<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>د. جوتيار تمر &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/%D8%AF-%D8%AC%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D9%85%D8%B1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sat, 30 May 2026 19:51:54 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>د. جوتيار تمر &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>مقاربة تاريخية–فقهية لمفارقة المساواة القرآنية والتفضيل القبلي- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%88/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:51:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[دينية و روحانية]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106952</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; تقرر القاعدة القرآنية في التفاضل الإنساني مبدأ يقوم على نفي الامتياز القائم على النسب والقبيلة، وربط الكرامة عند الله بالتقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾؛ وإن كان سياق &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تقرر القاعدة القرآنية في التفاضل الإنساني مبدأ يقوم على نفي الامتياز القائم على النسب والقبيلة، وربط الكرامة عند الله بالتقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾؛ وإن كان سياق الكرامة أخرويا في الأصل، إلا أن توجيه الخطاب إلى &#8220;يا أيها الناس&#8221; وتقديمه قاعدة عامة يمنحه بعدا معياريا يتجاوز المجال الوعظي إلى تنظيم الاعتبار بين البشر في المجال الاجتماعي أيضا؛  فالقرآن لم يقدم القبيلة بوصفها معيار تفاضل، وإنما باعتبارها إطارا للتعارف الاجتماعي: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، بما يعني أن الانتماء القبلي ظل في التصور القرآني عنصر تعريف اجتماعي لا أساسا للسيادة أو الاستحقاق السياسي والديني.</p>
<p>ومن الضروري هنا التمييز بين ثلاثة مستويات متداخلة في التجربة العربية الإسلامية المبكرة: مستوى النص القرآني بوصفه حاملا لمبدأ معياري عام، ومستوى الاجتهاد الفقهي الذي حاول تفسير الواقع وتنظيمه ضمن شروطه التاريخية ، ومستوى التوظيف السياسي الذي ارتبط بصراعات السلطة وتوازنات الجماعة؛ فليس كل ما استقر في المدونة الفقهية- السلطوية -، يمثل بالضرورة الامتداد المباشر للمبدأ القرآني، كما أن كثيرا من التصورات السياسية التي اكتسبت لاحقا طابعا دينيا كانت في أصلها استجابات تاريخية لواقع اجتماعي وقبلي عروبي معين؛ ومن هنا فإن قراءة مسألة القرشية لا تتعلق بالطعن في النص المؤسس، بقدر ما تتعلق بتحليل الكيفية التي أعيد من خلالها تشكيل بعض المبادئ داخل البنية السياسية للدولة  العربية الإسلامية المبكرة.</p>
<p>غير أن التطور التاريخي للدولة العربية الإسلامية أظهر حضور الاعتبار القبلي داخل المجال السياسي والفقهي بصورة متزايدة؛ فقد ظهرت نصوص نبوية وآثار سياسية مبكرة استدل بها في تفضيل قريش في باب القيادة، من أشهرها حديث: &#8220;الأئمة من قريش&#8221;؛ وقد تعامل جمهور واسع من الفقهاء – السلطوية &#8211; مع هذا الحديث بوصفه سندا شرعيا لتقديم القرشية في الإمامة، غير أن دلالته ظلت محل نقاش بين العلماء والباحثين؛ إذ اتجهت بعض القراءات إلى فهمه باعتباره توصيفا لواقع التوازنات القبلية ومركزية قريش في المجتمع العربي آنذاك، أكثر من كونه تشريعا سياسيا مطلقا صالحا لكل زمان؛ كما أن توظيفه السياسي المبكر في سياق الصراع على السلطة أسهم في تحويله تدريجيا من نص مرتبط بظرف تاريخي معين إلى قاعدة فقهية أكثر عمومية واستمرارا.</p>
<p>ومع ترسخ هذا التصور، أصبح النسب القرشي عنصرا معتبرا في باب السلطة السياسية، إلى جانب اعتبارات الكفاءة والدين والمصلحة العامة؛ غير أن الإشكال لا يتوقف عند حدود التمييز بين المجال الأخلاقي والمجال السياسي؛ لأن القاعدة القرآنية لم تطرح بوصفها موعظة روحية معزولة، بل باعتبارها مبدأ عاما موجها إلى الناس كافة، بما يتضمن إعادة ترتيب معايير الاعتبار داخل المجتمع نفسه؛ فالقرآن حين نفى التفاضل القائم على النسب والقبيلة، لم يحصر ذلك في المجال الأخروي وحده، وإنما اتجه أيضا نحو تقليص فاعلية البنية القبلية بوصفها مصدرا للامتياز الاجتماعي والسياسي.</p>
<p>ولا يعني ذلك أن النص القرآني قدم نظرية سياسية تفصيلية أو صيغة دستورية جاهزة للحكم، غير أن المبادئ العامة التي طرحها – وفي مقدمتها نفي الامتياز القائم على النسب – لا تبدو منفصلة تماما عن المجال الاجتماعي والسياسي؛ فحين يتحول الانتماء القبلي إلى شرط يمنح أفضلية مسبقة في السلطة، فإن ذلك يضعف الأثر العملي – كسر &#8211; للقاعدة القرآنية في تنظيم العلاقات داخل المجتمع، حتى لو جرى تبرير هذا التحول باعتبارات تاريخية أو مصلحية؛ ومن هنا تنشأ المفارقة بين المبدأ القرآني المفتوح، وبين إعادة إنتاج الامتياز النسبي داخل المجال السياسي الإسلامي.</p>
<p>ومن هذا المنظور تبدو إعادة إدخال النسب القرشي شرطا في باب الإمامة أقرب إلى تكريس شكل من أشكال التفضيل القبلي داخل المجال السياسي، لا مجرد اشتراط تنظيمي محايد، حتى وإن جرى تقديمه في بعض الخطابات بوصفه عامل وحدة واستقرار؛ فالمسألة لا تتعلق بمجرد تنظيم إداري للسلطة، بل بتحويل الانتماء القبلي من عنصر تعارف اجتماعي إلى عنصر ترجيح سياسي ومعياري، الأمر الذي أعاد إنتاج جانب من البنية القبلية التي سعى الخطاب القرآني إلى إعادة ضبطها اجتماعيا ونزع بعدها الامتيازي.</p>
<p>وتظهر المفارقة هنا في التوتر بين المعيار القرآني العام القائم على التقوى، وبين اشتراط الانتماء القبلي في أحد أهم أبواب التنظيم السياسي؛ فحين يصبح النسب شرطا مقدما في باب الإمامة، فإن المجال السياسي ينتقل عمليا من معيار أخلاقي مفتوح إلى معيار نسبي أكثر انحصارا، حتى لو جرى تبرير ذلك ضمن اعتبارات تتعلق بوحدة الجماعة واستقرار الدولة الناشئة؛ كما أن كثيرا من الفقهاء الذين قالوا بشرط القرشية لم يقدموه دائما بوصفه امتيازا جوهريا في القيمة الإنسانية، بل باعتباره شرطا سياسيا ينسجم – في نظرهم – مع طبيعة المجتمع العربي في ذلك العصر؛ غير أن تحول هذا الشرط من معالجة ظرفية مرتبطة بسياق تاريخي معين إلى قاعدة فقهية شبه ثابتة عبر قرون طويلة، جعل الاعتبار القبلي يكتسب مع الزمن طابعا معياريا يتجاوز ظرفه السياسي الأول.</p>
<p>ومع وجود آراء فقهية وكلامية لا تشترط القرشية، فإن الذي جرى به العمل تاريخيا في الخلافة المركزية – من الراشدين حتى العباسيين – هو إقرار أولوية قريش أو اعتبارها مصدرا أعلى للشرعية السياسية؛ غير أن التطبيق التاريخي نفسه لم يكن دائما على درجة واحدة من الصرامة، إذ تراجعت فاعلية شرط القرشية عمليا في مراحل عديدة، خصوصا مع تحول الخلافة إلى ملك سياسي أو إلى صيغ سلطانية أكثر ارتباطا بموازين القوة الفعلية من الارتباط بالشروط النظرية التي قررتها المدونات الفقهية.</p>
<p>بل إن التاريخ الإسلامي عرف نماذج سياسية تراجعت فيها فاعلية الشرط القرشي بصورة واضحة، سواء في بعض الدول والإمارات الإسلامية غير العربية، أو في المراحل التي أصبحت فيها السلطة الفعلية قائمة على القوة العسكرية والإدارة السياسية أكثر من استنادها إلى النسب؛ وقد بلغ هذا التحول ذروته مع دول كبرى حكمت المجال الإسلامي دون انتماء قرشي صريح، الأمر الذي يكشف أن الواقع التاريخي نفسه كان يتجاوز أحيانا التنظير الفقهي التقليدي، حتى مع استمرار حضوره الرمزي داخل بعض المدونات السياسية.</p>
<p>ولم يقتصر حضور الاعتبار القبلي على مسألة الإمامة، بل امتد إلى بعض المجالات الاجتماعية، مثل الكفاءة في الزواج، حيث اعتبر عدد من الفقهاء النسب عنصرا من عناصر التكافؤ الاجتماعي، بما يعكس استمرار أثر البنية القبلية داخل بعض الاجتهادات الفقهية؛ كما ظهرت تمايزات اجتماعية بين العرب والموالي خلال مراحل من التاريخ الإسلامي، سواء في العطاء أو التمثيل السياسي أو المكانة الاجتماعية، وهي تمايزات ارتبطت بطبيعة الدولة الإمبراطورية الناشئة وبالعصبيات – النزعة العربية &#8211; الاجتماعية والسياسية أكثر من ارتباطها بالمبدأ القرآني المجرد؛ ولم يكن أثر هذه التراتبية محصورا في الجانب الإداري أو السياسي، بل ترك أثرا عميقا في وعي كثير من الشعوب غير العربية التي دخلت الإسلام، ومنها الكورد وغيرهم من الموالي، حيث بدا التفاوت بين القاعدة القرآنية للمساواة وبين الواقع الاجتماعي للدولة الإسلامية أحد مصادر الشعور بالتهميش داخل التجربة التاريخية الإسلامية.</p>
<p>ومع ذلك، لم تكن التجربة التاريخية الإسلامية واحدة على امتداد العصور؛ إذ شهدت بعض المراحل صعود شخصيات ودوائر علمية وإدارية غير عربية، كما خف تأثير الاعتبار القبلي نسبيا في بعض البيئات الإسلامية خارج المركز العربي التقليدي، الأمر الذي يكشف أن حضور العصبية القبلية لم يكن ثابتا بالدرجة نفسها في جميع الأزمنة والسياقات.</p>
<p>ولا يمكن فهم هذا التحول بعيدا عن طبيعة المجتمع الذي تشكلت فيه الدولة العربية الإسلامية؛ فالدولة الناشئة لم تتكون في فراغ اجتماعي، بل داخل بنية قبلية كانت قريش تمثل مركز ثقلها السياسي والرمزي، كما اعتمدت في توسعها العسكري والإداري على القبائل العربية؛ وقد دفع ذلك كثيرا من الفقهاء والساسة إلى التعامل مع القرشية بوصفها عامل استقرار ووحدة سياسية في مرحلة تاريخية شديدة الحساسية؛ غير أن التجربة التاريخية نفسها تكشف أن الامتياز القرشي لم يكن دائما عنصر استقرار، بل كان في أحيان كثيرة أحد أسباب الانقسام والصراع السياسي المبكر، سواء في الخلافات التي ظهرت منذ السقيفة والخلافة الراشدة المبكرة، أو في الصراعات بين الأجنحة القرشية نفسها خلال العصرين الأموي والعباسي؛ ومن هنا فإن تفسير الظاهرة تاريخيا لا يعني منحها شرعية معيارية دائمة، خصوصا بعد تحول كثير من الاجتهادات المرتبطة بسياقاتها السياسية إلى تصورات فقهية أكثر ثباتا واستمرارا عبر القرون.</p>
<p>ومن ثم فإن الإشكالية لا تكمن في النص القرآني ذاته، بل في الكيفية التي أعيد من خلالها تشكيل بعض المبادئ القرآنية داخل شروط الواقع التاريخي والسياسي؛ فالقرآن أسس لقاعدة كونية تقوم على التقوى والمساواة الإنسانية ونفي الامتياز القائم على العصبية القبلية، بينما تشكلت بعض الاجتهادات السياسية والفقهية – السلطوية العروبية -،  تحت تأثير التوازنات القبلية والاجتماعية للدولة العربية الإسلامية المبكرة، ثم اكتسبت مع الزمن طابعا معياريا تجاوز سياقها التاريخي الأصلي؛ ومن هنا تبدو مفارقة المساواة القرآنية والتفضيل القبلي تعبيرا عن التوتر بين القاعدة القرآنية الكونية التي قدمها النص المؤسس، وبين البنية التاريخية التي أعادت إنتاج الامتياز القبلي داخل المجال السياسي والاجتماعي، بما يشبه إعادة تكييف الواقع القبلي داخل الإطار الديني بدل تجاوزه بصورة كاملة؛ ويظل السؤال مطروحا أمام العقل الإسلامي المعاصر: إلى أي مدى يمكن إعادة بناء الوعي السياسي والاجتماعي على القاعدة القرآنية الكونية، بعد قرون من تداخل المقدس بالقبلي والتاريخي؟.</p>
<p>اقليم كوردستان  30-5-2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الهوية أسبق من التسميات: قراءة تاريخية في استمرارية كوردستان الكبرى- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%82-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%82-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 19:23:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106874</guid>

					<description><![CDATA[كثيرا ما يقع الخلط بين الاسم والهوية عند قراءة التاريخ؛ فالتسمية التي تظهر في مصدر معين لا تعني بالضرورة أن الجماعة أو المجتمع بدأ عند تلك اللحظة، كما أن تغير &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;">
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">كثيرا ما يقع الخلط بين الاسم والهوية عند قراءة التاريخ؛ فالتسمية التي تظهر في مصدر معين لا تعني بالضرورة أن الجماعة أو المجتمع بدأ عند تلك اللحظة، كما أن تغير الاسم لا يعني بالضرورة انقطاع الاستمرارية بين الماضي والحاضر، ومن هنا تأتي أهمية النظر إلى تاريخ كوردستان الكبرى بوصفه تاريخا طويلا من التراكم والتحول، لا مجرد سلسلة من الأسماء السياسية أو الإثنية المتعاقبة</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">إذا نظرنا إلى كوردستان الكبرى من زاوية تاريخية واسعة، نجد أنها لم تكن يوما أرضا خالية أو هامشا ساكنا، بل مجالا بشريا استقر فيه الإنسان منذ عصور بعيدة جدا، وتشير دراسات أثرية عديدة إلى أن مناطق واسعة من زاغروس وشمال بلاد الرافدين شهدت استيطانا بشريا متواصلا منذ عصور ما قبل التاريخ؛ فالتنقيبات الأثرية في مواقع مثل قلعة أربيل، التي يعود أقدم مستواها الاستيطاني إلى الألف السادس قبل الميلاد، وتل براك في غرب كوردستان، وتل باقرتا في اربيل، كلها تظهر طبقات سكنية متعاقبة دون انقطاع كامل؛ وقد تعاقبت على هذه الجغرافيا جماعات وقوى متعددة، لكن ما يلفت النظر هو أن السكان المحليين لم يختفوا في كل مرة تتبدل فيها السلطة أو تتغير التسمية؛ بل ظلت هناك نواة سكانية متصلة، تتفاعل مع الوافدين، وتعيد تشكيل نفسها، وتحافظ في الوقت نفسه على قدر من الاستمرار</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">وهكذا يصبح السؤال الأهم ليس: متى ظهر الاسم؟ بل: هل انقطعت الحياة السكانية والثقافية تماما أم استمرت عبر التحول؟ وفي حالة كوردستان، تميل كثير من الدراسات الأثرية والأنثروبولوجية الحديثة إلى دعم فكرة الاستمرارية المتحولة، أي بقاء نواة بشرية وثقافية عبر تغير الأزمنة واللغات والسلطات؛ فدراسات أنماط المسكن الجبلي، واستمرار أسماء قرى قديمة أو نسبيا قديمة في جبال زاغروس (مثل بعض القرى في نطاق جنوب وشرق كوردستان)، وتطابق الممارسات الزراعية والرعوية على المدرجات الجبلية عبر قرون طويلة، كلها تشير إلى وجود تراكم تاريخي لا إلى قطيعة كاملة، مع الإشارة إلى أن توثيق استمرار الأسماء القديمة نفسها – خصوصا القديمة من عصر الميدين أو الأكدية – في شكل مباشر يبقى محدودا وغير مكتمل</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">ومن الأخطاء الشائعة في دراسة التاريخ الاعتماد على الأسماء التي أطلقتها الإمبراطوريات أو الجوار السياسي باعتبارها الحقيقة الوحيدة؛ فغالبا ما يكون الاسم الوارد في النصوص القديمة تصنيفا خارجيا أكثر من كونه الاسم الذاتي الدقيق للجماعة نفسها؛ وقد عرفت مناطق وجماعات سكان زاغروس وشمال الرافدين عبر عصور مختلفة بأسماء متعددة؛ فالآشوريون تحدثوا عن الكوتيين واللولوبيين، والفرس القدماء أشاروا إلى الكادوسيين، وذكر زينوفون في كتاباته جماعات الكاردوخ، بينما استخدمت بعض المصادر السريانية تسميات أخرى لسكان المناطق الجبلية، ثم جاءت المصادر العربية الإسلامية لاحقا باستخدام مصطلح &#8220;الكورد&#8221; بوصفه توصيفا لسكان الجبال والمناطق المرتفعة</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">ولا يعني هذا التنوع في الأسماء أن كل اسم يشير بالضرورة إلى شعب جديد منفصل تماما، بل قد يعكس اختلاف الزاوية التي ينظر منها المؤرخ أو الدولة إلى السكان؛ فالمركز السياسي كثيرا ما يطلق أسماء على الأطراف تبعا لوظيفتها أو موقعها أو علاقتها به، بينما تبقى هوية السكان الحقيقية أكثر تعقيدا من هذا التصنيف؛ ولهذا يرى عدد من الباحثين في تاريخ الشعوب الجبلية أن التسميات القديمة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات السياسية واللغوية التي مرت بها المنطقة</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">والهوية لا تفهم فقط من خلال الاسم، بل من خلال الاستمرار السكاني، واللغة، والعادات، وأنماط العيش، والذاكرة الجماعية. وفي كوردستان الكبرى، نرى أن الأقاليم الجبلية والسهول المحيطة بها شهدت تراكبا طويلا بين جماعات محلية قديمة، وقوى سياسية جاءت لاحقا، وأديان ولغات جديدة، دون أن يؤدي ذلك إلى محو كامل للسكان الأوائل؛ وخذ مثلا طقوس نوروز، ذلك الاحتفال الربيعي الذي يرى عدد من الباحثين أن جذوره تعود إلى عصور ما قبل الزرادشتية، وربما إلى مراحل أقدم ارتبطت بالدورات الزراعية والاحتفالات الموسمية في مجتمعات الجبال؛ هذا الطقس لا يزال حيا في كوردستان الكبرى حتى اليوم، رغم تعاقب الزرادشتية والمسيحية والإسلام على المنطقة، ورغم محاولات بعض السلطات منعه أو تهميشه في فترات مختلفة؛ واستمرار مثل هذه الطقوس عبر قرون طويلة، رغم تغير الأديان الرسمية واللغات السياسية، يمثل دليلا ثقافيا مهما على وجود نواة حضارية أعمق من التسميات العابرة</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">وما يجعل الحديث عن استمرارية سكانية أمرا مقنعا في حالة كوردستان الكبرى هو الحجم السكاني والكثافة الاستيطانية التي يصعب اختزالها أو إنكارها؛ فكوردستان الكبرى لم تكن أبدا منطقة صحراوية أو جرداء يمر عليها الغزاة وكأنها طريق عبور خال؛ لقد كانت وما زالت موطنا لملايين البشر عبر التاريخ، يعيشون في الكثير من القرى والبلدات والمدن، ويمارسون الزراعة على المدرجات الجبلية، ويرعون قطعانهم في المرتفعات صيفا وينزلون بها إلى السهول شتاء؛ وهذا النمط المعيشي، المعروف بالترحال الرعوي العمودي، يعد من أقدم الأنماط الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات الجبلية، وقد استمر بأشكال مختلفة حتى الزمن المعاصر في أجزاء واسعة من كوردستان؛ ومثل هذه الكتلة البشرية الكبيرة والمستقرة لا يمكن أن تختفي أو تتبدل جذريا بمجرد تغير الاسم الذي يطلقه عليها المؤرخون أو الدول – المسيطرة – المتعاقبة</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">وعندما نقول إن الهوية أسبق من التسميات، فنحن لا نزعم أن الأسماء بلا أهمية، بل نقول إن الاسم هو مرحلة في مسار أطول، وليس بداية التاريخ كله؛ فالتسمية قد تتأخر في الظهور، أو تتبدل بتبدل اللغة المسيطرة، أو تختزل في كتابة المؤرخين، بينما تكون الجماعة نفسها قد عاشت قرونا طويلة قبل تثبيت الاسم بصيغته المعروفة</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">ومن هنا يمكن فهم أن مصطلحي &#8221; كوردوئين&#8221; و&#8221; كورد&#8221;، أو غيرهما من التسميات، ليست سوى محطات في تاريخ هوية أوسع تشكلت في بيئة جغرافية متقاربة، وتغذت من ذاكرة مكانية وسكانية ممتدة؛ فالاسم لا يصنع التاريخ وحده، بل يصفه في مرحلة معينة من مراحله، ولهذا فإن البحث عن &#8221; أول اسم&#8221; لكوردستان أو لسكانها هو بحث مشروع في سياقه، لكنه لا يكفي وحده لفهم التاريخ، لأنه قد يخفي أكثر مما يكشف</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">ومن المهم أيضا ألا نقع في الطرف المقابل، أي أن نتصور الهوية بوصفها شيئا ثابتا لا يتغير؛ فالتاريخ لا يعرف الجمود الكامل؛ لقد حدثت تحولات لغوية ودينية وثقافية وسياسية عميقة في كوردستان الكبرى عبر آلاف السنين، واختلط السكان بجماعات وافدة، وتأثروا بإمبراطوريات متعاقبة فرضت سلطتها على المنطقة، وتبدلت أشكال التنظيم الاجتماعي والقبلي؛ والسكان الذين نعرفهم اليوم لا يطابقون تماما سكان العصر الحجري أو العصر البرونزي، وهذا أمر طبيعي في كل شعوب العالم؛ لكن هذه التغيرات لا تعني بالضرورة انقطاعا؛ فالأصح أن نقول إن الهوية هنا تشبه النهر القديم: يتجدد ماؤه، لكن مجراه العام يبقى ممتدا؛ وبهذا المعنى تكون كوردستان الكبرى قد شهدت تراكما تاريخيا طويلا حافظ على نواة سكانية وثقافية، حتى وإن تبدلت الأسماء واللغات والأنظمة السياسية</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">كما تكشف دراسات الأسماء الجغرافية في كوردستان أن العديد من القرى والجبال والأنهار تحمل أسماء لا تعود إلى العربية أو التركية أو الفارسية الحديثة، بل إلى طبقات لغوية أقدم، وهو ما يراه بعض الباحثين مؤشرا على عمق الاستمرارية السكانية والثقافية في المنطقة؛ فالاسم الجغرافي لم يكن دائما انعكاسا محايدا لهوية السكان، بل كان أحيانا جزءا من أدوات السلطة الرمزية؛ إذ عمدت قوى سياسية وإمبراطوريات متعاقبة إلى إعادة تشكيل المجال اللغوي للمكان عبر فرض تسميات جديدة أو تكييف الأسماء القديمة بما ينسجم مع بنيتها الثقافية والإدارية، بينما ظلت الذاكرة المحلية تحتفظ، بدرجات متفاوتة، بطبقات أقدم من الهوية المكانية</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">إن قراءة تاريخ كوردستان الكبرى قراءة عادلة تقتضي التحرر من أسر الاسم وحده، ومن وهم القطيعة المطلقة أيضا؛ فالمكان أقدم من التسميات، والسكان أسبق من التصنيفات، والهوية أعمق من اللفظ الذي يظهر في سجل أو نقش؛ لذلك يمكن القول إن الهوية أسبق من التسميات، وإن التسميات ليست سوى طبقات تاريخية لا تلغي الاستمرارية الثقافية والسكانية؛ كما يمكن القول بصياغة أكثر وضوحا: إن المنطقة لم تكن يوما حكرا على اسم واحد، بل كانت فضاء تاريخيا لهويات متداخلة ومتراكمة، وإن الاسم الطارئ أو المفروض لا يلغي الأصل الأعمق</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">وهذا ليس نقاشا أكاديميا فقط، بل له انعكاس مباشر على فهم كيفية تشكل الشعوب في التاريخ الطويل، بعيدا عن الاختزالات التي تجعل من النص الواحد أو التسمية الواحدة مفتاحا لكل شيء؛ وهذه القراءة لا تنفي التغير، لكنها ترفض اختزال التاريخ في لحظة اسمية واحدة، وهي بذلك تفتح الباب أمام فهم أكثر إنصافا، يرى في كوردستان الكبرى فضاء تاريخيا حيا تشكل عبر التراكم، لا عبر الانقطاع</span><span dir="LTR" lang="EN-US" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">.</span></p>
<h1 dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">إقليم كوردستان</span></h1>
<p dir="RTL" style="text-align: right; line-height: 115%; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; line-height: 115%; font-family: 'Sakkal Majalla';">25-5-2026</span></p>
<p dir="RTL">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%82-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الفن حين يتجلى في بهائه- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/21/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%87-%d8%af-%d8%ac%d9%88%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%85%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/21/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%87-%d8%af-%d8%ac%d9%88%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%85%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 21 May 2026 11:22:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106782</guid>

					<description><![CDATA[&#160; اقليم كوردستان في العشرين من أيار 2026، لم يكن المهرجان الثالث لكلية الفنون الجميلة في جامعة دهوك مجرد فعالية جامعية  اكاديمية عابرة، ولا مناسبة احتفالية من تلك التي تمر &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>اقليم كوردستان<br />
في العشرين من أيار 2026، لم يكن المهرجان الثالث لكلية الفنون الجميلة في جامعة دهوك مجرد فعالية جامعية  اكاديمية عابرة، ولا مناسبة احتفالية من تلك التي تمر سريعا ثم تنسى، بل كان يوما استثنائيا استعاد فيه الفن هيبته، واستعاد فيه الحضور دهشته، واستعادت فيه الجامعة شيئا من روحها الجمالية حين تتفتح على الإبداع، وتمنح طاقات شبابها فرصة أن تقول كلمتها بصدق وجرأة ووعي.<br />
لقد بدا هذا المهرجان، في يومه الأول، كأنه مساحة واسعة تتجاور فيها الفنون من غير تنازع، وتتآلف فيها الأصوات والأنغام، والحركة والصورة، واللون والإيقاع، في مشهد يشي بأن الجمال لا يولد من عنصر واحد، بل من تآزر العناصر حين تدخل في حوار حي ومتكامل؛ وفي قاعة المؤتمرات بجامعة دهوك، حيث احتشدت الأنظار والقلوب، لم يكن ما جرى مجرد عروض متفرقة، بل كان بناء فنيا متماسكا، تتداخل فيه الكلمات الرسمية، بالموسيقى وبالاصوات الفلكورية والتراثية الكوردية العريقة، ويتكئ فيه المسرح والتشكيل على حس بصري يفتح أمام المتلقي أبواب التأمل والإعجاب.<br />
وكان العرض الموسيقي الأول، من دون مبالغة، أبرز لحظات المهرجان وأكثرها رسوخا في الذاكرة؛ فقد جاء منظما على نحو لافت، سواء من حيث الأزياء التي أضفت على المشهد أناقة مدروسة، أو من حيث الآلات التي بدت موزعة بوعي وتنسيق، أو من حيث العزف الجماعي المتقن الذي قدمه طلبة المرحلتين الأولى والثانية في قسم الموسيقى؛ وقد حمل هذا الأداء في طياته ما هو أبعد من مجرد الإتقان التقني؛ إذ بدا وكأنه إعلان صريح عن حضور موهبة شابة تعرف كيف تصغي إلى بعضها بعضا، وكيف تتحول من أفراد إلى فرقة، ومن أصوات متجاورة إلى وحدة موسيقية نابضة بالحياة.<br />
ورغم ما شاب هندسة الصوت من بعض الخلل التقني، فإن ذلك لم يكن كافيا ليحجب الوهج العام للعرض، ولا ليطفئ أثره في نفوس الحاضرين؛ فثمة عروض تتعثر تقنيا لكنها تظل قادرة على النفاذ إلى الوجدان، لأن قوتها الحقيقية لا تأتي من الكمال الظاهري، بل من الصدق الداخلي والانسجام الفني. وهكذا بدا الأداء الموسيقي أقوى من عثرته التقنية، وأقدر على تجاوزها بفضل جمال التشكيل الجماعي، وتماسك الإيقاع، والثقة التي حملها الطلبة وهم يقفون على الخشبة كأنهم يعلنون، بهدوء وثبات، أن الفن الحقيقي يستطيع أن يعلو على العوائق حين يكون موهوبا ومخلصا ومدروسا.<br />
أما العرض المسرحي الذي قدم في قاعة الكلية، فقد جاء بروح مختلفة، وبجرأة لا تخطئها العين، ولا تنكرها الذاكرة؛ لقد بدا المسرح هنا وكأنه يفتح صفحة جديدة، لا يكتفي بإعادة ما سبق، بل يغامر في مسالك أخرى، ويختبر إمكانات تعبيرية أكثر تحررا من القوالب الجاهزة؛ ومن خلال هذا العرض، بدا واضحا أن طلبة قسم المسرح لا يملكون الرغبة في الأداء فحسب، بل يملكون أيضا الشجاعة على مساءلة الشكل، وإعادة تشكيله، وفتح أفق مغاير لما عرفته المهرجانات السابقة؛ وكانت هذه الجرأة في حد ذاتها مكسبا مهما؛ لأنها أكدت أن المسرح في كلية الفنون الجميلة ليس تمرينا تعليميا فقط، بل تجربة حية تتطلع إلى التكوين، وإلى ابتكار لغة خاصة بها، وإلى تخطي حدود المألوف نحو أفق أوسع وأكثر خصوبة.<br />
وفي المعرض التشكيلي، بدت الطاقات الشابة كأنها تخرج من صمتها لتعلن حضورها الواثق. فقد حملت اللوحات والأعمال الغرافيكية أفكارا مبتكرة، وأضاءت على قدرات إبداعية حقيقية لا تزال في طور النمو، لكنها تنبئ منذ الآن بمستقبل فني واعد؛ كانت الأعمال المعروضة أكثر من مجرد ألوان وخطوط وتكوينات؛ كانت محاولات جادة لطرح أسئلة بصرية، وتقديم رؤى تحمل بصمة أصحابها، وتكشف عن استعدادهم لخلق الجديد بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج ما هو قائم؛ ومن هنا جاء المعرض التشكيلي بوصفه أحد أهم وجوه المهرجان، لأنه لم يكتف بإظهار المهارة، بل أظهر أيضا الخيال، والحس، والقدرة على تحويل الفكرة إلى أثر بصري حي.<br />
ولعل ما منح هذا المهرجان في يومه الاول قيمته الحقيقية أنه لم يكن مجرد مناسبة منظمة بإتقان، بل كان شاهدا على طاقات شابة تتشكل أمام أعيننا، وتتعلم كيف تحول المعرفة إلى جمال، والموهبة إلى إنجاز، والدرس الأكاديمي إلى لحظة إبداعية كاملة؛ لقد بدا واضحا أن كلية الفنون الجميلة في جامعة دهوك تمتلك، في طلبتها وأقسامها، إمكانات أصيلة قادرة على خلق الأثر، وصناعة التميز، وفتح نوافذ جديدة على الفن بوصفه فعلا إنسانيا راقيا، لا مجرد ممارسة تقنية أو أداء موسمي.<br />
إن المهرجان في يومه الأول قدم صورة مشرقة عن الجيل الفني الصاعد، وأكد أن الإعداد المحكم، والتنظيم المبهر، والانضباط في التفاصيل، ليست عناصر شكلية ثانوية، بل هي جزء من احترام الفن ذاته؛ ومن خلال هذا التآلف بين الموسيقى والمسرح والتشكيل، تشكلت لحظة جمالية نادرة، حملت معها وعدا بأن القادم سيكون أجمل، وأن هذه الطاقات الشابة قادرة على أن تواصل طريقها بثقة، وأن تضيف للمشهد الثقافي في دهوك، وفي الجامعة على وجه الخصوص، لونا جديدا من ألوان الحياة والإبداع.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/21/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%87-%d8%af-%d8%ac%d9%88%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%85%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العراق بين انسداد &#8220;النخبة&#8221; وتآكل &#8220;الدولة&#8221;: قراءة في مشهد ما بعد نيسان 2026- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/16/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a2%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/16/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a2%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 16 May 2026 17:09:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106675</guid>

					<description><![CDATA[&#160; اقليم كوردستان 16-5-2026 لم يعد السؤال في العراق: من يشكل الحكومة؟ بل: هل ما تزال الدولة قادرة على إنتاج حكومة تمتلك قرارها الفعلي؟ فمنذ انتخابات تشرين الثاني 2025، لم &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>اقليم كوردستان 16-5-2026</p>
<p>لم يعد السؤال في العراق: من يشكل الحكومة؟ بل: هل ما تزال الدولة قادرة على إنتاج حكومة تمتلك قرارها الفعلي؟ فمنذ انتخابات تشرين الثاني 2025، لم يعد الانسداد السياسي مجرد تعثر إجرائي في توزيع الحقائب الوزارية، بل بات يعكس أزمة بنيوية عميقة في نموذج الحكم نفسه. لقد كشفت الأحداث أن &#8220;الديمقراطية التوافقية&#8221; التي طرحت بوصفها صيغة لإدارة التنوع، تحولت تدريجيا إلى آلية لإدارة الفراغ وتعطيل المؤسسات أكثر من كونها وسيلة لبناء الدولة.</p>
<p>إن وصول نزار ئاميدي إلى سدة الرئاسة، وتكليف علي الزيدي في نيسان 2026، لم يكن انتصارا لبرنامج سياسي متكامل بقدر ما كان &#8220;تسوية ضرورة&#8221; لتجنب انهيار أوسع للمنظومة أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة؛ وفي ظل هذا المشهد، يبدو العراق، بكل مكوناته ومناطقه، عالقا داخل شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية التي تحد من قدرة أي حكومة على إنتاج قرار مستقل بالكامل.</p>
