<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>د. محمود عباس &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 09 Sep 2026 19:47:46 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>د. محمود عباس &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>د. محمود عباس- ترامب ليس ماركوس أوريليوس تأملات في تآكل الإمبراطوريات</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%88%d8%b3-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%88%d8%b3-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 09 Sep 2026 19:47:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107440</guid>

					<description><![CDATA[حاربت الإمبراطورية الرومانية القبائل الجرمانية عقودًا طويلة، وأنفقت في مواجهتها الكثير من الجنود والأموال، من غير أن تتمكن من إنهاء الخطر الذي مثّلته على حدودها. وفي قلب تلك المواجهات كتب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">حاربت الإمبراطورية الرومانية القبائل الجرمانية عقودًا طويلة، وأنفقت في مواجهتها الكثير من الجنود والأموال، من غير أن تتمكن من إنهاء الخطر الذي مثّلته على حدودها. وفي قلب تلك المواجهات كتب الإمبراطور الفيلسوف ماركوس أوريليوس (121–180م) جانبًا مهمًا من كتابه الشهير التأملات، أو بالمعنى الأقرب لعنوانه اليوناني: إلى نفسه. وقد دوّن أجزاء منه خلال الحروب الماركومانية على جبهة الدانوب، في أراضي الكوادي ومعسكر Carnuntum، في حدود سنوات 171–175م.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم تكن تلك الحروب سبب سقوط روما، لكنها كانت من الإنذارات المبكرة بأن التفوق العسكري لا يمنح الإمبراطورية قدرة مطلقة على إخضاع أطرافها أو إنهاء مصادر التهديد. وبعد قرون، كانت قوى جرمانية خرجت من المجال الحدودي الذي استنزف روما طويلًا من بين القوى التي اخترقت عالمها وأسهمت في سقوط إمبراطوريتها الغربية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد تبدو المواجهة الجارية اليوم بين الولايات المتحدة وإيران بعيدة عن تلك المرحلة؛ فلا القبائل الجرمانية تشبه نظام ولاية الفقيه، ولا الولايات المتحدة هي روما القديمة، ولا شعوب إيران كتلة واحدة. لكن المقارنة لا تقوم على تشابه الأطراف، بل على جدلية القوة وحدودها. فالدولة الكبرى قد تمتلك تفوقًا عسكريًا واقتصاديًا هائلًا من دون أن تستطيع تحويله دائمًا إلى حسم سياسي يوازي حجم قوتها، كما أن تعرض الطرف الأضعف لخسائر واسعة لا يجعل بقاءه انتصارًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">فما تخسره إيران لا يعني تلقائيًا أن الولايات المتحدة حققت غاياتها، مثلما أن عدم تمكن واشنطن من فرض ما تريده لا يحوّل الدمار الإيراني إلى نصر. فالانتصار في صراعات كهذه لا يقاس بعدد الصواريخ والمنشآت المدمرة، بل بما يستطيع كل طرف فرضه في النهاية على ميزان الإرادات والنظام السياسي الذي يلي الحرب.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن زاوية أخرى، تكشف الحرب الروسية على أوكرانيا المفارقة ذاتها. فروسيا، بما تمتلكه من قوة عسكرية وموارد وسلاح نووي، تواجه دولة كانت جزءًا من فضائها الإمبراطوري السابق، ومع ذلك أثبتت الحرب أن الفارق الكبير في القوة لا يضمن سرعة الحسم، ولا يمنع الطرف الأقوى من دفع أثمان تتجاوز ساحات القتال. فالتاريخ لا يعيد نفسه بصوره، لكنه يعيد بعض مفارقات القوة: قد تربح الإمبراطورية الأرض، لكنها تخسر شيئًا من قدرتها على إقناع الآخرين بأنها قادرة على فرض إرادتها متى شاءت.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تكمن مفارقة مرحلة ترامب. فرغم استناده إلى مؤسسات القوة التقليدية في الدولة الأمريكية، وإلى مراكز القوة العصرية الصاعدة في التكنولوجيا والمال والإعلام والمنصات، فإنه أسهم في الوقت نفسه في تعميق ظاهرة قد تكون من علامات التآكل الإمبراطوري: أن تتحول القوة من مصدر لهيبة مستقرة إلى أداة تحتاج في كل أزمة إلى استعراض نفسها لإثبات حضورها. فالإمبراطوريات لا تبدأ بالضعف حين تفقد السلاح فقط، بل حين تتسع المسافة بين حجم القوة التي تملكها وحجم النتائج التي تستطيع فرضها بها.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالرهبة ليست هي الهيبة. الرهبة يمكن إنتاجها بالصواريخ والقاذفات والعقوبات، أما الهيبة فهي أن يحسب الآخرون حساب القوة قبل أن تتحرك. وحين تضطر الإمبراطورية إلى إثبات قوتها في كل مرة، فقد يكون ذلك دليلًا على أن جزءًا من الردع الذي كان يعمل قبل إطلاق النار أخذ يتآكل.</p>
<p style="font-weight: 400;">روما لم تسقط بعد ماركوس أوريليوس، لكنها دخلت بعده مراحل متزايدة من الصراع والاضطراب، وكشفت أزمة القرن الثالث أن الخطر لا يأتي دائمًا من وراء الحدود، بل قد يبدأ في الداخل بينما تبدو الإمبراطورية من الخارج شديدة القوة. ومن هنا يطرح عصر ترامب سؤالًا لا يستطيع حاضرنا حسمه: هل نحن أمام اضطراب عابر في النظام الأمريكي، أم أمام إحدى العلامات المبكرة لتحول أعمق في طبيعة القوة الأمريكية؟ فالإمبراطوريات نادرًا ما تدرك لحظة بدء تآكلها؛ يكتشف المؤرخون ذلك لاحقًا حين يجمعون أحداثًا بدت لمعاصريها منفصلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وربما تنتهي إيران بصورتها السياسية الحالية، أو تتغير بنيتها وتتبدل معها خريطة الشرق الأوسط السياسية وربما الجغرافية، وقد تنتهي حرب أوكرانيا بخسارتها جزءًا كبيرًا من أراضيها. لكن حتى لو حدث ذلك، فقد تكون الإمبراطوريتان الأمريكية والروسية قد خسرتا شيئًا من ذاتهما الإمبراطورية، وفي مقدمته الهيبة. وقد تستمران في إرعاب العالم والتأثير في قيادته، لكن الرهبة التي تحتاج إلى إثبات نفسها بالقوة ليست هي الهيبة التي تجعل الآخرين يحسبون حسابها قبل أن تتحرك.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تعود المفارقة إلى ماركوس أوريليوس. ففي خضم حروب روما، وعلى حدود إمبراطوريته، لم يكتب الإمبراطور كتابًا عن كيفية سحق خصومه، بل كتب إلى نفسه. سأل عن الموت والسلطة والغضب والفضيلة وحدود الإرادة، وكأن الرجل الذي حكم عالمًا واسعًا أدرك أن القوة تحتاج هي الأخرى إلى من يسائلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما اليوم، فالسؤال ربما لم يعد: أين ماركوس أوريليوس الأمريكي؟ بل هل ما زال عصرنا يسمح أصلًا بظهور إمبراطور فيلسوف يكتب إلى نفسه؟ فالسلطة لم تعد مجتمعة في رجل واحد، بل موزعة بين الرئاسة والمؤسسات العسكرية والأمنية والأسواق والشركات والمنصات والخوارزميات ومراكز صناعة القرار والرأي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك تبقى الجدلية مفتوحة: هل تجاوزت البشرية الحاجة إلى كتاب يشبه تأملات ماركوس أوريليوس، أم أنها أصبحت أحوج إليه من أي وقت مضى؟ لقد تضخمت قدرة الإمبراطوريات المعاصرة على معرفة العالم ومراقبته وضربه والسيطرة على مساراته، بينما تقلصت، أو ربما لم تتطور بالمقدار نفسه، قدرتها على التأمل في ذاتها ومعرفة حدود قوتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ترامب ليس ماركوس أوريليوس؛ والمشكلة ليست في اختلاف الرجلين وحدهما، بل في أن إمبراطور روما وجد، وسط الحرب، لحظة يسأل فيها نفسه عن حدود القوة، بينما لا نعرف بعد أن كانت إمبراطوريات عصرنا قادرة على طرح السؤال نفسه قبل أن يكتبه المؤرخون عنها بعد فوات الأوان.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">3/9/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%88%d8%b3-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Sep 2026 19:45:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107423</guid>

					<description><![CDATA[ليست الغاية من استحضار العبارة التاريخية «أيها الكردي المربّى في خيام الأكراد» إعادة إنتاج ما قد تحمله من نبرة ازدراء في سياقها القديم، بل التوقف عند ما تكشفه من دلالات &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ليست الغاية من استحضار العبارة التاريخية «أيها الكردي المربّى في خيام الأكراد» إعادة إنتاج ما قد تحمله من نبرة ازدراء في سياقها القديم، بل التوقف عند ما تكشفه من دلالات أوسع. فالإشارة إلى «خيام الأكراد» لا تعني أن الكورد كانوا شعبًا محصورًا في حياة الترحال، بل تشير، على العكس، إلى وجود شريحة قبلية ضمن شعب واسع المجالين الجغرافي والثقافي، لا بد أن تكون إلى جانبها شرائح مدينية مستقرة، وأوساط زراعية، ومراكز ثقافية وإدارية وسياسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تصبح العبارة ذات دلالة مزدوجة: فهي لا تثبت حضور الكورد بوصفهم شعبًا معروف الاسم والهوية عند مطلع العهد الساساني فحسب، بل تحيل إلى وجود أسبق بقرون طويلة، وإلى جذور تاريخية وحضارية عميقة سبقت قيام الإمبراطورية الساسانية، وارتبطت بكيانات سياسية وحضارات وإمبراطوريات تعاقبت في المجال الجغرافي الذي كان الكورد أحد شعوبه الأصيلة. وفي الوقت نفسه تكشف عن تنوع بنيتهم الاجتماعية. فقول أردوان لأردشير إنه «مربّى في خيام الأكراد» لا يعني أنه نشأ بين الكورد عمومًا، بل بين شريحتهم القبلية تحديدًا؛ وهو ما يفترض، في المقابل، وجود بيئات كوردية أخرى مدينية ومستقرة لم تكن الخيام تمثلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا التنوع بين المدينة والقبيلة، والاستقرار والزراعة والترحال، والثقافة والإدارة والقوة العسكرية، هو في ذاته من مقومات المجتمعات الكبرى القادرة على إنتاج السلطة والحضارة، لا سمة لشعب هامشي أو معزول. ومن هذه الزاوية تكتسب العبارة أهميتها؛ فهي لا تنتقص من الكورد، بل تفتح بابًا لقراءة أوسع لمكانتهم الاجتماعية والسياسية والحضارية في المجال الذي نشأت فيه الإمبراطورية الساسانية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد آن الأوان لإعادة قراءة هذا التاريخ خارج القوالب التي كرستها الكتابات السياسية والقومية اللاحقة، وردّ الكورد إلى موقعهم الطبيعي في تاريخ المنطقة، بالاستناد إلى النصوص والشواهد لا إلى المبالغة أو التعويض.</p>
<p style="font-weight: 400;">وعند تتبع هذه العبارة، نجد أنفسنا أمام شاهدين مختلفين، أحدهما أكثر وضوحًا ودلالة من الآخر، يفتحان بابًا لقراءة جانب من تاريخ الشعب الكوردي وموقعه في نشأة الإمبراطورية الساسانية وبنيتها، بعيدًا عن الصورة التي استقرت لاحقًا في كثير من الكتابات، والتي قدمت هذه الإمبراطورية بوصفها «إمبراطورية فارسية» شبه خالصة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد تناولتُ هذه الإشكالية بتفصيل أوسع في عدد من فصول كتابي «هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟»، من خلال البحث في أصول الساسانيين، والبنية السكانية والسياسية للإمبراطورية، وموقع الكورد واللغة الفهلوية ضمنها. أما هنا فسأتوقف عند هذين الشاهدين تحديدًا، وأقرأ دلالاتهما في سياقهما التاريخي، وأقارنهما بما ترسخ لاحقًا في الرواية الشائعة عن الساسانيين وهويتهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">أولًا، عند الطبري، في سياق الصراع بين أردوان الأرشاكي وأردشير، ينقل الطبري في روايته رسالة أردوان إلى أردشير، وفيها:</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>«إنك قد عدوت طورك واجتلبت حتفك، أيها الكردي المربّى في خيام الأكراد…»</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">والنص ظاهر في تاريخ الطبري عند خبر أردشير، وهو ليس صياغة حديثة لباحث كوردي.</p>
<p style="font-weight: 400;">إذن هذه هي على الأغلب العبارة التي بقيت في ذاكرتك (<strong>أيها الكردي المربّى في خيام الأكراد).</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">واللافت هنا أمران: أردوان لا يقول فقط «تربيت بين الأكراد»، بل يستعمل أولًا النسبة المباشرة <strong>(الكردي)</strong>، ثم يعززها بـ <strong>(المربّى في خيام الأكراد). </strong>لغويًا، هذه أقوى من مجرد القول إن شخصًا عاش فترة بين جماعة ما.</p>
<p style="font-weight: 400;">ثانيًا، والأقدم من حيث المادة الساسانية، هناك <strong>كارنامك أردشير بابكان</strong><strong> – Kār-nāmag ī Ardaxšīr ī Pābagān</strong> بالبهلوية. في مطلع الرواية يقال عن ساسان:</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ud sāsān šubān ī pābag būd … ud abāg kurdān šubānān raft</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ومعناها تقريبًا: (وكان ساسان راعيًا لبابك… وذهب/عاش مع الرعاة الكورد). والنص البهلوي مثبت حرفيًا في قاعدة TITUS التابعة لجامعة فرانكفورت.</p>
<p style="font-weight: 400;">بل إن Encyclopaedia Iranica نفسها، في موضع آخر عند حديثها عن الأدب الساساني، تلخص الرواية بقولها إن ساسان (اختبأ مع القبائل الكوردية).</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا نصل إلى السؤال الأهم الذي تطرحه: <strong>إذا كانت هذه النصوص موجودة، فمن أين جاء الحسم الحديث بأن الساسانيين «سلالة فارسية»؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">عندما راجعت صياغة Iranica وجدتها تقول صراحة عن الساسانيين<strong>the last Persian lineage of rulers</strong>، أي «آخر سلالة فارسية من الحكام»، ثم تفسر نشوؤهم بصعود «أسرة فارسية» ذات قواعد دينية وسياسية.  ومعظم إسنادات إيرانيكا مستقاة من ما خلفته الدولة السامانية نحو 875–999م التي خلفت ملحمة شاهنامه، ورواية كتابتها غريبة لسنا بصددها الأن.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن إذا بحثنا عن <strong>الدليل المعاصر لأردشير نفسه الذي يقول: أنا فارسي عرقيًا، أو نحن سلالة فارسية</strong>، فالأمر ليس بهذه البساطة.</p>
<p style="font-weight: 400;">المصادر التي يعتمد عليها هذا التصنيف تقوم أساسًا على مجموعة قرائن: مركز ظهور الأسرة كان <strong>پارس</strong><strong>/Pārs</strong><strong>، أي فارس الجغرافية</strong>؛ بابك كان حاكمًا محليًا هناك؛ إصطخر كانت قاعدة الأسرة؛ واللغة الملكية الأساسية كانت الفارسية الوسطى إلى جانب الفرثية واليونانية. ومن مجموع هذه العناصر انتقلت historiography الحديثة من وصف <strong>أسرة خرجت من إقليم فارس</strong> إلى وصفها بأنها <strong>أسرة فارسية</strong>. أما نقش أردشير الملكي فيقدم نفسه بصفة <strong>(ملك ملوك إيران)</strong> ويربط نسبه ببابك، ولا يقدم لنا تصريحًا إثنيًا من نوع «أنا فارسي Iranica نفسها تنقل لقبه بوصفه «King of Kings of Iran).</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا بالضبط هو موضع الإشكال المنهجي الذي كنا نتحدث عنه: <strong>Pārs </strong><strong>الجغرافية ليست بالضرورة مساوية لإثنية فارسية خالصة لكل أسرة أو جماعة خرجت منها</strong>. وتحويل المنشأ الجغرافي واللغة السياسية إلى نسب إثني قطعي يحتاج إلى خطوة استدلالية إضافية.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأكثر إثارة أن Iranica نفسها تعترف بأن أنساب أردشير <strong>متضاربة بشدة</strong>. ففي مقالتها عنه تقول إن المصادر تختلف في ولادته وأصله، وتعرض رواية الطبري، ورواية نقش شابور، ثم رواية الـ Kār-nāmag والشاهنامة وأغاثياس، ولا تستطيع تحويل هذه الروايات كلها إلى سلسلة نسب واحدة مؤكدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك أرى أن علينا التفريق بين ثلاث درجات:</p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;">القول إن <strong>الدولة الساسانية نشأت سياسيًا من إقليم فارس</strong>، حسب المصادر التي ظهرت بعد الدولة السامانية وكتابة شاهنامه، قوي ومثبت، لكنه ضعيف بناء على الأرشيف الأركيولوجي، وعلى مركز عاصمتها، المدائن. كانت تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة، إلى الجنوب الشرقي من بغداد الحالية، في العراق، على مسافة تقارب 30–35 كم جنوب بغداد. وفي العصر الساساني كانت المنطقة تضم تجمعًا من المدن المتجاورة عُرف لاحقًا باسم تيسفون &#8211; المدائن مركز الحكم والبلاط الساساني.</li>
</ol>
<p style="font-weight: 400;">ومن أشهر آثارها الباقية حتى اليوم طاق كسرى (إيوان كسرى) في سلمان باك، وهو من أبرز شواهد العمارة الساسانية.</p>
<ol start="2">
<li style="font-weight: 400;">القول إن <strong>الثقافة الرسمية الساسانية اعتمدت الفارسية الوسطى وموروثًا مرتبطًا بفارس</strong>: كذلك، وبناء على التاريخ الذي ظهر بعد الدولة السامانية، ثابت إلى حد كبير، لكنه ضعيف بناء على أرشيف الدواوين التي استخدمتها الخلافة الأموية في بداياتها قبل تعريبها، وكانت تستخدم الفهلوية الغربية، وهي الأقرب إلى اللغة الكوردية، وخاصة اللهجة الهورامية.</li>
<li style="font-weight: 400;">القول إن <strong>أردشير وساسان كانا «فارسيين إثنيًا» بمعنى قومي صافٍ، وأن السلالة كلها فارسية عرقيًا</strong>: هنا ندخل في <strong>إعادة تركيب تاريخي لاحق</strong> وليس في تصريح معاصر واضح من المؤسس.</li>
</ol>
<p style="font-weight: 400;">وفي المقابل، بعض الباحثين وخاصة المدرسة الإيرانية يحاولون تفسير عبارة الطبري بمنهجية مغايرة، وهنا لا أريد أن نقع في المشكلة المعاكسة ونقول إن عبارة الطبري وحدها <strong>تحسم نهائيًا</strong> أن أردشير كوردي بالمفهوم القومي الحديث. مثلما لا يمكن الاستناد إلى المدرسة الإيرانية وبعض الباحثين، ومنهم  Garnik Asatrian، يفسرون النصوص البهلوية القديمة حسب المنطق القومي الفارسي العصري والذي ساد بعد هيمنة العنصر الفارسي في الإمبراطوريات المتأخرة والتي أسست المدرسة الإيرانية ومكتبة إيرانيكا. وهو يستند خصوصًا إلى ورود <em>kurdān šubānān</em> (الرعاة الكورد) في الـKār-nāmag. (<a href="https://www.azargoshnasp.net/Pasokhbehanirani/prolegomena-to-study-kurds.pdf?utm_source=chatgpt.com" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://www.azargoshnasp.net/Pasokhbehanirani/prolegomena-to-study-kurds.pdf?utm_source%3Dchatgpt.com&amp;source=gmail&amp;ust=1788982950394000&amp;usg=AOvVaw28CD3roCCTLnD7SX_8nyno">Azargoshnasp</a>)</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هنا توجد نقطة منهجية مهمة جدًا: <strong>هذا التفسير نفسه تفسير علمي حديث للنص، وليس ترجمة حرفية لكلمة أخرى تعني (بدوًا) </strong>النص الأصلي يقول <strong>kurdān</strong><strong> </strong>والطبري لا يقول (أيها البدوي) بل يقول <strong>(أيها الكردي) </strong>ثم يضيف <strong>(المربّى في خيام الأكراد) </strong>لذلك تحويل كل ظهور لكلمة «كورد» آليًا إلى «بدوي» يؤدي هو أيضًا إلى إلغاء الدلالة الإثنية مسبقًا بدل بحثها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا أعتقد أن الصياغة الأدق لما نحن بصدده يمكن أن تكون: <strong>لا نستطيع من هذه الروايات وحدها إثبات قومية أردشير الكوردية بالمعنى الحديث، لكننا في الوقت نفسه لا نملك مسوغًا علميًا لحذف الدلالة الكوردية من النصوص وتحويلها تلقائيًا إلى مجرد مهنة أو نمط عيش، ثم إعلان الأصل الفارسي للسلالة كحقيقة إثنية منتهية</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">بل إن اجتماع الشاهدين مهم جدًا، <strong>ساسان مرتبط في الرواية البهلوية بالرعاة الكورد، وأردشير نفسه يُخاطَب في الرواية التي حفظها الطبري بأنه (الكردي المربّى في خيام الأكراد). </strong> وهذا على الأقل يثبت أن <strong>الذاكرة التاريخية القديمة عن نشأة الأسرة الساسانية كانت تحتوي عنصرًا كورديًا صريحًا</strong>؛ أما تحويل الساسانيين بعد ذلك إلى «Persian dynasty» سلالة فارسية، بصورة مطلقة فهو مرحلة أخرى من كتابة التاريخ ينبغي تفكيك أصولها، لا التسليم بها باعتبارها وصفًا ذاتيًا صادرًا عن الساسانيين أنفسهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك أن هذه النقطة تحديدًا تصلح لتكون <strong>حجة مركزية قوية جدًا في القسم الذي نبحث فيه كيف ترسخت لفظة «الفارسي» لاحقًا لتحل محل «الساساني» و«الإيراني» الأكثر اتساعًا</strong>؛ لأننا هنا لا ننطلق من خطاب قومي حديث، بل من تناقض داخل المصادر التي يستخدمها الباحثون أنفسهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">25/8/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا التي تتآكل من الداخل، بين الانفتاح الظاهر وصعود الدولة العقائدية &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/07/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d8%a2%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%8c-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%aa/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/07/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d8%a2%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%8c-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 07 Sep 2026 19:47:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107400</guid>

