<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>د. ماجد احمد الزاملي &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/%D8%AF-%D9%85%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%84%D9%8A/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Thu, 21 Nov 2024 19:54:14 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>د. ماجد احمد الزاملي &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>جباية الضرائب المالية للخدمة العامة  -د. ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/11/21/%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 21 Nov 2024 19:54:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=86571</guid>

					<description><![CDATA[&#160; ضريبة الدخل تُفرض عند تَوَلِّد الدخل والإدخار، وضريبة المبيعات تفرض على الإنفاق والاستهلاك، الأمر الذي يعني أن فرض الضريبة بحالتيها يؤثر على مستوى الاستهلاك الفردي وبالتالي التوجه نحو الادخار. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>ضريبة الدخل تُفرض عند تَوَلِّد الدخل والإدخار، وضريبة المبيعات تفرض على الإنفاق والاستهلاك، الأمر الذي يعني أن فرض الضريبة بحالتيها يؤثر على مستوى الاستهلاك الفردي وبالتالي التوجه نحو الادخار. أن نسبة الضرائب تشكل نسبة من الناتج المحلي الاجمالي، وينبغي وقف التوجه نحو الضريبة كمصدر لايرادات الدولة وحماية المستثمر من خلال استقامة التشريعات الاقتصادية. مبدأ قانونية فرض الضرائب منذ الدستور الأول لها ، إذ جاء النص ” لا تفرض ضريبة أو رسم إلاّ بمقتضى قانون تشمل أحكامه جميع المكلفين(المادة (11) من القانون الاساسي العراقي لسنة 1925 الملغي) ، وعاد المشرع الدستوري مؤكداً للمبدأ المتقدم إذ نص على “لا يجوز وضع ضرائب أو رسوم الا بقانون” (المادة (91) من القانون الاساسي العراقي لسنة 1925 الملغي). ويبدو أن المشرع الدستوري العراقي قد تلافى ما وقع فيه من نقص في استكمال عناصر مبدأ القانونية إذ نص على ” لا يجوز فرض ضريبـة أو رسم أو تعديلهما أو إلغاءهما إلا بقانون(المادة (15) من دستور 27 تموز 1958 الملغي الذي صدر في مطلع العهد الجمهوري في العراق) ، وجاء الدستور الثالث لجمهورية العراق خالياً من الإشارة إلى المبدأ المتقدم(قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم (25) لسنة 1963 / دستور نيسان 1963 الملغي). وهكذا بالمسار نفسه جاء الدستور الرابع(قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم (61) لسنة 1964 / دستور 22 نيسان 1964 الملغي). بيد أن الدستور الخامس عاد فنص على مبدأ قانونية فرض الضريبة إذ نص على ” أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وشرف ولا تفرض ضريبة أو رسم ولا يجوز إعفاء أحدهما إلا بقانون، وجاء الدستور السادس بأغلب عناصر مبدأ القانونية حيث نص على ” لا يجوز فرض ضريبة أو رسم أو تعديلهما أو إلغائهما أو الإعفاء منهما إلا بقانون هذا وقد نص دستور 16 تموز 1970 على المبدأ المتقدم إذ نص على ” أداء الضرائب المالية واجب على كل مواطن ، ولا تفرض الضرائب المالية ولا تعدل ولا تجبى إلا بقانون(المادة (35) من دستور 16 تموز 1970 الملغي). ولقد تضاعف الاهتمام بهذا الحق نظرا لما يتعرض له من مخاطر تحيط به وتهدده أبرزها التقدم التكنولوجي والإعلامي و المعلوماتى الملحوظ والذي كان له دور كبير في اقتحام حصون هذا الحق واختراق حواجزه ، الأمر الذي يقتضي تدخل المشرع لحمايته بالأسلوب الذي يتفق وطبيعة هذه الأخطار. فالتهرب الضريبي الذي هو مجموعة من الأفعال الاحتيالية والتدليسية التي يتم اقترافها بسوء نية وبطرق وتقنيات مختلفة من الملزم بالضريبة قانونا، قصد التخلص من الضريبة جزئيا أو كليا وهذه الوسائل الاحتيالية يستعملها المتملصون من الضريبة قصد تجنب أداء الضريبة للخزينة العامة التي تسهر على تحصيل الضرائب. وهنالك أهمية أخرى نلمسها من خلال تعقد مفهوم التهرب الضريبي، والذي أصبح يتخذ عدة أشكال فمن استغلال الثغرات القانونية إلى خرق المقتضيات القانونية والتحايل عليها، إلى ظهور تقنيات جديدة للتهرب خاصة على المستوى الدولي. ومما يزيد هذا التعريف تعقيدا هو الخلط بين التهرب الضريبي- بمفهومه الضيق- وبين الغش الضريبي، فرغم التعريفات الفقهية المختلفة التي أعطيت للتهرب الضريبي لازال هناك نوع من التضارب حول هذا المفهوم.</p>
<p>تحرص المجتمعات وخاصة الديمقراطية منها على كفالة الخصوصية ، وتعتبره حقا مستقلاً قائماً بذاته ، ولا تكتفي بتشريع القوانين لحمايته بل تسعي إلى ترسيخه في الأذهان ، وذلك بغرس القيم النبيلة التي تلعب دوراً كبيرا وفعالاً في منع المتطفلين من التدخل في خصوصيات الآخرين وكشف أسرارهم . ولقد حظي هذا الحق باهتمام كبير سواءً من جانب الهيئات والمنظمات الدولية أو من جانب الدساتير والنظم القانونية ، فعلى الصعيد الدولي نجد أن هذا الاهتمام يبرز في صورة اتفاقيات دولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 217 المؤرخ في 10/12/1948 م في المادة (12) منه. تشتمل الأنظمة القانونية المختلفة بما فيها النظام القانوني العراقي على مجموعة قوانين تهدف لحماية المال العام إبتداءً من حماية المنابع الأقتصادية والتي تمثل الجهات الأيراديه والثروات الوطنية المختلفة التي تحقق عائداً للدولة وتهدف الدول من خلال هذه التشريعات ضمان تحصيل كافة الأموال العامة ووصولها إلى الخزينة العامة للدولة والأشراف على عملية استثمار الموارد الناتجة من الثروات الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن ومنتجات القطاعات الأخرى من الموارد الأقتصادية للبلاد كما تشتمل الأنظمة القانونية على قوانين رقابية وإجرائية وعقابية لحماية المال العام من الأختلاس والنهب أو التلاعب بمقدرات الشعب.</p>
<p>وقد حرص القانون على إلزام الجهات التي ستقدم خدمات التصديق الإلكتروني أو الخدمات المتعلقة بالتوقيعات الإلكترونية بالحصول على التراخيص اللازمة لهذا النشاط من هيئة تقنية المعلومات بصفتها الجهة المختصة ، وبما يضمن توافر الثقة والرقابة اللازمة لصحة وسلامة المعاملات الإلكترونية. وفي العصر الحديث ظهرت الحاجة الماسة لمعرفة الكثير من المعلومات وأصبحت المعلومات عصب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية . واصبح استخدام الحاسب الآلي من سمات وضرورات حسن التنظيم الاداري سواءً على مستوى روابط القانون العام أو على روابط القانون الخاص . ولهذا وصف هذا العصر وبحق عصر الحاسوب. ضرورة تطوير العمل بكافة المصالح الإيرادية وتوفير كافة الإمكانيات والسبل للعاملين بها للحصول على أداء متميز وهو ما تقوم به وزارة المالية حاليا من توفير مناخ وبيئة عمل مناسبة وتحديث الأجهزة لاستكمال منظومة مكَّنة العمل بتلك المصالح مما يعمل على توفير الوقت والجهد والحصول على قاعدة بيانات أكثر دقة ووضوح وتساعد على حصر المستهدفين من الضرائب. فالتهرب من الضريبة، بما يترتب عليه من نقل عبء الفرد الفعلي، وامتناع البعض عن دفعها، يؤدي إلى الإخلال بتوزيع الدخل وبمبدأ المساواة بين الملزمين في تحمل الأعباء العامة. كما أن للتهرب الضريبي سلبيات متعددة تمس مختلف نواحي الحياة: فانخفاض حصيلة إيرادات الدولة، كنتيجة حتمية له، من شأنه إضعاف فاعلية السياسات المالية التي تنتهجها الحكومة بغرض رفع معدل النمو والتحسين بالنسبة لتوزيع الدخول.</p>
<p>ويعتبر العقاب هو الحاسم في اختيار الآليات والوسائل الأكثر ردعاً للمتهربين، والأضمن تأميناً لإيرادات خزينة الدولة، فقد يتعرض المتهرب من الضريبة إلى غرامات مالية ولا يبالي بها، اعتبارا بأن هذه الغرامات لا تمثل شيء بالنسبة لما تهرَّب منه، أما العقوبات الجنائية والتي رغم بساطة عقابها ، فإن إقرارها في القانون الجبائي حمل بدوره شللها نظراً لتعقد مساطرها فإن هذه العقوبة لم يسبق أن نفذت في حق أي متهرب. الحرمان من بعض الحقوق ,مثل بعض الحقوق السياسية، وذلك حتى إذا تقدم المتهرب من الضريبة للانتخابات المتعلقة بأي مجال من ميادين تسيير الشأن العام أو الخاص المرتبط ببعض شرائح المجتمع كالجمعيات، كذب في حملته الانتخابية وإتَّصفَ بالنفاق والكذب لاختلاسه الأموال العامة المتمثلة في الضرائب، ذلك أن من يتهرب من أداء الأموال العامة الواجبة عليه ضريبيا لا يؤتمن على تدبيرها بكل عقلانية في إطار تدبير الشأن العام الذي يعتزم توليه. وإذا كان الهدف من العقوبة، هو منع المجرم من تكرار جريمته، ومنع وقوع جرائم جديدة في المستقبل، فإن جريمة التهرب الضريبي يجب أن تتخذ مساراً آخراً، كاعتبارها جريمة مُخلّة بالشرف والأمانة وبالتالي تحرم المحكوم عليه من تولي الوظائف والمناصب العامة وتفقده الثقة والاعتبار. ويعتبر التهرب كشكل من أشكال مقاومة الضريبة وكسلوك تتحكم فيه المعطيات الداخلية والمتعلقة بنفسية المكلف، والمعطيات الخارجية المرتبطة بارتفاع الضغط الضريبي وغياب العدالة الجبائية أحيانا، وضعف الإدارة الجبائية أحيانا أخرى الشيء الذي يجعل من المواطن أكثر قابلية للتجاوب مع هذه الممارسة غير المكلفة للملزم من الناحية المادية.</p>
<p>لذلك ينبغي تفعيل العلاقة بين الأجهزة القضائية المختصة بقضايا المال العامة والأجهزة الرقابية مثل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة العليا للمناقصات والمزايدات. وإستمرار التحري وجمع الأدلة لفترة طويله قد يستمر لأكثر من سنه قد يؤدي إلى تميّع القضايا الجنائية وهروب البعض قبل المحاكمة.</p>
<p>————————-</p>
<p>1-أحمد حليبة، ” التهرب الضريبي وانعكاساته على التنمية بالمغرب” ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، أكدال ، الرباط ، 2007 2008 ص3.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التغيير الذي يعتمد على التنمية الاجتماعية   &#8211; د.ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 25 Oct 2024 18:02:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=85986</guid>

					<description><![CDATA[&#160; لقد رأينا خلال العقود والسنوات الماضية أنظمة عربية ودول عالم ثالث تعيد إنتاج الإستبداد بواسطة ما تزعم أنه تداول سلمي للسلطة في بلدانها، وهذا الزعم يقوم على منافسة غير &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>لقد رأينا خلال العقود والسنوات الماضية أنظمة عربية ودول عالم ثالث تعيد إنتاج الإستبداد بواسطة ما تزعم أنه تداول سلمي للسلطة في بلدانها، وهذا الزعم يقوم على منافسة غير متكافئة وربما بين طرفين هما وجهان لعملة واحدة، المنافسة تتجسد بين طرف يملك كل شيء السلطة والمال والإعلام والقوة ومؤسسات الدولة، والقوانين وحق تفسير الدستور والقضاء وبين منافسين لا يملكون شيئاً إلا مجموعة شعارات وبرامج وإمكانيات محدودة وحيز مقتطع من الإعلام الحكومي ! والجماهير العريضة التي تشارك في الانتخابات ترى كل يوم رجال الحكومة القابضون على الامور في مرافق العمل، يطل عليهم في التلفزيون وفي الإذاعة، تفتح له الوزارات أبوابها تُسخَّر له كل الإمكانيات لافتتاح المشاريع من خزانة الدولة، ولتصبح مادة إعلامية أثناء الانتخابات تفرضه وسائل الإعلام المملوكة للحكومة. إنها محاولات غير جادة لتداول السلطة لأنها تقوم على منافسة غير متساوية ,وتدفع المواطن إلى الإحباط في ظل إنسداد الأفق السياسي والتلكؤ في المضي بتنفيذ إصلاحات جادة. ونلاحظ ان المركزية غالبا ما تكون بالضد من مصالح الشعوب، ولنا في بعض تجارب التاريخ القريب, أما منهج اللامركزية، فهو يعني الابتعاد الكلي عن شخصنة السلطات بأنواعها، واعتماد مبدأ الفصل بين السلطات، بل تبتعد عن كل ما يمت بصلة لحصر السلطات او الآراء، او حتى منهج الحياة العامة، في مسار واحد، لا يقبل بتعدد الآراء، ولا بطرق التفكير، ولا بمناهج العيش المتعددة، وبهذا يجد الفرد فسحة واسعة أمام مواهبه، وتجربتها في اتجاهات لا حدود لها، لذا نجد أن الشخصية الفردية في النظام اللامركزي، غالبا ما تكون واثقة، متوازنة، ولديها رصيد كبير من الحيوية والانتاج، وغالبا ما تنطوي على الكثير من الذكاء والنشاط المؤطّر بالحكمة، كما أنها غالبا ما تكون عارفة بطاقاتها الكامنة، وتكون مستعدة دائما، لاستخدامها الأمثل لصالحها ولصالح المجتمع برمته.  إن الديمقراطية بحسب رجال الفكر السياسي نظام مبني على أركان أربعة هي حرية الرأي وحرية التنظيم واستقلال القضاء والتداول السلمي للسلطة، فمن قراءة واقعنا العربي نستطيع تَلَمّس محاولات للتحرر من تأطير المجتمع في الحزب الواحد القائد، وكذلك الأمر بالنسبة للركن الثاني المتمثل بحرية الرأي، إذا قطعت الشعوب هنا شوطاً لا بأس به في التعبير عن أحلامها في وطن يسوده العدل والحرية والسلام والصلاح، بفضل انحسار الخوف وسطوة التكنولوجيات الإعلامية الحديثة والاتصالات, لكن ما يبقى معلقاً ومؤجلاً هو التداول السلمي للسلطة، إذ يصبح وجود حرية الرأي والتنظيم في معزل عن الانتخابات الحرة النزيهة المنظمة للتداول السلمي للسلطة. ولهذا فإذا لم تكن تُمارس الديمقراطية وتتداول السلطة داخلها وفيما بينها ولا تعكس عضويتها تنوعا مقبولا وطنيا, فان نظام الحكم لن يكون ديمقراطيا, ويصعب استمرار تداول السلطة سلميا فيه عندما يكون التداول من النقيض إلى النقيض. من هنا فان ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب وفي منظمات المجتمع المدني وفيما بينها, وتركيبة العضوية فيها, تمثل مقومات رئيسية من مقومات نظام الحكم الديمقراطي .فهذه هي الديمقراطية في المجتمع, وهذه هي الأساس للديمقراطية في الدولة أو الضمانة لسلامة الممارسة. الحرية فيها هي القيمة العظمى والأساسية بما يحقق السيادة الفعلية للشعب الذي يحكم نفسه بواسطة التعددية السياسية المؤدية إلى تداول السلطات، وتقوم على احترام كافة الحقوق في الفكر والتنظيم والتعبير عن الرأي للجميع مع وجود مؤسسات فعّالة على رأسها المؤسسات التشريعية المنتخبة، والقضاء المستقل والحكومة الخاضعة للمسائلة الدستورية والشعبية والأحزاب السياسية. يقتضي ذلك بالضرورة كفالة حريات التعبير بكافة صورها وأشكالها وفي مقدمتها حرية الصحافة ووسائل الإعلام بكل اشكالها والاعتماد على الانتخابات الحرة، مركزياً ولا مركزياً، وبشكل دوري لضمان تداول السلطة وحكم الشعب، وتحقيق أقصى قدر ممكن من اللامزكزية التي تتيح للمجتمعات المحلية التعبير عن نفسها وإطلاق طاقاتها الإبداعية التي تسهم عن طريقها في تحقيق التقدم في جميع مجالاته ويقترن ذلك بتحقيق أقصى قدر من الشفافية في الحياة العامة بما يعني القضاء على الفساد في إطار يؤكد الحكم النزيه ودعم حقوق الإنسان.والتداول على السلطة هي عملية تسمح للشخص أن يَعقُب نظيره في المسؤولية، والإدارة، والقيادة. وتعاون الجميع على الإستمرار في نهج يقود دائماً إلى تداول سلمي للسلطة ولو كانت هناك ملاحظات على الأساليب والميكانيزمات المتبعة في تحقيقها؛ فحاجتنا إلى التداول السلمي للسلطة تقتضي التدرج في الوصول إلى مستوى الشفافية التامة في تحقيق هذا الهدف, ان ترسيخ ثقافة التداول السلمي للسلطة لا تحدث بين ليلة وضحاها، في مجتمع عشائري كون اغلب أفراده يخضعون لسلطة رئيس العشيرة الذي يحتكر في معظم الاحيان الصلاحيات والقرارات، وان هذه الثقافة تنتقل من جيل الى اخر. فمنطق التداول أو التعاقب يحبذ، التجديد في الأفكار والممارسات والسلوكيات. لذلك، تأسست ثقافة التداول في الدول التي تأصلت فيها الديمقراطية ، واستقرت، وانتظمت في التجربة على قاعدة الاعتراف بشرعية الاختلاف، الذي يكفله وجود أغلبية ومعارضة، ويضمنه الحوار المتبادل.</p>
<p>تنامي القوى السياسية وصعودها ديمقراطياً يعتمد على مقومات لا يمكن إنكارها ، وفي مقدمها مستوى التنمية الاجتماعية، بما تعنيه من تعليم وثقافة وشيوع لرؤية واضحة وتفكير مستنير يقود تلك الجماعات السياسية نحو تَدَرِج الديمقراطية الحقيقية ,لذلك لم نرَ شعباً يتطور ديمقراطياً بينما حياته تمضي في اتجاه معاكس أي تمضي للتخلف والجهل ، فالعبرة في النهاية تعتمد على درجة الوعي العام الذي يملكه أي شعب على نحو يعطيه القدرة على التغيير الإصلاحي عند اللزوم دون تدليس الشعارات الزائفة أو الابتعاد عن الرؤية الصحيحة، لذلك نعتقد أنَّ هناك ترابطاً بين مؤشرات النظام التعليمي ودرجة جودته ومدى عصريته وبين نظم الحكم القائمة وأساليب السياسة السائدة. ولأن الديمقراطية هي منهج ونظام حكم يتأثر مضمونه بالضرورة, باختيارات المجتمعات التي تطبّق الديمقراطية فيها .ولهذا أصبح من الممكن للديمقراطية إن تُقبَل في مجتمعات تختلف فيها العقائد والأديان والمذاهب. لذلك , فان الأحزاب والتنظيمات والحركات هي منظمات تسعى للوصل إلى السلطة, بل ومن المحتمل وصول أي منها للحكم. والسلطة في الدولة ذات النظام الفردي عاجزة عن نقل الصلاحيات الإدارية والسياسية بصورة سلسة محكومة بدستور دائم، ولهذا تكون هذه السلطة مركّزة في شخصية الحاكم الذي يعتمد على مجموعة من المنتفعين حوله، وبهذا لا يعترف بالدستور ولا بشرعية السلطة ولا بمبدأ التداول السلمي للسلطة مستخدماً القوة والعنف والترهيب في حماية كرسي الحكم، وهذا أسلوب شائع في الدول ذات الأنظمة الشمولية غير الشرعية. ويقصد بالتعددية السياسية كما يراها محمد عابد الجابري بأنها &#8221; مظهر من مظاهر الحداثة السياسية، ونقصد بها أولا وقبل كل شيء، وجود مجال اجتماعي وفكري يمارس الناس فيه &#8221; الحرب &#8221; بواسطة السياسة، أي بواسطة الحوار والنقد والاعتراض والأخذ والعطاء، وبالتالي التعايش في إطار من السلم القائم على الحلول الوسطى المتنامية &#8230; والتعددية هي وجود صوت أو أصوات أخرى مخالفة لصوت الحاكم(1).والشعوب تتوق إلى التغيير الإيجابي الصالح الذي يبني ولا يدمر ويطمحون إلى أن تتغير سياسات ووجوه وخطط عقيمة أثبتت الوقائع والأحداث أنها لم تُزِدهم إلا تخلفاً وضياعاً, وتتطلع الأمة لأن تكون حرة في أن تختار من بين البدائل المتعددة البرامج المختلفة الرؤى من تراه مناسباً لأن يقودها إلى شاطيء الأمان ويحقق لها ما ترجوه من نهضة وتقدم وأمان وصلاح. ومن دون التداول السلمي للسلطة لا يمكن الحديث عن تنمية وديمقراطية وحقوق إنسان واحترام الرأي الآخر المعارض. المشكلة هنا أن محاولات عربية كثيرة في مجال تداول السلطة ، لم تكن جادة بقدر ما كانت خاضعة لاعتبارات سياسية أو اقتصادية نتيجة ضغوط الدول المانحة، أو بسبب إمتصاص مؤقت لاحتقان داخلي ما تلبث تلك المحاولات أن تتكشف عن حقيقتها البائسة ، تفريغاً (لمبدأ السلطة) من معانيه ومضامينه الحضارية.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- د. رياض عزيز هادي ، من الحزب الواحد الى التعددية ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 1995 ,ص60</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التطبيق الصحيح للقانـون أقامة العدل واستتباب الأمن  &#8211; د.ماجد احمد الزاملي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/10/21/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%88/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 21 Oct 2024 18:35:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=85889</guid>

					<description><![CDATA[&#160; ينبغي على الجميع أن يُرسي نهجــاً لثقافــة ســيادة القانــون لتحقيــق ســيادة قانــون قوي ,وهــو النهــج الــذي يضــع فــي صميمــه الديناميــات الإنســانية والإجتماعيــة والتاريخيــة والسياســية والمتعلقــة بالســلطة. وتنــزع النهــج ىالتقليديـة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>ينبغي على الجميع أن يُرسي نهجــاً لثقافــة ســيادة القانــون لتحقيــق ســيادة قانــون قوي ,وهــو النهــج الــذي يضــع فــي صميمــه الديناميــات الإنســانية والإجتماعيــة والتاريخيــة والسياســية والمتعلقــة بالســلطة. وتنــزع النهــج ىالتقليديـة لتعزيـز سـيادة القانـون إلـى وضـع دور مؤسسـات الدولـة فـي مرتبـة الأولويـة وتبنـّي اسـتراتيجيات تقنيـة قائمـة علـى القانـون. وفـي المقابـل يـدرك نهـج ثقافـة سـيادة القانـون أن الجهـود الراميـة إلـى تعزيـز سـيادة القانـون لا تحـدث من الفـراغ وإنمـا فـي سـياق معيـن بيـن الدولـة والمؤسسـات الإجتماعيـة وفـي إطـار ديناميـات وتداخـلات معقـدة بيـن السياسـة والسـلطة والأفـراد. ويُشـدد نهـج ثقافـة سـيادة القانـون علـى أنـه ُحـدد مـن نقـاط ضعـف بصـورة منهجيـة. وأنهـا يتعيـن النظـر إلـى نظـام العدالـة بصـورة شـاملة ومعالجـة تقتضـي المشـاركة والإنخـراط المتسـاوي لـكل مـن مسـؤولي الدولـة وأفـراد المجتمـع وتـدرك أن تعزيـز سـيادة القانـون عبـارة عـن عمليـة تغييـر يجـب أن تشـتمل علـى تغييـر الإفتراضـات وطـرق التفكيـر والسـلوك لـدى جميـع الأفراد سـواءً المسـؤولين أو المواطنيـن علـى حـد سـواء. ومـن الممكـن أن يحـدث تصـادم بيـن الأعـراف الإجتماعيـة والقانونيـة، وهـو أمـر يعكـس وجـود اختـلاف فـي الــرؤى الإجتماعيــة، والثقافيــة، والأخلاقيــة، للعالــم. وقــد يتصــادم القانــون المحلــي مــع القانــون الدولــي؛ أو الأعـراف والتقاليـد مـع القانـون الوطنـي الرسـمي. وقـد يقـع التصـادم فـي حالـة غـرس قوانيـن نابعـة مـن أماكـن أخـرى، سـواءً أكان هـذا الغـرس مفروضـاً أم مقتبسـاً بشـكل طوعـي. وقـد لا تتطابـق قيـم القانـون المغـروس، ومبادئـه، مـع قيـم الكثيـر مـن أفـراد المجتمـع ومبادئـه. وانظـر، علـى سـبيل المثـال، إلـى التصـادم الواقـع بيـن القوانيـن الرسـمية للمسـتعمرين، مثـل البريطانييـن فـي إفريقيـا، وبيـن القوانيـن العرفيـة والطبيعيـة التـي كانـت تنظـم شـؤون تلـك المجتمعـات قبـل وقـوع الإسـتعمار. فقـد تختلـف لغـة القانـون نفسـها عـن اللغـة المشـتركة للجماعـات التـي يتألـف منهـا المجتمـع، كمـا هـو الحـال فـي باكسـتان، حيـث جاءت قوانيـن مـن بريطانيـا باللغـة الإنكليزيـة، فأصبـح وقـع تلـك القوانيـن غريبـاً وغامضـاً. وفـي مثـل هـذه الحـالات،لا يـؤدي القانـون سـوى دور هزيـل فـي الحفـاظ علـى النظـام الإجتماعـي. فـإذا لـم يؤمــن النــاس بالقانــون، فسيشــعرون أنــه غيــر متوائــم مــع واقعهــم، ولا يلبــي حاجاتهــم الفعليــة. ومــن شــأن فتـرات الحـرب الطويلـة،وفتـرات الخـروج علـى القانـون،وكـذلك الفسـاد والمحسـوبية؛مـن شـأن كل تلـك الظـروف أن تؤثـر علـى كيفيـة رؤيـة النـاس للقانـون واسـتجابتهم لـه. وقـد ينشـأ اسـتعداد لـدى النـاس للتحايـل علـى القواعـد، لأن النظـام لا يعمـل علـى نحـو يحقـق لهـم مصالحهـم، أولأن انتشـار الفسـاد يـؤدي بهـم إلـى الإعتقـاد بـأن كل مـن عداهـم يتغافـل عـن تلـك القواعـد، أولأن القوانيـن أصبحـت قديمة ، أو معقـدة، أو عسـيرة الفهـم. وبمجـرد أن يكـون هنـاك ضغطـاً سياسـياً نحـو الإصـلاح، ينبغـي علـى البلـدان أن تنشـئ هيـاكلَ معينـة لتقييـد السـلطة،لأن التخلـص مـن النظـام القديـم لا يضمـن أن الجديـد سيكـون أفضـل. وبـدلًا مـن ذلـك، يتعيـن علــى البلــدان أن تشــرع فــي وضــع ضوابــط رقابيــة علــى الســلطة. وأحيانـاً مـا تبـدو عمليـة ”بنـاء المؤسسـات“ هـذه عمليـة تكنوقراطيـة،لأن تعزيـز الوضـع القانونـي والإحترافيـة لشــتى عناصــر الحكومــة، يمكــن أن يتضمــن التدريــب، والمعــدات، والأزيــاء الموحــدة، والمبانــي، وهــي أشــياء تبعـث فـي هـذه العناصـر الشـعوَر بالإحترافيـة والإسـتقلالية. ومـع ذلـك، تُعـد هـذه المرحلـة أيضـاً ذات طابـع المهدديـن بالخسـارة نتيجـة الموازنـة الحقيقيـة ، فالغالـب فـي كل مرحلـة أن تنشـأ مقاومـة مـن ِقبل بيـن السـلطات وبرغـم وجـود حاجـة إلـى الخبـرات لتوجيـه الأعمـال الإصلاحيـة، إلاّ أن الضغـط السياسـي للبقـاء علـى المسـار الصحيـح ينبغـي أن يسـتمر. وتحتـاج الأطـراف غيـر الحكوميـة، التـي تمـارس ضغطـاً لإحـداث تحـوِّل نحـو سـيادة القانـون، إلـى مؤيديـن مـن داخـل الحكومـة،ممـن يتمتعـون بالقـدرة السياسـية والمهـارة المؤسسـية، لإحـداث التغييـرات المنشـودة.  يميـل الأشـخاص، حيـن تقـع علـى مسـامعهم عبـارة ”سـيادة القانـون“، إلـى التركيـز علـى كلمـة ”القانـون“، فهـم يرغبــون فــي معرفــة مــا إذا كان هنــاك قوانيــن، ومــا إذا كانــت القوانيــن مطبقــة، ومــا إذا كان الأفــراد يبــدون التزامـاً بهـذه القوانيـن. ومـن المفتـرض أن أفضـل مـن يسـتطيع فهـم سـيادة القانـون هـم أولئـك الذيـن يعرفـون القوانيـن، ويدافعـون عنهـا، ألا وهـم: المحامـون، والقضـاة، والمدعـون العامـون، والعاملـون فـي جهـاز الشـرطة. ويبـدو أن فهـم سـيادة القانـون يسـتلزم منّـا أولًا فهـم معنـى القانـون. ولا تعتبـرالقوانيـن التـي تقرهـا الدولـة وحدهـا القواعـد الحاكمـة لتصرفاتنـا، أو الحاميـة للنظـام الإجتماعـي، فقـد تكـون هنـالك أيضـاً قواعـد أو مبـادئ عرفيـة أو تقليديـة. وهنـاك التقاليـد الدينيـة وتقاليـدالأسـرة، وهنـاك الآداب الإجتماعيـة وآداب العمـل، هـذا بالإضافـة إلـى أنمـاط التعامـل مـع أمـور معينـة.</p>
<p>سـيادة القانـون هـي فـي جوهرهـا نظـام لتقييـد السـلطة بهـدف الحد مـن تعسـف أصحـاب السـلطة وإفلاتهم مـن العقـاب، ويشـمل أصحـاب السـلطة قـادة الحكومـات، والشـبكات الإجراميـة المنظمـة، والقـادة الدينييـن، وأمـراء الحـرب، والنخـب الإقتصاديـة. وفـي نفـس الوقـت، تـؤدي سـيادة القانـون أيضـاً إلـى ترسـيخ الحقـوق بمـا فـي ذلـك حـق الرجـوع، حتـى يتسـنى للأقـل سـلطة الوقـوف علـى قـدم المسـاواة مـع أصحـاب السـلطة فـي مطالبتهـم بالعدالـة، حتـى ضـد حكومتهـم والأشـخاص المؤثريـن فـي الدولـة. وسـيادة القانـون هـي نقيـض ”سـيادة الإنسـان“، حيـث يسـتطيع ذوو السـلطة أن يتصرفـوا طبقـاً لأهوائهـم دون قيـود علـى تصرفاتهـم، بينمـا لا يمتلـك الأقـل سـلطة سـوى وسـائل محـدودة، أولا يمتلكـون أيـة وسـائل علـى الإطـلاق، للمطالبـة بالعدالـة. وبنـاءً علـى ذلـك، فـإن التدخـلات الراميـة لتحسـين سـيادة القانـون تتسـم بأنهـا ذات طابـع سياسـي: فهـي تؤثـر فـي تحديـدم ـن سـيحصل علـى المـوارد المجتمعيـة، وتحديـد القواعـد الحاكمـة للعلاقـات بيـن أصحـاب السـلطة والأقـل سـلطة. وحتــى يتســنى الوصــول إلــى مجتمــع يُجســد ســيادة القانــون، ينبغــي أولًا التوصــل إلــى إجمــاع حــول رؤيــة مشـتركة للدولـة. ولكـن تحديـد هـذه الرؤيـة المشـتركة والإتفـاق حولهـا يسـتغرق وقتـاً. وهـو يتطلـب إجـراء حــوار مفتــوح يتضمــن كافــة عناصــر المجتمــع، مــن أجــل تحديــد مــا يريــده النــاس, أي قيمهــم ورغباتهــم، وبواعــث قلقهــم واعتراضاتهــم والإقــرار بهــذه الأمــور التــي يريدونهــا، والإســتجابة لهــا بفعاليــة. وقــد تتطلــب عمليــة الوصــول إلــى هــذه الرؤيــة، تصــدي المجتمعــات للقضايــا الصعبــة، مثــل قضيــة الهويــة الوطنيــة، بــل وكثيــراً مــا تتطلــب مواجهــة تاريــخ مشــوب بالعنــف ومظاهــر الظلــم. وفـي حـالات كثيـرة، عندمـا تكـون البلـدان خارجـة لتوهـا مـن نـزاع مـا، أو مـن براثـن حكـم اسـتبدادي، يكـون الدسـتور الجديـد، أو المعـدل، بمثابـة تعبيـر عـن القواعـد، والـرؤى المشـتركة، والطموحـات، التـي اتفـق حولهـا المجتمــع. والدســتور يضــع إطــاراً لنظــام القوانيــن الســاري فــي بيئــة معينــة. وقــد يكــون مــن الــلازم إجــراء إصلاحـات إضافيـة مـن أجـل ضمـان مجموعـة أشـياء مـن ضمنهـا،علـى سـبيل المثـال، حمايـة القوانيـن للحقـوق والحريـات، المصونـة فـي الدسـتور، أو مـن أجـل تحديـد مهـام مؤسسـات سـيادة القانـون،واختصاصاتهـا،وضوابط ممارسـتها لسـلطاتها، ومـن أمثلـة ذلـك حمايـة اسـتقلال القضـاء. إنّ شـرعية مؤسسـات العدالـة والمؤسسـات الأمنيـة، وأنظمتهمـا، وكـذلك العامليـن فـي تلـك المؤسسـات والأنظمـة، لا تنبـع فقـط مـن نظـام القوانيـن ،ولكـن أيضـاً مـن ضمـان عمـل هـذه الكيانـات الثلاثـة علـى نحـو يتسـم بالنزاهـة، وضمـان قدرتهـا علـى توفيـر العدالـة والخدمـات الأمنيـة للجميـع، بالإضافـة إلـى ضمـان الإقتنـاع بمصداقيتهـا، مـن خـلال تدعيـم القيـم المشـتركة للمجتمـع، وضمـان شـفافيتها، وأن هنـاك آليـات قائمـة تتيـح للمواطنيـن محاسـبتها علـى أفعالهـا. التدابيــر التنفيذيــة التــي تَحيــد عــن ســيادة القانــون نــادراً مــا تكــون حــوادث اســتثنائية ,فإذا مــا ُســمح للمسـؤولين بخـرق القانـون مـرة واحـدة، فالمرجـح أنهـم سـوف يعـاودون الكـرة مـرات ومـرات بوتيـرة متزايـدة، و تتقلـص المبـررات شـيئاً فشـيئاً. والتاريـخ غنـي بالأمثلـة علـى الحكومـات التـي بـدأت باعتمـاد أسـاليب مسـتترة وغيـر مشـروعة لمحاربـة الإرهابييـن ورجـال العصابـات، ثـم انتهـت بقتـل المواطنيـن الأبريـاء، ونشـطاء المجتمـع المدنـي، ولإنقـاذ الإعلامييـن، والخصـوم السياسـيين. يسـتخدم بعـض القـادة، مـن ذوي السـلطة، إصلاحـات معينـة فـي سـيادة القانـون لخدمـة مصالحهـم الخاصـة. ُجبِـر أحـد القـادة الحكوميـون، علـى سـبيل المثـال، الموظفيـن الأدنـى منـه مرتبـة للتوقـف عـن أخـذ قدرتـه علـى تقديـم الخدمـات القائمـةعلـى المحابـاة.وقـد يـؤدي ذلـك إلـى الحـد مـن الرشـاوي، حتـى يعظم العنـف أو الفسـاد الصغيـر فـي الأجـل القصيـر، ولكنـه لا ّ يحسـن سـيادة القانـون إذا مـا بقي النـاس مأثوريـن ِ ومعتمِديـن علـى المجامـلات غيـر الرسـمية مـن ذوي السـلطة. إن التحـول يتطلـب تقييـد السـلطة الرسـمية وغيـر الرسـمية لأصحـاب السـلطة.وتؤثـر القواعـد والمعاييـر الدوليـة علـى النظـام القانونـي المحلـي فـي كل بلـد بدرجـات متفاوتـة. فبعـض المعايير الدوليـة، مثـل حظـر التعذيـب، تنطبـق علـى جميـع البلـدان. وتنبـع الإلتزامـات الأخـرى مـن تصديـق البلـدان على معاهـدات دوليـة محـددة . وبالإضافـة إلـى ذلـك، يجـب علـى المجتمـع القائـم علـى سـيادة القانـون، مـن خـلال منظومـة قوانينـه، احتـرام حقـوق الإنسـان الدوليـة وحريـات جميـع الأفـراد داخـل المجتمـع كمـا يجـب عليـه حمايتهـا وتعزيزهـا.</p>
<p>ويُمثـل التعـاون مـع الجمهـور بخصـوص المشـكلات المتعلقـة بالنظـام القضائـي جـزءاً مهمـاً للغايـة مـن عمـل الحكومـات لضمانـة الإحتـكام إلـى القضـاء وإلـى نظـام قضائـي معتمـد ومـن ثـم بنـاء الثقـة فـي المؤسسـات القضائيــة والتأكيــد علــى شــرعيتها. وينبغــي أن يتضمــن هــذا التعــاون تبــادل المعلومــات حــول المجهــودات ُمَكـَّـنَ الأفــراد مــن الإســتعانة المبذولــة لإصــلاح وتوضيــح الحقــوق القانونيــة وخدمــات التعليــم للعامــة، وبفعاليـة النظـام القضائـي ومـن ثـم إرسـاء ثقافـة سـيادة القانـون. ويجـوز تدشـين حمـلات تعليميـة عامـة فيمـا يتعلـق بالمشـكلات القضائيـة محـل النقـاش علـى يـد أصحـاب المصلحـة المحلييـن مثـل المتحـدث باسـم المحكمـة أو النقابـة أو رابطـة القضـاة أو المنظمـات غيـر الحكوميـة المتعلقـة بالقضـاء. ومـن شـأن هـذا الالتـزام بالخدمـات العامـة المسـاهمة فـي ترسـيخ احتـرام منظومـة القضـاء وتقديرهـا. ويمكـن الإشـارة إليـه ”بالمعرفـة القانونيـة“ أو ”بنـاء الأهليـة“ أو ”التدريـب القانونـي“ أو الوعـي القانوني الـذي ُمَكـن للوعـي القانونـي المسـاهمة فـي تصحيـح النظـام القانونـي والآليـات الخاصـة والإجـراءات القانونيـة والمفاهيـم العامـة المتعلقـة بـأن المحاكـم مـكان مرعـب أو يصعـب الوصـول إليهـا أو الثقـة فيهـا.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تأثير النظام الحاكم  علي بناء أركان الدولة  &#8211; د.ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/09/11/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 11 Sep 2024 20:34:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=85280</guid>

