<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	
	>
<channel>
	<title>
	التعليقات على: المسلم وعقدة الخوف المزمن- بقلم فرياد إبراهيم	</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/2020/08/31/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%B9%D9%82%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A5/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net/2020/08/31/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%b9%d9%82%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a5/</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Fri, 04 Sep 2020 20:32:21 +0000</lastBuildDate>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>
	<item>
		<title>
		بواسطة: فرياد ابراهيم		</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2020/08/31/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%b9%d9%82%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a5/#comment-11387</link>

		<dc:creator><![CDATA[فرياد ابراهيم]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 04 Sep 2020 20:32:21 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://sotkurdistan.net/?p=48212#comment-11387</guid>

					<description><![CDATA[الاخوة علي بارزان
سرسبيندار
وخدر
تحياتي واحترامي لكم ولآرائكم ووجهات نظركم والكلمات اللطيفة 
واعتذر من زميلي وصديقي سرسبيندار ان ازعجته بمقالي هذا قليلا واثمن تواصله الدائم والمتواصل معي -معنا طوال الوقت وارائه الصائبة و اصالة افكاره ودقتها وحياديتها والحكم يشمل نص تعليقه هذا كذلك واثمن مشاركاته الرصينة
واوجه الشكر للاخ علي بارزان فهو شريك دائم وقدير ويعرض آرائه واطروحاته معززا بالبيان والشواهد وبالتفصيل وأناقة ملحوظة
وكاك خدر الوردة وكلماته الجميلة
ودمتم بخير]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الاخوة علي بارزان<br />
سرسبيندار<br />
وخدر<br />
تحياتي واحترامي لكم ولآرائكم ووجهات نظركم والكلمات اللطيفة<br />
واعتذر من زميلي وصديقي سرسبيندار ان ازعجته بمقالي هذا قليلا واثمن تواصله الدائم والمتواصل معي -معنا طوال الوقت وارائه الصائبة و اصالة افكاره ودقتها وحياديتها والحكم يشمل نص تعليقه هذا كذلك واثمن مشاركاته الرصينة<br />
واوجه الشكر للاخ علي بارزان فهو شريك دائم وقدير ويعرض آرائه واطروحاته معززا بالبيان والشواهد وبالتفصيل وأناقة ملحوظة<br />
وكاك خدر الوردة وكلماته الجميلة<br />
ودمتم بخير</p>
]]></content:encoded>
		
			</item>
		<item>
		<title>
		بواسطة: خدر		</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2020/08/31/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%b9%d9%82%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a5/#comment-11344</link>

		<dc:creator><![CDATA[خدر]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 31 Aug 2020 19:23:32 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://sotkurdistan.net/?p=48212#comment-11344</guid>

					<description><![CDATA[انورت  واشرقت. وووو تلاءلاءت بكم  العزيز فرياد]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>انورت  واشرقت. وووو تلاءلاءت بكم  العزيز فرياد</p>
]]></content:encoded>
		
			</item>
		<item>
		<title>
		بواسطة: س . السندي		</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2020/08/31/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%b9%d9%82%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a5/#comment-11343</link>

		<dc:creator><![CDATA[س . السندي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 31 Aug 2020 16:40:44 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://sotkurdistan.net/?p=48212#comment-11343</guid>