					<description><![CDATA[لا أخشى على سوريا اليوم من سقوط الحكومة الانتقالية بقدر ما أخشى من استمرارها مستقرة في الظاهر، بينما تتراكم في داخل الدولة عناصر تآكل قد تجعل أزمتها المقبلة أعمق من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لا أخشى على سوريا اليوم من سقوط الحكومة الانتقالية بقدر ما أخشى من استمرارها مستقرة في الظاهر، بينما تتراكم في داخل الدولة عناصر تآكل قد تجعل أزمتها المقبلة أعمق من مجرد تغيير حكومة. فالدول لا تنهار دائمًا بالهزيمة العسكرية؛ قد تستمر سنوات تحت مظلة الاعتراف والدعم الخارجي، فيما تكون قد بدأت تخسر ثقة مجتمعها وقدرتها على تمثيله.</p>
<p style="font-weight: 400;">سقط نظام الأسد، لكن سقوطه لا يعني سقوط الذهنية التي صنعت الاستبداد. فقد يُستبدل الاحتكار القومي باحتكار عقائدي، والحزب القائد بتنظيم منتصر، والمركز الأمني القديم بمركز ديني–سياسي يرى في انتصاره حقًا في إعادة تعريف الدولة والمجتمع.</p>
<p style="font-weight: 400;">الحكومة الحالية خرجت من البيئة التي قادتها هيئة تحرير الشام، ورئيسها أحمد الشرع هو القائد السابق لتنظيم ذي جذور معروفة في جبهة النصرة. والتحول السياسي ممكن، ولا يعني الماضي بالضرورة بقاء الجميع أسرى له، لكن انتقال كوادر تنظيم مسلح إلى إدارة دولة لا يمحو تلقائيًا ثقافة التراتبية والطاعة والولاء والحسم من الأعلى. الدولة الحديثة تحتاج إلى النقيض: مؤسسات مستقلة، وقضاء لا يتبع المنتصر، وتعدد سياسي وفكري، ومواطن يستطيع الاعتراض من دون أن يتحول اعتراضه إلى شبهة في الولاء أو العقيدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتزداد خطورة الأمر مع بناء دستوري يمنح الرئاسة نفوذًا واسعًا، ويُبقي الفقه الإسلامي مصدرًا رئيسيًا للتشريع. المشكلة ليست في الإسلام ولا في السنّة، وهم مكوّن أساسي في سوريا، بل في تحول تفسير فقهي معين إلى مرجعية تتجاوز المجال الديني نحو القانون والقضاء والتعليم والثقافة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالدولة العقائدية لا تظهر عادة بقرار واحد. تبدأ تحت عنوان الأخلاق العامة، ثم تتوسع المرجعية الدينية، ويتحول الخيار الشخصي إلى معيار اجتماعي، وتتسلل مفاهيم الحلال والحرام إلى مجالات يفترض أن تحكمها المواطنة والحقوق والقانون. وعندما يحتاج القانون إلى شرعية فقهية، وتحتاج السياسة إلى غطاء ديني، يصبح الخلاف السياسي قابلًا للتحول إلى خلاف على الطاعة والعقيدة، ويتحول الاستبداد من جهاز أمني إلى ثقافة اجتماعية أكثر رسوخًا وخطورة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تبرز المفارقة السورية الراهنة: انفتاح في الواجهة، وتحول أعمق يجري في بنية الدولة.</p>
<p style="font-weight: 400;">اتسع المجال الإعلامي نسبيًا، وتحسنت بعض الخدمات، وأصبحت معاملات كثيرة أكثر سهولة مما كانت عليه في عهد الأسد. وهي تغييرات إيجابية، لكنها ليست معيارًا كافيًا لطبيعة النظام. فقد تتسع حرية الكلام وتضيق في الوقت نفسه حرية التشريع والتعليم والثقافة، وقد يتحسن أداء الإدارة بينما تتقدم مرجعية عقائدية واحدة لتحدد تدريجيًا المقبول والمرفوض في المجتمع.</p>
<p style="font-weight: 400;">حرية الصحافة وسرعة إصدار الوثائق لا تصنعان دولة مدنية. المعيار الحقيقي هو استقلال القضاء، وحياد التعليم، وتعدد المرجعيات الفكرية والثقافية، وقدرة المواطن على أن يعيش وفق اختياره من دون أن تصبح عقيدته أو أسلوب حياته مقياسًا لقربه من النموذج الذي تريده السلطة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وسوريا لا تحتمل نموذجًا عقائديًا واحدًا. فهي ليست إدلب موسعة، ولا مجتمعًا متجانسًا يمكن إعادة تشكيله وفق ثقافة الجماعة التي خرجت منتصرة من الحرب. دمشق ليست إدلب، والسويداء ليست حماة، وقامشلو ليست ريف حلب. وفي سوريا كورد وعرب ودروز وعلويون ومسيحيون وإسماعيليون وإيزيديون، وداخل البيئة السنية نفسها محافظون وصوفيون وعلمانيون ومدنيون واتجاهات بعيدة عن السلفية الجهادية.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا التنوع ليس زينة فولكلورية، بل حقيقة تاريخية وسياسية. ومحاولة صهره في قالب واحد قد تفرض الصمت لبعض الوقت، لكنها ستراكم أسباب الرفض والصدام لاحقًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تأتي خطورة إعادة إنتاج المركزية الصارمة. فالمركزية لم تحمِ سوريا، بل جعلت دمشق تحتكر القرار والثروة وتعريف الهوية، وحولت مفهوم الوحدة تدريجيًا إلى طاعة للمركز. ورفض الفيدرالية واللامركزية السياسية مسبقًا، وتصويرهما كتهديد للدولة، يعيد إنتاج المنطق نفسه الذي جعل السلطة أكبر من المجتمع وأضيق من تنوعه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة إلى الكورد، لا تختصر القضية في دمج قسد أو منح بعض الشخصيات الكوردية مناصب رسمية. القضية تتعلق بموقع الكورد في تعريف الدولة وضمان حقوقهم القومية والسياسية دستوريًا. فالتمثيل ليس شراكة، والمنصب ليس حقًا قوميًّا، والاندماج العسكري ليس عقدًا دستوريًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وينطبق ذلك، بدرجات مختلفة، على الدروز والعلويين والمسيحيين وبقية المكونات. فالدولة التي تستعرض أفرادًا من الأقليات في مواقع السلطة، لكنها لا تمنح مجتمعاتهم ضمانات دستورية حقيقية، تستبدل الحقوق بالتمثيل الرمزي. وقد يصبح الإقصاء أكثر قدرة على الاستمرار عندما يُغطى بوجوه من المكونات نفسها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويأتي الاقتصاد ليضيف عنصرًا آخر إلى التآكل. فإذا بقيت غالبية السوريين في الفقر، بينما تتكون حول السلطة طبقة جديدة من أصحاب النفوذ والعقود والامتيازات، سيكتشف المجتمع أن أسماء المستفيدين تغيرت، بينما بقيت العلاقة القديمة بين المال والسلطة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا يحتاج المواطن إلى نظريات معقدة ليدرك ذلك. تكفيه الثروات المفاجئة، والسيارات الفارهة، والصفقات الغامضة، والنفوذ الذي يولد المال، والحماية التي يولدها القرب من السلطة. وعندما يلتقي الفقر بالمركزية، والمركزية بالعقيدة، والعقيدة بالأجهزة، والمال بالنفوذ، تتحول المشكلات المنفصلة إلى منظومة تآكل متكاملة.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما الدعم الخارجي فيستطيع تثبيت الحكومة، لكنه لا يستطيع منحها شرعية داخلية دائمة. تركيا تنظر إلى الملف الكوردي وأمنها، والولايات المتحدة إلى الإرهاب وإيران والتوازنات الإقليمية، ودول الخليج إلى الاستقرار والاستثمار، وإسرائيل إلى حدودها وأمن الجنوب السوري. سوريا الجديدة لا تتشكل بإرادة السوريين وحدهم، بل داخل شبكة مصالح دولية وإقليمية كثيفة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا أرى دقة في القول إنها صُنعت من أجل إسرائيل، لكن تجاهل هذه المصالح ليس أقل خطأ. الخطر الحقيقي يظهر عندما تصبح وظيفة السلطة تجاه الخارج أكثر وضوحًا من عقدها مع الداخل.</p>
<p style="font-weight: 400;">يمكن للعالم أن يرفع العقوبات، ويمول إعادة الإعمار، ويفتح أبواب الاستثمار، ويدعم استقرار الحكومة، لكنه لا يستطيع أن يصنع شعور الكوردي أو الدرزي أو العلوي أو المسيحي أو السني المختلف فكريًا بأن الدولة دولته ما لم تمنحه الدولة نفسها هذا الشعور عبر الحقوق والشراكة والضمانات.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تكمن أخطر مراحل التآكل: أن تبقى سوريا موحدة على الخريطة بينما تبدأ وحدتها بالتفكك داخل النفوس. تعمل الوزارات، وتفتح السفارات، ويتحدث الخارج عن الاستقرار، فيما تتراجع ثقة قطاعات من المجتمع بالمركز وتبدأ بالبحث عن ضماناتها خارجه.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">هذا التآكل أخطر من الانهيار المفاجئ لأنه صامت وتراكمي. يبدأ بالخوف، يمر بفقدان الثقة، ثم بالانسحاب النفسي من الدولة، وينتهي بمجتمعات تعيش داخل حدود واحدة من دون أن يجمعها عقد سياسي حقيقي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ما تزال أمام السلطة الحالية فرصة للخروج من هذا المسار بالانتقال من شرعية المنتصر إلى شرعية العقد الوطني، وفصل مؤسسات الدولة عن العقيدة، واستقلال القضاء، والاعتراف بالتعدد القومي والديني والسياسي، ومنح المناطق والمكونات ضمانات دستورية فعلية ضمن نظام فيدرالي أو لامركزي يوزع السلطة بدل احتكارها.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما الدولة التي تحتاج إلى الخارج لحماية استقرارها، وإلى المركزية لفرض وحدتها، وإلى الفقه لتعريف أخلاق مجتمعها، وإلى الأجهزة لضبط اختلافاته، فهي لا تعالج الأزمة السورية، بل تعيد تركيبها في صورة جديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">عندها لا تكون الحرب قد انتهت، بل يكون المنتصر قد تغير. ولا تكون أزمة المكونات قد حُلّت، بل أُجّلت. ولا تكون سوريا قد استعادت وحدتها، بل احتفظت بشكلها الجغرافي بينما بدأ عقدها الداخلي بالتآكل.</p>
<p style="font-weight: 400;">سوريا القابلة للحياة ليست سوريا المنتصر ولا سوريا الأكثرية ولا سوريا المركز ولا سوريا الفقيه. هي سوريا التي يتساوى فيها الكوردي والعربي، والمسلم والمسيحي، والسني والعلوي والدرزي والإيزيدي، وتملك مكوناتها ومناطقها حقوقًا وضمانات لا يستطيع الحاكم سحبها عندما تتغير موازين القوة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لهذا لا أخشى الانهيار المفاجئ بقدر ما أخشى التآكل الذي يصنع الانهيار بصمت؛ تآكل الثقة والشراكة والتعدد، وتآكل المسافة بين الدولة والعقيدة، حتى تبقى سوريا موحدة على الورق وقد فقدت وحدتها في وجدان أبنائها.</p>
<p style="font-weight: 400;">يمكن للمال والسلاح والاعتراف الدولي أن ينقذ سلطة لبعض الوقت، أما المجتمع إذا تعفّن عقده الداخلي فلا تنقذه الإمبراطوريات.</p>
<p style="font-weight: 400;">وسوريا الخارجة من نصف قرن من الاستبداد وحرب كارثية لا تحتاج إلى منتصر جديد يعيد تشكيلها على صورته، ولا إلى فتوى تحل محل تقرير الأجهزة، ولا إلى مركز جديد يطالب الجميع بالطاعة باسم الوحدة، بل إلى دولة تعترف قبل فوات الأوان بأنها أكبر من المنتصرين، وأكبر من الأكثرية، وأكبر من الفقهاء، وأكبر من المركز، وأكبر من كل مشروع يريد اختصار شعب كامل في عقيدة واحدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">4/9/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/07/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d8%a2%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%8c-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟- 8/8 &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/05/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-4/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/05/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 05 Sep 2026 19:33:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107358</guid>

					<description><![CDATA[ثم جاءت الكلفة الخارجية، وهي ربما أكثر ما يفسر لماذا لم تبقَ أزمة إيران داخل حدودها. فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية، أصبح دعم القوى السياسية والمسلحة خارج الحدود ركيزة ثابتة في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>ثم جاءت الكلفة الخارجية، وهي ربما أكثر ما يفسر لماذا لم تبقَ أزمة إيران داخل حدودها</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية، أصبح دعم القوى السياسية والمسلحة خارج الحدود ركيزة ثابتة في السياسة الإيرانية. وأنشأ الحرس الثوري، ولا سيما فيلق القدس، شبكة واسعة من الحلفاء والجماعات المسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين، واستخدم المال والسلاح والتدريب والنفوذ السياسي لبناء ما أصبح يعرف لاحقًا بـ«محور المقاومة». وهذه السياسة لم تكن هامشية، بل أصبحت واحدة من أدوات إيران الأساسية لمد نفوذها الإقليمي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن الصعب معرفة الرقم الحقيقي الذي أنفقته إيران على هذه الشبكات؛ فجانب كبير من التمويل لا يمر عبر موازنات شفافة، ويجري عبر الحرس الثوري والمؤسسات والشركات وشبكات النفط والتمويل غير المباشر. لكن الأرقام الجزئية تكشف الحجم. فقد قدرت جهات أمريكية الدعم الإيراني السنوي لحزب الله في بعض السنوات بنحو 700 مليون دولار، فضلًا عن مئات الملايين التي ذهبت إلى جماعات أخرى، فيما وثقت وزارة الخزانة شبكات نقلت مئات الملايين من عوائد النفط إلى الحرس الثوري وحلفائه الإقليميين.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي سوريا لم يكن الدور الإيراني ماليًا فقط، يقال أنه تجاوز 13 مليار دولار؛ بل شمل التدريب والتسليح وإرسال المستشارين ودعم الميليشيات وإسناد نظام الأسد خلال الحرب، كما أسهم حزب الله وقوات مرتبطة بالحرس الثوري في العمليات العسكرية هناك. وفي العراق دعمت طهران فصائل مسلحة أصبحت لاحقًا جزءًا من المشهد العسكري والسياسي، وبعضها يملك اليوم نفوذًا يتجاوز في جوانب معينة مؤسسات الدولة نفسها. وفي اليمن قدمت إيران دعمًا للحوثيين بالمال والسلاح والتكنولوجيا، وأسهمت هذه الشبكة في تحويل صراعات محلية إلى جزء من مواجهة إقليمية أوسع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تصبح المفارقة أكثر قسوة، الأموال التي خرجت من إيران لبناء النفوذ خارج حدودها لم تكن أموالًا مجردة؛ كانت في الوقت نفسه مصانع لم تُبنَ، وشبكات ماء لم تُحدَّث، ومدارس ومستشفيات لم تتوسع، وطرقًا وموانئ لم تتطور، وفرص عمل لم تُخلق.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولم تقتصر النتيجة على استنزاف الداخل، بل ساهمت هذه السياسة في تعميق أزمات دول مجاورة. ففي العراق ارتبطت بعض الفصائل بطهران أكثر من ارتباطها بالمؤسسات الوطنية، وفي لبنان أصبح سلاح حزب الله عنصرًا دائمًا في الصراع على سيادة الدولة، وفي سوريا ساعد الدعم الإيراني في إطالة عمر النظام خلال حرب مدمرة، وفي اليمن أصبحت الحرب جزءًا من صراع إقليمي أوسع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبذلك لم يكن «تصدير الثورة» شعارًا أيديولوجيًا فقط، بل تحول إلى مشروع جيوسياسي كلّف إيران والمنطقة معًا أثمانًا هائلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يظهر وجه آخر للمفارقة الإيرانية، النظام الذي كان يستطيع استخدام موارد إيران لبناء واحدة من أكثر دول آسيا تقدمًا، استخدم جزءًا معتبرًا منها لبناء نفوذ خارج الحدود، بينما بقيت في الداخل شعوب كالكورد والبلوش وعرب الأهواز تطالب بحقوق ثقافية وسياسية وتنموية أساسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">أي إن المسألة لم تعد فقط: كم خسرت إيران اقتصاديًا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">بل أيضًا:</p>
<p style="font-weight: 400;">كم خسر شعب إيران من حريته وحقوقه، وكم خسرت دول المنطقة من استقرارها، لكي يبقى مشروع ولاية الفقيه قادرًا على القول إن نفوذه يمتد خارج الحدود؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا لا أرى أن أزمة إيران يمكن اختزالها بالقول إن «العقوبات دمّرت إيران»، رغم أن العقوبات لعبت دورًا بالغ القسوة، ولا يمكن اختزالها بالحرب الحالية، رغم ما أضافته من تدمير واستنزاف.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالحرب جاءت فوق بنية تعاني منذ عقود من ضعف الاستثمار، وسوء الإدارة، والعزلة، وهيمنة المؤسسات العقائدية والأمنية على أجزاء واسعة من الاقتصاد، ومن سياسة خارجية جعلت الصدام المستمر مع الخارج جزءًا من وظيفة النظام.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا يصبح السؤال، من أفقر إيران، العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ربما يكون السؤال نفسه بحاجة إلى تعديل، لأن العلاقة بين الاثنين ليست منفصلة تمامًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالعقوبات عامل خارجي حقيقي، لكن ينبغي أيضًا أن نسأل، كم من العقوبات جاء نتيجة قرارات اتخذها النظام؟ وكم من العزلة نتج عن مشروع تصدير الثورة؟ وكم من الموارد أنفقت على بناء شبكات نفوذ وقوى عسكرية خارج الحدود؟ وكم من الاستثمارات والتقنيات والأسواق فقدتها إيران لأنها قررت أن تكون في صدام مستمر مع جزء واسع من النظام الدولي؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا يعني ذلك أن كل ما أصاب إيران سببه النظام. فالحرب العراقية–الإيرانية، والسياسات الأمريكية والإسرائيلية، والعقوبات الخارجية، وتقلب أسعار الطاقة، والتغير المناخي والجفاف عوامل حقيقية، ولا يجوز حذفها من أي تحليل جاد.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لكن الدولة تُقاس أيضًا بقدرتها على تقليل المخاطر، لا بتوليدها باستمرار</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يعود الأمر إلى طبيعة النظام نفسه. والمشكلة ليست في المذهب الشيعي ولا في الشيعة كجماعة دينية، وإنما في تحويل ولاية الفقيه والأيديولوجيا المذهبية إلى نظام حكم ومشروع سياسي يتجاوز حدود الدولة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فعندما يصبح «تصدير الثورة» جزءًا من الوظيفة التاريخية للنظام، وتصبح حماية المشروع العقائدي أولوية تتقدم على رخاء المجتمع، يمكن للسلطة أن تعيد تعريف كل خسارة بطريقة تخدم بقاءها: الفقر يصبح «ثمن المقاومة»، والعقوبات تصبح «حصار الأعداء»، والعزلة تتحول إلى «استقلال»، والقتلى يصبحون «شهداء»، واستمرار النظام يصبح بحد ذاته دليلًا على الانتصار.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن المواطن لا يستطيع أن يدفع فاتورة حياته بالشعارات.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تظهر المسافة الهائلة بين إيران التي تسمح بها مواردها وإيران التي يعيش فيها شعبها بالفعل. دولة كان يمكن أن تكون قوة عالمية في الطاقة والصناعة والتجارة والثقافة والعلوم، لكنها وصلت إلى مرحلة يناقش فيها المواطن يوميًا سعر الدولار والخبز والكهرباء والماء.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه هي المفارقة التي لا تستطيع الدعاية إخفاءها.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالحرب الحالية لا تخلق الأزمة الإيرانية من الصفر؛ إنها فقط تزيل الغطاء عنها، وتسرّع ما كان يتراكم منذ عقود.</p>
<p style="font-weight: 400;">والنظام العقائدي لا يقيس الهزيمة بما خسره الشعب، بل بما إذا كان هو نفسه ما يزال قائمًا. فإذا بقي جهاز سياسي–ديني في طهران وقم يؤمن بأن شرعيته تأتي من ولاية الفقيه، وأن رسالته تتجاوز إيران إلى تصدير الثورة، يستطيع أن يعتبر مجرد بقائه نوعًا من الانتصار، حتى لو كانت الدولة أفقر والمجتمع أكثر إنهاكًا.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وهنا تبلغ المأساة ذروتها</strong><strong>:</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">يستطيع الشعب أن يخسر، وتستطيع الثروة أن تتبدد، ويستطيع المستقبل أن ينكمش، ثم يخرج النظام ليعلن أنه انتصر.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>3/8/2026 م</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/05/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟- 7/8 &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 04 Sep 2026 20:36:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107339</guid>

