في الكتاب، إثر تجوالها ومرافقتها لزوجها للبحث عن مكان وتل مناسب للحفريات والتنقيب الأثري. تقول أغاثا كريستي : كان منظر الطبيعة يخلبني ويأسر مشاعري فأقول لزوجي: إنه تل رائع فلماذا لا نحفر ها هنا؟ فيرد ماكس في أسى ومرارة وينطق بقراره المحتوم: - إنه تل روماني. - ولكنه مكان جميل وجذاب. - إنني لا أبحث عن الأماكن الجميلة والجذابة, ولكنني أبحث عن بغيتي وعسى أن أعثر عليها. - وهل تعتقد أنك لن تجد ضالتك المنشودة ها هنا؟ في هذه اللغة الحوارية تعلن كريستي لهفتها وشغفها ب "تل سوار"، لكن اختيار العالم الاثري يقع على تل شاغر بازار (وأصل التسمية: شكر بازار، أي سوق السكر باللغة الكردية) حيث فضل ماكس مالوان الحفريات هنالك لرجحان قدمه التاريخي وإقامة الشيخ أحمد القادري في هذه القرية، التي كانت عامرة وكبيرة نسبة لمحيطها الريفي في ذلك الحين. لذلك كان يراهن على تأمين الإقامة الجيدة وعدد كاف من العمال وكذلك الحماية لهم، نظراً لنفوذ الشيخ الديني الكبير في المنطقة. لقد أعجبت أغاثا بالمكان سواء القرية أم التل، وتفاعلت مع عالمها الجديد والساحر: أتجول بعيداً عن أماكن العمل.....أتجول في الأماكن البعيدة المحيطة بالتل....أجلس بين الأزهار. أتطلع في اتجاه الشمال إلى الروابي والهضاب. ثم أغفو واستسلم لسبات عذب. مجموعة من النسوة آتية من بعيد باتجاهي. إنهن نسوة كرديات وهذه الألوان المبهرجة تدل عليهن, إنهن ينهمكن بين الحين والآخر في الحفر عن جذور بعض النباتات والبقول وقطف أوراق من الكلأ والأعشاب..إنهن يأتين إلي من طريق النحل "من أقرب" المسالك, وها هن الآن جالسات حولي في دائرة. نستنتج من هذه المذكرات أن الكاتبة الروائية الإنكليزية الأشهر، كانت تعرف عن ماذا تتحدث, وكيف تسلط الضوء على الزوايا المعتمة من هذا الواقع : "إنني أتذكر الآن عامودا والنجار الذي صنع لي كرسيا، ووضع لي المغسلة أمام الباب وحضور الليوتنانت الفرنسي والراهبات لاحتساء الشاي، وأتذكر الحصان الجميل بأرجله الرشيقة، والقط المحترف وماك بوجهه الضئيل... أتذكر النساء الكرديات في شاغر كزنابق مخططة، والشيخ الجليل بهيبته المهيبة ولحيته المخضبة بالحناء، أتذكر الكولونيل راكعا ومعه حقيبته السوداء يولي جل اهتمامه لما يكتشف وقد تردد بين العمال وشاع فيهم بأنه طبيب جاء لمعاينة المرضى والمدنفين... وأتذكر تلا صغيرا غطي سطحه بأزهار الأذريون الذهبي حيث تناولنا طعامنا في يوم من أيام العطل. أغلقت أجفاني ... أستطيع أن استنشق من حولي روائح الزهور العابقة وشذى الأرض الخصبة ... قلت لماكس: إني أفكر ... تلك هي أروع حياة يمكن للمرء أن يحياها.
اكد رئيس حكومة اقليم كوردستان الدكتور برهم صالح ان حكومة الاقليم لن تقبل بأن تكون اراضي الاقليم منطلقا لاي عمل يهدد أمن جيرانه، مثلما لن تقبل بأي عمل يهدد أمن الاقليم. وجاء تأكيد رئيس حكومة الاقليم في معرض رده في تصريح لاذاعة العراق الحر على اتهام مسؤولين ايرانيين حكومة اقليم كوردستان العراق بتخصيص اراض لحزب الحياة الحرة الايراني المعارض لاستخدامها معسكرات لتدريب عناصر الحزب ومن ثم القيام بهجمات على القوات الايرانية انطلاقا من اراضي الاقليم. وفند رئيس حكومة الاقليم هذه الاتهامات واصفا اياها بـ"المغالطة"، مشيراً الى ان المقصود منها توتير العلاقات بين الاقليم والجمهورية الاسلامية الايرانية. الى ذلك وصف جبار ياور الأمين العام لوزارة البيشمركة الاتهمات التي صدرت عن مسؤول عسكري ايراني بـ"الباطلة" وقال انها "عارية عن الصحة وهي تبرير غير منطقي للقصف الايراني المستمر للقرى الحدودية والذي تسبب في تهجير مئات العوائل في تلك المناطق وخسائر مادية كبيرة". واكد ياور "لو كانت الادعاءات الإيرانية صحيحة لكان القصف الايراني المستمر منذ خمس سنوات لاراضي الاقليم قد نال من احد هذه المعسكرات المزعومة او قتل احد عناصر هذا الحزب في هذه المعسكرات".
نفى المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات حرس إقليم كوردستان، اللواء جبار ياور، الأنباء التي نشرها موقع «سبه ي» الكوردي المعارض، نقلا عن أحد القادة الميدانيين، بتحشيد 15 ألفا من قوات البيشمركة قرب الحدود الإيرانية. وأكد ياور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات الموجودة هناك تتشكل من 1500 من البيشمركة تابعين لأحد أفواج اللواء الرابع، وهم موجودون في مركز تدريبي قرب ناحية جوار قورنة لإجراء التدريبات المعتادة، وليس هناك أي تحشيد إضافي أو وضع القوات هناك بحالة الإنذار، لأنه ليست هناك أي تحركات معادية تستدعي ذلك». ونفى ياور صدور أية أوامر عسكرية بتحريك القوات قرب الحدود المشتركة بين اقليم كوردستان العراق وايران.
لا شك بأن أي ثورة في العالم تحتاج الى أدنى درجات التنظيم، فالانتفاضة تقوم على أساس رد فعل شعبي ضد شخص او اجراء او سلطة تتجاوز حقوقها، و تبقى هذه الانتفاضة مهددة ما لم يتم تنظيم مطالب المنتفضين في اطار سياسي معقول. بالتأكيد هنا يأتي دور الساسة و المنظمين المحليين، في خلق أجواء تسهل عملية تحقيق المطالب، كما إن الثورة المضادة تعمل على تصعيب و اظهار المطالب على انها ليست معقولة و بعيدة عن الواقع. حين نطالب بإسقاط النظام، فالمطلب غير معقول من وجهة نظر السلطة، و التي تمثل الثورة المضادة، بينما المعارضة ترى بأن المطلب حق و تطبيقه معقول. الشعب المنتفض ليس لديه الوقت لدراسة الظروف الموضوعية و الذاتية و القيام بعملية علمية تكون نتيجتها مئة بالمئة مضمونة، فالثورة الشعبية هي مرحلة هدم بكل معنى الكلمة، بينما المطالب الشعبية فيمكن أن يستمر تطبيقها لعشرات السنين و عشرات الأنظمة المتعاقبة. و خلال هذه السنوات تستمر الثورة و الثورة المضادة المتمثلة في بقايا النظام السابق في الصراع على الشرعية، فالنظام يبقى موجودا برجاله المرتبطين بالمصالح المشتركة و المستعدين للدفاع عن هذه المصالح حتى آخر رمق. التنظيم الحقيقي و الأكثر صعوبة هو فيما بعد إسقاط النظام، لأن المنتفضين متوحدين في عملية الهدم و يحتاجون الى تنظيم بسيط لفعل ذلك لأن الغاية واحدة و واضحة و لا تحتاج الى الكثير لأقناع الناس بأن النظام بائد، فأفراد الشعب يعرفون ضمنيا بأن النظام يتمادى على حقوقهم و يعملون على رفع وصاية النظام على حقوقهم هذه. و تبقى عملية تطهير البلاد من المفسدين و بقايا النظام صعبة جدا، لأن النظام يتجه نحو التلثم، و تشكيل هيئات و أحزاب تمتلك المال و البشر لتنفيذ مخططات تشعر الناس بأن الثورة شبيهة بالنظام السابق و بأنه لا يوجد فرق كبير بين ساسة اليوم و ساسة النظام المنتهي، و في أغلبية الحالات يقوم هؤلاء بتنفيذ جرائم و أعمال فظيعة كي يثبتوا ذلك. في العراق مثلا حتى الآن هناك عشرات المنظمات تقوم بأعمال القتل و تحصل على الأموال من أشخاص في النظام الذي كان يترأسه صدام حسين، الغاية من أعمال القتل هو إشعار المواطن بأن النظام الدكتاتوري أفضل من الأنظمة الديمقراطية الهشة و التي لا تمتلك اية هيبة لتحافظ من خلالها على الأمن و الاستقرار. في مصر رأينا أول عملية مواجهة بين المسلمين و الأقباط المسيحيين بعد إسقاط مبارك و بتمويل من وزراءه، كي يشعر المراقبون بأن الأزمة تحتاج الى أشخاص يفكرون على طريقة حسني مبارك لإيقاف الحرب الطائفية، و قد حاولت بقايا النظام إظهار حركات سياسية اسلامية و كأنها ستعيد البلاد إلى القرون الوسطى إن تولت السلطة و بالفعل ظهرت فئة واسعة نسبيا تتمنى الرجوع الى الوراء. لكن عملية الرجوع الى الوراء مستحيلة، و المسألة محسومة في حرب نفسية لكسر المعنويات ليس إلا. وضوح المطالب في فترة الثورة يساهم كثيرا في عملية البناء فيما بعد إنهيار النظام، و لذلك يتطلب تنظيم المطالب و شرحها و إعلانها و الاتفاق عليها بين الكتل المشتركة في الثورة، على أن تكون هذه المطالب بعيدة عن الغبن و تهميش أطياف الشعب، حينها يصبح الاتفاق قويا لا يشوبه شيء، و يمثل تطلعات و رغبات الشعب. يمكن أن يهمش دور فئة أو أقلية عرقية أو دينية في الاتفاق، لأن الاتفاق يأتي على عجلة يلعب فيها النظام بكل إمكانياته لإفشال الاتفاق، و يحاول النظام كسب تلك الفئة او الأقلية الى جانبه، و افهامها بأن مصلحتها الحقيقية هي مع النظام، مما يؤدي الى تقسيم داخلي بين تلك الفئة نفسها و يظهر البعض منهم ليدافع عن النظام و يتهجم على ممثلي الثورة. العناصر الموجودة على الساحة يجب أن تؤخذ بالحسبان، فمثلا في الاتفاق يجب ذكر جميع الأقليات العرقية و الدينية و المذهبية و الطائفية، مهما كانت قليلة، لسد الطريق أمام النظام للعب على الوتر الطائفي. فذكر أسم و حقوق الأرمن و الدروز و اليزيدية و السريان... إلخ، ضروري، بينما الشعوب المتواجدة بأغلبية على جغرافيا معينة، فيجب ذكر كامل الحقوق بما فيها حقها في الاستفتاء على تقرير مصيرها. فالثورة هي ثورة الحقوق قبل أن تكون ثورة الأسماء الفخرية، و المتوحدون الحقيقيون هم الذين يمتلكون كامل حقوقهم فقط، بينما الوحدة القسرية هي وأد للوحدة بكل معاني الكلمة. أكراد سوريا يمتلكون جغرافيا خاصة بهم، اسمها المعروف هي كوردستان سوريا، لا يوجد أحزاب او تيارات إنفصالية بين أكراد سوريا، و هم جميعا متفقون على وحدة سوريا أرضا و شعبا، لديهم أحزاب عديدة، ديمقراطية، شيوعية، دينية و قومية، و القومية عندهم تأتي كأقوى تيار يستطيع تمثيلهم. حتى الآن لم يعترف بالوجود الكوردي في سوريا، و كانت الأغلبية محرومة من حقوق المواطنة، و الشباب الأكراد كانوا من بدايات الثورة السورية في مظاهرات و خرجوا على أحزابهم التقليدية و كسروا حاجز الخوف و طالبوا بإسقاط النظام، و وقفوا مع أهل درعا وقفة رجل واحد و يمتلكون شعورا و حسا وطنيا و انتماء تجاه بلدهم سوريا. لذلك فتخوف بعض الحركات القومية العربية من تقسيم سوريا بيد الأكراد لا معنى له، بالعكس فسوريا تكون قوية بأكرادها و عربها متساويين في الحقوق و الواجبات، و على كل حال فالوجود الكوردي واقع و إنكاره يعتبر أكبر خطأ في تاريخ دول المنطقة، العراق و إيران و تركيا و كذلك سوريا. و هنا علينا النظر بموضوعية الى حقيقة الحقوق و بعيدا عن تأثيرات أفكار حزب البعث المبنية على الحزب الواحد و القومية الواحدة و الرئيس الواحد بدون شركاء و بدون مواطنين يختارون من يحكمهم و يعبرون عن ذاتهم بحرية، فأول شعار رفع في المظاهرات كان (الله، سوريا و حرية و بس) فنحن جميعا نعبد الله، و من بعده تأتي قيمة سوريا، و مطلب الحرية هو أساس الثورة و أساس الاختلاف مع النظام. و بدون أن يحصل الجميع على حقوقهم السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية... إلخ، لا يمكن قول بأن الثورة قد حققت أهدافها. الأكراد ورقة فعالة على الساحة السورية، و منذ البداية يحاول النظام كسب رضا الأكراد، و أول إصلاحاته كانت منحهم الجنسية السورية، و إلى الآن يعمل عبر أجهزته الأمنية الى التفريق بين الثوار العرب و الثوار الأكراد على أساس اختلاف المصالح القومية، على المعارضة و ساسة الثورة السورية سد الطريق على مخططات النظام و التعامل بموضوعية و بعيدا عن شعور الخطر الكوردي الذي تروج له الأنظمة الدكتاتورية، فلا يوجد خطر أسمه الخطر الكوردي، الكورد شعب مثل كل شعوب المنطقة و لديه حقوق مغتصبة و سيحصل عليها عاجلا أو آجلا، و من الأفضل أن الاعتراف بهذه الحقوق قبل إسقاط النظام، كي تكون مشاركة الحركات القومية الكوردية في الثورة أكثر فعالية. و السياسي العاقل سوف يقترب من تضمين الحقوق الشاملة لكافة أطياف الشعب، و سيعمل على تمثيل كل السوريين في الجمهورية، و سوف يتبدل كل شيء، الأسم، العلم، نظام الحكم و فيها ستجد الأطياف السورية ألوانها و مكانتها اللائقة، التي من أجلها قدم دماء ألاف الشهداء.
الأربعاء, 20 تموز/يوليو 2011 13:16

والدتي تحب الرئيس . زياد خدّاش .

يعني أن تكون طويل القامة، قصير الرؤية، جميل اللفظة، فارغ الفكرة، وديع الابتسامة، قاسي النيّة... (تقول لي أمي كلما رأته على الشاشة: معقول هاذا الزلمة عاطل؟ اطّلع على ابتسامته محلاها زي الأطفال)، طبيب عيون عبقري في زراعة القرنية لكنه ساذج في زراعة المستقبل، يعني أن تتحدث عن فلسطين بحنين وتصميم وجمالية مدهشة، ثم تخونها وتكذب عليها، حين تنسى أن الطريق إليها يبدأ من حرية سفر شاب درعاوي إلى باريس لأسباب لا حق للدولة في معرفتها مسبقاً، ومن حق بنت ثانوية وذكية وفقيرة من ريف حمص في أن ترفض منهاج التاريخ في مدرستها؛ لأنه منحاز إلى حزب معين، ومن تحقيق رغبة مخرج في الإفصاح عن حدوسه للمرحلة المقبلة، ومن إحساس حر لرجل وطني يفكر في تأسيس حزب جديد، ومن قدرة صاحب محل فلافل على رفع دعوى قضائية على شاب غني ومتنفذ يتحرش هاتفياً بابنته الجميلة. أن تكون رئيساً اسمه بشار، يعني أن تنهض صباح كل يوم لكي لا تفكر في إمكانية أن يكون هناك حل غير أمني لثورة الناس، يعني أن تظن أن هذه الجماهير التي تنحني أمام ابتسامتك الساحرة ليست جماهير رومانيا نفسها التي وقفت أمام (تشاوتشسكو) حين خطب فيها ذات مفارقة تاريخية لا ينساها تاريخ الاستبداد في العالم، يعني ألا تخجل من العجز عن الإجابة عن هذا السؤال: لماذا السماح للناس الآن بالتدفق نحو حدود فلسطين/ سورية؟ أن تكون رئيساً اسمه بشار، يعني ألاّ تندم على السنوات العشر، التي منحت إليك من الرب والناس كفرصة ذهبية طويلة جداً، لتأمّن احتياجات الناس وتتحسس فجوات حياتهم، وتقرأ مستقبل البلد قراءةً علميةً ذكيةً وإنسانيةً، يعني أن يكون لك من الفلسطينيين من يدافعون بقوة عن حقك المقدس في البقاء، حمايةً لردك الرائع على عنجهية إسرائيل تجاه بلدك: "سنرد في الوقت المناسب"، منذ سنين طويلة والوقت المناسب لم يأت بعد. أن تكون رئيساً اسمه بشار يعني ألا تحاول أن تفكر في إمكانية أن يتجاور بقاؤك في الحكم مع حرية الناس وكرامتهم وحقوقهم. يعني أن تكتشف ببساطة وسرعة حين تفكّر بذلك أن هذا التجاور مستحيل، فتمعن في الدفاع عن وجودك الدموي غير الشرعي، ويموت، وسيموت كثير من الناس، ثمناً لاستحالة هذا اللقاء، لكن حلم الناس سيكبر ويتوسع، كما ستضيق حولك دائرة الحشود كما ضاقت على الطاغية (كابريرا) دكتاتور غواتيمالا، كل ذلك أعرفه وأكاد ألمسه، لكن السؤال الذي أعجز عن الإجابة عنه: ماذا سيكون موقف وإحساس محبيك الأوفياء من الفلسطينيين حين سينتصر الناس في سورية؟ خصوصاً حين تنهزم هواجسهم ومخاوفهم من حرب أهلية مفترضة ومن انسحاب سورية من مواجهة (إسرائيل) عدو الناس في سورية كما يتوهمون؟. كم أشفق على هؤلاء! كم! أن تكون رئيساً اسمه بشار يعني أن تكون شخصاً تحبه أمي؛ لأن ابتسامته فقط وديعة كالأطفال. أن تكون رئيساً اسمه بشار وتحبه أمي يعني أن يلهم حكمُك بمفارقاته المضحكة والدامية والحزينة والبائسة، روائياً عربياً شاباً سيظهر قريباً، ليكتب نسخة عربية محدثة من رواية (السيد الرئيس) للروائي الغواتيمالي، استورياس. كم أشفق على هؤلاء، كم أنا حائر معهم، أما أمي العزيزة، فأنا كفيل بإقناعها، فيما بعد، عبر تذكيرها بأن صدام حسين، أيضاً، الذي توقفت عن حبه كانت لديه الابتسامة الساحرة نفسها. صحيفة "الأيام"الفلسطينية
يبدأ وفد برلماني في اقليم كوردستان، اليوم الاربعاء، مهمة لتقصي حقيقة القصف المدفعي الايراني على الحدود العراقية في اقليم كوردستان، فيما دعت نائبة مستقلة اللجنة الى الافادة من تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلت عام 2008 لرصد الاعتداءات التركية على مناطق في اقليم كردستان في حينه، مطالبة اياها بأن تلجأ الى العمل الميداني ومقابلة الاهالي. واوضح مصدر برلماني ان "اللجنة البرلمانية تضم اربعة من نواب لجنة الامن والدفاع هم حسن السنيد وعدنان الشحماني وجمعة العطواني وشوان طه، بالاضافة الى عضو لجنة العلاقات الخارجية رافع عبد الكريم، ونواب من التحالف الكوردستاني". ونقلت وكالة انباء "نينا "عن المصدر قوله ان "الوفد سيجتمع بمسؤولين في كوردستان، وبرلمان الاقليم ليطلع على ما اعدوه من تقارير تؤكد الاعتداءات الايرانية على القرى والنواحي الواقعة على الشريط الحدودي مع ايران، بالاضافة الى الخسائر المادية والمعنوية التي تعرضت لها". وتتعرض قرى كوردية حدودية في اقليم كوردستان محاذية لايران بشكل يومي الى قصف ايراني، ما ادى الى احداث خسائر مادية جسيمة، ونزوح اكثر من 50 عائلة الى مناطق اخرى لتفادي القصف. على صعيد متصل، طالبت النائبة المستقلة صفية السهيل رئاسات الجمهورية والوزراء ومجلس النواب، بابداء موقف واضح ازاء الاعتداءات الايرانية على الحدود العراقية. ودعت السهيل لجنة تقصي الحقائق البرلمانية التي ستبدأ مهمتها في اقليم كوردستان، اليوم الاربعاء، الى "الافادة من تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلت عام 2008 لرصد الاعتداءات التركية السابقة على المناطق التي تتعرض اليوم للقصف الايراني"، ونصحت اللجنة بان "تكون زيارتها ميدانية وان تلتقي بالمواطنين في هذه القرى، وان لا تقتصر زياراتها على لقاء المسؤولين في اقليم كوردستان ". وكانت السهيل عضواً في لجنة تقصي القصف التركي التي شكلها البرلمان عام 2008.
أنهى فوج عسكري تم تشكيله من قوات عراقية خالصة تدريباته تحت رعاية أمريكية لتسلم الملف الأمني في كركوك بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق بحلول نهاية العام الجاري. وقال اللواء جبار ياور أمين عام وزارة البيشمركة في حكومة اقليم كوردستان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الفوج يتألف من 450 عنصراً «هم 150 من قيادة قوات البيشمركة الكوردية و150 من جنود الفرقة 12 للجيش العراقي و150 من قيادة قوات الشرطة المحلية بمدينة كركوك، وستكون مهمته محددة بالإمساك بالملف الأمني ومعاونة القوات الأمنية المنتشرة في المحافظة» واشار ياور الى أن التدريبات التي أشرفت عليها لجنة عسكرية أمريكية عراقية مشتركة شملت تدريبات على الحروب المعاصرة، وتدريبات برية وجوية وهي مستعدة حاليا لتولي الملف الأمني في المحافظة. وقال ياور إن «هذه القوة العسكرية الجديدة ستضاف إلى تشكيلات أخرى كثيرة شكلت بالتنسيق المشترك بين القوات العراقية والأمريكية، حيث تم تشكيل الكثير من اللجان المشتركة بين الطرفين للإشراف على السيطرات بمداخل ومخارج المدن الرئيسية في المناطق المتنازع عليها، منها 6 سيطرات مشتركة من البيشمركة والجيش والقوات الأميركية في كركوك و6 في محافظة ديالى و11 سيطرة في الموصل، ولكن نظرا لعزم الإدارة الأمريكية سحب قواتها من العراق بحلول نهاية العام الجاري، فإن القيادة العسكرية العراقية وبالتعاون مع قيادة قوات البيشمركة والشرطة المحلية في تلك المناطق تحاول أن تحتل مواقع تلك القوات المنسحبة تدريجيا من خلال تطعيمها بقوات عراقية خالصة.
العلاقة التي تجمع بين تركيا من جهة، و«الإخوان المسلمين» السوريين من جهة ثانية، تحوّلت إلى حديث الساعة، وسط إعراب العديد من المراقبين عن اعتقادهم بأن أنقرة حسمت خيارها واختارتهم حليفاً مركزياً لها، على قاعدة أن هذه المجموعة الاسلامية هي البديل الأكثر تنظيماً من نظام بشار الأسد إذا حُسمت المعركة بغير صالح حكام دمشق. ولدى هؤلاء المؤمنين بعمق «التحالف» الذي يجمع بين أنقرة و«إخوان» سوريا الكثير من الأدلة، قد يكون أبرزها واقع استضافة المدن التركية أربع مؤتمرات للمعارضة السورية حتى الآن، غلب عليها طابع الإسلاميين. وفي هذا الموضوع، جالت «الأخبار» على بعض المراقبين والرسميين الأتراك لاستمزاج آرائهم حول حقيقة أو وهم «تحالف تركيا وحركة الإخوان المسلمين» السوريين. وترى الأستاذة الجامعية التركية نوراي ميرت، الصحافية البارزة في صحيفة «ملييت»، أنّ «الإخوان المسلمين» السوريين هم الحلفاء الأساسيون للساسة الأتراك اليوم، «لكن ليس لأنّ حزب العدالة والتنمية جذوره إسلامية»، فبرأيها تتعدى هذه العلاقة الهوية الاسلامية للتنظيمين التي تجعل من الطرفين قريبين بعضهما من بعض ايديولوجياً. وتشير إلى أن الغرب شجّع هذا التحالف بين الطرفين كثيراً، «ففي البداية، كانت علاقة أنقرة بنظام بشار الأسد ممتازة، وتطلّب الأمر وقتاً طويلاً ليحسم الساسة الأتراك باختيار المعارضة، وتحديداً الاخوان المسلمين». كما ترى ميرت أن الإخوان المسلمين السوريين هم الطرف السوري المعارض الأكثر تنظيماً بين أطياف المعارضة السورية، رغم أنهم ليسوا بقوة «إخوانهم» المصريين. من هنا، تشير إلى أنّ كون «الاخوان» السوريين هم البديل الأقوى اليوم لنظام الأسد، كان من الطبيعي أن يكونوا الحليف الأبرز للأتراك، أضف إلى ذلك واقع أن الغرب «يبحث عن قوة من شأنها تعديل ميزان قوة إيران في الشرق الأوسط، ولهذا فإنّ هؤلاء الغربيين يعلّقون أهمية استثنائية على الاخوان المسلمين في الدول العربية». قراءة تقدّمها ميرت لتخلص إلى أن الوضع في المنطقة حالياً متغيّر ويرسم خريطة جديدة، «يجب أن يرسو فيها ميزان قوى جديدة يخفف من حجم إيران وقوّتها». وضمن هذه الصورة، تبدو سوريا والأوضاع فيها شديدة الأهمية في رسم المستقبل، من دون أن ننسى أن لتركيا دوراً كبيراً لتقوم به، «وهي راغبة بالفعل في تأديته». من هنا، تجزم ميرت أن «العلاقة بين تركيا والإخوان المسلمين «أكبر بكثير من تُحصر بالتشابه الديني أو بالدعم اللوجستي أو المالي، لأنها تتعلق بمستقبل سوريا والمنطقة». وعن الموضوع نفسه، يشير مصدر تركي رسمي رفيع المستوى لـ«الأخبار»، إلى أن الإخوان المسلمين السوريين والقيادة التركية ليسا «حليفين طبيعيّين»، بدليل حادثة جرت قبل اندلاع الأحداث في سوريا منتصف شهر آذار، عندما زار وفد قيادي من «الإخوان» السوريين أنقرة، طلباً لمساعدة الحكومة التركية لإقامة وساطة مع النظام السوري. والنتيجة كانت أن «الوفد المذكور فشل حتى في نيل مواعيد للاجتماع مع الصف الأول من القيادة التركية». في المقابل، يرى الناشط الحقوقي، الكاتب التركي المقرب جداً من المعارضة السورية، عثمان أتالاي، أنّ اجتماعات المعارضة السورية كانت ناجحة بالفعل، «لأنه في نهاية المطاف، لا يجب أن ننسى أن هذه المؤتمرات تجمع ما بين أناس منعهم النظام من اللقاء لفترة طويلة من الزمن، ومن غير المنطقي أن نتوقع من هؤلاء أن يتمكنوا من الوصول إلى توافق بعد عدد قليل من الاجتماعات والمؤتمرات». وفيما يضيف أتالاي أنّ المعارضين السوريين «بحاجة إلى عدد كبير من اللقاءات»، فإنّه يكشف أنّ الاجتماعات السورية الأربعة التي عُقدت في إسطنبول وفي أنطاليا حصلت بمبادرة وبطلب من المعارضة السورية. أما عن سبب سماح القيادة التركية للمعارضة السورية بالاجتماع على أراضيها، فإنه يوضح أنّ هذا السماح ناتج من معرفة الأتراك بأنه إذا لم توافق أنقرة على حصول الاجتماع في تركيا، فإنهم سيفعلون ذلك في أماكن عديدة متاحة لهم، وخصوصاً في أوروبا. ويرى أن تركيا، لكونها لاعباً إقليمياً فاعلاً في المنطقة، «فإنها ترغب بأن تستغل وضعها في المشاركة في تحديد مستقبل المنطقة». لكن أتالاي، المتحمس جداً للمعارضة السورية، يبدو خائباً من سلوك حكومته لأنها «لا تزال تخشى تحمّل المخاطر، رغم أنك، إن كنت تريد أن تكون قوياً وكبيراً، فعليكَ تحمُّل المخاطر». وعن قراءته للمؤتمرات السورية الأربعة التي عقدت على الأراضي التركية، وأوحت صورتها أن «الإخوان المسلمين» كانوا القوة الغالبة فيها، يعترف أتالاي بأن «الإخوان» لعبوا دوراً كبيراً في جميعها، «غير أنهم لم يهيمنوا عليها، لأن فصائل معارضة أخرى كانت مشاركة بشكل فاعل فيها». وهنا أيضاً، لا يرى أتالاي عيباً في أن يهيمن «الاخوان» على مؤتمرات المعارضة، حتى أنه يبدو كمن يلقي باللائمة على هؤلاء لأنهم «يجدر بهم أن يأخذوا المبادرة». كلام الناشط التركي المتحمِّس لدعم أنقرة للمعارضة السورية، يقابله حديث أكثر هدوءاً لمسؤول تركي رسمي، فضل عدم الكشف عن هويته في حديث مع «الأخبار»، أشار إلى أن «ليس فقط المعارضة السورية يمكنها أن تجتمع في تركيا، بل أي مجموعة سلمية أخرى يمكنها فعل ذلك». وعن «المرونة» التركية الرسمية إزاء دخول وخروج المعارضين السوريين من وإلى الأراضي التركية، فيذكّر المسؤول بأن شرط تأشيرة الدخول ملغى بين تركيا وسوريا، «لذلك فإن لم تكن هناك مذكرات توقيف من الشرطة الدولية (الانتربول) بحق الداخلين إلى أراضينا، وإن لم تكن زيارات هؤلاء الأشخاص مناقضة لمسؤولياتنا الدولية، وإن لم يكونوا داعين لاستخدام العنف، فلا يمكننا فعل أي شيء معهم». ويختصر المشهد على الشكل التالي: «نحن لا نشجّعهم على عقد مؤتمراتهم عندنا، ولا نمنعهم من فعل ذلك في الوقت نفسه». وتعود «الكبرياء التركية» لتصبغ كلام المسؤول، عندما يلفت إلى أن تركيا هي «الدولة الوحيدة القادرة على إبقاء علاقات جيدة مع جميع الأطراف، مثلما هي الحال عليه في العراق مثلاً، «لأننا لا نحدد سياستنا الخارجية من منطلقات دينية أو مذهبية ولا من معايير تكوين الأحلاف». وعن العلاقة الحالية مع القيادة السورية، يستعين المصدر الرسمي بكلام وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو في طهران، حيث خاطب قيادة الجمهورية الاسلامية بـ«نحن نعيش جنباً إلى جنب في منازل من خشب، فإذا اندلع حريق عندكم، فسيصل إلى منازلنا، ولن يكون عندنا ترف القول إن ذلك شأن داخلي ولا يعنينا». صحيفة الأخبار .
اكدت النائبة عن كتلة التحالف الكوردستاني آلا طالباني عن بدء الاستعدادات لنقل رفاة ضحايا مقبرة مهاري بجنوب الديوانية الى دائرة الطب العدلي في كل من محافظتي النجف وبغداد، قبل نقلها الى مساقط رؤوسها في اقليم كوردستان. وقالت آلا طالباني: إن "رفاة الضحايا المستخرجة من مقبرة مهاري الجماعية جنوب الديوانية ستنقل الى دوائر الطب العدلي في مدينتي النجف وبغداد كخطوة أولى، ومن ثم وبالتنسيق مع حكومة اقليم كوردستان سيتم نقل رفاة الضحايا إلى مدنها الأصلية خلال مراسيم تشييع خاصة". وأكدت طالباني خلال زيارة وفد من مجلس النواب الى مقبرة مهاري جنوب الديوانية للاطلاع على عمليات اخراج الجثامين: أن "عدد الاشخاص الذين اخرجت رفاتهم، بلغ 308 ضحية، من خلال فتح أربعة شقوق من أصل 11 موجودة في المقبرة، والعدد قابل للزيادة بعد فتح كامل الشقوق". وقالت آلا طالباني: إن "المصالحة لاتعني العفو عن المجرمين الذين ارتكبوا المجازر بحق شعبنا"، مضيفة: "نحن لسنا ضد المصالحة الوطنية ونحن ندعمها لتشمل كل عراقي لم تتلطخ يداه بدماء العراقيين، لكن يجب أن نحقق الأرضية الملائمة للمصالحة من خلال تحقيق العدالة الانتقالية". بدوره، كشف النائب عن التحالف الكوردستاني محما خليل: أن "مجلس النواب، ووفاءً لدماء الشهداء سيعمل على تشريع حزمة من القوانين تسهم بترسيخ الدستور والديمقراطية في الدولة العراقية، كقوانين تحفظ حقوق عوائل الشهداء، والعدالة في توزيع الثروات، والتداول السلمي للسلطة". من جانبه، اوضح النائب عن دولة القانون احسان العوادي: أن "ممثلي اقليم كوردستان في مجلس النواب اطلعوا على عمل فرق حقوق الانسان على اخراج الرفاة من مقبرة مهاري والاطلاع على عدد المقابر الجماعية الموجودة في الديوانية، لتدارس التعاون بين الإقليم والمحافظة حول عملية اخراج ونقل الرفاة". وكان المحامي فاضل الغراوي الامين العام للمركز الاستراتيجي لحقوق الانسان قد قال: ان الفريق باشر بفتح المقبرة وبواقع ثلاثة مواقع متقابلة في منطقة مهاري الأولى والثانية والثالثة وتم اخراج رفات العديد من الشهداء الكورد. واضاف الغراوي: ان هناك اربعة مواقع في هذه المنطقة سيتم فتحها في الايام المقبلة، متوقعا وجود المئات من رفات الشهداء في هذه المواقع. وتابع الغراوي قائلا: ان هذه الجريمة هي احدى الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام المقبور بحق ابناء الشعب العراقي وبالاخص ابناء الشعب الكوردي ولا بد ان تدخل هذه الجرائم ضمن المناهج الدراسية حتى تكون حاضرة بقوة للاجيال القادمة التي لم تعاصر ظلم وبطش النظام وحتى لاتتكرر مثل هذه المآسي مرة اخرة. وكان النظام البعثي البائد قد قام بتنفيذ حملات ابادة جماعية ضد ابناء شعب كوردستان في الثمانينيات من القرن الماضي سميت بعمليات الأنفال، راح ضحيتها اكثر من 180 الف مواطن كوردي بريء، دفنوا في مقابر جماعية دون ان يقترفوا اي ذنب سوى كونهم كورداً.
لعل الصورة الابرز من زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى تركيا هي اللقاء الذي جمعها بالبطريرك المسكوني للارثوذكس برتلماوس الاول في دارة البطريركية حيث يقيم في ما يشبه الاقامة الجبرية من دون الحرية في استقبال من يشاء الا بعد اذن رسمي. لم يصدر اي تصريح عن كلينتون بعد تلك الزيارة بل اكتفت في وقت لاحق بالدعوة الخجولة الى "حماية حرية التعبير وحقوق الاقليات". فأي نموذج هذا الذي تريده الولايات المتحدة الاميركية لنا، اذا كان لا يعترف بوجود الاقليات، وقد اقفل تحت ستار العلمانية، المدرسة الوحيدة المخصصة لتنشئة الكهنة في تركيا، ومنع استقدام كهنة من خارج البلاد، كأنه يعمل لإنهاء الوجود المسيحي بعد وفاة رجال الدين المسيحيين الطاعنين في السن. ألم تعلم الوزيرة الاميركية ان محكمة تركية قضت بأن البطريرك المسكوني "ليس الزعيم الروحي للارثوذكس في العالم وانه رئيس الطائفة الارثوذكسية اليونانية المحلية" وجاء في الحكم ان "البطريركية التي سمح لها بالبقاء على الاراضي التركية تخضع للقوانين التركية ولا اساس قانونياً لادعائها انها مسكونية"؟ وهل تعلم الوزيرة الاميركية بأوضاع الارمن الذين يعانون حتى اليوم عقدة المجازر التي ارتكبت بحقهم على يد الاتراك عام 1915، ولم تعتذر منهم تركيا الحالمة بالجنسية الاوروبية، علماً أن أوروبا ما زالت حتى اليوم تجدد اعتذارها من اليهود في ذكرى المحرقة كل سنة. واي نموذج للشرق الاوسط يحد من حرية الاعلام فيسجن نحو 60 صحافياً يعملون في مطبوعات يسارية او موالية للاكراد، تلك الفئة المهمشة ايضاً، والتي تتحرك من وقت الى آخر رفضاً لتهميشهما اولاً، ولاستئصالهما ثانياً، مما يولد حالة احتقان دائمة في الشارع التركي؟ هل هو النموذج الذي اتلف مخطوطة كتاب قبل ان يصدر لانه ينتقد الحكومة؟ من جهة ثانية صحيح ان تركيا فتحت الحدود للاجئين السوريين لكنها في الوقت عينه حاولت ان ترسم شريطاً حدودياً في الداخل السوري، ويقول المعارض السوري والناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الانسان هيثم مناع ان اوضاع المخيمات في تركيا تتردى، وان السلطة لا تقوم بما يجب عليها ولا تفسح المجال امام لجنة حقوق اللاجئين للقيام بذلك، كما منعت وسائل الاعلام من متابعة هذا الملف من قرب. صحيح ان المصالح تطغى على العلاقات كما يحصل مع الاتراك اليهود الذين يعيشون وضعاً مختلفاً عن غيرهم من الاقليات بسبب دورهم في التقريب بين تركيا وكل من اميركا واسرائيل، لكن المبدأ يظل واحداً، والحرية واحدة، والواقع التركي لا يؤكد ما ذهبت الى قوله الوزيرة الاميركية عن "النموذج". نايلة تويني هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. 18.07.2011
الثلاثاء, 19 تموز/يوليو 2011 18:39

الجمهورية السورية : د. نارت اسماعيل .

اليوم زرفت دمعة حارة عندما رأيت شرفة بيتي في مقطع فيديو لمظاهرة أقيمت في الحي الذي ترعرعت فيه، حاولت أن أتبين إذا كانت والدتي الطاعنة بالسن تقف في الشرفة، من المؤكد أنها كانت تحيي الثائرين تمامآ كما فعلت فبل سبعين سنة عندما ثار السوريون ضد المستعمرين الفرنسيين. الجمهورية السورية، هذا هو الإسم الذي أتمناه لسوريا الجديدة، بدون كلمة (العربية)، نريدها وطنآ لكل مكونات الشعب السوري، وطنآ لكل سوري، لا تهمييش، لا تمييز بعد اليوم، كل السوريون مواطنون من الدرجة الأولى، يكفي أن يحمل أحدنا هويته السورية حتى يكون معزّزآ مكرّمآ، له من الحقوق ما عند عقيلة رئيس الجمهورية. نريد علمآ جديدآ، لا نريد اللون الأسود، لون عتمة السجون والأقبية، لون الظلام والظلاميين. لا نريد اللون الأحمر، لون الدم والعذاب والمقهورين. ما رأيكم باللون الأزرق؟ لون السماء والبحر، لون الصفاء والاتساع والحرية. ما رأيكم باللون الأبيض؟ لون حليب الأم الحنون، لون سطح القمر الذي يسجل عليه العشاق اسم حبيبتهم، لون زهرات الياسمين. دعونا لا نكرر غيرنا، لنكن خلاقين مبدعين. ليكن علمنا مبهرآ، ما رأيكم أن نضع عليه أي شيء جميل؟ فراشة، وجه إمرأة مبتسمة، زهرة ياسمين؟ لا نريد هلالآ ولا صليبآ معقوفآ كان أم مستقيم، لا نريد سيفآ ولا أنياب أو مخالب. لا نريد صورة لأسد ولا أي وحش آخر. كم نفتقدك يا محمد الماغوط لقد استعجلت يا سيدي الرحيل، لو صبرت قليلآ لكنت شهدت ولادة سورية جديدة، وطنآ مثل ذلك الذي كنت تحلم به في وحدتك وعزلتك مع كأسك وسيجارتك الأبدية. كم نفتقدك يا نزار قباني استعجلت الرحيل يا سيدي، لو صبرت قليلآ لرأيت ياسمينآ غير ياسمين بيتك العتيق، ياسمينآ بلون وردي مخضب بدم الشهداء ياسمين ارتوى بنهر من دموع الثكالى عندما كنت أنت والماغوط تكتبان عن الوطن وجور الحكام، كان غيركما يحلق بالفضاء، يكتب للفراغ والعدم، كان غيركما يلهث وراء لجان الجوائز الدولية تاركين وطنهم تستبيحه وحوش همجية. يا سيد الشعراء وأجمل الشعراء، أودع بلقيس عند الله وتعال أنشد لنا نشيد الحرية سنقيم المهرجانات ونردد الأغاني الكوردية سندبك الدبكة الحورانية سنرقص الرقص الشركسي ونردد العراضة الشامية وسننشد القدود الحلبية. سنستعيد الجولان بدون أن نطلق رصاصة واحدة، وليذهب ما قاله بسمارك إلى الجحيم ( ما أخذ بالحديد والنار، لا يسترد إلا بالحديد والنار)، كان ذلك صحيحآ في زمن الإنسان المتوحش، اليوم تسترد الحقوق بالحناجر وأغصان الزيتون والأناشيد الوطنية. الشعب السوري الذي يستطيع إسقاط هذا النظام المتوحش بدون أن يطلق رصاصة واحدة، سيكون باستطاعته تحرير أرضه بدون قتال. سنبهر العالم بتحضرنا وديموقراطيتنا، سنشعر العالم بالخزي والعار لأن دولة همجية مازالت تحتل أرضنا رغم كل القرارات الدولية. سنرسل خمسة ملايين إنسان يحملون أغصان الزيتون وزهور الياسمين إلى الحدود، وسنعبر إلى جولاننا الحبيب. إذا سألنا الناس يومآ، لماذا تأخرتم بركب الحضارة؟ سنأخذهم بجولة إلى سجون وأقبية النظام البائد وسنجيبهم: هل سمعتم يومآ عن شعب مستعبد بنى حضارة إنسانية؟ أمهلونا بضع سنين وسنريكم ما يفعله أحفاد الفينيقيين، أحفاد إيبلا وماري وزنوبيا والآشوريين.
لقد اخذ الاسلام دوره وفرصته لمدة 14 قرنا وانتهى بفشل ذريع حضاريا ووطنيا وانسانيا وعلى كل الصعد والمجالات الحياتية للانسان وبالتوازي مع الاسلام فان القومية العربية اخذت كل فرصها وقد كانت ذروة هذه الفرص في المئة سنة الاخيرة وانتهت الى فشل ذريع في تحقيق الشخصية الوطنية والاستقلال والحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم والحضارة الانسانية ودليل فشل الاسلام والقومية العربية كلاهما في قيادة مسيرة الحضارة الانسانية في هذه المنطقة من العالم هو اعتمادهما اسلوب الحكم التسلطي الاستبدادي والتجبر والظلم الاجتماعي والقهر والعدوانية وفرض الحكم بالقوة حيث ان الانظمة الحاكمة بتركيبتها وايدولوجيتها واسلوبها ومبادئها ومنهجها وفكرها وطريقة ادائها كلها لم ترتقي الى مستوى استيعاب الانسان الفرد او المجتمع ولم تلبي حاجاته الاساسية في الحياة ولا رغباته ولا آماله وطموحاته ولم تقدم الحلول المناسبة لمشكلاته ولم تحقق له الرفاه والرخاء في حياته ولم تؤمن له المستقبل ولم تغير له الواقع المعاش الى الافضل وبعد هذا الزمن الطويل من الخسارة في مشوار الحضارة والتراجع والتقهقر خلف المسيرة الانسانية والمعاناة من كل انواع القهر والظلم والجهل والتخلف والانحطاط والتبعية والاحتلال والاستعمار وانعدام الاستقلال والحرية اصبح مطلوب بامر الواقع والمنطق والفهم العلمي السليم والطبيعي الانساني الحضاري الايجابي البناء والتحرري النضالي الثوري بان نصحح المسيرة ونبدأها تحت شعار : - لا عربية ولا اسلامية نريدها علمانية ديمقراطية مدنية تقدمية حرة
الثلاثاء, 19 تموز/يوليو 2011 17:57

الفتوى آلية تقنين بدائية . سيد القمنى .

