<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>د. محمود عباس &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Fri, 15 May 2026 07:42:25 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>د. محمود عباس &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>اللغة الكوردية ذاكرة أمة لا تُمحى &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d8%ad%d9%89-%d8%af-%d9%85%d8%ad/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d8%ad%d9%89-%d8%af-%d9%85%d8%ad/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 15 May 2026 07:42:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106662</guid>

					<description><![CDATA[قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق الشعب الكوردي في أن يكون حاضرًا بلغته في الدستور، والمؤسسات، والمدارس، والجامعات، والفضاء العام.</p>
<p style="font-weight: 400;">فاللغة ليست وسيلة تواصل فقط، بل ذاكرة الأمة، ووعاء وعيها، وسجل آلامها وأحلامها. ومن يفقد لغته لا يفقد كلمات وحروفًا فحسب، بل يفقد الطريق إلى ذاته. لهذا لم يكن حصار اللغة الكوردية في تركيا وسوريا وإيران، وسابقًا في العراق، إجراءً إداريًا أو تعليميًا عابرًا، بل جزءًا من مشروع سياسي أعمق: إضعاف الوعي القومي الكوردي، وقطع الصلة بين الإنسان الكوردي وتاريخه وجغرافيته.</p>
<p style="font-weight: 400;">ورغم غنى اللغة الكوردية بلهجاتها ومفرداتها وإيقاعها وجمالياتها، ورغم عمقها بوصفها إحدى اللغات الإيرانية الغربية، فقد حُرمت طويلًا من شروط التطور الطبيعي. لم تُمنح حقها في التعليم النظامي، ولا في الجامعات، ولا في المؤسسات الرسمية، ولا في مراكز البحث، ولا في الأكاديميات اللغوية، كما مُنحت لغات الدول التي تحتل كوردستان. كان المطلوب أن تبقى لغة البيت والجبل والأغنية والذاكرة الشفوية، لا لغة الدولة والمدرسة والقانون والعلم.</p>
<p style="font-weight: 400;">في تركيا، بلغ القمع اللغوي ذروته بعد انقلاب 1980، حيث صدر القانون رقم 2932 الذي حظر استخدام اللغات غير المعترف بها كلغات أولى للمواطنين الأتراك، وكان الكوردية في صلب المستهدفين، ولم يُلغَ هذا الحظر إلا عام 1991، بينما بقيت القيود على التعليم والبث والنشر مستمرة بأشكال مختلفة. كما أن المادة 42 من الدستور التركي ما زالت تنصّ على أنه لا يجوز تعليم أي لغة غير التركية كلغة أم للمواطنين الأتراك في مؤسسات التعليم، مع استثناءات مرتبطة باتفاقية لوزان للأقليات غير المسلمة، لا تشمل الكورد.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي إيران، تنصّ المادة 15 من الدستور على أن الفارسية هي اللغة الرسمية ولغة الوثائق والمراسلات والكتب المدرسية، مع السماح باستخدام اللغات المحلية والقومية في الصحافة والإعلام وتعليم آدابها إلى جانب الفارسية. لكنها لا تمنح الكوردية، ولا غيرها من لغات الشعوب غير الفارسية، صفة لغة رسمية أو قومية كاملة داخل مؤسسات الدولة والتعليم.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما في سوريا، فقد عانى الكورد عقودًا طويلة من سياسات الإنكار، من الإحصاء الاستثنائي عام 1962 إلى الحزام العربي، ومن منع الأسماء الكوردية إلى التضييق على اللغة في المدارس والفضاء العام. وحتى حين بدأت التحولات الأخيرة تفتح نافذة محدودة، مثل المرسوم الصادر في كانون الثاني/يناير 2026 الذي اعترف بالكوردية كلغة وطنية، وسمح بتدريسها في المدارس، وربط ذلك بإعادة الجنسية وحقوق ثقافية أخرى، فإن السؤال لا يزال قائمًا: هل ستكون الكوردية لغة قومية دستورية ذات حضور مؤسسي، أم مجرد اعتراف سياسي قابل للتراجع عند أول تغير في ميزان السلطة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، خلال ما يقارب عقدًا ونيفًا، انتقلت اللغة الكوردية من فضاء المنع والتهميش إلى مستوى أكاديمي ومؤسساتي غير مسبوق في تاريخها الحديث. فقد بُنيت جامعات، وتوسعت مؤسسات التعليم، وأصبحت الكوردية لغة للتدريس، والإدارة، والسياسة، والإعلام، إلى جانب اللغة العربية، في تجربة لم تكن مجرد تفصيل ثقافي، بل إنجازًا قوميًّا ومعرفيًّا تحقق وسط الحرب والحصار والتهديدات. واليوم، مع ما يجري من محاولات الاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية الانتقالية، لا يجوز التعامل مع هذا الإنجاز كمرحلة عابرة أو كواقع مؤقت قابل للتراجع. بل يجب الاعتراف به دستوريًا، وتثبيت اللغة الكوردية كلغة رسمية في مناطقها، ولغة ثانية معترف بها في سوريا عامة، والعمل على تطوير ما تحقق لا حصره أو تفريغه أو إعادته إلى هامش “الخصوصية الثقافية”. فما تحقق للكوردية في غربي كوردستان خلال عقد ونيف ليس منحة من أحد، بل ثمرة نضال ووعي وتضحيات، وأي اندماج لا يحمي هذا الإنجاز دستوريًا سيكون شكلًا آخر من أشكال التراجع المقنّع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي العراق، لم يكن الاعتراف بالكوردية كلغة رسمية منحة من أحد، بل جاء ثمرة صراع طويل ودموي ومرير. فقد نصّ دستور العراق لعام 2005 في مادته الرابعة على أن العربية والكوردية هما اللغتان الرسميتان في العراق، مع ضمان حق التعليم باللغة الأم لمكونات أخرى. لكن هذا الاعتراف لم يأتِ إلا بعد عقود من الثورات، والأنفال، وحلبجة، والتهجير، والدماء، وقيام إقليم كوردستان كواقع سياسي وإداري لا يمكن تجاوزه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن انتقال اللغة الكوردية من مرحلة المنع والطمس إلى مرحلة المطالبة بالاعتراف الدستوري لا يعني نهاية المعركة، بل بدايتها بصيغة جديدة. فحين تعجز الأنظمة عن محو اللغة، تبدأ بمحاولة احتوائها: تسمح بها كلغة ثقافية لا سياسية، كلغة محلية لا قومية، كلغة اختيارية لا مؤسسية، كلغة تراث لا لغة مستقبل. وهنا تكمن الإشكالية الجديدة: الاعتراف الشكلي قد يتحول إلى أداة أخرى للحدّ من اللغة إذا لم يُربط بالدستور، وبالتعليم، وبالإدارة، وبالقضاء، وبالإعلام، وبالأكاديميات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا بد أن نتذكر أن يوم اللغة الكوردية نفسه ارتبط بحدث نهضوي مفصلي، صدور العدد الأول من مجلة (هاوار &#8211; HAWAR) في دمشق في 15 أيار/مايو 1932، على يد الأمير جلادت بدرخان ورفاقه، وهي المجلة التي أسهمت في ترسيخ الأبجدية الكوردية اللاتينية المعروفة بأبجدية هاوار أو أبجدية بدرخان. ومنذ عام 2006 صار 15 أيار يُحتفى به كيوم للغة الكوردية، لا بوصفه ذكرى صحفية فقط، بل بوصفه إعلانًا بأن اللغة الكوردية قادرة على دخول العصر بالحرف والمعرفة والمؤسسة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد كانت مبادرة جلادت بدرخان أكثر من عمل لغوي. كانت محاولة لإنقاذ لغة من التشتت، ووضعها على طريق التدوين الحديث، والتعليم، والوعي القومي. فمنذ حروف هاوار الأولى حتى معارك الاعتراف الدستوري اليوم، ظلت اللغة الكوردية تواجه السؤال ذاته، هل يُسمح لها أن تكون لغة أمة، أم تُحاصر لتبقى لهجة شعبٍ ممنوع من التحول إلى شعب سياسي كامل؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن العربية، رغم أنها لغة النص القرآني والحديث والتراث الإسلامي، لم تكن مهددة من الكوردية، ولا تحتاج إلى محاربة لغة شعب آخر كي تثبت مكانتها. لكن الأنظمة العربية في سوريا والعراق سابقًا، كما الأنظمة التركية والفارسية، تعاملت مع الكوردية كخطر، لا لأنها تخاف على لغاتها من الضعف، بل لأنها تخاف من أن تتحول الكوردية إلى جسر وعي قومي يربط الكوردي بأرضه وتاريخه وحقه السياسي. فالخوف لم يكن من اللغة ذاتها، بل من الأمة التي تستيقظ من خلالها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولكي ندرك حجم النفاق في التعامل مع اللغة الكوردية، يكفي أن نعكس السؤال تاريخيًا، ماذا لو بقي الوجود الصليبي في المشرق قرونًا، وفرض لغته على المدن والقرى، ومنع العربية من المدارس والإدارة والجامعات؟ ماذا لو قامت قوة استعمارية في الأناضول بمحو التركية، ومنعت الأتراك من تسمية قراهم وأبنائهم بلغتهم؟ وماذا لو لم تستعد الفارسية حضورها بعد عصور الانقطاع والتحولات، أو لو فُرضت عليها لغة أخرى في الدولة والإدارة والثقافة حتى تراجعت إلى لغة بيت وذاكرة؟ أكانت هذه الشعوب ستقبل بذلك بوصفه “وحدة وطنية” أو “ضرورة إدارية” أو “اندماجًا في الدولة”؟ أم كانت ستعدّه جريمة حضارية تستهدف روح الأمة قبل لسانها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا بالضبط ما جرى، وما زال يجري، مع اللغة الكوردية. فالذي ترفضه العربية لنفسها، وترفضه التركية لنفسها، وترفضه الفارسية لنفسها، فرضته هذه الأنظمة على الكوردية باسم السيادة والوحدة والأمن القومي. وهنا لا تعود المسألة لغوية فقط، بل أخلاقية وتاريخية، لماذا يكون الدفاع عن العربية أصالة، وعن التركية قومية، وعن الفارسية حضارة، بينما يصبح الدفاع عن الكوردية انفصالًا أو تهديدًا أو خصوصية يمكن تأجيلها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">لو فُرض على العربية أو التركية أو الفارسية ما فُرض على الكوردية، لسمّوه إبادة ثقافية؛ أما حين تكون الضحية كوردية، يسمّونه وحدة وطنية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يجب أن يكون مطلبنا واضحًا: لا نريد الكوردية لغة زينة في الدساتير، ولا مادة هامشية في المدارس، ولا نشاطًا ثقافيًا موسميًا في الأعياد. نريدها لغة قومية معترفًا بها دستوريًا في كل جزء من كوردستان، لغة تعليم وإدارة وإعلام وبحث أكاديمي، لغة قادرة على إنتاج المعرفة لا حفظ التراث وحده. ففي غربي كوردستان، لا يكفي أن تُدرَّس الكوردية كلغة ثانية أو اختيارية؛ يجب أن تكون لغة أصيلة في مناطقها، وجزءًا من هوية سوريا التعددية إذا كانت سوريا القادمة صادقة في ادعاءاتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">فاللغة الكوردية لم تخسر روحها رغم قرون التهميش. لم تدخل الجامعات كما تستحق، ولم تُمنح مؤسساتها كما يجب، ولم تُحمَ بالدساتير كما حُميت لغات الدول، لكنها بقيت حيّة في القصيدة، والأغنية، والمثل، والذاكرة، وفي حناجر الأمهات، وفي أسماء القرى والجبال والأنهار. قاومت بلا دولة، ونجت بلا أكاديميات كبرى، وتوارثتها الأجيال رغم المنع والسجون والإنكار.</p>
<p style="font-weight: 400;">في يوم اللغة الكوردية، لا نحتفل بلغة نجت فحسب، بل نعلن أن نجاتها لم تعد كافية. فالمطلوب اليوم أن تنتقل من البقاء إلى السيادة الثقافية، ومن الذاكرة الشفوية إلى المؤسسة، ومن الاعتراف الرمزي إلى الاعتراف الدستوري، ومن لغة ممنوعة سابقًا إلى لغة قادرة على صناعة المستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">فاللغة الكوردية ليست تفصيلًا في القضية الكوردية؛ إنها قلبها. ومن يطالب بحقوق الكورد دون أن يطالب بسيادة لغتهم في التعليم والدستور والإدارة، يترك القضية ناقصة. ومن يقبل أن تكون الكوردية مجرد لغة بيت أو مهرجان أو مادة اختيارية، يشارك، ولو من حيث لا يدري، في استمرار مشروع الطمس بأدوات أكثر نعومة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن يوم اللغة الكوردية هو تذكير بأن الأمة التي تحفظ لغتها تحفظ ذاتها. وكما لم تستطع السجون، ولا الحدود، ولا المناهج المفروضة، ولا دساتير الإنكار، أن تقتل هذه اللغة، فلن تستطيع اليوم صيغ الاعتراف الناقص أن تحاصرها إذا امتلك الكورد إرادة تحويلها إلى مؤسسة، وقانون، ومدرسة، وجامعة، ووعي قومي لا يتراجع.</p>
<p style="font-weight: 400;">اللغة الكوردية لم تكن يومًا ظلًا للغات الآخرين. كانت، وما تزال، صوت كوردستان العميق؛ الصوت الذي حاولوا خنقه، فإذا به يعود في كل جيل أكثر إصرارًا، وأكثر صفاءً، وأكثر قدرة على أن يقول للعالم: ما دامت لغتنا حيّة، فإن كوردستان لم تُهزم.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">14/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d8%ad%d9%89-%d8%af-%d9%85%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة العاشرة &#8211;</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-4/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 May 2026 19:42:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106610</guid>

					<description><![CDATA[  أزمة الفكر السياسي داخل الحركة الكوردستانية ليست أزمة الحركة الكوردستانية اليوم في نقص التضحيات، ولا في غياب التجربة، ولا في ضعف الشعور القومي؛ فهذه كلها حضرت بقوة في تاريخها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>أزمة الفكر السياسي داخل الحركة الكوردستانية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ليست أزمة الحركة الكوردستانية اليوم في نقص التضحيات، ولا في غياب التجربة، ولا في ضعف الشعور القومي؛ فهذه كلها حضرت بقوة في تاريخها الطويل. الأزمة الأعمق تكمن في أن الفكر السياسي لم يتطور بالقدر الذي يوازي حجم هذا التاريخ، ولا اتساع التحولات التي عصفت بالعالم والمنطقة. فحركة راكمت قرنًا من المقاومة، وخاضت أشكالًا متعددة من الصراع، لا تزال في كثير من مفاصلها تتحرك بأدوات فكرية لم تنضج بما يكفي لمواجهة أسئلة المرحلة الجديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد فرضت التحولات الكبرى على الدول والحركات السياسية معًا إعادة النظر في استراتيجياتها، وتحالفاتها، وتعريفها للقوة والمصلحة والهوية. وهذا يضع الحركة الكوردستانية، التي نشأت في ظروف قمع وإنكار وصراعات متكررة، أمام سؤال مصيري، كيف تراجع بنيتها الفكرية دون أن تفقد جوهر هويتها وأهدافها؟ فقد كان طبيعيًا أن تتمحور التنظيمات الكوردية، طوال قرن تقريبًا، حول الدفاع عن الوجود القومي وحماية الهوية من الطمس والصهر، لكن بقاءها أسيرة منطق الدفاع وحده، دون تطوير رؤية سياسية قادرة على تحويل القضية من رد فعل إلى مشروع تاريخي متكامل، جعل الأزمة الفكرية تتراكم داخل بنيتها، حتى غدت إحدى أخطر معوّقات تطورها.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذه البيئة نفسها، التي فرضت على الحركة الكوردستانية أولويات البقاء والدفاع عن الوجود، جعلت الفكر السياسي في كثير من الأحيان تابعًا للواقع النضالي المباشر. فالأولوية بقيت لإدارة الصراع مع السلطات القائمة، وحماية التنظيم، ومواجهة سياسات الإنكار، أكثر مما كانت لبناء تصورات ناضجة حول شكل الدولة، والمجتمع، والاقتصاد، وموقع الكورد في معادلات المستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا برزت أزمة الفكر السياسي داخل الأحزاب الكوردستانية؛ إذ بقي كثير منها، رغم تاريخه الطويل وتجربته الغنية، يتحرك بعقلية زمنٍ مضى، حيث تحتفظ الزعامات التاريخية بموقع مركزي في تحديد المسار، بينما تبقى المؤسسات الفكرية والبحثية ضعيفة أو غائبة. ولهذا كثيرًا ما تدور النقاشات حول المواقف التكتيكية، والخلافات التنظيمية، والتحالفات الآنية، بدل أن ترتقي إلى سؤال أعمق، ما طبيعة المشروع الكوردي في القرن الحادي والعشرين؟ وكيف يمكن تحويل النضال من حالة دفاع مستمرة إلى مشروع سياسي وثقافي واقتصادي قادر على صناعة المستقبل؟</p>
<p style="font-weight: 400;">كما أن الانقسامات داخل الساحة الكوردستانية لا تعكس مجرد تنافس حزبي أو صراع على المواقع، بل تكشف في عمقها غياب أرضية فكرية مشتركة يمكن أن تُبنى عليها لغة حوار وطني. فالخلاف بين التيارات الكوردية لا يدور فقط حول التكتيك أو التحالفات، بل يصل أحيانًا إلى فهم المشروع الكوردي ذاته، هل هو مشروع قومي يسعى إلى الاعتراف الدستوري والفيدرالية أو الاستقلال؟ أم مشروع سياسي يتجاوز الدولة القومية التقليدية، كما تطرح بعض التيارات تحت عناوين مختلفة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وليست المشكلة في وجود هذا التعدد بحد ذاته؛ فالحركة السياسية الحية لا يمكن أن تكون بلون واحد. المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى قطيعة، والحوار إلى تخوين، والتعدد إلى انقسام يعجز عن إنتاج حدٍّ أدنى من الرؤية المشتركة. عندها لا تبقى الأحزاب أدوات لتطوير القضية، بل تتحول إلى جزر سياسية مغلقة، لكل منها لغتها وحساباتها وتحالفاتها، بينما تبقى القضية القومية معلّقة بين مشاريع لا تلتقي إلا عند الشعارات.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، حيث تشكلت خلال السنوات الأخيرة تجربة سياسية وإدارية مختلفة، تظهر أزمة الفكر السياسي بوضوح أكبر. فالنقاش لم يعد يدور حول الإدارة والأمن وحدهما، بل حول هوية المشروع ذاته: هل هو مشروع قومي كوردي يسعى إلى تثبيت الوجود الكوردي دستوريًا وجغرافيًا؟ أم مشروع متعدد الهويات يتجاوز القومية الكلاسيكية؟ أم صيغة هجينة لم تنجح بعد في تقديم تعريف واضح يطمئن الشارع الكوردي ويحمي القضية من الذوبان؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن غياب هذا النقاش العميق جعل كثيرًا من الخلافات تبدو كأنها صراعات حزبية أو تنافس على النفوذ، بينما هي في جوهرها تعبير عن أزمة أعمق في تصور المستقبل. وما يجري اليوم من تقلص الجغرافيا، وضغط الاندماج مع دمشق، وتراجع بعض المكتسبات، يكشف أن المشروع الذي لا يعرّف نفسه بوضوح ستعيد القوى الأخرى تعريفه وفق مصالحها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا فإن أحد أهم التحديات التي تواجه الحركة الكوردستانية اليوم هو إعادة الاعتبار للفكر السياسي، لا بوصفه تنظيرًا بعيدًا عن الواقع، بل كشرط لبقاء المشروع نفسه. فالقضية الكوردية ليست ملفًا إداريًا عابرًا، بل قضية تاريخية تحتاج إلى رؤية طويلة المدى، قادرة على الجمع بين حق الأمة الكوردية في أرضها وهويتها، وبين قراءة دقيقة لتعقيدات الواقع الإقليمي والدولي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى دور أوسع للمثقفين والباحثين والمؤسسات الفكرية داخل المجتمع الكوردي. فالحركات السياسية لا تطور فكرها عفويًا، بل تحتاج إلى فضاء حر لإنتاج المعرفة، وتحليل الواقع، وطرح الأسئلة الصعبة، بدل ترك القرار السياسي أسير الحسابات الحزبية والظروف الطارئة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تصبح الخطوة الضرورية هي الانتقال من منطق الصراع الداخلي بين الأحزاب إلى منطق الحوار الفكري بينها. فالتجارب السياسية الكبرى لم تتطور بالصراعات التنظيمية وحدها، بل بالنقاشات الفكرية التي بلورت رؤى جديدة حول الدولة والمجتمع والهوية والمستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن أزمة الفكر السياسي داخل الحركة الكوردستانية ليست بالضرورة علامة ضعف نهائي، بل قد تكون مؤشرًا على مرحلة انتقالية تحتاج إلى شجاعة المراجعة. فالحركات التي تمر بتحولات كبرى لا تولد رؤاها الجديدة بسهولة، بل تمر أولًا بلحظات قلق وأسئلة ومراجعة قبل أن تعيد بناء ذاتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والسؤال الذي سيحدد مستقبل الحركة الكوردستانية في السنوات القادمة هو: هل تستطيع أن تتحول من حركة تعتمد أساسًا على التنظيم السياسي والعسكري، إلى حركة تمتلك أيضًا مشروعًا فكريًا متماسكًا، قادرًا على قراءة العالم الجديد وبناء موقع للكورد فيه؟ ففي عالم تتغير فيه قواعد السياسة بسرعة، قد يصبح الفكر السياسي أحد أهم أدوات القوة التي تملكها الشعوب في سعيها إلى مستقبل أفضل.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يقدّسون ملوك اليهود وينكرون حق شعبهم &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%91%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%87%d9%85-%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%91%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%87%d9%85-%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 May 2026 19:02:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106588</guid>