					<description><![CDATA[  ولكن أين أصبحت إيران اليوم؟ ولا تقف ثروات إيران عند النفط والغاز والزراعة. فهي من الدول الكبرى في عدد من الخامات المعدنية، ومن كبار منتجي خام الحديد والأسمنت والرصاص &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولكن أين أصبحت إيران اليوم؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ولا تقف ثروات إيران عند النفط والغاز والزراعة. فهي من الدول الكبرى في عدد من الخامات المعدنية، ومن كبار منتجي خام الحديد والأسمنت والرصاص والباريت والموليبدينوم والجبس والحديد المختزل المباشر. أي إن لديها قاعدة طبيعية كان يمكن أن تقوم عليها صناعة ثقيلة وصناعات تحويلية ضخمة.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لكن المادة الخام لا تصنع دولة متقدمة وحدها</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">تحتاج إلى رأس مال، وإلى كهرباء، وتقنية، ومصارف قادرة على التعامل مع العالم، وشركات تستطيع شراء المعدات والتأمين والشحن والتحويلات المالية. وعندما تُحاصر هذه العناصر، تبقى الثروة موجودة في الأرض، فيما تبقى قيمتها المضافة في دول أخرى.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وهنا نصل إلى المواطن نفسه</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">قد لا يعرف العامل الإيراني حجم الاحتياطي النفطي المثبت في بلاده، ولا ترتيب إيران عالميًا في الغاز أو الموليبدينوم، لكنه يعرف ما يدفعه في السوق.</p>
<p style="font-weight: 400;">يرى راتبه يفقد قيمته، والطعام يصبح أغلى، والسكن أبعد من قدرته، والزواج أصعب، والمدخرات أقل قيمة، والكهرباء تنقطع، والماء يتحول إلى مصدر قلق، وأطفاله المتعلمون يفكرون في الرحيل إلى الخارج.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يصبح الفقر أوسع من نقص المال؛ إنه فقدان الشعور بالمستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">وحتى القوة البشرية والثقافية التي كان يمكن أن تجعل إيران واحدة من أكثر مجتمعات المنطقة حيوية تجد نفسها تحت سقف سياسي ضيق. فالأدباء والفنانون والصحفيون والباحثون لا يحتاجون فقط إلى جامعات ومبانٍ، بل إلى فضاء حر تتنافس فيه الأفكار. والدولة التي تراقب الكلمة والصورة والجامعة والإنترنت تدفع ثمنًا اقتصاديًا أيضًا، لأن اقتصاد القرن الحادي والعشرين لا يقوم على النفط وحده، بل على حرية المعرفة والابتكار والمخاطرة الفكرية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وحين يهاجر الطبيب والمهندس والباحث ورائد الأعمال، فإن الدولة لا تخسر فردًا فقط؛ تخسر الأموال التي أنفقتها على تعليمه، والإنتاج الذي كان سيصنعه، والضرائب التي كان سيدفعها، والمؤسسة التي ربما كان سيبنيها.</p>
<p style="font-weight: 400;">هكذا يدخل المجتمع في دائرة مغلقة: التومان ينهار فترتفع كلفة الاستيراد؛ ترتفع الأسعار أسرع من الأجور فتتراجع الدخول الحقيقية؛ يضعف الاستهلاك والاستثمار؛ تتراجع فرص العمل؛ يهاجر جزء من أصحاب الكفاءات؛ ثم تأتي العقوبات والحرب لتدفع الدائرة دورة أخرى إلى الأسفل.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الخسارة لم تكن اقتصادية فقط. فالنظام الذي عجز عن تحويل ثروات إيران إلى رفاه لشعبها، أقام في الداخل بنية سياسية مغلقة، لا تقوم فيها السيادة الفعلية على إرادة الناخب بقدر ما تستند إلى سلطة المرشد والمؤسسات غير المنتخبة التابعة له. فالمرشد يملك صلاحيات واسعة في الجيش والقضاء والإعلام والمؤسسات الأساسية، بينما يستطيع مجلس صيانة الدستور استبعاد المرشحين الذين لا يراهم ملتزمين بالنظام، ولا يُسمح عمليًا إلا للقوى الواقعة ضمن الإطار السياسي المقبول من السلطة بالمنافسة. ولهذا تصنف إيران اليوم ضمن الدول «غير الحرة»، بدرجة لا تتجاوز 10 من 100 في مؤشرات الحرية السياسية والمدنية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولم يقتصر هذا الانغلاق على المعارضة السياسية، بل أصاب شعوب إيران ومكوناتها القومية أيضًا، وفي مقدمتها الشعب الكوردي، إلى جانب البلوش وعرب الأهواز والتركمان والأذريين، وإن بدرجات وتجارب مختلفة. فقد وثقت منظمات حقوقية استمرار التمييز في التعليم والعمل والسكن والمشاركة السياسية، ونقص الاستثمار في المناطق التي تعيش فيها هذه المكونات، كما بقيت الفارسية لغة التعليم الأساسية، وحُرم كثير من الأطفال من التعليم بلغاتهم الأم. أما المطالبة بالحقوق القومية أو الثقافية أو بالإدارة المحلية واللامركزية، فقد عوملت في حالات كثيرة بوصفها تهديدًا أمنيًا، وقوبل ناشطون بالاعتقال والمحاكمات وأحيانًا بعقوبات الإعدام.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة إلى الشعب الكوردي تحديدًا، لم تكن المشكلة لغوية أو ثقافية فقط، بل سياسية وتنموية أيضًا. فالمناطق الكوردية بقيت من المناطق التي تعاني ضعف الاستثمار والبنية التحتية وفرص العمل، فيما ظلت النشاطات السياسية الكوردية المستقلة تحت رقابة وضغط مستمرين. وهكذا فإن نظامًا رفع شعار «المستضعفين» في الخارج، لم يمنح في الداخل اعترافًا سياسيًا متكافئًا بكل مكونات الدولة ولا فضاءً حرًا لتطوير لغاتها وثقافاتها وخصوصياتها القومية.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>3/8/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس &#8211; من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟- 6/8</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 03 Sep 2026 20:32:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اراء]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107332</guid>

					<description><![CDATA[  ولكن أين أصبحت إيران اليوم والعملة تختصر جانبًا آخر من المأساة. ففي بدايات الثورة كان الدولار يعادل بضعة تومانات، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف نظام الصرف آنذاك جذريًا عن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولكن أين أصبحت إيران اليوم</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">والعملة تختصر جانبًا آخر من المأساة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ففي بدايات الثورة كان الدولار يعادل بضعة تومانات، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف نظام الصرف آنذاك جذريًا عن السوق الحالية. أما اليوم فقد تجاوز الدولار في السوق الحرة 180 ألف تومان. والرقم، مهما اختلفنا في طريقة المقارنة التاريخية، يكشف مقدار التآكل الذي أصاب قيمة العملة خلال أقل من نصف قرن.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن انهيار العملة ليس قصة مالية مجردة. فعندما ينهار التومان لا يخسر البنك المركزي وحده؛ يخسر الموظف الذي ادخر راتبه، والعامل الذي ينتظر نهاية الشهر، والمتقاعد الذي يعيش على دخل ثابت، والأسرة التي تجمع المال لشراء منزل، والشاب الذي يريد الزواج، والمريض الذي يحتاج إلى دواء مستورد.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إنها عملية إفقار صامتة</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">الراتب يبقى الرقم نفسه، لكن ما يستطيع شراءه يتناقص. والمدخرات تبقى في الحساب، لكن قيمتها الحقيقية تتبخر. والأسرة التي كانت تنتمي إلى الطبقة الوسطى قد تستيقظ بعد سنوات قليلة لتكتشف أنها أصبحت أقرب إلى الطبقات الفقيرة من دون أن يتغير عمل أفرادها أو تعليمهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويزيد التضخم هذه العملية قسوة. فالتقديرات لعام 2026 تضع التضخم عند مستويات تقارب 70% في المتوسط، في حين سجلت بعض مؤشرات الأسعار السنوية مستويات أعلى من ذلك. عند هذه النسب لا تعود المسألة ارتفاعًا عاديًا للأسعار، بل تصبح تآكلًا سريعًا في قيمة العمل والدخل نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي الغذاء تتحول الأرقام إلى حياة يومية. ارتفعت أسعار الطحين والأرز والمواد الأساسية خلال 2025 و2026 بمستويات استثنائية، ووصلت الزيادة في بعض السلع إلى أضعاف أسعارها خلال فترات قصيرة.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وهنا تدخل السياسة الخارجية إلى مطبخ المواطن</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">فالحرب لا تبقى على الجبهة، والعقوبات لا تبقى في بيانات وزارة الخزانة، وانخفاض العملة لا يبقى في شاشات المصارف؛ كلها تتحول في النهاية إلى سعر الخبز والأرز واللحم والحليب والدواء.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما البطالة، فالرقم الرسمي وحده لا يكشف حقيقة سوق العمل. فالتقديرات تضعها قرب 9%، وهي بالتأكيد ليست 30 أو 35% كما يقال أحيانًا، لكن المشكلة الأعمق تكمن في نسبة السكان المشاركين أصلًا في النشاط الاقتصادي. فمشاركة الرجال في سوق العمل تقارب 67%، بينما تدور مشاركة النساء حول 14% فقط.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبذلك لا تظهر ملايين النساء في إحصاء البطالة أصلًا، لأنهن خارج قوة العمل.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تخسر إيران ثروة ربما تتجاوز في أهميتها النفط نفسه. فالدولة التي تضم أعدادًا ضخمة من النساء المتعلمات والجامعيات والطبيبات والمهندسات والباحثات لا تستطيع أن تحقق طاقتها الاقتصادية الكاملة إذا ظل جزء هائل من هذه القوة البشرية خارج سوق الإنتاج.</p>
<p style="font-weight: 400;">أي إن الإهدار لا يحدث تحت الأرض فقط، بل داخل الجامعات والمنازل أيضًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي الزراعة جاءت الحرب فوق أزمة أكثر عمقًا: الماء. فالزراعة المروية تستهلك قرابة 90% من المياه المسحوبة في بلد جاف، فيما تتراجع المياه الجوفية وتتدهور بعض الأراضي وتتصاعد آثار الجفاف وسوء إدارة الموارد. وفي 2025 انخفض إنتاج الحبوب إلى نحو عشرين مليون طن، أي قرابة 10% دون متوسط السنوات الخمس السابقة، بينما بلغ إنتاج القمح نحو 12.5 مليون طن.</p>
<p style="font-weight: 400;">وحين تحسنت الأمطار في 2026 تحسنت توقعات الإنتاج، لكن أزمة الغذاء لم تنتهِ، لأن المشكلة لم تعد كمية المحصول وحدها. فقد تنتج إيران القمح، لكن المواطن يعجز عن شرائه إذا كانت كلفة النقل والأسمدة والطاقة ترتفع، والتومان ينهار، والأسعار تسبق الأجور.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذه واحدة من أخطر صور الفقر الحديث: أن تكون السلعة موجودة، لكن دخل الإنسان لا يستطيع الوصول إليها.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما أن تحويل «الاكتفاء الذاتي» إلى شعار سياسي دفع أحيانًا إلى توسيع الزراعة في مناطق لا تتحمل مواردها المائية ذلك، فجرى استنزاف المياه الجوفية لتعويض جزء من عزلة اقتصادية كان جانب منها نتيجة خيارات السياسة الخارجية ذاتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">3/8/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهدم &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 20:19:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107310</guid>

					<description><![CDATA[  الإملاء الأمريكي وحدود القوة الكوردية ومسؤولية الحراك في منع الانهيار الداخلي، ومن أخطاء قسد والإدارة الذاتية إلى مسؤولية الحراك الكوردي في حماية قضية أمة. ليست المشكلة اليوم في أن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الإملاء الأمريكي وحدود القوة الكوردية ومسؤولية الحراك في منع الانهيار الداخلي، و</strong><strong>من أخطاء قسد والإدارة الذاتية إلى مسؤولية الحراك الكوردي في حماية قضية أمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ليست المشكلة اليوم في أن ننتقد قسد أو الإدارة الذاتية، فقد فعلنا ذلك منذ سنوات، وكتب كثيرون، بمن فيهم مقربون منها، عن أخطاء التفرد والإقصاء والهيمنة الحزبية وضعف الإدارة والفساد، وعن عجزها عن تحويل القوة العسكرية والموارد والمساحة الجغرافية التي أدارتها إلى مشروع سياسي كوردي جامع. وهذه الأخطاء لم تولد مع التسوية الأخيرة، ولا يجوز تجاهلها أو إعفاؤها من المراجعة. لكن من الخطأ أيضًا فصلها عن حقيقة أن المرحلة كانت، ولا تزال، شديدة التعقيد، وأن الضغوط الدولية والإقليمية التي أحاطت بالتجربة تجاوزت في كثير من الأحيان قدرة القوة الكوردية على التحكم بمسارها أو تغيير موازينها.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن المشكلة الأخطر تبدأ عندما يتحول نقد تجربة سياسية إلى <strong>تفكيك للذات الكوردية نفسها</strong>، وعندما تتحول النكسة إلى مناسبة لتصفية حسابات حزبية وشخصية وفكرية، فيصبح الكوردي منشغلًا بإثبات خيانة الكوردي الآخر أكثر من انشغاله بمن يعمل أصلًا على تقليص القضية الكوردية وإفراغها من مضمونها القومي والسياسي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يجب أن نفرق بوضوح بين <strong>مراجعة التجربة وبين هدم القضية بسبب أخطاء التجربة</strong>.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد أخطأت قسد والإدارة الذاتية، وأخطاؤهما ليست قليلة. أخطأتا عندما لم تستطيعا تحويل لحظة القوة العسكرية والانتصار على داعش إلى مرجعية سياسية كوردية مشتركة. وأخطأتا عندما بقيت الأيديولوجيا الحزبية في أحيان كثيرة أثقل من الحاجة القومية، وعندما لم يتحول المجلس الوطني الكوردي وبقية القوى إلى شركاء حقيقيين في صناعة القرار. وأخفقتا، رغم السنوات الطويلة، في بناء بنية تحتية تليق بالمنطقة والمجتمع، وفي تحسين المستوى المعيشي، كما لم تنجحا في بناء مؤسسة سياسية ودبلوماسية بمستوى ما كان يتشكل على الأرض.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن المسؤولية لا تقع على طرف واحد.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالمجلس الوطني الكوردي أيضًا لم يستطع، طوال هذه السنوات، أن يقدم مشروعًا بديلًا قادرًا على جمع الشارع الكوردي حوله، وبقي أسير خلافاته الداخلية وعلاقاته الإقليمية، كما ظل في جوانب أساسية من خطابه وتحالفاته تابعًا للمعارضة العروبية والإسلامية، من دون أن ينجح في فرض خصوصية القضية الكوردية ضمنها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأحزاب الكوردية، بمختلف اتجاهاتها، فشلت في الارتفاع من حدود التنظيم إلى مستوى القضية القومية. وحتى قطاعات من المثقفين والإعلاميين تحولت أحيانًا من النقد إلى الاصطفاف، فأصبح لكل حزب مثقفوه وكتابه ومنابره، وكأن شعبًا يواجه قوى إقليمية كبرى يمكنه تحمل ترف هذه الانقسامات.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك فإن مراجعة الأربعة عشر عامًا الماضية يجب ألا تكون محاكمة لطرف واحد، بل <strong>محاكمة سياسية للتجربة الكوردية كلها</strong>، ماذا فعلت القوى التي حكمت؟ وماذا فعلت القوى التي عارضتها؟ ماذا فعل المثقف؟ وماذا فعل الشتات؟ وأين كانت المؤسسات القومية المشتركة عندما كان للكورد عشرات آلاف المقاتلين، ومساحات واسعة، وموارد اقتصادية، وحضور دولي لم يتوفر لهم في سوريا من قبل؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه الأسئلة ضرورية، لأن الأمم التي لا تراجع أخطاءها تعيد إنتاجها. لكن المراجعة شيء، والانتحار الداخلي شيء آخر.</p>
<p style="font-weight: 400;">ما نشاهده اليوم من ارتفاع لغة التخوين والشماتة وتصفية الحسابات أخطر مما يظنه البعض. فالتآكل الداخلي لن يعيد لقسد قوتها، ولن يعيد للإدارة الذاتية صلاحياتها، ولن يمنح المجلس الوطني حقوقًا إضافية، ولن يقنع دمشق بالفيدرالية. بالعكس، كلما بدا المجتمع الكوردي منقسمًا على ذاته، أصبحت كلفة تجاهل مطالبه أقل على الآخرين، وأصبح من الأسهل التعامل معه بوصفه جماعات وأحزابًا متنافسة لا شعبًا صاحب قضية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تكمن إحدى أخطر نتائج المرحلة الراهنة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالقوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا، وكذلك السلطة الانتقالية في دمشق، لا تحتاج بالضرورة إلى إنكار وجود الكورد صراحة. يكفي أن يعاد تعريف القضية الكوردية من <strong>قضية شعب وحقوق قومية وسياسية</strong> إلى ملف حقوق ثقافية محدودة: بعض التعليم باللغة الكوردية، مقاعد في البرلمان، مواقع إدارية، وربما اعتراف ثقافي لا يمس بنية الدولة ولا يعترف للكورد بوجود قومي وجغرافي وسياسي خاص.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد تبدو هذه مكاسب إذا قورنت بصفر الحقوق الذي عرفته سوريا البعثية، لكنها تصبح خطيرة إذا قُدمت باعتبارها <strong>الحل النهائي للقضية الكوردية</strong>.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالقضية لم تبدأ لأن الكورد كانوا يريدون بضعة مقاعد إضافية، ولا لأنهم كانوا يبحثون فقط عن السماح لهم بتدريس لغتهم. جوهر القضية أن في سوريا شعبًا كورديًا أصيلًا، له جغرافية وتاريخ ووجود قومي وحقوق سياسية، وأن الدولة السورية الحديثة قامت طوال عقود على إنكار هذا الوجود أو اختزاله.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا فإن أخطر ما يمكن أن يفعله الحراك الكوردي بعد النكسة هو أن يخفض بنفسه سقف قضيته تحت ضغط اللحظة.</p>
<p style="font-weight: 400;">قد نقبل اليوم بما نستطيع انتزاعه، لأن ميزان القوى في الشرق الأوسط، والحرب الأمريكية–الإيرانية، وتسخير واشنطن كثيرًا من الملفات والأنظمة لخدمة استراتيجيتها في هذه المواجهة، لا تسمح بأكثر من ذلك. لكن ثمة فرقًا شاسعًا بين قبول مكسب مرحلي تفرضه موازين اللحظة، وبين تحويله إلى تعريف نهائي للحق الكوردي وحدوده.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويمكن للكورد أن يشاركوا في البرلمان والحكومة والمؤسسات السورية، وأن يقبلوا بتسويات مؤقتة، من دون أن يتخلوا عن مطلب الاعتراف الدستوري بهم شعبًا، وعن اللامركزية السياسية، وعن حقهم في إدارة مناطقهم والمشاركة في تقرير مستقبلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والمشكلة أن التآكل الداخلي يساعد خصوم هذه المطالب أكثر مما تساعدهم أي قوة خارجية. فعندما ينشغل أنصار قسد بتخوين المجلس، وأنصار المجلس بإدانة كل تجربة الإدارة الذاتية، وينقسم المثقفون بين هذه الجهة وتلك، يصبح من السهل على الآخرين القول، مع من نتفاوض؟ ومن يمثل الكورد؟ وما هو مشروعهم أصلًا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذه واحدة من أعظم نقاط ضعفنا التاريخية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لهذا فإن المطلوب اليوم ليس وحدة حزبية مصطنعة، ولا إلغاء الخلافات، بل مرجعية قومية كوردية تحدد ما لا يجوز لأي طرف التنازل عنه. يمكن للأحزاب أن تختلف في رؤاها السياسية، وأساليب الإدارة والعمل، وطبيعة تحالفاتها ومقارباتها للعلاقة مع القوى السورية والإقليمية والدولية، ويمكنها أن تتنافس سياسيًا، لكن يجب أن يبقى هناك حد قومي مشترك لا يتحول إلى مادة للمساومة الحزبية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي مقدمة هذا الحد، الاعتراف الدستوري بالكورد شعبًا أصيلًا في سوريا، والاعتراف باللغة الكوردية وحق التعليم بها بشكل كامل، وضمان إدارة محلية سياسية واسعة، ومعالجة آثار التغيير الديموغرافي وعودة المهجرين إلى عفرين وسري كانيه وكري سبي وغيرها، وحماية الملكيات، وتثبيت مشاركة سياسية حقيقية، وعدم السماح بتحويل القضية إلى مجرد حقوق أفراد من أصل كوردي داخل دولة مركزية تعيد إنتاج البنية القديمة بوجه جديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما الفيدرالية أو اللامركزية الاتحادية التي طالب بها قطاع واسع من الحراك الكوردي، فلا ينبغي حذفها من المشروع لأن الظروف الراهنة لا تسمح بفرضها. المطالب القومية لا تقاس فقط بما تستطيع تحقيقه في لحظة ضعف، بل بما ترى أنه الحل العادل عندما تتغير موازين القوى.</p>
<p style="font-weight: 400;">ما لا نستطيع تحقيقه اليوم لا يعني أننا فقدنا الحق في المطالبة به غدًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي الوقت نفسه، يجب ألا نهدم كل ما نشأ خلال تجربة الإدارة الذاتية لأنها أخطأت. هناك كوادر وخبرات ومؤسسات وعلاقات دولية وتجربة إدارية وسياسية وعسكرية تراكمت خلال أكثر من عقد. هذه ليست ملكًا لحزب بعينه، ولا ينبغي أن تختفي بزوال صيغة حكم أو حل قوة عسكرية. المطلوب استخلاصها من الإطار الحزبي وتحويلها إلى رصيد قومي يستطيع أي مشروع كوردي قادم الاستفادة منه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا أيضًا تقع مسؤولية كبيرة على الشتات الكوردي. لم يعد كافيًا أن يكون حضوره في الخارج امتدادًا لخلافات الداخل. المطلوب لوبي سياسي وقانوني وإعلامي قادر على مخاطبة واشنطن وأوروبا ومراكز القرار بلغة المصالح والقانون، وتثبيت القضية الكوردية كقضية شعب لا كملف تابع لقسد أو حزب الاتحاد الديمقراطي أو المجلس الوطني.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالمرحلة القادمة قد تكون أخطر من مرحلة الحرب نفسها؛ لأن الخطر لم يعد فقط في خسارة قوة عسكرية أو إدارة، بل في <strong>إعادة تعريف القضية الكوردية على مستوى أقل من حقيقتها</strong>.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يصبح التماسك الداخلي ضرورة وجودية لا شعارًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ليس المطلوب أن نصمت عن الأخطاء باسم الوحدة، ولا أن نقدس مظلوم عبدي أو الإدارة الذاتية أو أي حزب. المطلوب أن نحاسب الجميع، وأن نتعلم من التجربة، وأن نميز بين سقوط أداة وسقوط القضية.</p>
<p style="font-weight: 400;">قسد ليست الأمة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والإدارة الذاتية ليست القضية.</p>
<p style="font-weight: 400;">والمجلس الوطني ليس القضية.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأحزاب كلها ليست القضية.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>القضية هي شعب كوردي له حق قومي وتاريخي وسياسي في غربي كوردستان، ولا يجوز أن نسمح لخلافاتنا بأن تجعل الآخرين يفاوضوننا على أقل من ذلك</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">فالنكسة يمكن أن تتحول إلى خبرة، والخسارة يمكن أن تصبح بداية مراجعة، لكن التآكل الداخلي لا ينتج إلا خسارة جديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والقوى المتربصة بالكورد لا تحتاج إلى أن تهزمنا مرة أخرى إذا تكفلنا نحن بإضعاف بعضنا بعضًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لهذا فإن المهمة اليوم ليست البحث عن كوردي نحمله وزر ما حدث، بل بناء موقف كوردي يجعل ما حدث <strong>آخر مراحل التراجع، لا أول مراحل الذوبان</strong>.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">29/8/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8 &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-2/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 20:10:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107303</guid>