بين بلاد الدنيا كلها لا تجد فرداً أو جماعة من الأفراد بإمكانها إصدار تشريع قانوني يخالف القوانين الدستورية بل ويعلو عليها، سوى في البلاد الإسلامية وحدها، بزعم أن هذه التشريعات تستمد قوة مشروعيتها من السماء وليس من المواطنين وعقدهم الاجتماعي ومجالسهم النيابية. والفتوى قد تصدرها هيئة كدار الإفتاء التابعة لمؤسسات الدولة، أو تصدرها جمعية أهلية مثل جبهة علماء الأزهر، أو يصدرها تجمع كبير مثل جماعة الإخوان المسلمين، أو يصدرها فرد مثل ابن باز أو ابن قرضاوي أو ابن لادن. وكلهم لا يمثلون الوطن ومجموع مواطنيه باختلاف ملله ونحله، لذلك فالفتوى لا تشغلها مصلحة الوطن بل ترفض مفهوم المواطنة من أصله بداية وقبل أي قول، ومن ثم لا تشغلها مصالح الناس والبلاد. ومثل هؤلاء لم ينتخبهم أحد لأداء هذه المهمة، وليس بيدهم دليل وثائقي يبرز علاقتهم بالسماء ولا صكاً يفيد بتعيين السماء لهم في الأرض ليصدروا التشريعات نيابة عنها ويوقعوا باسمها، كما أسس ابن تيمية وأفرد لها كتابة (أعلام الموقعين عن رب العالمين)، لأن ابن تيمية نفسه الذي أجاز التوقيع نيابة عن الله هو من آحاد البشر، وليس نائباً لله في الأرض ووكيلاً عنه، لأن النبي نفسه ليس عليهم بوكيل بصريح القرآن، ولم يكن مثل النبي توحي له السماء حتى يشير إلينا بقبول هذه الفتوى ورفض تلك، ولا اختاره الله ولا الناس مُوقعاً عن رب العالمين، وعليه فإن الفتوى التي تقوم بالتشريع تفتقر هي ذاتها إلى الشرعية سماوية كانت أم أرضية. ورغم ذلك ينهمر على المسلمين سيل الفتاوى اليومي رغم أنف المواطنين ورغم أنف المجالس النيابية ورغم أنف الحكومة ورغم أنف الدين نفسه، ويأخذ بها المواطن ويعمل بها حتى لو عارضت مصالح وقوانين الدولة مجتمعة. وتتفاوت الفتاوى في عبثيتها وتفاهتها أو استخفافها بعقول الناس أحياناً، وفي خطورتها وضررها على الوطن بل وأمن الوطن وسياساته، أو خطورتها على العالمين أحياناً، أخرى ونماذج لذلك: لجنة الإفتاء السعودية التي أفتت بتحريم إهداء الزهور، وتحريم تعلم اللغة الإنجليزية، وناصر الفهد افتى بتحريم التصفيق سواء في محاضرة أو حفل أو مباراة، وتحريم أداء التحية العسكرية للشرطة والجيش، وعبد الله النجدي أفتى بتحريم رياضة كرة القدم، ومجمع البحوث الأزهري افتى بتحريم التدخين، وتحريم الولاية العامة للمرأة، وفوائد البنوك والتأمين، وعلى جمعة أفتى بتحريم فن النحت وتحليل بول الرسول والمنجد أفتى بوجوب قتل ميكي ماوس لأنه الفويسقة والداعية الشهيرة أم أنس أفتت أن جلوس المرأة على الكراسي يخرجها من الملة لما فيه من مدعاة للفتنة والتبرج، لذلك فالجلوس على الكرسي رذيلة وزنا لا شبهة فيه. وبين سيل التحريمات تجد بعض فتاوى التحليل كشرب بول النياق للعلاج من كل داء، وفتوى أحمد المعبي بحلالية الزواج من الطفلة الرضيعة بشرط المفاخذة حتى ينضج جسمها ويسمح بالإيلاج، وأفتى على الخضير بجواز الكذب وشهادة الزور ضد العلمانيين وأصحاب الديانات الأخرى لأن ذلك في صالح الإسلام، وأفتى سليمان الخراشي بحلالية نهب أموال العلمانيين وانتهاك حرماتهم والتلفيق لهم كذباً بحرب الإشاعة، كذلك ضد أصحاب الأفكار المنحرفة لصرف المسلمين عنهم فلا يستمعوا إليهم، وقد نال صاحب هذا القلم النصيب الأوفر من الإشاعات والاتهامات الملفقة والتبخيس والتسخيف وهدر الكرامة بموجب هذه الفتاوى. وأفتى عزت عطية برضاع زميلة العمل وأكدها المنجد والعبيكان بحديث رضاع الكبير. ووصل عدد الفتاوى التي أصدرتها دار الإفتاء المصرية إلى ألف فتوى سنوياً، أما الهاتف الإسلامي (وهو لون من البزنيس الرديء) متوسط عشرة آلاف استفتاء شهرياً. وبعد أن كانت أوامر التحريم والتحليل تهبط من السماء على الأرض وحياً، أصبحت هذه الأوامر تصعد وحياً من الأرض إلى السماء، ففتوى تحريم التدخين لم تأت في دين المسلمين وليس عليها حد في القرآن ولا السنة، وهكذا تبدو الفتوى توجيهاً للسماء وتنبيهاً لها بل وأمر لها لتعاقب المدخن وتدخل غير المحجبة إلى النار وأن تعذب من عالج نفسه بالخلايا الجذعية، دون وجود أي نصوص في المقدس الإسلامي حول مثل هذه الشئون. وتكون المشكلة أكثر تعقيداً عندما تتضارب الفتاوى بتضارب المذاهب واختلاف البيئات والمجتمعات، فالسني سيفتى بخلاف الشيعي، والحنبلي سيفتى بغير الشافعي، فهل سيحير ذلك السماء كي تختار طاعة أحدهما وعدم طاعتها للآخر؟ أم ستنفذ أوامر كليهما على تناقضهما؟ وهل قصر نبي الإسلام (ص) كل هذا التقصير في تبليغ دعوته وترك دينه ناقصاً كل هذا النقص ليحتاج هذا السيل من الفتاوى؟ أم أن نبي الإسلام قد جاء بدعوته تامة كاملة مانعة، وأنه بموته انقطع التدخل في الأوامر والنواهي وتوقف التحليل والتحريم إلى الأبد؟ بعد أن أتم الله نعمته على المسلمين وأكمل لهم دينهم بصريح قرآنه قبل وفاة نبيه مباشرة؟. أما الأخطر فهو تلك الفتاوى التي تتعلق بأمن المجتمع وسلامته وسلامة المواطنين ومعاشهم، كالفتاوى التكفيرية التي تهدر دم المختلف في المذهب أو حتى المختلف برأيه عن رأي المفتي، أو أي مختلف عن المسلمين من أي ملة أو دين، وترفع المجرم القاتل سافك الدم البريء إلى رتبة الملائكة والصديقين. وتزداد الخطورة عندما تكون الفتوى من النوع العابر للقارات والتي تتسبب في حروب دولية تزهق فيها الأرواح البريئة ممن لا علاقة لهم بالأمر، فإعلان الحرب على العالم من طالبان أو القاعدة أو الجهاد هو إعلان من غير ذي صفة، من أفراد لا علاقة لنا بهم فلا اخترناهم ولا عرفناهم ولا بايعناهم ولا عينهم أحد لأداء هذه المهمات. هو إعلان حرب على العالم والإنسانية باسمنا دون رضى منا، وتعود آثاره وعواقبه على كل المسلمين الأبرياء منهم قبل المجرمين، وسبق لصاحب هذا القلب أن حذر طويلاً وكثيراً من انعكاس ذلك على البلاد وماستؤدي إليه حتما من كوارث طائفية ، وانعكاس ذلك على المسلمين المهاجرين إلى بلاد الغرب، وها هي الأحداث تثبت صحة توقعاته . وأعتقد أنه قد آن الأوان لعودة هؤلاء من مهجرهم قبل أن يطردوا منها طرداً مُهيناً بما يلحق هذا الطرد من خسائر مادية ونفسية وعائلية. وقد حدث ما حدث وتكاثر وتلاحق وتفاقم لأننا سمحنا من البدء حكومات وشعوب بتمرير الفتاوى التي تتحدى إرادة القانون دون توقيع العقوبات الرادعة على أصحابها، ثم تركنا فتاوى الخراب تصدر من أزاهرة عينتهم الحكومة في مؤسساتها، وتركنا المساجد والزوايا يركبها كل من هب ودب ليكفروا تحديد النسل مباهاة للأمم فتكاثرنا تكاثراً حشرياً أدى إلى انهيار الاقتصاد والخدمات والبني التحتية، وكفروا فوائد البنوك فضربوا اقتصاد الدولة في مقتل حتى رزحت تحت الديون، وسمحوا بالبنوك الإسلامية وبيوت الأموال لتهرب بأموال الوطن إلى خارج البلاد، وخسرالوطن و الناس أموالهم، بينما احتفظ الدعاة المروجون لها بما وصلهم من أموال الفقراء من رشاوى سميت بالنفحات من صندوق البركة. وسمحنا باستمرار الاعتداء على نصف المجتمع (المرأة) وتدرجه من الحجاب إلى النقاب إلى لزوم البيت، ووقف الأزهر وشيخه الأكبر وقفةُ مصرية إلى جوار الاعتداء الجسدي الوحشي على الأطفال من بنات المسلمين بجريمة الختان، إلى جانب الاستمرار في ضرورة ولاية الذكر للمرأة عند الزواج وعدم السماح لها بتزويج نفسها حتى لو كانت طبيبة أو مهندسة أو استاذة جامعية. وعندما سمحنا للشعارات الدينية الكارهة بأن تنزل الشوارع فتجدها على الحوائط واليافطات وداخل المواصلات العامة لتمزيق الوطن طائفياً (رحم الله أيام وزير الداخلية أحمد رشدي)، وعندما لم تتم معاقبة سليم العوا وأحمد منصور أمام المحاكم لأقوالهم الفلوتة والإجرامية، رغم أن كل منهما كان يجب أن يكون الآن في زمالة سلومة الأقرع حيث يودع المجرمين، ورغم أن هذا الأقرع أقل جرماً من الذين أجرموا في حق الوطن كله. لذلك يجب تسجيلهم كمسجلين خطر على الأمن القومي وجواسييس عضويين يقومون بعمليات تخريبية مدروسة . بل أن الوطن نفسه قد غاب عن العقول والأفئدة بعدما أهملنا علم الوطن ليتحول إلى خرق مخزية فوق إدارات الدولة، وعدم السماح بتعليقه على البيوت، بل وإهدار كرامته برفع المصحف في طابور الصباح بالمدارس بدلاً عن العلم مع الهتافات الطائفية الدينية عندما سمحنا بهذا كله كان من اليسير أن يأتي معه نهر الدم الذي يدفعه الأبرياء في بلادنا وبلاد غيرنا، ودون أهداف واضحة معلنة لكل هذا القتل الجماعي والتفجير والتفخيخ سوى لذة القتل التي أصبحت هدفنا في ذاتها. وكان أولى بنا كما نرفض دوماً بإباء وشمم تدخل الدول الكبرى في شئوننا الداخلية، أن نرفض فتاوى الدم وتدخل الوهابين في شئوننا الداخلية والخارجية المحلية والعالمية بذات الإباء والشمم. لكننا لازلنا نفكر بمنطق القبيلة وأنه أنا وابن عمي على الغريب، رغم أن بن عمي عاد لغزو بلادي بعد إذلالها بالتآمر عليها مع الغريب لهزيمتها بوثائق معلنة ومعلومة، واستثمر هزيمة بلادي ليفرض سلطانه بأمواله ويتمادى في ساديته ولذاته الشاذة الدموية، لينشر الخراب في كل ركن من البلاد مع كل فتوى جديدة. وحولوا المواطن المرح المنتج المبهج الشاعر الفنان صاحب النكتة الناقدة والحكمة الناضجة، إلى بائس متجهم وعبد وضيع يضع رقبته مختاراً تحت جزمة المفتي ، ويعفر جبهته في تراب نعل شيخ أفاق خائن للوطن انتهازي رخيص ومبتذل. تخلى المواطن عن حريته عندما تخلى عن عقله وسلم روحه لتجار الدين فأصبح لا يستطيع أن يتخذ أي قرار في أبسط الشئون وفي أخص خصوصياته دون الرجوع إلى الشيخ المفتي، ليمارس المفتي لذاته السادية الشاذة مما يشعره بالسيادة ويمارس المستفتي لذته الشاذة المازوخية بعبودية ومذلة مُختارة. وبينما ذهب ابن العم إلى فنادق الخمس نجوم يأكل الطواويس والكافيار، فإنه صدر لنا الثريد مع أوامر كيف نأكل وماذا نأكل وأن تشرب قاعداً وأن تنام على أي جنب. وأن تضع كفك تحت خدك، وقنن لكل شاردة وواردة من دخول المرحاض وكيفية التبول قاعداً أم واقفاً إلى ما يحدث تحت اللحاف بين الزوجين من شروط النكاح حتى لا تشاركنا الشياطين في نكاح زوجاتنا لأن عدم الالتزام يسمح للشيطان أن يدخل أحليله مع إحليل الزوج الى فرجها وتنجب الأبالسة والشياطين وفي مثل هذه الصفقة فإن الكاسب الأول هو الزوجة بمتعة الإحليلين. هو استبداد ابن العم الذي مارس علينا ما لم يمارسه فرعون ذي الأوتاد ولا النمروذ بن كنعان ولا من طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد. وتحولت ثقافتنا من احترام العمل والعلم والإنسان وكرامته وسيادة القانون، إلى تقديس الرموز الدينية والتمائم والتعاويذ والنصوص والمعابد، كلنا فداء للمبنى الحجري المقدسي أقصى أو أدنى، في تجارة رخيصة مبتذلة ليموت الناس ويبقى الحجر، كلنا نتبرع للشيخ و الشيخ لا يتبرع لنا، بل تزداد مكاسبة ويزداد وجهه بياضاً وحُمرة ويكبر كرشه، ويتحول بواب عمارة لراقصات في شارع الهرم إلى مليونير يفتي ويفسر الأحلام بالمحاور الفضائية ، كلنا فداء لإسماعيل ونذبح ملايين الخراف فداء له بينما أبناء إسماعيل يسكنون المقابر ويأكلون القمامة، في كل مسجد صندوق تبرعات ولا يوجد مثله في مدرسة أو مستشفى، المهم توسعة الجامع واستطالة المئذنة حتى تصبح كالخازوق المبري فأصبحنا في خدمة الحجر وليس البشر، نصرف في الحج والعمرة ما يكفل بناء مدناً بكاملها ويسد جوع الملايين، نستجدي المعونة من أمريكا 2 مليار ونصرف في الحج والعمرة 3 مليار، وعندما اقترح صاحب هذا القلم توجيه جزء من هذا المال لمقدس آخر مراعياً في ذلك توجهات الشارع الدينية، لسياحة دينية بوادي سيناء المقدس، ليدر ربحه وعائده على المواطنين، قام المشايخ قومة مضرية تكفيرية تخوينية تشير إلى أنه لا الوطن ولا المواطنين شيئاً معروفاً في قواميسهم، أو هماً شاغلاً عندهم بالمرة. وبعدما كان وقت العمل مقدساً، والمواطن ومصالحه هي الأهم، أصبحنا نتعبد وقت العمل بينما لا يجوز العمل وقت التعبد، تجد الموظف التقي يهين المواطن ويسفهه ويعطل مصالحه ولا يستهين بالعبادة، بينما عائد هذه العبادة لا يعود إلا عليه وحده ولشخصه وحده وهو يتقاضى مرتبه من المواطن المعطلة مصالحه والمهدرة كرامته. وأمسوا أصحاب كل المنابر في القرى والنجوع والحارات والصحف والنقابات والفضائيات فلم يتركوا مساحة إلا وتربعوا فيها، ويصب بيدهم نهر المال من عوائد بترول وحج وعمرة وزكاة وصدقات وتبرعات واشتراكات، ويقبضون على صائم الدهر لضبطه متلبساً بالإفطار في رمضان، ويبررها الباشا ابن الباشا الذي يعيش النعيم على مكتبه الرفيع بوزارة الداخلية بأنها قلة ذوق وانعدام حياء، دون أن يبين لنا نص القانون الذي قرر هذا. وشكل المشايخ طبقة ذات زي موحد (زبيبة ولحية وجلباب أزهري أو باكستاني، ولا يقف الشيخ في طابور المصالح لأن له لحية عظيمة الهول، وشكلها كفيل بتوسيع الصفوف أمامها أوتوماتيكياً، وشكلوا جماعات لكل منها مساجدها الخاصة، ولو صادف أن حان موعد الصلاة ودخلت أحد هذه المساجد صدفة ستطاردك العيون بالشذر اللاهب الناري، والوجوه المكشرة عن أنياب كاسرة، فتحمد الله على الخروج سالماً من بيته الذي صادروه. ويتفنون في منح القداسة لبعضهم البعض بالألقاب، فهذا الإمام الأكبر وذاك حجة الإسلام وثالث الحبر الفهامة ورابع بحر العلوم، حتى مبانيهم أخذت ألقاباً بدورها فهذا المبارك وذاك الشريف، كالأزهر الشريف الذي لا تعلم لماذا هو شريف؟ ومن أسبغ عليه هذا الشرف؟ قد نفهم وصف الكعبة أو بيت المقدس أو المصحف بالشريف، أما الأزهر فهو مؤسسة من مؤسسات الدولة مثله مثل أي مؤسسة أخرى، ووصفه دون كل تلك المؤسسات بأنه الشريف، فهو ما يعني أن بقية المؤسسات ليست شريفة، بينما في تلك المؤسسات ما يستحق هذا اللقب قبل أي أزهر، فلماذا لا نقول مستشفى القصر العيني الشريف، لأن له فعل واضح في علاج المواطنين في الأمراض، أو المتحف المصري الشريف لأنه يضم تاريخ مصر ويحفظه، أو أن نصف بالشرف المعهد العلمي الذي أنشأه بونابرته في مصر ووضع أعظم الكتب في تاريخنا (وصف مصر)، بينما الأزهر حتى الآن لم يقدم كتاباً واحداً ولو في وصف حي الحسين المحيط به، أو سيد القمني الشريف الذي احتمل ما لم يحتمله أحد ولم يقبض طوال عمره مليماً من أحد داخل مصر أو خارجها، بل وصرف على بحوثه وأوراقه من زاده القليل مما يكتب ومن ميراث أهله، وتم تشنيعه وتخوينه وتصغيره من كل المرتزقة بذاك المبنى الموصوف بالشريف. وعندما دعي كبير جليل بحجم أحمد زويل إلى إبعاد الفتوى عن القضايا العلمية، لأن تدخل رجال الدين في القضايا العلمية يعرقل تقدم العلم، جاءته الردود في طلقات فورية وبيانات عاجلة قبل أن يقزمى من مقامه. الدكتور محمد رأفت عثمان الناطق بلسان مجمع البحوث الأزهري قال: إن القضايا العلمية تتصل بحياة الناس مما يعني ضرورة أن يكون فيها حكم شرعي، وأن القول بإبعاد الفتوى عن الأمور العلمية سيترتب عليه إبعاد الفقهاء عن الإفتاء في قضايا تعايش الناس والمجتمعات، ويتنافي مع طبيعة الإسلام بكونه صالحاً لكل زمان ومكان. ومن مسلمي أوروبا جاء رد المجلس الأوروبي للإفتاء على لسان أمينه العام الشيخ حسين حلاوة، حيث قرر أن العلم لا يمكن أن يسير في أبحاثه ونتائجه دون تأييد شرعي، وضرب مثلاً بالنتائج الطبية لأبحاث أطفال الأنابيب الذي قد تنتج عنها ذرية غير شرعية وتؤدي إلى اختلاط الأنساب. ومن مسلمي أمريكا جاء رد الدكتور وهبة الزحيلي نائب رئيس مجمع فقهاء الشريعة الإسلامية بأن الاعتقاد بتصادم العلم والإسلام اعتقاد خاطئ، خاصة إذا كان العلم قائماً على أسس صحيحة، لأن الإسلام هو دين العلم والمعرفة، وأن أي نتيجة علمية لابد أن تكون وفق ضوابط ولا يكون بها شطط أو تصادم مع المبادئ الإسلامية، لأنها شاملة لكل أمور الحياة. وللرد على هؤلاء سألجأ إلى ما ورد في مجلدات الفقه للمذاهب الأربعة المقررة على تلامذة الأزهر. وقد سبق للمرحوم الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل بعد نقد مطول قدمناه عدة شهور لكتب الفقه الأزهرية، أن اتخذ قراراً برفع هذه المجلدات من الدراسة، لكن ليعيدها الشيخ أحمد الطيب مما أسبغ عليه رضى كل الإرهابيين مثل الجماعة الإسلامية ومثل جمعية جبهة علماء الأزهر وجماعة الإخوان المسلمين. وباعتمادنا هذه المراجع التي يطلبها الجميع ونفوسهم راضية نكون قد ضمنا أن هذه الكتب لم يتدخل فيها لا بنو إسرائيل ولا بنو المريخ، وأنها مصادر متفق على كونها صحيح من الإسلام. وقبل هذا وذاك نقف مع القول: (إن العلم الصحيح هو ما يوافق الإسلام)، فهل يجب على العلم أن يعترف بجواز أن تحبل صخرة لتلد ناقة كي يكون علما صحيحاً، وأن يعلن صحة الطيران ببساط الريح كما كان لسليمان؟ أو أن يكثف أبحاثه ويكرس معاملة للتواصل مع عفاريت سليمان وجنة ونملته وهدهده وسائر أعاجيبه، وأن يرسل علماء للبحث عن العين الحمئة التي تغرب فيها الشمس كل يوم يجرها سبعون ألف ملك من من جانب القطر الأيمن للأرض حتى يوصلونها لتسجد تحت عرش الرحمن بعد أن يستأذنوا الله لها فيأذن لتعود في اليوم التالي مشرقة بنوره؟ عليهم أن يبينوا لنا موقع كل هذا من العلم، وكيف كان طول آدم بطول ناطحات السحاب (سبعون ذراعاً)؟ وكيف تشفي الحبة السوداء من كل داء لنقضي على كل الأمراض دفعة واحدة وتغلق معامل ومعاهد الطب للأبد توفيراً للأموال المهدرة بلا طائل، خاصة مع توصية كتب الفقه الأزهرية تلك أن عدم الذهاب للطبيب وترك التداوي توكلاً على الله أفضل، ولا يصح إكراه المريض عليه، ولم يشرحوا لنا لماذا نهى النبي عن أكل كل ذي ناب سوى الضبع "عن جابر أمرنا رسول الله (ص) بأكل الضبع"؟ رغم أن الضبع رمام آكل جيف قذر بعكس كل ذي ناب صياد، ولماذا تم تحريم أكل لحم الحمار الأهلي رغم أنه آكل أعشاب لا رمام؟ ولماذا يحل أكل لحم الحمار الوحشي والخيل دون الحمار الأهلي والحكمة العلمية الكامنة في ذلك؟ (هذا كله في كتب الفقه الأزهرية ولا يعني موافقتنا على نسبته للنبي). وهل ما يوافق العلم الحمل الكامن أربع سنين وهل ذلك مما يمنع اختلاط الأنساب؟ ( في حوار تلفزيوني سأل الميع المفتي علي جمعة عن رجل لم يمسس زوجتة أربع سنين لسفره وعاد فوجدها حامل وسلأها لمن هذا الولد هو ابنك فماذ يقول ؟ رد فضيلتة يقول : آ الشرع قال كدة )أو كما ينص الفقه الأزهري "وأكثر مدة الحمل أربع سنين لأنها أكثر ما وجد، وأقلها ستة أشهر، وغالبها تسعة أشهر لأن غالب النساء يلدن فيها". وهل يكون شبه المولود بأبيه أو أمه ناتجاً عن سبق أحد الزوجين قبل الآخر في قذف مائه كما في الحديث المنسوب للنبي إلى الصحابية بسرة؟ وهل مما يحفظ الأنساب إعارة الفروج فيودع المسافر زوجته لدى صديقه يفعل بها ما يشاء لحين عودته؟ وهل من حفظ الأنساب أن يشرع زواج الرجل من ابنته من صلبه إذا كانت ناتجة عن علاقة زنى؟ أو كما نص الفقه "فالمخلوقة من ماء الزنا قد يتوهم أنها بنت الزاني فتحرم عليه، فدفع هذا التوهم بقوله: المخلوقة من ماء زناه سواء كان الزاني بها مطاوعة أم لا، وسواء تحقق أنها من مائه أم لا، تحل له لأنها أجنبيه عنه، إذ لا حرمة لماء الزنا بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره عنها". وهل من حفظ الأنساب "إذ حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد لمجرد ذلك الحمل، ولا يجب أن تُسأل لأن في سؤالها ذلك إشاعة للفاحشة هل من العلم أو من الآدمية إباحة زواج الرضيعة وأن يستمتع بها الزوج بالمفاخذة والاستمناء بيدها حتى تتهيأ للإيلاج؟. وهل من العلم وحود سبع أراض وسبع سماوات لها ابواب ذات مصريه تنفتح بماء منهمر ؟ وهل النحوم هي ثريات يعلقها الله لتجميل سمائه . وهل من العلم التداوي ببول النياق؟ أو وجوب بلع الصائم لنخامته رغم أنها سموم يطردها الجسم؟ أو حظر النظافة في الإحرام بتحريم قتل قمل الرأس أو الجسم وصئبانه وبراغيته وقراده؟ وهل من العلم غمس الذباب في الشراب؟ وهل من العلم تحريم مسح اليد من الأكل قبل لحسها ولعقها وكذلك لحس قصعة الطعام بعد انتهائه؟ وهل من العلم أن ينتقل السواك من فم شخص إلى فم آخر دون نقل أمراض الأول إلى الثاني؟ وهل معنى الصلاحية لكل زمان ومكان العودة للإستنجاء بالحجر؟ وما شرحه الفقه "مع جواز غسل الحجر والاحتفاظ به للاستنجاء مرات أخرى مع الدعاء: أللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش، ولا يضره أن يشم ريح برازه بيده بعد الاستنجاء؟" أو أن نعود استحباباً إلى وجوب مسح الرجل ذكره بعد التبول بيده اليسرى بدءاً من حلقة دبره فيضع إصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ويمر بهما إلى رأس الذكر ثلاثاً؟ وهل من العلم أن يشرب الناس من بئر مثل بئر بضاعة التي كانت مرمى لميتة. الكلاب والمحائض وغائط الناس امتثالاً لقول منسوب للنبي: "الماء طهور لا ينجسه شيء"؟ وهل من العلم إباحة أكل طفيليات الطعام التي فيها شبه منه مثل دود الجبن والخل، وهل على العلم أن يقر حتى يكون علماً صحيحاً أن يقر بأن الخرس والفأفأة ناتجة عن كثرة الكلام عند مجامعة النساء؟ وأن البواسير تأتي عقوبة لمن غسل دبره من البراز بماء زمزم؟ وأن البرص يأتي نتيجة الاغتسال بالماء المشمس؟ وأن الوسواس يأتي من التوضؤ من إناء سبق التبول فيه، وأن وجع الكبد يأتي من طول المكوث في مكان قضاء الحاجة؟. هذه مجرد أمثلة من هذا الصالح لكل زمان وكان، وأنه على العلم كي يكون صحيحاً أن يوافقها، أنه على الدنيا كلها أن تأخذ بهذه المبادئ الموصوفة بأنها شاملة لم تترك شيئاً إلا قررته وأوضحته؟ وهل أصحاب هذا الفكر يصلحون للفتوى وإصدار الأحكام والتشريعات في أي شأن؟ أو بالأحرى هل هؤلاء من بين بني آدمين القرن الحادي والعشرين؟ أم هم صنف من الحفريات الحية لكائنات القرون الخوالي؟ وأتمنى على أحدهم أن يقوم بتكذيب واحدة فقط مما أوردناه هنا، فهل من فارس منهم ينزل هذا الميدان حتى يعطينا الفرصة للكشف عما هو أردأ وأكثر سوءاً وفضائحية، فضلنا ستره وعدم ذكره حتى لا تكون مهمتنا هي التصيد في غير موضعه لمجرد التصيد، خاصة أن هذا اللون من الصيد والطرائد وفير في مأثورنا تغص به المكتبة الإسلامية، فهي تكتظ بالتافه والنافق الرميم من لغو الزمن البدائي والفهم الابتدائي الغليظ البليد الموغل في قسوته ، وهو الفكر الذي يعتمده من يجلسون في مجالس الفتوى والتشريع ويقفون ضد القوانين الدستورية بحسبانها طاغوتية وضعية!! فهل هم أهل لهذا؟

إن المرأة قد عانت على مر التاريخ بأنواع مختلفة من الظلم والإضطهاد والقهر والإستعباد والإستغلال. وقد تم تجاهل بعض الحقوق فى الكثير من القوانين والتشريعات على مر التاريخ، رغم أن قوانين حمورابى تضمنت 92 قانونا يخص المرأة من مجموع 282 فيها حقوقها للبيع والتملك والتجارة والوراثة والتوريث كما وصلت ملكة سمير أميس فى العصر البابلى إلى السلطة خمس سنوات، وفى عصر الفراعنة تميزت المرأة ووصلت للحكم والسلطة مرارا وتكرارا وحصلت بما لم تحصل عليه غيرها فى الحضارات السابقة، ولكن بعض الثقافات والديانات قد وضعت عناوين غير سليمة لانتقاص المرأة والنظر إليها كرمز للشر والعورة والفتنة والبلاء. وقد كان لذلك أسباب دينية ثقافية إجتماعية تاريخية، فقد وردت فى الأحاديث والروايات مثلا (النساء نواقص العقول والإيمان) (إن النساء همهن زينة الحياة الدنيا) (إياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن) (خيار خصال النساء شرار خصال الرجال) (المرأة شر كلها) (المرأة عقرب حلوة اللبسة) (إنما النساء عى وعورة فاستروا العورة بالبيوت واستروا العى بالسكوت)، وإن كنت قد ناقشت سابقا هذه الروايات المأثورة ورددت كل هذه الأحاديث من حيث السند والرواة أولا، وكذلك من جهة دلالاتها بعد دراسة الظروف الموضوعية وقصص وقوعها لو صحت، فضلا عن تعارضها مع القرآن كآيات سورة النساء وغيرها، والسنة النبوية والوقائع التاريخية الكثيرة لمن راجع معاملة النبى مع زوجاته كخديجة بنت خويلد التاجرة المعروفة وعائشة بنت أبى بكر وحفصة بنت عمر ورملة بنت أبى سفيان وزينب بنت جحش وزينب بنت خزيمة وسودة وهند وصفية وبرة وميمونة، وبناته كفاطمة، والنساء الأخريات وقصص قرآنية كثيرة كخولة بنت الأوس التى حاججت النبى واشتكت إلى الله حتى أنزل أحكاما لعلاج تلك المشكلة الكبيرة وهى ظاهرة الظهار حتى قال الله فى قرآنه (قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركماإن الله سميع بصير. الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم إن أمهاتهن إلا اللاتى ولدنهم) وقد وصل رفض الله لهذه الظاهرة لدرجة قوله تعالى (إنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) وهكذا كانت هذه المرأة وموقفها الشجاع سببا فى حل معضلة كبيرة وظاهرة خطيرة ضد النساء كذلك فى الغرب فقد حصلت المرأة فى أمريكا مثلا على حق الإنتخاب عام 1924 وفى بريطانيا عام 1945 وغيرها لكنها تجاوزتها وقد تطورت الأمم والثقافات والتشريعات خصوصا بعد الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى 10/12/1948 حيث بدأت المرأة تأخذ حقوقها شيئا فشيئا حتى وصلت مثل السيدة ماركريت تاتشر إلى رئاسة حزب المحافظين سنة1975 ثم منصب رئاسة الوزراء منذ 1979 وحتى 1990 فترة طويلة متميزة ولقبت آنذاك بالمرأة الحديدية وأثبتت قدراتها السياسية والإدارية فقد أصبحت أول قيادة سياسية فى تاريخ بريطانيا تكسب ثلاثة إنتخابات وطنية متتالية ومتلاحقة. أما مجتمعاتنا العربية فلازالت هنالك سلطة ذكورية وثقافة ذكورية فيها تمييز ومحاباة للرجل ضد المرأة وهذا ما أظهرته أيضا الدراسات الأدبية فى القصص والروايات والتراث الكاشفة عن الإزدواجية فى التعامل مع المرأة، كزوجة وحبيبة تارة، وكبش فداء وملك فردى أشبه بالإستعباد تارة أخرى. فشتان بين أمينة عند إحسان عبد القدوس وأمينة عند نجيب محفوظ، وكتابات طه حسين وقاسم أمين وهدى الشعراوى ومصطفى أمين وشبلى شمل، لذلك نقد محمد قطب رواية (اللص والكلاب) لنجيب محفوظ فى جدلية الخير من خلال الشر وحركته فى الرواية حيث تسوق المتابع إلى التعاطف مع الظروف والمحنة. وإذا نظرنا إلى التشريعات الحديثة بصالح المرأة نظريا فإن الممارسة منقادة للتقاليد والأعراف فى التمييز ضد المرأة لذلك لاتصل المرأة إلى المناصب العليا رغم الحديث المطنب عن أهميتها ودورها وقدراتها. وقد أجبر الواقع حتى المتشددين والمتطرفين ومن لايؤمن أصلا بحقوق المرأة، بالحديث عن حقوق المرأة لكى لا يرمى بالتحجر والإنغلاق والتخلف الذى ترفضه الحياة والعلم والواقع والمدنية، مما يثير كثير من الأسئلة حول مصداقية الشعارات التى يستخدمونها حول المرأة وحقوقها وحرياتها. فى العراق مثلا حيث أجبرت الظروف الموضوعية وضع كوتا للمرأة حتى تشارك النساء فى البرلمان بنسبة معينة لكن هؤلاء السياسيين أنفسهم عندما جاؤوا يتقاسمون الوزارات المترهلة جدا لعدد يزيد على الأربعين وزارة فيها أكثر من 16 وزارة بلا حقيبة وزارية ليس لها مثيل فى أكثر دول العالم فى محاصصة تثقل كاهل الخزانة المالية، لكنهم جميعا تجاهلوا النساء فى جميع الوزارات حيث أن جميع الأحزاب وقياداتها الرجولية حتى المدافعين ظاهرا عن حقوق النساء، قد رشحوا رجالا دون أى إمرأة أبدا رغم اعتراض مؤسسات محترمة تدافع عن حقوق النساء ودورهن الريادى فى المجتمع العراقى ومن أغرب الغريب فى الواقع المعاصر هو حقيقة ماذكره على الوردى من التناقض بين القول والعمل لظاهرة بعض المثقفين والليبراليين المطالبين بحقوق النساء بقوله (يدعو إلى حرية المرأة فى الصحف والمجالس لكنه يحجر عليها فى البيت) وكذلك تفريقهم بين الزوجة والعشيقة وتعاملهم مع الجسد الأنثوى والمقاسات مختلفة مما يكشف ازدواجية المعايير بين القول والفعل، الوهم والواقع، الشعار والممارسة، الشكل والحقيقية
اظهر شريط فيديو تم بثه على شبكة الانترنت اثنين من رجال الشرطة السودانية وهما يجبران شابة على الركوع في الشارع العام وسط حشد من المارة . في اللقطات الاولى حاولت الشابة الافلات منهما ولكن احدهما بعد ان دفعها الى لارض راح يجلدها بسوط في اماكن مختلفة من جسمها .الغريب ان الشرطيين كان يقهقهان كلما ازداد صراخ الشابة نتيجة الالم ! اي جريمة اقترفت هذه الشابة حتى الهب الشرطيان جسدها بلسعات سياطهما واسالا دماءها هل كانت جريمتها انها بصقت في وجهيهما ام لانها ضبطت وهي تمارس الفحشاء ؟ من حديث المارة الذين تحلقوا لللاستمتاع بهذا المشهد او ربما ليكونوا شهودا عليه سمعنا احدهم يقول بنبرة استنكارية ان الشابة تستحق الجلد لانها ترتدي لباسا غير محتشم ! دققت في لباس الشابة فلم ار في ردائها ما يخالف الحشمة ربما جلدوها لان لون الثوب كان فاقعا او لان المسكينة قد ضيقته عند مؤخرتها او رفعته قليلا بحيث بانت سيقانها . حتى لو كان لباسها غير محتشم فهل يحق لشرطة عمر البشير ان تجلد هذه الشابة ومن قبلها الاف النساء السودانيات في الشوارع ومتى كان اللباس غير المحتشم جريمة حتى يطلق البشير كلابه المسعورة على النساء السودانيات ؟؟ في ظل السلطة الدينية التي يقودها السفاح عمر البشير لا تتعرض النساء للجلد في الشوارع بسبب ارتدائهن سراويل الجينز ا و فساتين قصيرة او لاقترفهن جريمة التخاطب بصوت عال او القهقهة في الاماكن العامة (تم) وأتساءل أي أمة تلك التي تتبجح بانها الأفضل ، والمجرمة في عرفهم المتخلف ليس العري بل بتغيير الزي ، وبالمناسبة أليس بنطال الجينز أستر وأفضل من السروال العربي والشروال ، ألم يكن شق الثوب عند الصدر مفتوحا قبل اختراع الأزرار، وجاءت آية بوجوب حجب هذا الجيب المثير للفتنة ، وبرغم من تكفينهم للمرأة بالسواد إلا من عينيها ، وأخيراً استكثروا عليها ذلك ، وقرروا حجب حتى تلك العينين إن كانتا تثيران الفتنة والذي يقرر ذلك هو الجاسوس والمراقب من عسس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( بالجلد والحجب وأشياء أخرى) وإذا الأمر بالمعروف ينقلب إلى سلطة دكتاتورية مهينة وكان الأجدر النصح بالمعروف لأنه الأفضل إنسانياً وحضارياً في الوقت الذي يملكون فيه زمام الإعلام وعندهم من الشيوخ الملسنين الزعّاقين على المنابر ما يكفي ويزيد بإبداء النصح تحت طائلة العقوبات الأخروية المرعبة ، والطلب من المخالفين حضور جلسات النصح والهداية وليس الجلد والزجر والإهانة والبصبصة في العيون الفاتنة التي تهز حراس الفضيلة وتثيرهم جنسياً وكأن الخالق كان غبياً عندما خلق أدم وحواء عراة ، وهي زوجة النبي الأول للبشرية، وننتقل الآن إلى جزء من مقال الأخ نضال نعيسة من مقاله (خرافة الحجاب والنقاب : لماذا نزلت أمكم حواء عارية من السماء؟) والمنشور في الحوار : أن الصحويين، والفقهاء، ما انفكوا يقولون لنا بأن الدين هو دين الفطرة، أي على الطبيعة، وكما نعلم فالرضيعة الصغيرة التي حللوا تفخيذها، تأتي فطرياً وطبيعياً بدون حجاب ولا نقاب، أي الفطرة أن تكون عارية، وإلا لكانت السماء قد أرسلتها بطريقة فيها "شوية" حشمة وستر، كي لا ينقض عليها الأطباء وفريق التوليد، بالمناسبة ما حكم انكشاف عورة الرضيعة على فريق التوليد، وبعضهم يكون من النصارى والمشركين والعياذ بالله؟ وثالثة الأثافي هو أن أمنا "حواء" نزلت عارية من السماء إلا من ورقة التوت، وربي كما خلقتني، وهذه أم البشر ورمزهم وقدوتهم وحظوتهم وأقنومهم المحتذى، حسب الأساطير الدينية، ولم تنزل لا بنقاب ولا بحجاب، ولم يحجبها الله، ولم يطلب منها ذلك، وكانت عارية حسب الفطرة، أمام الله، وهذا يعني أن الله لم يغضب من عورتها، وكان موافقاً على ذلك، كما لم يفكر بحشمتها، ولو كان هذا الأمر وارداً بتفكير الله وعلى تلك الدرجة من الخطورة التي يصورها بدو الصحراء وفلاسفتهم، لحجبها ونقبها وصلى الله وبارك، كي لا تثير غضبه، أو غريزة إبليس اللعين والشيطان الرجيم، (تم) وأخيراً أسأل مع الأخ خليل خوري والحال عليه في هذه الأمة العظيمة والأفضل ألم يحن الأوان لاختراع إبرة وتنمية الزراعة وعدم استيراد رغيف خبزها واحترام هذه المخلوقة الرائعة حواء ...؟
اقيم في مدينة كركوك مؤتمر للتعايش السلمي بين القوميات والاثنيات ومكونات المدينة المختلفة. حضر المؤتمر الدكتور نجم الدين كريم محافظ كركوك وبليسة جبار فرمان عضو المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكوردستاني ومسؤولة سكرتارية شؤون المكتب السياسي للـ(أ.و.ك) وريبوار طالباني رئيس المجلس البلدي لمحافظة كركوك بالوكالة، وممثلو ووجهاء الأحزاب السياسية والإجتماعية والأقليات الآخرى في المدينة. وقامت جمعية حماية الشعوب المهددة - فرع كوردستان لعراق، بتنظيم هذا المؤتمر وتحت شعار (لنعمل من كركوك نموذجا للتعايش السلمي بين جميع الأطراف) كمحاولة لأجل تقريب الأفكار بين القوميات والأقليات في المدينة. وفي كلمة للجنة المشرفة على المؤتمر، اشير الى ان الهدف من إقامة المؤتمر هو لمعالجة المشاكل العالقة بين مكونات المتعايشة في المدينة. ومن جانبه أكد الدكتور نجم الدين محافظ كركوك في كلمة بالمناسبة اهمية مثل هذه المؤتمرات، وبأنها تعالج المشاكل العالقة وتقديم افضل الخدمات لسكان المدينة والوقوف بوجه شتى أنواع الإرهاب ومنع كل المحاولات لأجل زعزعة أمن وإستقرار المدينة. وخرج المؤتمر بعدة توصيات، من اجل ان تتدارسها الجهات المعنية في الحكومة وتعمل عليها، بغية تطوير روح الاخوة والتعايش بين مكونات كركوك، واقرار السلام والأمن لقوميات كركوك، وفي مقدمتها تكثيف المساعي لمعالجة المشاكل السياسية الداخلية في المدينة ومواصلة عقد مثل هذه المؤتمرات لتقريب وجهات النظر والأفكار. PUKmedia عمر غريب/ كركوك 13:02:29 2011-07-19
هل سيعجل سقوط النظام السوري بإنفصال سُنة العراق؟ منذ إسقاط نظام صدام وتحرير العراق، وسُنة العراق لايطيقون الشراكة السياسية مع الشيعة والكورد، لأن الشراكة تعني لهم التنازل عن إرث سياسي مكنهم من إحتكار السطة منذ اكثر من ألف سنة إبتدأ مع عصر الدولة الأموية وإستمر لغاية إسقاط صدام. وشعور سُنة العراق بخسارة السلطة دفع بعضهم الى إرتكاب أبشع جرائم الخيانة الوطنية عندما أدخلوا عناصر المخابرات السورية و القاعدة الى مدنهم وبيوتهم، وإشتركوا معهم في جرائم القتل الجماعي بالمفخخات والأحزمة الناسفة لأبناء الشعب العراقي، والشيء بالشيء يذكر بعض الشيعة أيضا أدخلوا عناصر المخابرات الإيرانية و حزب الله الى مدنهم. المتغير السياسي – الجغرافي الذي فاجأ سُنة العراق هو قرب سقوط النظام السوري العلوي – الشيعي، وحتمية قيام نظام سوري بديل من الأكثرية السنية، مما يعني حدوث تطور كبير يتمثل في تشكيل محور مجاور لحدود مدن سنية العراق يتكون من: سورية والأردن والسعودية، وهذا المحور العربي سيكون عمقا إستراتيجيا لهم بحكم الروابط القومية والدينية زائدا علاقتهم الجيدة مع تركيا. هذا التطور سينعش معنويات سنة العراق ويمنحهم القوة في صراعاتهم السياسية وخصوصا مع الكورد في نزاعهم على كركوك، اذ ستكون موازين القوى لصالح سنة العراق في الحصول على كركوك سواء عن طريق الحسم السياسي أو الدخول في حرب أهلية مسلحة. التفوق السني وإمكانية حصولهم على كوكورك سيحررهم من العلاقة الإضطرارية للدخول في شراكة سياسية مع الشيعة بسبب الحاجة الى نفطهم في البصرة والعمارة وعائداته المالية، وسيدفعهم خطوة الى امام للتفكير بأبعد من فكرة إنشاء اقليم فدرالي والتفكير بالإنفصال وإعلان دولتهم المستقلة. من يعرف حقيقة مشاعر – غالبية – سُنة العراق بعد خسارتهم السلطة وصعود الشيعة.. سوف لن يستغرب من هذا السيناريو القادم، فمن المؤسف تاريخيا ودينيا ينظر سُنة العراق الى الشيعة نظرة إستصغار وتهميش وعدم الإعتراف بهم كمواطنين من الدرجة الأولى ومن الصعب جدا على السني الجلوس مع الشيعي كشريك وند سياسي له لدرجة الكثير من النخب السنية هاجرت الى خارج العراق بعد سقوط صدام لمجرد إنها لاتستطيع رؤية الساسة الشيعة في السلطة، ولاينكر هنا أخطاء الشيعة وتصرفات بعضهم الإستفزازية وخصوصا علاقة التبعية لإيران والتفريط بمصالح العراق. خلاصة نتائج سقوط النظام السوري ستؤدي الى تشكيل عمق إستراتجي عربي – تركي لسنة العراق على تماس حدودي مباشر، وسيؤدي الى بروزهم كقوة سياسية تتفوق على قوة الكورد الذين سيجدون أنفسهم وسط حصار إيراني تركي عربي، وبالتالي سوف لن يستطيعوا الصمود في معركة السيطرة على كركوك التي بحكم موازين القوى الجديدة ستكون هي ونفطها من حصة السنة وبالإتفاق مع تركيا سيتم ترتيب أوضاع التركمان فيها، وستصبح العاصمة الإقتصادية للدولة السنة والموصل عاصمة الدولة السياسية في حال إعلانها. وسيحدث أتوماتيكياً إنفصال الشيعة وتشكيل دولته المستقلة، خصوصا ان معركة السيطرة على بغداد محسومة لصالح الشيعة بحكم كثافتهم السكانية ووجود فيها ميليشات جيش المهدي المسلحة التابعة لإيران، فضلا عن توفر مقومات الدولة لدى الشيعة، اذ لديهم ميناء البصرة، وثروات نفطية هائلة في الجنوب، زائدا الثروة الزراعية، ولعل المفارقة هنا ان السنة والشيعة سينفصلون قبل الكورد الذين ظلوا شكليا ضمن سيادة الدولة العراقية من اجل الحصول على جزء من واردات النفط وخوفا من تركيا وإيران، وعدم حصولهم على ضوء أخضر أمريكي. تنويه: توصيف الواقع العراقي بلغة طائفية وقومية.. فرضته طبيعة هذا الواقع المشوه، وهذا التوصيف لايعبر عن قناعاتي الشخصية الليبرالية التي ترفض العملية السياسية الجارية بأكلمها. خضير طاهر – ايلاف

أكد الداعية الكويتي الشيخ عثمان الخميس على حرمة الخروج على الحاكم أو التظاهر لعزله . واعتبر أن ذلك السلوك يمثل فساداً عظيماً حسب رأيه . كما اعتبر أن قتلى وضحايا الثورة المصرية ليسوا شهداء . وقال الخميس : في حديث مصور على يوتيوب . أن الثورة المصرية التي أطاحت بنظام حسني مبارك : لم تكن ثورة إسلامية . ولكن ثورة من أجل الدنيا . فالثوار لم يثوروا من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية أو من أجل الدين . ومضى الشيخ : في حديثه قائلا إن الثوار كانوا يطالبون بحكم ديمقراطي و هذا ليس مسألة دينية . وبالتالي لايجوز أن تلبس تلك الثورة أو غيرها لباسا شرعيا . وأردف الثوار خرجوا من أجل الدنيا . فهم تعرضوا للكثير من الظلم والحرمان . ولكن ثورتهم تبقى دنيوي وغير شرعية وهي مثلها مثل أي ثورة في الدنيا . وعن الضحايا الذين سقطوا خلال المظاهرات والاحتجاجات برصاص قوات الأمن قال الشيخ الخميس . إنهم ليسوا شهداء .فهذا ليس طريق الشهادة . وأوضح الشيخ في بداية الحديث أن هناك حيرة واضطرابا بشأن المظاهرات والرأي الشرعي فيها . فالبعض يفتي بناء على حماس فقط دون علم . معربا عن أسفه لأن معظم من أجازوا المظاهرات أجازوها من باب الحماس دون أي أساس شرعي . ولايذكرون نصوصا عن الرسول . وأنهم استندوا لأحاديث ضعيفة . وقال : إن أسعد الناس في مثل هذه الأمور هم من كانوا يستندون في أقوالهم للدليل . وشدد على أن الأصل هو عدم جواز الخروج على الحاكم . والسمع والطاعة له . وإلا حدث فساد عظيم . ولكن البعض يأخدهم الحماس دون دليل . منقول بتصرف محمد بشير علو .