					<description><![CDATA[أخطر ما في الوعي العربي والإسلامي ليس عداءه لإسرائيل، بل عجزه عن مواجهة التناقض الساكن في داخله. فهو يقدّس موسى وداوود وسليمان، ويرفعهم إلى مقام النبوة، ويجعلهم جزءًا من عقيدته &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">أخطر ما في الوعي العربي والإسلامي ليس عداءه لإسرائيل، بل عجزه عن مواجهة التناقض الساكن في داخله. فهو يقدّس موسى وداوود وسليمان، ويرفعهم إلى مقام النبوة، ويجعلهم جزءًا من عقيدته وصلواته وخطابه الديني، ثم حين يصل إلى الشعب الذي خرج منه هؤلاء، ينقلب فجأة إلى الإنكار، اليهود غرباء، إسرائيل كيان، التاريخ مزوّر، والذاكرة لا قيمة لها. أي وعي هذا الذي يقدّس الملك وينكر مملكته؟ يقدّس النبي وينفي قومه؟ يقرأ بني إسرائيل في كتبه المقدسة، ثم يتصرف كأنهم هبطوا على المنطقة من فراغ سياسي في القرن العشرين؟ من الذي نشر هذه الثقافة ورسّخها في وعي شعوب المنطقة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">داوود لم يكن رمزًا روحيًا بلا أرض، بل ملكًا من ملوك بني إسرائيل. وسليمان لم يكن حكيمًا معلّقًا في السماء، بل ملكًا ارتبط اسمه بمملكة وهيكل وجغرافيا وسيادة. وموسى لم يكن قائدًا بلا شعب، بل كان مرتبطًا ببني إسرائيل بوصفهم جماعة تاريخية ودينية حاضرة في النصوص قبل السياسة. ومع ذلك يريدون منّا أن نصدق أن الشعب الذي ملأ كتبهم وأنبياءهم وذاكرتهم لا حق له في أرض، ولا معنى له في التاريخ، ولا شرعية له في الدولة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأكثر إثارة للسخرية أن جالوت، الذي يمكن قراءته خارج التفسير الديني بوصفه خصمًا محليًا واجه صعود الملك العبراني داوود، صار في الذاكرة الإسلامية “كافرًا مهزومًا”، بينما داوود صار نبيًا مقدسًا. لو كانت الذاكرة الفلسطينية قد بُنيت على قراءة قومية مستقلة، لكان جالوت رمزًا لمقاومة الملك العبراني، لا مجرد اسم يُلعن في سردية المنتصر الديني. لكن الذاكرة صيغت بطريقة غريبة، تقدّس ملوك بني إسرائيل، وتشيطن خصومهم، ثم تأتي السياسة الحديثة لتنكر على اليهود حقهم في التاريخ. إنها ذاكرة لا تعرف ماذا تريد؛ تؤمن بالنص حين يخدم العقيدة، وتكفر بدلالته حين يحرج السياسة.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه ليست مسألة لاهوتية، بل فضيحة ثقافية. من يؤمن بموسى وداوود وسليمان، ثم يقول إن اليهود بلا جذور، لا يقرأ التاريخ؛ إنه يمارس انتقاءً مريحًا. ومن يقدّس ملوك بني إسرائيل ثم ينكر مملكة بني إسرائيل، لا يدافع عن فلسطين، بل يهرب من سؤال التاريخ. ومن يجعل القدس مقدسة لأنها ارتبطت بالأنبياء، ثم ينكر أن أولئك الأنبياء كانوا في صلب الذاكرة اليهودية، فهو لا يحارب “الاحتلال” فقط، بل يحارب المعنى الذي تقوم عليه ذاكرته هو.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد يقال إن يهود اليوم ليسوا هم يهود تلك المرحلة، لكن هذا الاعتراض نفسه يكشف انتقائية الوعي. فهل كل الذين يسمّون أنفسهم عربًا اليوم في الدول العربية هم امتداد عرقي صافٍ لعرب الجزيرة؟ أم أن كثيرين منهم تعرّبوا باللغة والثقافة والانتماء، ثم صاروا جزءًا من القومية العربية؟ وهل كل من يعيش في تركيا اليوم ينحدر مباشرة من القبائل التركية القادمة من آسيا الوسطى؟ أم أن تركيا الحديثة صنعت قومية واسعة عبر اللغة والدولة والانتماء، وضمت شعوبًا وأعراقًا متعددة تحت اسم “الأتراك”؟ فلماذا يُقبل هذا المنطق في العروبة والتركية، ويُرفض حين يتعلق الأمر باليهود؟</p>
<p style="font-weight: 400;">اليهودية ليست دينًا عابرًا فقط، ولا القومية اليهودية اختراعًا سياسيًا حديثًا فقط، بل ذاكرة دينية–قومية متداخلة، تشكلت عبر النص واللغة والطقس والمنفى والحنين التاريخي إلى الأرض. وكما أن العربي قد يكون عربيًا باللغة والانتماء لا بصفاء الدم، والتركي تركيًا بالدولة واللغة لا بالأصل الآسيوي الخالص، فإن اليهودي أيضًا ينتمي إلى شعبه عبر الدين والذاكرة والهوية التاريخية، لا عبر اختبار دمٍ مستحيل.</p>
<p style="font-weight: 400;">وليس هذا التناقض محصورًا في إسرائيل. إنه العقل نفسه الذي تعامل مع كوردستان. يعترفون بالجغرافيا حين تخدمهم، وينكرونها حين تحمل اسم كوردستان. يتحدثون عن حق الشعوب حين يكون الشعب فلسطينيًا، ويكتشفون فجأة قداسة الحدود حين يكون الشعب كورديًا. يرفضون الاحتلال عندما يحمل اسم إسرائيل، ويحوّلونه إلى “أمن قومي” عندما تمارسه تركيا، وإلى “وحدة وطنية” عندما تمارسه سوريا والعراق، وإلى “حماية الدولة” عندما تمارسه إيران. بهذا المعنى، كوردستان ليست قضية سياسية فقط؛ إنها المرآة التي تكشف كذب المعجم كله.</p>
<p style="font-weight: 400;">المشكلة أن شعوب المنطقة لم تُربَّ على التفكير، بل على ترديد قاموس صنعته الأنظمة. قالوا لهم: فلسطين هي الحق المطلق، فصدقوا. قالوا لهم: إسرائيل كيان طارئ، فكرروا. قالوا لهم: كوردستان مؤامرة، فصفقوا. قالوا لهم: كل دولة رسمها الاستعمار وطن مقدس، إلا إذا كانت دولة يهودية، فهي كيان، وإلا إذا كانت كوردستان، فهي انفصال. هكذا صُنعت الثقافة السياسية: حقٌ لشعب، إنكار لشعب، قداسة لحدود، واحتقار لجغرافيا، ثم يسمون ذلك عدالة.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">إن قادة إيران وتركيا والأنظمة العربية لا يكذبون على إسرائيل وحدها، بل يكذبون على شعوبهم أولًا. يلعنون إسرائيل في المنابر، ثم يطلبون رضا القوى الكبرى في الغرف المغلقة. يرفعون فلسطين شعارًا، ثم يساومون عليها في صفقات الأمن والنووي والحدود والممرات. يصرخون ضد “الكيان”، لكنهم لا يجرؤون على مواجهة الحقيقة الأبسط: لو كانوا يؤمنون فعلًا بحق الشعوب، لاعترفوا بحق اليهود في دولتهم، وبحق الفلسطينيين في العدالة، وبحق الكورد في كوردستان. لكنهم لا يريدون حقًا شاملًا؛ يريدون مظلومية قابلة للاستثمار.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك لا يكفي أن نغيّر موقفًا سياسيًا؛ يجب أن نعيد تركيب الذاكرة. يجب أن يُقال للعقل العربي والإسلامي، لا تستطيع أن تقدّس أنبياء بني إسرائيل وتُنكر شعب بني إسرائيل. لا تستطيع أن تجعل داوود وسليمان جزءًا من إيمانك، ثم تمحو دلالتهما التاريخية عندما يصل الأمر إلى حق اليهود. لا تستطيع أن تبكي فلسطين باسم العدالة، ثم تسكت عن كوردستان باسم السيادة. لا تستطيع أن تلعن الاحتلال في القدس وتباركه في عفرين، وتبرره في مهاباد، وتغطيه في قامشلو، وتغضّ الطرف عنه في شنكال.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه هي الطعنة التي يجب أن تصل إلى قلب الثقافة الموروثة، إسرائيل ليست الفضيحة الوحيدة في وعيهم، بل كوردستان هي الفضيحة الأكبر. لأن إسرائيل تكشف خوفهم من التاريخ اليهودي، أما كوردستان فتكشف خوفهم من العدالة حين تصل إلى حدود دولهم. ومن هنا تبدأ إعادة بناء المفهوم: ليس كل ما لقّنته لنا الأنظمة حقيقة، وليس كل ما كررته المنابر عدالة، وليس كل ما سُمّي “وطنًا” مقدسًا، وليس كل ما سُمّي “كيانًا” باطلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">من يريد ثقافة سياسية جديدة عليه أن يبدأ من هذه القاعدة القاسية، الحق لا يصبح حقًا لأنه عربي أو مسلم، ولا يسقط لأنه يهودي أو كوردي. التاريخ لا يُقبل عندما يخدمنا ويُلغى عندما يفضحنا. والعدالة التي لا ترى إلا فلسطين، ولا ترى كوردستان، ليست عدالة؛ إنها أداة تعبئة. والذاكرة التي تقدّس ملوك اليهود ثم تنكر شعبهم، وتقدّس خرائط الاستعمار ثم تنكر كوردستان، ليست ذاكرة بريئة؛ إنها مصنع نفاق.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا ما يجب أن يُقال، لا بلغة الاعتذار، ولا بلغة المجاملة، بل بلغة تكسر القالب. فالمنطقة لن تخرج من كذبها على نفسها ما لم تسمع ما يؤلمها، أن اليهود ليسوا طارئين على التاريخ، وأن كوردستان ليست هامشًا على خرائط الآخرين، وأن الأنظمة التي علمت شعوبها كراهية إسرائيل هي نفسها التي علمتها إنكار الكورد. ومن هنا تبدأ المعركة الحقيقية، معركة تحرير الوعي من قاموس صنعه المحتلون، وفرضته الأنظمة الفاسدة، ورددته الشعوب كأنه وحي.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">8/5/2026م</p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%91%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%87%d9%85-%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى &#8211; الحلقة التاسعة &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 11 May 2026 16:31:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106548</guid>

					<description><![CDATA[الولايات المتحدة الأمريكية غربي كوردستان بين انكماش الجغرافيا وضيق الفرصة السياسية&#8230;3 ومن هنا، فإن النظام الفيدرالي اللامركزي، رغم كل أنواع التهجم عليه، يبقى الحل الأكثر عقلانية لسوريا كلها، لا للكورد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>غربي كوردستان بين انكماش الجغرافيا وضيق الفرصة السياسية&#8230;3</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن النظام الفيدرالي اللامركزي، رغم كل أنواع التهجم عليه، يبقى الحل الأكثر عقلانية لسوريا كلها، لا للكورد وحدهم. فالفيدرالية ليست مشروع تقسيم كما تروّج تركيا والقوى العروبية الإسلامية والقومية، بل صيغة إنقاذ لدولة لم تعد قابلة للحكم من مركز واحد، والاصطدامات المستمرة على كل جغرافية سوريا خير مثال، حتى وإن طالت حكم الحكومة الانتقالية. سوريا التي مزقتها الحرب، وفتتتها المذاهب، وتنازعتها الجيوش، وتعبث فيها المنظمات الإسلامية المتطرفة، لا يمكن أن تُعاد إلى القالب القديم نفسه ثم يُطلب من شعوبها أن تصدق أنها دخلت عصرًا جديدًا. المركزية التي تبجح بها الأسد والبعث كانت إحدى أدوات الخراب، ومن يريد إعادة إنتاجها باسم الوحدة إنما يهيئ الأرض لصراع جديد. الفيدرالية، أو اللامركزية الدستورية الواسعة، هي الطريق الوحيد لتحويل التنوع الكارثي في سوريا من قنبلة مؤجلة إلى عقد سياسي واضح.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن تركيا تخاف من هذه الصيغة لأنها تعرف أن الاعتراف الدستوري بالكورد في سوريا سيكسر منطق الإنكار الطاغي في جميع أنظمتها منذ أتاتورك إلى اليوم. ولهذا حاربت الفيدرالية بكل الأساليب، وضغطت على دمشق، وأقنعت مبعوث أمريكا، واستخدمت، ملوحة بالأمن القومي، وفرضت سلطة مركزية سورية تكون قوية على الكورد وضعيفة أمام أنقرة. إنها لا تريد سوريا موحدة بقدر ما تريد سوريا مضبوطة، ولا تريد استقرارًا حقيقيًا بقدر ما تريد منع أي نموذج كوردي من الحياة. ولهذا يصبح الدفاع عن الفيدرالية دفاعًا عن سوريا مهما طالت الفترة، لأن سوريا التي تخضع لمنطق الأمن التركي لن تكون دولة مستقلة، بل ساحة نفوذ مقنّعة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن المرحلة القادمة تزداد غموضا، كلما تقاربت احتمالات الاتفاق بين أمريكا وإيران، وضعفت أدوات إيران في المنطقة، وربما لن يحمل مجريات الأحداث وعودًا كثيرة على المدى القريب لكنه تتجه نحو تغيرات سياسية إستراتيجية كبيرة وقد تنتهي بإعادة الخرائط الجغرافية وهو ما ترعب تركيا وسوريا وإيران والعراق وغيرهم من دول المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة، بعد الصراع الإسرائيلي الإيراني لم تكن مستعدة، على ما ظهر من مسار سياساتها، لخوض معركة سياسية حقيقية من أجل الحقوق الكوردية، لكن لا احتمالات ان تتحول هذه الحقوق إلى ضرورة ضمن استراتيجيتها الأوسع في مواجهة إيران وأدواتها في المنطقة، أو إذا بقي التهديد الإيراني عاملًا ضاغطًا على مصالحها وعلى أمن إسرائيل. عندها فقط قد تجد واشنطن في الورقة الكوردية قيمة تتجاوز وظيفتها العسكرية السابقة، لا بوصفها التزامًا أخلاقيًا تجاه شعب قدّم تضحيات كبرى، بل بوصفها جزءًا من هندسة توازنات جديدة في شرق أوسط تتحكم فيه المصالح أكثر مما تتحكم فيه المبادئ. ومع ذلك، ستظل تركيا حاضرة في الحسابات الأمريكية كحليف إقليمي ثقيل، وستبقى واشنطن حذرة من تجاوز الخطوط التي قد تُغضب أنقرة، ما لم تصبح المصالح الأمريكية المباشرة، أو مقتضيات الأمن الإسرائيلي، أكبر من كلفة مراعاة الحساسيات التركية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ودمشق الانتقالية تريد تثبيت المركز قبل بناء عقد وطني، وتركيا تريد سحق أي أثر لمشروع كوردي مستقل، والمجتمع الدولي يفضّل الصفقات السريعة على العدالة البطيئة. ومع ذلك، فإن غموض المرحلة لا يعني الاستسلام. بل يعني أن على الحراك الكوردستاني أن ينتقل من خطاب الاعتماد على الحماية الخارجية إلى خطاب بناء القوة الداخلية، ومن إدارة الأمر الواقع إلى الإصرار على صياغة مشروع دستوري واضح، ومن الانقسام الحزبي إلى جبهة سياسية كوردية عريضة، ومن الاكتفاء بالسلاح إلى بناء المجتمع والاقتصاد والتعليم والإعلام والدبلوماسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وما يُسمّى اليوم بـ“الاندماج” ليس طريقًا إلى الشراكة، بل قد يكون الاسم المهذّب لعملية ابتلاع سياسي وثقافي. فدمشق لا تريد الاعتراف بغربي كوردستان، بل تريد إعادة ما تبقّى منه إلى بيت الطاعة المركزي، وهذه المرة لا باسم البعث وحده، بل باسم الوطن والمواطنة والأمة الإسلامية. إنها صيغة أكثر خبثًا من الإنكار القديم، لا تقول للكوردي إنك غير موجود، بل تقول له أنت موجود كمواطن، لا كشعب؛ كفرد، لا كأمة؛ كلغة هامشية، لا كحق دستوري؛ كمنطقة إدارية، لا كوطن تاريخي.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن غربي كوردستان لم يخسر إيمان شعبه، حتى إن خسر كثيرًا من مكتسباته. وما تبقى منه لا ينبغي أن يُدار بعقلية الانتظار، بل بعقلية الإنقاذ السياسي. إن اللحظة ليست لحظة توسع، بل لحظة تثبيت. وليست لحظة أوهام كبرى، بل لحظة واقعية صارمة. وليست لحظة التخلي عن الحلم، بل لحظة إعادة تعريفه، من حلم معلّق على تحالفات الآخرين، إلى مشروع يستند إلى وحدة الكورد، ووضوح المطالب، وشرعية الأرض، وعدالة القضية، والقدرة على مخاطبة العالم بلغة المصالح والحقوق معًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد أثبتت التجربة أن القوة العسكرية قد تحمي الأرض مؤقتًا، لكنها لا تكفي وحدها لحماية المصير. وأثبتت السياسة الدولية أن الحليف الذي يأتيك من بوابة الحرب قد يغادرك من بوابة الصفقة، وهو ما فعلته أمريكا وفرنسا. وأثبتت تركيا أن خوفها من الفيدرالية ليس خوفًا على سوريا، بل خوف من الحقيقة الكوردية. وأثبتت دمشق، القديمة والجديدة، أن المركز حين لا يُقيّد بدستور عادل يعود إلى غريزته الأولى، السيطرة والإنكار.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن السؤال لم يعد، كيف نوسع التجربة؟ بل، كيف نمنع سقوط ما تبقى منها؟ كيف نحول الانكماش إلى مراجعة لا إلى هزيمة؟ كيف نجعل من غربي كوردستان قضية دستورية سورية ودولية، لا ملفًا أمنيًا بيد تركيا ودمشق؟ وكيف نعيد تعريف النضال الكوردي بحيث لا يبقى أسير البندقية، ولا ضحية الشعارات، ولا تابعًا لخرائط الآخرين؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن غربي كوردستان يقف اليوم بين واقع عسكري متراجع وفرصة سياسية ضيقة، لكن الشعوب لا تُقاس فقط بحجم ما تملكه في لحظة القوة، بل بقدرتها على حماية معناها حين تضيق الجغرافيا وتتراجع الوعود. وما دام هناك شعب يرفض المحو، وأرض تحفظ أسماءها، وذاكرة لم تنكسر، فإن الفرصة، مهما ضاقت، لا تزال قابلة لأن تتحول إلى بداية جديدة، شرط أن نقرأ الواقع كما هو، لا كما تمنينا أن يكون.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: الصراع المذهبي في الإسلام، إسرائيل الغطاء وكوردستان الضحية</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 09 May 2026 08:18:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106468</guid>