					<description><![CDATA[الولايات المتحدة الأمريكية &#8211;   ولكن أين أصبحت إيران اليوم؟ لكن الإمكان شيء، والواقع الذي انتهت إليه إيران شيء آخر يكاد يكون نقيضه. فحين نضع جانبًا للحظة صورة إيران التي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية &#8211;</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولكن أين أصبحت إيران اليوم؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الإمكان شيء، والواقع الذي انتهت إليه إيران شيء آخر يكاد يكون نقيضه. فحين نضع جانبًا للحظة صورة إيران التي كان يمكن أن تكون عليها اليوم بما تملكه من ثروات وموقع وقوة بشرية، ثم ننظر إلى إيران القائمة فعلًا، تصبح المقارنة أكثر إيلامًا من أي إدانة سياسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">فأين أصبحت إيران اليوم؟ وكيف يعيش شعبها بعد قرابة نصف قرن من قيام نظام ولاية الفقيه؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إيران ليست دولة فقيرة بالموارد حتى نبحث عن أسباب أزمتها في الطبيعة أو الجغرافيا. إنها تملك ثالث أكبر احتياطي نفطي تقريبًا، وثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، إضافة إلى ثروات معدنية وزراعية واسعة، وموقع جغرافي يكاد يكون استثنائيًا بين الخليج وبحر قزوين والقوقاز وآسيا الوسطى وشبه القارة الهندية، وسوق داخلية تقترب من تسعين مليون نسمة، وقوة بشرية ذات مستوى تعليمي مرتفع.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع ذلك تدخل عام 2026 وهي تعاني انكماشًا اقتصاديًا، وتضخمًا حادًا، وعملة فقدت القسم الأكبر من قيمتها، ونقصًا في الكهرباء والغاز والماء، وتراجعًا في الاستثمار، واضطرابًا في التجارة، وحصارًا يتسع كلما اتسعت دائرة الصراع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يصبح السؤال مختلفًا: ليس ماذا تملك إيران، بل ماذا فعل النظام بكل ما تملكه إيران؟</p>
<p style="font-weight: 400;">والنفط يقدم الصورة الأكثر وضوحًا. فقبل ثورة 1979 كانت إيران تنتج في المتوسط أكثر من خمسة ملايين برميل يوميًا بين 1972 و1978، وتجاوز إنتاجها ستة ملايين برميل يوميًا عام 1974. وبعد قرابة نصف قرن</p>
<p style="font-weight: 400;">لم تستطع الجمهورية الإسلامية العودة إلى ذلك المستوى، رغم التطور الهائل الذي شهدته تكنولوجيا استخراج النفط في العالم. فقد بلغ إنتاج الخام نحو 2.9 مليون برميل يوميًا في 2023، بينما تقدر قدرة إيران الإنتاجية، مع رفع القيود والاستثمار والتكنولوجيا المناسبة، بمستويات أعلى بكثير.</p>
<p style="font-weight: 400;">أي إن النفط لم يختفِ من باطن الأرض، وإنما تراجعت قدرة الدولة على تحويله إلى قوة اقتصادية تتناسب مع حجمه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ثم جاءت الحرب والحصار لتكشفا هشاشة المصدر الذي تعتمد عليه الدولة للحصول على العملة الصعبة. كان متوسط صادرات النفط الإيراني في 2025 يقارب 1.67 مليون برميل يوميًا، لكن القيود على الملاحة والحصار خلال الحرب أسقطت الصادرات في أيار/مايو 2026 إلى قرابة ربع مليون برميل يوميًا، قبل أن ترتفع مجددًا عندما خُففت بعض القيود.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتكشف هذه التقلبات مأزقًا أعمق من مجرد رقم الصادرات: دولة تجلس فوق واحد من أكبر احتياطيات النفط في العالم تستطيع خلال أسابيع أن تنتقل من تصدير أكثر من مليون برميل يوميًا إلى العجز عن إيصال إنتاجها بصورة منتظمة إلى الأسواق.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي الغاز تصبح المفارقة أكثر إثارة. إيران تمتلك نحو 16% من الاحتياطيات العالمية المثبتة للغاز الطبيعي، وأنتجت نحو 9.4 تريليونات قدم مكعبة في 2023، لكنها استهلكت داخليًا نحو 8.9 تريليونات، بينما بقيت صادراتها في حدود 515 مليار قدم مكعبة، معظمها إلى العراق وتركيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">إنها ثاني أكبر دولة في العالم من حيث احتياطي الغاز، لكنها ليست قوة عالمية في تجارة الغاز المسال.</p>
<p style="font-weight: 400;">والسؤال هنا ليس تقنيًا فقط: كيف استطاعت دول أصغر بكثير في السكان والمساحة والاحتياطي أن تبني صناعات LNG بمئات المليارات، بينما بقيت إيران عاجزة عن تحويل واحدة من أضخم ثرواتها إلى شبكة تصدير عالمية؟</p>
<p style="font-weight: 400;">العقوبات جزء من الجواب، لكن العقوبات نفسها لم تهبط على إيران من فراغ. ونقص التكنولوجيا جزء من الجواب، لكن لماذا أُغلقت أمام إيران أبواب التكنولوجيا والاستثمار طوال هذه العقود؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وتصل المفارقة إلى حد أن إيران أحرقت أو نفّست نحو 721 مليار قدم مكعبة من الغاز في 2023، في الوقت الذي تعاني فيه صناعاتها ومنازلها من نقص الطاقة. ومنذ 2020 أصبحت الانقطاعات الكهربائية الصيفية ظاهرة متكررة، ووصل العجز بين الطلب والقدرة المتاحة في صيف 2023 إلى نحو 12 غيغاواط.</p>
<p style="font-weight: 400;">دولة تجلس فوق بحر من النفط والغاز، ويعاني مواطنوها والمصانع فيها من نقص الكهرباء والطاقة؛ ربما يصعب إيجاد صورة أكثر اختصارًا لما حدث.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">3/8/2026 م</p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مهدي زانا… رحيل رجل حمل كوردستان من الشارع إلى البلدية ومن البلدية إلى الزنزانة</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/30/%d9%85%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%ad%d9%85%d9%84-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/30/%d9%85%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%ad%d9%85%d9%84-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 30 Aug 2026 20:24:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اراء]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107259</guid>

					<description><![CDATA[  رحل اليوم المناضل الكوردي مهدي زانا، بعد حياة يصعب اختصارها في منصب سياسي أو سنوات سجن؛ لأن الرجل كان شاهدًا وفاعلًا في مرحلة كاملة من انتقال القضية الكوردية في شمال &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">رحل اليوم المناضل الكوردي <strong>مهدي زانا</strong>، بعد حياة يصعب اختصارها في منصب سياسي أو سنوات سجن؛ لأن الرجل كان شاهدًا وفاعلًا في مرحلة كاملة من انتقال القضية الكوردية في شمال كوردستان من الخوف والصمت إلى إعلان الهوية والمطالبة العلنية بالحقوق. توفي عن خمسة وثمانين عامًا بعد تدهور حالته الصحية وإدخاله العناية المركزة بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن.</p>
<p style="font-weight: 400;">بدأت رحلته بعيدًا عن بيوت الزعامات والنخب. وُلد في سيلفان عام 1940، وترك الدراسة مبكرًا وعمل خياطًا. لكن محل الخياطة الذي عمل فيه لم يكن بالنسبة إليه مجرد مكان لكسب الرزق؛ فقد تحول إلى فضاء للنقاش السياسي والفكري، ومنها بدأ تشكل وعيه. انضم عام 1963 إلى حزب العمال التركي، وأسهم في تأسيس فرعه في سيلفان وتولى رئاسته، ثم أصبح من الناشطين في <strong>المحافل الثقافية الثورية الشرقية</strong><strong> DDKO</strong>، التي أدت دورًا مبكرًا في بلورة الوعي السياسي والثقافي الكوردي.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن عام 1977 كان المنعطف الذي جعل اسمه جزءًا من التاريخ السياسي الكوردي. ترشح مستقلًا لرئاسة بلدية آمد وفاز، في نتيجة اعتبرتها دراسات أكاديمية لاحقة حدثًا استثنائيًا في السياسة التركية؛ فقد جاء الرجل من طبقة عاملة، لا من عائلة من أعيان المدينة، وتمكن من كسر منظومة هيمنة الأحزاب والنخب المحلية والدولة التي حكمت سياسة آمد لعقود. وكان واحدًا من مستقلين اثنين فقط فازا في سباقات المدن الكبرى في تركيا آنذاك.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولم تكن أهمية فوزه في أنه أصبح رئيسًا للبلدية فحسب، بل في <strong>الهوية التي دخل بها إليها</strong>. خاض حملته وهو يجاهر بكورديته ويتحدث بالكوردية، ثم شجع استخدام اللغة الكوردية داخل المجلس البلدي والمؤسسة البلدية في زمن كانت فيه الدولة تعمل على محوها من المجال العام. وبذلك لم تكن البلدية بالنسبة إلى مهدي زانا مؤسسة خدمات فقط، بل مساحة لإعادة الكوردي إلى المجال السياسي باسم هويته التي كان يُطلب منه إنكارها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ثم جاء انقلاب 12 أيلول/سبتمبر 1980.</p>
<p style="font-weight: 400;">اعتُقل مهدي زانا بعد أيام من الانقلاب، ودخل سجن ديار بكر العسكري، ذلك المكان الذي أصبح لاحقًا واحدًا من أكثر رموز القمع والتعذيب رسوخًا في الذاكرة الكوردية. أمضى في السجون خلال مراحل حياته ما مجموعه نحو ستة عشر عامًا، وتعرض لتعذيب ترك آثاره الصحية عليه سنوات طويلة. وقد سجل بنفسه ما شاهده وعاناه في السجن، ثم نقل شهادته عام 1998 أمام تجمع حقوقي في الكونغرس الأمريكي، مؤكدًا أن سجنه كان نتيجة دفاعه المتواصل عن حقوق الكورد.</p>
<p style="font-weight: 400;">حتى قاعة المحكمة تحولت معه إلى ساحة مقاومة. فعندما عوقب معتقلون كورد بسبب تحدثهم بالكوردية أمام المحكمة، أصر هو نفسه على التحدث بلغته، فتعرض للضرب والطرد من القاعة. وفي شهادته اللاحقة روى أنه واصل استخدام الكوردية رغم العقاب، حتى غدا الدفاع عن اللغة بالنسبة إليه جزءًا من مقاومة النظام الذي أراد للكوردي أن يكون موجودًا بشرط ألا يقول من هو.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولم تنته ملاحقته بخروجه من سجن الانقلاب. ففي عام 1994 أعيد اعتقاله وحُكم عليه بسبب خطابات سياسية، من بينها كلمة ألقاها أمام اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي. واعتبرته <strong>منظمة العفو الدولية سجين رأي</strong>، وطالبت بإطلاق سراحه، مؤكدة أن سجنه ارتبط بتعبيره السياسي السلمي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن المفارقات المؤلمة أن السجن لم يكن تجربة مهدي زانا وحده. فقد عاشت زوجته <strong>ليلى زانا</strong> الطريق ذاته، وتحولت هي الأخرى إلى واحدة من أبرز رموز القضية الكوردية عالميًا. وهكذا لم يعد السجن حدثًا في حياة رجل، بل دخل بيتًا كاملًا، وتحوّلت الأسرة نفسها إلى جزء من تاريخ الصراع من أجل الاعتراف بالهوية واللغة والحقوق السياسية للكورد.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبعد سنوات السجن والمنفى في أوروبا، ولا سيما السويد، لم يصمت. كتب تجربته وحفظ ذاكرة السجون في مؤلفات منها <strong>(انتظر يا ديار بكر) </strong>و(يوميات الوحشية – من سجون ديار بكر) و (عزيزتي ليلى) وغيرها، وكأن الرجل أدرك أن ما لم يُكتب قد يستطيع الجلاد إنكاره، أما الذاكرة المدونة فتبقى شاهدًا بعد رحيل أصحابها.</p>
<p style="font-weight: 400;">لهذا لا ينبغي أن نودع مهدي زانا باعتباره سياسيًا متقاعدًا مضى زمنه. نحن نودع <strong>جزءًا من ذاكرة النضال الكوردي الحديث</strong>؛ رجلًا بدأ خياطًا بسيطًا في سيلفان، فوصل بأصوات الناس إلى رئاسة آمد، وحاول إدخال اللغة الكوردية إلى مؤسسة رسمية، ثم انتقل من كرسي البلدية إلى زنزانة العسكر من دون أن يبدل القضية التي حملها.</p>
<p style="font-weight: 400;">قيمة رجال كهؤلاء لا تقاس بما حققوه من انتصارات سياسية نهائية؛ فجيلهم لم يرَ كوردستان حرة، ولم تُحل القضية التي أفنوا أعمارهم من أجلها. <strong>قيمتهم في أنهم حافظوا على القضية حية في الأزمنة التي كان مجرد التلفظ باسمها يستدعي المحكمة والسجن والتعذيب والمنفى</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">رحم الله مهدي زانا، رجل المواقف الصعبة والكلمة التي لم يشترها الخوف. أخذ السجن من عمره سنوات طويلة، وأخذ المنفى سنوات أخرى، لكنه لم يستطع أن ينتزع منه هويته ولا أن يحوّل صموده إلى ندم.</p>
<p style="font-weight: 400;">سيُدفن الجسد، أما تلك المرحلة التي جسدها فلن تُدفن معه؛ لأنها أصبحت جزءًا من ذاكرة شعب كامل.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وداعًا مهدي زانا</strong><strong>…<br />
</strong><strong>دخلت السجن لأنك قلت إنك كوردي، وخرجت منه أكثر إصرارًا على أن يبقى الكوردي قادرًا على قول اسمه</strong><strong>.<br />
</strong><strong>وذلك وحده يكفي ليبقى اسمك أطول عمرًا من سجّانيك</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">29/8/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/30/%d9%85%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%ad%d9%85%d9%84-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا: قلبُ تاريخ قامشلو وقرى آل عباس- 1/3 &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/27/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%85%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d9%82%d9%84%d8%a8%d9%8f-%d8%aa%d8%a7%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/27/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%85%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d9%82%d9%84%d8%a8%d9%8f-%d8%aa%d8%a7%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 27 Aug 2026 06:31:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107220</guid>

