<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>د. محمود عباس &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 21 Oct 2026 21:01:02 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>د. محمود عباس &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>هل يخاف قادة الأحزاب من دولة كوردستان؟ &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%81-%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%9f/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%81-%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%9f/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Oct 2026 21:01:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108241</guid>

					<description><![CDATA[  أخطر هزائم كوردستان أن يتحوّل سقف سجونها إلى سقف طموح قياداتها، أن تطلب من الدولة التي اقتسمت أرضها تحسين شروط الإقامة فيها، ثم تعتبر التفكير بالسيادة تهوّرًا. حين يصبح &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">أخطر هزائم كوردستان أن يتحوّل سقف سجونها إلى سقف طموح قياداتها، أن تطلب من الدولة التي اقتسمت أرضها تحسين شروط الإقامة فيها، ثم تعتبر التفكير بالسيادة تهوّرًا. حين يصبح الحزب أوسع في وعي قائده من الوطن، يغدو التحرّر شعارًا لتعبئة الجمهور، وتصبح الحقوق الجزئية نهاية المشروع بدل أن تكون خطواته. ليست المعضلة نقص التضحيات؛ إنها عجز السياسة عن تحويلها إلى قوة تؤسّس وطنًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم تسقط الإمارات الكوردية أمام التفوّق العسكري وحده. ففي تاريخ بابان وسوران وبوتان وأردلان تتداخل مقاومة المركزية مع التنافس بين الإمارات والارتهان لتوازنات السلطان والشاه. وبدل أن تتراكم مواردها في مركز سياسي يحمي استقلال قرارها، استُنزفت في حماية حكم الأسر ومناطق النفوذ. لا يصحّ إسقاط مفهوم الدولة القومية الحديثة عليها، لكنّ درسها حاضر، مَن يستعين بالقوة الخارجية لحماية إمارته من جاره، يسهّل عليها ابتلاع الاثنين.</p>
<p style="font-weight: 400;">انتقل جانب من هذا المأزق إلى العصر الحزبي. لم تخلُ الحركة الكوردية من مشاريع استقلال وتجارب دولة، لكنّ قطاعات واسعة منها جعلت التفاوض على الحقوق برنامجها العملي، وتركت السيادة للأناشيد والمناسبات. وحين يُطرح السؤال عن أدوات تحقيقها، تُستدعى الظروف لتأجيله. الظروف تفسّر صعوبة المشروع؛ لا تبرّر غياب التخطيط له. والقيادة التي تنتظر زوال الأخطار قبل بناء مقوّمات الدولة ستنتظر طويلًا، بينما يبني خصومها واقعًا يجعل التحرّر أصعب.</p>
<p style="font-weight: 400;">المكتسبات الإدارية والسياسية لا تتقدّم تلقائيًا. قد تتحوّل إلى أجهزة توظيف ومحاصصة، ثم تشيخ تحت إدارة تخشى تغييرها. حمايتها تتطلّب قضاءً مستقلًا، وموارد شفافة، وتعليمًا ينتج الكفاءات، وقوة دفاع تخضع لقرار مؤسسي. هذه مقوّمات دولة قابلة للبناء قبل إعلانها. أمّا اختزال الإنجاز في بقاء التنظيم ممسكًا بالمؤسسات، فيحوّل ما انتُزع للشعب إلى ضمانة لاستمرار قيادته.</p>
<p style="font-weight: 400;">في جنوب كوردستان، حمل استفتاء الاستقلال عام 2017، بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، دلالة تتجاوز نتيجته المباشرة: طرح الانتقال من إدارة الإقليم إلى تقرير السيادة. لم يتحوّل إلى دولة، وواجه رفضًا دوليًا معلنًا، لكنه أثبت أن الاستقلال مطلب يمكن نقله إلى إجراء سياسي، وليس أمنية محرّمة. المطلوب دراسة أسباب تعثّره، وبناء شروط محاولة أنضج؛ فلا يُختزل في تمجيد المناسبة، ولا يُدفن تحت كلفة التراجع.</p>
<p style="font-weight: 400;">بدأت تظهر بوادر تنمية هذه الخطوة عبر العلاقات الدبلوماسية الدولية والمؤتمرات التي تحتضن معظم القوى الكوردستانية؛ محاولات تؤسّس لاستراتيجية تتجاوز حدود الحزب والإقليم الفيدرالي، رغم خسارة مساحات جغرافية مهمة، واستمرار الضغوط الخارجية والصراعات الحزبية. واجبنا دعمها وتوسيعها، وكشف نواقصها لتصحيحها، دون تحويل النقد إلى معول يهدم ما بدأ يتشكّل. المبادرة غير المكتملة تُستكمل بالمشاركة؛ وتعطيلها انتظارًا للكمال يبدّد فرصة البناء.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، تتحمّل قوى الإدارة الذاتية مسؤولية السؤال عن المسافة بين مؤسسات أقامتها وتضحيات قُدّمت، وبين مشروع يثبّت الحقوق القومية وملكية القرار. منهجية الأمة الديمقراطية لا تُعفيها من بيان موقع الكورد كشعب صاحب أرض وحقوق سياسية. والتعدّد لا يقتضي تذويب قضيتهم؛ يقتضي عقدًا واضحًا يحميهم ويحمي شركاءهم. وحين يغيب هذا الوضوح، تتسع الفجوة بين تعبئة الناس للدفاع وبين تحديد المستقبل الذي يدافعون عنه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا تخصّ هذه المسؤولية الإدارة الذاتية وحدها. على المجلس الوطني وسائر القوى أن يقدّموا تصوّرًا للحكم والاقتصاد والأمن والحقوق الدستورية، وأن يقبلوا اختبار تصوّراتهم بالحوار والمشاركة. المعارضة التي تكتفي بإدانة الإدارة، والإدارة التي تعتبر احتكار القرار شرطًا لحماية المكتسبات، تتقاسمان تعطيل البديل. لا يبني أحد دولة وهو يرفض شريكه، ولا يصنع سيادة وهو ينتظر أن يحملها إليه حليف خارجي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وينطبق المعيار نفسه على شمال كوردستان وشرقها، ماذا نعدّ للغد خارج جهاز الحزب؟ أين خطط إدارة الموارد، وتأهيل الدبلوماسيين، وتوحيد المصطلحات القانونية، وحماية اللغة، وتنظيم الدفاع؟ يمكن الاختلاف على شكل الدولة وتوقيت إعلانها، لكنّ تعطيل هذه الأعمال بحجّة الخلاف على النهاية يبدّد الممكن اليوم. المشروع الكوردستاني يبدأ حين تصبح المؤسسات قادرة على خدمة الناس ومحاسبة قياداتها، حتى لو تغيّرت الأحزاب الحاكمة.</p>
<p style="font-weight: 400;">طغيان الأنظمة المحتلة لكوردستان ومصالح القوى الكبرى يفرضان حسابات دقيقة. وهنا تُختبر الحنكة، انتزاع الممكن اليوم، وبناء القدرة على توسيعه غدًا، دون تقديم التنازل المؤقت عقيدة أبدية. لا نحتاج إلى إعلان دولة كل صباح؛ نحتاج إلى قيادة تبني شروطها كل يوم. كوردستان لن تصبح دولة بكثرة مَن يموتون باسمها، ما لم توجد سياسة تعرف كيف تحوّل تضحياتهم إلى مؤسسات وسيادة وقرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">17/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%81-%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قادة الأحزاب يُعطّلون تحرير كوردستان، وكلٌّ يتّهم الآخر &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/19/%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d8%b7%d9%91%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/19/%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d8%b7%d9%91%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Oct 2026 13:27:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108201</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; على امتداد قرون، تغيّرت رايات الخلاف الكوردي، وبقيت كوردستان تدفع الثمن، زعامات تتنازع القرار، وقوة تُستنزف في الداخل، وأعداء يستثمرون الانقسام. من القبيلة والإمارة إلى المذهب والولاء للإمبراطوريات، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>على امتداد قرون، تغيّرت رايات الخلاف الكوردي، وبقيت كوردستان تدفع الثمن، زعامات تتنازع القرار، وقوة تُستنزف في الداخل، وأعداء يستثمرون الانقسام. من القبيلة والإمارة إلى المذهب والولاء للإمبراطوريات، ثم إلى الحزب والإيديولوجيا، تبدّلت أدوات الصراع وبقي منطق احتكار السلطة.</p>
<p>يا قادة الأحزاب، حين تجعلون هزيمة شريككم أولويةً على انتزاع حقوق شعبكم، فأنتم تُعطّلون التحرّر، مهما بالغتم في رفع شعاراته. وكلّما طُرحت مسؤوليتكم، أشار كلٌّ منكم إلى الآخر؛ كأنّ خطأ الخصم يمحو خطأه، وكأنّ كوردستان تستطيع الانتظار حتى تنتهوا من تبرئة أنفسكم!</p>
<p>في المرحلة القبلية والإماراتية، دار التنافس على الأرض والمراعي والجباية ومكانة الزعامة. امتلكت الجماعات قدرة على حماية مجالاتها، لكنها لم تجمع تلك القدرات في قرار كوردستاني يحمي الجميع. وحين صار الأمير يرى في جاره الكوردي منافسًا على سلطته، أمكن للقوة الخارجية أن تدخل من باب التحالف معه ضدّ شريكه في الأرض والمصير.</p>
<p>ثم تداخل المذهب مع الصراع السياسي، واتّسعت الخلافات داخل التنافس العثماني الصفوي. أصبح النزاع المحلي جزءًا من معادلة إمبراطورية، يستقوي طرف بهذه الدولة، ويردّ الآخر بالاحتماء بمنافستها. انتقل الخلاف من حدود الزعامة إلى حدود الإمبراطورية، لكنّ الثمن بقي كورديًا، انقسام الأرض، واستنزاف السكان، وربط القرار بمصالح الخارج.</p>
<p>ومع قيام الدول الحديثة، تبدّلت أدوات الاستقطاب. دخلت أجهزة الأمن والحدود والوظائف والامتيازات في صناعة الولاءات. تعلّمت السلطات كيف تكافئ المتعاون، وتعزل المعارض، وتستثمر تنافس الجماعات. صار بإمكانها تقوية طرف، وتخويف آخر، وتحويل حاجتهما إلى الحماية إلى وسيلة للتحكم بهما. وهكذا انتقلت بعض الخصومات الداخلية إلى اصطفافات تخدم الدول التي تتقاسم كوردستان.</p>
<p>جاءت الأحزاب بوعد تجاوز القبيلة والمذهب وبناء وعي قومي حديث. لكنّ قسمًا منها نقل العصبية القديمة إلى التنظيم، حلّ القائد محلّ الزعيم، وصارت الطاعة الحزبية معيارًا للوطنية. رُفعت شعارات الاشتراكية والقومية والمحافظة والإسلام السياسي، ثم اختُزلت أحيانًا إلى أدوات لتصنيف الكوردي الآخر وإقصائه. تغيّرت لغة الخصومة، وبقي احتكار التمثيل والسلطة غايتها.</p>
<p>وفي المرحلة الإيديولوجية الراهنة، اتّسع الخلاف إلى معنى التحرّر نفسه، الدولة القومية، والفيدرالية، والحكم الذاتي، والكونفدرالية الديمقراطية. هذه خيارات تستحق النقاش، لكنّ تحويلها إلى شروط للاعتراف بوطنية الآخر يجعل الشعب رهينة للمشروع الحزبي. يصبح المطلوب أن ينتصر التنظيم أولًا، وأن تنتظر كوردستان إلى أن يُهزم منافسوه؛ فتُصرف الطاقات على إسقاط الشريك أكثر مما تُصرف على انتزاع الحقوق.</p>
<p>هنا تظهر ضحالة وعي بعض قادة الأحزاب، يخلطون بين الحنكة في المناورة الحزبية والقدرة على بناء سياسة قومية. يعرفون كيف يُضعفون منافسًا، ويحتكرون قرارًا، ويحرّكون جمهورًا؛ لكنهم يعجزون عن تحويل هذه القدرة إلى قوة تحمي كوردستان. إتقان الخديعة الحزبية لا يصنع رجل دولة، ونشر العداء لإثبات الزعامة يكشف فقرها السياسي. والمؤلم أن شريحة من الأتباع تنساق وراءهم، معتقدةً أنها تدافع عن كوردستان، بينما تستنزف قوتها في الطعن بالكورد الآخرين. يتحوّل الولاء الأعمى إلى خدمة لأعداء كوردستان، يُنجز لهم الأتباع ما يريدونه، ثم يسمّونه نضالًا قوميًّا.</p>
<p>وحين تتحوّل الخصومة إلى اقتتال، أو قمع سياسي، أو استدعاء دعم خارجي ضدّ طرف كوردي، تتكرر المعادلة القديمة بأدوات جديدة. ما كان صراعًا بين إمارتين يصير صراعًا بين حزبين؛ وما كان حمايةً من سلطان يصبح ارتباطًا بدولة أو جهاز أمني. يتقدّم التنظيم داخل كوردستان، بينما تتراجع قدرة كوردستان على مواجهة مَن يتحكّم بها.</p>
<p>وسيعترض بعضهم بأنّ مواجهة الخارج تستوجب «تنقية الداخل» أولًا. لكنّ التنقية التي تعني إلغاء المنافس تؤجّل التحرّر إلى ما لا نهاية؛ فالخارج يغذّي الخلافات باستمرار، ويمنح كلّ طرف حجة لاستكمال حربه الداخلية. نقد القمع والفساد والارتهان ضرورة، أما تحويل النقد إلى تجريد الشريك من حقّه في العمل والوجود، فيعيد إنتاج الاستبداد الذي نزعم محاربته. ولا يصبح التخوين وعيًا قوميًّا لمجرد صدوره عن كوردي.</p>
<p>الخروج من هذا المسار يحتاج إلى قرار ملزم، منع الاقتتال والاستقواء بالقوى المعادية للحقوق الكوردية، وضمان التعدد السياسي والمذهبي واللغوي، وإخضاع السلاح والمال للمساءلة، وبناء مؤسسات مشتركة تحمي الناس وتدير الخلاف. لا تُشترط وحدة العقيدة لتوحيد المصلحة؛ المطلوب أن تتنافس الأحزاب على خدمة كوردستان، وأن تفقد حقّ تعطيلها لحماية نفوذها. ويُقاس التزامها بما تبنيه من قدرة وحقوق ومؤسسات، لا بما ترفعه من شعارات.</p>
<p>كوردستان غالية، لكنّ الوعي الذي يضع الحزب أو المذهب أو الزعامة فوقها أعجز من حمل مسؤولية تحريرها. لن نبلغ الهدف بقوة منهكة وأدوات معطّلة؛ ولن يصبح التحرّر مشروعًا عمليًا ما دام كلّ طرف يريد كوردستان على مقاس سلطته، ويقبل خسارتها حين لا تكون له وحده.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p><strong>13/10/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/19/%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d8%b7%d9%91%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لن أهاجم الكورد لأثبت ولائي لحزب &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/17/%d9%84%d9%86-%d8%a3%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%a8%d8%aa-%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/17/%d9%84%d9%86-%d8%a3%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%a8%d8%aa-%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 17 Oct 2026 19:51:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108169</guid>