<p>ويأتي تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بوصفه تحولا في شكل السلطة أكثر من كونه تحولا في بنيتها؛ إذ تحاول القوى التقليدية تقديم &#8220;وجه اقتصادي&#8221; قادر على امتصاص الغضب الشعبي والتعامل مع القيود الدولية المتزايدة على حركة الأموال؛ لكن الثغرة الجوهرية تبقى قائمة: هل تملك الحكومة الجديدة صلاحيات فعلية لفك ارتباط الاقتصاد بشبكات المصالح الحزبية؟؛ فاستمرار الاعتماد على الريع النفطي لتغذية الإنفاق التشغيلي، خصوصا الرواتب، يجعل أي مشروع إصلاحي مهددا بالاصطدام المباشر مع منظومات النفوذ المالي والسياسي التي تشكلت خلال السنوات الماضية؛ كما أن الاقتصاد الموازي، المرتبط بمراكز القوى والسلاح والنفوذ الإداري، بات يشكل عبئا إضافيا على فكرة الدولة نفسها. ولذلك، فإن الأزمة العراقية لم تعد مجرد أزمة حكومة، بل أزمة نموذج اقتصادي وسياسي أنتج طبقة واسعة من المستفيدين من بقاء الدولة في حالة هشاشة دائمة.</p>
<p>إن استقرار &#8220;نصاب الثلثين&#8221; الذي جاء بـ نزار ئاميدي رئيسا للجمهورية، يعكس تفاهمات سياسية هشة بين بغداد وأربيل – السليمانية -، خصوصا في ما يتعلق بملفات النفط والغاز والرواتب والصلاحيات الإدارية، غير أن هذه التفاهمات تبقى رهينة التوازن الإقليمي بين طهران وواشنطن، حيث تحاول كل جهة الحفاظ على نفوذها داخل بنية النظام العراقي، وفي هذا السياق، لا تبدو أزمة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم مجرد خلاف إداري أو مالي، بل جزءا من أزمة الدولة العراقية بعد 2003، حيث ظل مفهوم الشراكة السياسية خاضعا لمنطق التسويات المؤقتة أكثر من خضوعه لرؤية دستورية مستقرة.</p>
<p>ومع ذلك، فإن استمرار ضعف الدولة  لا يهدد بغداد وحدها، بل يهدد مجمل الاستقرار السياسي والاجتماعي في العراق والاقليم، بما في ذلك العلاقة بين مكوناته المختلفة، في بلد ما يزال يبحث عن صيغة متوازنة لإدارة تنوعه التاريخي المعقد.</p>
<p>وتبقى المعضلة الأخطر أمام حكومة الزيدي هي تمدد &#8220;الدولة الموازية&#8221;؛ فالسلاح لم يعد مجرد قوة أمنية خارج مؤسسات الدولة، بل تحول تدريجيا إلى شبكة مصالح اقتصادية وإدارية وسياسية قادرة على التأثير في القرار العام، وهنا تكمن الأزمة الحقيقية؛ إذ إن أي محاولة لحصر السلاح ستصطدم بحقيقة أن كثيرا من القوى السياسية باتت تنظر إلى هذا السلاح بوصفه ضمانة للاستمرار والنفوذ داخل النظام نفسه؛ لذلك، تبدو المعادلة الحالية أقرب إلى &#8220;تأجيل الصدام&#8221; منها إلى حل جذري للمشكلة، الأمر الذي يبقي الدولة معلقة في منطقة رمادية بين سلطة القانون ومنطق الأمر الواقع.</p>
<p>كما أن المواطن العراقي، الذي يواجه أزمات الخدمات والبطالة وتراجع الثقة بالمؤسسات، لم يعد معنيا كثيرا بخطابات الانتصار السياسي، بقدر اهتمامه بوجود دولة قادرة على توفير الحد الأدنى من الاستقرار وفرص الحياة، فالعراقي الذي ينتظر ساعات طويلة للحصول على الكهرباء، أو يبحث عن وظيفة خارج شبكات الولاء الحزبي، لم يعد يرى في تبدل الوجوه السياسية ضمانة حقيقية للتغيير ما لم ينعكس ذلك على حياته اليومية بصورة ملموسة.</p>
<p>يقف العراق اليوم أمام اختبار تاريخي يتجاوز حدود تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب، فإما أن تنجح حكومة علي الزيدي في الانتقال التدريجي من منطق المحاصصة إلى منطق الإدارة والمؤسسات، عبر إصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية وايجاد حل جذري مع الاقليم، أو أن يستمر التآكل البطيء لهيبة الدولة وثقة المجتمع بها.</p>
<p>إن الاستمرار في سياسة &#8220;ترحيل الأزمات&#8221; لن ينتج سوى انسدادات أكثر تعقيدا في المستقبل، خصوصا في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتراجع ثقة الشارع بالعملية السياسية، ومع ذلك، فإن إمكانية الخروج من هذا المأزق ما تزال قائمة، لكنها تتطلب إرادة سياسية تتجاوز الحسابات الفئوية الضيقة نحو إعادة تعريف فكرة الدولة بوصفها إطارا اتحاديا جامعا لجميع العراقيين، فالعراق اليوم لا يقف فقط عند حافة أزمة سياسية، بل عند حدود اختبار تاريخي بين دولة تتآكل ببطء، ومجتمع لم يفقد بعد رغبته في النجاة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/16/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a2%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحداد الأعور بين بنية الحكي وجرح الجسد: قراءة بنيوية‑نفسية في رواية الكاتب الكوردي كوڤان سندي.- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 May 2026 21:00:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106530</guid>

					<description><![CDATA[&#160; اقليم كوردستان ٩-٥-٢٠٢٦ صدرت رواية (الحداد الأعور) للكاتب الكوردي كوڤان سندي عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب سنة 2025، وتقع في 252 صفحة من القطع المتوسط.؛ وقد صدرت بالعربية بترجمة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>اقليم كوردستان</p>
<p>٩-٥-٢٠٢٦</p>
<p>صدرت رواية (الحداد الأعور) للكاتب الكوردي كوڤان سندي عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب سنة 2025، وتقع في 252 صفحة من القطع المتوسط.؛ وقد صدرت بالعربية بترجمة كنعان بليج، المترجمة عن الكوردية الكرمانجية إلى العربية، التي نجحت في نقل حساسية النص وأجوائه إلى المتلقی بلغة رصينة وحافظة لنبرة الأصل؛ لوحة الغلاف التي أنجزها الفنان جوان گران تشكل عتبة بصرية دالة، إذ تلتقط توتر الرواية بين جسد معطوب وعالم قاس، وتؤطر سرد الحداد الأعور في مناخ من العتمة والشرر؛ بهذه العناصر المادية والجمالية (دار نشر متخصصة، ترجمة متمكنة، وغلاف معبر) يتعزز حضور الرواية في سياق السرد الكوردي المترجم إلى العربية، وتقدم للمتلقي بوصفها نصا يشتغل بجدية على سؤال الجسد والهامش.<img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-106531 alignright" src="https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kawe.png" alt="" width="332" height="526" srcset="https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kawe.png 332w, https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kawe-189x300.png 189w" sizes="(max-width: 332px) 100vw, 332px" /></p>
<p>في زمن تتكاثر فيه الأصوات الروائية التي تكتب عن الخراب العام، تأتي رواية &#8221; الحداد الأعور&#8221; لكاتبها كوڤان سندي،  لتختار زاوية مغايرة؛ لا تبدأ من الكوارث الكبرى ولا من شعارات السياسة، بل من ورشة حدادة صغيرة وجسد رجل ناقص العين، لتعيد عبرهما طرح السؤال القديم‑الجديد: من الأعمى حقا؛ من فقد عينا في وجهه، أم المجتمع الذي فقد بصيرته بأكمله؟ الرواية، في بنيتها وأسلوبها، تنتمي إلى تيار السرد الحداثي الذي يفضل الاقتراب من العالم عبر الشخصيات الهامشية، لكنها تفعل ذلك بوعي فني واضح، يمزج بين واقعية قاتمة ولمسات مجازية تجعل من (العور) أكثر من عاهة جسدية، بل استعارة كبرى للرؤية الملتبسة في زمن مضطرب.</p>
<p>منذ الصفحات الأولى، يقدم النص شخصية الحداد الأعور بوصفها مركز الجاذبية السردية: رجل يشتغل بالنار والحديد، في مهنة تفترض القوة والدقة والصلابة، بينما يحمل في وجهه علامة نقص فادحة، وجسدا يعاني من تعب مزمن، ونفسا مثقلة بما راكمته السنوات من خيبات؛ هذه المفارقة بين قسوة المادة التي يصوغها وبين هشاشة الجسد الذي يحملها، تصبح تدريجيا المفتاح الأهم لفهم الرواية.</p>
<p>أولا: الحداد الأعور… جسد مكسور وكرامة تقاوم</p>
<p>لا تقدم الرواية حدادها الأعور كبطل استثنائي أو (منقذ) رمزي، بل كإنسان عادي إلى حد الألم، يعيش في الهامش الاجتماعي والجغرافي، ويكافح من أجل البقاء اليومي؛ العاهة هنا ليست مجرد تفصيل في الخلفية، بل تذكر المتلقي على الدوام بأننا أمام ذات تعيش فقدا دائما، لا يمكن ترميمه، وأن هذا الفقد ليس منفصلا عن شكل العالم الذي يتحرك فيه.</p>
<p>في الطريقة التي يروى بها الجسد، نلمس حساسية واضحة: لا تقع الرواية في فخ الشفقة، ولا تتورط في تمجيد بطولي مجاني؛ بل تترك الحداد يتكلم من موقعه بوصفه شخصا تعلم أن يتعايش مع نقصه، ويحوله أحيانا إلى سلاح بارد في مواجهة نظرات الآخرين وتعليقاتهم؛ يشتغل الكاتب على تفاصيل صغيرة: كيف يلتقط الضوء في العين السليمة، كيف يتجنب النظر المباشر في وجوه الناس، كيف يعيد ترتيب حركة جسده في الورشة تعويضا عن فقدانه زاوية من مجاله البصري.</p>
<p>من خلال هذه التفاصيل، يتحول الجسد المعطوب إلى مرآة لعطب أوسع: المجتمع نفسه مصاب بعمى من نوع آخر، يرفض أن يرى المهمشين، ويشيح بوجهه عن الآلام اليومية التي لا تدخل في عداد (الأحداث الكبرى؛ المفارقة أن الحداد، الذي يفترض أنه الأقل رؤية، يبدو في لحظات كثيرة أكثر وعيا من الآخرين بما يجري حوله: يلتقط إشارات الخوف في عيون الزبائن، يقرأ في وجوه أبناء الحي آثار الفقر والقهر، ويرى في وجوه رجال السلطة ما يتجاوز مظهرهم الرسمي من هشاشة أو استعلاء.</p>
<p>ثانيا: البناء السردي… زمن متكسر يعكس وعيا متشظيا</p>
<p>لا تقوم رواية (الحداد الأعور) على خط زمني مستقيم يروي حياة البطل من الطفولة إلى اللحظة الراهنة، بل تعتمد شكلا أقرب إلى التقطيع: مقاطع سردية تتقدم وتتأخر، استرجاعات تنفتح من مشهد حالي إلى حادثة قديمة، وثغرات زمنية تترك للمتلقي مهمة إعادة تركيب التسلسل التاريخي للمصائر؛ هذا الاختيار الفني لا يبدو اعتباطيا؛ فهو ينسجم مع طبيعة الوعي الذي تحاول الرواية تجسيده: وعي رجل يعيش الحاضر تحت ثقل الماضي، لا يرى خط الزمن إلا كسلسلة من الصدمات المتراكمة.</p>
<p>الراوي، في معظم المقاطع، يقترب كثيرا من وعي الحداد، سواء تحدث بصوته المباشر أو من خلال راو بضمير الغائب ملتصق بمشاعره وتفاصيل يومه، هذه التقنية تمنح السرد نوعا من الحميمة، وتجعل المتلقي يعيش إلى جوار الشخصية في الورشة والبيت والشارع، من دون مسافة كبيرة أو تعال تأملي. غير أن الراوي لا يكتفي بالتماهي؛ ثمة لحظات يبتعد فيها عن الحداد، ينظر إليه من الخارج، كمن يعاين حالة اجتماعية قبل أن يعاين فردا بعينه، وهو ما يتيح للرواية أن تجمع بين حرارة التجربة الفردية واتساع النظرة الاجتماعية.</p>
<p>كذلك، تبرز في البناء السردي مشاهد مفصلية يعيد النص الدوران حولها من زوايا مختلفة: حادثة مرتبطة بالعاهة أو بجرح سابق، مواجهة مهينة مع سلطة ما، موقف من الماضي العائلي يلقي بظله على الحاضر، هذه المشاهد لا تروى مرة واحدة ثم تنسى، بل تستعاد في لحظات مختلفة، كل مرة مع تفصيل جديد أو شعور مختلف، مما يخلق إحساسا بأن الزمن نفسه جرح مفتوح، لا ينغلق بسهولة.</p>
<p>ثالثا: المكان والهامش… ورشة الحديد كصورة للعالم</p>
<p>تمنح الرواية مكان الحداد – ورشة الحديد – دورا مركزيا، حتى تكاد تتحول إلى شخصية موازية له؛ الورشة ليست مجرد فضاء عمل، بل هي مسرح يومي يمر عبره العالم: زبائن من طبقات مختلفة، أصوات الشارع، أخبار المدينة، شائعات السياسة، وحكايات الناس الصغيرة؛ كل قطعة حديد تشكل هناك، كل شرارة نار تتطاير، تبدو كأنها جزء من إيقاع عالم كامل يعيش على الحافة.</p>
<p>يرسم الحي المحيط بورشة الحداد بوصفه هامشا اجتماعيا: بنايات متعبة، شوارع مكتظة، فقر واضح في التفاصيل اليومية، وأحيانا حضور لسلطات أمنية أو بلدية لا تدخل إلا بوصفها قوة قمع أو تهديد؛ لا نجد في هذا الحي ملامح المدينة الحديثة المترفة، بل ملامح مدينة مهملة، يطالب أهلها بأبسط مقومات الحياة، ويتعاملون مع العنف بوصفه جزءا من العادي اليومي.</p>
<p>من خلال هذا المكان، تطرح الرواية قراءة ضمنية لعلاقة المركز بالهامش: الحداد وأمثاله يدفعون ثمن خيارات سياسية واقتصادية لا يشاركون في صنعها؛ يعملون بأجور زهيدة، ويتعرضون للاستغلال، بينما يعيش أصحاب القرار في فضاءات أخرى، بعيدة جغرافيا ورمزيا، المكان هنا ليس خلفية محايدة، بل تجسيد لهيمنة بنية اجتماعية لا تعترف بكرامة الأفراد إلا بمقدار ما يخدمون استمرارها.</p>
<p>رابعا: لغة الرواية… بين واقعية حادة وتكثيف مجازي</p>
<p>اللغة في (الحداد الأعور) تنوس بين مستويين: لغة وصفية واقعية دقيقة حين يتعلق الأمر بالتفاصيل اليومية (أصوات الطرق على الحديد، روائح الورشة، عرق الجسد تحت حرارة النار، ملامح الزبائن)، ولغة أكثر تكثيفا حين يغوص السرد في أعماق وعي الحداد، أو حين يتأمل في معنى ما يجري حوله.</p>
<p>الجمل غالبا ليست طويلة متعرجة، بل تميل إلى القِصر والتوتر، وكأنها مطارق صغيرة تضرب على معنى محدد ثم تنتقل إلى غيره؛ هذا الإيقاع يدعم الإحساس بشفافية السرد من جهة، وبتوتر العالم المروي من جهة أخرى؛ فكأن النص نفسه يعيش على حافة الانفجار، كما يعيش بطله على حافة الانهيار أو الانفجار النفسي.</p>
<p>على مستوى المعجم، تهيمن حقول دلالية واضحة: النار، الحديد، العين، العتمة، الوجع، القهر. هذه الكلمات تتكرر بصيغ مختلفة، في السرد والوصف والحوار، فتخلق شبكة من الترابطات تجعل من قراءة الرواية تجربة حسية بقدر ما هي فكرية؛ حين يصف الكاتب النار في الفرن، أو وهج الحديد وهو يطرق، يشعر المتلقي بحرارة المشهد، كما يشعر بثقله الرمزي: هذه النار ليست فقط أداة عمل، بل هي صورة عن عنف العالم، وعن محاولات الإنسان العبثية لتطويع الواقع القاسي.</p>
<p>أما الحوارات، فتأتي في معظم الأحيان طبيعية، منسجمة مع خلفيات الشخصيات ومستواها الثقافي والاجتماعي؛ لا تتحول الشخصيات الفقيرة فجأة إلى فلاسفة، ولا يتحدث رجال السلطة بلغة شاعرية؛ هناك عناية بأن يبقى لكل صوت نبرته الخاصة؛ ومع ذلك، لا يخلو النص من لحظات يلمع فيها صوت الكاتب نفسه عبر جملة مكثفة أو تعليق عابر، يفتح فجأة أفقا فلسفيا فوق المشهد الواقعي، من دون أن يخرجه تماما من سياقه.</p>
<p>خامسا: ثيمات الرواية… العاهة كاستعارة والعنف كبنية</p>
<p>يمكن تلخيص الثيمات الكبرى في الرواية في محورين متداخلين؛  الاول: العاهة كاستعارة للوجود المبتو،: لا تقدم عاهة العين بوصفها حالة فردية فريدة، بل بوصفها صورة مكثفة عن حالة مجتمع يعيش نقصا دائما: نقص العدالة، نقص الأمان، نقص الاعتراف. الحداد الأعور يرى العالم ناقصا، لكنه يدرك تدريجيا أن النقص ليس في عينه وحدها، بل في البنية التي تجعل أمثاله في موقع دائم من الهشاشة.، الثاني :العنف البنيوي في حياة الهامش، العنف في الرواية ليس مجرد ضرب أو إهانة عابرة؛ إنه سلوك يومي مطبع: طريقة تعامل الدولة مع مواطنيها، طريقة تعامل الأغنياء مع الفقراء، وحتى طريقة تعامل بعض المهمشين مع بعضهم بعضا تحت وطأة الضغط؛ يتجلى هذا العنف في اللغة الجافة، في الأوامر الصارمة، في الابتزاز، وفي نظرات الاحتقار، بقدر ما يتجلى في الضرب أو التهديد المباشر.</p>
<p>في تقاطع هاتين الثيمتين، تظهر رسالة الرواية الأعمق: إن الجسد المعطوب ليس حالة شاذة، بل هو نتيجة طبيعية لعالم مختل؛ وإذا كان الحداد الأعور يحمل في وجهه علامة واضحة على هذا العطب، فإن كثيرين من حوله يحملون عاهات أقل ظهورا، لكنها لا تقل قسوة: عاهات الخوف، الجبن، التواطؤ، واللامبالاة.</p>