					<description><![CDATA[ردّ على تهجّم مبتذل نُشر في فيديو مشحون بالحقد والكراهية، يحرّف التاريخ ويثير الفتنة. شاهدتُ اليوم مقطع فيديو لشخص اندفع، بلهجة مشحونة بالعصبية والكراهية وبأسلوب لا يمت إلى الحوار المحترم &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>ردّ على تهجّم مبتذل نُشر في فيديو مشحون بالحقد والكراهية، يحرّف التاريخ ويثير الفتنة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">شاهدتُ اليوم مقطع فيديو لشخص اندفع، بلهجة مشحونة بالعصبية والكراهية وبأسلوب لا يمت إلى الحوار المحترم بصلة، في مهاجمة القادة والسياسيين الكورد وزعماء العشائر الذين قاوموا الوجود الفرنسي، مركزًا بصورة خاصة على المرحوم سليمان عباس، رئيس عشيرة دوركا، وعلى آل عباس. وقد غلّف هجومه بادعاء الدفاع عن أهلنا المسيحيين الأوائل الذين شاركوا في بناء قامشلو، وعن العائلات التي نجت من مجازر العثمانيين عام 1915، مع أن عددًا من تلك العائلات نفسها وجد الأمان والحماية في قرى آل عباس، وأُسكن في تجمعات أُنشئت أو توسعت آنذاك لاستيعاب الفارين من المذابح.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن ما شاهدته نقاشًا تاريخيًا، ولا محاولة لعرض رواية مقابلة يمكن احترامها والرد عليها؛ كان خليطًا من الكلمات النابية، والانفعال المنفلت، والادعاءات المبعثرة، ونبرة يفيض منها الحقد أكثر مما تفيض منها المعرفة. وبدا المتحدث في حالة من التوتر والاضطراب جعلت الفيديو أقرب إلى تفريغ ضغينة قديمة منه إلى شهادة تاريخية تستحق أن تؤخذ على محمل البحث.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع ذلك، فإن أخطر ما في كلامه ليس إساءته إلى سليمان عباس أو آل عباس وحدهم؛ فالتاريخ والوثائق كفيلان بالرد عليه. الأخطر هو محاولته استخدام أهلنا المسيحيين وقودًا لخصومة مع الكورد، وكأن تاريخ الجيرة والحماية والعيش المشترك يمكن محوه بثرثرة عابرة أمام كاميرا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا كان لا بد من الرد؛ لا دفاعًا عن آل عباس وحدهم، بل دفاعًا عن أهلنا المسيحيين أيضًا، كي لا يُختطف تاريخهم ويُستخدم لإثارة الفتنة بينهم وبين إخوتهم الكورد.</p>
<p style="font-weight: 400;">فمحركا، التي لا تبعد سوى نحو كيلومتر شمال شرقي دوكر، مركز آل عباس، وروتان القريبة من بيازة، قرية آل شويش عباس، وكر شيران جنوب دوكر، وخويتله إلى شمالها الغربي، وغردوكة إلى شمالها، وغيرها من القرى التي يذكرها، أُقيمت جميعها على أراضٍ اقتُطعت من أراضي دوكر. وأهل هذه القرى، الذين عشنا معهم وتقاسمنا الجيرة والخبز والذكريات لعقود، أرقى من أن يمثلهم خطاب كهذا، وأسمى من أن يُختزل تاريخهم في ضغينة شخص أو حقد عابر.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الرجل، وهو يزعم الدفاع عن المسيحيين، يعيد عمليًا إنتاج أسوأ ما زرعه الانتداب الفرنسي ثم غذّاه البعث من بعده: تفكيك المجتمع إلى طوائف وقوميات متخاصمة، وتحويل الكوردي إلى خصم للمسيحي، والمسيحي إلى أداة في مواجهة الكوردي. وتلك واحدة من أقذر الميراثات السياسية التي دفعت منطقتنا ثمنها طويلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما محاولة الفصل اللفظي بين «الكورد» وبين «سياسييهم وزعمائهم وعشائرهم» فلن تخدع أحدًا؛ فمن يهاجم سليمان عباس وآل عباس، ويهاجم القيادات الكوردية، ويحوّل أصحاب الأرض إلى مغتصبين، ويحوّل من استقبلوا اللاجئين وحموهم إلى معتدين، ثم يقول إنه لا يعادي الكورد، إنما يمارس نفاقًا لغويًا مكشوفًا لا يحتاج إلى كثير من الذكاء لاكتشافه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ونقولها بوضوح: أهلنا المسيحيون ليسوا مادة يستثمرها أصحاب الضغائن لتصفية حساباتهم مع الكورد، ولن نترك تاريخ العيش المشترك يُسلَّم لأمثال هؤلاء كي يعيدوا إنتاج سموم البعث والاستعمار بثوب جديد. فهيهات أن يُسمح للخبث أن يتسلل بين أهل عاشوا معًا عقودًا، وهيهات أن تتحول ذاكرة من أنقذوا وآووا وحموا إلى منصة لاتهامهم بعد قرن.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، سأضع أمام القارئ الوقائع كما هي: قامشلو، والقرى التي ذكرها، ومن بناها، ومن امتلك أرضها، ومن استقبل العائلات الهاربة من مجازر 1915، وماذا فعل الفرنسيون بعدها بآل عباس وبملكياتهم، ومن الذي استفاد من تلك التحولات. عندها فقط يتضح من يحفظ التاريخ، ومن يحاول تزويره.</p>
<p style="font-weight: 400;">المشكلة في خطاب صاحب الفيديو ليست في خطأ تاريخي عابر، بل في قلب متعمد لتسلسل الوقائع، والخلط بين الدين والقومية وملكية الأرض، وصولًا إلى نتيجة جاهزة: الطعن في الكورد وسياسييهم وزعماء عشائرهم، وفي مقدمتهم سليمان عباس وآل عباس، وتصوير العائلات المسيحية التي لجأت إلى قراهم بعد مجازر العثمانيين وكأنها كانت المالكة الأصلية لتلك القرى.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا أحد ينكر قِدم المسيحية في سوريا وشمال ميزوبوتاميا، ولا وجود السريان والآراميين والأرمن وغيرهم في تاريخ المنطقة. لكن المسيحية دين وليست قومية واحدة، وقِدم وجودها لا يمنح كل عائلة مسيحية سكنت قرية في القرن العشرين سند ملكية يعود إلى ألفي عام.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما قامشلو الحديثة، فتركيبتها السكانية الحالية تشكلت بدرجة كبيرة بعد الحرب العالمية الأولى وفي ظل الانتداب الفرنسي، حين استقبلت المنطقة موجات من اللاجئين والناجين من المجازر. وهنا يجب أن يبدأ النقاش الحقيقي حول القرى التي يذكرها صاحب الفيديو: متى بُنيت؟ من بناها؟ لمن كانت أراضيها؟ ومتى وصلت إليها العائلات المسيحية؟</p>
<p style="font-weight: 400;">فمحركا وكر شيران وروتان وخويتله ارتبط نشوء تجمعاتها الحديثة بمرحلة 1915–1916، في سياق استقبال عائلات فرت من المجازر العثمانية. لكن الأرض لم تبدأ تاريخها مع وصول هذه العائلات؛ فهي مرتبطة بأراضي دوكر وآل عباس، وتوجد لدى العائلة قوجانات عثمانية أقدم بعقود طويلة من أحداث 1915، وبعضها يعود، بحسب تحويل تواريخه إلى السنة الميلادية، إلى نحو عام 1830. وأسمائها الكوردية خير مثال، وإلا لو كانت قرى للعائلات التي يذكرهم على انهم بنوها ومالكيها، لكانت أسماء تلك القرى مسيحية. ومن الشواهد الدالة أيضًا أن هذه القرى لا توجد فيها مقابر تعود إلى ما قبل عام 1915، وهو ما يستحق التوقف عنده عند بحث تاريخ نشأتها واستقرار سكانها فيها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والتفاصيل المادية هنا أكثر بلاغة من الخطابة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ففي روتان كانت مطحنة محمد عباس قائمة نحو عام 1910، أي قبل أحداث 1915 ووصول موجات اللاجئين المسيحيين. وهذه واقعة وحدها تكفي لإسقاط الزعم بأن ظهور العائلات المسيحية لاحقًا هو بداية تاريخ القرية أو دليل ملكيتها للأرض.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما غردوكة فقد بناها شيخموس عباس ومعه ابن أخيه محمد عباس نحو عامي 1937–1938، ثم تركاها في أواخر عام 1938 بسبب بعدها وصعوبة الحياة فيها، وبعد ذلك أقامت فيها عائلتان مسيحيتان كانتا قد لجأتا في الأصل إلى دوكر في مرحلة فرمان 1915. أي إن لدينا هنا تسلسلًا واضحًا: بناء القرية أولًا، ثم مغادرة بُناتها، ثم سكن العائلات المسيحية لاحقًا. فكيف يُقلب هذا التسلسل اليوم ليصبح اللاحق سابقًا، والضيف مالكًا، وصاحب الأرض معتديًا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي محركا وكر شيران لا تزال حتى اليوم آثار بيوت آل عباس معروفة لأهل المنطقة، وهي شاهد مادي على وجودهم فيها. وفي محركا تحديدًا ارتبطت البيوت بمحمد عباس وابنه الشهيد عباس وأخيه شيخموس. وهذه الآثار، إلى جانب القوجانات وذاكرة السكان، ليست «روايات عاطفية»، بل عناصر يمكن فحصها ومقارنتها بالوثائق.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تظهر واحدة من أفدح أكاذيب صاحب الفيديو وأكثرها بؤسًا؛ فهو يتهم سليمان عباس وآل عباس بالاستيلاء على أملاك المسيحيين، بينما تسلسل الوقائع يقول العكس تمامًا. فبعد سيطرة الفرنسيين على المنطقة، ومقتل عباس محمد عباس، صاحب محركا، في سياق مقاومة الوجود الفرنسي، بدأت عملية إضعاف آل عباس وتجريدهم من عدد من قراهم وأراضيهم، ومنها محركا وكر شيران وغردوكة وخويتله وروتان. ثم ثُبتت ملكية أجزاء من تلك الأراضي لاحقًا لعائلات ارتبط بعضها بسلطات الانتداب واستفاد من حمايتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تكمن المفارقة التي تفضح روايته، العائلات المسيحية لم تصبح كلها مالكة لهذه القرى، بل استأثرت عائلات محددة بالملكية، بينما حُرمت منها حتى عائلات مسيحية أخرى كانت قد لجأت إلى المنطقة معها واحتضنتهم آل عباس. أي إن القضية لم تكن يومًا «مسيحيين يملكون القرى وكوردًا استولوا عليها»، كما يحاول تبسيطها بهذه السذاجة، بل كانت شبكة مصالح نشأت تحت سلطة الانتداب، استفادت منها فئات محددة على حساب أصحاب الأرض الأصليين وعلى حساب مسيحيين آخرين أيضًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">واللافت أن بعض هذه العائلات نفسها وجدت لاحقًا في حزب البعث مظلة جديدة لحماية ما استقر في أيديها، بعدما كانت الحماية الفرنسية قد زالت. تغيرت السلطة، لكن الحاجة إلى حماية الملكية المكتسبة في ظروف الانتداب بقيت قائمة.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما سليمان عباس، الذي يصوره صاحب الفيديو وكأنه كان يجرد المسيحيين من أملاكهم، فالرواية التاريخية للعائلة تقول العكس: لقد ظل تحت مراقبة الفرنسيين بسبب دوره وموقعه وموقفه منهم، وارتبط اسمه بمقاومة بياندور والثأر لمقتل ابن أخيه عباس محمد عباس. وفي عام 1940 اختفى وتوفي في بيروت في ظروف ربطتها العائلة بالفرنسيين أثناء وجوده هناك للعلاج، ثم لحق به ابنه شلال بعد أشهر في ظروف غامضة أيضًا أثناء البحث عنه.</p>
<p style="font-weight: 400;">فأين هي إذن الأملاك التي «استولى» عليها سليمان عباس من المسيحيين؟</p>
<p style="font-weight: 400;">الرجل نفسه خرج من المشهد ولم يستعد القرى التي كانت لعائلته، وآل عباس من بعده لم يستعيدوا محركا ولا كر شيران ولا غردوكة ولا خويتله ولا روتان بعد انتهاء الانتداب الفرنسي، ولا استعادوها في عهد البعث. بقيت الملكيات في أيدي من استقرت لديهم، رغم أن وثائق آل عباس وقوجاناتهم وبيوتهم وآثار وجودهم في عدد من هذه القرى تسبق وصول العائلات التي يتحدث عنها صاحب الفيديو.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تبلغ روايته مستوى من الانحطاط التاريخي يصعب تفسيره بالجهل وحده: فهو يجعل من العائلة التي فقدت أرضها هي المغتصِبة، ومن الذين استقر بعضهم في الأرض بعد نزعها من أصحابها هم الضحايا الذين سُلبت منهم!</p>
<p style="font-weight: 400;">ليس هذا اختلافًا في تفسير حادثة؛ إنه قلب للضحية والجلاد، وللسابق واللاحق، ولصاحب الأرض والوافد إليها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأشد سوءًا أنه يفعل ذلك باسم الدفاع عن المسيحيين، بينما روايته نفسها تمحو عشرات العائلات المسيحية التي لم تحصل على شيء من تلك الملكيات، وتختزل المسيحيين في عدد محدود من العائلات التي استفادت من ترتيبات الانتداب. وبذلك فهو لا يدافع حتى عن المسيحيين؛ بل يدافع، من حيث يدري أو لا يدري، عن نتائج سياسة استعمارية فرنسية قسمت المجتمع، وصنعت الامتيازات، وكافأت الموالين، ثم تركت بذور الخصومة لتستثمرها السلطات اللاحق، وخاصة البعث، ففي كلامه المبتذل يعيد نشر ما بثه البعث طوال نصف قرن وهي خلق الفتنة بين الكورد والمسيحيين.</p>
<p style="font-weight: 400;">فليكن واضحًا: من يتهم سليمان عباس وآل عباس بالاستيلاء على هذه القرى، عليه أولًا أن يفسر كيف استولى عليها رجل خرج منها ولم يستعدها، وقُتل أو اختفى في صراعه مع السلطة التي نزعتها من عائلته، ثم مات أبناؤه وأحفاده وما زالت القرى خارج ملكيتهم حتى اليوم.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما تجاهل هذا التسلسل كله، ثم الوقوف أمام كاميرا لقلبه رأسًا على عقب، فليس بطولة ولا دفاعًا عن مظلومية؛ إنه تزوير رخيص لذاكرة منطقة ما زالت آثار بيوتها ووثائق أرضها وشهادات أهلها تكذبه.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما قرية حلوة، ومثلها خزنه، التي يحشرها صاحب الفيديو في روايته، فالمفارقة أشد؛ إذ لم تُعرف، بحسب تاريخها المتداول لدى أهل المنطقة منذ نشأتها قبل القرن الثامن عشر وحتى اليوم، باستقرار عائلة مسيحية فيها. فكيف تتحول هي الأخرى إلى «قرية مسيحية مسلوبة»؟ مجرد إدراجها يكشف أن الرجل يجمع أسماء القرى أولًا، ثم يبحث لها عن رواية تخدم النتيجة التي قررها مسبقًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأشد جحودًا أن هجومه يطال سليمان عباس وآل عباس، مع أن قراهم كانت ملجأ لعائلات مسيحية هاربة من المجازر. وتحتفظ العائلة بوثائق وشهادات تتعلق بدور محمد عباس، الأخ الأكبر لسليمان عباس، في حماية وإيواء أعداد من المسيحيين، وبينها شهادة تقدير خطية مُنحت لسليمان عباس بعد وفاته بسنوات طويلة، بحسب الوثيقة المحفوظة في أرشيف البطريركية الكاثوليكية، على خلفية دوره في إنقاذ مئات منهم وإيوائهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع ذلك، لم يكن كل من تم إنقاذه وفيًا لمن أنقذه.</p>
<p style="font-weight: 400;">فبحسب رواية العائلة، كان ديوان عباس محمد عباس في محركا يجمع رؤساء وشخصيات من العشائر في سياق مقاومة الفرنسيين، ونُقلت أخبار هذه الاجتماعات إلى سلطات الانتداب، وكان من بين المخبرين شخص من عائلات مسيحية كان والده قد أسكنها أصلًا في دوكر ونقل مع عائلات أخرى إلى محركا على نهر سوبلاخ وظلوا تحت حمايتهم، وانتهى الأمر باعتقال عباس وقتله بقرار محكمة عسكرية ميدانية عشية معركة بياندور.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكننا، وهنا الفارق الأخلاقي والفكري، لا نحول خيانة فرد إلى تهمة للمسيحيين جميعًا، بل كنا من آل عباس إلى الأغلبية من الكورد يعاملون المسيحيين وخاصة من هم في القرى ككورد من الديانة المسيحية مثلهم مثل الكورد الإيزيديين، والمسلمين، قومية واحدة يفرقنا الدين. لذلك لا نقول إن المسيحيين خانوا آل عباس لأن فردًا أو أفرادًا تعاونوا مع الفرنسيين. الخيانة مسؤولية صاحبها، مثلما أن الوفاء مسؤولية صاحبه.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما صاحب الفيديو فيفعل العكس، يأخذ وقائع فردية أو أسماء متفرقة ويحولها إلى اتهام للكورد وزعمائهم، ثم يختبئ وراء العبارة المستهلكة: «أنا لست ضد الكورد، بل ضد السياسيين والزعماء».</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن من يهاجم الزعيم الكوردي والعشيرة الكوردية والسياسي الكوردي، ثم يعيد كتابة تاريخ القرى بحيث يظهر الكوردي دائمًا معتديًا والمسيحي دائمًا ضحية، لا يستطيع إخفاء مضمون خطابه بهذه العبارة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأخطر أن هذا الكلام لا يدافع عن المسيحيين؛ بل يزرع الشك والكراهية بينهم وبين إخوتهم الكورد الذين عاشوا معهم وتقاسموا الجيرة والمصير. وهو يعيد إنتاج ذهنية قديمة غذّاها الانتداب الفرنسي باستثمار الانقسامات الدينية والإثنية، ثم عمقها البعث طوال عقود حين حاول فصل المسيحيين عن بيئتهم المحلية وإدراجهم قسرًا في هوية عربية، بالتوازي مع تعميق الخصومة العربية–الكوردية.</p>
<p style="font-weight: 400;">القضية في النهاية بسيطة: من يدعي ملكية قرية فليقدم سندها، ومن يدعي جريمة فليقدم اسمها وتاريخها وضحاياها ومصدرها.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما أن يتحول اللاجئ إلى مالك أصلي، والمنقذ إلى مغتصب، والحماية إلى عدوان، فهذه ليست إعادة قراءة للتاريخ.</p>
<p style="font-weight: 400;">إنها عملية قلب للتاريخ، والجحود مهما ارتفع صوته أمام الكاميرا لا يتحول إلى وثيقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"> يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">25/8/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/27/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%85%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d9%82%d9%84%d8%a8%d9%8f-%d8%aa%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 Aug 2026 17:25:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107205</guid>

					<description><![CDATA[  قبل أيام، انتهيت من ترجمة كتابي (هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟)  إلى اللغة الكوردية، بعد رحلة طويلة مع هذا السؤال الذي يتجاوز البحث عن أسماء مفقودة في التاريخ، ليمتد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">قبل أيام، انتهيت من ترجمة كتابي <strong>(هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟) </strong> إلى اللغة الكوردية، بعد رحلة طويلة مع هذا السؤال الذي يتجاوز البحث عن أسماء مفقودة في التاريخ، ليمتد إلى إشكالية الذاكرة، واللغة، والسيادة، وما تعرضت له ثقافة شعوب المنطقة من انقطاعات ومحو وإعادة صياغة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد أصبحت النسخة الكوردية متاحة على موقع أمازون بصيغة الكتاب الإلكتروني <strong>Kindle / eBook</strong>، على أن تصدر قريبًا في الموقع ذاته بنسختها الورقية. وبذلك يكتمل حضور هذا الكتاب، إلى جانب نسختيه العربية والإنكليزية، في اللغات الثلاث التي رغبت منذ البداية أن يصل بها إلى القارئ.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي الأسبوع نفسه، تسلّمت أيضًا نسخة الطبعة الثانية من كتابي «في قضايا كوردستان المحتلة – الجزء الأول»، بعد مراجعته وإعادة إعداده للنشر؛ وهو أحد الكتب التي أعود إليها ضمن مشروع أوسع لمراجعة ما تراكم من أعمال خلال العقود الماضية وإعادة تقديمه للقارئ.</p>
<p style="font-weight: 400;">أعادتني هذه الخطوة إلى مشروع أوسع ظل يرافقني منذ سنوات: <strong>إعادة مراجعة ما كتبته خلال عقود، وتنقيحه، وإضافة ما يحتاج إليه، ثم تقديمه للقارئ من جديد بصيغة تليق بالمرحلة التي كُتب فيها وبالمرحلة التي نعيشها اليوم</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">فبعض هذه الكتب يعود إلى أكثر من عقدين، وبعض الروايات والنصوص الأولى تمتد جذورها إلى أكثر من خمسة عقود. وإعادة نشرها ليست مجرد نقلها من رف قديم إلى آخر جديد؛ فالنص الذي كتب قبل عشرين أو ثلاثين عامًا يحتاج أحيانًا إلى مراجعة اللغة والمعلومة، وإلى إضافات تفرضها الوثائق الجديدة وتحولات الأحداث، من دون أن يفقد روحه الأولى أو شهادة زمنه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع أن الطريق ما يزال طويلًا، والعمر يقترب بهدوء من نهاياته، فقد أمكن حتى الآن إعداد ونشر مجموعة من هذه الأعمال باللغات الإنكليزية والعربية والكوردية. ومع تقدّم السنوات، يصبح للوقت معنى آخر؛ إذ يشعر الكاتب بأن ما تراكم خلال عقود من الكتابة والبحث لم يعد مجرد أوراق مؤجلة، بل أمانة معرفية ينبغي أن تجد طريقها إلى القارئ قبل أن يسبقها الزمن.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>باللغة الإنكليزية</strong><strong>:</strong></p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;"><strong>Were There Kurdish Writers and Philosophers Before Islam?</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>The Credibility of the Arab Intellectual</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>The Kurdish Movement – In Facing Terrorism</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>The Kurdish Movement – In Facing Occupiers</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>In the Kurdish Cultural Movement – Western Kurdistan</strong></li>
</ol>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وباللغة العربية</strong><strong>:</strong></p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;"><strong>في قضايا كوردستان المحتلة – الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية في مسار النضال القومي</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>في قضايا كوردستان المحتلة – كوردستان والتحديات الإقليمية والدولية</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>في الحراك الثقافي الكوردي – غربي كوردستان – الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في سوريا</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>الحراك الكوردي في غربي كوردستان – في مواجهة المحتل</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>الحراك الكوردي في غربي كوردستان – في مواجهة الإرهاب</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>سوريا من الثورة إلى العدم</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>في رفات سوريا</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>مصداقية المثقف العربي</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟</strong></li>
</ol>
<p style="font-weight: 400;"><strong>أما باللغة الكوردية، فقد أصبحت البداية مع</strong><strong>:</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>Ma Berî Îslamê Nivîskar û Ramanwerên Kurd Hebûn?</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">وهي، بالنسبة إليّ، ليست مجرد ترجمة لكتاب سبق أن صدر بالعربية والإنكليزية، بل محاولة لأن يعود السؤال إلى لغته الأقرب إلى موضوعه وإلى القارئ الذي يعنيه بصورة مباشرة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا أورد هذه العناوين من باب تعداد الكتب بقدر ما أراها <strong>محطات في مسار واحد</strong>؛ فبعضها تناول الحراك الكوردي والسياسة، وبعضها الثقافة والمثقف، وبعضها سوريا وتحولاتها، وبعضها ذهب بعيدًا في التاريخ باحثًا عن الجذور التي حجبتها التحولات السياسية والدينية واللغوية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع اختلاف موضوعاتها، يجمع بينها سؤال ظل يرافقني في معظم ما كتبت: <strong>كيف نقرأ تاريخنا وقضايانا بأعيننا، من دون أن نعزل أنفسنا عن النقد والمعرفة، ومن دون أن نترك للآخرين وحدهم حق تعريفنا وكتابة ذاكرتنا؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ما بقي من الكتب والمخطوطات والموضوعات التي ما تزال بحاجة إلى البحث أكثر مما أُنجز حتى الآن. ومع الاقتراب من نهايات العمر، يزداد شعوري بأن الزمن المتبقي قد لا يتسع لكل ما تراكم في الأرشيف، ولا لكل ما وددت أن أراجعه وأبحثه وأقدمه لمجتمعي الكوردي وحراكه؛ خلاصةَ عقود من القراءة والبحث والتنقل والتجربة ومتابعة تحولات قضيتنا. لذلك لم تعد المسألة بالنسبة إليّ مجرد نشر كتب مؤجلة، بل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنجازه من ذاكرة وتجربة ومعرفة قبل أن يسبقنا الزمن. فالكتاب لا يكتمل حين ينتهي مؤلفه من كتابته، بل حين يصل إلى القارئ ويبدأ حواره معه.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong><br />
<strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>24/8/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 09:28:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107193</guid>

