<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>د. محمود عباس &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 02 Jun 2026 17:31:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>د. محمود عباس &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>د. محمود عباس- لماذا يدفن ترامب دور الخارجية بتوماس باراك؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:31:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107100</guid>

					<description><![CDATA[  لم يكن التباين بين تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاء لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، وبين إبقائه في موقع قيادي أوسع يشمل سوريا والعراق، مجرد ارتباك إداري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن التباين بين تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاء لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، وبين إبقائه في موقع قيادي أوسع يشمل سوريا والعراق، مجرد ارتباك إداري أو تناقض لفظي في لغة واشنطن. بل بدا وكأنه يكشف عن لحظة أكثر عمقًا في إدارة ترامب للملفات الدولية الحساسة؛ لحظة لم تعد فيها وزارة الخارجية، حتى بوجود وزيرها، مركز القرار الحاسم، بل تحولت إلى واجهة تفسيرية لقرارات تُصنع في البيت الأبيض، وتُدار عبر مندوبين شخصيين يتحركون باسم الرئيس مباشرة، ووفق حساباته، لا وفق تقاليد الدبلوماسية المؤسسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">في الظاهر، كان تصريح ماركو روبيو يوحي بأن مهمة باراك السورية قد انتهت، أو أن لقبه السابق لم يعد قائمًا. غير أن الجملة الأهم في التصريح لم تكن نهاية اللقب، بل التأكيد على أن باراك سيواصل لعب دور قيادي في سوريا والعراق. هنا يبرز السؤال الأشد دلالة، لماذا يُدفن اللقب القديم ولا تُدفن المهمة؟ ولماذا تُسحب الصفة المرتبطة بسوريا وحدها، ثم تُفتح أمام الرجل ساحة أوسع تمتد إلى العراق، حيث تتشابك ملفات إيران، والحشد الشعبي، والفصائل المسلحة، والإقليم الفيدرالي الكوردستاني، والنفوذ التركي، والأمن الإسرائيلي؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا التحول لا يمكن عزله عن التوتر العميق بين المقاربتين الإسرائيلية والتركية في المنطقة. فإسرائيل تنظر إلى العراق من زاوية التمدد الإيراني، وشبكات الحشد الشعبي، والفصائل الولائية التي تحوّلت إلى أذرع عسكرية وسياسية لطهران على حدود المجال الحيوي الأمريكي والإسرائيلي. أما تركيا فتنظر إلى العراق من زاوية أخرى، عنوانها الأبرز تقليص الدور الكوردي، ومحاصرة الإقليم الفيدرالي الكوردستاني، ومنع أي توازن كوردي قد ينعكس على غربي كوردستان أو على كوردستان تركيا. وبين هاتين المقاربتين، يبدو أن واشنطن تحاول، عبر باراك، إدارة مساحة مشتركة قلقة، مواجهة النفوذ الإيراني بما يرضي إسرائيل، وضبط الورقة الكوردية بما لا يصطدم مباشرة بحسابات تركيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا يمكن فهم نقل باراك من إطار سوريا ولبنان، أو من المهمة السورية الضيقة، إلى إطار سوريا والعراق. فلبنان كان يعني، في جانب كبير منه، حزب الله والمعادلة الإسرائيلية المباشرة. أما العراق فيعني شيئًا أوسع، إيران، الحشد، الفصائل المسلحة، مستقبل الإقليم الكوردستاني، حدود سوريا الشرقية، طريق طهران ـ بغداد ـ دمشق ـ بيروت، واحتمالات إعادة تشكيل الخريطة الأمنية إذا عاد التصعيد مع إيران إلى مستوى الحرب المفتوحة أو التغيير الجذري في بنية النظام الإيراني.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك لا يبدو أن المسألة مجرد إعادة توزيع ملفات، بل إعادة تعريف لموقع باراك نفسه داخل منظومة ترامب. فقد اعتمد ترامب، في أكثر من ملف، على مندوبين مباشرين يتجاوزون بيروقراطية الخارجية التقليدية أو يجاورونها. في الملف الفلسطيني والإيراني والخليجي برز اسما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي ملف روسيا وأوكرانيا ظهر اسم الجنرال كيث كيلوغ، قبل أن تتداخل أدوار أخرى في قنوات التفاوض. واليوم يبدو أن توماس باراك يُدفع إلى موقع مشابه في ملف سوريا والعراق، لا بوصفه موظفًا دبلوماسيًا عاديًا، بل بوصفه رجل ثقة يتحرك في مساحة رمادية بين السياسة، الأمن، المصالح الاقتصادية، والعلاقات الشخصية.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا النمط يعكس إحدى سمات إدارة ترامب: تفضيل الدبلوماسية الشخصية على الدبلوماسية المؤسسية، وتفضيل المندوبين المرتبطين مباشرة بالرئيس على المسارات التقليدية التي تديرها وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي. فالوزير يعلن، يبرر، ويغطي سياسيًا؛ أما القرار الفعلي فيُدار غالبًا عبر مبعوثين خاصين يملكون مرونة أكبر، ويتحركون خارج اللغة الرسمية المقيدة. وهذا ما يجعل تصريح روبيو أقرب إلى تغليف دبلوماسي لقرار رئاسي أوسع، لا إلى إنهاء حقيقي لدور باراك.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا ينبغي، في هذا السياق، أن تُقرأ هذه المقاربة بوصفها الاستراتيجية الأمريكية الإمبراطورية بكل مؤسساتها وتياراتها، أو كأن واشنطن تتحدث بصوت واحد وتتحرك بإرادة واحدة. فالأدق أنها تعبّر، في معظمها، عن خط إدارة ترامب وتحالفاتها داخل ما يمكن تسميته بالدولة العميقة الأمريكية العصرية، المستندة بدورها إلى أعمق أجنحة القوة الكلاسيكية، ولا سيما شبكات السلاح، والنفط، والطاقة، والمجمعات الأمنية والمالية. فترامب لم يكن خارج الدولة العميقة كليًا، كما يروّج بعض أنصاره، ولم يكن نسخة مطيعة منها كما يريد خصومه تصويره، بل مثّل صيغة هجينة؛ صدامية مع الحزب الديمقراطي وبعض الجمهوريين التقليديين، ومتحالفة في الوقت ذاته مع أكثر مراكز القوة صلابةً حين يتعلّق الأمر بإسرائيل، وإيران، والخليج، وخرائط النفوذ في الشرق الأوسط. ومن هنا يمكن فهم اعتماده على المندوبين الشخصيين بوصفه محاولة لإدارة الملفات الكبرى من فوق البيروقراطية التقليدية، عبر رجال ثقة يتحركون باسم الرئيس مباشرة، كما ظهر في ملفات فلسطين، وإيران، والخليج، وروسيا وأوكرانيا، وكما يبدو الآن في توسيع مهمة توماس باراك نحو سوريا والعراق. وبهذا المعنى، فإن المسألة لا تعكس إجماعًا أمريكيًا شاملًا، بل خطًا داخل السلطة الأمريكية الراهنة، يريد دبلوماسية أسرع، أكثر مباشرة وصفقاتية، في مواجهة اعتراضات الديمقراطيين وبعض الجمهوريين التقليديين على هذا الأسلوب وعلى ما قد يخلقه من اختلال في توازنات القرار الأمريكي.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن الأهم في هذه الصيغة الجديدة أنها تفتح الباب أمام احتمالات أشد تعقيدًا. فإذا عاد الصراع مع إيران إلى مستوى المواجهة المباشرة، أو إذا عاد إلى الطاولة خيار تفكيك نظام ولاية الفقيه كما جرى سابقًا مع نظام صدام حسين، فإن الورقة الكوردية قد تعود إلى الواجهة، ليس في العراق وحده، بل في شرق كوردستان أيضًا. وقد تجد واشنطن، كما وجدت في محطات تاريخية سابقة، أن الكورد يشكلون إحدى القوى القادرة على إرباك الداخل الإيراني، أو المشاركة في إعادة صياغة التوازنات على حدود إيران الغربية، إلى جانب قوى قومية ومذهبية وسياسية أخرى داخل إيران.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولعلّ ما يزيد هذه القراءة حساسية أن ترامب، حين كرّر اتهامه لبعض القوى الكوردية بالاحتفاظ بسلاح أمريكي قيل إنه أُرسل إلى المعارضة أو المحتجين الإيرانيين، لم يكن يطلق عبارة عابرة بقدر ما كان، ربما، يهيّئ الرأي العام لاحتمال أوسع: استخدام الورقة الكوردية في أي خطة برية لإضعاف نظام ولاية الفقيه أو تغييره. فمثل هذه التصريحات، حتى لو نفاها الكورد، تكشف أن العقل الترامبي كان يرى في الجغرافيا الكوردية ومقاتليها مدخلًا محتملًا لإرباك الداخل الإيراني، لا مجرد تفصيل هامشي في صراع واشنطن مع طهران.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا الاحتمال يحمل في داخله مفارقة خطيرة. فالقوى نفسها التي قد تحتاج إلى الكورد في مواجهة إيران، قد تعمل في الوقت ذاته على تحجيم الكورد في العراق وسوريا إرضاءً لتركيا أو منعًا لولادة قوة كوردية عابرة للحدود. وهنا تكمن مأساة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: تستخدم الورقة الكوردية عندما تحتاج إلى إسقاط عدو أو إضعاف خصم، ثم تعود إلى ضبطها أو تجميدها عندما تصطدم بحسابات تركيا أو توازنات الدولة العراقية أو مصالح إسرائيل الآنية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن تعيين باراك أو توسيع مهمته لا ينبغي قراءته كخبر إداري، بل كإشارة إلى أن سوريا والعراق عادا إلى ملف واحد في العقل الاستراتيجي الأمريكي. فحدود سايكس ـ بيكو لم تعد قادرة على فصل الملفات كما كانت تفعل الخرائط الرسمية. ما يجري في دمشق ينعكس على بغداد، وما يتحرك في أربيل يلامس قامشلو، وما تقرره طهران يصل إلى بيروت عبر العراق وسوريا، وما تريده تركيا في الموصل وحلب وعفرين لا ينفصل عن حساباتها في واشنطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">بهذا المعنى، لا يكشف ملف توماس باراك عن تناقض أمريكي عابر، بل عن صراع داخل هندسة القرار الأمريكي ذاته: بين وزارة خارجية تحاول الحفاظ على شكل المؤسسات، ورئيس يفضّل رجال الثقة؛ بين إسرائيل التي تريد كسر الذراع الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان، وتركيا التي تريد منع أي صعود كوردي؛ وبين كورد قد يُطلب منهم لعب دور في لحظة المواجهة، ثم يُدفعون ثمن التوازنات بعد انتهاء الحاجة إليهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تبرز ضرورة ألا تنخدع القوى الكوردية ببريق أي تحرك أمريكي جديد ما لم يكن مقرونًا بضمانات سياسية مكتوبة، لا بوعود شفهية ولا برسائل مرحلية. فالمرحلة المقبلة، إذا صحت مؤشرات هذا التوسيع في مهمة باراك، لن تكون مرحلة دبلوماسية عادية، بل مرحلة إعادة ترتيب لمراكز النفوذ في سوريا والعراق، وربما في إيران أيضًا. وفي مثل هذه المراحل، لا تنجو الشعوب الصغيرة بكثرة التمنيات، بل بوضوح المشروع، ووحدة الموقف، وامتلاك القدرة على تحويل الحاجة الدولية إليها إلى اعتراف سياسي دائم لا إلى استخدام مؤقت.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">31/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- هل أنهت إسرائيل دور توماس باراك بعد فشله في سوريا ولبنان؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%87%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%87%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%87%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%87%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 08:21:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107065</guid>

					<description><![CDATA[لم يكن إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في التاسع والعشرين من أيار/مايو 2026، أن لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا قد انتهى، مجرد تفصيل إداري أو تبديل بروتوكولي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لم يكن إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في التاسع والعشرين من أيار/مايو 2026، أن لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا قد انتهى، مجرد تفصيل إداري أو تبديل بروتوكولي عابر، حتى وإن حاولت اللغة الدبلوماسية الأمريكية تغليفه بعبارات الثناء، والقول إن باراك سيواصل لعب دور قيادي في سوريا والعراق. فالسياسة لا تُقرأ من جمل المجاملة الرسمية، بل من تراكم الوقائع، ومن النتائج التي تتركها على الأرض. ومن هذه الزاوية، بدا انتهاء لقبه أقرب إلى إعادة ضبط سياسية هادئة، بعد سلسلة من الإخفاقات التي كشفت حدود مقاربته، لا سيما في الملف الكوردي، والملف السوري، والملف اللبناني، وفي ميزان العلاقة بين واشنطن وأنقرة، إضافة إلى الأثر السلبي الذي تركته سياسته على حسابات الحرب بين أمريكا وإيران، حيث لم تُضعف أدوات طهران بقدر ما أربكت حلفاء واشنطن، ووسّعت هامش المناورة أمام خصومها.</p>
<p style="font-weight: 400;">كان توماس باراك قد أعلن، في الثالث والعشرين من أيار/مايو 2025، توليه مهمة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، إلى جانب موقعه كسفير للولايات المتحدة لدى تركيا، في لحظة كانت فيها إدارة ترامب تعيد ترتيب سياستها السورية على قاعدة رفع العقوبات عن دمشق، والانفتاح على سلطة أحمد الشرع، وإعطاء تركيا مساحة واسعة في صياغة مستقبل سوريا. ومنذ تلك اللحظة، لم تكن مهمته منفصلة عن المزاج السياسي الأوسع لإدارة ترامب تجاه أنقرة؛ بل بدت، في كثير من جوانبها، انعكاسًا لسياسة فضّلت مصالح تركيا على حساب الحليف الكوردي، لا انطلاقًا فقط من كون تركيا عضوًا في حلف الناتو، بل من شبكة علاقات شخصية ومصلحية وسياسية ربطت ترامب وباراك بالدائرة التركية ومصالحها الإقليمية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تكمن خطورة المسألة. فالعلاقة مع تركيا لم تُدار بوصفها علاقة دولية متوازنة بين حليفين داخل الناتو، بل بوصفها مساحة نفوذ شخصية وسياسية انعكست على حساب الكورد، وعلى حساب قوات سوريا الديمقراطية، وعلى حساب الإدارة الذاتية التي كانت الشريك الأكثر ثباتًا للولايات المتحدة في الحرب على داعش. وقد ظهر هذا الانحياز في مواقف باراك المتكررة، خاصة حين تحدث، في كانون الثاني/يناير 2026، عن أن دور قوات سوريا الديمقراطية ضد داعش قد “انتهى إلى حد كبير”، وكأن آلاف المقاتلين الكورد والعرب والسريان الذين واجهوا التنظيم، وحرسوا السجون والمخيمات، ودفعوا ثمنًا بشريًا هائلًا، أصبحوا عبئًا يجب دمجه أو تصفيته سياسيًا لإرضاء دمشق وأنقرة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن هذا التصريح زلة دبلوماسية، بل كان خلاصة رؤية سياسية خطيرة. فقد حاول باراك أن ينقل شرعية مكافحة الإرهاب من قوة أثبتت حضورها في الميدان إلى حكومة أحمد الشرع، وهي حكومة لم تختبر بعد بوصفها شريكًا موثوقًا، ولم تثبت قدرتها أو رغبتها في مواجهة أدوات إيران وحزب الله والتنظيمات المتطرفة. وفي هذا التحول، لم يكن باراك يضعف قسد وحدها، بل كان يضعف البنية التي قامت عليها استراتيجية واشنطن ضد الإرهاب في شمال وشرق سوريا، ويفتح الباب أمام فراغ أمني قد تستفيد منه تركيا، وأدوات إيران، وبقايا داعش، وكل القوى التي ترى في الكورد عقبة أمام مشاريعها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد بدا عبث هذه السياسة أكثر وضوحًا في الملف اللبناني والسوري معًا. ففي لبنان، لم يستطع باراك فرض معادلة جدية لمواجهة حزب الله أو تقليص نفوذ إيران، رغم كل التصريحات والتحذيرات التي أطلقها. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، بدأت تظهر مؤشرات أن زيارته إلى لبنان ستكون الأخيرة بصفته الرسمية في هذا الملف، وأنه سيسلّم المهمة إلى السفير الأمريكي الجديد ميشال عيسى. وهذا لم يكن عزلًا رسميًا معلنًا، لكنه كان، سياسيًا، إشارة إلى أن دوره اللبناني وصل إلى نهايته العملية، بعد أن عجز عن إنتاج اختراق حقيقي بين بيروت وتل أبيب، وبين مطلب نزع سلاح حزب الله وحسابات الواقع اللبناني والإقليمي.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما في سوريا، فقد بلغ الاضطراب مستوى أوضح. فباراك، الذي كان لا يزال يوصف في الثامن عشر من أيار/مايو 2026 بأنه السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا خلال لقائه أحمد الشرع في دمشق، كان قد قدّم خطابًا متفائلًا عن “التقدم الملحوظ” في سوريا، وعن كون البلاد مختبرًا لترتيب إقليمي جديد. غير أن الوقائع على الأرض لم تكن تؤكد هذا التفاؤل بقدر ما كانت تكشف هشاشة الرهان. فحكومة الشرع لم تتحول إلى أداة حقيقية في مواجهة حزب الله أو إيران، ولم تُظهر استقلالًا كافيًا عن الحسابات التركية، ولم تقدّم ضمانة فعلية للكورد أو للإدارة الذاتية أو لقوات قسد.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد كان واضحًا أن تركيا لم تكن تريد دفع حكومة أحمد الشرع إلى مواجهة مفتوحة مع حزب الله أو أدوات إيران بالصيغة التي قد تخدم إسرائيل أو تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية خارج الحساب التركي. ولذلك ضغطت أنقرة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لمنع هذا المسار، أو على الأقل لتقييده بما يناسب مصالحها. وهنا ظهر ضعف باراك السياسي؛ فهو لم يتصرف كمبعوث أمريكي يفرض أولويات واشنطن، بل بدا في كثير من اللحظات كمن يتحرك داخل الهامش الذي تسمح به أنقرة. لم يجرؤ على معارضة التعطيل التركي بوضوح، ولم يستطع دفع الجولاني إلى خيارات تتعارض مع إرادة تركيا، وكانت النتيجة أن السياسة الأمريكية ظهرت تابعة لحسابات إقليمية ضيقة، لا قائدة لمسار دولي واضح.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هذه الزاوية، يمكن فهم انتهاء لقبه كمبعوث خاص إلى سوريا بوصفه ردًا غير معلن على فشل مقاربته، وربما بوصفه رسالة إسرائيلية أيضًا، أو استجابة لضيق إسرائيلي من سياسة لم تنجح في تقليص نفوذ حزب الله وإيران، بل زادت المشهد تعقيدًا. فباراك لم ينجح في تحويل حكومة الشرع إلى قوة ضغط على أدوات إيران، ولم ينجح في حماية الحليف الكوردي، ولم ينجح في بناء توازن مقبول بين أمن إسرائيل ومصالح أمريكا وواقع سوريا الجديد. بل على العكس، ساهمت سياسته في إضعاف الطرف الأكثر جدية في محاربة الإرهاب، أي قسد، وفي منح تركيا مساحة أكبر للضغط على الكورد، وفي زيادة الشكوك الكوردية تجاه واشنطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن خطورة سياسة باراك لم تكن في أنها فشلت فقط، بل في أنها فشلت بطريقة زادت الخطر على المصالح الأمريكية والأمن الإسرائيلي معًا. فقد أضعفت الثقة بالحليف الكوردي، وفتحت المجال أمام أنقرة لتوسيع نفوذها، ولم تقلّص قوة أدوات إيران، ولم تمنع تمدد البيئات التي تستفيد منها التنظيمات المتطرفة. بل يمكن القول إن إضعاف قسد والإدارة الذاتية كان، عمليًا، خدمة مجانية لكل القوى التي تخشى نموذج شمال وشرق سوريا، من تركيا إلى إيران، ومن الجماعات المتطرفة إلى بقايا النظام الأمني القديم.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأخطر أن هذه السياسة ساهمت في إرباك الموقف الغربي الأوسع. فحين ترى أوروبا وحلف الناتو أن واشنطن تقترب من ترتيبات غامضة، وتراهن على سلطة دمشق الجديدة دون ضمانات، وتضع الحليف الكوردي تحت الضغط لصالح تركيا، فإن استعدادها للوقوف بثقة خلف الرؤية الأمريكية في مواجهة إيران وأدواتها يصبح أقل حماسة وأكثر حذرًا. فالشركاء لا يثقون بسياسة تضحي بمن قاتل الإرهاب، ثم تطلب منهم دعمها في حربها على الإرهاب ذاته.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، لم يكن انتهاء لقب باراك حدثًا منعزلًا. إنه خلاصة مسار بدأ بتعيينه في أيار/مايو 2025، ومرّ بتراجعه العملي في الملف اللبناني في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ثم بتصريحه الخطير عن انتهاء دور قسد في كانون الثاني/يناير 2026، وصولًا إلى لقائه أحمد الشرع في دمشق في أيار/مايو 2026، ثم إعلان روبيو أن لقبه كمبعوث خاص إلى سوريا قد انتهى. وبين هذه المحطات، تكشفت صورة دبلوماسية مرتبكة، منحازة، قصيرة النظر، وضعت مصالح تركيا فوق الحليف الكوردي، وقدّمت حسابات شخصية وسياسية ضيقة على حساب تحالف بُني بالدم في مواجهة الإرهاب.</p>
<p style="font-weight: 400;">قد لا تسمي واشنطن ذلك عزلًا، وقد تفضّل أن تسميه انتهاء لقب أو إعادة توزيع أدوار. لكن الذاكرة السياسية لا تهتم كثيرًا بالمفردات الناعمة. فالنتيجة كانت واضحة: توماس باراك أضعف ثقة الكورد بأمريكا، أربك موقع قسد، خدم الرؤية التركية في سوريا، فشل في كبح حزب الله وأدوات إيران، وزاد من هشاشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وهذه، في السياسة، ليست نهاية لقب فقط، بل شهادة فشل لرؤية كاملة ظنت أن الطريق إلى استقرار سوريا يمر عبر إرضاء أنقرة وخذلان الكورد.</p>
<p style="font-weight: 400;">ونأمل أن يكون البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، في مقارباتهما القادمة للشرق الأوسط، أكثر حكمة ودقة في اختيار المبعوثين والممثلين، بحيث لا يُرسَل إلى أكثر مناطق العالم حساسية دبلوماسيون على شاكلة توماس باراك، ممن يخلطون بين العلاقات الشخصية والمصالح الاستراتيجية، ويفضّلون حسابات دول إقليمية على حساب حلفاء أثبتوا ولاءهم في أصعب ميادين الحرب على الإرهاب. فالشرق الأوسط لا يحتمل دبلوماسية مرتجلة، ولا مبعوثين يقرأون خرائط الشعوب من بوابة أنقرة، ولا سياسات تُضعف الحلفاء الحقيقيين ثم تطلب منهم الثقة بواشنطن من جديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">29/5/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%87%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%87%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة الثالثة عشرة &#8211;  د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 22:25:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107046</guid>

					<description><![CDATA[الدبلوماسية الكوردية الجديدة. لم تعد القضية الكوردية اليوم تحتاج فقط إلى قوة تحميها، ولا إلى خطاب يشرح عدالتها، بل تحتاج أيضًا إلى دبلوماسية جديدة تعرف كيف تنقلها من موقع المظلومية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>الدبلوماسية الكوردية الجديدة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لم تعد القضية الكوردية اليوم تحتاج فقط إلى قوة تحميها، ولا إلى خطاب يشرح عدالتها، بل تحتاج أيضًا إلى دبلوماسية جديدة تعرف كيف تنقلها من موقع المظلومية المزمنة إلى موقع الفاعل القادر على بناء العلاقات، وقراءة المصالح، والتعامل مع العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.</p>
<p style="font-weight: 400;">فأحد أعمق أوجه الضعف في التاريخ السياسي الكوردي لم يكن فقط غياب الدولة، بل بقاء الحضور الكوردي في المجال الدولي، في كثير من الأحيان، رهين اللحظة الإقليمية أو التحالف المؤقت أو الوساطة الحزبية المحدودة. لقد حضر الكورد مرارًا في حسابات القوى الكبرى، لكن هذا الحضور لم يتحول، بالقدر الكافي، إلى دبلوماسية مستقرة ذات رؤية بعيدة المدى، بل بقي غالبًا مرتبطًا بالحرب، أو بالأزمة، أو بالحاجة الظرفية لهذا الطرف الدولي أو ذاك.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الحاجة إلى دبلوماسية كوردية جديدة لم تعد مسألة ثانوية، بل أصبحت جزءًا من صلب إعادة تعريف النضال الكوردي نفسه. فالعالم لا يُدار فقط بالجيوش، ولا تُصاغ فيه التوازنات فقط داخل الحدود الوطنية للدول، بل عبر شبكات واسعة من العلاقات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والأكاديمية، والإعلامية، والمؤسساتية. ومن لا يمتلك القدرة على الدخول إلى هذه الشبكات، يبقى، مهما كانت قضيته عادلة، أقل تأثيرًا في تشكيل موقعه داخل النظام الدولي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة للشعب الكوردي، فإن هذا التحدي أشد تعقيدًا، لأن الكورد لم يمتلكوا تاريخيًا دولة مستقلة تمثلهم في النظام الدولي، ولم يملكوا جهازًا دبلوماسيًا موحدًا يتحدث باسمهم ويصوغ مصالحهم على المدى الطويل. ولهذا بقيت الدبلوماسية الكوردية، في معظم مراحلها، خليطًا من المبادرات الفردية، والعلاقات الحزبية، والرهانات على القوى الكبرى، والتحركات التي تفرضها الحاجة لا الرؤية.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن العالم المعاصر فتح، في الوقت نفسه، أبوابًا جديدة لم تكن متاحة سابقًا. فالدبلوماسية لم تعد حكرًا على الدول بالمعنى القديم، بل أصبحت أكثر انفتاحًا على أدوار الفاعلين غير الدولتيين: الإدارات المحلية، والمؤسسات المدنية، ومراكز الأبحاث، والجاليات، والجامعات، والإعلام، والشبكات الاقتصادية والثقافية. وهذا يعني أن الحركة الكوردستانية تستطيع، إذا أحسنت التفكير، أن تبني شكلًا جديدًا من الحضور الخارجي، لا يعتمد فقط على العلاقات الرسمية أو على التحالفات العسكرية المؤقتة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالدبلوماسية الحديثة لم تعد مجرد لقاءات سياسية ورسائل رسمية، بل أصبحت شبكة تأثير متعددة المستويات. هناك دبلوماسية سياسية، نعم، لكن هناك أيضًا دبلوماسية أكاديمية، ودبلوماسية إعلامية، ودبلوماسية اقتصادية، ودبلوماسية مجتمعية، ودبلوماسية جاليات. والقضية التي تفهم هذه المستويات وتتحرك داخلها بذكاء، تكون أقدر على تثبيت مكانتها من القضية التي تظل محصورة في قنوات ضيقة وموسمية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الدبلوماسية الكوردية الجديدة يجب أن تُبنى على أكثر من مستوى في آنٍ واحد. فهي تحتاج، أولًا، إلى علاقات سياسية هادئة وواقعية مع الحكومات والقوى المؤثرة، لكنّها تحتاج أيضًا، وبالقدر نفسه، إلى بناء شبكة ممتدة مع الجامعات، ومراكز الدراسات، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الحقوقية، والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين في العالم. فهذه كلها باتت تشارك، بدرجات مختلفة، في تشكيل القرار الدولي، أو في صناعة المناخ الذي يتحرك داخله هذا القرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما أن الجاليات الكوردية المنتشرة في أوروبا وأمريكا تمثل موردًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، لم يُنظَّم بعد على الصورة التي تليق بحجم الإمكانات. فهذه الجاليات ليست مجرد امتداد اجتماعي، بل يمكن أن تتحول إلى إحدى أهم أدوات الدبلوماسية الكوردية الناعمة، بما تملكه من حضور اجتماعي، وخبرات علمية، وعلاقات مهنية، وإمكانات ثقافية وإعلامية. لكن ذلك يتطلب رؤية قادرة على إخراج هذا الدور من التشتت والمبادرة الفردية إلى مستوى العمل المؤسسي المنظم.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، تبدو الحاجة إلى هذه الدبلوماسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فالتجربة هناك لم تعد تستطيع الاتكاء فقط على القوة العسكرية أو على التحالفات المؤقتة التي فرضتها الحرب ضد داعش. لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التحالفات الدولية، مهما بدت متينة، تبقى محكومة بالمصالح المتغيرة، وأن المجتمع الذي لا يبني لنفسه شبكة أعمق من العلاقات والتمثيل والفهم الدولي، يبقى معرضًا للتراجع كلما تبدلت أولويات القوى الكبرى.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن أي مشروع سياسي كوردي في سوريا يحتاج اليوم إلى دبلوماسية أكثر نضجًا وهدوءًا وواقعية. دبلوماسية لا تقوم على الخطاب الانفعالي، ولا على المبالغة في الرهان على الخارج، ولا على تقديم الذات بوصفها مجرد ضحية، بل على القدرة على إظهار الكورد بوصفهم عنصر استقرار، وشريكًا في إدارة التعدد، وطرفًا قادرًا على تقديم مساهمة فعلية في مستقبل سوريا والمنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تظهر نقطة شديدة الأهمية: العالم لا يتعامل مع القضايا السياسية من زاوية العدالة التاريخية وحدها، بل من زاوية المصالح والاستقرار والجدوى السياسية. وهذا لا يعني التخلي عن لغة الحق، بل يعني أن تقديم القضية الكوردية يجب أن يتم بطريقة تُظهر كيف يمكن لها أن تكون جزءًا من حلول المنطقة، لا مجرد ملف إضافي في أزماتها. فكلما نجح الكورد في تقديم أنفسهم كنموذج للاستقرار النسبي، والتعددية، والإدارة الرشيدة، والقدرة على التعايش، زادت فرصهم في الحصول على تفهم أوسع، وربما على دعم أكثر رسوخًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا كله لا يتعلق بالخارج وحده. فالدبلوماسية الكوردية الجديدة ترتبط أيضًا بالنموذج الذي يقدمه الكورد عن أنفسهم. فكلما كان هذا النموذج أكثر وضوحًا، وأكثر عقلانية، وأكثر استقرارًا مؤسساتيًا، زادت قابلية العالم للتفاعل معه. أما إذا بقي الحضور الكوردي محكومًا بالتناقضات، والانقسامات، وضعف التنسيق، والاعتماد المفرط على الظرف العسكري، فإن أي دبلوماسية ستبقى محدودة الأثر مهما تعددت الزيارات والاتصالات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن إعادة تعريف الدبلوماسية الكوردية ينبغي أن تبدأ من فهم بسيط لكنه حاسم: الدبلوماسية ليست فن طلب الدعم فقط، بل فن تقديم الذات بصورة تجعل الآخرين يرون في وجودك مصلحة مشتركة، لا عبئًا إضافيًا. وهي ليست مجرد أبواب تُطرق عند الأزمات، بل بناء طويل الأمد للعلاقات والثقة والسمعة والحضور.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة للشعب الكوردي، فإن هذا التحول قد يكون من أهم ما يحتاجه في المرحلة المقبلة. فالقضايا التي تمتلك أصدقاء حقيقيين، ومؤسسات حاضنة، وصورة مفهومة، وشبكة مصالح ممتدة، تكون أقدر على البقاء من القضايا التي تظهر في العالم فقط حين تنفجر الأزمات أو تشتعل الجبهات.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا، فإن الدبلوماسية الكوردية الجديدة ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تاريخية. وهي ليست بديلًا عن النضال، بل إحدى أكثر أدواته حسمًا في عصر التحولات الكبرى. فالنضال الذي لا يعرف كيف يحجز لنفسه مكانًا في الوعي الدولي، وكيف يبني صداقات نافعة، وكيف يتكلم بلغة المصالح إلى جانب لغة العدالة، يبقى معرضًا لأن يُترك وحيدًا كلما تغيّرت الحسابات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن أحد أهم الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها الكورد اليوم ليس فقط: من يدعمنا؟ بل: كيف نبني نحن دبلوماسيتنا الخاصة؟ كيف نحول الجاليات إلى جسور؟ والمؤسسات إلى أدوات تأثير؟ والخطاب إلى عنصر جذب؟ والتجربة الكوردية إلى نموذج يراه العالم جزءًا من الاستقرار لا مجرد قضية مؤجلة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ففي عالم لا يكفي فيه أن تكون على حق، قد تصبح الدبلوماسية الذكية أحد أهم شروط الوصول إلى هذا الحق.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- الانتحار الكوردي البطيء- غربي كوردستان على حافة الإلغاء- 3/3</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1-2/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:54:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106956</guid>