					<description><![CDATA[أتحدّى مَن قرأ نصّين أو ثلاثة من نصوصي، وخصوصًا الإخوة الذين يتّهمونني بالوقوف مع حزب ضدّ آخر، أن يحدّد أين جعلت مصلحة حزب أعلى من كوردستان. أتحدّث باسمي، بوصفي جزءًا &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">أتحدّى مَن قرأ نصّين أو ثلاثة من نصوصي، وخصوصًا الإخوة الذين يتّهمونني بالوقوف مع حزب ضدّ آخر، أن يحدّد أين جعلت مصلحة حزب أعلى من كوردستان. أتحدّث باسمي، بوصفي جزءًا من حراك ثقافي وسياسي يضع الوطن فوق التنظيم، ويرفض استنزاف القضية في التآكل الداخلي؛ ذلك الاستنزاف الذي ظلّ من أخطر العوائق أمام قيام دولة كوردستان. ناقشوا ما كتبت، وحدّدوا موضع الانحياز؛ أم أنّ رفض ترديد اتهاماتكم صار دليلًا كافيًا عندكم؟ ما أواجهه يكشف مأزقًا يتجاوز شخصي، يُحاكَم الكاتب على مقدار خدمته للخصومة الحزبية، بدل أن يُناقَش على مقدار خدمته لحقوق شعبه.</p>
<p style="font-weight: 400;">حين أمتنع عن الدخول في سجالات الأطراف، فليس لأنني لا أرى أخطاءها؛ أرى ضخامة الأخطاء، وعجز بعض قياداتها عن التفكير خارج جغرافية التنظيم، وعن إدراك الفرق بين إدارة حزب وبناء دولة. هل تريدونني أن أستهلك كتاباتي في ملاحقة ضحالة كلّ قيادة لا ترى من كوردستان إلا مساحة نفوذها، ومن شعبها إلا جمهورها، ومن السياسة إلا إضعاف منافسها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">أن تعرف كيف تنتزع موقعًا داخل حزب لا يعني أنك تعرف كيف تنتزع حقّ شعب. وأن تتقن الخديعة التنظيمية لا يعني أنك تمتلك وعي بناء الدولة. بعض القيادات بارعة في تقسيم المجتمع إلى موالين وخصوم، لكنها عاجزة عن جمع المختلفين على مصلحة قومية. ثم يأتي أتباعها ليطالبوا الكاتب بإكمال المهمة، هاجم خصمنا كي نصدّق أنك وطني! ونتذكّر كيف عبثت الأحزاب الرئيسة بالحراك الثقافي، وقسّمت رابطة الكتّاب والصحفيين الكورد وفق الولاءات، بعد عامٍ من إعادة تأسيسها، لفرض إملاءاتها. تحميلها مسؤولية تشتيت الحركة الثقافية ليس افتراءً؛ إنه كشفٌ لنهجٍ أراد الكاتب تابعًا، والمؤسسات الثقافية مكاتب حزبية تتلقّى الأوامر.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويا إخوتي من الكتّاب الغارقين في الصراع الداخلي، لماذا يصبح الخطأ جريمةً عند الخصم وضرورةً عند الحليف؟ لماذا تُطالبون الكاتب بالشجاعة حين يهاجم الطرف الآخر، ثم تفتّشون في نيّته حين ينتقد طرفكم؟ النقد الذي يتغيّر معياره بتغيّر اسم الحزب دعاية، مهما ارتدى لغة الثقافة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا أمنح الإدارة الذاتية حصانةً باسم التضحيات، ولا المجلس الوطني الكوردي براءةً باسم المعارضة. تُحاسَب الأولى على سلطتها وحرياتها وشراكتها، ويُحاسَب الثاني على أدائه واستقلال قراره وفاعلية مشروعه. خطأ أحدهما لا يثبت صواب الآخر؛ ومَن لا يملك لتبرير عجزه سوى أخطاء خصمه، يعترف بأنه عاجز عن تقديم إنجاز يدافع به عن نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">سأنتقد القمع والفساد والإقصاء والارتهان، وأسمّي المسؤول عنها؛ لكنني لن أحوّل محاسبة قيادة إلى حرب على جمهورها، ولن أحتفي بخسارة مكتسب كوردي لأنه يحرج حزبًا أختلف معه. الدفاع عن حقوق الشعب لا يبرّئ سلطته، ونقد السلطة لا يبيح الطعن بحقوق شعبها. هنا يُختبر الوعي الوطني، لا في عدد الاتهامات التي نتبادلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">المؤلم أن شريحة من الأتباع تنخرط في هذا الاستنزاف معتقدةً أنها تدافع عن كوردستان. ترفع اسمها، وتطعن بقوتها؛ تهتف لوحدتها، وتبرّر إقصاء شركائها. والخارج يجد في هذه الخصومات ما يخفّف عنه كلفة مواجهتنا. الكارثة أن تصبح كوردستان هدفًا في الكلام، وضحيةً في الممارسة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لن أصمت، ولن أستعير عداوات الأحزاب. سأطالب بمنع الاقتتال والتخوين، وضمان التعدد والمحاسبة، وبناء قرار مشترك يجعل حماية الناس وانتزاع حقوقهم أولوية عملية. لا نحتاج إلى عقيدة واحدة؛ نحتاج إلى التزام يمنع أيّ تنظيم من تعطيل القضية لحماية نفوذه.</p>
<p style="font-weight: 400;">كوردستان ليست جائزة للحزب الذي يهزم بقية الأحزاب. ومَن لا يستطيع التفكير خارج تنظيمه، لا يحقّ له مطالبة الكاتب باختزال وطنه فيه. سأواجه مَن ينكر حقوق شعبنا، وأحاسب مَن يستنزف قوته من الداخل؛ فهذا انحياز لكوردستان، مهما أزعج حُرّاس الولاء الحزبي</p>
<p style="font-weight: 400;">لن أجعل الإدارة الذاتية وطنًا بديلًا، ولا المجلس الوطني مقياسًا وحيدًا للوطنية. ولن أستعير من أيّ منهما خصومته لأثبت استقلالي. كوردستان أكبر منهما؛ ومَن يرفع اسمها ثم يصرف قلمه في استنزاف قوتها، عليه أن يراجع الفرق بين الدفاع عن القضية والدفاع عن موقع حزبه داخلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>15/10/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/17/%d9%84%d9%86-%d8%a3%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%a8%d8%aa-%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حرب عالمية باردة تُدار بالصفقات &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 16 Oct 2026 10:21:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108132</guid>

					<description><![CDATA[تجلّت استراتيجية الإمبراطوريات في إحدى أبشع صورها، أن تساعد حليفك على القتال، وتفتح لخصمه منفذًا اقتصاديًا، ثم تطلب من الحليف التكيّف مع صفقة يدفع ثمنها. في 9 أكتوبر، أعلن ترامب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">تجلّت استراتيجية الإمبراطوريات في إحدى أبشع صورها، أن تساعد حليفك على القتال، وتفتح لخصمه منفذًا اقتصاديًا، ثم تطلب من الحليف التكيّف مع صفقة يدفع ثمنها. في 9 أكتوبر، أعلن ترامب اتفاقًا لتوريد الديزل الروسي، بينما تواصل أوكرانيا وحلفاؤها الضغط على موارد موسكو. ثم أعلن تفاهمًا لوقف استهداف منشآت الطاقة، دون تأكيد روسي واضح عند الإعلان، فيما طلبت كييف التفاصيل. هكذا يجد الحليف نفسه طرفًا في الحرب، دون أن يكون شريكًا مكافئًا في تقرير شروط تسويتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا تتبلور ملامح حرب عالمية باردة يدخل فيها الترابط الاقتصادي في صلب المواجهة. تتصارع القوى على التكنولوجيا والممرات والنفوذ، وتتفاوض على الطاقة والأسواق وتسويات الحروب. الصفقة قد تؤجّل الصدام بين الكبار، وتنقل كلفته إلى حلفائهم. لذلك يُقاس التفاهم بمَن يصوغ شروطه، ومَن يملك نقضه، ومَن يُجبر على دفع ثمنه؛ فقد يتصافح الخصمان، بينما يُقدَّم الحليف قربانًا لتفاهمهما.</p>
<p style="font-weight: 400;">الترخيص الأمريكي لتجارة الديزل الروسي حتى 7 أبريل 2027 يضع العقوبات أمام تناقض مباشر، تطالب واشنطن الحلفاء بتقليص اعتمادهم على روسيا، ثم تفتح الاستثناء عندما تتغير حاجتها. تصبح العقوبات وسيلة للتحكم في شروط التجارة، إلى جانب إضعاف الخصم. وما يُطلب من الحليف التزامًا ثابتًا يغدو عند صاحب النفوذ قاعدة قابلة للتعديل؛ فتظهر داخل التحالف درجات متفاوتة من السلطة والسيادة.</p>
<p style="font-weight: 400;">تدخل انتخابات نوفمبر وأسعار الوقود في القرار، لكن الدافع الداخلي لا يلغي أثره الخارجي. تستطيع الإدارة تخفيف ضغط السوق، وفتح التفاوض مع موسكو، وزيادة الضغط على كييف بخطوة واحدة. وعندما يتزامن الهجوم على زيلينسكي مع تسهيل التجارة الروسية، يصبح السؤال عن شروط استمرار الدعم أكثر إلحاحًا. وقف استهداف الطاقة قد يخفّف الخسائر، لكن قيمته تتوقف على الالتزام والضمانات، وعلى منع تحويله إلى استراحة لطرف وإكراه للآخر.</p>
<p style="font-weight: 400;">لفهم هذه المرونة، ينبغي تناول الدولة العميقة العصرية بوصفها شبكة مصالح وقدرات تتغلغل في القرار. شركات التكنولوجيا والخوارزميات والذكاء الاصطناعي، ومعها الطاقة والتمويل، تمتلك مفاتيح يحتاج إليها الاقتصاد والأمن معًا. وتتداخل مع الصناعات العسكرية عبر الحوسبة والأقمار الصناعية والاتصالات وأنظمة الاستهداف. الجديد هو اتساع قدرة الشركات على التحكم بالبنية التي تعمل فوقها الدولة، إلى جانب تأثيرها التقليدي في سياساتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">بهذا المعنى، تتنافس داخل السلطة أولويات الأمن والتجارة والتفوق التقني، دون أن تتوزع على معسكرين منفصلين. مَن يملك البيانات والمنصات والرقائق وسلاسل الإمداد يؤثر في كلفة القرار وإمكان تنفيذه. وقد ترى المؤسسة الأمنية ضرورة معاقبة طرف، بينما تخشى مصالح أخرى خسارة سوقه أو تعطّل التفاوض معه. هذا التداخل يفسّر بعض التناقضات، لكنه لا يجعل كل قرار دليلًا على سيطرة شركة بعينها.</p>
<p style="font-weight: 400;">الصين تكشف هذه المعادلة: منافس تقني وتجاري، وطرف في حسابات تايوان، ومصدر محتمل لدعم الخصوم العسكريين. في مايو عاقبت الإدارة ثلاث شركات أقمار صناعية صينية بسبب صور قالت إنها تساعد إيران على استهداف القوات الأمريكية. وفي سبتمبر نُقلت اتهامات تربط صورًا صينية بضربة إيرانية قتلت ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن خلال يوليو. ومع ذلك، كان ترامب قد أعلن ثقته بتأكيدات شي وبوتين أنهما لا يسلّحان إيران.</p>
<p style="font-weight: 400;">اختلاف الخطابين يكشف تفاوتًا في ترتيب الأولويات: المؤسسة الأمنية تفحص سلسلة التهديد، والقيادة السياسية توازن كلفة مواجهتها على الملفات الأخرى. وإذا بقي الدعم غير المباشر قابلًا للتفاوض، يستطيع الخصم توسيع مساعدته مع تجنّب المواجهة المباشرة. تصبح حدود الردع موضع اختبار مستمر، ويجد الحليف نفسه أمام التزام يتغيّر بحسب وزن قضيته داخل المساومة الكبرى.</p>
<p style="font-weight: 400;">أوروبا تواجه الأثر نفسه. تدعم أوكرانيا وتتحمّل كلفة العقوبات واضطراب الطاقة، ثم يفاجئها استثناء أمريكي يعيد فتح منفذ لروسيا. الخطر يتجاوز الصفقة إلى الثقة بالقواعد المشتركة: حين يستطيع طرف تعديلها منفردًا، تتوزع الكلفة على الجميع بينما يتركّز القرار عنده. والإفراط في هذه السياسة يدفع الحلفاء إلى تنويع أسواقهم وحمايتهم، ويمنح المنافسين فرصة لاستثمار تآكل الثقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا تثبت صفقة الديزل وجود اتفاق ثلاثي لتقسيم العالم. الاستثناء المؤقت قد تحرّكه حاجة انتخابية؛ أما تكرار التفاهمات التي تفرض تنازلات على الحلفاء دون مشاركتهم، فيكشف اتجاهًا أعمق إلى توزيع النفوذ على حسابهم. هنا يكمن الاختبار: هل تبقى الصفقات محدودة، أم تتحول إلى طريقة منتظمة لتسوية الصراعات وإلزام الآخرين بنتائجها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">العالم يستطيع ممارسة الحرب الباردة وتقاسم المصالح معًا. وفيه تُقاس قوة التحالف بقدرة أعضائه على المشاركة في القرار ورفض المساومة عليهم. مَن لا يملك هذه القدرة قد يبقى حليفًا في الخطاب، بينما تصبح أرضه وأمنه وقضيته عملةً في صفقة الآخرين.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong><br />
<strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong><br />
<strong>12/10/2026 </strong><strong>م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أمريكا لا تُطفئ الحرائق بل تبيع الماء لمن احترق &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/15/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b7%d9%81%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a8%d9%84-%d8%aa%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/15/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b7%d9%81%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a8%d9%84-%d8%aa%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%84/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 15 Oct 2026 08:19:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108116</guid>