					<description><![CDATA[  لم يكن الصراع المذهبي في الإسلام طارئًا على تاريخ المنطقة، ولا مجرد اختلاف فقهي بين مدرستين دينيتين، بل تحوّل منذ القرون الأولى إلى أداة سلطة، وشرعية حكم، وذريعة لحروب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لم يكن الصراع المذهبي في الإسلام طارئًا على تاريخ المنطقة، ولا مجرد اختلاف فقهي بين مدرستين دينيتين، بل تحوّل منذ القرون الأولى إلى أداة سلطة، وشرعية حكم، وذريعة لحروب الإمبراطوريات. فمن السقيفة والجمل وصفين وكربلاء، إلى الصراع العثماني–الصفوي، ظلّ الدين يُستدعى كلما احتاجت السلطة إلى غطاء مقدس. وعندما فُرضت معاهدة أماسيا عام 1555م بين العثمانيين والصفويين، لم تكن بنودها عسكرية وحدودية فقط، بل شملت أيضًا وقف الطعن في رموز الذاكرة السنية، ومن أبرز ما أصرّ عليه العثمانيون في ذلك الصلح توقف الصفويين عن الطعن العلني في أبي بكر وعمر وعائشة وسائر رموز الذاكرة السنية في المنابر والمساجد والساحات. لم يكن هذا الشرط تفصيلًا عابرًا، بل كان يكشف أن الدين، منذ السقيفة، لم يُستخدم بوصفه إيمانًا خالصًا، بل بوصفه أداة دولة وسلاح تعبئة وغطاءً للسلطة ولحروب الإمبراطوريات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع انهيار الإمبراطورية العثمانية، لم تنتهِ هذه الذهنية، بل انتقلت إلى خرائط جديدة. فقد جاءت اتفاقية سايكس–بيكو عام 1916، ثم وعد بلفور عام 1917، ومؤتمر سان ريمو عام 1920، ومعاهدة لوزان عام 1923، لتعيد تشكيل الشرق الأوسط على أساس مصالح القوى المنتصرة لا على أساس حقوق الشعوب. خرجت دول عربية وتركية وفارسية بحدود سياسية معترف بها، وحصل الشعب اليهودي لاحقًا على مسار دولي انتهى بإعلان دولة إسرائيل عام 1948، بينما بقيت كوردستان ممزقة بين أربع دول، وتحولت قضيتها إلى الجريمة الكبرى المسكوت عنها في ضمير المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومنذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، أُعيد إنتاج هذا الصراع المذهبي بلباس جديد. رفعت إيران شعار فلسطين والمقاومة ومحاربة إسرائيل، لكنها في العمق لم تكن تحمل مشروع تحرير بقدر ما كانت تبني مشروع نفوذ شيعي–فارسي يمتد من طهران إلى بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. وهنا يبدأ المسكوت عنه في سياسة إيران، ليس في دعمها لفلسطين فقط، بل في الطريقة التي حوّلت بها فلسطين إلى قناع سنّي لمشروع شيعي–فارسي.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالنظام الإيراني، منذ 1979، لم يكن قادرًا على اختراق الوجدان العربي السني من بوابة التشيع، ولا من بوابة ولاية الفقيه، ولا من بوابة الذاكرة الصفوية التي بقيت مثقلة بتاريخ الصراع مع العثمانيين والعرب السنة. لذلك احتاج إلى قضية عابرة للمذهب، لا يستطيع الشارع العربي والإسلامي رفضها، فوجد في فلسطين الجسر المثالي لاختراق العالم السني من الداخل.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا تكمن الخدعة الكبرى، إيران لم تتبنَّ فلسطين لأنها فلسطينية فقط، بل لأنها القضية الوحيدة القادرة على منح نظام شيعي فارسي شرعية داخل شارع عربي سني كان سيرفضه لو دخل إليه بعمامته المذهبية المكشوفة. فلسطين كانت، بهذا المعنى، بطاقة عبور مذهبية وسياسية. رفعت طهران شعار “القدس” كي لا يُسأل مشروعها عن بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. ورفعت شعار “الموت لإسرائيل” كي تخفي سؤالًا أعمق، ماذا تفعل إيران في أربع عواصم عربية؟ ولماذا تتحول كل قضية تلمسها إلى ذراع عسكرية أو ورقة تفاوض؟</p>
<p style="font-weight: 400;">الأكثر إثارة أن إيران استخدمت حماس، وهي حركة سنية، لا لأنها تنتمي إلى مشروعها العقدي، بل لأنها تصلح لإرباك النظام العربي السني من داخله. فحين تدعم إيران حزب الله، يبدو الأمر مفهومًا ضمن الرابط الشيعي. وحين تدعم الحوثيين، تستطيع أن تضخ في الزيدية معنى شيعيًا سياسيًا أوسع. أما حماس فكانت الجائزة الأخطر، ورقة سنية في يد نظام شيعي. وبها استطاعت طهران أن تقول للعالم الإسلامي إن العرب السنة عجزوا عن حماية فلسطين، بينما إيران الشيعية هي التي تحمل راية “المقاومة”. لم يكن الأمر إذن دعمًا بريئًا لقضية عادلة، بل اختراقًا نفسيًا ورمزيًا لقيادة العالم الإسلامي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا السبب، كلما جلست إيران على طاولة التفاوض، اختفت فلسطين من مركز الكلام. تحضر العقوبات، يحضر النووي، تحضر الأموال المجمدة، يحضر مضيق هرمز، تحضر حرية الملاحة، وتحضر ضمانات بقاء النظام؛ أما غزة والقدس وحماس والحوثيون وجنوب لبنان، فيتحولون إلى ظلال خلفية. هنا يظهر الفرق بين الشعار والغاية. ففلسطين في الشارع راية، لكنها في المفاوضات ورقة. والورقة لا تُعبد، بل تُستخدم وتُؤجل وتُساوم عليها.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما لبنان فكان المختبر الأوضح لهذا المشروع. فلم يكن حزب الله مجرد تنظيم لبناني “مقاوم”، بل كان أول نموذج ناجح لتحويل جماعة مذهبية عربية إلى ذراع استراتيجية لإيران. ومن خلاله جرى ربط جنوب لبنان بطهران، لا بفلسطين وحدها. فالفلسطيني كان عنوانًا تعبويًا، أما الجغرافيا الحقيقية فكانت ممر النفوذ: طهران، بغداد، دمشق، بيروت. ولهذا لم تكن سوريا، في الحساب الإيراني، دولة حليفة فقط، بل ممرًا مقدسًا للمشروع؛ ومن أجل هذا الممر جرى سحق الثورة السورية، وتقديم بقاء الأسد على دماء السوريين، وعلى كل شعارات “المستضعفين” التي ملأت خطب طهران.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي المقابل، لم تكن مواقف بعض الدول العربية وتركيا السنية من نظام الأسد نابعة كلها من حرص خالص على الشعب السوري، بقدر ما كانت، في جانب مهم منها، جزءًا من صراع أوسع مع التمدد الإيراني الشيعي داخل الجغرافية السنية. فقد جرى استثمار المأساة السورية لا فقط لإسقاط نظام مجرم، بل أيضًا لقطع الطريق على الهلال الإيراني الممتد من طهران إلى المتوسط. وبذلك تكررت، بصورة أخرى، الجدلية ذاتها التي ظهرت في العراق بعد سقوط بغداد: صراع مذهبي وسياسي على الجغرافيا والنفوذ، تُرفع فيه شعارات الحرية أو المقاومة أو حماية المذهب، بينما تُدار المعركة الحقيقية على الممرات، والحدود، ومراكز القوة، ومن يملك حق التحكم بمصير المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي اليمن تكررت اللعبة، لكن بأسلوب آخر. الزيدية، تاريخيًا وفقهيًا، ليست نسخة من التشيع الاثني عشري الإيراني، ومع ذلك جرى جذب الحوثيين إلى فضاء “المحور” لا بقوة العقيدة وحدها، بل بقوة الوظيفة السياسية. كان المطلوب خاصرة مفتوحة على السعودية، لا تحرير اليمن. كان المطلوب تهديد البحر الأحمر والضغط على الرياض، لا بناء دولة يمنية عادلة. وهكذا صار الحوثي، مثل حزب الله، ومثل بعض فصائل العراق، ومثل النظام السوري، جزءًا من خريطة أدوات لا من خريطة مبادئ.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الفضيحة الأكبر لا تظهر في فلسطين ولا لبنان ولا اليمن، بل في كوردستان. هناك تسقط كل الأقنعة دفعة واحدة. إيران التي تدافع عن الفلسطيني السني ضد إسرائيل، تقمع الكوردي السني والشيعي واليارساني في شرق كوردستان. تركيا السنية التي تعادي إيران الشيعية تاريخيًا، تلتقي معها عند العداء للحق الكوردي. النظام العربي الذي يبكي فلسطين، يصمت على تقسيم كوردستان. والغرب الذي يتحدث عن الأقليات وحقوق الإنسان، يتعامل مع الكورد كقوة أمنية مؤقتة لا كأمة ذات حق تاريخي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا تقف هذه المنهجية عند إيران وحدها؛ فالعالم العربي وتركيا السنية يمارسان الازدواجية ذاتها ولكن بلغة أخرى. فهما يهاجمان إيران بوصفها مشروعًا شيعيًا متمدّدًا في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ويستخدمان ضد إسرائيل مصطلحات مثل “الكيان الصهيوني” و&#8221;الاحتلال الإسرائيلي” من منطلق ديني وسياسي، لكنهما يصمتان أو يبرران عندما يكون الاحتلال واقعًا على كوردستان. هنا يظهر التناقض الصارخ، يصبح الدين حاضرًا عندما يكون الخصم يهوديًا، وتصبح العدالة واجبة عندما تكون فلسطين في الواجهة، لكن الدين ذاته يغيب، والعدالة ذاتها تُعلّق، عندما يكون الضحية كورديًا. فتركيا السنية تحتل وتتوغل في الجغرافية الكوردية باسم الأمن القومي، وإيران الشيعية تقمع شرق كوردستان باسم وحدة الدولة، والدول العربية التي ورثت خرائط سايكس–بيكو تتحدث عن فلسطين وتنسى أن كوردستان قُسمت بين دول سنية وشيعية معًا. وهنا لا يعود الخلاف سنيًا–شيعيًا ولا عربيًا–فارسيًا، بل يصبح اتفاقًا ضمنيًا على إنكار الحق الكوردي كلما حضر بوصفه قضية شعب وأرض وتاريخ.</p>
<p style="font-weight: 400;">كوردستان تكشف ما لا تريد المنطقة الاعتراف به، أن الصراع السني–الشيعي ليس مبدأ، بل أداة؛ وأن فلسطين ليست دائمًا قضية في يد الأنظمة، بل قد تتحول إلى رخصة أخلاقية لتمرير مشاريع أخرى؛ وأن الاحتلال لا يُدان لأنه احتلال، بل يُدان عندما يمارسه الخصم، ويُبرَّر عندما يمارسه الحليف أو الذات. لذلك يستطيع العربي السني والتركي السني والإيراني الشيعي أن يختلفوا على كل شيء، ثم يلتقوا عند نقطة واحدة، منع الكورد من التحول إلى قوة سياسية مستقلة في أرضهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا تصبح إيران ليست مجرد دولة تدعم حركات مسلحة، بل عقلًا سياسيًا يعرف كيف يلبس كل قضية الثوب الذي يخدمه. في فلسطين تلبس ثوب المقاومة الإسلامية الجامعة. في لبنان تلبس ثوب حماية الشيعة. في اليمن تلبس ثوب نصرة المستضعفين. في سوريا لبست ثوب حماية محور المقاومة. أما في كوردستان، فتخلع كل الأقنعة وتظهر كدولة قومية مركزية تخاف من حرية شعب أصيل على أرضه.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه هي الزاوية التي يجب أن تُقال، إيران لم تخن فلسطين لأنها تفاوضت، بل لأنها حوّلت فلسطين منذ البداية إلى أداة لا إلى غاية. ولم تكشف كوردستان نفاق إيران وحدها، بل كشفت نفاق الشرق الأوسط كله؛ فكلهم يعرفون لغة المظلومية عندما تخدمهم، وكلهم ينسون العدالة عندما يكون اسم الضحية كورديًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">7/5/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: كوردستان وإسرائيل حقيقتان ترعبان الشرق الأوسط</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/07/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/07/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 07 May 2026 10:03:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106437</guid>

					<description><![CDATA[ليست فضيحة الشرق الأوسط في كثرة حروبه، بل في كذبه على نفسه. فالمنطقة التي تملأ منابرها بالحديث عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وجنوب سوريا ولبنان، والحق التاريخي والعدالة، لا تريد أن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ليست فضيحة الشرق الأوسط في كثرة حروبه، بل في كذبه على نفسه. فالمنطقة التي تملأ منابرها بالحديث عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وجنوب سوريا ولبنان، والحق التاريخي والعدالة، لا تريد أن تسمع حقيقتين مرّتين، أن للشعب اليهودي حقًا تاريخيًا ودينيًا وسياسيًا في دولته، وأن للشعب الكوردي حقًا في كوردستان لا يقل شرعية عن أي دولة خرجت من خرائط سايكس–بيكو ولوزان وسان ريمو.</p>
<p style="font-weight: 400;">منذ السقيفة، ثم الصراع بين الأنصار والمهاجرين، فالأمويين والهاشميين، وصولًا إلى الانقسام السني–الشيعي، ومرورًا بالصراع العثماني–الصفوي، وحتى الحروب الجارية اليوم في الشرق الأوسط، لم يكن الدين في يد الإمبراطوريات والسلطات إيمانًا خالصًا، بل أداة سلطة وشرعية وهيمنة. لم تبقَ الخلافات اختلافات فقهية أو اجتهادات دينية فحسب، بل تحولت إلى رايات حروب، وحدود نفوذ، وأقنعة للسيطرة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولنترك الماضي الكارثي القاتم جانبًا، وشماعة الكورد وكوردستان وتقسيم الدول المحتلة لها، ومن ثم إسرائيل واليهود، ولنقف عند ما فعله الصفويون بالتشيع، وما فعله العثمانيون بالسنة، ثم ما أعادت إيران وتركيا وبعض الأنظمة العربية إنتاجه بوجوه حديثة، مذهب حين يخدم السلطة، وقومية حين تخدم الدولة، ودين حين يصلح للتحريض، وصمت كامل حين يكون الضحية كورديًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">أكثر ما لا يريد العالم العربي والإسلامي سماعه هو أن إسرائيل ليست “كيانًا” طارئًا بلا جذور كما يردد الخطاب الدعائي، بل دولة قامت على ذاكرة يهودية ضاربة في عمق التاريخ، وعلى نصوص دينية تعترف بها اليهودية والمسيحية والإسلام، وعلى مسار سياسي دولي بدأ بوعد بلفور عام 1917، ومرّ بسان ريمو عام 1920، وقرار التقسيم عام 1947، وانتهى بإعلان الدولة عام 1948. يمكن نقد سياسات إسرائيل، ورفض ظلم أي مدني، والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، لكن إنكار حق الشعب اليهودي في الدولة هو إنكار للتاريخ قبل أن يكون موقفًا سياسيًا، وهذا ما سيفرض سياسيا ودبلوماسيا، على الأنظمة الإسلامية الشيعية والسنية، ومن بينها إيران المدعية بحمل شعار الموت لليهود، وإزالة إسرائيل، لأن شعار مماثل تحمله القوى السنية، المتطرفة على الأقل في وجه نظام أئمة ولاية الفقيه، وهو نابع من الصراع العميق في التاريخ.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأشد نفاقًا أن الدول التي تصف إسرائيل بـ“الاحتلال” هي نفسها تقف على خرائط صنعتها القوى الكبرى بعد الحرب العالمية الأولى. سوريا والعراق ولبنان والأردن وتركيا الحديثة وإيران الحديثة لم تهبط من السماء، بل تشكلت على جسد كوردستان، أو أعيد تثبيتها ضمن صفقات دولية وانهيار إمبراطوريات. فلماذا تصبح إسرائيل وحدها “كيانًا”، بينما تتحول الدول التي قسمت كوردستان إلى أوطان مقدسة لا تُسأل عن أصلها ولا عن جرائمها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا تظهر كوردستان كالحقيقة التي تفضح الجميع. فتركيا تتحدث عن أمنها القومي بشعارات الإسلام السني، وهي تحتل الجغرافية الكوردية وتطارد اسم كوردستان. إيران تحت عباءة سيادة الشيعة للعالم الإسلامي، ترفع شعار المستضعفين وهي تقمع شرق كوردستان باسم الدولة والمذهب والأمن. العراق لم يعترف بحقوق الكورد إلا بعد الأنفال وحلبجة والدم. وسوريا البعث مارست الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي والتعريب وحرمان الكورد من الجنسية، ثم سوريا اليوم، السنية المتطرفة أتباع ابن تيمية، تتحدث عن السيادة ووحدة الأرض وكأنها لم تبنِ وحدتها على إنكار شعب أصيل. الكل يسخر الإسلام كما يطيب لهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما وإن إيران في العقود الأخيرة، قدمت المثال الأوضح على تحويل الإسلام إلى قناع، ورفعت شعار الموت لليهود، ليس فقط كأصحاب دولة مدنية بل كدين سماوي. فهي لم تستخدم فلسطين لأنها فلسطينية فقط، بل لأنها كانت الطريق الأسهل لاختراق الوجدان العربي السني. نظام شيعي لم يكن قادرًا على دخول العالم السني من باب ولاية الفقيه، فدخل من باب القدس. استخدم حماس، وهي حركة سنية، ليقول إن العرب السنة عجزوا عن حماية فلسطين، وإن إيران الشيعية هي صاحبة راية “المقاومة”. لكنه عندما يجلس إلى طاولة التفاوض مع أمريكا، تتقدم العقوبات والنووي والأموال والممرات البحرية، وتتراجع فلسطين إلى الخلف. في الشارع راية، وفي السياسة ورقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا تختلف تركيا والعالم العربي كثيرًا عن إيران. يهاجمون التمدد الشيعي الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لكنهم يصمتون عن الاحتلال التركي للجغرافية الكوردية، وعن القمع الإيراني لكوردستان الشرقية، وعن إنكار الدول العربية لكوردستان الجنوبية والغربية. الإسلام يحضر عندما يكون الخصم يهوديًا، ويغيب عندما يكون الضحية كورديًا. العدالة تصبح واجبًا حين تكون فلسطين في الواجهة، وتصبح “انفصالًا” حين يطالب الكورد بحقهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه هي الحقيقة الصادمة، الاحتلال لا يُدان لأنه احتلال، بل لأنه يمارسه الخصم. أما عندما يمارسه الحليف أو تمارسه الدولة ذاتها، يتحول إلى أمن قومي ووحدة وطنية وسيادة. لذلك يستطيع العربي السني، والتركي السني، والإيراني الشيعي، أن يختلفوا على فلسطين وسوريا واليمن ولبنان، ثم يلتقوا عند نقطة واحدة، منع الكورد من أن يصبحوا قوة سياسية مستقلة في أرضهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن مأساة الشرق الأوسط ليست في وجود إسرائيل، ولا في تعدد الأديان والمذاهب، بل في إنكار الحق عندما لا يخدمنا. لليهود حق في دولتهم، وللفلسطينيين حق في العدالة، وللكورد حق في كوردستان. ومن يعترف بحق شعب وينكر حق شعب آخر ليس صاحب مبدأ، بل تاجر مظلومية. ومن يرفض دولة اليهود باسم التاريخ ثم ينكر تاريخ الكورد باسم خرائط الاستعمار، لا يدافع عن العدالة، بل يهرب من المرآة.</p>
<p style="font-weight: 400;">كوردستان وإسرائيل تضعان المنطقة أمام السؤال الذي تخافه، من يملك الحق فعلًا؟ من يملك التاريخ؟ ومن يملك الجرأة على الاعتراف بحق الآخر؟ لذلك تبقى إسرائيل مزعجة لأنها تكسر أكذوبة “الكيان الطارئ”، وتبقى كوردستان أخطر لأنها تكشف أن الذين يصرخون ضد الاحتلال يمارسونه، وأن الذين يتحدثون باسم الأمة دفنوا أمة كاملة تحت خرائطهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">6/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/07/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: صورة مفبركة وحقدٌ ساقط أمام الرئيس مسعود برزاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%82%d8%af%d9%8c-%d8%b3%d8%a7%d9%82%d8%b7-%d8%a3%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%82%d8%af%d9%8c-%d8%b3%d8%a7%d9%82%d8%b7-%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 06 May 2026 11:35:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106423</guid>

					<description><![CDATA[  لم يترك المتربصون بالأمة الكوردية وسيلةً قذرة إلا واستخدموها ضدها؛ من توسيع شروخ الخلافات الداخلية، والطعن في مصداقية قياداتها، والتشكيك في وطنية حراكها، إلى تشويه تاريخها، وتحويل نضالها القومي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لم يترك المتربصون بالأمة الكوردية وسيلةً قذرة إلا واستخدموها ضدها؛ من توسيع شروخ الخلافات الداخلية، والطعن في مصداقية قياداتها، والتشكيك في وطنية حراكها، إلى تشويه تاريخها، وتحويل نضالها القومي إلى مادة للابتزاز الإعلامي والسياسي. لم يكتفوا بذلك، بل سعوا دائمًا إلى تأليب الدول الكبرى عليها، وصناعة تحالفات إقليمية قائمة على العداء للوجود الكوردي، وكأن بقاء هذا الشعب حيًا في جغرافيته وتاريخه وذاكرته جريمة لا تُغتفر في نظرهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولأجل إنجاح هذا الحقد المنظّم، لم يتحركوا بعفوية ولا بارتجال؛ بل بنوا مؤسسات، وموّلوا مراكز إعلامية، وعقدوا مؤتمرات، ونسجوا اتفاقيات وتحالفات، وخصصوا ساعات طويلة في فضائياتهم ومنابرهم للطعن في ذاكرة الشعب الكوردي، والنيل من رموزه، وتشويه وعي أجياله. تارةً يهاجمون الحركة الكوردية بذريعة الانفصال، وتارةً يطعنون في شرعية الفيدرالية، وتارةً يتباكون على “وحدة الأوطان” التي لم تكن في قاموسهم يومًا سوى غطاء لإنكار حقوق الشعوب، وخصوصًا حقوق الكورد.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولو لم تكن جذور الشعب الكوردي عميقة في جغرافيته، ومسنودة بتاريخ سحيق، وثقافة اجتماعية وروحية وأخلاقية عريقة، لما استطاع أن يصمد في وجه هذا الكم الهائل من الكراهية والمؤامرات. شعبٌ تعرّض للإنكار، والتهجير، والتعريب، والتتريك، والتفريس، والأنفال، وحلبجة، وقطع الجغرافيا، ومحاربة اللغة، ومع ذلك بقي واقفًا؛ لا لأن أعداءه كانوا رحماء، بل لأنه كان أعمق من مشاريعهم، وأصلب من حدودهم، وأكبر من خرائطهم المصطنعة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وما يُنشر اليوم على بعض مواقع التواصل الاجتماعي من صورة مزعومة، صُنعت أو عُدّلت بأدوات الذكاء الاصطناعي، وتوحي بلقاء بين السيد الرئيس مسعود برزاني وابنة صدام حسين، ليس إلا حلقة جديدة من حلقات القذارة الإعلامية التي اعتاد أعداء الأمة الكوردية ضخها كلما عجزوا عن مواجهة الحقيقة. إنها ليست وثيقة، بل فخ بصري؛ وليست خبرًا، بل سمّ سياسي يُراد له أن ينتشر بسرعة الصورة قبل أن يلحقه العقل بسؤال التحقق.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه الحملات لا تستهدف شخص السيد مسعود برزاني وحده، بل تستهدف الذاكرة الكوردية ذاتها. يريدون أن يربطوا رمزًا كورديًا بتاريخ الجلاد، وأن يخلطوا في وعي الناس بين من دافع عن كوردستان ومن ارتكب الأنفال وحلبجة ضدها. يريدون أن يصنعوا من الصورة المفبركة بديلًا عن التاريخ، ومن الإيحاء الرخيص بديلًا عن الحقيقة، ومن التشويه الافتراضي سلاحًا ضد شعب لم يستطيعوا كسره بالحروب والمجازر والحصار.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالهجوم على السيد الرئيس مسعود برزاني لا ينفصل عن الهجوم على التجربة الكوردستانية ذاتها. إنهم لا يستهدفون شخصًا فقط، بل يستهدفون رمزًا، وتاريخًا، وشرعية نضالية، وتجربة فيدرالية نجحت وسط عراق غارق في الفساد والطائفية والتبعية والتناحر السياسي. وحين يجد الشارع العراقي، بكل مكوناته، في قيادة كوردستان قدرًا من التوازن والحكمة والكرامة السياسية التي افتقدها لدى كثير من قياداته الغارقة في صراعات النفوذ والتبعية، يصبح طبيعيًا أن تتحرك غرف التشويه، وأن تُستدعى الأكاذيب القديمة بثياب رقمية جديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن السيد مسعود برزاني أعلى من أن تناله هذه الافتراءات، وأنقى من أن تشوّه سيرته صورة مفبركة أو حملة مأجورة، وأشرف من كل الأدوات التي تحرّكها غرف الحقد السياسي للطعن في نزاهته ووطنيته. فقد كان، ولا يزال، واحدًا من الرموز التي ارتبط اسمها بالدفاع عن كرامة الشعب الكوردي، وعن حق كوردستان في الوجود والحماية والسيادة والفيدرالية، في زمنٍ كان فيه كثيرون يساومون على كل شيء: الأرض، والذاكرة، والدم، والكرامة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك فإن الرد الحقيقي على هذه الحملات لا يكون بالانفعال وحده، بل بكشف مصدرها وغايتها. فكلما ارتفعت مكانة كوردستان، وكلما ازداد حضور السيد مسعود برزاني في الوجدان الكوردي والعراقي، اشتدت حملات التشويه ضده. فالأعداء لا يهاجمون الفاشل، ولا يلاحقون الهامشي، ولا يخافون من اسم بلا أثر؛ إنهم يهاجمون من بقي حاضرًا، ومن تحول إلى عقدة في ذاكرة خصومه، ومن لم يستطع الحقد أن يمحو مكانته من قلوب شعبه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا يجب ألا نتعامل مع مثل هذه الصور بوصفها مزحة عابرة أو منشورًا سخيفًا على مواقع التواصل، بل كجزء من حرب نفسية وإعلامية جديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتزوير الوعي، لا لتزوير الصورة فقط. فالمعركة القادمة لن تكون على الأرض وحدها، بل على الذاكرة والصورة والانطباع؛ ومن لا يحصّن وعيه، قد يُهزم أمام صورة لم تحدث، وخبر لم يقع، وكذبة صُممت بعناية كي تبدو حقيقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">4/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%82%d8%af%d9%8c-%d8%b3%d8%a7%d9%82%d8%b7-%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس : إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة الثامنة</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 05 May 2026 06:57:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106389</guid>