					<description><![CDATA[ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية، أهمية تتجاوز انعقاد مؤتمر دوري طال انتظاره؛ فهو يأتي في مرحلة تشهد فيها غربي كوردستان، وكوردستان عامة، تحولات سياسية واجتماعية وثقافية عميقة، تفرض على المثقف والمؤسسة الثقافية أن يعيدا النظر باستمرار في أدواتهما وأولوياتهما ومسؤوليتهما تجاه الشعب والقضية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد جاء هذا المؤتمر بعد تأخير امتد سنوات، أكثر مما توقعنا جميعًا، وبعد سلسلة من التأجيلات التي لم تكن ناجمة عن غياب الإرادة، بل عن ظروف سياسية ومادية وتنظيمية متشابكة. فمنذ الانتقال النوعي من الرابطة إلى الاتحاد العام، وما رافق السنوات الأولى من مطبات وانقسامات ومحاولات لإعادة تثبيت البنية التنظيمية، ظل طموحنا أن يُعقد المؤتمر حضوريًا على أرض الوطن، سواء في غربي كوردستان أو جنوبه. غير أن التأثيرات السياسية، والعجز المادي القاسي، وتعقيدات المرحلة حالت مرارًا دون تحقيق ذلك، إلى أن بات انعقاده اليوم بحد ذاته ثمرةً للإصرار على استمرار المؤسسة وعدم ترك الظروف تفرض عليها الغياب.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع ذلك، لم يؤدِّ تأخر المؤتمر ولا العجز المادي إلى توقف الاتحاد أو تجميد دوره. فقد استطعنا، رغم محدودية الإمكانات، الحفاظ على استمرارية النشاط، وتطوير أدوات العمل بما يواكب المراحل التي مر بها غربي كوردستان خاصة، وكوردستان عامة. ولم يكن دورنا محصورًا في الأدب والصحافة بالمعنى التقليدي، بل حاولنا أن نكون جزءًا من عملية التنوير الثقافي والفكري في مجتمعنا، وأن نقدم لحراكنا السياسي ما نستطيعه من الرأي والنقد والمشورة، دون أن نفقد استقلالية الموقف الثقافي. انتقدنا حين كان النقد ضرورة، وساندنا حين كان شعبنا وحراكه السياسي في مواجهة الأخطار، لأن دور المثقف لا يختصر في الوقوف خارج الحدث، ولا في الذوبان داخله، بل في الحفاظ على البوصلة عندما تختلط الاتجاهات.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد كانت نشاطات الاتحاد، سواء عبر أعضاء هيئته الإدارية أو باسم الاتحاد العام، معروفة في المجالات الثقافية والأدبية والفكرية والإعلامية، ولا حاجة إلى إعادة تعدادها هنا. الأهم اليوم ليس ما أنجزناه وحده، بل ما نريد أن ننجزه بعد المؤتمر الثالث. فالمؤتمر بالنسبة إلينا ليس نقطة نهاية لمسار سابق، بل بداية لمرحلة نأمل أن تكون أكثر تنظيمًا واتساعًا وجرأة، وأكثر قدرة على تحويل العمل الثقافي من مبادرات متفرقة إلى مشروع متراكم ومؤثر.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن أهم ما نتمسك به في هذه المرحلة أن يبقى البعد الكوردستاني فوق الخلافات الحزبية والتنظيمية، وألا تتحول المؤسسة الثقافية إلى ملحق لهذا الطرف أو ذاك. فالثقافة الكوردية أوسع من الأحزاب، والتاريخ الكوردي أعمق من الانقسامات الراهنة، وقضية شعبنا أكبر من أن تُختزل في اصطفاف سياسي ضيق. ومن هنا نرى أن مهمة الاتحاد ليست فقط الدفاع عن الثقافة الكوردية، بل المساهمة في تحريرها من الصراعات الحزبية، وتوسيع فضاء الحوار، وتعزيز النقد المسؤول، وخلق مناخ يسمح للكاتب والصحفي والمثقف بأن يكون صوتًا للمعرفة والضمير، لا مجرد صدى لمواقف سياسية جاهزة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان منظمة ثقافية تضم كتّابًا وصحفيين من غربي كوردستان وسوريا، وتديرها هيئة من تسعة أعضاء من الكتّاب المعروفين على مستوى كوردستان والمنطقة. ولهذا فإن دورها، بطبيعته، لا ينبغي أن يبقى محصورًا داخل الوسط الكوردي. فالثقافة الحقيقية تعبر الحدود، وتفتح نوافذ التواصل مع الشعوب الأخرى، وتبحث عن المشترك الإنساني من دون أن تتنازل عن الخصوصية القومية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هذا المنطلق، حرص الاتحاد وسيظل حريصًا على التمييز بين الأنظمة والمؤسسات والتيارات التي عملت على تشويه تاريخ الأمة الكوردية وثقافتها وحقوقها، وبين الشعوب التي عاشت معنا وتقاطع تاريخها وثقافتها مع تاريخنا وثقافتنا، وفي مقدمتها الشعب العربي. فالصراع مع سياسات الإنكار لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة بين الشعوب، كما أن الدفاع عن الهوية الكوردية لا يحتاج إلى إنكار هويات الآخرين. على العكس، كلما ازداد وعينا بهويتنا وثقافتنا، أصبحنا أقدر على بناء علاقة قائمة على الندية والاحترام والتفاعل مع محيطنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما نطمح في المرحلة القادمة إلى توسيع حضور الاتحاد خارج كوردستان، وتعريف الرأي العام العالمي بالقضية الكوردية وثقافتنا وتاريخ أمتنا، لا من خلال الخطاب السياسي وحده، بل عبر الأدب والبحث والترجمة والصحافة والفكر. فالقضية التي لا تستطيع أن تقدم نفسها ثقافيًا للعالم تبقى أسيرة التعريف الذي يقدمه الآخرون عنها، والثقافة هنا ليست ترفًا، بل إحدى أدوات حماية الذاكرة والهوية والحق.</p>
<p style="font-weight: 400;">وإذا كنا قد حافظنا على الاتحاد في أصعب الظروف، فإن المطلوب في المرحلة القادمة أكبر من مجرد الحفاظ عليه. المطلوب أن نطوره، وأن نوسع دائرة المشاركة فيه، وأن نفتح المجال أمام الأجيال الجديدة، وأن نربط الكاتب والصحفي الكوردي بمؤسسات البحث والنشر والإعلام في الخارج، وأن نجعل من الاتحاد مساحة حقيقية لتراكم المعرفة، لا إطارًا تنظيميًا مغلقًا على أعضائه.</p>
<p style="font-weight: 400;">نذهب إلى مؤتمرنا الثالث بروح طامحة، لا بادعاء أننا أنجزنا ما يكفي، بل بإدراك أن ما تحقق حتى الآن ليس سوى جزء من مسؤولية أكبر. نريد اتحادًا أكثر فاعلية، وأكثر حضورًا، وأكثر قدرة على الاستماع إلى مجتمعه، وعلى النقد حين يلزم، وعلى الدفاع عن شعبه حين يتعرض للخطر، وعلى تقديم ثقافته للعالم بصوت واثق ومتزن.</p>
<p style="font-weight: 400;">كلنا أمل أن يظل الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان صوتًا لشعبنا في البعدين الثقافي والأدبي، وأن تعكس نشاطاته طموحات الشارع الكوردي وذاكرته وقضاياه، وأن يكون مؤتمرنا الثالث خطوة جديدة نحو عمل أكثر نضجًا وتنظيمًا وتأثيرًا؛ فالمؤسسات الثقافية لا تُقاس بما تعقده من مؤتمرات، بل بقدراته على تنوير مجتمعه الكوردي وحراكه الكوردستاني، وبما تتركه من أثر في وعي شعبها وفي صورة قضيته أمام العالم.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>22/8/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title> حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟ &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%a3%d9%8c-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9%d8%9f-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%a3%d9%8c-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9%d8%9f-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 09:27:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[انتقادات كردية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107191</guid>

					<description><![CDATA[على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي <strong>حسن خيري بك</strong> في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن الحكم قد صدر نهائيًا ولم يعد من حق التاريخ أن يعيد فتح الملف. لكن السؤال الذي ينبغي للحراك الثقافي الكوردي أن يطرحه بشجاعة هو أبسط وأعمق من ذلك: <strong>هل كل خطأ سياسي، مهما كانت نتائجه كارثية، يصبح خيانة؟ أم أن هناك فارقًا أخلاقيًا وتاريخيًا بين من أخطأ في تقدير مصلحة شعبه، وبين من اختار عن وعي واقتناع أن يعمل ضد حقوق ذلك الشعب ويستمر في ذلك؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">وللتدقيق، لم يكن حسن خيري عضوًا في الوفد التركي المفاوض في مؤتمر لوزان، لكنه كان نائبًا عن <strong>ديرسم</strong> في المجلس الوطني التركي الأول، وكان من أبرز النواب الكورد الذين استُخدم موقفهم لإبلاغ القوى الدولية في لوزان بأن الكورد لا يريدون الانفصال عن الأتراك، وأنهم يقبلون البقاء معهم ضمن إطار سياسي واحد في الدولة التركية الجديدة. وتفيد الروايات والوثائق البرلمانية بأنه، بناءً على طلب مصطفى كمال، حضر بالزي الكوردي، ودافع عن وحدة الكورد والأتراك، وأُرسلت إلى لوزان رسائل ومواقف بهذا المعنى. وقد أدى ذلك عمليًا دورًا مهمًا في تقوية الحجة التركية أمام بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والقوى الأخرى، في وقت كانت القضية الكوردية ما تزال حاضرة في الترتيبات الدولية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، ولم تكن فكرة كوردستان وحق الكورد في تقرير مصيرهم قد غابت تمامًا عن التداول الدولي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن حقنا اليوم، بعد قرن من النتائج التي ترتبت على قيام الجمهورية التركية وسياساتها تجاه الكورد، أن نصف موقف حسن خيري بأنه <strong>خطأ سياسي وتاريخي بالغ الخطورة، وربما خطأ مصيريًا تجاوز أثره صاحبه ليطال شعبًا بأكمله</strong>. فالوعود بالأخوة والشراكة بين الكورد والأتراك التي رافقت مرحلة مصطفى كمال الأولى سرعان ما أُفرغت من مضمونها بعد تثبيت الدولة الجديدة، وانتقلت الجمهورية تدريجيًا إلى مركزية قومية أنكرت الهوية الكوردية، وقمعت الانتفاضات، وحظرت اللغة والتعبير القومي، وحاولت إعادة تعريف الكورد داخل هوية تركية واحدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن حجم النتيجة، مهما بلغ، لا يكفي وحده للحكم على طبيعة الفعل. وهنا ينبغي أن نفرّق بين <strong>الخطأ المصيري والخيانة</strong>. فالخيانة، في معناها الأخلاقي والسياسي العميق، ليست مجرد تقدير خاطئ في لحظة مضطربة، وإنما تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: <strong>الوعي، والقصد، والاستمرار</strong>. أن يعرف المرء أن حقوق شعبه تُسلب، ثم يعمل عن قصد على إنكارها أو سحقها، وأن يرى آثار هذا الإنكار ثم يستمر فيه، وأن يحول قوة الدولة ومؤسساتها السياسية والأمنية إلى أداة ضد قضية شعبه، فهنا نتحدث عن اصطفاف واعٍ ومستمر. أما أن يراهن شخص على صيغة سياسية يعتقد، صوابًا أو خطأً، أنها ستضمن لشعبه شراكة داخل دولة مشتركة، ثم يكتشف أن الرهان كان وهمًا وأن الوعود تحولت إلى نقيضها، فهذه حالة أخرى، وإن كانت نتائج خطئه مأساوية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وحالة حسن خيري أكثر تعقيدًا بكثير من الصورة التي ترسخت عنه. فقد عارض لاحقًا ممارسات السلطة، وانتقد ما جرى في <strong>كوجكري</strong>، ودافع عن قضايا منطقته، ثم وجد نفسه بعد سنوات قليلة خارج النظام الذي ساعد في لحظة ما على تثبيت حجته في لوزان، وانتهى به المطاف إلى <strong>محكمة الاستقلال والإعدام سنة 1925</strong>. بل إن المفارقة القاسية تكمن في أن ارتداءه الزي الكوردي، الذي قيل إنه جاء بطلب من مصطفى كمال لإظهار وحدة الكورد والأتراك أمام الداخل والخارج، عاد لاحقًا ضمن السياق الذي استُخدم ضده. أي إن الرجل الذي احتاجت إليه السلطة بوصفه «كورديا شاهدًا على الوحدة»، أصبح في مرحلة لاحقة موضع اتهام عندما لم تعد الدولة بحاجة إلى الشاهد نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما الرواية الشائعة التي تقول إنه ندم إلى درجة أنه طلب أن يكون قبره على قارعة الطريق ليشتمه الكورد أو يبصقوا عليه كلما مروا به، فهي رواية متداولة، لكنها ليست من النوع الذي ينبغي بناء حكم تاريخي كامل عليه ما دامت تفاصيلها موضع خلاف ولم تثبت بوثيقة حاسمة. غير أن هذا لا يضعف ضرورة إعادة تقييم حسن خيري، بل يقويها؛ لأن إنصاف الرجل لا ينبغي أن يعتمد على أسطورة الندم. يكفي أن نقرأ <strong>مساره كله بدل أن نحاكمه بيوم واحد منه</strong>. وإذا ثبت أصل ندمه ومراجعته لموقفه، فإن الندم لا يمحو الخطأ ولا يعيد فرصة ضاعت، لكنه يغيّر طبيعة الحكم الأخلاقي على صاحبه؛ فالذي يكتشف خطأه ويصطدم بنتائجه ليس كالذي يرى المأساة كاملة ثم يختار الاستمرار في صناعتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تظهر مفارقة أكبر في ذاكرتنا السياسية. فإذا كانت كلمة «الخيانة» تستخدم بهذه السهولة بحق حسن خيري، فكيف ينبغي أن نتعامل مع شخصيات انحدرت، أو تنسبها روايات تاريخية، إلى أصول أو بيئات كوردية، ثم كرّست مواقعها السياسية والعسكرية والأمنية لخدمة دولة أنكرت الكورد أو حاربت حراكهم؟</p>
<p style="font-weight: 400;">يبرز هنا اسم <strong>عصمت إينونو</strong>، الرجل الثاني في تأسيس الجمهورية بعد مصطفى كمال، وأحد أبرز قادتها العسكريين والسياسيين، ثم رئيس تركيا بعد أتاتورك. وتدور روايات مختلفة حول أصول أسرته من جهة الأب، وبعضها يربطها ببيئة كوردية من <strong>بدليس</strong>، في مقابل الرواية الرسمية التركية التي تنفي ذلك. لكن القضية في الحقيقة ليست إثبات كورديته أو نفيها؛ فالأهم أنه أصبح أحد أعمدة الدولة التركية الحديثة، وعاش في قلب المرحلة التي انتقلت فيها الجمهورية من خطاب الشراكة مع الكورد إلى قمع حركاتهم وتكريس النموذج القومي المركزي.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأمر يطرح نفسه، بصيغة معاصرة، مع <strong>هاكان فيدان</strong>، وزير الخارجية التركي ورئيس الاستخبارات السابق، الذي تنسب إليه مصادر متداولة جذورًا كوردية من <strong>وان ومن عشيرة حسنان الكوردية المعروفة</strong>، بينما يندمج سياسيًا وهوياتيًا بصورة كاملة في المؤسسة التركية ويتعامل مع نفسه بوصفه جزءًا من مشروع الدولة التركية. وهنا أيضًا لا ينبغي أن نقع في الخطأ المعاكس: أن نجعل الأصل العائلي محكمة قومية، أو أن نعتبر الإنسان خائنًا لمجرد أنه من أصل كوردي ويعرّف نفسه تركيًا.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>فالهوية ليست جينًا، والخيانة ليست مسألة دم</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">للإنسان أن يختار هويته الشخصية كما يشاء، سواء عرّف نفسه كورديًا أو تركيًا أو عربيًا أو فارسيًا. لكن المسألة تتغير عندما ينتقل الاختيار من المجال الشخصي إلى <strong>العمل السياسي والأمني المنظم ضد حقوق شعب ينتمي الشخص تاريخيًا إلى بيئته</strong>. عندما يصبح جزءًا من مؤسسة تعرف القضية الكوردية، وتعرف قرنًا كاملًا من الإنكار والصراع، ثم يعمل عن وعي على استمرار النهج الذي يحاصر الحقوق القومية أو يحوّل قضية شعب إلى ملف أمني، لم نعد أمام مجرد اختيار للهوية، بل أمام موقف سياسي مقصود ينبغي أن يخضع هو الآخر للحكم التاريخي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يصبح الفرق جوهريًا. يمكن أن نحمّل حسن خيري مسؤولية قرار فادح، وأن ننتقد سذاجته السياسية إن شئنا، وثقته بمصطفى كمال، وسوء تقديره لما كان ينتظر الكورد بعد لوزان. لكن هل يصح أخلاقيًا وتاريخيًا أن نضعه في مرتبة من عاشوا <strong>بعد انكشاف الخديعة</strong>، وشاهدوا انتفاضات كوجكري والشيخ سعيد وديرسم وسياسات الإنكار والتهجير والحظر، وعرفوا القضية الكوردية بكل أبعادها، ثم اختاروا رغم ذلك أن يجعلوا الدفاع عن مركزية الدولة وسياساتها تجاه الكورد جزءًا من مشروعهم السياسي أو الأمني؟</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>من أخطأ قبل انكشاف الخديعة ليس كالذي عرفها بعد انكشافها ثم اختار خدمتها</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">وهذه الجدلية لا تخص حسن خيري ولا عصمت إينونو ولا هاكان فيدان وحدهم؛ إنها تمس طريقة الحراك الكوردي نفسه في كتابة التاريخ. فقد اعتدنا، أحيانًا، أن نصنع البطل والخائن بسهولة مفرطة، فنحمل شخصًا واحدًا أوزار مرحلة كاملة، وننسى توازنات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا ومصالح القوى الدولية التي أعادت رسم المنطقة، ثم نكرر الحكم جيلاً بعد جيل حتى يصبح جزءًا من الذاكرة المقدسة التي لا يجوز الاقتراب منها. وفي المقابل، تمر أسماء وشخصيات ومؤسسات ساهمت لعقود في إنكار الكورد وقمعهم من دون أن تخضع دائمًا للمقياس الأخلاقي نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا بالضبط ما ينبغي أن يعيد <strong>الحراك الثقافي الكوردي</strong> النظر فيه. فمهمته ليست إعادة تلاوة الأحكام التي أنتجتها السياسة، وإنما إعادة فحصها. عليه أن يفرّق بين الخطأ والجريمة، وبين الوهم والخيانة، وبين الندم والإصرار، وبين الأصل القومي والموقف السياسي، وبين من أخطأ وهو يعتقد أنه يخدم شعبه ومن جعل محاربة قضية شعبه مشروعًا واعيًا وممتدًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا يعني ذلك تبرئة حسن خيري. بعض الأخطاء السياسية لا يمكن إصلاح نتائجها، وبعضها تدفع الشعوب ثمنه أجيالًا. ومن حق الكورد أن يحاسبوا موقفه نقديًا وبأقصى صرامة، وأن يقولوا إنه أخطأ في لحظة ربما كانت من أندر اللحظات التي أصبحت فيها القضية الكوردية جزءًا من ترتيبات دولية كبرى. لكن <strong>المحاسبة شيء، والتخوين شيء آخر</strong>. العدالة التاريخية لا تعني تخفيف الحكم، بل تعني تسمية الأشياء بأسمائها الدقيقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا ربما آن الأوان أن نُخرج حسن خيري من خانة «الخائن» الجاهزة، لا لننقله إلى خانة «البطل»، بل لنضعه في مكان أكثر عدلًا وأقرب إلى الحقيقة: <strong>رجل كوردي اتخذ قرارًا سياسيًا مصيريًا أخطأ فيه، وساهم موقفه في تقوية الحجة الكمالية، ثم وجد نفسه لاحقًا في مواجهة النظام نفسه الذي استفاد من موقفه، ودفع حياته في ظل ذلك النظام</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">أما الخيانة، إذا أردنا أن تبقى للكلمة قيمتها الأخلاقية والتاريخية، فهي شيء آخر، أن تعرف مأساة شعبك، وأن ترى نتائج إنكار حقوقه، وأن تملك فرصة مراجعة موقفك، ثم تختار عن وعي وإصرار أن تكون جزءًا من استمرار تلك المأساة.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ليس كل من أخطأ خائنًا، وليس كل من حمل أصلًا كورديًا وفيًّا للكورد. وبين الاثنين تاريخ كامل يحتاج إلى عقل ناقد، لا إلى محكمة شعارات</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">وإعادة النظر في حسن خيري ليست دفاعًا عن رجل مات قبل قرن، بقدر ما هي دعوة إلى إعادة النظر في <strong>معاييرنا نحن</strong>: كيف نصنع الخائن؟ وكيف نصنع البطل؟ وعلى أي أساس نحاكم رجال تاريخنا؟ فالأمة التي تريد أن تكتب تاريخها بوعي لا يكفيها أن تعرف أسماء أعدائها، بل عليها أن تمتلك الجرأة لمراجعة أحكامها على أبنائها أيضًا.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إعادة كتابة تاريخنا لا تعني اختراع ماضٍ جديد، بل تحرير الماضي من الأحكام التي حجبت تعقيده. وربما يكون حسن خيري أحد أكثر الأمثلة حاجة إلى هذه المراجعة</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong><br />
<strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong><br />
<strong>22/8/2026 </strong><strong>م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%a3%d9%8c-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9%d8%9f-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟- 1/8 &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/20/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/20/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Aug 2026 17:13:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107179</guid>

					<description><![CDATA[  كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا</p>
<p style="font-weight: 400;">السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟</p>
<p style="font-weight: 400;">فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما كان ممكنًا ولم يتحقق، مصانع لم تُبنَ، ومدن لم تتطور، وجامعات لم تتحول إلى مراكز عالمية، وثروات بقيت تحت الأرض، وعقول هاجرت، ونساء متعلمات لم يدخلن سوق العمل كما كان يمكن، وموانئ كان يمكن أن تصبح عقدًا للتجارة العالمية، ومدن تاريخية كان يمكن أن تستقبل عشرات الملايين من السياح.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا أقصد هنا الدفاع عن نظام الشاه الدكتاتوري أو الافتراض أن إيران كانت ستتحول تلقائيًا إلى ديمقراطية مزدهرة بمجرد عدم قيام الجمهورية الإسلامية. لذلك سأضع افتراضًا أكثر تحفظًا، ماذا لو تحولت إيران بعد أواخر السبعينيات إلى دولة تنموية طبيعية، غير عقائدية، لا تجعل تصدير الثورة والصراع الدائم مع الخارج جزءًا من شرعيتها، وتستثمر مواردها في الإنسان والاقتصاد والبنية التحتية؟</p>
<p style="font-weight: 400;">عندها تتغير الصورة جذريًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">في عام 1978، بلغ الناتج المحلي الإيراني نحو 78 مليار دولار، وكان عدد السكان قرابة 37.1 مليون نسمة، أي ما يعادل نحو 2100 دولار للفرد بالأسعار الجارية آنذاك. وفي السنة نفسها كان اقتصاد كوريا الجنوبية نحو 52.8 مليار دولار وعدد سكانها قريبًا جدًا من إيران، بنحو 37 مليونًا، أي إن دخل الفرد الكوري كان قرابة 1430 دولارًا فقط. بمعنى أن الإيراني، عند نقطة الانطلاق عشية الثورة، كان من حيث الناتج الاسمي للفرد في وضع أفضل من الكوري الجنوبي.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن انظر إلى النتيجة بعد نحو نصف قرن، وصل دخل الفرد في كوريا الجنوبية عام 2025 إلى نحو 36,227 دولارًا، بينما بلغ في إيران نحو 3,924 دولارًا وفق البنك الدولي. أما تركيا، التي كان نصيب الفرد فيها سنة 1978 نحو 1,510 دولارات، فقد وصل إلى نحو 18,599 دولارًا في 2025. والمقارنة بالدولار الاسمي ليست مقياسًا مثاليًا بسبب تغير أسعار الصرف والتضخم، لكنها تكشف حجم التباعد في المسارات الاقتصادية بصورة يصعب تجاهلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تبدأ المفاجأة الحقيقية.</p>
<p style="font-weight: 400;">إذا طبقنا على إيران، على سبيل المقارنة الحسابية فقط، معدل المضاعفة الذي حققته تركيا منذ 1978، لكان نصيب الفرد الإيراني اليوم في حدود 26 ألف دولار. وإذا سلكت مسارًا قريبًا من كوريا الجنوبية، فإن الرقم النظري يتجاوز 53 ألف دولار.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا أعتقد أن من المنهجي أن نزعم أن إيران كانت ستصبح كوريا أخرى بالتأكيد. لذلك فإن تقديري الأكثر تحفظًا يضع إيران الطبيعية والمنفتحة اقتصاديًا اليوم في نطاق 25 إلى 40 ألف دولار للفرد سنويًا. وبعدد سكان قريب من التسعين مليونًا، نتحدث عن اقتصاد كان يمكن أن يتراوح حجمه بين نحو 2.3 و3.7 تريليون دولار، بدل نحو 363 مليار دولار المسجلة في بيانات البنك الدولي لعام 2025.</p>
<p style="font-weight: 400;">أي أننا لا نتحدث عن خسارة بضع نقاط نمو، بل ربما عن اقتصاد يقل حجمه الحالي عدة مرات عما كان يمكن أن يكون عليه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذه ليست مجرد لعبة أرقام. دراسة اقتصادية حديثة استخدمت نماذج «المسار المقابل» لإيران وجدت أن مرحلة المواجهة المستمرة مع الغرب ارتبطت بخسائر كبيرة ومستمرة في الناتج الحقيقي، والاستثمار الأجنبي والتجارة والصادرات غير النفطية. ودراسة أخرى قدّرت أن غياب العقوبات كان يمكن أن يرفع متوسط النمو الإيراني إلى حدود 4–5% بدلًا من نحو 3%.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>3/8/2026 م</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/20/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد- 1/2- من المرحلة الانتقالية إلى حكمٍ بلا نهاية.- د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%ba%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-1-2-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 15:00:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107130</guid>