					<description><![CDATA[الإمبراطوريات تحمي مصالحها بحماية الدول والشعوب، وتعيد حساباتها حين تتغيّر قيمة الحليف أو كلفة الدفاع عنه. فإذا أصبح أمن الآخرين مقدَّمًا على نفوذها، تراجعت قدرتها على فرض الشروط، وتآكلت هيمنتها. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">الإمبراطوريات تحمي مصالحها بحماية الدول والشعوب، وتعيد حساباتها حين تتغيّر قيمة الحليف أو كلفة الدفاع عنه. فإذا أصبح أمن الآخرين مقدَّمًا على نفوذها، تراجعت قدرتها على فرض الشروط، وتآكلت هيمنتها. وأمريكا ليست استثناءً: حمايتها التزامٌ تحكمه المصلحة، لا ضمانٌ يتجاوزها. بعد الهجوم على مطار الرياض في 10 أكتوبر، الذي قتل اثني عشر شخصًا على الأقل، قال ترامب إن واشنطن «قد» تنضم إلى الضربات ضد الحوثيين. في هذه الكلمة تنكشف حدود التحالف: دم الحليف لا يحسم قرار التدخل؛ موقعه في حسابات القوة هو الذي يحسمه.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا تبدأ إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بتغيير وظائف الدول وحدود قرارها قبل تغيير حدودها الجغرافية. قد تبقى الدولة على الخريطة، بينما تتراجع قدرتها على اختيار حروبها وتحالفاتها وطرق تصدير ثرواتها. السيادة التي لا تستطيع تشغيل وسائل دفاعها دون موافقة المورّد تظلّ أوسع على الورق منها في الواقع.</p>
<p style="font-weight: 400;">تعمل هذه العلاقة عبر سلسلة واضحة: تهديد يستنزف الدفاعات، وحاجة متجددة إلى السلاح والمعلومات والصيانة، ثم تفاوض يصبح فيه تأخير الدعم أداة ضغط. تستطيع واشنطن استثمار الحريق دون أن تكون قد أشعلته؛ فالتحكم بوسائل النجاة يمنحها قدرة على تحديد الشروط. ولا يثبت كل تأخير نية الابتزاز، لكنه يخلق تفاوتًا في القدرة على تحمّل الانتظار: الحليف يخسر أمنه، والمورّد يحتفظ بخياراته.</p>
<p style="font-weight: 400;">الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، كشفت هشاشة أمن الممرات. تعطّل هرمز دفع السعودية إلى تعزيز الاعتماد على البحر الأحمر، لكن الحوثيين ضغطوا على منفذها الغربي، واستهدفوا الملاحة المرتبطة بها، وتقدّموا نحو مواقع تتحكم بباب المندب. صار تنويع طرق التصدير انتقالًا بين تهديدين؛ وحتى مع استئناف جانب من حركة هرمز، بقي المرور عرضة للتعطيل والابتزاز.</p>
<p style="font-weight: 400;">لهذا تتجاوز معارك تعز والحديدة حدود اليمن. السيطرة على الساحل تمنح القدرة على الضغط على النفط والتجارة والتأمين، وتحويل الجغرافيا المحلية إلى نفوذ دولي. وخطورة الحوثيين أنهم يجمعون التنظيم العسكري بالتحكم بمؤسسات وأرض وسكان؛ فتغدو موارد السلطة وقودًا للحرب. دعم إيران يعزّز قدرتهم، فيما تمنحهم مصالحهم المحلية مساحة للتحرك؛ وبذلك تتداخل حربهم مع استراتيجية طهران دون تطابق كامل بينهما.</p>
<p style="font-weight: 400;">تحدثت تقارير سبتمبر عن رفض ترامب طلبات سعودية لضرب الحوثيين، مع استمرار الدعم الاستخباراتي وتحديد الأهداف. يظهر هنا نموذج يبقي الحليف قادرًا على القتال، بينما يظل إنهاء التهديد خارج ضماناته. كانت القواعد الأمريكية تُقدَّم مظلة لأمن الخليج؛ فإذا بدوله تتحمّل عبء حماية نفسها والمنشآت الأمريكية الموجودة فيها، فيما تتجدد فاتورة السلاح والخدمات الأمنية.</p>
<p style="font-weight: 400;">اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، الموقّعة في أغسطس، ثم تفعيل إجراءات الردع الجماعي في أكتوبر، محاولة لتنويع الحماية. لكن تعدّد الحلفاء لا يضمن استقلال القرار إذا ظلت منظومات الدفاع مرتبطة بالمعلومات والذخائر والصيانة الخارجية. اختبار الاتفاقية هو قدرتها على توفير حماية عند اختلاف الأولويات مع واشنطن، وتقاسم المخاطر عندما تتعارض مصالح أعضائها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا تدخل تركيا هذا الحلف بلا مشروعها الخاص. تريد تحويل حضورها في سوريا وتوظيفها قضية فلسطين والخطاب الإسلامي إلى نفوذ إقليمي. تنافس إسرائيل على القوة وإيران على أدوات التأثير؛ فتواجه واشنطن معادلة استخدام أنقرة في احتواء خصومها، مع كبح تمدّد قد يهدّد أمن إسرائيل. وقد تصبح الحاجة السعودية إلى الحماية منفذًا لتوسيع النفوذ التركي، فتتنوع مصادر الاعتماد دون أن تتسع بالقدر نفسه حرية القرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">الانسحاب الأمريكي من غربي كوردستان في أبريل، ثم اكتمال خروج القوات من العراق في سبتمبر، يكشف الوجه الآخر للمعادلة: تستطيع أمريكا الاحتفاظ بنفوذ اقتصادي وعسكري واستخباراتي بعد تقليص وجودها البري، فيما يفقد حلفاؤها الحماية المباشرة. استمرار النفوذ الأمريكي لا يساوي استمرار الالتزام الأمريكي. والقيادات التي تخلط بينهما تترك مجتمعاتها تدفع ثمن شراكة لم تُحوَّل إلى ضمانات.</p>
<p style="font-weight: 400;">أوروبا أيضًا تتحمّل اضطراب الطاقة والملاحة رغم تحفظ دولها على الحرب. وإذا اتسع الاستهداف في باب المندب، ازدادت كلفة التجارة الأوروبية والمتوسطية. هذا يمنح واشنطن أوراق تأثير، لكنه يهدّد مصالحها كذلك؛ فالاضطراب الذي يصلح للضغط قد يتجاوز قدرة الجميع على ضبطه.</p>
<p style="font-weight: 400;">المصالح تدفع إعادة التشكيل، والاستراتيجية تنظّمها، والأزمات تعدّل مسارها. وسيتضح الاتجاه من نتائج الترتيبات الأمنية: إن توسّعت الالتزامات والصفقات دون اتساع حرية القرار، نكون أمام توزيع جديد للتبعية. وإن استطاعت الدول حماية نفسها واتخاذ خيارات تخالف المورّد، يبدأ استقلال فعلي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وللكورد، يصبح القرار المشترك وبناء القدرة الذاتية ضرورة وجود. مَن لا يملك تأثيرًا مستقلًا في الترتيبات الجديدة قد تتحوّل أرضه وتضحياته إلى ثمن لاتفاق الآخرين؛ ومَن ينتظر ضمان مستقبله من مصالح حليف متغيّرة يترك مفتاح وجوده خارج يده.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong><strong><br />
</strong><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong><strong><br />
12/10/2026 </strong><strong>م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/15/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b7%d9%81%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a8%d9%84-%d8%aa%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d8%ae%d8%b3%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%86%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d8%ae%d8%b3%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%86%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Oct 2026 18:10:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108089</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; &#160; هل خسرنا المعركة أم خسرنا الحرب في غربي كوردستان؟ وهل خرجنا من سوريا البعث، أم دخلنا سوريا تجمع إقصاءه بتكفير الجماعات الإسلامية؟ تُطرح هذه الأسئلة أمام محاولة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هل خسرنا المعركة أم خسرنا الحرب في غربي كوردستان؟ وهل خرجنا من سوريا البعث، أم دخلنا سوريا تجمع إقصاءه بتكفير الجماعات الإسلامية؟ تُطرح هذه الأسئلة أمام محاولة إعادة الكورد إلى موقع الشعب الذي يلتقط الفتات، ويُطلب منه شكر السلطة على جزءٍ من حقوقه، بينما يستمرّ الضغط لإذابته.</p>
<p>خسرنا المعركة أمام قوى تمزج العنصرية العروبية بالإرث البعثي والتكفير، وتستفيد من الدعم التركي. لكنّ قدرتها على فرض هذا التراجع ارتبطت بتحوّلات أوسع في مصالح الحلفاء وسياسات الدول الكبرى. لم يتراجع الحضور الكوردي لأنّ خصومه امتلكوا مشروعًا أقدر على بناء الدولة؛ تراجع حين تبدّل موقعه في حسابات القوى التي تحالفت معه، ووجدت أنقرة فرصةً لتوسيع نفوذها عبر أدواتها المحلية.</p>
<p>أعادت أولوية مواجهة إيران وشبكاتها ترتيب الشراكات، وفتحت المجال لتعزيز اصطفافٍ تقوده قوى سنّية في مواجهتها. وداخل هذه المعادلة، أُعيد تقديم جماعاتٍ ذات ماضٍ إرهابي بوصفها سلطةً وشريكًا سياسيًا. ما عجزت هذه القوى عن انتزاعه بالمواجهة وحدها، أصبح ممكنًا حين حصلت على غطاءٍ سياسي وتبدّلت حسابات الحلفاء.</p>
<p>الرابح الاستراتيجي هو تركيا. أمّا السلطة السورية والقوى العربية التي تشاركها المواجهة، فالمكاسب التي تحصل عليها توسّع نفوذ أنقرة أكثر ممّا تمنحها استقلال القرار. السيطرة التي ترتبط بالحماية الخارجية والإملاءات الإقليمية تبقى مقيّدةً بشروط مَن أتاحها. ومَن يسمّي ذلك انتصارًا سوريًا يتجاهل الجهة التي تراكم القدرة على تقرير مصير سوريا.</p>
<p>وأمريكا وإسرائيل تخاطران بخسارة تتجاوز المواجهة مع إيران. فإضعاف الحضور الكوردي وفتح المجال للهيمنة التركية قد ينقلان المنطقة من نفوذٍ يجري تحجيمه إلى نفوذٍ آخر يُسمح له بالتمدّد. إضعاف طهران لا يجعل تضخيم قوة أنقرة مكسبًا تلقائيًا؛ وقد تدفعان لاحقًا ثمن المساحة التي تركتاها لها اليوم.</p>
<p>لكنّ خصومنا لم يفتحوا الثغرات وحدهم. بعض أطراف الحراك الكوردي احتكرت المكتسبات، وحجبت المشاركة عن الشعب وعن شركائها، ثم قدّمت تنازلاتٍ لقوى تعادي الحقوق الكوردية. تعاملت مع الإنجاز باعتباره ملكيةً تنظيمية، ومع الشريك الكوردي باعتباره منافسًا، ومع الخصم باعتباره طرفًا يمكن استرضاؤه. ما يُمنع عن الشريك ويُمنح للخصم يتحوّل إلى خسارةٍ يدفع ثمنها الشعب.</p>
<p>وخسارة المعركة لا تقتصر على المواقع العسكرية؛ ترافقها محاولة لمحو غربي كوردستان من الوعي. تُسقط حدود سوريا الحديثة على الماضي، ويُقدَّم الكورد باعتبارهم وافدين، وتُستخدم روايات انتقائية لفصلهم عن أرضهم. كأنّ الدولة التي رُسمت حدودها في القرن العشرين امتلكتها منذ آلاف السنين، وكأنّ تاريخ الكورد بدأ يوم دخلوا سجلاتها. المنتصر في جولةٍ عسكرية لا يصبح مالكًا لتاريخ الأرض.</p>
<p>الغاية الأوسع هي منع الكورد من تثبيت حقوقهم وموقعهم السياسي، وتحويل مكتسباتهم إلى ملفاتٍ تتفاوض عليها القوى الإقليمية فوق رؤوسهم. لهذا لا يصحّ مساواة تراجع تنظيمٍ بهزيمة شعب، أو خسارة موقعٍ بانتهاء قضية. التنظيمات تتبدّل، والقيادات تُحاسَب، والاتفاقيات تنهار؛ أمّا صلة الشعب بأرضه وحقّه في تقرير مستقبله فلا تسقط بهذه التحوّلات.</p>
<p>نعم، خسرنا معركة، وقد ندفع أثمانًا أخرى. لكنّ إعلان نهاية الحرب يعني التسليم بأنّ خصومنا نجحوا في محو القضية، وهذا لم ولن يحدث. كوردستان أوسع من حسابات القيادات، وحقوق الكورد أقدم من التسويات التي تُعقد عليهم. ومن يطالبنا بمحو غربي كوردستان من لغتنا وذاكرتنا كي يقبلنا في سوريا، لا يعرض علينا وطنًا؛ يعرض علينا شروط اختفائنا.</p>
<p><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p><strong>8/10/2026م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d8%ae%d8%b3%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%86%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d9%84%d9%86-%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%a7-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%87%d8%a7-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d9%84%d9%86-%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%a7-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%87%d8%a7-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2026 20:03:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108042</guid>

					<description><![CDATA[الرحمة للشهيد حسن كلش والعزاء لعائلته وطلابه وأحبّته. لكنّ الوفاء له يفرض مواجهة المناخ الذي يسمح للخاطف بالقتل، وللتكفيري بالتباهي بالإهانة، وللعنصري بالتحريض على شعبٍ كامل. لن تصبح جنازاتنا أخبارًا &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">الرحمة للشهيد حسن كلش والعزاء لعائلته وطلابه وأحبّته. لكنّ الوفاء له يفرض مواجهة المناخ الذي يسمح للخاطف بالقتل، وللتكفيري بالتباهي بالإهانة، وللعنصري بالتحريض على شعبٍ كامل. لن تصبح جنازاتنا أخبارًا عابرة، بينما يواصل دعاة الكراهية عملهم تحت رايات الدين والوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">من قتل حسن كلش؟ سؤالٌ لا يجوز دفنه تحت عبارة «جهات مجهولة». وفي مواجهة المناخ المعادي للوجود الكوردي، يجب تسمية داعش وخلاياها، والجماعات التكفيرية، وبقايا البعث، والعروبيين العنصريين، وفضح خطابهم وممارساتهم. تختلف عقائد هذه القوى ومصالحها، لكنها تلتقي كلّما حوّلت الحقوق الكوردية إلى تهمة، والتعدّد إلى خطر، والإقصاء إلى سياسة. التكفيري يجرّم المختلف باسم الإيمان، والبعثي يجرّمه باسم القومية، والعنصري يطالبه بالتخلّي عن هويته كي يقبله في الوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">تركيا وأجهزتها الأمنية، وإيران وأجهزتها وشبكات نفوذها، في صلب المساءلة السياسية عن محاربة الحقوق القومية الكوردية. ولا تنتهي المواجهة عند المنفّذ؛ تمتدّ إلى المموّل والموجّه ومن يمنحه الحماية. المطلوب كشف صلات الجماعات المسلحة بهذه الأجهزة، وفضح كلّ طرفٍ محلي يضع أرضه ومجتمعه في خدمة أنقرة أو طهران. تعدّد الرايات لا يُسقط المسؤولية، وسرّية العلاقة لا تمنح أصحابها حصانة؛ وتحديد هذه الصلات هو ما يحوّل الاتهام إلى إدانةٍ يصعب التهرّب منها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والسلطة السورية الانتقالية ليست خارج هذه المواجهة. كلّ جماعة تكفيرية أو مسلّحة تتستّر بمؤسساتها، وكلّ محرّض يحتمي بصفة رسمية، يضعان السلطة أمام مسؤولية مباشرة لا تُمحى ببيان استنكار. المطلوب كشف هؤلاء، ونزع الحماية عنهم، وإعلان مواقعهم وصلاتهم. الغطاء الحكومي لا يطهّر تاريخ الفصيل، ولا يحوّل الترهيب إلى عملٍ مشروع.</p>
<p style="font-weight: 400;">من اغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي، إلى قتل سامي شيخموس حسو، المعروف بـ«سيبان»، والتنكيل بجثمان دينيز جيا، والغدر بالمقاتلين الكورد بعد اتفاق الشيخ مقصود، وصولًا إلى حسن كلش، تتراكم في الذاكرة الكوردية وقائع لا يجوز دفنها تحت تبدّل السلطات والرايات. وتكشف هذه الوقائع الأثر المتراكم للقتل والتنكيل: إخافة الكورد من البقاء، وإضعاف ثقتهم بالحماية، وتحويل هويتهم إلى مصدر تهديد لحياتهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تلتقي الجريمة مع التحريض الذي يغذّيه العروبيون العنصريون ومروّجو خطاب البعث والجماعات التكفيرية. من يروّج أن الكورد غرباء عن الجزيرة، ومن يحرّض على رموزهم وحقوقهم، ومن يقدّم وجودهم السياسي خطرًا يجب اقتلاعه، يهيّئ الأرض لقبول الاعتداء عليهم. الكلمة التي تنزع عن شعبٍ حقّه في أرضه تمهّد لتسويغ طرده منها، والمحرّض لا يصبح بريئًا عندما ينتقل التهديد من الصفحة إلى الشارع.</p>
<p style="font-weight: 400;">لن نسمح بأن تصبح خلافات الحراك الكوردي ممرًّا لاستباحة شعبه. على القيادات أن تواجه مسؤوليتها، حماية الناس، وتوحيد الموقف أمام الخطر، وفضح المحرّضين، وتوثيق الجرائم، ومنع تحويل المكتسبات إلى ملكيات حزبية يتنازعون عليها بينما تُهدَّد حياة أصحابها. داعش وخلاياها لا تنتظر مصالحة الأحزاب، والقوى الإقليمية تستثمر كلّ ثغرة نتركها. لا قيمة لزعامةٍ تعجز عن جمع الكورد دفاعًا عن حقّهم في الحياة والبقاء.</p>
<p style="font-weight: 400;">ونداؤنا إلى العرب وسائر مكوّنات المنطقة، واجهوا العروبيين العنصريين والتكفيريين الذين يتحدثون بأسمائكم. هؤلاء يحوّلون مطالبكم بالأمن والخدمات والكرامة إلى تعبئة ضدّ جيرانكم، ثم يتركونكم أمام البؤس نفسه. لا تمنحوهم حربًا بين الكورد والعرب تخدم مشاريع إخضاع الطرفين. رفض التحريض دفاعٌ عن حقّكم في القرار، وحمايةٌ لمجتمع يريد تجّار الفتنة تحويله إلى ساحة اقتتال. حماية التعايش تحتاج إلى قوةٍ وموقف؛ وترك العنصرية تتمدّد باسم تجنّب الصدام يترك الضحايا وحدهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">الحكمة ليست تخديرًا للناس، والسياسة ليست تدريبًا على قبول الإذلال. نختار التفاهم لأننا نريد حياةً مشتركة، ونتمسّك بالأخوّة لأننا نرفض تحويل المجتمع إلى ساحة قتل؛ لكننا لن نحذف كوردستان من لغتنا، ولن نتنازل عن حقوق شعبها لإرضاء أنقرة أو طهران أو أدواتهما. ولن نقبل أن يحدّد داعش معنى إيماننا، أو يحدّد البعث معنى وطننا، أو يفرض العنصري شروط انتمائنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لن تتحوّل جنازاتنا إلى طريقٍ لإخلاء غربي كوردستان. ولن يصبح خوف العائلات وسيلةً لقتل حلم العودة والشراكة والحرية. من يريد للكورد أن يختاروا بين إنكار أنفسهم والرحيل، عليه أن يواجه شعبًا يرفض الخيارين، سنبقى، وسندافع عن وجودنا، ولن نمنح الجريمة حقّ تقرير مستقبلنا.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong><strong><br />
10/10/2026</strong><strong>م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d9%84%d9%86-%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%a7-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%87%d8%a7-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%af-%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%af-%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Oct 2026 18:50:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108033</guid>