					<description><![CDATA[  غربي كوردستان بين انكماش الجغرافيا وضيق الفرصة السياسية&#8230; 2 اليوم لم تعد المسألة كما كانت. فغربي كوردستان لم يعد يقف أمام فرصة تمدد سياسي، بل أمام معركة الحفاظ على &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>غربي كوردستان بين انكماش الجغرافيا وضيق الفرصة السياسية&#8230; 2</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">اليوم لم تعد المسألة كما كانت. فغربي كوردستان لم يعد يقف أمام فرصة تمدد سياسي، بل أمام معركة الحفاظ على ما تبقى. عفرين خرجت من يد أهلها، وتحولت إلى جرح مفتوح تحت سيطرة أدوات مرتبطة بالمشروع التركي، لا تملك الحكومة السورية المؤقتة أو الانتقالية عليها سلطة حقيقية. وسري كانيه وكري سبي وغيرهما ظلّت شاهدة على أن تركيا لا تريد منطقة آمنة بقدر ما تريد منطقة منزوعة من معناها الكوردي، مبدلة السكان والذاكرة والسلطة واللغة. أما المناطق التي لا تزال تحت نفوذ الإدارة الذاتية، فقد أصبحت محاطة بضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية، وبمساومات دولية لا يُسأل فيها الكورد دائمًا عمّا يريدون، بل يُطلب منهم غالبًا أن يتكيفوا مع ما يريده الآخرون.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد تبدلت السياسة الأمريكية كذلك. فواشنطن التي تعاملت مع قسد بوصفها شريكًا عسكريًا في الحرب على داعش، لم تتحول إلى ضامن سياسي حقيقي للحقوق الكوردية. كانت الشراكة ميدانية أكثر مما كانت استراتيجية، أمنية أكثر مما كانت أخلاقية، مرتبطة بمحاربة الإرهاب لا ببناء مستقبل عادل لسوريا. ومع صعود السلطة الانتقالية الجديدة في دمشق، ذات اللون السني الإسلامي الواضح، بدأت الحسابات الأمريكية تنزاح نحو منطق آخر: احتواء إيران وأدواتها، بناء توازن سني إقليمي، إرضاء تركيا بقدر ما يسمح به ميزان المصالح، وترتيب سوريا الجديدة بوصفها ساحة نفوذ قابلة للاستخدام، لا بوصفها وطنًا يجب إعادة بنائه على أساس العدالة التاريخية والمشاركة القومية والدستورية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يكمن الخطر الأكبر. فحين تُبنى سوريا الجديدة على مركزية مذهبية مغطاة بخطاب وطني عام، وحين تُمنح تركيا مساحة واسعة للتحكم بالقرار السوري، وحين يُطلب من الكورد القبول ببعض الحقوق الثقافية والإدارية المتفرقة، فإننا لا نكون أمام حل وطني، بل أمام إعادة إنتاج ناعمة لسياسات الإنكار القديمة. فالحق الثقافي، إذا لم يستند إلى اعتراف دستوري بالشعب الكوردي وبجغرافيته التاريخية وحقوقه السياسية، يتحول إلى زينة لغوية داخل دولة مركزية. واللامركزية الإدارية، إذا لم تكن جزءًا من نظام دستوري واضح، قد تصبح مجرد تفويض محدود تسحبه السلطة متى شاءت. أما الحديث عن المواطنة المجردة، حين يُطرح في دولة لم تعترف أصلًا بتعدد شعوبها وقومياتها، فيصبح أداة لإلغاء الخصوصيات لا لحمايتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن غربي كوردستان يقف اليوم أمام لحظة مراجعة قاسية. لم تعد الشعارات القديمة كافية، ولا يكفي التمسك باسم الإدارة الذاتية إذا كانت الأرض تتقلص، والموارد تُنتزع، والمجتمع ينهك، والشباب يهاجر، والقرار السياسي يتوزع بين ضغط الخارج وضعف الداخل. كما لم يعد ممكنًا التهرب من السؤال الداخلي: لماذا لم تتحول التجربة إلى نموذج اقتصادي وخدمي وتعليمي أكثر جاذبية؟ لماذا لم يُبنَ توافق كوردي أوسع؟ لماذا بقيت العلاقة بين القوى الكوردية محكومة بالحساسيات الحزبية بدل أن تُدار بعقل وطني كوردستاني؟ ولماذا لم تُصغ رؤية دستورية موحدة تقنع الكورد أولًا، ثم تخاطب العرب والسريان والآشوريين وبقية المكونات بلغة الشراكة لا بلغة الخوف؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن النقد هنا لا يستهدف إضعاف التجربة، بل إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها. فالذي يرفض النقد في لحظة الانكماش يدفع التجربة نحو العمى. والذي يخلط بين الدفاع عن التضحيات وتقديس الأخطاء، يحول الدماء إلى ستار يمنع المراجعة. وغربي كوردستان اليوم لا يحتاج إلى أناشيد إضافية، بل إلى عقل سياسي بارد، وشجاعة أخلاقية، ووحدة كوردية أوسع، ورؤية تفاوضية تعرف ما هو الثابت وما هو المتحرك. الثابت هو أن الكورد شعب أصيل في سوريا، وأن غربي كوردستان ليس طارئًا على الجغرافيا، وأن أي دستور لا يعترف بهذه الحقيقة سيبقى دستور أزمة. أما المتحرك فهو شكل الصيغة السياسية الممكنة، وآليات التفاوض، وحدود التحالفات، وطريقة تحويل القوة العسكرية المتبقية إلى رصيد سياسي لا إلى عبء قابل للمساومة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع هذا التحول، لم تعد الإدارة الذاتية تواجه خصومها التقليديين وحدهم، بل أصبحت تواجه أيضًا حدود تجربتها الداخلية. فقد أثبتت السنوات أن الأمن، رغم ضرورته، لا يكفي لبناء نموذج مستقر إذا لم يترافق مع بنية خدمية واقتصادية وتعليمية أكثر صلابة. فالمجتمع المحلي لا يريد الحماية وحدها، بل يريد فرص العمل، وتحسين شروط المعيشة، والبنية التحتية، والكرامة اليومية التي تجعل الناس أكثر قدرة على الصمود أمام التحولات القادمة.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما أن المعضلة لم تعد محصورة في ضغط دمشق أو تركيا أو صعود التيارات المتطرفة داخل السلطة السورية الجديدة، بل امتدت إلى عجز الحراك الكوردي عن إنتاج رؤية موحدة كافية لهذه المرحلة. فهو يواجه خصومًا أكثر تنظيمًا، وبيئة دولية أقل تعاطفًا، ومجتمعًا متعبًا لا يستطيع أن يبقى طويلًا داخل حالة عسكرية مفتوحة. ولذلك، فإن أي مشروع كوردي يريد البقاء يحتاج إلى الجمع بين الحماية، والوحدة السياسية، والخدمات، والاقتصاد، والدبلوماسية الواقعية.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: ثلاثة وسبعون عامًا بين قريتي نصران والذكاء الاصطناعي &#8211; سيرة عمرٍ لم يغادر المستقبل</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 02 May 2026 05:52:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106329</guid>

					<description><![CDATA[سيرة عمرٍ لم يغادر المستقبل أحيانًا أتوقف أمام شاشة الكمبيوتر، وأنا أقترب من نهاية عامي الثالث والسبعين، بعد عمرٍ عبر جغرافياتٍ كثيرة وأزمنةً متباعدة، وأتأمل ما يجري أمامي كمن يرى &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">سيرة عمرٍ لم يغادر المستقبل</p>
<p style="font-weight: 400;">أحيانًا أتوقف أمام شاشة الكمبيوتر، وأنا أقترب من نهاية عامي الثالث والسبعين، بعد عمرٍ عبر جغرافياتٍ كثيرة وأزمنةً متباعدة، وأتأمل ما يجري أمامي كمن يرى معجزةً صارت جزءًا من يومه العادي. أسأل الذكاء الاصطناعي فيجيبني، أطلب منه مرجعًا فيفتح لي أبواب البحث، أضع أمامه فقرة من كتاب فيعيد ترتيبها، أسأله عن قطعة مكسورة في البيت، أو عن عطل في السيارة، أو عن طريقة طبخ، أو عن دواء وفيتامين، فيقترح ويفسّر ويحذّر.</p>
<p style="font-weight: 400;">ثم أعود إلى نفسي بدهشة وأقول: يا للعجب، أنا القادم من زمنٍ كان وصول خبرٍ من قامشلو، بل حتى من قريةٍ مجاورة لقريتي نصران، حدثًا يوقظ الفضول في الناس. أنا الذي لم يدخل المذياع قريته إلا بعد أن بلغ الخامسة، أقف اليوم أمام عقلٍ صناعي أحاوره كما لو كان جليسًا يوميًا. بين صندوق الراديو الأول وهذا الذكاء الخوارزمي مسافة عمرٍ كامل، لكنها في داخلي تبدو كقفزةٍ واحدة من صمت القرية إلى ضجيج المستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">كان أول جهاز راديو دخل قريتنا (نصران) أشبه بصندوقٍ عجيب. جاء به والدي، وكان بحجم صندوق كبير، يلتف حوله أبناء القرية بدهشة، كأن الأصوات القادمة من بعيد ليست أصوات بشر، بل رسائل من عالمٍ آخر. لم تكن التكنولوجيا في الخمسينات والستينات من القرن الماضي شيئًا مألوفًا، بل حدثًا. كان الصوت وحده معجزة، وكانت القدرة على سماع مدينة بعيدة أو إذاعة لا نراها ضربًا من السحر. ثم مرّت السنوات، ولم أرَ التلفاز إلا عندما كنت في الصف الحادي عشر، في مدينة تل كوجر، وكان البث عراقيًا. يومها كان التلفاز نافذة على عالم لا نعرفه، وكنت أظن أن الإنسان بلغ ذروة ما يمكن أن يبلغه من اختراع.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الزمن كان يضحك بهدوء. جاء الكمبيوتر، وكنت قد استقريت في أمريكا، كنت حينها في نهاية الثلاثينات وبداية الأربعينيات من العمر، قبل أن يعرف أغلب الناس الإنترنت، وكنت من الذين اقتربوا منه مبكرًا، لا كآلة جامدة، بل كبوابة جديدة للتعامل مع المعرفة. ثم جاء الإنترنت وويندوز 3.1 عام 1992 قبل أن تظهر ويندوز 5 عام 1995 وتصبح النوافذ الرقمية مألوفة كما هي اليوم، وقبل أن يتحول العالم إلى شاشة صغيرة في اليد، كنت أنتظر قرابة 10 إلى 15 دقيقة أحيانا لأحصل على إيميل ما. استخدمت الكمبيوتر في زمن كان التعامل معه يحتاج إلى صبر، وإلى فضول، وإلى شيء من المغامرة. لم تكن الأزرار تشرح نفسها كما تفعل اليوم، ولم تكن البرامج تفتح أبوابها بسلاسة، بل كان على المستخدم أن يتعلم ويخطئ ويعيد المحاولة.</p>
<p style="font-weight: 400;">مرت السنوات، وبعد ثلاثة عقود في أمريكا، جاء الذكاء الاصطناعي، ولم أنتظره حتى يشيخ في أيدي الآخرين. دخلت إليه من بدايات ظهوره، كما دخلت إلى الكمبيوتر قبل أن ينتشر، وكما استخدمت الإنترنت قبل أن يصبح خبزًا يوميًا للعالم. ربما لأنني لم أتعامل يومًا مع التقنية بوصفها لعبة شبابية، بل بوصفها وسيلة لتوسيع العقل، وتوفير الجهد، وفتح الأبواب التي كانت مغلقة أمام اللغة، والوقت، والمسافة، والمراجع، وحتى أمام القدرة الجسدية أحيانًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وكثيرًا ما أتذكر، بشيءٍ من الحنين والدهشة، تلك الساعات والأيام والشهور التي قضيتها في مكتبات موسكو، من مكتبة لينين إلى المكتبة الدولية ومكتبة جامعتي، جامعة موسكو الحكومية، أجمع المصادر والكتب والأرقام لكتابة أطروحتي للدكتوراه. يومها كانت المعلومة تُطلب كما تُطلب الغنيمة: بوقتٍ طويل وصبرٍ شاق. واليوم، أمام الذكاء الاصطناعي، أجد أن أطروحةً كتلك ربما كان يمكن أن تُكتب بصورة أوسع وأدق خلال أقل من شهر، لا لأن الجهد فقد قيمته، بل لأن زمن الوصول إلى المعرفة تبدّل جذريًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">بدأ استخدامي للذكاء الاصطناعي من البحث في المراجع، ثم اتسع إلى مراجعة كتاباتي وتصحيحها وتنقيحها. لم أستخدمه لكي يكتب بدلًا عني، بل لكي يساعدني على ترتيب ما أكتبه، وصقل عبارتي، وتقوية النص حين يتعب التركيز، أو تتشابك الجمل، أو يخذلني الوقت. كنت وما زلت أرى أن الكاتب الذي يمتلك فكرته لا يخاف من الأداة، بل يحسن استخدامها. فالخطر ليس في الذكاء الاصطناعي، بل في الكاتب الذي لا يملك فكرة ثم يريد من الآلة أن تصنع له عقلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع الوقت لم يبقَ الذكاء الاصطناعي رفيق الكتابة وحدها. صار يدخل معي إلى تفاصيل البيت. أرسل له صورة قطعة مكسورة، فيشرح لي اسمها بالإنكليزية، وكيف أسأل عنها في المتجر. أعرض عليه مشكلة في الحنفية، أو الريموت كنترول، أو ضوء السيارة، أو جزء من شاحنتي القديمة، فيقترح الاحتمالات، ويقول لي ما أبحث عنه، ويبين الأنواع المتوفرة وأين وأسعارها في كل مكان، وما الذي ينبغي أن أحذر منه. صار كأنه جارٌ يعرف أسماء الأدوات، وميكانيكيٌ هادئ لا يغضب من كثرة الأسئلة، ومساعدٌ لغوي يترجم لي ما أريد قوله حين أقف أمام موظف متجر أو فني صيانة.</p>
<p style="font-weight: 400;">دخل كذلك إلى المطبخ. من كان يظن أن رجلًا عاش زمن المذياع النادر، ثم التلفاز العجيب، سيجلس في الثالثة والسبعين ليسأل الذكاء الاصطناعي عن طريقة طبخ أكلة، أو عن بديل لمادة ناقصة، أو عن كمية الملح، أو عن أفضل طريقة لتسخين الطعام دون أن يفقد طعمه؟ التكنولوجيا لم تعد في المختبرات وحدها؛ صارت في القدر، وفي الثلاجة، وفي الحديقة، وفي السيارة، وفي الدواء، وفي السؤال اليومي الصغير الذي كان يحتاج سابقًا إلى صديق أو خبير أو بحث طويل.</p>
<p style="font-weight: 400;">حتى في المسائل الصحية، أصبحت أستخدمه بحذر. أسأله عن الفيتامينات، عن الأدوية، عن التداخلات المحتملة، عن معنى عرضٍ معين، عن أسباب النعاس، عن النوم، عن القلق، لا لكي يحل محل الطبيب، بل لكي أفهم قبل أن أذهب إلى الطبيب، ولكي أعرف كيف أطرح السؤال الصحيح. وهذه من أعظم فوائد الذكاء الاصطناعي: أنه لا يمنحك المعرفة النهائية دائمًا، لكنه يساعدك على ألا تكون جاهلًا أمام المشكلة. يجعلك تدخل العيادة أو المتجر أو ورشة التصليح وأنت أقل ارتباكًا وأكثر قدرة على الحوار.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تكمن المفارقة الجميلة: أنا على أبواب تجاوز الثالثة والسبعين، من قرية نصران في غربي كوردستان إلى هيوستن في أمريكا، مرت عقود طويلة وذكريات جميلة ومريرة، ومع ذلك أشعر أنني لم أخرج من سباق العصر. قد يتعب الجسد، وقد يثقل العمر، وقد تصبح الذاكرة مزدحمة بما لا يحتمل، لكن العقل يستطيع أن يجد في هذه الأدوات امتدادًا جديدًا. لم يعد التقدم حكرًا على الشباب. من يملك الفضول يستطيع أن يظل شابًا بطريقة ما. ومن يرفض أن يتعلم يشيخ ولو كان في العشرين.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد عاصرت مراحل تكاد تبدو اليوم كأنها تنتمي إلى عصور مختلفة: من قرية لم يكن فيها المذياع مألوفًا، إلى راديو بحجم صندوق؛ من تلفاز عراقي البث شاهدته في تل كوجر وأنا في الصف الحادي عشر، إلى كمبيوتر بلا إنترنت؛ من الإنترنت البطيء الغامض، إلى عالم أصبحت فيه الخريطة والكتاب والصورة والصوت والترجمة والمكتبة والطبيب الأولي والميكانيكي والمطبخ كلها في جهاز واحد؛ ثم إلى الذكاء الاصطناعي الذي لا يكتفي بأن يعرض المعلومات، بل يحاورك، ويقترح، ويصحح، ويقارن، ويعيد بناء الفكرة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لهذا لا أرى الذكاء الاصطناعي مجرد اختراع جديد. أراه مرحلة في علاقة الإنسان بنفسه. إنه مرآة تكشف لنا مقدار ما نعرف، ومقدار ما لا نعرف، ومقدار ما نستطيع أن نتعلم حتى في العمر المتأخر. قد يخيفنا، نعم، لأنه قوي وسريع ويتطور بما يفوق توقعاتنا. لكنه في الوقت ذاته يفتح أمام الإنسان أبوابًا لم تكن ممكنة. الخوف منه مفهوم، لكن الهروب منه خطأ. فالذين يرفضون أدوات العصر لا يوقفون العصر، بل يخرجون أنفسهم منه.</p>
<p style="font-weight: 400;">أحيانًا أتخيل، إن عشت سنوات أخرى، أن يدخل إلى بيتي روبوت صغير، يطبخ لي، وينظف، ويحمل الدواء في موعده، ويذكرني بما نسيت، وربما يجادلني في مقال سياسي أو يصحح لي فقرة من كتاب. قد أضحك من الفكرة الآن، لكنها ليست أبعد غرابة من أن يسمع طفل في قرية صوت العالم من صندوق راديو لأول مرة. ما بدا سحرًا في الأمس صار عادة اليوم، وما يبدو خيالًا اليوم قد يصبح أثاث البيت غدًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">رحلتي مع التكنولوجيا ليست حكاية أجهزة فقط، بل حكاية إنسان انتقل من شبه العدم التقني، من الصيد بالمقلاع، إلى عصر الخوارزميات، والتنقل بسيارة بلا سائق، كم من المرات وأنا أمام الإنترنيت أو في تلك السيارة الألية أتذكر أيام نصران وضفاف نهر سوبلاخ عندما كانت ظهور سيارة عابرة حدثا مهما. وأنا لا أقول هذا تفاخرًا، بل دهشةً وامتنانًا وقلقًا في آن واحد. امتنانًا لأنني شهدت هذا التحول الهائل، وقلقًا لأن العالم يتغير بسرعة لا ترحم من يتأخر، ودهشةً لأنني، رغم العمر، ما زلت أتعلم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ربما هذا هو الدرس الأهم: لا يشيخ الإنسان حين يتقدم به العمر، بل حين يتوقف عن الدهشة. وأنا ما زلت أندهش. وما دمت أندهش، وأسأل، وأتعلم، وأحاور هذا العقل الجديد، فأنا، رغم أنني عشت الحياة بعرضها وطولها، لا أشعر أنني غادرت المستقبل بعد. ولعلّني هنا أخالف اللورد بايرن، الذي قال لأطباءه إنه عاش الحياة بعرضها لا بطولها؛ فقد منحتني السنوات طولها، ومنحتني التجارب عرضها، وما زال في داخلي فضولٌ يدفعني إلى ملاحقة القادم المدهش، لا الاكتفاء بما مضى.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">1/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-2/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 01 May 2026 07:45:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106295</guid>