					<description><![CDATA[من ألأخر ... بداية هنالك العديد من المغالطات الخطيرة ، ولا أدري من أين إستقاها الاخ العزيز فرياد ومنها { أولا أرسطو مات قبل السيد المسيح  بثلاث قرون ، كما أن كتبة الاناجيل &quot;متى ولوقا ومرقس ويوحنا&quot; كانو قد ماتو قبل أن يعنتق الامبراطور قسطنطين وأمه وحاشيته المسيحية بثلاث قرون ، وسببه اعنقاقه لها كان بسبب انتصاره على اعدائه تحت راية الصليب ، بعد رؤوية له لها وصوت بأنه سينتصر عليهم بها وهذا ماحصل ، و 70 وليس 80 شيخا كانو كتبة التوراة في الاسكندرية بمصر حتى قبل ولادة الامبراطور قسطنطين بنصف قرن ، اما فلم شفيرة دافنشي فقد فندها علماء ملحدون قبل المسيحييون وكانت غايته الضحك على المسلمين خاصة وربح الملايين ، حيث جنى فقط في الاسبوع الاول من طرح كتابه عشرة كلايين دولار ، حقا العقلزينه وخزينه عند من يحترمه ، والتجارة شطارة ، سلام } ؟]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>من ألأخر &#8230; بداية هنالك العديد من المغالطات الخطيرة ، ولا أدري من أين إستقاها الاخ العزيز فرياد ومنها { أولا أرسطو مات قبل السيد المسيح  بثلاث قرون ، كما أن كتبة الاناجيل &#8220;متى ولوقا ومرقس ويوحنا&#8221; كانو قد ماتو قبل أن يعنتق الامبراطور قسطنطين وأمه وحاشيته المسيحية بثلاث قرون ، وسببه اعنقاقه لها كان بسبب انتصاره على اعدائه تحت راية الصليب ، بعد رؤوية له لها وصوت بأنه سينتصر عليهم بها وهذا ماحصل ، و 70 وليس 80 شيخا كانو كتبة التوراة في الاسكندرية بمصر حتى قبل ولادة الامبراطور قسطنطين بنصف قرن ، اما فلم شفيرة دافنشي فقد فندها علماء ملحدون قبل المسيحييون وكانت غايته الضحك على المسلمين خاصة وربح الملايين ، حيث جنى فقط في الاسبوع الاول من طرح كتابه عشرة كلايين دولار ، حقا العقلزينه وخزينه عند من يحترمه ، والتجارة شطارة ، سلام } ؟</p>
]]></content:encoded>
		
			</item>
		<item>
		<title>
		بواسطة: علي بارزان		</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2020/08/31/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%b9%d9%82%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a5/#comment-11340</link>

		<dc:creator><![CDATA[علي بارزان]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 31 Aug 2020 00:55:50 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://sotkurdistan.net/?p=48212#comment-11340</guid>

					<description><![CDATA[وقال تعالي عن الأنبياء: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾.
فالخوف من الله من سماتِ المؤمنين وصفاتِ المتقين، وسبيلٌ لمن ابتغى النجاة في الآخرة. قال تعالي: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾فاطر
وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾
 من صور الإبتلاء فقال تعالي } وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(157){ البقرة
فما أجمل وأرقي أن تكون هذه الغريزة موجهة التوجيه الصحيح ويكون الخوف من الله تعالي وحده ومن غضبه ، فلولا هذه الغريزة في النفس البشرية لما تاب إنسان، ولما خضع إنسان، ولا أناب إنسان، لأن الخوف سبب سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
وقبل أن أبدا في الحديث عن الخوف لابد أن نسأل أنفسنا سؤال !!
هل حقا نخاف الله تعالي ؟
أين خوف الله في قلوبنا ؟
أين خوف الله في علاقتنا بالوالدين ؟
أين خوف الله في علاقتنا بالأزواج ؟
أين خوف الله في تعاملنا بالأموال كم منها حلال وكم منها حرام ؟
أين خوف الله في ألفاظنا التي نتكلم بها كم منها حلال وكم منها حرام ؟
أين خوف الله في نظراتنا ، كم منها حلال وكم منها حرام ؟ هل نغض البصر عن الحرام ؟
متي دمعت العين من خشية الله تعالي ؟
أين الله في حياتنا ؟
فكان لا بد أن نقف مع منزلة (الخوف من الله تعالي وأثره في حياة المسلم) وذلك من خلال هذه العناصر الرئيسية التالية …
1ـ ما هية الخوف وحقيقتة . 
2ـ مكانة الخوف في الإسلام .
3ـ درجات الخوف .
4ـ ثمرات من الله تعالي في حياة المسلم وآثاره.
5ـ الطريق إلي الخوف.
العنصر الأول : ما هية الخوف وحقيقته :ـ
الخوف لغة : الفزع . وقيل : الفزع أول فجأة الخوف .
واصطلاحاً : توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة . وضده الأمن .
وقيل : تألُّم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل . 
والاختلاف بين التعريفين أن الأخير يجعل الخوف من صفات القلب ،والأول يجعله من صفات الحسّ ، والأخير أقرب ؛ لأن الله تعالى وصف القلوب بأنها خائفة ، فهو من صفاتها ، فقال سبحانه ( قلوبٌ يومئذٍ واجفة ) أي : خائفة.
فالخوف مرتبطٌ بأمر قلبيّ لا بالبكاء فحسب ، ويؤيده قول القائل : ليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه ، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه . 
وقال صاحب المنازل: “الخوف: هو الانخلاع من طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر”. يعني الخروج عن سكون الأمن باستحضار ما أخبر الله به من الوعد والوعيد.
وهناك الخوف الفطري : 
وهو ما جعله الله تعالى في قلوب الناس تجاه بعض الأشخاص والأحداث ، وهو يقع للأنبياء عليهم السلام وغيرهم ؛ قال
سبحانه في حق إبراهيم عليه السلام ( فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف ) – الذاريات : 28 – 
وقال تعالي في حق يعقوب عليه السلام ( وأخاف أن يأكله الذئب ) يوسف : 13 
وقال تعالي في حق أم موسى عليه السلام ( فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ) القصص : 7 
وقال تعالي في حق موسى عليه السلام ( ففررت منكم لما خفتكم ) الشعراء : 21 
وقال تعالي( ولهم عليّ ذنبٌ فأخاف أن يقتلون ) الشعراء : 14 
وقال تعالي( خذها ولا تخف ) طه : 21 
وقال تعالي في حق الناس ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع )البقرة 155 .
وقال تعالي( وآمنهم من خوف ) قريش : 4 
وهذه رحمة الله تعالى أن جعل الخوف في قلوب الناس ، ليأخذوا حذرهم ، وهذا الخوف ليس على سبيل العبادة ، فلا يتنافى مع الخوف من الله تعالى .
وقيل : إن حكم هذا الخوف بحسب نتيجته ، فإن كان لله بحيث يخاف إن سلبه الله مالاً ، أو ولداً أن يقصِّر في حق الله فهو محمود ، وإن كان يخاف من ذلك لفوات بعض الأمور الدنيوية فهو مذموم .
العنصر الثاني : مكانة الخوف في الإسلام .
الخوف هو سوط الله تعالي يسوق به عباده إلي المواظبة علي العلم والعمل لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالي .
إن الخوف من الله من المقامات العليّة وهو من لوازم الإيمان، قال الله تعالى:﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) ﴾ آل عمران.
فالخوف لعامة المؤمنين والخشية للعلماء العارفين والهيبة للمحبين والإجلال للمقربين وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية..
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ..} [الإنسان: 1] حتى ختمها، ثم قال “إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا ملك واضع جبهته ساجدًا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله”، قال أبو ذر: “والله لوددت أني شجرة تعضد”. [رواه الترمذي وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب]
فقال تعالي } إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61){ المؤمنون.
وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو علي كل شيئ قدير قرب الجنة لعباده الخائفين فقال تعالي } وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33){ ق.