<p>سادسا: بين التسجيل والاحتجاج… قيمة الرواية في المشهد الراهن</p>
<p>لا تسعى رواية (الحداد الأعور) إلى بناء ملحمة سياسية كبرى، ولا تتورط في سرد تاريخ شامل لحقبة بعينها؛ إنها تكتفي بالاقتراب من جزء صغير من هذا العالم، من ورشة حدادة وشخصية واحدة محورية، لكن هذا الاقتصار ليس تضييقا لأفق الرواية، بل هو على العكس ما يمنحها قوتها: فهي تذكر بأن التاريخ الحقيقي يصنع في التفاصيل الصغيرة، في حياة من لا تذكر أسماؤهم في نشرات الأخبار.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قيمة الرواية، في المشهد الروائي الحداثي الراهن، أنها تعيد الاعتبار للإنسان العادي جدا، المقهور جدا، من دون أن تحوله إلى بطل خارق أو ضحية لا حول لها ولا قوة؛ الحداد الأعور ليس قديسا ولا وحشا؛ هو إنسان يحاول أن ينجو، يخطئ ويصيب، يستسلم أحيانا ويتمرد أحيانا أخرى، ويقف في منطقة رمادية تعكس تعقيد الواقع الذي يعيش فيه.</p>
<p>من الناحية الفنية، يبقى للرواية بعض مواطن يمكن أن تؤخذ عليها: هناك مقاطع ربما تطول أكثر مما ينبغي، أو ثانوية لا تضيف كثيرا إلى المسار العام، وشخصيات تمر مرورا عابرا كان يمكن تعميق حضورها قليلا لإغناء عالم الحداد وتوسيع شبكة العلاقات من حوله؛ مع ذلك، لا يطغى هذا على الانطباع العام بأننا أمام نص محسوب في لغته، واع في اختياراته البنيوية، ومخلص لرؤيته إلى حد كبير.</p>
<p>في النهاية، يبدو أن &#8221; الحداد الأعور&#8221;  ليست رواية عن إعاقة فرد، بقدر ما هي رواية عن عالم يعري أفراده يوميا، جسديا ومعنويا، ويتركهم يواجهون مصائرهم في ورش صغيرة، وبيوت ضيقة، وشوارع مزدحمة، من دون أن يتكفل حتى بإعطائهم وهم الرؤية الكاملة؛ في هذا العالم، يصبح السؤال الحقيقي ليس: لماذا هذا الرجل أعور؟ بل: كيف استطاع، رغم عاهته، أن يرى ما لم يرده الآخرون أن يرى؟.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيكولوجية الانكسار: لماذا يصب العقل السني غضبه على كوردستان؟ &#8211; د.جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%b5%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%b5%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 09 May 2026 21:48:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106485</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; في المشهد العراقي المعقد، تبرز مفارقة تثير الذهول والأسى في آن واحد؛ شارع يغلي بالمرارة يوجه سهام عدائه نحو إقليم كوردستان وعلمه بحدة تفوق أحيانا عداءه للقوى التي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في المشهد العراقي المعقد، تبرز مفارقة تثير الذهول والأسى في آن واحد؛ شارع يغلي بالمرارة يوجه سهام عدائه نحو إقليم كوردستان وعلمه بحدة تفوق أحيانا عداءه للقوى التي تهيمن على قراره الوطني؛ إنها ليست مجرد خصومة سياسية عابرة، بل ظاهرة سيكولوجية عميقة ناتجة عن تضارب الهويات وانكسار المشاريع الكبرى، حيث تحول &#8220;الإقليم&#8221; في المخيال السني من شريك في الوطن إلى &#8220;مرآة&#8221; تعكس عجز الذات وخساراتها المتلاحقة.</p>
<p>لقد تشكل هذا العداء عبر عقود من التربية السياسية التي لم تر في الكوردي شريكا، بل &#8220;مشكلة أمنية&#8221; تهدد وحدة الدولة المركزية التي كان السني يرى نفسه حارسها الأمين؛ ومع زلزال 2003، حدث الشرخ الوجودي؛ فحين وجد العرب السنة أنفسهم خارج أسوار السلطة وتحت ركام مدنهم، شاهدوا الصعود الكوردي المنظم كـ&#8221;استفزاز&#8221; واقعي؛ هنا ولدت &#8220;الغيرة السياسية&#8221; التي تحولت بمرور الوقت إلى عداء صريح؛ فنجاح الإقليم في بناء كيان أكثر استقرارا وازدهارا أصبح يقرأ سنيا كـسرقة للاستحقاق الوطني، أو كبناء أقيم على أنقاض دولتهم المفقودة.</p>
<p>أما المفارقة الصادمة في قبول النفوذ الإيراني أو الصمت أمام الفصائل مقابل الهجوم الشرس على الكورد، فتفسيرها الفلسفي يكمن في -إزاحة العداء-، فالمواجهة مع القوة الإيرانية وسطوتها تبدو كلفة انتحارية لجمهور مكسور الجناح، لذا يوجه الغضب نحو -الآخر القريب-(الكوردي)؛ إن الهجوم على أربيل أسهل نفسيا وأقل كلفة أمنيا من انتقاد طهران؛ إنه فعل تعويضي يحاول من خلاله العقل السني استعادة وهم السيطرة على عدو يدرك لغته ويجاور جغرافيا، هربا من مواجهة سيد يفرض إرادته بقوة السلاح.</p>
<p>وفي ما يخص الحساسية المفرطة تجاه العلم الكوردي، فهي تتجاوز كونه رمزا قوميا؛ إذ يمثل للسني فعل الانفصال عن عراق يقدسه في خياله كدولة مركزية قوية، رغم أنه واقعيا لم يعد يملك من هذا العراق إلا الذكريات؛ هذا الانفصام يولد كراهية انتقامية؛ فالفقر والتهميش في المحافظات السنية لا يعزى في خطابهم الشعبي إلى الفشل المركزي أو سطوة الميليشيات فحسب، بل تسلع -رفاهية الإقليم- كسبب لفقرهم، وكأن ازدهار دهوك أو السليمانية هو بالضرورة اقتطاع من حصة الرمادي أو الموصل.</p>
<p>إن ما نراه اليوم هو تجارة بالكراهية تديرها نخب سنية بارعة في فن الانفصام؛ فهي تهاجم الإقليم في الفضائيات لتعبئة الجماهير الغاضبة، بينما تلوذ بقصورها واستثماراتها في أربيل عند أول بادرة خطر؛ ويكتمل هذا المشهد بالسلوك الصبياني لبعض القيادات السنية الحالية، التي تخلت عن رزانة العمل السياسي الممنهج لصالح خطاب انفعالي يفتقر لأدنى معايير المنطق والدولة؛ خطاب لا يرى في القضايا الحساسة إلا وقودا لإثارة مشاعر الجماهير وتجييش عواطفهم، في محاولة بائسة لتعويض الإفلاس البرامجي بمكاسب انتخابية ضيقة، محولين السياسة من فن إدارة المصالح إلى منصة للمزايدات الصبيانية؛ لقد باتت القضية الكوردية السلعة الأكثر رواجا لتغطية الفشل في إنتاج مشروع سني حقيقي، وللهرب من استحقاق مواجهة القوى التي صادرت القرار السني فعليا.</p>
<p>إن هذا الاستقطاب الحاد يشير إلى أزمة معنى وطني؛ حيث أصبح الحقد على نجاح الجار وسيلة لنسيان فشل الدار؛ ولن يبرأ هذا الجرح إلا بمواجهة صادقة مع الذات، تدرك أن عداء الكورد ليس طريقا لاستعادة الحقوق المسلوبة، بل هو استنزاف لما تبقى من وحدة مجتمعية، يخدم في النهاية كل من يريد للعراق أن يبقى ساحة لصراع الهويات المأزومة.</p>
<p>اقليم كوردستان 9-5-2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%b5%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المنطقوية في المجتمع الكوردي: جذور تاريخية وتحديات راهنة (قراءة نقدية متوازنة)- د. جوتيار تمر  إقليم كوردستان</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 06 May 2026 11:17:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106419</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; في تاريخ الكورد، لم يكن تقسيم الأرض مجرد خطوط على الخريطة، بل نقطة تحول عميقة أسست لعقود من التجزئة الإداري والسياسي؛ منذ معركة جالديران عام 1514، قسمت كوردستان &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في تاريخ الكورد، لم يكن تقسيم الأرض مجرد خطوط على الخريطة، بل نقطة تحول عميقة أسست لعقود من التجزئة الإداري والسياسي؛ منذ معركة جالديران عام 1514، قسمت كوردستان بين العثمانيين والصفويين، وهذه التجزئة لم تخلق حدودا سياسية فحسب، بل أعادت إنتاج أنماط قبلية وجهوية كانت موجودة سابقا، وغذت ظاهرة يمكن تسميتها &#8220;المنطقوية&#8221; أي تغليب الانتماء إلى العشيرة أو المنطقة أو الحزب على حساب الهوية القومية الجامعة، مع ملاحظة ان هذه الانماط لم تكن في اصلها سلبية بالضرورة بل كانت تؤدي وظائف اجتماعية تنظيمية في سياقها التاريخي قبل ان تتحول تدريجيا الى عائق امام تشكل الوعي القومي الحديث.</p>
<p>هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، ولا هي &#8220;خطيئة&#8221; أخلاقية يتحملها طرف دون آخر، بل هي نتاج تراكمي لعوامل تاريخية وسياسية واجتماعية، نرى آثارها في توزيع الولاءات السياسية، وفي خطاب المثقفين الذين يعرفون أنفسهم أحيانا بمدنهم أو عشائرهم قبل أن يعرفوا أنفسهم بـ&#8221;كوردستانيين&#8221;، بل وحتى في الفلكلور، حيث تتحول بعض الأغاني الشعبية من جسور للوحدة إلى أدوات تمجيد محلي، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان هذا التمظهر لا يلغي وجود تيارات ثقافية قومية سعت تاريخيا الى بناء خطاب وحدوي جامع.</p>
<p>من الإنصاف القول إن الأحزاب الكوردية خاصة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني لعبت دورا أساسيا في الحفاظ على الهوية الكوردية وتأسيس مؤسسات دولة في إقليم كوردستان لم تكن موجودة من قبل، لكن في المقابل، برزت ممارسات أخرى ساهمت في تعميق &#8220;المنطقوية&#8221; بدلا من حلها، وهذا تناقض يجب مناقشته بصراحة؛ الصراع بين هذه الأحزاب لم يكن مجرد تنافس سياسي على البرامج، بل أعاد أحيانا إنتاج المنطقوية نفسها، حيث رسخ كل حزب نفوذه في منطقة محددة، وأقام مؤسسات تعليمية وإعلامية واقتصادية مرتبطة به، مما جعل الولاء الحزبي يتجاوز الولاء الوطني؛ مع دخول حزب العمال الكوردستاني على خط الصراع في التسعينيات، تحولت بعض المناطق إلى ساحات تنافس دموي؛ هذا التداخل بين العشيرة والحزب جعل المنطقوية أكثر رسوخا، بحيث صار الانتماء الحزبي امتدادا للانتماء العشائري أحيانا، دون اغفال تأثير العوامل الاقليمية والدولية التي غذت هذا الانقسام بشكل مباشر او غير مباشر عبر الدعم او الاحتواء او الصراع بالوكالة.</p>
<p>ويضاف إلى ذلك البعد الاقتصادي المحرك لهذه الظاهرة؛ فالتفاوت في توزيع الموارد، ومركزية المشاريع التنموية في مناطق دون غيرها، خلق نوعا من &#8220;المنطقوية الدفاعية&#8221;؛ فحين يشعر الفرد في منطقة معينة بالتهميش الاقتصادي أو غياب العدالة في توزيع الثروة، فإنه يرتد تلقائيا نحو هويته الفرعية (المنطقية أو العشائرية) كدرع للمطالبة بالحقوق، مما يحول الصراع من صراع وطني شامل إلى نزاع جهوي على المكتسبات المادية، وهو ما يمكن تفسيره ضمن مقاربات سوسيولوجية ترى ان الهوية الفرعية تنشط في ظروف الاختلال البنيوي وغياب العدالة التوزيعية.</p>
<p>هذه الانقسامات لا تقتصر على جنوب كوردستان &#8211; اقليم كوردستان العراق -، بل تمتد إلى شمال كوردستان – تركيا- ، وشرق كوردستان – إيران -، وغرب كوردستان -سوريا-، حيث تتوزع الولاءات بين الأحزاب والعشائر والمكونات، مع اختلاف السياقات السياسية والقانونية في كل جزء وما تفرضه من اشكال تنظيم وتعبير مختلفة؛ النتيجة أن كوردستان تبقى فسيفساء غنية، لكن ألوانها لا تنسجم دائما لتشكل لوحة واحدة، وحتى الفلكلور لم يسلم من هذا كليا، فبعض الأغاني تمجد مدينة على حساب أخرى، بينما تهمش أعمالا قومية جامعة مثل ملحمة &#8220;مم وزين&#8221; لأحمد خاني التي دعت صراحة إلى وحدة الكورد؛ قد ينشأ الطفل الكوردي في بيئة تعظم مدينته أو منطقته أو حزبه، وقد لا يلم الصورة الكاملة لكوردستان؛ هذه ليست &#8220;خطيئة&#8221; فردية، بل فجوة تعليمية وثقافية وتربوية تحتاج إلى معالجة، خاصة في ظل غياب سردية تعليمية موحدة على مستوى كوردستان ككل.</p>
<p>المنطقوية ليست قدرا محتوما، بل تحد يمكن تجاوزه بالوعي والإرادة والمؤسسات؛ معالجتها تحتاج إلى خطوات عملية، وليست مجرد شعارات عاطفية؛ فإصلاح التعليم عبر مناهج دراسية تبرز تاريخا قوميا موحدا، وتعرف الطفل الكوردي بكوردستان كلها، مع نقد موضوعي للعشائرية كعائق للوحدة دون شيطنة للعشيرة ككيان اجتماعي؛ و فصل الحزب عن المنطقة بالضغط على الأحزاب لتبني آليات تداول المناطق وعدم تحويل إقليم معين إلى مملكة صغيرة تابعة لحزب واحد لعقود، مع ضرورة ترسيخ مؤسسات دولة فوق حزبية تضمن حياد الادارة العامة؛ الحزب يجب أن يخدم القومية، لا أن يحل محلها؛ فضلا عن إحياء الفولكلور الجامع عبر مهرجانات قومية مشتركة في مواقع رمزية مثل قلعة أربيل أو مهاباد، أو بحيرة وان، أو قامشلو، تتجاوز حدود العشائر والأحزاب، مع إعادة الاعتبار للرموز الجامعة كرموز وطنية لا حزبية ضيقة؛ كما ان تشجيع لقب &#8220;الكوردستاني&#8221; وتحويل الهوية من &#8220;سوراني أو بهديناني أو كرمانجي أو زازائي&#8221; إلى &#8220;كوردستاني&#8221; في الاستخدام اليومي والحكومي والإعلامي، يعد ضرورة ملحة لغرس الانتمائي القومي الوطني بدل الانتماء المنطقوي، مع التأكيد على ان هذا التحول لا يعني الغاء الخصوصيات اللغوية والثقافية بل ادماجها ضمن اطار جامع، مع الاستفادة من تجارب الآخرين، مثل دراسة النموذج الألماني في توحيد الولايات المختلفة بعد الحرب العالمية الثانية، بل وحتى تجارب مصالحة قبلية في المجتمعات العربية، مع الحذر من النقل الحرفي للتجارب دون مراعاة الخصوصية الكوردستانية.</p>
<p>السؤال الذي يواجه كل كوردي اليوم ليس &#8220;من أي عشيرة أنت؟&#8221; ولا &#8220;من أي حزب أنت؟&#8221;، بل &#8220;هل أنت كوردستاني أم لا؟&#8221;. حين يتحول الانتماء من عشيرتي ومنطقتي وحزبي إلى &#8220;كوردستاني&#8221;، يصبح الكورد أمة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية معا، دون أن يفقد أحد خصوصيته المحلية أو فولكلوره المتنو؛  التنوع غنى، لكنه يتحول إلى ضعف حين لا يجمعنا شيء يعلوه، وهو ما يتطلب بناء وعي جمعي يتجاوز الانتماءات الدنيا دون ان ينفيها.</p>
<p>هذا المقال ليس هجوما على العشائر أو الأحزاب أو المدن؛ هو دعوة للمراجعة الذاتية داخل المجتمع الكوردي، بروح نقدية بناءة، وليس بهدف التدمير أو الإقصاء؛ الجرح التاريخي قد أغلق منذ زمن، لكن ندوب المنطقوية تحتاج إلى علاج مختلف، علاج يقوم على المعرفة والمؤسسات والعدالة قبل الشعارات.</p>
<p>( 6-5-2026)</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الصراع السني-السني في الحاضر: من تعدد المدارس إلى تنازع الشرعيات- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 02 May 2026 18:07:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106345</guid>

					<description><![CDATA[&#160; إقليم كوردستان 2-5-2026 لا يمكن قراءة الصراع السني-السني المعاصر بوصفه مجرد خلافات فقهية أو كلامية داخلية، لأن صورته الحالية أوسع من ذلك بكثير؛ فهو يتمحور اليوم حول من يملك &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إقليم كوردستان 2-5-2026</p>
<p>لا يمكن قراءة الصراع السني-السني المعاصر بوصفه مجرد خلافات فقهية أو كلامية داخلية، لأن صورته الحالية أوسع من ذلك بكثير؛ فهو يتمحور اليوم حول من يملك حق تعريف السنة، ومن يحتكر التمثيل الديني، ومن يضبط المجال العام باسم الشرع، في سياق صار فيه المجال السني ساحة تنافس بين الدولة، والمؤسسات الدينية، والحركات الإسلامية، والاتجاهات السلفية، والشبكات الإعلامية الرقمية؛ وتزداد أهمية هذا الموضوع لأن المجال السني لم يعد محكوما بسلطة علمية واحدة، بل خضع لتحولات عميقة جعلت الشرعية نفسها موضوعا للصراع لا مجرد خلفية له.</p>