					<description><![CDATA[  الحلقة السادسة &#8211;    الاقتصاد بدل السلاح، المعركة الجديدة للشعوب. &#8211;  لم يعد بقاء الشعوب ومشاريعها القومية والسياسية مرهونًا بالسلاح وحده، ولا بالصمود الميداني وحده، بل أصبح مرتبطًا، أكثر &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الحلقة السادسة &#8211; </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الاقتصاد بدل السلاح، المعركة الجديدة للشعوب. &#8211; </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لم يعد بقاء الشعوب ومشاريعها القومية والسياسية مرهونًا بالسلاح وحده، ولا بالصمود الميداني وحده، بل أصبح مرتبطًا، أكثر من أي وقت مضى، بقدرتها على بناء اقتصاد منتج، ومجتمع قادر على الاستمرار، ومؤسسات تحمي الحياة اليومية من الانهيار. فالعالم الجديد لا تُحسم فيه الصراعات في الجبهات العسكرية فقط، بل في الأسواق، والجامعات، والتكنولوجيا، وشبكات الإنتاج، والقدرة على تحويل المجتمع من كتلة مستنزَفة إلى قوة قادرة على البقاء والمنافسة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، يصبح السؤال الكوردي اليوم أكثر إلحاحًا، هل ما زال النضال يُفهم فقط بوصفه سياسةً وسلاحًا ومواقف، أم أن الاقتصاد بات الجبهة الأعمق في تقرير مصير الشعوب؟</p>
<p style="font-weight: 400;">لا شك أن السلاح كان، في مراحل طويلة من تاريخ الحراك الكوردستاني، أداة اضطرارية للدفاع عن الوجود والهوية والحقوق الأساسية. فقد وُضع الشعب الكوردي أمام سلطات محتلة ومركزية عنيفة، تعاملت مع قضيته بوصفها ملفًا أمنيًا، لا قضية شعب. لذلك لم يكن حضور الكفاح المسلح في الوعي الكوردي ترفًا أو خيارًا نظريًا، بل كان في كثير من الأحيان ردًا على القمع والإنكار والإبادة والتهجير.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن تحولات القرن الحادي والعشرين تفرض إعادة النظر في معنى القوة. فالقوة الحديثة لم تعد تُقاس بعدد المقاتلين وحدهم، ولا بقدرة أي حركة على الدفاع فقط، بل بقدرتها على بناء اقتصاد يحمي المجتمع، ويمنح السياسة قاعدة مادية، ويمنع القضية من الارتهان الكامل لتقلبات الإقليم والدول الكبرى. فالشعوب التي لا تملك اقتصادًا منتجًا تبقى هشّة، مهما امتلكت من عدالة في قضيتها، أو تاريخ من التضحيات.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الدول الكبرى نفسها لم تعد تعتمد على الحرب المباشرة وحدها، بل تستخدم الاقتصاد بوصفه أحد أخطر أسلحة العصر، والحرب الجارية بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى خير مثال. العقوبات، والتحكم بالطاقة، والأسواق، والاستثمار، والتكنولوجيا، وسلاسل الإنتاج، أصبحت أدوات نفوذ لا تقل أثرًا عن الجيوش، بل قد تكون أطول عمرًا وأعمق تأثيرًا. ومن لا يقرأ هذه الحقيقة يبقى أسير منطق قديم، يرى القوة في البندقية وحدها، وينسى أن البندقية نفسها تحتاج إلى اقتصاد يحميها، ومجتمع يموّلها، ومؤسسات تمنع تحولها إلى عبء على الشعب.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالولايات المتحدة حكمت العالم بالدولار والتكنولوجيا قبل الجيوش، واليابان نهضت من الهزيمة بالصناعة والمعرفة، واليهود حوّلوا الشتات إلى شبكة نفوذ عبر التعليم والمال والتنظيم. وهذه التجارب، رغم اختلاف ظروفها، تقول شيئًا واحدًا، من لا يبني اقتصادًا منتجًا لا يستطيع أن يحمي قضيته طويلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تبرز إحدى أعمق إشكاليات الحراك الكوردستاني. فقد ظل، في أجزاء واسعة منه، حراكًا سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا أكثر مما كان مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا. وكان لذلك ما يبرره تاريخيًا، لأن كوردستان عاشت قرونًا من التقسيم، والتهميش، والحروب، وتجفيف الموارد، وتحويل الاقتصاد إلى وسيلة إخضاع. غير أن استمرار هذا الخلل اليوم يضع المشروع الكوردي أمام خطر بنيوي، أن يبقى قادرًا على الصمود، لكنه عاجز عن التحول إلى تجربة مستقرة، منتجة، وقابلة للحياة الطويلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتجربة جنوب كوردستان تقدم مثالًا واضحًا على أهمية الاقتصاد وخطورته في آنٍ واحد. فقد استطاعت، رغم الحروب والحصار والصراعات الإقليمية، أن تبني كيانًا سياسيًا وإداريًا معترفًا به فعليًا، وأن تفتح أبوابًا للاستثمار، وأن تؤسس بنية عمرانية واقتصادية لم تكن ممكنة في مراحل سابقة. لكنها، في الوقت ذاته، كشفت أن الاقتصاد حين يبقى معتمدًا على النفط، والرواتب، والريع، والخلافات الحزبية، والتجاذبات مع بغداد والإقليم، يظل اقتصادًا قابلًا للاهتزاز عند كل أزمة سياسية أو مالية. وهذا يعني أن التجربة، رغم أهميتها التاريخية، لا تزال بحاجة إلى الانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد الإنتاج، ومن اقتصاد السلطة إلى اقتصاد المجتمع، ومن الاستهلاك إلى الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والمعرفة.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما في غربي كوردستان، فقد كشفت السنوات الأخيرة أن المكاسب السياسية والإدارية، مهما بلغت أهميتها، لا تستطيع أن تصمد طويلًا إذا لم تُسنَد إلى قاعدة اقتصادية متينة وبنية تحتية قادرة على حماية المجتمع من الهشاشة. فالتجربة التي نشأت هناك في ظروف استثنائية، وقدّمت تضحيات جسيمة في مواجهة داعش وحماية المنطقة، امتلكت في بداياتها رصيدًا سياسيًا ومعنويًا مهمًا، لكنها لم تُولِ مسألة بناء اقتصاد منتج، وتحسين البنية التحتية، وتنظيم موارد المجتمع، الاهتمام الكافي الذي كان يمكن أن يحوّلها من حالة إدارة أزمة إلى مشروع قابل للاستمرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع تغيّر الظروف الإقليمية والدولية، وتراجع مساحات من المكاسب، وتعمّق الأزمات المعيشية، واشتداد الحصار والهجرة والبطالة، ظهر بوضوح أن الضعف الاقتصادي لم يكن تفصيلًا ثانويًا، بل أحد أسباب سرعة التآكل والانكشاف. فحين لا تمتلك التجربة دورة إنتاج محلية، ولا بنية خدمية قوية، ولا قدرة على خلق فرص عمل، يصبح المجتمع أكثر استعدادًا للإنهاك، وتصبح المؤسسات أكثر عرضة للاهتزاز عند أول ضغط كبير.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك لا يصح التعامل مع تجربة غربي كوردستان بوصفها مثالًا مكتملًا، ولا إنكار ما قدّمته من تضحيات، بل ينبغي قراءتها بوعي نقدي جديد: فالمكسب السياسي، إن لم يتحول إلى اقتصادٍ منتج، وبنية تحتية، ومؤسسات راسخة، يبقى قابلًا للتراجع. والقضية العادلة لا تحميها الرمزية وحدها، بل تحميها أيضًا قدرة المجتمع على العيش، والإنتاج، والبقاء، ومقاومة الانهيار من الداخل.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذه المسألة لا تخص جنوب كوردستان أو غربها فقط، بل تخص الشعب الكوردي في أجزائه كلها. فالكورد في تركيا وإيران وسوريا والعراق، وفي المهاجر الأوروبية والأمريكية، يملكون طاقات بشرية وعلمية واقتصادية ضخمة، لكنها لا تزال مشتتة إلى حد بعيد. ولو وُجدت رؤية كوردستانية حديثة لتحويل هذه الطاقات إلى قوة منظمة، لأصبحت الجاليات الكوردية جسرًا حقيقيًا بين كوردستان والعالم، لا مجرد امتداد عاطفي للقضية. فالمهندس، والطبيب، والأكاديمي، ورجل الأعمال، والمبرمج، وصاحب الخبرة الإدارية، كلهم جزء من معركة البقاء الجديدة، إذا جرى تنظيم دورهم ضمن رؤية استراتيجية لا ضمن ردود فعل موسمية.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الاقتصاد هنا لا يعني التجارة فقط، ولا تحسين مستوى المعيشة فحسب، بل يعني خلق قاعدة مادية للقرار السياسي، وللاستقلال النسبي، ولمنع المجتمع من الانهيار عند كل حصار أو تهديد أو تغير في مواقف الدول. فالمجتمع الذي ينتج غذاءه، ويطوّر زراعته، ويبني صناعاته الصغيرة، ويستثمر في التعليم والتكنولوجيا، ويخلق فرص عمل لشبابه، يكون أكثر قدرة على حماية نفسه من مجتمع يعيش على المساعدات، أو على الرواتب، أو على اقتصاد الحرب، أو على انتظار ما تمنحه القوى الخارجية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا ينبغي أن ينتقل السؤال الكوردي من: كيف نحمي وجودنا؟ إلى سؤال أعمق: كيف نحوّل هذا الوجود إلى قوة منتجة؟ كيف نبني مجتمعًا لا يكتفي بالبقاء، بل يملك أدوات الاستمرار؟ كيف نخرج من منطق النجاة المؤقتة إلى منطق البناء الطويل؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن إعادة تعريف النضال الكوردي في هذه المرحلة لا تعني التخلي عن حق الدفاع عن النفس، ولا عن الحقوق القومية، ولا عن الذاكرة النضالية، بل تعني توسيع معنى النضال ذاته. فالنضال في هذا القرن لا يكون فقط بحمل السلاح حين تفرضه الضرورة، بل ببناء المدرسة، والجامعة، والمصنع، والمزرعة الحديثة، والشركة، والمركز البحثي، والمؤسسة القادرة على تحويل الإنسان الكوردي من ضحية دائمة إلى طاقة منتجة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فليس المطلوب فقط أن نصمد، بل أن نبني. وليس المطلوب فقط أن ندافع، بل أن نؤسس. وليس المطلوب فقط أن نحفظ ما تبقى من المكاسب، بل أن نخلق الشروط التي تجعلها قابلة للحياة. فالعالم لا يرحم الكيانات الضعيفة اقتصاديًا، ولا يمنح احترامه الطويل لمن لا يستطيع تنظيم موارده، وحماية مجتمعه، وإنتاج حاجاته.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن المعركة الجديدة للشعوب لم تعد في الجبهات وحدها، بل في الاقتصاد. والشعب الذي يملك اقتصادًا قادرًا على الإنتاج والابتكار، يملك صوتًا أقوى في السياسة، وموقعًا أكثر ثباتًا في العالم، وقدرة أعلى على حماية حقوقه. أما الشعب الذي يبقى داخل دائرة الهشاشة والاستهلاك والاعتماد، فإن قضيته، مهما كانت عادلة، تبقى مهددة مع كل تغير في موازين القوى.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الحراك الكوردستاني، في عصر التحولات الكبرى، يحتاج إلى أن يجعل الاقتصاد جزءًا من صلب وعيه القومي، لا ملفًا مؤجلًا إلى ما بعد الحل السياسي. فالاقتصاد ليس مرحلة لاحقة للنضال، بل أحد شروط نجاحه. ومن لا يبني قوة الحياة، سيظل مضطرًا إلى الدفاع عن وجوده كل يوم، من جديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 30 Apr 2026 14:07:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106276</guid>

					<description><![CDATA[  الحلقة الخامسة هل أخطأت الحركات القومية قراءة القرن الحادي والعشرين؟ مشكلة الحركات القومية اليوم ليست في عدالة مطالبها، بل في الطريقة التي تقرأ بها العالم. فالقومية، بالنسبة إلى الشعب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الحلقة الخامسة</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>هل أخطأت الحركات القومية قراءة القرن الحادي والعشرين؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">مشكلة الحركات القومية اليوم ليست في عدالة مطالبها، بل في الطريقة التي تقرأ بها العالم. فالقومية، بالنسبة إلى الشعب الكوردي، ليست ترفًا فكريًا ولا حنينًا إلى الماضي، بل شرط من شروط البقاء في وجه الإنكار والاقتلاع. لكن التمسك بجوهر القضية شيء، والجمود في أدواتها شيء آخر. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بجرأة ليس، هل أخطأت القومية في أصلها؟ بل، هل أخطأت الحركات القومية، ومنها الحركة الكوردستانية، في قراءة القرن الحادي والعشرين؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا السؤال لا يستهدف نزع الشرعية عن المشروع القومي الكوردي، ولا يفتح الباب أمام الدعوات التي تريد إذابة القضية القومية داخل صيغ فوق قومية أو مفاهيم فضفاضة لا تعترف أصلًا بواقع الشرق الأوسط كما هو. فالشعب الكوردي ما يزال يعيش في فضاء سياسي تهيمن عليه أنظمة تنكر وجوده القومي، وترفض حقوقه، وتتعامل معه بوصفه مشكلة أمنية أو عبئًا تاريخيًا. ولهذا، فإن التمسك بالبعد القومي ليس خيارًا يمكن التخلي عنه، بل أساس لا غنى عنه لأي مشروع كوردي حقيقي. لكن التمسك بالأساس القومي لا يعني أن تبقى الحركة الكوردستانية أسيرة الصيغ الذهنية والتنظيمية التي تشكلت في زمن مختلف.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالعالم لم يعد يتحرك وفق المنطق الذي أنتج الحركات القومية الكلاسيكية. الاقتصاد لم يعد وطنيًا بالمعنى المغلق، والسيادة لم تعد تمارس بالصورة القديمة، والدولة نفسها لم تعد تحتكر وحدها أدوات التأثير. لقد دخلنا زمنًا تتشابك فيه الأسواق، والتكنولوجيا، والاتصال العالمي، والإعلام، والبيانات، والدبلوماسية الناعمة، بصورة لم يعد معها ممكنًا أن تُدار القضايا الكبرى بالأدوات ذاتها التي حكمت القرن الماضي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الخطأ لا يكمن في أن تكون الحركة الكوردستانية قومية، بل في أن تتصور أحيانًا أن العالم ما يزال يستجيب للخطاب ذاته، وللتنظيم ذاته، وللرموز ذاتها، وللأشكال السياسية ذاتها التي كانت فاعلة في مراحل سابقة. فما كان مناسبًا في لحظة تاريخية سابقة، لم يعد كافيًا اليوم، لا لأن القضية فقدت مشروعيتها، بل لأن بنية العالم التي تتحرك داخلها تبدلت.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي الحالة الكوردستانية، تبدو هذه الإشكالية أكثر تعقيدًا، لأن الكورد لا يواجهون فقط عالمًا متغيرًا، بل يواجهون أيضًا تجارب سياسية قائمة تحتاج هي ذاتها إلى مراجعة. ففي جنوب كوردستان، نشأت خلال العقود الأخيرة تجربة سياسية متقدمة نسبيًا مقارنة ببقية أجزاء كوردستان، وتمكنت من بناء كيان فيدرالي له حضور سياسي ودبلوماسي واقتصادي وعمراني واضح. وقد أثبتت هذه التجربة أن الشعب الكوردي قادر، حين تتوفر له فرصة سياسية وإدارة أكثر استقرارًا، على بناء نموذج يتقدم على كثير من محيطه. لكنها كشفت في الوقت ذاته أن النجاح الإداري والعمراني والعلاقات الدولية الواسعة لا تكفي وحدها ما لم تُترجم إلى مشروع قومي أكثر عمقًا واستقلالًا وقدرة على تحويل هذا التقدم إلى مركز ثقل كوردستاني أوسع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، ظهرت تجربة مختلفة تمامًا، وُلدت من رحم الحرب والانهيار السوري، واستندت بداية إلى عامل الحماية العسكرية والفراغ السياسي، ثم دخلت لاحقًا في تناقضات أكثر تعقيدًا. فقد وفرت هذه التجربة قدرًا من الأمن والاستقرار النسبي في ظروف قاسية، لكنها لم تنجح، لأسباب داخلية وخارجية معًا، في تحويل ذلك إلى مشروع قومي متماسك يخدم القضية الكوردية في مداها الأوسع. وقد كان لعداء القوى الإقليمية، وتقلب المواقف الدولية، دور كبير في إضعافها، لكن ذلك لا يُلغي أن المنهجية التي حكمتها، بما فيها تراجع التركيز على البعد القومي الكوردي، وضعف البناء الخدمي والتنموي، جعلتها أكثر هشاشة أمام تغير موازين القوى. ومع التحولات الأخيرة في سوريا، وتراجع كثير من مكتسباتها، أصبحت الحركة الكوردية هناك في موقع الدفاع للحفاظ على بعض ما تحقق، لا في موقع توسيع التجربة كما كان سابقًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تتجلى المعضلة الحقيقية، ليست المشكلة في أن الكورد تمسكوا بقضيتهم القومية، بل في أن بعض حركاتهم لم تُحسن قراءة الزمن الجديد من داخل هذه القضية. ففي جنوب كوردستان، كان التحدي هو كيف يتحول النجاح الإداري والسياسي إلى مشروع قومي استراتيجي أبعد من حدود الفيدرالية والإدارة اليومية. وفي غربي كوردستان، كان التحدي هو كيف لا تتحول التجربة إلى إدارة أمر واقع فاقدة للعمق القومي والقدرة على الاستمرار حين تتغير الظروف. وفي الحالتين، يظهر أن الإشكال لا يعود إلى “القومية” بل إلى شكل ممارستها، وإلى الأدوات التي استُخدمت باسمها أو من دون وضوح كافٍ في خدمتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالحركات القومية التي تنجح في القرن الحادي والعشرين ليست تلك التي تنفصل عن هويتها، ولا تلك التي تذيب قضيتها في شعارات فضفاضة، بل تلك التي تحافظ على جوهرها، وتعيد صياغة أدواتها. لم يعد يكفي أن نقول إننا شعب مضطهد، بل يجب أن نظهر أيضًا أننا نملك رؤية سياسية ومؤسساتية واقتصادية وثقافية تجعل من المشروع الكوردي اقتراحًا جادًا للمستقبل، لا مجرد احتجاج على الماضي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن القراءة الجديدة للقرن الحادي والعشرين لا تعني تجاوز القومية الكوردية، بل إنقاذها من الجمود. لا تعني التخفف من كوردستان، بل منع كوردستان من أن تبقى مجرد حلم عاطفي منفصل عن شروط العصر. لا تعني إنكار التاريخ، بل منع التاريخ من التحول إلى قيد يمنع إنتاج المستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة للشعب الكوردي، فإن هذه اللحظة قد تكون لحظة مراجعة ضرورية أكثر منها لحظة خوف. فالكورد يملكون رصيدًا نضاليًا عظيمًا، وتجارب سياسية متباينة، وانتشارًا واسعًا، وطاقات بشرية وثقافية متزايدة، وما ينقصهم ليس عدالة القضية، بل تجديد شكلها السياسي والتاريخي من دون المساس بجوهرها. فالمطلوب ليس الخروج من القومية، بل الخروج من قراءتها الجامدة. وليس التخلي عن الهدف، بل البحث عن الطريق الأقدر على خدمته في عالم مختلف.</p>
<p style="font-weight: 400;">لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الحركات القومية قد انتهت، بل ما إذا كانت قادرة على تجديد نفسها من دون أن تفقد روحها. وبالنسبة للحركة الكوردستانية تحديدًا، فإن نجاحها في المستقبل لن يتحدد فقط بصلابة تمسكها بقضيتها، بل بقدرتها على أن تفهم هذا العصر من داخله، وأن تعيد بناء مشروعها القومي على أسس أكثر ذكاء ومرونة وواقعية.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة الرابعة- د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/27/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-2/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/27/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 19:56:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106235</guid>