					<description><![CDATA[&#160; الشعب ركنا أساسيا لابد منه لقيام الدولة ، ويقصد به مجموعة الأفراد الذين تتكون منهم الدولة ، وهم الذين يقيمون على أرضها ويحملون جنسيتها ولا يشترط عددا معينا كحد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الشعب ركنا أساسيا لابد منه لقيام الدولة ، ويقصد به مجموعة الأفراد الذين تتكون منهم الدولة ، وهم الذين يقيمون على أرضها ويحملون جنسيتها ولا يشترط عددا معينا كحد أدنى من الأفراد لقيام الدولة.  والدولة هي الإطار السياسي والتظيمي والمرجع الأعلى الذي يشرف على كافة أمور الحياة في المجتمع، وهي بذلك تتمتع بالسيادة التي تمثل الإرادة الحقيقية لها والشخصية المعنوية التي تحتويها. ولا يكفي وجود مجموعة مترابطة من الأفراد لقيام دولة معينة ، إذ لابد من وجود بقعة محددة من الأرض يستقرون عليها ويمارسون نشاطهم فوقها بشكل دائم حتى تتكون تلك الدولة ، وهذا ما يطلق عليه إقليم الدولة .والإقليم مصدر قوة الدولة ومنعتها ، بما تنتجه أرضه من زراعة ، وما يستخرج من باطنها من ثروات معدنية ومواد أولية ، وما يؤخذ من شواطئه وبحيراته وأنهاره من ثروات بحرية ومائية ومساحته اذا كانت صغيرة مثل قطر الكويت البحرين او مترامي الاطراف مثل روسيا الولايات المتحدة الاميركية فمساحة الاقليم تُؤثر على قوة الدولة كما هو بالنسبة للدولتين الاخيرتين. طبيعة حق الدولة على إقليمها هو حق السيادة ، وهذه السيادة تتحدد بنطاق الإقليم . ولوجود الدولة أن يتوافر الركن الثالث وهو وجود  شعب يستقر على إقليم معين ، إذ يتعين علاوة على ذلك توافر ركن ثالث يتمثل في وجود هيئة حاكمة تمارس السلطة السياسية بحيث يخضع الأفراد لها وفقاً لدستور تكتبه لجنة منتخبة.  فالدستور يسمو على سائر السلطات العامة في الدولة، ولا يجوز خرق أو انتهاك أحكامه، فالسلطة التنفيذية ملزمة بالتقييد به، والسلطة التشريعية بدورها مطلوب منها احترام مقتضيات الدستور عن طريق إعمال مبدأ تدرج القواعد القانونية، بألا تصدر تشريعات تخالف روح الأحكام الدستورية النافذة، وإلا اعتبرت تلك النصوص غير مشروعة، يترتب عن ذلك الحكم بعدم دستوريتها لمخالفتها سلطة التأسيس (أي الدستور) كوظيفة يتولاها القضاء الدستوري. يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة وهو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا وجب احترامه من طرف الجميع. والتشريع الدستوري تسمو قواعده على قواعد القانون العادي، وبناءً على قاعدة تدرج القوانين فالتشريع العادي لا يمكنه أن يعدِّل أو يلغي مقتضيات تضمنها الدستور لسبب بسيط هو أن الدستور يتم إقراره عن طريق الإستفتاء. يعرف القانون بأنه كل تشريع يصدر عن البرلمان ، لأن كل تشريع هو بالضرورة قانون. إن التأكيد على هذه المبادئ الدستورية و القانونية الغاية منها محاولة تبيان التعارض القائم بين القواعد الدستورية والقواعد القانونية فيما يتصل بإعمال مبدأ الرقابة على دستورية القوانين من طرف المحاكم، فالدستور لم يقرر بأنه يحظر عليها فحص دستورية قانون معين عند الدفع بها من طرف أحد أطراف الدعوى المعروضة عليها. وكون الدستور هو الأساس لأي نشاط تقوم به الدولة والمصدر القانوني لكل السلطات أو جميعها، وهو أعلى من السلطة المكلفة بتطبيقه، وهو مرآة لتطور الأمة ومقياس حضارتها وضميرها في مرحلة راقية من تطورها، فيتحقق باحترامه والتقيد بأحكامه احترام الشخصية الإنسانية، لأن الإنسان هو محور كل الحقوق ولا تكون إلا له، وإن كانت مقيدة لمصلحة المجتمع. تُعد الدولة القانونية السمة الأساسية للمجتمعات المعاصرة، التي يتم فيها تنظيم العلاقات والروابط بين أفرادها الذين ارتضوا العيش المشترك بينهم في ظل نظام قانوني يجسد الحق والعدالة، ويهدف إلى تحقيق المصالح العامة والأهداف الجماعية والغايات المشتركة، وإذا كانت الدولة هي الإطار الذي يتحقق داخله المظهر السياسي لهذه المجتمعات، وهي مجتمعات سياسية بالدرجة الأولى، فإن القانون هو أداة هذه الدولة ووسيلتها لكفالة تحقيق المقاصد والأغراض العامة للمجتمع، لذلك يذهب الفقه إلى أن المجتمعات في الدول الحديثة على وجه الخصوص لا تقوم دون قانون، ومفهوم القانون الحقيقي أنه الحد الفاصل ما بين إطلاق السلطة ومتطلبات حقوق الإنسان، وغايته الرئيسية استقامة التعاطي بين السلطة والمجتمع. اختلفت الدول في تحديد أساليب الرقابة على دستورية القوانين رغم اجماعها جميعاً على أهمية الرقابة بما تكفل ضمان احترام الدستور والقوانين من قبل السلطات العمومية فهناك من أسندها إلى هيئة سياسية مستقلة تختلف تسميتها من دولة إلى أخرى، وهناك من أوكلها إلى الهيئات النيابية، وهناك من أوكلها إلى المحاكم. فالسمو الموضوعي للدستور هو نتيجة طبيعية لما يتضمنه من تنظيمٍ لمختلف السلطات في الدولة وتحديد اختصاصاتها وعلاقاتها مع بعضها بعضاً، أما سموه الشكلي فمستمد من صدوره عن هيئة تأسيسية تعد أعلى من أية هيئة يقيمها الدستور لأنها تمثل الإرادة الشعبية وتنطق باسم الأمة. لاشك إن الحقوق والحريات العامة تحتل قيمة اجتماعية رفيعة في النفوس باعتبارها أسمى القيم الإنسانية إن لم تكن اسماها على الإطلاق، فهي ترتبط بهم وجوداً وعدماً، فأصرت البشرية في أطوارها المختلفة على الإيمان والتمسك بها، كما إنها من مقومات الإنسان نفسه ولا يمكن أن تكون ترفاً، إذ لابد من صيانتها، فجميع الثورات والانتفاضات التي قامت بها الشعوب ضد تعسف السلطات الحاكمة، كان الهدف منها انتزاع هذه الحقوق والحريات ومن ثم فانه في النتيجة تم تسطيرها في نصوص دستورية وقانونية تكفل ممارستها وحمايتها.</p>
<p>هناك نقص يشوب عملية البحث من أجل إيجاد إطار نظري محدد للتنمية السياسية، وذلك بسبب توجه الباحثين إلى خدمة مصالح حكومية وليس لأغراض علمية ومعرفية، لكن هذا لا يعني فشل عملية الدراسة لأن باحثي العالم الثالث قد تداركوا الخلل وبدأوا بدراسة هذا المجال من أجل ظهور مجتمعات جديدة في العالم الثالث معتمدة على طاقتها الخاصة وخصائصها المنفردة دون الرجوع إلى النظريات الغربية السياسية الخاصة بالديمقراطية. وترتكز التنمية السياسية على مجموعة من الأسس أهمها نشر ثقافة سياسية واعية مخطط لها من قبل الحكومة من خلال عملية التنشئة السياسية مع ضرورة مراعاة التقاليد السائدة عند بناء ثقافة جديدة لتحقيق المشاركة السياسية للجماهير. تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم، وبالتالي تحقيق الديمقراطية. عدم النظر إلى الدولة من زاوية المصالح الشخصية ومدى قدرة الأفراد على الاستفادة منها، من دون أن يقوم الفرد بتحمل مسؤولياته الكاملة اتجاه دولته. إطلاق الحريات بين جميع فئات المجتمع الواحد بعيدا عن الخوف والإرهاب الفكري، وتحقيق الاتصال بين الجماهير. وجود تعددية سياسية وفكرية ضمن الثوابت القائمة عليها، أي مجتمع من دون إدعاء طرف امتلاكه الحقيقة أو حماية المصلحة الوطنية على حساب طرف آخر. قيام أحزاب وطنية قوية، لديها القدرة على العمل في بيئة ملائمة ، ومشاركة المواطنين في صنع القرارات ديمقراطيا من خلال المؤسسات الدستورية. تفعيل دور المجتمع المدني بإنشاء مجموعة من المنظمات النقابية وحقوق الإنسان وغيرها. ولتحقيق التنمية السياسية يتطلب مراعاة الحريات الفردية والعامة، واحترام حقوق الإنسان والمحافظة عليها عن طريق تشريع قوانين تنظيمية عادلة على كل الأصعدة. وأن تكون هناك قنوات اتصال بين النظام أو النخبة الحاكمة والشعب لكي تكون الرسائل بينهما. وعملية بناء الإنسان عملية شاقة جداً وتتطلب العديد من الجهود، ولا يمكن الاستفادة القصوى من الطاقات البشرية في الوطن العربي، إلا من خلال بناء الإنسان عن طريق، التعليم وتطويره، وهذا يتضمن محاربة الأمية والقضاء عليها، وتطوير ملكات النقد والتعبير والإبداع، إضافة إلى ذلك يحتاج بناء الإنسان إلى رفع المستوى الصحي، توفير الغذاء الكامل، تأمين الوقاية والعلاج من الأمراض، أي بصورة إجمالية تأمين الحاجات الإنسانية الضرورية التي تحفظ كرامة الإنسان. إن المواطن حينما يكون مشاركاً في القرار، سواء من خلال الرأي أو مؤسسات المجتمع المدني كالمؤسسات التمثيلية أو السياسية، يتحمل تبعات القرار، أما حينما يُحرم من المشاركة ويعيش حالة فقر سياسي فإنه يعيش حالة غُرْبة قد يوفر بيئة ملائمة لخطفه من فئات قد تستثمره لتحقيق أجندتها الخاصة التي قد تكون ضد الصالح العام. لا شك أن الفقر سبب، والبطالة سبب آخر.</p>
<p>وتحقيق السيادة إنما يتأتى من مدى قدرة السلطات كافة على حماية الأرض وسلامة الحدود وتأمين مستلزمات الحياة الحرة الكريمة لأبناء الشعب. ومجتمعات دول العالم تتميز ببعض الخصائص؛ حيث التطور الداخلي فيها لم يجرِ بشكل طبيعي نتيجة السيطرة الاستعمارية؛ كما أن هناك عناصر متداخلة ومتناقضة ومتجاورة مع عناصر أخرى؛ ووجود أشكال وأنماط متنوعة للإنتاج والطبقات والشرائح الاجتماعية؛ مع تعدد القيم وتناقضها وتداخلها؛ وتعدد الايديولوجيات وعدم وضوحها وتحددها؛ وعدم استقرار البناء الاجتماعي والسياسي؛ والنزعة العسكرية والسلطوية القمعية؛ ووجود مظاهر الانشقاق وتعدد التناقضات والخلافات في البناء الاجتماعي. في ظل حالة عدم الاستقرار في الأوضاع السياسية التي أدت إلى تشوهات في المؤشرات الاقتصادية الأهمية النسبية للإنفاق على المتطلبات العسكرية والأمنية، وتبوؤ الأنشطة الاستهلاكية والخدمية مراتب متقدمة في مجال الإنفاق الاستثماري الخاص، فضلا عن العوامل الخارجية التي أخذت بالعمل على تغييب الهوية الوطنية واستبدال ثقافات غربية بالوعي القومي, سيأخذ هذا التراجع الذي تشهده البلدان العربية بالاستمرار مع الزمن, وسيقود إلى فقدان السيادة على مستوي الدولة، وتراجع مؤشرات التنمية. تداخل مفهوم التنمية السياسية مع مفاهيم أخرى كالتحديث السياسي والتغير السياسي، فالأول يعني عملية تجديد تمكن النظم السياسية من مسايرة التغير الاجتماعي والاقتصادي السريع من خلال تبنيها لثقافة سياسية ذات طابع عقلاني ونابعة من بيئة غير محليّة أي خارجية كالدول الغربية.</p>
<p>التنمية السياسية كنشاط يقوم به المواطن العادي من أجل التأثير في صناعة القرار الحكومي، أصبحت  الغائب الأكبر لدى صانع القرار، ولدى الباحثين والكتاب، الأمر الذي أدى الى التشكيك في حتمية (شمولية) التنمية، بالنسبة لبعض الدول، خاصة الريعية منها، أي تلك الدول التي تعتمد على مصادر دخل غير (الضرائب) وتقوم بصرفها على التنمية.  وتباين السياسات الاقتصادية في دول العالم الثالث  صاحبه اختلاف في البناء المؤسسي الاقتصادي لهذه الدول، إعادة تقسيم المجتمع إلى طبقتين,أغنياء وفقراء، ويتلازم مع ظاهرة الفقر والتي تعد تحديا جديا أمام الدول العربية إعادة تقسيم المجتمع إلى طبقتين، أغنياء وفقراء، مع تلاشي الطبقة الوسطي التي كانت عماد المجتمع الغربي في مسار تطوره الاقتصادي ويتلازم مع ظاهرة الفقر ظاهرة البطالة. والتي تعد تحديا جديا أمام الدول العربية بشكل عام. وقد شهد الربع الأخير من القرن المنصرم اتجاهات لتفكك الدولة القومية وإعادة دمجها بالاقتصادات الرأسمالية، إلا أنه يصعب الاندماج من دون إزالة وتغييب الهوية القومية ومكوناتها. وقد بدأت هذه التحولات من منطلقات اقتصادية، وفقا لتوجهات برامج المؤسسات الدولية البنك والصندوق الدوليان إلاّ أنها واجهت صعوبة لاختلاف أنماطها السوقية والبنى الاقتصادية للنظام الدولي الجديد. فاستقرار الدولة والمجتمع الوطني مرهون برسوخ مؤسسات ذلك المجتمع وخصوصا الاقتصادي منها , وثقافة هذا المجتمع الحديثة في الحياة الوطنية , و رسوخ لمؤسساته في ظل أنظمة سياسية لا تملك اقتصادا قويا ومتوسعا يشعر فيه الأفراد بالطمأنينة والأمن والاستقرار , فلا تساورهم المخاوف والشكوك من قدرة حكوماتهم على تحقيق أمالهم وتطلعاتهم المستقبلية , وخصوصا من الناحية الاقتصادية.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وظائف السلطة التشريعية    &#8211;   د.ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/08/19/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%af-%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Aug 2024 20:26:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84955</guid>

					<description><![CDATA[&#160; أن المجتمعات البشرية الصغيرة والكبيرة، بحاجة إلى سلطة، تتولى إدارة  وتنظيم شؤونها، وحل مشكلاتها.  وإدارة الدولة في تنظيم شؤونها تحتاج إلى إدارات متعددة، تختص كل إدارة بمجال معين من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>أن المجتمعات البشرية الصغيرة والكبيرة، بحاجة إلى سلطة، تتولى إدارة  وتنظيم شؤونها، وحل مشكلاتها.  وإدارة الدولة في تنظيم شؤونها تحتاج إلى إدارات متعددة، تختص كل إدارة بمجال معين من مجالات الإدارة ، لذلك  جرى توزيع السلطة على ثلاث سلطات متخصصة. سلطة مختصة بالتشريع والرقابة، وتُعرف بـ(السلطة التشريعية) وسلطة مختصة بالتنفيذ والمحاسبة، وتُعرف بـ(السلطة التنفيذية) وسلطة مختصة بالفصل بين المتنازعين، أفرادا وجماعات، وتُعرف بـ(السلطة القضائية). ومن الطبيعي أن أية سلطة من سلطات الدولة قد تقوم بتصرفات تختلف فيما بينها من حيث طبيعتها. ومنها السلطة التشريعية فلقد خصَّها الدستور ً للصفة التي تباشر بها بتصرفات ووظائف تختلف كل منها بطبيعتها، وعلى ذلك فإن السلطة التشريعية وهي تصدر قراراتها بشأن موظفيها لاتمارس وظيفة تشريعية محضة، إنما تقوم بذلك سلطة إدارية عادية تباشر سلطاتها الرئاسية على موظفيها، والبرلمان حين يصدر القرارات المتعلقة بشؤون موظفيه لايبقى متصفاً بالهيئة التشريعية، وإنما ينقلب متصفاً بكونه هيئة إدارية تصدر قرارات إدارية ، وبالتالي تنعقد الولاية للمحاكم المختصة لالغائها والتعويض عنها.  والسلطة التشريعية هي الهيئة المسؤولة عن تشريع  القوانين المطبّقة في المحاكم من قبل السلطة القضائية إلاّ إذا تبيّن مخالفتها للدستور، وهي المسؤولة عن مراقبة أعمال السلطة التنفيذية، إلاّ أنّها تخضع لرقابة السلطة التنفيذية أيضًا عند وجود طلب صادر من الحكومة الاتحادية. أن الدستور العراقي قد أناط بمجلس النواب العراقي العديد من الوظائف وأن هذا التنوع في الوظائف والمهام ينعكس بصورة أو بآخرى على طبيعة القرارات التي يصدرها وهو بصدد ممارسته لوظائفه ومهامه، ولكن تنوع أعمال المجلس وتعدد وظائفه تتطلب أن يتم التمييز بين هذه الأعمال التي تصدر عنه بشكل تصرفات قانونية تتخذ صيغة القرارات، ومما يدعو إلى ذلك التمييز أننا وجدنا أن المجلس لاتقتصر وظيفته على التشريع ( تشريع  القوانين ، ) بل أن الدستور قد اناط به وظيفة مراقبة السلطة التنفيذية ووسيلته في التعبير عن مضمون ما توصل اليه من خلال ممارسته لوظيفته هذه هي إصدار متعلقاً بالقرارات، إضافة لذلك فإنه يملك إستقلالية بتنظيم شؤونه الداخلية سواءً كان ذلك بتنظيم سير العمل داخل المجلس أو بعلاقته مع موظفيه .أن عملية تشريع القوانين في مجلس النواب العراقي تمر بعدة مراحل ولكل مرحلة منها إجراءات وشكليات يجب اتباعها واستيفاؤها للإنتقال إلى المرحلة الآ خرى ، وهذا يعني أن العمل التشريعي يشتمل على جميع الإجراءات التي تُتخذ خلال مجمل العملية التشريعية والتي تدخل في تكوين عناصر القرارات من خلال التصويت النهائي في الجلسة العامة التشريعية التي يتولد منها القانون حالاً ومباشرةً . إن كانت جميعهإ وخلال سير العملية التشريعية تتخذ عدة قرارات ، تختلف من حيث طبيعتها وأثارها و قرارات برلمانية، وبالتالي يمكن أن نلاحظ نوعين من القرارات المتخذه خلال سير العملية التشريعية، النوع الأول المتمثل بقرارات الاحالة على اللجان والقرارات ( التوصيات ) المتخذة من قبل اللجان وقرارات التعديل للاضافة والحذف والتجزئة ، وهذه القرارات ليس لها أية اثار قانونية مباشرة سواء تجاه مشروع القانون أو مقترحه، ودورها نقل الإجراء التشريعي من مرحلة إلى آخر ى، وتعد هذه القرارات داخلية تتعلق بتنظيم العمل في المجلس في ممارسته لوظيفته التشريعية وتمهيدية بإتجاه الوصول إلى القرار النهائي،وهذه القرارات خارج اية رقابة قضائية لانها ليست قرارات نهائية ، أما النوع الثاني من القرارات والمتمثلة بالقرارات المتخذة بإقرار القانون أو رفضه والمتخذة في الجلسة العامة ومن خلال التصويت القانوني وبعد إستيفاء الشروط الدستورية والقانونية لإتخاذها فهي القرارات ذات الأثر القانوني والذي بها يصبح مشروع, ويمكن تسميتها بالقرارات التشريعية تمييزاً، ً أو مقترح القانون قانوناً ، لها عن بقية القرارات البرلمانية الآخرى .أن القرار التشريعي، هو القرار الذي يتخذه البرلمان من خلال التصويت في الجلسة العامة وبالأغلبية المطلوبة على مشروع قانون بعد إستيفاء الإجراءات التشريعية الخاصة بتشريع القوانين ، والقرار التشريعي يتميز بعدة خصائص منها أنه يصدر عن السلطة التشريعية (البرلمان) و يتضمن قواعد قانونية عامة ومجردة ويعبِّر عن الإرادة العامة ويصدر بإرادة صريحة وعلنية ، أما نطاق القرار التشريعي فيمكن أن يتناول جميع المواضيع التي تنظم بالقوانين بإستثناء ما يتصل بالاختصاصات الحصرية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقليم . أما فيما يتعلق بطبيعة مسائلة رئيس الجمهورية ,فأن هذه المسائلة ليست ذات طبيعة سياسية خالصة أو جنائية بحتة، ذلك أن المشرع الدستوري العراقي لم يبين طبيعة هذه المسؤولية، ومن المسلم به أن طبيعة مسؤولية رئيس الدولة تتصل بما أراد لها الدستور في كل نظام سياسي، ولذلك لايمكن القول أن مسؤولية رئيس الجمهورية في العراق فيما يسند إليه من إتهامات بموجب نصوص الدستور بإنها مسؤولية سياسية بحتة، لأنها لوكانت كذلك لأضطلع المجلس فقط بحق مسائلة رئيس الجمهورية دون إحالته للتحقيق في ثبوت هذه المسؤولية إلى المحكمة الاتحادية العليا، وأن وجود محكمة مختصة تنظر بذلك يدلل على إنها تنظر في أفعال ليست ذات طبيعة سياسية فقط فقد تكون جرائم جنائية أيضاً، ومسؤولية رئيس الجمهورية في العراق وفق دستور ٢٠٠٥ هي مسؤولية ذات طبيعة مزدوجة سياسية وجنائية يغلب عليها الطابع السياسي ذلك أن القرار الأخير بتقريرها من عدمه يختص به مجلس النواب والذي يعد سلطة سياسية ، ولكن إشراك المحكمة الاتحادية العليا في إجراءات تقرير المسؤولية تضيف صبغة جنائية على قرار مجلس النواب، وهذه الطبيعة تبقى وفق هذا الوصف إلى أن يصدر قانون اجراءات محاكمة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، ومن ذلك يمكن القول أن قرار مجلس النواب المتعلق بإعفاء رئيس الجمهورية في العراق يستمد طبيعته من وظيفة مجلس النواب الرقابية وهي وظيفة سياسية إضافة إلى طبيعة موضوع القرار ذاته وأثره المتمثل بإعفاء رئيس الجمهورية ً سياسياً يتحدد بالإعفاء ولايصل في حالة ثبوت التهمة الموجه إليه وهو بالتأكيد ليس عقوبة جنائية بل اثراً.</p>
<p>ونقصد بالشؤون العامة هي شؤون الحرب والسلم والمعاهدات الدولية، وشؤون الاقتصاد والأمن وشبيهها من مختلف الأمور التي ترتبط بعامة الناس والتي يتصدى البرلمان لتشخيصها موضوعا ثم لتحديد الموقف التشريعي منها. ثم تتصدى السلطات التنفيذية لتنفيذها.  وعضو البرلمان يمثِّل مصالح الوطن والمواطنين جميعًا، ويناط به تحقيق المصلحة العامة، وذلك من خلال وظائف البرلمان التشريعية والرقابية المتنوعة، وفقًا لأحكام الدستور والقانون واللائحة الداخلية المنظمة لسير العمل في المجلس. وإزاء هذا الدور التشريعي والرقابي والسياسي لعضو البرلمان، فإنه لا يجوز له أن يتمسك باعتبارات مناطقية أثناء ممارسته لعمله البرلماني، لأن ذلك يجزأ مفهوم المصلحة العامة التي قد تتصادم في كثير من الأحيان مع البواعث المناطقية.                           وتُمارس البرلمانات عدداً من الوظائف, تتراوح وتختلف في مجالها ونطاقها من دولة الى أخرى, وذلك حسب الاطار الدستوري السائد واسلوب توزيعة الإختصاصات الحكومية كذلك تبعاً لمدى تطوره الديمقراطي وقوة البرلمان وقدرة أعضاءه. ان المقصود بالرقابة السياسية أو البرلمانية, هي الرقابة التي يمارسها المجتمع عن طريق الهيئات النيابية أو عن طريق التنظيمات الشعبية سواءً كانت ممثلة على مستوى الأمة أو على مستوى الوحدات الإقليمية. ومن المسلم به ان عضو البرلمان هو من يُمارس الرقابة البرلمانية على عمل السلطة التنفيذية, لكن دور عضو البرلمان يختلف حسب النظام السياسي, برلماني او رئاسي حيث يكون دور العضو في النظام البرلماني مقيَّد, لايستطيع استخدام الكثير من أدوات الرقابة البرلمانية كالسؤال والإستجواب بسبب وجود درجة كبيرة من التماسك الحزبي داخل البرلمان, وترى ذلك بشكل واضح في النظام البرلماني العراقي حيث أنه بسبب الإنتماء الشديد الى الحزب وان الحكومة تُشكل من جميع الأحزاب الفائزة فإنه لايمكن لعضو البرلمان أن يُمارس دوره من خلال الرقابة البرلمانية لأن العضو لاينتقد عمل حزبه وبالتالي لايصوت ضد حزبه. يسعى أعضاء البرلمان من خلال ممارستهم للرقابة الى التأكيد على تطبيق الدستور والقوانين في الدولة من أجل تحقيق الصالح العام وكذلك مراقبة عمل الإدارة الخاضعة للسلطة التنفيذية , ومنع أنتهاكها للسياسات المقررة الوقوف تجاه الظلم الذي يتعرض له المواطنون على يد الإدارة. والدستور العراقي أشترط موافقة (25) عضو من أعضاء مجلس النواب وبعد ذلك يُقدم الطلب الى رئيس مجلس النواب يبين فيه الموضوع المطلوب مناقشة رئيس الوزراء وتواقيع الأعضاء مقدمي الطلب وهو بدوره يقوم بتوجيه صاحب الشأن, ثم بعد ذلك يقوم رئيس الوزراء او الوزير المطلوب مناقشته بتحديد موعد يأتي به الى مجلس النواب ويُدرج في جدول أعمال المجلس. ولما كان مبدأ سيادة القانون مبدأً معترفاً فيه في الدستور العراقي فإن من مقتضى ذلك أن يلتزم مجلس النواب العراقي بعده ممثلاً للسلطة التشريعية بنصوص الدستور في ممارسته لمهامه، كما تلتزم بذلك السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وسائر سلطات الدولة والأفراد ، ويُعد ذلك أيضا قيداً لمجلس النواب في مجال وظيفته التشريعية، فلا يُمارس هذه السلطة إلّا في الحدود التي رسمها الدستور، إضافة للقيود الآخرى التي جاءت بها النصوص الدستورية، وعلى سبيل المثال ماجاء في المادة 2 من الدستور العراقي الدائم لعام 2005في بنديها أولاً  ثانياً وأيضاً ما حرص الدستور على تأكيده في المادة 13 منه وتـنص المـادة ١٣ مـنه علـى أن (أولاً: يُعـد هـذا الدسـتور القـانون الأسـمى والأعلـى فـي كـل العراق ويكون ملزماً في أنحاءه كافة وبدون إستثناء ُولايجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور أو نص يرد في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني أخر يتعارض معه) والمادة الخامسة منه تنص على أن ( السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها&#8230;) ولاشك فى أن المقصود بالقانون في هذا الشأن هو القانون بمعناه الموضوعي يشمل كل قاعدة عامة مجردة أياً كان مصدرها، ويأتي على رأسها وفى الصدارة منها الدستور الأعم الذي كان خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور أصلاً مقرراً بوصفه أعلى القوانين وأسماها، وحُكماً لازماً لكل نظام ديمقراطى سليم.</p>
<p>وتنقسم الوظائف الرئيسية للبرلمان إلى وظيفتين هما،التشريع والرقابة، الوظيفة التشريعية تعني أن البرلمان وحده الذي يمتلك صلاحية وضع التشريعات في الدولة، أو تعديلها، أو الغائها، أما الوظيفة الرقابية فهي تعني أن البرلمان , ممثلاً للشعب يملك حق توجيه ومحاسبة السلطة التنفيذية في الدولة(1), وبما أن الصلاحية التشريعية للبرلمان قد تراجعت كثيرا نتيجة تدخل الدولة في العصر الحديث، والذي أنعكس بدوره على التنظيم الدستوري لوظيفة التشريع، مما أعطى دورا في التشريع، حتى وصل الأمر في بعض الدساتير إلى ان تقييد اختصاص رئيساً السلطة التنفيذية البرلمان في تشريع القوانين بأن في مواضيع محددة وتركت للسلطة التنفيذية هذه المواضيع ,لأن تعالجها بالمراسيم والأنظمة والتعليمات، وحتى المواضيع التي هي من اختصاص البرلمان التشريعي ، إقتصر دور البرلمان فيها من حيث المبدأ بالموافقة على ما تعده السلطة التنفيذية من تشريعات، ولذلك فإن وظيفة البرلمان الرقابية قد برزت أهميتها وأصبحت الوظيفة الرئيسية والمتميزة للبرلمان اليوم، وجوهرها مراقبة أعمال السلطة التنفيذية بالرغم من كثرتها وتعقدها وحاجتها إلى عديد مجالات التخصص، وقد تطورت البرلمانات اليوم واصبحت تملك من الوسائل والأدوات والخبرة، إضافة إلى الإستعانة بالخبرات التي يملكها الأفراد والمؤسسات لتفعيل دورها في هذا الجانب.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1-د مدحت أحمد يوسف غنايم: وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومـة فـي النظـام البرلمـاني ، الطبعة الثانية ، المركـز القـومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2011 ،ص3ً</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيادة الدولة على أقليمها والمشكلات التي تواجه  النظام السياسي الوطني   &#8211;  د. ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/08/14/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 14 Aug 2024 19:43:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84907</guid>