إن كتاب الله مليء بالآيات والمواعظ، ولكنْ لا يتعظُ بها إلا الخائفون، } وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(51){الأنعام.
ويرسل الله الآياتِ مع الأنبياء عليهم السلام تخويفا للعباد، قال تعالى:}وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا(59){.
وكذلك الآياتُ الكونية كالبرق والرعد وغيرها، قال تعالى } هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ(12) ﴾الرعد.
وكذلك الخسوف والكسوف قال صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ)رواه مسلم.
العنصر الثالث : درجات الخوف :ـ
قال صاحب المنازل أن للخوف درجات ثلاث درجات:ـ
الدرجة الأولى: الخوف من العقوبة :ـ 
وهو الخوف الذي يصح به الإيمان وهو خوف العامة وهو يتولد من تصديق الوعيد وذكر الجناية ومراقبة العاقبة”. 
الخوف مسبوق بالشعور والعلم فمحال خوف الإنسان مما لا شعور له به. 
وله متعلقان أحدهما: نفس المكروه المحذور وقوعه والثاني: السبب والطريق المفضي إليه فعلى قدر شعوره بإفضاء السبب إلى المخوف وبقدر المخوف: يكون خوفه وما نقص من شعوره بأحد هذين نقص من خوفه بحسبه. 
فمن لم يعتقد أن سبب كذا يفضي إلى محذور كذا: لم يخف من ذلك السبب ومن اعتقد أنه يفضي إلى مكروه ما ولم يعرف قدره: لم يخف منه ذلك الخوف فإذا عرف قدر المخوف وتيقن إفضاء السبب إليه: حصل له الخوف. 
هذا معنى تولده من تصديق الوعيد وذكر الجناية ومراقبة العاقبة. 