					<description><![CDATA[وتحت خيمة الديمقراطية نفسها، قد تُرسَّخ قضية الغمر والتغيير الديمغرافي، لا بوصفها جريمة تاريخية ارتُكبت بحق غربي كوردستان، بل بوصفها واقعًا قائمًا يُعاد شرعنته بقوة القانون والتصويت. وقد بدأت ملامح &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">وتحت خيمة الديمقراطية نفسها، قد تُرسَّخ قضية الغمر والتغيير الديمغرافي، لا بوصفها جريمة تاريخية ارتُكبت بحق غربي كوردستان، بل بوصفها واقعًا قائمًا يُعاد شرعنته بقوة القانون والتصويت. وقد بدأت ملامح هذه الجدلية تظهر بوضوح من خلال تنصيب برلماني من الغمر في محافظة الحسكة، في رمزية سياسية لا يمكن قراءتها بمعزل عن مشروع تثبيت الأمر الواقع، وإعادة تحويل الاستيطان البعثي القديم إلى حضور برلماني جديد يتحدث باسم الجغرافيا التي جرى استهدافها أصلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هذه البوابة، قد يُعاد تقسيم غربي كوردستان إلى مناطق ممزقة، وربما إلى بلديات ونواحٍ وحدود إدارية تُفرغ الجغرافيا الكوردية من وحدتها ومعناها القومي، ثم تُشرعن هذه العملية عبر التصويت بالأغلبية، وكأن الديمقراطية العددية تستطيع أن تمحو حقًا تاريخيًا أو تبيّض جريمة ديمغرافية. فماذا يستطيع أربعة نواب كورد، أو حتى ثمانية أو عشرون، أن يفعلوا في برلمان لا يعترف بجغرافية كوردية محددة ضمن نظام فيدرالي واضح؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن التخلي عن هذا المطلب، والتماهي مع منطق المواطنة المجردة كما كانت تطرحه المعارضة العروبية والائتلاف، لم يكن نضجًا سياسيًا، بل انسحابًا من جوهر القضية إلى هامشها. فالمواطنة، حين تُفصل عن الاعتراف القومي والجغرافي والدستوري، تتحول إلى قناع ناعم للإلغاء، وتصبح المساواة الشكلية أداة لإدامة الظلم، لا مدخلًا لإنهائه.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد تمكنت الحكومة السورية الانتقالية، بمنظماتها التكفيرية ومخلفات الفكر القومي العروبي، من تشتيت الحركة الكوردية عمليًا وعلى أسس أكثر صلابة مما كانت تحلم به، لكنها لم تبدأ من الفراغ، ولم تصنع هذا الانقسام وحدها. لقد وجدت الطريق ممهدًا أمامها بما راكمه طرفا الاستقطاب الكوردي من أخطاء قاتلة، وبما تركاه من شروخ عميقة في الجسد السياسي الكوردي. فحزب الاتحاد الديمقراطي مارس منطق السلطة الشمولية، واحتكر القرار، وضيق مساحة الشراكة، ثم وجد نفسه، رغم كل اعتراضاته المعلنة ورفضه الخطابي، يتماهى عمليًا مع منهجية الدمج التي تُفرض عليه وعلى غربي كوردستان. وما يجري في الواقع ليس اندماجًا سياسيًا قائمًا على الاعتراف والضمانات والندية، بل دمجٌ قسري يبدأ بالتفكيك الإداري والعسكري، ويمرّ بتقليص الحضور الكوردي، وينتهي بالتذويب داخل بنية مركزية لا ترى في الكورد شعبًا صاحب قضية، بل مكوّنًا قابلًا للاحتواء والإعادة إلى الهامش.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي المقابل، لم يكن المجلس الوطني الكوردي أقل مسؤولية عن هذا الانحدار؛ فقد مارس طوال سنوات منطق المعارضة التابعة للقوى المحتلة لكوردستان، وتحرك غالبًا ضمن هوامش رسمها الآخرون لا ضمن رؤية قومية مستقلة. واليوم، سواء تحت ضغط قوى خارجية، أو نكاية بقوى الإدارة الذاتية، أو بحثًا عن موطئ قدم رمزي في مشهد سياسي مختل، يقبل بأربعة مقاعد هزيلة تحت قبة برلمان تهيمن عليه منظمة تكفيرية عروبية، وكأن القضية الكوردية، بكل تاريخها وتضحياتها وجغرافيتها ودمائها، يمكن اختزالها إلى فتات تمثيلي لا يحمي لغة، ولا يثبت حقًا، ولا يمنع تشريع الإلغاء باسم الأغلبية.</p>
<p style="font-weight: 400;">هكذا فضّل الطرفان التحزب الأعمى على السياسة، ومصلحة التنظيم على مصلحة الأمة الكوردية، والمناكفة الداخلية على بناء موقف قومي جامع. فكانت النتيجة أن القضية انكمشت، والجغرافيا تراجعت، واللغة صارت مهددة، والتمثيل تحول إلى فتات، والحراك الكوردي صار يدور حول ذاته في حلقة استنزاف مميتة، بينما الآخرون يرسمون مستقبله، ويعيدون ترتيب موقعه، ويقررون نيابة عنه حجم حضوره وحدود حقوقه ومصير أرضه.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم تنفع الأنفاق التي أُنفقت عليها كميات هائلة من الجهد والموارد، وكثيرًا ما صرخنا نحن في الحراك الثقافي الكوردي بأن الأفضل كان بناء تلك الأبنية فوق الأرض لا تحتها. كان يمكن لتلك الكميات من الإسمنت والموارد أن تتحول إلى مدارس وطرقات وجسور ومشاريع بنية تحتية تضرب مثالًا حيًا على قدرة الإدارة على البناء لا على الاختباء. لقد دعمنا مسيرة التدريس باللغة الكوردية رغم الهجوم الممنهج عليها، لأنها كانت من الإنجازات الحقيقية التي يصعب إنكارها، وكان نجاحها كافيًا لإسقاط كثير من الحملات المعادية لها. لكن النجاحات الجزئية لا تنقذ مشروعًا سياسيًا يفتقد الرؤية القومية الواضحة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وإذا لم تكن مهزلة العملية البرلمانية، والحصة الكوردية، وإقصاء المكونات السورية، والثلث الرئاسي، بداية سحب سوريا إلى مستنقع كارثي جديد، وإذا لم تكن مجرد مسرحية مؤقتة تديرها الدول الإقليمية والكبرى لتحقيق مصالح أمريكا وإسرائيل ضمن صفقة مع تركيا، فإن ما سيأتي أخطر. ستُعاد رسم الخريطة السياسية والإدارية من جديد، وأول من سيدفع الثمن هو الحركة الكوردية، ثم الشعب الكوردي في غربي كوردستان. لكن القضية، رغم كل هذا، لن تموت. ستظل كامنة في الوعي والتاريخ والجغرافيا، وستظهر لاحقًا حركة جديدة تواكب العصر، وتقرأ السياسة بعقل لا بعصبية، وتكتب التاريخ الأسود الذي مرّ به شعبنا خلال العقدين الماضيين، لا بوصفه قدرًا، بل بوصفه نتيجة مباشرة للخلافات الساذجة، والتحزب الضحل، والهيمنة المتبادلة، والاستقطاب الذي دمّر الحراك الكوردي من داخله قبل أن يتمكن الآخرون من الإجهاز عليه من الخارج.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">24/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- الانتحار الكوردي البطيء- غربي كوردستان على حافة الإلغاء- 2/3</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:28:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106930</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; القادم أظلم، ليس لأن الخصوم أقوى فقط، بل لأن الأرضية التي تسمح لهم بالتمدد صارت جاهزة. فالإدماج الذي يُسوَّق اليوم بوصفه تسوية سياسية لن يحتاج إلى سنوات كي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>القادم أظلم، ليس لأن الخصوم أقوى فقط، بل لأن الأرضية التي تسمح لهم بالتمدد صارت جاهزة. فالإدماج الذي يُسوَّق اليوم بوصفه تسوية سياسية لن يحتاج إلى سنوات كي يكشف حقيقته؛ سيذوب مع الشهور، وعلى مراحل مدروسة. الحكومة السورية الانتقالية، والقوى الإقليمية الداعمة لها، لن تكتفي بتهميش المحافظ الكوردي الوحيد، بل ستتجه لاحقًا إلى الألوية العسكرية الثلاثة، وإلى تفكيك بنية قسد، ثم إلى تقليص العنصر الكوردي داخل قوى الأمن والإدارات، ليصبح حضوره على مقاس المقاعد الأربعة التي مُنحت للمجلس الوطني الكوردي. وهكذا ستتحول القضية، التي كان يفترض أن تكون قضية شعب وجغرافيا وحقوق قومية، إلى حصة رمزية بائسة داخل نظام سياسي يعرف كيف يستخدم الديمقراطية كسيف لا كضمانة.</p>
<p>لقد تحايلتم على مطلب الفيدرالية واللامركزية. نظريًا كان الحديث عنهما حاضرًا، أما عمليًا فقد جرى تفريغهما من مضمونهما. قُسِّمت منطقة الإدارة الذاتية بعشوائية، ولم تُحدَّد جغرافية غربي كوردستان بوضوح عندما جرى الحديث عن خمس مناطق في العقد الاجتماعي. وهذه ليست تفصيلاً إداريًا عابرًا، بل خطيئة سياسية كبرى. فالشعوب التي طبّقت نظريات عابرة للقوميات، من الأمة الإسلامية إلى الاتحاد السوفيتي، كانت تستند في العمق إلى أمة مركزية تملك اللغة والسلطة والهيمنة والقرار. أما أن يتخلى شعب صغير ومهدد عن تعريف جغرافيته القومية باسم نظرية فضفاضة، فذلك ليس أممية ولا ديمقراطية، بل انتحار سياسي مؤجل.</p>
<p>تهاونكم في عدم حل قضية الغمر، وغضّ الطرف عن عمليات الاستيلاء على أراضي الشعب الكوردي، وعدم إعادة النظر مبكرًا في ملف الأراضي التي استُثمرت أو أُديرت لمدة سنتين تقريبا في ظل الإدارة الذاتية، ومن بينها أراضي قريتنا نصران، وأعيدت إلى الغمريين ثانية، كل ذلك لم يكن خطأ إداريًا عابرًا، بل كان خللًا سياسيًا عميقًا تراكمت نتائجه عامًا بعد عام. ففي السنوات الأولى كان بالإمكان فتح هذا الملف بشجاعة، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ووضع حدٍّ قانوني وأخلاقي لواحدة من أخطر أدوات التغيير الديمغرافي التي استخدمتها السلطة البعثية ضد غربي كوردستان.</p>
<p>لكن التردد، والمساومات، والخوف من الاصطدام بهذا الملف، أوصلكم وأوصل المنطقة إلى لحظة رمزية خطيرة: أن يدخل ممثل عن الغمر إلى البرلمان باسم غربي كوردستان. وهذه ليست مسألة تمثيل فردي عابر، بل إشارة سياسية واضحة إلى أن قضية الغمر قد لا تُحل، بل قد تُعاد صياغتها تحت قبة البرلمان لصالح تشريع الأمر الواقع، وتثبيت ملكية الغمر، ومنح الاستيلاء القديم غطاءً قانونيًا جديدًا. وهكذا يتحول ما بدأ كمشروع بعثي لتغيير ديمغرافية الأرض الكوردية إلى واقع دستوري أو برلماني، إذا لم يُواجه بموقف كوردي موحّد وصلب.</p>
<p>وعلى المجلس الوطني الكوردي أن يدرك بدوره أنه همّش القضية الكوردية في الواقع العملي بسوية لا تقل عما فعلته الإدارة الذاتية، بل كان تهميشه في بعض الوجوه أشد قسوة، لأنه جاء باسم المعارضة والتمثيل والشرعية. لقد جعلت المصالح الحزبية النظرية والواقع على طرفي نقيض. تراجع المجلس عن مطلب الفيدرالية حين كان داخل الائتلاف عن طريق التلاعب بالمصطلحات، وأحياناً في حقوق المواطنة، وتحرك مع المعارضة السورية تابعًا أكثر مما كان شريكًا، وحرص على بقاء اسمه وكراسيه أكثر مما حرص على بناء خطاب قومي صلب. وساهم بسذاجته السياسية، التي لم تتغير طوال عقدين، في تعميق الشرخ داخل الحراك الكوردي، حتى انتهى الأمر إلى تقزيم القضية الكوردية في أربعة مقاعد برلمانية.</p>
<p>فما الذي يمكن أن يحصل عليه الشعب الكوردي من هذا التمثيل البائس؟ اصرخوا تحت قبة البرلمان قدر ما شئتم، ولا شك أنكم ستطالبون بتثبيت حقوق الشعب الكوردي في الدستور، وباعتماد اللغة الكوردية لغةً رسمية في المناطق الكوردية، وربما ستطالبون أيضًا بإعادة النظر في القوانين والمراسيم الجائرة التي فُرضت في عهد البعث، وفي مقدمتها قضية الغمر والاستيلاء على الأراضي الكوردية. لكن السؤال الجوهري يبقى، بأي قوة سياسية ستفرضون هذه المطالب؟ وبأي ضمانة دستورية ستمنعون تحويلها إلى شعارات فارغة؟ وبأي جرأة ستطالبون بحقوق الشعب الكوردي من دون تحديد جغرافية غربي كوردستان بوصفها قاعدة الحق، لا هامشًا إداريًا قابلًا للتذويب؟</p>
<p>بغضّ النظر عما جرى خلف الكواليس، سواء بين طرفي الاستقطاب، أو بين أطراف الحراك الكوردستاني والحكومة السورية الانتقالية، أو تحت ضغط الإملاءات التركية، فإن أربعة أصوات، أو حتى ثمانية، في مواجهة أكثرية برلمانية ساحقة من مئتين وعشرة أعضاء، جلّهم أسرى عقلية عروبية أو مركزية أو دينية سياسية، لن تستطيع حماية قضية قومية بحجم القضية الكوردية.</p>
<p>فالرضوخ لديمقراطية عددية بلا ضمانات قومية ودستورية وجغرافية لن يكون ضمانة لحقوق الكورد، بل قد يتحول إلى سيف مشرعن مسلط على رقابهم. وهذه الضمانات ستكون بعيدة المنال وهم على خلاف دائم، يتسابقون للحصول على حوار مع حكومة دمشق. في مثل هذه المعادلة، لن يُعامل الشعب الكوردي كشعب صاحب قضية وتاريخ وجغرافيا وحقوق، بل كمجموعة مواطنين مبعثرين على قارعة البرلمان، يُسمح لهم بالكلام، لكن لا يُسمح لهم بتغيير جوهر القرار.</p>
<p>وغدًا، تحت سقف هذه الديمقراطية الشكلية ذاتها، قد يُفرض تدريس اللغة الكوردية بحصتين اختياريتين لا قيمة عملية لهما، فتتحول اللغة، من حق قومي أصيل، إلى مادة هامشية لا ترسّب ولا تؤسس جيلًا ولا تحمي هوية. وعندها ستصبح الدراسة باللغة الكوردية في غربي كوردستان خبرًا من الماضي، لا لأن الشعب تخلّى عن لغته، بل لأن ممثليه عجزوا عن ربط اللغة بالجغرافيا والحق السياسي. فإذا كانت اللغة الإنكليزية، رغم إلزاميتها، لم تُتقن في كثير من مدارسنا، فكيف سيكون حال لغة اختيارية غير ملزمة وغير مرسِّبة، حتى في قرى ذات أغلبية كوردية؟ تلك ليست سياسة تعليمية، بل بداية دفنٍ ناعم للغة تحت غطاء القانون.</p>
<p>يتبع&#8230;</p>
<p>د. محمود عباس</p>
<p>الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p>24/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الانتحار الكوردي البطيء- غربي كوردستان على حافة الإلغاء- 1/3- د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 May 2026 20:52:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106925</guid>

					<description><![CDATA[لم أكتب هذا النص لأدين طرفًا وأبرّئ آخر، ولا لأفتح جرحًا جديدًا في الجسد الكوردي المثخن أصلًا بالجراح، بل أكتبه لأن الصمت، بعد هذه المرحلة، لم يعد حكمة، بل صار &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لم أكتب هذا النص لأدين طرفًا وأبرّئ آخر، ولا لأفتح جرحًا جديدًا في الجسد الكوردي المثخن أصلًا بالجراح، بل أكتبه لأن الصمت، بعد هذه المرحلة، لم يعد حكمة، بل صار شكلًا من أشكال المشاركة في الانهيار.</p>
<p style="font-weight: 400;">طوال السنوات الماضية حاولت، قدر المستطاع، أن أبحث عن نقاط التقاطع بين طرفي الاستقطاب الكوردي، وأن أتجاوز الأخطاء والخلافات، وأن أتحمّل ما صدر من اتهامات وتجريح من الطرفين ومن مؤيديهما. بعضها كان جارحًا، وبعضها انحدر إلى مستوى متدنٍّ وقذر، ومع ذلك لم أردّ، لا ضعفًا ولا عجزًا، بل لأنني كنت أظن أن الصمت أحيانًا قد يكون مساهمة أخلاقية في تقليل التآكل الداخلي، وأن احتمال طعنات الكوردي الآخر أهون من توسيع الشرخ في جسدٍ لم يعد يحتمل مزيدًا من النزيف.</p>