					<description><![CDATA[&#160; كان التدويل يعني فتح الأسواق الوطنية فقط مع الحفاظ على الهوية، كما كانت المبادلات التجارية تتم على أساس الحماية و التعريفة الجمركية وقيود الصرف الأجنبي بالإضافة إلى حواجز أخرى. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كان التدويل يعني فتح الأسواق الوطنية فقط مع الحفاظ على الهوية، كما كانت المبادلات التجارية تتم على أساس الحماية و التعريفة الجمركية وقيود الصرف الأجنبي بالإضافة إلى حواجز أخرى. مما أعطى الدولة سلطة كبيرة في توجيه الأنشطة الاقتصادية و السيطرة عليها، خاصة بعد الكساد الكبير سنة 1929 م، الذي مهّد السبيل لتدخل الدولة الوطنية في النشاط الاقتصادي، ودفع لأن يكون لها دور فعّال في المجال الاجتماعي وهو ما برز في تجربة التدخل الحكومي في كثير من الدول الأوربية، وكان الكساد الكبير هو الأرضية التي أفرزت النظرية العامة &#8220;لكينز&#8221;، والتي تدعو إلى ضرورة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي باعتبارها العامل الموازن أو التعويضي لتقلبات هذا النشاط وأصبح الوصف الكينزي هو الأساس الذي بنيت عليه السياسات الاقتصادية في دول الغرب الرأسمالي. وقد استمرت مرحلة التدخل من جانب الدولة حتى السبعينيات من القرن الماضي. لكن هذه المرحلة سرعان ما تراجعت نسبيا تحت وطأة الأزمات المستعصية كالزيادة في معدلات البطالة ومعدلات التضخم التي عانت منها الدول الغربية الرأسمالية و على رأسها الدول الأوربية . فصعد نتيجة لذلك التيار الداعي إلى تقليص مساحة تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية إلى الحد الأدنى و الضروري. وأعاد أنصار هذا التيار إحياء فكرة اليد الخفية التي تحقق بشكل تلقائي التوافق بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة &#8211; آدم سميث- ونادوا بإطلاق الحرية الاقتصادية إلى أبعد مدى. وبناءً على ذلك فقد دأب كثير من الباحثين و المفكرين على التأكيد أن عصر الدولة الوطنية قد انتهى وأن التحكم على المستوى الوطني لم يعد فعالاً خاصة في مواجهة العمليات الاقتصادية والاجتماعية المعولمة فالعولمة تضغط على الدولة لفتح حدودها لنوع جديد من التنافس الحر تضعف فيه قدرة السلطة الوطنية على تطبيق القوانين الوطنية داخل تلك الحدود، وعلى التحكم في تدفقات وانسياب رؤوس الأموال التي أصبحت تتمتع بحرية الحركة على المستوى العالمي. وهو ما هيأ للسيطرة الأجنبية على المقدرات الاقتصادية للعديد من الدول وجعلها تحت رحمة الرأسمالية العالمية والشركات متعددة الجنسيات.</p>
<p>في الدول العربية فان الولاءات والانتماءات القبلية هي التي تجعل النسق السياسي نسقًا انقساميًا، وإن كانت هذه الانقسامية تقوى وتضعف أمام قوة الانتماء الفكري والسياسي أو ضعفه، ووجود عصبيات أقوى وأكثر فاعلية من عصبية قربى الدم. أن الأنظمة السياسية العربية في أغلبها إما قائمة على أساس الحزب الواحد، أو العائلة الواحدة، او أبناء جهة واحدة. ومن هؤلاء وهؤلاء تتكون الأجهزة القيادية والرئاسية. وعلى رأس هذه الأجهزة مجموعة من الأشخاص يرتبطون بتلك الانظمة السياسية بصلات قربى كثيرة. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية تزايد الاهتمام بدراسة أوضاع الدول حديثة الاستقلال، حيث كانت تعيش في حالة من التخلف . واعتبر علماء الاجتماع والسياسة الغربيين أن المجتمع الصناعي في الدول الغربية المتقدمة يشكل نموذجا يحتذى به. وتم النظر إلى عملية التحديث على أنها عملية انتقال نحو الأنماط والنظم الاجتماعية والسياسية التي تطورت في أمريكا وأوروبا الغربية، ثم انتقلت إلى بقية القارات . حيث أن عملية التحديث تطال في تأثيرها مختلف جوانب المجتمع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. والتحديث في علم اجتماع التنمية يعني حسب اغلب المنظرين لهذا العلم نقل للنموذج الغربي ,واعتبار الديمقراطية بمفهومها الواسع، خاصية رئيسية للمجتمع الحديث في المجال السياسي.</p>
<p>أن التنمية السياسية من المواضيع الحديثة التي إستنبطها العلم السياسي في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ ودخل في الإستخدام الأكاديمي – إذا جاز التعبير – وخاصة في مراكز الأبحاث والدراسات السياسية التطبيقية، حيث وظف مفهوم التنمية السياسية من قبل الجامعات الاوروبية والامريكية تحت شعارات التطوير والتحديث السياسي وتم إجراء العديد من الدراسات بهذا القصد تحت إطار المشاريع التنموية والتحديثية، من أجل إستمرار تحقيق مصالحهم الإقتصادية والإستراتيجية ودفع الأنظمة السياسية للإقتراب الشكلي من النموذج الغربي؛ لأنه على حد زعمهم يشكل النموذج الذي يحتذى به في العالم، والقائم أصلا على الديمقراطية والليبرالية السياسية القائمة على التعددية السياسية، وحرية الفكر وإنتقال السلطة عبر صناديق الإقتراع ونظام البرلمان . إن التنمية الإقتصادية والإجتماعية هي في الغالب عملية غير متوازنة. فبعض المناطق وبعض الطبقات الإجتماعية والجماعات الأثنية أو الدينية/ أو المذهبية تكون مهيّأة أكثر من غيرها لاستثمار العملية التنموية والإفادة منها، وهي بالتالي أكثر إلحاحاً على المشاركة السياسية، إمّا لكونها قد سبقت غيرها في ميدان التعليم والنمو الإقتصادي والخدمات الإجتماعية فتكونت لديها الحاجة واما عندها التطلّع وتهيأت لاستثمار الفرص المتاحة أمامها نحو المشاركة السياسية، وإما بسبب عكسي تماماً، أي أنها قد تكون أكثر حرماناً وأكثر التصاقاً بهويّاتها الخاصة (مناطقية أو قبلية أو طائفية) وتجد في موضوعة التنمية السياسية مخرجاً لها من وضعها الثانوي، ومعاملتها الدونيّة، وهي بالتالي تصرّ في المطالبة من أجل رفع مستواها الى مستوى الجماعات والمناطق.</p>
<p>وفي المجال السياسي أيضا هناك من يرى أن عملية التحديث السياسي هي التحولات والتغييرات السياسية التي حدثت في أوروبا وبقية أنحاء العالم منذ النهضة الأوروبية. وهذه التغييرات يُشار لها كخصائص لعملية التحديث السياسي، وتشمل: تحقيق مزيد من المساواة وإعطاء فرص للمشاركة في صنع السياسة، وقدرة النظام السياسي على صياغة وتنفيذ السياسات، والتنوع والتخصص في الوظائف السياسية، وعلمانية العملية السياسية وفصلها عن الدين. تم معالجة ودراسة التنمية السياسية من الدارسين الغربيين في بدايات الاهتمام بالموضوع على أنها عملية نقل للنموذج الغربي في بناء المؤسسات والأنظمة السياسية، والتخلص من الانظمة والقيم التقليدية التي تعيق تطور المجتمع بشكل عام. وكانت النظرة إلى التنمية التي حدثت في الغرب، على أنها عملية ذات صفة عالمية يصلح تطبيقها أو نقلها إلى كل دول العالم الثالث. وكان التركيز والاهتمام في دراسات التنمية السياسية الأولى منصب أكثر على التعرف على الخصائص التي تميز المجتمعات المتقدمة وتطورها عن الخصائص التي تميز المجتمعات المتخلفة. كما جرى التركيز على المراحل التي تمر بها المجتمعات نحو التطور، والقوى والعوامل التي تعجل من عملية التنمية . كما اعتبرت عملية التنمية والتحديث بأنها تمر بمراحل متعاقبة باتجاه واحد صاعد، وأن كل المجتمعات البشرية لا بد أن تسير في هذا الاتجاه الذي مرت به الدول الغربية. رغم الصعوبات التي واجهت الباحثين في مجال التنمية السياسية في تحديد مفهوم محدد وواضح، إلا أنهم حاولوا وضع بعض التعريفات التي قد تؤدي إلى تقريب الرؤى حول هذا المفهوم. وآليات التنمية السياسية هناك مجموعة من الآليات التي لابد من توفرها لضمان نجاح عملية التنمية في مجتمع معين وخاصة في دول العالم الثالث ومن أهمها, المعايير الاجتماعية عن طريق مختلف مؤسسات المجتمع، بما يساعده على التفاعل معه. ومنه فإن التنشئة السياسية تهتم بشخصية الفرد وتطويرها وصياغتها وفق نموذج معياري مسبق لتعميق القيم والتوجهات السياسية الشائعة المستقرة في المجتمع، كما تسعى إلى تنمية مدركات الفرد وتعزيز قدراته السياسية بحيث يستطيع التعبير عن ذاته من خلال سلوكات ينتهجها في الحياة السياسية خاصة إذا كان النظام السياسي غير عقلاني وغير رشيد ومنه إمكانية خلق مجتمع مدني منظّم قادر على القيام بدوره الفعال. ألانظمة السياسية التي تتمتع بنوع كافٍ من الاستقرار السياسي، هي تلك الأنظمة التي تمكنت من بناء آليات ومؤسسات تتيح أكبر قدر ممكن من الحراك الاجتماعي وتداول القوة الاقتصادية والسياسية بين أفراد المجتمع، لذلك فإن الديمقراطية التي ينادي بها أي نظام سياسي لا تقاس من خلال عدد الأحزاب التي أجيز لها أن تمارس العمل السياسي، وإنما من خلال التداول السلمي والفعلي للسلطة بين الجميع، وعبر الطبقات الاجتماعية المختلفة، مما يترتب على ذلك من آثار على المستوى الواقعي بحيث تتاح المشاركة الشعبية، وتكافؤ الفرص لكافة إفراد المجتمع دون تمييز. وإذا كان ينظر الى التنمية بمفهومها العام على أنها عملية شاملة ذات مضامين اقتصادية واجتماعية وسياسية، أي انها عملية لا تقبل التجزئة ، وأن أي تحوّل في أحدها يقود دون مناص الى تحوّل وتغيير في البقية. لكن التنمية السياسية كنشاط يقوم به المواطن العادي من أجل التأثير في صناعة القرار الحكومي، ظلت الغائب الأكبر لدى صانع القرار، ولدى الباحثين والكتاب، الأمر الذي أدى الى التشكيك في حتمية (شمولية) التنمية، بالنسبة لبعض الدول، خاصة الريعية منها، أي تلك الدول التي تعتمد على مصادر دخل غير (الضرائب) وتقوم بصرفها على التنمية.</p>
<p>وإذا حاولنا تفسير هذه الظاهرة على المستوى الدولي، يتضح لنا أن الاهتمام بمساحة الدولة وقدراتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد تم التراجع عن كل ذلك لصالح الولاء الإثني والعرقي والقبلي، ففي عصر الحرب الذرية والإرهاب بمختلف أشكاله لم تعد الدول &#8211; حتى الكبرى منها &#8211; قادرة على حماية مواطنيها. أضف إلى ذلك أنه سواءً أكان الحجم كبيرا أم صغيرا، فالكل الآن متساوون في وصولهم للمال والمعلومات وبالشروط نفسها، إذ أنه بإمكان أية دولة صغيرة الانضمام إلى تجمع إقليمي اقتصادي وبذلك تحقق الاستقلال الثقافي والسياسي والتكامل الاقتصادي، ومن دون ريب وليس مصادفة ان نرى لوكسمبورغ الدولة الصغيرة من أكثر المتحمسين للانضمام للاتحاد الاوروبي. وإن كان هذا التفسير صحيحا في بعض جوانبه، فإن الهدف الأساسي من هذه النزعة ليس سياسيا ولا اقتصاديا، بل إنه تأكيد على الوجود وبالتالي التعبير عن ثنائية أعمق من ثنائية الهوية والعولمة أو المحلي والكوني هي ثنائية الأنا والآخر، وعادة ما يكون الأنا هو الذي يدافع عن الهوية الثقافية والخصوصية والمحلية في مواجهة الآخرالذي يتحد مع العولمة، فالعلاقة بين الطرفين ليست مجرد موضوع لبحث علمي بل هي أزمة وجود تاريخية. وهكذا يبدو أن العودة إلى التركيز على الانتماء العرقي أو الديني أو القبلي الضيق يعد من الإفرازات الخطيرة للعولمة، لما لها من آثار سلبية على التكامل السياسي للعديد من المجتمعات، إذ أنها تؤدي إلى إضعاف عاطفة الوطنية أو الشعور الوطني كأساس للبناء ولنهضة الدول، لحساب مفاهيم تحتية ( تحت وطنية) كالطائفة أو القبيلة ويتجلى ذلك في العديد من المظاهر من بينها، الاستهانة بالدولة الوطنية وبرموزها ومؤسساتها وإهمال التاريخ الوطني.</p>
<p>ومنذ تسعينيات القرن العشرين يشهد العالم مجموعة من التغيرات الدولية والإقليمية التي كان لها الأثر الواضح في شكل وطبيعة النظام الدولي عامة، وفى الوطن العربي بشكل خاص، كان من أبرزها وعلى المستوى السياسي انهيار الاتحاد السوفيتي، والطموح الأمريكي المتمثل في النظام الدولي الجديد، وانهيار النظام الإقليمي العربي، والذي ظهر بديلا عنه الإستراتيجية الغربية وخاصة الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت تتبنى مفهوم الشرق الأوسط كمفهوم أمنى واقتصادي وسياسي، والشراكة الأورو- متوسطية، ومجموعة من التحالفات الأمنية العسكرية التي انعكست سلبا على واقع الأمن القومي العربي. بدأ الفكر السياسي العربي في الاهتمام بصياغة محددة ومفهوم متعارف عليه في منتصف السبعينيات، وتعددت اجتهادات المفكرين العرب من خلال الأبحاث والدراسات والمؤلفات سواء في المعاهد العلمية المتخصصة، أو في مراكز الدراسات السياسية، والتي تحاول تعريف الأمن القومي. الأمن الوطنى للدولة تهدده امور عدة,منها ما يقع داخل حدودها ومنها ما يقع خارج حدودها , و هنالك مهددات داخلية للأمن الوطنى لكنها ترتبط بعوامل خارجية مما يستدعى تدخل الدولة فى دول أخرى لحماية أمنها الوطنى , والجديد  فى إعادة التعريف لمفهوم الأمن الوطنى أن دولاً أصبحت تعتبر الأمن الوطنى لدول أخرى هو امتداداً لامنها الوطني , و قد برز تعبير الأمن الوطنى على المستوى السياسي فى العقود الماضية ليشير للأحداث العسكرية على وجه الخصوص والتوازنات الاستراتيجية وصراع القوى , غير أنه فى عصرنا الراهن أصبح يشمل تلك التهديدات الجديدة لحياة الإنسان وهي تهديدات ترتبط بالعلاقة بين الإنسان والطبيعة ذاتها , مثلا نجد أن الدول النامية يشكل التصحر في بعض مناطقها خطرا كبيرا على أمنها الوطنى اعظم من الخطر الذى يشكله الغزو العسكرى على أرضها , كما يشكل الانفجار السكانى قلقا كبيرا للحكومات لأنه قد يصل إلى مرحلة تدمير العلاقة بين الإنسان والبيئة التي يسكنها ويمزق هيكلها ونسيجها الاجتماعي , أما بالنسبة للدول الصناعية المتقدمة فيشكل النضوب السريع المتوقع لاحتياطيات البترول تهديدا للأمن الوطنى أخطر من التهديدات العسكرية التقليدية التى تتعرض لها , و من الطبيعي أن تتكون هذه التهديدات الجديدة نتيجة الضغط البشري المتزايد على طبيــعة الأرض التى نعيش عليها سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر مثل نقص المواد الغذائية ومصادر الطاقة وتغيرات الأحوال الجوية و كلها تترجم إلى ضغوط اقتصادية على اﻟﻤﺠتمعات البشريـــة مثل التضخم والبطالة ونقص رأس المال , الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى قلق واضطراب اجتماعي يعقبه توتر سياسـي وعدم استقرار عسكرى. يشمل الأمن الوطني أبعاداً متعددة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية، ذات مكونات عديدة. وهي الأبعاد الرئيسية للأمن الوطني. يرتكز الأمن الوطني على قوى متميزة لحمايته، وهي في مفهومها الأولي عسكرية، إلاّ أنه من الممكن أن تكون سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. أن القيم الداخلية للمجتمع، بكافة أنواعها، هي الأولى بالحماية. أما البعد الخارجي فيتصل بتقدير أطماع الدول العظمى والكبرى والقوى الاقليمية في أراضي الدولة ومواردها، ومدى تطابق أو تعارض مصالحها مع الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتحكمه مجموعة من المبادئ الاستراتيجية التي تحدد أولويات المصالح الأمنية. وكذلك البعد الاقتصادي الذى يعني توفير احتياجات الشعب الاساسية والوصول إلى حد الكفاية ثم الرفاهية الاقتصادية كذلك الحفاظ على البعد الاجتماعي الذى يهدف إلى توحيد المجتمع وازالة الانقسامات بين افراده وجماعاته المختلفة ومناهضة خطابات الكراهية والتحريض والاستئصال المجتمعي بما يساعد على تنمية الاحساس بالولاء والانتماء للدولة بين كل افرادها كذلك ضرورة الحفاظ على البعد المعنوي المتعلق بحماية حرية المعتقد الديني والفكري وممارسته وتأمين الدعوة إليه دون تمييز بين معتقد وآخر ولا بين أغلبية وأقلية وأخيرا الحفاظ على البعد البيئي الذى يوفر تأمين البيئة والحفاظ على الموارد والثروات ومحاربة مسببات التلوث التى تهدد الدولة فى الحاضر والمستقبل. ولا يمكن الادعاء بحماية الأمن القومي اذا لم يتم الحفاظ على البعد السياسي ويتمثل فى الحفاظ على الكيان السياسي للدولة وأليات تداول السلطة وسلميتها دون تزييف لارادة الجماهير ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة. وأصبحت حقوق الإنسان شأنا عالميا وليس محليا وأصبح انتهاكها مبررا مقبولا للتدخل الدولي السياسي والاقتصادي والعسكري. وأصبحت حماية حقوق الإنسان والشفافية والديمقراطية مطالب سياسية تدخل في علاقات المؤسسات الاقتصادية العالمية مع الدول(مثل اتفاقية كوتونو-برنامج الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا وقبلها وثيقة السوق الأوربية التي ربطت المعونات بالحكم الديمقراطي,احترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد والديمقراطية وحرية الصحافة).وظهرت مقاييس جديدة في تصنيف الدول منها مقياس أو مؤشر حرية الشعب . فى الوقت الذى أخذ فيه النظام الدولى يشهد تطورات مهمة فى هيكليته منذ سقوط النظام ثنائى القطبية، بدخول فواعل جدد نظام عالمى يجمع بين عضويتة الدول من ناحية، والعديد من المنظمات والهيئات ذات التأثير القوي فى السياسة الدولية مثل المنظمات الإقليمية والشركات متعددة الجنسية ومنظمة التجارة العالمية، ومجموعة العشرين من ناحية أخرى، فإن النظام العالمي الجديد الذي أخذ طابع القطبية الأحادية، أملاً فى أن يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، شهد بروزاً مهماً لدور الأقاليم على حساب قيادة النظام العالمي وأيضاً حساب دور الدولة الوطنية، بحيث أخذت تفاعلات الدول داخل أقاليمها الخاصة تتنافس، وأحياناً، تتفوق على علاقتها بقيادة النظام العالمي ومنظمته (الأمم المتحدة). فلم يعد التهديد هو العدوان العسكري المباشر المعلن بل تطور ليشمل التهديد المحتمل والذي قد يكون مثلا,امتلاك أسلحة دمار شامل أو إيواء جماعات إرهابية أو غيرها.وتطور هذا الحق ليشمل مفهوم الحرب الاستباقية لمنع التهديد المحتمل.ولم يعد هذا الحق يتم عبر الأمم المتحدة حالة الناتو في كوسوفو. الوجود العسكري الأجنبي لقوات بزعامة الولايات المتحدة الامريكية في مواضع عدة من بلدان الخليج العربي ومياهها الإقليمية.</p>
<p>لقد بلغ التطور في مفهوم السيادة درجة جعلت الدولة القومية نفسها مهددة تحت مسميات كثيرة مثل عولمة الاقتصاد ،القومية والاثنية ،الضغوط الدولية من أجل حقوق الإنسان، والاعتبارات فوق القومية كمهددات للدولة القومية. وطبقا لتقرير الدفاع الاستراتيجي للناتو في سنة1998 يجب أن تُعطى الأولوية للاهتمام بالمخاطر التي تؤثر على الاستقرار، مثل انقسام الدول وما ينشأ عنه من نزاعات دولية أو عبر الحدود ومخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة وانتهاك حقوق الإنسان وانتشار أسلحة الدمار الشامل وتصرفات الدول التي لاتدور في فلك الغرب. وعلى عكس فترة الحرب الباردة حيث كان الاهتمام بالدول القوية التي تؤثر في ميزان القوى أضحى الاهتمام الآن بالدول الأضعف أو الدول المنهارة لارتباطها بالإرهاب والهجرة وعدم الاستقرار. وهناك تطور آخر وهو أن التدخل العسكري نفسه أصبح مصحوباً بآليات وإجراءات قضائية,مثل المحاكم الجنائية. تبعاً لتطور المفهومين السابقين تطور مفهوم حق الدفاع عن النفس. أصبح في العالم نتيجة لتلك التطورات قوة أحادية عسكرية ونتيجة لذلك أصبح من حق أميركا أن تحلم بشأن الشرق الأوسط والمناطق الأخرى ساعدها عاملان على ذلك:أولهما لم يعد هناك خوف من أن تقود التوترات الإقليمية إلى مواجهة بين القوى العظمى،وثانيهما لم يعد من الواجب على الولايات المتحدة الدخول في نزاع مع دول تزيدها شراسة . إضافة لذلك برزت تحولات أساسية في المفاهيم وهو باختصار سيادة الدولة على أراضيها وحقها في اتخاذ القرارات والسياسات والتشريعات فوق أراضيها،وحقها في الحصانة من التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. وشهد مفهوم السيادة استقرارا نسبيا في النظام الدولي -طوال فترة الحرب الباردة-أما في المرحلة الحالية فقد شهد تطورات نوعية إذ تم تدويل السيادة ,إذ أصبح على الدولة أن تلبي شروط المجتمع الدولي لتتمتع بالسيادة على أرضها،فتقلصت حدود السيادة السياسية وزاد التدخل الدولي لمبررات كثيرة منها التدخل الإنساني, حقوق الإنسان,حماية الأقليات وغيرها وتنامى دور المنظمات غير الحكومية. لقد بات التدخل إجباريا على الدول عبر المنظمة الدولية أو حتى خارج مظلتها,كما حدث من حلف الناتو في كوسوفو.بل وتم وضع دول ذات سيادة تحت الإدارة الدولية مثلما حدث في كوسوفو وتيمور الشرقية اللتين وضعتا تحت إدارة دولية انتقالية.</p>
<p>إنَّ مجتمعات دول العالم تتميز ببعض الخصائص؛ حيث التطور الداخلي فيها لم يجرِ بشكل طبيعي نتيجة السيطرة الاستعمارية؛ كما أن هناك عناصر متداخلة ومتناقضة ومتجاورة مع عناصر أخرى؛ ووجود أشكال وأنماط متنوعة للإنتاج والطبقات والشرائح الاجتماعية؛ مع تعدد القيم وتناقضها وتداخلها؛ وتعدد الايديولوجيات وعدم وضوحها وتحددها؛ وعدم استقرار البناء الاجتماعي والسياسي؛ والنزعة العسكرية والسلطوية القمعية؛ ووجود مظاهر الانشقاق وتعدد التناقضات والخلافات في البناء الاجتماعي. في ظل حالة عدم الاستقرار في الأوضاع السياسية التي أدت إلى تشوهات في المؤشرات الاقتصادية الأهمية النسبية للإنفاق على المتطلبات العسكرية والأمنية، وتبوؤ الأنشطة الاستهلاكية والخدمية مراتب متقدمة في مجال الإنفاق الاستثماري الخاص، فضلاً عن العوامل الخارجية التي أخذت بالعمل على تغييب الهوية الوطنية واستبدال ثقافات غربية بالوعي القومي, سيأخذ هذا التراجع الذي تشهده البلدان العربية بالاستمرار مع الزمن, وسيقود إلى فقدان السيادة على مستوى الدولة، وتراجع مؤشرات التنمية.</p>
<p>والديمقراطية اليوم وخصوصا خارج المجتمعات التي نشأت فيها يحتاج لمقاربة جديدة تؤسس على الواقع لا على الخطاب ،والواقع أن الديمقراطية تحولت إلى أنظمة حكم وشعارات فضفاضة إن كانت تتضمن مفردات الديمقراطية الحقيقية وتعبًر عن ثقافة الديمقراطية في بعض المجتمعات إلا أنها في مجتمعات أخرى تعبر عن ألتوق إلى التغيير ورفض الاستبداد والقمع والسعي للحياة الكريمة بغض النظر إن كان النظام القائم أو المراد الوصول إليه مُهيكل حسب النظرية الديمقراطية. كل الأنظمة والمجتمعات تقريبا تقول بالديمقراطية،إما بوصف نفسها بالأنظمة الديمقراطية أو بأنها تريد أن تكون ديمقراطية،ولكن على مستوى الواقع القائم نجد أن أوجه التشابه بين هذه الأنظمة التي تقول بأنها ديمقراطية اقل بكثير من أوجه الاختلاف فيما يتعلق بشكل النظام وآلية إدارته وطبيعة الثقافة السائدة فيه.إن المدقق بواقع المشهد الديمقراطي في المجتمعات العربية يلمس أن الجانب المؤسساتي الشكلي للسلطة ووجود انتخابات ودستور ومجلس تشريعي ومنظومات قانونية تتحدث عن الحقوق والواجبات والخطاب السياسي المنمَّق  بشعارات الديمقراطية ، لهما الغلبة في توصيف المشهد بالديمقراطي أكثر من توفر ثقافة الديمقراطية ومن انعكاس الديمقراطية على الحياة الكريمة للمواطنين.</p>
<p>وإذا حاولنا توظيف المعطيات المذكورة في مجال العلاقة مع الديمقراطية يتبين أن تلك العلاقة وجب أن تكون علاقة تكييف، أي عملية استيعاب وملائمة، مما يقتضي فهماً لمقاصدها وآلياتها، و جهدا يتم بموجبه تهيئة الظروف الملائمة لها في داخل مجتمعاتنا. لعل الإشكالات التي تعترضنا عن الديمقراطية بمفهومها التاريخي، و تجلياتها على الواقع المعاش، و ما يترتب عن تطبيقاتها الموضوعية من أوضاع سياسية و انعكاسات اقتصادية واجتماعية، هل ان مفهوم الديمقراطية يرتبط بالحرية والتعددية الحزبية والمؤسسات التي يتم من خلالها تطبيق القرار السياسي، التي يتوفر عليها مجتمع ما، و بالتالي يتم تصنيف المجتمعات إلى ديمقراطية و غير ديمقراطية حسب كثرة أحزابها ودرجة توفرها على تلك المؤسسات، أو أن الديمقراطية ترتبط بالحالة التي يعيشها أفراد مجتمع ما من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغض النظر عن المؤسسات التي تنتج هذه الحالة، أو القوى الفاعلة فيها، وهل الديمقراطية تعبير فعلي عن سيادة الشعب، و بالتالي يمكن الحكم على مجتمع ما أنه ديمقراطي من خلال مسائلة أفراده، و بالنظر إلى الأوضاع التي يعيشونها في جميع مناحي حياتهم.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النظام الفردي عاجز عن نقل الصلاحيات الإدارية والسياسية بسلاسة محكومة بدستور المواطنة  &#8211; د. ماجد احمد الزاملي  </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/08/10/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%ac%d8%b2-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Aug 2024 06:33:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84827</guid>

					<description><![CDATA[&#160; تعتبر ممارسة السلطة ظاهرة عامة ودائمة في المجتمع الإنساني دون اقتصارها على الدولة فحسب حتى ولو كان هذا المجتمع من اكثرها بدائية واسرعها زوالا ثم ان وجود علاقات اجتماعية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>تعتبر ممارسة السلطة ظاهرة عامة ودائمة في المجتمع الإنساني دون اقتصارها على الدولة فحسب حتى ولو كان هذا المجتمع من اكثرها بدائية واسرعها زوالا ثم ان وجود علاقات اجتماعية تُشكِّل صلة الانسان الحياتية بجماعة ما يملي على تصرِّف هذا الانسان بعض الالتزامات ومجموعة  من الحقوق والواجبات والقواعد القانونية فتصبح بذلك السلطة هي الوظيفة الاجتماعية التي تقوم على تشريع القوانين وحفظها وتطبيقها ومعاقبة من يخالفها وهي التي تعمل على تغييرها وتطويرها كلما دعت الحاجة الى ذلك انها الوظيفة التي لا غنى عنها بوجود الجماعة ذاتها لاستمرارها ومتابعة نشاطها انها تلك الوظيفة الاجتماعية القائمة على اتخاذ القرارات التي يتوقف عليها تحقيق ألاهداف التي تتابعها الجماعة.  فالبرلمان يفقد استقلاليته في ظل حزب الأغلبية الذي يرأسه رئيس الدولة, وهذه الحقيقة أكدها  تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2004م إذ يقول &#8220;هناك آليات إضافية تتيح للحكام مزيداً من تركيز السلطات في يده، وعلى سبيل المثال فإن ما يسمى بالأحزاب الحاكمة &#8211; إن وجدت &#8211; ماهي في الواقع إلا مؤسسات تابعة للجهاز التنفيذي حيث يتم تعيين المسئولين الحزبيين (أوالمرشحين في حال الإنتخابات) من قبل الرئيس الذي يعتبر في الوقت نفسه رئيس الحزب، وهذا يعني عملياً أن البرلمان يصبح جهازاً بيروقراطياً يعينه الجهاز التنفيذي ولا يمثل الشعب بحق&#8221;.</p>
<p>وبحسب رجال الفكر السياسي فأنَّ الديمقراطية  نظام مبني على أربعة أركان هي حرية الرأي وحرية التنظيم واستقلال القضاء والتداول السلمي للسلطة، فمن قراءة واقعنا العربي نستطيع ان نلمس محاولات للتحرر من تأطير المجتمع في الحزب الواحد القائد، وكذلك الأمر بالنسبة للركن الثاني المتمثل بحرية الرأي، إذا قطعت الشعوب هنا شوطاً لا بأس به في التعبير عن أحلامها في وطن يسوده العدل والحرية والسلام والصلاح، بفضل انحسار الخوف وسطوة التكنولوجيات الإعلامية الحديثة والاتصالات, لكن ما يبقى معلقاً ومؤجلاً هو التداول السلمي للسلطة، إذ يصبح وجود حرية الرأي والتنظيم في معزل عن الانتخابات الحرة والنزيهة المنظمة للتداول السلمي للسلطة. ولهذا فإذا لم تكن تُمارس الديمقراطية وتتداول السلطة داخلها وفيما بينها ولا تعكس عضويتها تنوعا مقبولا وطنيا, فان نظام الحكم لن يكون ديمقراطيا, ويصعب استمرار تداول السلطة سلميا فيه عندما يكون التداول من النقيض إلى النقيض. من هنا فان ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب وفي منظمات المجتمع المدني وفيما بينها, وتركيبة العضوية فيها, تمثل مقومات رئيسية من مقومات نظام الحكم الديمقراطي .فهذه هي الديمقراطية في المجتمع, وهذه هي الأساس للديمقراطية في الدولة أو الضمانة لسلامة الممارسة. الحرية فيها هي القيمة العظمى والأساسية بما يحقق السيادة الفعلية للشعب الذي يحكم نفسه بواسطة التعددية السياسية المؤدية إلى تداول السلطات، وتقوم على احترام كافة الحقوق في الفكر والتنظيم والتعبير عن الرأي للجميع مع وجود مؤسسات فعّالة على رأسها المؤسسات التشريعية المنتخبة، والقضاء المستقل والحكومة الخاضعة للمسائلة الدستورية والشعبية والأحزاب السياسية. يقتضي ذلك بالضرورة كفالة حريات التعبير بكافة صورها وأشكالها وفي مقدمتها حرية الصحافة ووسائل الإعلام بكل اشكالها والاعتماد على الانتخابات الحرة، مركزياً ولا مركزياً، وبشكل دوري لضمان تداول السلطة وحكم الشعب، وتحقيق أقصى قدر ممكن من اللامزكزية التي تتيح للمجتمعات المحلية التعبير عن نفسها وإطلاق طاقاتها الإبداعية التي تسهم عن طريقها في تحقيق التقدم في جميع مجالاته ويقترن ذلك بتحقيق أقصى قدر من الشفافية في الحياة العامة بما يعني القضاء على الفساد في إطار يؤكد الحكم النزيه ودعم حقوق الإنسان.</p>
<p>ونظرا للأهمية التي يكتسبها النظام الانتخابي لما له من أثار على الحياة السياسية في أي بلد كونه ينتج أثارة بشكل سريع وبالتالي لدية قدرة على ان يعكس الواقع السياسي للدولة بايجابياته وسلبياته فهو بقدر ما يعتبر وسيلة لتحقيق وتجسيد الديمقراطية النيابية يمكن ان يكون عاملاً يحول دون تحقيق المشاركة السياسية خاصة في الدول التي تسعى فيها السلطة القائمة الى المحافظة على استمرارها في ممارسة الحكم من خلال خلق مؤسسات شكلية توحي بوجود نظام ديمقراطي وبذلك أصبح  الانتخاب يعطي أهمية للنظام الانتخابي سياسية اجتماعية وادارية. يعرف التداول على السلطة على انه تناوب حزبين او تحالفين على السلطة وفي اطار احترام النظام القائم من اجل تغيير الدور بين القوى السياسية الموجودة في المعارضة سلميا بالانتخاب او الاستفتاء العام للوصول الى السلطة بين قوى سياسية .اذ لايمكن لأي حزب سياسي ان يبقى في السلطة الى ما لا نهاية ويجب ان يعوض بتيار سياسي اخر. التداول السلمي للسلطة هو احد اركان النظم الديمقراطية التي تركز على عملية انتقال وتداول السلطة من شخص الى اخر أو من جماعة سياسية الى اخرى وفقاً لمدة محدده في الدستور ووفقاً لاطار ديمقراطي بعيداً عن الصراعات والانقلابات , إذ ينفذ من خلالها كل شخص أو كل حزب سياسي من الحكم الى المعارضة أو العكس . والتعاقب على السلطة هو عملية تسمح للشيء بحلول بديل محله، ويجعل الشخص يَعقُب نظيره في المسؤولية، والإدارة، والقيادة. وتعاون الجميع على الإستمرار في نهج يقود دائماً إلى تداول سلمي للسلطة ولو كانت هناك ملاحظات على الأساليب والميكانيزمات المتبعة في تحقيقها؛ فحاجتنا إلى التداول السلمي للسلطة تقتضي التدرج في الوصول إلى مستوى الشفافية التامة في تحقيق هذا الهدف, ان ترسيخ ثقافة التداول السلمي للسلطة لاتحدث بين ليلة وضحاها، في مجتمع عشائري كون اغلب أفراده يخضعون لسلطة رئيس العشيرة الذي يحتكر في معظم الاحيان الصلاحيات والقرارات، وان هذه الثقافة تنتقل من جيل الى اخر. فمنطق التداول أو التعاقب يحبذ، التجديد في الأفكار والممارسات والسلوكيات. لذلك، تأسست ثقافة التداول في الدول التي تأصلت فيها الديمقراطية ، واستقرت، وانتظمت في التجربة على قاعدة الاعتراف بشرعية الاختلاف، الذي يكفله وجود أغلبية ومعارضة، ويضمنه الحوار المتبادل. وتنامي القوى السياسية وصعودها ديمقراطياً يعتمد على مقومات لا يمكن إنكارها ، وفي مقدمتها مستوى التنمية الاجتماعية، بما تعنيه من تعليم وثقافة وشيوع لرؤية واضحة وتفكير مستنير يقود تلك الجماعات السياسية نحو تَدَرِج الديمقراطية الحقيقية ,لذلك لم نرَ شعباً ينمو ديمقراطياً بينما كل أساليب حياته تمضي في اتجاه معاكس، فالعبرة تتحدد في النهاية بدرجة الوعي العام الذي يملكه أي شعب على نحو يعطيه القدرة على التغيير الإصلاحي عند اللزوم دون خديعة الشعارات الزائفة أو الابتعاد عن الرؤية الصحيحة، لذلك فإننا نظن أن هناك تلازماً بين مؤشرات النظام التعليمي ودرجة جودته ومدى عصريته وبين نظم الحكم القائمة وأساليب السياسة السائدة. ولأن الديمقراطية هي منهج ونظام حكم يتأثر مضمونه بالضرورة, باختيارات المجتمعات التي تطبق الديمقراطية فيها .ولهذا أصبح من الممكن للديمقراطية إن تُقبَل في مجتمعات تختلف فيها العقائد والأديان والمذاهب. لذلك , فان الأحزاب والتنظيمات والحركات هي منظمات تسعى للوصول إلى السلطة, بل ومن المحتمل وصول أي منها للحكم. و السلطة في الدولة ذات النظام الفردي عاجزة عن نقل الصلاحيات الإدارية والسياسية بصورة سلسة وفقاً  للدستور ، ولهذا تكون هذه السلطة مركّزة في شخصية الحاكم الذي يعتمد على مجموعة من المنتفعين حوله، وبهذا لا يعترف بالدستور ولا بشرعية السلطة ولا بمبدأ التداول السلمي للسلطة مستخدما القوة والعنف والترهيب في حماية كرسي الحكم، وهذا أسلوب شائع في الدول ذات الأنظمة الشمولية غير الشرعية. ويقصد بالتعددية السياسية كما يراها محمد عابد الجابري بأنها &#8221; مظهر من مظاهر الحداثة السياسية، ونقصد بها أولا وقبل كل شيء، وجود مجال اجتماعي وفكري يمارس الناس فيه &#8221; الحرب &#8221; بواسطة السياسة، أي بواسطة الحوار والنقد والاعتراض والأخذ والعطاء، وبالتالي التعايش في إطار من السلم القائم على الحلول الوسطى المتنامية &#8230; والتعددية هي وجود صوت أو أصوات أخرى مخالفة لصوت الحاكم.(1) الشعوب تتوق إلى التغيير الإيجابي الصالح الذي يبني ولا يدمر ويطمحون إلى أن تتغير سياسات ووجوه وخطط عقيمة أثبتت الوقائع والأحداث أنها لم تُزِدهم إلا تخلفاً وضياعاً, وتتطلع الأمة لأن تكون حرة في أن تختار من بين البدائل المتعددة البرامج المختلفة الرؤى من تراه مناسباً لأن يقودها إلى شاطيء الأمان ويحقق لها ما ترجوه من نهضة وتقدم وأمان وصلاح. ومن دون التداول السلمي للسلطة لا يمكن الحديث عن تنمية وديمقراطية وحقوق إنسان واحترام الرأي الآخر المعارض. المشكلة هنا أن محاولات عربية كثيرة في مجال تداول السلطة ، لم تكن جادة بقدر ما كانت خاضعة لاعتبارات سياسية أو اقتصادية نتيجة ضغوط الدول المانحة، أوبسبب إمتصاص مؤقت لاحتقان داخلي ما تلبث تلك المحاولات أن تتكشف عن حقيقتها البائسة ، تفريغاً (لمبدأ السلطة) من معانيه ومضامينه الحضارية. فلا وجود للديمقراطية الحقيقية بدون وجود انتخابات حرة نزيهة , إذ تعد الانتخابات هي من اهم الوسائل التي يمكن من خلالها  تداول السلطة سلمياً واختيار الحكام وهي الوسيلة الاساسية للديمقراطية النيابية ويمكن اعطاء معنى الانتخاب بصور مختلفة فمنهم من عرفه بأنه &#8221; الوسيلة الاساسية لأسناد وتداول السلطة في النظم الديمقراطية النيابية , إذ يقوم الناخبين بممارسة حقهم في اختيار من يمثلهم في المؤسسات الحاكمة &#8221; هذا من الناحية الموضوعية.</p>
<p>والحرية فيها القيمة الحقيقية  والأساسية بما يحقق السيادة الفعلية للشعب الذي يحكم نفسه بواسطة التعددية السياسية المؤدية إلى تداول السلطات، وتقوم على احترام كافة الحقوق في الفكر والتنظيم والتعبير عن الرأي للجميع مع وجود مؤسسات فعالة على رأسها المؤسسات التشريعية المنتخبة، والقضاء المستقل والحكومة الخاضعة للمسائلة الدستورية والشعبية والأحزاب السياسية. يقتضي ذلك بالضرورة كفالة حريات التعبير بكافة صورها وأشكالها وفي مقدمتها حرية الصحافة ووسائل الإعلام السمعية والبصرية والإلكترونية والاعتماد على الانتخابات الحرة، مركزياً ولا مركزياً، وبشكل دوري لضمان تداول السلطة وحكم الشعب، وتحقيق أقصى قدر ممكن من اللامزكزية التي تتيح للمجتمعات المحلية التعبير عن نفسها وإطلاق طاقاتها الإبداعية التي تسهم عن طريقها في تحقيق التقدم في جميع مجالاته ويقترن ذلك بتحقيق أقصى قدر من الشفافية في الحياة العامة بما يعني القضاء على الفساد في إطار يؤكد الحكم الرشيد ودعم حقوق الإنسان.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- د. رياض عزيز هادي ، من الحزب الواحد الى التعددية ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 1995 ، ص63 -.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حماية المال العام وايرادات الدولة من التعرض غير المشروع  &#8211; د.  ماجد احمد الزاملي  </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/08/05/%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Aug 2024 21:00:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84757</guid>