الأمن يوم القيامة: 
فإن الخائف من الله يُؤمِّنُه الله يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى:(وَعِزَّتِي لاَ أَجمَعُ على عَبْدِي خَوفَين وأَمْنَيْن إذَا خَافَنِي في الدُّنيَا أَمَّنْتُهُ يَومَ القِيَامَة، وإذَا أَمِنَنِي في الدُّنيَا أَخَفْتُهُ يومَ القِيَامَة).
ولقد أخبر الحق سبحانه وتعالى عن حال الخائفين وقد أصبحوا في الجنة وهم يذكرون حالهم في الدنيا: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾الطور.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْبَالِيَةِ وَرَقُهَا).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ))حديث حسن صحيح.
4ـ أن الخائف يستظل بظل عرش الرحمن يوم القيامة:ـ
فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ((… وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ…)، (…وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))، والعين التي بكت من خشية الله إحدى العينين اللتان لا تمسهما النار.(رواه البخاري ومسلم)
5ـ الخوفَ من الله من أسبابِ غُفرانِ الذنوب:ـ
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ لِلأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ. فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ، فَقَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ – أَوْ قَالَ – مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ)).رواه الشيخان
6ـ الخوفَ من الله طريقٌ من طُرُقِ الجنة:ـ
، قال صلى الله عليه وسلم:(مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ).رواه الترمذي بإسناد حسن.
7ـ الخوفُ من الله سببٌ للنجاةِ من كلِّ سوء:ـ
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث منجياتٌ: خشيةُ الله تعالى في السر والعلانية، والعدلُ في الرضا والغضب، والقصدُ في الفقر والغني)رواه الطبراني في الأوسط.
8ـ الخوف يحرق الشهوات في النفس البشرية :ـ
فالخوف من الله عزَّ وجلَّ واستشعارك برؤيته لك في كل وقت وحين، سيردعك عن الوقوع تحت أثر الشهوات .. كما قال النبي عن السبعة الذين يظلهم الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم : “رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخـــــــــاف الله” [متفق عليه].
كان الربيع معروفًا بجماله، كان جميلاً كأشد ما يكون الجمال، حتى إن المرأة إذا نظرت إليه لا تستطيع أن تملك نفسها، وقيل عنه: إنه كان يغطي على جزء من وجهه حتى لا يفتن النساء، ولكن كان مع هذا من أعظم عباد الله خوفًا من الله، وكان عُمره لا يجاوز الثلاثين؛ وكان في بلده فُسَّاق وفُجَّار يتواصون على إفساد الناس، وليسوا في بلد الربيع فقط، بل هم في كل بلد، ثُلَّة تسمى فرقة الصدِّ عن سبيل الله، يهمُّها أن تقودَ شباب الأمة وشيبها ونساءها إلى النار.

ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار؛ لأن أهل الجنة قالوا: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ﴾ [فاطر : 34]، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف ألا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ [الطور: 26].
وروى حفص بن عمر، قال: بكى الحسن، فقيل: ما يبكيك؟ قال: “أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي”.
الاخير مثل من امثال والدك الكريم 
علي بارزان]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>وقال تعالي عن الأنبياء: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾.<br />
فالخوف من الله من سماتِ المؤمنين وصفاتِ المتقين، وسبيلٌ لمن ابتغى النجاة في الآخرة. قال تعالي: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾فاطر<br />
وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾<br />
 من صور الإبتلاء فقال تعالي } وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(157){ البقرة<br />
فما أجمل وأرقي أن تكون هذه الغريزة موجهة التوجيه الصحيح ويكون الخوف من الله تعالي وحده ومن غضبه ، فلولا هذه الغريزة في النفس البشرية لما تاب إنسان، ولما خضع إنسان، ولا أناب إنسان، لأن الخوف سبب سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.<br />
وقبل أن أبدا في الحديث عن الخوف لابد أن نسأل أنفسنا سؤال !!<br />
هل حقا نخاف الله تعالي ؟<br />
أين خوف الله في قلوبنا ؟<br />
أين خوف الله في علاقتنا بالوالدين ؟<br />
أين خوف الله في علاقتنا بالأزواج ؟<br />
أين خوف الله في تعاملنا بالأموال كم منها حلال وكم منها حرام ؟<br />
أين خوف الله في ألفاظنا التي نتكلم بها كم منها حلال وكم منها حرام ؟<br />
أين خوف الله في نظراتنا ، كم منها حلال وكم منها حرام ؟ هل نغض البصر عن الحرام ؟<br />
متي دمعت العين من خشية الله تعالي ؟<br />
أين الله في حياتنا ؟<br />
فكان لا بد أن نقف مع منزلة (الخوف من الله تعالي وأثره في حياة المسلم) وذلك من خلال هذه العناصر الرئيسية التالية …<br />
1ـ ما هية الخوف وحقيقتة .<br />
2ـ مكانة الخوف في الإسلام .<br />
3ـ درجات الخوف .<br />
4ـ ثمرات من الله تعالي في حياة المسلم وآثاره.<br />
5ـ الطريق إلي الخوف.<br />
العنصر الأول : ما هية الخوف وحقيقته :ـ<br />
الخوف لغة : الفزع . وقيل : الفزع أول فجأة الخوف .<br />
واصطلاحاً : توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة . وضده الأمن .<br />
وقيل : تألُّم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل .<br />
والاختلاف بين التعريفين أن الأخير يجعل الخوف من صفات القلب ،والأول يجعله من صفات الحسّ ، والأخير أقرب ؛ لأن الله تعالى وصف القلوب بأنها خائفة ، فهو من صفاتها ، فقال سبحانه ( قلوبٌ يومئذٍ واجفة ) أي : خائفة.<br />
فالخوف مرتبطٌ بأمر قلبيّ لا بالبكاء فحسب ، ويؤيده قول القائل : ليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه ، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه .<br />
وقال صاحب المنازل: “الخوف: هو الانخلاع من طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر”. يعني الخروج عن سكون الأمن باستحضار ما أخبر الله به من الوعد والوعيد.<br />
وهناك الخوف الفطري :<br />
وهو ما جعله الله تعالى في قلوب الناس تجاه بعض الأشخاص والأحداث ، وهو يقع للأنبياء عليهم السلام وغيرهم ؛ قال<br />
سبحانه في حق إبراهيم عليه السلام ( فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف ) – الذاريات : 28 –<br />
وقال تعالي في حق يعقوب عليه السلام ( وأخاف أن يأكله الذئب ) يوسف : 13<br />
وقال تعالي في حق أم موسى عليه السلام ( فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ) القصص : 7<br />
وقال تعالي في حق موسى عليه السلام ( ففررت منكم لما خفتكم ) الشعراء : 21<br />
وقال تعالي( ولهم عليّ ذنبٌ فأخاف أن يقتلون ) الشعراء : 14<br />
وقال تعالي( خذها ولا تخف ) طه : 21<br />
وقال تعالي في حق الناس ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع )البقرة 155 .<br />
وقال تعالي( وآمنهم من خوف ) قريش : 4<br />
وهذه رحمة الله تعالى أن جعل الخوف في قلوب الناس ، ليأخذوا حذرهم ، وهذا الخوف ليس على سبيل العبادة ، فلا يتنافى مع الخوف من الله تعالى .<br />
وقيل : إن حكم هذا الخوف بحسب نتيجته ، فإن كان لله بحيث يخاف إن سلبه الله مالاً ، أو ولداً أن يقصِّر في حق الله فهو محمود ، وإن كان يخاف من ذلك لفوات بعض الأمور الدنيوية فهو مذموم .<br />
العنصر الثاني : مكانة الخوف في الإسلام .<br />
الخوف هو سوط الله تعالي يسوق به عباده إلي المواظبة علي العلم والعمل لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالي .<br />
إن الخوف من الله من المقامات العليّة وهو من لوازم الإيمان، قال الله تعالى:﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) ﴾ آل عمران.<br />
فالخوف لعامة المؤمنين والخشية للعلماء العارفين والهيبة للمحبين والإجلال للمقربين وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية..<br />
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ..} [الإنسان: 1] حتى ختمها، ثم قال “إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا ملك واضع جبهته ساجدًا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله”، قال أبو ذر: “والله لوددت أني شجرة تعضد”. [رواه الترمذي وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب]<br />