					<description><![CDATA[أخطر تجّار الفتنة هم الذين يحوّلون العروبة إلى امتحان ولاء، ويجعلون كراهية الكورد وسيلةً لإثبات انتمائهم. يصرخون باسم العرب، ثم يطعنون في كلّ عربي يرفض عنصريتهم؛ ويشهّرون بالقيادات والمجتمعات التي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">أخطر تجّار الفتنة هم الذين يحوّلون العروبة إلى امتحان ولاء، ويجعلون كراهية الكورد وسيلةً لإثبات انتمائهم. يصرخون باسم العرب، ثم يطعنون في كلّ عربي يرفض عنصريتهم؛ ويشهّرون بالقيادات والمجتمعات التي لا تخضع لشعاراتهم، كأنّهم يملكون حقّ توزيع شهادات العروبة والوطنية. هؤلاء صادروا اسم العرب ليستخدموه في مشروع تحريض، ولا يحقّ لهم تمثيل شعبٍ كامل.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما يشوّه التكفيريون الإسلام بتحويله إلى أداة إقصاء، يطعن العروبيون العنصريون في العرب الوطنيين باحتكار اسمهم وتسخير العروبة للتحريض. يلتقي الطرفان على رفض وطنٍ يتّسع لجميع أبنائه، والسعي إلى سلطةٍ مركزية تحتكرها جماعةٌ واحدة؛ ويضيف تحالفهما إلى إقصاء البعث تكفيرًا يمنح الاعتداء تبريرًا دينيًا. أحدهما يحتكر الإيمان، والآخر يحتكر الوطنية، وكلاهما يجرّم المختلف. بهذا المنطق تتلاقى بقايا البعث والتيارات التكفيرية المنحدرة من داعش والنصرة، فتغذّي الفتنة والتبعية الخارجية، وتُجهض هدف الثورة في تحويل سوريا من سلطةٍ فوق السكان إلى وطنٍ لهم. والتحريض ضدّ الكورد في محافظة الحسكة وخاصة في المدينة، واستهداف مكوّنات الساحل وحمص وحماة والدروز، يكشفان خطورة هذا الالتقاء، تُختطف المطالب الوطنية، وتُستبدل بها معارك على هوية السكان وحقّهم في البقاء والمشاركة.</p>
<p style="font-weight: 400;">اللغة لا تمنح أحدًا حقّ محو الشعوب الأخرى، مثلما لا يمنح الفقه أو التأويل المذهبي جماعةً حقّ احتكار الإيمان أو تقرير مَن يستحقّ المواطنة. يتحدّث المكسيكي الإسبانية دون أن يصبح إسبانيًا، ويتحدّث كثيرون من سكان أمريكا الأصليين الإنكليزية دون أن تزول هوياتهم. كذلك، لا تجعل العربية سوريا ملكًا لقوميةٍ واحدة، ولا تمنح الأغلبية الدينية حقّ احتكار الدولة وإقصاء الكورد والدروز والسريان والعلويين والإيزيديين من وطنهم. العروبة لا تحتاج إلى إنكار وجود الكورد في جغرافيتهم التاريخية أو حقوقهم القومية بوصفهم ثاني أكبر قومية في سوريا لتثبت وجودها، والإيمان لا يحتاج إلى تكفير المختلف ليؤكّد صدقه؛ الذي يحتاج إلى الإنكار والتكفير هو مشروع الهيمنة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن يضع اسم قبيلةٍ في حسابه لا يحصل على تفويضٍ منها للتحريض. قيمة الانتماء في الموقف والمسؤولية، لا في استخدام النسب غطاءً للتهديد والتشهير. والعشيرة التي يرفع أحدهم اسمها ليست مسؤولةً تلقائيًا عن خطابه؛ عليه أن يتحمّل هو مسؤولية ما يقوله، وعلى وجهائها أن يرفضوا استغلال اسمها لإشعال الفتنة. اسم القبيلة ليس رخصةً للاعتداء، والعروبة ليست حصانةً للمحرّض.</p>
<p style="font-weight: 400;">ما يجري هو محاولة لتحويل الصراع مع الاستبداد إلى مواجهة بين العرب والكورد. يُصرف الغضب عن السلطة وعن الفساد والتبعية، ويُوجَّه إلى الجار المختلف في قوميته. ثم يُطلب من الناس أن يعتبروا خسارة تعايشهم انتصارًا لهويتهم. هكذا يعمل تجّار الفتنة: يختلقون عدوًّا داخليًا، ويتركون المسؤولين عن الخراب خارج المساءلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتستفيد السياسة التركية من هذا الانقسام؛ فكلّ صراعٍ داخلي يضعف قدرة السوريين على تقرير مستقبلهم، ويفتح مجالًا أوسع للوصاية. والقوى المحلية التي توظّف العداء للكورد في خدمة أنقرة تمنحها نفوذًا على مجتمعها، ثم تسمّي ذلك دفاعًا عن سوريا. من يربط قراره بقوةٍ خارجية ويحرّض على أبناء بلده يقوّض الوطن الذي يزعم حمايته.</p>
<p style="font-weight: 400;">لن يتحمّل العرب الأصلاء جرائم مَن يتحدّث باسمهم، ولن تُختزل القضية الكوردية في خصومةٍ معهم. المسؤولية تقع على المحرّضين ومن يموّلهم أو يحميهم، أيًا كانت أصولهم وأسماؤهم. هؤلاء يجب كشف خطابهم، وتوثيق تهديداتهم، ومحاسبتهم؛ فلا يُسمح لهم بالاختباء خلف قوميةٍ أو قبيلةٍ أو شعارٍ ديني.</p>
<p style="font-weight: 400;">وندائي إلى القبائل العربية، والحراك الكوردي، وسائر السوريين: اقطعوا الطريق على تحويلكم إلى وقودٍ لهذا الصراع. ارفضوا مَن يطلب منكم إثبات هويتكم بإهانة هوية غيركم، ومن يبيعكم الكراهية بدل الحقوق والخدمات واستقلال القرار. لن تُنقَذ سوريا بمحو الكورد، ولن يُصان مستقبل العرب بإخضاعهم لأنقرة. ومَن يشعل الفتنة يجب أن يجد أمامه مجتمعًا يواجهه، وسلطةً تحاسبه، لا شارعًا يصفّق له.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>9/10/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%af-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- الحسكة تحت التحريض</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b6/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b6/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 21:26:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108021</guid>

					<description><![CDATA[  ما يجري في مدينة الحسكة، ذات الأغلبية الكوردية، من تحريضٍ ضدّ الشعب الكوردي، في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، تتولّاه شخصياتٌ عروبية عنصرية تغذّي أصحاب الصفحات ومحرّضي الشارع بخطاب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ما يجري في مدينة الحسكة، ذات الأغلبية الكوردية، من تحريضٍ ضدّ الشعب الكوردي، في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، تتولّاه شخصياتٌ عروبية عنصرية تغذّي أصحاب الصفحات ومحرّضي الشارع بخطاب الكراهية، وتؤدّي دور أدواتٍ محلية للمشروع التركي. تستهدف هذه التعبئة انتزاع المكتسبات الكوردية ودفع الكورد والعرب نحو اقتتالٍ داخلي؛ فتُحوّل المنصّات إلى غرف تحريض، والشارع إلى وسيلة ضغطٍ وتهديد. <strong>إنّه منطق البعث يُعاد تشغيله لخدمة الاستراتيجية التركية، بأدواتٍ تمزج الإقصاء القومي بالتكفير الديني لكسر الحضور الكوردي وإعادة إخضاعه</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">سبقت مظاهرة الثاني من تشرين الأول دعواتٌ تهدّد المتخلّفين عن اجتماع الولاء، وتصنّفهم بين وطنيين وخونة موالين لقسد. هذا استدعاء بالإكراه، يجعل حضور الاجتماع شهادة وطنية، والغياب عنه تهمةً تستوجب الملاحقة. ثم جاءت إدانات لإحراق العلم الكوردي والتحريض على المكوّنات. حين يُستهدف الرمز القومي، ينكشف زيف عبارة «لسنا ضدّ الكورد، بل ضدّ تنظيمٍ سياسي». فالرمز يخصّ الشعب، ولا يملكه تنظيم.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه الذهنية لها سجلّ: الحزام العربي، وانتزاع الأراضي، وبناء قرى التوطين، وإسكان الغمريين على حساب السكان الكورد. استخدم البعث الأرض والجنسية والوظيفة لإضعاف المجتمع الكوردي وتغيير واقعه الديمغرافي، وسخّر كتّابًا لتشويه تاريخ غربي كوردستان وفصل أهلها عن أرضهم. ومن مجزرة قامشلو عام 2004، إلى جرائم داعش خلال حكم بشار الأسد، ثم نقض التعهّدات في ظلّ الحكومة الانتقالية، وصولًا إلى خيام الحرب ومقتل سيامند، يتجدّد استهداف الكورد بأسماءٍ وراياتٍ مختلفة. وما يجري اليوم في حي غويران بالحسكة يعيد فتح الطريق نفسه: تحريضٌ يتّسع في ظلّ صمت السلطة، وتستثمره تركيا لتضييق الخناق على الحضور الكوردي. <strong>نعرف هذا المسار: يبدأ بتزوير التاريخ وتشويه المطالب، ثم بتجريم أصحابها، وينتهي بتسويغ الاعتداء عليهم</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">تستعيد القوى التي غذّاها نظام البعث والأسد موقعها داخل خطاب الإقصاء الراهن، وتجد في الإسلام السياسي التكفيري حليفًا يؤدّي الوظيفة نفسها. تتبدّل الرايات، وتبقى المطالبة الموجّهة للكوردي: تنازل عن خصوصيتك وحقوقك كي نعترف بك. سقوط البعث من الحكم لا يعني سقوط ذهنيته من أجهزة السلطة أو من خطاب المحرّضين.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويخدم انتقال التعبئة من الرقة ودير الزور إلى الحسكة محاصرة الحضور الكوردي. فحين تعود أسئلة الرواتب والخدمات والأمن والمعيشة، ينكشف عجز الشعارات عن تحسين حياة الناس. عندئذٍ يُفتح صراع جديد، ويُقدَّم الكوردي عدوًّا جاهزًا لتحويل الغضب بعيدًا عن المسؤولين عن البؤس. أنقرة تستفيد من هذا التحويل، والقوى المحلية التي تتبنّاه تمنحها أدوات ضغط داخل المجتمع.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا يربح العرب من استخدامهم في هذه المواجهة. من يختزل مطالبهم في محاربة الكورد ينتزع منهم القدرة على مساءلة السلطة، ويحوّلهم إلى جمهورٍ يُستدعى للهتاف والقتال، ثم يُترك أمام أزماته. إهانة العلم الكوردي لا تدفع راتبًا، والتحريض القومي لا يصلح مستشفى، وتبعية المحرّض لأنقرة لا تمنحه قرارًا وطنيًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتتحمّل السلطة السورية الانتقالية مسؤولية ترك هذا الباب مفتوحًا. صمتها أمام التهديد، وتساهلها مع المحرّضين، يمنحانهم حمايةً عملية. وكلّما قدّمت علاقتها بأنقرة على حقوق السكان والتوافق بينهم، عمّقت الارتهان وأضعفت استقلال قرارها. لا قيمة لحديث الوحدة بينما يُترك المتطرّف يوزّع صكوك الوطنية والخيانة في الشارع.<strong> لن يصبح الصمت حصانةً للسلطة، ولن تكون التبعية لأنقرة عذرًا للمحرّضين</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">المواجهة هنا مع المحرّضين والقوى التي تغطّيهم، ومع السياسة التركية التي تستثمر الانقسام؛ وتعميم الاتهام على العرب يحقّق غاية هؤلاء. لكنّ حماية التعايش لا تعني السكوت عن العنصرية. من يترك باب الفتنة مفتوحًا يتيح لها أن تتحوّل من خطابٍ إلى اعتداء، ومن يغطّي المحرّض يتحمّل مسؤولية ما يفعله.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم يعد الشعب الكوردي بلا قوةٍ أو قدرةٍ على الدفاع عن وجوده. له حراكٌ سياسي ومجتمعي متعدّد الأطراف؛ وخلافاته لا تمنح خصومه إذنًا باستباحته. <strong>اختيار التفاهم لا يعني العجز، وتأخير الردّ لا يعني إسقاط الحقّ أو قبول الإفلات من المحاسبة</strong><strong>.</strong> وما يزال المجال مفتوحًا للوطنية والأخوّة والتعامل بالأحسن، لكنّ تحويل هذه الفرصة إلى وسيلةٍ لمزيد من الإقصاء سيقوّضها. لن نقبل أن تُبنى وحدة البلاد على إذلال الكورد؛ وأيّ اعتداء يستوجب دفاعًا مشروعًا عن الناس وحقوقهم، وملاحقة المسؤولين عنه، مهما تأخّرت المحاسبة.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">8/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- كوردستان الدولة القادمة من الأزل</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/107997/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/107997/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:28:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107997</guid>