<p style="font-weight: 400;">كنت أقبل النقد المنطقي، حتى حين يكون حادًا، وأتجاوز التجريح حين يكون صادرًا من انفعال حزبي أعمى، أملاً في أن تكون الكلمة قادرة على التأثير في مسيرة نضالنا، ولو في جانب محدود. ولا شك أن شريحة من المثقفين والكتاب والسياسيين الكورد ساروا على هذا الدرب، وإن اختلفت أساليبهم، لأن الغاية كانت واحدة، إنقاذ القضية الكوردية من براثن الصراع الحزبي، ومن تحويل الخلافات السياسية إلى حروب استنزاف داخلية تُدار أحيانًا بأدوات الخصوم أنفسهم، وتُغلَّف بشعارات السياسة والظروف الإقليمية ومقتضيات المرحلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد تحققت نجاحات في بعض اللحظات، لكنها كانت تُهدم سريعًا، ليس فقط بفعل القوى المتربصة بأمتنا، بل أيضًا بسبب عناد طرفي الاستقطاب وسذاجة حساباتهما السياسية. فالقوى المعادية للكورد لم تكن بحاجة دائمًا إلى اختراع أدوات جديدة لتفكيكنا؛ كانت تجد في داخلنا ما يكفي من التشنج، والأنانية الحزبية، وضيق الأفق، وحب الهيمنة، لتبني عليه مشاريعها. وهنا تكمن المأساة الكبرى، حين يصبح الخصم الخارجي أكثر وعيًا بنقاط ضعفنا مما نحن واعون بها، وحين تتحول الأحزاب الكوردية، من حيث تدري أو لا تدري، إلى جسور تعبر فوقها مشاريع الآخرين نحو قلب غربي كوردستان.</p>
<p style="font-weight: 400;">فما يجري اليوم لم يعد خلافًا سياسيًا يمكن احتواؤه، بل صار مسارًا خطيرًا يدفع الحراك الكوردي كله نحو التدمير الذاتي. فالقادم في غربي كوردستان يبدو أكثر ظلمة، لا لأن الخصوم وحدهم يملكون أدوات الإلغاء، بل لأن طرفي الاستقطاب الكوردي مهّدا، كلٌّ بطريقته، الأرضية التي يستطيع الآخرون أن يمرّوا فوقها إلى تفكيك القضية، وتذويب الجغرافيا، وتقزيم الحضور الكوردي إلى مقاعد رمزية لا تحمي لغة، ولا تصون أرضًا، ولا تبني مستقبلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأخطر أن هذا المسار لا يجري بوصفه صدامًا مباشرًا مع الكورد، بل عبر خطة أكثر خبثًا وهدوءًا، تقوم على حصر القضية القومية الكوردية في غربي كوردستان ضمن إطار عسكري تمثله قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد، وكأن القضية كلها تُختزل في بنية عسكرية قابلة للحل أو الدمج أو التفكيك. وهذا ما يجب أن ينتهي ويُلغى من أساسه، وأن يُعلن بوضوح أن الحوارات لم تعد بين حكومة انتقالية وقوة عسكرية، خاصة أن الإشكالية العسكرية انتهت تقريبًا، بل صارت القضية الآن بين حكومة انتقالية وإدارة ذاتية يُفترض أن تمثلها غالبية الحراك الكوردي وقواه السياسية والمجتمعية، لا طرف واحد دون الآخر.</p>
<p style="font-weight: 400;">وإلا فإن مسار الدمج ثم التذويب سيمضي تحت غطاء الحوار، بينما يُلهى طرفا الاستقطاب بمعارك صغيرة وهامشية، كالصراع على بعض المقاعد البرلمانية، أو التسابق المذلّ على من يسبق الآخر إلى لقاء أو حوار مع الحكومة السورية الانتقالية. وهكذا تتحول القضية الكبرى إلى منافسة على فتات سياسي، وتُختزل الجغرافيا في مقعد، واللغة في وعد، والحق القومي في صورة لقاء، بينما يجري في العمق إعداد المسرح لإفراغ غربي كوردستان من معناها السياسي والقومي والتاريخي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وكان بإمكان الطرفين، رغم كل خلافاتهما وتناقضاتهما، أن يتحولا إلى كتلة كوردية صلبة، مسنودة بإرادة الشعب، تفرض شروطها على الحكومة الانتقالية بدل أن تنتظر فتاتها، وتنتزع احترام القوى الإقليمية والكبرى بدل أن تُستَخدم في صراعاتها. لكنهما اختارا طريق المناكفة والتحزب، فبدل أن يجعلا من الخلاف قوة تفاوضية، حوّلاه إلى ثغرة قاتلة دخل منها الآخرون لتفكيك الموقف الكوردي، وتقزيم حضوره، وإعادة رسم مستقبله خارج إرادته.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا لا بد من قول هذا الكلام بوضوح، لا من موقع الخصومة، ولا رغبة في تعميق الشرخ، بل لأن المرحلة لم تعد تحتمل المجاملة السياسية ولا التبرير الحزبي. لقد حاولت طويلًا أن أبقى وفيًّا لمنهجيتي في البحث عن المشتركات، وعن الحكمة في التعامل الداخلي قبل مواجهة القوى المحتلة لكوردستان، غير أن الحراك الكوردي بلغ حدًا صار فيه الصمت على التآكل الداخلي مشاركة غير مباشرة في الجريمة السياسية. فحين يصبح كل طرف مستعدًا للتنازل للآخرين أكثر مما هو مستعد للتفاهم مع شريكه القومي، فإن القادم لا يمكن أن يكون إلا أكثر ظلامًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هذا المدخل تحديدًا يبدأ نقد قوى الإدارة الذاتية، وبشكل خاص حزب الاتحاد الديمقراطي وامتداداته العسكرية والسياسية، لأنها امتلكت السلطة والقرار والفرصة، لكنها لم تحول ذلك إلى مشروع قومي جامع. وما يجري اليوم ليس غبنًا بحق الحزب الكوردي الحاكم بقدر ما هو نتيجة طبيعية لمنهجه هو؛ فمن جلب التهميش إلى ذاته عليه أن يتذوق مرارته. ومن رفع شعار الأمة الديمقراطية على حساب الوضوح القومي، عليه أن يدرك أن هذا الشعار لن يُستخدم فقط بين العرب والكورد والسريان، بل سيُعاد تطبيقه داخل البيت الكوردي نفسه، لتذويب الخصوصية القومية، وتفريغ الجغرافيا الكوردية من معناها السياسي، وتحويل الشعب الكوردي إلى مكوّن إداري متناثر داخل معادلة لا تعترف به كقضية قومية.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">24/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: بين سنةٍ تغادرني وقريةٍ لا تعود</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%86%d8%a9%d9%8d-%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9%d9%8d-%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%86%d8%a9%d9%8d-%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9%d9%8d-%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 19:26:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106876</guid>

					<description><![CDATA[ وأنا، على عتبة الرابعة والسبعين، لا أودّع سنةً أخرى من العمر فحسب، بل أودّع طبقةً أخرى من نفسي. كأن السنوات لم تعد أرقامًا تُضاف إلى سجل الميلاد، بل وجوهًا غابت، وأصواتًا &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong>وأنا، على عتبة الرابعة والسبعين، لا أودّع سنةً أخرى من العمر فحسب، بل أودّع طبقةً أخرى من نفسي. كأن السنوات لم تعد أرقامًا تُضاف إلى سجل الميلاد، بل وجوهًا غابت، وأصواتًا خفتت، وأبوابًا أُغلقت، وطرقاتٍ بقيت في الذاكرة أكثر مما بقيت على الأرض.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم أعش الحياة بطولها فقط، بل عشتها بعرضها أيضًا؛ في الفرح والانكسار، في الوطن والمنفى، فيما ربحته وما خسرته، وفي تلك المسافة الغامضة بين ما اخترناه وما فُرض علينا. لذلك لا أكتب هنا احتفالًا بالعمر، بل شهادةً على عبوره؛ لا أطفئ شمعةً بقدر ما أضيء ذاكرة، وأحاول أن ألمس ذلك الخيط الخفي الذي يصل الإنسان ببداياته، حتى حين تبتعد الجغرافيا ويتحوّل الرجوع نفسه إلى سؤال موجع.</p>
<p style="font-weight: 400;">تركتُ القرية خلفي قبل ستة وأربعين عامًا، لكنها لم تتركني. مشت معي في المنافي، نامت في لغتي، وسكنت وجهي، وكبرت في داخلي كلما كبرتُ. عند أول رجفة حنين، تعود نصران كأنها لم تكن قرية من تراب وبيوت وطرقات، بل قطعة من روحي، وعمري الأول، وصورتي قبل أن تشوّهها الغربة. تعود بصوت الماء في سوبلاخ قبل أن يصير أخدودًا في الأرض، وبوجوه الذين غابوا عن الحياة ولم يغادروا داخلي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ستة وأربعون عامًا ليست زمنًا فقط، بل عمرٌ كاملٌ من الفراق.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن بعيد، من مسافات لا ترحم، ودّعت الوالدين، والإخوة، والأحبة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم أكن حاضرًا كما ينبغي.</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت الغربة تقف مكاني.</p>
<p style="font-weight: 400;">وكان القلب يصل دائمًا متأخرًا، كأنه رسالة عبرت محيطًا بعد انتهاء العزاء.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">آخر مرة رأيت نصران كانت قبل ستة وعشرين عامًا. ومنذ ذلك اليوم لم تعد القرية مكانًا أزوره، بل صارت محرابًا داخليًا أعود إليه كلما ضاق بي العالم. أبحث فيها عن نفسي الأولى، عن ذلك الطفل الذي كان يظن أن الأرض كلها تبدأ من ضفاف سوبلاخ، وأن الماء لا يجف، وأن الوجوه التي نحبها لا تغيب.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">أبحث اليوم عن تاريخي الأول في سوبلاخ.</p>
<p style="font-weight: 400;">عن ضفافه.</p>
<p style="font-weight: 400;">عن صوته.</p>
<p style="font-weight: 400;">عن ذلك الماء الذي كان يمر قرب طفولتنا كأنه يعرف أسماءنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">فلا أجد إلا أخدودًا في الأرض،</p>
<p style="font-weight: 400;">جرحًا يابسًا،</p>
<p style="font-weight: 400;">وخطًا حزينًا يقول إن ماءً مرّ من هنا ذات يوم، ثم ترك المكان للصمت.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لكن سوبلاخ لم يجف وحده.</p>
<p style="font-weight: 400;">شيء في داخلي جفّ معه.</p>
<p style="font-weight: 400;">كأن ثلاثةً وسبعين عامًا من عمري انحسرت مع مائه، وتركت في صدري أخدودًا لا يراه أحد.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ومن سوبلاخ تبدأ الطريق إلى البيوت.</p>
<p style="font-weight: 400;">كأن النهر كان باب القرية الأول، وكأن ضفافه كانت تقودني دائمًا إلى ذلك العالم الذي ظننت أنه ثابت لا يتبدل: البيوت القديمة، الوجوه التي كانت تمنحها الدفء، والأصوات التي جعلت من أطلال بيوتنا وديوان الوالد ذاكرةً ومن التراب أهلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">بين تلك البيوت، كان حضور الوالدة – خنسه عباس، يحوم كدعاء لا ينقطع. كانت الأم لا تملأ البيت فقط، بل تمنح المكان معنى البيت. رائحتها، خطواتها، ظلها، صمتها، قلقها علينا، كانت تجعل الجدران أكثر دفئًا، وتجعل المعاناة أقل قسوة، والغربة مؤجلة، والمستقبل أقل عتمة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وكان ديوان الوالد، محمد عباس، عالمًا آخر.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن غرفةً فحسب، بل هيبةً ووقارًا وحضورًا. كان المكان يمتلئ به حتى في صمته، كأن الجالسين فيه لا يدخلون ديوانًا، بل يدخلون معنىً من معاني الكرامة القديمة؛ حيث للكلمة وزن، وللرجال وقار، وللضيافة روح، وللبيت جذور تمتد في الأرض والناس والذاكرة.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">واليوم، نهضت مكان تلك البيوت دار الأخ عباس والأخت سعادة؛ دارٌ تواكب العصر والتطور، لكنها لم تقطع خيطها مع الماضي. فيها شيء من الحاضر، نعم، لكنها لا تخون الجذور. كأنها تقول إن البيوت يمكن أن تتغير، وأن الجدران يمكن أن تُبنى من جديد، لكن روح المكان لا تموت إذا بقي في أهله وفاء لذاكرته.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ومع ذلك، لا شيء يعود كما كان.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">حتى حين يتجدّد المكان، يبقى في القلب حنينٌ يبحث عن شيء لا تستطيع الحجارة الجديدة أن تعيده. أبحث عن ضحكةٍ قديمة كانت تسكن الجدران، عن يدِ أمٍّ على الباب، عن صوت أبٍ في الديوان، عن خطوات إخوةٍ غادرونا وبقي صداهم في الروح؛ عن صبري وأحمد صابر، والأخت حياة، عن ظلّ شجرةٍ كانت فيءَ الباحة وطمأنينتها، وبئرٍ كنّا ننهل منه ماءً رقراقًا كأنه ذاكرة الطفولة، عن طريقٍ ترابي بين نصران ودوكري، عن سوبلاخ قبل أن يصبح أخدودًا، وعن نصران قبل أن يطالها ما طالنا جميعًا من تبدّل الزمن.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ربما الذاكرة أرحم من العودة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالذاكرة تحفظ الأشياء كما أحببناها، لا كما صارت.</p>
<p style="font-weight: 400;">تحفظ القرية مضيئة، والنهر حيًا، والأم واقفة في الباب، والأب في ديوانه، والبيوت عامرة بأصوات الذين رحلوا.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما العودة، فإنها تكشف ما فعله الزمن بنا وبالأمكنة.</p>
<p style="font-weight: 400;">تكشف أن الذي غاب لم يكن مكانًا فقط، بل عمرًا كاملًا لا يمكن استرجاعه.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">كم هو قاسٍ أن يكتشف الإنسان، بعد كل هذه السنوات، أن الوطن الذي حلم به ليس هو الوطن الذي يعود إليه، وأن القرية التي حملها في قلبه ليست هي القرية التي يجدها أمام عينيه. لا لأن نصران فقدت روحها، بل لأننا نحن أيضًا لم نعد كما كنا. الغربة أخذت منا شيئًا، والزمن أخذ من القرية شيئًا، والموت أخذ من الجميع أكثر مما نستطيع الاعتراف به.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لهذا أخاف أحيانًا من العودة، بعد غيابٍ امتدّ ستةً وأربعين عامًا. ليس خوفًا من المكان، بل خوفًا على الصورة المقدّسة التي بقيت في داخلي. أخاف أن ينهار ما تبقّى من الجمال، وأن أندم حتى على الذكريات التي كانت تعزّيني. فبعض الذكريات، كي تبقى خالدة، تحتاج أن تظلّ بعيدة، وبعض الأمكنة، كي تبقى جميلة، لا ينبغي أن نراها كثيرًا بعد أن عبث بها الزمن.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لكن كيف يتخلى الإنسان عن قريته؟</p>
<p style="font-weight: 400;">كيف يتخلى عن نصران؟</p>
<p style="font-weight: 400;">عن أول تراب عرف اسمه؟</p>
<p style="font-weight: 400;">عن سوبلاخ، حتى لو صار أخدودًا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">عن ديوان الوالد، حتى لو تغيرت الجدران؟</p>
<p style="font-weight: 400;">عن حضور الوالدة، حتى لو صار طيفًا يدور في الذاكرة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">عن بيتٍ صار بيتًا آخر، لكنه ما زال يرفع في داخله شيئًا من الروح القديمة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">إن الإنسان في آخر العمر لا يبحث عن الأماكن كما هي، بل عن المعنى الذي تركه فيها. يبحث عن أثر نفسه في الطريق، وعن ظله قرب النهر، وعن صوته في باحة البيت، وعن عين أمه حين كان يعود متعبًا، وعن صمت أبيه حين كان الصمت أبلغ من الكلام.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">وأنا اليوم، بين الثالثة والسبعين والرابعة والسبعين، أقف بين خلود الذاكرة وعدمية الحاضر. الماضي يضيء لكنه موجع. الحاضر حاضر لكنه ناقص. والمستقبل يقترب كعتمة هادئة. لا أملك إلا أن أتمسك بما بقي: نصران في القلب، سوبلاخ في الذاكرة، الوالدة دعاءً لا ينتهي، الوالد وقارًا لا يغيب، وبيت عباس وسعادة شاهدًا على أن الحياة، رغم كل شيء، تحاول أن تستمر دون أن تنسى أصلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ربما لا يعود النهر إلى مجراه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وربما لا تعود نصران كما كانت.</p>