<p>تقوم هذه الدراسة على سؤال مركزي بسيط في صياغته، عميق في دلالته: كيف تحول الخلاف السني من اختلاف في الفقه والعقيدة إلى صراع على الشرعية الدينية والسياسية؟ والجواب المختصر هو أن المجال السني الحديث مر بتحولات كبرى، أبرزها صعود الدولة القومية، وتأميم المجال الديني، وضعف المرجعية التقليدية الجامعة، ثم اتساع الإعلام الرقمي الذي فكك احتكار العلماء والمؤسسات القديمة للخطاب؛ وبذلك لم يعد الخلاف يدور فقط حول صحة الرأي أو بطلانه، بل حول من يملك حق الكلام باسم الجماعة، ومن يحدد ما يعد سنة وما يعد خروجا عنها.</p>
<p>ومن المهم، منذ البداية، التنبيه إلى أن &#8220;أهل السنة والجماعة&#8221; لم يكونوا تاريخيا كيانا أحاديا مغلقا، بل تشكلوا عبر مدارس متعددة في الفقه والكلام، أهمها الحنبلية والأشعرية والماتريدية، مع فروق معتبرة في التأويل وحدود العقل ومكانة النص؛ وقد ارتبط هذا التعدد في مراحل تاريخية مختلفة بصراع على النفوذ العلمي والسياسي، بحيث لم يكن الخلاف مجرد &#8220;اختلاف علمي مشروع&#8221; بالمعنى المدرسي البسيط، بل أحيانا تنازعا على من يملك تعريف الجماعة والبدعة والحق؛ ولهذا، فإن فكرة الوحدة السنية المطلقة تبدو أقرب إلى بناء معياري متأخر منها إلى وصف دقيق لتاريخ السنة بوصفه تاريخا حيا للتنوع والتنافس في آن واحد.</p>
<p>أبرز ما يميز الحاضر هو تدخل الدولة في المجال الديني بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ فالدولة العربية الحديثة  مثلا سعت، بدرجات متفاوتة، إلى ضبط التعليم الديني والفتوى والوقف والمنابر، حتى يصبح الدين مجالا منظما يخدم الاستقرار السياسي ويحد من إمكانات المعارضة؛ وفي المقابل، ظهرت حركات دينية تسعى إلى استعادة الدين من الدولة، لكنها كثيرا ما نقلت الصراع من مستوى الفقه إلى مستوى الهيمنة، إذ أصبحت هي الأخرى تطمح إلى السيطرة على المجال العام باسم الشمولية الإسلامية، وهنا يبرز بعد إقليمي عابر للحدود، حيث لم يعد الصراع محليا بحتا، بل صار انعكاسا لتنافس مراكز دينية إقليمية كبرى تسعى كل منها لتصدير نموذجها الخاص عن &#8220;السنة &#8221; ورعاية شبكات من الفاعلين المحليين لتعزيز نفوذها الجيوسياسي تحت غطاء مذهبي.</p>
<p>وفي هذا السياق يمكن تحديد أهم معالم الصراع السني-السني اليوم في عدد من الظواهر المتداخلة؛ أولها تعدد المرجعيات، إذ لا توجد اليوم سلطة سنية جامعة واحدة، بل مؤسسات رسمية ومرجعيات دعوية وفاعلون إعلاميون وحركات سياسية، وكلها تتنازع حق التمثيل؛ وثانيها صراع التأويل، حيث يستمر الخلاف بين الاتجاهات التي تميل إلى الحرفية النصية وتلك التي تفتح مجالا أوسع للتأويل، سواء في العقيدة أو الفقه أو السياسة؛ وثالثها صراع المنبر والفتوى، إذ لم يعد العالم التقليدي وحده من يحدد ما هو صحيح، لأن المنصات الرقمية والإعلام الجديد صارت تنتج سلطة بديلة أو موازية، ويرتبط هذا الصراع ارتباطا وثيقا بـ &#8220;أزمة التمويل&#8221; والمال السياسي الديني؛ فحيثما وجد التمويل وجدت المنصة، مما جعل القدرة على حشد الموارد المادية عاملا حاسما في ترجيح كفة خطاب ديني على آخر، وتحويل الولاءات العلمية إلى ولائات نفعية أحيانا،  ورابعها صراع الهوية السنية ذاتها، إذ تحتكر بعض الخطابات معنى &#8220;السنة الصحيحة&#8221;، وتقصي المخالف داخل المجال السني نفسه؛  وخامسها صراع التمثيل السياسي، الذي يظهر بوضوح في بعض البيئات، ولا سيما  في دول كالعراق، حيث تحول التنافس السني إلى صراع على كتلة برلمانية موحدة أو قيادة سياسية جامعة.</p>
<p>وتكشف الحالة العراقية هذا التحول بصورة واضحة، لأن الخلاف السني هناك لا يظهر فقط بوصفه نقاشا عقديا أو فقهيا، بل بوصفه تنافسا مباشرا على التمثيل والموارد والزعامة والعلاقة مع الدولة؛ فالأخبار الحديثة تتحدث عن تشكيل ائتلاف سني جديد يهدف إلى توحيد التمثيل البرلماني السني بعد الانقسامات المتكررة، وهو ما يدل على أن الصراع لم يعد محصورا في المجال الرمزي، بل دخل في قلب الحسابات السياسية، كما أن الساسة الذين يتصدرون مشهد التمثيل السني باتوا يمثلون &#8220;نخبة لادينية&#8221; تعيد تأثيث وجودها من خلال تغذية النزعات الصدامية مع الخصوم، واحتكار الحقد السياسي كأداة وحيدة لتعريف هويتها في مواجهة المنافسين، وأمام هذا الصراع النخبوي، يقف &#8220;الجمهور السني البسيط&#8221; في حالة من الحيرة أو الاغتراب؛ فالتنازع المستمر بين المرجعيات قد يؤدي برجل الشارع إما إلى التدين الفردي المنعزل، أو في حالات أخطر، إلى نوع من &#8220;العلمانية النفسية&#8221; نتيجة فقدان الثقة في المؤسسة الدينية والسياسية المتصارعة.</p>
<p>ومن أبرز التحولات الحاسمة في الحاضر أن الشرعية لم تعد تمنح فقط عبر الإجازة العلمية أو المنصب الديني، بل عبر الانتشار الرقمي، والقدرة على صناعة الجمهور، واحتلال المجال الإعلامي، وقد جعل هذا التحول بعض الأصوات الأكثر إثارة أو حدة أكثر حضورا من العلماء المؤسسين، وخلق نوعا من المنافسة بين العالم التقليدي والداعية المؤثر،  ومن منظور سوسيولوجي يمكن القول إن الصراع السني-السني المعاصر انتقل من اختلاف المدارس إلى تنازع البنى؛ فالخلاف القديم كان في الغالب حول مسائل العقيدة أو الاستنباط، أما الحاضر فصار يدور حول من يملك المؤسسة، ومن يملك التمويل، ومن يملك المنصة، ومن يملك الشرعية أمام الدولة والجمهور.</p>
<p>وبغض النظر عن  هذا التحليل، يبقى من الضروري استشراف الاتجاهات المقبلة؛ فالمرجح أن الصراع سيتجه إما إلى استمرار تفتت المرجعيات، أو تعاظم دور الشبكات الرقمية، أو إعادة تمركز القوى حول الدولة؛ وفي كل هذه المسارات سيبقى السؤال الحاسم هو: هل يتجه المجال السني إلى مزيد من الانقسام، أم إلى إعادة بناء مرجعية مرنة قادرة على استيعاب التعدد دون أن تتحول إلى صراع إقصائي؟.</p>
<p>الصراع السني-السني اليوم هو صراع على تعريف السنة، وتمثيلها، وإدارتها داخل الدولة والمجتمع والإعلام؛ وهو مؤشر على الكيفية التي تعاد بها صياغة المرجعيات الدينية في زمن تتغير فيه أدوات التأثير أسرع من تغير المؤسسات نفسها.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكورد في الوجدان الشيعي: بين متاريس الرواية وفضاءات الفتوى- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/29/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 29 Apr 2026 09:23:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106264</guid>

					<description><![CDATA[&#160; تتجلى العلاقة بين الكورد والوجدان الشيعي في أفق معقد، كأنها صفحة من التاريخ كتبت على عجل في لحظة توتر، ثم أعيدت قراءتها في أزمنة لاحقة بعيون مختلفة، فهي لم &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>تتجلى العلاقة بين الكورد والوجدان الشيعي في أفق معقد، كأنها صفحة من التاريخ كتبت على عجل في لحظة توتر، ثم أعيدت قراءتها في أزمنة لاحقة بعيون مختلفة، فهي لم تكن يوما علاقة مستقرة على معنى واحد، ولا خاضعة لحكم نهائي، بقدر ما تشكلت عند تقاطع الرواية والفقه والسياسة، حيث تتنازعها نصوص قديمة، وتعيد تشكيلها مواقف مرجعية، وتدفعها الوقائع نحو مسارات لم تكن دائما منسجمة مع أصولها الأولى.</p>
<p>في بعض المدونات الحديثية القديمة، ترد نصوص منسوبة إلى الإمام جعفر الصادق، تتناول الكورد بلغة تثير التساؤل أكثر مما تقدم جوابا، وتميل إلى توصيفات لا يستقيم معها الاطمئنان إلى ثبوتها أو تعميمها، غير أن العقل الشيعي، في بنيته الأصولية، لا يقف عند ظاهر النقل، بل يعيد مساءلته وفق معايير النقد السندي والدلالي، وهو ما دفع عددا من المحققين إلى اعتبار هذه الأخبار من قبيل الآحاد التي لا تنهض لبناء حكم عام، بل إن بعضها يبدو أقرب إلى انعكاس لظروف تاريخية مخصوصة، جرى اقتطاعها من سياقها، حتى بدت في قراءة لاحقة وكأنها حكم مطلق، ومن هنا، فإن استدعاءها خارج ميزان المقاصد الشرعية لا يفضي إلا إلى تشويه الفهم، خاصة (يفترض) في ضوء مبدأ إسلامي راسخ يجعل التقوى، لا الانتماء القومي، معيار التفاضل.</p>
<p>في مقابل هذه الروايات، يبرز موقف مرجعي حديث أعاد توجيه البوصلة نحو معناها الأصيل، تمثل في فتوى المرجع محسن الحكيم عام 1965، التي حرم فيها قتال الكورد، وأكد انتماءهم إلى الجماعة الإسلامية، وصيانة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، لم تكن هذه الفتوى مجرد استجابة لظرف سياسي، بل كانت إعلانا صريحا عن أولوية المبدأ على الصراع، وانتصارا لفقه المقاصد على ضيق القراءة الحرفية، وفي تلك اللحظة، لم تعد الفتوى نصا فحسب، بل تحولت إلى موقف أخلاقي يعيد الاعتبار للإنسان قبل الهوية، وللعدل قبل الاصطفاف.</p>
<p>ولا ينفصل هذا الموقف عن واقع اجتماعي شهد، في مسارات متعددة، أشكالا من التداخل بين الكورد والشيعة، فالكورد الفيلية يمثلون نموذجا حيا لهذا التداخل، حيث التقت الهوية القومية بالانتماء المذهبي في سياق واحد، وأسهموا في الحياة الدينية والعلمية داخل بيئات الحوزات، كما أن محبة أهل البيت لم تغب عن قطاعات من الكورد السنة، خاصة في البيئات المتأثرة بالتصوف، بما يعكس وجود بعد وجداني مشترك يتجاوز الحدود الفقهية، وهكذا، تبدو الحياة الاجتماعية أوسع من أن تختزلها رواية، وأكثر تعقيدا من أن تحسمها فتوى منفردة.</p>
<p>أما في إيران، فإن المشهد يزداد تركيبا، لتداخل الديني بالسياسي في بنية الدولة، فالعلاقة مع الكورد هناك لا تفهم بوصفها صراعا مذهبيا خالصا، بقدر ما ترتبط بطبيعة الدولة المركزية وحساسيتها تجاه النزعات القومية في أطرافها، وبينما لا تنطلق المؤسسة الدينية، من حيث الأصل، من موقف إقصائي تجاه الكورد، فإن الدولة، بمنطقها السيادي، تتعامل مع أي نزوع نحو الاستقلال بوصفه تحديا لوحدة المركز، ومن هنا، جاءت التوترات في سياق سياسي-قومي بالدرجة الأولى، وإن لم تخل من توظيفات مذهبية في بعض المراحل، ومع ذلك، ظل التعايش اليومي بين الكورد والشيعة قائما في كثير من البيئات، بعيدا عن منطق القطيعة الشاملة.</p>
<p>وفي العراق بعد 2003، وجدت هذه العلاقة نفسها أمام اختبار قاس، مع تصاعد النزاعات في مناطق مثل كركوك وسنجار وطوز خورماتو، غير أن هذه التوترات، على شدتها، لا تعكس بالضرورة امتدادا لخصومة دينية مذهبية راسخة، بقدر ما تعبر عن صراع على السلطة والموارد في إطار دولة لم تستقر بعد على عقد جامع، وتكمن الخطورة حين يستدعى التراث لتبرير الحاضر، أو تلبس الأزمات السياسية لبوسا مذهبيا يمنحها شرعية مفتعلة، فيتحول النص من موضوع للنقد إلى أداة في الصراع.</p>
<p>إن فهم هذه العلاقة يظل رهينا بالتمييز بين ثلاثة مستويات متداخلة: المروي، بوصفه نصا تاريخيا يخضع للنقد؛ والمفتى به، بوصفه تعبيرا عن مقاصد الشريعة في حفظ الإنسان؛ والممارس سياسيا، حيث تتحرك الدول والجماعات وفق منطق المصلحة والقوة، ومن دون هذا التمييز، يغدو الحكم أسير قراءة مجتزأة، تختزل التاريخ في رواية، والواقع في أزمة.</p>
<p>وعليه، فإن القراءة المتوازنة لا تقف عند ما سطر في بطون الكتب، بقدر ما تنظر إلى ما استقر في الضمير الفقهي حين واجه الواقع، وإلى ما أنتجه التفاعل الاجتماعي من صيغ للتعايش.،فالكوردي، في هذا السياق، ليس موضوع رواية عابرة، ولا طرفا في خصومة دائمة، بل هو جزء من نسيج إنساني أوسع، تشكله قيم العدل بقدر ما تصوغه وقائع التاريخ.</p>
<p>اقليم كوردستان 29-4-2026</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشرق الأوسط لا يحارب من أجل الحدود، بل من أجل قواعد اللعبة الجديدة- د. جوتيار تمر </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/26/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af%d8%8c-%d8%a8%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 26 Apr 2026 15:01:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106195</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; عندما ننظر إلى الحرب الجارية في الشرق الأوسط، فإننا لا نتابع مجرد تبادل تقليدي للنيران بين خصوم معروفين، بل نعاين لحظة أعمق تتعلق بإعادة تعريف مفهوم القوة في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>عندما ننظر إلى الحرب الجارية في الشرق الأوسط، فإننا لا نتابع مجرد تبادل تقليدي للنيران بين خصوم معروفين، بل نعاين لحظة أعمق تتعلق بإعادة تعريف مفهوم القوة في الإقليم. لم تعد المسألة تختزل في حجم الترسانة العسكرية أو قدرة الردع المباشر، بل باتت ترتبط بقدرة الفاعلين على تحويل الفوضى إلى أداة سياسية، وعلى إدارة الزمن النفسي للصراع بقدر إدارة الميدان نفسه، الخطأ الشائع في كثير من التغطيات يكمن في التعامل مع الحرب بوصفها حدثا منفصلا، في حين أنها تمثل حلقة ضمن مسار أطول لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، هنا، تتقاطع الجغرافيا مع الطاقة، والردع مع الاقتصاد، والتحالفات مع العقوبات، والميدان العسكري مع الفضاء السيبراني؛ ومن ثم، فإن السؤال الأعمق لم يعد: من بدأ ومن رد؟ بل: من يمتلك القدرة على التأثير في شكل النظام الذي سيتشكل بعد هذه الحرب؟.</p>
<p>لم تعد الحرب، في صورتها الراهنة، تقليدية بالمعنى الكلاسيكي. فهي لا تدار فقط بالدبابات والطائرات، بل أيضا بالطائرات المسيرة، والهجمات السيبرانية، وأدوات الاستنزاف الاقتصادي والنفسي، وإلى جانب ذلك، يبرز عنصر غالبا ما يهمل في التحليل، هو المياه بوصفها أداة ضغط غير مباشرة، فالتوترات المرتبطة بتدفقات نهري دجلة والفرات، والسياسات المائية الإقليمية، تكشف أن التحكم بالموارد قد يوازي في تأثيره بعض أدوات القوة الصلب،اليوم، قطرة ماء قد تساوي قنبلة، وفي سياق مواز، اتجهت بعض الدول إلى الاستثمار في الأمن الغذائي خارج حدودها، في مؤشر على إدراك مبكر لطبيعة التحديات القادمة، نحن، إذا، أمام نمط من الصراع يميل إلى الإطالة لا الحسم، حيث يصبح تقليل الخسائر الداخلية هدفا لا يقل أهمية عن إلحاق الضرر بالخصم، وتتحرك القوى ضمن مساحة رمادية بين الحرب الشاملة والسلم المستقر.</p>
<p>لا تحسم المعارك اليوم في الجغرافيا وحدها، بل في وعي الفاعلين وإدراكهم، القدرة على خلق قدر من الغموض المقصود – سواء عبر تأخير تبني العمليات أو نفيها – أصبحت أداة لإدارة التصعيد، بعض أنماط السلوك العسكري تعكس ما يمكن وصفه بـ&#8221;الانتظار المسلح&#8221;، حيث لا يكون الرد فوريا، بل مؤجلا لتحقيق أثر نفسي مضاعف، في هذا السياق، لم يعد الضغط مقتصرا على الجيوش، بل يمتد إلى المجتمعات، حيث تتحول إدارة القلق والتعب العام إلى عنصر في الحسابات الاستراتيجية، وهذا ما يفسر جزئيا استمرار حروب لا تنتهي بانتصارات حاسمة.</p>
<p>بالنسبة لدول الخليج، لا تقرأ هذه الحرب من زاوية عسكرية فحسب، بل من منظور اقتصادي وسيادي معا، فالتصعيد الواسع يهدد استقرار أسواق الطاقة، وثقة المستثمرين، وأنماط الحماية الدولية، لكنه قد يفتح في الوقت ذاته نوافذ لإعادة تموضع إقليمي، لذلك يظهر سلوك مزدوج: خطاب تهدئة في العلن، يقابله استعداد محسوب لمواجهة سيناريوهات عدم الاستقرار، هذه المقاربة لا تعكس تناقضا بقدر ما تعبر عن انتقال في نمط التفكير، من ردود الفعل السياسية إلى إدارة المخاطر بمنطق أقرب إلى إدارة المحافظ الاقتصاد، الخليج اليوم لا يراهن على الفائز، بل على من لا يخسر.</p>