الإثنين, 18 تموز/يوليو 2011 12:08

يسوع وعيسى والقرآن ؟ شامل عبد العزيز .

هناك محاولات مستميتة من قِبل بعض الكُتّاب الإسلاميين وفي نفس الوقت عقيمة لإثبات أن جميع نصوص القرآن مطابقة للواقع ومؤيدة من قِبل العقل والعلم والدليل هو القرآن نفسه بغض النظر عن ما تقوله الأدلة العلمية , لكل نبيّ في القرآن قصة ومعجزة وجميع هذه القصص ومعها المعجزات تنتمي لعالم الغيب والتي لا تمت للواقع بأي صلة ولا يوجد أي دليل علمي على حدوثها . آدم وحواء والحيّة وهابيل وقابيل وطوفان نوح وداؤد وهدهد سليمان ونار إبراهيم وعصا موسى وولادة المسيح ومعراج محمد . هل يجوز للباحث أو الكاتب أن يكون إنتقائياً من أجل دعم فكرته , هل يجوز للباحث أو الكاتب أن يستخدم الأدلة العلمية والمخطوطات والأكتشافات فيما يتعارض معه فكرياً ويتجاهل تلك الأدلة والمخطوطات فيما لو تعارضت مع فكرته ؟ كتاب أبن قرناس / مسيحية بولس وقسطنطين / من منشورات دار الجمل / بيروت 2009 . يحاول الكاتب محاولة مستميتة في سرد قصة يسوع ويفندها بالآيات القرآنية ويعرض مخطوطات نجع حمادي والبحر الميت فيما يخص حياة يسوع ولكنه لا يستخدم أيّة أدلة علمية فيما يخص محمد سوى النصوص القرآنية وبعض الأحاديث . لماذا لا يحق للباحث أو الكاتب المسيحي أن يستخدم الأناجيل كدليل على صحة نبوءة يسوع , دون الرجوع إلى الأدلة العلمية ؟ وما هو الفرق, لماذا غفور رحيم في جانب , شديد العقاب في جانب آخر ؟ الأمر بالنسبة للكُتّاب الإسلاميين ومن يؤيدهم حقيقة مطلقة غير قابلة للنقاش , لأن كلام الله لا ياتيه الباطل مطلقاً , ولكن كيف بمن يُنكر وجود الله ؟ اعتمد الكاتب في تحليله على كُتب الأستاذ كمال الصليبي ومنها / البحث عن يسوع / . والأستاذ كمال الصليبي كما هو معروف للجميع دكتور التاريخ / الجامعة الأمريكية / في بيروت وهو متخصص بدراسة الكتاب المقدس ومن كتبه : التوراة جاءت من جزيرة العرب – خفايا التوراة – أسرار شعب بني إسرائيل – حروب داؤد – بالإضافة إلى كتابه – البحث عن يسوع – وله كتاب باللغة الأنكليزية بعنوان : The historicity of biblical israel في الجزء الأول من الكتاب / مدخل إلى المسيحية / كيف بدات وكيف أضحت , يتناول الكاتب اول مملكة أسسها داؤد وهي مملكة مستقلة للإسرائيلين والتي اورثها أبنه سليمان وبعد سليمان حدثت حروب أهلية وانقسامات داخلية واجتياحات أجنبية تُوجت بالقضاء على مملكة يهوذا من قِبل الملك البابلي نبوخذنصر في العام 586 ق . م واستاق الآف الإسرائيلين إلى بابل كعبيد . جرت العادة لدى بني إسرائيل منذ بداية المُلك عندهم بأن يكرس كل واحد من ملوكهم نفسه لخدمة الله عند تبوئه العرش عن طريق مسح رأسه بالدهن حيث يصبح مسيحاً للرب . إذن لقب المسيح يُطلق على ملوك إسرائيل وخاصة ملوك يهوذا من سلالة داؤد . بعد زوال مملكة يهوذا أصبح كل واحد من المطالبين بعرش داؤد في نظر أتباعه مسيحاً منتظراً تُعقد حوله الآمال لإحياء المُلك الإسرائيلي الضائع / البحث عن يسوع ص 18 / . الرأي الذي يتبناه صاحب الكتاب هو أن يسوع ليس عيسى الذي ورد في القرآن , ولكن هل هناك أدلة علمية على وجود عيسى وكما وردت قصته في القرآن ؟ هذا هو السؤال المهم ؟ السرد القصصي لحياة يسوع : يسوع رجل يهودي أبن يوسف النجار من سلالة داؤد قدم فلسطين بين عامي 28 – 30 ميلادية برفقته إخوته الأربعة وأمه وخالته وعدد من أقاربه ومعارفه كمسيح منتظر يهدف إلى إقامة دولة مستقلة تُعيد مجد مملكة داؤد البائدة ويجتمع تحتها اليهود من نسل إسرائيلي . اختار يسوع فلسطين لأنه يعيش فيها أكبر جالية إسرائيلية في العالم في ذلك الوقت , ولم يكن نبياً أو رجل دين . رجال الدين اليهود في اورشليم لم يكونوا من نسل إسرائيلي ولذلك لم يرغبوا في العيش تحت حكم يسوع الإسرائيلي بالإضافة إلى أنهم منتفعين من وجود الحكم الروماني لذا فقد ترصدوا حركات يسوع حتى اوقعوا به قبل أن ينفذ ثورته وقدموه للمحاكمة بتهمة محاولة قلب الحكم وطالبوا بإعدامه وقد تم لهم ذلك . هذه هي قصة يسوع باختصار شديد كما وردت عند صاحب الكتاب ونقلاً عن الأستاذ الصليبي . مخطوطات البحر الميت والمؤرخين المعاصرين ليسوع لم ياتوا على ذكره لأن حركته كانت غير مؤثرة . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هو وجود ديانة تدعى المسيحية فمن أين جاءت وكيف وصلت وما هي هذه الاناجيل الأربعة التي بين أيدينا ؟ بعد سنوات من موت يسوع ظهر شخص يدعى شاؤول كأشد المتحمسين اليهود للدفاع عن مباديء الكهنة والفريسيين والمؤيدين لبقاء الحكم الروماني في فلسطين , أسرف شاؤول في محاربة اتباع يسوع عن طريق الملاحقة والقتل والزج بالسجن ولكن مع ذلك بقيت الحركة . شاؤول هذا هو بول أو بولس نفسه بعد أن غير اسمه . بما أن الحركة لم يتم القضاء عليها نهائياً إذن لا بدّ من انتهاج تكتيك جديد , فما هو هذا التكتيك ؟ بناءّ على مشورة رجل يهودي آخر في دمشق واسمه / حنّانيا / تغير موقف شاؤول / بولس / , تمثل التكتيك الجديد بنشر اعتقاد يقول بأن يسوع لم يكن يسعى لتأسيس ملك أرضي بل جاء لهذا العالم بصورة مخالفة لأي صورة بشرية لأنه ليس من البشر ويحمل رسالة خاصة تتمثل بالموت على الصليب ليفتدي ذنوب البشر , أي ليس فقط ذنوب الإسرائيليين بل ليخلص كل الناس من ذنوبهم ؟ حارب أتباع وإخوة يسوع أفكار شاؤول – بولس - لكن دون جدوى وكانت دعوتهم ضعيفة مقابل دعوة بولس لأنه كان يخدم الرومان . إذن هكذا وُلدت المسيحية لغرض القضاء النهائي على مطالبة الإسرائيلين بحكم اليهود ولكنها تطورت وانتشرت بصورة أكبر . مسيحية بولس لولا الحاكم الروماني قسطنطين والذي اعتنقها في أوائل القرن الرابع وعمل على نشرها في اوربا والشرق الأوسط لما كُتب لها هذا الانتشار . قسطنطين أغناها بمناسبات وأعياد دينية وأقرت المجامع الكنسية في عهده ما سُمي بقانون الإيمان المسيحي الذي يؤكد على أن يسوع أبن الله وإله . هكذا وُلد بعد يسوع دين اسمه المسيحية . سوف نتجاوز الأسس التي قامت عليها المسيحية والتي تمارسها كعبادات أو احتفالات فهذا ليس موضوعنا . موقف المسلمين معروف بالنسبة للمسيح وحسب نصوص القرآن يتفقون مع المسيحيين في نقاط ويختلفون معهم . كما هو معروف القرآن لم يتناول أسم يسوع ولم يرد ذكره بهذه الصيغة , فهو في القرآن عيسى والمسيح وأبن مريم وعبدالله ورسوله . إذن من هو يسوع ومن هو عيسى ؟ يسوع وعيسى أسمان يهوديان ورد ذكرهما في العهد القديم : من سفر التكوين 25 : 25 – 26 نقرأ مايلي : أن إسحاق بن إبراهيم أول ما رزق بأولاد كانا ولدين توأم , سمي الأول منهما عيسو / عيسى / والآخر يعقوب فخرج الأول أحمر كله كفروة شعر فدعوا اسمه عيسو وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو اسمه يعقوب . عيسو هو عيسى : عيسو كُتب حسب نطق بني إسرائيل له حيث ينطقون الألف المقصورة بما يشبه الواو . نطق المد او الألف المقصورة بصوت مشابه لنطق الواو ينتشر بين اهالي بعض مناطق الجزيرة العربية حتى اليوم فينطقون الصلاة مثلاً بصوت قريب من الصلوة . علاقة اسم عيسى ويسوع كالعلاقة بين مالك وكمال في اللغة العربية فكلاهما له نفس عدد الحروف ونوعها , لو أخذنا حرف الكاف من آخر اسم مالك ونُقل إلى أول الاسم لتحول إلى كمال . هذا المثال ينطبق على يسوع وعيسو / عيسى / ولكن هذا لا يجعل الاسمين اسماً واحداً . حتى في اللغة الانكليزية تختلف كتابة الاسمين . كتاب كمال الصليبي ( البحث عن يسوع ) أحدث ردود فعل عالمية لازال صداها يتردد / . الكتاب يناقش حقيقة يسوع من واقع نصوص الكتاب المقدس . يقول : ليس في الكتب الأربعة الرئيسية ما يُفيد بأن يسوع رجل دين أو مُشرع أو رسول . ليس في الكتب الأربعة أي ذكر لطقوس أو مراسيم دينية معينة كان يسوع يقوم بها كرجل دين . يوحنا يؤكد على أن يسوع لم يكن يعمّد أتباعه بالماء كما صار يفعل تلاميذه من بعده / 2 : 4 / . كتاب متى يقول بأن يسوع ولد في بيت لحم فقط لكي يتوافق مع نبؤة سفر ميخا 2 : 5 تقول بأن المسيح المنتظر سيولد في بيت لحم . كتاب يوحنا يناقض متى / بأن من الإسرائيليين من لم يعترف بكون يسوع هو المسيح المنتظر لأنه لم يأت من بيت لحم أرض يهوذا حسب نبؤة ميخا بل كان مجيئه من الجليل / يوحنا 41 : 7 – 42 ويكون مكان وتاريخ ومولد يسوع غير معروف لكل كتبة الكتاب المقدس . وهذا معناه انه قد ولد خارج فلسطين . في الكتب الأربعة يسوع ناصري ولكن الناصرة في فلسطين لم يكن لها وجود قبل القرن الثالث بعد الميلاد . يقول الأستاذ الصليبي : ولد يسوع المعروف بالنجار أو ابن النجار / بالآرامية – بر نجارا - / والملقب الناصري في مكان ما خارج أرض اليهودية بفلسطين وهو وادي جليل بمنطقة الطائف من الحجاز وكان والده يوسف يعتبر في دياره سليلاً لزربابل أبن شألتيئيل / اول من تسمى بالمسيح في بابل / ومن ثم أصبح صاحب الحق في المطالبة بعرش داؤد . بعد يسوع وُلد له أربعة بنين هم يعقوب – سمعان – يوسي – يهوذا , عدا البنات وعند وفاته انتقل حق المطالبة بعرش إسرائيل إلى بكره يسوع . كان يسوع يأمل بأن يعترف به ملكاً على إسرائيل في موطنه الأصلي ولكن إخوته أشاروا عليه بغير ذلك مصرين على ان يذهب إلى اليهودية التي بفلسطين ويعلن نفسه وريثاً شرعياً لعرش داؤد , اقتنع يسوع بالفكرة . إذن وحسب الأستاذ الصليبي فإن يسوع هو : أبن يوسف النجار المعروف بالناصري اميراً من بيت داؤد , اقتدى بجد له اسمه زربابل والقصة معروفة عن يسوع عندما وصل لفلسطين وإلقاء القبض عليه ومحاكمته وصلبه . مخطوطات نجع حمادي تقول بأن يسوع كان متزوجاً من مريم المجدلية , عدد المخطوطات 52 مخطوطة . وتُشير المخطوطات بأن يسوع كان يلقى الرعاية من ثلاث نسوة قريبات له هن / أمه وخالته مريم وزوجته مريم أي ان أم يسوع لم يكن اسمها مريم بل خالته . مريم المجدلية كان قد أحبها يسوع كثيراً وكان تعلقه بها يزعج اتباعه الذين سألوه لماذا يحبها أكثر منهم فأجابهم بقوله ولماذا تظنون انني احبها أكثر منكم ؟ حول زواج يسوع من مريم المجدلية , قال بطرس لمريم المجدلية اختاه نحنُ نعلم ان المخلص قد احبك قولي لنا كلمات المخلص التي تذكرينها , الكلمات التي تعلمينها ولا نعلمها . في مكان آخر يتساءل بطرس قائلاً / هل حقاً كان يسوع يُسرّ لمرأة أموراً لم يحدثنا بها وهل ينبغي لنا بناءّ على ذلك أن نستمع إليها مع أنها امرأة ؟ وهل هذا يعني انه فضلها علينا فبكت المجدلية وقالت لبطرس : ماذا تظن ؟ هل تظن انني ابتدعت هذا من تلقاء نفسي ومن قلبي ؟ او انني كذبت على المخلص , فأجاب ليفي قائلاً لبطرس : انت دائماً سريع الغضب , الآن أراك تنظر للمجدلية كعدو , وإذا كان المخلص قربها إليه وجعلها ذات قيمة فمن تكون أنت حتى ترفضها ؟ تم اكتشاف مخطوطات البحر الميت / اللفائف الأولى / 1947 على يد أحد الرعاة البدو بالصدفة في أحد كهوف منحدر وادي قمران على بعد نحو ثمانية أميال إلى الجنوب من أريحا وعلى مدى عشر سنوات تالية تم اكتشاف لفائف آخرى . لم يعثر في أي من هذه اللفائف على أي ذكر لكتب المسيحيين ولا ليسوع , المخطوطات تتحدث عن الفترة التي سبقت المسيح بمائة عام وحتى المائة سنة التي تلت ذلك العصر إضافة إلى أن من كتبها اناس عاشوا على مقربة من الأماكن التي يفترض أن الأحداث المسيحية الرئيسية قد جرت فيها . كل المؤرخين والكُتّاب الذين عاشوا في فلسطين في القرن الأول الميلادي أهملوا ذكر يسوع ولم ينظروا إليه بأكثر من مجرد رجل صلبه الرومان من بين مئات الأشخاص الذين حكم عليهم بالصلب في تلك الفترة في فلسطين . من المؤرخين : المؤرخ اليهودي الشهير / يوسف فلافيوس / 27 – 100 . جاب المنطقة في ثمانينات القرن الأول الميلادي ولكنه لم يعرف عن يسوع سوى أنه قُتل على الصليب مع أنه لم يمضِ سوى خمسين سنة على موته . كذلك الكاتب اليوناني / بلوتارخ / 40 – 120 . المؤرخ / فيلون / الاسكندراني المتوفي عام 50 . المؤرخ الروماني / بلينوس الأكبر / المشهود له التوخي بالدقة في كل ما يكتب ( 23 – 79 ) . أمضى5 سنوات في فلسطين من 65 – 70 بعد الميلاد ومع ذلك لم يكتب كلمة واحدة عن يسوع ولا عن المسيحية . المؤرخ تاتسيت ( 54 – 119 ) . بلينوس الأصغر ( 60 – 113 ) . المؤرخ سويتون المولود عام 75 . الفيلسوف سينيكا المتوفي عام 65 والمعاصر للوقائع التي تتحدث عنها كتب المسيحيين ومع ذلك لم يذكر يسوع بكلمة واحدة , أحد آباء الكنيسة واختلقوا مراسلات بينه وبين بولس ولكن تبين أنها مزورة . ومن الشعراء لوكانوس 39 – 65 وبيرس 34 – 62 ويوفينال 45 – 130 . هذه الأدلة لا غرابة فيها ولكن الغريب في الأمر أن أبن قرناس صاحب كتاب / مسيحية بولس وقسطنطين / يحاول العثور على عيسى الحقيقي والتي ولدته مريم وهي عذراء بالاعتماد على الآيات الواردة في القرآن , والتي هي نصوص غير موثقة علمياً , فهل يستقيم ذلك عقلاً ؟ هناك قول بما معناه ترى الكُتّاب المسلمين يتماشون مع العقل في كلّ شيء لا يخص الدين ولكن عندما يصلون للدين وتعارضه وتقاطع نصوصه مع الحقائق فإنهم يسلكون طريقاً آخراً لا يمت للعقل بأي صلة , بالإضافة إلى غالبية المتدينين الذين توارثوا دينهم بالتقليد . من الكتاب المقدس نجد ما يلي : كتاب مرقس يقول بأن لغة يسوع لا يفهمها اهل فلسطين . كتاب يوحنا يشهد حفل زواج يسوع . كتاب متى فيه عدة نقاط : يسوع كان طالب حكم وكان يجمع المؤيدين للثورة على الحكم الروماني . لم يكن يسوع رجل دين ولم يتلفظ بتشريع واحد . لم يقل يسوع انه إله أو انه سيموت على الصليب فداءّ للبشر , بل على العكس جزع من الصلب وكان يصرخ متوسلاً لله أن ينقذه . ( إلوي إلوي لما شبقتني ) وهذه عبارة يسوع بلغته الأصلية عند صلبه وتفسيرها : إلهي إلهي لما تركتني . كلام جميل ومنطقي وبالأدلة , ولكن الأدلة التي أوردها صاحب الكتاب حول الفرق بين عيسى ويسوع هي نصوص قرآنية وهذا بحد ذاته مخالف للمنطق وللعقل وللأدلة الملموسة حيث بدأ الكاتب بقوله : / وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاَ / . إذن قول الله هو الدليل وما عداه غير قابل للنقاش أو الجدال , هذه أول مخالفة علمية اعتمدها الكاتب حيث استخدم اللفائف بالنسبة لحياة يسوع وبالأدلة الملموسة بينما ذهب لإثبات ما يتبناه بنصوص غير مُثبتة علمياً بعد هذه الآية التي اوردها صاحب الكتاب قال : عيسى لا يمكن أن يكون هو يسوع . أم عيسى في القرآن يستحيل أن تكون أم عيسى المذكورة في الكتاب المقدس . نسب عيسى مختلف عن نسب يسوع . الحمل بعيسى لا يتوافق مع الحمل بيسوع . معجزات عيسى لم يقم بها يسوع . عيسى كان رسولاً برسالة ويسوع لم يكن رسولاً ولم يحمل رسالة . عيسى لم يقتل ولم يصلب ويسوع صلب ومات . سورة آل عمران سميت على جد عيسى لأمه وتنفي أن يكون ليسوع أي علاقة بعيسى . هذه هي الأدلة التي يجب أن نصدقها وكما قال صاحب الكتاب والتي أوردها من القرآن ؟ أين الأدلة العلمية التي يجب تطبيقها على جميع الكتب ؟ المتتبع سوف يجد أن نصوص القرآن هي نصوص توراتية وإنجيلية وما ينطبق على الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ينطبق على القرآن وبذلك نصل لنتيجة واحدة أنها نصوص تاريخية فهناك من كتب التوراة وكذلك الإنجيل والقرآن . يقول ميشال فاكو : الدين عقل من لا عقل له .
الإثنين, 18 تموز/يوليو 2011 12:04

نساؤهم ونساؤنا . كامل النجار .