					<description><![CDATA[  الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد. لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها غلبت العالم بالقوة العسكرية، بل لأنها أحسنت تنظيم ذاتها، واستثمرت في الإنسان، وبنت اقتصادًا منتجًا، وربطت حضورها الداخلي بفاعلية خارجية ذكية.</p>
<p style="font-weight: 400;">سنغافورة لم تصبح رقمًا صعبًا لأنها دولة كبيرة، بل لأنها حوّلت محدودية الجغرافيا إلى ميزة، وبنت نموذجًا يقوم على التعليم والانضباط والإدارة والكفاءة الاقتصادية. وإستونيا لم تفرض حضورها لأنها تملك قوة عسكرية كبرى، بل لأنها جعلت من الرقمية والمعرفة والإدارة الحديثة مصادر لشرعيتها ومكانتها. وحتى قطر، على صغر مساحتها، استطاعت أن تبني نفوذًا سياسيًا وإعلاميًا وماليًا فاق أوزانًا أكبر منها. وهذه الأمثلة لا تعني أن العالم صار عادلًا، بل تعني أنه لم يعد مغلقًا بالكامل أمام الأمم الصغيرة، إذا عرفت كيف توظف عناصرها.</p>
<p style="font-weight: 400;">الشعب الكوردي لا يتحرك من داخل دولة تملك ثرواتها وقرارها، بل من داخل سجن جغرافي وسياسي واقتصادي كبير، ولهذا لا يجوز أن يُسأل كيف يبني نهضة كاملة كما تُبنى نهضات الأمم الحرة، بل كيف يبني عناصر قوته الممكنة داخل القيد، تمهيدًا لكسره. فالمأساة ليست فقط في حجم الحصار، بل في أن يتحول الحصار إلى ذريعة لتأجيل كل مشروع، أو إلى عادة سياسية تُدار داخلها الهزيمة بدل أن يُخطط داخلها للتحرر.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، يبرز السؤال الكوردستاني بحدة، إذا كانت أمم ودول صغيرة استطاعت أن تجد لنفسها موقعًا مؤثرًا في النظام العالمي، فما الذي يمنع الشعب الكوردي، وهو أمة كبيرة بالمعنى التاريخي والبشري، من أن يتحول إلى قوة أكثر حضورًا وفاعلية؟ لماذا بقي الكوردي، رغم عمق قضيته وعدالة مطالبه واتساع جغرافيته وطاقاته البشرية، محصورًا غالبًا في خانة المظلومية، بدل أن ينتقل إلى خانة الفعل المنظم وبناء المكانة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">المشكلة هنا لا تتعلق فقط بغياب الدولة، رغم أن ذلك هو الجرح الأكبر، بل أيضًا بطريقة النظر إلى الذات. فجزء من العقل السياسي الكوردي ما يزال يفكر بمنطق الدفاع المستمر، لا بمنطق البناء الطويل. ينشغل بكيفية النجاة من الخطر الآني أكثر مما ينشغل بكيفية تحويل الوجود الكوردي إلى مشروع قابل للتراكم. وفي عالم اليوم، لا يكفي أن تكون قضيتك عادلة، بل ينبغي أن تجعل من هذه العدالة مشروعًا منتجًا ومؤثرًا ومحترمًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">والشعب الكوردي لا يفتقر إلى المقومات. فهو يمتلك طاقات بشرية واسعة، ومجتمعًا شابًا في أجزاء كثيرة من كوردستان، وجاليات مؤثرة في أوروبا وأمريكا، وموارد طبيعية مهمة، وموقعًا جغرافيًا حساسًا، وتجربة سياسية متراكمة، فضلًا عن ذاكرة نضالية قلّ نظيرها. لكن هذه العناصر لم تتحول بعد إلى قوة استراتيجية موحدة، لأن جزءًا كبيرًا منها ما يزال مبعثرًا، أو أسير الصراعات الحزبية، أو محكومًا بردود الفعل، لا برؤية بعيدة المدى.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن بين الجغرافيات الكوردستانية كلها، يبرز جنوب كوردستان بوصفه التجربة الأكثر تقدمًا حتى الآن. فقد تمكن، رغم العثرات والانقسامات، من بناء كيان فيدرالي معترف به، وفرض نفسه في المعادلة العراقية، وتطوير مستوى من العمران والاستقرار والعلاقات الخارجية يجعله الأكثر نضجًا في التاريخ السياسي الكوردي الحديث. وهذه ليست مسألة إدارية فقط، بل دليل على أن الكورد، حين تتوفر لهم فرصة سياسية وحد أدنى من الاستقرار، قادرون على بناء تجربة أكثر نجاحًا من كثير من الكيانات الأكبر حجمًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن القيمة الحقيقية لجنوب كوردستان لا يجب أن تُقاس فقط بما أنجزه محليًا، بل بما يمكن أن يمثله استراتيجيًا. فإما أن يبقى نجاحًا إقليميًا محدودًا، أو أن يتحول إلى مركز ثقل كوردي، وإلى نموذج قابل لتوليد أثر أوسع في الوعي والسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية. هنا تحديدًا يكمن التحدي، كيف تتحول التجربة من مجرد كيان يحمي نفسه، إلى قاعدة ترفع من شأن المشروع الكوردستاني كله؟</p>
<p style="font-weight: 400;">أما في بقية أجزاء كوردستان، فإن الإشكالية أكثر تعقيدًا. ففي غربي كوردستان مثلًا، لم تنجح التضحيات الكبيرة حتى الآن في إنتاج تعريف سياسي قومي راسخ بمستوى الدم المبذول. وفي شرقي كوردستان، ما يزال القمع الإيراني يمنع تشكل فضاء سياسي طبيعي. وفي شمال كوردستان، بقي الثقل السكاني والنضالي الكوردي محاصرًا داخل معادلات الدولة التركية وأزماتها. وهذا يعني أن القضية الكوردية، رغم حضورها القوي، ما تزال تفتقر إلى تحويل هذا الحضور إلى بنية تأثير متكاملة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن النقاش الكوردي لا ينبغي أن يبقى سجين سؤال، كيف نحافظ على ما لدينا؟ بل يجب أن ينتقل إلى سؤال أكثر تقدمًا: كيف نبني مكانتنا؟ كيف نحوّل الكفاءة الكوردية في الشتات إلى شبكات تأثير؟ كيف نصنع تعليمًا أفضل، واقتصادًا أقدر، وخطابًا أذكى، ومؤسسات أكثر رسوخًا؟ كيف ننتقل من رد الفعل القومي إلى الفعل القومي المنتج؟</p>
<p style="font-weight: 400;">الأمم الصغيرة التي فرضت نفسها لم تنتظر اعترافًا مجانيًا من العالم، بل صنعت شروط احترامها بنفسها. وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن يدخل إلى صلب التفكير الكوردي. فالقضية الكوردية لن تتقدم فقط بصدق المظلومية، بل بقدرة الكورد على تحويل هذه المظلومية إلى مشروع بناء. ولن يصير الكوردي عنصرًا فاعلًا في النظام العالمي الجديد لمجرد أنه تعرّض للظلم، بل حين يثبت أنه قادر على تنظيم موارده، وبناء مؤسساته، وصياغة مكانته بوعي تاريخي جديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الفرق بين أمة تبقى على هامش العالم، وأمة تبدأ في فرض نفسها داخله، لا يصنعه حجم الجرح وحده، بل مستوى الوعي الذي يحسن تحويل الجرح إلى مشروع. وهنا يكمن السؤال الحقيقي أمام الحراك الكوردستاني اليوم، هل يريد أن يبقى حارسًا لذاكرة المظلومية فقط، أم أن ينتقل إلى طور بناء المكانة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">فالعالم الجديد، رغم قسوته، لا يغلق أبوابه فقط على الضعفاء، بل يفتح منافذه أيضًا أمام من يعرف كيف ينظم ذاته، ويستثمر طاقاته، ويجعل من قضيته أكثر من مجرد صرخة احتجاج. وإذا نجح الكورد في هذا التحول، فلن يكونوا مجرد أمة تطالب بحقها، بل أمة تبدأ في فرض وزنها داخل نظام عالمي يعاد تشكيله من جديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/27/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: اللغة الكوردية بين النقاء والتذويب</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 25 Apr 2026 19:10:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106182</guid>

					<description><![CDATA[من فمٍ إلى آخر، قد تتحول اللغة الكوردية من موسيقى عذبة تطرب لها الأذن، إلى صوتٍ نشاز تتأفف منه النفس. ولا يعود ذلك إلى اللغة ذاتها، فهي لغة رشيقة، دافئة، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">من فمٍ إلى آخر، قد تتحول اللغة الكوردية من موسيقى عذبة تطرب لها الأذن، إلى صوتٍ نشاز تتأفف منه النفس. ولا يعود ذلك إلى اللغة ذاتها، فهي لغة رشيقة، دافئة، ومشحونة بذاكرة شعبٍ طويل العناء، بل إلى الطريقة التي تُنطق بها، وإلى مقدار ما بقي فيها من نقائها، أو ما علق بها من لغات الدول التي احتلت كوردستان، ولا سيما حين تُغرق في مستنقع الهيمنة العربية أو التركية أو الفارسية، فتفقد الكثير من صفائها وإيقاعها وروحها. وجميعنا يلاحظ عمق هذه الكارثة عند متابعة بعض الحوارات التي تُبث على القنوات الكوردية، سواء مع عامة الناس أو مع بعض السياسيين؛ إذ تبدو اللغة الكوردية أحيانًا مثقلةً بمفردات دخيلة إلى حدّ يفقدها ليس فقط صفاءها بل حقيقتها وإيقاعها الطبيعي، ويكشف حجم التراجع المرعب الذي أصاب حضورها اليومي والثقافي.</p>
<p style="font-weight: 400;">كثيرًا ما يُنتقد المهاجر الكوردي لأنه لم يتمكن من تلقين أطفاله لغته الأم، أو لأن أبناءه لا يعرفون منها إلا كلمات مكسّرة، ويُقال إن جيلًا أو جيلين كافيان لمحو أثر اللغة الكوردية من معظم العائلات المهاجرة إلى أوروبا وأمريكا. وهذه حقيقة مؤلمة. فالآباء والأمهات، رغم ضعف معرفتهم بلغة بلدان المهجر، يرضخون أحيانًا لهيمنة أطفالهم، فتغدو لغة البلد الجديد لغة البيت، وتنسحب الكوردية إلى الهامش. لكن في المقابل، ثمة حقيقة أخرى لا ينبغي تجاهلها، وهي أن الجيل الأول من المهاجرين استطاع، إلى حدّ ما، أن ينقّي جزءًا من لغته من الكلمات العربية التي كانت قد تسربت إليها بكثافة، وهنا أتحدث خصوصًا عن غربي كوردستان، فلكل جزء من كوردستان إشكاليته الخاصة مع لغة الأم ولغة المحتل.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما في غربي كوردستان، فقد حدثت مفارقة لافتة. فشريحة واسعة من الجيلين اللذين سبقا التحولات السياسية الأخيرة تراجعت درجة نقاء لغتها الكوردية، باستثناء المثقفين والأدباء وبعض السياسيين الذين سعوا إلى الحفاظ على صفاء اللغة، بل وتمكنوا من تنقية كثير من المفردات والمصطلحات أثناء الحديث والكتابة. غير أن هذه الشريحة، على أهميتها، لم تستطع أن تحجب حجم الكارثة المنتشرة في المجتمع؛ فقد خسر الجيل القديم كثيرًا من نقاء لغته، بينما ظهر جيل جديد من الشباب على نوعين.</p>
<p style="font-weight: 400;">النوع الأول هو الجيل الذي درس وتخرج في المدارس الكوردية. هذا الجيل يتكلم بلغة كوردية نقية، جميلة، سلسة، ومبدعة، لا يملّ المرء من الاستماع إليها. يتحدثون بمصطلحات أدبية وسياسية واقتصادية كوردية دون تكلّف، وبنبرة طبيعية تثبت أن اللغة حين تُدرَّس أكاديميًا تتحول إلى وعي، لا إلى مجرد أداة كلام. ولا شك أن هذه واحدة من أهم الخدمات التي قدمتها الإدارة الذاتية، رغم كل الانتقادات التي وُجهت إليها تحت ذرائع متعددة: مرة باسم مستقبل الطلاب، ومرة باسم الخوف من تدمير ثقافة جيل كامل. لكن المنتقدين تجاهلوا أن تلك التجربة أسست لأركان لغة كوردية أكاديمية في غربي كوردستان، إلى جانب ما تحقق في جنوب كوردستان، مع خصوصية استخدام الحروف اللاتينية ودرجة أعلى من الصفاء في المفردات. وقد كتبتُ غير مرة مؤيدًا هذه الخطوة، وما زلت أعدّها من أروع الخطوات القومية التي ستدخل التاريخ بصفحة نقيّة، بعكس مواقف من عارضوها بخلفيات حزبية وحجج واهية. ومن المؤلم أن نقول إننا نحن الكورد كثيرًا ما نستلذ حين يُمنح لنا حقنا بمنطق السيادة والموالي، ولا نجد في ذواتنا الجرأة الكافية لممارسة حقوقنا كما نريدها نحن، لا كما يسمح بها الآخر.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما النوع الثاني، فهو شريحة من الجيل الجديد الذي تخرج في مدارس النظام. هؤلاء، رغم ثقافتهم وتفوّق بعضهم، لا يختلفون كثيرًا عن آبائهم وأجدادهم في إغراق لغتهم الأم بالكلمات العربية، بل إن الكوردية عند بعضهم لم تعد سوى قواعد وجمل، أما المفردات فغالبها عربي. لقد استمروا في الدراسة ضمن منظومة اللغة العربية، فخسروا الكوردية الأكاديمية، وبالتالي أصبحوا أقل قدرة على خدمة اللغة الكوردية أو تطويرها أو حملها إلى المستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">واليوم، مع تداول مسألة الاندماج، وصدور المادة الرئاسية رقم 13 بصيغة عامة لا تستند إلى ضمان دستوري واضح، ولا تُلزم بتعليم الطلاب الكورد بلغتهم الأم، يدور الحديث عن احتمال جعل اللغة الكوردية حصصًا اختيارية. وهنا تكمن الخطورة الكبرى. فإذا هبطت الكوردية من بعدها الأكاديمي إلى مادة هامشية اختيارية، أو حتى خُصصت لها مدارس منفصلة من دون إلزام واستمرارية من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة، ومن دون أن تكون لغة رسمية في المناطق الكوردية، مسنودة بالدستور، فإننا سنكون أمام عملية تذويب جديدة للغة الكوردية، ولكن هذه المرة تحت غطاء “حرية التعليم” و“الاعتراف الرسمي”. وهذه كارثة قد تكون أقسى من مرحلة الحظر المطلق، لأن الحظر كان واضحًا في عدائه، أما التهميش المقنّع فيأتي باسم الاعتراف.</p>
<p style="font-weight: 400;">الإشكالية أن معظم الأهالي لن يغامروا بإرسال أطفالهم إلى مدارس كوردية لا يضمنون استمرارها حتى الجامعة، ولا يعرفون مصير شهاداتها، ولا موقعها في بنية الدولة القادمة. وهي الحجج نفسها التي استُخدمت سابقًا ضد نظام التعليم في الإدارة الذاتية. لذلك، فإن أي اعتراف باللغة الكوردية لا يتحول إلى نظام تعليمي كامل، إلزامي، دستوري، ومتدرج من الابتدائي حتى الجامعة، سيبقى اعترافًا شكليًا لا يحمي اللغة، بل يضعها على طريق الذوبان البطيء.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، المطلوب من الحراك الكوردي، ومن اللجان التي ستحاور الحكومة المؤقتة، التمسك بنظام دراسي كوردستاني متكامل، والحفاظ على المدارس والجامعات القائمة حاليًا في غربي كوردستان، والمطالبة بإسنادها دستوريًا، بحيث تكون الدراسة باللغة الكوردية إلزامية في المناطق الكوردية، لا اختيارية، إلى جانب اللغة العربية كلغة ثانية. وربما يمكن اعتماد صيغة معاكسة أو مزدوجة في محافظة الجزيرة، وفق منطق الوطن المشترك والتعددية الحقيقية، لا وفق منطق الصهر والهيمنة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا شك أن كثيرين سينتقدون هذا المطلب بحجة أننا في موقع ضعف، لكن يجب ألا ننسى أن الحقوق الثقافية ومنها تعليم اللغة الكوردية كان من أهم مطالب جميع الأحزاب الكوردية في أصعب مراحل الصراع مع الأنظمة الدكتاتورية. فإذا كنا قد طالبنا به في زمن الحظر والقمع والسجون، فلماذا نتنازل عنه اليوم في مرحلة يُقال إن النظام فيها منفتح على مطالب الكورد؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن اللغة ليست مجرد حروف أو دروس أو حصص مدرسية، بل هي ذاكرة شعب، وشرط بقائه، وجسر عبوره إلى المستقبل. ومن يتنازل عن لغة أطفاله، يتنازل تدريجيًا عن حقهم في أن يعرفوا من هم، ومن أين جاؤوا، وإلى أي أفق ينتمون.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">24/4/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>5</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: لماذا كلما صعد الكوردي سياسيًا تراجع قوميًّا؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b5%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%b3%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b5%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%b3%d9%8a/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 24 Apr 2026 21:15:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106153</guid>