<p>أما على مستوى الفاعلين الإقليميين، فتختلف زوايا النظر دون أن تنفصل عن منطق الاستنزاف، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على معادلة ردع تمنع تهديد بيئتها الأمنية، مع محاولة إعادة رسم حدود هذا الردع كلما سنحت الفرصة، في المقابل، تميل إيران إلى تبني مقاربة تقوم على توزيع الضغط عبر مساحات متعددة، بما يحد من قدرة الخصوم على تحقيق إنجاز سياسي واضح وسريع،  وبين هذين المنظورين، تتحرك تركيا ضمن معادلة معقدة تمزج بين اعتبارات الأمن الحدودي، والملف الكوردي، والضغوط الاقتصادية الداخلية، ما يدفعها إلى تجنب الانفجار الشامل مع السعي إلى إعادة التموضع كلما تغيرت موازين القوى.</p>
<p>يعود أحد أسباب تحول الحروب في المنطقة إلى صراعات طويلة إلى إدراك متزايد لدى بعض الفاعلين بأن الحسم الكامل قد يفتح الباب أمام فراغات يصعب التحكم بها، سواء عبر صعود جماعات مسلحة أو تدخلات خارجية مباشرة، من هنا، يظهر نمط من &#8220;إدارة التوازن الهش&#8221;، حيث لا يكون الهدف تحقيق نصر نهائي بقدر ما هو منع الخصم من تحقيق نصر مماثل، هذه المقاربة لا تعني غياب الصراع، بل إعادة تعريفه ضمن حدود يمكن السيطرة عليها نسبيا.</p>
<p>غير أن الخطأ في النقاش العام يكمن في افتراض أن نهاية العمليات العسكرية تعني نهاية الحرب، في الواقع، غالبا ما تبدأ المرحلة الأكثر تعقيدا بعد وقف إطلاق النار: إعادة الإعمار، وضبط الترتيبات الأمنية، وإعادة توزيع النفوذ، وإعادة إنتاج الشرعية السياسية، وهذه كلها عناصر تكشف أن القيمة الحقيقية للحرب لا تتحدد فقط بنتائجها العسكرية المباشرة، بل بما تتيحه من فرص لإعادة تشكيل النظام الإقليمي.</p>
<p>إن ما نشهده اليوم يمكن قراءته بوصفه إحدى أبرز تجليات التحول في أنماط الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الأدوات الصلبة والناعمة، وتتراجع فكرة الحسم لصالح إدارة الصراع، لم تعد الحدود وحدها هي محور النزاع، بل أصبحت الموارد، والتكنولوجيا، والاقتصاد، والوعي المجتمعي عناصر أساسية في معادلة القوة، لذلك، فإن فهم هذه الحرب لا يكتمل عبر تتبع خطوط النار فقط، بل عبر قراءة ما يجري تحتها: إعادة توزيع بطيئة، لكنها عميقة، لمصادر القوة، . وفي هذا المستوى تحديدا، يتحدد من سيملك القدرة على الإسهام في صياغة النظام الإقليمي القادم،  في الشرق الأوسط، لا تحسم الحروب بمن يطلق النار أولا، بل بمن ينجح في كتابة قواعد ما بعد النار.</p>
<p>اقليم كوردستان  26-4-2026</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كركوك )العراق واقليم كوردستان(: من فقدان الهيبة الى ازمة الهوية- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/17/%d9%83%d8%b1%d9%83%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%82%d8%af%d8%a7%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 17 Apr 2026 20:36:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105971</guid>

					<description><![CDATA[&#160; اقليم كوردستان / 17-4-2026 لم تعد كركوك مجرد مدينة تتنازعها الخرائط، بل صارت مرآة تكشف اختلالات العراق وعجز بنيته السياسية وارتباك وعيه العام، فالازمة لم تعد صراعا على النفوذ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>اقليم كوردستان / 17-4-2026<br />
لم تعد كركوك مجرد مدينة تتنازعها الخرائط، بل صارت مرآة تكشف اختلالات العراق وعجز بنيته السياسية وارتباك وعيه العام، فالازمة لم تعد صراعا على النفوذ او الموارد، بل انكشافا شاملا: انكشاف الدولة حين تتراجع، وانكشاف القانون حين يستبدل بالمجاملة، وانكشاف الخطاب حين يعلو الصخب على الفعل. وتذهب بعض القراءات الى ان كركوك تعيد تشكيل المشهد السياسي العراقي عبر صراع الهوية وتوتر العلاقة بين المركز والاطراف.<br />
في العراق اليوم، لا يدار الصراع بمنطق الدولة بقدر ما يدار بمنطق القوى المتنافرة التي تتقاطع فوق ارضه، وتتنازع على جسده، وتترك روحه معلقة بين الشك والخذلان، تتجاور الميليشيا والسياسة، ويتداخل السلاح مع الخطاب، وتتحول السيادة الى كلمة تقال اكثر مما تمارس، وحين تفقد الدولة هيبتها، تفقد قدرتها على ان تكون مرجعا، ويحل محلها البديل الاكثر قسوة: الفوضى المقنعة بلغة الشرعية.<br />
في قلب هذه المعادلة، تبدو اربيل اكثر من مجرد عاصمة اقليمية؛ انها عنوان للكرامة السياسية ورمز لتجربة كوردية طويلة في الدفاع عن الحق والهوية، لذلك فإن استهدافها المتكرر، سواء بالضغط السياسي او بالقصف او بحملات التشويه، ليس حدثا عابرا بل محاولة لاضعاف المعنى قبل المكان، فحين تستهدف اربيل، فإن الرسالة تتجه الى فكرة اوسع؛ ان الكرامة يمكن ان تستنزف، وان الثبات يمكن ان يحاصر، وان الصمود قد يصبح موضع سخرية في زمن يعلو فيه الضجيج الرقمي على الحقيقة.</p>
<p>ولم يعد تعيين محافظ كركوك مجرد تفصيل إداري، بل صار مؤشرا على اختلال أعمق في توازن الهوية داخل المدينة، فحين تتقدم الولاءات العابرة على الانتماء المحلي، تصبح كركوك عرضة لمزيد من التشظي، ويتحول الصراع فيها من تنافس سياسي إلى نزاع على معنى الهوية نفسها.<br />
لكن الخطر الاكبر لا يأتي من الخارج وحده، بل من التصدعات الداخلية التي تجعل الجسد الكوردي نفسه عرضة للنزف. حين تتحول الحسابات الضيقة الى مواقف سياسية، وحين تصبح الخلافات اصطفافات ضد المصلحة العليا، وحين يعامل الملف الوطني كأنه ورقة تفاوض لا قضية وجود، تكون النتيجة افدح من خسارة معركة: انها خسارة المعنى. ولعل المأساة الاكثر قسوة لا تكمن في ضغط الخصوم وحده، بل في اهتزاز البيت الكوردي من داخله الى درجة بات فيها بعضهم يتصرف وكأن كركوك عبء يمكن التنازل عنه مقابل وهم اسقاط اربيل او اضعافها؛ هنا تتجلى الفجوة بين الحسابات الضيقة والوعي التاريخي، وبين من يرى في كركوك قضية وجود لا ورقة مساومة، وبين من يظن ان خصومة الداخل قد تفتح له باب النفوذ، غير ان التخلي عن كركوك لا يعكس قوة سياسية بقدر ما يكشف تصدعا في البنية الذاتية، ويعري خللا في فهم المعركة، لأن من يفرط برمز من رموز الهوية لا يستطيع أن يبني هيبة، ومن يضحي بجزء من الذاكرة طمعا في إضعاف المركز – أربيل -، إنما يساهم في تفكيك الكل لا في إنقاذه. وكركوك في هذا السياق ليست مدينة فقط، بل ذاكرة مشحونة بالتاريخ وامتحان متجدد للهوية وسؤال يلاحق الجميع: من يملك الحق في الارض اذا تخلى اهلها عن معنى الدفاع عنها؟.<br />
اما السخرية التي تضج بها المنصات، فهي لا تكشف قوة خصوم اربيل بل خواءهم الاخلاقي والسياسي، فالامم لا تقاس بعدد الشتائم التي تتلقاها، بل بقدرتها على الثبات امامها، الهوية الكوردية، بما لها من امتداد تاريخي وثقافي ونضالي، ليست عرضة للمحو بمنشور ولا تنهار بتعليق ولا تختزل في خصومة عابرة، ومن يراهن على التشويش يفعل ذلك لأنه عاجز عن المواجهة، ومن يسخر يفعل لأنه بلا مشروع، ومن يستبدل الحقيقة بالتهكم يفعل لأنه يخشى وضوحها، وكما قيل قديما: القافلة تسير ولا تلتفت الى نباح الكلاب، والمعنى الاهم ان من يعرف طريقه لا يحتاج الى تبرير مساره عند كل منعطف.<br />
المأساة في العراق اليوم ليست فقط في كثرة الصراعات، بل في انحراف منطقها، حين يصبح المنطق السياسي عاجزا عن ضبط الفعل، وحين يتحول الفعل الى طاقة عبثية لا تنتج الا مزيدا من الانقسام، نكون امام دولة تستنزف من الداخل اكثر مما تهدد من الخارج، وكركوك، في النهاية، ليست مجرد اسم في الاخبار؛ انها نقطة التقاء بين الذاكرة والهوية والكوردية والسيادة، واي عبث بها هو عبث بمستقبل العراق كله، ومن لا يفهم هذا سيظل يظن ان المعركة على مدينة، بينما هي في حقيقتها معركة على معنى الوطن ذاته.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الانتصار بوصفه بناءً خطابيا: قراءة في تحول الهزيمة الى نصر في السياق الشرقي (العربي – الايراني).- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d9%88%d8%b5%d9%81%d9%87-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1%d9%8b-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Apr 2026 14:14:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105778</guid>

					<description><![CDATA[كوردستان – 10/4/2026 في الشرق، لا تقاس الحروب دائما بما تبقيه من مدن، بل بما تخلفه من روايات؛ فثمة شعوب، او نخب تتحدث باسمها، لا تخرج من الحرب منتصرة لانها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>كوردستان – 10/4/2026</p>
<p>في الشرق، لا تقاس الحروب دائما بما تبقيه من مدن، بل بما تخلفه من روايات؛ فثمة شعوب، او نخب تتحدث باسمها، لا تخرج من الحرب منتصرة لانها غلبت خصمها، بل لانها اتقنت تحويل الخراب الى خطاب، والخذلان الى مشهد تعبوي، والهزيمة الى مناسبة للاحتفال، وفي هذا المعنى، تبدو الساحة الشرقية اليوم وكأنها مسرح واسع، لا تتنافس فيه الاطراف على تحقيق النصر بقدر ما تتنافس على امتلاك تعريفه وفرض سرديته.</p>
<p>تقاس نتائج الحروب، في كثير من السياقات التاريخية، بمخرجاتها المادية المباشرة، غير ان بعض البيئات السياسية تميل الى اعادة تعريف هذه النتائج عبر انتاج منظومات خطابية بديلة، تعيد تأويل الخسارة وتمنحها وظيفة رمزية مختلفة، وفي هذه الحالات، لا يكون النصر معطى واقعيا بقدر ما يكون بناء خطابيا قابلا للتشكيل، يخضع لقدرة الفاعلين على اعادة تنظيم المعنى وتوجيه الادراك الجمعي.</p>
<p>تظهر الحالة العربية، في عدد من تجلياتها المعاصرة، مستوى لافتا من القدرة على اعادة انتاج الهزيمة ضمن سرديات نصر بديلة، فالحروب الممتدة، وما رافقها من تفكك في بنية الدولة وتآكل في مؤسساتها، لم تقدم دائما بوصفها اخفاقات تستدعي المراجعة، بل جرى، في كثير من الاحيان، تأطيرها خطابيا ضمن مفاهيم مثل الصمود والانتصار المعنوي، ولا يبدو هذا التحول مجرد انحراف لغوي عابر، بل يعكس نمطا متكررا من ادارة الخسارة عبر اللغة، حيث يعاد توصيف التراجع بوصفه شكلا من اشكال الثبات، وتستثمر الهزيمة ذاتها في انتاج مشهد تعبوي يعيد تثبيت شرعية الخطاب القائم.</p>
<p>وفي هذا السياق، يمكن القول ان بعض النخب السياسية والاعلامية العربية قد طورت، عبر تراكمات من الاخفاقات غير المعترف بها، خبرة خطابية خاصة في تحويل الوقائع السلبية الى روايات ايجابية، بحيث لا يعود النصر مرتبطا بتحققه الفعلي، بل بمدى القدرة على اقناع الجمهور بحدوثه؛ وهنا تتجلى احدى ابرز مفارقات المشهد: واقع يتآكل تدريجيا، يقابله خطاب يتضخم باستمرار.</p>
<p>اما في الحالة الايرانية، فتبدو العملية اكثر تركيبا وتعقيدا، اذ تتعرض الدولة، في بعض المراحل كما الان، لضغوط – هزائم &#8211; عسكرية واقتصادية وسياسية، الا ان الخطاب الرسمي لا يتجه نحو الاعتراف بهذه الضغوط بوصفها مؤشرات ضعف، بل يعيد دمجها في سردية اوسع تقوم على مفاهيم المقاومة والصمود التاريخي؛ وبهذا المعنى، تتحول الضربة الى عنصر ضمن بنية رمزية تهدف الى اعادة انتاج الشرعية، لا الى تقويضها، ان ما يجري هنا ليس انكارا مباشرا للواقع، بل اعادة تنظيم دلالاته بما يخدم استمرارية النظام السياسي.</p>
<p>ولا يقتصر هذا النمط من انتاج المعنى على الاطار الوطني، بل يمتد عبر شبكات سياسية واعلامية عابرة للحدود، حيث تتبنى بعض القوى في دول اخرى هذه السرديات وتعيد انتاجها ضمن سياقاتها المحلية، وفي هذه الحالة، لا يكون الخطاب مجرد انعكاس للواقع، بل يصبح اداة لاعادة تشكيله ادراكيا، بحيث يعاد تعريف مفاهيم مثل السيادة والانتصار والانتماء وفق منطق يتجاوز الحدود الوطنية التقليدية.</p>
<p>تكمن خطورة هذه الظاهرة في قدرتها على اعادة صياغة الوعي الجمعي، فعندما تتحول الخسارة الى نصر رمزي، يصبح من الصعب انتاج نقد ذاتي حقيقي، لان اللغة ذاتها يعاد هيكلتها لتمنع توصيف الواقع كما هو، وهنا تتقدم وظيفة الخطاب بوصفه اداة للضبط الرمزي، لا مجرد وسيلة للتعبير، حيث يعاد توزيع المعاني بطريقة تجعل من الهزيمة حدثا قابلا للاحتفاء، لا للمراجعة.</p>
<p>ومن منظور سوسيولوجي، يمكن فهم هذا التحول بوصفه استجابة لازمة ممتدة، اذ تميل المجتمعات التي تتعرض لهزائم متكررة الى البحث عن اطر تفسيرية تمنح المعاناة معنى، حتى وان كان هذا المعنى مصطنعا، وفي هذا السياق، تنجح السلطة السياسية او الفاعلون غير الرسميين في انتاج خطاب يعيد ترميز الالم بوصفه دليلا على الصمود، لا على الاخفاق.</p>
<p>بناء على ذلك، لا تكمن الاشكالية الاساسية في وقوع الهزيمة، بوصفها جزءا طبيعيا من حركة التاريخ، بل في تعطيل القدرة على ادراكها، فحين يفرغ مفهوم النصر من مضمونه الواقعي، ويتحول الى مجرد اداة خطابية، يفقد المجتمع احد اهم شروط التعلم التاريخي، وهو الاعتراف بالخسارة بوصفها مدخلا لاعادة البناء.</p>
<p>وعليه، فان تحليل الصراعات في السياق الشرقي يتطلب تجاوز القراءة العسكرية المباشرة، والالتفات الى البعد الخطابي الذي يعيد انتاج النتائج ضمن منظومة رمزية معقدة، ففي كثير من الاحيان، لا يكون السؤال: من انتصر فعليا؟ بل: من نجح في فرض تعريفه للانتصار؟ .</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جغرافيا الضياع وبنية الخطاب النقدي في المجموعة القصصية &#8220;جسر الضباب&#8221; (پرا مژێ) للاديب : اديب عبدالله./ د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/05/%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 05 Apr 2026 17:58:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105631</guid>

					<description><![CDATA[&#160; كوردستان/ 5-4-2026 تقدم المجموعة القصصية للكاتب أديب عبد الله، الموسومة بـ &#8220;جسر الضباب&#8221; (پرا مژێ)، نصا سرديا كثيفا مبنيا على وعي لغوي بارز بلهجة &#8220;الكورمانجية البادينانية&#8221;، لا بوصفها مجرد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>كوردستان/ 5-4-2026</strong></p>
<p>تقدم المجموعة القصصية للكاتب أديب عبد الله، الموسومة بـ &#8220;جسر الضباب&#8221; (پرا مژێ)، نصا سرديا كثيفا مبنيا على وعي لغوي بارز بلهجة &#8220;الكورمانجية البادينانية&#8221;، لا بوصفها مجرد أداة للتواصل، بل بصفتها حاملا ثقافيا لذاكرة جمعية مثقلة بالقسوة، الفقدان، والانكسارات العميقة في الذات البشرية. إن هذا الاختيار اللغوي لا يمكن فصله عن البنية العميقة للنصوص؛ فاللغة هنا لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل يتم استثمارها كـ &#8220;موقف معرفي&#8221; في مواجهة المركزية، وكسيلة لاستعادة صوت &#8220;الهامش&#8221; في ظل تاريخ ومجتمع تعرض للإقصاء. يتجلى هذا بوضوح منذ العتبات الأولى للنصوص، حيث يتحول ثقل الذاكرة الشخصية من إطاره الفردي ليصبح عبئا عاما، تمتزج فيه الذات بالعام ضمن نسيج سردي واحد. فاللغة عند الكاتب ليست مجرد أصوات، بل هي أداة &#8220;أركيولوجية&#8221; للحفر في الجروح المنسية تحت ضباب التاريخ، حيث يصبح &#8220;الجسر&#8221; رمزا غامضا لعلاقة الإنسان بحقيقته، وتصبح &#8220;البادينانية&#8221; صوتا للضحايا الضائعين في صمت المجتمع. وهنا تجدر الإشارة إلى براعة الكاتب في دمج &#8220;صوت السارد&#8221; بمعاناة الأبطال، حيث لا يكون السارد عينا خارجية، بل جزءا من ذلك الضباب الجاثم فوق الجسر، مما يخلق &#8220;رمزية ذاتية&#8221; عميقة بين النص والتجربة الإنسانية..</p>