<p style="font-weight: 400;">وربما لا يعود الغائبون إلا في الحلم.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن ما دام في القلب متسع لاسم نصران، وما دام سوبلاخ يجري في الذاكرة ولو جفّ على الأرض، فإن شيئًا من الوطن لم يمت.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">فالحنين إلى نصران ليس حنينًا إلى قرية وحدها، بل إلى الناس الذين صنعوا معنى القرية، وإلى كوردستان التي منحت المكان روحه واسمه وامتداده. نصران، في داخلي، ليست نقطة صغيرة على جغرافية بعيدة؛ إنها بابٌ إلى الوطن كله، إلى كوردستان التي قد تتعب، وتُجرح، وتُقسَّم، لكنها لا تفقد خلودها ما دامت حية في الذاكرة واللغة والوجدان.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">فالقرى التي تسكن الروح لا تُهدم.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأنهار التي جرت في الطفولة لا تجف تمامًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">والذين نحبهم، وإن غابوا، يبقون فينا كأصل الضوء؛</p>
<p style="font-weight: 400;">ذلك الضوء الكوردستاني العميق، الذي مهما باعدت بيننا وبينه المسافات، ظل القلب يعود إليه كلما ضاقت به الدنيا، وكأن الوطن لا يغادرنا، بل ينتظرنا في الداخل.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"> د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">25/5/2026م</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%86%d8%a9%d9%8d-%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9%d9%8d-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نظام الملالي بين صبر الإمبراطوريات ولحظة الاجتثاث &#8211;  د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/24/%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/24/%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 24 May 2026 08:03:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106840</guid>

					<description><![CDATA[نظام الملالي في إيران إلى زوال، لكن لحظة الزوال لا تُقاس برغبة الشعوب وحدها، ولا بانفعال المعارضين، ولا بضجيج الشعارات. الأنظمة الشمولية لا تسقط دائمًا عندما تبلغ ذروة ظلمها، بل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">نظام الملالي في إيران إلى زوال، لكن لحظة الزوال لا تُقاس برغبة الشعوب وحدها، ولا بانفعال المعارضين، ولا بضجيج الشعارات. الأنظمة الشمولية لا تسقط دائمًا عندما تبلغ ذروة ظلمها، بل عندما تتحول كلفتها على الداخل والخارج إلى عبءٍ أكبر من جدوى بقائها. والإمبراطوريات، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لا تتحرك عادةً بمنطق الثأر العاجل، بل بمنطق الصبر الطويل، والاستنزاف، وترتيب اللحظة المناسبة.</p>
<p style="font-weight: 400;">النظام الإيراني، مهما بدا متماسكًا بقوة الحرس الثوري، والميليشيات، والأجهزة العقائدية، ليس قوةً مستقلة خارج خرائط العالم، بل جزء من معادلة دولية أوسع. حين يكون قابلًا للاستخدام، يُحتوى ويُفاوض. وحين يصبح خطرًا على توازنات الطاقة، وأمن إسرائيل، وحركة الممرات، والنظام المالي، ومصالح القوى الكبرى، تبدأ مرحلة أخرى، تضييق الخناق، خنق التمويل، ضرب الأذرع، إضعاف الداخل، ثم انتظار اللحظة التي يصبح فيها سقوطه نتيجة طبيعية لا مغامرة مكلفة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد رأينا ملامح هذه المنهجية في السنوات الأخيرة. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، دخل الاقتصاد الإيراني في مرحلة استنزاف قاسية؛ الريال فقد أكثر من 90% من قيمته أمام الدولار منذ إعادة فرض العقوبات عام 2018، وقطاعات الطاقة والمياه عانت من نقص الاستثمار وتراجع البنية التحتية، بحسب تقارير رويترز. ثم جاءت انتفاضة مهسا/ژينا أميني (الفتاة الكوردية) عام 2022 لتكشف أن أزمة النظام ليست خارجية فقط، بل داخلية أيضًا؛ فقد قُتل أكثر من 500 شخص، بينهم 71 قاصرًا، واعتُقل الآلاف وفق منظمات حقوقية نقلت عنها رويترز.</p>
<p style="font-weight: 400;">وما جرى لاحقًا لم يكن انفراجًا للنظام، بل تراكمًا في مسار الاستنزاف. ففي أيلول/سبتمبر 2025 أعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران عبر آلية “سناب باك” المرتبطة بالاتفاق النووي، وهو ما أعاد الغرب إلى البحث عن أدوات جديدة لاحتواء البرنامج النووي الإيراني ومراقبته. وفي الشهر نفسه وما بعده، حذرت تقارير من خطر دخول إيران في ركود حاد وتضخم شديد، بينما كانت السلطات تحاول الحفاظ على الاستقرار بقدرة مناورة محدودة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ثم جاءت الضربات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية في حزيران/يونيو 2025 لتؤكد أن الصبر الإمبراطوري لا يعني المهادنة الدائمة. فقد قالت رويترز إن القوات الأمريكية ضربت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران، وإن ترامب حذّر طهران من هجمات أشد إذا لم توافق على تسوية. ومهما اختلفت التقديرات حول حجم الضرر، فإن الرسالة السياسية كانت واضحة، النظام الإيراني لم يعد يُدار فقط عبر العقوبات والمفاوضات، بل صار تحت سقف القوة المباشرة عندما تقتضي الحسابات ذلك.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي عام 2026، لم يتغير جوهر المعادلة، بل دخلت طورًا أكثر وضوحًا وحدّة. فواشنطن ما زالت تجمع بين التفاوض والتهديد؛ إذ قال ترامب في 18 أيار/مايو 2026 إن هناك “فرصة جيدة جدًا” لاتفاق نووي مع إيران بعد تأجيل ضربة عسكرية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة مستعدة لهجوم واسع إذا فشلت الدبلوماسية. وفي اليوم التالي، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على شبكات مالية ونفطية مرتبطة بإيران، ضمن حملة تستهدف ما تسميه الخزانة الأمريكية “النظام المصرفي الظلي” و” الأسطول الظلي” الإيراني.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولم تكن الجولة الثانية من الحرب على النظام الإيراني، وما أعقبها من هدنة، خروجًا عن هذه المعادلة، بل امتدادًا لها بوسائل أشد قسوة. فقد بدا واضحًا أن أخطر ما خلّفته الحرب لم يكن في المواقع النووية ولا في البنية العسكرية وحدها، بل في الداخل الإيراني ذاته؛ إذ كشفت هشاشة الدولة التي حاول النظام تغطيتها لعقود بشعارات القوة والممانعة. فالاقتصاد المنهك، والعملة المتآكلة، والبنية التحتية المتعبة، وانقطاع الثقة بين المجتمع والسلطة، كلها تحولت إلى جبهات صامتة لا تقل خطورة عن الجبهة العسكرية. الحرب، في معناها العميق، لم تكن مجرد صدام بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، بل كانت اختبارًا لبنية النظام من الداخل، ولمدى قدرته على امتصاص الضربة، وإقناع شعبه بأنه لا يزال يملك مشروعًا للدولة، لا مشروعًا للموت المؤجل.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا قد لا يكون إسقاط النظام الإيراني نتيجة الضربة الأولى أو الثانية، بل قد يُترك للمرحلة الثالثة من الحرب، تلك المرحلة التي لا تستهدف فقط تحجيم البرنامج النووي أو كسر أذرعه الإقليمية، بل ضرب البنية التحتية للدولة بصورة مروعة، بحيث يصبح النظام عاجزًا عن إدارة المجتمع، وعاجزًا عن حماية اقتصاده، وعاجزًا عن ترميم صورته أمام الداخل. عندها لا تكون الحرب قد دمّرت منشآت عسكرية فحسب، بل تكون قد فتحت الطريق أمام لحظة الاجتثاث السياسي، حين يصبح بقاء النظام عبئًا داخليًا وخارجيًا في آن واحد.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الإشكالية الكبرى لا تكمن في زوال النظام وحده، بل في سؤال البديل. فالإمبراطوريات لا تُسقط الأنظمة لأنها تحب الشعوب، ولا تغيّر الخرائط بدافع العدالة، بل تفعل ذلك حين تنضج مصالحها وتصبح كلفة النظام أكبر من فائدته. لذلك قد لا يعني إسقاط نظام الملالي ولادة إيران ديمقراطية بالضرورة؛ فقد تأتي واشنطن، كما فعلت في العراق بعد صدام حسين، ببديل فاسد ومفكك، أو كما جرى في سوريا، ببديل متطرف يلتهم ما تبقى من المجتمع والثقافة والحضارة بعد أن يكون النظام البائد قد دمّر معظمها. فالخطر لا يكمن فقط في النظام الذي يزول، بل في الفراغ الذي يليه، وفي القوى التي تُحضَّر لوراثته، وفي نوع الدولة التي ستُصنع فوق أنقاض الدولة القديمة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك فإن المرحلة القادمة في إيران قد تكون أشد خطورة من مرحلة المواجهة الحالية. فالنظام الإيراني، إذا دخل طور الانهيار النهائي، لن يسقط كجدار منفرد، بل قد يسحب معه مؤسسات الدولة، وشبكات الاقتصاد، ومراكز المدن، وأعصاب المجتمع، تمامًا كما فعلت أنظمة استبدادية أخرى حين فضّلت أن تترك الخراب خلفها بدل أن تترك دولة قابلة للحياة. ولهذا فإن زوال نظام الملالي سيكون، من حيث المبدأ، نهاية لواحدة من أكثر السلطات ظلامية وإجرامًا في المنطقة، لكنه لن يكون بالضرورة بداية خلاص إن لم يُمنع تحويل إيران إلى عراق آخر أو سوريا أخرى، أي إلى ساحة مفتوحة لصراعات البدائل الفاسدة والمتطرفة والمستوردة من غرف القرار الإمبراطوري.</p>
<p style="font-weight: 400;">بهذا المعنى، فإن الحرب على إيران لا ينبغي أن تُقرأ فقط بوصفها مواجهة عسكرية، بل كعملية طويلة لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع والسلطة. المرحلة الأولى كانت استنزافًا بالعقوبات والخنق الاقتصادي. والمرحلة الثانية كانت كسر الهيبة والردع عبر الضربات العسكرية المباشرة. أما المرحلة الثالثة، إذا وقعت، فقد تكون مرحلة تفكيك القدرة الداخلية للنظام، وتحويله من سلطة قمعية متماسكة إلى جسم سياسي عاجز ينتظر لحظة الاستبدال. عندها ستكون خطة إزالة النظام قد نضجت، لا لأن الشعب الإيراني وحده أراد ذلك، بل لأن القوى الكبرى تكون قد قررت أن زمن استخدام هذا النظام قد انتهى، وأن البديل، مهما كان ناقصًا أو فاسدًا أو خطرًا، أصبح أكثر قابلية للتوظيف من النظام القائم.</p>
<p style="font-weight: 400;">لهذا لا ينبغي قراءة ما يفعله النظام الإيراني اليوم كعلامة قوة، بل كحركات نظام يعرف أن الطوق يضيق حوله. الصواريخ، والميليشيات، والشعارات، والتهديدات، والمناورات النووية، كلها أدوات تمديد عمر لا أدوات صناعة مستقبل. الأنظمة التي تدخل مرحلة الاستنزاف التاريخي غالبًا ما تخلط بين القدرة على الإزعاج والقدرة على البقاء؛ تظن أن رفع الكلفة على الآخرين سيجعلهم يقبلون بها إلى الأبد، بينما قد يكون ذلك بالضبط ما يدفع القوى الكبرى إلى قرار التخلص منها.</p>
<p style="font-weight: 400;">تجارب الشرق الأوسط واضحة. صدام حسين ظن أن القبضة الأمنية، والحروب، والشعارات القومية، واللعب على تناقضات الدول الكبرى تكفي لبقاء نظامه، لكن لحظة الحساب جاءت حين تجاوزت كلفة بقائه وظيفة استخدامه. وبشار الأسد ظن أن الدم، وروسيا، وإيران، والميليشيات، وتحويل سوريا إلى سوق حرب، ستمنحه خلودًا سياسيًا، لكن النظام الذي يحكم على خرائب شعبه لا يبقى إلا بقدر حاجة الآخرين إليه، لا بقدر قوته الذاتية.</p>
<p style="font-weight: 400;">نظام الملالي يشبه هذه الأنظمة في جوهره، سلطة عقائدية أمنية، تخلط الدين بالدولة، والثورة بالمصالح، والمقاومة بالهيمنة، وتعتقد أن امتلاك الأذرع في العراق وسوريا ولبنان واليمن يمنحها حصانة تاريخية. لكنها لا تدرك أن الأذرع نفسها بدأت تتحول إلى عبء، وأن الإمبراطوريات لا تكره الأدوات ما دامت نافعة، لكنها تتخلص منها عندما تتحول إلى خطر على هندسة النفوذ.</p>
<p style="font-weight: 400;">أمريكا تصبر كإمبراطورية، لكنها لا تهادن إلى النهاية. قد تفاوض، تؤجل، تستخدم العقوبات، تفتح أبوابًا وتغلق أخرى، تترك النظام يضعف من الداخل، وتختبر قابليته للتراجع. لكنها حين ترى أن كلفة بقاء النظام أصبحت أعلى من كلفة تغييره، تبدأ مرحلة مختلفة. لذلك، فإن مصير النظام الإيراني لن تحدده صرخاته، ولا شعاراته، ولا وهمه العقائدي، بل لحظة التقاء ثلاثة عوامل، انهيار داخلي يتسع، وضغط اقتصادي خانق، وقرار دولي يرى أن زمن الاستخدام انتهى.</p>
<p style="font-weight: 400;">النظام الإيراني لم يسقط بعد، لأن اللحظة لم تنضج تمامًا. لكنه دخل زمن ما قبل السقوط، زمن الاقتصاد المنهك، والشارع الغاضب، والمرأة المتمردة، والأقليات المضطهدة، والحرس المتخم، والعملة المنهارة، والميليشيات التي صارت عبئًا، والغرب الذي لم يعد يراه خصمًا قابلًا للتهذيب فقط، بل مشروع خطر يجب تقليصه ثم اقتلاعه حين تنضج الظروف.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن زوال نظام الملالي ليس نبوءة عاطفية، بل قراءة في منطق التاريخ السياسي الحديث، كل نظام يحوّل الدولة إلى عقيدة، والمجتمع إلى رهينة، والاقتصاد إلى أداة حرب، والخارج إلى ساحة نفوذ، يصل في النهاية إلى لحظة لا يعود فيها قابلًا للإصلاح ولا للاحتواء. عندها لا تسقط الأنظمة لأنها ضعفت فقط، بل لأنها فقدت وظيفتها في عيون القوى التي صبرت عليها طويلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">19/5/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/24/%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدولة التي تسرق قمح الفلاح تكسر اقتصاد الوطن- 3/3 &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7-3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7-3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 21:02:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106823</guid>

					<description><![CDATA[هنا لا تعود المسألة مجرد سعر 340 دولارًا للطن، ولا مقارنة حسابية فقط مع أرقام أعلى جرى تداولها في مواسم أو مناطق سابقة، بل تصبح سؤالًا اقتصاديًا عميقًا، هل تريد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">هنا لا تعود المسألة مجرد سعر 340 دولارًا للطن، ولا مقارنة حسابية فقط مع أرقام أعلى جرى تداولها في مواسم أو مناطق سابقة، بل تصبح سؤالًا اقتصاديًا عميقًا، هل تريد الحكومة السورية الانتقالية إعادة بناء الزراعة، أم تريد استخدام الفلاح كخزان رخيص للخبز؟ فإذا كانت كلفة البذار، والحراثة، والوقود، والسماد، والعمالة، والنقل، والري ترتفع، بينما يبقى سعر الشراء الرسمي متدنيًا، فإن النتيجة ليست دعمًا للأمن الغذائي، بل دفع تدريجي للفلاح إلى ترك الأرض، وتقليص المساحات المزروعة، والاعتماد أكثر على الاستيراد.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا ما يجعل القرار خطيرًا على بناء الوطن نفسه. فالدولة التي تكسر الفلاح تكسر الريف، والدولة التي تكسر الريف تكسر أحد أهم أعمدة الاستقرار الاجتماعي. الزراعة ليست قطاعًا اقتصاديًا فقط؛ إنها شبكة حياة كاملة، قرى، عائلات، مواسم، عمل، أسواق محلية، نقل، تخزين، مطاحن، أفران، وأمن غذائي. حين يُضرب القمح، لا يتضرر الفلاح وحده، بل تتضرر الدولة من جذورها.</p>