					<description><![CDATA[&#160; السياسة الاقتصادية هي مجموعة الإجراءات التي تتخذها السلطة العامة بهدف الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ورفع معدلات النمو الاقتصادي وإعادة توزيع الدخل القومي . ويلاحظ أن هذه الإجراءات تتوقف فى &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>السياسة الاقتصادية هي مجموعة الإجراءات التي تتخذها السلطة العامة بهدف الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ورفع معدلات النمو الاقتصادي وإعادة توزيع الدخل القومي . ويلاحظ أن هذه الإجراءات تتوقف فى توجهاتها وتحقيقها لأهدافها على عوامل متعددة لعل من أهمها , طبيعة النظام الاقتصادي السائد ومدى حدة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك مدى توافر الموارد المادية والمالية اللازمة لتنفيذ هذه الإجراءات. وهذا يعني إنَّه  إذا أرادت الدولة زيادة معدل النمو الاقتصادي وتقليل البطالة، فذلك يعني أنَّ التضخم قد يزيد وقد يختل ميزان المدفوعات ومعدل سعر الصرف ويتآكل الاحتياطي النقدي وتفقد البلد قدرتها  المالية والائتمانية. وإذا أرادت الدولة السيطرة على التضخم واختلال ميزان المدفوعات والميزان التجاري ومعدل سعر الصرف وبناء احتياطي نقدي من العملات الصعبة، فإنّ معدل النمو الاقتصادي سوف يتناقص ويستفحل معه زيادة معدل البطالة. والسياسة النقدية هي الإجراءات اللازمة التي تمكِّن السلطات النقدية من ضبط عرض النقود أو التوسّع النقدي ليتماشى وحاجة الاقتصاديين المتعاملين .وهي هدف البنك المركزي في ممارسته للرقابة على النقود، على معدلات الفائدة وعلى شروط القروض. ويُقصد بالسياسة النقدية , مجموعة الإجراءات التي تتخذها السلطات النقدية (الحكومة متمثلة فى البنك المركزي والبنوك التجارية ومؤسسات الائتمان والبنوك المتخصصة، ووزارة المالية) بهدف رقابة الائتمان والتأثير فيه سواءً فيما يتعلق بالقدر المتاح منه أو بتكلفته بالنسبة لمن يطلبه أو بالشروط التى يُمنح  بها، و التأثير فى حجم عرض النقود بصفة عامة، وسعر صرف النقود المحلية بالعملات الأجنبية، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي. و لتحقيق التنمية ليست بالضرورة المستوى الذي يرتفع إليه معدل الادخار والاستثمار, وإنما المهم هو وجود الإمكانية اللازمة لدفع هذا المعدل نحو الزيادة والارتفاع بصفة مستمرة، وهذا الارتفاع المستمر في معدل الاستثمار لا يتوقف على المستوى الذي يرتفع إليه معدل الاستثمار، لأن ارتفاع معدل إستثمار دون توافر مقومات التنمية الأخرى قد لا يدفع الاقتصاد الوطني نحو التقدم، لهذا فإن الارتفاع المستمر في معدل الاستثمار يتوقف على نمط وكيفية استخدام هذا الحجم من الاستثمار، لهذا تعمل السياسة النقدية على تعبئة وتنمية أكبر قدر ممكن من الموارد ووضعها في خدمة عملية التنمية الاقتصادية مع توفير الشروط الملائمة والمناسبة وتقديم التسهيلات المطلوبة لقيام الاستثمارات وتوجيهها نحو القطاعات التي تخدم الاقتصاد الوطني.وينبغي  أن نعي أنَّ أهداف السياسة الداخلية وأهداف السياسة الخارجية أهداف متضادَّة، وتغليب أيَّهما على الآخرى  يُحدد وجهة سياسة الدولة العامة.</p>
<p>وتحرص المجتمعات وخاصة الديمقراطية منها على كفالة الخصوصية ، وتعتبره حقا مستقلاً قائماً بذاته ، ولا تكتفي بتشريع القوانين لحمايته بل تسعي إلى ترسيخه في الأذهان ، وذلك بغرس القيم النبيلة التي تلعب دوراً كبيرا وفعالاً في منع المتطفلين من التدخل في خصوصيات الآخرين وكشف أسرارهم . ولقد حظي هذا الحق باهتمام كبير سواءً من جانب الهيئات والمنظمات الدولية أو من جانب الدساتير والنظم القانونية ، فعلى الصعيد الدولي نجد أن هذا الاهتمام يبرز في صورة اتفاقيات دولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 217 المؤرخ في 10/12/1948 م في المادة (12) منه. لذلك ينبغي تفعيل العلاقة بين الأجهزة القضائية المختصة بقضايا المال العام والأجهزة الرقابية مثل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة العليا للمناقصات والمزايدات. وإستمرار التحري وجمع الأدلة لفترة طويله قد يستمر لأكثر من سنه, يؤدي إلى تميّع القضايا الجنائية وهروب البعض قبل المحاكمة. وتشتمل الأنظمة القانونية المختلفة بما فيها النظام القانوني العراقي على مجموعة قوانين تهدف لحماية المال العام إبتداءً من حماية المنابع الأقتصادية والتي تُمَثِّل الجهات الأيراديه والثروات الوطنية المختلفة التي تحقق عائداً للدولة وتهدف الدول من خلال هذه التشريعات ضمان تحصيل كافة الأموال العامة ووصولها إلى الخزينة العامة للدولة والأشراف على عملية استثمار الموارد الناتجة من الثروات الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن ومنتجات القطاعات الأخرى من الموارد الأقتصادية للبلاد كما تشتمل الأنظمة القانونية على قوانين رقابية وإجرائية وعقابية لحماية المال العام من الأختلاس والنهب أو التلاعب بمقدرات الشعب. ولذلك تتسم المكافحة الفعّالة للجريمة الاقتصادية والمالية بأهمية حاسمة للتنمية المستدامة وبناء المؤسسات. والإجرام الاقتصادي يعني  الأفعال الضارة الاقتصادية والتي يتولى القانون تحديدها لحماية مصالح البلاد الاقتصادية . فثمة نصوص تهتم بحماية النظام الاقتصادي في مجال الأنشطة المختلفة ومن أهمها حماية الأموال العامة والخاصة من العبث أو امتلاكها خِلسة أو حيلة أو عنوة، وتحقيق أرباح غير مشروعة، أو بتوجيه سياسة الدولة لتحقيق مصالح ذاتية ومن بين تلك الجرائم الضارة بالمصلحة العامة إستغلال الوظيفة العامة لتحقيق أغراض شخصية عن طريق الرشوة والتربُّح وإستغلال النفوذ لتحقيق مصالح ومنافع وميزات شخصية. ولمّا كان القانون الجنائي يهتم بحماية المصالح الأساسية للمجتمع الإنساني فإن من أهم هذه المصالح حماية المال من جرائم الاعتداء عليه سواءً كان المال عامًا أو خاصًا.</p>
<p>وتنفرد الأموال العامة بقواعد حماية خاصة، تميزها عن غيرها مـن الأمـوال نظـراً للأهمية الكبرى التي تحتلها هذه الأموال باعتبارها ركيزة الدول في قيامها بوظائفها على النحو المنشود، وإذا كانت الدساتير قد جعلت تلك الحماية من الناحية الدستورية التزاما واقعـا علـى عاتق كل من الدولة والمواطنين كمبدأ عام، فإن القوانين العادية تكفلت بالنص على قواعد هـذه الحماية سواءً من الناحية المدنية أو الجزائية ضماناً لاستمرار تخصيص هذه الأموال لما أعدت له من أوجه النفع العام. وقد جاء في الدستور العراقي الصادر عام 2005 وفي المادة الثالثة والعشرين فقرة اولاً نصت على ان (الملكية الخاصة مصونة ويحق للمالك الانتقاع بها واستغلالها والتصرف بها في حدود القانون ) كما نصت الفقرة ثالثاً ( أ) ( للعراقي الحق في التملك في أي مكان في العراق ولا يجوز لغيره تملك غير المنقول ، الا ما استثني بقانون . وبخصوص حماية الاموال العام نصت المادة السابعة والعشرون فقرة اولاً على ( للاموال العامة حرمه ، وحمايتها واجب على كل مواطن ) ونصت الفقرة ثانياً من نفس  المادة (تنظم بقانون الاحكام الخاصة بحفظ املاك الدولة وادارتها وشروط التصرف فيها والحدود التي لا يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الاموال ) ,و نستنتج  من نصوص الدستور ان الملكية الخاصة محمية الى جانب الملكية العامة وان الاموال الخاصة مصانة كالاموال العامة الا ان حماية المال العام واجب على كل مواطن كما جاء في النص نظراً لاهميتها كونها ملك الجميع.</p>
<p>وحق ملكية الأموال العامة لا يختلف من حيث الجوهر عن حق ملكية الأموال الخاصة، فمن ناحية نجد أن مفهوم الملكية التقليدي تغير تماماً إذ لم تعد الملكيـة هـي اسـتبداد المالك بما يملكه وإنما غيرت إلى وظيفة اجتماعية يمكن للمشرع أن يخضعها لما يـراه ملائمـاً من قيود تستهدف تحقيق المصلحة العامة ومباديء العدالة الإجتماعية دون أن تحول هذه القيـود عن اعتبار حق الأفراد على أموالهم حق ملكية، ومن هنا فليس من المقبول أن يكون في شـأن القيود التي فرضها المشرع حماية المال العام وتخصيصه للمنفعة العامة إنكار حق الدولـة فـي ملكية المال العام.</p>
<p>والمال العام هو العقار او المنقول الذي تملكه الدولة او الاشخاص الادارية العامة الاخرى والمخصص للمنفعة العامة والذي يخضع للنظام القانوني العام أي القانون الاداري والقضاء الاداري سواء كان المال مخصص للاستعال العام المباشر او مخصص للمرفق العام. و المشرع العراقي اورد تعريفاً للمال العام في المادة 71 من القانون المدني العراقي والتي جاء فيها ( تعتبر اموالاً عامة العقارات والمنقولات التي للدولة او للأشخاص المعنوية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل او بمقتضى القانون ) ومن خلال قرائتنا  للنص نرى  ان الاموال العامة هي الاموال التي تملكها الدولة او يمكلها الاشخاص المعنوية العامة ويجب ان يكون المال مخصصاً للمنفعة العامة فعلاً او بنص القانون ، ومن خلال التشريعات السابقة يتبين لنا ان المال العام يجب ان يكون مملوكاً للدولة او لاحد اشخاص القانون العام كاموال البلديات والمنشأت العامة سواء كانت تلك الاموال منقولات او عقارات وسواء كانت مخصصة لخدمة الجمهور بشكل مباشر او انها وضعت لخدمة المرفق العام ، ولأهمية الاموال العامة ولكونها الوسيلة الفعالة بيد الادارة لتحقيق اهدافها فقد اسبغت عليها التشريعات المدنية الحماية القانونية اللازمة والمتمثلة بعدم جواز التصرف فيها وعدم جواز تملكها عن طريق التقادم وعدم جواز الحجز عليها كما اكدت التشريعات الجزائية على حماية الاموال العامة بما تضمنته من نصوص عقابية تقرر لمن يتعرض للاموال العامة بالتخريب او التلف او الاعتداء عليها لان الاموال العامة هي ملكية  الشعب عموماً.وتتولى الدائرة القانونية تفسير الاحكام الماليه للقوانين والقرارت والانظمه والتعليمات واعداد الصيغ القانونيه لمشروعات القوانين والقرارات والانظمه والتعليمات التنفيذيه المتعلقه بها التي يطلب اليه اعدادها وابداء الراي والمشوره فيها كذلك ابداء الراي والمشوره في القضايا ذات الصله بالامور الماليه التي تعرض على الوزارة وانجاز المعاملات المتعلقه بها.</p>
<p>وضريبة الدخل تُفرض عند تَوَلِّد الدخل والإدخار، وضريبة المبيعات تفرض على الإنفاق والاستهلاك، الأمر الذي يعني أن فرض الضريبة بحالتيها يؤثر على مستوى الاستهلاك الفردي وبالتالي التوجه نحو الادخار. أن نسبة الضرائب تُشكِّل نسبة من الناتج المحلي الاجمالي، وينبغي وقف التوجه نحو الضريبة كمصدر لايرادات الدولة وحماية المستثمر من خلال استقامة التشريعات الاقتصادية.</p>
<p>وقد حرص القانون على إلزام الجهات التي ستقدم خدمات التصديق الإلكتروني أو الخدمات المتعلقة بالتوقيعات الإلكترونية بالحصول على التراخيص اللازمة لهذا النشاط من هيئة تقنية المعلومات بصفتها الجهة المختصة ، وبما يضمن توافر الثقة والرقابة اللازمة لصحة وسلامة المعاملات الإلكترونية. وفي العصر الحديث ظهرت الحاجة الماسة لمعرفة الكثير من المعلومات وأصبحت المعلومات عصب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية . واصبح استخدام الحاسب الآلي من سمات وضرورات حسن التنظيم الاداري سواءً على مستوى روابط القانون العام أو على روابط القانون الخاص . ولهذا وصف هذا العصر وبحق عصر الحاسوب. فالتهرب الضريبي الذي هو مجموعة من الأفعال الاحتيالية والتدليسية التي يتم اقترافها بسوء نية وبطرق وتقنيات مختلفة من الملزم بالضريبة قانونا، قصد التخلص من الضريبة جزئيا أو كليا وهذه الوسائل الاحتيالية يستعملها المتملصون من الضريبة قصد تجنب أداء الضريبة للخزينة العامة التي تسهر على تحصيل الضرائب. وهنالك أهمية أخرى نلمسها من خلال تعقد مفهوم التهرب الضريبي، والذي أصبح يتخذ عدة أشكال فمن استغلال الثغرات القانونية إلى خرق المقتضيات القانونية والتحايل عليها، إلى ظهور تقنيات جديدة للتهرب خاصة على المستوى الدولي. فالتهرب من الضريبة، بما يترتب عليه من نقل عبء الفرد الفعلي، وامتناع البعض عن دفعها، يؤدي إلى الإخلال بتوزيع الدخل وبمبدأ المساواة بين الملزمين في تحمل الأعباء العامة. كما أن للتهرب الضريبي سلبيات متعددة تمس مختلف نواحي الحياة: فانخفاض حصيلة إيرادات الدولة، كنتيجة حتمية له، من شأنه إضعاف فاعلية السياسات المالية التي تنتهجها الحكومة بغرض رفع معدل النمو والتحسين بالنسبة لتوزيع الدخول.</p>
<p>تعتبر فلسفة العقاب هي الحاسم في اختيار الآليات والوسائل الأكثر ردعاً للمتهربين، والأضمن تأميناً لإيرادات خزينة الدولة، فقد يتعرض المتهرب من الضريبة إلى غرامات مالية ولا يبالي بها، اعتبارا بأن هذه الغرامات لا تمثل شيء بالنسبة لما تهرَّب منه، أما العقوبات الجنائية والتي رغم بساطة عقابها ، فإن إقرارها في القانون الجنائي حمل بدوره شللها نظراً لتعقد مساطرها. الحرمان من بعض الحقوق ,مثل بعض الحقوق السياسية، وذلك حتى إذا تقدم المتهرب من الضريبة للانتخابات المتعلقة بأي مجال من ميادين تسيير الشأن العام أو الخاص المرتبط ببعض شرائح المجتمع كالجمعيات، كذب في حملته الانتخابية وإتَّصفَ بالنفاق والكذب لاختلاسه الأموال العامة المتمثلة في الضرائب، ذلك أن من يتهرب من أداء الأموال العامة الواجبة عليه ضريبيا لا يؤتمن على تدبيرها بكل عقلانية في إطار تدبير الشأن العام الذي يعتزم توليه. وإذا كان الهدف من العقوبة، هو منع المجرم من تكرار جريمته، ومنع وقوع جرائم جديدة في المستقبل، فإن جريمة التهرب الضريبي يجب أن تتخذ مساراً آخراً، كاعتبارها جريمة مُخلّة بالشرف والأمانة وبالتالي تحرم المحكوم عليه من تولي الوظائف والمناصب العامة وتفقده الثقة والاعتبار. ويعتبر التهرب كشكل من أشكال مقاومة الضريبة وكسلوك تتحكم فيه المعطيات الداخلية والمتعلقة بنفسية المكلف، والمعطيات الخارجية المرتبطة بارتفاع الضغط الضريبي وغياب العدالة الجبائية أحيانا، وضعف الإدارة الجبائية أحيانا أخرى الشيء الذي يجعل من المواطن أكثر قابلية للتجاوب مع هذه الممارسة غير المكلفة للملزم من الناحية المادية. لذلك ينبغي تفعيل العلاقة بين الأجهزة القضائية المختصة بقضايا المال العامة والأجهزة الرقابية مثل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة العليا للمناقصات والمزايدات. وإستمرار التحري وجمع الأدلة لفترة طويله قد يستمر لأكثر من سنه قد يؤدي إلى تميّع القضايا الجنائية وهروب البعض قبل المحاكمة.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التعددية  القطبية لعالم مستقر أقتصادياً و عسكرياً  &#8211;  د. ماجد احمد الزاملي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/07/29/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 29 Jul 2024 20:45:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84663</guid>

					<description><![CDATA[&#160; صعود الصين السياسي إمتاز بزيادة تحديها للمعسكر الاخر المتمثل باميركا وحلف الناتو  وثقتها في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها ومصالحها المركزية في قضايا مثل تايوان وهونغ كونغ وشينجيانغ والتبت &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>صعود الصين السياسي إمتاز بزيادة تحديها للمعسكر الاخر المتمثل باميركا وحلف الناتو  وثقتها في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها ومصالحها المركزية في قضايا مثل تايوان وهونغ كونغ وشينجيانغ والتبت وبحر الصين الجنوبي.  إلى ذلك، تعمل الصين على تعزيز قوتها سياسيا في مناطق مختلفة من العالم، مثل الشرق الأوسط، أفريقيا، أمريكا اللاتينية؛ لتعزيز نفوذها السياسي، ولضمان عدم اعتراف دول الجنوب العالمي بتايوان. والصين تسعى إلى إرساء قواعد دولية في إطار هيئة الأمم المتحدة على أساس السلم والأمن الدوليين وحماية مصالح الدول النامية، وأن السلوك الخارجي الصيني لا يتنافى ومعايير الشرعية الدولية وبنود القانون الدولي، كما أنّ الصين تبنّت برنامج تحديث اقتصادي بالاعتماد على الذات و تعزيز العلاقات مع دول الجوار دون إثارة النزاعات أو المساس بالسلم والأمن الدوليين، ومن المعلوم أنّ الصين دخلت هيئة الأمم المتحدة عام 1971 لتحل محل تايوان في  نفس السنة، وقد سعت في المراحل الأولى لمساندة حركات التحرر والتصويت لصالحها، غير أنّ تأثير ذلك كان محصوراً في الأمم المتحدة. وعلى صعيد الأمم المتحدة يبدو أن الصين عازمة على أن تحقق دورا أكثر فاعلية في المجتمع الدولي وخاصة من خلال تفعيل دورها في مجلس الأمن والحد من الهيمنة الدولية، هذا فضلاً عن أن الصين لديها قوة سياسية تتمثل في كونها أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، فهذه العضوية تمكنها من استخدام حق النقض &#8220;الفيتو&#8221; ضد القرارات التي لا تلائم مصلحتها، والتي تعرقل صعودها إلى قيادة النظام العالمي. وبالنظر للوزن الاقتصادي للصين انعكس مباشرة على خريطة التحالفات والشرا كات في المنطقة والتي افضت في الاخير الى دور امريكي متزايد و تعاون اسيوي-اسيوي اقترن بالجانب الاقتصادي لا غير وهو الامر الذي يجعل المنطقة الآسيوية بعيدة عن واقع التجربة الاوربية وتدور في حلبة شراكات بدون تحالفات. لكن رغم ذلك يبدو ان المرحلة القادمة لن تبقى في نمط الاحادية القطبية بالرغم من الامكانيات الامريكية ومن المرجح ان تتجه نحو نظام الكتل او حالة اللاقطبية كانعكاس لحالة التقارب في القوة بين القو ى الصاعدة والقوى الكبرى.  والمرحلة الراهنة تشمل حضوراً صينياً قوياً بالإضافة إلى باقي الدول الصاعدة، وتحاول الصين احتواء كل عناصر القوة الشاملة بالرغم من أوجه القصور التي تشوب العامل التكنولوجي والعسكر ي، إلا أنّ الصين لها من مقومات القطبية ما يجعلها قوة فاعلة في مجريات العلاقات الدولية وموازين القوى وحتى هرمية النظام الدولي، ويكفي أن نرى أنّ الخطابات السياسية الأمريكية لا تخلو من الحديث عن حجم التحدي الصيني على المكانة الدولية والامتداد الجيوإستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية فضلا عن المصالح الأمريكية المنتشرة في كل مكان: آسيا، المحيط الهادي، إفريقيا والشرق الأوسط والتي حديقتها الخلفية أمريكا الجنوبية، والتي باتت الصين من أشدّ المنافسين لها في هذه المناطق. ومن ناحية أخرى عمدت الصين إلى تطوير قدراتها العسكر ية، ففي المرحلة الراهنة قامت الصين بتطوير صواريخها الباليستسة ونوعية وتقنية غواصاتها البحرية، كما نجحت في احتلال نظم تسلّحية وتكنولوجيا متقدمة في مجال الدفاع الجوي فضلاً عن قوتها النووية وتعاونها المطِّرد مع روسيا في المجال العسكري. وفي الوقت الذي يحاول فيه معظم القادة وصانعي السياسات الغربيين الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد، وربما تحديث الميزات الرئيسة وإدماج جهات فاعلة إضافية، فإن الاستراتيجيين الصينيين يوضحون بصورة متزايدة أن هدفهم هو الصمود في عالم بلا نظام، وفي الواقع تعتقد القيادة الصينية، بدءاً من الرئيس شي جين بينغ وصولاً إلى القيادات والمناصب الأدنى مستوى، أن بنية النظام العالمي التي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية أصبحت غير ملائمة، وأن محاولات الحفاظ عليها لا تجدي نفعاً، وبدلاً من السعي إلى إنقاذ النظام تستعد بكين لإفشاله.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>والتجربة الاقتصادية في الصين قطعت أشواطاً مهمة من النجاح والتحدي عن طريق نموذج تنموي صنع الاستثناء عن طريق الفصل بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي، والاعتماد على الذات واستثمار رأس المال البشري، وتحوّلت الصين في ظروف أقل من أربعة عقود إلى أهم مركز للجاذبية الاقتصادية في العالم، ومن أهم الأقطاب في شرق آسيا والعالم كلّه، فتاريخ الصين العريض يلقي بضلاله الطويلة على حاضرها، والازدهار الاقتصادي والعلمي الذي تشهده الصين إنما هو عميق في التقاليد والقيم للفرد الصيني. إن أكثر التكتلات الاقتصادية التي تُصنَّف ضمن موجة الإقليمية الجديدة سارت على نهج واحد لتحقيق التكامل الاقتصادي، حيث بدأت من تحرير التجارة ثم توحيد التعريفات الجمركية، وحرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال، وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، وصولًا إلى توحيد هذه السياسات وايجاد سلطة إقليمية عليا وعملة موحدة، لكن بريكس على الرغم من اعتمادها المدخل الاقتصادي لتعاونها، إلا أنها لم تتبع هذا الطريق المتسلسل، بل عززت التجارة البَينية والاستثمار فيما بينها، وأقامت مشاريع مشتركة في حقول عدة ودعمت تعاونها على مختلف الأصعدة بآلياتها الخاصة. إن ظهور بريكس يعبِّر عن عملية تحول سلمي عميق وتدريجي من نظام &#8220;بريتون وودز&#8221;، الذي اتسم بدرجة كبيرة من المركزية والتحيز لمصالح الدول الصناعية الغربية التي ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية، إلى نظام يتسم بدرجة أكبر من التعقيد والتعددية، ونشر عملية صنع القرار، ودرجة أكبر من التعبير والتمثيل لمصالح القوى الصاعدة والناشئة. كل ذلك بدون أية مواجهات عنيفة داخل النظام العالمي. لذلك نلاحظ أ َّن أُولى الخصائص لأي نظام دولي تتمثل في أن رابطة قوى (أي مجموعة قوى دولية) كل واحدة منها على درجة كافية من القوة تمّكن (رابطة قوى) بحكم عامل إنتظام به ، على الأقل، من الاستمرار في الوجود، وهو أيضاً الانتظام فيه, انتظامه بتحقيق توازن قواها القطبية التي تقود الرابطة. إن الطبيعة الدولية والقانونية لمجموعة البريكس أنها رابطة تكاملية جديدة تجعل من الممكن من نواحٍ كثيرة التنبؤ بتطورها في المستقبل. ولأن الترابط الاقتصادي بين الدول هو مدخل من مداخل تحقيق التعاون السياسي ، فمن هنا بدأت دول &#8220;بريكس&#8221; بتشكيل مجموعة من المؤسسات والأنظمة ، فأنشأت بنكاً جديداً موقعه شنغهاي الصّينيّة سمّي &#8221; بنك التّنمية الجديد &#8221; وصندوقاً أُطلِق عليه &#8221; صندوق بريكس&#8221;، ليكونا بديلين للبنك الدّوليّ وصندوق النقد الدّولي ، وتم إنشاؤهما لدعم النّموّ والتّنمية على المستوى الدولي ، ما يُمثّل الخطوة الأولى في مخطّطها لخلق نّظام عالمي جديد، ولعل الهدف غير المعلَن يتمثّل في إنشاء مؤسّسات دوليّة رديفة للمؤسّسات الاقتصاديّة الدّوليّة الحالية ،البنك الدّولي وصندوق النّقد الدّولي ، لتحرير العالم من قيودهما وتأثيراتهما ، ومن المعلوم أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة تتحكم في رسم سياستهما العامة بما يخدم مصالحها .الصين تسعى إلى التغيير في النظام الدولي القائم على الهيمنة والانفراد الأمريكي بالشؤون الدولية، فالصين مازالت تتمسّك بمباديء نظام وستفاليا بالرغم من أنها لم تساهم في تأسيسه أو أحد أقطابه في تلك المرحلة. وعليه الصين تؤكد على محورية الدولة الوطنية في العلاقات الدولية ,ولا تتوانى الصين في استعمال القوة العسكرية بأمنها القومي خاصة إن تعلّق الأمر بقضية تايوان، كما أنّ نظراتها إلى حقوق الإنسان تقوم على أسبقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على السياسية والمدنية. والصين تعتّزُ بنفسها كقوة كبرى غير استعمارية تدافع عن حقوق المحرومين، أو من يطلق عليهم الذين لا يملكون سنداً في النظام الدولي، والملاحظ أنّ اقتراب بكين الخاص بآليات لتحقيق الامن الإقليمي تم تحديده من خلال ثلاثة أهداف رئيسية تبتغي الصين الوصول إليها من خلال دبلوماسيتها المتعلقة بالأمن الإقليمي ،أولها القضاء على التوترات الناشئة في المناخ الإقليمي الخارجي من أجل التركيز بصورة أفضل على التغيرات الداخلية، وثانيها طمأنة دول الجوار بشأن الصعود الصيني ونتائجه، وثالثا: محاولة إحداث نوع من توازن القوى الحذر مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تحقيق مصالح الصين الأمنية ، ما يعني أنّ العقيدة هي توازن القوى من أجل تحقيق مصالح الصين الأمنية تقوم على أبعاد إقليمية لضمان استقرار البيئة المحاذية وليست عقيدة ذات أبعاد عالمية وعلى العكس من العقيدة الامنية الأمريكية.</p>
<p>أنَّ ما تعنيه عبارة &#8220;التعايش السلمي&#8221; للولايات المتحدة هو بقاء وضمان الهيمنة الأمريكية، والاستمرار في تعزيز الانفصال عن الصين وعزلها، وقطع الإمدادات، ورفع الضرائب، وزيادة الاحتواء العسكري ضد الصين، وإغراء دول ومناطق أخرى لمواجهة الصين. وفي محاولة لاحتواء الصين أو على الأقل تقييد حركتها، عززت الولايات المتحدة تحالفاتها مع أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفيليبين، وشكلت تحالفا من الدول المجاورة للصين، وزادت التعاون الدفاعي مع الهند وأستراليا واليابان. أن الأمور الاقتصادية والسياسية الأساسية في آسيا لم يَعد يتم تداولها خلال لقاءات القمم السياسية فقط الصين واليابان وكوريا الجنوبية وبلدان جنوب شرق آسيا.</p>
<p>روسيا ورثت جزءًا كبيرًا من ترسانة الاتحاد السوفيتي العسكرية، مما جعلها واحدة من أقوى الدول من الناحية العسكرية في العالم. وقد خضع الجيش الروسي لجهود التحديث والإصلاح، خاصة تحت قيادة بوتين. ولا تزال روسيا تحتفظ بترسانة نووية هائلة تتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، وقد طورت أنظمة أسلحة متقدمة، بما في ذلك الصواريخ الأسرع من الصوت، وأنظمة الصواريخ والطائرات المنافسة للأسلحة الأمريكية  والغربية. والرئيس بوتين وجَدَ أن نظام الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة قد انتهى. وتسعى روسيا والصين وحلفاؤهما للعب دور رئيس فيه. أي أن العالم أمام نظام عالمي جديد يتشكل بتحالفات اقتصادية ومالية، ومنها دول &#8220;بريكس&#8221;. في المقابل تسعى الولايات المتحدة لتعزيز هيمنتها عبر تشكيل تحالفات عسكرية واقتصادية مثل &#8220;اوكواس&#8221; وأيضا محاولة إدماج إسرائيل ضمن دول المنطقة العربية من خلال تعزيز مشروع التطبيع وانشاء &#8220;حلف شرق أوسطي&#8221; رحبت به بعض دول المنطقة لتأسيسه، فضلا عن توظيف أوراق القوة، واستمرار خرق المواثيق والمعاهدات الدولية بلا رادع أوعقاب، وتدخلاتها في شؤون الدول، وشن الحروب كما فعلت في حروبها ضد أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن وإيران وغيرها، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية بالحروب الاستباقية حسب وصف إدارة بوش الابن.</p>
<p>ومن السهل نسيان الهيئات الدولية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أسستها مجموعة صغيرة من الدول بقيادة الولايات المتحدة. هذه المنظمات الاقتصادية تتمتع بنفوذ عالمي، لكن ذاك العالم كان يخضع لهيمنة القوة العظمى الأمريكية وسياساتها كانت مشبَّعة بالقيم الأمريكية. عندما كانت بكين لاعباً صغيراً، لم يكن قادتها راضين دائما عن الهيكلية، لكنهم تعايشوا معها، لدرجة أنهم واجهوا حتى معارضة شعبية شديدة لانضمامهم إلى منظمة التجارة الدولية. وتشکل التعددية القطبية أساسًا هامًا لتحقيق سلام دائم في العالم حيث أنها ستؤدي إلى بناء نظام سياسي واقتصادي عادل وستضع إطار عمل سياسي دولي مستقر نسبيًا وتعزيز التبادلات والتعاون، إذ يجب أن تکون الدول جميعًا أعضاء متساوون في المجتمع الدولي دون الهيمنة مع اتباع نموذج للتنمية المشترکة في إطار من الثقة المتبادلة والمساواة والجوار ومحاولة تسوية المنازعات من خلال السبل السلمية والحوار، وهو النهج الذي تمسکت به الصين. وبذلك، رفضت السياسة الخارجية الصينية فکرة الأحادية القطبية، داعية إلى بناء نسق دولي جديد يحقق مصالح جميع الدول ولا يسمح بانفراد دولة بقيادة العالم حيث ترى الصين أن التعددية القطبية تمثل قاعدة مهمة للسلام العالمي، وأن إضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية ضمان أساسي لهذا السلام، ولابد أن تستفيد کافة الأمم على قدم المساواة من الآثار الجانبية للعولمة بأبعادها المختلفة خاصة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.وعلى مدى عقود عرّفت الولايات المتحدة وحلفاؤها السياسة بتحديد من هو العدو، فمع صعود الولايات المتحدة التي ورثت الإمبراطوريات الأوروبية السابقة عُرّف الاتحاد السوفييتي كعدو، وبعد انهياره حلّت مكانه مجموعة متنوعة من التهديدات الصغيرة تحت مسمى &#8220;الإرهاب الإسلامي&#8221;، حيث شنت الولايات المتحدة حملات وحروباً طالت أكثر من خمسين دولة، وغزت أفغانستان والعراق، وفي هذه الأثناء كانت الصين تتقدم بثبات وترسِّخ من مكانتها الإقليمية والدولية.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التكامل المعرفي والاجتماعي  وأثره على التنمية البشرية  &#8211;  د.ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/07/25/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d8%b9%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 25 Jul 2024 20:43:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84596</guid>