في بداية حياة الإنسان على هذا الكوكب، بعد أن انفصل عن القرد Apes ومشى على رجلين، كان مصدر الرزق الوحيد هو الصيد وجمع الثمار من الأشجار. ولما كان الرجل غير مرتبطٍ بتربية الأطفال، احتكر هو الصيد وربما ترك جمع الثمار للأنثى. ونتيجةً للجهد العضلي الذي كان يبذله في الركضد وراء الحيوانات أصبح الذكر يمتلك عضلات أكبر وأقوى وزاد حجمه تدريجياً. ومع اكتشاف الزراعة، شاركت المرأة في الزراعة والرعي بالإضافة ‘لى إنجاب وتربية الأطفال، واعترف لها المجتمع بذلك لكونها واهبة الخصب وواهبة الحياة، فجعلوها إلهةً. وقد انسحب هذا المفهوم على جميع المجتمعات البدائية التي امتهنت الرزراعة أو الرعي وجعلت آلهتها إناثاً، كما في المجتمع العربي الجاهلي الذي كانت آلهته اللات والعُزى ومناة. ولكن لا شيء يدوم إلى الأبد. بالتدريج حل الإله الذكر مكان الأنثى واضطهدها ليمنع أي محاولة من جانبها لاسترداد مكانتها الأولى. وجاءت اليهودية وبخّست المرأة إلى أقل درجة ممكنة وجعلتها نجساً يجب الابتعاد عنه إلا وقت إشباع الرغبة الجنسية للرجل. والنجس لا يحق له ملامسة الكتب المقدسة ولا الاشراف على الرجال أو مشاركتهم عبادتهم. وبما أن المسيحية جاءت تكملة لليهودية، فلم يتحسن وضع المرأة إلا قليلاً، وظلت منبوذة في الكنيسة الكاثوليكية، لا يجوز لها أن تتبوأ مركز القيادة. ثم جاء محمد بإسلامه الذي بالغ في تحقير المرأة رغم ادعاء المسلمين أن الإسلام كرّم المرأة. ومع ثورة مارتن لوثر في ألمانيا ونشوء الكنيسة البروتستانت Protestant في بعض الدول الأوربية، خاصة إنكلترا، كان من المتوقع أن تحتل المرأة مكاناً رفيعاً في الكنيسة، ولكن ذلك لم يحدث إلا في القرن العشرين عندما سمحت الكنيسة للمرأة بأن تكون قسيسة، ولكنها حتى الآن ممنوعة من أن تكون أسقفاً Bishop. وأما الكنيسة الكاثوليكية فما زالت تمنع على المرأة أن تكون قسيسة ولكن تشجعها على أن تكون راهبةً. ولكن بعد موت الراهبة يمكن أن يرفعها البابا إلى مصاف "سينت" Saint بعد أن كانت هذه الدرجة من القداسة محظورة على الرجال فقط. وقد رفّعت الكنيسة الكاثوليكية أكثر من خمسمائة امرأة في العالم إلى درجة Saint. اعتمد الذين يعارضون مشاركة المرأة في المجالات الدينية أو الاجتماعية على أعذار واهية مثل أن طبيعة المرأة البولوجية تختلف عن طبيعة الرجل وبالتالي هي غير مهيأة للقيام بأعمال الرجل. ولكن في حقيقة الأمر فإن التكوين الجسدي anatomy ووظائف الأعضاء في المرأة البالغة (في غير أوقات الحمل والرضاعة) لا تختلف عن وظائف أعضاء الرجل إلا في أن المرأة تمتلك رحماً صغيراً لا يزيد حجمه عن قبضة اليد، وتفرز غددها الصماء هورمون الانوثة الأستروجين بكميات قليلة، وهورمون الذكورة التستوسترون بكميات أقل. وفي الرجل يحدث العكس فيفرز جسمه هورمون التستوسترون بكميات قليلة وكذلك هورمون الأنوثة الاستروجين بكمية أقل. وحتى الأعضاء التناسلية متشابهة، فالرجل يحمل أعضاء الأنثى ولكن في حجم صغير جداً، والمرأة تحمل أعضاء الذكر مصغرة. فالشفران الكبيران هما عبارة عن الصفن – جلد الخصيتين – في الرجل، والمبايض هما الخصيتان. وتنمو الخصيتان في الجنين الذكر في البطن، في نفس المكان الذي تنمو فيه المبايض، ثم تنزلان قبل الولادة من البطن إلى الصفن. والبظر هو العضو الذكوري مصغراً. ويتكون جسم الإنسان من ستة وأربعين كروموسوم، يشترك الرجل والمرأة في خمسة وأربعين منها، ويفترقان في كرموسوم واحد فقط. فلا التكوين الجسدي ولا الفسيولوجي يمنع المرأة من القيام بما يقوم به الرجل وهناك قانون في علم الفسيولوجي يقول إن أي عضو في جسم الإنسان إذا لم يُستعمل بكثرة يضمحل. ولما سجن الرجل المرأة في البيت ومنعها من الصيد والركض، اضمحلت عضلاتها. ولكن اليوم، وفي أوربا وأمريكا نرى نساءً قد واظبن على التردد على مراكز التدريب العضلي gym فكبرت عضلاتهن إلى مستوى يفوق عضلات تسعين بالمئة من الرجال، ومنهن من تلعب الركبي Rugby وتفوق قوتها العضلية قوة كثير من الرجال. والتحقت المرأة بالجيوش وأصبحت تؤدي كل المهام التي يؤديها الرجل، وحتى في الشرطة أصبحت المرأة الأوربية والأمريكية قائدة يطيعها الرجال. وفي السياسة أصبحت المرأة رئيسة جمهورية أو رئيسة وزراء في دول العالم الأول. ولما كان التعليم على مر العصور ممنوعاً على المرأة حتى في أوربا إلى نهاية القرن الثامن عشر، لم تتفتح مقدراتها الذهنية بمستوًى تفتح المقدرات الذهنية في العلماء الرجال الذين درسوا في الجامعات وحضروا المؤتمرات والاجتماعات العلمية، مثلها في ذلك مثل الرجل الأمي. ولكن عندما سمحوا للمرأة بالتعليم ودخول الجامعات، أثبتت المرأة أن عقلها يفوق عقل الرجال في بعض الوظائف مثل الذاكرة والتفكير في عدة اتجاهات في وقت واحد (الفكير خارج الصندوق)، وتفوقت على الذكور في المنافسات العلمية. وهاهن الإناث يكوّن أكثر من ستين بالمئة من طلاب كليات الطب في أغلب دول العالم، بما فيها الدول العربية (خاصةً في السعودية والكويت وبقية دول الخليج التي لا يميل شبابها من الذكور إلى التحصيل العلمي بقدر ميلهم إلى اللهو ومطاردة الظباء (فالصيد هو أول وظيفة تعلمها الرجل في بداية حياته). وإذا نظرنا إلى تاريخ المرأة العلمي في أوربا منذ القرن الثامن عشر نجد نساءً يشار إليهن بالبنان، من أمثال: - ماريا أجنيسي Maria Agnesi (1718-1799) كان أبوها استاذ الرياضيات بجامعة بولونيا في إيطاليا، وكان من المتعارف عليه في ذلك الوقت هو أن تدرس بنات النبلاء في الدير Convent ويتعلمن الدين، والتدبير المنزلي والحياكة. ولكن والد ماريا استأجر لها مدرسين خصوصيين فتعلمت منهم خمسة لغات (الإغريقية، اللاتينية، الفرنسية، العبرية والإسبانية) كما درست الفلسفة والعلوم الطبيعية. وكان أبوها يعقد اجتمعاتٍ دورية بمنزله لزملائة العلماء فكانت ماريا بنت الثلاثة عشرة سنة تجادلهم بكل اللغات، وخاصة اللاتينية التي طانت لغة العلم. وفي عام 1738 نشرت مناظراتها في كتاب احتوى على مواضيع مثل ميكانيكا الأجرام السماوية، ونظرية نيوتن في الجاذبية. وفي عام 1738 نشرت كتاباً في الرياضيات يحتوي دروساً في الجبر والحساب وال Trignometry و ال Geometry. وفي عام 1750 عُينت أستاذاً في الرياضيات بجامعة بولونيا، فكالنت أول أنثى تصبح أستاذاً للرياضيات في أوربا - ماريا ميتشل Maria Mitchell (1818-1889) كان والدها متخصصاً في علم الفلك وكانت ماريا مسؤولة مكتبة المدينة Librarian فاستغلت وقتها في قراءة كتب الرياضيات والفلك، وأصبحت تساعد والدها في حسابات مواقع النجوم، واكتشفت نجماً مذنّباً Comet سُمي باسمها. وعندما أُنشئت أول جامعة للنساء في أمريكا عام 1865، أصبحت ماريا أول أستاذة لعلم الفلك بتلك الجامعة Vassar College. وأُنتخبت رئيسة جمعية تقدم العلوم الأمريكية Association for the Advancement of Science. - ماري كيوري Marie Curie ولدت في بولندا وتعلمت حتى المستوى الجامعي ولكن لم يُسمح لها بالدراسات العليا فهاجرت إلى باريس والتحقت بجامعة السوربون حيث درست الفيزياء ثم الكيمياء. اكتشفت الإشعاع الذري في مادة مشعة سمتها بولونيوم على اسم بلدها الذي حرمها من الدراسات العليا. ثم اكتشفت الراديوم بعد ذلك. وتُعتبر ماري كيوري أم الفيزياء الحديثة. وكانت أول امرأة تشغل وظيفة أستاذ بجامعة السوربون. وأول شخص في تاريخ جائزة نوبل ينال جائزتين: الأولي في الفيزياء عام 1903، والثانية في الكيمياء عام 1911. - ماري سمومرفيل Mary Somerville ولدت عام 1780 في اسكوتلندا وعندما كان عمرها خمسة عشر عاماً رأت مسائل من الجبرا في إحدى المجلات، فعكفت على دراستها وحلها. وحصلت على كتاب يوكليد Euclid’s Elements of Geometry ودرسته بنفسها. وبعد أن تزوجت ابن عمها درست العلوم والرياضيات. وفي عام 1826 بعد أن تزوجت للمرة الثانية، ارتحلت إلى لندن وبدأت تنشر مقالات علمية عن البحوث التي كانت تجريها بنفسها. في عام 1826 نشرت بحثاً مطولاً نالت عنه الجائزة الذهبية من الجمعية الملكية لعلماء الجغرافيا. ثم ترجمت وأضافت إلى نظرية العالم الفرنسي لابلاس عن ميكانيكا الأجرام السماوية La Places’s Celestial Mechanice. أُنتخبت بعد ذلك عضواً في الجمعية الملكية لعلماء الفلك، وكانت أول امرأة تصبح عضواً بتلك الجمعية. ونشرت عدة كتب، منها On the Molecular and Microscopic Science. وهناك عدة نساء أوربيات وأمريكيات نلن جائزة نوبل في العلوم، منهن: Marie Curie و Maria Goeppert Mayer في علم الفيزياء Marie Curie و Irene Joliot Curie و Dorothy Crowfoot Hodgkin و Ada Yonath في الكيمياء. كما حازت اثنتا عشرة امرأة على جائزة نوبل في الفيسيولوجي والعلوم الطبية، واثنتا عشرة امرأة نالتها في الثقافة والكتابة Literature هذا ما كان من أمر نساء الغرب. فإذا كانت المرأة الغربية قد أثبتت كفاءتها الذهنية والبدنية لتقوم بكل ما يقوم به الرجل، وربما فاقته في بعض الميادين، فلماذا ظلت المرأة العربية على مدى العصور جاهلة، وأمية وموءودة تحت خيمة سوداء أسوأ من وأدئها تحت التراب؟ لا يشك أي عاقل في أن السبب هو الإسلام الذي جعل من المرأة شيطاناً يدعو للانحراف ويغري الرجال بالفاحشة، كما أنها ناقصة عقلٍ ودين. وقد قال رسول الإسلام (لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل) (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج12، سورة النور، الآية 1). والأحاديث مثل هذا كثيرة في البخاري وغيره. والإسلام قد جعل المرأة أقل من الرجل في كل شيء، فبدأ بالقرآن الذي يقول (وللرجال عليهن درجة بما فضّل الله بعضهم على بعض)، وتبع ذلك سنة نبي الإسلام الذي جعل عقيقة الصبي عند ولادته شاتين، وعقيقة البنت شاةً واحدةً. وقال إذا بال الصبي على الثوب، يُنضح الثوب بالماء ولكن إذا بالت الطفلة على الثوب فيجب أن يُغسل الثوب كله، مع أنه من الناحية العلمية فليس هناك أدني اختلاف بين بول الطفل الذكر وبول الطفل الأنثى وبمثل هذه التعاليم غسل الفقهاء عقول الصبيان والصبايا منذ نعومة أظافرهم فكبروا على يقين أن الله يفضل الرجل على المرأة. وتيقنت المرأة على أنها خُلقت لإمتاع الرجل جنسياً ولخدمته، وبالتالي فهي لا تحتاج العلم لتقوم بهذه الوظائف. يقول علي بن عمر بن حسام الدين البصيري، المعروف بابن البتنوني، في كتابه "في مكايد النساء" إن رسول الإسلام نصح ابنته فاطمة، فقال لها: (يا فاطمة ما من امرأة قالت لزوجها أف لكَ إلا لعنها الله تعالی والملائکة يا فاطمة ما من امرأة عبست في وجه زوجها إلا غضب الله عليها، وغضب عليها زبانية جهنم. فإن مانعته في الفراش لعنها کل رطب وياس. يا فاطمة ما من امرأة صلت ودعت لنفسها ولم تذکر زوجها. إلا رد الله عليها صلاتها حتی تدعو لزوجها. يا فاطمة ما من امرأة لبست ثيابها وخرجت من بيتها بغير إذن زوجها إلا لعنها کل رطب ويابس حتی ترجع الی بيتها. يا فاطمة ما من امرأة نظرت الی وجه زوجها وعبست في وجهه الا غضب الله عليها وغضبت عليها الملائکة. يا فاطمة ما من امرأة کشفت وجهها علی غير زوجها، إلا أکبها الله علی وجهها في النار. يا فاطمة ما من امرأة أدخلت في بيتها ما يکرهه زوجها إلا أدخل الله عليها في قبرها سبعين حية وسبعين عقرباً من عقارب جهنم يلدغونها الی يوم القيامة. يا فاطمة ما من امرأة صلت تطوعاً ولم تستأذن زوجَها، إلا رد الله عليها صلاتها.) حتى الصلاة لا يقبلها الله إلا إذا كانت بإذن الزوج، فكيف بالتعليم؟ فالمرأة المسلمة مهمتها في الحياة العناية بزوجها وطاعته وعدم الخروج من منزلها إلا بإذنه، وبالتالي ليس هناك من داعٍ إلى تعليمها القراءة والكتابة، ناهيك عن علوم الرياضيات والفلك والفيزياء. واستمر شيوخ الدين في تعنتهم ضد تعليم المرأة إلى يومنا هذا. فقد أفتى الشيخ السعودي بن حميد بالآتي: (وألفت نظر ولاة الأمور إلى أنه لا مانع من توسيع تعليم المرأة على المنهج الذي يقره الدين وتعاليمه، مع التمسك بالحجاب، وبالأخلاق الفاضلة، وكما كان التعليم في زمن السلف الصالح .مثل تعليم التوحيد، والطهارة، والصلاة، وأحكام الحيض، والنفاس، وأمور دينها الواجب عليها، وتربية أولادها وتدبير منزلها، وغير ذلك من الأمور النافعة لها، وهذا فيما يظهر ونظن هو هدف الحكومة أيدها الله ورغبتها .ولذا: جعلوها منوطة بالمشائخ، وقد عينوا برياستها شيخا منهم، مؤملين فيه السير بمدارس البنات على الهدف المنشود، ولكن يا للأسف بأول سنة شوهد تبدل الأمر وسوء الحال .فقد نشرت جريدة البلاد بعددها رقم 703 في 3/12/1380هـ مقالا للرئيس المذكور، يتضمن عزمه على إدخال مواضيع الحساب والهندسة والجغرافيا بمناهج مدارس البنات في السنة الدراسية القادمة، لأن هذه المواضيع لم تكن تدرس هذه السنة . أيها المسلمون: يا أهل الغيرة والأنفة، اسمعوا لهذا التصريح الشنيع الذي يقصد منه إرغام أهل الخير، ومجاراة الأمم المنحلة في تعليم بناتكم الحساب والهندسة والجغرافيا، ما للنساء وهذه العلوم، تضاف إلى ما يزيد عن إحدى عشر درسا، غالبا لا فائدة فيها، إنها لمصيبة وخطر عظيم على مجتمعنا.) (الدرر السنية، ج 16، ص 79-84، نقلاً عن شبكة "أنا المسلم"). فهل لم يفهم هذا الشيخ الكبير الحديث الذي ينافح به الإسلاميون عن الإسلام وفرض العلم على كل مسلم ومسلمة عندما قال نبي الإسلام: أطلبوا العلم ولو في الصين؟ فهذه الفتوى من الشيخ بن حميد تُثبت أن العلم المقصود هو حفظ القرآن والأحاديث فقط. ومثل هذه التربية لا تنتج إلا خرافاً تتبع الراعي حيث ذهب، وتحجب العقل قبل الرأس. ولذلك لم يذكر لنا التاريخ الإسلامي أي امرأة اشتهرت بالعلم طوال تاريخ الإسلام الطويل إلا "قرة العين" التي ولدت في غزوين عام 1814 واشتهرت بجمالها وذكائها الفائق وعلمها المتين في القرآن والحديث. وقد بزت الرجال في وقتها كما يقول العلامة العراقي علي الوردي (كان الكثير من الذين عرفوها وسمعوها في أوقات مختلفة من حياتها يذكرون لها دائما انها فضلا عما اشتهرت به من العلم والغزارة في الخطب فان القاءها كان من السهل الممتنع وكان الناس اثناء تكلمها يشعرون باهتزاز وتأثير الى اعماق قلوبهم مفعمين بالاعجاب وتنهمر دموعهم من الآماق) انتهى. فهل يسمح رجال الدين لمثل هذه المرأة أن تبزهم في العلم والخطابة؟ بالطبع لا يمكن أن يسمحوا لها، ولذلك (رُبطت من شعرها بذيل بغل فسحبت الى المحكمة وهناك صدر الحكم باحراقها حية غير ان الحكومة أوعزت بتأخير الاحراق الى مابعد موتها فخنقت ثم القيت جثتها الى النار) كما يقول علي الوردي. بقية النساء العربيات ذكرهن المؤرخون ليس لعلمهن ولكن لجمالهن أو تمردهن على الحجاب. يقول المؤرخون عن عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، زوجة مصعب بن الزبير بن العوام التي تزوجها عمر بن عبد الله بعد موت مصعب، أنها كانت تمتنع من لبس الحجاب رغم إصرار أزواجها – وقد تزوجت ثلاث مرات – وكانت فائقة الجمال، كبيرة العجيزة لدرجة أن بعض النساء كن يتغزلن بعجيزتها (كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني في باب أخبار عائشة بنت طلحة). وقال عنها الذهبي في سير أعلام النبلاء (كانت أجمل نساء زمانها وأرأسهن ، وحديثها مخرّج في الصحاح). فهي برعت، كما برعت بعدها قرة العين، في العلوم الدينية فقط. وحدثتنا كتب السيرة عن عائشة بنت أبي بكر التي كانت تفوق الرجال في رواية الحديث وحفظ القرآن، ولا غرو في ذلك إذ كانت زوجة محمد صانع الاثنين. وتحدثت كتب السيرة عن بعض نساء المسلمين اللآتي حاربن مع جيوش المسلمين ضد الروم، والنساء اللآتي دافعن عن محمد في موقعة أُحد عندما هرب عنه عمر وعثمان بن عفان. وببداية الدولة العباسية أصبحت المرأة تشتهر بالغناء والرقص في قصور الخلفاء العباسيين. ورغم انفتاح الدولة في عهد المأمون على الترجمة والعلوم الطبيعية، لم تشتهر أي امرأة بالعلم أو الكتابة. وجاءت الخلافة العثمانية فبنت بيوت الحريم في قصور السلاطين وأصدر السلطان عبد الحميد مرسوماً يقضي بأن يُقص شعر أي امرأة تخرج من منزلها دون الحجاب والخمار، ثم توضع على حمار ليطوف بها في القرية ووجها صوب ذنب الحمار. وحتى في عصرنا هذا لم نسمع عن امرأة عربية عُرفت عالمياً في المجال العلمي غير السيدة زها حديد، المعمارية العراقية التي صممت بعض المباني الشهيرة بأوربا وأمريكا ودول الخليج. ورغم انتشار التعليم الجامعي للمرأة في العالم العربي، ما زال الشيوخ يقفون لها بالمرصاد ويمنعون ابتعاثها للخارج لنيل الدراسات فوق الجامعية. وفي السعودية لا يُسمح للطبيبة بالتخصص إلا في أمراض النساء والولادة وطب الأطفال. وما زالت بعض الطبيبات في السعودية يلبسن الخمار ولا يرى المريض منهن إلا العينين. وحتى عندما تتعلم المرأة، فبدل أن تجد التشجيع من زملائها الرجال ومساعدتها على الحصول على أعلى الوظائف، نجد مثلاً القضاة المصريين يحتجون على تعيين المرأة قاضية بالمحكمة العليا لأن القرآن يقول (الرجال قوامون على النساء) ولا يجوز أن تكون المرأة قاضية بالمحكمة العليا لأنها سوف تكون أعلى مرتبةً من أغلب القضاة الذكور. أما الأمير نايف بن عبد الغزيز فقد قال في كلمته يوم افتتاح مجلس الشورى السعودي إنه لا يرى ضرورة لوجود المرأة بالمجلس (الشرق الأوسط، 25/3/2009). وفي بلاد يتصرف حكامها وشيوخها ومتعلموها بهذا القدر من الاحتقار للمرأة، لا يمكن لنسائها أن يلحقن بإخواتهن في البلاد المتقدمة إلا إذا ضغطت المنظمات العالمية والحكومات الغربية على حكامنا المستبدين للجم رجال الدين، الذين هم الأداة في يد الحكام لتطويع المواطنين، ونحن نعرف أن رجال الدين لا يستطيعون مخالفة ما يقوله الحاكم ولا يجرؤون على معارضته رغم جعجعتهم الكثيرة عن قول الرسول "خير الجهاد كلمة حق في وجه سلطان جائر". وقد أثبت الملك عبد الله بن سعود ذلك حين أنشأ جامعة ثول الجديدة وسمح فيها بالاختلاط، فلم يعارض ذلك إلا اثنين أو ثلاثة من من الشيوخ، وعندما فقدوا وظائفهم، صمت الآخرون صمت القبور. فالدين عند هؤلاء تجارة يربحون منها قوتهم. الحل الثاني هو أن تثور النساء على تلك القيود كما ثارت النساء الأوربيات والأمريكيات من أجل نيل حقوقهن في التصويت في الانتخابات وفي التمثيل في البرلمانات. ولكن للأسف فإن غسيل الدماغ الذي تعرضت وتتعرض له المرأة المسلمة منذ ميلادها، جعل الثورة حلاً لا يمكن أن يحدث إذ أن الشيوخ جعلوا من المرأة المضطهدة أشرس المدافعين عن الإسلام الذي يذلها والحل الأخير والأصعب هو ثورة الشعوب العربية من أجل تطبيق الديمقراطية التي يبدو أنهم يخافونها كما يخافها حكامهم لأن الإسلام يفرض على المسلم الطاعة العمياء لولي الأمر حتى أن سرق ماله وجلد ظهره. وقد علمهم الشيوخ أن الديمقراطية كفر بواح مثلها مثل الشيوعية. وأعتقد أن المرأة المسلمة، عربية كانت أو أعجمية، سوف تظل ترفل في خيمتها السوداء إلى أمدٍ غير قصير. ولا يسعني إلا أن أقول: كانت عشتار في عونها.
كي لا بسئ البعض فهم إختياري للعنوان و يتصور أن القصد الوحيد من سوآلي هو الاستفزاز و تأجيج مشاعر المؤمنين بهذه الشخصية او تلك. فأنا شخصياً أؤمن بأن مشروعية الاطفال لا تكمن في ولادتهم داخل او خارج مؤسسة الزوجية, بل أن مشروعية وجود كل كائن حي تكمن في كيانه ليس الا. وبهذا فلا يوجد ما يسمى أبن حرام او ابن زنا في شرعي وناموسي الانساني ولكن للأسف هذه الاسماء التحقيرية و التي تنتقص من مشروعية وجود الانسان موجودة في شرع الله تعالى ارحم الراحمين سبحانه. تعرفون الحق و الحق يحرركم, هذا ما قاله السيد المسيح بنفسه حسب إنجيل يوحنا, فهل تسمحون لنا الان ان نعرف الحق فيما يتعلق بعائلة السيد المسيح المقدسة؟ هل تتكون هذه العائلة من الله و مريم و المسيح ام الله و الروح القدس و المسيح ام الله ويوسف و المسيح؟ لنبحث في ميلاده الاعجازي اولا و كيف حدث. لنبحث في موضوع نسب السيد المسيح بعيداً عن الشبهات التي تثار اساساً حول حقيقة وجوده كشخصية تأريخية او مخترعة من قبل بولس الرسول. فهل كان المسيح عيسى أبن مريم أبناً لله حقاً؟ هل هو أحد الاقانيم الثلاثة (الاب و الابن و الروح القدس)؟ أم هو أبن لولادة عذرية تدخل فيها الله وملائكته؟ ام هو بكل بساطة أبناً ليوسف النجار أو شخص ثاني لم يرحمه المجتمع فقرر الاختفاء في ظلمة التاريخ خوفاً من الفضيحة؟ كانت السيدة مريم شابة في مقتبل العمر, مخطوبة لرجل بار يدعى ليوسف النجار كما تصفه الاناجيل, كل شي يسير على ما يرام حتى ذلك اليوم حيث يأتيها ملاك الله ويقول لها بكل وضوح بأنها حامل ولكن ليس من النجار طبعاً بل من الله بذاته, بكل براءة تتقبل الفتاة الفكرة, أما يوسف المسكين فمع ظهور علامات الحمل بدأ يقلق و يشعر بالشك كما تقول الاناجيل ولكي يتقبل يوسف النجار الفكرة أيضاً يظهر له الملاك نفسه في حلم, نعم في حلم ويؤكد شكوكه بان خطيبته فعلاً حامل و الطفل في بطنها ليس أبنه ولكنه طبعاً من الله؟؟؟؟ بعد مدة ترزق مريم بطفل تسميه يسوع ويوسف النجار الذي ليس والده سيحافظ عليه ويرعاه كانه أباه؟ يذكر أن عمر السيدة العذراء مذكور في كتب الابوكريفا Apocrypha في الفاتيكان و الانبا غريغوريوس القبطي يذكر في كتابه العذراء مريم بأن مريم العذراء كانت في سن الثانية عشر من عمرها و متزوجة فعلا من يوسف كما تلقبه الاناجيل و الذي ناهز على الخامسة و التسعين من العمر. وقد يكون هذا هو احد اهم اسباب استيقاظ الشكوك في صدر يوسف الشيخ العجوز و الذي كان على علم اليقين بأن الذي في بطن زوجته لم يكن أبنه. وللهروب من هذا المأزق و الذي قد تدفع مريم حياتها ثمنه وفقاً للناموس اليهودي فأن الاناجيل تقوم بإختراع تعداد عام سيشمل كل اليهودية تعداد لا وجود حقيقي له الا بشكل ضيق جداً و بعد ست سنين من ولادة المسيح المفترضة, ولا تبرر الاناجيل لماذا ستكتتب العذراء ويوسف في بيت لحم وليس في الجليل محل سكناهم الاصلي. هل ولادة المسيح الاسطورية فيها رسالة معينة؟ هل من فائدة حقيقية من ولادته من عذراء؟ ما هو الضرر الحقيقي اذا كانت ولادته طبيعية مثل باقي الانبياء الابراهيمين؟ كما نرى فأن التكلف و الصنعة و محاولة حبك القصة واضح للعيان و لا نحتاج الى باحث و فيلسوف كي يكشف لنا مواضع التكلف و محاولات الرتق التي قام بها مؤلفي الاناجيل. حيث يقوم الكاتب بإختراع ملاك لم يره أحد يبشر مريم بحمل عذري مفاجئ لأب لم تتوقعه, ثم تقوم بإختراع حلم يحلم به يوسف المسكين الذي يجد نفسه اباً لأبناء غيره, ثم تقوم بإختراع تعداد سكاني لبلاد اليهود غير موجود تأريخيا, ثم تقوم بإختراع وجوب نزوح مريم ويوسف الى بيت لحم, ثم تقوم بإختراع عملية ولادة يتم نسجها لتناسب التنبوآت السابقة بالمسيح, ثم تقوم بإختراع نجوم لامعة و حكماء من الفرس يسجدون للطفل وغيرها من الميثولوجيا المسروقة من الاديان الشرقية التي كانت موجودة وقتها. هذه كانت القصة الانجيلية, الوجه الثاني لهذه القصة سهل و بسيط و يتعلق بفتاة في ريعان شبابها مخطوبة او متزوجة من رجل ثاني فتحمل و تنجب معه ولداً تماماً كما يحدث كل يوم في العالم كله. فلماذا هذه الابعاد الاسطورية للرواية؟ ما هي الغاية الحقيقية التي ورائها لازال الملايين يؤمن من اسلام و مسيحين بولادة اعجازية؟ ليس فقط كرمز و عبرة ولكن يتصورون حقيقة بأن بنت عذراء اصبحت حامل و أنجبت, نعم تخيل هذا فقط وسترى غرابة هذا الاعتقاد وعدم تقبل العقل له. كيف نستطيع أن نفهم كيف بدأت البويضة في جسد العذراء بالانشطار من تلقاء ذاتها؟ كيف قامت بمضاعفة عدد الكروموسومات من 23 الى 46 كروموسوماً للخلية وهو العدد الادنى كي يكون المولود انساناً حياً؟ حتى لو تخطينا كل هذه العقبات التعجيزية بصورة لا أحد يريد ان يفهمها السوآل الاهم هو كيف جاء جنس المولود ذكراً أذا كان الكروموسوم الذي يحدد جنس المولود الذكر موجود فقط عند الاب وليس الام؟ أسئلة تبحث عن جواب وربما قد جاء الوقت كي نستيقظ من غيبوبتنا الاسطورية و نعيش الواقع كما نراه و نعرفه. أساطير الالهة في الشرق الاوسط قبل حوالي 2000 عام 1. الاله العراقي تموز ولد من عذراء 2. الاله أدونيس من آسيا الصغرى ولد في 25 كانون الاول من عذراء 3. الاله الروماني ديونيسيوس أبن الاله زيوس ولد في 25 كانون الاول من عذراء و ظهرت نجمة تعلن مولده 4. الاله المصري أوسيرس ولد من عذراء و حضر ثلاث حكماء لإعلان مولده 5. الاله الفارسي ميثرا ولد في 25 كانون الثاني من عذراء طبعاً.
أما ’’ ممو ‘‘ فقد كان عديم الصبر والقرار حتى عندما كان صفيه لا يزال إلى جانبه ، يشركه في ألمه ووجده ، فكيف به اليوم ، وقد افتقد من جانبه الصديق ، وغاب عن قلبه الأمل ، ولم يبق إلا خيال ’’ زين ‘‘ يشع محياها في ذهنه من خلف ضباب اليأس الأليم القاتل ..!! لقد كانت فترة وجيزة من الأيام ... سرعان ما إختفى فيها ذلك الشاب الرائع ، المعتز بقوته وشخصه ، المعجب ببطولته وبأسه وظهر من ورائها إنسان آخر ذو ملامح ذابلة . ينظر ما حوله بعينين شاردتين ، كأن فيه عتها أو جنونا ، يهيم على وجهه بياض نهاره وسواد ليله ، متنقلا بين الآكام والتلال ، يذرع مرة شواطئ دجلة جيئة وذهابا ، ويتسلق أخرى ذرى الجبال صعودا ونزولا . لا يقر له مكان في أي جهة ، ولا يكاد يستأنس بأي انسان . إنه ممو بعينه .. ذلك العاشق الذي صدمه اليأس في قلبه صدمة واحدة بعد أن شبت الآمال في نفسه ، وكادت تزدهر . وهو بعينه أيضا صفي تاج الدين .. إنه اليوم يراه فلا يكاد يتبينه ، ويجلس إليه ، فلا يرفع رأسه عن إطراقته ، ولا يكلمه بغير آهاته وزفراته . وهو بعينه ذاك الذي كان سكرتيرا في ديوان الأمير .. إنه اليوم يدخل الديوان ، ويرى الأمير أمامه ، فلا يكاد يستطيع أن يخفي نشيجه . ولكنه مع ذلك ظل يكتم سر دائه عن كل مخلوق ، إلا صفيه تاج الدين الذي لم يعد يملك أي وسيلة في محاولة إسعاده . أما حينما يهيج به الوجد ويضيق به الكتمان فقد كان يأخذ سمته إلى خلوات الشطآن ، أو في بعض سفوح الجبال ، حيث يبعث هناك ما شاء من زفراته وأناته ، ويسكب كل ما في عينيه من دموع ويتخذ من الرياح السارية من حوله ، والمياه الجارية من أمامه جلساء يشكو إليهم همه ويشرح لهم ناره ... كان يمضي ساعات على شاطئ دجلة ، جالسا إليه في حديث طويل ، يسكبه على صفحته الرقراقة ، قائلا : ’’ أيها المتدفق كدمعي ، الهائج مثل نار شوقي . ما لي لا أراك في ساعة من ليل أو نهار إلا هائجا زخارا ، لا يقر لك قرار ، ولا يهدأ منك البال ؟! أم يبدو أنك تعاني مثلي ويلات هذا العشق وجنونه ، وينطوي سرك على حبيب أفقدك القرار والهدوء فهي الذكرى تثير في طيات جوانحك هذه الثورة الدائبة ؟ ولكن من يكون معشوقك غير هذه الجزيرة الخضراء التي تظل دائرا من حولها ؟ ففيم الهياج إذا ؟ وهي نائمة بين ذراعيك منازلها مستقرة في قلبك ، يمناك ملتفة منها حول الخصر ، وشمالك مبسوطة فوق عقد النحر . كل هذا ، ثم لا تشعر بالنعمة ووجوب شكرها ! ... تظل ترغي وتزبد . هياجك يعلو إلى عنان السماء ، وأُوراك ينبعث صداه إلى ديار بغداد ! ألا قل لي ، ما الذي تبغيه بعد كل ما أنت فيه ؟ وأي أمل ضاع منك ، حتى تظل حول نفسك من أجله ؟ لقد كان أولى أن يكون نحيبك هذا في حلقي ، وهياجك في نفسي ، ولقد كنت أجدر منك بأن تعلو إلى السماء زفراتي ، وأن ينبعث حول هذا البلد أوار قلبي . فأنا الذي أظل متحاملا بقلبي على خنجر قد غرس فيه نصله . تراءى لعيني منه ، إذ كان بعيدا ، بريق ماء عذب ، ثم استقر منه في فؤادي سم زعاف ليس له دواء له اليوم ! هو يا دجلة قلب مجدب ، أحرقه وهج اليأس ، فما ضر لو نظرت إليه مرة أو مررت عليه في تطوافك حول هذا البساط الأخضر الموشى بالورود وأزهار النرجس والبنفسج ؟ فربما كان أخضرّ فيه أيضا غصن ، أو هفت بين سمومه نسمة باردة .‘‘ ثم يلتفت إلى الرياح التي تظل هافة من حوله ، فيتخذ منها رسولا إلى مليك قلبه ، ويروح يلقنها رسالته إليه قائلا : ’’ أيها النسيم الساري في رقة الروح ، المفتوح أمامه باب كل عزيز وممنوع . هل لك أن تلتفت إلى رجاء يعرضه عليك هذا المقيد الحبوس ؟ إن كان كذلك ، فامض أيها النسيم في اتجاه هذا المشرق ، فسترى فيه شدة الروعة والجمال ، ومحراب سعادتي وأنسي . فإذا ما وصلت فقف بالأعتاب أولا لتقبلها . ثم ادن إلى مليك ذلك الجمال ، ولكن في تواضع ولطف ، لكي تؤدي بين يديه الثناء اللائق وتقوم له بالتعظيم الملائم . ثم تراجع خطوات إلى الوراء لتعرض عليه رسالة الروح المستعرة .. قل له إنها من مدعوك الذي دمه مداد قلمه ، وجسمه المتقد صفحة كتابته . فإذا ما رأيت رقة بدت ملامحها على وجهه فقل له في أدب ولطف : إنه يا مولاي بائس مسكين .. عاش فترة في حلم قصير من عطفك ، ثم سرعان ما تبدد الحلم وضاع العطف ، وغدا يتخبط في دياجير البؤس والشقاء . إنه ليس يدري والله أي ذنب ارتكبه ، اللهم إلا قلبا يعرف أنه كان يخفق بين جنبيه ، وهو اليوم هارب منه قد افتقده منذ أمد طويل . ربما كان وهو يخفق بين جوانحه صاحب هوس وهوى يميل إليه ، وربما كان قد اقترف إذ ذاك إثما أو جنى ذنبا ، كأي واحد من هؤلاء الذين خلق معهم النقص والسهو والنسيان . نعم ، للمالك يا مولاي أن لا يتجاوز عن عصيان عبده ، وأن يتصرف كما يشاء في عقابه . ولكن هل من البعيد أيضا أن يتغمده بعطفه ، وأن تدركه الرحمة له فيدينه إلى ظل حماه ولطفه ..؟ ثم لا تنس أيها الصبا أن تعود إليّ بغبار من تراب ذلك المكان . عد إليّ ولو بقليل منه ، فإن ذراته رائحة قلبي وبلسم دائي .‘‘ أمّا أشد ما يكون تألما واحتراقا ، فذلك عندما يُرى منطويا على نفسه مطرقا في غيبوبة عن كل ما حوله من مظاهر الدنيا وصور الطبيعة وأفراد الناس . إنه في تلك الساعة يكون في مشادة دامية مع قلبه . قلبه الذي أدبر عنه مرة واحدة ولم يعد يتعرف إليه . إنه يظل يخاطبه في توجع شديد قائلا : -’’ أيها الخائن الغدار ... قل لي .. هل تتذكر ..؟ هل تذكر العهود والمواثيق والأيمان ، التي كنت يوما ما تسوقها إليّ جملة واحدة لتؤكد بها مبلغ وفائك وإخلاصك ؟ هل تذكر إذ كنت تقرر لي في شدة وعزم ، بأنك صادق معي في كل أمر ، وأنك مرتبط بي في كل آن ووقت . هل تذكر إذ كنت تفتخر أمامي ، مدعيا بملء شدقك أنك ذو بأس عظيم وتحمل شديد في سبيلي ومن أجلي ؟ هل تذكر إذ كنت تقعد لتطلعني على مدى غرامك العجيب بي . ذلك الغرام الذي يستحيل أن يشغلك عنه أي شاغل أو يصرفك عنه أي صارف ؟ هل تذكر إذ كنت تتصنع الكبرياء والصلف على الناس كلهم من أجلي ، وتشعرني بامتهانك لكل من على هذه الأرض في سبيلي ؟ أسفا .. أسفا إذ أطرت كل ذلك اليوم بنفخة من عدرك ، ونسيته مرة واحدة لأول هوى في نفسك ، وتركتني إلى حيث لا أجد سبيلا للحاق بك والوصول إليك . ألا قل لي بأي حق أيها الطائر الأهوج الصغير تنطلق إلى حيث تشاء تاركا ورائك هذه الروح المعذبة في محبسها من هذا الجسد ؟ هذه الروح التي خلقت معها توأمين ، وعشتما معا خير قرينين ، تمد وجودك دائما بسر من فيضها ، وتبث فيك الاشراق من نورها .حسبك طيشا أيها القلب . وكفاك ابتعادا وتوغلا في المجاهل منفردا عن قبس روحك وسراجها . فإن الطريق ، ويحيك ، مظلمة . والهدف أمامك بعيد . إنها ، ويحك ، روحك ! روحك التي هي جزء منك إنها أجدر وأولى بحبك من أي روح أخرى تسعى ورائها . إن كان مقصدك الجمال ، فما أكثر ما أولتك هذه الروح من جمالها وإن كان النور والاشراق ، فمن ذا الذي يغذيك بأكثر من نورها وإشراقها . أيها القلب عد . عد لا تخدعنك مفاتن الغرور والأصداغ ولا تصدقن شيئا من ابتسامات الثغور والشفاه ، ولا يأخذنك سحر العيون النجل ، أو يجذبنك إشراق الوجوه بين ظلمة الشعور الملتوية . فكل هذا الذي يتألق في عينيك نوره إنما هو نرا وجمر ، سرعان ما يتوقد عليك لهيبا ، وتهلك في لظاه . وإلا ، فإن مثلك ألف بلبل ، يقضي كل ساعات العمر بين الخمائل والورود في نحيب وآلام .. ثم لا يكون نصيبه منها إلا كما يكون نصيب الفراشة من اللهب . لظى وضنى واكتواء .. ثم هو بعد ذلك قطعة أديم يابسة ملقاة في مهب تلك الورود والأغصان . أيها القلب أنت معرض نفسك لمجال الهوى والملذات ، مقصدك الوصول إلى صفوها والاستمتاع بنعيمها . ولكني قد عرفت لك مما قاله لي الطبيب الحاذق لهذا الداء أن شفاءك إنما هو الاحتماء عن مطارح الشهوات ، ومبتغاك كامن وراء أشواك الرياضة والحرمان . لقد حدثني هذا الطبيب بأن الداء هو بعينه ذاك الرحيق العذب الذي تهفو وراءه نفسك ، والدواء ليس إلا ذلك العلقم الذي تشتكي منه وتعافه . أيها القلب ، كيف أكلمك ، وعمّ أحدثك وماذا أقول ؟ لا أراك إلا مدبرا عني ، لاهيا عن حديثي وصوتي ، كأنك لم تكن يوما تعرف صاحب هذا الصوت والرجاء .‘‘ وهنا لا تلبث أن تتضرم هذه الكلمات نارا على القلب المسكين ، ويتصاعد من سويدائه إلى أعلى الرأس فيح كأنما هو الدخان واليحموم ، وسرعان ما يتلبد هذا الفيح مثل سحاب مركوم في يوم ممطر . ثم ما هو إلا أن ينهمر بسيل من الدموع الحارة متدفقة من العينين ! هنالك يروح ’’ ممو ‘‘ مستسلما لتلك الدموع في نشوة وذهول ، ويظل مستروحا بلهيبها ، منتعشا بتدفقها ، بعد أن كادت تخنقه غصة تلك الكلمات في حلقه ، إلى أن تجف من العين ، وتنعصر منه الحشاشة والكبد ، حيث يعود ثانية إلى الحرب بين روحه وقلبه ، ويختنق مرة أخرى بالأحاسيس القاسية ، ويظل يعاني من غصتها إلى أن ترحمه حشاشته بفيض آخر من الدموع . وهكذا تظل القصة تتكرر وتعود . بكى ممو حتى تقرحت عيناه .. ولم يزل يتوجع ويتحرق حتى كادت أن تنطفئ جذوة حياته . ولم يزل ينهار منه القوى وتخور فيه العزيمة ويصفر منه الشكل إلى أن طرحته الحمى في مكان ما على شاطئ دجلة وحيدا إلا من بعض أصدقائه المخلصين الذين كانوا يعودونه ويواسونه بين كل فترة وأخرى . أما داره في المدينة فقد تركها حتى قبل أن يطرحه المرض ، فقد كان يحاول جاهدا أن لا يعلم أحد من الناس سريرة قلبه إلا من كان من خاصة أصحابه كتاج الدين ، خشية أن يبلغ الأمير ذلك فيزداد إلى قسوته ضرام الحمية ، ويذهب خياله إلى أبعد من الواقع بكثير رحلة إلى الصيد كان ذلك في يوم شمسه مشرقة وسماؤه صافية ، قد ازدانت فيه الطبيعة بأبهى حلة وأبدع وشي ، تلاقت فيه بهجة الزمان بابتسام الخمائل والورود الرياض تتألق بسندس أخضر وتخفق بنسمات فواحة بالعبير ، والربا أكاليل زمردية فوق جبين الطبيعة نثرت في أطرافها يد الخلاق أبدع ألوان الزهر ، والجبال الشم قد نسجت حول قممها الخضر آيات خالدة من الجمال والجلال تتطلع إلى عظمة ذلك الجبار الذي أرساها وأقامها ، والأودية غاصة بأشجار باسقة ، ينبعث من تلافيف أغصانها غناء مختلف البلابل والأطيار ، وعيون المياه تنساب بين كل ذلك في إشراق وبريق ، كأنها وشي من الحلى المتألق في أطراف غانية وكان قد أطلق منادى الأمير قبل ذلك يعلن في شتى أطراف الجزيرة عزم الأمير على الخروج إلى الصيد في ذلك اليوم ، وأن على كل صاحب قوس أو نبل ، أو ساعد وعزيمة أن يكون في ركاب الأمير في تلك المباراة التي سيتولى الإشراف عليها والمشاركة فيها وفي صبح اليوم الموعود تدفق كل أعيان الجزيرة ووجوهها وذوي البأس والمراس فيها . وفي مقدمتهم الأمير وحاشيته إلى خارج المدينة ، وقد تنكب الجميع أقواسهم وصحبوا كل لوازم الصيد وأسبابه ، وتبعهم من ورائهم معظم أهل الجزيرة من صغير وكبير ونساء ورجال ، ليستمتعوا بمشاهدة تلك المباراة الرائعة التي ستكون تحت إشراف الأمير ... وسرعان ما انتشر الجميع بين تلك الأودية والآكام ، وغابوا متفرقين في شعاف الجبال ، كل يبحث عما يستطيع أن يفاخر به غيره في المساء . فربما كان نصيب هذا أسداً كاسراً أو نمراً عاتياً ، يعرض فيه على الناس مقدار شجاعته وإقدامه . وربما كان نصيب ذاك غزلاناً بديعة ، يثبت لهم بها خفته وبراعته . وربما جاء آخر بأشكال نادرة من الطيور والحيوانات . وربما ظهرفيهم من تلقف من كل صنف ونوع ، فراح يهز بينهم سنانه وقوسه ، ويلوح لهم بساعده القوية ، وقد يأتي من ورائهم من خانه الحظ ولم ينل أي نصيب . ويمضي الأمير إذ ذاك موزعا بينهم إعجابه وتقديره ، وموليا كلا من المكافأة والقرب ما يستحق . لقاء الحبيبين ولندع الآن أولئك الذين تفرقوا في تلك الشعاب منهمكين في شأنهم .. ولنعد أدراجنا إلى داخل العمران الذي أصبح خاويا من الناس ، ولنأخذ سمتنا إلى القصر .. فسنجد على البعد شبح فتاة واقفة في إحدى نوافذه في جمود وإطراق . ومع دنو خطواتنا من القصر نتبين أن هذه الفتاة إنما هي ’’ زين ‘‘ . هي تلك الغادة التي كانت في يوم ما تظل ترقص جنبات القصر بظرفها وخفتها ومرحها . ها هي اليوم ، تقف على هذه النافذة في ذبول وإطراق ، وقد اثّاقل بها الهم والكرب ، ونال منها الشحوب والضنى ، مسندة رأسها إلى قبضة كفها ، تتأمل بعين كبار الفلاسفة والحكماء هذا الوجوم المخيم على القصر ومعظم ما وراءه من الأزقة والميادين . إنها تقرأ في ذلك المظهر الطارئ من السكون والوجوم معنى الفناء والانتهاء الذي ينتظر كل إنسان من وراء ساعات لهوه ومرحه ، وتتبين فيه نموذجا عن حالة قلبها المقفر ، الذي طالما ظل مزدهرا بآمال بديعة محفوفة بالأحلام الجميلة ، ثم في مثل طرفة العين احترقت كل تلك الآمال وعصف الدهر برمادها ، وتبددت الأحلام الجميلة ، وأيقظها الزمان على غصة البؤس والحرمان . ولاحت تحت عينيها - وهي في تلك الأثناء - حديقة القصر وهي كبيرة شاسعة الأطراف تفنن الأمير في تشكيلها وإبداعها . جمع فيها كل أشجار الفاكهة وغيرها . ونسق فيما بين ذلك كل أصناف الورود وألوان الأزاهير التي ولدتها الطبيعة فوق أي رابية من الروابي ، أو على أي شاطئ من الشطآن . تنساب فيما بينها جداول رقراقة تبعث فيما حولها تتمة مظهر الرونق والإبداع . لاحت لها تلك الحديقة خالية .. هادئة ، لا يجوس خلالها أي إنسان ، ولا يرى من بين أغصانها أي مستأنس أو مستمع ، إلا فراشات تجوب بين تلك الورود ، وطيورا يسمع صوتها من بين أوراق الأغصان . فحدثها خاطرها - وقد راقها سكون تلك الحديقة ووافق هواها - بأن تنتهز فرصة وجود بقية طوق في جسمها وحركة في أطرافها ، فتخرج من محبسها في هذا القصر لتمشي قليلا وسط تلك الحديقة علّها تجد بين نسماتها بردا من الراحة والانتعاش . واستجابت زين لهذا الخاطر في نفسها ، فنزلت من القصر متجهة نحو الحديقة في تحامل وإعياء شديدين ، وقد ارتدت ثوبا بسيطا من الحريرالأبيض الرقيق ، وشدت خصرها من فوقه بمنطقة سوداء منمنمة بنقوش متفرقة من خيوط الفضة ، أما شعرها فقد جمعته تحت شارة سوداء من القطيفة السميكة في مثل هيئة طربوش قصير يمتد في طرفيه خيطان من الفضة ، وقد أمالت طرفه على جبينها بينما ظل الطرف الآخر مرتفعا عن الصدغ وقد بدا من تحته شعرها الفاحم المسترسل . ودخلت الحديقة ، وراحت تمشي بين جنباتها ، وهي تقلب نظرها في الطيور التي ترفرف بين أغصانها قائلة : ’’ أيتها الأطيار السعيدة : كان لي بينكم في هذا الروض طائر مسكين ، أسود الحظ ، منكوب الطالع ، وقد غاب عنه منذ دهر وحلق في الجو منطلقا ولم يعد ! أفليس منكم من يدري في أي روض استوطن ، وعلى أي غصن أقام عشّه ؟... وهل فيكم من يحدثني عنه ، أهو حي لا يزال يخفق بجناحيه ، ويغرد فوق أغصانه أم نكبه الدهر مثلي فطرحه وأضناه ..؟؟‘‘ ثم انتهى بها السير عند شجرة وارفة الظلال . فارتمت عندها ، واستندت إلى جذعها ، وراحت تتأمل ما حولها من الأزاهير والورود المختلفة الشكل . ثم ثبتت عيناها على وردة صفراء ، وقد تميزت ، عن سائر ما حولها من الورود بصفرتها الفاقعة ، فأثار ذلك اللون حسرتها وأيقظ آلامها ... وسرعان ما تخيلتها بائسة أخرى مثلها ، قد اصطبغت بتلك الصفرة مما قاسته في هذا الروض من الوحدة والوحشة ، ليس من يرحمها ، ولا من يرق لها ، فراحت تخاطبها في رقة وحنان : ’’ أيتها الوردة الصفراء ، إن اصفرارك هذا والله قد أحزنني .حدثيني ، أهو لون بؤسك أنت أيضا أيتها المسكينة أم هو التوجع والرحمة لأمثالي من البائسات ؟ أم هي البلابل . قد انشغلت جميعها بورودها الحمراء ، فبقيت وحيدة ليس حولك أي مؤنس أو قرين ؟ آآآه ... إنها قصتي ذاتها أيتها المسكينة .! إن لي أختا من أمثال تلك الورود المزدهرة الحمراء ، كان لي عندليب طالما توسلت إليه في إسعادي أنا أيضا به ، ولكنه أبى ، وأبعدني عنه ، وسقاني في بعده ذل البؤس والهوان .‘‘ وكأنما شائت الأقدار رحمة لهذين الحبيبين البائسين في ذلك اليوم الذي انصرفت كل الناس فيه من دونهما إلى اللهو والمرح فقررت أن ترأف بهما في ظل هذا الهدوء . .. فراحت تلقي في تلك الساعة في روع ذلك العاشق المرتمي منذ حين على فراش المرض ، رغبة ملحة في الحركة .. في السير .. السير إلى أيّ جهة ...! فأخذ يتقلب ممو فترة في فراشه ، وهو لا يدري أي سبب لهذا الباعث المفاجئ في نفسه . ثم أزاح عن نفسه الغطاء وأخذ يجاهد جسمه المتعب في القيام من الفراش الذي ظل حينا من الدهر ملتصقا بجنبه . ثم نهض فارتدى عبائته الرقيقة ، فوق الحلة البسيطة التي كان يلبسها .. وأخذ يمشي .. أخذ يمشي في الطريق التي تمتد أمام عينيه ، دون أن يحدد لنفسه أي اتجاه ، ولم يزل سائرا في تحامل وجهد إلى أن وجد نفسه بين أسواق المدينة الخالية . فأدرك من الهدوء السائد في معظم جهاتها أن الناس قد خرجوا وراء الأمير وصحبه في رحلته إلى الصيد للنزهة . ولاحت لعينيه خضرة زاهية في بعض نواحي المدينة فهفت نفسه إلى أن يتوجه نحوها ، ويتمم سيره إليها ، دون أن ينتبه إلى تلك الخضرة ماذا تكون ، وفي أي مكان تقع . وبعد قليل كان ممو يقف في جهد وإعياء أمام حديقة الأمير زين الدين ، ينظر من وراء سورها إلى جوها الرائع ، ويتأمل هدوئها الكامل ، وخلو جنباتها عما سوى الطيور . ووجد في نفسه بعد ذلك النصب الشديد الذي لاقاه شوقا قويا إلى أن يستريح قليلا في فيئ شجرة من أشجارها . فمضى متجا نحو بابها المؤدي إلى الداخل ، وقد كاد يسقط من الإعياء . ولم تكن سوى دقائق حتى لاح لعيني زين - وهي لا تزال في مكانها عند ساق الشجرة - شبح ممو على البعد ، قادما من بين الأغصان ..! وكانت المفاجأة شديدة على نفسها ... وكانت الفرحة أكبر من قلبها .. فما إن أخذت تحدق النظر فيه لتتأكد أهو خيال من خيالات أوهامها ، أم معجزة حققها الله لها ، حتى غرب عنها الإحساس وطمت عليها الدهشة ، ووقعت مغمى عليها ببين تلك الحشائش والأشجار . أما ممو فإنه أخذ يسير مستروحا ظلال تلك الخميلة البديعة التي طالت غيبته عنها دون أن يدرك شيئا مما حوله . وكان أول ما انتبهت إليه عيناه في سيره تلك البلابل التي لا تفتأ تتنقل بين أغصان الورود في تغريد لا ينقطع . فراح يتأمل فينة وهو يقول : -’’ فيم كل هذا الهلع أيها الطائر الصغير ؟ إن وردتي التي شغفت بها أزهى من ورودك جمالا ، والحظ الذي نكبت به أشد من حظك سوادا ومع ذلك فها أنا أذوب وجدا ولا يسمع مني أي نحيب أو صوت . أيها الطائر ، لقد كان جديرا بك أن تتألم وتتوجع لو أن رياض الدنيا ليس في جميعها إلا وردة واحدة ، كما هو الشأن معي أما وإنه ليس من هذه الأزهار في أي روضة من الرياض أو إلى جانب أي غدير من الغدران ، أو في أي سفح من سفوح هذه الجبال ، فليس التعلق بها موجبا لأي قلق أو شوق إلى هذا الحد . ولكن قي لي ماذا يصنع وبم يتأسى ذلك الطائر الذي تولّله بوردة لم تجد الدنيا بمثلها ! ثم حرمه الدهر من قربها ، وأبعده حتى عن روضها ، وتركه وحيدا في قفص الوحشة والأحزان ؟ ‘‘. وهكذا ظلت أفكار ممو وهو يمشي في وسط الحديقة منصرفة إلى مثل هذه الأحاديث مع كل ما يبصره من حوله من الأطيار والورود والأعصان ، إلى أن وجد نفسه فجأة أمام جثة فتاتة ممتدة فوق تلك الحشائش ، ولم يكد ينتبه إليها ، ويمعن النظر ليتبينها حتى دارت الأرض من حول رأسه دورة بددت كل ذرات شعوره ، وألقته في يم من الغشية والنسيان ، وهوى صريعا على مقربة من جثة زين . وشيئا فشيئا أخذت زين تستفيق من غشيتها لترى ممو الذي أبصرته يمشي في الحديقة منذ قليل ملقى إلى جانبها . فعادت إليها الدهشة والذهول . وأخذت تحدق النظر في كل ما حولها .. في جدول الماء الذي ينساب أمامها ، في الورود التي إلى جانبها ، في ممو وهيأته ، كأنما تتسائل أهي في حلم من الأحلام أم إنها حقيقة واقعة صحيحة ..؟ ثم استعادت كامل رشدها .. وأيقنت أنها نعمة ورحمة من الأقدار التي أرادت أن تسعدها في هذا اليوم .. ودنت لأول مرة بعد يوم مهرجان الربيع إلى حبيبها الملقى إلى جانبها ، فاخذت تلحظه بعينيها الفاتنتين ، وقد عاد إليهما إشعاعهما بعد أن اختفى عنهما حينا من الدهر . ثم رفعت رأسه بيمينها في رفق ، ومدت ركبتها من تحته ، وأسندته إليها ، وراحت تحاول في رقة ولطف إيقاظه من غمرته . وبعد فترة من الوقت تفتحت عيناه . فتح عينيه .. فرأى رأسه فوق ركبة حبيبته زين ... ورأى أجمل وجه في الدنيا يطل عليه بثغر باسم وعين دامعة ورأى يمينها ممتدة فوق صدره الخفاق في حنو . ورفع رأسه .. وأخذ يجيل النظر فيها .. وفي نفسه .. وفي سائر ما حوله .. دون أن يدور لسان أحدهما بكلمة . هذا أسكتته الدهشة .. وتلك عقد لسانها الحياء .. ثم أمعن ممو في وجه ’’ زين ‘‘ قائلا : ’’ ماذا ..؟ ألست أنت زين ..؟ ألست أنت قلبي .. قلبي الذي فقدته من بين جنبي ؟ ولكن .. أتراني في منام رائع .. أم نحن في الحياة الأخرى ..؟ في جنان الخلد !! ‘‘ فقالت له زين وقد أخذت كفه في كفها ، كيما يؤوب إليه رشده : ’’ بل أنا زين بحقيقتها يا حبيبي . ونحن هنا في الحديقة ، حديقة قصرنا ألست تذكر .‘‘ وأخذ انتباه ممو يتكامل بعد أن انتهى إلى سمعه صوت زين الرقيق العذب ، وآمن بالحقيقة .. وعلم أنها الساعة التي طالما استرحم الزمان بدموعه أن يحقق لحظة منها ، وعاد ينظر إلى زين من جديد . وأخذ يسرح النظر في عينيها الساجيتين اللتين تنظران إليه بفتنة مبتسمة مستسلمة كأنما تقول :’’ إن هاتين العينين من أجلك ...‘‘ وفي ثغرها الرقراق البديع ، وفي ملامح وجهها التي تشع بكل ما في روحها من جمال ولطف ، وفي شعرها الفاحم المسترسل حول وجهها من تحت الشارة المائلة على جبينها . وسكت ... ثم قال لها في نشوة حالمة : ’’ أنت والله جميلة جدا ورائعة يا زين ‘‘ .. فأجابته : ’’ أنت كل جمالي وسحري وروعتي يا ممو . فها أنت ترى كيف فقدت كل ذلك مذ فقدتك فلا تبحث فيّ اليوم عن شيء من ذلك الجمال الذي أسكرك منذ أول ما التقينا ...‘‘ فدنا منها قائلا : ’’ لا يا زين . إنك اليوم والله لأجمل مما كنت من قبل . وها أنا ذا ألمح بين أيات هذا الجمال سطورا جديدة لم تكن . عيناك ... إن فيهما أسمى مما يقال عنه الفتنة والسحر . فيهما معنى رائع ، احتارت في معرفته روحي ، فكيف يستطيع التعبير عنه لساني ..؟ ثغرك ... إن خمره اليوم لتبدو أشد إسكارا ، وابتسامته أكثر فتنة وجمالا . أما هذا الذبول المتهدل على ملامحك فليس إلا آية جديدة بين آيات هذا الجمال الساحر ، ولست أجده في استرخائه ملامح وجهك البديع كالأهداب الناعسة ، إذ تسترخي على العينين الفاتنيتين ...‘‘ وقطع حديثة فجأة .. كأنما أسكتته وخزة أليمة شعر بها في نفسه ، ثم أطرق يقول في هدوء محدثا نفسه : ’’ ولكن مالي ومال الحديث عن الجمال الذي لم أصل إليه ولن أملك منه شيئا ، ما لي وأنا المسكين الذي قضت عليه الأقدار بالحرمان ، أتطاول بهذا الكلام إلى البدر الذي لست أهلا للصعود إليه ؟ لي أن أتوسد البيداء التي أتيت منها ، أما هذا الروض فإن له أهله الذين سيجلسون فيه ويستمتعون به ..‘‘ ثم قطعت غصة البكاء حديثه ، وراح يجهش في بكاء حار أليم ! وامتد لهيب دموعه إلى قلب زين فأخذت بكف ممو تبلله بدموعها قائلة : ’’ أقسم يا ممو بالدموع التي أحييت بها الليالي السود ، وبالزفرات التي أذبت فيها بهائي الذي أعجبت به ، وبالخلوات التي لم يكن يترائى لي فيها سوى رسمك ، أنني لن أعوّض عنك إلا بوحشة القبر ، ولن يعانقني من بعدك إلا شبح الموت ، وسأكون وقفا من أجلك ، فإما أن يكون وصالنا في هذه الدنيا ، وإما في الحياة الآخرة ...‘‘ ثم أنهما خشيا أن تلمحهما عين أو تسمع حديثهما أذن في ذلك المكان . فقاما ، واتجها إلى قاعة الحديقة التي كانت مقامة في وسطها . وهناك جلسا يتواسيان .. ويشرحان الهموم والأحزان .. ويتشاكيان من فتنة الدهر وأهله .. وراح بهما ذلك الحديث واللقاء في نشوة حالمة أسكرتهما عن الدنيا وما فيها . الوفاء انتهت الشمس إلى مغيبها ، وعادت فلول الناس الذين كانوا غائبين في الرياض إلى بيوتهم ، ودبت الحياة في المدينة ثانية بعد الوجوم الطويل ، والحبيبان السعيدان لا يزالان في مجلسهما ذاك ، منتشيين بخمر اللقاء ، وغاب عن فكرهما معنى الزمن وحدوده فلا يشعر أحدهما منه بشيء . وعاد الأمير وصحبه من الصيد .. وجاءوا يؤمون الحديقة ليطلقوا في أنحائها ما صادوه من الغزلان والخشاف ونحو ذلك ... وامتلأت الحديقة بالناس .. وثارت الأصواتوالضجة في كل جهاتها ، والحبيبان لا يزالان في غشية تامة عن كل ما يطوف حولهما . وأحس الأمير وهو واقف مع صحبه فيإحدى جهات الحديقة بالتعب يسري في مفاصله ، وشعر بالحاجة إلى أن يستريح مع صحبه قليلا فتوجهوا جميعا وفيهم تاج الدين وشقيقاه وبكر إلى القاعة .. القاعة التي لا يزال ممو وزين يتبادلان فيغبش ظلامهما حديث الحب في ذهول عن كل شيء . ولم يستيقظا من نشوتهما تلك إلا حينما داهمتهما الأشباح .. وأغلقت أمام عينيهما فضاء باب القاعة ...! هنالك انتبه كل منهما إلى ما حوله .. وأسقط في أيديهما ... وهنالك .. لم يكن من زين إلا أن اندست تحت عباءة ممو وتضائلت خلفه . بينما دخل الأمير القاعة ، ومن خلفه جماعته ، ليجدوا شبحا منزويا في ركن من أركانها وسط ذلك الغبش من الظلام ...! فصرخ الأمير فيه قائلا : ’’ من هذا القابع هنا ، وسط هذه الظلمة ، من غير أي رخصة أو استئذان ...؟‘‘ فاستجمع ممو جرأته ، ثم قال ، دون أن يتحرك من مكانه : ’’ أنا ممو يا مولاي الأمير ... لم يكن يخفى على مولاي أنني كنت أعاني إلى هذا اليوم مرضا شديدا أقعدني في الفراش ، مما منعني عن اللحوق بركب مولاي إلى الصيد . غير أنه أدركتني في هذه الأمسية وحشة الإنفراد ، فغادرت الفراش لأمشي قليلا .. ووجدتني أمام هذه الحديقة .. فاشتهيت الراحة فيها بضع دقائق ..‘‘ فقال له الأمير ، وهو يتوجه إلى الركن الأعلى في المكان ليجلس فيه : ’’ حسنا . وكيف حالك اليوم ...؟ وهلا أسرجت لنفسك ...؟؟ ‘‘ فقال : ’’ لو وجدت في نفسي الطاقة إلى ذلك لقمت بواجب التحية .. ونهضت من مكاني لقدوم مولاي .. ولكن أرجو أن يعذرني ويعفو عن تقصيري ..‘‘ وأسرج المكان وجلس القوم .. وأخذ تاج الدين يلحظ ممو من مكانه في المجلس ، ويقرأ في وجهه وفي هيأة جلوسه وجمودها دلائل ارتباك لم ينتبه غيره إليها ، إذ كان هو الوحيد الذي يدري سر قلبه وآلام نفسه ، وساوره القلق .. وتطلعت نفسه إلى معرفة السر الحقيقي لجلوس ممو هنا ... في هذا الوقت ... بهذا الشكل !! فانتهز فرصة طلب الأمير كأسا من الماء بينما راحت عيناه تسألانه عن حكايته وسره .. فلم يكن من ممو إلا أن مد يده في هدوء إلى داخل العبائة ، وأخرج له طرفا من ضفيرة زين يريه إياها .. فرفع تاج الدين رأسه وقد أذهله الأمر .. وأدرك أن خليله بين يدي كارثة قريبة .. ما من ريب في أنها ستأتي على حياته . وأخذ حاول السيطرة والضغط على أعصابه ليتصنع الهدوء اللازم ، بينما راح عقله يبحث في ثورة لاهبة عن أي وسيلة لإنقاذ حياة صديقه من فاجعة محققة . ولاحت لذهنه الفكرة ... فكرة واحدة لم يجد أمامه سواها فتظاهر في لباقة بالحاجة إلى الإختفاء قليلا في بعض جهات القصر . وما هو إلا أن انثنى خلف باب القاعة حتى أسلم ساقيه إلى الريح متجها نحو داره ..! ودخل الدار لاهثا ، وعلى ملامح وجهه ثورة كالجنون . فاستقبلته زوجته في رعب شديد ودهشة قائلة : ’’ ماذا . ..ماذا حدث هل هناك أي عدو ؟! ‘‘ فأجابها بصوت خافت كي لا يسمعه أحد وهو يسرع إلى الداخل : ’’ عليك أن تسرعي بإنقاذ طفلك وما خف حمله من هنا . أما أنا فيجب أن أبادر إلى إحراق هذا القصر ..! ‘‘ ثم تابع حديثه وهو في عجلة مضطربة نحو مكان الوقود قائلا : ’’ إن ممو و زين واقعان تحت ورطة عظيمة ، في انتظار كارثة محققة توشك أن تقع بهما . ولا بد أن أسرع في مسابقة هذه الكارثة لأقضي عليها قبل أن تقضي هي عليهما ..‘‘ ثم راح يشعل النار في أثاث ذلك القصر الرائع وجنباته بسرعة ثائرة وهو يقول : ’’ لقد ظل الناس يطفئون النار بالماء ، ولكن ها أنا اليوم سأطفى النار بالنار ...‘‘ وفي مثل غمضة عين انطلقت ألسنة اللهب تتصاعد من نوافذ ذلك الصرح الذي شيده تاج الدين على أحسن ما تخيلته أحلام حبه جمالا وبذخا وإتقانا ، وأخذت النيران تسري في ذلك الأبنوس المنقوش والأثاث الرائع ، في سبيل إنقاذ صديقه .. والوفاء له ..! وانطلق تاج الدين يستنجد .. وراح الخبر يسري في كل مكان .. وسرعان ما وصل النبأ إلى الأمير وصحبه وهم في مجلسهم ذلك .. فهبوا جميعا في اندفاع وذهول يسرعون إلى النجدة والإطفاء .. بينما تباطأ ممو في مجلسه إلى أن خلت القاعة تماما .. وهناك تنفس الصعداء والتفت إلى زين قائلا : ’’ أرأيت كيف ضحى تاج الدين بقصره من أجل إنقاذنا ؟! والآن وداعا يا زين .. فعلي أن أدرك القوم لإطفاء هذه النار ، أما أنت فينبغي أن تسرعي الآن وتعودي إلى القصر ...‘‘ وقفة عابرة أيها الساقي حسبي ... حسبي فإن العقل لا يزال مخمورا ويوم عمري قد أدركه المغيب ، وأخشى أن يداهمني سلطان الأجل كما داهم الأمير ممو ثم لا أجد من حولي خليلا وفيا مثل تاج الدين ينجيني وينقذني .. أيها الساقي ، لقد عفت والله كؤوس هذه الأوهام الكاذبة .. فأبعدها عن شفتي .. أبعدها ، فلقد كفاني عربدة حول بريق هذا السراب .. أبعدها ويحك قبل أن يطرحني وهج الشمس أمام رقراقه الكاذب ، ويتلفني هناك الظمأ والضنى ... ولكن .. ولكن حدثني ، أليس بين زجاجاتك هذه ما فيه تلك الخمرة الأخرى ..؟ تلك الخمرة التي تعلو بي إلى رحاب القدس ، وتسكرني بروعة الجمال الخالد .. وتنشلني من بين هذه الأوهام الفانية وبريقها الخداع . آه ما أحوجني إلى كأس قد اعتصرت من جنى الروح الصافية عن شوائب الدنيا .. ما أحوجني إلى كأس تسكرني سكرة تاج الدين بخمر إخلاصه ونشوة وفائه ، لكي أعلو بها فوق هام هذه المادة ، وأسحق بريقها تحت قدمي في سبيل الروح التي أعزها ، والوفاء الذي أدين به . ماذا يفيدني تألق القصر الذي ضمني ، وبريق السرير الذي أمتد عليه ، إذا كانت الروح التي يصافحها قلبي قد أشرقت على الانطفاء ثم لم أفدها بنور ذلك القصر والزينة والسرير ؟ وماذا يضيرني من اللهب المتصاعد من حولي ، إذا كان بعيدا عن قلبي تاركا له برد سلامته وذخيرة حبه ؟. هذه المادة الفانية ، ما أثمنها في القلب ، وأبعثها للنشوة في النفس ، عندما تكون فداء للمعاني القدسية الخالدة . وما أخسها في اليد وأهونها على هذه الأرض عندما تتكبر متطاولة إلى مركز البقاء والخلود ... عودة الفتنة لم يكن سلطان الحب يوما ليجلس فوق عرش القلوب من وراء الستر المرخاة والحجب المسدلة . وليطل وقت اختفائه عن الأنظار والأسماع مهما طال ، فلا بد أخيرا أن يهتك كل ما يحيط به من حجب ، ولا بد أن يتراءى أمام الناس في جبروته القوي ، وسلطانه القاهر ، ولا بد أخيرا أن يعلن عن نفسه وعن شوكته سواء أرضي الناس أم غضبوا ... ولقد استطاع ممو وزين حينا من الزمن أن يخفيا عن الناس سريرة حبهما ، وأن يحجبا عنهم جبروت هذا السلطان الذي يتحكم في قلب كل منهما من غير رحمة ، ولكن هذه الطاقة لم تدم لهما طويلا .. فسرعان ما هتك من حول قلبيهما الستر ، وانتثرت مدامعهما بين أبصار الناس ، وراحت الألسن تتحدث عن حبهما ، وتتخذ من خبرهما لحنا يسري إلى كل مكان ، وينتهي إلى سمع السادة والعبيد ، وراحت التعليقات المتخيلة تنسج حول ذينك المسكينين البريئين اللذين لم يذوقا من الحب إلا صابه وعلقمه أقاويل كاذبة . وتسرب الخبر إلى ’’ بكر ‘‘ . تسرب الخبر أيضا إلى سمع هذا الخبيث ، فراح يلفقه ويجمع خيوطه ويجري وراء الإيضاحات اللازمة له . وفي يوم ما كان قد انتهز الفرصة ، وراح ينشر كل ما سمعه من الأفواه ، وتلقفه من المجالس بين يدي الأمير وسمعه ...! فثار جنون الأمير - ويا لجنون الأمراء حين يثور - واشتعل الدم لهيبا في كل جسمه ، وراحت عيناه المتألقتان تشعان بشرر يكاد يحرق ما حوله ، وقام يذرع المكان الذي ليس فيه إلا هو وذلك الخبيث جيئة وذهابا ، وتقلبت على ذهنه المستعر أفكار جهنمية شتى . فقد كان يدفعه الغيظ مرة إلى أن ينطلق من توِّه بنفسه إلى حيث يجد ممو منفردا فيطير رأسه ، ثم يعود دون أن يعلم بالأمر أحد ، ويدعوه جنونه أخرى إلى أن يعلنها حربا لاهبة على ممو وصاحبه تاج الدين وكل أعوانهما . ولكنه عاد أخيرا ، فتذكر أن هذا الذي يخبره بهذا النبأ حاجب حقير فتان . لا يستأهل إثارة غضبه قبل أن يتريث ويتحقق . فنظر إليه وقد راحت عيناه تنفجران بكل تلك الثورة والغضبة عليه وحده قائلا : ’’ يبدو أيها الحقير الوغد ، أنه يعجبك كثيرا منظر الدماء المسفوكة ..! ولكن إعلم أن هذه الدماء لن تسفك إلا من مذابحك ، إن لم تخلق أمامي البرهان القاطع لهذا الذي تقول ‘‘. فجمدت ملامح بكر قليلا ، وزاغ عقله من صدمة ذلك التهديد .. ثم عاد فتمالك رشده قائلا : ’’ يستطيع مولاي أن يتحقق من هذا الذي أقول إذا دعا ممو إلى مبارزة بالشطرنج الذي يفتخر بالمهارة في لعبه . وليكن الشرط بينه وبين مولاي أن يحقق المغلوب للغالب كل ما يقترحه ويتمناه . فسوف يضطر إلى كشف ذات نفسه وعشقه للأميرة زين سواء أصبح غالبا أم مغلوبا عندما يطلب منه مولاي ذلك ..‘‘ فأعجب الأميربهذا الرأي .. وسرعان ما التفت فدعا خدمه ، وأمرهم بإعداد القاعة الكبرى - وهي القاعة التي كان يتخذ فيها مجلسه للهو والمرح - وتهيئتها لسمر حافل تلك الليلة ، بينما بعث بعض غلمانه الآخرين وراء ممو ليأتوه به ، ويبلغوه دعوة الأمير له للحضور إلى سمر في القصر ... وراح الأمير ينتظر .. وفي قلبه مثل الجمر اللاهب ، ودمه يغلي في رأسه . إنه في ظمأ شديد إلى أن يعرف .. إلى أن يعرف حقيقة هذه العاصفة التي نقلها له بكر ، لكي يشفي بعد ذلك غيظه ، ويتصرف في الأمر على النحو الذي يشاء ... وجاء المساء . وهيئ مجلس الأمير كما أراد .. ووضعت منضدة الشطرنج المرصعة بالذهب في وسط المكان ، وقد صفت من فوقها أحجارها العاجية النادرة . وامتلأت القاعة بالخاصة من حاشية الأمير ورجاله ، إلا تاج الدين وشقيقيه ، فقد تعمد الأمير أن لا يبعث ورائهم . وغصت سائر أطرافها بالحرس والخدم ، واقفين على أرجلهم صفوفا في أحسن لباسهم وكامل أسلحتهم . ودخل الأمير . وهب المجلس قائما ، بينما راح هو يأخذ طريقه إلى الأريكة المقامة له في صدر المجلس . وجلس الأمير .. وسكت الحاضرون .. وأخذ يقلب عينيه فيهم في هدوء ورهبة إلى أن وقع بصره على ممو ، فمد إليه رأسه وقد إتكأ على جانب من أريكته قائلا : ’’ سمعنا أنك تزعم لنفسك مهارة في لعب الشطرنج يا ممو . فهل لك أن تعرض أمامنا الليلة مهارتك هذه ، وتقوم لنا بالمبارزة والنضال .