					<description><![CDATA[يتضح من مجريات الأحداث في سوريا، بعد سقوط النظام المجرم البائد، أن الخطر لم يعد محصورًا في الماضي الذي سقط، بل في الحاضر الذي يُعاد تركيبه بلغة جديدة وواجهة مختلفة. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">يتضح من مجريات الأحداث في سوريا، بعد سقوط النظام المجرم البائد، أن الخطر لم يعد محصورًا في الماضي الذي سقط، بل في الحاضر الذي يُعاد تركيبه بلغة جديدة وواجهة مختلفة. فالنظام الجديد لا يبدو، في بنيته الأولى، أقل تمسكًا بكرسي الحكم من الأنظمة التي سبقته؛ فالحكومة شُكّلت من أعلى، ومجلس الشعب عُيّن تحت غطاء التمثيل، والمركزية تُفرض كأنها قدر وطني، بينما تغيب الضمانات الدستورية التي تحدد مدة الحكم، وتمنع تحول المرحلة الانتقالية إلى إقامة دائمة في السلطة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وما يُخشى منه أن تُعاد إنتاج المنهجية ذاتها التي عرفتها سوريا طوال عقود: سلطة ترى نفسها ضرورة وطنية، ثم تتحول هذه “الضرورة” إلى ذريعة للبقاء، ثم يصبح البقاء حقًا مكتسبًا، ثم يصبح الاعتراض عليه خيانة وفوضى وتآمرًا على الوطن. هكذا لا يولد الاستبداد دائمًا بانقلاب صريح، بل قد يولد من حكومة انتقالية مفتوحة الزمن، ومن مجلس مُعيّن، ومن مركزية تُقدَّم كشرط للوحدة، ومن خطاب يطلب من الناس تأجيل أسئلتهم الكبرى إلى أجلٍ لا يأتي.</p>
<p style="font-weight: 400;">سيقال، كما قيل في كل الأنظمة المغلقة: البلاد لا تزال في فوضى، والقوى المخربة تتربص بالدولة، والمؤامرات لم تنتهِ، والحدود ملتهبة، والسلاح منتشر، والمجتمع غير جاهز، ولا بديل مناسبًا لإدارة المرحلة غير أحمد الشرع وحكومته والتنظيم الذي يسنده، حتى وإن جرى التعتيم على اسمه القديم، وخلفيته الأيديولوجية، وجذوره التكفيرية، ومساره المتطرف. هكذا تبدأ الدكتاتوريات عادة: لا تقول منذ اليوم الأول إنها تريد حكم البلاد إلى الأبد، بل تقول إنها مضطرة للبقاء حتى “استقرار الوطن”.</p>
<p style="font-weight: 400;">والخطر هنا ليس في شخص الحاكم وحده، بل في صناعة الفكرة التي تسبق تثبيت الحاكم: فكرة أن الدولة لا تستطيع أن تقوم من دونه، وأن الأمن لا يتحقق إلا عبره، وأن الانتقال لا ينجح إلا بقيادته، وأن البديل هو الفوضى. هذه الفكرة هي البذرة الأولى لكل استبداد طويل. فإذا قبل الناس بها في البداية باسم الخوف، سيصعب عليهم لاحقًا إسقاطها باسم الحرية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا يُستبعد، إذا سارت الأمور بهذا الاتجاه، أن نرى أحمد الشرع رئيسًا لسوريا لعقود قادمة. العمر يساعده، والظروف المضطربة قد تُستخدم لصالحه، والدعم الدولي قد يتعامل معه بوصفه “أمرًا واقعًا”، وبعض القوى الداخلية قد تلتف حوله لا حبًا بالدولة، بل خوفًا من المكونات الأخرى في ظل غياب مفهوم الوطن الجامع. عندها لا نكون أمام انتقال سياسي، بل أمام ولادة نظام جديد يستخدم الخراب ذريعة للبقاء، والخوف ذريعة للهيمنة، والمرحلة الانتقالية جسرًا إلى حكم مفتوح.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تأتي خطورة الدستور القادم، أو ما قد يُسمى دستورًا. فالسؤال الجوهري ليس: هل سيُكتب دستور؟ بل: من سيكتبه؟ وبأي عقل؟ ولحماية من؟ وهل سيضع حدودًا حقيقية للسلطة، أم سيمنحها شرعية طويلة باسم المرحلة؟ وهل سيحدد مدة الرئاسة ودوراتها بوضوح، أم سيترك الأبواب مفتوحة أمام التأويل والاستثناء والتمديد؟ وهل سيجعل الرئيس خاضعًا للدستور، أم يجعل الدستور خادمًا للرئيس؟</p>
<p style="font-weight: 400;">لا يُتوقع، في ظل هذه البنية الحالية، أن يُكتب دستور سوري يحد فعليًا من السلطة إذا تُرك الأمر لمجلس شعب مصنوع أو موجه أو خاضع لتوازنات السلطة ذاتها. والأخطر أن تُستخدم عبارة “المرحلة الانتقالية” لتعويم كل شيء: تأجيل الانتخابات، تعطيل الرقابة، تمديد الحكم، تأخير الدستور، استثناء الرئيس من القيود، وربما خلق أزمات أمنية وسياسية متتالية لتبرير استمرار السلطة. هكذا تتحول السنوات الخمس المعلنة إلى سبع، ثم عشر، ثم إلى “ضرورة وطنية” لا تنتهي.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الدستور الذي لا يحدد بوضوح مدة الرئاسة وعدد الدورات ليس دستورًا، بل قناع قانوني للاستبداد. والدستور الذي لا يمنع احتكار السلطة باسم الدين أو الأكثرية أو الشرعية الثورية ليس عقدًا وطنيًا، بل وثيقة إذعان. والدستور الذي لا يعترف بتعدد سوريا القومي والديني والمذهبي والسياسي لا يبني دولة، بل يؤسس لغلبة مكون على بقية المكونات. فإذا كان النظام السابق قد قام على هيمنة نواة سلطوية مرتبطة بمكون محدد وأجهزة أمنية مغلقة، فإن الخطر اليوم أن تُستبدل تلك الهيمنة بهيمنة أخرى، تحمل لغة مختلفة، لكنها تنتج النتيجة ذاتها: دولة تُدار بعقل الغلبة لا بعقل الشراكة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولن تنفع هنا الحجج الجاهزة عن الحرب والخراب والفوضى. فالدول لا تُبنى عندما تنتهي كل الأزمات، بل تُبنى حين توجد إرادة وطنية صادقة لإدارة الأزمات بقانون ومؤسسات. الحروب ومخلفاتها يمكن تجاوزها إذا كانت النيات وطنية، وإذا جرى إشراك جميع المكونات في إدارة الدولة، وإذا كُتبت قواعد السلطة بحيث تمنع عودة الطاغية لا بحيث تجهز له كرسيًا جديدًا. أما من يقول إن الدستور والانتخابات وتحديد مدة الحكم مؤجلة حتى يستقر الوضع، فهو غالبًا لا يريد الاستقرار إلا بوصفه اسمًا آخر لبقاء السلطة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأمثلة التاريخية واضحة. بعد تحرر الولايات المتحدة من بريطانيا، لم تُترك البلاد لعبارة “المرحلة الاستثنائية” إلى ما لا نهاية. كُتب دستور، وقامت دولة على أساسه، ولم يكن سر قوته في نصوصه وحدها، بل في إيمان الذين كتبوه بضرورة احترامه. جورج واشنطن، أول رئيس أمريكي، كان يستطيع أن يناور، وأن يمدد، وأن يطلب ولاية ثالثة، وأن يتحايل على روح الدستور باسم مكانته ودوره التاريخي. لكنه رفض ذلك، وترك السلطة عن قناعة، لأنه فهم أن الدولة لا تُبنى بخلود القائد، بل بخضوع القائد للقانون.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا يكمن الفرق بين رجل الدولة وطالب السلطة. رجل الدولة يضع حدًا لنفسه كي تبقى الدولة، أما طالب السلطة فيضع الدولة كلها في خدمته كي يبقى هو. وقد رأينا في شرقنا، من حافظ الأسد وابنه إلى صدام حسين ومعمر القذافي وأردوغان وأمثالهم، كيف تتحول السلطة حين تغيب القيود الدستورية إلى ملكية سياسية مقنّعة، وكيف يصبح الوطن مجرد مساحة لإطالة عمر الحاكم لا لبناء دولة المواطنين.</p>
<p style="font-weight: 400;">والسؤال السوري اليوم ليس تفصيلًا عابرًا، بل سؤال مصيري: هل نحن أمام رجال دولة يريدون بناء وطن، أم أمام سلطة جديدة تريد وراثة البلاد باسم إنقاذها؟ وهل ستقود المرحلة الانتقالية إلى دستور يقيّد الحاكم، أم إلى حاكم يفصّل الدستور على مقاس بقائه؟ هنا تبدأ المعركة الحقيقية، لا في أسماء الحكومة ولا في شعارات المرحلة، بل في منع ولادة طاغية جديد من رحم الخراب القديم.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>يتبع&#8230;</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>12/7/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- لماذا يدفن ترامب دور الخارجية بتوماس باراك؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:31:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107100</guid>

					<description><![CDATA[  لم يكن التباين بين تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاء لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، وبين إبقائه في موقع قيادي أوسع يشمل سوريا والعراق، مجرد ارتباك إداري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن التباين بين تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاء لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، وبين إبقائه في موقع قيادي أوسع يشمل سوريا والعراق، مجرد ارتباك إداري أو تناقض لفظي في لغة واشنطن. بل بدا وكأنه يكشف عن لحظة أكثر عمقًا في إدارة ترامب للملفات الدولية الحساسة؛ لحظة لم تعد فيها وزارة الخارجية، حتى بوجود وزيرها، مركز القرار الحاسم، بل تحولت إلى واجهة تفسيرية لقرارات تُصنع في البيت الأبيض، وتُدار عبر مندوبين شخصيين يتحركون باسم الرئيس مباشرة، ووفق حساباته، لا وفق تقاليد الدبلوماسية المؤسسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">في الظاهر، كان تصريح ماركو روبيو يوحي بأن مهمة باراك السورية قد انتهت، أو أن لقبه السابق لم يعد قائمًا. غير أن الجملة الأهم في التصريح لم تكن نهاية اللقب، بل التأكيد على أن باراك سيواصل لعب دور قيادي في سوريا والعراق. هنا يبرز السؤال الأشد دلالة، لماذا يُدفن اللقب القديم ولا تُدفن المهمة؟ ولماذا تُسحب الصفة المرتبطة بسوريا وحدها، ثم تُفتح أمام الرجل ساحة أوسع تمتد إلى العراق، حيث تتشابك ملفات إيران، والحشد الشعبي، والفصائل المسلحة، والإقليم الفيدرالي الكوردستاني، والنفوذ التركي، والأمن الإسرائيلي؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا التحول لا يمكن عزله عن التوتر العميق بين المقاربتين الإسرائيلية والتركية في المنطقة. فإسرائيل تنظر إلى العراق من زاوية التمدد الإيراني، وشبكات الحشد الشعبي، والفصائل الولائية التي تحوّلت إلى أذرع عسكرية وسياسية لطهران على حدود المجال الحيوي الأمريكي والإسرائيلي. أما تركيا فتنظر إلى العراق من زاوية أخرى، عنوانها الأبرز تقليص الدور الكوردي، ومحاصرة الإقليم الفيدرالي الكوردستاني، ومنع أي توازن كوردي قد ينعكس على غربي كوردستان أو على كوردستان تركيا. وبين هاتين المقاربتين، يبدو أن واشنطن تحاول، عبر باراك، إدارة مساحة مشتركة قلقة، مواجهة النفوذ الإيراني بما يرضي إسرائيل، وضبط الورقة الكوردية بما لا يصطدم مباشرة بحسابات تركيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا يمكن فهم نقل باراك من إطار سوريا ولبنان، أو من المهمة السورية الضيقة، إلى إطار سوريا والعراق. فلبنان كان يعني، في جانب كبير منه، حزب الله والمعادلة الإسرائيلية المباشرة. أما العراق فيعني شيئًا أوسع، إيران، الحشد، الفصائل المسلحة، مستقبل الإقليم الكوردستاني، حدود سوريا الشرقية، طريق طهران ـ بغداد ـ دمشق ـ بيروت، واحتمالات إعادة تشكيل الخريطة الأمنية إذا عاد التصعيد مع إيران إلى مستوى الحرب المفتوحة أو التغيير الجذري في بنية النظام الإيراني.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك لا يبدو أن المسألة مجرد إعادة توزيع ملفات، بل إعادة تعريف لموقع باراك نفسه داخل منظومة ترامب. فقد اعتمد ترامب، في أكثر من ملف، على مندوبين مباشرين يتجاوزون بيروقراطية الخارجية التقليدية أو يجاورونها. في الملف الفلسطيني والإيراني والخليجي برز اسما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي ملف روسيا وأوكرانيا ظهر اسم الجنرال كيث كيلوغ، قبل أن تتداخل أدوار أخرى في قنوات التفاوض. واليوم يبدو أن توماس باراك يُدفع إلى موقع مشابه في ملف سوريا والعراق، لا بوصفه موظفًا دبلوماسيًا عاديًا، بل بوصفه رجل ثقة يتحرك في مساحة رمادية بين السياسة، الأمن، المصالح الاقتصادية، والعلاقات الشخصية.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا النمط يعكس إحدى سمات إدارة ترامب: تفضيل الدبلوماسية الشخصية على الدبلوماسية المؤسسية، وتفضيل المندوبين المرتبطين مباشرة بالرئيس على المسارات التقليدية التي تديرها وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي. فالوزير يعلن، يبرر، ويغطي سياسيًا؛ أما القرار الفعلي فيُدار غالبًا عبر مبعوثين خاصين يملكون مرونة أكبر، ويتحركون خارج اللغة الرسمية المقيدة. وهذا ما يجعل تصريح روبيو أقرب إلى تغليف دبلوماسي لقرار رئاسي أوسع، لا إلى إنهاء حقيقي لدور باراك.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا ينبغي، في هذا السياق، أن تُقرأ هذه المقاربة بوصفها الاستراتيجية الأمريكية الإمبراطورية بكل مؤسساتها وتياراتها، أو كأن واشنطن تتحدث بصوت واحد وتتحرك بإرادة واحدة. فالأدق أنها تعبّر، في معظمها، عن خط إدارة ترامب وتحالفاتها داخل ما يمكن تسميته بالدولة العميقة الأمريكية العصرية، المستندة بدورها إلى أعمق أجنحة القوة الكلاسيكية، ولا سيما شبكات السلاح، والنفط، والطاقة، والمجمعات الأمنية والمالية. فترامب لم يكن خارج الدولة العميقة كليًا، كما يروّج بعض أنصاره، ولم يكن نسخة مطيعة منها كما يريد خصومه تصويره، بل مثّل صيغة هجينة؛ صدامية مع الحزب الديمقراطي وبعض الجمهوريين التقليديين، ومتحالفة في الوقت ذاته مع أكثر مراكز القوة صلابةً حين يتعلّق الأمر بإسرائيل، وإيران، والخليج، وخرائط النفوذ في الشرق الأوسط. ومن هنا يمكن فهم اعتماده على المندوبين الشخصيين بوصفه محاولة لإدارة الملفات الكبرى من فوق البيروقراطية التقليدية، عبر رجال ثقة يتحركون باسم الرئيس مباشرة، كما ظهر في ملفات فلسطين، وإيران، والخليج، وروسيا وأوكرانيا، وكما يبدو الآن في توسيع مهمة توماس باراك نحو سوريا والعراق. وبهذا المعنى، فإن المسألة لا تعكس إجماعًا أمريكيًا شاملًا، بل خطًا داخل السلطة الأمريكية الراهنة، يريد دبلوماسية أسرع، أكثر مباشرة وصفقاتية، في مواجهة اعتراضات الديمقراطيين وبعض الجمهوريين التقليديين على هذا الأسلوب وعلى ما قد يخلقه من اختلال في توازنات القرار الأمريكي.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن الأهم في هذه الصيغة الجديدة أنها تفتح الباب أمام احتمالات أشد تعقيدًا. فإذا عاد الصراع مع إيران إلى مستوى المواجهة المباشرة، أو إذا عاد إلى الطاولة خيار تفكيك نظام ولاية الفقيه كما جرى سابقًا مع نظام صدام حسين، فإن الورقة الكوردية قد تعود إلى الواجهة، ليس في العراق وحده، بل في شرق كوردستان أيضًا. وقد تجد واشنطن، كما وجدت في محطات تاريخية سابقة، أن الكورد يشكلون إحدى القوى القادرة على إرباك الداخل الإيراني، أو المشاركة في إعادة صياغة التوازنات على حدود إيران الغربية، إلى جانب قوى قومية ومذهبية وسياسية أخرى داخل إيران.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولعلّ ما يزيد هذه القراءة حساسية أن ترامب، حين كرّر اتهامه لبعض القوى الكوردية بالاحتفاظ بسلاح أمريكي قيل إنه أُرسل إلى المعارضة أو المحتجين الإيرانيين، لم يكن يطلق عبارة عابرة بقدر ما كان، ربما، يهيّئ الرأي العام لاحتمال أوسع: استخدام الورقة الكوردية في أي خطة برية لإضعاف نظام ولاية الفقيه أو تغييره. فمثل هذه التصريحات، حتى لو نفاها الكورد، تكشف أن العقل الترامبي كان يرى في الجغرافيا الكوردية ومقاتليها مدخلًا محتملًا لإرباك الداخل الإيراني، لا مجرد تفصيل هامشي في صراع واشنطن مع طهران.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا الاحتمال يحمل في داخله مفارقة خطيرة. فالقوى نفسها التي قد تحتاج إلى الكورد في مواجهة إيران، قد تعمل في الوقت ذاته على تحجيم الكورد في العراق وسوريا إرضاءً لتركيا أو منعًا لولادة قوة كوردية عابرة للحدود. وهنا تكمن مأساة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: تستخدم الورقة الكوردية عندما تحتاج إلى إسقاط عدو أو إضعاف خصم، ثم تعود إلى ضبطها أو تجميدها عندما تصطدم بحسابات تركيا أو توازنات الدولة العراقية أو مصالح إسرائيل الآنية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن تعيين باراك أو توسيع مهمته لا ينبغي قراءته كخبر إداري، بل كإشارة إلى أن سوريا والعراق عادا إلى ملف واحد في العقل الاستراتيجي الأمريكي. فحدود سايكس ـ بيكو لم تعد قادرة على فصل الملفات كما كانت تفعل الخرائط الرسمية. ما يجري في دمشق ينعكس على بغداد، وما يتحرك في أربيل يلامس قامشلو، وما تقرره طهران يصل إلى بيروت عبر العراق وسوريا، وما تريده تركيا في الموصل وحلب وعفرين لا ينفصل عن حساباتها في واشنطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">بهذا المعنى، لا يكشف ملف توماس باراك عن تناقض أمريكي عابر، بل عن صراع داخل هندسة القرار الأمريكي ذاته: بين وزارة خارجية تحاول الحفاظ على شكل المؤسسات، ورئيس يفضّل رجال الثقة؛ بين إسرائيل التي تريد كسر الذراع الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان، وتركيا التي تريد منع أي صعود كوردي؛ وبين كورد قد يُطلب منهم لعب دور في لحظة المواجهة، ثم يُدفعون ثمن التوازنات بعد انتهاء الحاجة إليهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تبرز ضرورة ألا تنخدع القوى الكوردية ببريق أي تحرك أمريكي جديد ما لم يكن مقرونًا بضمانات سياسية مكتوبة، لا بوعود شفهية ولا برسائل مرحلية. فالمرحلة المقبلة، إذا صحت مؤشرات هذا التوسيع في مهمة باراك، لن تكون مرحلة دبلوماسية عادية، بل مرحلة إعادة ترتيب لمراكز النفوذ في سوريا والعراق، وربما في إيران أيضًا. وفي مثل هذه المراحل، لا تنجو الشعوب الصغيرة بكثرة التمنيات، بل بوضوح المشروع، ووحدة الموقف، وامتلاك القدرة على تحويل الحاجة الدولية إليها إلى اعتراف سياسي دائم لا إلى استخدام مؤقت.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">31/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- هل أنهت إسرائيل دور توماس باراك بعد فشله في سوريا ولبنان؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%87%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%87%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 08:21:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107065</guid>