					<description><![CDATA[&#160; التطورات الجذريّة في مجالات الاتصالات والعلوم والسياسيّة جعلت من الشعوب الشعوب غير منكفئة على نفسها أو تعيش في عزلة ، فهي اليوم تخرج من حدود ثقافتها الأصلية لتتشاركها مع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>التطورات الجذريّة في مجالات الاتصالات والعلوم والسياسيّة جعلت من الشعوب الشعوب غير منكفئة على نفسها أو تعيش في عزلة ، فهي اليوم تخرج من حدود ثقافتها الأصلية لتتشاركها مع الشعوب الأُخرى، وتؤثر وتتأثر، ومن خلاله استطاعت الشعوب أن ترى نفسها في عيون الشعوب الأُخرى. وتأثير التنوع الثقافي على التنمية المجتمعية في المجتمع العراقي  فمجتمعنا العراقي  اليوم يعيش عدداً من أشكال التنوع من التنوع العمري بين الأجيال بما يخلق تنوعاً ثقافياً بين حكمة أصحاب الخبرة وبين تطلع وشغف الشباب إلى تنوع الفكر والتنوع الثقافي القائم، وذلك الذي سينتج عن الانفتاح “الحضوري” الواسع وليس فقط الافتراضي الذي يجعل المملكة اليوم واحدة من أكثر البلاد العربية استعداداً لاستقبال الوافدين زائرين مستثمرين فضوليين مريدين، علماء فنانين محترفين وهواة  من مختلف قارات العالم وبلدانه، بما قد تحمله معها تلك الوفود في إقامتها القصيرة  أو الطويلة من تنوعات ثقافية لا محالة.   وأورد بن خلدون في مقدمته تصنيفاً للعلوم لدلالة مهمة، وهو وإن يكن تصنيفاً بسيطاً في بنائه إلا أنه يتميز بالواقعية في إحصاء العلوم كما هي على عهده، وببيان مناشئها وأطوارها، وبيان العلاقة الرابطة بينها، خلافاً للتصانيف الواردة عند الفلاسفة الإسلاميين المتأثرين بمنزع الفلسفة اليونانية التي كانت تنزع منزع الافتراض العقلي المجرد. أن المحتوى القيمي والثقافي للأفراد وما يترتب عليه من أفعال الأفراد والأمة والجماعات هو الذي يكون موضوع علم العلاقات العالمية، شأنه في ذلك شأن سائر العلوم الأخرى في التصور الإسلامي، فالعلاقات الدولية في التحليل النهائي ظاهرة حضارية تتأثر سلباً وإيجاباً بما يصيب الحضارة. كما يعتبر التنوع الثقافي موردًا قيمًا في التنمية المجتمعية، حيث يقدم الأشخاص الذين استقروا في الدولة خبرات متنوعة وثقافات مختلفة الأفكار والمعارف والتقنيات والأساليب الجديدة إلى الدولة. وبالتالي فإن المهارات الجديدة والمنهجيات يتم تبادلها وأخذها في الاعتبار لغرض النمو والتعافي الاقتصادي والاجتماعي، وهي تُشجّع التعلم الدائم والتطوير المستمر للأفراد والمؤسسات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الثقافات المتنوعة في في الدولة تساعد على تشجيع الابتكار وتوسيع نطاق الإبداع، وتساعد على تحسين التفاعل الاجتماعي، حيث يمكن للمواطنين المشاركة في الحياة الاجتماعية التي تضم شتى الثقافات والعادات مما يعزز الهوية الوطنية والوحدة بين جميع المواطنين.</p>
<p>الكثافة المتزايدة للتدفقات المعرفية العالمية تُشير إلى المزايا المهمة التي تحققها العولمة. فرغم الانتقادات الكثيرة التي تُوَجه إلى العولمة بسبب آثارها السلبية المحتملة، إلاّ أنها حققت زيادة في انتشار التكنولوجيا عبر الحدود ،فقد أتاحت العولمة للبلدان الحصول على المعرفة الأجنبية بسهولة أكبر.كذلك تعمل العولمة على تعزيز المنافسة الدولية – بما في ذلك ما تحقق من زيادة في المنافسة نتيجة صعود نجم شركات الأسواق الصاعدة – الأمر الذي يعزز الحوافز الدافعة للشركات كي تبتكر وتعتمد التكنولوجيات الأجنبية. والعولمة تعمل على تحفيز انتشار المعرفة والتكنولوجيا، مما يساعد على نشر إمكانات النمو عبر العالم . لكن الترابط المتبادل لا يكفي بمفرده. فغالباً ما تكون الدراية العلمية والهندسية مطلوبة لاستيعاب المعرفة وامتلاك القدرة على البناء عليها. ولذلك يُمثِّل الاستثمار في التعليم ورأس المال البشري وأنشطة البحث والتطوير المحلية أمراً ضرورياً لبناء القدرة على استيعاب المعرفة الأجنبية واستخدامها بكفاءة. ويتطلب ذلك أيضا درجة ملائمة من الحماية والاحترام لحقوق الملكية الفكرية – سواءً محلياً أو دولياً – من أجل الحفاظ على قدرة المبتكرين على استرداد التكاليف مع ضمان دعم المعرفة الجديدة للنمو على مستوى العالم. أمّا الثقافات التي تبقى بمعزل عن غيرها والتي تبقى على قدر محدود من المتابعة الثقافية تنأى بنفسها عن المؤثرات الخارجية وتبقى محافظةً على انغلاقِها، وقد تتعاقبُ على كل الأنواع الثقافية والتغيرات في المثاقفة المجتمعية عبر الأزمان على مجتمع واحد، فالتفاعل يعني التأثير المتبادل، والتفاعل مع الحدث هو أن يثير الحدثُ شيئًا ما في الآخر فيدفعه إلى تصرف معين. وقد يكون من سلبيات التفاعل الثقافي بين الأمم هو انتشار الجرائم فيما بينهم واتّساع تلك الإمكانية التي تؤدي إلى حصول الانتهاكات الشخصية، ومن أسباب ذلك قناعة كل طرف بأنّ له الأحقّية في تكوين الصورة الأساسية لمجتمعه والحصول على رغباته ومتطلّباته، ولا شكّ أنّ الجرائم وانتشارها يفتحُ بابًا واسعًا لتهديم عنصر الأمن في بلد من البلدان ممّا يؤدي إلى اختلال ثقة شعبه وفقدان أهم محور من محاور الحياة الطبيعية. ومن المعلوم إن الثقافة مفهوم شامل وواسع، وهي وسيلة لتطوير وتلبية حاجات الإنسان للمتغيرات ومواكبتها، ويهتم بصفة خاصة الإنسان وأفكاره ككيان مهم وأساس المعلومات والأفكار. أن إدخال التقنيات الحديثة أدى إلى إحداث تغييرات وتطورات ملحوظة في مختلف الميادين الإقتصادية والاجتماعية والثقافية وهذا بسبب نقل حجم كبير من المعلومات إلى الأفراد، ويُعد ميدان التعليم من أهم وأبرز الجوانب التي لا تستغني عن إنجاز البحوث العلمية، ومرجع ذلك هو السرعة والدقة التي تتسم بها المعلومات عن استخدام التقنيات الحديثة في تكوين العلم والمعلوماتية واستخدام الحاسوب الإلكتروني الذي لم تستغنِ عنه أطراف العملية التعليمية، فمن الوسائل التقليدية التي كان يُستعان فيها كالكتاب والشروحات والندوات العملية والمؤتمرات وحلقات العلم التربوية التي تعتمد على المناقشة بكافة أخلاقياتها إلى المستحدثات التكنولوجية لايصالها للمتعلمين والمؤتمرات والندوات الجديدة في التعليم التي أصبحت تستعين بالحاسب الإلكتروني كأهم وسيلة لنقل المعلومات والتي يتم عقدها وتنظيمها عن بعد، وهي كلها وسائل تعتمد على الديناميكية والسرعة وكثرة المعلومات، ولعل هذه السمات تتضمن جانب من الخطورة إن لم يتم استخدامها بأسلوب عقلاني تراعي فيه الضوابط والأخلاقيات التي تؤدي إلى التحكم في هذه الوسائل بأسلوب يجعل من أطراف العملية التعليمية هو العنصر المحوري والبارز في تسييرها.</p>
<p>ان الثقافة هي المعارف والخصائص المتعلقة بجماعة معينة تشتمل على العادات الاجتماعية، والفنون، والموسيقى، واللغة، ، والدين وغيرها من المعارف والأنماط المشتركة من السلوكيات والتفاعلات والتراكيب المعرفية؛ لذا يمكن القول إنّ الثقافة تعبِّر عن هوية المجموعة. وللتنوع الثقافي والتقارب بين المجتمعات المختلفة دور في تعزيز التفاعل مع الآخرين وبناء جسور الثقة والاحترام والتفاهم عبر الثقافات. ويساهم التنوع الثقافي في التعزيز من المهارات اللغوية وطرق التفكير الجديدة والمعرفة الجديدة والتجارب المختلفة. تعلّم مهارات التواصل والتفاعل مع المجتمعات والمفاهيم وأنظمة المعتقدات المجهولة، وبالتالي اكتساب منظور حيوي وتوازن ملحوظ لدى الشعوب. والمقصود بالتنوع الثقافي وجود العديد من الثقافات في مؤسسة معينة أو في مجتمع معين أو في العالم بأسره، ومن أبرز الأمثلة عليه وجود تجانس بين الثقافات المحلية مع الثقافات الوافدة، ويشير هذا التجانس لقابلية التعايش المشترك تحت مفهوم التنوع وليس الصدام. وهناك علاقة تلازم بين التنوع الثقافي والهوية الثقافية، حيث إن الهوية لا يمكن أن تكتمل إلاّ بوجود الثقافة، وتتميز الهوية الثقافية بأنها تمتلك القدرة على فهم التنوع الثقافي لجميع الشعوب. تكفل السياسات الثقافية في كل بلد تهيئة الظروف لإنتاج ونشر سلع وخدمات ثقافية متنوعة، عن طريق صناعات ثقافية تملك الوسائل اللازمة لإثبات ذاتها على الصعيدين المحلي والعالمي، وأخيراً تعزيز القدرات على الإبداع والنشر على المستوى الدولي والسعي لإقامة شراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني.</p>
<p>وتوجد اختلافات كبيرة بين ثقافات البلدان المختلفة ، والشعوب تختلف فيما بينها في كثير من الأوجه والنواحي والأشياء، مثل: الدين، واللغة، والحياة الاجتماعية، والنواحي الاقتصادية والسياسية . حيث تعددت الآراء التي تدور حول مفهوم الثقافة، فهنالك من يرى أنّها صفة مكتسبة، أو كيان مستقل عن الأفراد والجماعات، باعتبار تلك المفاهيم جميعاً تدور حول معنى واحد، وهو أنّ الثقافة مركَّب يتكون من مجموعة مختلفة من ألوان السلوك، وطريقة التفكير، والتكامل، والتوافق في الحياة التي اتفق أفراد مجتمع ما على قبولها، مما جعلهم يتميزون بها عن غيرهم من باقي المجتمعات، كما يدخل في ذلك المهارات والاتجاهات التي يكتسبها أفراد المجتمع، والتي تتناقلها الأجيال من جيل لآخر في صورٍ وأشكالٍ مختلفة عن طريق الاتصال، والتفاعل الاجتماعي، ونقل تلك الخبرات من جيل إلي جيل، كما يمكن تناقلها مثلما هي أو يضيفون عليها وفق تغير الظروف وحاجتهم ولكن جوهرها ومضمونها يبقى كما هو. يأتي التعدد الثقافي ليُذيب تلك الاختلافات، ليس ذلك فحسب بل وجعلها نقاط قوة، وذلك من خلال دمج كل تلك الاختلافات معًا، والاستفادة من كل وجهات النظر، وتقاربها وتوظيفها في المكان المناسب. وعندما تتمتع بيئة العمل بالتعدد الثقافي، تكون لدى الأفراد فرص عظيمة لتطوير مهاراتهم ومواهبهم، عن طريق الاستفادة من ثقافة الآخرين من زملاء العمل. كما أن طرح الأفكار والخبرات المختلفة -كل على حسب ثقافته ووجهة نظره- يزيد من فرص التعلّم من الأشخاص بعضهم البعض. وينشأ تعدد الثقافات في ظل الوجود أو القبول، أو تعزيز التقاليد الثقافية المتعددة ضمن نطاق واحد، وتُعتبر عادة نتاج الثقافة المرتبطة بالجماعات العرقية. كما يمكن أن يحدث هذا التعدد الثقافي عندما يتم إنشاء سلطة قضائية أو توسيعها لتضم المناطق المدمجة بثقافتين أو أكثر مثل ما هو موجود في كندا (كندا الفرنسية وكندا الإنجليزية) أو عن طريق الهجرة من بلدان مختلفة من جميع أنحاء العالم (كما هو الحال في كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة).</p>
<p>التفاعل الثقافي هو التأثير الثقافيّ المتبادل بين الأفراد والجماعات، نتيجة احتكاكها وتواصلها مع بعضها، فكل طرف لديه الكثير من المعارف حول علوم الحياة وشؤونها، وكل منهما يُطلع الآخر عليها بوسائل وطرق متعددة منها المهرجانات التي تُخصِص فقرات لفرق تُقدم عروضاً تراثية من خارج البلد، أو بعثات الطلبة التي تُرسلها الجامعات إلى بلدٍ آخر؛ ليتعايشوا فترة من الوقت مع شعب تلك البلد ويتعرفوا على وجهه الثقافي، ويقوم هذا التفاعل على أساس الأخذ والعطاء؛ أي أن الشعوب تُعطي ما لديها من نتاج فكري وحضاري وتقدمه للآخر على الملأ.</p>
<p>وهناك الكثير من الأسباب التي تعوّق التفاعل الثقافي مما يجعل التأثير محدوداً لهذا التفاعل، أو معدوماً لفترة زمنية معينة ومن تلك المعوقات: إذا وجدت ثقافة معينة لا تقبل التطور ولا تستطيع أن تقوم بفتح أبوابها للتواصل، ومن أمثلة ذلك وجود شعوب تصُرُ على أن تعيش بشكل بدائي. عدم وجود رغبة لدى شعب من الشعوب لإحداث التطور، وعدم اقتناع هذا الشعب بأهمية ما يحدث من حوله من تطورات هائلة وعدم التفاعل معها. ومن أهم المعوقات المتواجدة أمام التفاعل الثقافي هو خلق روح الطائفية بين الشعوب، مما يخلق شعور لدى الشعب بوجود نقص، وقد يشعر بأنه لا يستحق العيش بحياة كريمة. فكيف بنا في المجتمع نحاول إلغاء ثقافة الآخر ووضعه بغير وجه حق في ثقافتنا، وإلا فالتخطي سيكون مصير هذه الثقافات، ولهذا يأتي الوافد الينا غريباً ويعيش غريباً ويرحل غريباً إلاّ من نجح في الموائمة ما بين ثقافة مجتمعه وما يجده مناسباً أو قريباً من ملامسة ما يقبله.اللغة تقف على رأس مظاهر التنوع الثقافي، وهي الركن الأساسي الذي تقوم عليه أي هوية ثقافية محلية، حيث تفتخر كل أمّة بمزايا لغتها.</p>
<p>مما لاشك فيه هنا أن التقوقع والانعزال العلمي عن الآخرين وعدم قبول التواصل والتعاون العلمي ..هو من أكثر العقبات التي تؤثر على مردود وأداء الجامعات الليبية وتصنيفها الدولي بين الأمم, بل أن التحجج ببعض الحجج الواهية مثل بعض الملابسات والظروف الصعبة وانعدام الإمكانيات هو من نسج الخيال لأن الرغبة الصادقة في النهوض بالعلم والمعرفة لا يوقفها أي شئ..بل أن الظروف الصعبة قد تعمل بمثابة المحفز الخفي &#8221; كما أشار برنارد شو من قبل&#8221;  سعيا نحو تحقيق التنمية العلمية &#8220;ولكن يستثنى من ذلك الأعمال التي تتطلب تكامل جماعي لتحقيق أهداف معينة&#8221;. إن هذا التكامل بين التخصصات العلمية المختلفة يظهر أثره جليا واضحا من خلال بعض الأمثلة, فلو تبنينا كلية الآداب والعلوم في جامعة ما كمثال, كأبرز كلية تضم العديد من التخصصات, على سبيل المثال : من الممكن إقامة بحوث علمية مشتركة بين الأقسام العلمية الأكثر تشابها مثل قسمي علم النبات علم الحيوان &#8221; اشتراك في خصائص النبات والحيوان&#8221; – قسمي الجغرافيا والجيولوجيا  &#8221; خصائص ومظاهر سطح الأرض&#8221; – قسمي التاريخ والآثار &#8221; المواقع الأثرية والتاريخية المشتركة&#8221;-  قسمي علم الاجتماع وعلم النفس &#8221; الدراسات الديموغرافية المختلفة&#8221;- قسمي الإعلام والحاسب الآلي &#8221; تطبيقات خاصة بالإعلام الالكتروني&#8221;. ومن الممكن أيضا تصور وجود تكامل بيني بين هذه الأقسام ومثيلاتها الأقل تقاربا كما هو الحال في العلاقة بين تطبيقات الحاسب الآلى والترويج للآثار والسياحة أو دراسة الظواهر التاريخية الخاصة بالمتغيرات الجغرافية والجيوغرافية أو علاقة الوسائل الإعلامية المختلفة بالمتغيرات الاجتماعية والنفسية&#8230;..الخ.</p>
<p>إن ابن خلدون قسّم العلوم إلى قسمين كبيرين: الأول العلوم الحكمية الفلسفية، والثاني هي العلوم النقلية. مضيفاً أن هذا التقسيم الخلدوني الثنائي للعلوم يشير ابتداءً إلى ازدواجية معرفية لما يقوم عليه من مفاصلة بين النوعين من العلوم. خاصة وأن تسمية الأول بالعلوم الفلسفية يحمل الذهن إلى تصور أنها تقتصر على العلوم التي أنتجها اليونان لما اشتهر من أمرهم فيها، ولكن الحقيقة ليست كذلك، فهذا التقسيم الثنائي لا يعدو أن يكون قائماً على اعتبار وسيلة التحصين بين عقل ونقل وهو أمر لا يؤذن بمفاصلة بين النوعين، بل يفتح المجال لعكس ذلك من التواصل والتداخل والحركية المتبادلة.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>   الإستثمار الخارجي في الاقتصاد الوطني  &#8211; د . ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/07/21/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 20 Jul 2024 21:12:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84509</guid>

					<description><![CDATA[&#160; توفَّر الموارد الطبيعية من العناصر المحددة والمهمة للإستثمار الأجنبي المباشر، حيث يتدفق هذا الاستثمار إلى الدول الغنية بالموارد الطبيعية وبكميات كبيرة في المراحل الأولى لظاهرة الاستثمار الأجنبي المباشر في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>توفَّر الموارد الطبيعية من العناصر المحددة والمهمة للإستثمار الأجنبي المباشر، حيث يتدفق هذا الاستثمار إلى الدول الغنية بالموارد الطبيعية وبكميات كبيرة في المراحل الأولى لظاهرة الاستثمار الأجنبي المباشر في القرن التاسع عشر كان معظم الاستثمار الأجنبي المباشر يتدفق باتجاه الدول الغنية بالموارد الطبيعية من أجل ضمان استمرارية الحصول على هذه الموارد وبأثمان معقولة. الاستثمار من الناحية الاقتصادية هو تخصيص رأس المال للحصول على وسائل إنتاجية جديدة لتطوير الوسائل الموجودة بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية. وهذا يعبّر عن انتقال رأس المال من الشكل النقدي إلى الشكل المنتج ، وهو أمر تنفيه حقيقة أن الاستثمار قد يتم في أصول حقيقية أو مالية سعيا لتحقيق أهداف محددة، فضلا عن وجود الاستثمار بشكل تقني وليس نقديا كمنح البراءات والتراخيص أو بشكل بشري.  ان الاتجاه نحو الاستثمارات الاجنبية انما يتم بهدف سد النقص وسد الفجوة الموجودة في الموارد المحلية المخصصة للاستثمار&#8230;وفي ظل هذه المسلمات والفرضيات والعوامل يجب ان يصار إلى اختيار صيغ الاستثمار المرغوبة بما يخص الاستكشاف والانتاج والتسويق. وتعتبر المحددات الإقتصادية أهم مدخل يعتمد عليه صانع قرار الإستثمار الأجنبي المباشر لتوجيه أمواله نحو الخارج ، لما لها من جوانب تأثيرية مهمة على سير المشروع الإستثماري على مستوى الدول المضيفة.و يعتبر حجم السوق من المحددات الأساسية لإمكانية إقامة المشروعات الإستثمارية أو التوسع فيها ، وذلك لأن حجم الإنتاج يرتبط بإمكانية تصريف هذا الإنتاج في الأسواق المحلية والخارجية ، وبالتالي كلما إتسع حجم السوق زادت قدرة الإقتصاد القومي على إستيعاب الإستثمارات مما يجذب المزيد من تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر ، لذلك إن الهدف الأساسي لتلك المشروعات الأجنبية قد يكون البحث أو المحافظة على الأسواق الخارجية لتصريف إنتاجها البيئة الاقتصادية ذات السياسات الاقتصادية المحفزة للاستثمار والتي تتمتع بالاستقرار والثبات من المحددات الأساسية في مجال تشجيع الاستثمار بصفة عامة والاستثمار الأجنبي بصفة خاصة. فتلك السياسات بما تتضمنه من سياسات مالية ونقدية وتجارية تعطي إشارات لكل من المستثمر المحلي والأجنبي عن درجة تحرير الاقتصاد والانفتاح على العالم الخارجي وتوفير المناخ الملائم للاستثمار. ونعني بالسياسات الاقتصادية تلك المتعلقة بالاقتصاد الكلي، كالسياسة النقدية والمالية والتجارية وهذه السياسات تكون ذات تأثير كبير على الاستثمار الأجنبي المباشر وتظهر هذه السياسات بأشكال وصور مختلفة حسب الدولة المضيفة وفلسفتها الاقتصادية ، فهناك دول ترحب وبشكل شامل بالاستثمار الأجنبي المباشر ، أي لا تضع أي قيود أو عراقيل أمام عمل الشركات متعددة الجنسية وهناك دول أخرى تتبع سياسة الترحيب الجزئي أي وضع بعض القيود على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.</p>
<p>إن تحقيق الإقتصاد معدلات نمو مرتفعة يضمن إستمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية وإعادة إستثمار أرباحها سواء بالتوسع في المشروعات أو إنشاء مشروعات جديدة ، ولاشك أن التدفق المتزايد إلى الدول الأكثر تقدما يرجع إلى حد كبير إلى إرتفاع معدلات النمو في هذه الدول ، حيث توجد علاقة إرتباط قوية بين معدل النمو وتدفق الإستثمار الأجنبي للمجتمع ، فكلما كان معدل النمو مرتفعا فإن هذا يؤدي إلى زيادة الدخل القومي بما يترتب عليه زيادة مستويات الدخل الفردية ومن ثم زيادة الطلب على السلع والخدمات وإتساع الأسواق الداخلية بها ، مما يمثل دافعا سياسيا لتدفق الإستثمار الأجنبي المباشر ، وعليه فإنه يمكن إعتبار الإستثمار الأجنبي المباشر دالة متزايدة في معدل النمو الإقتصادي. ومعدل النمو المرتفع دليل على النشاط الاقتصادي ومدى كفاءة هذا النشاط ، ويعد مؤشر مهم يعتمد عليه المستثمر للقيام باستثماراته وهذا ما حصل في الصين ودول جنوب شرق أسيا منذ الثمانينات حيث إن ارتفاع معدلات النمو ساعدت على جذب تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي إلى هذه المنطقة . أما مستويات التنمية ، فالشاهد عليها الدول المتقدمة كافة حيث تدفق, ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى مستويات التنمية إليها أكثر من ثلثي الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المرتفعة . ويساهم الاستثمار الأجنبي في تقوية  الاقتصاد الوطني وتحفيز نموه من عدة اتجاهات منها ,زيادة الإنتاج والتوظيف .. فهو يساهم في زيادة قدرة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة، مما يؤدي إلى الاسراع في  النمو الاقتصادي.لاجل معرفة مدى مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في تمويل الاقتصاد الوطني، بحيث أصبحت العديد من الدول سواءً المتقدمة أو النامية تسعى إلى تطوير آليات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والعراق  واحد من الدول  التي  تسعى لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إلا أن السياسات المعتمدة لا تكفي لجذبه، فهناك ما يعيق فعاليتها، نتيجة ضعف مكونات المناخ الاستثماري في البلد .</p>
<p>ويواجه العديد من الاقتصادات الصاعدة الكبيرة مخاطر من انتقال الاستثمار الأجنبي المباشر، الأمر الذي يشير إلى أن مخاطر التشتت ليست مركزة في عدد قليل من البلدان وحسب. وليست الاقتصادات المتقدمة محصنة من ذلك، ولا سيما تلك التي لديها أرصدة كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات استراتيجية. وبالنظر إلى إمكانية اتساع مواطن الضعف كذلك لتطال التدفقات من غير الاستثمار الأجنبي المباشر. والاستثمار الاجنبي المباشر يعمل على اذكاء المنافسة بين الشركات والمؤسسات الوطنية  ومثيلاتها الاجنبية وما ينتج عن هذا التنافس من منافع تتمثل في خفض الاحتكار وتحفيز الشركات على تحسين نوعية المنتج والخدمات اذ ان اشتداد المنافسة هذه حتى بين الشركات الاجنبية العاملة في البلد وبين الشركات الاخرى خارج البلد يجبر الشركات البحث عن سبل جديده لزيادة الكفاءة بما في ذلك توسيع نطاق وصولها الى اسواق جديده في مرحله مبكرة وهذا يصب في خانة منفعة البلد&#8230;.لقد اصبح من البديهي الحديث عن الاستثمار الاجنبي المباشر يعني الحديث عن الشركات العملاقة ودورها في الاقتصاد العالمي كونها موجهاً مهما للنشاطات الاقتصادية الدولية اذ عمدت الى تدويل الانتاج عبر تصدير راس المال بعد ان كانت الاستثمارات الاجنبية تركز على الاستثمار في القطاع الاولي .</p>
<p>أن حل مشاكل القطاع النفطي العراقي وتنميته وبناءه بناءً عصرياً هو المفتاح والمدخل الطبيعي لعملية النهوض الاقتصادي فالقطاع النفطي لازال القطاع القيادي في الاقتصاد العراقي وسيبقى كذلك حتى اشعار اخر. إن مسألة جدوى الإستثمار الأجنبي المباشر ودوره في التنمية الإقتصادية هي مثار إختلاف بين الإقتصاديين ، فبينما يرى البعض أن الدول النامية سوف تحقق منافع هامة من الإستثمار الأجنبي ، يرى البعض الآخر أن النتائج السلبية التي يحدثها الإستثمار الأجنبي المباشر على إقتصادات الدول النامية أكبر بكثير من إستفادتها منه. وتزداد احتمالات تحقيق هذه المنافع عندما تدخل الشركات الأجنبية بلدا لإنتاج مدخلات توردها إلى شركات منتسبة ,فمصنع أشباه الموصلات التابع لشركة سامسونغ إلكترونيكس في كوريا ، الذي يُصَنِّع منتجات تُباع بصفة أساسية لوحدات أخرى ضمن المجمع الكوري في أنحاء العالم. والسبب وراء ذلك هو أن هذا النوع من الاستثمار الأجنبي المباشر الرأسي متركز بين منتجي السلع الوسيطة التي تستخدم تكنولوجيا أكثر تطورا واعتمادا على المهارات.</p>
<p>ونظرا لوفرة رؤوس الأموال في الدول المصدرة للنفط  بفضل ارتفاع أسعار النفط، فإن هذه الدول ليست في حاجة ماسة إلى رؤوس أموال أجنبية للاستثمار فيها، بل تحتاج إلى نوع من الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يمثل فيه المستثمرون الأجانب كناقل للتكنولوجيا الجديدة، الخبرات الإدارية، خدمات التوزيع، ومعلومات بشأن الأسواق الخارجية. إذا رغبت هذه الدول في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة فإن الأدلة التجريبية، سواءً كانت دراسات الاقتصاد القياسي أو مسوح المستثمرين، تشير إلى حاجتها لتحسين البني التحتية، تبسيط القوانين والتشريعات، تعزيز مناخ الأعمال والاستثمار، تقوية استقرار الاقتصاد الكلي، إنشاء مناطق صناعية حرة تتمتع بالحرية الاقتصادية وتُسهَّل فيها ممارسة الأعمال لجذب شركات أكثر والدخول في تكامل إقليمي أوسع.</p>
<p>و المناطق العربية تحتوي على موارد إستراتيجية تتمثل في البترول والغاز .فالثروة النفطية تمكنها من الحصول على عائدات مالية هائلة تساعد على زيادة الدخل القومي، ومنه الزيادة في متوسط دخل الفرد السنوي. كما تساعد على التوسع في مشاريع الخدمات العامة مما يعني تحسين مستوى المعيشة .غير أن البعض يرى أنه لا يجب تفخيم أهمية النفط لأنه ثروة زائلة مع الزمن كما تتحكم في إنتاجه وعائداته قوى سوق تسيطر عليها الدول المستهلكة. وإن موقع العالم العربي له أهميته الخاصة، حيث تطل معظم دوله على بحار ومحيطات العالم، وتتميز تضاريس العالم العربي جغرافيا بوجود مجاري ومساقط مائية تسمح بتوليد طاقات كهربائية هائلة.كما تتوافر في العالم العربي الموارد البشرية وذلك يوفي بشرط هام من شروط الاستثمار الناجح، وهو توفير حد أدنى من الأيدي العاملة لأي مشروع، مع توافر حد أدنى من المهارات الفنية، وأعداد كبيرة نسبيا من الفنيين والخبراء .هذا وتوجد أعداد كبيرة من خريجي المدارس الفنية والمعاهد المتخصصة والجامعات لا يشتغلون بكامل طاقته، أو يضطرون لقبول أعمال لا تتناسب مع إمكانياتهم مما يعد تبديدا مضاعفا لطاقات وثروات يمكن أن تساهم في نهضة العالم العربي.</p>
<p>العوامل الاقتصادية تؤثّر في النتائج السياسية المرتبطة بإعادة الإعمار، ويتجلّى ذلك من خلال الشروط الأساسية التي ينبغي توافرها كي تتكلّل عملية إعادة الإعمار بالنجاح. ويحدّد كل شرط ما إذا كانت إعادة الإعمار ستتحقّق وكيف ستحدث، وهذه الشروط ,كتوافر الموارد الاقتصادية لإعادة الإعمار، ويعني ذلك الموارد المالية بالدرجة الأولى ولكن ليس حصرًا؛ والطريقة التي تنتهي أو قد تنتهي بها الحرب؛ ووجود أو غياب عملية سياسية على الصعيد الوطني أو الإقليمي؛ والهياكل الاقتصادية التي كانت قائمة قبل الحرب، والإرث المؤسساتي، وعلاقات الدولة. ان اشكالية تمويل التنمية واعادة بناء ما دمرته الحروب من البنى التحتية ومدة الحصار وردم فجوة التخلف هي اشكالية حقيقيه برزت نتيجة لانخفاض الدخل الحقيقي وقلة المدخرات طوال المدة الماضية،  مما ادى  لقلة الاستثمارات المحلية وعزوف المستثمر الاجنبي عن الدخول الى البلاد نتيجة لعدم استقرار الوضع الامني، وبالتالي احجام البنوك الدولية عن الاقراض اضافة الى ضخامة المديونية الخارجية للعراق مثلا  وما يتبعها من خدمة الدين والتعويضات. وبعد أن استعادت الحكومة السيطرة على أراضيها من قبضة التنظيمات الإرهابية  في العام 2017، انتهت العمليات العسكرية الواسعة النطاق. ومع أن البلاد تشهد عملية سياسية وطنية من خلال إجراء انتخابات برلمانية ومحلية، تعاني في الوقت نفسه انقسامًا كبيرًا وتغرق في لُجج سياسات الهوية الإثنية والطائفية. يقع العراق كذلك في قلب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ شكّلت الأراضي العراقية حتى الآن ساحة مواجهة بين الجانبين، بدءًا من اغتيال الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2020 قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني، ووصولًا إلى الهجمات الانتقامية الإيرانية التي طالت قواعد أميركية في العراق. الآن العراق نستطيع القول عنه بدأ في السكة الصحيحة للنهوض ويحتاج الى جميع الايادي الخيرة من ابناءه ومن الاصدقاء للاستفادة من الموار الناتجة عن ارتفاع سعر برميل النفط ومن البيئة التي تقريبا بدأت تستقر فرأس المال كما نعلم جبان. ومن الواضح أن المستثمر هدفه الربح والفوائد الأخرى التي يحققها من ألاستثمار المباشر. وان تحقيق هذا الهدف يتوقف على الحكم على المستقبل والمستقبل البعيد بالــذات , وبما إن المستقبل غير مؤكد فانه من المحتمل أن يبرز عنصر المخاطرة المحسوبة وغير المحسوبة وعليه فعندما يكون أصحاب المشروعات متفائلين فإنهم يقررون زيادة استثماراتهم ويترددون عــــــــن الاستثمار عندما يكونوا متشائمين وهذا يعني أن العوامل النفسية تلعب دورا ً مهما ً وخاصة أن درجة الثقة والتأكد تعتمد على التوقعات التي تبنى على المعلومات.الإستغلال الأمثل والإستفادة من الموارد المالية والبشرية المحلية المتاحة والمتوفرة في الدولة المضيفة.المساهمة في إنشاء علاقات بين قطاعات الإنتاج والخدمات داخل الدولة المعنية مما يساهم في وجود تكامل اقتصادي .   ومن الواضح أن أي تقييم حقيقي لدور هذا الإستثمار في التنمية وجدواه يتطلب مجموعة من دراسات الحالة ، فربما تكون النتيجة العامة الوحيدة الصالحة هي أن الإستثمار الأجنبي المباشر يمكن أن يكون محفزا مهما للتنمية الإقتصادية والإجتماعية طالما هناك تطابق في مصالح الشركات متعددة الجنسيات ، وحكومات الدول المضيفة ، وربما تكون هناك إستحالة في وجود تطابق حقيقي في المصالح بين أهداف تعظيم الربح من جانب الشركات متعددة الجنسيات وأولويات التنمية التي تحددها الدول الأقل نموا.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سياسات العراق  في تعزيز الاقتصاد   &#8211;   د. ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/07/10/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jul 2024 09:37:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84297</guid>