فقال تعالي } إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61){ المؤمنون.<br />
وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو علي كل شيئ قدير قرب الجنة لعباده الخائفين فقال تعالي } وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33){ ق.</p>
<p>إن كتاب الله مليء بالآيات والمواعظ، ولكنْ لا يتعظُ بها إلا الخائفون، } وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(51){الأنعام.<br />
ويرسل الله الآياتِ مع الأنبياء عليهم السلام تخويفا للعباد، قال تعالى:}وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا(59){.<br />
وكذلك الآياتُ الكونية كالبرق والرعد وغيرها، قال تعالى } هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ(12) ﴾الرعد.<br />
وكذلك الخسوف والكسوف قال صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ)رواه مسلم.<br />
العنصر الثالث : درجات الخوف :ـ<br />
قال صاحب المنازل أن للخوف درجات ثلاث درجات:ـ<br />
الدرجة الأولى: الخوف من العقوبة :ـ<br />
وهو الخوف الذي يصح به الإيمان وهو خوف العامة وهو يتولد من تصديق الوعيد وذكر الجناية ومراقبة العاقبة”.<br />
الخوف مسبوق بالشعور والعلم فمحال خوف الإنسان مما لا شعور له به.<br />
وله متعلقان أحدهما: نفس المكروه المحذور وقوعه والثاني: السبب والطريق المفضي إليه فعلى قدر شعوره بإفضاء السبب إلى المخوف وبقدر المخوف: يكون خوفه وما نقص من شعوره بأحد هذين نقص من خوفه بحسبه.<br />
فمن لم يعتقد أن سبب كذا يفضي إلى محذور كذا: لم يخف من ذلك السبب ومن اعتقد أنه يفضي إلى مكروه ما ولم يعرف قدره: لم يخف منه ذلك الخوف فإذا عرف قدر المخوف وتيقن إفضاء السبب إليه: حصل له الخوف.<br />
هذا معنى تولده من تصديق الوعيد وذكر الجناية ومراقبة العاقبة. </p>
<p>الأمن يوم القيامة:<br />
فإن الخائف من الله يُؤمِّنُه الله يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى:(وَعِزَّتِي لاَ أَجمَعُ على عَبْدِي خَوفَين وأَمْنَيْن إذَا خَافَنِي في الدُّنيَا أَمَّنْتُهُ يَومَ القِيَامَة، وإذَا أَمِنَنِي في الدُّنيَا أَخَفْتُهُ يومَ القِيَامَة).<br />
ولقد أخبر الحق سبحانه وتعالى عن حال الخائفين وقد أصبحوا في الجنة وهم يذكرون حالهم في الدنيا: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾الطور.<br />
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْبَالِيَةِ وَرَقُهَا).<br />
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ))حديث حسن صحيح.<br />
4ـ أن الخائف يستظل بظل عرش الرحمن يوم القيامة:ـ<br />
فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ((… وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ…)، (…وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))، والعين التي بكت من خشية الله إحدى العينين اللتان لا تمسهما النار.(رواه البخاري ومسلم)<br />
5ـ الخوفَ من الله من أسبابِ غُفرانِ الذنوب:ـ<br />
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ لِلأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ. فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ، فَقَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ – أَوْ قَالَ – مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ)).رواه الشيخان<br />
6ـ الخوفَ من الله طريقٌ من طُرُقِ الجنة:ـ<br />
، قال صلى الله عليه وسلم:(مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ).رواه الترمذي بإسناد حسن.<br />
7ـ الخوفُ من الله سببٌ للنجاةِ من كلِّ سوء:ـ<br />
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث منجياتٌ: خشيةُ الله تعالى في السر والعلانية، والعدلُ في الرضا والغضب، والقصدُ في الفقر والغني)رواه الطبراني في الأوسط.<br />
8ـ الخوف يحرق الشهوات في النفس البشرية :ـ<br />
فالخوف من الله عزَّ وجلَّ واستشعارك برؤيته لك في كل وقت وحين، سيردعك عن الوقوع تحت أثر الشهوات .. كما قال النبي عن السبعة الذين يظلهم الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم : “رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخـــــــــاف الله” [متفق عليه].<br />
كان الربيع معروفًا بجماله، كان جميلاً كأشد ما يكون الجمال، حتى إن المرأة إذا نظرت إليه لا تستطيع أن تملك نفسها، وقيل عنه: إنه كان يغطي على جزء من وجهه حتى لا يفتن النساء، ولكن كان مع هذا من أعظم عباد الله خوفًا من الله، وكان عُمره لا يجاوز الثلاثين؛ وكان في بلده فُسَّاق وفُجَّار يتواصون على إفساد الناس، وليسوا في بلد الربيع فقط، بل هم في كل بلد، ثُلَّة تسمى فرقة الصدِّ عن سبيل الله، يهمُّها أن تقودَ شباب الأمة وشيبها ونساءها إلى النار.</p>
<p>ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار؛ لأن أهل الجنة قالوا: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ﴾ [فاطر : 34]، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف ألا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ [الطور: 26].<br />
وروى حفص بن عمر، قال: بكى الحسن، فقيل: ما يبكيك؟ قال: “أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي”.<br />
الاخير مثل من امثال والدك الكريم<br />
علي بارزان</p>
]]></content:encoded>
		
			</item>
	</channel>
</rss>