<p style="font-weight: 400;">كان يمكن للحكومة السورية الانتقالية أن تجعل من موسم القمح نقطة انطلاق لثقة جديدة مع الفلاحين، سعر عادل، دعم للوقود، تمويل للبذار، إصلاح قنوات الري، ضمان شراء سريع، دفع مستحقات بلا تأخير، وتعويضات للجفاف. لكنها حين تختار سعرًا لا يشعر الفلاح أنه يحمي كلفة إنتاجه، فإنها ترسل رسالة معاكسة، الدولة تريد القمح، لكنها لا تريد أن تدفع ثمن كرامة من زرعه.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا يظهر البعد السياسي للتسعيرة. ففي المراحل الانتقالية، حين تكون السلطة هشّة وتبحث عن الشرعية، تميل إلى استرضاء الشارع والريف وامتصاص غضبه. أما حين تشعر أنها ثبتت أقدامها، فقد تنتقل من سياسة الاستمالة إلى سياسة الإفقار، ومن شراء الرضا إلى صناعة الخضوع. الجوع ليس دائمًا نتيجة فشل إداري فقط؛ أحيانًا يصبح أداة حكم. فالإنسان الذي يُرهَق بلقمة يومه لا يملك الوقت ولا الطاقة الكافية ليسأل عن الدستور، والحقوق، والحريات، ومن يحكمه وكيف يحكمه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا لا يعني أن كل قرار اقتصادي مؤامرة، ولا أن الدولة لا تواجه أزمة مالية حقيقية. سوريا بالفعل تواجه نقصًا في الموارد، وارتفاعًا في الحاجة إلى الاستيراد، وتراجعًا في المساعدات. ففي أيار/مايو 2026 أعلنت منظمة الغذاء العالمي أنها خفّضت مساعداتها الطارئة في سوريا من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفًا بسبب نقص التمويل، وأوقفت برنامج دعم الخبز الذي كان يدعم أكثر من 300 مخبز ويؤثر فيما يصل إلى 4 ملايين شخص يوميًا، مع بقاء 7.2 مليون سوري في حالة انعدام أمن غذائي حاد.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الاعتراف بصعوبة الوضع لا يبرر تحميل الفلاح وحده ثمن الانهيار. فإذا كانت الدولة عاجزة عن دعم القمح، فعليها أن تعلن برنامجًا واضحًا، دعم مدخلات الإنتاج، قروض ميسرة، تعويضات جفاف، دفع سريع للمستحقات، وتحسين الري والطاقة. أما أن تُترك كلفة الإنتاج على كتف الفلاح، ثم يُطلب منه تسليم القمح بسعر لا يحميه، فهذا ليس إصلاحًا اقتصاديًا، بل نقل للأزمة من خزينة الدولة إلى جيب الفلاح.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن أخطر ما في تسعيرة القمح أنها قد تضرب الموسم القادم أيضًا. الفلاح لا يزرع بعاطفة وطنية وحدها؛ يزرع إذا رأى أن الموسم سيغطي كلفته ويحفظ بيته من الدين. فإذا شعر أن الدولة ستشتري محصوله بثمن بخس، فسيقلل زراعته، أو يهرب إلى السوق، أو يترك الأرض، أو يزرع محصولًا أقل مخاطرة. وهكذا تتحول تسعيرة سنة واحدة إلى قرار يراكم العجز في السنوات التالية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن المشكلة ليست في الرقم فقط، بل في الفلسفة التي تقف خلفه. الدولة التي تريد إعادة بناء الاقتصاد تبدأ من المنتج لا من الجباية، من الفلاح لا من المستورد، من الحقل لا من المكتب. أما الدولة التي تشتري قمح الفلاح بثمن يتركه فقيرًا، فهي لا تسرق محصوله فقط؛ إنها تسرق وقته، وكرامته، وقدرته على أن يبقى شريكًا في الوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد دمّر النظام السابق الاقتصاد السوري عبر ثلاث مراحل: سيطرة باسم التنمية، ثم نهب باسم الدولة، ثم مافيا حرب باسم الصمود. واليوم، بعد سنة ونصف تقريبًا من زواله، لا يحق للحكومة الانتقالية أن تعيد إنتاج الخراب باسم الضرورة، أو المرحلة، أو ضعف الإمكانات، أو أي خطاب ديني أو سياسي يجعل المواطن تابعًا لا شريكًا. فالفارق بين التخريب القديم والتخريب الجديد ليس في النتيجة فقط، بل في الأداة: سابقًا دُمّر الاقتصاد عبر النهب والفساد والاستبداد؛ واليوم قد يُدمّر عبر الجهل الاقتصادي، وضيق الرؤية، والإيديولوجيا التي ترى المجتمع مادة طاعة لا قوة إنتاج.</p>
<p style="font-weight: 400;">القمح السوري اليوم ليس اختبارًا زراعيًا فقط، بل اختبار سياسي واقتصادي للحكومة الانتقالية. فإذا كانت تريد بناء دولة، فعليها أن تحمي من يزرع خبزها. أما إذا كانت تريد سلطة فوق مجتمع جائع، فستعامل الفلاح كيد عاملة لا كإنسان، وكمنتج قمح لا كشريك في الوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">الدولة التي تسرق قمح الفلاح تكسر اقتصاد الوطن. والدولة التي تسرق تعب من يزرع خبزها، لا تبني شرعية؛ إنها تبني جوعًا مؤجلًا وانفجارًا قادمًا.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>18/5/2026 </strong><strong>م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدولة التي تسرق قمح الفلاح تكسر اقتصاد الوطن- 2/3 &#8211; الولايات المتحدة الأمريكية</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/21/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7-2/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/21/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 21 May 2026 20:10:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106792</guid>

					<description><![CDATA[أما المرحلة الثالثة، بعد عام 2011، فقد كشفت الانهيار الكامل. لم يعد الاقتصاد السوري اقتصاد دولة فاسدة فقط، بل اقتصاد حرب ومافيا. الحواجز، والتهريب، والولاءات المسلحة، والأسواق السوداء، وتجارة الكبتاغون، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">أما المرحلة الثالثة، بعد عام 2011، فقد كشفت الانهيار الكامل. لم يعد الاقتصاد السوري اقتصاد دولة فاسدة فقط، بل اقتصاد حرب ومافيا. الحواجز، والتهريب، والولاءات المسلحة، والأسواق السوداء، وتجارة الكبتاغون، وحلقات الاستيراد المغلقة، كلها أصبحت جزءًا من البنية الفعلية للاقتصاد. لم يعد الهدف تطوير الإنتاج أو تحسين معيشة الناس، بل تأمين موارد بقاء السلطة وشبكاتها. وهكذا انتقلت سوريا من دولة تنهب مواردها بصمت إلى سلطة تعيش على اقتصاد الفوضى.</p>
<p style="font-weight: 400;">ما تكشفه أرقام عامي 2024 و2025 هو أن سوريا لم تكن أمام اقتصاد مريض فحسب، بل أمام وطن مكسور اقتصاديًا. فحين ينخفض الناتج المحلي الاسمي من نحو 67.5 مليار دولار عام 2011 إلى قرابة 21.4 مليار دولار عام 2024، وحين تُقدَّر كلفة إعادة إعمار البنية التحتية والمساكن والأصول الاقتصادية المدمرة بنحو 216 مليار دولار، فنحن لا نتحدث عن أزمة عابرة، بل عن نتيجة نصف قرن من الاستبداد والنهب، وأكثر من عقد من الحرب، حوّلت الدولة إلى حطام اقتصادي واجتماعي. هذه الأرقام، التي صدرت قبل دخولنا عام 2026، لا تنتمي إلى الماضي بوصفها وثائق جامدة، بل تشكل الخلفية الثقيلة التي يتحرك داخلها الاقتصاد السوري اليوم.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا يعني أن الحكومة الانتقالية، وهي تدخل عامها الثاني تقريبًا، لم ترث اقتصادًا طبيعيًا يمكن إصلاحه ببعض القرارات الإدارية، بل ورثت خرابة صنعها نظام حوّل الدولة إلى جهاز نهب، ثم جاءت الحرب لتكشف عظامها العارية. لكن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في الإرث الذي تركه النظام البائد، بل في احتمال إعادة إنتاج المنطق نفسه بأدوات جديدة. فإذا كان نظام الأسد الأب والابن قد دمّر الاقتصاد عبر الفساد، والاحتكار، والمافيا الأمنية، واستنزاف موارد الريف، ونهب النفط، وضرب الزراعة في المناطق المنتجة، فإن الخطر اليوم أن يُدمَّر ما تبقى عبر قلة الخبرة، وغياب الرؤية الإنتاجية، وعقلية أيديولوجية ترى المواطن تابعًا للسلطة لا شريكًا في الدولة.</p>
<p style="font-weight: 400;">الخطورة أن هذه الحكومة، بدل أن تقطع مع منطق الاستنزاف القديم، قد تعيد إنتاجه بأسلوب آخر، النظام السابق سرق الاقتصاد باسم السلطة، أما السلطة الجديدة فتخاطر بخنقه باسم المرحلة، والدين، والضرورة، وقلة الموارد.</p>
<p style="font-weight: 400;">كان البنك الدولي قد توقّع نموًا محدودًا بنحو 1% لعام 2025 بعد انكماش قُدّر بنحو 1.5% في عام 2024، لكن هذا النوع من النمو، حتى لو تحقق، لا يعني نهوضًا حقيقيًا. إنه أشبه بحركة ضعيفة في جسد محطم، لا بعافية اقتصادية. فاقتصاد خسر معظم قدرته الإنتاجية، وتضررت بنيته التحتية، وانقطعت سلاسله المالية والتجارية، وتراجع فيه الدعم الدولي، لا يمكن أن يتعافى بمجرد رقم نمو صغير. النمو هنا لا يقيس حياة الناس، ولا يرمم الريف، ولا يعيد للفلاح وقوده وبذاره وسماده، ولا يعيد للخبز قيمته في بيت السوري.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي عام 2026، لا تزال الصورة محاطة بالغموض. قد تتحسن بعض المؤشرات إذا خُففت القيود، وعادت بعض الاستثمارات، وتحسنت الكهرباء، وبدأ اللاجئون بالعودة، لكن هذه الاحتمالات تبقى هشة أمام اقتصاد لم يستعد بعد أدواته الأساسية. فالعقوبات، وضعف النظام المالي، وتراجع المساعدات، وأزمة الطاقة، وانهيار البنية التحتية، واستمرار التوترات الإقليمية، تجعل أي تحسن رقمي محدود عاجزًا عن التحول إلى حياة أفضل في السوق والحقل والبيت.</p>
<p style="font-weight: 400;">في هذا السياق، يصبح قرار تسعير القمح خطيرًا؛ لأنه يأتي في لحظة زراعية كارثية. فقد قدّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” أن إنتاج الحبوب في سوريا عام 2025 بلغ نحو 1.2 مليون طن فقط، أي أقل من المتوسط بأكثر من 60%، بسبب الجفاف الشديد. كما أوضحت أن الأمطار بين تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وأيار/مايو 2025 كانت أقل من المعدل الطويل الأمد بأكثر من 50%، وأن ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية والاضطرابات المحلية أثّرا على المساحات المزروعة. والأخطر أن الفاو توقعت حاجة سوريا إلى استيراد نحو 3 ملايين طن من القمح في موسم 2025/2026، وهي حاجة تفوق متوسط السنوات الخمس بنحو 70%.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه الأرقام تؤكد أن الدولة لا تتعامل مع محصول عادي، بل مع ملف أمن غذائي وطني. رويترز نقلت أن سوريا تواجه عجزًا في القمح بنحو 2.73 مليون طن، وأن الإنتاج المحلي لا يتجاوز تقريبًا 1.2 مليون طن مقابل حاجة سنوية تقارب 4 ملايين طن، في بلد ما زال فيه ملايين الناس تحت ضغط انعدام الأمن الغذائي.</p>
<p style="font-weight: 400;">إذا جمعنا هذه المعطيات، تظهر المفارقة القاتلة: الدولة تحتاج إلى القمح أكثر من أي وقت مضى، لكنها تسعّره بطريقة تدفع الفلاح إلى اليأس من زراعته. تريد منه أن ينتج محصولًا استراتيجيًا، لكنها لا تمنحه سعرًا استراتيجيًا. تريد منه أن يحمي رغيف الخبز، لكنها لا تحميه من الديون. تريد منه أن يبقى في الأرض، لكنها لا تعطيه ما يكفي كي يبقى حيًا فوقها.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>18/5/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/21/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدولة التي تسرق قمح الفلاح تكسر اقتصاد الوطن- 1/3 &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/20/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/20/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 May 2026 14:14:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106766</guid>

					<description><![CDATA[تسعيرة القمح بين إرث النهب القديم وفلسفة الإفقار الجديدة. حين تحدد الحكومة السورية الانتقالية سعر شراء طن القمح بنحو 46 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يقارب 340 دولارًا للطن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">تسعيرة القمح بين إرث النهب القديم وفلسفة الإفقار الجديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">حين تحدد الحكومة السورية الانتقالية سعر شراء طن القمح بنحو 46 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يقارب 340 دولارًا للطن وفق سعر الصرف المتداول في التغطيات الأخيرة، فهي لا تتخذ قرارًا زراعيًا عابرًا، بل تمسّ أحد أعمدة الاقتصاد السوري الأكثر هشاشة بعد الحرب، الفلاح، والريف، والأمن الغذائي. فالقمح في سوريا ليس سلعة عادية، بل مادة سيادية؛ ومن يتحكم بسعره لا يتحكم بالموسم فقط، بل بعلاقة الدولة بالخبز، وبعلاقة الريف بالسلطة، وبقدرة المجتمع على الوقوف أو الانكسار. وقد أثار القرار اعتراضات واحتجاجات بين الفلاحين في الرقة ودير الزور والحسكة، لأن السعر بدا، في نظرهم، أقل من كلفة الإنتاج الفعلية في ظل ارتفاع أسعار الوقود والسماد والبذار والري والنقل.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولكيلا يبقى النقاش عاطفيًا، يجب وضع هذه التسعيرة في سياق الاقتصاد السوري كله؛ فهذا الاقتصاد لم ينهَر فجأة بعد الحرب، ولم تكن الحرب وحدها سبب الكارثة، بل جاءت لتكشف ما تراكم خلال قرابة نصف قرن من حكم حوّل الدولة إلى جهاز أمني واقتصادي مغلق، ثم إلى اقتصاد حرب ومافيا. يمكن قراءة هذا المسار منذ أوائل السبعينيات على ثلاث مراحل، مرحلة السيطرة وبناء واجهة الدولة التنموية، ثم مرحلة رسوخ النظام ونهب الموارد، ثم مرحلة ما بعد 2011 حين تفكك الاقتصاد الرسمي وظهرت مافيا الحرب والمخدرات والتهريب كبدائل عن الإنتاج.</p>