					<description><![CDATA[كلّما تعذّر إنكار وجود الكورد، انتقل بعضهم إلى محاكمة اسم كوردستان: متى ظهر؟ ومَن استخدمه؟ أكان في العصر العباسي أم السلجوقي؟ وقد يكون السؤال مشروعًا في دراسة تاريخ الأسماء، لكنه &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">كلّما تعذّر إنكار وجود الكورد، انتقل بعضهم إلى محاكمة اسم كوردستان: متى ظهر؟ ومَن استخدمه؟ أكان في العصر العباسي أم السلجوقي؟ وقد يكون السؤال مشروعًا في دراسة تاريخ الأسماء، لكنه يتحوّل إلى تلاعب حين يُستعمل لتأخير ميلاد شعب، أو نزع صلته بأرضه.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالاسم لا يخلق سكانه، وأوّل ذكر محفوظ ليس شهادة ميلاد الجغرافيا. وبين وجود الشعب، وتدوين اسمه، وإنشاء وحدة إدارية باسمه، وقيام دولته، فروقٌ يمحوها خطاب الإنكار ليجعل تاريخ الوثيقة بدايةً لتاريخ الوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي «مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع» لصفيّ الدين عبد المؤمن البغدادي (1260–1338م)، يرد وصف اللُّر بأنّهم من الأكراد، ثم يقول عن أرضهم: «تعرف بهم الناحية، ويقال لها كردستان». هنا تتجاوز الشهادة مجرّد تسجيل الاسم؛ فهي تربط تسمية الأرض بسكانها. <strong>فكيف يتحوّل نصّ يصل الشعب بجغرافيته إلى ذريعةٍ لتأخير وجوده فيها؟</strong> وتُنقل إشارات إلى الاسم أيضًا عن رشيد الدين فضل الله الهمداني (1247–1318م) في تاريخه للمغول.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن الشواهد المعروفة ما أورده حمد الله المستوفي في «نزهة القلوب» عن إقليم كوردستان، وربطه بترتيبات السلطان السلجوقي سنجر في القرن الثاني عشر. وهنا يبرز السؤال الذي يتجاوزه خطاب الإنكار: <strong>ما الحضور الذي جعل اسم الشعب يدخل في تعريف الأرض وتنظيمها الإداري، داخل عالمٍ تتبدّل فيه أسماء الدول والإمبراطوريات؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">إنّ اختزال هذه الشهادة في تاريخ ظهور الكلمة يحجب دلالتها الأهم: ارتباط اسم الكورد بمجالٍ جغرافي معروف. فالسلطان نظّم إقليمًا؛ لم يستحدث شعبًا بمرسوم. <strong>ومن يجعل التنظيم الإداري بدايةً للوجود الكوردي يمنح السلطة حقّ اختراع الماضي، بعدما منحها حقّ تقسيم الأرض</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">المشكلة الأعمق هي ازدواجية المعيار. يُسمح للدول القائمة بأن تستدعي آلاف السنين من التاريخ، وأن تضمّ إمبراطوريات متعاقبة إلى سيرتها الوطنية، بينما يُطالب الكورد بوثيقة تحمل الاسم الحديث نفسه، والحدود نفسها، ومؤسسات الدولة نفسها، وإلّا اعتُبر وجودهم طارئًا. هذا شرط لا يجتازه معظم مَن يفرضونه.</p>
<p style="font-weight: 400;">لنأخذ إيران. اسم «إيران» ليس اختراعًا بهلويًا؛ فصيغة «إيران/إيرانشهر» موثّقة في العهد الساساني منذ القرن الثالث الميلادي. وما حدث سنة 1935 كان طلب اعتماد «إيران» بدل «فارس» في الاستعمال الدولي. لكنّ قدم الاسم لا يجعل الدولة الحديثة مطابقة للإمبراطورية الساسانية، ولا يحوّل جميع شعوب تلك الإمبراطورية إلى فرس. ومن هنا يجب التمييز بين المجال الإيراني التاريخي، والهوية الفارسية، والدولة الإيرانية الراهنة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والقاعدة نفسها تنطبق على تركيا. فاسمها له استعمالات جغرافية سابقة للجمهورية، لكنّ الدولة العثمانية لم تكن دولة قومية تركية بحدود الجمهورية وهويتها السياسية. كانت إمبراطورية تضمّ شعوبًا ولغات وأقاليم متعدّدة. استحواذ الدولة الحديثة على ميراثها لا يجعل تلك الشعوب فروعًا من قوميتها، ولا يجعل أراضيها جميعًا وطنًا قوميًّا تركيًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وإذا كان أصل الأسرة الحاكمة يكفي لنسبة الإمبراطورية إلى قومية واحدة، فلماذا يُستدعى هذا المعيار مع العثمانيين ويُعطَّل مع الأيوبيين؟ «الشرفنامة» لشرف خان البدليسي، في أواخر القرن السادس عشر، تناولت الأسر والإمارات الكوردية، وأدرجت الأيوبيين ضمنها. لكنّ الأصل الكوردي للأسرة الأيوبية لا يجعل جميع رعاياها كوردًا، مثلما لا يجعل أصل الأسرة العثمانية جميع رعاياها أتراكًا. المطلوب معيار واحد، لا قاعدة تتبدّل تبعًا لهوية الحاكم الذي يراد تمجيده.</p>
<p style="font-weight: 400;">أمّا العراق وسوريا، فلهما أسماء ومجالات تاريخية سابقة للدولتين الحديثتين، لكنّ حدودهما الراهنة ليست حدودًا أزلية، ولا تختصر تاريخ جميع الشعوب التي أُدرجت فيهما. لا يجوز إعادة رسم الماضي بقلم الدولة المعاصرة، ثم اتهام مَن لا تنسجم ذاكرته مع خريطتها بأنّه وافد.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا تقع المصادرة: تُعامل حدود الدولة بوصفها أصل التاريخ، ويُعامل تاريخ الشعب بوصفه اعتراضًا عليها. ثم تُمنح الدولة حقّ تعريف سكانها، وتوزيع أقدميتهم، وتحديد مَن يملك الذاكرة ومَن يجب أن يعتذر عن وجوده.</p>
<p style="font-weight: 400;">كوردستان، باسمها التاريخي وحضورها الإقليمي، أسبق من تأسيس عدد من الدول القومية التي تتقاسمها اليوم. ولا يحتاج إثبات ذلك إلى الادّعاء بأنّها أقدم من كلّ اسم وكلّ جغرافيا في الشرق الأوسط. يكفي تفكيك المغالطة الأساسية: غياب الدولة الكوردية ذات السيادة لا يعني غياب كوردستان، كما أنّ قيام دولة فوق جزء منها لا يمحو التاريخ الذي سبق قيامها.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد دوّن البدليسي تاريخ إمارات وأسر ومجالات كوردية قبل قرون من خرائط الدول الراهنة. وهذا وحده يكشف ضحالة تصوير كوردستان بوصفها اختراعًا سياسيًا حديثًا. قد تتغيّر حدود المجال الذي يدلّ عليه الاسم، وتتبدّل سلطاته، لكنّ تغيّر الحدود لا يساوي زوال الشعب أو انقطاع صلته بأرضه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ليست كلّ كتابة تاريخية بريئة لمجرّد أنّها تضع حواشي. حين يُمنح شعبٌ استمرارية عبر تبدّل الأسماء والسلالات، ويُحرم شعبٌ آخر منها بسبب تبدّل الاسم أو غياب السيادة، تصبح الحاشية أداةً لتبرير السلطة. بعض المؤرخين يكتبون الماضي من موقع الوثيقة؛ وبعضهم يقرأ الوثيقة من موقع الحدود التي يريد حمايتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا فإنّ السؤال الذي ينبغي توجيهه إليهم هو: لماذا تجعلون الدولة الحديثة وريثةً لكلّ ما سبقها، وتجعلون الكورد غرباء عن كلّ ما سبق تدوين اسمهم؟</p>
<p style="font-weight: 400;">في قراءتي، ما يقلق الدول التي تتقاسم كوردستان هو أنّ الاسم يحتفظ بمعنى لا تستوعبه خرائطها القومية: وجود شعب ومجال تاريخي يمتدّان عبر حدودها. ولذلك يتحوّل النزاع على كلمة إلى نزاع على الذاكرة والسيادة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا يبدأ تاريخ الشعوب يوم تسمح لها الدولة بأن تدخل سجلّها. والذي يحتاج إلى مساءلة هو المنهج الذي يجعل انتصار السلطة دليل أقدميتها، وهزيمة الشعب دليلًا على أنّه لم يكن موجودًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">7/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/107997/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Oct 2026 19:50:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107928</guid>

					<description><![CDATA[تُحارَب كوردستان اليوم كما تُحارَب دولة مستقلة، وإن لم يُعترف لها بعد بسيادة الدولة. هذه هي المفارقة التي تكشف طبيعة المرحلة، تنكر الدول المحتلة وجودها في خطابها، ثم تتعامل معها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">تُحارَب كوردستان اليوم كما تُحارَب دولة مستقلة، وإن لم يُعترف لها بعد بسيادة الدولة. هذه هي المفارقة التي تكشف طبيعة المرحلة، تنكر الدول المحتلة وجودها في خطابها، ثم تتعامل معها في اجتماعاتها واتفاقياتها وانتشارها العسكري بوصفها حقيقةً قادرة على تغيير توازنات المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد تجاوز الصراع ملاحقة الشخصيات الكوردية وضرب التنظيمات السياسية؛ وأصبح مواجهةً مع كوردستان الكبرى بوصفها حقيقةً جيوسياسيةً عابرةً للحدود التي قسّمتها، خرجت من عتمة الإنكار لتفرض حضورها في حسابات من يحاربونها.</p>
<p style="font-weight: 400;">طوال أكثر من قرن، تدرّجت المواجهة من استهداف الكوردي الذي يسمّي وطنه إلى استهداف الحراك الذي يحمل قضيته. في المرحلة الأولى، كان الكاتب والمثقف والسياسي يُلاحَقون باعتبارهم مصدر الخطر؛ تُحظر كتبهم، وتُصادَر أصواتهم، ويُراد لغيابهم أن يعيد الصمت. ثم اتّسع الحضور الكوردي، فأصبحت الأحزاب والانتفاضات والمؤسسات هدفًا للقمع والحصار. أمّا اليوم، فتتغيّر القيادات والتنظيمات، وتبقى كوردستان الكبرى في مركز المواجهة. وهذا البقاء يكشف حجم ما يُحارَب، وطنٌ صار حضوره أكبر من الجهات التي تتحدّث باسمه.</p>
<p style="font-weight: 400;">في 20 أيلول 2017، اجتمع وزراء خارجية العراق وإيران وتركيا في نيويورك لمناقشة استفتاء استقلال إقليم كوردستان، المقرّر في 25 من الشهر نفسه. أعلنوا رفضهم الصريح للاستفتاء، واتفقوا على النظر في إجراءات مضادّة منسّقة، ودعوا إلى جهود دولية لإقناع قيادة الإقليم بإلغائه. هنا لم تكن المواجهة مع عملية مسلّحة أو تنظيم سرّي؛ كانت مع اقتراعٍ يفتح باب السيادة. ثلاث دول اجتمعت لمنع احتمال دولة رابعة.</p>
<p style="font-weight: 400;">تلك لحظة كاشفة، ما إن انتقل السؤال من حقوق الكورد داخل العراق إلى حقّهم في تقرير مستقبلهم السياسي، حتى تجاوز الردّ حدود العراق. تعاملت أنقرة وطهران مع الاستفتاء باعتباره مسألة تخصّهما مباشرة. وفي قراءة هذا الموقف، يتّضح أنّ تقسيم كوردستان لم يُنهِ ترابطها في حسابات الدول التي تقتسمها؛ فهي تخشى أن يتحوّل الاعتراف بسيادة جزءٍ منها إلى سابقةٍ تغيّر معنى القضية في أجزائها الأخرى.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، ظهرت المواجهة بصيغة مختلفة، لكنّها كشفت الوزن الجيوسياسي نفسه. ففي 17 تشرين الأول 2019، نصّ الاتفاق الأمريكي التركي بشأن شمال شرقي سوريا على وقف العملية التركية مؤقتًا، وإتاحة انسحاب وحدات حماية الشعب خلال 120 ساعة، وجمع أسلحتها الثقيلة وتعطيل تحصيناتها، مع تولّي القوات التركية أساسًا تنفيذ ترتيبات «المنطقة الآمنة». كانت واشنطن وأنقرة تتفاوضان على الانتشار والسلاح والتحصينات والسيطرة على الأرض؛ أي على عناصر قوّةٍ قائمة، لا على قضيةٍ هامشية يمكن تجاهلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبعد خمسة أيام، في 22 تشرين الأول 2019، توصّل بوتين وأردوغان في سوتشي إلى مذكرة نصّت على دخول الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود السوري لتسهيل إبعاد عناصر وحدات حماية الشعب وأسلحتها إلى عمق ثلاثين كيلومترًا، وعلى ترتيبات للدوريات وإخراجها من منبج وتل رفعت. هكذا أصبح الوجود العسكري الكوردي موضوع اتفاقٍ بين رئيسَي دولتين، وتحدّدت له مسافات ومهل وآليات تنفيذ.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه الاتفاقيات لا تمنح كوردستان اعترافًا قانونيًا بالدولة، لكنها تكشف أنّ حضورها بات يفرض تفاوضًا دوليًا على الجغرافية التي تؤثّر فيها. ما كان يُراد اختزاله في «مشكلة داخلية» صار بندًا بين القوى الكبرى. والحدود التي قيل إنّها تحسم المسألة أصبحت موضع ترتيبات عسكرية لمنع تطوّرها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويتجلّى البعد السياسي بصورة أشدّ وضوحًا في بيانات مسار أستانا. ففي اجتماع 11 و12 تشرين الثاني 2024، رفضت روسيا وإيران وتركيا إنشاء وقائع جديدة في شمال شرقي سوريا، وأدرجت ضمنها مبادرات الحكم الذاتي التي وصفتها بغير الشرعية، وكذلك مبادرة الانتخابات المحلية. كما أكّدت مواجهة ما تسمّيه الأجندات الانفصالية. هنا اتّسع الاعتراض إلى الإدارة والانتخابات؛ إلى الأدوات التي تجعل حضور المجتمع مؤسّسيًا وقابلًا للاستمرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم تعد البندقية وحدها موضع الخشية؛ صار صندوق الاقتراع أيضًا. وهذا فارق بالغ الدلالة: عندما تصبح الإدارة المحلية والانتخابات موضوع رفضٍ مشترك بين دول، يكون الصراع قد دخل معركةً على مصادر الشرعية وعلى شكل الكيان السياسي الذي يمكن أن ينشأ منها. إنّهم يواجهون إمكان السيادة في مؤسساتها الأولى، قبل أن تحمل اسم دولة مستقلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي العلاقة بين تركيا والعراق، تحوّل التنسيق إلى آلية أمنية متكرّرة. ووفق العرض الرسمي للخارجية التركية، اعتُبر حزب العمال الكوردستاني «تهديدًا مشتركًا» في اجتماع كانون الأول 2023، ثم أدرجه العراق منظمةً محظورة في آذار 2024. وفي 15 آب 2024، وُقّعت في أنقرة مذكرة للتعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب. هذه الوقائع تخصّ تنظيمًا محدّدًا في نصوصها، لكنّها تُظهر كيف يدفع الملف الكوردي دولتين إلى إنشاء ترتيبات تتجاوز المعالجة الداخلية لكلٍّ منهما.</p>
<p style="font-weight: 400;">وعلى المحور الإيراني العراقي، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، في 28 آب 2023، أنّ بغداد التزمت نزع سلاح جماعات المعارضة الكوردية الإيرانية وإغلاق قواعدها ونقلها قبل 19 أيلول، في إطار الاتفاق الأمني الموقّع في آذار. وبذلك امتدّت مطالب طهران إلى تحديد شروط وجود معارضين كورد داخل إقليم كوردستان، عبر التزامات تُحمَّل لبغداد.</p>
<p style="font-weight: 400;">تختلف هذه الوقائع في أطرافها وأهدافها المباشرة، لكنها، في قراءتي، تكشف انتقالًا واحدًا: أصبح الحضور الكوردي عاملًا عابرًا للحدود، تُعقد بشأنه اتفاقيات، وتُنشأ آليات تنسيق، وتُرسم مناطق انسحاب وانتشار، وتُرفض بسببه أشكال من الحكم والتمثيل. وهذا هو المعنى السياسي لمحاربة كوردستان كما لو أنّ دولتها قائمة: التعامل مع قدرتها على التأثير بوصفها قوّةً ينبغي تطويقها، ومع إمكان سيادتها بوصفه واقعًا يجب منع اكتماله.</p>
<p style="font-weight: 400;">كوردستان موجودة الآن. وجودها الجيوسياسي لا يعني أنّ سيادتها القانونية قد اكتملت، لكنه يعني أنّها أصبحت حاضرةً في قرارات الدول، حتى عندما تُستبعد من طاولات اتخاذها. ليس لها مقعد في الأمم المتحدة، لكنّ مستقبلها يُناقَش في نيويورك وأنقرة وموسكو وأستانا. وتلك مفارقة وطنٍ يحضر موضوعًا للتفاوض، ويُحرم حقّ الحضور طرفًا فيه.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا انتقلت كوردستان من «دولة الشبح» إلى ثقل الواقع الجيوسياسي. كان الشبح اسمًا يحاولون محوه؛ أمّا الواقع فهو حضورٌ يعجزون عن تجاهله. وكلّما نسّقوا لتقييد هذا الحضور، كشفوا مقدار تأثيره فيهم. وكلّما تجاوزوا حدودهم لمواجهته، أظهروا أنّ تلك الحدود لم تنجح في تفكيك معناه.</p>
<p style="font-weight: 400;">بالأمس حاربوا الكوردي الذي نطق باسم وطنه، ثم حاربوا الحراك الذي حمل قضيته. واليوم يحاربون كوردستان الدولة القادمة، ويتعاملون مع احتمال سيادتها بوصفه قوّةً تعمل في الحاضر. إنّهم لا يعترفون بها في القانون، لكنّ صراعهم معها اعترافٌ بوزنها في السياسة. وهذا ما يرعبهم: أنّ كوردستان التي أرادوها غائبةً أصبحت شريكًا مفروضًا في حساباتهم، قبل أن يسمحوا لها بمقعدٍ بينهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">2/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Oct 2026 19:21:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107893</guid>