‘‘ فأجاب ممو في هدوء ، وقد أدهشته القسوة التي شعر بها في نبرات كلامه : ’’ لم يكن لي يوما ما أدعي يا مولاي أمامكم هذه المهارة ، ولكن لمولاي السمع والطاعة إذا أمرني بما شاء ‘‘. فنهض الأمير إلى منضدة الشطرنج يشير إليه ، قائلا : ’’ بل قم .. فإن بيننا وبينك الليلة حربا لا بد أن تتقدم إليها ...‘‘ وقام ممو من مجلسه وقد أوجس خيفة في نفسه .. فجلس تلقاء الأمير ومن بينهما المنضدة . وقبل أن يبدأ باللعب قال له الأمير : ’’ إن الشرط الذي بيننا وبينك هو أنه يجب على الطرف المغلوب ثلاث مرات أن يحقق كل ما يقترحه الطرف الغالب ويتمناه ‘‘ وكان في المجلس ابن شاب للأمير يخلص الود لممو اسمه ’’ كركون ‘‘ ولم يكن يخفى عليه ما بينه وبين عمته زين من الحب .. وقد ألم بطرف مما في نفس أبيه من الموجدة عليه ، وخشي أن ينتهي ذلك المجلس بأي عقاب أو بلاء ينزل بممو . فتسلل من قصره ، وانطلق متوجها إلى تاج الدين يخبره بالأمر ، كيما يحضر ليهون الأمر إذا حدث شيء ، بما له من قرب إلى الأمير . ولم تكن سوى دقائق حتى كان كل من تاج الدين وجكو وعارف قد اتخذ مكانه في ذلك المجلس ، يترقبون ما سيحدث ... وتغلب ممو على الأمير مرتين متواليتين .. وأخذا يبدآن بالمرة الثالثة وقد أعجب الأمير بدهائه ومهارته ، وبدا على وجه ممو وهو منكب على اللعب في استغراق شديد إشراق واضح من الأمل والسرور . بينما راح بكر الذي كان يرمقه من بعيد ، يطوف حول نفسه في قلق بحثا عن أي حيلة يتعثر بها ممو عن التغلب على الأمير في هذه المرة . إذ لا شك أن نجاحه يعني ضرورة وفاء الأمير له بالوعد ، وذلك يعني زواج ممو من زين ... وفي تلك الأثناء لمح بكر زينا واقفة مع فتيات من القصر أمام النافذه المطلة من أعلى جدار القاعة المقابل لظهر ممو ، ترقب اللعب باهتمام .. فالتفت إلى الأمير قائلا : ’’ ولكن كان على مولاي أن يستبدل المكان من خصمه بين حين وآخر كما هو الشأن في اللعب ...‘‘ فنهض كل من المتبارزين ، واستبدلا مكانيهما دون أن يدرك أحد الحيلة التي استهدفها .. وما إن مرت لحظات حتى انخطفت عينا ممو إلى أعلى جدار القاعة الذي يقابله ، ليجد زينا واقفة أمامه ترمقه وهنالك تشتت ذهنه ، وعبثا راح يحاول جمع فكره والتغلب على الأمير كانت عيناه لا تنفكان عالقتين بالاعلى ، ويده تعثو بالعساكر والفرسان من غير هدى ، يفدي الجنود مرة بالخيول ، ويخلط أخرى بين الفيل والوزير وكانت النتيجة أن تغلب الأمير عليه خمس مرات متواليات وختم اللعب على ذلك ! وعاد الأمير إلى مكانه وقد غشي ممو الخجل والحياء فنظر إليه قائلا : ’’ إيه أنسيت الشرط يا ممو ؟‘‘ فأجابه ممو وقد توزعت أحساسيسه بين الغضب من المكيدة التي انتبه إليها والخجل من الإخفاق الذي انتهى إليه : ’’ لا ...فليتفضل مولاي بالأمر بما أشاء .. ‘‘ فقال له الأمير :’’ إنك لست تجهل أننا لن نطلب منك مالا تغنينا به ، أو جاها ترفعنا إليه . و إنما يعنينا أن نعرف السرائر ... فحدثنا عن قلبك . قل لنا من هي التي تكن لها حبا ، وتمني شبابك بها ، كي ننظر .. فإن كانت لائقة لك ، حاولنا إسعادك بها ...‘‘ فأطرق ممو قليلا ، كأنما أخذت نفسه تحوم حول تفسير هذه الكلمات التي ألقيت إليه . وانتهز بكر فرصة هذه الإطراقة منه ، فقال : ’’ يا مولاي : يبدو أن ممو خجل من أن يكشف للأمير النقاب عن تلك التي يهواها . فلقد كنت رأيتها مرة ، وعلمت أنها جارية سوداء معيبة ، لا يليق أن يتحدث عنها في مجلس الأمير ...‘‘ فأثار هذا الكلام غضب ممو ، والهبته حميته وإبائه ، وأخذ ينبض في مشاعره عرق العزة والمجد . وأسكرت الطعنة عقله . فنسي الأمير الذي أمامه ، والناس الذين من حوله ، وانتفض منتشيا يقول لبكر : كذبت والله أيها الحقير النذل ، فما تلك الصفة إلا قرينة خستك ، وكفؤ دنائتك . أما التي عندها قلبي ، فرفيعة المجد ، ليس لذلك البدر أن يتسامى إليها ، رائعة الجمال ، لا تبلغ الشمس أن تكون أختا لها ... أصيلة النسب ليس لغيرها في هذه البلاد أن ينازعها فخر ذلك . إنها أكمل أنثى أبدعتها يد الخلاق . إنها ... إنها أميرة هذه الجزيرة ...! ‘‘ وما كاد أن يطلق هذه الكلمة الأخيرة من فمه حتى قاطعه الأمير وقد صوب نحوه فوهة الغضب قائلا : ’’ ولأجل ذلك ، فأنت لا تخجل من استطالتك إلى تلك المكانة بالغرام بها ، مدنسا بدنائتك قصري هذا ...؟‘‘ ثم التفت إلى الحرس الواقفين على الأبواب وصرخ فيهم قائلا : ’’ ما وقوفكم وانتظاركم بعد هذا ؟ هيا .. فاقطعوا الرأس الذي تطاول فيه هذا اللسان فقد آن أن يعتبر به غيره ...‘‘ وقبل أن ينقض الحرس على ممو ، هب من عرض المجلس ثلاثة أبطال أشقاء ، كل منهم هامة ، وساعد ، وقامة ..! وقد ظهر في يمين كل منهم خنجر يلتهب . وراح أوسطهم وهو تاج الدين يصعق في أولئك الشرطة الذين بادروا إلى ممو .. قائلا : ’’ مكانكم أيها الاوغاد ، فلستم سكارى ولا مجانين حتى تتجاهلو بطشنا ! أم أنكم نسيتم ذلك الكثير الذي لاقيتموه من أيدينا ...؟ ربما تستطيعون أن تصلوا إلى ممو ، ولكن بعد أن نحقن ما حوله بلجة من دمائكم ، وتتخذوا إليه جسرا من مئات منكم ..‘‘ ثم دار رأسه نحو الأمير ، يرمقه بطرف عينه قائلا : ’’ أما مولانا الامير .. فله إذا شاء التصرف أن يتصرف فيما يريد بنفسه .. فإن له في أيدينا قيودا من نعمته وسلطانه ... قد لا يكون من المناسب أن ننكرها ..‘‘ وبعد قليل نهض الأمير بنفسه إلى ممو فقيد يديه ، وأمر به إلى السجن ..! وسكت تاج الدين وشقيقاه وقد تجرعوا غصة السم نزل إلى قلوبهم . ولكنهم لم يجدوا من الحكمة - وقد نزل الامير في حكمه من القتل إلى الحبس - أن يلحوا في العناد مرة واحدة ورأوا أن يرجئوا محاولة العفو عنه إلى وقت أخر يكون الأمير فيه أهدأ ثورة وأخف غضبا . ثم فض المجلس ، وانصرف الناس في وجوم و حزن . بينما كان ممو يتخذ طريقه إلى قاع السجن ! صفاء الروح حكم الفلك أزلي قديم ، وإصرار الدهر قضاء لا يتراجع ، وأمر الله قدر لا بد له من نفاذ . فماذا يغني التأوه ولضجر ، وأي فائدة يجني الألم والتوجه ، وأي نتيجة تأتي بها القوة والانفعال إذا كانت سطور القضاء حاكمة بالبؤس والسجن والحرمان ؟! على أن السجن الذي انتهى القدر بممو إليه لم يكن كأي سجن آخر ، وإنما كان مغارة ممتدة في قاع الأرض ، ضيقة الأعلى متسعة الأسفل لا يكاد يمتد شيء من ضياء الدنيا أو نور الشمس إلى داخلها ، اللهم إلا من تلك الكوة العليا ، التي هي وحدها الباب والنافذة والمنور وكل شيء . وأنزل ممو إلى قاع الزنزانة التي استقبلته مظلمة موحشة خالية من أي أحد غيره . فالتف حول عينيه الظلام الذي داهمه ولم يعد يبصرشيئا سوى أشبح السواد المدلهمة المطبقة من حوله ، فجمد قليلا في مكانه بين ذلك الظلام الدامس ، وراح يخطو في حذر متلمسا بيديه الهواء ، إلى أن مسّتا الزنزانة وهناك وقف مستندا إليه ، وقد ترنح بين أمواج من الذكريات أخذت تنبعث من نفسه البائسة ... تذكر شبابه الغض وقوته النابضة ... عزته وبأسه .. إذ كان هو وتاج الدين من أسعد الناس ، ولم يكن قد مس قلبيهما شيء من هذه الآلام . ثم تذكر ميلاد هذا الشقاء في قلبه ، ويومه البهيج المرح الذي قضياه معا ، والسكرة التي غشيتهما في مسائه ... وتذكر الآلام .. والآمال التي ترعرعت في نفسه ، والتي شبت وأخذت تزدهر في قلبه أيام فرح تاج الدين وليالي عرسه وكيف كان يمني نفسه بمثل تلك البهجة والأفراح في عرسه هو أيضا ... وتذكر بعد ذلك خيبة آماله ، وتصدع قلبه .. قلبه الذي لم يرحمه أحد ، ولم يعطف عليه إنسان ، وراح يستعرض الليالي التي أحياها بالزفرات على ضفاف دجلة ، حيث لا مخلوق يبصره أو يشعر به ، والدموع التي قرحت عينيه ، وروى بها الآكام والسفوح ، حيث لم تكن هناك أي عين أخرى تواسيه بدمعة ! ثم تلك السويعات الجميلة ... التي كانت كل أيام سعادته من دنياه ، والتي شهدتها نسمات ذلك الروض وورده . ثم تصور كيف عاد الليل بعد ذلك إلى قلبه فأغطش .. وراح يكابد ألوان الشقاء الذي كتبه له الدهر : هذا الظلم له من الناس دون أي جريرة أو موبقة ارتكبها .. افتراآتهم عليه ، واستعانتهم بدموعه وآلامه .. وضع شباك المكر والفتنة في طريق سعادته .. وأخيرا هذا الغضب عليه من الأمير .. الأمير الذي لم يترك له فوق بؤسه وحرمانه حتى حريته التي كان يهيم بها على وجهه ، ليسري عن نفسه بمظاهر الطبيعة التي كانت الشيء الوحيد الذي له أن يشارك الناس في رؤيته والاستمتاع به . لقد أبى إلا أن يعصب عينيه بهذا الظلام حتى لا يرى شيئا من ذلك ، وأبى إلا أن يحبسه في هذه الموحشة حتى لا يجد الأنس إلى قلبه أي سبيل . وما إن راح يستعرض في فكره كل هذا .. حتى رق قلبه عليه ، وأدركته الرحمة لنفسه ، وراح يبلل ثرى تلك الأرض بدموع أليمة يبكي فيها عمره الذي ضاع ، وأمله الذي خاب ، وقلبه الدامي الذي سحقته الأقدام . ثم التفت حوله ، وقد أخذت أطراف الزنزانة وجدرانها السود تلوح لعينيه ، وترائت تحت بصره أرضها العفراء اليابسة خالية من أي شيء يستند إليه الجنب ، إلا دكة ترابية صغيرة في ناحية منها ، يمتد عليها بساط مهلهل . وأدار بصره الذي غشاه الدمع في سائر تلك الأطراف ، كأنما يبحث عن أي شيء يتخيل فيه الرحمة والعطف ، ليتعلق به ويبثه كربه ولكن الزنزانة السوداء قطعة واحدة صماء ، لا تسمع صوتا ولا تفهم نحيبا . فانقطع من نفسه إذ ذاك آخر خيط من أنسه بالدنيا ومن فيها ، ولم يجد أمامه إلا السماء .. السماء التي هي وحدها مثابة المكروبين ومآل البائسين والمظلومين . فرفع رأسه ونظر بعينيه إلى الأعلى نظرة بعث فيها كل آماله وزفراته المتجمعة بين جنبيه قائلا : ’’ رباه ألست تبصرني ..؟ ألست تبصرني ، وأنا عبدك الضعيف ، كيف أذوب بين كل هذه الآلام التي لا أطيقها ...؟ رباه إن عبيدك في الأرض لم يرقوا لحالي ولتعاستي وشقائي ، وإنما سحقوا جراحي ، كما ترى ، في التراب ، وحرموني حتى من الزاد الذي أتبلغ به في طريق فنائي . فارحمني أنت يا رب ، فوحقك لن أتوسل بعد اليوم إلى غيرك ، ولن أسكب دموعي إلا بين يديك ، ولن أتذلل إلا لجلالتك ...‘‘ ولم يطبق جفنيه على هذه النظرة والكلمات التي قالها إلا وقد سرت إلى نفسه روح جديدة ، أخذت تمتد من وراء ضلوعه كما يمتد لسان من النور المتوهج بين تلافيف الظلام ، ولمست قلبه لمسة بعثت فيه بردا من الراحة والهدوء ، واضمحلت تلك الوحشة القائمة من حوله في روح من الأنس الغريب .. وما إن شعر بكل هذا في نفسه ومن حوله حتى عاد فرفع رأسه وقد قام مستندا إلى جدار الزنزانة ، يناجي الله سبحانه قائلا : ’’ إلهي ، لقد اهتديت إلى لطفك إذ فقدت الدنيا كل أسبابها وآمالها ، فوحق وجهك لن أحيد عن بابك بعد اليوم وإن عادت إلي الدنيا بكل ما فيها . فليظلمني الظالمون ، وليكد من أجلي الكائدون ، وليشعلوا قلبي بما شاؤوا من نارهم ، وليحبسوني في الظلمات وفي أوكار الوحوش . فوحق ربوبيتك التي لم أبرح ساجدا لها ، إن ذلك كله لا يضيرني في شيء ولا يقطع قلبي أوهى خيط من خيوط آماله . ما أعذب إلى نفسي الصبر .. ما دمت أستمتع بهديك الذي يشع في روحي ، وما أسهل هذا الظلام ما دمت أجد بين ضلوعي نورك الذي يؤنسني ، وما أهنأ إلى قلبي التعذيب ما دمت محاطا بخفّي رحمتك ولطفك . أما اليأس .. فهل للدنيا كلها أن تجعل لليأس سبيلا إلى قلبي ؟ّ أقسم بالقدّ الذي سبيتني باعتداله ، أقسم باللحظ التي أسكرتني بجمله ، أقسم بالنور الذي أضرمته علي نارا ، أقسم بالحسن الذي لم أذق منه إلا علقما وصابا ، أقسم بكل ذلك أن هذا العذاب مهما أفقدني الهدوء والقرار ، فإنه لن يفقدني الأمل في الوصال حتى ولو أسدلوا بيني و بينه حجاب الموت ! فما أجمل أن يسعد بمناه في ظل خلدك وتحت جناح لطفك . ولماذا لن يسعد ...؟ وهما وحقك يا مولاي ، كما تعلم ، روحان طاهرتان عفيفتان ، لم يتزودا من هذه الدنيا إلا بسعيرها وبؤسها ، تقدمان إلى رحاب الملك الخبير اللطف ، ذي الرحمة الواسعة ، والعدل الشامل . واشوقاه يا مولاي إلى ذلك اليوم ...! إذ نمضي إلى رحابك ، فتمسح بيمين لطفك عن كلينا مدامع الظالمين ، وتضمنا بين ذراعي رحمتك ، آمنين مقبولين ..‘‘ وهكذا أخذ يهبط إلى قلب ممو ، وهو في قعر تلك الموحشة ، أنس إلهي يحف به ويخفف من آلامه وأحزانه ، بعد أن انقطعت صلته من المخلوقين واستبد به اليأس منهم . وبمقدار انصرافه ويأسه من الدنيا ومن فيها أخذت تعظم صلته بالله تعالى وتتعلق آماله به وحده . فاتخذ من مغارته تلك صومعة لا يفتأ يناجي فيها الله تعالى ، ويتعبده لياليه وأيامه . يدخل إليه حارسه لإحضار طعامه إليه فلا يجده إلا قائما في صلاة أو ساجدا في مناجاة ... وأخذ جسمه يهبط إلى الرقة والذوبان بينما أخذت روحه تشب نحو القوة والطوق . وكلما راح منه الجسم نحو الرقة والإضمحلال وانطلقت روحه نحو الإنتعاش والقوة ، ازداد غيبوبة عن الدنيا وأسبابها وتعلقاً بالسماء ومعانيها إلى أن غذا ذلك الهيكل الجسمي منه لعبة في يد الروح تصرفه كما تشاء ، وبدأت المادة تضمحل في سلطانها فلم يعد للزفرات في الجسم معناها المحرق ، ولا لسعير الفراق في الكبد أثره المذيب . وبدأت الروح ترقب في شوق ولهفة شيئا واحدا .. وهو الإنطلاق لا من زنزانة السجن إلى الدنيا ، ولكن من قفص ذلك الجسم إلى الرحاب التي هيئت لها ... اليأس لم تكن زين قبل أن يصير ممو إلى هذه النهاية ، يائسة من السعادة .. رغم ما كانت تكابده من الآلام . فقد كان لها أمل كبير في أن تنال هي الأخرى مع ممو آمال قلبها ، كما نالت أختها ستي مع تاج الدين . ولكن ما أن علمت بذلك العقاب الشديد الذي أنزله الأمير بممو .. ذلك العقاب الذي جاء فدية له من القتل ! حتى بتر من قلبه كل ما كان يمتد فيه من عروق الأمل ، وأخذ فؤادها ينزف باللهب وخنقتها العبرات ، وضاقت رحاب الدنيا أمام عينيها . و كأنما أطبق عليها ذلك القصر ونعيمه والتصق بخناقها ، فلم تعد تشعر من حولها حتى بالهواء الذي تملأ به رئتيها . وتجمعت على مشاعرها آلام عدة .. أقلها يذيب النفس . كانت تتوجع مرة لمصير ممو وتبكي وحشته وانفراده في ذلك البئر .. وتتألم أخرى من أنه ربما يتخيل وهو في عذابه ذالك أنها سعيدة في رحاب هذا الصرح ، تتقلب في نعيم الحرية والإنطلاق . ثم تتألم لنفسها ، ولغروب آمالها ، ومن أنها لم تعد تبصر بقية أيام عمرها أي بريق من الرجاء والأمل . ثم تعود فتتقلب بين جمر من زفرات شوقها ولواعج حبها .وكثيرا ما كان يمتزج في آلامها هذه معنى الحيرة والتعجب من كل هذا السواد والبؤس في حظها ، فتتسائل قائلة : ’’ أي حكمة ترى يا إلهي تكمن وراء كل هذا الوابل الذي أمطرته على أيامي من التعاسة والشقاء ...؟ مرة واحدة .. لم تدر هذا الفلك نحو إسعادي وتفريح قلبي . يوما واحدا .. لم تدع هذه الدنيا تتألق أيضا في عيني ؟! أسكرت أولا ذلك المسكين ، وطرحته في وهج من حبي . ثم عكست ذلك الوهج إلى قلبي أيضا ، وتركته يكابد حره ولظاه . أسرجت بيني وبينه الضياء قليلا ، حتى إذ لمحني ولمحته ، وهفا إلي وانصرفت إليه ، أسرعت فأطفأت السراج وأسدلت بيني وبينه الظلام وتركت كلا ما ينطوي على ناره ، وينفرد لشوقه وحرمانه . أقمت من حول أعيننا أفراح الناس وأعراسهم ، بينما تركت وراء جوانحنا مأتما من الأحزان والآلام . فماذا جنيت يا إلهي ...؟ بل ماذا جنى ذلك المسكين الذي أرسلته .. ليبحث عن آماله في ظلام المقام في باطن الأرض ..؟ ولكن ... لماذا أعتب .. ولمَ أقول هذا ؟ فقد علمت أن هذه قسمتي من الأزل ، وقد رضيت بها قبل اليوم . وعليّ أن أرضاها اليوم أيضا صابرة شاكرة . غفارانك اللهم ... لك مني الرضى والقبول بكل ما حكمت به عليّ أقدارك ...‘‘ ويتراءى أما عينيها شبح ممو ، وكأنما ينظر إليها من وراء سجنه ، وهي طليقة في جنبات القصر ، بعين كاسفة ووجه متألم ، فيثير ذلك لواعجها ، وتحدثه قائلة : ’’ أو تحسب يا ممو أن رحب هذا القصر أوسع علي من مضيق سجنك ؟ أو أن إشراق هذه الدنيا من حولي أقل سوادا في ناظري من ظلمتك التي أنت فيها ؟ أو أن شيئا من النعيم الذي حولي يسليني عنك ويشغلني ؟ لا والله يا ممو ... أقسم لك وأنت قبلة فؤادي الولهان ، وأمل روحي الهائمة - أن سعة آفاق الدنيا أماي لا تزيدني إلا حسرة وكربا ، وأن إشراق هذا القصر من حولي لا يبصرني إلا بسواد حظي الحالك .. نعيمي .. الزفرات التي تشق صدري ، وطعامي .. السُعار الذي يمزق أحشائي ، وشرابي الدموع التي تذيب كبدي . أما فراشي ، فهو ذلك القتاد الذي يظل يدمي مني سويداء القلب ، ليست لي عين يفرغ منها الدمع لتغمض ، ولا شعور تهدأ منه الثورة ليستكين . هذه حالتي يا ممو وأنا في رحاب هذا القصر ، فقل لي كيف حالك وأنت في غياهب ذلك السجن ..؟ قل لي من هو أنيسك في ذلك الظلام ؟ ومن هو جليسك الذي تشكو إليه الآلام ؟ كيف تقضي الليل ، وأنت لا ترى سمائك كوكبا يواسيك أو يطل عليك ؟! وكيف يمر نهارك دون أن ترى من حولك أي إنسان يحدثك ، أو تمر بك نسمة تنعشك ، أو تبصر أمامك غصنا أو طائرا يسليك ؟ آه لو كان لروحي التي بين جنبي أن تنطلق مرة إلى ذلك الغور لتبصر ذلك المسكين ، وتعود إلي بالخبر عن حالته وصحته وجسمه . أخشى أن يكون الجزع قد استبد به والآلام استحكمت في نفسه فيكون في ذلك المكان قضاؤه . بل آه لو امتد غضب هذا الأمير إلي أيضا ، فاثقلني بالسلاسل والأغلال وزجني معه في ذلك الظلام . إذا والله لاطلقني من سجن هذه الدنيا إلى رحب الجنان ، وافلتني من قيود هذه النعمة التي حطمتني إلى حيث أستطيع أن أرى فيه سعادتي ، وأداوي ذلك القلب الذي لم يرق لحاله أحد . ما أشد ظلام هذا اليأس في عيني ، وما أشد خوفي من أن يكون الدهر قد انطوى على آخر لقاء بيني وبين هذا إنسان قلبي ، وقرر أن يحرمني حتى من مشاهدته والإطمئنان على حاله ‘‘ وهكذا أخذت زين تفقد أخيرا بقية ما في جسمها من حول وقوة ، وعافت كل طعام وشراب ، وأضناها الهزال واليأس إلى أن غدت نهبة للعلل والأمراض . ولم يعد يخفى على أخيها ما تكابده من ألم وحب شديد لممو ولكنه مع ذلك ظل متجاهلا أمرها غير مكترث بحالها فقد كانت سكرة الغيرة والحمية في نفسه قد غشت على عقله وعاطفته حيال هذين العاشقين ، تلك السكرة التي نفخها في رأسه حاجبه الخبيث ، إذ رماهما له بتهم باطلة ، وأدخله إلى وهمه أن ممو لم يعد يجد مانعا من أن يلوث سمعة قصره بمعاني العشق والغرام بأخته بعد أن رفض أن يزوجه بها . وانقطع الأمير عن الإلتفات إلى أخته الصغيرة مرة واحدة لا يسأل عنها بكلمة ، ولا يرحمها بنظرة ، بل ولا يحاول أن يمر ولو مرة بجناحها من القصر ليعلم ما حالها وما الذي انتهى إليه أمرها .
لا أنسى عندما زرت سوريا في التسعينات شاهدت صورة ضخمة للرئيس حافظ الأسد كتب عليها، حسب ذاكرتي: «قل هو الله أحد الله الصمد خلق شعبا عظيما واصطفى منه الأسد»، ربما انتشى الأسد حينها بهذا التلاعب الوقح بالقرآن الكريم ، وربما أحضر صاحب هذه الفكرة الدعائية وسلمه مكافأة على ما تفتقت به عبقريته الدعائية، لكن الوقائع على الأرض والمآلات التي وصلت إليها سوريا هذه الأيام، تثبت يقينا أن مثل صاحب هذه الدعاية الفجة كان معول هدم في بناء حكمه، الذي إن نجا من السقوط في عهده، فقد أصبح آيلا للسقوط في عهد ابنه. والوزير الذي قال للرئيس المخلوع، حسني مبارك، حين بدأت بواكير الحشود الغاضبة في ميدان التحرير، يا سيادة الرئيس «دول شوية عيال»، هو الآخر إحدى القنابل الناسفة لأساسات حكم مبارك. والذي يدفع بالجماهير الليبية هذه الأيام للتجمهر القسري؛ للتصفيق للقذافي، والهيام بحب «الفاتح»، هو في الحقيقة يدفع بالزعيم إلى هاوية السقوط. والذي كان ينظم القصائد الغنائية في تمجيد الرئيس اليمني، ويختزل الوطنية في حب الزعيم، ويملأ بها ساعات البث في التلفزيون الرسمي، كان غاشا للرئيس وغاشا للوطن. والكتاب والمثقفون والصحافيون والإعلاميون في هذه الأقطار وغيرها، الذين يصمون بالخيانة أو انعدام الوطنية كل من صدق في التنبيه لمواقع الخلل، وحذر من الفساد والاستبداد وظلم الناس، هم في الحقيقة من يجر البلاد إلى أتون الفتنة وزعزعة الاستقرار. كنت سأستشهد بالأسلوب الحضاري الذي يربط الراعي بالرعية في العالم الغربي، حيث تكاد تنعدم تعظيم الزعامات، وتضخيم الإنجازات، وتخوين الناقدين والمعارضين، لكن خشيت أن يقول أحد: قياس مع الفارق؛ بسبب السنوات الضوئية التي تفصل عالمنا النامي عنهم. لذا يكفي العالم الثالث فخرا وجود نموذجين عالميين لزعيمين ترجلا من مركب السلطة، وقد حفرا حبهما في قلوب الجماهير، دون الحاجة إلى حشد الجماهير، ونظم قصائد المديح، وبث الأهازيج، وتعليق الصور الضخمة، وتدبيج عبارات التمجيد في المانشيتات الضخمة، الرئيس نلسون مانديلا والرئيس مهاتير محمد. هذا الزعيمان حفرا في قلوب الجماهير حبا لا يمحى، وتقديرا لا يزول، جعلا من الإنجازات والنزاهة والشفافية والصدق مع شعوبهما الطريق الوحيد إلى القلوب، فدخلا التاريخ من أجمل وأوسع أبوابه، وختما حياتهما السياسية باستقالة طوعية وهما في عز عطائهما، وها هما يستقران في بيتين بسيطين، ومن دون حراسة مشددة ولا حشم ولا خدم، عدلا فأمنا فناما. طلبت موعدا مع الرئيس مهاتير محمد بعد استقالته عام 2006، وجاءني الرد سريعا والتقيته في مكتب صغير، يملأه رجل كبير، فأدركت من صدق حديثه وعمق أطروحاته أن عظمة الزعامات تكمن في الإنجازات والصدق مع الشعوب، لم نسمع بمطالبات جماهيرية لمحاكماتهما بتهم تتعلق بالفساد وسوء استغلال السلطة والقمع وسفك الدماء، كما يحصل هذه الأيام للزعماء الذين سقطوا أو يترنحون، مهاتير ومنديلا ليسا ملائكيين فلهما أخطاؤهما ولهما خصومهما، وكان من الممكن أن يدخل الخصوم مع هذين الزعيمين التاريخيين في معركة قذرة، وتقديمهما للمحاكمة لتشويه صورتهما بأية وسيلة، لكن خصومهما أذكى من أن يدخلوا في معركة خاسرة مع هذين الرمزين، ومن المؤسف أن بعض الزعامات الديكتاتورية العربية التي سقطت، أو هي آيلة للسقوط هذه الأيام، لم تحتذ هذين النموذجين المشرفين، بل جعلت من الزعامات السوفياتية والأنظمة الشمولية في شرق أوروبا، مثالا يحتذى في القمع، والقبضة الحديدية في تثبيت النظام وتخوين الناقدين والناصحين، وإعدامهم أو الزج بهم في السجون، وتضخيم الذات والدعايات الإعلامية الضخمة في تمجيد الزعيم، ولم تدرك أن هذا الأسلوب هو التركيبة الناجحة لإسقاط أي نظام. هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. الشرق الأوسط
تل 21 جنديا إيرانيا في اشتباكات عنيفة مع القوات الكوردية و أصيب ما لا يقل عن 43 جنديا . ووفقا لمصادر محلية إن الجيش الإيراني شن عملية عبر الحدود ضد مقاتلي حزب الحياة الحرة PJAK يوم السبت.وقد أكدت إن العمليات بدأت يوم السبت في 10:00 عندما قام الجيش الإيراني باجتياز الحدود العراقية وقيامها ببناء طرق ومواقع عسكرية داخل حدود إقليم كوردستان العراق تزامنا مع قصف مدفعي عنيف للقرى الآمنة وقطع الحكومة الإيرانية وبشكل كامل نهر الوند الذي يجري في مدينة خانقين هذا فقد تم إجلاء أكثر من 400 قرية كردية بسبب قصف من جانب إيران وتركيا منذ عام 2007. المعارك مازالت مستمر ة
تربية الإبل والخيل كان العمل الرئيسي للبدو لسكان البادية ، وكذلك بعض المواشي تقوم بمعظمها النساء ، لم تكن هناك صناعات أو حرف سوى فتل الشعر ونسج قطع طويلة منها لصنع بيوت الشعر ، وبطريقة بدائية جداً وأدوات الطبخ تقتصر على قدر نحاسي صنع فارسي أو روماني والصحون إن وجدت فهي من الفخار وليس من صنع البدو ، وأما الماء فيملأ بقرب من جلد الماعز الذي هو اختراع عربي ، كل شيء جاف ومقتّر بجفاف وتقتير الصحراء ، والحرفة الوحيدة فيها كما أسلفنا الرعي والمهنة الرئيسية المتوارثة هو الغزو فيما بينهم طبقا لشريعة الغاب ، القوي يأكل الضعيف ، وعندما جاء الإسلام ، وفي بداياته نادى بالإنسانية والتسامح وإلغاء الغزو ، وكانت المشكلة لازراعة ولا تجارة ولا مهن .. إذا كيف سيعيش هؤلاء البشر ولا مردود عندهم ولا مورد رزق إلا الغزو ، وفي بداية الدولة ما هو السبيل لتأمين حتى نفقاتها البسيطة وكان أن لا مفر إلا بإباحة غزو الآخرين الذي بدأ ببعضهم ، المسلمين ضد المشركين ، وكان الرسول يقود الغزو على قوافل قريش ، ثم انتقل إلى غزو الجوار من غير العرب للقضاء على بطالة مواطني الدولة ، وذلك الغزو يتطلب الكثرة العددية لأن كل رجل هو سيف والحرب والانتصار في ذلك الزمن كان بنتيجة كثرة السيوف ، والإيمان بذلك الغزو وقضيته العادلة وانتصاره الحتمي بالغنائم بالمال والنساء للأحياء وبحواري الجنان للذين يقضون وهم يغزون ويقضون على البطالة أيضاً ، وبذلك نزلت الآيات وتم تداول الأحاديث تدعو إلى ثقافة تناكحوا تكاثروا أباهي بكم الأمم ..وآيات القتل والقتال والفردوس وحورياته للشهداء ، كل ذلك من أجل القضاء على البطالة ، وفي موضع آخر يحرّم العقل من التفكير والركون إلى النقل والتوكل على الله في كافة الأمور والسجود والركوع إلى درجة انطباع الزبيبة على الجباه كعلامة انبطاح وخنوع لولي الأمر ، وانعدام الابتكار والاختراع وبالتالي بطالة مستشرية ودبرها يا ولي الأمر كيف ستؤمن لهذا الكم الهائل من المواطنين المتكاثرين بحكم الدين أن أعمالاً تؤمن لهم حاجاتهم الحياتية ، والخالق يتحدى الحاكم انه هو سيرزقهم ، والإنسان الشعبي عندما تجادله وتحاوره عن ضرر تزايد الولادات ، وانه غير قادر على تأمين معيشتهم ، يصرخ في وجهك : ربك هو الرازق ، وانما رزقهم على الله .. ويشد الحاكم شعر رأسه للأعداد الهائلة من العاطلين عن العمل وانعدام فرصها ’ والخالق لم ولن يتدخل ، ويرزق هؤلاء العاطلين .. المشكل أن 99% من السكان يرسلون أبناءهم إلى المدارس لتلقي التعليم المكلف هذه الأيام فـ80% من دخل الأسرة ينفق على تعليم أفراد الأسرة الكثيرة العدد والتي لا تتناسب البتة ومقدار دخلها أي دخل الأسرة المتوسطة ، مع أن أكثرية الأسر دخلها دون الوسط وعدد أفراد الأسرة أكثر من غيرها وان معظم تلك الأسر تؤسس مستقبل الأبناء على الوظيفة الحكومية من معلمين وموظفين ومستخدمين ، وان تلك الوظائف والاستخدامات محدودة ولا تناسب وتوازي الأعداد الهائلة الناجمة عن التوالد العشوائي وثقافة تناسلوا تكاثروا لأباهي بكم الأمم بالتخلف والفقر والبطالة ، وسنشارك ببعض من مقال الأستاذ شاكر النابلسي والمنشور في الحوار : فقد أورد إدمون رزق بعض الأرقام السوداء، التي لا يريد مسئول عربي أن يسمعها. وأكد رزق في ورقته، أن نسبة البطالة في العالم العربي بلغت 15-20 % مع زيادة سنوية بمعدل 3 %. وأن نسبة الفقراء (خط الفقر العربي يتمثل بدخل ألف دولار سنوياً؛ أي بمعدل دولارين ونصف يومياً، في حين أن خط الفقر في الدول المتقدمة - أمريكا مثالاً - هو عشرة آلاف دولار سنوياً) تتراوح بين 20-25 %. وهذه كلها أرقام غير دقيقة، وغير شفافة، كما هو معلوم. فلا إحصائيات رسمية دقيقة في العالم العربي. كما هو معروف للقاصي والداني - عالم غير معلوماتي، ولا أحد يدري بالضبط وبالدقة ما يدور فيه. ولكن تظل معدلات البطالة أعلى مما ذكره إدمون رزق. كما تظل أرقام الفقراء أعلى بكثير أيضاً مما ذكره. بل إن ما ذكره رزق يُعتبر أرقاماً متفائلة........ هل نريد تعليماً لما أطلق عليه مراد وهبة وبدرية البشر "ثقافة الذاكرة" المكرورة؟ أم نريد تعليماً ينتج لنا إبداعات ومبدعين في كافة الحقول؟ الوزير السابق إدمون رزق، يشدد على أهمية "ثقافة الإبداع"، والتعليم الذي يقود إلى هذه الثقافة. ويقول في "ورقته" تلك ما معناه، إن المجتمع العربي مجتمع ثابت غير متحرك. بليد غير ديناميكي. يكره التغيير، ويُفضل الثبات. أناسه من حجارة، وليسوا من عجين. ومن هنا كان من الصعب على هذا المجتمع أن يتغير، أو أن يخضع لمتطلبات السوق المتغيرة يوماً بعد يوم. وبالتالي فسياسة التعليم لا تخضع للتغيير، بقدر ما هي ثابتة ثبوتاً أزلياً. بل إن هذا الثبات يعتبر من ضمن ثوابت الأمة. والعرب منذ زمن طويل، يرفضون التغيير والعبور من "القدامة إلى الحداثة"، ومن القديم إلى الجديد، ومن الإتباع إلى الابتداع، ومن الثابت إلى المتغير ( انتهى) ومما تقدم فأنا مع الدكتور شاكر النابلسي من أن ثقافة الإبداع التعليمي هو من الأسباب المهمة في تقدم الشعوب ، وأن معظم الكتاب الأفاضل يشاركون الكاتب النابلسي ، ويضعون اللوم على الحكومات وعلى نظام التعليم خاصة وعلى الأخص حصة الدين في المدارس ويطلبون إلغاءها ، ويتناسون الأهم والأكثر تعقيداً والقائم على ثقافة راسخة في نسبة كبيرة جداً ضمن المجتمعات العربية الإسلامية وهوالتشجيع على التناسل والتكاثر وبحجة أن الله يرزقهم ، وعلى امتداد الوطن العربي الفقير بكل شيء والذي هو بأمس الحاجة حتى إلى رغيف خبزه وحبة دوائه ، وحليب أطفاله حيث يؤكد صيدلي في الريف أن أهل الريف برغم انهم يملكون القطعان الكبيرة من المواشي وينتجون الحليب بكثرة يصنعون منها الجبنة واللبن والسمن والزبدة ولكنهم يعجزون عن تحويل جزء من هذا الناتج إلى غذاء صالح للأطفال ، ويغذون أطفالهم بعلب الحليب المجففة المستوردة بكافة عناوينه النيدو والببلاك والسريلاك ...إلخ وهذا ما ينعكس اليوم على ارض الواقع في الأحداث المؤسفة التي تمر بها تونس والجزائر نتيجة البطالة وسببها الرئيس تزايد السكان العشوائي الإتكالي ، والجنة تحت ظلال السيوف في زمن الصواريخ العابرة للقارات وأسلحة التدمير الشامل و ( دبرها) يا رعاك الله ...؟
العالم من حولنا يدور ويتغير بسرعة دوران الأفلاك، ونحن ما زلنا ندور كحمار الساقية في حلقة مفرغة تربطنا من أعناقنا وتشدنا إلى القرن السابع الميلادي، الذي لن نبرحه، كما يبدو. ورغم تكالب الشيوخ على اقتناء الدرجات العلمية من "دكتور" إلى "بروفسور" فإنهم لم يتعرضوا إلى المسائل الأبجدية التي أتت في القرآن والسنة وتتطلب البحث منهم، إنما اكتفت لجان البحوث في الأزهر وفي الجامعات السعودية بعجن وتجديد تشكيل الطحين القديم الذي ورثوه من القرن السابع. وعلى سبيل المثال سوف أناقش هنا ثلاث مسائل لم يسأل الشيوخ أنفسهم الأسئلة التي تمكنهم من فهم ما يفتون فيه. المسألة الأولى: أذا تفرج المرء على مقطعي الفيديو أدناه، سيجد شيخين: أحدهما وهابي والآخر سلفي، يناقشان فتوى رضاع الكبير. كلاهما متفقان أن الحديث المذكور في صحيح مسلم، والمرفوع إلى محمد بن عبد الله، حديث صحيح، قاله عندما سألته زوجة أبي حذيفة عن دخول سالم عليها بعد أن نزلت آية تحريم التبني التي أباحت لمحمد زواج زينب بنت جحش، زوجة زيد، ابنه بالتبني، فقال لها أرضعيه. فقالت كيف أرضعه وهو كبير، فتبسم "المعصوم" وقال لها: لقد علمت أنه كبير. فأرضعته زوجة أبي حذيفة فانشرح صدر زوجها وأصبح سالم يدخل عليها ويخرج في أي وقتٍ شاء. وكانت زوجة أبي حذيفة عاقراً ولذلك تبنت سالم الذي ترعرع في بيتها وكان يعتبرها أمه. إلى هنا ولا خلاف في القصة بين الوهابي والسلفي، ولكن ظهر خلافهما عندما قال الوهابي إن رضاع الكبير لا يجوز من الثدي، ولكن تعصر المرأة ثديها في ماعون وتعطي الرجل المراد إرضاعه الحليب ليشربه. وقال الآخر يجب على الرجل إلتقام الثدي. والسؤال الذي لم يسأله الوهابيون هو: هل ألقمت زوجة أبي حذيفة ثديها لسالم، أم عصرته وأعطت سالم الحليب ليشربه؟ وإذا كان الأخير هو الجواب، من اين أتت زوجة أبي حذيفة بالحليب؟ نحن نعرف أن ثدي المرأة لا يدر حليباً إلا إذا كانت المرأة حبلى أو مرضعاً لأن الثدي يحتاج إلى هرمون اسمه prolactin تفرزه الغدة النخامية التي توجد في قاع الدماغ عندما يزيد مستوى هرمون البروجيسترون في دم المرأة عندما تحبل. وزوجة أبي حذيفة كانت عاقراً لم تحبل ولم تلد، وسالم الذي تبنته صغيراً كان قد كبر وأصبح رجلاً. فثدياها عندما أمرها محمد بإرضاع سالم، كانا عبارة عن كيسين فارغين، لا برولاكتين ولا بروجيسترون قد مر عليهما. فهي حتماً لم تحلب منهما حليباً ليشربه سالم. فالمنطق هنا يقول إن الشيخ السلفي كان مصيباً في قوله إن الرجل عليه أن يرضع ثدي المرأة بالتقامه في فمه. ولكن حتى في هذه الحالة فلن يحصل على حليب إلا إذا كانت المرأة شابة حبلي أو مرضعاً. فإذن عملية إرضاع الكبير هي عملية رمزية فقط. وسواء إن رضعها خمس رضعات أو عشر رضعات، فالنتيجة واحدة: لن يحصل على حليب وإنما يحصل على رخصة فقط. والرخصة لا تُحلب في ماعون ليرضعها الرجل الكبير. فإذاً لماذا كل هذا الجدل بين الشيوخ والحقائق واضحة وضوح الشمس وتقول إن زوجة أبي حذيفة قد ألقمت ثديها المترهل والفارغ في فم سالم، الذي لم يحصل على أي حليب. ولماذا عاقب الأزهر الشيخ الذي أفتى بإرضاع الموظفة زميلها في المكتب ما دام الموضوع أصلاً يتعلق بالرخصة والمتعة الحسية وليس بالحليب؟ ولماذا يدور الشيوخ الملتحون حول موضوع تافه كهذا ويطرحون كل ما في جعبتهم من أحاديث وعنعنة ليثبتوا وجهة نظرهم البالية دون أن يفكروا في سؤال أنفسهم عن أبجديات مقومات الرضاع؟ . وهذا الحديث يثبت لنا أن محمداً لم يكن يعلم عن أمور النساء شيئاً، أو أن الحديث موضوع ومحمد لم يقل به، وكلاهما أمر خطير. المسألة الثانية: المسلمون عامةً، والشيوخ خاصةً، قد فلقوا رؤوسنا على مدى مئات السنين بتنبؤات القرآن وزعموا أنه تنبأ بأشياء لم تكن قد حدثت وقتها، ويستدلون على ذلك بالآية المكية (غُلبت الروم في أدنى الإرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون) (سورة الروم). وتخبرنا كتب التراث الإسلامي أن أبا بكر راهن بعض أصحابه بعدة دنانير على انتصار الروم في سنتين، ووقتها سوف يفرح المؤمنون. والسؤال الذي لم يسأله المسلمون أنفسهم هو: لماذا يفرح المؤمنون بانتصار الروم، ولماذا يسمي الله أو محمد سورة كاملة باسم الروم؟ ولماذا عندما قويت شوكة محمد في المدينة أصبح الروم أعداءه فغزا تبوك، معقل الروم في جزيرة العرب، والذين لم يكونوا قد أظهروا له أي عداء؟ وعلينا هنا أن نقرأ التاريخ من مصادر محايدة لنعرف إذا كان محمد قد تنبأ بشيء ما. حسب المصادر الإسلامية فإن محمداً قد ولد في عام الفيل (حوالي 570م) وبدأ رسالته وعمره أربعون عاماً، أي عام 610م. وعمل قبل الرسالة تاجراً يسافر في قوافل مكة إلى الشام صيفاً، وإلى اليمن شتاءً. فماذا كان يجري حوله في سوريا والعراق واليمن وفارس في تلك الفترة؟ سوريا كانت وقتها مسيحية تحت القساسنة التابعين للحكم الروماني في بيزنطة (تركيا)، ولكنها كانت تعتنق المسيحية النسطورية أو اليعقوبية، بينما كان العراق جزءاً من الإمبراطورية الساسانية الفارسية التي كانت تعادي الرومان، وكان أغلب أهل الحيرة وما حولها من أهل ميسوبوتوميا يتبعون المذهب النسطوري. وأتباع كلا المذهبين النسطوري واليعقوبي كانوا يعتقدون أن للمسيح ماهية واحدة، أي ما يُعرف ب Monophysite، بينما كانت الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية بعد مؤتمر "نيقيا" في عام 325م هي الاعتقاد بأن المسيح له كيانان: كيان إلهي وكيان بشري. وفي عام 578م، أي عندما كان محمد طفلاً، اعتنق البيت الحاكم في بيزنطة المذهب الكاثوليكي فأصبح المسيح هو الابن الإله. فنفهم من هذا الطرح أن أغلب العرب في أيام ظهور محمد كانوا مسيحيين نساطرة أو يعقوبيين يؤمنون بوحدانية ماهية المسيح التي نادى بها آريوس في الإسكندرية في بداية ظهور المسيحية، وقال إن المسيح إنسان. وكانت الإمبراطورية الساسانية في إيران تساعد هؤلاء العرب ضد الإمبراطورية الرومانية التي كانت تعتنق المسيحية الكاثوليكية التي تقول بازدواج ماهية المسيح، وكانت تساعدهم من منطلق "عدو عدوي صديقي". والحروب بين الفارسيين والرومان البيزنطيين بدأت قبل أن يولد محمد، وكان النصر دائماً حليف الفرس نسبة لضخامة أعدادهم وحسن تدريب جيوشهم، وقد احتلوا اليمن علم 572م، وفلسطين سنة 614م (أي في أيام بدء رسالة محمد بمكة) بعد أن كانت المنطقتان خاضعتين للرومان. وبما أن محمداً كان تاجراً يسافر في القوافل إلى الشام (وفلسطين كانت جزءاً من الشام)، وإلى اليمن، قبل أن يبدأ رسالته في عام 610، فقد عاصر هذه الحروب وربما شهد انتصار الفرس على الروم. فكونه جاء بآية في مكة في حوالي العام 615 تقول (غُلبت الروم في أدنى الأرض) فلا جديد فيها ولا غرابة لأنه عاصر انتصار الفرس واخذهم فلسطين من الروم. أما قوله (وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين) ما هو إلا تخمين وخبط عشواء (لأنه لو كان قد عرف هذه الحقيقة عن طريق الوحي من السماء لكان في إمكانه تحديد وقت انتصارهم، ولما اكتفي بالقول في "بضع سنين" لأن البضع غير محدد وقد يمتد من عامين إلى عشرة أو أكثر) لأن الحروب دوائر، كل جيش طوال التاريخ الإنساني انتصر مرات وانهزم مرات.، ولا بد أن محمداً في إحدى سفراته إلى الشام (سوريا الحالية) قد رأى تحضيرات الجيش الروماني في سوريا بعد هزيمتهم في فلسطين لأن الإمبراطور الروماني هيراكليوس كان رأس الكنيسة الكاثوليكية والمسؤول عن حماية الأماكن المقدسة في فلسطين، خاصة كنائس القدس، وكان أخذ فلسطين من جانب الفرس ضربةً مؤلمة له. ولذلك كرس الإمبراطور كل وقته لجمع أكبر جيش ممكن من بيزنطة والشام، والإشراف على تدريبهم بنفسه. وقد قاد الجيش بنفسه كذلك في المعركة التي دارت بين الروم والفرس يوم 5 أبريل عام 622 في أرمينيا، وانتصر الرومان فيها. فهل الرهان على مثل هذه النتيجة يحتاج إلى نبي؟ المهم هنا هو السؤال الذي لم يسأله المسلمون: إذا كان القرآن يقول قد كفر الذين قالوا إنما المسيح ابن الله، وإذا كان مسيحيو العراق وسوريا في ذلك الوقت يتبعون المذهب النيسطوري الذي يقول بوحدانية ماهية المسيح وأنه إنسان، وكان الفرس حلفاءهم ومؤيديهم، لماذا يفرح المسلمون بانتصار الرومان وكان الأحرى بهم أن يفرحوا لانتصار الفرس؟ فإذاً لم يكن هناك أي تنبؤ، بل لم يكن هناك من سبب لفرح المؤمنين بانتصر الروم الكاثوليك الذين ما زال المسلمون يعادونهم حتى اليوم. المسألة الثالثة: يقول لنا القرآن في سورة المائدة المدنية (يسألونك ماذا أحِلَ لهم قل أحل لكم الطيبات وما عَلّْمْتُم من الجوارح مكلبين تعلّموهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب) ( المائدة 4). سورة المائدة ترتيبها في "النزول" هو 111 من أصل 114 سورة بالقرأن، أي أنها أتت بعد فتح مكة وفي نهاية حياة محمد. وهذه الآية من الآيات القلائل بالقرآن التي أعطى فيها محمد جواباً مباشراً لسؤال سأله إياه المؤمنون. فما الذي أحله لهم القرآن؟ كل الطيبات دون تفصيل، ثم من الصيد ما اقتنصته لهم الصقور والكلاب "مكلبين" التي يدربونها على اصطياد الحيوانات. فإذاً الحيوان الذي يصطاده كلب الصيد ويعض على رقبته حتى يموت، يجوز للمسلمين أكله بعد أن يسموا الله عليه عند سلخه أو طبخه. ثم يخبرنا القرآن في نفس سورة المائدة (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) (5). فهذه رخصة صريحة من القرآن للمسلمين أن يأكلوا طعام أهل الكتاب باستثناء لحم الخنزير لأنه ذُكر في المحرمات، وما أُهل به لغير الله، كالأصنام مثلاً. وبما أنه لا يوجد في عالم اليوم من يعبد الأصنام أو يذبح لها، يصبح طعام أهل الكتاب حِلاً للمسلم ماعدا لحم الخنزير. والسؤال هنا: لماذا يحل للمسلم أن يأكل فريسة اصطادها كلب ولا يُسمح له أن يأكل لحم خروف مذبوح في أماكن ذبح الحيوانات في الغرب، خاصة أن المذابح في الغرب لا تُهل على الحيوان المذبوح أي تهاليل ولا تذكر أي اسم عليه، ويكون الحيوان مغمي عليه من الصعقة الكهربائية للرأس حتى لا يشعر الحيوان بسكين الجزار تقطع رقبته. هل الكلب يسمي الله عندما يهجم على الفريسة ويعض رقبتها؟ طبعاً السبب الرئيسي في تحريم طعام أهل الكتاب في الغرب هو الدعاية للأماكن التي يباع فيها اللحم "الحلال"، وهي خدعة كبرى يقوم بها الملتحون من باكستان وبقية البلاد الإسلامية حيث يوهمون الزبون بأن اللحم مذبوح بالطريقة الإسلامية، أي إلقاء الخروف على جنبه والتكبير عليه وقطع رقبته في الجزء الأعلى من القصبة الهوائية. وفي حقيقة الأمر فإن البلاد الغربية لا تسمح للمسلمين بذبح الخراف بهذه الطريقة الهمجية وتفرض عليهم أخد خرافهم إلى مذابح الدولة التي لا تفرّق بين خروف الإسلاميين وخروف الهندوس أو المسيحيين. كلها تذبح بنفس الطريقة بعد صعقها بالكهرباء. وبما أن البسطاء من المسلمين في الغرب على استعداد لدفع الضعف أو أكثر لشراء كيلو من اللحم "الحلال" من دكان باكستاني يعلم علم اليقين أنه يخدع هؤلاء البسطاء، وبما أن شيوخ الإسلام قد اهتدوا إلى طريقة مثلى للاشتراك في هذه اللعبة عن طريق البنوك الإسلامية التي تقدم القروض للمسلمين لشراء أو بناء هذه الأماكن التي تبيع "الحلال"، فإن التجارة الرابحة هذه سوف تستمر لأنها قد بلغت حوالي 600 مليار دولار سنوياً (الشرق الأوسط 14/6/2011) رغم أن القرآن يقول (اليوم أحل لكم طعام أهل الكتاب). والسؤال هنا هو: هل البهيمة التي يقتلها كلب الصيد أطهر من التي تُذبح في مذابح الدول الغربية النظيفة والتي يشرف عليها أطباء بيطريون يكشفون على كل حيوان قبل ذبحه للتأكد من خلوه من الأمراض؟ المسألة الرابعة والأخيرة: هل يمكن لإله السماء أن يُصدر تصريحات كاذبة كما يفعل السياسيون؟ فهاهو إله القرآن يقول لنا (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (غافر 51). فهذا التصريح واضح وضوح الشمس في توكيد أن الله ينصر رسله كما ينصر المؤمنين في الحياة الدنيا. فهل نصر الله رسله في الحياة الدنيا؟ لا أعتقد ذلك لأن نفس القرآن يخبرنا أن بني إسرائيل قد قتلوا أنبياءهم ولذلك حرّم الله عليهم بعض ملذات الحياة. فلماذا لم ينصر هؤلاء الأنبياء قبل أن يقتلهم بنو إسرائيل؟ وإذا تركنا شأن الأنبياء والرسل لله ليمدهم بالملائكة المسومين لينصروهم، يمكننا أن نسأل: هل نصر الله المؤمنين من البشر في الحياة الدنيا؟ هناك مليار مسلم يجأرون بالشكوى لله كل يوم جمعة، منذ عام 1948 ويسألونه أن ينصرنا على بني إسرائيل، فهل استجاب لدعاء أحد من المليار مسلم الذين سوف يغاخر بهم محمد الأمم يوم القيامة، خاصة أن محمد يقول في حديث قدسي أورده البخاري ومسلم " رب أشعث أغبر ذي طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك". فهل لم يوجد مثل هذا المسلم الأشعث الأغبر بين المليار مسلم الذين تفخر بهم المحافل الإسلامية الآن، ليبره الله وينصر المسلمين على اليهود؟ أم هل جميع المسلمين ومنذ عام 1948 منافقين كذابين لا يستجيب الله دعاءهم؟ وأترككم الآن مع الشيخ الوهابي والشيخ السلفي http://www.islameyat.tv/media/wmv_3884.wmv http://www.islameyat.tv/media/wmv_3718.wmv
داكار( السنغال) ـ الحقيقة: أجرت مراسلة "لومانيتيه" الفرنسية ، روز موسوي، حوارا مع المفكر العربي ـ العالمي سمير أمين في شباط / فبراير الماضي حول "الثورات العربية" وآفاقها . ولم يتردد أمين في التنبؤ بأن واشنطن ، وعبر عملائها السياسيين والأيديولوجيين من "الأخوان المسلمين" ، والإسلام السياسي بوجه عام ، ستحاول تقويض هذه "الثورات" وتفريغها من محتواها. كان هذا الحديث في شباط / فبراير الماضي ، وتحديدا قبل ساعات من سقوط مبارك. وجاءت التطورات اللاحقة في مصر لتثبت صحة السيناريو الذي رسمه ، لاسيما لجهة ما يتعلق بالدور الوسخ الذي يضطلع بها "الأخوان"المصريون بالتواطؤ مع "المجلس العسكري" المدار من قبل واشنطن. روزا موسوي: الأحداث التي تهز مصر وتونس هل هي مجرد "انتفاضات شعبية" أم أنها تعلن عن دخول هذه البلدان في عمليات ثورية؟ سمير أمين: إنها انتفاضات شعبية تحمل في طياتها إمكانية تبلورٍ لبدائلٍ، قادرة على المدى البعيد أن تضع نفسها في مسارٍ اشتراكي. وهذا هو السبب الذي يجعل النظام الرأسمالي، أي رأسمال الاحتكارات المسيطرة على المستوى العالمي، لا يتساهل إزاء تطور هذه الحركات. كما سيحشد كل وسائل زعزعة الاستقرار الممكنة، من الضغوط الاقتصادية والمالية إلى التهديد العسكري. وسيدعم، تبعاً لما تقتضيه الظروف، البدائل الخادعة الفاشية أو التي تميل للفاشية، أو وضع دكتاتوريات عسكرية. يجب أن لا نصدق أي كلمة مما يقوله أوباما. إن أوباما هو جورج بوش، لكن مستخدماً لغةً أخرى. وهنا نواجه إزدواجية دائمة. وفي الواقع، إنه في حالة مصر، ساندت الولايات المتحدة النظام. ويمكن أن ينتهي بها الأمر إلى أن ترى أنه من الأكثر فائدة لها أن تضحي بشخص مبارك. لكنها لن تتخلى عن الحفاظ على الشيء الأساسي: النظام العسكري والبوليسي. ومن الممكن لها أن تفكر في تعزيز هذا النظام العسكري والبوليسي بفضل تحالف مع الإخوان المسلمين. وفي الواقع، أن المسئولين في الولايات المتحدة يحملون في أذهانهم النموذج الباكستاني، الذي ليس هو بنموذج ديمقراطي، ولكنه خليط بين سلطة إسلامية ودكتاتورية عسكرية. وعلى كل حال، فإنه في حالة مصر، فإن جزء مهم من القوى الشعبية التي تحركت تدرك تاماً هذه التوجهات. هذه الانتفاضات هي على وجه الخصوص من صنع شباب لا يشعر بالأمان، وخريجين عاطلين عن العمل. ما هو تفسيرك لها؟ كانت مصر عبد الناصر تمتلك نظاماً اقتصادياً واجتماعية قابلاً للنقد، إلا أنه نظام متماسك. راهن عبد الناصر على خلق نظام صناعي بغرض الخروج من التخصيص الصناعي الاستعماري العالمي الذي كان يحصر البلاد في تصدير القطن. تمكن هذا النظام من ضمان توزيع جيد للدخول لصالح الطبقات الوسطى، لكن دون إفقار للطبقات الشعبية. هذه الصفحة انطوت عقب الهجمات العسكرية في 1956 و1967 التي حشدت فيها إسرائيل قواتها. عمل السادات ومن بعده مبارك بصورة أكبر على تفكيك النظام الإنتاجي المصري، الذي وضعا عوضاً عنه نظاماً خالياً تماماً من التماسك، يقوم أساساً على البحث عن الربح. إن معدلات النمو المصرية التي يقال عنها مرتفعة، والتي يشيد بها البنك الدولي منذ عشرين عاماً، ليس لها أي وزن. إنها ليست سوى ذرٍ للرماد في العيون. إن النمو المصري ضعيف للغاية، ويعتمد على السوق الخارجية وعلى تدفق رؤوس الأموال النفطية الآتية من بلدان الخليج الريعية. ومع أزمة النظام العالمي، تجلى هذا الضعف في حدوث اختناق مفاجئ. اصطحب هذا النمو ارتفاع لا يصدق في الفوارق وارتفاع في البطالة، التي تعصف بغالبية الشباب. كان هذا الوضع قابلاً للانفجار، ثم انفجر. أما ما يحدث الآن، بخلاف المطالب الأولى الخاصة بسقوط النظام وإقامة الحريات الديمقراطية، فإنه معركة سياسية لماذا أصبح الإخوان المسلمون يحاولون أن يظهروا كـ"معتدلين"؟ لأنه طُلب منهم أن يؤدوا هذه اللعبة. إن الإخوان المسلمين لم يسبق لهم أبداً أن كانوا معتدلين. إنهم لا يمثلون حركة دينية، وإنما حركة سياسية تستخدم الدين. لعبت هذه الحركة منذ تأسيسها في عام 1920 بواسطة البريطانيين والنظام الملكي دوراً نشطاً كأداة مضادة للشيوعية، مضادة للتقدم، مضادة للديمقراطية. إن هذا هو سبب وجود الإخوان المسلمين، وهم يجاهرون بذلك. ويؤكدون علناً: إنهم إذا ما كسبوا انتخابات، فإنها ستكون الأخيرة، لأن النظام الانتخابي هو نظام غربي مستورد يتعارض مع الطبيعة الإسلامية. إنهم لم يتبدلوا نهائياً على هذا الصعيد. ففي الواقع، إن الإسلام السياسي ظلّ دائماً مدعوماً من الولايات المتحدة. لقد قدم الأمريكان الطالبان في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي كأبطال للحرية. وحينما أغلق الطالبان مدارس البنات التي أنشأها الشيوعيون، كانت هناك حركات نسوية في الولايات المتحدة توضح بأنه لا بد من احترام "تقاليد" هذا البلد. وهذا يُعد لعبة مزدوجة. فهناك الدعم من ناحية. ومن ناحية أخرى، هناك توظيف تطرف الأصوليين الطبيعي في تغذية نبذ المهاجرين وتبرير العدوان العسكري. وبناءً على هذه الاستراتيجية، لم يحارب نظام مبارك الإسلام السياسي مطلقاً. بل بدلاً عن ذلك، أدرجه في النظام الذي يقوم عليه هل باع مبارك المجتمع المصري بالباطن إلى الإخوان المسلمين؟ بكل تأكيد. لقد أسند إليهم ثلاث مؤسسات أساسية: القضاء، التعليم والتلفزيون. لكن النظام العسكري يريد أن يحتفظ لنفسه بالإدارة، التي طالب بها الإخوان المسلمون. إن الولايات المتحدة تستخدم هذا الصراع البسيط داخل التحالف بين العسكريين والإسلامويين لتضمن إنصياع كلا الطرفين إليها. إن الشيء الأساسي أنهم جميعاً يقبلون بالرأسمالية كما هي. إن الإخوان المسلمين لم يفكروا مطلقاً في تغيير الأمور بشكلٍ جاد. فحينما حدثت الإضرابات العمالية الكبرى في 2007-2008، صوّت نوابهم إلى جانب الحكومة ضد المضربين. وفي مواجهة نضالات الفلاحين المطرودين من أرضهم على يد كبار الملاك العقاريين، وقف الإخوان المسلمون ضد حركة الفلاحين. فالملكية الخاصة، وحرية الشركات والربح هي أشياء مقدسة بالنسبة إليهم ما هي أهدافهم على مستوى الشرق الأوسط؟ إنهم جميعاً سهلو القياد. إن العسكريين مثلما هو الحال بالنسبة للإسلاميين يقبلون بهيمنة الولايات المتحدة في المنطقة وبالسلام مع إسرائيل كما هو عليه. وكلاهما سيواصل التأكيد على هذا التساهل الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة استعمار ما تبقى من فلسطين ترجمة نجاة ، عن النص الأصلي المنشور باللغة الفرنسية هنــا. انظر أيضا : سمير أمين : الإسلام السياسي في خدمة التوسع الإمبريالي
بكرة أنا طالع مظاهرة من أمام أحد دور الدعارة في اللاذقية..لن أحمل أي سلاح سوى قضيب شخصي (وهو ليس مؤذي على مسؤوليتي) .. سأهتف من ضمن هتافاتي ضد الأميركان باعتباري سوري أولاً ويساري ثانياً .. سأطالب الجيش العربي السوري البطل بضرب الإرهابيين بيد من حديد.. وسأطالب النظام بالإفراج عن معتقلي الرأي البالغ عددهم يا دوب (12) ألف.. وسأطالب الأستاذ فاروق الشرع بضمانات عن وعوده بسوريا الجديدة وبجدية الحوار الوطني .. وسأصرخ بالصوت الملآن (بالخرا) : ـ في سوريا الجديدة ممنوع وجود مواطن واحد موقوف أو مسجون بسبب رأيه .. سأصرخ بالصوت الملآن (بالخرا) : ـ الرأي الذي يزعج أو يسيء لمواطن ، يُجابـَه بالقضاء وليس بمجموعة من الهمجيين الذين دمروا سوريا عبر عشرات السنين .. برأيكم : إذا تم اعتقالي ، هل سيكون هذا الفعل مفيداً للسيد الرئيس ولمشروعه الحواري؟ هل ستكتبون يا عباقرة أنني أستحق الإعتقال لأنني متآمر وعميل؟ هل ستنكشون ماضيي الخاص لتقولوا: ـ (يستحق الإعتقال لأنه منذ 15 عاماً نكح صبية وشقيقتها خلال يومين، ومنذ سبعة أعوام شوهد وهو يستنشق لفافة حشيشة) هل ستربطون تحركي بأحداث جسر الشغور؟ ………… لننتظر ونرى المسعورين وجديدهم
اربيل - 17 تموز - يوليو (PNA) : أنهى المخرج الكردي طه كريمي فيلمه الوثائقي الجديد بعنوان "أنا أجير أبيض"، والذي يتحدت عن دور "جحوش نظام صدام حسين" في عمليات الانفال ضد الشعب الكردي في كردستان العراق، بين عامي 1988- 1989. وقال المخرج الكردي طه كريمي من كردستان ايران والذي يعيش الأن في إقليم كردستان العراق، "يزود هذا الفيلم الوثائقي المشاهد بعلومات عن عمليات الأنفال الذي ارتكبت بحق الشعب الكردي ودور الجحوش والمستشارين الكرد التابعين لنظام صدام حسين في هذه العمليات". وأضاف "هذا الفيلم من بطولة سعيد جاف الذي كان في وقته مستشار فوج في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، والذي يطالب بأن يكرم بجائزة نوبل للسلام لأنه أنقد الالاف من الكرد الأبرياء من عمليات الأنفال". مشيرا "يحاول هذا الفيلم أن ينظر إلى موضوع الفيلم بالعين الثالثة، مع أن هناك العديد من الناس يؤيدون سعيد جاف والبعض الأخرون يطالبون بمحاكمة كل من شارك في عمليات الأنفال وخاصة الجحوش والمستشارين". وذكر أن فيلم أنا أجير أبيض "مدته 66 دقيقة، صور بنظام HD وأنتج بالتعاون مع دائرة السينما في مدينة السليمانية التابعة لوزارة الثقافة والشباب في حكومة إقليم كردستان العراق". وصور الفيلم من قبل المصور سركيو مسكري، أما المصمم والتشكيلي سيوان سعيديان شارك في الفيلم كمساعد مخرج، ونفد ارش رصافي عمل المونتاج وعلي وفايي عمل الصوت. مخرج الفلم طه كريمي من مواليد 1976 مدينة بانه بكردستان ايران، ويعد "مرابع قنديل" أول فيلم طويل له، والذي شارك به في عدد من المهرجانات العالمية، ونال جوائز وشهادات تقديرية، منها جائزة أحسن سيناريو في الدورة الـ15 لمهرجان أورينس الاسباني في عام 2010. وكريمي بدأ كقاص قبل أن يدخل عالم السينما، ونال في عام 2004 شهادة البكالوريوس في جامعة طهران بقسم الآداب، وأخرج اربعة أفلام قصيرة: "العاصفة"، "حدود الحياة"، "رقص اللؤلؤة" و"المرابع البيضاء"، الى جانب الفلم الوثائقي "النفط سرطان مدينتي". يذكر أن وزارة الثقافة في حكومة الإقليم، دأبت منذ سنوات بتقديم الدعم المالي للسينمائيين الكرد من ايران وتركيا وسوريا، واللذين أخرجوا مجموعة أفلام معروفة عالميا.
استبعد المتحدث باسم قيادة قوات حرس اقليم كوردستان قيام إيران بأي هجوم وشيك على مناطق الحدود، معتبرا "أن الوضع الراهن مع قرب انسحاب القوات الأمريكية من العراق لا يحتمل أي تحرك إيراني بهذا الاتجاه وإعطاء ذريعة للحكومة العراقية بتمديد بقاء القوات الأميركية. وقلل اللواء جبار ياور من أهمية هذه التطورات على الحدود، وأوضح في تصريح خاص بـ"الشرق الأوسط" أن التبليغ جاء حسب علمنا من بعض الكسبة الذين يترددون على المدن الحدودية بين البلدين لنقل بضائعهم على ظهور الحيوانات، حيث أبلغوا بأن القوات الإيرانية تطلب من سكان تلك المناطق تركها خلال 3 أيام تحسبا لإلحاق الخسائر بهم جراء العمليات العسكرية التي تنفذها إيران على الحدود ضد عناصر حزب بيجاك. ولكن بشكل رسمي لم نتلق أي تبليغ من الجانب الإيراني باستئناف عملياتها العسكرية البرية . كما لم تردنا أي شكوى من سكان المنطقة بشأن ذلك التبليغ. وأضاف ياور "نحن لدينا مخافر ومراكز شرطة الحدود تابعة لوزارة الداخلية مكلفة بمراقبة الحدود الدولية بين إيران والعراق، ولم نتلق منهم حتى الآن أي إشارة بوجود تحركات عسكرية من الجانب الإيراني، أو ما يشير إلى التهيؤ لشن عملية عسكرية برية في المنطقة وتحت أي ذريعة كانت. ولاأظن أن إيران ستلجأ إلى مثل هذه الخيارات في الظرف الراهن، خاصة أن القوات الأمريكية تستعد لمغادرة العراق بحلول نهاية العام الحالي، ولا أعتقد أن إيران سوف تعطي مبررات للحكومة العراقية لتمديد بقاء تلك القوات بإطلاق مثل هذه التهديدات بعملية عسكرية ضد العراق أو اختراق سيادته الوطنية". وحول موقف الحكومة من القصف المدفعي المستمر لأراضي إقليم كوردستان، قال أمين عام وزارة البيشمركة والمتحدث الرسمي باسمها "بناء على طلب من الكتلة الكوردستانية ببغداد أثير موضوع هذا القصف الإيراني المتكرر لأراضي الإقليم في مجلس النواب، وقد شكل البرلمان العراقي لجنتين؛ الأولى لتقصي الحقائق في مناطق الحدود ومهمتها تقدير الخسائر البشرية والمادية جراء القصف الإيراني، والأخرى من لجنة العلاقات بالبرلمان التي كلفت بالتنسيق مع وزارة الخارجية العراقية لوقف تلك العمليات العسكرية على حدود اقليم كوردستان. 11:24:49 2011-07-17 PUKmedia
لندن ـ يو بي آي: ذكرت صحيفة 'التايمز' الجمعة أن سورية سرّعت امداداتها من الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ البالستية المتطورة من طراز 'سكود'، لمقاتلي 'حزب الله' في لبنان في خطوة قالت إن من شأنها تأجيج زعزعة استقرار المنطقة. وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادر استخباراتية في الغرب والشرق الأوسط 'إن الاضطرابات الحالية التي يواجهها نظام الرئيس بشار الأسد لم توقف مساعيه الرامية إلى تعزيز قدراته العسكرية، وتقوم دمشق بمساعدة خبراء من ايران وكوريا الشمالية بتطوير صواريخ متقدمة متطورة في موقع سري يُلقب بـ 'مدينة الصواريخ' بُني في جبل بالقرب من مدينة حماة'. واشارت إلى أن برنامج الصواريخ 'زُعم بأنه يُدار من قبل مركز الأبحاث والدراسات العلمية في دمشق، المدرج على لائحة العقوبات الامريكية، فيما صعّد السوريون أيضاً، وبدعم مالي وسياسي من ايران، مساعداتهم العسكرية إلى حزب الله، الذي صار يُعد الآن أقوى قوة عسكرية غير تابعة للدولة في العالم'. واضافت الصحيفة أن 'حزب الله تسلم العام الماضي دفعتين من صواريخ أرض ـ أرض من طرار سكود المتطورة يصل مداها إلى نحو 700 كيلومتر، ومنذ ذلك الحين، سلّم السوريون الحزب ثماني دفعات أخرى من الصواريخ البالستية، التي تم تجميعها بمساعدة خبراء من كوريا الشمالية'. وقالت إن صواريخ سكود تحمل رؤوساً حربية زنتها 1.10 طن وهي دقيقة ويغطي مداها اسرائيل والأردن ومناطق واسعة من تركيا، كما حصل 'حزب الله' أيضاً على صواريخ أرض ـ أرض من طراز (إم 600) شبيهة بصواريخ 'الفاتح' الايرانية، يصل مداها إلى 250 كيلومتراً وتحمل رؤوساً حربية زنتها 500 كيلوغرام. واضافت الصحيفة نقلاً عن تقرير استخباراتي 'هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها منظمة ارهابية على صواريخ من هذا النوع تُعتبر استراتيجية، وهذا النوع من الصواريخ كانت تملكه من قبل الجيوش الوطنية فقط'. ونسبت إلى مصدر في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية قوله 'إن الحزب منخرط على نحو خطير في بناء اسلحته، وقام بنقل بعض الأسلحة قبل اندلاع الانتفاضات في سورية واثناء انطلاق الاحتجاجات في مصر، لكننا بدأنا نرى حركة للكثير من الأسلحة إلى لبنان بعد أن رأى الحزب أن سورية غير مستقرة'.
بماذا تختلف المعارضات العربية والإسلامية عن الانظمة فيما يخص الحقوق القومية المشروعة للكُرد !!؟؟. ........ نتيجة عدم تقبل الكُرد كمكون أساسي في سوريا وردت الاخبار من تركيا . في خبر عاجل قرار إنسحاب الكُرد المشاركين في مؤتمر الإنقاذ في أسطنبول، و ذلك لعدة أسباب منها: / ما يتعلق بأسم سورية مستقبلا هل سيكون الجمهورية السورية فقط أو سيبقى الأسم كما هو . ـ عدم السماح بإلقاء كلمة للمشاركين الكُرد في المؤتمر في الجلسة الأولى للمناقشات . والإكتفاء بكلمة مسجلة للأستاذ مشعل التمو عبر الانترنيت من سوريا. ـ عدم السماح بدخول ممثل عن الكُرد في اللجنة التحضيرية للمؤتمر. ـ العمل في المؤتمر تحت مسمى الجمهورية العربية السورية في إشارة أخرى إلى تهميش وجود الكورد و االإثنيات الأخرى في سوريا. و عليه قرر المشاركون الكورد في المؤتمر إنسحابهم من المؤتمر و سيتم أصدار بيان بهذا الخصوص لاحقا.