<p style="font-weight: 400;">في المرحلة الأولى، منذ ترسيخ سلطة حافظ الأسد في أوائل السبعينيات، حاول النظام أن يقدم نفسه كسلطة تحديث وإصلاح وبناء دولة قوية. كان هناك خطاب عن التصنيع، والزراعة، والسدود، والقطاع العام، ودور الدولة في التنمية. لكن هذه الواجهة كانت تخفي تأسيس اقتصاد تابع للمركز الأمني، حيث لم تكن الدولة تُبنى كمؤسسة وطنية محايدة، بل كجهاز ولاء، تتحكم فيه السلطة السياسية والأمنية بالموارد والفرص والقرار. كانت الزراعة والنفط في تلك المرحلة من أعمدة الاقتصاد السوري، وكان الريف، وخاصة الجزيرة وغربي كوردستان، في قلب معادلة الغذاء والطاقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ثم جاءت المرحلة الثانية مع رسوخ النظام، حين تحولت الدولة تدريجيًا إلى شبكة نهب منظم. تحت شعارات من نوع “النفط في أيدٍ أمينة فلا تسأل عنها”، جرى التعامل مع الموارد السيادية كأنها ملكية مغلقة للسلطة وأجهزتها، لا مال عام للشعب. قد يصعب توثيق نسبة دقيقة لما سُرق من دخل النفط دون وثائق داخلية، لكن المؤكد أن النفط كان موردًا مركزيًا قبل الحرب؛ فقد وصل إنتاج سوريا في بعض السنوات السابقة للحرب إلى أكثر من 450 ألف برميل يوميًا، وقد وردت في بعض المراكز الدولية إنها كانت تجاوزت 700 ألف برميل يوميا لكن لم يكن يتم الكشف عنه ولم تسجل في الإحصائيات السورية السنوية، قبل أن يتهاوى الإنتاج لاحقًا إلى نحو 30 ألف برميل يوميا، بفعل الحرب والعقوبات وفقدان السيطرة على الحقول، قبل أن تتمكن الإدارة الذاتية من أحياءها قليلا بعد طرد داعش من المنطقة. وفي الوقت نفسه، لم يُترك القطاع الزراعي ليتطور طبيعيًا، بل ضُرب بسياسات سياسية–ديمغرافية، من بينها مشاريع التهجير ومصادرة الأراضي والتغيير السكاني في المناطق الكوردية، وفي مقدمتها الجزيرة، وهي المنطقة التي جمعت بين كونها سلة غذاء سوريا ومنبعًا أساسيًا للنفط والغاز.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة القومية. فالمنطقة الكوردية في سوريا لم تكن هامشًا في اقتصاد الدولة، بل كانت في قلبه، الجزيرة وغربي كوردستان كانا مركزًا للقمح، والقطن، والنفط، والمياه، والثروة الحيوانية. فمحافظات الحسكة وشمال وشرق الرقة والمناطق الشمالية من محافظة حلب، وهي من المجال الزراعي الشمالي والشرقي المتصل بالوجود الكوردي، كانت تمثل نحو 73% من مساحة القمح ونحو 65% من إنتاجه، ومع إضافة المنطقة الشمالية من محافظة دير الزور ترتفع مساهمة هذا الحزام إلى نحو ثلاثة أرباع إنتاج القمح السوري. ومثلها من إنتاج القطن. أما النفط، فقد كانت حقوله الأساسية في الشرق والشمال الشرقي تؤمّن قبل الحرب ما يقارب ثلثي الإنتاج السوري أي قرابة 300 الف برميل يوميا. وفي عفرين وحدها، تقف ملايين أشجار الزيتون شاهدة على أن الجغرافيا الكوردية لم تكن عبئًا على سوريا، بل واحدة من خزائنها الزراعية والمعيشية. تقدّر تقارير حديثة أن عفرين تضم نحو 15 مليون شجرة زيتون، وأن مسؤولين زراعيين محليين يقدّرون أنها قد تنتج ما يصل إلى نصف زيت الزيتون السوري.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع ذلك، عوملت هذه المناطق كجغرافيا يجب ضبطها لا تنميتها، وكخزان موارد لا كشريك في الدولة. فمشروع الحزام العربي، ومصادرة الأراضي، والإحصاء الاستثنائي، والتعريب، وحرمان شرائح واسعة من الكورد من حقوقها، لم تكن إجراءات سياسية فقط، بل كانت أيضًا إعادة هندسة اقتصادية وجغرافية لمنطقة كانت تطعم سوريا وتزوّدها بالطاقة. لقد دمّر النظام السابق اقتصاد سوريا وخاصة اقتصاد غربي كوردستان، لأنه تعامل مع المنطقة الكوردية بعقلية أمنية وقومية انتقامية، لا بعقلية وطنية إنتاجية. وبذلك لم يظلم الكورد وحدهم، بل ضرب أحد أهم أعمدة الاقتصاد السوري نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">السلطة البائدة، سلطة المقبور حافظ الأسد، ومن ثم ابنه المجرم بشار، لم تكن تخاف من فقر الأرض، بل من هويتها الكوردية؛ من الأرض التي كانت تنتج قمح سوريا ونفطها وزيتونها. لذلك لم تبنِ اقتصادًا وطنيًا، بل دمّرت الوطن كي لا يعترف بأصحابه.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>18/5/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/20/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة الثانية عشرة &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/19/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-6/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/19/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-6/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 May 2026 14:40:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106737</guid>

					<description><![CDATA[مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من المؤتمرات واللقاءات والبيانات التي تنتهي غالبًا إلى نتائج محدودة، أو إلى تفاهمات ظرفية لا تلبث أن تتفكك عند أول اختبار جدي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا لا يعود فقط إلى الخلافات بين الأحزاب أو إلى تضارب المصالح والتنظيمات، بل إلى إشكال أعمق، أن مفهوم الوحدة نفسه جرى اختزاله، في كثير من الأحيان، إلى مسألة تنظيمية أو سياسية سريعة، وكأنها يمكن أن تتحقق بمجرد جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، أو عبر تقاسم النفوذ، أو عبر صياغة بيان مشترك. بينما أثبتت التجربة أن الوحدة التي تُبنى على هذا النحو تبقى هشة، لأنها لا تستند إلى أرضية فكرية متماسكة، ولا إلى تفاهم حقيقي حول طبيعة المشروع الكوردي نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالوحدة السياسية ليست قرارًا إداريًا، ولا اتفاقًا فوقيًا بين قيادات، بل هي نتيجة لمسار أعمق من الحوار والتفكير والتقارب التدريجي في الرؤى. وعندما يغيب هذا المسار، تتحول مؤتمرات الوحدة إلى مناسبات شكلية، تُرفع فيها الشعارات الكبيرة، بينما تبقى التباينات الفكرية والسياسية على حالها، بل تتراكم في صمت إلى أن تنفجر من جديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الحاجة اليوم ليست فقط إلى مزيد من مؤتمرات “الوحدة”، بل إلى نوع آخر من المؤتمرات، أكثر عمقًا وأشد فائدة: مؤتمرات التفكير. أي المؤتمرات التي لا يكون هدفها المباشر إعلان اتفاق سياسي سريع، بل خلق فضاء فكري حر يسمح بتبادل الرؤى، ومناقشة الخلافات الحقيقية، وبناء حد أدنى من الفهم المشترك حول الأسئلة الكبرى التي تواجه الشعب الكوردي في هذه المرحلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالتجارب السياسية الكبرى في العالم لم تتقدم فقط عبر الصفقات التنظيمية، بل عبر النقاشات الفكرية التي أعادت تعريف السياسة نفسها، وبلورت تصورات جديدة للمجتمع والدولة والاقتصاد والعلاقات العامة. وفي لحظات التحول التاريخي، لا تكون الحاجة الأكبر إلى من يكرر الشعارات، بل إلى من يطرح الأسئلة الصحيحة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة للحراك الكوردستاني، فإن هذا النوع من المؤتمرات قد يكون أكثر جدوى من المؤتمرات التي تُعقد تحت ضغط الشارع أو اللحظة السياسية بهدف إنتاج “وحدة” سريعة لا تعيش طويلًا. فالمطلوب اليوم ليس جمع المختلفين في صورة واحدة، بل مساعدتهم على فهم اختلافاتهم أولًا، ومعرفة ما إذا كان بالإمكان تحويلها إلى تنوع منتج، بدل أن تبقى مصدر قطيعة مزمنة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن مؤتمرات التفكير التي يحتاجها الكورد اليوم يجب أن تكون مفتوحة على السياسيين والمثقفين والباحثين وأصحاب الخبرة، وأن تُبنى حول القضايا الكبرى لا حول المناصب. يجب أن تناقش، بصدق وعمق، أسئلة من قبيل:</p>
<p style="font-weight: 400;">ما طبيعة المشروع الكوردي في المرحلة الجديدة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ما الشكل الأنسب للعلاقة بين الكورد والدول التي يعيشون فيها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">كيف يُعاد تعريف القوة الكوردية في عالم تحكمه التكنولوجيا والاقتصاد؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ما موقع الجاليات الكوردية في بناء مشروع عالمي للقضية؟</p>
<p style="font-weight: 400;">كيف يمكن تحويل المكتسبات المحلية إلى رؤية تاريخية قابلة للحياة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وكيف يمكن إدارة التعدد الكوردي نفسه من دون أن يتحول إلى انقسام مدمر؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن طرح مثل هذه الأسئلة داخل فضاء منظم للحوار قد يكون أكثر نفعًا للحركة الكوردستانية من عشرات اللقاءات التي تُعقد تحت عنوان الوحدة، بينما هي، في العمق، عاجزة عن معالجة أسباب الانقسام نفسه. فالوحدة لا تُبنى بتأجيل الخلافات، بل بفهمها وإدارتها. ولا تُصنع بإخفاء التباينات، بل بوضعها داخل نقاش ناضج يسمح بتحويلها إلى مادة لتطوير المشروع لا لتفجيره.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، تبدو الحاجة إلى هذا النوع من المؤتمرات أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فالتجربة هناك لم تعد تواجه فقط تحديات الوجود والحماية، بل تحديات المعنى والاتجاه والمستقبل. وهي تحتاج إلى ما هو أكثر من القرارات الحزبية اليومية؛ تحتاج إلى تفكير جماعي أوسع، يشارك فيه مختلف الفاعلين، ويأخذ في الاعتبار التحولات التي جرت في سوريا، وتراجع المكتسبات، وضيق الهامش الدولي، وضرورة إعادة تموضع المشروع الكوردي على أسس أكثر واقعية وعمقًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما أن مؤتمرات التفكير يمكن أن تسهم في تخفيف الاستقطاب الذي بات يخنق كثيرًا من النقاشات داخل الساحة الكوردية. فحين يغيب الحوار الفكري، يعلو صوت التخندق الحزبي، ويصبح كل اختلاف تهديدًا، وكل رأي آخر شبهة. أما حين تتوفر مساحة للنقاش الحر، فإن الثقة يمكن أن تبدأ بالعودة تدريجيًا، ويمكن للاختلاف أن يتحول من عامل شلل إلى عنصر غنى.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا يعني هذا التقليل من أهمية الوحدة السياسية، بل على العكس، إنه دفاع عنها من زاوية أكثر جدية. فالوحدة التي تولد من حوار طويل ونقاش صادق وتفاهمات ناضجة، تكون أكثر رسوخًا من الوحدة التي تُصنع تحت ضغط اللحظة أو تحت وهم الصورة العامة. وما لم يُبنَ حد أدنى من الأرضية الفكرية المشتركة، ستظل أي وحدة معلنة معرضة للتفكك، لأنها ستبقى وحدة بين أجسام سياسية، لا بين تصورات متقاربة للمستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الحراك الكوردستاني يدخل اليوم مرحلة لا يكفي فيها أن يعلن أهدافه، بل يجب أن يتعلم كيف يفكر فيها جماعيًا. فالعالم يتغير بسرعة، والأسئلة التي تواجه الكورد لم تعد بسيطة أو قابلة للحسم بالشعارات وحدها. وفي مثل هذه اللحظة، يصبح التفكير الجماعي نفسه فعلًا سياسيًا من الطراز الأول.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن الدعوة إلى مؤتمرات التفكير لا تعني الابتعاد عن السياسة، بل تعني إنقاذها من السطحية، وردّها إلى عمقها الطبيعي. فالحركات التي تستثمر في الفكر، وتفتح باب النقاش الحر، وتسمح بتداول الأسئلة الكبرى، تكون أكثر قدرة على قراءة العالم، وأكثر استعدادًا لبناء مشروع سياسي قادر على الاستمرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">وربما يكون الطريق الحقيقي إلى وحدة كوردية أكثر نضجًا لا يمر عبر مؤتمرات تُعلن فيها الوحدة مسبقًا، بل عبر مؤتمرات يُسمح فيها بالاختلاف أولًا، لأن الاختلاف حين يُدار بالفكر والحوار، قد يصبح الخطوة الأولى نحو تفاهمات أعمق، ووحدة أكثر صدقًا، ومشروع أكثر قابلية للحياة.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/19/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-6/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة الحادية عشرة &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/17/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/17/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 17 May 2026 18:00:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106694</guid>

					<description><![CDATA[كيف نبني خطابًا كورديًا عالميًا؟ لا يكفي أن تكون القضية عادلة حتى تجد مكانها في العالم؛ فلا بد أن تمتلك اللغة التي تجعل العالم يراها ويفهمها ويتفاعل معها. وهذه واحدة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">كيف نبني خطابًا كورديًا عالميًا؟</p>
<p style="font-weight: 400;">لا يكفي أن تكون القضية عادلة حتى تجد مكانها في العالم؛ فلا بد أن تمتلك اللغة التي تجعل العالم يراها ويفهمها ويتفاعل معها. وهذه واحدة من أكثر الإشكاليات حساسية في المسار الكوردي الحديث؛ فالقضية الكوردية، رغم عمقها التاريخي واتساع مظلوميتها ووضوح حقوقها، لم تتحول بعد إلى قضية عالمية مكتملة الحضور في الوعي السياسي والفكري الدولي.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا يعود ذلك إلى ضعف القضية ذاتها، بل إلى أن الخطاب الكوردي ظل، في كثير من مراحله، أسير بيئته الإقليمية وصراعاته المباشرة. فقد تشكّل أساسًا في مواجهة أنظمة أنكرت وجود الشعب الكوردي أو حاصرت حقوقه، وكان طبيعيًا أن يتوجه إلى الداخل الكوردي أو إلى المحيط الإقليمي. غير أن العالم اليوم لا يتفاعل مع المظلومية وحدها، مهما كانت عميقة، ما لم تُصَغ بلغة مفهومة ضمن مفاهيم العصر.</p>
<p style="font-weight: 400;">في النظام الدولي الراهن، لا تُقاس قوة الخطاب بحرارته أو صدق انفعاله فقط، بل بقدرته على صياغة قضيته ضمن مفاهيم حقوق الإنسان، والعدالة، والديمقراطية، والتعددية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والاعتراف بالهويات التاريخية. ومن لا يدخل إلى العالم من هذه البوابة، يبقى غالبًا محصورًا داخل صوته المحلي، مهما كانت قضيته عادلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن بناء خطاب كوردي عالمي لا يعني مجرد ترجمة البيانات إلى الإنكليزية أو الفرنسية، بل بناء لغة سياسية وفكرية تنقل القضية الكوردية من ملف إقليمي إلى قضية ذات معنى إنساني وسياسي عالمي؛ من خطاب احتجاجي موجّه إلى الخصوم المحليين، إلى خطاب استراتيجي يخاطب العالم بوصفه طرفًا في صناعة الإدراك والشرعية والتأثير.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالقضية الكوردية ليست شأنًا قوميًا مغلقًا، ولا ملفًا حدوديًا يخص دول المنطقة وحدها، بل قضية شعب تاريخي حُرم من الاعتراف، وقُسّمت جغرافيته، وشُوّهت هويته، وتعرضت لغته وثقافته وذاكرته للاقتلاع. وإذا أُعيد تقديم هذه الحقيقة ضمن إطار عالمي يتحدث عن الحق والعدالة والتعددية ورفض الإقصاء، فإنها تصبح أكثر قدرة على فرض نفسها في النقاشات الدولية الجدية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا الانتقال يحتاج إلى أدوات ومؤسسات. فالحركات التي نجحت في جعل قضاياها جزءًا من الوعي العالمي لم تعتمد على الشعارات وحدها، بل بنت شبكات مع الجامعات، ومراكز الأبحاث، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الحقوقية، والجاليات، والفاعلين الثقافيين. أي أنها لم تكتفِ بإعلان وجودها، بل صنعت الوسائط التي تجعل هذا الوجود مستمرًا ومقنعًا ومؤثرًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تمتلك الجاليات الكوردية في أوروبا وأمريكا دورًا مهمًا لم يُستثمر بعد كما ينبغي. فهي ليست امتدادًا اجتماعيًا أو عاطفيًا فقط، بل يمكن أن تكون جسرًا بين القضية الكوردية والعالم، إذا خرج دورها من العفوية والمبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم. ففي داخل هذه الجاليات طاقات علمية ومهنية وثقافية وإعلامية وقانونية قادرة على نقل القضية من الهامش إلى مواقع التأثير.