					<description><![CDATA[لم يكن إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في التاسع والعشرين من أيار/مايو 2026، أن لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا قد انتهى، مجرد تفصيل إداري أو تبديل بروتوكولي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لم يكن إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في التاسع والعشرين من أيار/مايو 2026، أن لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا قد انتهى، مجرد تفصيل إداري أو تبديل بروتوكولي عابر، حتى وإن حاولت اللغة الدبلوماسية الأمريكية تغليفه بعبارات الثناء، والقول إن باراك سيواصل لعب دور قيادي في سوريا والعراق. فالسياسة لا تُقرأ من جمل المجاملة الرسمية، بل من تراكم الوقائع، ومن النتائج التي تتركها على الأرض. ومن هذه الزاوية، بدا انتهاء لقبه أقرب إلى إعادة ضبط سياسية هادئة، بعد سلسلة من الإخفاقات التي كشفت حدود مقاربته، لا سيما في الملف الكوردي، والملف السوري، والملف اللبناني، وفي ميزان العلاقة بين واشنطن وأنقرة، إضافة إلى الأثر السلبي الذي تركته سياسته على حسابات الحرب بين أمريكا وإيران، حيث لم تُضعف أدوات طهران بقدر ما أربكت حلفاء واشنطن، ووسّعت هامش المناورة أمام خصومها.</p>
<p style="font-weight: 400;">كان توماس باراك قد أعلن، في الثالث والعشرين من أيار/مايو 2025، توليه مهمة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، إلى جانب موقعه كسفير للولايات المتحدة لدى تركيا، في لحظة كانت فيها إدارة ترامب تعيد ترتيب سياستها السورية على قاعدة رفع العقوبات عن دمشق، والانفتاح على سلطة أحمد الشرع، وإعطاء تركيا مساحة واسعة في صياغة مستقبل سوريا. ومنذ تلك اللحظة، لم تكن مهمته منفصلة عن المزاج السياسي الأوسع لإدارة ترامب تجاه أنقرة؛ بل بدت، في كثير من جوانبها، انعكاسًا لسياسة فضّلت مصالح تركيا على حساب الحليف الكوردي، لا انطلاقًا فقط من كون تركيا عضوًا في حلف الناتو، بل من شبكة علاقات شخصية ومصلحية وسياسية ربطت ترامب وباراك بالدائرة التركية ومصالحها الإقليمية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تكمن خطورة المسألة. فالعلاقة مع تركيا لم تُدار بوصفها علاقة دولية متوازنة بين حليفين داخل الناتو، بل بوصفها مساحة نفوذ شخصية وسياسية انعكست على حساب الكورد، وعلى حساب قوات سوريا الديمقراطية، وعلى حساب الإدارة الذاتية التي كانت الشريك الأكثر ثباتًا للولايات المتحدة في الحرب على داعش. وقد ظهر هذا الانحياز في مواقف باراك المتكررة، خاصة حين تحدث، في كانون الثاني/يناير 2026، عن أن دور قوات سوريا الديمقراطية ضد داعش قد “انتهى إلى حد كبير”، وكأن آلاف المقاتلين الكورد والعرب والسريان الذين واجهوا التنظيم، وحرسوا السجون والمخيمات، ودفعوا ثمنًا بشريًا هائلًا، أصبحوا عبئًا يجب دمجه أو تصفيته سياسيًا لإرضاء دمشق وأنقرة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن هذا التصريح زلة دبلوماسية، بل كان خلاصة رؤية سياسية خطيرة. فقد حاول باراك أن ينقل شرعية مكافحة الإرهاب من قوة أثبتت حضورها في الميدان إلى حكومة أحمد الشرع، وهي حكومة لم تختبر بعد بوصفها شريكًا موثوقًا، ولم تثبت قدرتها أو رغبتها في مواجهة أدوات إيران وحزب الله والتنظيمات المتطرفة. وفي هذا التحول، لم يكن باراك يضعف قسد وحدها، بل كان يضعف البنية التي قامت عليها استراتيجية واشنطن ضد الإرهاب في شمال وشرق سوريا، ويفتح الباب أمام فراغ أمني قد تستفيد منه تركيا، وأدوات إيران، وبقايا داعش، وكل القوى التي ترى في الكورد عقبة أمام مشاريعها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد بدا عبث هذه السياسة أكثر وضوحًا في الملف اللبناني والسوري معًا. ففي لبنان، لم يستطع باراك فرض معادلة جدية لمواجهة حزب الله أو تقليص نفوذ إيران، رغم كل التصريحات والتحذيرات التي أطلقها. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، بدأت تظهر مؤشرات أن زيارته إلى لبنان ستكون الأخيرة بصفته الرسمية في هذا الملف، وأنه سيسلّم المهمة إلى السفير الأمريكي الجديد ميشال عيسى. وهذا لم يكن عزلًا رسميًا معلنًا، لكنه كان، سياسيًا، إشارة إلى أن دوره اللبناني وصل إلى نهايته العملية، بعد أن عجز عن إنتاج اختراق حقيقي بين بيروت وتل أبيب، وبين مطلب نزع سلاح حزب الله وحسابات الواقع اللبناني والإقليمي.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما في سوريا، فقد بلغ الاضطراب مستوى أوضح. فباراك، الذي كان لا يزال يوصف في الثامن عشر من أيار/مايو 2026 بأنه السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا خلال لقائه أحمد الشرع في دمشق، كان قد قدّم خطابًا متفائلًا عن “التقدم الملحوظ” في سوريا، وعن كون البلاد مختبرًا لترتيب إقليمي جديد. غير أن الوقائع على الأرض لم تكن تؤكد هذا التفاؤل بقدر ما كانت تكشف هشاشة الرهان. فحكومة الشرع لم تتحول إلى أداة حقيقية في مواجهة حزب الله أو إيران، ولم تُظهر استقلالًا كافيًا عن الحسابات التركية، ولم تقدّم ضمانة فعلية للكورد أو للإدارة الذاتية أو لقوات قسد.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد كان واضحًا أن تركيا لم تكن تريد دفع حكومة أحمد الشرع إلى مواجهة مفتوحة مع حزب الله أو أدوات إيران بالصيغة التي قد تخدم إسرائيل أو تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية خارج الحساب التركي. ولذلك ضغطت أنقرة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لمنع هذا المسار، أو على الأقل لتقييده بما يناسب مصالحها. وهنا ظهر ضعف باراك السياسي؛ فهو لم يتصرف كمبعوث أمريكي يفرض أولويات واشنطن، بل بدا في كثير من اللحظات كمن يتحرك داخل الهامش الذي تسمح به أنقرة. لم يجرؤ على معارضة التعطيل التركي بوضوح، ولم يستطع دفع الجولاني إلى خيارات تتعارض مع إرادة تركيا، وكانت النتيجة أن السياسة الأمريكية ظهرت تابعة لحسابات إقليمية ضيقة، لا قائدة لمسار دولي واضح.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هذه الزاوية، يمكن فهم انتهاء لقبه كمبعوث خاص إلى سوريا بوصفه ردًا غير معلن على فشل مقاربته، وربما بوصفه رسالة إسرائيلية أيضًا، أو استجابة لضيق إسرائيلي من سياسة لم تنجح في تقليص نفوذ حزب الله وإيران، بل زادت المشهد تعقيدًا. فباراك لم ينجح في تحويل حكومة الشرع إلى قوة ضغط على أدوات إيران، ولم ينجح في حماية الحليف الكوردي، ولم ينجح في بناء توازن مقبول بين أمن إسرائيل ومصالح أمريكا وواقع سوريا الجديد. بل على العكس، ساهمت سياسته في إضعاف الطرف الأكثر جدية في محاربة الإرهاب، أي قسد، وفي منح تركيا مساحة أكبر للضغط على الكورد، وفي زيادة الشكوك الكوردية تجاه واشنطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن خطورة سياسة باراك لم تكن في أنها فشلت فقط، بل في أنها فشلت بطريقة زادت الخطر على المصالح الأمريكية والأمن الإسرائيلي معًا. فقد أضعفت الثقة بالحليف الكوردي، وفتحت المجال أمام أنقرة لتوسيع نفوذها، ولم تقلّص قوة أدوات إيران، ولم تمنع تمدد البيئات التي تستفيد منها التنظيمات المتطرفة. بل يمكن القول إن إضعاف قسد والإدارة الذاتية كان، عمليًا، خدمة مجانية لكل القوى التي تخشى نموذج شمال وشرق سوريا، من تركيا إلى إيران، ومن الجماعات المتطرفة إلى بقايا النظام الأمني القديم.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأخطر أن هذه السياسة ساهمت في إرباك الموقف الغربي الأوسع. فحين ترى أوروبا وحلف الناتو أن واشنطن تقترب من ترتيبات غامضة، وتراهن على سلطة دمشق الجديدة دون ضمانات، وتضع الحليف الكوردي تحت الضغط لصالح تركيا، فإن استعدادها للوقوف بثقة خلف الرؤية الأمريكية في مواجهة إيران وأدواتها يصبح أقل حماسة وأكثر حذرًا. فالشركاء لا يثقون بسياسة تضحي بمن قاتل الإرهاب، ثم تطلب منهم دعمها في حربها على الإرهاب ذاته.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، لم يكن انتهاء لقب باراك حدثًا منعزلًا. إنه خلاصة مسار بدأ بتعيينه في أيار/مايو 2025، ومرّ بتراجعه العملي في الملف اللبناني في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ثم بتصريحه الخطير عن انتهاء دور قسد في كانون الثاني/يناير 2026، وصولًا إلى لقائه أحمد الشرع في دمشق في أيار/مايو 2026، ثم إعلان روبيو أن لقبه كمبعوث خاص إلى سوريا قد انتهى. وبين هذه المحطات، تكشفت صورة دبلوماسية مرتبكة، منحازة، قصيرة النظر، وضعت مصالح تركيا فوق الحليف الكوردي، وقدّمت حسابات شخصية وسياسية ضيقة على حساب تحالف بُني بالدم في مواجهة الإرهاب.</p>
<p style="font-weight: 400;">قد لا تسمي واشنطن ذلك عزلًا، وقد تفضّل أن تسميه انتهاء لقب أو إعادة توزيع أدوار. لكن الذاكرة السياسية لا تهتم كثيرًا بالمفردات الناعمة. فالنتيجة كانت واضحة: توماس باراك أضعف ثقة الكورد بأمريكا، أربك موقع قسد، خدم الرؤية التركية في سوريا، فشل في كبح حزب الله وأدوات إيران، وزاد من هشاشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وهذه، في السياسة، ليست نهاية لقب فقط، بل شهادة فشل لرؤية كاملة ظنت أن الطريق إلى استقرار سوريا يمر عبر إرضاء أنقرة وخذلان الكورد.</p>
<p style="font-weight: 400;">ونأمل أن يكون البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، في مقارباتهما القادمة للشرق الأوسط، أكثر حكمة ودقة في اختيار المبعوثين والممثلين، بحيث لا يُرسَل إلى أكثر مناطق العالم حساسية دبلوماسيون على شاكلة توماس باراك، ممن يخلطون بين العلاقات الشخصية والمصالح الاستراتيجية، ويفضّلون حسابات دول إقليمية على حساب حلفاء أثبتوا ولاءهم في أصعب ميادين الحرب على الإرهاب. فالشرق الأوسط لا يحتمل دبلوماسية مرتجلة، ولا مبعوثين يقرأون خرائط الشعوب من بوابة أنقرة، ولا سياسات تُضعف الحلفاء الحقيقيين ثم تطلب منهم الثقة بواشنطن من جديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">29/5/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة الثالثة عشرة &#8211;  د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 22:25:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107046</guid>

					<description><![CDATA[الدبلوماسية الكوردية الجديدة. لم تعد القضية الكوردية اليوم تحتاج فقط إلى قوة تحميها، ولا إلى خطاب يشرح عدالتها، بل تحتاج أيضًا إلى دبلوماسية جديدة تعرف كيف تنقلها من موقع المظلومية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>الدبلوماسية الكوردية الجديدة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لم تعد القضية الكوردية اليوم تحتاج فقط إلى قوة تحميها، ولا إلى خطاب يشرح عدالتها، بل تحتاج أيضًا إلى دبلوماسية جديدة تعرف كيف تنقلها من موقع المظلومية المزمنة إلى موقع الفاعل القادر على بناء العلاقات، وقراءة المصالح، والتعامل مع العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.</p>
<p style="font-weight: 400;">فأحد أعمق أوجه الضعف في التاريخ السياسي الكوردي لم يكن فقط غياب الدولة، بل بقاء الحضور الكوردي في المجال الدولي، في كثير من الأحيان، رهين اللحظة الإقليمية أو التحالف المؤقت أو الوساطة الحزبية المحدودة. لقد حضر الكورد مرارًا في حسابات القوى الكبرى، لكن هذا الحضور لم يتحول، بالقدر الكافي، إلى دبلوماسية مستقرة ذات رؤية بعيدة المدى، بل بقي غالبًا مرتبطًا بالحرب، أو بالأزمة، أو بالحاجة الظرفية لهذا الطرف الدولي أو ذاك.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الحاجة إلى دبلوماسية كوردية جديدة لم تعد مسألة ثانوية، بل أصبحت جزءًا من صلب إعادة تعريف النضال الكوردي نفسه. فالعالم لا يُدار فقط بالجيوش، ولا تُصاغ فيه التوازنات فقط داخل الحدود الوطنية للدول، بل عبر شبكات واسعة من العلاقات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والأكاديمية، والإعلامية، والمؤسساتية. ومن لا يمتلك القدرة على الدخول إلى هذه الشبكات، يبقى، مهما كانت قضيته عادلة، أقل تأثيرًا في تشكيل موقعه داخل النظام الدولي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة للشعب الكوردي، فإن هذا التحدي أشد تعقيدًا، لأن الكورد لم يمتلكوا تاريخيًا دولة مستقلة تمثلهم في النظام الدولي، ولم يملكوا جهازًا دبلوماسيًا موحدًا يتحدث باسمهم ويصوغ مصالحهم على المدى الطويل. ولهذا بقيت الدبلوماسية الكوردية، في معظم مراحلها، خليطًا من المبادرات الفردية، والعلاقات الحزبية، والرهانات على القوى الكبرى، والتحركات التي تفرضها الحاجة لا الرؤية.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن العالم المعاصر فتح، في الوقت نفسه، أبوابًا جديدة لم تكن متاحة سابقًا. فالدبلوماسية لم تعد حكرًا على الدول بالمعنى القديم، بل أصبحت أكثر انفتاحًا على أدوار الفاعلين غير الدولتيين: الإدارات المحلية، والمؤسسات المدنية، ومراكز الأبحاث، والجاليات، والجامعات، والإعلام، والشبكات الاقتصادية والثقافية. وهذا يعني أن الحركة الكوردستانية تستطيع، إذا أحسنت التفكير، أن تبني شكلًا جديدًا من الحضور الخارجي، لا يعتمد فقط على العلاقات الرسمية أو على التحالفات العسكرية المؤقتة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالدبلوماسية الحديثة لم تعد مجرد لقاءات سياسية ورسائل رسمية، بل أصبحت شبكة تأثير متعددة المستويات. هناك دبلوماسية سياسية، نعم، لكن هناك أيضًا دبلوماسية أكاديمية، ودبلوماسية إعلامية، ودبلوماسية اقتصادية، ودبلوماسية مجتمعية، ودبلوماسية جاليات. والقضية التي تفهم هذه المستويات وتتحرك داخلها بذكاء، تكون أقدر على تثبيت مكانتها من القضية التي تظل محصورة في قنوات ضيقة وموسمية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الدبلوماسية الكوردية الجديدة يجب أن تُبنى على أكثر من مستوى في آنٍ واحد. فهي تحتاج، أولًا، إلى علاقات سياسية هادئة وواقعية مع الحكومات والقوى المؤثرة، لكنّها تحتاج أيضًا، وبالقدر نفسه، إلى بناء شبكة ممتدة مع الجامعات، ومراكز الدراسات، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الحقوقية، والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين في العالم. فهذه كلها باتت تشارك، بدرجات مختلفة، في تشكيل القرار الدولي، أو في صناعة المناخ الذي يتحرك داخله هذا القرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما أن الجاليات الكوردية المنتشرة في أوروبا وأمريكا تمثل موردًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، لم يُنظَّم بعد على الصورة التي تليق بحجم الإمكانات. فهذه الجاليات ليست مجرد امتداد اجتماعي، بل يمكن أن تتحول إلى إحدى أهم أدوات الدبلوماسية الكوردية الناعمة، بما تملكه من حضور اجتماعي، وخبرات علمية، وعلاقات مهنية، وإمكانات ثقافية وإعلامية. لكن ذلك يتطلب رؤية قادرة على إخراج هذا الدور من التشتت والمبادرة الفردية إلى مستوى العمل المؤسسي المنظم.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، تبدو الحاجة إلى هذه الدبلوماسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فالتجربة هناك لم تعد تستطيع الاتكاء فقط على القوة العسكرية أو على التحالفات المؤقتة التي فرضتها الحرب ضد داعش. لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التحالفات الدولية، مهما بدت متينة، تبقى محكومة بالمصالح المتغيرة، وأن المجتمع الذي لا يبني لنفسه شبكة أعمق من العلاقات والتمثيل والفهم الدولي، يبقى معرضًا للتراجع كلما تبدلت أولويات القوى الكبرى.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن أي مشروع سياسي كوردي في سوريا يحتاج اليوم إلى دبلوماسية أكثر نضجًا وهدوءًا وواقعية. دبلوماسية لا تقوم على الخطاب الانفعالي، ولا على المبالغة في الرهان على الخارج، ولا على تقديم الذات بوصفها مجرد ضحية، بل على القدرة على إظهار الكورد بوصفهم عنصر استقرار، وشريكًا في إدارة التعدد، وطرفًا قادرًا على تقديم مساهمة فعلية في مستقبل سوريا والمنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تظهر نقطة شديدة الأهمية: العالم لا يتعامل مع القضايا السياسية من زاوية العدالة التاريخية وحدها، بل من زاوية المصالح والاستقرار والجدوى السياسية. وهذا لا يعني التخلي عن لغة الحق، بل يعني أن تقديم القضية الكوردية يجب أن يتم بطريقة تُظهر كيف يمكن لها أن تكون جزءًا من حلول المنطقة، لا مجرد ملف إضافي في أزماتها. فكلما نجح الكورد في تقديم أنفسهم كنموذج للاستقرار النسبي، والتعددية، والإدارة الرشيدة، والقدرة على التعايش، زادت فرصهم في الحصول على تفهم أوسع، وربما على دعم أكثر رسوخًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا كله لا يتعلق بالخارج وحده. فالدبلوماسية الكوردية الجديدة ترتبط أيضًا بالنموذج الذي يقدمه الكورد عن أنفسهم. فكلما كان هذا النموذج أكثر وضوحًا، وأكثر عقلانية، وأكثر استقرارًا مؤسساتيًا، زادت قابلية العالم للتفاعل معه. أما إذا بقي الحضور الكوردي محكومًا بالتناقضات، والانقسامات، وضعف التنسيق، والاعتماد المفرط على الظرف العسكري، فإن أي دبلوماسية ستبقى محدودة الأثر مهما تعددت الزيارات والاتصالات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن إعادة تعريف الدبلوماسية الكوردية ينبغي أن تبدأ من فهم بسيط لكنه حاسم: الدبلوماسية ليست فن طلب الدعم فقط، بل فن تقديم الذات بصورة تجعل الآخرين يرون في وجودك مصلحة مشتركة، لا عبئًا إضافيًا. وهي ليست مجرد أبواب تُطرق عند الأزمات، بل بناء طويل الأمد للعلاقات والثقة والسمعة والحضور.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة للشعب الكوردي، فإن هذا التحول قد يكون من أهم ما يحتاجه في المرحلة المقبلة. فالقضايا التي تمتلك أصدقاء حقيقيين، ومؤسسات حاضنة، وصورة مفهومة، وشبكة مصالح ممتدة، تكون أقدر على البقاء من القضايا التي تظهر في العالم فقط حين تنفجر الأزمات أو تشتعل الجبهات.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا، فإن الدبلوماسية الكوردية الجديدة ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تاريخية. وهي ليست بديلًا عن النضال، بل إحدى أكثر أدواته حسمًا في عصر التحولات الكبرى. فالنضال الذي لا يعرف كيف يحجز لنفسه مكانًا في الوعي الدولي، وكيف يبني صداقات نافعة، وكيف يتكلم بلغة المصالح إلى جانب لغة العدالة، يبقى معرضًا لأن يُترك وحيدًا كلما تغيّرت الحسابات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن أحد أهم الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها الكورد اليوم ليس فقط: من يدعمنا؟ بل: كيف نبني نحن دبلوماسيتنا الخاصة؟ كيف نحول الجاليات إلى جسور؟ والمؤسسات إلى أدوات تأثير؟ والخطاب إلى عنصر جذب؟ والتجربة الكوردية إلى نموذج يراه العالم جزءًا من الاستقرار لا مجرد قضية مؤجلة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ففي عالم لا يكفي فيه أن تكون على حق، قد تصبح الدبلوماسية الذكية أحد أهم شروط الوصول إلى هذا الحق.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