امريكا اعترفت اليوم بالمجلس الوطني في بنغازي كممثل شرعي الوحيد لليبيا. توحدت أرادة المجتمع الدولي اليوم في سبيل ازالة هذه الغدة السرطانية من جسد افريقيا والعالم . فتهديد القذافي قبل ايام بإرسال مجموعات ارهابية للقيام بتفجيرات في كل اوربا عجل من نهايته . ليرسي بذلك دعائم غبائه الأبدي. أراد أن يروع العالم فوحّد العالم بدلا. فهو وبلسانه اعلن أمام العالم بصورة غير مباشرة انه يساند الأرهاب. اي انه هو ( القاعدة ) التي حذر الغرب بنفسه قبل أشهر بأن لهم قواعد في جبهة المعارضة. انظروا حماقة هذا الأحمق! فهو أحمق من هبنقة. صاحب المقولة المشهورة المضحكة ، أنت أنا فمن أكون أنا ؟! سجد القذافي طويلا وركع كثيرا امام اصدقائه القدامى شرقا وغربا، قبل الأيادي لزعماء أفريقيا قدم ابنه الرشاوي طوال الشهر الماضى ، أرسل مبعوثين ليعلن على لسانهم أنه مستعد لكل شئ يطلبونه منه مقابل الأبقاء عليه في ليبيا والخروج بموقف مشرف مما يجري . ربما كانت هناك آذان صاغية . لكن تهديده الأخير هذا اضحى القشة التي قصمت ظهر البعير . وما يقرب من نهايته ويعززها هو تصريح وزير الخارجية الروسي أن القذافي يملك صواريخ خطيرة لم يستعملها بعد . من يدعي أن المجتمع الدولي منشق حول ليبيا فقد قال الشطط . فلا تختلف تصريحات الوزير الروسي عن إعلان الوزير البريطاني ارسال أربعة من طائرات ال (تورنيدو) لتشارك في العمليات العسكرية للحلف الأطلسي فوق ليبيا . تورنيدو وما أدراك ما تورنيدو ؟! ها قد بدأت فعلا عملية لعب الادوار لإخراج القذافي القذر من جحره النتن. الأيام القادمة ستشهد تصعيدا ملحوظا للضربات القاصمة على باب العزيزية لأخراسه . اذن دارت الدوائر على الذئب القابع فيه من قبل اصدقائه وأعدائه. فبشرى سارة للشعب الليبي . طوبى لهم ولصمودهم، النصر قادم قريبا جدا . رمضان كريم يا ليبيا ورمضان أكرم بدون القذافي. ورمضان سيزداد كرما لو حدث فيه الحدث الأعظم : قيام ثورة عارمة ضد الملك عبد الله بن عبد العزيز وبطانته المبطنين . هم يعدون العدة لما بعد الثورات الناجحة الكاملة لينخرونها من الداخل كما يفعل العث والدود. وهم مستعدون تمام الاستعداد لتبديد كل ثروات الممكلة لتحقيق هذا الهدف. أي الحيلولة دون قيام أنظمة ديمقراطية في البلدان التي تخلصت حديثا من طغاتها وجبابرتها وفراعينها . فالخفافيش تؤذيهم الاضواء والأنوار الساطعة. قل ( أفسى من النظام السعودي ) ولا تقل ( أفسى من الظربان) . الظربان: هي دويبة منتنة كثيرة الفسو . و سلاحها الفسو. فقد سمّت العرب (الظربان) مفرق النعم ومشتت الشمل ومسبب الفتن . وبشرى للشعب السوري، وأطفال سوريا وشباب درعا. انتهى نظام بشار هذا اليوم 15-7 – 2011 بالذات . وقل (افسَد من بشّار ) ولا تقل (أفسَد من الضّبُع ) . لأنها إذا وقعت في الغنم أكثرت الإفساد وعاثت . الجيش السوري يفصل بين قوات الأمن والمتظاهرين في درعا ويحمي الأهالي في جمعة ( أسرى الحرية.) لتعلن بذلك بداية الشرخ العظيم والتهاوي الأعظم لطاغية عتيد ابن طاغية عتيد. الجيش يريد اسقاط النظام. هذه الصرخة ستدوي غدا او في الجمعة القادمة ( جمعة جيش وشعب واحد) في كل أنحاء سوريا عروسة الثورات . ما أحلى الحياة خالية من عصابة بشّار الأسد رئيس دولة الشبيحة . رمضان كريم يا سوريا ورمضان أكرم في غياب بشّار. فرياد إبراهيم 15 – 7 - 2011