<p>تبنى معظم القصص على شخصيات تعيش في &#8220;فضاءات هشة&#8221;، كالقرى، الهوامش، البيوت المنهارة، أو الأجساد المتألمة. هذه الفضاءات لا تظهر كأماكن جغرافية محايدة، بل كبنى اجتماعية قمعية تعيد إنتاج الاستبداد عبر العائلة، التقاليد، والسلطة الرمزية. من الناحية السوسيولوجية (الاجتماعية)، تكشف النصوص كيف يتحول المجتمع من مأوى إلى مؤسسة للضبط والسيطرة، وكيف يتجسد العنف في الصور اليومية: في الخطاب الأبوي، في الخوف، وفي الصمت القسري. يظهر هذا بجلاء في قصص العلاقات بين الابن والأب أو الأم، حيث يتحول الحب إلى ذاكرة مؤلمة، ويصبح الفقدان جزءا من التكوين النفسي للشخصية، كجرح مفتوح لا يندمل. ويمتد هذا العنف أحيانا نحو &#8220;المقدسات المزيفة&#8221;، وهو ما يكشفه الكاتب في قصة &#8220;حقيقة مخفية&#8221;، مبينا كيف يكسر النفاق الاجتماعي والديني روح الإنسان وحريته باسم الأخلاق، بينما ينهار البناء الأخلاقي في الخلوات الخاصة. وقد نجح أديب عبد الله في وصف &#8220;الجسد البشري&#8221; ببراعة، محولا إياه إلى مرآة للوطن الجريح، حيث يصبح كل عجز فيزيائي أو مرض إشارة إلى خلل في الباطن وفي النظام الاجتماعي، مما يمنح قصصه بعدا جماليا يعرف بـ (جماليات الجسد &#8211; Body Poetics)، حيث تنتقل المعاناة من روح الإنسان إلى ملامحه وجسده.</p>
<p>على المستوى النفسي، يدور السرد في مجال يمكن تسميته بـ &#8220;اقتصاد الصدمة&#8221;، حيث تتكرر صور الموت، القبور، النزيف، والغياب، لا كعناصر تقليدية للحبكة، بل كبؤر لـ &#8220;اللاشعور&#8221; الذي يتمحور النص حوله. الشخصيات في &#8220;جسر الضباب&#8221; لا تتطور بشكل خطي مباشر، بل تعيش حالة من الصراع النفسي المستمر، وكأن السرد نفسه مصاب بـ &#8220;اضطراب ما بعد الصدمة&#8221;. يتضح هذا في تقطع السرد والانتقالات المفاجئة بين الحاضر والذاكرة، مع تكرار الأسئلة الوجودية التي لا تبحث عن إجابات، بقدر ما تعمق الإحساس بالعبثية، كالتساؤل عن معنى الحياة بعد فقدان الأحبة في عالم يعيد إنتاج العنف بصور شتى. وهنا يستخدم الكاتب بذكاء تقنية &#8220;النهايات المفتوحة&#8221;، حيث يرفض إنهاء القصص بشكل كلاسيكي، تاركا أسئلة معلقة في ذهن القارئ، مما يجعله &#8220;شريكا&#8221; في بناء معنى النص لا مجرد متلق سلبيا. وفي هذا الإطار، يقترب الكاتب من تقنيات &#8220;العبث&#8221;، خاصة في تصوير الشخصيات &#8220;بلا رؤوس&#8221; أو ذات الأشكال الهندسية المشوهة، تعبيرا عن فقدان الهوية وتحول الإنسان إلى &#8220;شيء&#8221;. كما أن فشل محاولات الانتحار بسبب نقص &#8220;الغاز&#8221; أو &#8220;الوقود&#8221; يضفي لونا من &#8220;الكوميديا السوداء&#8221; على النص، حيث تمتزج عبثية الوجود مع آلام الواقع اليومي.</p>
<p>من منظور &#8220;ما بعد الكولونيالية&#8221;، تقرأ هذه المجموعة كخطاب &#8220;مقاومة صامتة&#8221; لا يرفع شعارات مباشرة، بل يعمل على تفكيك البنية العقلية التي أنتجت العنف التاريخي والديني والسياسي. فالسلطة هنا متعددة الوجوه: سلطة الأب، الشيخ، المجتمع، والأيديولوجيا. وفي هذا السياق، تتمايز قصص أديب عبد الله بـ &#8220;بناء عالم خاص&#8221; (World Building) يمتزج فيه العبث بالواقعية؛ ففي قصة &#8220;سجن بلا رؤوس&#8221;، يذهب الكاتب نحو فضاء &#8220;كافكائي&#8221; (Kafkaesque) حيث يتعرض الإنسان لمسخ جسدي ومعرفي. إن هذا الميل لمزج الأسطورة والعبث بالحياة اليومية يمنح نصوصه قوة نقدية تضاهي الأدب العالمي الذي يتناول اغتراب الإنسان. وبذات القوة، تبرز صورة المرأة في قصصه كـ &#8220;ضحية أولى&#8221; للنظام الاجتماعي، فهي ليست جسدا فحسب، بل رمز للهوية الجريحة التي تعيش تحت ضغط المجتمع الذكوري ووطأة الهموم الثقيلة.</p>
<p>تعتبر &#8220;الذاكرة&#8221; في هذه المجموعة عنصرا بنيويا لا موضوعا عابرا؛ إنها ذاكرة قلقة، متشظية، ومليئة بالفجوات. لا يحاول السرد ردم تلك الفجوات أو تضميد الجراح، بل يسعى لإظهار التصدعات والكسور، ومن هنا تتكرر تقنية &#8220;الاسترجاع غير المكتمل&#8221;. إن استخدام عناصر &#8220;التواصل الاجتماعي&#8221; (سناب شات، فيسبوك) جنبا إلى جنب مع &#8220;المقامات والحيرانات الكوردية&#8221; في قصة &#8220;حديقة الهموم&#8221;، يعكس وعي الكاتب بالانقسام الثقافي الذي يعيشه الإنسان الكوردي المعاصر. فالضباب هنا ليس ضباب التاريخ فحسب، بل ضباب التكنولوجيا وفقدان الهوية في عالم الصور &#8220;السيلفي&#8221; الخالية من الروح. ينتقد الكاتب بعمق الهوية الظاهرية التي تهتم بالصورة على حساب الجوهر الجريح، مما يخلق خطابا نقديا حديثا في القصة الكوردية.</p>
<p>ختاما، يمكن القول إن &#8220;جسر الضباب&#8221; ليست مجرد مجموعة قصصية تبحث عن أحداث، بل هي بحث في &#8220;الآثار&#8221; والندوب؛ فهي لا تتناول الكارثة كحدث عابر، بل كبنية مستمرة في الوعي واللغة. لقد نجح أديب عبد الله عبر نصوصه في أن يكون كاتبا &#8220;يقظا&#8221; يمتلك أسلوبا نقديا متفردا يمتزج فيه الرمز والتقنية لإنتاج دلالات جديدة. هذه المجموعة، إضافة لقيمتها الأدبية، تعد وثيقة معرفية مهمة عن حياة الإنسان الكوردي في عصر الضياع والالتباس، كجسر مهتز بين زمنين غامضين، لا يملك فيه الإنسان سوى &#8220;الكلمة&#8221; لتسليط الضوء على عتمة الضباب.</p>
<p>نشرت مجلة مه تين في عددها (270) نيسان( 2026) النص باللغة الكوردية.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كيف تقرأ الشرق الأوسط: في الكتابة خارج السرب- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/03/27/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 27 Mar 2026 14:53:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105329</guid>

					<description><![CDATA[كوردستان / 27-3-2026 في الشرق الأوسط، أكثر الأخطاء شيوعا في الكتابة السياسية هي البدء من الحدث والانتهاء عنده، كأن الحرب أو الانقلاب أو الأزمة الاقتصادية وقائع قائمة بذاتها لا جذور &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>كوردستان / 27-3-2026<br />
في الشرق الأوسط، أكثر الأخطاء شيوعا في الكتابة السياسية هي البدء من الحدث والانتهاء عنده، كأن الحرب أو الانقلاب أو الأزمة الاقتصادية وقائع قائمة بذاتها لا جذور لها؛ لكن الكتابة التي تستحق أن تقرأ لا تتعامل مع الخبر بوصفه نهاية التحليل، بل بوصفه علامة على بنية أعمق تعمل تحت السطح، فالمسألة ليست أن نصف ما جرى، بل أن نفهم لماذا يتكرر ما جرى بصيغ مختلفة، ولماذا تبدو هذه المنطقة وكأنها تعيش داخل دورة تاريخية لا تنكسر بسهولة. والتغريد خارج السرب لا يعني الغموض، بل يعني امتلاك زاوية رؤية ترى ما لا يراه الخطاب المألوف.<br />
إذا أردت أن تكتب مقالا مختلفا، فابدأ من سؤال غير مريح: هل المشكلة في الشرق الأوسط هي في كثرة الأزمات، أم في طبيعة البنية التي تنتج الأزمة؟ هذا السؤال ينقل المقال من مستوى التعليق إلى مستوى التشريح؛ فالدولة هنا ليست دائما نتاج مجتمع حديث، بل كثيرا ما تكون أقدم من مؤسساته المدنية، وأضعف من أن تحتكر الشرعية، وأقوى من أن تحاسب بسهولة. لذلك لا تفهم السياسة عبر الدساتير والأحزاب وحدها، بل عبر شبكات النفوذ وتوازنات القوة.<br />
ولعل ما حدث مؤخرا في إقليم كوردستان، حين أدت ضربات استهدفت منظومة الطاقة إلى انقطاع واسع للكهرباء في معظم المدن، يقدم مثالا حيا على ذلك: فالأزمة لم تكن تقنية فقط، بل كشفت هشاشة البنية واعتمادها على توازنات خارجية أكثر مما كشفت عن خلل إداري عابر؛ هنا يصبح الحدث مدخلا لفهم البنية، لا مجرد خبر يستهلك وينتهي.<br />
والبعد الاقتصادي ضروري لفهم هذا المشهد؛ فدولة الريع لا تبني علاقة تعاقدية مع المجتمع بقدر ما تدير علاقة توزيع؛  المواطن يتلقى أكثر مما يشارك، وحين تغيب قاعدة “لا ضرائب بلا تمثيل”، تتحول السياسة إلى شأن نخبوي ضيق، لا إلى صراع اجتماعي مفتوح، وهنا لا يعود السؤال: من يحكم؟ بل: كيف تدار الموارد، ولصالح من؟.<br />
أما البعد الفلسفي، فهو الذي يمنح النص عمقه الحقيقي؛ فالفلسفة السياسية لا تسأل فقط: من يحكم؟ بل: لماذا يطاع؟ ومتى تتحول الطاعة إلى خوف؟ ومتى تصبح الشرعية مجرد غطاء للقوة؟ وهنا تظهر مفارقة لا يمكن تجاهلها: كلما ضعفت شرعية الدولة في الواقع، ازداد خطابها إصرارا على تأكيدها؛ ليست الأزمة دائما في غياب الخطاب، بل أحيانا في تضخمه.<br />
والوعي التاريخي هو ما يحول المقال من انطباع إلى قراءة؛ الشرق الأوسط ليس مساحة ثابتة، بل تاريخ طويل من التحولات؛ إمبراطوريات سقطت، وحدود رسمت، وجماعات صعدت، وأخرى أصيت، لذلك لا يكفي أن نشير إلى صراع طائفي أو تدخل خارجي، بل يجب أن نفهم كيف تشكلت هذه المفاهيم، وكيف تحولت إلى أدوات في الصراع؛ والأخطر من ذلك هو التعامل مع المنطقة كاستثناء تاريخي، وكأن ما يحدث فيها خارج منطق التاريخ العالمي، بينما هو في جوهره جزء من مسار أوسع لتشكل الدولة الحديثة وصراعات ما بعد الاستعمار؛<br />
لكن ماذا لو كان الخطأ في السؤال نفسه؟ ماذا لو لم يكن الشرق الأوسط منطقة أزمات استثنائية، بل مرآة مكثفة لما يمكن أن يحدث حين تبنى الدولة قبل أن يكتمل المجتمع، وحين تتقدم القوة على الشرعية؟ بهذا المعنى، نحن لا نقرأ حالة شاذة، بل حالة مكثفة.<br />
والبعد العسكري لا يمكن فصله عن كل ذلك؛ فالجيش في كثير من دول المنطقة ليس مجرد مؤسسة دفاع، بل فاعل سياسي مباشر أو غير مباشر. حضوره يعيد ترتيب أولويات الدولة: البقاء أولا، ثم الردع، ثم السيطرة، ويأتي الإصلاح لاحقا إن جاء؛  لذلك، أي تحليل يتجاهل المؤسسة العسكرية يظل ناقصا، حتى لو بدا موضوعه مدنيا.<br />
الكتابة المختلفة تتطلب أيضا أسلوبا مختلفا؛ لا تكتب وكأنك تكرر أجوبة محفوظة، بل وكأنك تفتح بابا جديدا للفهم، اجعل لغتك واضحة، لكن لا تختزل الفكرة، واجعل كل فقرة تؤدي وظيفة محددة، بحيث يصبح المقال بناء معرفيا لا مجرد رأي.<br />
الكتابة التي تغرد خارج السرب لا تبحث عن الصدمة، بل عن الدقة، لا تريد أن تكون ضد السائد لمجرد المخالفة، بل أكثر وفاء لتعقيد الواقع، ومن يكتب عن الشرق الأوسط بهذه الروح يدرك أن السؤال الحقيقي ليس: ماذا حدث اليوم؟ بل: أي تاريخ طويل جعل هذا اليوم ممكنا؟ ومن هنا تبدأ المقالة الجيدة، ومن هنا تبدأ الأصالة.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الظلام ليس صدفة: كوردستان في لحظة الاختبار- د.جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/03/02/%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d9%81%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 02 Mar 2026 15:09:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=104611</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; يشهد إقليم كوردستان لحظة اختبار حقيقية تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع عواصف اقليمية متسارعة، فالإقليم لم يعد يتعامل مع ازمة عابرة، بل مع بيئة سياسية وامنية مفتوحة على &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يشهد إقليم كوردستان لحظة اختبار حقيقية تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع عواصف اقليمية متسارعة، فالإقليم لم يعد يتعامل مع ازمة عابرة، بل مع بيئة سياسية وامنية مفتوحة على احتمالات خطرة، تمتد من طهران الى انقرة وتلامس واشنطن وتل ابيب، وفي مثل هذا المناخ، لا يكفي الصمود الخطابي- الشعاراتي-، بل تتطلب المرحلة اعادة قراءة دقيقة لمعادلة الامن والسياسة معا.</p>
<p>داخليا، تكشف الهجمات المتكررة على اربيل والبنية التحتية الحيوية عن خلل مستمر في العلاقة مع الحكومة الاتحادية في العراق، استهداف منظومات الطاقة لم يعد حادثا معزولا، بل تحول الى اداة ضغط واضحة، والاخطر ان التجربة ليست جديدة، فقد تعرضت منشآت الطاقة سابقا لضربات من إيران او من فصائل مرتبطة بالحشد، ومع ذلك لم يتم تحصين هذا القطاع بالقدر الكافي، النتيجة ان السيناريو تكرر، وغرقت غالبية مدن الاقليم في الظلام خلال الايام الماضية، في مشهد يعكس ان معالجة الاسباب لم تكن بحجم التحدي.</p>
<p>اقليميا، يمتد الصراع بين ايران وإسرائيل الى ساحات قريبة، ما يضع كوردستان في دائرة مخاطر لا تتحكم بكل معادلاتها، وفي هذا السياق يبرز ضعف الموقف العربي بوضوح، اذ ترتفع حدة الخطاب حين يتعلق الامر بالقضية الكوردية، بينما تكتفي بعض العواصم ببيانات تنديد حين تتعرض لهجمات تمس سيادتها مباشرة، مع تكرار الحديث عن حق الرد دون ترجمة عملية، هذا التباين بين الخطاب والفعل لا يعكس خللا في موازين القوى فقط، بل ازمة في الارادة السياسية ذاتها.</p>
<p>التجربة في سوريا اثبتت ان الفراغ الامني والسياسي لا يبقى فارغا طويلا، بل تملؤه قوى متشددة تستثمر الانقسام والتوتر، والعراق ليس بعيدا عن هذا الاحتمال اذا استمرت دوامة الاستقطاب، خصوصا في بيئة مذهبية قابلة للاشتعال وتوازنات خارجية متقلبة.</p>
<p>ويقف الاقليم اليوم بين اذرع ايرانية فاعلة وحضور تركي مراقب، فيما يبقى دور الولايات المتحدة مرتبطا بحسابات اوسع من حدود العراق، التهديدات متعددة: صواريخ من الخارج، ميليشيات في الداخل، وثغرات بنيوية في بعض الملفات الحساسة، وفي مقدمتها امن الطاقة.</p>
<p>ان الرهان الحقيقي لا يكمن في انتظار تبدل المواقف الاقليمية، بل في اعادة ترتيب الاولويات داخليا، وتنويع العلاقات خارجيا، وتعزيز الموقع التفاوضي في بغداد ضمن اطار الدولة الاتحادية، فالاستقرار لا يصنعه الحلفاء وحدهم، بل تصنعه القدرة على التعلم من الاخطاء قبل ان تتحول الى ازمات متكررة.</p>
<p>كوردستان اليوم امام خيار واضح: اما الانتقال من سياسة رد الفعل الى بناء منظومة حماية استراتيجية تحصن الداخل وتوازن الخارج، او البقاء في دائرة ازمات تعاد بصور مختلفة، وفي منطقة تموج بالصراعات، لا يكون الظلام مجرد انقطاع كهرباء، بل اشارة تحذير الى ان زمن المجاملات السياسية قد انتهى.</p>
<p>1/3/2026 كوردستان</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أخوة الغنيمة: حين يصبح الجسد ساحة للحرب- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/01/24/%d8%a3%d8%ae%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 24 Jan 2026 10:49:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=103397</guid>

					<description><![CDATA[&#160; كوردستان / 24-1-2026 &#8211;  المعادلة التي تصوغها العبارة:  (انت اخي… لكن يحق لي ان اسبي نساءك، ولا يحق لك ان تسبي نسائي الحرات، ويحق لي اتخاذ نسائك اماء وجواري، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>كوردستان / 24-1-2026 &#8211; </strong></p>
<p>المعادلة التي تصوغها العبارة:  (انت اخي… لكن يحق لي ان اسبي نساءك، ولا يحق لك ان تسبي نسائي الحرات، ويحق لي اتخاذ نسائك اماء وجواري، لكن لا يحق لك ان تتزوج من الحرات)؛ تكشف جوهر توتر تاريخي عميق بين خطاب الاخوة الدينية وبنية قانونية اجتماعية كرست تفاوتا حادا في الجسد والحرية والكرامة؛ هذا التوتر ليس مجرد ارتباك في الفهم، بل هو هيكل بنيوي قام على تحويل الانتماء الديني الى غطاء للهيمنة العرقية والسياسية، حيث ظل جسد الاخر، ولا سيما غير العربي، ساحة مباحة لتكريس منطق الغلبة تحت مسمى ملك اليمين.</p>