					<description><![CDATA[  من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع رفيعة بحد ذاته، بل في أن المنصب كثيرًا ما يتحول من نافذة محتملة لخدمة القضية إلى أداة لإعادة إنتاج الذوبان داخل سردية الدولة المسيطرة</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>في إيران، يُشار إلى أن رئيس البرلمان من أصول كوردية خراسانية، وأن رئيس الجمهورية من أم كوردية. وفي العراق، يتولى الكوردي رئاسة الجمهورية، كما يتولى الكوردي وزارة الخارجية. وفي سوريا، يظهر الكوردي أو من تشكل في الوسط الكوردي داخل مواقع وزارية عليا، ثم يختفي كل ذلك تحت عباءة وطنية فضفاضة لا تعترف أصلًا بالحق القومي الكوردي. وفي تركيا، يصل أبناء عشيرة حسنة الكوردية المعروفة إلى وزارة الخارجية والمالية، ثم لا ينعكس شيء من هذا الصعود على مأساة الأمة الكوردية ولا على حقها التاريخي. وهنا تكمن الفضيحة لا الغرابة فقط، يرتفع الكوردي فردًا، بينما تبقى كوردستان تهبط قضيةً ومكانةً واعترافًا</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>المسألة هنا ليست أخلاقية فقط، ولا يجوز اختزالها في شتيمة الأشخاص أو اتهامهم المجاني، لأن الجذر أعمق من الأفراد. إنها جدلية أمة حُرمت من دولتها، فعاش أبناؤها طويلًا داخل دول الآخرين، وتعلمت نخب كثيرة منها أن الصعود لا يمر عبر تمثيل الذات القومية، بل عبر إثبات الولاء للدولة الغالبة. وهكذا صار المنصب، في هذا الوعي المشوَّه، لا يُفهم بوصفه فرصة لإدخال القضية الكوردية إلى قلب الدولة، بل بوصفه ثمنًا للخروج منها نفسيًا ورمزيًا. وكلما ارتفع المقام، اشتد الضغط على صاحبه كي يبرهن أنه “وطني” كما تريد الدولة المحتلة، لا كما تفرضه حقيقة أمته</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>هنا تظهر واحدة من أخطر عللنا التاريخية، أن الكوردي حين يدخل مؤسسة الدولة المحتلة لا يدخلها غالبًا بوصفه حاملًا لقضيته، بل بوصفه مطالبًا بالتطهّر منها. فيتحول الانتماء القومي عند بعضهم إلى عبء يجب تخفيفه، أو شبهة يجب نفيها، أو ذكرى ثقافية لا يجوز أن تتحول إلى موقف. وبدل أن يكون المنصب موقعًا لتوسيع حضور الأمة، يصير موقعًا لإثبات حسن السلوك أمام المركز المهيمن. ومن ثم نرى كوردًا في القمة، لكننا لا نرى كوردستان في حساباتهم، ولا نرى أثرًا لهذا الحضور على مستوى تثبيت الحق القومي الكوردي</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>والأشد مرارة أن هذه العلة لا تقف عند حدود الأفراد الذين يصعدون في مؤسسات الدول المحتلة، بل تمتد إلى صلب الحركة السياسية الكوردية نفسها. وخير مثال على ذلك حزب العمال الكوردستاني، الذي انتقل من منهجية تحرير كوردستان الكبرى إلى مفهوم الأمة الديمقراطية، وكأن العلة ذاتها أعادت إنتاج نفسها ولكن بلباس أيديولوجي مختلف. فبدل أن يبقى المشروع متمركزًا حول القضية القومية الكوردية بوصفها جوهر النضال وهدفه، جرى دفعه نحو صيغة أوسع تذيب الخصوصية القومية داخل خطاب يتحدث عن شعوب وقوميات ومكونات، في وقت تملك فيه تلك القوميات أصلًا أنظمة وسلطات واقتصادًا ودولًا قائمة. وهنا تتجلى المفارقة القاسية</strong><strong>،</strong><strong> </strong><strong>جهة تدعي الدفاع عن الكورد، لكنها تسخر معظم طاقاتها السياسية والعسكرية والفكرية في خدمة قوميات لها دولها وأنظمتها، بينما يبقى الشعب الكوردي، وهو الأمة المنكوبة والمجزأة والمحرومة، بلا مركزية صلبة في هذا المشروع</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وبهذا المعنى، لا يختلف هذا المسار كثيرًا عن أولئك الذين يتدرجون في مناصب الدول المحتلة ثم يذوبون في خطابها ومصالحها، لأن النتيجة في الحالتين واحدة، تراجع مركزية القضية القومية الكوردية، وتحول الكوردي مرة أخرى إلى أداة في مشاريع الآخرين، أو إلى عنصر يُطلب منه أن يخدم خرائط لا تضع كوردستان في قلبها. فالمشكلة لا تكون دائمًا في إعلان التخلي عن الكورد، بل قد تكون أحيانًا في ادعاء تمثيلهم، بينما يجري عمليًا تحويل فائض طاقتهم وتضحياتهم إلى خدمة مشاريع تتقدم فيها قضايا الآخرين على قضيتهم</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إن الدول التي تحتل كوردستان لا تمانع دائمًا في صعود الكوردي الفرد، كما أنها قد لا تعترض على حركة تدعي الدفاع عن الكورد ما دامت قد نزعت من مشروعها مركزية التحرير القومي الصريح. فالمحتل لا يخشى الكوردي بوصفه اسمًا أو منصبًا أو حضورًا عدديًا، بل يخشاه حين يتحول إلى حامل واعٍ لمشروع أمته. يُقبل به ما دام جزءًا من الزينة الوطنية، أو واجهةً لتسامحٍ مزعوم، أو شاهداً على كذبة المواطنة المتساوية، لكنه يُرفض فورًا حين يربط موقعه الرسمي أو خطابه السياسي بالحق القومي لشعبه. وربما كان هذا أحد الأسباب الجوهرية للعداء التركي المستفحل للإدارة الذاتية في غربي كوردستان؛ إذ رغم تبنّيها مفهوم الأمة الديمقراطية، ظلّ الخطاب القومي حاضرًا في الممارسة الواقعية، من حيث اللغة، وبنية الإدارة، والجو العام المسيطر على المنطقة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط، لماذا ينسى بعض الكورد قوميتهم حين يصعدون؟ بل أيضًا، لماذا بقيت مؤسساتنا القومية عاجزة عن إنتاج نموذج مختلف، يربط الموقع بالمسؤولية، والمنصب بالقضية، والنضال بهدفه الأصلي؟ لماذا لم يتحول الوعي الكوردي إلى قوة أخلاقية وسياسية تلاحق أبناءه في مواقعهم، وتحمّلهم مسؤولية تاريخية، بدل أن تتركهم يذوبون تحت عناوين الوطن والدستور والمواطنة كما تعرّفها الدول التي قامت أصلًا على إنكار الكورد؟ ولماذا لم تستطع بعض حركاتنا السياسية أن تصون مركزية القضية، بدل أن تنقل الطاقات الكوردية إلى مشاريع تتقدم فيها شعارات التعايش على حساب حق الأمة في التحرر؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إن هذه ليست مجرد ملاحظة على سلوك أفراد أو انحراف تنظيم، بل علامة على مأزق تاريخي عميق في البنية الكوردية نفسها، مأزق شعب ما زال يخرّج أفرادًا ناجحين داخل الدول المحتلة، لكنه لم ينجح بعد في تحويل هذا الحضور الفردي إلى رافعة جماعية لقضيته، وما زالت بعض قواه السياسية تنزلق من مشروع التحرير إلى مشاريع تذويب القضية داخل فضاءات أوسع لا تمنح الكورد ما يعادل ما تأخذه منهم. ولهذا تبقى المعضلة قائمة، الكوردي يستطيع أن يصعد في برلماناتهم وحكوماتهم ومؤسساتهم، لكنه نادرًا ما يصعد بقضيته معها</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>20/4/2026م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b5%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%b3%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>4</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: نحن أمة صنعت الملوك وظلت بلا تاج</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/22/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b5%d9%86%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d9%88%d8%b8%d9%84%d8%aa-%d8%a8/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/22/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b5%d9%86%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d9%88%d8%b8%d9%84%d8%aa-%d8%a8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 21 Apr 2026 21:00:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106101</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; ليست مأساة الشعب الكوردي في أنه افتقر إلى الشجاعة، ولا في أنه عجز عن إنتاج القادة، ولا في أنه كان غائبًا عن مسرح التاريخ. على العكس تمامًا، فالتاريخ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ليست مأساة الشعب الكوردي في أنه افتقر إلى الشجاعة، ولا في أنه عجز عن إنتاج القادة، ولا في أنه كان غائبًا عن مسرح التاريخ. على العكس تمامًا، فالتاريخ الشرقي، منذ تشكّل إمبراطورياته الأولى حتى انهياراته الكبرى، يكاد يكون مشبعًا بالحضور الكوردي، دمًا، وجغرافيا، وقوةً، ودورًا.</p>
<p>لقد شارك الكورد في بناء الإمارات، وأسهموا في تثبيت الممالك، وكانوا ركنًا في حماية إمبراطوريات، وعاملًا في إسقاط أخرى، بل إنهم وقفوا في لحظات مفصلية من التاريخ الإسلامي والإقليمي بين هدم خلافة وإقامة أخرى، وبين حماية سلطان وإزاحة سلطان. ومع ذلك كله، بقيت هذه الأمة، على اتساع حضورها وتضحياتها، محرومة من أبسط حق رمزي وسيادي، أن تظهر في التاريخ السياسي الحديث والوسيط بوصفها صاحبة دولة معرّفة باسمها، أو إمبراطورية تعلن ذاتها بهويتها الكوردستانية، أو نظامًا سياسيًا يحمل صراحة اسمها القومي بوصفه تعبيرًا عن السيادة لا عن المشاركة التابعة.</p>
<p>وهنا تتكشف إحدى أكثر الجدليات قسوة في تاريخنا: كيف لأمة ساهمت في صنع الوقائع الكبرى، ولم تكن على هامش التاريخ، أن تبقى خارج تسمية التاريخ؟ كيف لشعب كان مادة القوة في الجبال والحدود والثغور والجيوش والإدارات، ألا يتحول إلى اسمٍ جامع لكيان سياسي يعبر عنه؟ كيف ظهرت الدول والإمبراطوريات والخلافات بأسماء العرب، والفرس، والترك، وتكرّست هذه التسميات في الوعي السياسي والتاريخي، بينما ظل الكوردي، حتى حين يقاتل ويؤسس ويحكم، يظهر غالبًا بوصفه ذراعًا داخل بنية غيره، أو طاقةً مسخرة في مشروع لا يحمل اسمه، أو قائدًا فرديًا يلمع في تاريخ سلالة لا تُعرّف نفسها بأنها كوردية أو كوردستانية؟</p>
<p>إن هذه ليست مجرد مفارقة تاريخية، بل مأساة في الوعي السياسي الكوردي نفسه، لأن الأمة التي لا تنجح في تحويل قوتها إلى اسم، ودمها إلى شرعية، وجغرافيتها إلى تعريف سياسي، تبقى عرضة لأن يُعاد استخدامها في خرائط الآخرين، لا أن ترسم خريطتها بنفسها.</p>
<p>لقد كان الكوردي حاضرًا في الفعل، غائبًا في التسمية. حاضرًا في التضحيات، غائبًا في السيادة. حاضرًا في صناعة التحولات، غائبًا في احتكار معناها السياسي. وهذه هي الكارثة التي لم نقف عندها طويلًا بما يكفي، ولم نحوّلها إلى صدمة معرفية تدفعنا إلى مساءلة جذور العطب: لماذا بقينا أمة تقاتل كثيرًا وتُسمّى قليلًا؟ لماذا تحوّل تاريخنا، في أجزاء واسعة منه، إلى فائض قوة لصالح الآخرين؟ لماذا استطاعت أمم أقل حضورًا في الجغرافيا الصلبة، وأقل دفعًا للدم في بعض المراحل، أن تنتج لنفسها أسماء دول، وهويات سيادية، وسرديات رسمية، بينما بقينا نحن، رغم المدى التاريخي والسكاني والثقافي، نتأرجح بين أوصاف اخترعها لنا الغير: مرةً شعب جبلي متمرد، ومرةً جماعة ملحقة، ومرةً موالون لهذا النظام أو ذاك، ومرةً مهاجرون طارئون على أرض هي في الأصل قلب وجودهم التاريخي؟</p>
<p>إن أخطر ما في هذه الجدلية ليس فقط أن الآخرين همّشونا، بل أننا نحن أيضًا لم نقرأ التهميش بوصفه بنية تاريخية يجب تفكيكها. لم نتعامل معه كجرحٍ يستدعي ثورة في التفكير، بل كقدرٍ اعتدنا التكيف معه. ولهذا، بقي كثير من وعينا السياسي الكوردي يعمل داخل حدود ما يسمح به الآخر، لا داخل أفق ما يجب أن يكون لنا. ولم يكن هذا العجز ناتجًا فقط عن بطش الإمبراطوريات المحتلة وتقاسم كوردستان، بل أيضًا عن قصور في تحويل الحضور القومي إلى مشروع تسمية وسيادة وتمثيل. كأننا، عبر قرون، قبلنا أن نكون شركاء في صنع التاريخ، شرط ألا يحمل التاريخ اسمنا.</p>
<p>ومن المؤلم أن هذه الجدلية الكارثية لم تبق حبيسة الماضي، بل أعادت إنتاج نفسها في الحاضر، وبصورة أكثر مرارة في غربي كوردستان. فبعد كل ما قُدّم من دماء، وكل ما جرى من صراع ومقاومة وتضحيات، كان يُفترض أن تكون اللحظة التاريخية الراهنة لحظة تثبيت البعد القومي لغربي كوردستان، وتعويم الشعب الكوردي سياسيًا على جغرافيته، بوصفه صاحب الأرض والقضية والحق التاريخي. لكن ما حدث، في جوانب خطيرة منه، هو العكس، لم يُعرّف غربي كوردستان تعريفًا قوميًّا صريحًا بقدر ما جرى الالتفاف على هذا التعريف، وتخفيفه، وتذويبه داخل صيغ إدارية وسياسية مفتوحة، حتى بدا الكوردي مرة أخرى، بعد كل هذه التضحيات، وكأنه لا يزال مطالبًا بإثبات علاقته بأرضه، أو بمشاركة الآخرين في إدارة جغرافيته من موقع المالك المتردد لا من موقع الشعب المؤسس.</p>
<p>ومع مرور الزمن، تفاقمت المفارقة أكثر. بدل أن تُبنى إدارة تعكس العمق القومي الكوردي، بجغرافيته، وعلمه، ولغته، وتحتضن الآخرين من هذا الموقع الطبيعي والأخلاقي، أخذت البنية الإدارية والسياسية تنزلق تدريجيًا نحو واقع تصبح فيه القوى العربية وغيرها أكثر حضورًا في مراكز التعريف والإدارة والقرار، بينما يعود الكوردي، بصورة ناعمة وخطيرة، إلى موقع الضيف في أرضه، أو الشريك الذي يفقد مع الوقت حقه في تسمية المكان والسلطة والمعنى. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس في إشراك الآخرين، فهذا منطق حضاري مشروع حين يكون الشعب الكوردي معرّفًا بثقله القومي والسيادي، بل في أن يتحول هذا الإشراك إلى عملية تعويم معاكسة، يُذاب فيها الأصل القومي لصالح صيغ رمادية، تتسع مع الوقت لتكون بيئة مريحة للقوى المعادية للأمة الكوردية، أو المتحفزة لإزاحة حضورها من الداخل بعدما عجزت عن سحقه من الخارج.</p>
<p>إن الأمة التي لا تتعلم من تاريخها محكومة بأن تعيد مأساتها بأشكال جديدة. وما جرى للكورد عبر قرون، من المساهمة في بناء دول الغير دون تثبيت دولتهم، ومن حماية عروش الآخرين دون ترسيخ عرشهم القومي، يتكرر اليوم حين تُنتج التضحيات الكوردية وقائع سياسية لا تحمل اسمها بوضوح، ولا تعلن حقيقتها القومية بلا تردد، ولا تصون حق الشعب الكوردي في أن يكون مركز تعريف غربي كوردستان لا مجرد أحد مكوناته الإدارية. وهذه ليست مسألة لغوية أو رمزية، بل مسألة مصير. لأن الشعب الذي يفقد حقه في تعريف أرضه، يفقد بالتدريج حقه في تقرير مصيرها.</p>
<p>إن السؤال الذي يجب أن يواجه الحراك الكوردي اليوم ليس، كيف نضمن البقاء داخل المعادلات القائمة؟ بل: لماذا يتكرر معنا التاريخ بهذه القسوة؟ لماذا ننتصر في الميدان ونرتبك في التسمية؟ لماذا ندفع الدم ثم نخجل من تعريف الجغرافيا بأسمائنا؟ لماذا نقاتل كأصحاب أرض، ثم نديرها كأننا نخشى إعلان حقيقتها؟ أليس هذا هو الجذر العميق لأزمتنا: أن الوعي القومي الكوردي كثيرًا ما يتقدم في لحظة الخطر، ثم يتراجع في لحظة البناء، فيترك ثمرة التضحيات نهبًا للتسويات، ويفتح الباب لعودة القوى المعادية من نوافذ الإدارة، بعد أن أُغلقت بوجهها أبواب الحرب؟</p>
<p>إن غربي كوردستان لا يواجه اليوم فقط خطر العدو الخارجي، بل خطر التآكل الداخلي في تعريف ذاته. وهذا أخطر من المعركة العسكرية نفسها، لأن الرصاص قد يفشل في كسر الأمة، لكن الغموض في تعريفها السياسي قد ينجح في إضعافها على المدى الطويل. وما لم يُحسم هذا الأمر بوضوح، وما لم يُثبت البعد القومي لغربي كوردستان بوصفه الحقيقة المؤسسة التي تستوعب الآخرين ولا تذوب فيهم، فإننا سنكون، مرة أخرى، أمام إعادة إنتاج تلك اللعنة التاريخية: الكورد حاضرون في الدم، غائبون في الاسم؛ حاضرون في الجغرافيا، غائبون في السيادة؛ حاضرون في التضحيات، غائبون في تعريف الكيان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهذه، في جوهرها، ليست مأساة مرحلة، بل مأساة أمة لم تتعلم بعد كيف تحوّل تضحيتها إلى اسم، واسمها إلى دولة، ودولتها إلى قدر تاريخي لا يملكه سواها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>د. محمود عباس</p>
<p>الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p>19/4/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/22/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b5%d9%86%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d9%88%d8%b8%d9%84%d8%aa-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: من خسر أكثر في حرب إسرائيل وإيران وأمريكا؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/19/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/19/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 19 Apr 2026 10:09:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106031</guid>