					<description><![CDATA[&#160; مجموعة الاختلالات، المرتبطة بهيكل الاقتصاد العراقي كاقتصاد شديد الأحادية تشكل فيه إيرادات النفط مركز الثقل في حركتي الموازنتين الداخلية والخارجية، ناجمة عن هيمنة قطاع النفط الخام على المساهمة الرئيسة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مجموعة الاختلالات، المرتبطة بهيكل الاقتصاد العراقي كاقتصاد شديد الأحادية تشكل فيه إيرادات النفط مركز الثقل في حركتي الموازنتين الداخلية والخارجية، ناجمة عن هيمنة قطاع النفط الخام على المساهمة الرئيسة في الناتج المحلي الإجمالي وعلى المتغيرات الاقتصادية الكلية الأخرى وعلى حساب التخلف النسبي لبقية القطاعات الإنتاجية وخاصة القطاعات الزراعية والصناعية، وتفاقمت تلك التحديات بعد الزيادة الهائلة التي حدثت في إيرادات النفط وما تبعها من إفراط في إنتاج النفط، واستغلال عشوائي لإيرادات النفط الصفقات المشبوهة وبرامج التسليح التي شابها الفساد، بالإضافة إلى الإفراط في صفقات أخرى (أمنية وخدمية) من دون أن يرافق ذلك سعي جاد إلى توظيف تلك الموارد في توسيع الاستثمار الإنتاجي وتوسيع الطاقات الإنتاجية غير النفطية والاستثمارات التنموية المادية والبشرية الأخرى، الأمر الذي قلل من فرص التنويع الإنتاجي وعمّق من ظواهر الاختلالات الهيكلية، ومنذ ٢٠٠٣ دخل الاقتصاد العراقي في حالة من الركود التضخمي طويل الآجل.</p>
<p>لقد سعى القطاع العام في العراق حثيثاً الى بسط مقومات البناء الاقتصادي المعبِّر عن فلسفة الدولة وتوجهاتها في التنمية والتطوير بالاستناد إلى استقراء علمي للظروف التي كانت سائدة قبل السبعينيات. وقد تصدى كما هو معلوم لإرساء البنى التحتية وما أرتبط بها من أهداف مادية واجتماعية كان لها الفضل الكبير في ترتيب وتكوين الرصيد المادي للمجتمع ورأسماله المرتكز إلى سلّم من الأولويات التي اختصرت الزمن وحققت بنيان متين ومتطور للأصول غير الإنتاجية واستغلال الموارد واستثمارها، فاستثمار الموارد هو الركيزة الأولى والراسخة للطاقات الإنتاجية واستغلال الموارد وإنضاج ثمرات استثماراتها، وقد شملت  معها النهوض باستثمارات القطاع الخاص أيضاً. فالسياسة المالية لها دور  مهم  لتهيئة الظروف اللازمة لمعالجة الخلل في العرض والطلب  على العمالة في حالة الاقتصاد العراقي. في هذه الفترة ، يمكن أن تؤدي زيادة فرص الحصول على التمويل لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والزراعية، وتشجيع التوظيف للقطاع الخاص من خلال إعانات الأجور، ووضع استراتيجية لبرنامج الأشغال العامة لإعادة الإعمار، على فرص عمل للشباب من ذوي التعليم العالي. من جانب العرض، يُعد الإنفاق على برامج تنمية المهارات، وتوفير مهارات تنظيم المشاريع والإدارة، والاستثمار في جودة التعليم والبحث أمرًا ضروريًا لتحسين جودة العرض لليد العاملة. هناك حاجة إلى أطر مالية كلية جيدة التصميم للوفاء بأهداف السياسة على المدى القصير والمتوسط، بما في ذلك تحفيز التنويع الاقتصادي وتعزيز الحيز المالي بطريقة أكثر استدامة. لقد حان الوقت الآن لتقييم خيارات السياسة المختلفة والأدوات التحليلية القائمة على الأدلة لاتخاذ الخيارات المناسبة.  اما التنمية الاقتصادية اللاحقة فتشترط من بين مسلماتها إذا أريد للقطاع العام النجاح الفاعل ان يخوض تجارب تنموية وعدم الاكتفاء بالقيادة والتصحيح ضمن سياسات اقتصادية لا تميزه عن القطاع الخاص ولا تميز الأخير عليه سواءً بشكل امتيازات او إعفاءات او تطبيق القوانين وخاصة قوانين العمل والأجور والمشاركة بالإدارة وتوزيع الأرباح والسياسات السعرية. أي عليه ان يعمل كقطاع مناظر عليه مهمتان الأولى مسؤولية أدائه والثانية مسؤولية إدارة التوجهات العامة بما فيها حدود عمل القطاع الخاص وتوسعاته التي تتميز بالفاعلية في تعاملها مع الموارد. وتبقى الإصلاحاتُ الهيكلية الهادفة إلى تحفيز التنوُّع الاقتصادي و استحداث فرص العمل بقيادة القطاع الخاص عاملًا محوريًّا في تحقيق النمو المستدام والشامل. وتتضمن الأولويات على هذا الصعيد إيجاد فرص متكافئة للقطاع الخاص من خلال إجراء إصلاحات في العمل المصرفي وفي قطاع الكهرباء، وتقليص التّشوُّهات في سوق العمل، والاستمرار في بذل الجهود الرامية إلى تعزيز الحوكمة والحد من انتشار الفساد.</p>
<p>وفي ضوء ذلك فان القطاع العام يعكس فلسفة السياسة العامة المطلوبة في كل مرحلة من مراحل التحول الاقتصادي للعملية وبالتالي حكماً على كفاءة الأداء الحكومي من وراءه، ولذا نجد انه لا يعمل من فراغ وفي الوقت ذاته لا يمكن تحميله مسؤولية تقصير يبدر من أداء القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بقدر ما يعكس بشكل دقيق فاعلية الاداء الحكومي في رسم صورة واضحة عن واقع النشاط الاقتصادي . فهو قد لا يضطر وفق هذا المفهوم الى الدخول فــي الميدان الإنتاجي لنشاطٍ ما او لمرحلةٍ ما لمعالجة امرٍ محددٍ دون آخر دونما امتلاك أية أداة للتدخل في آلية عمل القطاع الخاص. وبهذا نتصور القطاع العام وهو يمتلك الأجهزة العلمية الكفوءة في رسم أبعاد الصورة التحليلية لمجريات الأنشطة الاقتصادية وتحليل البواعث المحكمة لأي توجه لدى القطاع الخاص وتأشير ما هو سلبي وما هو إيجابي منها وهو بذلك يجسد دور القطاع العام أيضاً في تقديم برامج تنموية معيارية للاقتصاديين بحيث يتنافى مع القطاع الخاص في الاجتهاد في تصحيح أهداف نمو مشروعة ويتكافل معه في تجنب الوقوع تحت طائلة التشريعات القانونية للدولة في الحالات غير المشروعة للتوسع والنمو . وبهذا يكون وجود القطاع العام في الدولة النامية ركناً جوهرياً ويتمتع بضرورة قصوى اكثر مما هو في البلدان المتقدمة ذلك انه في كلتا المجموعتين لا يضاهي القطاع الخاص في الأداء لو كان طرفاً في النشاط الإنتاجي.</p>
<p>البطالة وسوء توزيع الدخل القومي وارتفاع عدد الفئات الواقعة دون خط الفقر الى جانب التسرب من التعليم والعنوسة وارتفاع مؤشرات الهجرة . هذه المشكلات الاجتماعية وغيرها وبالرغم من ان بعضها اخذ طريقه الى الاصلاح وبشكل تدريجي ، الا ان الجانب الاجتماعي ما يزال بحاجة الى المزيد من خطوات الاصلاح والتي اصطدمت بعد عام ۲۰۰۳ بمعضلات توجب الاسرع بحلها ، اذ قيدت الموازنة العامة بنفقات ضخمة خصصت لدحر القوى الارهابية واعادة تحقيق الاستقرار وبالتالي أصبح  الارهاب العائق الاكبر امام الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن نمو واستفحال العديد من الامراض الاجتماعية والتي يتطلب حلها تظافر وتفعيل السياسات الاقتصادية وفي مقدمتها السياسة المالية بأعتبارها المسؤولة عن قنوات الانفاق والتحصيل ومن ثم هي من يعول عليها في مهمة اعادة تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي.</p>
<p>أنَّ ضعف أنشطة الرقابة على الأجهزة الإدارية العليا في مؤسسات القطاع العام واقتصارها على على الأهداف الكمية وقصور الإنتاج، ويهمل جانب ضعف التسويق مثلاً او تزامن التدفقات المالية مع تدفقات الإنتاج، في حين تكون الصورة متكاملة تقريباً لدى شركات القطاع الخاص، مع ربط بين الأجور والإنتاجية قريب جداً من الحدية.وشكّل اعتماد وضع الموازنة على لمدة  ثلاث سنوات في حزيران 2023 تحوّلًا في الممارسة المُتَّبعة لوضع الموازنات في العراق، لاجل تحسين مستوى التخطيط المالي، واستمرارية تنفيذ المشاريع التنموية المهمة على المدى المتوسط. وبالرَّغم من تأخّر البدء في تنفيذ الموازنة هذا العام. ويتوقَّعُ الخبراء أن يتوسَّع حجم العجز المالي لدى الحكومة بدرجة أكبر في العام 2024 بما يعكس الأثر السنوي الكامل لإجراءات الموازنة. كما أنّ التوسع الكبير في المالية العامة، بما في ذلك حدوث زيادة كبيرة في أعداد المنتسبين للقطاع العام والتقاعد، يخلق متطلبات دائمة من الإنفاق العام الذي سوف يشكّل ضغطًا على الأموال العامة على المدى المتوسط.تعزيز دور القطاع الخاص في النمو والتنمية، وأهم ما فيها إعادة توطين المدخرات من أجل الاستثمار أو تراكم رأس المال والحد من المكتنزات وتجميع الأموال والثروات وما يسهم بالتالي في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي الحقيقي.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الذكرى السادسة والستين  لثورة 14 تموز  &#8211; د. ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/07/03/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-14-%d8%aa%d9%85%d9%88%d8%b2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Jul 2024 09:35:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84200</guid>

					<description><![CDATA[&#160; في يوم 14 تموز 1958 ، قاد عبدالكريم قاسم ومجموعة من الضباط الاحرار حركة وطنية لتؤسس النظام الجمهوري في البلاد وليُشَكِّل بذلك انعطافة مهمة في تاريخ العراق. فثورة 1958 &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>في يوم 14 تموز 1958 ، قاد عبدالكريم قاسم ومجموعة من الضباط الاحرار حركة وطنية لتؤسس النظام الجمهوري في البلاد وليُشَكِّل بذلك انعطافة مهمة في تاريخ العراق. فثورة 1958 أنهت النظام الملكي في العراق وبدأت دولة  جمهورية. وقد حظيت  على تأييد شعبي كبير مما يدلل على حالة السخط على  النظام الملكي. ورغم مرور كل هذه السنين الطويلة مازال الجدل يدور حولها بين مؤيد ومختلف. قامت ثورة تموز 1958 ، ورفعت شعار القضاء على الظلم السياسي والاجتماعي، وأطاحت بنظام الحكم الفاسد، وإقامة نظام حكم يتمتع في ظله الشعب بحرياته، ويمارس المواطن حقوقه،وحصل كل هذا وكان الشهيد عبد الكريم قاسم يخطط لكتابة دستور دائم واستفتاء الشعب عليه واجراء انتخابات خلال عامين لو لا تكالب القوى الرجعية في الداخل والقوميين العرب , وقيامهم  بانقلاب دموي في 8 شباط الاسود عام 1963  الذي قضا على كل شيء تنويري تحرري وادخل العراق في نفق مظلم  حتى يومنا هذا .</p>
<p>وبدات حركة الجيش العراقي في 14 تموز 1958 كأنقلاب عسكري وسرعان ما تحوّلت إلى ثورة تدعمّها الجماهير الشعبية ، فقد تم تحقيق أنجازات كبيرة لمصلحة الشعب لا يمكن أن يجادل أي أنسان موضوعي بأهميتها. اسقاط النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري، وتبني سياسة عدم الإنحياز، وإلغاء جميع المعاهدات الاستعمارية الجائرة المخلة بالاستقلال الوطني، والخروج من الأحلاف العسكرية (حلف بغداد)، وتحقيق الإستقلال السياسي التام والسيادة الوطنية الكاملة، وتحرير الاقتصاد والعملة العراقية من الكتلة الإسترلينية، وإلغاء حكم العشائر، والنظام الاقطاعي، وتحرير الملايين من الفلاحين الفقراء من سيطرة الإقطاعيين بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وتحرير الأراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية الاحتكارية بإصدار قانون رقم 80، ازدهار الصناعة، بناء عشرات الأحياء السكنية للفقراء، والتفاف الجماهير حول قيادة الثورة وحماية منجزاتها…وغيرها والقائمة تطول.  وتختلف ثورة تموز عن المرحلة التي سبقتها والتي جاءت بعدها ، إذ تكمن في كل من: ماهياتها وغائيتها الاجتصادية والسياسية ؛ القاعدة الاجتماعية المستفيدة ؛ نزعتها التحررية ؛ برنامجها وغائياته ؛ وفي طبيعة الطبقة التي قادتها ؛ وفي الافق التاريخي لها. انعكست في مضامين برنامجيتها العملية الطموحة التي طالت العراق: كجغرافية سياسية ؛ وطبقات اجتماعية ؛ وتكوينات قومية وأثنية. وكان للمنجز من الأهداف، عناوين كبيرة ، تحلَّت بهما سلطة 14 تموز وهو : التوزيع العادل النسبي للثروة الوطنية من خلال الاهتمام بذوي الدخول المحدودة والفئات الاجتماعية الفقيرة ؛ الهوية الوطنية العراقية ؛ النظام الجمهوري ؛ تكافؤ الفرص للمكونات الاجتماعية والقضاء على المذهبية السياسية. أن ثورة 14 تموز وطنية وشعبية بامتياز، وليست انقلابا عسكريا، كما يحلو للبعض تسميتها. شارك بتفجيرها الضباط الأحرار بالتنسيق مع جبهة الاتحاد الوطني، ونالت التأييد الكامل من الشعب العراقي والشعب العربي وجميع شعوب العالم الحرّة. من منجزات الرابع عشر من تموز تفجير الوعي السياسي لدى الجماهير الشعبية الواسعة التي كانت محرومة من المساهمة العلنية في النشاطات السياسية، وبذلك رفع مستوى الوعي لدى الجماهير بحقوقها وواجباتها الوطنية، وانغمرت في نشاطات الأحزاب السياسية. إطلاق السجناء السياسيين، وحرية التعبير والتفكير والعمل النقابي والسياسي والثقافي..الخ. لقد حررت ثورة 14 تموز 1958 سياسة العراق الخارجية من كل سلطان وتوجيه خارجي، وأصبحت لا تستهدف إلا مصلحة العراق ومصلحة العرب والحرية والسلام .  نشر التعليم. لقد أزداد عدد المدارس والمعاهد العلمية وعدد الطلبة والمدرسين خلال أربع سنوات ونصف السنة من عمر الثورة إلى ضعف ما حققه النظام الملكي خلال 38 عاماً. إضافة إلى إرسال آلاف الطلبة إلى الخارج في بعثات دراسية في مختلف المجالات العلمية اللازمة لبناء الركائز الإقتصادية وإدارتها وإدامتها وخاصة المرافق النفطية.  إبرام التعاون الإقتصادي مع الإتحاد السوفيتي وبموجبه أنشأ العراق الكثير من المؤسسات الإقتصادية، مثل مد الخط العريض بغداد-بصرة.، معمل الزجاج في الرمادي، معمل الأدوية في سامراء، معمل الجلود في الكوفة، معمل التعليب والألبان في كربلاء وغيرها الكثير.</p>
<p>وكان كل من نوري السعيد وعبد الاله أصرا على التعامل مع معارضيهم بالقتل والتنكيل ، (تنفيذا لرغبات بريطانيا، وبالتالي فان عمليات إعدام المعارضين وتعليق جثثهم في الأماكن العامة، أدمت  قلوب معارضي النظام الملكي بالحقد والرغبة في الانتقام لأرواح رموز وطنية حتى لم تكن تعمل اصلا على ازالة النظام الملكي. ان اصرار نوري السعيد على منع الأحزاب المعارضة من الوصول الى البرلمان عن طريق الانتخابات حتى وان كانت بسيطة، وذلك عن طريق تزوير الانتخابات او الغائها اذا تطلب الامر. أما بالنسبة للنظام الجمهوري، فقد إختلف  الناس بين مؤيد له ومعارض ، وكان الغالبية في البداية مؤيدون له ، وقلة ناقمة عليه، لكن قسم من المواقف كانت في  احيان كثيرة عاطفية. الزعيم عبد الكريم قاسم بدأ بداية جيدة عندما اعتمد مبدأ الكفاءة في اختيار وزارته الاولى، وفي هامش الحرية الذي وفره للأحزاب والصحافة. واكتسب شعبية كبيرة غير مسبوقة، وخاصة من قبل الفقراء والكادحين، الذين اعتبروه منهم ومحققا لأمانيهم.   ولكن من مهازل الزمن القبيح  نرى اليوم حنين بقايا البعث وقنواتهم الفضائية الى  الحقبة الملكية على ان حسب زعمهم  ثورة تموز فتحت باب الانقلابات  ونسوا انهم من أمتهن  مسلسل الأنقلابات الدموية في العراق وتاريخه الأسود ما بعد ثورة 14 تموز.</p>
<p>لقد فرضت ثورة 14 تموز 1958 وضعا جديدا كانت الحاجة فيه لاول مرة الى مقاربات فكرية جديدة تنتج مواقف سياسية مناسبة للاحداث غير المسبوقة, اذ رغم الحاجة الدائمة لمناضلين اصحاب قدرات تنظيمية لكن الاولوية اصبحت للافكار سيما وان العمل شبه العلني فرض على القادة الذين عملوا طويلا في السر، الظهور واتخاذ مواقف سياسية لاحداث مستجدة ومتغيرة . واِنعكس التطور على صعيد النفط العراقي بضرب شركات النفط بمصادرة الأراضي التي كانت في حوزة الشـركات الأجنبية بعد إصدار القانون 80 لعام 1961 ، الذي يعني تنفيذه في نهاية المطاف : (تجريد الشركات من حقوق التنقيب المعطاة لها بموجب اِتفاقية النفط) مما أعاد الحقوق الوطنية التاريخية العراقية في جميع الأراضي . وقامت الشركات بالاِعتماد على الأنظمة المجاورة للعراق في زيادة إنتاج النفط من الدول المجاورة كونها تمثل وحدة اِحتكارية متحدة بغية عدم زيادة الإنتاج النفطي من العراق ، وبالتالي التوقف عن زيادة العائدات المالية الحكومية في العراق بهدف إحداث اِرباكات سياسية واِقتصادية في الدولة العراقية . وكذلك اِنسحبت الدولة العراقية من حلف بغداد العسكري والسياسي . وخرجت من منطقة الخضوع للجنيه الإسترليني البريطاني.  وحررت الثورة النقد العراقي من الكتلة الإسترلينية, وهذه من أهم الخطوات في تحرير الاقتصاد العراقي من قيود التبعية البريطانية، فبدلاً من الاعتماد على الإسترليني ومشكلاته في تذبذب قيمته في أسواق العملة كرصيد احتياطي للدينار العراقي، اعتمدت العملة العراقية في عهد الثورة على تنوّع الأرصدة، من الذهب والدولار وعملات صعبة أخرى، ما قوّى قيمة الدينار، خصوصا في فترات تعويم الاسترليني الذي انخفض إلى نصف قيمة الدينار العراقي.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السيادة الوطنية بعد التحولات الدولية &#8211;       د. ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/06/29/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 29 Jun 2024 18:27:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84111</guid>

					<description><![CDATA[&#160; ان اسوأ ما يواجه الدول النامية يكمن في علاقة عدم التكافؤ فيما بين الدول المتقدمة بقدراتها وسيطرتها والدول النامية بما تعانيه من مشكلات يصعب تجاوزها لتحقيق التنمية ، فالدول &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>ان اسوأ ما يواجه الدول النامية يكمن في علاقة عدم التكافؤ فيما بين الدول المتقدمة بقدراتها وسيطرتها والدول النامية بما تعانيه من مشكلات يصعب تجاوزها لتحقيق التنمية ، فالدول المتقدمة تسيطر على مقدرات التجارة الخارجية وتمتلك التكنولوجيا وادواتها ، وتتحكم في المساعدات الاجنبية وحركة رؤوس الاموال العالمية ،وجملة هذه الامور تكرس السيادة والتبعية للدول المتقدمة على حساب الدول النامية فالمشكلة ليس لان الاولى مالكة بقدر تبعية الثانية فعملية نقل التقنيات الحديثة الى الدول النامية يجب ان تتوافق مع ظروفها وإلا فقدت جدواها واصبح العائد فقط للدول المتقدمة ، بالإضافة الى مشكلة محاكاة النمط الاستعماري للأنظمة الدراسية والهياكل التعليمية ، واستيراد الهياكل التنظيمية والادارية على الاسلوب الغربي الذى لا يتناسب مع الاساليب السائدة لديها ،ومشكلة تعميم الانماط الاجتماعية والاقتصادية السائدة في الدول المتقدمة على الدول النامية في النواحي المعيشية بدافع التقليد ، وهو مما يزيد من عمق الفجوة بينهم ، ويؤدى الى سيطرة الفساد ونهب اقتصاد الدول النامية وعرقلة جهود التنمية لصالح الدول المتقدمة ، ويتضح هذا الامر في جذبها للعمالة المدربة والخبرات العالمية للأفراد الذين تم تأهيلهم والانفاق على اعدادهم بدولهم الاصل إلا ان خبراتهم تحرم منها وتصب في مصلحة اقتصاد الدول المتقدمة بما يطلق عليه استنزاف العقول دوليا “هجرة الادمغة” وفى ظل هذه التعقيدات في العلاقة الغير متكافئة وزيادة النفوذ والسيطرة واتساع نطاق التدخل تفقد الدول النامية قدرتها على وضع هياكلها الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والسياسية بما يتفق مع ظروفها ، وتفقد قدرة توجيه وادارة شؤنها ذاتياً. والوضع يزداد تعقيداً في ظل ضعف القوى التفاوضية بين الدول المتقدمة والنامية وخاصة في ظل تحكم الدول المتقدمة في نقل تقنياتها وتقديم مساعداتها بشرط توجيه سياسات المؤسسات الانمائية العالمية لخدمة مصالحها السياسية واستخدام الضغوط الاقتصادية والسياسية والتقنية ، بل يمتد الامر احياناً لاستخدام القوة العسكرية ، واساليب المقاطعة ، وعلى سبيل المثال فقد شرّعت الولايات المتحدة الامريكية قانون المقاطعة سنة 1996 ضد الشركات الاجنبية التي تتعامل مع كوبا والذى يعد في حد ذاته تدخل في السيادة الوطنية للدول ذات العلاقة الاقتصادية مع كوبا. وكان الامر ممتداً الى مطالبة الدول بإجراء تحولات هيكلية من خلال سياسات مالية ونقدية وتجارية ، والخصخصة وفرض سياسات الاستثمار والاطر القانونية والمؤسسية لإعادة بناء الاسواق ، وذلك بهدف ادخال الدول المطبقة لهذه السياسات الى النظام الاقتصادي الرأسمالي ، فيما سمى آنذاك سياسات الليبرالية الاقتصادية الجديدة .والذي يدخل في سياق التناقض . ان ما يتم فرضه على الدول النامية من سياسات لفرض الاندماج فى الاقتصاد العالمي لا تطبقه الدول المتقدمة ذات التوجهات الليبرالية في اقتصادياتها مثل ملكية الاجانب ، ومنح التسهيلات لدى المستثمرين الاجانب ، واهمية القطاع الحكومي في توجيه سياساتها في حين تضع شروطها على الدول النامية بإجراء التحول وفق نماذج لا تتفق وهياكلها بل تزيد من عمق المشكلات وتفقدها القدرة على صياغة هياكلها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بما يتفق مع اوضاعها الداخلية وتوفير متطلباتها ذاتياً.     والعلاقات التاريخية بين الدول النامية والمتقدمة وخاصةً الاقتصادية منها ، جاء توصيفها بالادبيات الاقتصاديه ما بين اعتبارها سببا للتخلف ، وبين التوجهات الاخرى التي اعتبرت أن ضعف هياكل تلك الدول لاتؤهلها لتحقيق التنمية . لذلك فإن حالة التبعية في إطارها النظري والتعرف على ابعادها ومظاهرها التاريخية يكشف الكثير عن واقع الحالة المعاصرة ، ويوضح التشابه في مضامين العلاقات الغير متكافئة والتي تبرزه مؤشرات التنمية والتبعية ، والآليات الفعلية لعلاقات الاقتصاد العالمي وأدواته الحالية والمتمثلة في المؤسسات الدولية التي تدير الجانب الاكبر من هذه العلاقات . ارتبطت غالبية الدول النامية بخلفية تاريخية طويلة مع الاستعمار الغربي، وكان لذلك الأمر انعكاساته على الهياكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، حيث افقدها الاستعمار جزءاً كبيراً من القدرة الذاتية على الخروج من دائرة التخلف والاستخدام الأمثل للموارد، وأصبحت مسلوبة الإرادة في التخلص من الأفكار والأسس التي تشكلت بها هياكل الدولة في المدى الطويل والذي جعلها عرضه للاستمرار في الاستغلال السياسي والاستعمار في شكله الجديد. وتختلف استراتيجيات التنمية من دولة لأخري بالاعتماد علي طبيعة وهيكل القطاع الأولي الزراعي والقطاع الصناعي وقطاع الخدمات المتمثل في التجارة والتمويل والنقل ودرجة الاعتماد المتبادل بينهما ، بالإضافة إلي أن نجاح مجهودات التنمية يتوقف علي مستوي الاعتماد الخارجي سواء في التجارة الخارجية أو الجوانب الفنية والتقنية وأنماط الاستهلاك والمعيشة ، ويمتد هذا الاعتماد إلي مجالات أخري مثل النظم التعليمية والثقافية والفكرية . تشترك غالبية الدول النامية في ارتفاع نسبة الامية على الرغم من محاولاتها في توفير الخدمات التعليمية ، وخاصة في مراحل التعليم الابتدائي ، ومحاولات محو الامية بين الكبار ، وما يتم تحقيقه من انجازات كمية لا ينفي التخلص من الامية لديها ، ولاتزال نسب الامية مرتفعة وتنتشر بين شرائح كبار السن ، والمشكلة الاهم ان التغير مازال غير ملموس وخاصة في نوعية التعليم وجودته والتي لا تتناسب مع متطلبات المرحلة التنموية ، وابتعاد هذه المناهج عن الجوانب التطبيقية والمهنية ، بالا ضافة الى اقتباس ونقل اساليب لا تتفق وطبيعة الحالة التي عليها هذه الدول مما يشكل اهدار كبير من الموارد المالية بالا نفاق على التعليم دون الحصول على نتائج في تحقيق التنمية.</p>
<p>منذ تسعينيات القرن العشرين يشهد العالم مجموعة من التغيرات الدولية والإقليمية التي كان لها الأثر الواضح في شكل وطبيعة النظام الدولي عامة، وفى الوطن العربي بشكل خاص، كان من أبرزها وعلى المستوى السياسي انهيار الاتحاد السوفيتي، والطموح الأمريكي المتمثل في النظام الدولي الجديد، وانهيار النظام الإقليمي العربي، والذي ظهر بديلا عنه الإستراتيجية الغربية وخاصة الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت تتبنى مفهوم الشرق الأوسط كمفهوم أمنى واقتصادي وسياسي، والشراكة الأورو- متوسطية، ومجموعة من التحالفات الأمنية العسكرية التي انعكست سلبا على واقع الأمن القومي العربي. بدأ الفكر السياسي العربي في الاهتمام بصياغة محددة ومفهوم متعارف عليه في منتصف السبعينيات، وتعددت اجتهادات المفكرين العرب من خلال الأبحاث والدراسات والمؤلفات سواء في المعاهد العلمية المتخصصة، أو في مراكز الدراسات السياسية، والتي تحاول تعريف الأمن القومي. الأمن الوطنى للدولة تهدده امور عدة,منها ما يقع داخل حدودها ومنها ما يقع خارج حدودها , و هنالك مهددات داخلية للأمن الوطني لكنها ترتبط بعوامل خارجية مما يستدعي تدخل الدولة فى دول أخرى لحماية أمنها الوطني , والجديد فى إعادة التعريف لمفهوم الأمن الوطني أن دولاً أصبحت تعتبر الأمن الوطني لدول أخرى هو امتداداً لامنها الوطني , و قد برز تعبير الأمن الوطني على المستوى السياسي فى العقود الماضية ليشير للأحداث العسكرية على وجه الخصوص والتوازنات الاستراتيجية وصراعات القوى , غير أنه فى عصرنا الراهن أصبح يشمل تلك التهديدات الجديدة لحياة الإنسان وهي تهديدات ترتبط بالعلاقة بين الإنسان والطبيعة ذاتها , مثلا نجد أن الدول النامية يشكل التصحر في بعض مناطقها خطرا كبيرا على أمنها الوطني اعظم من الخطر الذى يشكله الغزو العسكري على أرضها , كما يشكل الانفجار السكاني قلقا كبيرا للحكومات لأنه قد يصل إلى مرحلة تدمير العلاقة بين الإنسان والبيئة التي يسكنها ويمزق هيكلها ونسيجها الاجتماعي , أما بالنسبة للدول الصناعية المتقدمة فيشكل النضوب السريع المتوقع لاحتياطيات البترول تهديدا للأمن الوطني أخطر من التهديدات العسكرية التقليدية التى تتعرض لها , و من الطبيعي أن تتكون هذه التهديدات الجديدة نتيجة الضغط البشري المتزايد على طبيــعة الأرض التى نعيش عليها سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر مثل نقص المواد الغذائية ومصادر الطاقة وتغيرات الأحوال الجوية وكلها تترجم إلى ضغوط اقتصادية على اﻟﻤﺠتمعات البشريـــة مثل التضخم والبطالة ونقص رأس المال , الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى قلق واضطراب اجتماعي يعقبه توتر سياسـي وعدم استقرار عسكري. يشمل الأمن الوطني أبعادً متعددة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية، ذات مكونات عديدة. وهي الأبعاد الرئيسية للأمن الوطني. يرتكز الأمن الوطني على قوى متميزة لحمايته، وهي في مفهومها الأولي عسكرية، إلاّ أنه من الممكن أن تكون سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.</p>
<p>وقد بلغ التطور في مفهوم السيادة درجة جعلت الدولة القومية نفسها مهددة تحت مسميات كثيرة مثل عولمة الاقتصاد ،القومية والاثنية ،الضغوط الدولية من أجل حقوق الإنسان، والاعتبارات فوق القومية كمهددات للدولة القومية. وطبقا لتقرير الدفاع الاستراتيجي للناتو في سنة1998 يجب أن تعطى الأولوية للاهتمام بالمخاطر التي تؤثر على الاستقرار، مثل انقسام الدول وما ينشأ عنه من نزاعات دولية أو عبر الحدود ومخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة وانتهاك حقوق الإنسان وانتشار أسلحة الدمار الشامل وتصرفات الدول التي لاتدور في فلك الغرب. وعلى عكس فترة الحرب الباردة حيث كان الاهتمام بالدول القوية التي تؤثر في ميزان القوى أضحى الاهتمام الآن بالدول الأضعف أو الدول المنهارة لارتباطها بالإرهاب والهجرة وعدم الاستقرار. وهناك تطور آخر وهو أن التدخل العسكري نفسه أصبح مصحوبا بآليات وإجراءات قضائية,مثل المحاكم الجنائية. تبعا لتطور المفهومين السابقين تطور مفهوم حق الدفاع عن النفس. أصبح في العالم نتيجة لتلك التطورات قوة أحادية عسكرية ونتيجة لذلك أصبح من حق بوش الابن أن يحلم بشأن الشرق الأوسط والمناطق الأخرى ساعده عاملان على ذلك:أولهما لم يعد هناك خوف من أن تقود التوترات الإقليمية إلى مواجهة بين القوى العظمى،وثانيهما لم يعد من الواجب على الولايات المتحدة الدخول في نزاع مع دول تزيدها شراسة . إضافة لذلك برزت تحولات أساسية في المفاهيم وهو باختصار سيادة الدولة على أراضيها وحقها في اتخاذ القرارات والسياسات والتشريعات فوق أراضيها،وحقها في الحصانة من التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. شهد مفهوم السيادة استقرارا نسبيا في النظام الدولي -طوال فترة الحرب الباردة-أما في المرحلة الحالية فقد شهد تطورات نوعية إذ تم تدويل السيادة ,إذ أصبح على الدولة أن تلبي شروط المجتمع الدولي لتتمتع بالسيادة على أرضها،فتقلصت حدود السيادة السياسية وزاد التدخل الدولي لمبررات كثيرة منها التدخل الإنساني, حقوق الإنسان,حماية الأقليات وغيرها وتنامى دور المنظمات غير الحكومية. لقد بات التدخل إجباريا على الدول عبر المنظمة الدولية أو حتى خارج مظلتها,كما حدث من حلف الناتو في كوسوفو.بل وتم وضع دول ذات سيادة تحت الإدارة الدولية مثلما حدث في كوسوفو وتيمور الشرقية اللتين وضعتا تحت إدارة دولية انتقالية.</p>
<p>والقيم الداخلية للمجتمع، بكافة أنواعها، هي الأولى بالحماية. أما البعد الخارجي فيتصل بتقدير أطماع الدول العظمى والكبرى والقوى الاقليمية في أراضي الدولة ومواردها، ومدى تطابق أو تعارض مصالحها مع الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتحكمه مجموعة من المبادئ الاستراتيجية التي تحدد أولويات المصالح الأمنية. وكذلك البعد الاقتصادى الذى يعنى توفير احتياجات الشعب الاساسية والوصول إلى حد الكفاية ثم الرفاهية الاقتصادية كذلك الحفاظ على البعد الاجتماعى الذى يهدف إلى توحيد المجتمع وازالة الانقسامات بين افراده وجماعاته المختلفة ومناهضة خطابات الكراهية والتحريض والاستئصال المجتمعى بما يساعد على تنمية الاحساس بالولاء والانتماء للدولة بين كل افرادها كذلك ضرورة الحفاظ على البعد المعنوى المتعلق بحماية حرية المعتقد الدينى والفكرى وممارسته وتأمين الدعوة إليه دون تمييز بين معتقد وآخر ولا بين أغلبية وأقلية وأخيرا الحفاظ على البعد البيئى الذى يوفر تأمين البيئة والحفاظ على الموارد والثروات ومحاربة مسببات التلوث التى تهدد الدولة فى الحاضر والمستقبل. ولا يمكن الادعاء بحماية الأمن القومى اذا لم يتم الحفاظ على البعد السياسى ويتمثل فى الحفاظ على الكيان السياسى للدولة وأليات تداول السلطة وسلميتها دون تزييف لارادة الجماهير ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة. وأصبحت حقوق الإنسان شأنا عالميا وليس محليا وأصبح انتهاكها مبررا مقبولا للتدخل الدولي السياسي والاقتصادي والعسكري. وأصبحت حماية حقوق الإنسان والشفافية والديمقراطية مطالب سياسية تدخل في علاقات المؤسسات الاقتصادية العالمية مع الدول(مثل اتفاقية كوتونو-برنامج الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا وقبلها وثيقة السوق الأوربية التي ربطت المعونات بالحكم الديمقراطي,احترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد والديمقراطية وحرية الصحافة).وظهرت مقاييس جديدة في تصنيف الدول منها مقياس أو مؤشر حرية الشعب . فى الوقت الذى أخذ فيه النظام الدولى يشهد تطورات مهمة فى هيكليته منذ سقوط النظام ثنائى القطبية، بدخول فواعل جدد نظام عالمى يجمع بين عضويتة الدول من ناحية، والعديد من المنظمات والهيئات ذات التأثير القوي فى السياسة الدولية مثل المنظمات الإقليمية والشركات متعددة الجنسية ومنظمة التجارة العالمية، ومجموعة العشرين من ناحية أخرى، فإن النظام العالمى الجديد الذى أخذ طابع القطبية الأحادية، أملاً فى أن يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، شهد بروزاً مهماً لدور الأقاليم على حساب قيادة النظام العالمى وأيضاً حساب دور الدولة الوطنية، بحيث أخذت تفاعلات الدول داخل أقاليمها الخاصة تتنافس، وأحياناً، تتفوق على علاقتها بقيادة النظام العالمى ومنظمته العالمية (الأمم المتحدة). فلم يعد التهديد هو العدوان العسكري المباشر المعلن بل تطور ليشمل التهديد المحتمل والذي قد يكون مثلا,امتلاك أسلحة دمار شامل أو إيواء جماعات إرهابية أو غيرها.وتطور هذا الحق ليشمل مفهوم الحرب الاستباقية لمنع التهديد المحتمل.ولم يعد هذا الحق يتم عبر الأمم المتحدة حالة الناتو في كوسوفو. الوجود العسكري الأجنبي لقوات بزعامة الولايات المتحدة الامريكية في مواضع عدة من بلدان الخليج العربي ومياهها الإقليمية. وعلى هذا الاساس ، يمكن أن نقرأ الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، بوصفها أهم المداخل لدراسة وتحليل التحولات الجذرية في المنطقة. فالولايات المتحدة هي الأداة المسيطرة على المنطقة، والقوة القابضة على ميزان القوى فيها، وعلى ضبط توازنه فلا تختل القوى بما لا يرضي الإستراتيجية الأميركية. وكان يمكن الإستراتيجية الأميركية أن تخفف من ثقلها العسكري في المنطقة بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال خطر المنافسة السوفيتية. ولكن أسباباً عديدة مثل -الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، وحماية إسرائيل، واحتكارها السلاح النووي، والعمل لتأصيلها في المنطقة وتمهيد السبيل أمام بسط هيمنتها على المنطقة، وبخاصة في البعدين الاقتصادي والأمني، من خلال تفكيك الرابطة القومية العربية، وتذويب مقومات هويتها، وإعادة تركيب المنطقة من قوميات ولغات وعروق متعددة، وتدمير أية قوة عربية تنحو نحو التمرد على الإستراتيجية الأميركية – الإسرائيلية، والسيطرة على منابع النفط وممراته – دعت الولايات المتحدة إلى تبني مشروع النظام الشرق الأوسطي، القائم على مبدأ تشارك وتقاسم المسؤوليات الأمنية بين دول المنطقة، واهمها إسرائيل و تركيا.</p>
<p>وأما معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والموقعة عام 1950م، قد أشارت إلى التعاون في مجال الدفاع، ولكنها لم تشر إلى &#8220;الأمن&#8221;، ونصَّت المادة الثانية منها على ما أطلق عليه &#8220;الضمان الجماعي&#8221;، والذي حثَّ الدول الأعضاء على ضرورة توحيد الخطط والمساعي المشتركة في حالة الخطر الداهم كالحرب مثلاً. لقد كان لغياب الإستراتيجية العربية الموحدة من ناحية, وتنامي القوى السياسية لدول المنطقة العربية بسرعة من ناحية أخرى، وميل كل منها نحو صناعة عمق استراتيجي لقوتها من ناحية اخرى، الأثر البالغ في تقسيم العمق العربي الكبير إلى وحدات إقليمية أصغر، مما ساعد على توفير المناخ المناسب لتركيا من الضغط على الشمال الشرقي للمنطقة العربية لصناعة عمق استراتيجي لها، وتقوم إسرائيل بتعقيد خريطة الصراع على العمق الدفاعي والاستراتيجي بتعميق الخلافات والصراعات وتفريغ المنطقة العربية من إمكانات التنمية من ناحية، ومحاولة تحطيم الآلة العسكرية للقوى المتنامية من ناحية ثانية، وصناعة عمق أمني لها وقت السلم، ونقل ساحة المعارك إلى أراضى الدول العربية المجاورة وقت الحرب، ومراقبة الصراع على العمق العربي من ناحية أخرى&#8230; مما جعل مفهوم الأمن القومي العربي يتراوح بين الأماني القومية ، والأحداث التي أثبتت عدم وجود هذا المفهوم. غياب الدور الفاعل للمؤسسات، قضية المركزية الشديدة، صغر حجم النخب السياسية الحاكمة،عدم وجود أحزاب سياسية فاعلة في معظم الدول العربية إضافة إلى عدم الشفافية السياسية وأزمة تفعيل النظام والقانون وانحياز أنظمة الحكم للأعراف والممارسات المتكررة التي تحمل معنى التراضي للتخلص من قيود النصوص الدستورية والقانونية وجمود الهياكل السياسية وضعف وسائل المشاركة والرقابة الجماهيرية إلى جانب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. إن شمولية الأمن تعني أن له أبعادًا متعددة.. البُعْد السياسي.. ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة.والبُعْد الاقتصادي.. الذي يرمي إلى توفير المناخ المناسب للوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له.والبُعد الاجتماعي.. الذي يرمي إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء.و البُعْد المعنوي أو الأيديولوجي.. الذي يؤمِّن الفكر والمعتقدات ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم.والبُعْد البيئي.. الذي يوفِّر التأمين ضد أخطار البيئة خاصة التخلص من النفايات ومسببات التلوث حفاظا علىً الصحة العامة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وحدات الأمن الداخلي لتحقيق الاستقرار الأمني  &#8211;   د. ماجد احمد الزاملي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/06/22/%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%8a-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 22 Jun 2024 11:28:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84040</guid>