<p>على مستوى الخطاب التأسيسي، يفترض ان يكون الانتماء الديني اساس التكافؤ، غير ان البنية الفقهية التي تشكلت تاريخيا حول مؤسسة الرق والتمييز بين الحر  والموالي والعبد، والتعريب الممنهج للحرية كما في المبدأ العملي الذي مفاده &#8221; ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضا، وقد وسع الله، وفتح الاعاجم &#8220;؛ &#8221; اني كرهت ان يصير السبي سنة على العرب&#8221;،   بمعنى لاسباء على عربي ، جعلت الاخوة علاقة غير متكافئة؛ لقد ساهمت مثل هذه التوجيهات في تشكل اتجاه فقهي يضيق او يمنع سبي العربية المسلمة، بينما يترك باب السبي مفتوحا على الاعاجم؛ وبذلك ارتبطت الحرية فعليا بالانتماء العربي، مقابل قابلية غير العربي لان يكون موضوعا مشروعا للاسترقاق داخل منظومة تعلن الاخوة من حيث المبدأ.</p>
<p>وهنا يجب التمييز بشكل حاسم بين قداسة الرسالة في جوهرها الاخلاقي الداعي للعدل، وبين تاريخية الوسيلة التي اعتمدها الفقهاء لادارة واقعهم؛ فالفقه الاسلامي الكلاسيكي لم يتعامل مع الرق كمعطى ديني ثابت، بل كاداة زمنية لادارة القوة؛ حيث تم تقنين امتياز الرجل الحر في الاستمتاع بالمملوكة ضمن سياق قانون حرب عالمي قديم كان يعامل البشر كغنائم؛ ان حصر هذه الاحكام في سياقها التاريخي هو حماية للدين من التوظيف المشوه، اذ ان استمرار التعامل مع هذه الوسائل التاريخية كاحكام مقدسة عابرة للزمان هو الذي خلق الثغرة التي تتسلل منها التنظيمات المتطرفة لتبرير جرائمها.</p>
<p>ان سبي النساء وتحويلهن الى ملكية لم يكن فعلا هامشيا، بل ممارسة مشروعة ادمجت في صلب القانون بوصفها من نتائج الحرب؛ هذا التقسيم العرقي والطبقي، الذي جعل زواج الحر من حرة هو النموذج الاعلى، واعتبر زواج الحر من امة تنزلا، كرس فجوة لا تمحوها الاخوة المعلنة&#8221; لأ منعن فروج ذوي  الاحساب،  إلا من الاكفاء، قال: قلت وما الاكفاء، قال في الاحساب &#8220;؛ بل حولها الى تلخيص سياسي ساخر لبنية لا تساوي بين الاجساد&#8221; أن امرأة حرة تزوجت عبدها، فبلغ أمرها عمر بن الخطاب، فرفض إقرار هذا الزواج، ومنعها من الزواج بعد ذلك من رجل حر، وأمر العبد أن لا يقربها&#8221; ؛ وهي واقعة كشفت، مبكراً، حساسية الفقه من محاولة قلب تراتبية الحر/العبد في مؤسسة النكاح؛ ان ما تمارسه الجماعات الارهابية في العصر الحديث ليس خروجا شاذا فحسب، بل هو استدعاء فج لهذه المدونة الفقهية في سياق اكثر عنفا، في قراءتها الحرفية غير التاريخية حيث جرى بيع واسترقاق النساء تحت غطاء فتاوى تستحضر فقه السبي وملك اليمين، وتحول جسد المرأة الى غنيمة مشروعة لمن يملك السلاح وحق تعريف الايمان.</p>
<p>ما تقوم به هذه المنظومات المتطرفة هو تفكيك قواعد الماضي واستخدامها كادوات للجريمة، الامر الذي يكشف ان البنية الفقهية غير المراجعة تظل قابلة للاستدعاء كقنبلة موقوتة. لذلك لا يكفي تبرئة التاريخ، بل تفرض اللحظة الراهنة مساءلة جذرية لتلك القواعد التي جعلت السيادة على جسد الاخر حقا مكتسبا بالغلبة والانتماء.</p>
<p>لا يمكن بناء اخوة حقيقية ما لم يتم التحرر من ارث السيادة على الاجساد. الحل يبدأ بالتمييز بين قيم الدين المتعالية وبين الاجتهادات البشرية التي ولدت لخدمة صراعات العصور الوسطى؛ان تمزيق عقد الاذعان التاريخي وصياغة عقد انساني جديد يعترف بتاريخية تلك الاحكام ويضعها في موضع المساءلة، هو السبيل الوحيد لاعلان ان كرامة الانسان ومساواته هي المبدأ المؤسس الذي لا يقبل النسخ؛ عندها فقط يمكن للاخوة ان تصبح فعلا انسانيا متكافئا، لا يشتق من ملكية ولا من غلبة.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين يعبد القاتل سيفه : من طقوس القبيلة إلى شعائر الدين العنف ضد الكورد وتجارة القداسة.- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/01/20/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d9%82%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a5/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Jan 2026 17:50:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=103277</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; أمام أعين العالم، وفي قلب القرن الحادي والعشرين، ترتكب مجازر منظمة بحق الشعب الكوردي، لا في الخفاء بل على مرأى الكاميرات، وتحت سمع وبصر المنصات الرقمية؛ مشاهد الذبح، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أمام أعين العالم، وفي قلب القرن الحادي والعشرين، ترتكب مجازر منظمة بحق الشعب الكوردي، لا في الخفاء بل على مرأى الكاميرات، وتحت سمع وبصر المنصات الرقمية؛ مشاهد الذبح، والتشويه، والتمثيل بالجثث، والجلوس على الأجساد بوصفها غ،نائم نصر، لم تعد استثناء صادما، بل طقسا متكررا يعاد إنتاجه بوعي.؛الخطاب المرافق لهذه الجرائم يدعي أنه -جهاد-، و-تطبيق للشرع-، وقتال للملاحدة -. غير أن أي نقد جذري لا يمكن أن يبدأ من هذه اللغة، بل من تفكيكها وكشف جوهرها الحقيقي؛ ما يحدث ليس تدينا، بل استمرار معاصر لمنطق الغزو القبلي القديم، وقد ألبس هذه المرة ثوب الدين.</p>
<p>ولا يحتاج المرء اليوم إلى تقارير حقوقية معقدة ليدرك فظاعة ما يجري؛ فمواقع التواصل الاجتماعي نفسها تحولت إلى ساحة علنية لعرض الطقوس الوحشية؛ لحى مقززة تدوس على رؤوس نساء كورديات جريحات، واسيرات يقتلن واجسادهن تهان، وفتيات يغتصبن كـ &#8220;غنائم حرب&#8221;، وجثث تقطع وتشوه وتلقى من البنايات في مشاهد يقدمها الجلادون على انها انتصارات ايمانية؛ هذه الصور ليست حوادث عابرة، بل هي العرض البصري الصارخ للبنية ذاتها التي حولت الدين الى غطاء للهمجية القبلية.؛جسد الكوردي، وخاصة جسد المرأة الكوردية، اصبح في هذه المعادلة مجرد رمز يهان كي تثبت الالة التكفيرية هيمنتها المطلقة، في حلقة مفرغة من العنف الطقوسي الذي يبدأ باستحلال الدم وينتهي باستحلال الكرامة الانسانية ذاتها.</p>
<p>ولا يمكن فهم هذا العنف بوصفه أفعالا معزولة تقوم بها جماعات هامشية خارجة عن السياق؛ ما يجري ضد الكورد في سوريا، على يد عصابات الجولاني ومن يدور في فلكها، جزء من شبكة مصالح إقليمية أوسع، تستثمر فيها -القداسة- بوصفها سلعة سياسية.؛هنا يتحول الخطاب الجهادي إلى أداة لإعادة رسم الخرائط، والضغط على الكيانات الكوردية الصاعدة، وضبط موازين النفوذ؛ العقيدة لا تستخدم بوصفها إيمانا، بل غطاء لسياقات جيوسياسية معقدة، تتداخل فيها حسابات الأنظمة، والحدود، والمشاريع المؤجلة.</p>
<p>إن الذاكرة الجماعية التي تقدم &#8220;الحملات العربية&#8221; الإسلامية بوصفها مسارا خالصا من النور والهداية، تتجاهل عمدا جانبا مظلما لا يمكن إنكاره؛ فقد شكل جزء كبير من تلك الحملات إعادة إنتاج واضحة لطقوس ما قبل الإسلام؛ استعراض الغلبة عبر إذلال المهزوم، تحويل الجسد إلى مسرح للعقاب الرمزي، وفرض الإتاوة بوصفها علامة خضوع دائم؛ الفارق لم يكن في البنية، بل في اللغة؛ الممارسات القبلية ذاتها تسلحت لاحقا بنصوص دينية جردت من بعدها الأخلاقي، وحولت إلى رخص للقتل؛ هكذا صار السلب غنيمة، والإبادة &#8220;فتحا&#8221;، والتمثيل بالجسد تطبيقا للحد.</p>
<p>اليوم، لا يختلف ما تمارسه قوى التكفير ضد الكورد في سوريا والعراق عن هذه الآلية القديمة، سوى في الأدوات التقنية وحداثة الوسائط؛ إنها بنية ذهنية مخزونة في الذاكرة، تعتقد أنها الوريث الشرعي لأولئك المحتلين الاوائل؛  من هذا الوهم تستعاد الطقوس ذاتها؛  يبدأ الأمر بتجريد الكوردي من إنسانيته، بتحويله إلى &#8220;كافر&#8221; أو &#8220;مرتد ملحد&#8221; ، بحيث يصبح قتله فعلا مباحا، بل مطلوبا؛ ثم يتحول العنف نفسه إلى طقس مرئي، يصور ويبث ويقدم بوصفه &#8220;شهادة إيمان&#8221;، في إحياء فج لطقس استعراض الجثث القبلي، ولكن بلغة لاهوتية؛ وفي النهاية، يظهر الهدف الحقيقي؛ السبي، والاغتصاب،والتهجير القسري، والاستيلاء على الأرض والممتلكات، تحت شعارات -دار الكفر- و- تخليص الأرض-، أي إعادة إنتاج منطق وراثة الأرض بالقوة، كما فعل سابقا حين وصفت مدن بأكملها بأنها ديار كفر مباحة.</p>
<p>المشكلة الجوهرية، إذن، لا تكمن في وجود نصوص تاريخية قابلة للتأويل العنيف، فهذه موجودة في كل التراثات الدينية دون استثناء، بل في بنية ذهنية انتقائية تبحث دائما عن أسوأ التأويلات وأكثرها وحشية، وتتغافل عن كل ما في التراث من قيم الرحمة والعدل والتعايش؛ إنها عقلية لا تعود إلى الماضي للفهم، بل للتسليح؛ لا للتأمل، بل للترخيص؛ الماضي هنا يتحول إلى مخزن شرعنة لجرائم الحاضر.</p>
<p>من هنا، فإن أي خطاب أخلاقي سطحي، أو نداء إنساني عام، لا يكفي لمواجهة ما يحدث؛ المطلوب قطيعة أخلاقية–تاريخية صريحة مع هذه البنية الفكرية نفسها، تلك التي تجعل من الهوية الدينية أو القومية سيفا مسلطا على رقاب الآخرين، يجب تفكيك أسطورة أن لأبناء الملة أو القبيلة، حقا إلهيا في الهيمنة أو الإبادة، وأن القتل يمكن أن يكون فعل طاعة.</p>
<p>الخلاصة المؤلمة أن الدين، ما دام يستخدم أداة في مشاريع التوسع القبلي–السياسي، سيظل &#8220;الحق الإلهي&#8221; غطاء رخيصا لجرائم ترتكب كل يوم باسم الجنة، بينما تناقض في جوهرها كل قيمة إنسانية وأخلاقية حقيقية؛ الدم الكوردي المسفوك اليوم ليس حادثا عابرا، بل الثمن البشري المعاصر لبنية قديمة لم نجرؤ بعد على هزيمتها فكريا وأخلاقيا؛ إن إنقاذ الارض، وأي معنى صادق للإنسانية، يبدأ من هذه القطيعة.</p>
<p>كوردستان 20-1-2026</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي. &#8211; د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/01/18/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%88%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%9b-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/01/18/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%88%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%9b-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 17 Jan 2026 21:00:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=103146</guid>

					<description><![CDATA[&#160; حين نقول إن أربيل تتحدث باسم الخارج، والسليمانية تصرخ باسم الداخل، وكوردستان تضيع بين الصوتين، فإننا لا نطلق توصيفا نظريا مجردا، بل نقرأ واقعا سياسيا يتجسد بوضوح في المشهد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حين نقول إن أربيل تتحدث باسم الخارج، والسليمانية تصرخ باسم الداخل، وكوردستان تضيع بين الصوتين، فإننا لا نطلق توصيفا نظريا مجردا، بل نقرأ واقعا سياسيا يتجسد بوضوح في المشهد الآني للقاءات الجارية اليوم كمثال؛ ففي أربيل، جاء لقاء المبعوث الامريكي مع مظلوم عبدي ونيجرفان بارزاني ليؤكد مجددا موقع المدينة كمنصة تمثيل خارجي، تتقاطع فيها المصالح الدولية مع القيادات الكوردية ذات الثقل العسكري والسياسي، ضمن خطاب موجه إلى الخارج قبل الداخل؛ وفي المقابل، شهدت السليمانية لقاءات من طبيعة مختلفة جمعت بافل طالباني وشاسوار عبد الواحد، حملت طابعا داخليا تنافسيا يعكس استمرار الصراع على النفوذ داخل البيت الكوردي؛ هذان المشهدان المتزامنان لا يعكسان اختلافا في الاسلوب فقط، بل يكشفان عن انقسام وظيفي في السياسة الكوردستانية، حيث بات الخارج يدار من أربيل، والداخل يتحرك من السليمانية، فيما تغيب كوردستان كقضية جامعة بين المسارين.</p>
<p>أربيل، بوصفها عاصمة الإقليم ومركز القرار الرسمي، باتت تمثل الواجهة المقبولة دوليا لكوردستان؛ خطابها السياسي موجه إلى الخارج، لغته الاستقرار والشراكة ومحاربة الفوضى، وهو خطاب ينسجم مع اولويات القوى الكبرى التي تبحث عن شريك امني وسياسي منضبط اكثر من بحثها عن نموذج ديمقراطي مكتمل، غير أن هذا الدور، على اهميته، تحول تدريجيا إلى وظيفة قائمة بذاتها، فانفصلت السياسة الخارجية عن السياق الاجتماعي الداخلي، واصبحت الشرعية الدولية بديلا عن الشرعية الشعبية لا امتدادا لها، وهنا تكمن المشكلة، لأن الخارج لا يمنح اعترافا دائما بل يربطه بالمصلحة، فيما يبقى الداخل هو المصدر الحقيقي للاستقرار حين يشعر بالتمثيل والعدالة.</p>
<p>في المقابل، تمثل السليمانية مساحة الصراخ الداخلي، حيث تتكثف مشاعر السخط والاحتجاج على الفساد والتهميش وسوء الادارة، وقطع الرواتب، والضرائب، غير أن هذا الصراخ، رغم مشروعيته، يعاني من تشوه بنيوي خطير، يتمثل في بروز ظاهرة مراهقي السياسة؛ هؤلاء لا ينشغلون بصياغة حلول او تقديم برامج بديلة، بل يركزون جل اهتمامهم على اخطاء الاخرين، ويختزلون العمل السياسي في التشهير والادانة، يعتمدون على منصاتهم الاعلامية وعلى اموالهم لتحريك الشارع، لا لبناء وعي سياسي ناضج، بل لتغذية ردود الفعل والانفعالات اللحظية؛ وهكذا يصبح جوهر الاشكالية لديهم هو الحزب المنافس لا القضية الكوردية، والمعركة الحزبية لا الحلول البنيوية، ويتحول الاحتجاج إلى اداة لتصفية الحسابات بدل ان يكون فعلا وطنيا اصلاحيا، فضلا عن ممارسة الضغط على المنافس لتقسيم سيادي اكثر قبولا.</p>
<p>بين هذا الحديث باسم الخارج، وذلك الصراخ المشوش باسم الداخل، تضيع كوردستان بوصفها مشروعا سياسيا؛ فلا اربيل استطاعت ان تترجم حضورها الدولي إلى عقد اجتماعي يعيد الثقة بين السلطة والمجتمع، ولا السليمانية نجحت في تحويل الغضب الشعبي إلى رؤية سياسية تتجاوز الانفعال وتقدم حلولا واقعية قابلة للتنفيذ؛ وبهذا ينظر الخارج إلى كوردستان كملف امني قابل للإدارة، بينما يعيشها الداخل كازمة يومية مفتوحة، دون ان تتشكل رواية وطنية مشتركة تجمع البعدين في مسار واحد.</p>
<p>الاشكالية في جوهرها ليست تعدد الاصوات، بل غياب الجسر بينها؛ السياسة تحولت إلى وظائف منفصلة، مدينة تتقن لغة الخارج، واخرى تجيد الصراخ باسم الداخل، فيما غابت الدولة كمفهوم جامع يتجاوز الاحزاب والمدن؛ الاخطر من ذلك ان الجغرافيا بدأت تحل محل البرنامج السياسي، فتحولت المدن إلى هويات، والانقسام السياسي إلى انقسام نفسي واجتماعي يهدد النسيج الكوردي نفسه.</p>
<p>ما تحتاجه كوردستان اليوم ليس تغليب صوت على اخر، بل اعادة وصل الداخل بالخارج ضمن مشروع وطني واحد؛ ان تتحول اربيل من ناطق باسم الخارج إلى وسيط حقيقي ينقل مطالب المجتمع إلى طاولة العلاقات الدولية، وان تتحول السليمانية من ساحة صراخ إلى فضاء عقل سياسي ناضج، يتجاوز مراهقة السياسة ويقدم البديل لا الشتيمة، والحلول لا تصفية الحسابات؛ عندها فقط يمكن ان تستعاد كوردستان من حالة الضياع بين الصوتين، بوصفها كيانا سياسيا يمتلك معنى داخليا وقدرة خارجية في آن واحد.</p>
<p>كوردستان / 17-1-2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/01/18/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%88%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%9b-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