					<description><![CDATA[  المقال التالي ردٌّ على سرديةٍ متداولة تُحال إلى ويكيبيديا، وتستند إلى قراءةٍ محرّفة لما ورد في كتاب سخاو عن رحلته عام 1880، وإلى استنتاجاتٍ منسوبة إلى تقارير الانتداب الفرنسي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>المقال التالي ردٌّ على سرديةٍ متداولة تُحال إلى ويكيبيديا، وتستند إلى قراءةٍ محرّفة لما ورد في كتاب سخاو عن رحلته عام 1880، وإلى استنتاجاتٍ منسوبة إلى تقارير الانتداب الفرنسي في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، لتصوير الوجود الكوردي في الجزيرة بوصفه استيطانًا حديثًا، وادّعاء أسبقية وجود القبائل العربية الرحّل فيها. ولا يصحّ بناء حكمٍ على تاريخ المنطقة وهويتها اعتمادًا على موسوعةٍ مفتوحة التحرير، دون مراجعة المصادر الأصلية وتواريخها وسياقاتها؛ فنسبة ما لم يقله المستشرق إليه تزويرٌ لكتاباته، وتحويل مشاهداته المحدودة إلى نفيٍ للوجود الكوردي تحريفٌ لدلالتها</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">أين النص الأصلي الذي تستند إليه هذه الرواية؟ من قرأ الكتاب بالألمانية؟ وأين أرقام الصفحات التي وردت فيها هذه المعلومات؟ ومن ترجمها وراجع الترجمة؟ لا يمكن إعادة كتابة تاريخ منطقة كاملة اعتمادًا على نص مجهول الصياغة منشور في ويكيبيديا، ثم إسناده إلى مستشرق لم تُعرض عباراته الأصلية. فالاقتباس المبتور أو التلخيص المؤدلج يستطيع صنع رواية سياسية، لكنه لا يصنع حقيقة تاريخية.</p>
<p style="font-weight: 400;">كتاب المستشرق الألماني كارل إدوارد سخاو موجود فعلًا، وليس مجهولًا؛ عنوانه «رحلة في سوريا وبلاد ما بين النهرين»، وصدر بالألمانية في لايبزيغ سنة 1883 بعد رحلته بين عامي 1879 و1880، ويقع في نحو 480 صفحة. لكن وجود الكتاب لا يثبت صحة كل ما يُنسب إليه في ويكيبيديا؛ فالحجة هي النص الألماني ورقم الصفحة، لا اسم المؤلف المضاف إلى كلام كتبه شخص آخر بعد أكثر من قرن.</p>
<p style="font-weight: 400;">والخلل في النص المتداول ظاهر من داخله؛ إذ يزعم أن سخاو وثّق العشائر العربية في «تل تمر» و«جنوب القامشلي» خلال رحلته سنة 1880، مع أن القامشلي أُنشئت في عهد الانتداب سنة 1926، بينما تأسست تل تمر مع توطين الآشوريين على الخابور في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين. فكيف يصف سخاو تجمعات لم تكن قد وُجدت بعد؟ هذا ليس نقلًا عن الرحالة، بل إسقاط للأسماء والجغرافيا السياسية المعاصرة على نص قديم.</p>
<p style="font-weight: 400;">وعند الرجوع إلى متن كتابه، تظهر صورة مغايرة لما يروَّج. فقد وصف سخاو شمر في وادي الخابور قبيلة بدوية تتنقل في البادية وتقيم في معسكرات من الخيام تحت زعامة آل الجربا. وهو توثيق لحركة قبلية ونفوذ عسكري ومسارات رعي، لا لشبكة قرى عربية مستقرة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي المقابل، سجّل حضورًا كورديًا واضحًا في شمال ميزوبوتاميا وسنجار وطور عبدين، وذكر أن الكوردية من لغات هذه الجغرافيا. كما وصف سهل سروج بأنه يضم نحو أربعمئة قرية يسكنها كورد البرازية، وتحدث عن نزاعهم مع بدو شمر الذين كانوا يرغبون في رعي إبلهم داخل حقول الكورد. وذكر عشائر كوردية بين جبل كراتشوك وسنجار، وقرى كوردية في المناطق الممتدة بين دجلة والفرات. هذه المعلومات واردة في الكتاب نفسه، لا في تعليق سياسي حديث يستعير اسم سخاو.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد ترك رحالة وباحثون آخرون أوصافًا وخرائط يمكن مقارنتها برحلة سخاو، منهم القنصل البريطاني جون جورج تايلور، الذي جال في أعالي ميزوبوتاميا بين عامي 1861 و1863؛ والليدي آن بلنت وزوجها ويلفريد سكاون بلنت، اللذان ارتحلا على امتداد الفرات وشمال الجزيرة العربية سنة 1878 ونشرا كتاب «قبائل البدو في الفرات» سنة 1879؛ والجغرافي البريطاني هاري فينيس بلوس لينش، الذي قام برحلاته في تسعينيات القرن التاسع عشر؛ ثم مارك سايكس في أواخر القرن نفسه، وغيرترود بيل في مطلع القرن العشرين، ولا سيما بين عامي 1909 و1911.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه المصادر لا تتيح القفز من ذكر قبيلة تتحرك في المراعي إلى الادعاء بأنها كانت تملك قرى مستقرة وتشكل الأصل السكاني الحصري للمنطقة. فالوجود القبليّ الرحّل يُدرس وفق أنماط التنقّل والانتفاع بالمراعي، ويُميَّز عن الاستقرار الذي توثّقه القرى والبلدات والسجلات الزراعية؛ فالخيمة الموسمية لا تثبت استيطانًا دائمًا، ومسار الرعي ليس سند ملكية، واتّساع مجال الترحال لا يحوّل الجغرافيا إلى وطنٍ قوميّ حصريّ للقبيلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد تناولت هذه الجدلية سابقًا، مستندًا إلى الوثائق والخرائط وشهادات الرحالة، ونشرت دراساتي عنها في كتابَيَّ «مصداقية المثقف العربي: المعرفة في خدمة الاستبداد» و«الحراك الكوردي في غربي كوردستان – الجزء الأول: في مواجهة المحتل». ولم أنكر مرور القبائل العربية في الجزيرة أو استقرار بعض فروعها في مراحل لاحقة؛ إنما رفضت تحويل الترحال الموسمي ومسارات الرعي إلى استيطان تاريخي راسخ، ثم توظيفه لمحو الوجود الكوردي الأقدم وإعادة تعريب تاريخ الجغرافيا بأثر رجعي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وإذا كانت التقارير الفرنسية تحصي خمسًا وأربعين أو سبعًا وأربعين قرية كوردية قبل موجات اللجوء اللاحقة، فإن هذا الرقم يثبت وجودًا قرويًا كورديًا سابقًا ولا ينفيه. والسؤال المقابل هو: أين كانت القرى الثابتة التابعة إلى شمر وطي والجبور والرولة والعكيدات والعبيدات في الشريط الشمالي آنذاك؟ ما أسماؤها؟ وأين تظهر في السالنامات العثمانية ودفاتر الضرائب والخرائط وتقارير الرحالة، ثم في السجلات الفرنسية؟</p>
<p style="font-weight: 400;">لا يكفي تعداد أسماء القبائل وإسقاطها على خريطة المحافظات الحالية؛ بل يجب إثبات متى وصلت فروعها، وأين تحركت، ومتى انتقلت من الترحال إلى الاستقرار، وأين أقامت تجمعاتها الدائمة. فالقبيلة قد تفرض نفوذها على مساحة واسعة من المراعي من دون أن تكون مالكة لها أو مستقرة فيها.</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت شمر الجربا حاضرة في الجزيرة قبل عام 1900، وتوثق الدراسات حركتها ونفوذها بين عامي 1858 و1890، لكن هذا الحضور كان في جزء واسع منه بدويًا متنقلًا. كما ظهرت طي في المصادر والخرائط بوصفها قبيلة تتحرك في المجال بحثًا عن الماء والكلأ. والاعتراف بهذه الوقائع لا يعني منح القبائل المتنقلة ملكية تاريخية لكل أرض عبرتها أو رعت فيها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن الضروري كذلك تصحيح الربط بين انتشار هذه القبائل وانتصار آل سعود في حائل بين عامَي 1890 و1910؛ ففي معركة المليداء سنة 1891 انتصر آل رشيد، حكّام حائل من شمر، على آل سعود، ولم تسقط إمارة حائل بيد عبد العزيز آل سعود إلا سنة 1921. وهذا الفارق يقلب دلالة الاستشهاد: فلا يجوز تقديم مرحلة انتصار آل رشيد بوصفها مرحلة سقوطهم، ثم بناء تفسير للهجرات على هذا الخلط. وإذا كانت بعض الهجرات إلى بادية الشام والجزيرة قد ارتبطت بالصراعات التي انتهت بسيطرة آل سعود على حائل، فإنّ ذلك لا يبرّر إدراج هجرات القبائل المذكورة جميعًا ضمن موجة واحدة؛ إذ ينبغي توثيق زمن هجرة كلّ قبيلة ومسارها وأسبابها، بدل اختزال تحرّكات متباينة في تفسيرٍ واحد لا يسنده التسلسل التاريخي. فتاريخ الوصول، ومجال الترحال، وبداية الاستقرار وقائع مختلفة؛ والخلط بينها لا يثبت أسبقيةً سكانية، ولا يمنح أساسًا للحكم على هوية الجزيرة التاريخية.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما الاستناد إلى تقارير الانتداب عن لجوء الكورد بعد ثورة الشيخ سعيد سنة 1925 وثورة آرارات، فلا ينفي وجودهم السابق. فالحدود الجديدة شطرت جغرافية كوردية متصلة، وفصلت القرى والعشائر ومراعيها بعضها عن بعض. وحين انتقل بعض زعماء العشائر الكوردية من منطقة نفوذ تركيا الكمالية إلى الجانب الخاضع للانتداب الفرنسي، لم يأتوا من جغرافيا بعيدة، بل تحركوا داخل مجال تاريخي واحد، جغرافية كوردستان، قسّمته اتفاقيات وحدود مستحدثة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وحتى ما يسمى «خطة تيريه» لم يكن، وفق الدراسات التي تناولتها، مشروعًا رسميًا شاملًا لاختراع وجود كوردي من العدم، بل توجهًا محليًا داخل إدارة الانتداب لتنظيم الحدود وتوطين جماعات من الكورد والآشوريين وغيرهم. وقد استفاد الفرنسيون سياسيًا من التناقضات القائمة، لكن الاستفادة من وجود جماعة لا تعني أنهم خلقوا تلك الجماعة أو اخترعوا صلتها بالجغرافيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما وصف الجزيرة منذ القدم بأنها جزء من «سوريا» بحدودها الراهنة، فهو إسقاط لدولة حديثة على ماضٍ لم يعرفها بهذه الصورة. فالحدود الحالية تبلورت تدريجيًا بعد اتفاقية سايكس–بيكو سنة 1916، والانتداب الفرنسي، واتفاقية أنقرة سنة 1921، وعمليات الترسيم اللاحقة، وصولًا إلى اقتطاع لواء إسكندرون سنة 1939. ولا يجوز استخدام اسم سياسي حديث لإلغاء تاريخ كوردستان وميزوبوتاميا العليا وشعوبهما السابقة لولادة تلك الحدود.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا أثبت الوجود الكوردي بإنكار العرب، ولا أدحض الاستيطان العربي المتأخر بالشعارات. ما أرفضه هو تحويل مسارات الرعاة إلى أوطان أزلية، وتحويل نفوذ القبائل المتنقلة إلى سيادة قومية، ثم مطالبة الكورد وحدهم بإثبات وجودهم في أرض تشهد لهم قراها وأسماؤها ولغتها وخرائطها وذاكرتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">فليُعرض نص سخاو بالألمانية، مقرونًا بأرقام الصفحات وترجمة حرفية، ولتوضع أسماء القرى والسجلات والخرائط والتواريخ جنبًا إلى جنب. عندها فقط يمكن مناقشة ما كتبه الرحالة فعلًا. أما نص ويكيبيديا الذي يجعله يتحدث عن مدن لم تكن موجودة في زمنه، ويخلط رحلته بتقارير كُتبت بعد نحو نصف قرن، فليس مصدرًا تاريخيًا، بل محاولة لتعريب الجزيرة بأثر رجعي، تستعير اسم مستشرق ألماني لتمنح رواية حديثة عمرًا لم يكن لها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا تنفصل هذه المحاولة عن مسار التعريب الذي رافق تكوين الدولة السورية: بدأ بالاستيلاء القانوني على الأراضي تحت غطاء الإصلاح الزراعي بالقانون رقم 161 سنة 1958، ثم بالإحصاء الاستثنائي في الحسكة سنة 1962 الذي جرّد نحو 120 ألف كوردي من الجنسية، وتبلور في مشروع الحزام العربي الذي أقرّه البعث سنة 1965 ونفذه نظام حافظ الأسد في السبعينيات تحت اسم «المزارع النموذجية». وبموجب القرار رقم 521 الصادر في 24 حزيران 1974، أُسكنت آلاف العائلات العربية المتضررة من غمر أراضيها بسد الفرات داخل قرى استيطانية أُقيمت على أراضٍ انتُزعت من الكورد على امتداد الشريط الحدودي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهكذا تتابعت العملية من مصادرة الأرض وإسقاط الجنسية وتغيير أسماء القرى، إلى توطين الغمر وإنشاء مزارع الدولة، ثم استكمال التغيير الديمغرافي بالضغط الاقتصادي والأمني والسياسي ودفع الكورد إلى الهجرة. وما يُكتب اليوم لتزوير تاريخ الجزيرة ليس منفصلًا عن ذلك المشروع؛ إنه مرحلته الثقافية، بعدما عُرّبت الأرض بالقانون والقوة، يجري تعريب الذاكرة بالاقتباس المزوّر والمصدر المبتور.</p>
<p style="font-weight: 400;">التاريخ لا يُحسم بالنسخ واللصق، بل بالأصل والصفحة والخريطة والسجل؛ وما عدا ذلك سياسة تنتحل صفة البحث.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">1/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d8%ba%d9%87-%d8%ad/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d8%ba%d9%87-%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Oct 2026 17:07:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107877</guid>