					<description><![CDATA[&#160; يرتبط الأمن القومي للدولة إرتباطاً وثيقاً بالوضع الإقليمي بشكل عام، حيث يتحكم بالإستقرار الأمني لمحيط الدولة في إستقرارها المحلي. وبما أن منطقة الشرق الاوسط تعتبر، بشكل عام، بؤرة متفجرة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يرتبط الأمن القومي للدولة إرتباطاً وثيقاً بالوضع الإقليمي بشكل عام، حيث يتحكم بالإستقرار الأمني لمحيط الدولة في إستقرارها المحلي. وبما أن منطقة الشرق الاوسط تعتبر، بشكل عام، بؤرة متفجرة من النزاعات والأزمات، فلقد أصبح هذا الوضع الإقليمي المتوتر ينعكس سلباً على الأمن الوطني لدول المنطقة وبخاصة العراق حيث لطالما واجهت المنطقة تحديات أمنية كبيرة بداية بالإرهاب والجريمة المنظمة والنزاع العربي الاسرائيلي. النظرية البنائية التي تفسر التهديدات الحاصلة كما هو الحال بالنسبة للنزاعات و الصراعات العرقية بالإضافة إلى تطور في أبعاد ومستويات الأمن. فلم يعد إطار الظاهرة الأمنية المعاصرة بأبعادها المختلفة محدداً بنطاق الحدود الإقليمية للدولة ،بل تعدى هذا الإطار الحدود ليشمل دول الجوار الجغرافي المباشر،و يمتد إلى الإطار الإقليمي والدولي ،كما أن أساليب التعامل الممكنة و المتاحة تتأثر هي الأخرى بالعديد من المتغيرات القادمة من الخارج.  وهناك العديد من التشريعات الدولية التي تختص بالأفراد مثل ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة من تأكيد على الحقوق الأساس للإنسان، التي تعززت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948م، وكذلك ما تنص عليه التشريعات والدساتير الوطنية، بالاضافة إلى اتفاقيات منع جريمة إبادة الجنس البشري والمعاقبة عليها، وكذلك اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 م لحماية الأفراد في الصراعات المسلحة سواءً كانوا مقاتلين أو مدنيين… بالاضافة إلى إدانة العنصرية وكل أشكال التمييز العنصري، كما أن القانون الجنائي الدولي يعد من أهم ضمانات حقوق الإنسان والجماعات، فهو يقر أن أي اعتداء على هذه الحقوق يشكل جرائم ضد النظام العام الدولي(1). ولا شك أن تركز الجرائم الهامة في المدن الكبرى فضلاً عن تزايد الأعباء الأمنية لاتخاذ التدابير الوقائية التي من شأنها منع ارتكاب الجريمة أو على الأقل الحد من ارتكابها، وحماية الأخلاق ورعاية السلوك الاجتماعي، كل هذا يدعو لأهمية الاستعانة بالتخطيط الأمني في هذه المدن كأسلوب متقدم يضمن تحقيق الأهداف الأمنية االمنشودة .</p>
<p>وتحقيق الأمن الجماعي ليس بظاهرة جديدة تميز الحياة المعاصرة، بل أنها رافقت ظهور المجتمع البشري في مختلف مراحل تطوره. فالأمن الشخصي والمجتمعي ممتداً في كل المراحل التاريخية، مما يبين أن أهمية الأمن للمجتمعات لم يبدأ في العصر الحديث ولكنه قد أصبح أكثر اتساعاً وعمقاً.وهذا قد فرض تعقيداً إضافيا لهذه الحياة، التي تتعرض لأحداث أمنية تشكل تهديدا بارزا وملموسا, مما يتطلب إطلاق مشاعر نفسيه قويه تجاه هذه المهددات من قبل جميع أفراد الشعب، بإطلاق الدفاعات النفسية المكنونة داخل النفوس لمواجه هذا التهديد المباشر علي أمن المجتمع. مما تطلب تدخلاً أكبر من العلوم، وعلى رأسها علم النفس، لحل هذه المشكلات، فيشحذ الهمم, ويولد حالة نفسية جديدة تطلق من خلالها شحنات نفسية داخلية تحمي الفرد من هذا التهديد الأمني لوجوده. ولهذا السبب أصبحت الحاجة للرعاية النفسية المجتمعية ضرورة من ضرورات الحياة العصرية، وأصبح المجتمع بحاجة ماسة إلى العلوم النفسية كلها، بحيث يغطي كل علم منها مجال تخصصه، ويعمل على حل مشكلات الحياة اليومية المختلفة التي تواجهه، وبالتالي يسعى علم النفس الأمني، كغيرة من العلوم النفسية (باعتباره فرع من فروع علم النفس التطبيقي، وجزء لا يتجزء من هذه العلوم) إلى توفير الحماية الأمنية للمجتمع كله، من خلال توفير وتامين أجواء الأمان والاستقرار والسكينة وعدم الخوف. مما يدعم الفرد في مواجهة مخاوفه الأمنية والمستقبلية, وينعكس بالتالي علي المجتمع، باعتبار الأمن الفردي والجماعي متداخلان، ومكملان لبعضهما البعض، فأمن الفرد هو أمن الجماعة، وما يفسد أمن الفرد يفسد بالتأكيد أمن الجماعة، والعكس صحيح، لكون الأمن الاجتماعي هو محصلة تراكم خبرات الأمن الفردي.</p>
<p>فالدول الحديثة تعتمد في قدراتها العسكرية على المعلومات الاستخباراتية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والمخابراتية والتي تمتاز في الخطورة والمجازفة من حيث مدى القدرة التي تتناسب وتتفاعل مع القرار السياسي والعسكري على الصعيدين المحلي والدولي، وكذلك تعتمد على تطور المنظومة الاستخباراتية وكفاءة رجالها من خلال قدرتهم الفائقة والسريعة على التحليل والتنسيق وكذلك اعتمادها على مختلف العلوم كعلم النفس الجنائي، والعلوم السياسية، والعلوم الاقتصادية، وعلم النفس الاستخباري، وتفاعل هذه العلوم للمساعدة في تحقيق وتهيئة بيئة أمنية محكمة وسد الثغرات الأمنية ومكافحة التجسس في القوات المسلحة وتحقيق الأمن العام وحماية الوطن. ومع اشتداد الأزمات السياسية في المحيط العربي، وظهور تنظيم داعش الإرهابي، استمر العراق بقوته الأمنية في ضرب الأوكار وإحباط المخططات، والقبض على مئات من المتهمين، وفرض الأمن بالقوة، في تحدٍ أكبر تبرز فيه من فترة لأخرى وزارة الداخلية والدفاع والقوات الرديفة قوتها وكفاءة عناصرها وحسن استراتيجيتها في مواصلة الاستقرار داخل البلد . والعراق قبل عام 2003 فقد أسّس صدام حسين لمركزية أمنية حُدّدت مهامها بالحفاظ على نظام الحكم، وتأدية الأدوار الوظيفية الموكلة إليها من قبل منظومة الأمن الدولية، ولإنجاز ما سبق , ومُنحت المؤسسة الأمنية الموارد والغطاء السياسي والقانوني، أما بنيتها فكانت تقوم على شبكات رسمية-إدارات الأمن-، وأخرى غير رسمية-المخبرين وبيروقراطية البعث الحزبية-تتقاطع جميعها بخضوعها لتوجيهات المركز المتمثل بشخص صدام. وتمكنت المؤسسة الأمنية من التوغّل في المجتمع والتحكم في تفاصيل الحياة العامة للسكان، وأحدث ذلك آثار كارثية في منظومة المجتمع والدولة.</p>
<p>لقد أضحى مفهوم التربية الأمنية مفهوماً تربوياً دولياً شائعاً، فتطبيقاته تمتد في كثير من دول العالم المختلفة. وقد أسفر هذا الاهتمام إلى ظهور عدد من التجارب والإجراءات التطبيقية الرامية إلى تفعيل هذا المفهوم وتحويله إلى صيغ تطبيقية في المجال التربوي، وإلى زيادة الاستفادة منه في تعزيز الأمن الوطني، وإلى زيادة الوعي بأهمية السلم الاجتماعي وأثره في تحقيق التقدم والنمو الاجتماعي والاقتصادي للدول. ويعود انتشار التطبيقات العملية لمفهوم التربية الأمنية, إلى كون التربية-بمفهومها الواسع-تعني تربية الأفراد فكرياً واجتماعياً ونفسياً وجسمياً, وإلى ضرورة تزويد الأفراد بالقيم والمعايير والضوابط الاجتماعية وأنماط السلوك ليصبح الفرد عضواً فاعلاً في المجتمع. ويحقق تطبيق التربية الأمنية عدداً من الميزات المشتركة للمجتمع والتربية, بما في ذلك ربط برامج التربية بحاجات المجتمع, وتنمية قيم الانتماء بين الطلاب لمجتمعهم . كما يؤدي تبني المفهوم إلى تحقيق الترابط بين النظرية والواقع المجتمعي، وتحقيق التكامل بين التربية ومؤسسات التنشئة التربوية الاجتماعية. إن تقديم الصورة الإيجابية الحقيقية عن الدور الحيوي الذي يقوم به رجال الأمن في حماية أمن الوطن ومكتسباته هو من الأمور التي تستدعي تطبيق برامج التربية الأمنية في مجال الخدمات التربوية. ويشير كثير من الدراسات إلى أهمية تكوين صورة إيجابية عن رجال الأمن ودورهم الحيوي في مراحل الطفولة المبكرة، مما يساعد في ترسيخ هذه الصورة واستمراريتها في أذهان الأفراد في مراحلهم العمرية المختلفة. وأساس فكرة بناء نظام أـمن جماعي يتمثل في بناء قوة متفوقة على قوة أي دولة منفردة معتدية، بهدف ردعها، ومنعها من تحقيق أهداف عدوانها، وإلحاق الضرر بالأمن والسلم الدوليين، ففكرة الأمن الجماعي لا يوجد فيها ما يستهدف طرفاً محدداً مسبقاً، وإنما يحمل فكرة مواجهة من سيقوم بالعدوان والاعتداء ولا يتوقف بالمطالبات السياسية والقانونية والإعلامية وهو فكرة وضع حد لمحاولات بعض الدول لجعل استخدام القوة كمنهج مفضل في تنظيم العلاقات الدولية.</p>
<p>أن تفعيل الجهد الاستخباري هام جداً كونه قادر على المساعدة كثيراً في إنجاح وإفشال العمليات العسكرية، ومنع وقوع المباغتة عليها وتمكين أصحاب القرار من الاحتفاظ دائماً بزمام المبادرة والقدرة على مباغتة العدو، فهي تعد بالنسبة للقائد بمثابة (البصر والسمع)، إذ تشكل الأنشطة الاستخبارية الجيدة والفعالة عنصراً مضاعفاً للقوة والأسلحة وذا أهمية من الدرجة الأولى لما تقدمه من مساندة ودعم للقوات المسلحة التي من شأنها تعزيز استقرار الأمن الوطني. إن تأييد المجتمع للشرطة واستقطاب التعاون الجماهيري من أهم العوامل الفعالة لنجاح الخدمة الشرطية ولهذا تتسع مهام الشرطة في العصر الحالي لتستوعب مهام جديدة وإن كانت ليست بأمنية في المقام الأول ,إلاّ أنها اجتماعية وتمس الحياة اليومية لأفراد المجتمع تعميقاً للصورة الذهنية المفترضة بأن الشرطة جهاز خدمي يعنى بأمن المجتمع ويسهر على حمايته. ويمكن اعتبار التطور الحاصل في منظومة القانون الإنساني، والأمن الإنساني تبدل نوعي مهم في تطور مبادئ الأمن الجماعي، قد شهدت السياسة الدولية تطورا جديدا مع التغير في هيكل النظام الدولي بانتهاء نظام الحرب الباردة، فلم تعد الحروب التقليدية بين الدول هي المصدر الأساسي لتهديد السلم الدولي، بل ظهرت مجموعات جديدة من المشكلات والأزمات الدولية الخطيرة مثل الحروب الأهلية التي ترتكز على أسس عرقية ولغوية ودينية والتي قد تتضمن في أحيان كثيرة أعمال إبادة جماعية، كما حدث في حروب البلقان ورواندا وبوروندي في التسعينيات،والحروب التي رتبت اتساع ظاهرة الإرهاب في سورية والعراق وشمال إفريقيا بعد تمدد الإرهاب فيها للفترة 2011-2014، كما إن انسحاب القوتين العظمتين (الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي) من سباق الصراع على النفوذ في مناطق عديدة أدى إلى زعزعة الاستقرار في بعض هذه المناطق بعد أن ترك ساحتها لصراعات القوى المحلية والإقليمية، كما هو الحال في صراع القوى الإقليمية في الشرق الأوسط الذي كان ومازال يفتقد لنظام إقليمي مستقر يقدم الدعم للنظام الأمني الجماعي.</p>
<p>مهام الشرطة لا تنحصر في حماية الاشخاص والممتلكات فحسب، بل تشمل اعمالا اخرى تتدخل حينما يتعلق الامر بالأخطار الناجمة عن الازمات مما تستدعي تدخل مختلف المصالح المعنية، وتستلزم تنسيق فيما بينها قصد الحد من الاخطار المترتبة عنها، واعادة الحياه الى طبيعتها العادية. وهذا ما تجسد في تعاملها مع ازمة كورونا مثلا , وبالنظر الى الطابع الفجائي والاستثنائي لهذه الكوارث والازمات فان على مختلف مصالح الامن ان تتوفر على مخططات نموذجية معينة تستوعب جميع المستجدات والمتغيرات الكفيلة باحتواء جميع الحالات الطارئة. إن مواجهة الأزمات والحالات الطارئة سواء بالاستعداد لها أو توقعها أو التعامل معها إذا ما حـدثت يضع على كاهل الشرطة العبء الأكبر فى هذا المجـال لضمان توفير الحماية الشاملة للأفراد والمنشئات و تدبير الازمة، لذلك كان لزاما عليها وضع خطة شاملة توضح مراحل إدارة الأزمات والكوارث – أليات إدارة الأزمات وقت حدوثها- وكذلك وضع خطة شاملة لمواجهة الكوارث والحالات الطارئة التى تنشا عنها. وتدبير مواجهة المخاطر أكثر نحو إدارة الأزمات، وإصلاح وإعادة البناء بعد الأزمة بدل الترقب والوقاية للحد من آثار الكوارث. وتؤثر المشاكل الأمنية والعنف الساسي والحروب والانقلابات والإرهاب والقلاقل والتهديدات الامنية بشكل كبير على الحياة الآمنة ، فالسياحة مثلا صناعة حساسة للأزمات الدولية والإقليمية من حروب وأعمال عنف وإرهاب، مثلما هي حساسة بالجريمة والفساد والأمراض الفتاكة وغيرها من عناصر الأمن الوطني، فالحرب تُعد أمراً مأسوياً بالنسبة إلى السياحة، فالنشاط العسكري يُمكن أن يُدمر البنية التحتية ويشل الاستثمار السياحي، فالحرب الموجودة في العراق ولبنان وسوريا أدت إلى ّإلحاق الضرر الكبير بصناعة السياحة وشلّت حركة الاستثمار الداخلي والخارجي التي كانت مزدهرة في هذه البلدان.</p>
<p>أفرزت البيئة الدولية لما بعد الحرب الباردة مفاهيم مغايرة لمنظومة المفاهيم التي سادت في حقبة الحرب الباردة، حيث نجد مفهوم العولمة في مقابل الخصوصية، ومفهوم التدخل الدولي الإنساني في مواجهة مفهوم السيادة الوطنية، ومفهوم الأمن الإنساني في مواجهة الأمن الوطني، وقد طرح بلاتزW.E. Blatz</p>
<p>سنة1966 ، مفهوم الأمن الفردي في كتابه “الأمن الإنساني : بعض التأملات”، فيه انطلق من فرضية أن الدولة الآمنة لا تعني بالضرورة أفرادًا آمنين، وهو ما مثل تحدٍ لمفهوم أمن الدولة الذي يحقق أمن كل المؤسسات والأفراد (2)، ويرى أن “مفهوم الأمن الإنساني هو مفهوم شامل يضم العلاقات الاجتماعية كافة، والتي تربط الجماعات والمجتمعات وتمثل تعويضًا أو بديلاً عن الشعور الذاتي بغياب الأمن من خلال قبول أنماط معينة من السلطة&#8221;. و نظرية علم الاجتماع التاريخي تهتم بالدرجة الأولى بالطرق التي تتطور بها المجتمعات عبر التاريخ، أي دراسة المؤسسات التي يتم ترتيب المجتمع الإنساني ضمنها. وفي تفسير مسار تطور المجتمعات ركز أصحاب هذه النظرية – أمثال مايكل مان وإيمانويل والرشتاين و جون هول وثيدا إسكوكبول – على العلاقة بين ما هو داخلي وبين ما هو خارجي، وقد أوجز تشارلز تيللي هذا بقوله: “إن الدول صنعت الحرب لكن الحرب صنعت الدول”، وهي عكس الواقعية الجديدة التي تعتبر الدولة شيئًا مسلمًا به، فإن علم الاجتماع التاريخي، يبحث عن كيفية إيجاد أنواع جديدة من الدول عبر قوى داخلية وخارجية، كما يعكف أصحاب هذه النظرية على تقويض فكرة الواقعية الجديدة التي تذهب إلى تبسيط الدولة كتنظيم واعتبار الدول متماثلة وظيفيًا و يحاول تشارلز تيللي الاجابة عن درجة تعقيد الدولة والربط بين العوامل الداخلية والخارجية المساهمة في إيجادها، وذلك في كتابه“القسر والمال والدول الأوروبية”، حيث طرح تساؤلاً رئيسياً حول التباين الكبير في أنواع الدول عبر الزمان والمكان في أوروبا، ولماذا استقرت في آخر المطاف على الدولة القومية ؟. ويحدد تيللي الإجابة عن هذا السؤال في دور الدولة الوطنية في خوض الحروب، ويقسم تيللي الأنظمة إلى أنظمة كثيفة رأس المال (معتمدة على القوة الإقتصادية) وأنظمة كثيفة القسر (معتمدة على القوة العسكرية) التي أنتجت ثلاثة أنواع من الدول التي نشأت عن تمركز هذه الأشكال من القوة وهي الإمبراطوريات (التي تعني الجزية ودول المدن،و الدول الوطنية(3).</p>
<p>وتم استحداث إدارات جديدة، وطورت شبكة الاتصالات التي تربط بكافة مراكز الأمن. وتعمل على رفع كفاءة رجال الأمن بالتدريب والتخطيط العلمي وإرسال البعثات للإطلاع على أحدث وسائل قمع الجريمة كما استحدثت مختبراً للشرطة الجنائية الذي يعاون رجال الأمن في مواجهة القضايا التي تحدث في المدن الكبرى كالتزوير والتزييف وغيرها. وهناك كوادر بشرية مؤهلة في مختلف الإدارات، كما تم إنشاء كليات شرطة لتلبي متطلبات المدن في كشف أساليب المجرمين التي تهدد أمن الإنسان واطمئنانه وتقوم بمسؤولياتها في حفظ الأمن تبعاً لتزايد عدد السكان في المدن ولتلبي متطلبات الرقابة والحراسة والأمن.</p>
<p>ان قضية انتهاكات حقوق الإنسان، كفرد، وإنتهاكات حقوق الأقليات، والشعوب والأمم كمجتمعات، لا يمكن تحليلها وحل أشكالياتها إلا من خلال النظرية البنائية المؤسساتية التي يعتمدها بعض المحللين، والمفكرين.وان قضية التهديدات والتحديات التي تواجهها الدول حالياً ومستقبلاً لا يمكن تحليلها واحتواء تهديداتها وتحدياتها إلا من خلال النظرية الواقعية الجديدة التي تعالج الامور طبقاً لأحجام وأنواع القوة وتوازناتها بين الدول.وان الجمع بين النظريتين، وما بعد ذلك الجمع بين الأمن الإنساني، والأمن الدولي يتطلب جهد فكري، ونظري، وسياسي تشترك فيه جميع الأطراف الدولية، والفاعلين غير الدوليين، ومن هنا نجد ان مسـألة تعديل مباديء، ومهام الأمن الجماعي يدخل في هذا المنظور.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1-خديجة عرفة محمد أمين ، مفهوم الأمن الإنساني و تطبيقاته في جنوب شرق آسيا، رسالة ماجستير ( القاهرة : جامعة القاهرة : 2006 م ، ص 47</p>
<p>2-خديجة عرفة محمد أمين ، مفهوم الأمن الإنساني ، مجلة مفاهيم الأسس العلمية للمعرفة ، العدد 13 ( القاهرة : 2006م , ص 31</p>
<p>3-جون بيليس و آخرون، عولمة السياسة العالمية (دبي: مركز الخليج للأبحاث ، 2004م)، ص 382</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ألإنتخابات النزيهة مشاركة سياسية شعبية تمنع التجاوز على حقوق ألإنسان   &#8211; د. ماجد احمد الزاملي   </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/06/20/%d8%a3%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%87%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Jun 2024 09:21:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=84006</guid>

					<description><![CDATA[&#160; الحقوق السياسية هى تلك الحقوق التى تثبت للشخص باعتباره عضواً فى جماعة سياسية معينة والتى تبيح للأفراد المساهمة فى تكوين الإرادة الجماعية وتشمل هذه الحقوق حق الانتخاب ، وحق &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الحقوق السياسية هى تلك الحقوق التى تثبت للشخص باعتباره عضواً فى جماعة سياسية معينة والتى تبيح للأفراد المساهمة فى تكوين الإرادة الجماعية وتشمل هذه الحقوق حق الانتخاب ، وحق الترشيح والانتخاب ، وحق إبداء الرأى فى الانتخابات ، وحق إبداء الرأى فى الاستفتاء ، وحق التوظيف بالوظائف العامة للدولة .          والحقوق السياسية  هي الحقوق التى يكتسبها الشخص ويساهم بواسطتها فى إدارة شؤن دولته أو فى حكمها باعتباره من مواطنيها. وقد أكد الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على ضمانها. وأكد مجلس البرلمان الدولي على أهمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، اللذان يقران بأن سلطة الحكم إنما أساسها إرادة الشعب على نحو ما تعبِّر عنها انتخابات دورية وصادقة. ويعترف ويقر المبادئ الأساسية المتعلقة بالانتخابات الحرة والنزيهة الدورية التي أقرتها الدول في الوثائق العالمية والإقليمية لحقوق الإنسان، بما في ذلك حق كل فرد أن يسهم في حكم بلده بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق اختيار ممثليه اختيارا حرا، وأن يدلي بصوته في مثل هذه الانتخابات بالاقتراع السري وأن تتاح له فرصة متساوية لكي يصبح مرشحا في الانتخابات، وأن يطرح مقدما آراءه السياسية منفردا أو بالاشتراك مع الآخرين، ويدرك حقيقة أن لكل دولة حقا سياديا، متوافقا مع إرادة شعبها وفي اختيار وتطوير أنظمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية اختيارا حرا، دونما تدخل من دول أخرى بما يتفق تماما مع ميثاق الأمم المتحدة.</p>
<p>أن الحق في الانتخاب ركيزة أساسية لضمان تمتع جميع المواطنين بحقوق الإنسان الأخرى انطلاقا من مبدأ تكاملية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة. وتقوم الانتخابات الديمقراطية بدور تعبوي عام، فهي مصدر رئيسي من مصادر التجنيد السياسي ووسيلة هامة من وسائل المشاركة السياسية. ففي النظم الديمقراطية المعاصرة عادة ما يقوم السياسيون وقادة الأحزاب والكتل الانتخابية بمهمة اختيار المرشحين للمناصب السياسية وإعداد البرامج السياسية لمواجهة المشكلات والتحديات العامة التي تواجهها مجتمعاتهم. تعتبر الانتخابات شرطا لازما للديمقراطية، لكونها تسمح بإمكانية التنافس حول الوصول إلى السلطة، ونقلها من الاحتكار إلى التناوب من جهة، و لكونها تكرس مفهوم التعاقد السياسي، بين الحاكمين والمحكومين من جهة ثانية. من هنا تبرز أهمية التفكير في البحث عن آليات يمكن أن تضمن ديمقراطية سليمة، تسمح لكافة شعوب المنطقة بالعيش في ظروف يطبعها انتشار الأمن والسلم الاجتماعي . ونظراً لأن آلية الانتخابات تستخدم في النظم الديمقراطية والتسلطية والشمولية لتحقيق مقاصد ووظائف متباينة، فإننا نتستهدف الوقوف على المعايير التي يمكن من خلالها التفرقة بين الانتخابات الديمقراطية التنافسية وبين غيرها من الانتخابات التي لا يمكن وصفها لا بالديمقراطية ولا بالتنافسية , وتعتمد نتائج الانتخابات على درجة الوعي المجتمعي وحسن الاختيار ,فبعض الاحيان تصبح الانتخابات نقمة وكارثية كما حصل في بلدان عدة مثل المانيا الاتحادية وصعود الحزب النازي الى السلطة بزعامة هتلر , فبعد موجات التحول الديمقراطي التي شهدها العالم في العقدين الاخيرين من القرن العشرين تجري معظم دول العالم انتخابات من نوع ما بيد ان نصف دول العالم فقط تشهد انتخابات توصف بانها ديمقراطية وتنافسية اما بقية الانتخابات فلا توصف بذلك اذ طوّر الحكام ادوات واساليب للتلاعب في عملية الانتخابات بغرض تحقيق مقاصد غير تلك التي ترجى من الانتخابات الديمقراطية وعلى رأسها الحصول على الشرعية امام الجماهير والتخفيف من حدة الضغوط المطالبة بالاصلاح واحترام حقوق الانسان في الداخل والخارج وفي العالم العربي لم تؤد الانتخابات التي تجريها بعض انظمة الحكم الى انتقال ديمقراطي واحد ناهيك عن تحول ديمقراطي حقيقي الا ما ندر. وتبني نظام للمراجعة القضائية يختص بالنظر في مدى دستورية القوانين وعدم تناقضها مع مباديء وثوابت المرجعية العليا.</p>
<p>يتعين أن تتم عملية إدارة الانتخابات بصورة مستقلة تماما،ً وخالية من التدخل أو التداخل الحكومي، من قبل المسؤلين أو الكيانات ويطلب من المعينيين لإدارة العملية الانتخابية تنفيذ مسئولياتهم بصورة فعالة وبطريقة نزيهة جدا كما تعمل بشفافية بموجب القانون، يتعين أن يكونوا أفرادا ذو كفاءة ومهارة والتزاما تمكنهم من القيام بذلك. أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تحرص انطلاقا من ولايتها القانونية على تفعيل وتعزيز مشاركة الفئات الضعيفة مثل الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء وكبار السن في الانتخابات وذلك إعمالا لأحكام الدستور ذات الصلة، حيث أن مشاركة هذه الفئات الاجتماعية في العملية الانتخابية يعني أن حاجاتهم وقضاياهم ومشكلاتهم أصبحت موضع الاهتمام من الناخبين والمرشحين التي ينبغي أن تطرح في برامج وحملات المرشحين.</p>
<p>تتطلب عملية توفير حق الاقتراع المتساوي والعام أن يتم السماح للأفراد بالتصويت على أساس عدم التمييز بينهم ودون أي تفرقة بناءً على العوامل الاجتماعية أو الاقتصادية، أو الإعاقة الجسدية، أو الخلفية العرقية، أو المعتقدات السياسية, أو المعتقدات السياسية،الخاصة الاستثنائية، كالحاجة إلى توفير مزيد من التمثيل للسيدات والأقليات المحلية أو المجموعات الأخرى، معايير لتزويدهم بحقوق الاقتراع القوية. هذا وتنوعت الالتزامات السياسية المختلفة والالتزامات القانونية، والمعايير والممرسات الدولية، وسيادة القانون، والتعليقات والقضايا والتقارير ذات الصلة بالانتخابات الديقراطية عبر عددغير قليل من الوثائق التي تنتمي لمصادر متنوعة، ولقد استغل مكتب المؤسسات الديقراطية وحقوق الإنسان الخبرات الغنية التي يمتلكها في تطبيق الالتزامات والمبادئ ذات الصلة بالانتخابات والاستفادة منها بصورة جيدة في مراجعة وتجميع هذه المواد.</p>
<p>الانتقال الي نظام جديد اكثر تطورا وفقا للمعايير الديمقراطية من النظام السابق اواجهاض المحاولة والعودة الي نظام اشد تسلطا بدعوي تجنب الفوضي، او الوصول الي نظام جديد اكثر تطورا ولكنه لا يحظي بقبول كافة القوي السياسية التي شاركت في اسقاط النظام السابق، ومن ثم قد يؤدي هذا الي حالة من عدم الاستقرار السياسي تتصاعد لتصل الي السعي لاسقاط هذا النظام الجديد من جانب القوي السياسية التي تري انه لا يتناسب ولا يتلاقي مع اهدافها ورؤاها وتطلعاتها، واخطر ما في هذه الحالة الاخيرة هو حدوث انقسام واستقطاب حاد بين القوي السياسية التي شاركت من قبل في اسقاط النظام السابق، والملاحظ ان العملية الانتخابية قد تكون الاداة التي تؤدي الي تحقق اي من هذه السيناريوهات. لم تؤد الانتخابات التي تجريها بعض انظمة الحكم في العالم العربي الى انتقال ديمقراطي واضح فضلاً عن قلة فرص التحول الديمقراطي الحقيقي التي ينتظرهـا الجميع ! الانتخابات الديمقراطية تنافسية, لذا يجب ان تتمتع أحزاب المعارضة والمرشحون بحرية الكلام، والتجمع، والحركة الضرورية للتعبير عن انتقاداتهم للحكومة بصورة مفتوحة، والتقدّم بعرض سياسات بديلة ومرشحين بديلين إلى الناخبين. فلا يكفي مجرد السماح للمعارضين بالوصول إلى صناديق الاقتراع. فالحزب الحاكم قد يتمتع بأفضليات تولي المنصب، ولذا ينبغي ان تكون قواعد وإدارة العملية الانتخابية منصفة. من جهة أخرى، لا تعني حرية التجمع بالنسبة لأحزاب المعارضة ضمنيا حكم الغلبة بالثرثرة  او ممارسة العنف. فهي تعني المناظرة. صحيح أن الانتخابات تلبي الجانب المرتبط بعلاقة الفرد بالدولة والعكس أيضاً، خالقة بذلك الجانب السياسي للديمقراطية، حيث يعطى الفرد المنتمي إلى الدولة صفة المواطنة، والتي بموجبه يستطيع المواطن إفراغ مكنونه السياسي بممارسة الانتخابات، متطلعاً لعلاقة بين الأفراد عن طريق المواطنة (الوطن للجميع)، وتكون طريقة لاتخاذ القرارات بمشاركة جماعية، فلا مواطنة دون الديمقراطية، ولا ديمقراطية دون المواطنة. أن احدى وسائل اعاقة نشوء الديمقراطية وتعميق الوعي في التغيير هي اشاعة ثقافة الخوف والاحباط والفشل من الاصلاح .هذه من خلال آليات اشاعة الفساد وجعل الشخص غير المناسب في سلطة القرار الاداري والتنفيذي ومن خلالها سيجري تعطيل الصناعة وتحويل الطبقة العاملة الى بطالة مقنَّعة عديمة الجدوى او تخريب الزراعة ووقف الدورة الاقتصادية وإشاعة البطالة والفقر والإغراق في انتشار الظلام حيث الأمية والجهل بمعنى تخريب التعليم وتهجير الطاقات الابداعية ومحاربتها بكل الوسائل ومحاولة تحجيم دورها وإهمال الصحة العامة والمستشفيات وجعل المواطن يعيش في دوامة الخوف وعدم الثقة بمؤسسات الدولة كافة وتلويث البيئة واستغلال خطاب ثقافي طائفي يهدم النسيج الوطني وتشويه الحقائق وايجاد رقابة سلطوية تمتلك مقومات تعطيلية وسطوة شبه مطلقة على الإعلام وأدواته، سنجد كل ذلك علامات خطيرة للعقبات الموضوعية. إن تحقيق الهدف من الانتخابات يمثل معياراً أساسياً من معايير التمييز بين النظم الديمقراطية وغيرها من النظم غير الديمقراطية وذلك بالنظر إلى أن آلية الانتخابات أصبحت من أبرز الآليات التي يلجأ لها الحكام المستبدون في عالمنا المعاصر. إن التفرقة بين الانتخابات الديمقراطية والانتخابات غير الديمقراطية تحدد الحد الأدنى الذي على نظم الحكم الوصول إليه حتى يمكن وصفها بالديمقراطية، أو النظر إليها على أنها في طريقها إلى الديمقراطية. إن ما يميز الحياة السياسية في المنطقة العربية ، بغض النظر عن اختلاف الأنظمة السياسية، هو كونها تكرس أهمية الانتخابات وضرورتها من أجل ضمان الاعتراف بالشرعية، وهو الأمر الذي أخذ يتحول إلى قناعة راسخة لدى المجتمعات، ومن ثم لم يبق مقبولا الاعتماد على القوة للوصول إلى السلطة، أو البقاء فيها، وهو ما يمكن استثماره مستقبلا من أجل تدعيم ديمقراطية، تجعل الشعوب هي المصدر الحقيقي للسلطة، وترسخ قيم الحرية والمساواة، التي بدونها لا يمكن الحديث عن التعددية كصفة ملازمة للديمقراطية، ولا يمكن الاكتفاء بالنص على هذه المباديء، وتحويل تضمينها في الدساتير أو في القوانين إلى غاية في حد ذاته، دونما إتباع ذلك بإجراءات وممارسات أخرى مدعمة، بل لا بد من أن يكون هناك تحول أيضا على مستوى منظومة القيم، كي يفهم الأفراد القيم الديمقراطية عن طريق التنشئة ، من هنا تكون مشكلة قبول الاختلاف وعدم إقصاء الآخر، قد تم حلها بشكل نهائي وإلى الأبد. إن تعزيز الديمقراطية في منطقتنا ، يقتضي القيام بإصلاحات متعددة، سواء على المستوى السياسي لتكريس دولة القانون، أو على مستوى الاعتراف بحقوق الإنسان كما هي عليها عالميا، بل تجاوز مرحلة الاعتراف إلى مرحلة التفعيل، عبر الانضمام إلى مختلف الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والمصادقة عليها، والانضمام إلى مختلف آليات المراقبة التي تنص عليها هذه الاتفاقيات، و لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان، دونما المرور بتفعيل دور المجتمع المدني وتمكينه من القيام بدوره كاملا، من خلال إشراكه في عملية اتخاذ القرارات الكبرى، واعتماده كشريك أساسي للفاعلين السياسيين. في البعد السياسي، لحظت أعمال اللقاء ما شهدته العقود الثلاثة الماضية، في الوطن العربي، من إجراء انتخابات على المستويين البرلماني والمحلي، وإجراء انتخابات مباشرة لاختيار رئيس الدولة. وعلى الرغم من ذلك، لم تفض تلك الانتخابات، بمجملها، إلى تداول سلمي للسلطة، أو إلى انتقال ديمقراطي حقيقي، أو حتى حدوث تغيير حقيقي في الأنظمة السياسية الحاكمة وطبيعة عملية صنع القرار السياسي.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الاقتصاد العالمي  بعد إنهيار  جدار برلين  واستيلاء الرأسمالية واحتكاراتها على أهم ميادين التجارة الدولية &#8211; د.ماجد احمد الزاملي  </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/06/14/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 14 Jun 2024 06:08:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=83961</guid>