					<description><![CDATA[قراءة في ميزان القوة والاقتصاد والطاقة وتداعيات الحرب على العالم دراسة تقديرية موثقة حتى 17 نيسان/أبريل 2026 إذا أردنا جوابًا مركّزًا قبل التفصيل، فالأكثر خسارة ماديًا واستراتيجيًا هو إيران، تليها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>قراءة في ميزان القوة والاقتصاد والطاقة وتداعيات الحرب على العالم</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">دراسة تقديرية موثقة حتى 17 نيسان/أبريل 2026</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">إذا أردنا جوابًا مركّزًا قبل التفصيل، فالأكثر خسارة ماديًا واستراتيجيًا هو إيران، تليها إسرائيل ولكن بطبيعة مختلفة، بينما الولايات المتحدة هي الأقل تعرضًا للخسارة البنيوية، رغم أنها تتحمل كلفة مالية وعسكرية ودبلوماسية كبيرة.</p>
<p style="font-weight: 400;"> إيران تلقت الضربة الأشد لأن اقتصادها أضعف، وتضخمها أعلى بكثير، وناتجها المتوقع في 2026 لا يقارن لا بأمريكا ولا حتى بإسرائيل؛ فصندوق النقد يقدّر الناتج الأمريكي في 2026 بنحو 32.38 تريليون دولار، وهو حجم يضع الولايات المتحدة في مرتبة تكاد توازي، بمفردها، مجموع الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا، بما يكشف أن واشنطن لا تدخل هذه الحرب بوصفها دولة قوية فقط، بل بوصفها مركز الثقل الاقتصادي الأكبر في النظام الدولي، والإسرائيلي عند 719.85 مليار دولار، بينما يضع الاقتصاد الإيراني عند 300.29 مليار دولار فقط، مع انكماش متوقع لإيران بنسبة -6.1% وتضخم متوقع يقارب 68.9%. في المقابل، ما يزال صندوق النقد يتوقع نموًا إسرائيليًا في 2026 عند 3.5% وتضخمًا بحدود 2.3%، بينما الاقتصاد الأمريكي، رغم الضغوط، يبقى مدعومًا بعمق مالي وطاقة محلية واحتياطيات استراتيجية أوسع.</p>
<p style="font-weight: 400;"> وبالمناسبة، الحجم الحالي للاقتصاد الإيراني لا يعكس وزنه الكامن بصورة كاملة؛ فالعقوبات والحصار والعزلة المالية شوّهت قيمته الاسمية وخنقت قدرته على التوسع. ومن المرجح أنه، لولا هذه القيود، لكان الاقتصاد الإيراني أكبر بكثير من مستواه المعلن اليوم، وربما اقترب من حدود 1.8 تريليون دولار وفق معيار القوة الشرائية، لا وفق الناتج الاسمي المتداول بالدولار.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الحكم يتغير قليلًا إذا انتقلنا من الخسارة المادية إلى الخسارة النوعية. فإسرائيل، رغم أن اقتصادها ومؤسساتها أصلب من إيران، تكبدت ضررًا كبيرًا في صورة الردع وكلفة الأمن الدائم؛ إذ قالت وزارة المالية الإسرائيلية إن حرب إيران كلفت الميزانية الإسرائيلية حتى 12 أبريل نحو 35 مليار شيكل، أي نحو 11.5 مليار دولار، منها 22 مليار شيكل للدفاع فقط. هذا رقم ثقيل على اقتصاد بحجم إسرائيل، لكنه لا يرقى إلى مستوى الانكسار البنيوي الذي يهدد إيران، لأن إسرائيل ما تزال ممولة ومسنودة ماليًا وعسكريًا، ولأن مؤشرات اقتصادها الكلي لم تدخل طور الانهيار.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما الولايات المتحدة، فهي تتحمل الكلفة الأعلى اسميًا إذا اتسعت الحرب، لكن ليس الخسارة الأعلى نسبيًا. فالبنتاغون طلب، أكثر من 200 مليار دولار لتمويل الحرب، وواجه الطلب معارضة داخل الكونغرس. ومع ذلك تبقى واشنطن الدولة الأقل تعرضًا لصدمة وجودية أو اقتصادية مباشرة، لأن اقتصادها أضخم بكثير من أن تقارن بالدولتين، ولأن سوق الطاقة الأمريكية استطاعت امتصاص جزء من الصدمة؛ حتى إن رويترز تحدثت على خلفية تصريحات الرئيس دونالد ترامب، عن اقتراب الولايات المتحدة من أن تصبح مُصدّرًا صافيا للنفط الخام لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، كما أن واشنطن شاركت في السحب من الاحتياطي الاستراتيجي ضمن أكبر تحرك منسق لوكالة الطاقة الدولية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، وبصيغة أكثر دقة، إيران خسرت أكثر من حيث القدرة على الاحتمال، وإسرائيل خسرت أكثر مما يبدو من حيث الردع والأمن طويل الكلفة، بينما أمريكا دفعت كثيرًا لكنها ما زالت الأقل تضررًا في الميزان العالمي. هذا الفارق بين “حجم الخسارة” و“القدرة على تحمل الخسارة” هو مفتاح القراءة كله.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن قراءة الخسارة في الحالة الإيرانية لا ينبغي أن تبقى أسيرة المؤشرات العسكرية أو الاقتصادية وحدها، لأن الأنظمة الدكتاتورية، وخاصة تلك المستندة إلى إيديولوجيا عقائدية مذهبية، لا تعترف بالهزيمة وفق المعايير التي تُقاس بها خسائر الدول الطبيعية. فالهزيمة لديها لا تبدأ حين ينهار الاقتصاد، أو يُستنزف المجتمع، أو تتسع العزلة الدولية، بل فقط حين تتصدع الحلقة المهيمنة على السلطة وتفقد قدرتها على الاحتكار والقمع وإدارة الخوف. وما دامت هذه الحلقة باقية، فإن النظام يواصل تقديم نفسه بوصفه منتصرًا، حتى لو كان الشعب هو من يدفع الثمن كاملًا من أمنه ولقمة عيشه ومستقبله. في مثل هذه البنى، لا يكون الشعب شريكًا في الوطن بقدر ما يتحول إلى وقود دائم لصراع السلطة مع معارضيها في الداخل، ومع خصومها الإقليميين والدوليين في الخارج. لذلك تستطيع هذه الأنظمة أن تعيد تعريف الهزيمة نفسها، فتحول الانكسار إلى خطاب صمود، والخراب إلى بطولة، والتراجع إلى مؤامرة كونية تستدعي المزيد من التعبئة والتضحية. ومن هنا، فإن أخطر ما في الحرب على نظام من هذا النوع لا يكمن فقط في حجم ما يخسره ماديًا، بل في قدرته على إطالة عمر الهزيمة وتحويل المجتمع كله إلى مادة مستهلكة في معركة بقائه.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما على مستوى الثقل العالمي، الولايات المتحدة خارج المقارنة تقريبًا من حيث الوزن البنيوي. فوفق SIPRI المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم، بلغ الإنفاق العسكري الأمريكي في 2024 نحو 997 مليار دولار، وهو أكبر إنفاق عسكري في العالم، بينما بلغ الإنفاق العسكري الإسرائيلي 46.5 مليار دولار في 2024، مع عبء عسكري وصل إلى 8.8% من الناتج، وهو من الأعلى عالميًا. أما إيران، فآخر رقم عام متاح بسهولة من SIPRI يضع إنفاقها العسكري عند 10.3 مليارات دولار في 2023، ما يعني أن قدرتها على خوض حرب استنزاف طويلة أقل بكثير، خاصة مع انهيار سعر الصرف والتضخم والعقوبات. هذا يفسر لماذا تكون الضربة نفسها أكثر فتكًا بطهران، حتى لو لم تكن دائمًا الأكبر عددًا أو ضجيجًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">فأثر الحرب على الطاقة العالمية هو أخطر من القتال ذاته على الاقتصاد الدولي. السبب ليس فقط إيران أو إسرائيل، بل مضيق هرمز. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقول إن التدفقات عبر هرمز في 2024 والربع الأول من 2025 شكلت أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، ونحو خُمس استهلاك العالم من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. وفي 2024 وحده مر عبر المضيق في المتوسط نحو 20 مليون برميل يوميًا. لهذا لم يكن إغلاق هرمز أو تعطله مجرد خبر إقليمي، بل صدمة بنية تحتية للنظام الاقتصادي العالمي كله.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا رأينا أثرًا زمنيًا واضحًا بالأرقام. بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير، قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA إن متوسط برنت في مارس بلغ 103 دولارات للبرميل، بزيادة 32 دولارًا عن فبراير، ولامست الأسعار نحو 128 دولارًا في 2 أبريل. ثم، بعد إعلان إعادة فتح المضيق اليوم 17 أبريل، هبط النفط بأكثر من 10% إلى 11% في يوم واحد، ما يبين أن السوق كان يسعّر “مخاطر المرور” لا مجرد “الإنتاج”. كما ذكرت رويترز اليوم أن الحرب أدت خلال 50 يومًا إلى فقدان أكثر من 500 مليون برميل من الخام والمكثفات، بقيمة تتجاوز 50 مليار دولار، مع استمرار تعطلات في الإمدادات بنحو 12 مليون برميل يوميًا منذ أواخر مارس.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">في المدى القصير جدًا، من أيام إلى أسابيع، تكون الصدمة الأكبر في أسعار النفط والغاز والتأمين البحري والنقل، ويجري امتصاص جزء منها عبر السحب من المخزونات. وقد اتخذت وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس قرارًا هو الأكبر في تاريخها بإتاحة 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة للأسواق، وبدأت الولايات المتحدة تنفيذ جزء من ذلك عبر قروض من الاحتياطي الاستراتيجي، منها دفعة أولى قدرها 45.2 مليون برميل. هذا يعني أن العالم يمتلك وسائد تخفيف، لكنه لا يملك بديلًا فوريًا كاملاً عن هرمز.</p>
<p style="font-weight: 400;">في المدى القصير إلى المتوسط، من شهر إلى ستة أشهر، ينتقل الأثر من “السعر” إلى “الندرة القطاعية”. المفوضية الأوروبية، وفق رويترز، حذرت من صدمة طاقة مطولة إذا استمرت الحرب، وقالت إن أوروبا قد تواجه صعوبات في تعبئة مخزونات الغاز قبل الشتاء، كما برزت مخاطر نقص موضعي في وقود الطائرات. الاتحاد الأوروبي بدأ التحضير لتوجيهات لخفض الاعتماد على وقود الطائرات القادم من الشرق الأوسط، بينما حذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA من أن أوروبا قد تواجه إلغاءات واسعة للرحلات من أواخر مايو بسبب نقص وقود الطائرات. وفي هذا السياق، تذكر رويترز رقمين مختلفين لكن غير متناقضين لأنهما يصفان نطاقين مختلفين، مسؤولون أوروبيون قالوا إن 30% إلى 40% من وقود الطائرات في الاتحاد الأوروبي مستورد، ونحو نصف الواردات من الشرق الأوسط، بينما قدرت IATA أن أوروبا كمنطقة أوسع تستورد نحو 75% من وقودها النفاث.</p>
<p style="font-weight: 400;">في المدى الأطول، من عدة أشهر إلى سنوات، تصبح المشكلة مشكلة بنية إنتاجية. لأن تعافي بعض حقول الخام الثقيلة في الكويت والعراق قد يستغرق 4 إلى 5 أشهر، بينما إصلاحات التكرير والبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك مرافق قطر، قد تستغرق سنوات. ولهذا فإن الأسعار قد تهدأ قبل أن تتعافى القدرة الفعلية للسوق بالكامل؛ أي أن نهاية القتال لا تعني نهاية الأزمة الاقتصادية.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما الدول الأكثر تعرضًا فهي ليست متساوية. آسيا هي الحلقة الأكثر انكشافًا؛ إذ تقدّر EIA أن 84% من الخام والمكثفات و83% من الغاز الطبيعي المسال الذي مر عبر هرمز في 2024 اتجه إلى الأسواق الآسيوية، وأن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية استحوذت وحدها على 69% من كامل تدفقات الخام والمكثفات عبر هرمز. لهذا فإن أي اضطراب في الخليج يضغط على الصناعة الآسيوية مباشرة، لا سيما التكرير والكهرباء والبتروكيماويات والنقل. وقد قالت بكين اليوم إنها ستزيد تنويع الواردات وتعزز الاحتياطيات، بعدما رفعت منذ بداية الحرب أسعار البنزين والديزل المحلية بأكثر من 2000 يوان للطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة أقل تعرضًا من أوروبا وآسيا لاعتمادها المباشر على الخليج. فبحسب EIA، كانت حصة واردات الولايات المتحدة من منتجات البترول والنفط الخام من دول الخليج في 2022 نحو 12% فقط. ولهذا استطاعت السوق الأمريكية أن تتلقى الصدمة بصورة أخف نسبيًا من أوروبا وآسيا، خاصة مع السحب من الاحتياطي وزيادة دور الخام الأمريكي وفنزويلا في التعويض. رويترز أشارت أيضًا إلى أن الولايات المتحدة سحبت 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي ضمن الجهود الجارية، ما خفف وقع الصدمة محليًا مقارنة بالأسواق الأوروبية والآسيوية.</p>
<p style="font-weight: 400;">أطول القطاعات تأثرًا لن تكون كلها في النفط الخام نفسه. الأكثر حساسية والأطول ألمًا هي: الطيران، والأسمدة والزراعة، والكيماويات والبتروكيماويات، والشحن والتأمين البحري، ثم الصناعات المعتمدة على الغاز الطبيعي المسال. ففي الطيران، الخطر هو النقص المادي لا مجرد الغلاء. وفي الزراعة، نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية يمر عادة عبر هرمز، وإن أسعار منتجات النيتروجين مثل اليوريا ارتفعت 30% إلى 40% منذ بدء الحرب، بينما أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن أسعار الأسمدة النيتروجينية في أوروبا ارتفعت إلى 58% فوق متوسطات 2024، ما يهدد الزراعة والغذاء لا سيما إذا امتد الأثر إلى موسم الزراعة الكامل.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي الصناعة التحويلية، تبرز الكيماويات والبتروكيماويات بوصفها من أكثر القطاعات هشاشة لأن الحرب رفعت أسعار الطاقة واللقيم معًا. وإن شركات الكيماويات الأوروبية كانت تستعد لنتائج فصلية أضعف بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام، وإن حتى انتهاء الحرب لن يحل سريعًا مشكلاتها البنيوية في البنية التحتية وكلفة الطاقة. هذا يعني أن الأثر على هذا القطاع قد يبقى أطول من أثره على البنزين للمستهلك العادي.</p>
<p style="font-weight: 400;">إذا جمعنا هذه المؤشرات زمنيًا، أمكن رسم خط تقريبي: النفط والمال والأسهم يتأثرون فورًا خلال أيام؛ الطيران والشحن والوقود الصناعي خلال أسابيع؛ الزراعة والكيماويات وسلاسل الغذاء خلال أشهر؛ أما الغاز الطبيعي المسال والتكرير وبعض الطاقات الإنتاجية الخليجية فقد يستمر أثرها إلى ما بعد توقف القتال بكثير. وهذا بالضبط ما يجعل هذه الحرب أخطر اقتصاديًا من حروب موضعية لا تمر عبر ممر بحري حاكم مثل هرمز.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، فالتأثير الأرجح ليس “إطالتها عسكريًا” بطريقة مباشرة، بل إطالتها ماليًا واستراتيجيًا عبر ثلاث مسارات. الأول، ارتفاع أسعار النفط والسلع يرفع دخل روسيا التصديري. أما إيرادات الضرائب النفطية الروسية الرئيسية مرشحة لأن تتضاعف في أبريل إلى نحو 700 مليار روبل، وإن سعر خام الأورال ارتفع في مارس إلى 77 دولارًا للبرميل، بزيادة 73% عن فبراير. والثاني: صندوق النقد رفع توقع نمو روسيا في 2026 إلى 1.1% من 0.8% بسبب ارتفاع أسعار النفط والسلع الناتج من أزمة الشرق الأوسط. والثالث: أوروبا نفسها تُستنزف بارتفاع الطاقة والوقود والنقل، ما يزيد صعوبة المحافظة على نفس الزخم المالي والسياسي طويل الأمد تجاه أوكرانيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا لا يعني أن موسكو خرجت رابحة على إطلاقها. فحتى مع هذا المتنفس النفطي، فالاقتصاد الروسي انكمش 1.8% في أول شهرين من 2026، وأن بوتين نفسه وبّخ مسؤوليه بسبب التباطؤ. كما أن وزراء مالية مجموعة السبع أكدوا هذا الأسبوع استمرار دعمهم لأوكرانيا، مع مناقشة أدوات لتخفيف آثار الحرب في الشرق الأوسط. لذا فالأدق هو القول إن حرب إيران تمنح روسيا وقتًا وتمويلاً إضافيًا وهوامش أوسع، لكنها لا تحل تناقضات اقتصادها ولا تضمن لها تفوقًا حاسمًا في أوكرانيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وعلى المستوى الكلي العالمي، خفض صندوق النقد توقع نمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1%، وحذر من أن السيناريو الأسوأ قد يهبط بالعالم إلى 2.5% إذا طال أمد الحرب، بينما يتوقع ارتفاع أسعار الطاقة بنحو 19% في 2026، وارتفاع أسعار النفط بنحو 21.4% بسبب تعطلات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط. وكالة الطاقة الدولية، من جهتها، خفضت رؤيتها للطلب العالمي على النفط بحيث تتوقع انكماشًا بمقدار 80 ألف برميل يوميًا هذا العام، بعد أن كانت تتوقع وضعًا أفضل بكثير قبل الحرب، ما يعني أن السوق انتقل من سؤال “كم سننتج؟” إلى سؤال “كم سيدمر السعر من الطلب؟”.</p>
<p style="font-weight: 400;">فإذا كان معيار الحكم هو القدرة الاستراتيجية والاقتصادية على التحمّل، فإن إيران هي الخاسر الأكبر بوضوح. فاقتصادها أضعف، وتضخمها خانق، وانكماشها عميق، وأي ضربة تصيب الطاقة أو البنية التحتية تضربها في صميم بقائها المالي. ولهذا تبدو، في الغالب، أقرب إلى القبول القسري بشروط الولايات المتحدة وإسرائيل، مهما حاولت بعض القوى الصديقة أن تمنحها متنفسًا سياسيًا أو دبلوماسيًا. لكنها، في الوقت نفسه، لن تعترف بذلك علنًا، بل ستعيد إنتاج المشهد بخطاب نصرٍ مصطنع، لأنها تدرك أن العودة إلى الحرب في ميزان أكثر اختلالًا قد لا تنتهي بخسارة ميدانية فقط، بل بانكشاف وجودي يهدد بقاء النظام ذاته، حتى لو لم يحدث ذلك إلا عبر استنزاف طويل وموجع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وإذا كان الميزان هو الهيبة والردع والأمن طويل الكلفة، فإسرائيل تكبدت خسارة كبيرة أيضًا لأنها أثبتت أن حماية الجبهة الداخلية والاستمرار في حروب متعددة الجبهات يفرضان فاتورة دائمة ومتصاعدة.</p>
<p style="font-weight: 400;"> أما أمريكا، فهي تدفع المال وتتحمل الاستنزاف السياسي، لكنها ما تزال الأقل خسارة بنيويًا لأنها تملك الاقتصاد الأضخم، وأوسع أدوات التمويل، ومرونة طاقية أعلى من منافسيها وحلفائها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة إلى العالم، فإن أخطر ما في هذه الحرب ليس الصواريخ وحدها، بل أنها ربطت أمن الطاقة العالمي بممر واحد، ثم أثبتت أن تعطل هذا الممر قادر على رفع كلفة الغذاء والطيران والصناعة، ومنح روسيا متنفسًا يطيل حرب أوكرانيا سياسيًا وماليًا حتى لو لم يغير نتيجتها النهائية وحده.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">4/17/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/19/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة الأولى &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/17/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/17/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 17 Apr 2026 20:33:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105965</guid>

					<description><![CDATA[لماذا يحتاج النضال الكوردي إلى إعادة تعريف؟ على امتداد أكثر من قرن من الزمن، خاض الشعب الكوردي واحدة من أطول حركات النضال السياسي في الشرق الأوسط. فمنذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>لماذا يحتاج النضال الكوردي إلى إعادة تعريف</strong>؟</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">على امتداد أكثر من قرن من الزمن، خاض الشعب الكوردي واحدة من أطول حركات النضال السياسي في الشرق الأوسط. فمنذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، وتوزع كوردستان بين أربع دول إقليمية، دخلت الحركة الكوردية مسارًا طويلًا من المقاومة السياسية والعسكرية، اتخذ أشكالًا متعددة، من الانتفاضات المسلحة إلى العمل الحزبي السري، ومن النشاط الثقافي إلى التحالفات الإقليمية والدولية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن رغم تعدد المراحل التي مرت بها المنطقة، وتغير الأنظمة السياسية، وتبدل موازين القوى الدولية، بقيت منهجية النضال الكوردي في جوهرها تدور ضمن الإطار ذاته تقريبًا. فقد استندت أغلب الحركات الكوردية إلى النموذج الكلاسيكي للصراع القومي الذي تشكل في القرن العشرين، حيث كانت المعادلة الأساسية تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية:</p>
<p style="font-weight: 400;">الهوية القومية، والتنظيم الحزبي، والصراع السياسي أو العسكري مع السلطة المركزية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد كان لهذا النموذج مبرراته التاريخية. فالعالم في تلك المرحلة كان عالم الدول القومية الصلبة، وكانت حركات التحرر الوطني تتشكل ضمن السياق نفسه الذي أنتج دولًا جديدة في آسيا وأفريقيا بعد الحرب العالمية الثانية.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن العالم الذي تشكلت فيه تلك المنهجية لم يعد هو العالم الذي نعيش فيه اليوم.</p>
<p style="font-weight: 400;">فخلال العقود الثلاثة الأخيرة، دخل النظام الدولي مرحلة تحولات عميقة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث. لم تعد القوة تُقاس فقط بالجيش أو بالسيطرة على الأرض، بل أصبحت ترتبط بالاقتصاد العالمي، والتكنولوجيا المتقدمة، والقدرة على الاندماج في شبكات النفوذ الدولية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع الثورة الرقمية، ثم الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخوارزمية، بدأت البشرية تدخل طورًا جديدًا من التنظيم الاقتصادي والسياسي. هذه التحولات لا تؤثر فقط على شكل الاقتصاد العالمي، بل تمتد لتعيد صياغة العلاقات السياسية والدبلوماسية، بل وحتى مفهوم الدولة نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ففي عالم تتزايد فيه قوة الشركات العابرة للقارات، وتتراجع فيه الحدود الاقتصادية التقليدية، وتتشابك فيه المصالح الدولية عبر شبكات التكنولوجيا والتجارة والبيانات، لم يعد الصراع السياسي يُدار بالطريقة التي عرفها القرن العشرون.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يبرز السؤال الحاسم أمام الحركات القومية وحركات التحرر، ومنها الحركة الكوردستانية:</p>
<p style="font-weight: 400;">هل ما زالت أدوات القرن العشرين صالحة لإدارة صراعات القرن الحادي والعشرين؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الإجابة الصادقة عن هذا السؤال تفرض الاعتراف بأن كثيرًا من أدوات العمل السياسي الكوردي ما زالت أسيرة السياقات القديمة. فما زالت لغة الصراع في كثير من الأحيان تدور حول المفاهيم التقليدية ذاتها، وما زالت بنية الأحزاب السياسية تتشكل ضمن نماذج تنظيمية تعود إلى زمن الحرب الباردة، وما زالت طبيعة الخطاب السياسي الداخلي والخارجي تعتمد على الأدوات القديمة في مخاطبة العالم.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن العالم الذي نتعامل معه اليوم لم يعد العالم نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد أصبحت موازين القوى الدولية أكثر تعقيدًا، وأصبح الاقتصاد العالمي أحد أهم أدوات النفوذ السياسي، وأصبحت التكنولوجيا عنصرًا حاسمًا في إعادة توزيع القوة بين الدول والشعوب.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي مثل هذا العالم، لا يمكن لأي حركة سياسية أن تستمر بالاعتماد على المنهجية ذاتها التي تشكلت قبل قرن كامل.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا لا يعني أن النضال الكوردي كان خطأ، أو أن تضحياته لم تكن ضرورية، بل يعني أن المرحلة التاريخية الجديدة تفرض إعادة قراءة الواقع بعيون مختلفة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فحركات التحرر التي تنجح في التكيف مع التحولات الكبرى هي وحدها القادرة على الاستمرار. أما الحركات التي تبقى أسيرة الأدوات القديمة، فإنها تخاطر بأن تجد نفسها خارج مسار التاريخ.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا يصبح من الضروري أن تبدأ الحركة الكوردستانية، بكل تياراتها السياسية والفكرية، عملية مراجعة عميقة لمنهجيتها. وهذه المراجعة لا تعني التخلي عن الأهداف القومية، بل تعني إعادة التفكير في الأدوات التي يمكن أن تقود إلى تحقيق تلك الأهداف في عالم مختلف تمامًا عن العالم الذي نشأت فيه الحركات القومية التقليدية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد يكون أحد أهم الخطوات في هذا الاتجاه هو خلق فضاء فكري جديد داخل المجتمع الكوردي يسمح بتبادل الأفكار والنقاشات الحرة حول مستقبل الحركة الكوردستانية. فالمؤتمرات التي تحتاجها الحركة الكوردية اليوم ليست بالضرورة مؤتمرات لتوحيد الأحزاب أو إعادة توزيع المواقع السياسية، بل مؤتمرات فكرية حقيقية تسمح بتبادل الرؤى، حتى وإن كانت متعارضة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالحركات الحية لا تخشى الاختلاف، بل تخشى الجمود.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي لحظة تاريخية يدخل فيها الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكيل عميقة، وتتحول فيها موازين القوة العالمية بسرعة غير مسبوقة، يصبح السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه الكورد على أنفسهم ليس فقط:</p>
<p style="font-weight: 400;">كيف نستمر في النضال؟</p>
<p style="font-weight: 400;">بل سؤال أكثر عمقًا:</p>
<p style="font-weight: 400;">كيف نعيد تعريف النضال نفسه؟</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/17/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: الاحتراق</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/13/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Apr 2026 21:00:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105852</guid>

					<description><![CDATA[هل يمكن لشعبٍ ما يزال يبحث عن تثبيت وجوده، أن يتحمّل ترف تحويل النقد إلى ساحة تهجّم، والخلاف إلى انقسام؟ أم أننا اعتدنا أن نستهلك طاقتنا في الداخل، حتى بات &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">هل يمكن لشعبٍ ما يزال يبحث عن تثبيت وجوده، أن يتحمّل ترف تحويل النقد إلى ساحة تهجّم، والخلاف إلى انقسام؟ أم أننا اعتدنا أن نستهلك طاقتنا في الداخل، حتى بات الصراع بيننا أكثر وضوحًا من صراعنا مع من ينكرنا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هل أصبح النقد عندنا أداة لتصفية الحساب، لا وسيلة لتقويم المسار؟ وهل فقدنا القدرة على التمييز بين مساءلة التجربة وبين تقويضها؟ أم أن الخوف من الآخر داخل البيت الكوردي بات أقوى من مواجهة التحديات خارجه؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وهل ننتبه أصلًا إلى أن جزءًا من هذا التآكل لا يُصنع بالكامل في الداخل؟</p>
<p style="font-weight: 400;"> أليس لافتًا أن كثيرًا من بذور الانقسام تُبثّ من خارجنا، من قوى تدرك هشاشة وعينا الجمعي وحدود مناعتنا السياسية؟ أم أننا، لضحالة في الوعي أو لعجز في التمييز بين الخطأ والصواب، نستقبل هذا الضخّ وكأنه موقف ذاتي، ثم نعيد إنتاجه بصيغ أكثر حدّة بيننا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وهل يعقل أن خصومنا، الذين خبروا تاريخنا جيدًا، لم يدركوا بعد أن أخطر ما يمكن زرعه فينا ليس القوة المضادة، بل الشك المتبادل؟ وإذا كانوا قد أدركوا ذلك، فهل أدركنا نحن حجم ما يُبثّ في وعينا؟ أم أننا نساهم، بوعي أو بدونه، في تنفيذ ما يُراد لنا، حتى نخسر ليس حاضرنا فقط، بل قادمنا أيضًا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هل يمكن لحراكٍ يدّعي أنه تحرري أن يُغرق نفسه في جدليات حزبية ضيقة، بينما قضاياه الكبرى ما تزال معلّقة؟ أم أننا لم نحسم بعد، هل نحن حركة تحرر، أم تجمع مصالح متنازعة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هل نملك شجاعة تأجيل صراعاتنا الداخلية إلى مرحلة لاحقة، كما فعلت شعوب كثيرة قبلنا، أم أننا نحمل خلافاتنا كهوية، لا كحالة عابرة؟ وهل يمكن أصلًا بناء مشروع وطني جامع، إذا بقي كل طرف يرى نفسه الحقيقة الكاملة، ويرى في الآخر خطأً يجب إقصاؤه؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هل نستطيع أن نناقش خلافاتنا دون أن تتحول إلى انشقاقات؟ أم أن ثقافتنا السياسية ما تزال أسيرة منطق “إما معي أو ضدي”؟ وهل نملك أدوات إدارة الاختلاف، أم أننا ما زلنا نعيد إنتاجه بصيغ أكثر حدّة في كل مرة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هل وعينا السياسي كافٍ لتمييز اللحظة التاريخية التي نعيشها؟ أم أننا نكرر أخطاء سابقة، لكن بلغة جديدة؟ وهل ندرك أن التآكل الداخلي لا يُضعفنا فقط، بل يقدّمنا لخصومنا على طبق من ذهب؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هل يمكن لقضية بحجم القضية الكوردية أن تنتصر، بينما خطابها الداخلي يتآكل بين التخوين والتشكيك؟ أم أن الانتصارات الكبرى تبدأ دائمًا من ضبط الداخل قبل مواجهة الخارج؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ثم السؤال الأكثر إزعاجًا، هل نريد فعلًا أن ننجح؟ أم أننا، دون أن نشعر، أصبحنا نتقن إدارة الخلاف أكثر من بناء المشروع؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ربما لا تكون المشكلة في غياب الإجابات، بل في غياب الجرأة على طرح هذه الأسئلة بصدق…</p>
<p style="font-weight: 400;">فالشعوب لا تُهزم فقط بقوة أعدائها، بل حين تتحول إلى ساحةٍ تُدار فيها معارك الآخرين دون أن تدري.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/4/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