					<description><![CDATA[في نهايات العمر، كنت أظنّ أنّني تعلّمت كيف أنظر إلى الرحيل. رأيتُ ما يكفي من الغياب، وقرأتُ ما يكفي من الحكمة، حتى حسبتُ أنّ في داخلي موضعًا أستطيع أن أقف &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">في نهايات العمر، كنت أظنّ أنّني تعلّمت كيف أنظر إلى الرحيل. رأيتُ ما يكفي من الغياب، وقرأتُ ما يكفي من الحكمة، حتى حسبتُ أنّ في داخلي موضعًا أستطيع أن أقف فيه حين تهتزّ الحياة. ثم رحلت، فلم أجد ذلك الموضع.</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت حكمتي ناقصة، ولم أعرف ذلك إلا حين احتجت إليها. أستطيع أن أفهم الموت، وأن أتحدّث عن دورة الوجود، وأن أتأمّل عودة الأجساد إلى عناصرها الأولى؛ لكنّني أعجز عن احتمال أنّها لن تقول لي مرّةً أخرى، (اصبر).</p>
<p style="font-weight: 400;">بلغتُ هذا العمر لأكتشف أنّ المعرفة تستطيع أن تبلغ أقاصي العالم، وتظلّ عاجزةً أمام مكانٍ فارغٍ في الدار، وموقدٍ آخر انطفأ في بيت آل محمد عباس. الأخت التي كانت، بعد كلّ فقد، تجمع ما تبقّى من حرارة العائلة، وتعيد توزيعه علينا.</p>
<p style="font-weight: 400;">كنّا نقترب منها مثقلين، ثم نعود إلى أيامنا وفي داخلنا قدرةٌ أخرى على العيش. لم نسأل كيف كانت تفعل ذلك، ولا إلى أين كانت تذهب بأوجاعها حين ننصرف. اعتدنا دفأها كما نعتاد نبضنا؛ لا نتوقّف عنده ما دام يحملنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">الآن أعرف كم كانت تحترق.</p>
<p style="font-weight: 400;">أشعر أنّ غيابها سبقني إلى آخر عمري. كنتُ أمضي إليه على مهل، وفي نفسي بقيةٌ من فضول، ورغبةٌ في الكتابة، وأحاديث لم تنتهِ. برحيلها، تقدّمت الشيخوخة في داخلي مسافةً لم تقطعها السنوات. ما زالت أمامي أيام، لكنّ شيئًا من قدرتي على استقبالها بقي معها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وأنا الذي ظننت أنّني بلغت الحكمة، أجدني أبحث عنها بحركةٍ أقدم من الفكر. أتهيّأ لإخبارها بأمرٍ صغير، أتوقّع رأيها، أكاد أسمع كيف ستبدأ الكلام. ثم أتذكّر. في تلك اللحظة القصيرة، أعيش مرّتين: مرّةً في عالمٍ ما زالت فيه، ومرّةً في هذا العالم الذي فقدها. والمسافة بينهما تمزّقني كلّ يوم.</p>
<p style="font-weight: 400;">كم كان حضورها ممتدًّا فينا حتى لم نرَ حدوده. كنّا نحسب أنّ لكلّ واحدٍ منّا حياته المستقلّة، فإذا بخيطٍ خفيّ منها يمرّ في حياتنا جميعًا، يشدّ ما يرتخي، ويصل ما يكاد ينقطع. حين غابت، شعر كلّ واحدٍ منّا بشيء يفلت من داخله. لهذا لا يكفي أن نجتمع كي نستعيد اجتماعنا القديم؛ نفتقد تلك الألفة التي كانت تجعلنا نخلع أثقالنا قبل أن نتكلّم.</p>
<p style="font-weight: 400;">أتأمّل الآن معنى أن يسكن إنسانٌ في إنسان. أين تقيم نبرة صوتها التي أسمعها من غير صوت؟ وكيف تستطيع كلمةٌ قالتها منذ زمن أن تغيّر جلستي اليوم، وأن تردّني عن قسوة، أو تفتح في صدري بكاءً كنت أظنّه انتهى؟ لقد دخلت في تكويني إلى حدٍّ لا أعرف معه أين تنتهي ذكراها وأين أبدأ أنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع ذلك، يؤلمني هذا الحضور الذي لا أستطيع الوصول إليه. أحملها في داخلي، وأفتقدها بكلّ ما في داخلي. أستعيد حكمتها، لكنّني أحتاج إلى اللحظة التي كانت تقولها فيها؛ إلى وجهها وهي تنظر إلينا، إلى قدرتها على أن تعرف ما لم نقله. الذاكرة تعطيني ما حفظتُه، وأنا أوجعني ما لم يعد ممكنًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم أكن أطلب من العمر كثيرًا. في هذه المرحلة، يكفي الإنسان أن يبقى له من يعرف معه البدايات، من لا يحتاج أمامه إلى شرح مَن كان، وكيف صار ما هو عليه. كانت بني سعادة تعرفني قبل أن أثقل بالأسماء والكتب والتجارب. وبرحيلها، فقدتُ عينًا كانت تراني من أوّل الطريق. صار عليّ أن أحمل وحدي شيئًا من ذلك الطفل الذي كنته، وقد شاخ حامله ولم يشخ احتياجه إليها.</p>
<p style="font-weight: 400;">نتحدّث عنها نحن أهلها، ويصغي كلٌّ منّا إلى الآخر كأنّه يرجو أن يستردّ منه جزءًا لم يحفظه. نجمع كلماتها، مواقفها، تفاصيلها الصغيرة؛ ثم نسكت أمام الحقيقة التي لا تخفّ: كانت هنا، وكان يمكننا أن نمضي إليها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وأنا، عند آخر الطريق، بكلّ ما ظننت أنّني تعلّمته، أتوقّف عند هاتين الكلمتين. تسقط الدمعة في أعماقي، ولا تعرف عيناي ما حدث؛ تظلّان راقدتين في حلمٍ ينقّب بين أنقاض أربعة وسبعين عامًا من الصراع مع الحياة. كلّ ما بنيته في نفسي يهتزّ: صبري، معرفتي، تلك الحكمة التي اطمأننتُ إليها، ووسط هذا العمر المنهار، أكاد أقول لخيالها حياة لا معنى لها.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">1/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d8%ba%d9%87-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d8%ad%d8%a8%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d8%ad%d8%a8%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:16:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107825</guid>

					<description><![CDATA[  لا يعني الانسحاب الأميركي من العراق تراجعًا عن الشرق الأوسط، بل انتقالًا من الاحتلال المباشر إلى إدارة الصراع عن بُعد. فالولايات المتحدة، ككل قوة إمبراطورية، تتحرك وفق مصالحها، وتعيد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لا يعني الانسحاب الأميركي من العراق تراجعًا عن الشرق الأوسط، بل انتقالًا من الاحتلال المباشر إلى إدارة الصراع عن بُعد. فالولايات المتحدة، ككل قوة إمبراطورية، تتحرك وفق مصالحها، وتعيد توزيع أدواتها وأعبائها ضمن استراتيجية أكثر حداثة وأقل كلفة. غير أن هذا التحول لا يبرئ أنظمة المنطقة والقوى العقائدية المتطرفة؛ فهي التي دمّرت دولها، واستبدّت بشعوبها، وأفشلت محاولات الانتقال إلى أنظمة ديمقراطية حديثة، حتى بات التعامل معها يجري بالأدوات التي صنعتها بنفسها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتقوم الاستراتيجية الأميركية الجديدة على ستة مستويات مترابطة:</p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;"><strong>إنهاء الاحتلال المباشر</strong><strong>:</strong> سحب الجيوش من الحروب البرية الطويلة التي تستنزف المال والجنود وتثير الرفض الداخلي، من دون التخلي عن النفوذ أو القدرة على التدخل.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>إدارة القوة العسكرية عن بُعد</strong><strong>:</strong> إعادة تموضع القوات في قواعد إقليمية، والاعتماد على الطيران والمسيّرات والأقمار الصناعية والاستخبارات والضربات السريعة بدل الانتشار البري الواسع.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>نقل مركز النفوذ إلى الاقتصاد والتكنولوجيا</strong><strong>:</strong> استخدام العقوبات والدولار والاستثمارات والطاقة والرقائق والبيانات والذكاء الاصطناعي والعلاقات الاقتصادية، بحيث تصبح كلفة مواجهة الإرادة الأميركية أكبر من كلفة التفاهم معها.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>إعادة تدوير القوى العقائدية</strong><strong>:</strong> تطويع التنظيمات الجهادية القابلة للضبط، وإدخالها في مؤسسات الدولة ومنحها أسماء وصفات رسمية. فالدولة تتحول إلى قفص يقيّدها، وغطاء يمنحها الشرعية في الوقت نفسه، لتؤدي وظائف محلية وإقليمية لم تعد واشنطن راغبة في تحملها مباشرة.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>استنزاف الإرهاب بالإرهاب</strong><strong>:</strong> مواجهة القوى الشيعية المسلحة المرتبطة بإيران بقوى سنية متطرفة أُعيد تأهيلها، كما تظهر ملامحه في أفغانستان وسوريا. وبهذا تُضعف واشنطن النفوذ الإيراني، وتستهلك فائض الإرهاب السني في صراع جديد، ثم تتقدم بعد إنهاك الطرفين بوصفها القوة القادرة على ضبط التوازن وفرض التسوية. فهي لا تصنع هذا الصراع من العدم، بل توظف صراعًا مذهبيًا عمره قرون، صنعته قوى المنطقة وواصلت تغذيته.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>مواجهة الصين وروسيا بأدواتهما</strong><strong>:</strong> فكما عززت موسكو وبكين موقع إيران وأذرعها الإقليمية، تعيد واشنطن تنظيم المجال السني وبناء ثقل مقابل، مع محاولة منع تركيا من الانتقال نهائيًا إلى المحور الروسي–الصيني. ولا تزال أنقرة تتحرك في المنطقة الرمادية بين المعسكرين، مستفيدة من كليهما، فيما يدفعها صراعها مع إسرائيل إلى مزيد من المساومة وإعادة التموضع.</li>
</ol>
<p style="font-weight: 400;">أميركا لا تنسحب من المنطقة، بل تغيّر أدوات نفوذها وتخفّض كلفته. أما أنظمة المنطقة، فباستبدادها وفسادها وعجزها عن بناء دول ديمقراطية، أتاحت للقوى الكبرى أن تدير صراعاتها فوق أرضها وعلى حساب شعوبها.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">30/9/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d8%ad%d8%a8%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/27/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d9%81%d9%91%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%b9-%d9%8a%d8%b3%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/27/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d9%81%d9%91%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%b9-%d9%8a%d8%b3%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 26 Sep 2026 23:24:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107756</guid>

					<description><![CDATA[  من دون رتوش: سوريا تتعفّن وتتجه نحو الانشطار، رغم الترقيعات الأميركية والتركية والسعودية. فالوباء قديم؛ بدأ مع استيلاء البعث والأسد على الدولة، وكان يُفترض بالثورة الوطنية أن تنقذها، لكنها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">من دون رتوش: سوريا تتعفّن وتتجه نحو الانشطار، رغم الترقيعات الأميركية والتركية والسعودية. فالوباء قديم؛ بدأ مع استيلاء البعث والأسد على الدولة، وكان يُفترض بالثورة الوطنية أن تنقذها، لكنها انتهت إلى سلطة كارثية تمزج السلفية التكفيرية بمخلّفات البعث العروبي، فازداد المرض فتكًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">تتنقل سوريا اليوم بين غرف العلاج في أنقرة والبيت الأبيض، ثم تُنقل إلى منصة الأمم المتحدة لتبدو دولة تتعافى. لكن القوى الإقليمية والدولية لا تعالج الوباء، بل تمنحه الشرعية وتضع بين يديه سلطة مركزية تمكّنه من السيطرة على الدولة والمجتمع، فتسرّع تعفّنها وانهيارها.</p>
<p style="font-weight: 400;">الفيدرالية اللامركزية ليست مشروعًا لتقسيم سوريا، بل الصيغة الأخيرة القادرة على منع تفككها؛ لأنها تحدّ من تمدد الوباء، وتمنع السلطة العقائدية من ابتلاع البلاد كلها. أما الإصرار على نظام ديني سلفي تكفيري داخل دولة شديدة المركزية، فسيدفع سوريا ذاتها إلى التفتت والموت بوصفها وطنًا ودولة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن استبدال نظام بعثي مركزي وعنصري بنظام ديني مركزي وتكفيري ليس علاجًا، بل تفاقم للوباء وتسريع لانتشاره. وعندما تموت الدولة من داخلها، لا تحتاج إلى من يقسّمها؛ فهي تتشظى بذاتها، وقد لا يبقى من سوريا سوى اسم لوطن كان موجودًا في التاريخ. والخطر الذي تدركه القوى الإقليمية هو أن عدوى هذا الانهيار لن تتوقف عند الحدود السورية، بل ستنتشر في المنطقة كلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">23/9/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/27/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d9%81%d9%91%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%b9-%d9%8a%d8%b3%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم داعش وتجاهل مَن صنعه</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 25 Sep 2026 19:48:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107739</guid>