					<description><![CDATA[&#160; لقد رافقت ظاهرة الإقليمية في نمط التدفقات العالمية للتجارة ظاهرة تزايد وتيرة التقدم التقني و تنظيم الاقتصاد الدولي. لقد ساعد هذان العاملان ( الثورة التكنولوجية والتنظيم الاقتصادي) على إمكانية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>لقد رافقت ظاهرة الإقليمية في نمط التدفقات العالمية للتجارة ظاهرة تزايد وتيرة التقدم التقني و تنظيم الاقتصاد الدولي. لقد ساعد هذان العاملان ( الثورة التكنولوجية والتنظيم الاقتصادي) على إمكانية التخصص الجزئي في التقدم التقني .ونتيجة لذلك أصبحت أجزاء منفردة من فروع الإنتاج هدفاً للتخصص بدل هذه الفروع بالكامل، و قد أتيح تحقيق هذه الإمكانية إلى حد كبير بفضل التنظيم الدولي للاقتصاد الذي عرف قفزة نوعية في تطور التعاون الإنتاجي الدولي، وتطورت بشكل لم يسبق لها مثيل الأشكال الجديدة للتبادل الدولي.و قد أدت الاتجاهات المعاصرة في التخصص إلى إدماج وثيق للاقتصاديات الوطنية بصورة مباشرة في عملية الإنتاج و هكذا فقدت الدول المتطورة استقلاليتها، و أصبحت تعتمد أكثر فأكثر على بعضها البعض و على بعض الدول النامية. وتعزز هذا الاتجاه أيضا بإتقان تنظيم التجارة الخارجية من الاحتكارات الدولية المنتشرة عبر أنحاء العالم و المرتبطة مع بعضها البعض و التي تشكل إمبراطوريات اقتصادية حقيقية حلت محل الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة.و بواسطة هذه الأشكال الجديدة لتنظيم الاقتصاد الدولي وفق التقدم التكنولوجي، أصبحت تؤمن الدول المتقدمة مصالحا و سيطرتها على التجارة الدولية خاصة تجارة المواد المصنعة أي المجال الذي يمنح المزايا الرئيسية المرتبطة بالثورة العالمية التكنولوجية و الأشكال الجديدة للتجارة التي تنبثق عنها.</p>
<p>وفي  سبعينات القرن العشرين  ومع الاستقلال السياسي لمجموعة كبيرة من دول العالم الثالث ساد شعار التصنيع والتنمية ورفع مستويات المعيشة في البلاد النامية. و قد استطاعت هذه الدول في البداية أن تتحكم في المشروعات الاستثمارية وأن ترفع من قدراتها التحويلية الذاتية عن طريق تعبئة الموارد المحلية و الرقابة على ثرواتها الوطنية. إلا أنه مع ازدياد طموحات هذه الدول في التنمية بدون دراسة دقيقة و علمية الاختيارات التي طبقتها لتحقيق هذا الهدف، و محافظة الرأسمالية العالمية على أهم مواقعها بهذه البلاد، بقيت هذه الأخيرة مع استثناء بعض التغيرات الطفيفة تحتل نفس الموقع في التقسيم الدولي للعمل و ذلك بتخصيصها دائما في إنتاج و تصدير المواد الأولية مقابل استيرادها للسلع الاستهلاكية و المصنعة من الدول الرأسمالية. و هكذا بقيت الأسس الموضوعية لعلاقات الاستغلال و التبعية بدون تغيير، و هي العلاقات التي أفرزت التبادل اللامتكافئ الناتج عن تدهور شروط التبادل التجاري في المدى الطويل لغير صالح الدول النامية الشيء الذي أدى إلى إضعاف القدرة الذاتية لهذه البلاد على تمويل مشروعاتها الاستثمارية بسبب النزيف الكبير لفائضها الاقتصادي إلى الخارج. و لا يجوز أن ننسى كذلك أن هذه البلاد لم تتمكن من الحصول على المعونات والقروض التي كانت تتطلبها مشاريعها الاستثمارية الصناعية بسبب الموقع الضعيف واللامتكافئ لهذه البلدان في العلاقات الاقتصادية الدولية و بالخصوص موقعها في المنظمات التجارية و المالية الدولية. و مهما يكن، فإن هذه الدول استطاعت أن تتحكم في تسيير مديونيتها خلال عقدي الخمسينات و الستينات، بحيث لم تكن أعباء خدمتها ( الفوائد + الأقساط) تسبب حرجا شديدا لها. و ذلك يرجع أولا إلى الاستقرار النسبي للنظام الاقتصادي العالمي و ثانيا إلى استطاعة هذه البلدان على مواجهة خدمة الديون و إدارة عجز موازين مدفوعاتها من خلال التحكم في الرقابة على الصرف و في قطاع التجارة الخارجية. بيد أن هذه الأساليب سرعان ما فقدت فاعليتها منذ بداية السبعينات حينما بدأت الفوضى تعم نظام النقد الدولي و حينما خيم الكساد الاقتصادي على الدول الرأسمالية الصناعية.</p>
<p>و نتيجة هذه التغيرات واستيلاء الدول الرأسمالية الرئيسية واحتكاراتها على أهم ميادين التجارة الدولية، وذلك بواسطة سيطرتها على ميادين الإنتاج التي أصبحت تخلق مزايا نسبية جديدة بفضل زيادة وتيرة التقدم التكنولوجي. بينما لم يبق أمام البلدان النامية إلا أن ترضى بإمكانيات مشكوك فيها للتنمية من خلال النمو الكمي في صادرات المواد الخام، و هو المجال الذي لم يمسه التقدم العلمي التكنولوجي إلا قليلا نسبيا، باستثناء مجموعة صغيرة فقط من الدول النامية التي استطاعت أن تحتل مكانا في هذا التدويل للإنتاج، و حققت جزئيا نموا في تجارة السلع الصناعية، مثل كوريا الجنوبية، هونكونغ، سنغافورة، البرازيل، المكسيك، الأرجنتين و ماليزيا. وخلال السبعينات صَدَّرَت هذه الدول 70% من السلع المصنعة إلى الدول المتطورة لكن الجزء الأكبر من هذه الصادرات الصناعية لا ترتبط إلا قليلا بالثورة التكنولوجية. و من تم فقدت مزاياها النسبية بالنسبة للبلاد المتقدمة. و تتشكل هذه الصادرات بصورة رئيسية من الألبسة الجاهزة و الأقمشة و المنتجات الغذائية، و لم تشكل المكائن و المعدات إلا نسبة ضئيلة من  هذه الصادرات بالقيمة حتى هذه المنتجات ما هي إلا تجميع للقطع التي تصنع في البلاد المتقدمة. إن ظهور إنتاج مثل هذه السلع المصنعة في الدول النامية لا يرتبط بتصنيعها بقدر ما يعكس إستراتيجية المصالح الأنانية للشركات المتعددة الجنسيات التي تعمل على إنشاء هذه الصناعات في البلاد النامية للتمتع بالمزايا النسبية لليد العاملة الرخيصة التي فقدتها داخل بلادها بسبب ارتفاع الأجور. و بالموازاة ركزت الدول المتقدمة جهودها في الصناعات الأكثر استعمالا لرأس المال التكنولوجي حيث تكون المكاسب عالية، و تخلت عن فروع الصناعات ذات المكاسب الضعيفة بتلوث البيئة. فعلى صعيد التدفقات التجارية، عرفت أواخر السبعينات و بداية الثمانينات نموا في التجارة الدولية يفوق النمو في الإنتاج الدولي، كما تميزت هذه التجارة بالتبعية المتبادلة للأقطاب الرئيسية و بعض دول المحيط بالتمركز في مناطق جغرافية معينة. و اتسم تطور التجارة الدولية بين الدول المتقدمة و الدول النامية بعدم التكافؤ.</p>
<p>وهذه السمات الجديدة، التي رسمت الملامح الأساسية لصورة الاقتصاد الرأسمالي في عقد السبعينات، أثرت بشكل شديد على حالة البلاد المتخلفة و دفعت ديونها الخارجية إلى تطور مفزع لا مثيل له في العلاقات النقدية الدولية. و الواقع أنه خلال النصف الثاني من السبعينات و إلى أوائل الثمانيات كانت إمكانية القروض متوفرة و إن كانت شروطها صعبة. فكانت الأسواق العالمية النقدية، خاصة قصيرة الأجل، تسمح بتلبية حاجيات البلاد المتخلفة من الاقتراض المتزايد بسبب الإفراط الشديد في السيولة الذي أصاب هذه الأسواق من جراء ما راكمته من رؤوس أموال في سوق الأورو – دولار، استطاعتها في إدارتها تدوير الفوائض النفطية بعد الصدمة البترولية الأولى. و ساعد أيضا على هذا، طبيعة التشكيلات الاقتصادية و الاجتماعية السائدة في البلاد النامية و التي جعلتها تفضل اللجوء إلى الاقتراض الخارجي كمخرج رئيسي للعجز في موازنتها الجارية و التخفيف من أزمتها الاقتصادية. كما أن سهولة الحصول على الموارد المالية في ظل هستيريا الإقراض العالمي شجعت المسئولين في البلاد النامية على تشجيع الواردات و خاصة تلك الخاصة بالاستهلاك الترفي، عدم تطبيق سياسات اقتصادية ناجعة تواجه بها العجز في مواردها المالية. كما أوهمت هذه والقروض هؤلاء الحكام. بإمكانية مواصلة التنمية بدون الوقوع في مشكلة السداد في المديين القريب و المتوسط و على العموم فإن المديونية الخارجية للبلاد النامية عرفت تطورا سريعا في أحجامها و خاصة منذ النصف الثاني من عقد السبعينات. لقد خلقت هذه الأعباء المرتفعة للمديونية صعوبات كبيرة للدول النامية، خاصة تلك التي لم تستطيع تسديد مستحقاتها في أوقاتها المحددة، في الحصول على قروض جديدة تستعملها في إنعاش اقتصادياتها التي أصبحت تعاني انكماشا مستمرا. وصلت هذه الصعوبات درجة الانفجار سنة 1982 عندما أعلنت بعض دول أمريكا اللاتينية توقفها عن تسديد مستحقاتها, الأمر الذي أدى إلى انخفاض محسوس في الائتمان المصرفي الدولي الذي يشكل المصدر الرئيسي للسيولة الخارجية المقترضة للبلاد النامية.</p>
<p>أن عقد الثمانينات عرف أزمة اقتصادية عالمية لم يسبق لها مثيل. هذه الأزمة أدت إلى نكسة عملية التنمية في البلاد النامية. و كان لتردي البيئة الاقتصادية الخارجية مسؤولية كبيرة في هذه الوضعية و ما نتج عنها من تدهور في مجالي التجارة و التمويل الخارجي. و قد فرضت هذه الأزمة تكاليف ضخمة على البلاد النامية مما أدى إلى تفاقم مديونيتها و انهيار تنميتها، الأمر الذي جعلها تخضع للشروط القاسية و التدخلات السياسية و الاقتصادية في شؤونها الداخلية من المنظمات و الهيئات الدولية المالية و التجارية.</p>
<p>لهذا ينبغي على الدول المتقدمة أن تأخذ بعين الاعتبار الترابط الاقتصادي العالمي وتعتبر أن مشاكل العالم النامي جزء لا يتجزأ من المشاكل العالمية. و بدون شك أن انتعاش التنمية بالبلاد النامية سيساعد على نحو فعال في إنعاش الاقتصاد العالمي وبالتالي في حل المشاكل الاقتصادية الدولية.لما كانت جملة من الملامح و التطورات الجديدة التي طرأت على طبيعة و هيكلة النظام العالمي قد اتضحت معالمها بدءا بسقوط المنظومة الشيوعية و اندلاع حرب الخليج الثانية مع مطلع التسعينات في القرن السابق. و ما تلا ذلك من نهضة عارمة في نظم الاتصال و المعلومات و بروز قوى لتكتلات اقتصادية عملاقة، فقد بات من الضروري على أية دولة في هذا المحيط المتلاطم بأمواج التحدي المتنوعة التكيف مع إرهاصات هذا الواقع الجديد و ذلك من خلال وقفة جادة مع الذات لمراجعة و تقييم جميع الفرص المتاحة أمامها و كذلك القيود المفروضة عليها لاجتياز هذه المرحلة بأكبر نجاح ممكن، سواء من خلال إمكاناتها الفردية أو عبر التنسيق و التعاون مع الدوائر الإقليمية و العالمية المحيطة بها. و في ظل هذه الظروف التي تشهد سلسلة متواصلة من التغييرات الكبيرة على مختلف الأصعدة محليا و إقليميا و عالميا وسط حيز مكاني و جغرافي آخذ في الانكماش و التقارب، و الذي استقطب أيضا تعريفات جديدة كالعولمة أو الكوكبة، تواجه منطقة الخليج تحديات وصعوبات حقيقية تحتم على دولها منفردة و مجتمعة المبادرة الفورية إلى صياغة مسارات جديدة تتفق مع طموحاتها و تطلعات شعوبها من جهة، و مع إمكانياتها ودورها الارتكازي في سيناريوهات محتملة لطبيعة و هيكلية النظام العالمي من جهة أخرى. إن الدول مطالبة، اختيارا أو قسرا، خلال فترة التحول التاريخي إلى الألفية الثالثة، بتحديد الدروس المستفادة من انحيازاتها السابقة و كذلك الإخفاقات التي اعترت مسيرتها التنموية محليا، و خطواتها نحو تفعيل و ترجمة حلم التكامل الاقتصادي إقليميا كخيار لا يقبل المساومة أو التسويق في مواجهة تحديات العولمة القادمة بقوة و إصرار، و الدوران في فلك النظام العالمي الجديد بثبات و ثقة و اقتدار.</p>
<p>و ليس من المستغرب أن تكون المصطلحات الجديدة مثل &#8220;العولمة &#8221; أو &#8221; الكوكبة&#8221; أو &#8220;الأقلمة&#8221; أو &#8220;القرية الصغيرة مختزلة و مختصرة في كلمة واحدة كتعبير عن حجم الاختزال والتقارب الكبير الذي أخذ يربط كل ما على الكرة الأرضية دولا كانت أم تنظيمات إقليمية وعالمية، شركات أم أفراد و جماعات.</p>
<p>والعولمة هو مفهوم يقصد به و بصرف النظر عن تعريفاته المتعددة، وصف خصائص المرحلة الراهنة من مراحل تطور العلاقات الدولية و ليس طرح نظرية جديدة أو منظور جديد لفهم آليات هذا التطور، وهي مفهوم مركب يعني أساسا بدراسة طبيعة التطورات التي طرأت على العلاقات الدولية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية والسياسية في المرحلة الراهنة و أثر ذلك على اتجاهات هذا التطور في المستقبل.</p>
<p>وبدأت تتضح معالم مرحلة جديدة للنظام الاقتصادي العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي فدفعت بالباحثين خلال عقد التسعينات بالتخلي عن استخدام مفهوم النظام الذي ينطوي بالضرورة على آليات و قواعد واضحة و محددة. يهتم بدراسة التغيرات في العلاقات بين داخل أطرافه، لصالح مفهوم العولمة الذي يبدو أكثر حيادية في ظاهرة و أكثر غموضا في الوقت نفسه. غير أن هذا الحياد لا يخفي البعد الهيمني الكامن فيه و الذي يهدد الدول التي ترفضه بالزوال و الانقراض. وهكذا بدأت تظهر مند إعلان الرئيس بوش في خطابه أمام الكونجرس الأمريكي في مارس 1991 أن حرب الخليج كانت المحك الأول لقيام نظام عالمي جديد يوصف بالعولمة لا زال في طور التكوين و التشكيل وقد تحدد معالمه وآلياته و أبعاده و مركزه وأطرافه في السنوات المقبلة. عرفت المرحلة الراهنة مجموعة من التغيرات الجذرية في النظام العالمي عموما و النظام الاقتصادي العالمي خصوصا، تنبأ عن بداية قيام نظام اقتصادي معولم يتميز بمعالم و اتجاهات تختلف عن تلك السائدة من قبل.</p>
<p>أصبح العالم يتحكم به اتجاهان مترابطان وإن كانا منفصلين، هما: العولمة والتحرير الاقتصادي. و هذان الاتجاهان ماضيان في تبديل الظروف، و تشكيل السلوك الاقتصادي ، على مستوى الأعمال، و التجارة في العالم وعبره، وأصبحا أكثر التصاقا وتأثيرا بمسارات الاقتصاد الوطني و الإقليمي والعالمي بحيث أصبح نجاح و تقدم الدول و التكتلات يقاس، بل و يرتبط بمدى المشاركة أو الانخراط بمسارات هذين الاتجاهين.لا بد من الإشارة هنا، إلى أن اتجاه العولمة، الذي أصبح سائدا بل مسيطرا على العالم حاليا، لم يكن وليد الصدفة. و إن عودة الحلم الذي رافق الإنسان المهيأ والمتطلع والساعي، منذ القدم، لتوسيع مداه، في التنقل و الاتجاه، و الاستثمار والاستغلال والاستفادة و الإقامة، و نقل الثروات و تحقيق الأرباح و تأمين الأسواق و فتح آفاق أوسع&#8230;إ&#8230;.ألخ، أصبح ممكنا نتيجة لتفكك مجموعة الدول الاشتراكية، و تراجع مفهوم الاقتصاد المركز أو الموجه &#8211; ليحل مفهوم اقتصاد السوق، و اعتماده كأداة أساسية للتنمية، و بكل مكوناته و أدواته ومؤسساته وأهدافه و نشاطاته المعتمدة. و هذا المفهوم الذي تمدد في مجمل الأرجاء أصبح ينظر إلى العالم على أنه سوق واحدة، و بالتالي يحق له التجول في كل أجزائها والاستفادة منها.</p>
<p>الاتجاه إلى عولمة الاقتصاد على نطاق كل أطراف الاقتصاد الدولي، حيث يتحول العالم إلى قرية صغيرة محدودة الأبعاد متنافسة الأطراف بفعل ثورة التكنولوجيا والاتصالات، و تتمثل العولمة في نهوض إطار أعمال منظم عابر للقوميات يؤدي إلى عولمة الاقتصاد، بما في ذلك الدفع نحو توحيد و تنافس أسواق السلع و الخدمات و أسواق رأس المال و أسواق التكنولوجيا و الخدمات الحديثة. و بالتالي تحول العالم إلى كيان موحد إلى حد بعيد من حيث كثافة الاتصالات والمعاملات. و بالتالي فإن ظاهرة العولمة بدأت تنتشر على كافة المستويات الإنتاجية والتمويلية والتكنولوجية و التسويقية والإدارية، مع الإشارة إلى أن العالمية ترتبط بعولمة أو عالمية الاقتصاد القومي ، وبنفس الدرجة عولمة أو عالمية المشروع من منطلق السعي لاقتناص الفرص و تكبير العوائد.</p>
<p>من خلال إلقاء نظرة شاملة على الأوضاع العالمية، يمكن القول والملاحظة، أن العالم أصبح أكثر غنى من ذي قبل، و أن الرقي التقني أصبح أكبر من ذي قبل و أكثر انتشارا، وإن الفروقات الاقتصادية أصبحت أكثر حدة و شدة مما كانت عليه وإن توزيع الدخل العالمي أصبح أقل توازنا وأقل عدلاً، وإن هنالك هوة كبيرة و كئيبة مسيطرة على العالم، من المحتمل أن تمثل تهديدا جديا للنمو المتحقق والتطور المستمر مستقبلا.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تحقيق المساواة امام القانون يتطلب قانون أساس   &#8211;  د. ماجد احمد الزاملي  </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2024/05/25/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d9%82%d8%a7%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 25 May 2024 06:06:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. ماجد احمد الزاملي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=83739</guid>

					<description><![CDATA[&#160; إنَّ قيـام أنظمـة الحكـم الديمقراطيـة هـو ضـمان لتحقيـق الحـد الأدنـى مـن العدالـة الاجتماعية والسياسية ، فالديمقراطيـة معتقـد فكـري ومـنهج سـلوكي ونظـام حيـاتي يشـمل بنطاقـه  كـل اوجـه النشـاط الانسـاني ، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إنَّ قيـام أنظمـة الحكـم الديمقراطيـة هـو ضـمان لتحقيـق الحـد الأدنـى مـن العدالـة الاجتماعية والسياسية ، فالديمقراطيـة معتقـد فكـري ومـنهج سـلوكي ونظـام حيـاتي يشـمل بنطاقـه  كـل اوجـه النشـاط الانسـاني ، وعليـه فـان التطبيـق الفعلـي للديمقراطيـة لـيس مشـروطا بمشـاركة المجتمـع فـي العمليـة السياسـية ، بـل بتـوفر المقومـات الاجتماعيـة والاقتصـادية التـي تضـمن للمجتمع القدرة على ممارسة باقي حقوقه وحرياته بشكل اوفى وأكمل ، امـا الديمقراطيـة كنظـام حكـــم فتكـــون ســـلطة اصـــدار القـــوانين والتشـــريعات مـــن حـــق الشـــعب وهـــذه هـــي الديمقراطيـــة التمثيلية.  و مازالت التجربة العراقية حديثة هشّة  وهي عرضة للأخطاء, لكن ما ينبغي ان لاتتعرض له هو النكسة التي تجعل من النظام السياسي الجديد فرصة لفئات على حساب اخرى , ولأحزاب على حساب المواطنين, ولأفراد على حساب مجتمع , ومناسبة عاجلة لكسب المنافع الفردية والحزبية . وإذا كان مجلس رئاسة الجمهورية يقدم نموذج وحدة الدولة ووحدة المسؤولية الاخلاقية تجاه سعادة المواطنين في العراق ويقدم في الوقت نفسه القدرة على ان يكون مرجعية سياسية دستورية تعمل على تخفيف الخصائص التي ظهرت في العملية السياسية الجديدة وانقاص تأثيرها  الى الحد الاقصى مثل المحاصصة والفساد والاستهانة بالعدالة والقانون وتوزيع الوظائف على الاقارب والنقص الهائل بالشعور بالمسؤولية المهنية والاخلاقية في الوظائف التي تفشت فيها الرشوة بشكل كبير والبطالة ونقص الخدمات والتخلف المريع الذي يجد العراق فيه نفسه وهو بلد غني.والتحول المنشود يفترض أن يقترن برؤية عقلانية لمصالح المجتمع والغالبية العظمى من السكان التي عانت الفاقة والحصار والقمع والحروب في العقود الماضية والتي يفترض أن تُؤخَذ بنظر الاعتبار في البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الراهن والقادم في البلاد. لهذا فمن يُفكر في إقامة اقتصاد حر في البلاد, أن يفكر بالعدالة الاجتماعية بالحدود التي تساهم في تعبئة الموارد والطاقات البشرية وتخلق الإنسجام النسبي والسلم الاجتماعي في المجتمع للتعجيل في عملية التنمية, إذ بدون ذلك يستحيل علينا التقدم بالطريق المنشود صوب بناء اقتصاد متقدم وبنية اجتماعية جديدة وفعالة. ويمكن أن تتوفر العدالة الاجتماعية النسبية في ما يطلق عليه بالاقتصاد الحر الاجتماعي, إنها الصيغة المعقولة والمقبولة لبلادنا في الفترة القادمة التي ربما تستوجب منا عقدين من السنين. إنَّ الدستور، والقوانين التي صدرت، على الكثير من المجالات الاقتصادية، في السياسة الاقتصادية، وإدارة أموال واقتصاد العراق، والمسئوليات والصلاحيات. إلاّ أنه لم يتم ربط الموازنة بخطط التنمية ولا مؤشرات الاقتصاد الكلي، وانصبت الإجراءات الاقتصادية، بدافع التوسع الانتخابي، على تضخيم عدد العاملين في الدولة، بما في ذلك القطاعات الإنتاجية، مما أدت إلى فشل في هذه القطاعات، وفي نفس الوقت تدني إنتاجية الموظف العراقي. ومن المهم بمكان أن يحصل نوع من التوازن المناسب في توزيع الدخل القومي بين الحصة التي توجه للأجور والرواتب والمدخولات الشخصية الناجمة عن العمل وبين الحصة التي تذهب كأرباح لأصحاب رؤوس الأموال وأرباب العمل أولاً وبين تلك الحصة التي تستهلك من قبل المجموعة الأخيرة وتلك التي تذهب لأغراض الاستثمار أو أعادة توظيف الأرباح في العملية الاقتصادية الإنتاجية. كما لا بد من تأمين تطور عقلاني في إعادة توزيع الدخل القومي, الضرائب وغيرها, أي حصة الاستهلاك الاجتماعي بين القطاعات الخدمية المختلفة وعلى المناطق المختلفة وبين طبقات وفئات المجتمع. إنها عملية ليست سهلة ولكنها ضرورية لضمان التطور الفعال والمعجل في العراق.</p>
<p>وكل إنسان ينبغي أن يأخذ صفة في الحياة بشكل يتلائم مع شخصيته الإنسانية، وأن يسود أبناء المجتمع لون واحد من التعامل، وتهيئة الفرص الكاملة للمشاركة في جميع الأصعدة والاستفادة من خيرات البلاد، وهذه العدالة ليست في خصوص التوزيع العادل للثروة فحسب، بل يشمل المساواة أمام القانون والأمور الحقوقية، ومحاربة التمييز العنصري والطبقية، فالعدالة الاجتماعية، هي إعطاء البشر حقوقهم في كل مجالات الحياة وعدم التمايز بينهم، بأي لون من ألوان التمايز، ومعاملتهم على أساس العدل، الذي هو أساس العدالة، أي إعطاء كل ذي حق حقه، وفق الحاجة والكفاءة والقدرة. ويعني مفهوم العدالة الاجتماعية، إعادة الحق السليب إلى صاحبه ورفع الظلم والإرهاب عن الطبقات الكادحة وتحقيق المساواة أمام القانون لكل أفراد المجتمع. فالعدالة الاجتماعية، هي الحرص على تحقيق أعلى مستوى من الإنصاف، حيث يزول كل شكل من أشكال الظلم الاجتماعي، وردم الفوارق بين طبقات المجتمع، والمسؤول عن ذلك هو وجود حكومة عادلة تعطي الروح للاجتماع الإنساني وتُجَسِّد العدل.  واذا كان العمل هو الاساس الاول للحيازة والتملك، فان الاختلافات الطبيعية في قدرات الناس العقلية والبدنية والفرص الاجتماعية تؤدي الى التباين في انتاجية كل فرد، وبالتالي تتباين مستويات الملكية والثروة والغنى بين الافراد. لكن انشغال الدولة بامور اخرى، ربما من بينها الاهمال، ادى الى عدم الوفاء بهذه الالتزامات، وظهور فئة كبيرة من الناس تعيش دون مستوى الفقر. وهذه حالة لا يمكن القبول بها، لا انسانيا ولا اخلاقيا ولا دستوريا، ويتعين العمل على معالجتها وفقا للدستور، ذلك لان “الامور الاخرى” مهما كانت لا يمكن ان تُسوِّغ اهمال حق الانسان في العدالة والحياة الطيبة والمستوى الكريم من العيش. فالدولة اذن هي نتاج اللغة وهذه الفكرة مستمدة اصلا من هوبز الذي يعتبر الدولة نتاج اللغة ولذلك لاتُنشيء الحيوانات دولة. وهوبز , قبل لوك, اعطى للعقل مكانة سياسية حين قيَّد الملك بالعقل والضمير المهني في زمن بدأ فيه نقد الحكم المطلق .وفي كتابه (الليفيتان) ينتقد هوبز الخرافات وعلم الشياطين والرقى والتعاويذ التي تعتمد عليها تجارة الكهنوت. ففي الفصل الاخير من الكتاب والمعنون(مملكة الظلمات) التي يضعها بدلا عن (مملكة الرب) التي يدعيها رجال الاكليروس والوزراء والموظفون الكبار والملك الذي يتسلم التاج من الاسقف(1) , ويشن هوبز حملته ضد  ثقافة الخوف التي  ينشرها رجال الدين وتشكل مصدر ارباحهم, ويعتبر الخوف من القوى الخفية هو الدين, منتقدا منظومة التعاليم الكهنوتية التي تشد الانسان الى مملكة الظلمات الدولة نتاج التعبير  ولذلك تكون حرية التعبير هي الدولة بمعنى آخر , ولاتوجد في الدكتاتورية غير لغة واحدة بصوت واحد، بينما تتمتع الديمقراطية بلغة واحدة ولكن بعدة اصوات, ولايُضبط ايقاع هذه الاصوات المتعددة سوى حكم القانون . فالتنظيم القضائي احد اهم سمات الدولة الديمقراطية. واذا كانت الدكتاتورية تختصر الامة في شخص والدولة في سلطة هذا الشخص فان الديمقراطية تسيّد الامة من خلال سيادة الدولة عبر العقد الاجتماعي الذي يحق ، كما يقول روسو، الارادة العامة. والدسـتور العراقـي لسـنة ٢٠٠٥  نـص علـى ان (العـراق بلـد متعـدد القوميـات والاديـان والمـذاهب وهــو عضــو مؤســس وفعــال فــي جامعــة الــدول العربيــة ، وملتــزم بميثاقــها ، وهــو جـزء مــن العــالم . ان المشــاركة الايجابيــة للاقليــات فــي الحيــاة العامــة هــي عنصــر اســاس فــي  المجتمـع السـلمي والـديمقراطي ، وهـذا اساسـه هـو التعـايش والقبـول بوجـود الاخـر جنبـاً الـى جنـب دون السـعي لالغائـه سـواءً كـان الاخـر فـردا او حزبـاً او طائفـة.</p>
<p>لقد تضمن دستور 2005 مفهوم العدالة الاجتماعية في المادتين  (30) التي نصت في الفقرة اولا ( تكفل الدولة للفرد والأسرة وبخاصة الطفل والمراءة الضمان الاجتماعي والصحي والمقومات الاساسية للعيش في حياة حرة وكريمة تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم ) الفقرة ثانيا (تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة او المرض او العجز عن العمل او التشرد او اليُتِم او البطالة وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم وينظم ذلك بقانون. والمادة (31) التي نصت على ( لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية وتُعنى الدولة بالصحة العامة وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بأنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية ) وبعد الاحتلال ومنذ صدور الدستور لم تفي الحكومات المعاقبة بالتزاماتها الواردة في المادتين اعلاه وبقية المواد ذات العلاقة بالعدالة الاجتماعية كالمواد (14 و15 و16 و32 و33) اللاتي تحدثت عن تكافؤ الفرص لجميع العراقيين والمساواة امام القانون والحق لكل فرد في الحياة والحرية والامن ورعاية المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة وحق العيش في ظروف بيئية سليمة . العدالة موضوع وغاية الافراد والجماعات وهؤلاء هم الذين يتشكل منهم المجتمع ويتكون، والدولة باعتبارها تنظيم سياسي قانوني، تكون اولى مهماتها بحسن ادارة هذا المجتمع على اسس العدالة الاجتماعية، والحفاظ علية، وتنظيم اموره، خاصة فيما يتعلق بتحقيق مصالح ومطالب الافراد والجماعات، فتحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب دوراً نشيطا وفعالاً وايجابياً من قبل الدولة.</p>
<p>العدالة الاجتماعية هي مبدأ سامي أكدت عليه السماء والمواثيق القانونية الدولية منها والوطنية، ولهذا أكد عليه دستور العراق في العديد من النصوص بصياغات مختلفة، فالبند السادس من المادة التاسعة عشر تؤكد ان كل فرد يملك الحق في ان يُعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية، ويضيف البند الثاني من المادة الثانية والعشرون ضرورة ان ينظم القانون العلاقة بين العمال وأصحاب العمل وفق أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية، وكذلك البند ثانياً من المادة الثالثة والعشرون الذي جرى نصه بان لا يجوز نزع الملكية إلاّ لأغراض المنفعة العامة مقابل تعويض عادل، يضاف لما تقدم أن المادة (105) انتهت إلى تأسيس هيأة عامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم في المشاركة العادلة في إدارة مؤسسات الدولة الإتحادية المختلفة والبعثات والزمالات الدراسية والوفود والمؤتمرات الإقليمية والدولية، وتتكون من ممثلي الحكومة الإتحادية والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والمادة (106) التي أوجبت تأسيس هيأة عامة لمراقبة تخصيص الواردات الإتحادية على أن تتكون من خبراء الحكومة الإتحادية والأقاليم والمحافظات، لتضطلع بالمسؤوليات المناطة بها.</p>
<p>——————————————-</p>
<p>اوستن رني-اسس الحكم. ترجمة الدكتور حسن الذنون- المكتبة الاهلية . بغداد ١٩٦٦.الجزء الثاني- ص ٢٠٥</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