مقدمة "الخيزران " هي أم الخلافة العباسية منذ عصر الخليفة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين وحتى انقراض الخلافة العباسية في القاهرة بالفتح العثماني لمصر سنة 921 هجريا، تزوجها الخليفة المهدي ابن الخليفة المنصور ، وأنجبت له الهادي ثم الرشيد وكلاهما تولى الخلافة ، ومن نسل هارون الرشيد جاء كل الخلفاء العباسيين ومن ثم فهي أم الخلفاء العباسيين .ما هي قصة الخيزران ؟ وما علاقتها بزوجها الخليفة المهدي ، وولديها الهادي ثم الرشيد ؟ وهل صحيح ما ورد في تاريخ الطبري وغيرة عن مسئوليتها في قتل ابنها الشاب الخليفة الهادي ؟ لنقرأ ما ورد بين السطور عن الخيزران . أولا 1- كانت تجارة الجواري رابحة في العصر العباسي ، كان يؤتى بهن من بلادهن الأصلية ويقوم النخاسون " تجار الرقيق " بتعليم الجارية الحسناء علوم اللغة والأدب والشعر والغناء والألحان مع أساليب المحادثة والبروتوكول .وكانت الجارية يؤتى بها من بلادها ساذجة وسرعان ما تتحول إلى دائرة معارف وقد صقلوا عقلها لتضيف إلى جمال الوجه والجسد حلاوة اللسان وذكاء العقل وحسن الحديث وحضور البديهة ، وحينئذ يعلو ثمنها وتكون مرشحة لقصور الخلافة وقصور الوزراء وعلية القوم . 2- وكانت الخيزران واحدة من هؤلاء ..جاء بها النخاس إلى مجلس المهدي ولى العهد في خلافة أبيه المنصور ، وتأملها المهدي واستعرض جمالها فأعجبته إلا خشونة ساقيها ، وصارحها برأيه فردت عليه بجواب أثار عقله وكوامن شهوته فاشتراها وحظيت عنده ، فولدت له الهادي ثم الرشيد ، وكلاهما تولى الخلافة . ومن أبناء الرشيد تولى الخلفاء الأمين ثم المأمون ثم المعتصم ثم توالى الخلفاء وكلهم أحفاد الخيزران . ويقول أحد أحفاد الخيزران وهو هارون بن عبد الله بن المأمون يصف اللقاء الأول بين الخيزران وجده المهدي " لما عرضت الخيزران على المهدي قال لها : والله يا جارية انك لعلى غاية التمني ، ولكنك حمشة الساقين ، فقالت : يا مولانا انك أحوج ما تكون اليهما لا تراهما ...!! فاشتراها وحظيت عنده .. " 3- ومع أن الخيزران حظيت عند المهدي إلا انه تزوج غيرها بعد أن تولى الخلافة ، ففي سنة 159 هجريا تزوج ابنة عمه صالح بن على العباس ، ولكي يرضى حبيبته الخيزران فقد اعتقها في نفس العام وتزوجها .ثم حج سنة 160 هجريا وأثناء زيارته للمدينة تزوج رقية بنت عمرو من نسل عثمان بن عفان . ومن الطبيعي أن تكثر المشاكل بين الخيزران والمهدي وان تتجرأ عليه بسبب ما تعرفه من مكانتها في قلبه ، والمؤرخ الواقدى كان صديقا للمهدي يحكى له تاريخ السابقين ، وأثناء جلوسهما حدث مرة أن قام المهدي وقد اشتاق للخيزران ، ثم ما لبث أن عاد يشكو للواقدى يقول له : دخلت على الخيزران فقامت الى ومزقت ثوبي وقالت : يا قشاش ما رأيت منك خيرا . واني والله ياواقدى إنما اشتريتها من نخاس وقد نالت عندي ما نالت وقد عقدت البيعة لولديها ليكونا الخلفاء من بعدى ومع ذلك تفعل بي ما فعلت ... وأخذ الواقدى يحدثه ويسرى عنه ويوصيه بها خيرا ، فقد كان الواقدى من الكياسة وحسن التصرف ما يجعله يفهم ان من الخير له أن يكسب رضي الخيزران فان حصل ذلك فقد اكتسب رضي المهدي أيضا ، إذ لابد للمهدي – وهو الخليفة – أن يحكى كل شيء لحبيبته ، وفعلا حاز الواقدى رضي المهدي ورضي الخيزران وحاز جوائزهما معا . ثانيا 1- لقد تمتعت الخيزران بنفوذ سياسي هائل في خلافة المهدي إلا أن ابنها الهادي حين كان وليا للعهد فى خلافة أبيه لم يكن يرتاح إلى هذا ، ولم يكن ذلك خافيا على أمه الخيزران لذا استغلت كل نفوذها حتى أقنعت زوجها المهدي بأن يقدم الرشيد في ولاية العهد على الهادي ،لأن الرشيد كان أكثر طاعة لها من الهادى. وفى محرم 169 كان المهدي قد صمم على تنفيذ رأى الخيزران بتقديم الرشيد على الهادي ولكن سرعان ما مات بطريقة غامضة !! وتولى الخلافة الهادي ... فكان لابد أن تثور المشاكل بينه وبين أمه الخيزران . 2- كان الهادي شابا قوى البنية رشيق الحركة بحيث كان يقفز على الدابة وعليه درعان ثقيلان ، قال عنه المؤرخ ابن طباطبا انه متيقظ غيور شديد البطش ذو إقدام وعزم . لذا كان من المنتظر أن تفقد الخيزران في خلافته نفوذها الذي تعودت عليه . إلا أن الطبري يذكر أن الهادي سمح باستمرار نفوذ أمه أربعة اشهر وقال : وكانت الخيزران في أول خلافة ابنها موسى الهادي تفتات عليه في أموره وتسلك به مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهى .إلا أن الهادي ما لبث أن ثار على ذلك الوضع ولم يحتمله فقال لها : انه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك ، وعليك بصلاتك وتسبيحك . 3 ـ إلا أن المواكب التي اعتادت الوقوف بباب الخيزران استمرت في التوافد عليها ، واستمر أصحاب الحاجات يطرقون بابها لتتوسط لهم بنفوذها ، فلجأت الخيزران لابنها تكلمه في قضاء بعض الأمور فرفض ، فقالت له : أنى ضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك ، فغضب الهادي وقال : ويل له .. والله لا اقضيها له ، فقالت : إذن والله لا أسألك حاجة أبدا فقال : إذن والله لا أبالى ، فقامت عنه غاضبة ولكنه استوقفها وصرخ فيها : والله لئن بلغني أنه وقف أحد ببابك لأضربن عنقه ولأقبضن ماله ، فمن شاء فليلزم ذلك ، ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك في كل يوم ؟ أما لك مغزل يشغلك ؟ أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك ؟ ثم إياك وإياك أن فتحت بابك لمسلم أو ذمي .. " فانصرفت عنه وما تعلم كيف تسير .. وقاطعته بعدها فلم تكلمه ... 4- والتفت الهادي إلى أخيه هارون الرشيد يحاول أن يخلعه من ولاية العهد ليضع مكانه جعفر ابن الهادي .وتحركت الخيزران لدرء هذا الخطر عن ابنها الرشيد .. ولم يكن لها أن تنجح في منع الهادي إلا بطريق واحد هو اغتيال الهادي .. إلا انه ليس من المنتظر أن تقدم الخيزران على اغتيال ابنها لذلك السبب وحده ، لذلك تأتى الفعلة الأخيرة من جانب الهادي لتجعل الخيزران تقتنع بأنها إذا لم تقتل الهادي فان الهادي سيقتلها وربما يقتل ابنها الرشيد أيضا . فقد بعث لها الهادي بطعام مسموم مع رسالة منه إليها تقول : انه استطاب ذلك الطعام فأحب أن تأكل أمه منه ، وكانت على وشك أن تأكل ، لولا أن جاريتها خالصة حذرتها ، وربما تذكرت المصير الغامض للخليفة المهدي من قبل ، وجاءوا بكلب أكل من ذلك الطعام فتساقط لحمه ومات . ومع نجاة الخيزران من هذه المؤامرة إلا أن تآمر الهادي لم ينقطع عن أخيه الرشيد ، لذلك تحركت الخيزران فدست بعض الجواري فقتلن ابنها الهادي خنقا وهو نائم. ومات الهادي شابا سنة 170 هجريا . وبعثت الخيزران إلى يحيى بن خالد ليتولى عقد الخلافة للرشيد في نفس الليلة .ومات الهادي بعد خلافة قصيرة بلغت سنة واحدة وأقل من شهرين ... أخيرا واستمتعت الخيزران بنفوذها في خلافة ابنها الرشيد، يقول الطبري : وكانت الخيزران هي الناظرة في الأمور وكان يحيى بن خالد البرمكى يعرض عليها الأمور ويصدر عن رأيها. وفى سنة 171 ذهبت الخيزران إلى مكة في شهر رمضان فأقامت إلى وقت الحج وحجت ، وتوفت بمكة سنة 173 ، وقد حزن عليها ابنها الرشيد وحضر جنازتها حافيا . ودفنت بمقابر قريش . المراجع المنتظم 8 / 346 تاريخ بغداد 14 / 430 الطبري 8 / 72 ، 121 ، 188 ،205 ،206 ، 210 ، 212 ، 223 ، 230 ، 234 ، 235 ، 238 ،252 ،
لم تعد العجوز هيلانة - بعد مغادرتها لذلك الشيخ - إلى القصر ، وإنما بادرت في إعداد العدة وتهيئة الوسائل لكي تصبح طبيبة . وبعد حين أصبحت ذات منظر جديد وشكل غريب ... حيث ارتدت فوق ثيابها رداء سابغا فضفاضا قد شق من أمامه فبدا من تحته ما علقته على كل من جنبيها من الحقائب التي ملأت بعضها بزجاجات وعقاقير . .. وحشت بعضها الآخر مباضع وهنات مختلفة من كل ما يحتاج إليه الطبيب الماهر .. ثم استوت على ظهرها وانطلقت تطوف بالأحياء ، وتؤم المجالس والبيوت ، تتسمع خبر أي مريض مطروح أو متألم موجوع ، لكي تأخذ طريقها إليه متبرعة بمعالجته ومواساته . وهكذا بدأت توحي إلى الناس بأمكر أسلوب مبلغ ما اوتيته من براعة في فن الطب بمختلف أنواعه... ولم تمض سوى برهة حتى كان اسمها قد انتشر في كثير من أنحاء الجزيرة ، وتسامع الناس بأن عجوزا سائحة قد وصلت إلى الجزيرة ، تعالج أنواع الامراض والأدواء المختلفة بمهارة فائقة . وكان ممو وتاج الدين إذ ذاك قد سائت بهما الحال أكثر من الأول وأصبح كل منهما نهبا لأفكار وآلام متواصلة مما لفت إليهما أنظار ذويهما بل معظم أصحابهما ولكن دون أن يعلم أحد بحقيقة الأمر أو يدرك شيئا مما حدث لهما . ولم يكن - في الواقع - منشأ تلك الآلام والأفكار واحداً بالنظر اليهما ، بل كان مختلفا إلى حد بعيد . أما ممو فقد كان السبب في ذلك زيادة تعلقه وتفاقم وجده .. فلم يكن يقر له قرارا أو يلين لجنبه مضجعا منذ عرف أن التي ضاع عندها رشده إنما هي أميرة الجزيرة .. ومنذ أخذ يفكر كيف أن تلك الغادة الحسناء رأفت بقلبه ورقت لحاله ، فتركت خاتما الدري في يده لكي ينوب إشراقه عن ابتسامتها عندما يغيب طيفها عنه ، ولكي يقوم مقامها في مواساته إذا تلظى منه القلب . كان ذلك التفكير يستحيل نارا تتقد في أحشائه وتسعر كل مشاعره وأحساسيه ، وكانت تزداد ثورة هذه الآلام في نفسه حينما يقعد ليفكر في شخصه وفي مركزه البسيط الذي لا يجعله اهلا لأن يتقدم إلى الأمير زين الدين لخطبة أخته . بل لا يعقل من الأمير أن يقبل مثله صهرا له من بين مختلف أفراد حاشيته ووزرائه . فكان ذلك يزيد في آلامه مرارة اليأس , ويسلمه إلى زفرات طويلة تكاد تشق صدره . أما تاج الدين فعلى الرغم من أنه أيضا كان متعلق القلب بصاحبة الخاتم الذي في يده ومنصرفا بمشاعره نحوها إنصرافا تاما ، إلا أنه لم يكن يقاسي في ذلك مثل آلام ممو وثوراته النفسية . ويبدو أن السبب في ذلك هو أنه كان ذا أمل قوي في الوصول إليها ، ولم يكن يخامره شك في أن الأمير لن يتردد في قبوله صهرا له .. فهو ابن وزير الديوان ، وهو أحد أشقاء ثلاثتهم عمدة الأمير في كثير من الظروف والاحوال ، والأمير نفسه يدرك أن مصلحته تقضي بإكرامهم وتقريبهم منه . ولكن تاج الدين كان يعاني أفكارا أخرى تؤلمه وترهق مشاعره إرهاقا شديدا ، ولا يهتدي إلى مخلص منها ! فقد كان ممو كما قلنا صفيه الوحيد من دون الناس كلهم ، وكان ينزله من قلبه منزله شقيقه .. بل أسمى من ذلك وأعظم .. ولم يكن يخفى عليه ما يقاسيه من وجد وتحرق ..فكان يقعد ليفكر في أن مركزه كسكرتير للديوان لا يؤهله لأن يتقدم إلى الأمير بطلب يد أخته منه ، ولكن لا يعقل أيضا أن يمضي هو متنعما بمراده تاركا خليله الوحيد وراء ظهره يتقلب في ناره . فكيف التدبير وما العمل ؟! .. أيضحي بقلبه وسعادته من أجل صديقه ممو ويظل إلى جانبه يواسيه ويقاسمه ضره ؟ أم يبحث عن سبيل لإمكان وصولهما معا إلى أمنيتهما المنشودتين ؟ ولكن كيف العثور على هذا السبيل الخفي الشائك ؟؟!! .. وهكذا أضحى كلا الخليلين مظهرا للقلق والتفكير الدائم مما جعلهما محورا لتفكير الاهل والأقربين ، والحيرة في شأنهما . وذات أمسية ، وبينما كان ممو و تاج الدين جالسين في ركن من قاعدة الضيافة التابعة لدار تاج الدين وشقيقه مع زمرة من الأهل والأصحاب يتسامرون ، مرت من أمامهم الطبيبة العجوز وألقت التحية عليهم ، وكانو قد سمعوا باسمها وتذاكر معظمهم في استدعائها لعرض حالة ممو وتاج الدين عليها ، فردوا عليها التحية وطلبوا إليها الجلوس معهم بعض الوقت . وبعد أن استقر بها المجلس سألها عارف قائلا : ’’ من أين أنتي ايتها الخالة وما شأنك ؟‘‘ . - ’’ أما أنا فمن قرية صغيرة تقع وراء ذلك الجبل وتبعد عنه قليلا ، وأما شأني طبيبة أسيح في أنحاء البلاد لإغاثة المرضى ومعالجة شوؤنهم ..‘‘. - ’’ وما هي الأمراض التي تعالجينها ؟؟ ‘‘ . - ’’ الواقع أنني اشتهرت في المهارة في معالج الأمراض النفسية والروحية فقط. غير أني استطيع بحكم مراني الطويل معالجة غير ذلك أيضا من الأمراض البدنية ..‘‘. وهنا فاجأها تاج الدين من ركن بعيد في المجلس قائلا : - ’’ مذا تعرفين من الأمراض الروحية ايتها الطبيبة ؟؟ ‘‘ . فالتفتت العجوز صوبه واخذت تلحظه بعينيها الضعيفتين حينما كأنما تريد أن تعرف من هو هذا الذي يسأل عن الروح وأمراضها . ثم قالت له وقد خالها شك في أن يكون هذا أحد اللذين تبحث عنها : -’’ أعرف يا ابني من هذه الأمراض أنواع كثيرة ، كنت قد عالجتها في كثير من الناس ، فهل تشكو - لا سمح الله - شيئا منها ‘‘. وقبل أن يجيبها تاج الدين بادرها ممو قائلا : -’’ ما هو أشد أنواع هذه الأمراض أيتها الخالة ؟؟ وهل لكي أن تصفيه لنا وتحدثينا عنه ؟ ‘‘. فنظرت اليه وقد قوي شكها وغلب على ظنها أنها أمام ضالتيها المنشودتين . ثم تنهدت بعمق وقالت له : ’’ أشد أنواع هذا المرض يا بني ، نوع - لا أذاقك الله إياه - يسري من الألحاظ . ويسلك طريقه في الألحظ .. ثم يتخذ مستقره في القلوب . هو في أول أمره رعدة في المشاعر ، ودقات بين ألواح الصدر ، وتلون على ملامح الوجه . فإذا نمى وترعرع فهو برق يستعر وميضه في الأحشاء ، تتلظى الجوانح بناره من غير لهب ، ويشوى الفوائد في وهجه من غير جمر . ثم إذا استقر وتمكن فهو نهش وفتك لسويداء القلب ، يجرحه بلا مبضع ، وينزعه من غير سنان . فهناك يشخب دمه منهمرا من العينين ، ويذوب الجسم بين بوتقة الحشا وزفرات الصدر . وهناك لا يغني الطبيب ولا عقاقيره ولا يجدي سوى أن تتضامن الروح وتتطأ النار ببرد الوصال ‘‘ . وسكتت العجوز هنا .. فقد لاحظت نشيجا قويا بدا يتعالى من صدر ممو الذي لم يعد يملك دموعه ، واصفرارا شديدا تلطع به وجه تاج الدين الذي أطرق ذاهلا ، واتفتت إلى بقية الجالسين وقد خشعت ملامحهم ، وداخلتهم رقة شديدة من أجل ذينك المسكينين الذين لم تعد تشك في أنهما ضحيتا الأميرتين في اليوم التاريخي الفائت . ثم أنها قامت من مكانها تؤم الركن الذي كانا يقبعان فيه وربتت على كتفيهما قائلة : ’’ لا بد أنكما يا ولدي تعانيان مجهودا أو ألما من هذا النوع ، ولكن لاضيرعليكما ، فإن دوائكما عندي ‘‘. ثم توجهت إلى بقية الحاضرين وقالت : -’’ لا بد لي من تشخيص أمر هذين الشابين ، ولابد أن يكون ذلك على خلوة معهما ، فهل أستطيع أن التمس منكم الموافقه على ذلك !! ‘‘ . وبعد قليل .. كانت الغرفة قد أصبحت خاليه إلا من المريضين .. وطبيبتهما التي أخذت تسرح فيهما وتقلبه لتجد شابين رائعين لم يتخطيا ربيع العمر ، تبدو على مخايل كل منهما معاني العز والمجد ، إلى جانب ما يظهر في شكليهما من سيما الروعة والجمال ، على الرغم مما اصطبغت به ملامحما من مظهر الكآبة والإنكسار . وبعد أن مضت تواسيهما مستدرجة لهما في الحديث عن شأنهما وقصتهما إلى أن فهمت كل شيء ، فابتسمت قائلة : ’’ ليطب خاطركما يا ولدي ولتقرعيناكما فما أنا والله إلا رسولا من أميرتي بوطان إليكما لأسري عنكما وأواسي جرحكما ، وها هو ذا خاتم كل منكما ... ولم تكد العجوز تنطق بهذه الكلمات وتمد يدها لتريهما الخاتمين حتى دار بكل منهما فضاء ، وغشيتهما موجة شديدة من الذهول لم يستطيع ممو أن يثبت بأعصابه أمامها فهو كطفل صغير يقبل إلى أحضان العجوز يقبل أذيالها ويتشبث بأطرافها دون أن يملك رشدا . بينما ظل تاج الدين فترة من الوقت مشدوها يحملق في العجوز دون أن يستطيع نطقا أو يملك حراكا .. أما العجوز .. فما إن أبصرت منظرهما ذاك ، وما آلت إليه حالهما ، حتى داخلتها رقة شديدة من أجلهما ، وفاض قلبها حنانا لهما ورحمة ، فأخذت بيمين كل منهما قائلة : ’’ لا داعي إلى كل هذا الهم والغم يا ولدي ... فوحق الله المعبود لم أدعكما ما حفلني التوفيق حتى أبلغ بكل منكما إلى أمنيته وهواه .. ولن يطيب لي الموت إلا بعد أن أراكم أنتم الأربعة ... وقد جمعكم الشمل وأظلكم نعيم الوصال وما على كل منكما الآن - لكي أستطيع الشروع بالمهمة منذ الساعة - إلا أن يخبرني عن اسمه ويطلعني على شأنه ومركزه في هذه الجزيرة . كما وأرجو وقد اتيتكما بخاتميكما أن تسلماني هذين الخاتمين لأعود بهما إلى صاحبتيهما تجنبا لإفتضاح الأمر .. ولن تطول غيبتي عنكما ، بل لا بد أن أعود إليكما قريبا بالجواب . فتهللت أسارير تاج الدين ، وقام فأعطاها خاتم ستي الذي كان معه بعد أن عرفها باسمه وشأنه ، أما ممو فإنه أطرق قليلا ثم قال للعجوز : ’’ لعلكي يا سيدتي تعذرينني إذا قلت بأنه ليس بوسعي إعطاء هذا الذي تريدين .. ولعلكي تصدقينني إذا حلفت لكي بأن هذا الخاتم الذي عندي هو اليوم بقية روحي التي تخفق بين جنبي ! ومن ذا يستطيع أن يعمد إلى روحه فينتزعها ؟! ... لا يا سيدتي ... إنني أتشفع إليك بناري التي تذيب أحشائي ، وأتوسل إليك باسم ( زين ) أن تتركيها في هذه البقية من الرمق ، وتدعي هذا الخاتم في يدي ...‘‘. وسكت قليلا كأنما يغالب آلاما تثور في نفسه . ثم مضى في حديثة يقول : ’’ والآن دعيني يا أماه .. وأنتي رسول قلبي الضائع ... أبثك رسالة نفسي إلى ربة هذا القلب : قولي لها أنه مسكين من الناس ... لا يبلغ أن يكون كفؤا لذوي الإمرة والسلطان . غير أن سهام الحب طائشة .. لم تكن تفرق يوما ما بين فؤاد مسكين وأمير ، وهو اليوم لا يتطاول إلى مركز ليس أهلا له ، ولكنه يتطلع إلى عطف من شأن الامراء أن يشملو به عامة الناس ، وحسبه من هذا العطف أن تخطريه على بالك بين وقت وآخر .. وأن تسالي عن حاله ولواعجه بين الفينة والأخرى ‘‘... فتأثرت العجوز من لهجة كلامه ، ولم تجد بدا من أن ترحمه فتدع الخاتم في يده . وبعد أن حاولت مواساتهما فترة من الوقت قامت فودعتهما .. ووعدتهما في العودة بأقرب حين . إنه الحب ولنسرع الآن إلى القصر قبل عودة العجوز ، لنعلم ما الذي آلت إليه حال ستي و زين ، منذ أن خرجت من عندهما ولم تعد . والواقع أنهما أخذتا تنتظرانها على أحر من الجمر ، وترقبان رجوعهما بين كل ساعة وأخرى . فقد تركتهما لتذهب فتستكشف لهما السر المخبوء ، وتأتيهما بالخبر اليقين عن حقيقة تينك الجاريتين اللتين شغلتا قلبيهما و فكريهما ، ولكنهما ذهبت ولم تعد .. ! وبطول غيبتها عنهما استبد بهما القلق وزاد اضطرابهما ولم يعد يقر لهما قرار ، ويهنأ لهما مأكل أو مشرب ، وأخذ الفكر يذهب بكل منهما مذاهب متشعبة فيما يمكن أن يكون السبب في تأخر عودة العجوز ! وبينما كانتا ذات يوم جالستين في إحدى مقصوراتهما الخاصة من القصر تتحدثان ، إذا بطارق يستأذنهما في الدخول . وما إن توجه نظرهما نحو الباب ، حتى أبصرتا العجوز بوجهها المتغضن وظهرها المنحني واقفة أمامهما ، ترمقهما بابتسامة عريضة ذات مغزى ... وهبت الأميرتان تطوقانها ، وتبثانها شوقهما ، ثم أسرعتا فأجلستاها بينهما ، وأخذتا تسألانها عما استطاعت أن تصل إليه في كل هذه الغيبة من المعلومات ، وعن مدى ما كشف لها علمها وبحثها عن سر تينك الجاريتين ومكانهما . فقالت لهما وهي لا تزال تلهث من التعب : -’’ أقسم لكما أميرتيّ بالخالق الذي أولاكما هذا السحر والجمال أنني آتية الآن من عندهما . وإن قلبي لا يزال يخفق رحمة وحنانا لمنظرهما . وا كبدي لهما يا ابنتي ... كلما سمعا باسم ستي وزين التهب فيهما الدم نارا ، وتمشت في أوصالهما رعدة تثير الرحمة لهما والإشفاق . هما والله يا ابنتي خير شابين أبدعهما الله لطفا وجمالا وشهامة وكمالا . وما عجبي من ذلك بمقدار عجبي من أنكما - فديتكما - كيف وفقتما لانتقائهما . واهتديتما في ذلك الجمع الحاشد إلى مكانهما ! فهما والله - سواء أكانا أميرين أم زعيمين أم بسيطين من الناس - خير كفؤين لكما ، ولائقين لجمالكما .‘‘ وكان طبيعيا هنا أن تتملك كلا من ستي وزين حيرة بالغة وتطوف بهما دهشة شديدة من هذا الكلام . فقد كانتا تتصوران كل محتمل لشأن الجاريتين ، سوى أن تكونا رجلين من الناس قام في ذهنيهما ذلك اليوم مثل ما قام لديهما أيضا من التنكر وإخفاء الحقيقة ... فلم يكن ذلك الأحتمال ليتطرق إلى خيالهما قط . واستفاقتا من حيرتهما ودهشتهما لتشعرا بلواعج حب شديد قد ظهرت في مشاعرهما ، وأخذت تتضرم سعارا في قلب كل منهما . كانت في الماضي آلاما واضطرابات حول السر المخبوء الذي لا تعرفانه ، ولكنها اليوم أصبحت حقيقة أخرى ذات خطورة أشد .. فهي الحب .. الحب الذي بدأت رعدته تسري في مشاعر كل منهما من الفرق إلى القدم ! ثم أنه لم يطل التفكير في الموضوع بعد أن شرحت العجوز لهما عن تاج الدين وممو كل شيء .. وبعد أن نظرتا حولهما فلم تجدا سوى العجوز التي قد أضحت خبيرة بحالهما مطلعة على سرهما . فقالت لهما إحداها : - ’’ لعله ليس خافيا عليك - أيتها الخالة - أن خبرك هذا زاد في قلب كل منا آلاما طارئة .. وأرهق مشاعرنا بإحساسات جديدة .. ولسنا نرى غيرك الطبيب لآلامنا ، ولن نجد إلا لديك العلاج لقلبينا . ولن نقدر أن نتصرف في شىء من هذا الأمر إلا بسعيك ، ولا نتكلم عنه إلا بلسانك . فهل لك أن تتحملي من أجلنا شيئا من الجهد وتكوني لساننا الناطق في هذا السبيل !‘‘. فأجابت العجوز متهللة : ’’ إنني منقادة يا أميرتيّ كل ما تبغيانه وتأمرانني به . وأي جهد هذا الذي سيلحقني في سبيل إسعادكما ؟ بل أية راحة سأشعر بها ما دمتما معذبتين كما أرى ؟ ‘‘ فقالتا لها : ’’ إن كل ما نبغاه هو أن تسرعي فتعودي إلى ذينك الشابين لتنوبي عنا في مواساتهما ومعالجة شأنهما ، إذ لا ريب أنهما الآن يعانيان مزيدا من الآلام التي حدثتنا عنها . هدئي أيتها الخالة من كربهما ، وامسحي بدلا عنا بيمينك زفراتهما ، قولي لهما : انعما بالاً ، فلستما وحيدين في هذه المشاعر والآلام . إن تينك اللتين صرعكما حبهما في ذلك المساء ... بين تلك الشعاب ... تذوقان معكما على البعد مثل ذلك . كان قبل اليوم عطفا عليكما ورقة من أجلكما ، وهو الآن حب يخفق به قلبيهما كما يخفق منكما ذلك وتقاسيان منه كما تقاسيان ولئن استطعنا أن نكتم هذه اللواعج إلى اليوم ، فإن ذلك لسلطان الحياء و حاجبه المسدل علينا .. و لقد آن لهذا الحجاب أن يزاح عنكما .. لتعلما أننا قد ارتضيناكما رفيقني لحياتنا حسب الإختيار الذي دل عليه خاتم كل منا منذ لقائنا في ذلك اليوم المشهود . ولكل منكما إذا شاء أن يتقدر اليوم إلى الأمير لخطبتنا منه . فيسع إليه عن كل منكما أناس يعرضون عليه الخطبة . وآخرون من ذوي الشأن يتوسطون إليه في رجاء القبول . أما المكان والشأن .. والغنى والمال والمهر .. فقولي لهما أنهما رضيتا من ذلك كله بالحب الذي خفق في قلبيهما منذ ذلك اليوم واتضح مدى إخلاصه . وكل ما امتدت إليه طاقتهما بعد ذلك من الدنيا وأسبابها فهو منهما مقبول وجميل .. هذه هي رسالتنا - أيتها الخالة - بلغيها عنا إليهما على أحسن وجه ، فعسى الله أن يكون مقدرا لنا في أزله سعادة الواصال ، كما قدر علينا في غيبه ارتشاف كأس هذا الحب . ‘‘ . البشرى ليس أجمل لنفس العليل المدنف الذي تسعرت جوانحه في سموم الحب من ساعة تفجؤه ببشارة الوصل والرضى ، وتحمل إليه من محبوبه صوت الحنان والعطف فينتفض قلبه بذلك من مرارة اليأس وآلامه . إن فيها لحنا تعجز عن أداء مثله الأوتار ، وجمالا لا يشع مثله من منظر الخمائل والزهور ، وفيها نشوة لا ينبعث سرها من سائر أنواع الخمر .! إنها تلك الساعة التي طنت دقاتها في مسمع ممو وتاج الدين حينما عادت العجوز إليهما بمظهرها الأول حيث أهدتهما البشارة على أحسن وجه ، وبلغتهما رسالة الأميريتن بالنص . ولم تكن رسالة وبشرى فقط بل كانت بلسما لدائيهما ، وروحا جديدا سرت في جسميهما . وغمرت العاشقين لحظات من النشوة والفرح ، وطاف بهما من حديث العجوز أريج عطري بديع ، وتموجت في سمائهما من صداه أنغام سحرية سرت في مشاعرهما ، وأسكرت لبهما . ثم قام فنفح كل منهما طبيبته المبشرة ما استطاع من الهدايا والمال لقاء تلك البشرى التي زفتها إليهما . وهب الصديقان يسرعان إلى الأقارب والأصحاب يقصان عليهم لأول مرة قصة حبهما ، ويبلغانهم البشرى التي وصلتهما . فعمهم الابتهاج والفرح ، لا سيما عارف وجكو اللذين كانا في حيرة بالغة من أمر أخيهما تاج الدين وصديقه . وفي صباح اليوم التالي تألف منهم جمع من وجوه الجزيرة وأعيانها وعلى رأسهم شقيقا تاج الدين ، وانطلقوا متوجهين إلى قصر الامير زين الدين ليكلموه في الشأن ويلتمسوا منه قبول هذين الصديقين صهرين له . ولكنهم رأوا فيما بينهم أنه لا بد لكي يضمنوا إجابة الأمير لخطبة ممو أيضا أن يلتمسوا أولا يد الأميرة ستي لتاج الدين دون أن يذكروا شيئا عن صاحبه ، فإذا ما أجاب اتخذوا من ذلك فيما بعد وسيلة لالتماس يد الأميرة زين لممو ، وسيمهد ويهيئ لذلك ما سيحدث من احتكاك ممو بالقصر وتقربه إلى الأمير بسبب ما بينه وبين تاج الدين من المودة والعلاقة الشديدة. ودخل الوفد ديوان الأمير .. وأدوا أمامه مراسم التحية والإجلال .. وبعد أن استقر بهم المكان نهض عارف مستأذنا الأمير في الكلام ثم قال : - ’’ مولاي صاحب السلطان : إن لنا في عطفكم الذي امتد ظله مع امتداد سلطانكم الشامل ما يشجعنا على أن نعرض في رحابكم هذا الرجاء : لا ريب يا مولاي أن العزيز منا من شرفته بعنايتك ، ولا يفيده بعد ذلك أن تحاول الدنيا إذلاله ، والمهين من حرم من عطفك ، ولا تغنيه بعد ذلك أي قوة يركن إليها أو سلطان يعتز به . وإن تاج الدين يا مولاي وإن كان له في سلالته فخر الإمارة والمجد إلا أن شيئا من لك لا يقدمه إن لم يشرفه فخر النسبة إليك .. وهو اليوم يأمل من مولاه أن يتفضل عليه بفخر هذا النسب .. ملتمسا منه يد الأميرة ’’ ستي ‘‘ ولقد سعينا إلى رحابكم لعرض رجائه هذا مع عرض أملنا عليكم في قبول هذا الرجاء . فهو يا مولاي أخلص خادم يستأهل عطفكم ، ولعله أليق شاب بالتشرف بمصاهرتكم . ‘‘. ثم عاد عارف فجلس في مكانه . وتعلقت أنظار الجميع بشفتي الأمير ينتظرون جوابه . ولكن الأمير لم يطل تفكيره ، بل سرعان ما نظر إليهم قائلا : ’’ الحق أنه ليس لدي ما يمنعني من الإجابة إلى ما تطلبون ، بل أنا سعيد بموافقتكم فيما أجمعتم على رؤيته لائقا وموافقا . فليتقدم إلينا من كان وكيلا عن تاج الدين في هذا . واطلبوا لنا القاضي الذي إليه إبرام العقود ، فقد قررنا عقد نكاح ستي على تاج الدين منذ الآن . ‘‘. فهب جكو من مكانه منكبا على يد الأمير يقبلها ويشكره بحرارة ولهفة وتابعه الجميع يشكرونه على تفضله وعطفه . بينما تابع الأمير حديثه قائلا : ’’ لا ريب أن هذا الشاب قد أمضى أياما طويلة في خدمتنا ووقف حياته بإخلاص لنا . وإن من شروط الوفاء علينا أن نقدر فيه إخلاصه ، ونؤديه حق خدمته ، وأن نقوم بواجب هذا الوفاء له اليوم . ولا بورك لي في الإمارة والسلطان إن لم أعطه حقه كاملا غير منقوص ، وإن لم أجعل له في رحاب قصري هذا محفلا تزدان فيه الولائم والأفراح ليالي وأياما ‘‘ . ثم التفت فاستدعى رجال القصر قائلا : ’’ عليكم أن تبادروا من الآن في إعداد العدة وتهيئة الوسائل والأسباب لإقامة الأفراح ومجالس الصفو والمرح . هيئوا لها كل ما طاب من أنواع الشراب ، وادعوا إليها كل أصحاب الطرب والغناء ، فلسنا نضمن من الحياة إلا هذه السويعات التي حولنا .لسنا ندري وليس أحد يدري أسوف نظل في مثل هذا الحين من الغد نملك حياتنا ، أم سيتخفطها منا القدرالمحتوم . هذه الحياة وبهجتها ، وهذا السلطان وأبهته ، وهذا الفلك الدائر من حولنا ، كل ذلك مظاهر لااطمئنان إليها ولا أمان لها ، هذه الأشكال التي يتضرب فيها النور الساطع بالظلمات القاتمة ، وهذه الصور التي تمتزج فيها النور الساطع بالظلمات القاتمة ، وهذه الصور التي تمتزج فيها مباهج الأفراح والأعراس بمآسي المآتم والأحزان ، كل ذلك يحذرنا من تفويت الفرص بعد حلولها وينبهنا إلى تدارك ساعات اللذه قبل غروبها . فالدهر لم يكن يوما ما يفرق في خداعه بين شيخ وأمير ، وسلطان وفقير ‘‘. ثم التفت إلى شقيقي تاج الدين ومن معهما ، وابتسم قائلا : ’’ فلأكن واحدا منكم من أجل تاج الدين اليوم . ولتحسبوني من جملتكم في السعي إلى هذا الطلب ، والقيام في سبيل إرضائه ..‘‘ وفي مساء اليوم التالي كان القصر قد أمسى قطعة من الفردوس ، مما كان يتألق فيه من مظاهر البهجة والزينة وتتراقص في كل أنحائه كل معالم المرح والترف ، كما غص كل نواحي القصر وأطرافه بمختلف الطبقات والأشكال من الناس . وأقيم في ردهته المتسعة خوان عظيم امتد به الطول والعرض امتدادا شاسعا ، وصفت من فوقه عشرات الطباق الفضية التي استدير بعضها على شكل نجوم ، وقوس بعضها الآخر على شكل أقمار ، وأقيم فوقها قباب من أغطيه فضية تتألق في هندسة ما تحتها وشكله ،وقد كمن تحت كل منها خروف مشوي لم تمس هيأته ولم يتغير شكله ، كما حشر بين ذلك مئات من أطباق الفاكهة والحلوى ومختلف ألوان الطعام و نثرت في سائر الأطراف كؤوس يترقرق فيها ألوان الشراب . ولم يكد العشاء يرتفع حتى بدأ الحفل من جديد ، واتخذ الناس أمكنتهم في الشرفة الواسعة التي تطل على حديقة القصر . وجيء بمختلف ألوان الشراب في أباريق مفضضة بديعة ، يديرها غلمان قد أفرغوا في أروع قالب من اللطافة والخفة والجمال . وأدير أرق أنواع العطور ، فانتشر شذاها في الحاضرين متهاديا مع نسيم الليل وأضوائه . ومع حفيف ذلك النسيم أخذت أصوات الغناء تنساب إلى الآذان في جو حالم خلاب بألحان الفرح والبهجة . فرادى حينا ، وحينا تنساب أصواتهم جميعا في مقامات وألحان سحرية تتردد أصؤها حلوة بديعة بين حفبف تلك النسمات العطرة التي تداعب القوم في سكون حالم . وفي تلك الأثناء أخذت أنظار الجميع ترتكز على مقعد في صدر المكان ، حيث كان يجلس فيه تاج الدين ، وقد بدا في عينيه بريق الأمل السعيد ، وتجلت في ملامح وجهه فرحة السعادة . وكان كل من يدقق في نظرته يدرك بسهولة أنه لا يكاد يرفع بصره عن ناحية بعينها في ذلك المجلس ، فإذا ما تبع بصره إلى تلك الناحية رأى هنالك ’’ ممو ‘‘ وقد جلس جلسة تدل على أنه منطو على نفسه انطواء تاما ،فهو لا يكاد يشعر بشيء مما حوله . ونظرة في عينيه الذابلتين ، وفي ملامح وجهه الذي أماله وأسنده على ظهر كفه في إطراقة طويلة - تدل على أن شيئا من سحر ذلك الجو وجمال تلك الأوتار والألحان لا يلامس نفسه ، اللهم إلا لمسة عابرة غير مبالية ، كأنما تقول له : ’’ لا أعرفك ... ولست من أجلك ..‘‘ و بينما الناس في تلك الأثناء إذ سكت كل شيء .. وهب الناس جميعهم قياما .. فقد دخل الأمير في تلك الساعة . وقبل أن يصل إلى الصدر الذي كان يجلس تاج الدين في بعض مقاعده نهض هذا من مكانه مسرعا فقبل يده . فأخذ الأمير بيمينه ومضى به فأجلسه إلى جانبه بعد أن أشار إلى الحشد الكبير بتحية باسمة . ولم يكن يخفى على الأمير أن بين تاج الدين وممو ودا شديدا ومحبة صادقة ، فأخذ يجيل النظر في هدوء باحثا عنه إلى أن عثرت عيناه عليه ، ورآه ساهما مطرقا . فأدرك أنه ربما أوحشه أن يكون بعيدا عن صديقه في هذا الحفل الذي يقام من أجله ، فاستدعاه إليه ثم قال : ’’ أنت صديق تاج الدين وصاحب وده . وليس ثم أقرب منك إليه وأليق بأن يكون ’’ حفيظه ‘‘* منذ الليلة إلى آخر أيام عرسه . فتعال واجلس إلى جانبه هنا .‘‘ فانحنى ممو للأمير قائلا :’’ أمر مولاي .‘‘ ثم تراجع وجلس إلى جانب تاج الدين . وعاد الطرب والغناء ، وعادت الكؤوس تدور . وكانت ليلة رائعة أضفت على كل الحاضرين سعادة وأنسا . وامتدت تلك الليلة السعادة امتداد الليل ، حيث كانت نهايتها أول أساس في بناء عرس تاج الدين . وكان ذلك الأساس هو عقد نكاحه على الأميرة ’’ ستي ‘‘ . * حفيظ العريس هو ذاك الذي مكانه بجانبه ويمشي ورائه كأنما هو حارسه. وهي عادة من عادات الأكراد في أعراسهم . ويختار الحفيظ من أخلص أصحاب العريس وأقربهم إليه . العرس ونعود الآن مرة أخرى إلى رحاب قصر الأمير بعد أن مضت مدة على نكاح تاج الدين ، وانهمك خلالها في إعداد العدة وتهيئة اسباب العرس . وقد غصت ردهة الطابق العلوي منه بعشرات الوصيفات اللواتي أخذن في تهيئة شتى وسائل الزينة والتجميل للأميرة العروس وأختها ، وليضفين على فتنتها روح الأناقة ، ويزدن في سحرها روعة الصنعة . وأقبلن إلى العروس يسرحن النظر أولا في شعرها ... شعر كستناوي في نعومة الحرير .. قد تموج من سائر أطرافه في غزارة منسابا إلى ما تحت المنكبين في بهاء وفتنة ... وتمايلت من أعلاه خصل ملتوية فوق الجبين في دلال ولطف ، بينما استدار سائره أمام الصدغين وحول الوجه في تجاعيد رائعة ذات سحر . تصميم إلهي بديع لا يستطيع أي مخلوق أن يلمس في روعته نقصا ليكمله ، أو خطأ ليعدل فيه . وانتقلت أبصارهن إلى العينين ... عينين واسعتين تنظران بسهام الفتك ، تحت حاجبين ينطلق منهما مثل ما ينطلق من كبد القوس وأهداب ناعسة سوداء في سواد الليل ... تسترخي على تلك المحاجر استرخاء شاعريا يفعل في الألباب ما تفعله الخمر . هذه الفتنة من الكحل الإلهي العجيب ، وهذا البريق الساحر المنبعث من هذه النظرات ، أي إثمد أو صبغ في الدنيا له أن يغير من ذلك ويبدل ؟! ثم استدارت أنظارهن إلى القوام .. قوام مياد أفرغ في أروع قالب من التناسق والجمال ، وصمم في أدق تكوين إلهي معجز . فجاء منسجما من كل أجزائه وأطرافه ، يبعث بعضه الفتنة في بعض . فأي يد من أيدي التقليد والصنعة تزعم أنها ستزيد فيه روعة وإبداعا ؟ ووقفت الوصيفات من حول ستي في جمود وذهول يمجدن خالق هذا الجمال ، وقد اعترفت حيرتهن بأن الجمال الذي صورته يد الخالق لا سبيل ليد المخلوق في تغييره . ثم رأين أن ليس لهن إلا أن يتوجن ذلك الجمال بإكليل رصع بالدر وأثمن أنواع الماس . يضعنه فوق جبينها المشرق وبين أمواج ذلك الشعر الحريري الرجراج . أما قوامها فقد تركن فتنته تشع من خلف ثوب من القطيفة البيضاء ، سرت فيه نقوش رائعة من خيوط الذهب الخالص ، وقد التف من الاعلى على جسمها التفافا يبعث السحر . بينما اتسع من الأدنى اتساعا كبيرا ، وترك له ذيل طويل يتهادى من حولها على الأرض . أما نحرها وما دون ذلك إلى الصدر فقد ترك إشراقه باديا ليتألق فيه عقد من الماس تدلت من سائر أطرافه على النحر حبات اللؤلؤ النادر . وانصرفن بعد ذلك إلى ’’ زين ‘‘ ولكنها كانت أغنى من أختها عن التجميل المصطنع لقد كانت هي وحدها الآية التي دلت على أن للإبداع الإلهي أن يسو على فتنة ’’ ستي ‘‘ وجمالها فلم يكن الشأن في تزيينها يحتاج أكثر إلى مما قمن به بالنسبة لأختها .. ولم تمض سوى مدة قصيرة حتى انبعث من قصر الأمير موكب يتهادى من وراء صفين من الخيول المزينة ، موكب يزدان بأفخم مظاهرالجمال . عشرات من الوصيفات والجواري يتمايلن في أبدع أنواع الزينة والحلي ، تتوسطن غادتين لو أن الشمس الساطعة في السماء انقلبت إلى انثى من بنات حواء لما استطاعت أن تكون في سحرها وجمالها ! من ورائهن عشرات الغلمان الذين أفرغت عليهم كأس الزينة بأنواعها ، يحملون أطباقا متألقة ملئت بالحلوى والنفائس والتحف . وبدأ الموكب الرائع يعوم في يمٍّ متلاطم من الخلائق ، الذين تدفقت بهم الجزيرة من شتى نواحيها ، يتطلعون في ذهول إلى تينك الغادتين اللتين طالما سمعوا بهما ، وحرمهم القصر رؤيتهما . ومضى الموكب يمخر العباب ... ويتهادى في وسطه ، والأعين كلها شاخصة في مشرق تلك الفتنتين إلى أن رسا أمام قصر تاج الدين ... وهو قصر شيده على أبدع ما تخيله من طرز . رفع أعمدته وفرش أرضه وجدرانه بأفخر أنواع المرمر المتألق ، وجعل أبوابه ونوافذه من الصندل والأبنوس النادر ، ثم حلىَّ أطرافه وسقفه بنقوش دقيقة من ماءالذهب الخالص . وما إن دخلت العروس إلى الردهة الخارجية للقصر حتى رفعت فوق عرش فخم من الأبينوس كان ينتظرها هناك . وفي مثل طرفة العين اعتلى ذلك العرش فوق عشرات الأيدي والأكتاف . يتهادى وسط ذلك الخضم من الناس ، وبين صخب ممتزج من الزغاريد وأصوات الدفوف والمعازف وعبارات الدهشة والإعجاب ، حيث صدِّر أخيرا في بهو الطبقة العليا من القصر ، بينما كانت الجموع الحاشدة من المدعوين يجلسون في جناح آخر منه ، تطوف عليهم كؤوس الشراب ، وقعد إلى جانبه ’’ ممو ‘‘ وقد بدا في مثل أناقته ومظهره . وراحت جزيرة بوطان كلها تسهر في ثمل ومرح . وتتمايل في أحضان اللهو والطرب . وتوارت من وجه الدهر كآبته ، وأخذ يطل على الناس بخالص من مظهر الصفو والسعادة . كؤوس الراح تدور ، ورنات العيدان وصوت الغناء والدفوف يشق جو السماء ، ومئات الجواري والشباب يرقصون رقصات جماعية فتانة تتهادى معها القلوب والمشاعر . وظهرت في تلك الأثناء أطباق فضية فوق أكف رجال من حشم القصر قد فاض كل منها بأكوام من الذهب والفضة وكرائم التحف ونفائسها ، حيث أخذوا ينثرون تلك الأكوام من علو فوق تلك الجموع المحتشدة في سائر جهات القصر و أنحائه ، فتتفرق فيما بينهم في بريق كأنها النجوم تتهاوى عليهم في غزارة من السماء . وعم كرم الأميرجميع الناس . وأدخل الفرحة والبهجة إلى جميع القلوب . فكم من فقير في تلك الليلة استغنى ، وكم من عديم أيسر ، ولك تزل هذه الأفراح على هذا المنوال قائمة لا تهدأ إلى سبع ليال كانت كلها مجمعا للصفو والمرح ، ومقدمة بين يدي ساعة العمر ... ساعة الوصل بين ستي وتاج الدين . وفي ساعة السحر من الليلة السابعة ، والأفراح دائرة وقلوب الناس مستطيرة - كان قد بلغ الشوق بالعروسين أشده ، واستعرت نار الشوق في ضلوعهما ، وامتزج وهجه بندى ذلك السحر ونسيمه ، وأخذ كل مظاهر الأنس والبهجة من حولهما يلمس فؤاديهما لمسة كاوية . يلتف بها النسيم ، ويقام من حولها الخشيم ، لا بد أن تتوهج وتتلف ... هنالك ... وفي لحظة من تلك للحظات المتموجة في نسمات ذلك السحر - انفتح بابا تلقاء الأريكة التي كان يجلس عليها تاج الدين ظهرت ورائه مقصورة مزينة تميس في فتنة حالمة ... وقد فاح من أركانها أريج العطر ، وأقيم في سائر أطرافها شموع تشع بأضواء مختلفة الشكل تنتشر في جوها نورا ناعسا ذا جمال وسحر ، كما نظمت في بعض جهاتها أطباق صغيرة مذهبة شُكل فيها ألوان الحلوى ووسائل التسلية . ثم ظهرت في أيدي جمع من ذوي العروسين شمعة باسقة ، في طول القامة . وقد وشيت أطرافها بأغصان من ماء الذهب ، وتوج أعلاها بإكليل من الزجاج المنقوش يشع من ورائه لسان من النور المتوهج .. حيث أقاموها في وسط تلك المقصورة تلقاء نظر تاج الدين ، لتقول له بلسان حالها : ’’ أيها العاشق الذي أفقده الشوق صبره وقراره .. يبدو أنك مثلي فما أقاسيه من ألم واحتراق .. إذن فقم من مكانك هذا الذي سئمته إلى حيث تنتظرك عروسك ... قم فقد آن أن تذوق بعد هذا الذي عانيته - نعيم الوصال ... قم فإن شمعتك مثلك في الإنتظار .. تقاسي مثل ما تقاسيه جوانحك ... من نار الإصطبار ... حسبك مثلي ذوبا واحتراقا ... وكفاك مثلي دموعا وتسكابا ... إن ذلك النور الذي ضاع ورائه قلبك .. هو ذا أمامك اليوم ... فلترتم في أذياله ، كما تفعل الفراشة الملتاعة .. إذ تنثر روحها على أذيال اللهب . أيها الساعي ... طالما أتعبت قدميك ابتغاء الوصول إلى هذا المطاف .. أيها السالك .. كم أظمأت كبدك قصدا إلى الطواف ... لقد قدر الله لك كل ذلك في سهولة ... وحققه من أجلك في يسر ... ها هي كعبتك .. قد سعت نحوك . وها هو ذا مطافك قد تدانى إليك ... أيها العاشق السعيد .. قم لتطوف وتلتزم .. وتقبل وتستلم ... أيها العاشق الظمآن .. قم ، فالكأس مترعة .. وخمرتك في الإنتظار ... ‘‘ . وأدرك تاج الدين من هذه الإشارة وملابساتها أن قد حانت ساعة الوصل ولاح فجره .. فنهض من مكانه في سكينة وهدوء ، وسار نحو المقصورة التي فتح بابها في انتظاره ، وإلى جانبه ممو صديق سروره وأحزانه ، يده في يده وقلبه مع قلبه ، وقد اشتمل على سيف في جنبه ، وهو شأن ’’ حفيظ ‘‘ العروس في العادة . وعند الباب وقف ممو منحازا ليودع خليله ويشير إليه بالدخول ، وكانت لحظات ... توارى من بعدها تاج الدين وراء الباب الذي ما لبث أن أغلق ، بينما ظل صاحبه واقفا في مكانه ذلك كأنه حاجب أمين . ودخل تاج الدين إلى المقصورة ، ليجد عروسه جالسة من وراء تلك الشمعة التي حدثته بدموعها حديث الحب والوصال .. حيث تصافحت عيناهما في سكون حالم وتعانق قلباهما في ذهول طويل ، وتبدلت نار ضلوعهما شهدا وخمرا . وباركت لهما تلك الشموع التي تحترق كؤوسا مترعة من الرحيق .. وشهدت وحدها أجمل لحظات الدنيا لدى الأحبة ... وظل العروسان ثلاثة أيام في انشغال عن الدنيا وما فيها ، يرقدان في مهد الأحلام ، ويستيقظان على الأحلام ، غذاؤهما شهد الوصال ، وشرابهما كوثر الشفاه أما ممو فإنه لم يشأ - حتى بعد أن انفض الجمع ، وانصرف الجميع - أن يبارح مكنه من قصر صديقه ، إذ كان سعيدا بأن يتولاها لصديقه المحبوب ، تقضي - إذا أريد أن تكون في أسمى درجات الإخلاص - بأن يظل مكانه كأي حاجب مخلص إلى أن يخرج العروس في اليوم الثاني أو الذي يليه ، ليتلقاه ويكون أول من يهنئه من أصحابه وهكذا اتخذ ممو مكانه في ناحية من فناء صرح تاج الدين الذي كان عبارة عن حديقة غناء تحيط به من سائر جهاته وحملته دواعي إخلاصه على أن يلازم المكان طوال تلك الأيام الثلاثة ، فلم يكن يبارحه إلا بعد منتصف الليل ، أو إلى شأن ضروري له ، ثم لا يلبث أن يعود مسرعا إلى مكانه في انتظار خروج صديقه ليهنئه بحبه الذي سعد به . والحق أن شعور ممو في تلك الفترة لا سيما بقية الليلة الأولى عندما انفضت حشود الناس ، وطوى بساط ذلك الأنس والصخب ، ولم يبق سواه واقفا عند ذلك القصر وسط سكون الليل - كان شعورا ثائرا ألهب شوق فؤاده ، وأحاطه بمعنى الوحشة والغربة ، وأيقظ آلامه التي بين ضلوعه، وأثار حبه العنيف الذي كان من غير شك أشد من حب تاج الدين . فإذا علمت أيضا بأنه كان قد لمح مليكة قلبه في تلك الليلة والليالي التي قبلها ولمحته أكثر من مرة ، ورأتها عيناه وهي غارقة إلى جانب أختها في أبهى زينة وحلي - أدركت أن شعوره إذ ذاك جديرا بأن يحدث أثرا جبارا في نفسه ، ومن بعيد أن يتحمله مهما آتاه الله وأمده به من جلد وصبر . غير أن بردا من الآمال المنعشة كانت تسري إذ ذاك في مشاعره ، فتخفف مقدارا من الآلام والثورة في نفسه وتجعل فكره ينشغل بنشوتها عن الإنتباه إلى تلك اللواعج الشديدة . فلقد كان لا يفتأ - وهو يجوب كالحارس في أطراف القصر وبين حدائقه - يفكر في الك الملاطفة التي أبداها الأمير نحوه تلك الليلة والليالي التي قبلها ، وقد أخذ يتراءى له من ذلك أكثر من دليل على أن آماله قد راحت تزدهر . إذ هل يمكن أن يعتبر شيء من ذلك التقدير الذي أبداه لما بينه وبين تاج الدين من علاقة الود والخلة ، أو اختياره له خاصة أن يكون قرينه وحفيظه إلى جانبه في عرسه ، أو تلك الملامح الخاصة المفاجئة التي ظهرت في عنايته وعطفه عندما امره بأن يقعد إلى جانب تاج الدين ويتتزين بمثل زيه وحلته ، هل يمكن أن يكون شيء من ذلك إلا أكبر برهان قاطع على أنه لن يمانع أبدا من أن يسعد هو الآخر ب’’ زين ‘‘ وعلى أن يتزوجه بها ، ويقيم لهما مثل هذا الحفل الرائع عند أول إشارة أو رجاء ؟!.... بل من يدري ؟ فقد يكون الأمير لاحظ طرفا من هذا الحب المتمرد في فؤاده وأدركته رقة ورحمة لحرمانه من هذا الحفل البهيج الذي ينفرد فيه صديقه بالسعادة والهناء ، فأراد أن يشعره بالأمل ، ويدخل إلى قلبه البشرى ، فجعل من تصرفه هذا ألطف إشارة إلى ذلك . وأخذت هذه الآمال الجميلة تجعله يشرع في تصوير حياة سعادته وبناء أحلام حبه . وراح يفكر كيف أنه سيحاول تشييد صرح جميل كصرح صديقه ، وسيجعله يزدان بأبهى أثاث ويحيطه بفتنة خضراء كهذه الحديقة . بل لقد حدثته نفسه بأنه لا بد من أن يشرع في التفكير لتدبير كل هذا من الآن فما أضيق الوقت إذا تقدم إلى الأمير بعد أيام لخطبة حبيبة فؤاده ، وعاجله الأمير في كل شيء كما عاجل تاج الدين ، وما أشد على نفسه الصبر بعد ذلك في انتظار تهييء الجهاز وتدبير الأسباب . والخلاصة أن حالة ممو النفسية في تلك الأيام الثلاثة التي كانت أول عهد فراقه عن تاج الدين ، والتي قطعها منفردا في فناء قصره ينتظر خروجه ورؤيته - كانت أشبه ما تكون بقوس قزح من ألوان مختلفة من المشاعر والأحاسيس ، لا يمكن أن يسمو إلى تصوريها أي بيان . فلقد امتزج الحب القاسي العنيف بأد لهيب من الشوق وخالطهما الأمل المزدهر في أجمل صوره وأصدق إشراقه ، ثم انبثت كل ذلك مجتما في سائر مشاعره ، وراح يخلق له من بين ضرام الواجد أحلاما سعيدة ، ونشوة عطرة ، وابتهاجا بفرحة صديقه ووصوله إلى مبتغاه . وفي صبيحة اليوم الثالث خرج تاج الدين ... وكان أول ما دعاه إلى الخروج هو تذكره لممو . فلقد طالت غيبته عنه ، واشتاق إلى أن يراه ويطمأن على حالته مع قلبه الجريح . خرج من القصر .. وأخذ يسير في الحديقة متجها نحو بابها الخارجي قاصدا دار ممو دون أن يعلم أنه لا يزال واقفا هناك ، ولم ينتبه إلى وجوده إلا بعد أن لمحه على البعد وأسرع يجري إليه .. وهناك امتزج الصديقان في عناق طويل ، ونظر تاج الدين إلى وجه صديقه ، فأدرك أن هناك آلاما ولواعج في نفسه ، قد حاول طيها وجمعها في زاوية صغيرة من قلبه لكي يتسع للابتهاج التام بفرحة أخيه ... فتنحى به جانبا من الحديقة وأخذ بكفه قائلا : ’’ أقسم لك يا صديقي أنني لو وجدت أي سبيل لتقديم سعادتك على سعادتي ولو ظهر لي أي طريق يمكنني أن أفتدي فيها هنائي وحبي بلحظة واحدة من حبك وسعادتك لما توانيت عن ذلك . ولكنك تعلم أن هذه هي السبيل الوحيدة لوصول كلينا إلى آمالنا التي علق القضاء قلبينا بها . وثق أنني لن أستسيغ طعم سعادتي التي تهنئني بها إلا بعد أن يسعدني التوفيق في إيصالك إلى مناك وآمال حبك .‘‘ وهكذا ظل الصديقان برهة من الوقت يتبادلان التهنئة والمصابرة . هذا يهنئه من كل قلبه ويشعره بفرحة فؤاده من أجل سعادته ، وذاك يواسيه ويحمله على الصبر ، ويبشره بقرب وصاله هوأيضا . الصديق ...؟؟؟؟ ألا ما أثمن الصديق الذي يتسع قلبه المحروم للابتهاج بسعادتك ، ويقيم وراء صدره المكلوم عرسا يوم فرحك . هذا الصديق الذي منحتك الدنيا مثله فإفده بسائر مظاهرها ومن فيها ، فإنما هو سراج من أجلك في الظلماء ، وهو أمل لقلبك عند اليأس . الفتنة الكون كله منذ فجر الحياة مسرح للصور المتضاد والمظاهر المتناقضة . فهذا الليل والنهار ، والنور والظلام ، هذه الشمس المتوهجة والظلال الوارفة ، هذا الهجر والوصال ، والمآتم والأعراس ، هذه المآسي والأفراح ، وهذا البؤس والنعيم ، هذه الورود الناعمة بين أشواكها الدامية - كل ذلك نماذج لمشهد هذا الكون المتناقض أبدعه الله كذلك ليوجد في كل من الخير والشر معناه ، وليستبين كل منهما بالآخر ويتميز كل عنصر بنقيضه ثم لكي تشيع في الكون روح الحركة والكفاح ولترتبط هذة الخلائق بنظام السعي والتعاون . ويأبى هذا السنن في الكون إلا أن يجري في قصتنا أيضا ، فيجمع فيها عنصري الخير والشر ويمزج فرحة السعادة بدموع البؤس ... وعنصر الشر في هذه القصة هو حاجب خاص لديوان الأمير ، أما اسمه ’’ بكر ‘‘ وأما اسم أبيه فلم يكن يعرف من هو حتى يعرف اسمه . كانت لهذا الحاجب نفس تنطوي على أشد ألوان الخبث والمكر . وكأنما غذيت روحه بحب الفتنة فهو يتعشق الولوج فيها حيثما لاح له بابها . ولم يكن في مظهره قصيرا وقميئا فقط ، بل كان إلى ذلك أجرد الشكل باهت السحنة ذا عينيت تشعان بمزيج من الحقد والكراهية والحسد . وكثيرا ما كان يقترح تاج الدين للأمير أن لو استغنى عن هذا الماكر الخبيث واستبدل به آخر يكون أليق بالقصر ، وأشرف منه خلقا وأصلا . وكان يقول له عنه فيما يقول : ’’ ... إن الحاجب يا مولاي وإن كان لا يرجى منهم فوق ما يرجى من أن الكلاب فيها طبيعة الإخلاص والوفاء أما هذا فإنه لا يعنيه شيء سمى أن يكون وغدا خبيثا ...‘‘ فكان الأمير يهز رأسه لكلامه ، ثم يبتسم إليه قائلا : ’’ إن حياتنا يا تاج الدين تضطرنا إلى سفيه من هذا النوع ... فإن لنا خارج هذا القصر شؤونا ومصالح ... ولنا أيضا هناك مشكلات ذات عقد ... قد نحتاج إلى متاعب كثيرة في حلها لو لم نحو من حولنا سفهاء من هذا القبيل . وإن كل هؤلاء الحجاب والحراس الذين تراهم من حول قصور الأمراء والحكام ، لا يراد منهم أن يكونوا حجابا بمقدار ما يراد منهم أن يكونوا أداة بارعة لتسيير شؤونهم وحل معضلاتهم . أما أنه غير ذي نسب وأصل ، فلن يضير شيء من ذلك في مصالحنا ما دامت تقضى ، وأما أنه ذو فتنة و خبث فإن شيئا من خبثه وفتنته لن يتطاول إلينا بمكروه أو ضرر .‘‘ وهكذا أصر الأمير على استبقائه ، ولم يستطع تاج الدين أن يقنعه بوجود ما يدعو إلى طرده والاستبدال به . ومضت الأيام لك يَخْفَ فيها على بكر أن تاج الدين يكنُّ له كراهية وبغضا ، فطوى في قرارة نفسه أمرا ، وراح يضع بين عينيه خيوطا لفتنة يثيرها على رأس تاج الدين ... ومضى يتحين لذلك الفرص السانحة ، إلى أن كانت ذات أمسية .... كان الأمير إذ ذاك جالسا على انفراد في جانب من حديقة قصره ، وليس من أحد حوله إلا حاجبه بكر الذي كان منهمكا على مقربة منه في تقليم بعض الأغصان اليابسة من أشجار الحديقة وتنسيقها . ولاحت لبكر فرصة سانحة عندما سأله الأمير : ’’ أجاء تاج الدين في ذلك اليوم إلى القصر أم لا ؟ ‘‘ ... فقد أجابه قائلا : ’’ إن تاج الدين يا مولاي لم يمر بالقصر منذ أربعة أيام .‘‘ وسكت هنيهة ، ثم عاد فقال : ’’ كأني أرى يا مولاي أن تاج الدين لم يعد يفرغ للتردد على الديوان كسابق عهده ‘‘ ! فسأله الأمير : ’’ وما الذي أصبح يشغله ؟ ‘‘ ’’ لا أدري ، قد يكون مجرد أنه لم يجد داعيا لأن يتردد كثيرا ...‘‘ ثم انتهز فرصة تفكير بدت ملامحه على وجه الأمير ودنا إليه قائلا : ’’ الواقع يا مولاي أنه لم يكن يمكن أحد من الناس أن يصدق بأن الأميرة ستي يمكن أن تقدم رخيصة بهذا الشكل لمثل تاج الدين في حين أن جميع أمراء كردستان وسلاطينها كانوا يتمنون هذا الشرف لقاء جميع ما تمتد أيديهم من مجد ومال ‘‘. فأجابه الأمير وقد بدا عليه التقزز من كلامه: ’’ ومن يكون هؤلاء الذين يحسبون ويظنون ..؟ بل من يكون أولئك الأمراء والسلاطين أمام كل من تاج الدين وشقيقيه ..؟ إن كل واحد من هؤلاء الأشقاء الأبطال يساوي عندنا في يوم واحد من أيام الحرب الكريهة جميع ذلك الركام من الأموال والسلاطين ‘‘. فلما سمع بكر هذه اللهجة من الأمير أيقن أن ذلك الإسلوب لن يفيده فيما يريد . فغير مجرى الحديث وقال وهو يتشاغل بما بين يديه : ’’ لا شك أنه يجمل بالسادة أن يشجعوا غلكمانهم على المزيد من الاستقامة والخدمة عن طريق إكرامهم وإشراكهم في مجالس صفوهم وأنسهم ، ولكن بشرط أن لا ينسيهم الأنس حقيقتهم ولا يسكرهم عن أداء واجباتهم ، وأن تظل انحناآتهم للأوامر في ساعات الصفو والمرح ، موجودة بنفسها عند الشدائد وفي ساعة الكر والفر . غير أنني أخشى يا مولاي أن يكون بعض هذا التفضل منصرفا إلى غير أهله فتكون نتيجته الكفران والطغيان . إن البخيل يا مولاي لا تليق بين يديه النعمة والثراء ، والحقير لا يلائمه ...‘‘ وهنا قاطعه الأمير بحدة شديدة قائلا : ’’ صه أيها الاقذر ، فما الحقير غيرك . إنني أعلم من هو تاج الدين في حبه وإخلاصه ، وأعلم ما يجب عليَّ فعله ، فلا تتماد فيما ليس من شأنك ‘‘ ... فتصاغر بكر حول نفسه ، وتمتم قائلا : ’’ لقد كنت أظن فيه هذا الإخلاص ...لولا أني اطلعت منه على أمر لعل مولاي الأمير لم يطلع عليه ..‘‘ فقال له الأمير في اشمئزاز : ’’ وما هو هذا الذي اطلعت عليه ؟ ‘‘ - ’’ لقد أصبح يا مولاي منذ أوليتموه شرف هذا القرب يستقل بالتصرف في كثير من شؤون القصر الخاصة ... ولقد كان أول ما أذهلني من تصرفاته في ذلك هو أن راح يقدم الأميرة ’’ زين ‘‘ إلى صديقه ممو ، ويعده بتزويجها منه ...!‘‘ وما إن سمع الأمير هذا الكلام حتى أخ الذهول منه كل مأخذ ، وهب من مكانه يدير عينيه فيما حوله من الفضاء قائلا : ’’ ماذا ؟ تاج الدين ... يتصرف في مثل هذا الشأن دون أن أعلم ..؟ تاج الدين يقوم بتزويج شقيقتي لمن يريد . دون أن يستشيرني على الأقل ؟ أم يبدو والله قد أسرفت في العطف عليه حتى لم تبق في نفسه أية رهبة مني ولا خوف ‘‘. فدنا منه بكر قائلا : ’’ أليس يدري مولاي من هو تاج الدين ..؟ إنه ذلك المعتز بنفسه ، المغرور برأسه حتى قبل أن يحظى من مولاي بهذا العطف ... فكيف وقد نُفح غروره اليوم ؟ وإن أشد ما أخشاه والله يا مولاي أن يكون هذا الرجل يهدف من وراء استبداده الطائش إلى غرس نفوذه ونفوذ ذويه في رحاب القصر عن طريق المناسبة والمصاهرة ، ليعلم بعد ذلك الإمارة لنفسه ، ويسلسلها من لدن آبائه وأجداده ..‘‘ وعاد الأمير فجلس في مكانه وهو يقول : ’’ لقد كان لي عزم والله على أن أجعل زينا من نصيب ممو ، وأن أقيم أفراحهما عما قريب . ولكن ها أنذا أقسم اليوم بفخر أجدادي فوق هذه الأرض ألا أدع ذلك يكون ، ولو جرت في سبيله سيول من الدماء حولي . فليتقدم إليّ إن شاء كل من ضجر من حمل رأسه ليتوسط أو يستعمل نفوذه في ذلك .‘‘ وهكذا أقام الأمير ، بفتنة حاجبه الخبيث ، أصلب حاجز بينه وبين كل من كانوا يريدون أن يتوسطوا إليه في تزويج ’’ زين ‘‘ لصديق تاج الدين ، وهدم آخر ساف من الأمل في إقامة فرح هذين الحبيبين ، ولكن دون أن يعلم ممو أو تاج الدين أو أي واحد من أصدقائهما هذه الوشاية التي تسببت في ذلك .. وهذا الدور الخبيث الذي لعبه بكر للوصول بالأمير إلى تلك القسوة في الموضوع . غاية الأمر أنه كان يصد إليه كل من كان يفاتحه في هذا الشأن ، أو يحاول الرجاء أو التوسل إليه لتزويج ممو من شقيقته زين وكان آخر ما قاله في مجلس ضم تاج الدين وشقيقيه وجمعا كبيرا من أصدقائهم ، يحاولون فيه استرضاءه بشتى الوسائل ، هو أن قال : ’’ ... تأكدوا جميعا أنه قد يمكن أن تظل زين طوال حياتها عزبة في القصر ، ولكن لا يمكن أبدا أن أجعلها يوما ما من نصيب ممو ولا داعي أيضا إلى أن تعرفوا سببا لذلك أكثر من أنني هكذا أردت . ولا داعي أيضا إلى أن تعيدوا بعد اليوم إلى سمعي هذا الحديث ، إلا إذا رأيتم داعيا إلى إثارة شر أنتم اليوم في غنى عنه ..‘‘ ولقد كاد تاج الدين أن يعلن للأمير إذ ذاك أنهم ليسوا في غنى عن هذا الشر ما دام هو وحده الثمن لما تقدموا إليه برجاء تحقيقه ، لولا أنه كان ذا أمل في تطورات المستقبل التي قد تسهل الموضوع ، ولولا أنه كان يرجو استرضاء الأمير يوما ما عن طريق السياسة واللين عوضا عن الثورة والشدة . في محراب الأحزان الأيام تمر على ستي وتاج الدين صافية مشرقة ، والدهر يبتسم لهما بألوان من الصفو والسرور ، ويمد من حولهما حياتهما الجديدة ظلالا وارفة من النعيم ، ويقدم كؤوسا مترعة من السعادة التي أنستهما أيام اللوعة والفراق . والحبيبان الآخران لا يزالان في لظى من نار صبرهما وحرمانهما . يقضي كل منهما الليالي والأيام في صومعة انفراده لا يبصر من حوله أي مؤنس ولا ينتهي إلى سمعه صوت أي راحم . والهموم إذا لم تجد صاحبا يخفف من آلامها ، والزفرات إن لم تصادف مواسيا يبرد من حرها ، فأنى لصاحب هذه الهموم والزفرات أن يتحمل ؟ وأنى للتجمل والهدوء أن يجد وسيلة إلى القلب ؟ لا بد للأفراح لكي تصبح مشرقة ، ولا بد للأحزان لكي تكون متحملة من صاحب وشريك فيهما . وإلا فما أحرى بالهموم التي تحيط بها الوحشة والأنفراد أن تصبح سببا للهياج والجنون . كان تاج الدين فيما مضى أليف ممو لدى سروره وأحزانه فكان خير طبيب ومواس لقلبه كلما هاج به الشوق . وكانت ستي أيضا هي وحدها مأوى الآلام والأفراح لأختها زين ، فمدامعها لا تنسكب إلا بين أحضانها ، وسرورها لا يتم إلا إلى جانبها . أما اليوم فقد مضى هذان الاثنان إلى سبيل سعادتهما ، وانشغل كل منهما بالفرحة بالآخر ... وبقي ممو لوحدته الموحشة ، يشكو فلا يجد من حوله من يتوجع إله ، ويتأوه فلا يرى أمامه من يواسيه . كما بقيت زين أيضا منطوية على آلامها دون أن يدرك أحد ما بها ، فهي دائما مختلية في غرفتها ، تسكب مدامعها بين ظلمات الوحشة والنفراد ، تتأوه آنا من وحشتها في ذلك القصر ، وتبكي آنا آخر حظها التعس المشؤوم . ومضى على زين من عرس أختها أربعون يوما ... وهي تقاسي آلاما ولواعج تحرق ضلوعها ، ولا تكشف إلى أحد من المخلوقات سرها . أربعون يوما ... كانت زين في خلالها شاردة اللب ، قد اتخذت من غرفتها محربا للبكاء والزفرات ، طعامها كله غصه ، وشرابها مزيج بالدموع . أربعون يوما ... بدت من ورائها تلك الغادة التي طالما سحر جمالها وأسكر ، وقد ذبل منها ذلك الجمال وتهدل ، وعاد كأنه البدر إذ يسري بعد تألقه نحو الرقة والذوبان . ولم يعد يخفي على إحدى فتيات القصر وجواريه ما انتهى إليه حالها . فكن يعجبن من أمرها ، ويرثين لشأنها . ولم تكن تشك إحداهن في أنها تقاسي هذه الآلام لفراق أختها التي تحبها حبا شديدا .. فكانت كثيرا ما تنتهز إحداهن المناسبات لتخفف عنها وطأة هذه الذكرى لشقيقتها ، ولكن دون أي جدوى . وفي ذات يوم تجمعن كلهن ، وذهبن إليها في غرفتها التي تظل مختلية فيها ، وجلسن من حولها يواسينها ويقلن لها في رقة وعطف : ’’ كم لك أيتها الأميرة الصغيرة تسكبين هذه الدموع في غزارة وألم ؟! وإلى متى تعيشين مع هذه الأحزان وتتوسدين هذا الهم ؟! إن أختك وإن تكن فارقتك غير أنها انطلقت سعيدة مبتهجة بشريك حياتها . فبأي سبب تتقلب هي هناك في سعادتها وأنسها ، وأنت ههنا تجلسين بين الدموع والأحزان ؟ حسبك يا مولاتي ... حسبك هذا الجزع الذي لا داعي إليه . قومي .. فاقتلعي من قلبك هذه الهموم والآلام ، وأزيحي عن مفاتنك قتام هذه الأحزان . جففي لحظيك من هذه الدموع ليعود إليهما سحرهما ، وأزيلي عن وجهك ضباب هذه الوحشة ليرجع إليه إشراقه ... اغسلي عن هذا القدح الرقراق من آثار الدموع ليمتلىء كما كان بياوقت الرحيق ، فقد آن أن تعود السكرة إلى الرؤوس وتطوف النشوة بالقلوب . دعي هذه الغرفة التي جعلت منها بزفراتك جحيما ، ولينبعث كم هذه القوام رشاقته وسط أبهاء القصر وقيعانة فقد طالت عليه فترة الكمود . مزقي عن الورود حجاب هذا الإنقباض ليتجلى بهاؤها . دعي هذه الجدائل تنفرد متهادية على كتفيك في دلال ، وائذني للسوالف من حول صدغيك والخصل الملتوية من فوق جبينك أن تهتز بهما نسمات الإغراء . أعيدي إلى رونق هذا النحر عقده ، وليتدل على الجانبين من ليل هذا الشعر قرطاه . هذه الدنيا وزينتها ... هذه الطبيعة وبهجتها .. هذه الأيام من العمر التي تطل عليك بثغر ملؤه البهجة والسعادة .. لا تدعي كل ذلك يفوتك وأنت مطرقة.. لا تسكري نفسك عنها بكؤوس الدمع والأحزان . الحياة جميلة يا مولاتي ، وأنت أجمل منها . والدنيا من حولك مشرقة ، وإشراقك أتم منها . فانهضي ... وافرحي .. وابتسمي .. ليتم في الحياة الجمال .. ويتكامل للدنيا الإشراق ..‘‘ وهنا سكتت الفتيات وقطعن حديثهن . فقد أخذ يتغلب على كلامهن نشيج صدرها ، واختلطت أصواتهن في صوت بكائها ، وراحت تجيب حديثهن بوابل من الدموع لم تسكب مثله إلى ذلك اليوم . ولا بدع ، فالشوق نار في الفؤاد لا تزيده النصيحة إلا اتقادا ، وهو سر مستكن في الجوانح لا يفيده العتب واللوم إلا افتضاح . لا سيما إن كان هذا الناصح لا يدري سر الحزن والألم فيمن ينصحه ، فهو يلقي على سمعه كلاما بعيدا عن دنيا قلبه وآلامه ، لا ريب أن ذلك ا يزيد في نفسه إلا شعور بالغربة وإحساسا بالوحشة والآلام . ووجمت الفتيات في حزن وأسف ... وتعلقت أنظارهن بشفتي زين ينتظرن منها أية كلمةتشير بها إلى سبب كل هذه الحرقة والعذاب . ولكن عبرات عينيها ، ونشيج صدرها ، لم يكن شيء من ذلك يدع لها فرصة لأي حديث . ثم نهضن جميعا في ندم شديد مما أقدمت عليه ... وتسللن من غرفتها الواحدة تلو الأخرى في هدوء ، وقد ارتسمت على ملامحن مظاهر الدهشة والإنكسار . وأغلق باب غرفتها بعد أن خرجت آخر واحدة منهن ... فرفعت وجهها تحدق النظر فيما أخذ يحيط بها من رهبة الوحشة والانفراد ، وأخذت تتراءى من حولها أطياف تلك الفتيات ، وقد انقلب كل واحد منها إلى أشباح متجسدة من الهموم والغموم .. وأحست من قرارة قلبها المحطم أن هؤلاء هم وحدهم أصدقاؤها الذين ألفوها وألفتهم ، وخالطوا كل حبة من قلبها ونفسها . فراحت تتأمل من حولها تلك الأشباح ، وأخذت تحدثها قائلة : ’’ مرحبا بكم أيها الأصدقاء .. أيها الأصدقاء للنفوس البائسة والندامى للقلوب المكلومة .. أيها الشركاء في سرِّ ما رواء الجوانح المعذبة ، وأطياف الوسن لعيون الخواطر الحزينة ... يا كوؤس الراح للحلوق المريرة ، ومظهر البهجة أمام العيون القريحة ... العشاق جميعهم قد وصلو إلى محاريب آلامهم ، والسالكون كلهم قد انتهوا إلى مباهج أنسهم وسعادتهم . وها هو ذا قلبي المهجور ساكن فيما بينكم خال من اجلكم ، لا يجوب أحد غيركم في أركانه . لكم اليوم أن ترتعوا فيه كما تشاؤون وان تتصرفوا به كما تريدون ، وأن تتجازوا ذلك إلى كل جهة من مشاعري وطرف من جوارحي . عيناي ... سأتخذ منكم شعاع رقادهما ، شفتاي ... سأملأ منكم كؤوس خمرها ، أفكاري ... سأجعل إليكم في أيامي السود ، وما أشد شوقي إلى الأنس بكم في ليالي الظلماء .‘‘ ثم يلوح لعينيها بين أشباح تلك الهموم خيال ’’ ستي ‘‘ وكأنها جالسة إليها ، تتواسيان وتتشاكيان كما كانتا في أيامهما السابقة ، فتتألق عيناها نحو ذلك الوهم ، وتمضي إليه لتعانقه قائلة : ’’ أختاه ... يا روح زين ونور بصرها ، يا جليسة أفراحي وهمي ، وشريكة سر قلبي ، يا عيش احزان نفسي وجناح المسرة لروحي . لله هذا الدهر الذي جمع نفسينا في طبيعة واحدة ، ثم فرق بيننا في الحظ والسعادة ؟ ما أعظم شكري لله على أن آتاك الحظ الذي تريدين ، وأسعدك بالطالع الذي كنت تحلمين . فليبتسم لك الدهر ، فإن في ابتسامته عزاء لهمي . ولتسعدك الحياة ، ففي إسعادها تهوين لشقائي . أما حظي ، فمهما اشتد سواده الذي به فلن يتجاوز القسمة التي يجب أن أرضى بها وأسكن إليها . كانت قسمتي في الأزل هذه الهموم التي تحيط من حولي ، والبؤس الذي يقيم في نفسي . ذلك هو المقدر المسطور .. صفو الحياة وأفراحها من أجلك ، وحزنها وآلامها لقلبي . لك تاج الدين الذي أعطاك الدنيا فيه أفراحها ، ولي ممو الذي قدمته إليَّ في همومها وشقائها . فللّه مني ما شاء من قبول بحكمه ورضى بقسمته .‘‘ أما الليل فكانت في معظم أوقاتها تأبى أيضا إلا أن تسهر مختلية في غرفتها . وكثيرا ما كان يحلو لها أن تجلس إلى جانب شمعة من الشموع المتقدة في أنحائها ، تتأمل احتراقها ، وقطراتها التي تجري كالدمع من جهاتها ، وسيرها نحو الذوبان والنتهاء . فتشعر في أسى ولوعة ليمة قد غدت شمعة أخرى بين هذه الشموع ، تسير مثلها نحو الاضمحلال و الانطفاء . ثم تثبت نظرها مطرقة في تلك الشمعة وتحدثها قائلة : ’’ أيتها الأخت القائمة حيالي ، المحترقة بمثل ناري . لك أن تغتبطي وتحمدي الأقدار على ما بين آلامي وآلامك من فوق مثل ما بين مشرق الشمس ومغربها . نارك إنما تعلو ظاهرا منك فقط ، وناري يتأجج لهيبها من أعماق قلبي وباطني . نارك إنما تمس منك خيط هذا اللسان ، ثم لا تتجازه ، وناري يسري لظاها وراء جميع مسالك روحي ، ويقيم لهيبها حربا في كل جوانحي وجسمي . هو في أعلاك نور يشع من حولك بهجة وضياء . وهو في باطني دكنة تملأ ما حولي ظلمات وقتاما . هو في لسانك سحر من البلاغة والتعبير والبيان ، وهو في جوانحي وبين ضلوعي آلام كاوية تفقدني النطق والكلام . ثم أين أنت من أجيج ناري وزفرات نفسي إذ ترقدين منذ لمعة الفجر إلى المساء ، زفرات كاوية ... ولظى مستعر .. وأجيج متقد .. لا يكاد شيء من ذلك يريح نفسي ساعة من ليل أو نهار ، ليس من فم يطفئه ، أو نسمة تخمده .‘‘ وتلمح أثناء اطراقتها في ذلك الليل فراشات تطوف حول تلك الشموع ، فتنظر إليها بعينين زائغتين بالدمع قائلة : ’’ أيها الطائر الهارب من عش الفراق ، والبلبل المولع بأزاهير اللهب ، أيها الحجة الصائبة على المدعي الكاذب ، والباذل روحه رخيصة في شجاعة وشوق . قل لي ، ألا يدركك الملال ساعة من هذا الدوران ، ألا تشعر بتعب من هذا السعي المرتعش الدائب حول هذا المطاف ؟ ولكن أسفا .. أسفا أن يقارن المتجه نحو الموت برزانة وجأش بذاك الذي يسعى إليه في ضجر مرتعش . كان عليك أن تعلم أن هذا الهلع في السعي مظهر للجزع المعيب ، وأن ارتعاشك الدائب طيش لا ينبغي ، وأن تعجلك للفناء قبل أن ينضج منك الجسم بشوقه إنما هو تخلص من الصبر وآلامه . هلا قعدت تصبر مثلي ، إلى أن يذوب الجسم في بوتقة الحشا ، وتتلاشى المادة في ضرام الروح ؟ إذا لبدلت منك هذه الحقيقة الأرضية بروح القدس والخلود ، ولعادت روحا صافية في كأس شفافة من النور . وإذا أمكنك أن تعانق هذا اللهب من دون احتراق وأن تتقلب في جنباته من غير اكتواء .‘‘ وهكذا كانت تمر حياة زين ... خلوات مع الأشباح والأطياف وحديث مع الخيالات والأوهام ، يطوف كل ذلك بها ، ثم يستقر في ذهنها وقلبها وكل مشاعرها شيء واحد ... هو اسم ممو ... هو حظها المنكوب الذي أبعدها عن أليف روحها ، وأخرجها من أفراح الدنيا ونعيمها .
يقيم مركز الحسين الثقافي - راس العين - عمان حفل توقيع كتاب تاريخ الكرد في بلاد الشام ومصر للدكتور محمد علي الصويركي الكردي وذلك في 16/7/2011 يوم السبت الساعة السابعة مساء ويقدمه كل من الدكتور عدنان الكردي والأستاذ المؤرخ مصطفى الخشمان وتدير الحفل الأستاذة امل الكردي نرحب بجميع الأصدقاء للاستفسار خلوي ( 079611058) http://www.facebook.com/home.php?sk=group_182266375160903#!/groups/114342698648236?id=137624716320034¬if_t=group_activity
16 تموز - يوليو (PNA) : توصل علماء بريطانيون الى الإجابة على أحد الأسئلة الأزلية التي أثارت فضول الإنسان، ووضعوا حداً لما يُعرف بالنقاش البيزنطي، مؤكدين ان الدجاجة قبل البيضة. فقد أجرى علماء بريطانيون عدداً من الأبحاث والتجارب التي أثبتت بحسب تأكيدهم ان الدجاجة خلقت قبل البيضة. وقد اعتمد الباحثون في بناء استنتاجهم هذا على ان قشرة البيضة تحتوي على بروتين "أوفوسليدين 17" موجود في مبايض الدجاجة، التي تفرز هذه المادة بهدف الإسراع بتكوين قشر البيض خلال 24 ساعة قبل ان تبيضها. واعتبر العلماء بناء على هذه الحقيقة انه لا يمكن ان توجد البيضة قبل الدجاجة، التي تعتبر برأيهم المصدر الوحيد لمادة "أوفوسليدين 17"، مما يعني، بحسب هذه الدراسة ان الدجاجة وجدت قبل البيضة. وعلى الرغم من ان الفريق خلص الى هذا الاستنتاج، إلا ان عددا من المشرفين على الدراسة أعربوا عن شكهم بأن تكون نتيجة هذه الدراسة نهائية وغير خاضعة للنقاش. من جانبهم يعيد علماء آخرون الى الأذهان نتائج أبحاث مماثلة أجريت قبل 5 سنوات في بريطانيا أيضاً، تؤكد ان البيضة وجدت قبل الدجاجة، ويعتبرون ان ما خلصت اليه الدراسة الجديدة لا يدحض هذه النظرية.
16تموز/ يوليو PNA : - بدأ "مؤتمر للانقاذ الوطني" بمشاركة اكثر من 300 معارض سوري، اعماله اليوم السبت في اسطنبول لدراسة وسائل اسقاط نظام بشار الاسد، لكن اجتماعا كان يفترض ان يعقد في الوقت نفسه في دمشق الغي بسبب اعمال العنف التي جرت امس. وافتتح المؤتمر الذي عقد بحضور حوالى 350 شخصا حسب المنظمين، جاؤوا من دول وتيارات مختلفة، بالنشيد الوطني السوري. ­ ويتوقع ان يتفق الحاضرون على "خارطة طريق" ووضع هيكلية تنسيق دائمة للمعارضة. وقال المالح وهو محام في التاسعة والسبعين من العمر وينشط في مجال حقوق الانسان "لدينا خطة تعبر عن وجهات نظرنا للمستقبل وللتغييرات في سوريا من اجل نظام حر وديموقراطي. سنرى ما اذا كان لدى احد ما اعتراضات وسنقوم بالتصحيحات المعقولة". واضاف "ثم سنصوت (لتشكيل) مجموعة من 15 شخصا تقريبا سيواصلون التحرك خارج سوريا. سنتصل بمن هم في داخل وخارج سوريا". وبحسب بيان للمنظمين، فان هذه "الهيئة للانقاذ الوطني" ستتالف من "ممثلين للمعارضة" ومن "شباب الثورة". وكان اجتماع غير مسبوق لمعارضين ومثقفين عقد في 27 حزيران/يونيو في دمشق. ودعا المشاركون فيه الى مواصلة "الانتفاضة السلمية" حتى احلال الديموقراطية في سوريا التي يحكمها حزب البعث منذ قرابة خمسين عاما. وعلق المالح الذي خرج من السجن في اذار/مارس بعد ادانته ب"نشر انباء كاذبة من شأنها ان توهن نفسية الامة" ان "الديموقراطية اتية ليست بعيدة، هذا النظام سيسقط من الان حتى بضعة اسابيع ان شاء الله". وفي دمشق انتقدت صحيفة سورية اليوم السبت المشاورات التي تمت في اللقاء التشاوري لمؤتمر الحوار الوطني،واتهمت بعض المشاركين بأنهم "لم يروا سوى النصف الفارغ من الكأس". وقالت صحيفة "الثورة" السورية الحكومية في عددها اليوم إن "ثمة مسائل في النقاش العام تعمدت ألا ترى إلا النصف الفارغ،وحصرت كل اعتراضاتها وحتى أفكارها واقتراحاتها في ذلك الحيز. واتهمت الصحيفة في مقالتها الافتتاحية اليوم السبت بعض المشاركين بالفشل في الإشارة إلى "التنظيمات المسلحة التي باتت الداء الذي يعاني منه كل السوريين" ، مضيفة أنه "ليس من العدل في شيء أن نشهد ذلك الخراب والتعمد في نقله.. وليس من الحق في شيء القول إن كل من يخرج إلى الشارع هو فقط للمطالب،فقد خرج إليه من تعمد التخريب والفوضى وقد لمسنا أفعالهم جميعاً في كل تلك الأمكنة". وجاءت الافتتاحية بعد أن خرج في سورية أمس الجمعة أكثر من مليون متظاهر ضد النظام السوري،في ما أطلق عليه اسم "جمعة أسرى الحرية" وفق ما ذكرته مصادر حقوقية سورية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في سورية إن أكثر من مليون متظاهر خرجوا في مدينتي حماة ودير الزور وحدهما أمس الجمعة. بينما قالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في بيان لها اليوم تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه إن 41 قتيلا سقطوا أمس برصاص قوى الأمن السورية،بينهم 27 شخصا في منطقة دمشق وضواحيها.وكالات. م ـ م ع
اربيل16تموز/ يوليو PNA : أفاد شهود عيان في قضاء جومان بمحافظة أربيل،امس الجمعة، بأن مناطق حدودية في القضاء تعرضت إلى قصف بالمدفعية الإيرانية والأسلحة الرشاشة، مؤكدين بان تلك القوات أمهلت الرعاة ثلاثة أيام لإخلاء المناطق القريبة من مواقعها. وقال مختار قرية ويزة الحدودية بقضاء جومان عبد الله حمد في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "القوات الإيرانية جددت قصفها، صباح اليوم، بالمدفعية والأسلحة الرشاشة لمحيط القرية والمناطق القريبة منها"، مبينا أن "القصف آثار الهلع لدى الأهالي لكنه لم يسفر عن وقوع خسائر بشرية". وأضاف حمد أن "القوات الإيرانية أمهلت عدد من الرعاة 72 ساعة لاخلاء المناطق القريبة من المواقع العسكرية الايرانية"، مشيرا إلى أن "عدداً من سكان تلك المناطق يستعدون لترك مناطقهم خوفاً من التهديدات الإيرانية". وتقع قرية ويزة على بعد 20 كم شرق مركز قضاء جومان في محافظة أربيل، ونحو أربعة كيلومترات عن الحدود العراقية الإيرانية، وتسكنها نحو 60 عائلة ويعتمد سكانها على الزراعة وتربية المواشي. وكان شهود عيان من أهالي مناطق حدودية تابعة لمحافظة أربيل، أفادوا بأن القوات الإيرانية كثفت تواجدها داخل الحدود العراقية، مؤكدين أن أكثر من 10 آلاف جندي إيراني يتواجدون في المناطق الحدودية، إضافة إلى قيام بناء نحو 50 ربية عسكرية داخل الأراضي العراقية في مناطق كانى رش، وبيرلوك، وميركسير، وجالاوان، وبركى قلشتي، وبرزى، فضلاً عن استمرار عملية شق الطرق لتسهيل مرور قواتها في المناطق الجبلية. وتشهد المناطق الحدودية بمحافظة أربيل مع إيران منذ أكثر من شهر عمليات قصف مدفعي مستمرة للقوات الإيرانية على مواقع داخل الأراضي العراقية، بذريعة استهداف عناصر من معارضتها. وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني دعا في الثاني من تموز الحالي، الحكومة الإيرانية إلى الحوار لحل المشاكل بدلاً من قصف المناطق الحدودية، مؤكداً أن الأمر أدى إلى أضرار مادية ونزوح أعداد من السكان. يذكر أن القوات الإيرانية تهاجم بين مدة وأخرى بالمدفعية عناصر حزب الحياة الحرة بيجاك المنضوي ضمن حزب العمال الكردستاني التركي، ويمثله كرد إيرانيون يتخذون من جبال المناطق الحدودية الوعرة معقلاً لهم.
أظهرت دراسة جديدة أن أكل حفنتين أو أكثر من المكسرات قد يساعد مرضى السكري على التحكم في مستويات السكر والكوليسترول في الدم. وكتب باحثون في دورية "رعاية مرضى السكري" أنه عندما استبدل مرضى النوع الثاني من السكري جزء من النشويات في طعامهم المعتاد بما مقداره نصف كوب من المكسرات يوميا تراجعت مستويات السكر والكوليسترول في الدم عندهم بشكل طفيف. وقالت الدراسة إنه على النقيض من ذلك فإن مستويات السكر والكوليسترول في الدم لم تتراجع لدى الذين استبدلوا أطعمتهم النشوية اليومية المعتادة بفطيرة مصنوعة من دقيق القمح الكامل. وأجريت الدراسة على 117 مريضا بالسكري تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات بشكل عشوائي، وبعد ثلاثة أشهر وجد الباحثون أن متوسط الهيموغلوبين، وهو مقياس للتحكم في مستوى السكر في الدم على المدى الطويل، تراجع بنسبة 0.2 بالمئة بين أفراد المجموعة التي استبدلت الأطعمة النشوية المعتادة بالمكسرات بينما لم يظهر هذا التحسن في المجموعتين الأخريين. وقال سيريل كيندال من جامعة تورونتو بكندا، وهو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن النتائج لا تعني أن المكسرات مفتاح للسيطرة على مرض السكري، إلا أنها قد تكون جزءا من نظام غذائي صحي. وأضاف أن المكسرات "بها الكثير من الدهون لكننا أدركنا الآن أن هذه الدهون صحية"، وذلك في إشارة إلى الدهون غير المشبعة المرتبطة بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وفوائد صحية أخرى
السبت, 16 تموز/يوليو 2011 14:05