					<description><![CDATA[ظهر فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من مقرها في الدوحة لا من داخل سوريا، رغم حملها اسم سوريا، عبر قناة «سوريا الثانية»، ليطالب دول التحالف الدولي بإنشاء &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ظهر فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من مقرها في الدوحة لا من داخل سوريا، رغم حملها اسم سوريا، عبر قناة «سوريا الثانية»، ليطالب دول التحالف الدولي بإنشاء لجنة مستقلة لتعويض ضحايا عملياته. وجاء ظهوره في سياق بدا منسجمًا مع مساعي الحكومة السورية الانتقالية لتبرئة بيئتها وداعش من جرائمهما، ونقل الاتهام إلى قوات «قسد» والكورد، فيما يشبه محاولة للثأر ممن حطموا دولة التنظيم.</p>
<p style="font-weight: 400;">واستند عبد الغني إلى توثيق مقتل 3048 مدنيًا، ووقوع 172 مجزرة و181 اعتداءً على منشآت مدنية. وليس الاعتراض على توثيق الضحايا أو المطالبة بحقوقهم، بل على انتقائية تفصل هذه الأرقام عن سياق الحرب، وتضع مَن حارب داعش في قفص الاتهام، بينما تدفع بالتنظيم وجرائمه وضحاياه إلى هامش المشهد.</p>
<p style="font-weight: 400;">بهذه المنهجية، لا تعود الشبكة معنية بكشف الجريمة كاملة، بل بإعادة ترتيب أدوارها، يُقدَّم التحالف الدولي وقوات «قسد» بوصفهما المتهمين، بينما يغيب التنظيم الذي احتل المدن، واتخذ المدنيين دروعًا بشرية، وأقام دولته على الذبح والسبي والتهجير والإبادة.</p>
<p style="font-weight: 400;">أين الإيزيديون من هذه العدالة؟ وأين آلاف النساء والأطفال الذين اختطفهم داعش وباعهم في أسواق السبي؟ لقد اختُطف 6417 إيزيديًا، وما يزال أكثر من 2500 منهم مجهولي المصير. فأين مطالبة الشبكة بالبحث عنهم داخل البيوت والشبكات التي أخفتهم؟ وأين ملفات الذين باعوا النساء واشتروهن ونقلوهن بين سوريا والعراق وتركيا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وأين جرائم تركيا في غربي كوردستان؟ أين تدمير المنشآت بصورة متكررة، وقتل مئات الكورد في عفرين وكري سبي والجزيرة بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، ودعم التنظيمات الإجرامية وتسليحها؟ لماذا لا تحضر هذه الجرائم في ميزان الشبكة الحقوقي بالثقل والوضوح نفسيهما؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وأين جرائم نظام الأسد والتنظيمات السلفية التكفيرية التي عملت تحت غطاء المعارضة؟ أين ضحايا القتل والاختفاء والتهجير وتدمير المدن؟ أم أن محاربة داعش كان ينبغي أن تتم بالأكف المرفوعة والخدود المكشوفة، كيلا تُزعج ضمير منظمة حقوقية استيقظت اليوم لمحاسبة مَن هزم التنظيم، لا مَن أنشأه وموله واحتضنه؟</p>
<p style="font-weight: 400;">يا فضل عبد الغني، توثيق ضحايا التحالف واجب، لكن فصلهم عن سياق الحرب تزوير للحقيقة. فالعدالة التي تلاحق نتائج المعركة وتتجاهل أسبابها ليست عدالة، والتقرير الذي يضع قاتل داعش في الواجهة ويُخفي داعش خلف الأرقام لا يحمي المدنيين، بل يمنح التنظيم فرصة للعودة بملابس أنيقة وربطة عنق حقوقية.</p>
<p style="font-weight: 400;">داعش يعود إلى سوريا من أبوابها العريضة. لا يعود باسمه ورايته السوداء، بل عبر عناصر خرجت من بيئته العقائدية، وأُعيد توزيعها داخل مؤسسات الحكومة الانتقالية وتشكيلاتها العسكرية والأمنية. وبعض الذين كان ينبغي التحقيق في ماضيهم يتولون اليوم إدارات وقيادة ألوية، فيما تتحول المعركة الحقوقية إلى ملاحقة الكورد والقوى التي حطمت «دولة الخلافة».</p>
<p style="font-weight: 400;">المطلوب ليس إعفاء التحالف الدولي، الذي أصبحت سوريا العضو التسعين فيه، من المساءلة عن أي انتهاك ثابت، بل منع تحويل حقوق الإنسان إلى أداة للثأر من الذين قاتلوا داعش. فالإنسانية تبدأ بالبحث عن النساء والأطفال المفقودين، وكشف المقابر الجماعية، ومحاكمة تجار السبي وقادة التنظيم ومَن أعاد تدويرهم، لا باقتطاع أرقام من حرب وجودية واستخدامها لغسل التاريخ الإجرامي لداعش.</p>
<p style="font-weight: 400;">على المنظمات الحقوقية الجادة أن تواجه هذا الانحراف، وأن تسأل الشبكة ومديرها: لماذا يُستدعى مَن قاتل داعش إلى المحاكمة، بينما يدخل بعض الخارجين من بيئته إلى مؤسسات الدولة من دون مساءلة؟ وهل الدافع حقوقي فعلًا، أم أن استهداف دول ثرية وقادرة على دفع التعويضات أسهل وأكثر ربحًا؟ أم أننا أمام شبكة تثير خلفياتها وانتقائيتها الشكوك، وتحوّل العمل الحقوقي إلى أداة للثأر من الذين هزموا داعش؟</p>
<p style="font-weight: 400;">داعش لم يعد بحاجة إلى الخروج من الصحراء؛ فقد وجد مَن يمنحه منصبًا في الدولة، ومَن يضع على عنقه ربطة حقوقية، ومَن يحاول نقل ضحاياه إلى قفص الاتهام.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">24/9/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس  &#8211; من يحكم سوريا الشرع أم الظل المرافق له؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/24/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/24/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 24 Sep 2026 19:20:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107722</guid>

					<description><![CDATA[في كل صورة سياسية كبرى لأحمد الشرع، يظهر أسعد الشيباني إلى جواره؛ لا خلفه كما يقف وزير خارجية خلف رئيسه، بل بمحاذاته، كأن السلطة الجديدة صُممت برأسين: أحدهما يتصدر المشهد، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">في كل صورة سياسية كبرى لأحمد الشرع، يظهر أسعد الشيباني إلى جواره؛ لا خلفه كما يقف وزير خارجية خلف رئيسه، بل بمحاذاته، كأن السلطة الجديدة صُممت برأسين: أحدهما يتصدر المشهد، والآخر يراقبه ويشاركه المساحة والقرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">منذ أن دفعت القوى الكبرى بالجولاني ومنظومته من قوائم الإرهاب إلى قصر الحكم، ليحلّ مكان المجرم الهارب، لم يغب الشيباني عن المشهد. وفي الزيارات الخارجية واجتماعات نيويورك والأمم المتحدة، تجاوز حضوره حدود مهماته الدبلوماسية، حتى بدا أقرب إلى شريك في الرئاسة منه إلى وزير خارجية.</p>
<p style="font-weight: 400;">والمفارقة أن المقارنة الشخصية لا تصب في مصلحته. فبعيدًا عن خلفية الجولاني–الشرع السلفية والتكفيرية والإرهابية، يبدو أكثر ثقافة ولباقة، وأقدر على الخطاب والمناورة وامتلاك الحضور القيادي. أما الشيباني فلا يوازيه ثقافيًا أو خطابيًا أو سياسيًا، ومع ذلك يُدفع باستمرار إلى واجهة المشهد وبموقع الندّ، لا التابع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تكمن الإشكالية: ما القوة التي يحملها الشيباني ولا تظهر أمام الكاميرات؟ هل يستمد موقعه من بنية تنظيمية داخل المنظومة الجهادية تمنحه سلطة تتجاوز منصبه؟ أم أن تركيا تضعه إلى جانب الشرع لصناعة توازن داخل قمة الحكم، فتراقب الأول بالثاني وتمنع أحدهما من احتكار القرار؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا الالتصاق السياسي لا يبدو بروتوكوليًا ولا عفويًا. فالشيباني لا يظهر بصفته وزيرًا ينفذ سياسة رئيسه، بل ممثلًا لقوة داخلية أو إقليمية تريد مقعدها ملاصقًا للرئيس. وقد لا يكون المطلوب أن ينافس الشرع الآن، بل أن يبقى قريبًا منه بما يكفي لمراقبته، وضبطه، وربما خلافته عندما تنتهي وظيفته.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك قد لا تكون سوريا أمام رئيس ووزير خارجيته، بل أمام واجهة للحكم وظلٍّ يرافقها؛ واجهة صنعتها الحاجة الدولية، وظلّ قد تكون له الكلمة حين تتغير تلك الحاجة.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">22/9/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/24/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/23/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d8%b4%d9%86%d8%b7%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/23/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d8%b4%d9%86%d8%b7%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 23 Sep 2026 20:19:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107700</guid>

					<description><![CDATA[  لا تُختزل التحولات الجارية في الشرق الأوسط في المواجهة مع إيران أو احتواء الجماعات الجهادية؛ فإيران ليست مركز الصراع، بل رأس حربته الإقليمية ضمن مواجهة أوسع تخوضها الولايات المتحدة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لا تُختزل التحولات الجارية في الشرق الأوسط في المواجهة مع إيران أو احتواء الجماعات الجهادية؛ فإيران ليست مركز الصراع، بل رأس حربته الإقليمية ضمن مواجهة أوسع تخوضها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد الصين وروسيا. وفي هذه المواجهة لا تُقاس القوى بعقائدها، بل بالوظائف التي تستطيع تأديتها؛ لذلك تعيد واشنطن تأهيل جماعات حاربتها سابقًا، ما دامت قابلة للتطويع والاستخدام ضد خصوم أكبر.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم تقضِ واشنطن على البنية الجهادية، بل أعادت فرزها؛ فالجزء القابل للتطويع يُدمج داخل الدولة، والرافض يُلاحق أو يُدفع إلى الهامش، فيما تنتقل القيادات الأقدر على تبديل جلدها من قوائم الإرهاب إلى المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية والدينية.</p>
<p style="font-weight: 400;">بدأت ملامح هذه الاستراتيجية في أفغانستان، حين عادت طالبان إلى الحكم بعد الانسحاب الأميركي، فأصبحت قوة سنية عقائدية على حدود الصين، وفي قلب المجال الممتد نحو دول آسيا الوسطى الواقعة ضمن دائرة النفوذ الروسي. ثم تكررت الصيغة في سوريا، حيث انتقلت هيئة تحرير الشام من تنظيم محاصر إلى سلطة تتعامل معها الدول، وتحول الجولاني إلى الشرع. لم يكن ذلك مجرد تبديل أسماء، بل نقلًا لقوى جهادية من خارج النظام الدولي إلى داخله، وإخضاعها لشروط الاعتراف والتمويل والحدود السياسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي هذا السياق يُفهم التعامل الجديد مع داعش. لم يعد التنظيم مطلوبًا بوصفه «دولة خلافة» تحتل المدن، بل مخزونًا بشريًا وعسكريًا وعقائديًا يجري تفكيكه وإعادة توزيع القابل منه للتوظيف داخل مؤسسات تحمل أسماء وصفات رسمية. فقد تبيّن أن إسقاط دولة داعش أسهل من تفكيك المجتمع العقائدي الذي أنتجها، وأن احتواء هذا المجتمع أقل كلفة من استمرار حرب مفتوحة ضده.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الغاية لا تتوقف عند ضبط الجهاديين، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة هندسة المجال السني وبناء حزام مقابل للمجال الذي تقوده إيران. فبقدر ما تعزز الصين وروسيا علاقاتهما مع طهران، وتستفيدان من نفوذها وأدواتها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، تعيد واشنطن تنظيم القوى السنية، من طالبان في أفغانستان إلى السلطة الجديدة في سوريا، مرورًا بالدول والتنظيمات المؤهلة للانضمام إلى الاصطفاف الجديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تكتسب اتفاقية مكة، والتحركات السياسية والأمنية بين العواصم السنية، والاجتماعات المرتقبة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، معنى يتجاوز ظاهرها. وقد يأتي اجتماع ترامب مع عدد من قادة العالم السني، ضمن تثبيت جبهة إقليمية لموازنة إيران، ومن خلفها النفوذين الصيني والروسي.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا تريد الولايات المتحدة خوض جميع الحروب بنفسها، بل إعادة توزيع أدوارها على قوى إقليمية تتحمل العبء العسكري والبشري، بينما تحتفظ هي بإدارة التوازنات والتمويل والتكنولوجيا والغطاء السياسي. وبعد استكمال هذه البنية، قد تخفض إدارة ترامب مستوى الحرب المباشرة مع إيران، وتنقل المواجهة إلى صراع طويل بين مجال سني يعاد تنظيمه ومجال شيعي تقوده طهران.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن المذهبية لن تكون سوى الغطاء المحلي لصراع دولي أكبر؛ فالقوى السنية والشيعية ستقاتل على الأرض، بينما تتحكم القوى الكبرى بمسارات الحرب ونتائجها. تستخدم الصين قوتها الاقتصادية واستثماراتها في الطاقة والممرات الدولية، وتتعامل مع إيران بوصفها عقدة استراتيجية في تمددها غربًا، فيما تستفيد روسيا من موقعها وأذرعها لتثبيت حضورها العسكري والسياسي. وفي المقابل، تعيد واشنطن تأهيل قوى سنية وتوزيعها على خطوط التماس مع خصومها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والصراع لم يعد عسكريًا أو جغرافيًا فحسب؛ فالقوة العالمية تصنعها أيضًا الشركات الخوارزمية العملاقة التي تسيطر على الذكاء الاصطناعي والرقائق والبيانات والمنصات الرقمية وأنظمة الاتصال والتمويل والتوجيه العسكري. ولم تعد هذه الشركات ملحقة بالدول، بل أصبحت جزءًا من بنيتها السيادية وأدواتها في إخضاع الأسواق والمجتمعات والدول المنافسة.</p>
<p style="font-weight: 400;">نحن أمام حرب عالمية جديدة لا تشبه الحرب الباردة القديمة؛ ساحاتها تمتد من مصانع الرقائق ومراكز البيانات إلى الممرات البحرية وحقول الطاقة، ومن العقوبات الاقتصادية إلى الحروب المحلية والجماعات العقائدية. وما يجري في أفغانستان وسوريا والعراق ولبنان وإيران ليس سوى الجبهة الإقليمية لذلك الصراع الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ضمن هذا المشهد، لا تعني إعادة تأهيل الجهاديين أن واشنطن تصالحت مع عقائدهم، بل اكتشفت أن تطويعهم أقل كلفة وأكثر فائدة من القضاء عليهم. فمن كان عدوًا في حرب سابقة يمكن أن يصبح أداة في حرب مقبلة، ثم يعود عدوًا حين تنتهي وظيفته.</p>
<p style="font-weight: 400;">واشنطن لا تعيد هندسة المجال السني لمواجهة إيران وحدها، بل لمواجهة التمدد الصيني والروسي، مستخدمة إيران رأسًا ظاهرًا لصراع يتجاوزها بكثير. أما شعوب المنطقة، فستُدفع مرة أخرى إلى الاقتتال تحت رايات مذهبية، في حرب لا تملك قرارها، بينما يُرسم هدفها الحقيقي في صراع القوى الكبرى على قيادة العالم.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس<br />
الولايات المتحدة الأميركية<br />
21/9/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/23/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d8%b4%d9%86%d8%b7%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