التفاح الأخضر صيدلية العائلة .

يساعد عصير التفاح الأخضر على تسريع عملية الايض لان تأثيره المضاد يساعد الكبد على أداء وظيفته بشكل أكثر فعالية. فقد اكتشفت دراسة أميركية جديدة أجريت على رجال بدناء ان شرب عصير التفاح الأخضر ثلاث مرات يوميا يحرق 600 سعرة حرارية إضافية يوميا، كذلك وجد الأشخاص الذين يتناولون العصير ان الطاقة لديهم تزيد بشكل كبير. وعلاوة على ذلك، يخفض عصير التفاح الأخضر مستوى السكر في الدم الذي يعتبر مسؤولا عن خزن الغلوكوز على شكل شحوم، ولذا فإن تخفيض مستوى السكر يخفض أيضا مستوى الشحوم المخزونة في الجسم ويحمي القلب من الأمراض أظهرت الدراسات انه يخفض مستوى الكولسترول في الدم لأن تأثيراته المضادة للأكسدة تمنع تأكسد الكولسترول الضار LDL في الشرايين. ويعتبر تشكيل جلطات الدم غير الطبيعي السبب الرئيسي في النوبات القلبية والجلطات الدماغية، وقد أظهر عصير التفاح الأخضر انه يمنع تشكيل الجلطات الدموية غير الطبيعية وان له نفس فعالية الأسبرين في هذا المجال. يجب ملاحظة إن الأسبرين له تأثيرات مضادة للتجلط تختلف عن عصير التفاح الأخضر، ولذا فإذا كنت تتناول جرعات صغيرة من الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية او الجلطة الدماغية،فانه ينبغي عليك الاستمرار في ذلك حتى لو كنت تشرب عصير التفاح الأخضر كذلك أثبتت الدراسات انه يزيد مستويات الكولسترول النافع HDL الذي يساعد على إزالة الصفائح الدهنية من جدران الشرايين. يخفض ضغط الدم يعود سبب ارتفاع ضغط الدم الى انزيم تفرزه الكلية ويسمى ACE وتعمل الأدوية المخفضة للضغط على منع إفراز الانزيم، ولذا فإن ضغط الدم يمكن تخفيضه من خلال تعطيل عمل الأنزيم.اما بالنسبة لعصير التفاح الأخضر فهو معطل طبيعي للإنزيم وقد أظهرت دراسات عديدة ان ضغط الدم انخفض في الحيوان والإنسان بعد إعطائهما مستحضرات من عصير التفاح الأخضر. يحمي من الإصابة بمرض السكر حين يستهلك الجسم النشا، فإنه يحتاج الى انزيم يسمى amylase لتحليله الى سكريات بسيطة يمكن امتصاصها في مجرى الدم. وتقوم polyphenols الموجودة في التفاح الاخضر بمنع انزيم amylas ولذا فانه يساعد خفض مستويات السكر في الدم. ان المستويات العالية للسكر والأنسولين في الدم تعرض الناس للإصابة بمرض السكري، فقد أظهرت إحدى الدراسات ان كوبا واحدا من عصير التفاح الأخضر تناوله يوميا يخفض مستوى نشاط أنزيم amylas بنسبة 87%. يقي من التسمم الغذائي نظرا لان التفاح الأخضر يقتل البكتيريا فان شربه مع الوجبات يمكن ان يخفض خطر الإصابة بالتسمم الغذائي البكتيري، كذلك يمنع شربه نمو البكتيريا في الأمعاء ويساعد على نمو البكتيريا النافعة فيها. يمنع رائحة الفم إن تناول عصير التفاح الأخضر الذي يعتبر عاملاً طبيعياً مضاداً للبكتيريا مع الوجبات يمكن أن يساعد على قتل البكتيريا الموجودة في الفم والتي تسبب نخر الأسنان ورائحة الفم الكريهة. او يمكن ان يستخدم مع واقٍ للشمس وذلك للحصول على وقاية من أضرار التعرض لأشعة الشمس.