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن النشاط الكوردي في الخارج ما يزال غالبًا محكومًا بالعمل الحزبي الضيق الذي يعمق الخلافات والتآكل الداخلي، أو الجهود الفردية المتفرقة، أو ردود الأفعال الموسمية. والمطلوب اليوم خطاب يتجاوز اللحظة، يعمل على المدى الطويل، ويربط بين المظلومية التاريخية والرؤية المستقبلية. فالعالم لا يتفاعل باستمرار مع القضية التي تصرخ فقط، بل مع القضية التي تعرف كيف تقدم نفسها بوصفها جزءًا من سؤال عالمي أكبر.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، تبدو هذه الحاجة أشد إلحاحًا. فالتجربة التي نشأت هناك لم تعد شأنًا محليًا داخل سوريا، بل أصبحت جزءًا من نقاش أوسع حول الحكم المحلي، والإدارة الذاتية، والتعددية السياسية، ومواجهة التطرف، وحدود الدولة المركزية في الشرق الأوسط. وهذا يفتح أمام الخطاب الكوردي فرصة أن يقدّم التجربة لا كقضية مطلبية فقط، بل كخبرة سياسية واجتماعية يمكن أن تدخل في النقاش العالمي حول مستقبل المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن ذلك يتطلب مراجعة في اللغة والأسلوب. فليس كل ما يقال في الداخل يصلح للعالم، وليس كل خطاب تعبوي قادرًا على أن يُفهم دوليًا. العالم يحتاج إلى لغة أوسع، أقل انفعالًا، وأكثر قدرة على الربط بين خصوصية القضية والقيم المشتركة؛ لغة تقدم التجربة الكوردية بوصفها جزءًا من بحث أوسع عن العدالة والاستقرار والتعددية، لا مجرد صراع محلي على السلطة أو الجغرافيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الخطاب الذي يصل إلى العالم هو الخطاب الذي يربط بين المحلي والإنساني العام؛ بين معاناة شعب معين، والمبادئ التي يستطيع العالم أن يرى نفسه فيها. وحين تُقدَّم القضية الكوردية بوصفها قضية شعب يريد الاعتراف بهويته، وحقه في إدارة شؤونه، وحماية لغته وثقافته، والمساهمة في بناء نموذج أكثر عدالة في منطقة مضطربة، فإنها تصبح أكثر قابلية للفهم والدعم.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا لا يتحقق عبر البيانات السياسية وحدها، بل عبر جهد متراكم، إعلام كوردي أكثر مهنية في مخاطبة الخارج، دراسات أكاديمية حول القضية الكوردية، مؤسسات تفكير وبحث، متحدثون قادرون على مخاطبة العالم، وعلاقات أوسع مع الجامعات والمؤسسات الحقوقية ودوائر التأثير السياسي والثقافي.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالعالم الحديث لا يتفاعل مع الوقائع وحدها، بل مع الصور التي تصاغ حولها، والروايات التي تفسرها، واللغة التي تقدمها. لذلك، فإن بناء خطاب كوردي عالمي ليس مسألة إعلامية هامشية، بل جزء أساسي من إعادة تعريف النضال الكوردي نفسه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يواجه الحركة الكوردستانية اليوم لم يعد فقط، كيف نحافظ على قضيتنا داخل حدودنا؟ بل، كيف نجعل هذه القضية مفهومة ومحترمة وقابلة للدفاع عنها في العالم كله؟ وكيف نحول الخطاب الكوردي من خطاب يتحدث عن نفسه فقط، إلى خطاب يجعل العالم يرى في هذه القضية جزءًا من نقاشه حول الحرية والعدالة وحقوق الشعوب؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ففي عصر تتشكل فيه الشرعية عبر اللغة والصورة والمعنى، يصبح الخطاب نفسه ساحة من أهم ساحات النضال. ومن لا يحسن تقديم نفسه للعالم، يبقى معرضًا لأن يُقدَّم عبر لغات الآخرين ومصالحهم، لا عبر صوته هو.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/17/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اللغة الكوردية ذاكرة أمة لا تُمحى &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d8%ad%d9%89-%d8%af-%d9%85%d8%ad/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d8%ad%d9%89-%d8%af-%d9%85%d8%ad/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 15 May 2026 07:42:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106662</guid>

					<description><![CDATA[قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق الشعب الكوردي في أن يكون حاضرًا بلغته في الدستور، والمؤسسات، والمدارس، والجامعات، والفضاء العام.</p>
<p style="font-weight: 400;">فاللغة ليست وسيلة تواصل فقط، بل ذاكرة الأمة، ووعاء وعيها، وسجل آلامها وأحلامها. ومن يفقد لغته لا يفقد كلمات وحروفًا فحسب، بل يفقد الطريق إلى ذاته. لهذا لم يكن حصار اللغة الكوردية في تركيا وسوريا وإيران، وسابقًا في العراق، إجراءً إداريًا أو تعليميًا عابرًا، بل جزءًا من مشروع سياسي أعمق: إضعاف الوعي القومي الكوردي، وقطع الصلة بين الإنسان الكوردي وتاريخه وجغرافيته.</p>
<p style="font-weight: 400;">ورغم غنى اللغة الكوردية بلهجاتها ومفرداتها وإيقاعها وجمالياتها، ورغم عمقها بوصفها إحدى اللغات الإيرانية الغربية، فقد حُرمت طويلًا من شروط التطور الطبيعي. لم تُمنح حقها في التعليم النظامي، ولا في الجامعات، ولا في المؤسسات الرسمية، ولا في مراكز البحث، ولا في الأكاديميات اللغوية، كما مُنحت لغات الدول التي تحتل كوردستان. كان المطلوب أن تبقى لغة البيت والجبل والأغنية والذاكرة الشفوية، لا لغة الدولة والمدرسة والقانون والعلم.</p>
<p style="font-weight: 400;">في تركيا، بلغ القمع اللغوي ذروته بعد انقلاب 1980، حيث صدر القانون رقم 2932 الذي حظر استخدام اللغات غير المعترف بها كلغات أولى للمواطنين الأتراك، وكان الكوردية في صلب المستهدفين، ولم يُلغَ هذا الحظر إلا عام 1991، بينما بقيت القيود على التعليم والبث والنشر مستمرة بأشكال مختلفة. كما أن المادة 42 من الدستور التركي ما زالت تنصّ على أنه لا يجوز تعليم أي لغة غير التركية كلغة أم للمواطنين الأتراك في مؤسسات التعليم، مع استثناءات مرتبطة باتفاقية لوزان للأقليات غير المسلمة، لا تشمل الكورد.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي إيران، تنصّ المادة 15 من الدستور على أن الفارسية هي اللغة الرسمية ولغة الوثائق والمراسلات والكتب المدرسية، مع السماح باستخدام اللغات المحلية والقومية في الصحافة والإعلام وتعليم آدابها إلى جانب الفارسية. لكنها لا تمنح الكوردية، ولا غيرها من لغات الشعوب غير الفارسية، صفة لغة رسمية أو قومية كاملة داخل مؤسسات الدولة والتعليم.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما في سوريا، فقد عانى الكورد عقودًا طويلة من سياسات الإنكار، من الإحصاء الاستثنائي عام 1962 إلى الحزام العربي، ومن منع الأسماء الكوردية إلى التضييق على اللغة في المدارس والفضاء العام. وحتى حين بدأت التحولات الأخيرة تفتح نافذة محدودة، مثل المرسوم الصادر في كانون الثاني/يناير 2026 الذي اعترف بالكوردية كلغة وطنية، وسمح بتدريسها في المدارس، وربط ذلك بإعادة الجنسية وحقوق ثقافية أخرى، فإن السؤال لا يزال قائمًا: هل ستكون الكوردية لغة قومية دستورية ذات حضور مؤسسي، أم مجرد اعتراف سياسي قابل للتراجع عند أول تغير في ميزان السلطة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، خلال ما يقارب عقدًا ونيفًا، انتقلت اللغة الكوردية من فضاء المنع والتهميش إلى مستوى أكاديمي ومؤسساتي غير مسبوق في تاريخها الحديث. فقد بُنيت جامعات، وتوسعت مؤسسات التعليم، وأصبحت الكوردية لغة للتدريس، والإدارة، والسياسة، والإعلام، إلى جانب اللغة العربية، في تجربة لم تكن مجرد تفصيل ثقافي، بل إنجازًا قوميًّا ومعرفيًّا تحقق وسط الحرب والحصار والتهديدات. واليوم، مع ما يجري من محاولات الاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية الانتقالية، لا يجوز التعامل مع هذا الإنجاز كمرحلة عابرة أو كواقع مؤقت قابل للتراجع. بل يجب الاعتراف به دستوريًا، وتثبيت اللغة الكوردية كلغة رسمية في مناطقها، ولغة ثانية معترف بها في سوريا عامة، والعمل على تطوير ما تحقق لا حصره أو تفريغه أو إعادته إلى هامش “الخصوصية الثقافية”. فما تحقق للكوردية في غربي كوردستان خلال عقد ونيف ليس منحة من أحد، بل ثمرة نضال ووعي وتضحيات، وأي اندماج لا يحمي هذا الإنجاز دستوريًا سيكون شكلًا آخر من أشكال التراجع المقنّع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي العراق، لم يكن الاعتراف بالكوردية كلغة رسمية منحة من أحد، بل جاء ثمرة صراع طويل ودموي ومرير. فقد نصّ دستور العراق لعام 2005 في مادته الرابعة على أن العربية والكوردية هما اللغتان الرسميتان في العراق، مع ضمان حق التعليم باللغة الأم لمكونات أخرى. لكن هذا الاعتراف لم يأتِ إلا بعد عقود من الثورات، والأنفال، وحلبجة، والتهجير، والدماء، وقيام إقليم كوردستان كواقع سياسي وإداري لا يمكن تجاوزه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن انتقال اللغة الكوردية من مرحلة المنع والطمس إلى مرحلة المطالبة بالاعتراف الدستوري لا يعني نهاية المعركة، بل بدايتها بصيغة جديدة. فحين تعجز الأنظمة عن محو اللغة، تبدأ بمحاولة احتوائها: تسمح بها كلغة ثقافية لا سياسية، كلغة محلية لا قومية، كلغة اختيارية لا مؤسسية، كلغة تراث لا لغة مستقبل. وهنا تكمن الإشكالية الجديدة: الاعتراف الشكلي قد يتحول إلى أداة أخرى للحدّ من اللغة إذا لم يُربط بالدستور، وبالتعليم، وبالإدارة، وبالقضاء، وبالإعلام، وبالأكاديميات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا بد أن نتذكر أن يوم اللغة الكوردية نفسه ارتبط بحدث نهضوي مفصلي، صدور العدد الأول من مجلة (هاوار &#8211; HAWAR) في دمشق في 15 أيار/مايو 1932، على يد الأمير جلادت بدرخان ورفاقه، وهي المجلة التي أسهمت في ترسيخ الأبجدية الكوردية اللاتينية المعروفة بأبجدية هاوار أو أبجدية بدرخان. ومنذ عام 2006 صار 15 أيار يُحتفى به كيوم للغة الكوردية، لا بوصفه ذكرى صحفية فقط، بل بوصفه إعلانًا بأن اللغة الكوردية قادرة على دخول العصر بالحرف والمعرفة والمؤسسة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد كانت مبادرة جلادت بدرخان أكثر من عمل لغوي. كانت محاولة لإنقاذ لغة من التشتت، ووضعها على طريق التدوين الحديث، والتعليم، والوعي القومي. فمنذ حروف هاوار الأولى حتى معارك الاعتراف الدستوري اليوم، ظلت اللغة الكوردية تواجه السؤال ذاته، هل يُسمح لها أن تكون لغة أمة، أم تُحاصر لتبقى لهجة شعبٍ ممنوع من التحول إلى شعب سياسي كامل؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن العربية، رغم أنها لغة النص القرآني والحديث والتراث الإسلامي، لم تكن مهددة من الكوردية، ولا تحتاج إلى محاربة لغة شعب آخر كي تثبت مكانتها. لكن الأنظمة العربية في سوريا والعراق سابقًا، كما الأنظمة التركية والفارسية، تعاملت مع الكوردية كخطر، لا لأنها تخاف على لغاتها من الضعف، بل لأنها تخاف من أن تتحول الكوردية إلى جسر وعي قومي يربط الكوردي بأرضه وتاريخه وحقه السياسي. فالخوف لم يكن من اللغة ذاتها، بل من الأمة التي تستيقظ من خلالها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولكي ندرك حجم النفاق في التعامل مع اللغة الكوردية، يكفي أن نعكس السؤال تاريخيًا، ماذا لو بقي الوجود الصليبي في المشرق قرونًا، وفرض لغته على المدن والقرى، ومنع العربية من المدارس والإدارة والجامعات؟ ماذا لو قامت قوة استعمارية في الأناضول بمحو التركية، ومنعت الأتراك من تسمية قراهم وأبنائهم بلغتهم؟ وماذا لو لم تستعد الفارسية حضورها بعد عصور الانقطاع والتحولات، أو لو فُرضت عليها لغة أخرى في الدولة والإدارة والثقافة حتى تراجعت إلى لغة بيت وذاكرة؟ أكانت هذه الشعوب ستقبل بذلك بوصفه “وحدة وطنية” أو “ضرورة إدارية” أو “اندماجًا في الدولة”؟ أم كانت ستعدّه جريمة حضارية تستهدف روح الأمة قبل لسانها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا بالضبط ما جرى، وما زال يجري، مع اللغة الكوردية. فالذي ترفضه العربية لنفسها، وترفضه التركية لنفسها، وترفضه الفارسية لنفسها، فرضته هذه الأنظمة على الكوردية باسم السيادة والوحدة والأمن القومي. وهنا لا تعود المسألة لغوية فقط، بل أخلاقية وتاريخية، لماذا يكون الدفاع عن العربية أصالة، وعن التركية قومية، وعن الفارسية حضارة، بينما يصبح الدفاع عن الكوردية انفصالًا أو تهديدًا أو خصوصية يمكن تأجيلها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">لو فُرض على العربية أو التركية أو الفارسية ما فُرض على الكوردية، لسمّوه إبادة ثقافية؛ أما حين تكون الضحية كوردية، يسمّونه وحدة وطنية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا يجب أن يكون مطلبنا واضحًا: لا نريد الكوردية لغة زينة في الدساتير، ولا مادة هامشية في المدارس، ولا نشاطًا ثقافيًا موسميًا في الأعياد. نريدها لغة قومية معترفًا بها دستوريًا في كل جزء من كوردستان، لغة تعليم وإدارة وإعلام وبحث أكاديمي، لغة قادرة على إنتاج المعرفة لا حفظ التراث وحده. ففي غربي كوردستان، لا يكفي أن تُدرَّس الكوردية كلغة ثانية أو اختيارية؛ يجب أن تكون لغة أصيلة في مناطقها، وجزءًا من هوية سوريا التعددية إذا كانت سوريا القادمة صادقة في ادعاءاتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">فاللغة الكوردية لم تخسر روحها رغم قرون التهميش. لم تدخل الجامعات كما تستحق، ولم تُمنح مؤسساتها كما يجب، ولم تُحمَ بالدساتير كما حُميت لغات الدول، لكنها بقيت حيّة في القصيدة، والأغنية، والمثل، والذاكرة، وفي حناجر الأمهات، وفي أسماء القرى والجبال والأنهار. قاومت بلا دولة، ونجت بلا أكاديميات كبرى، وتوارثتها الأجيال رغم المنع والسجون والإنكار.</p>
<p style="font-weight: 400;">في يوم اللغة الكوردية، لا نحتفل بلغة نجت فحسب، بل نعلن أن نجاتها لم تعد كافية. فالمطلوب اليوم أن تنتقل من البقاء إلى السيادة الثقافية، ومن الذاكرة الشفوية إلى المؤسسة، ومن الاعتراف الرمزي إلى الاعتراف الدستوري، ومن لغة ممنوعة سابقًا إلى لغة قادرة على صناعة المستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">فاللغة الكوردية ليست تفصيلًا في القضية الكوردية؛ إنها قلبها. ومن يطالب بحقوق الكورد دون أن يطالب بسيادة لغتهم في التعليم والدستور والإدارة، يترك القضية ناقصة. ومن يقبل أن تكون الكوردية مجرد لغة بيت أو مهرجان أو مادة اختيارية، يشارك، ولو من حيث لا يدري، في استمرار مشروع الطمس بأدوات أكثر نعومة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن يوم اللغة الكوردية هو تذكير بأن الأمة التي تحفظ لغتها تحفظ ذاتها. وكما لم تستطع السجون، ولا الحدود، ولا المناهج المفروضة، ولا دساتير الإنكار، أن تقتل هذه اللغة، فلن تستطيع اليوم صيغ الاعتراف الناقص أن تحاصرها إذا امتلك الكورد إرادة تحويلها إلى مؤسسة، وقانون، ومدرسة، وجامعة، ووعي قومي لا يتراجع.</p>
<p style="font-weight: 400;">اللغة الكوردية لم تكن يومًا ظلًا للغات الآخرين. كانت، وما تزال، صوت كوردستان العميق؛ الصوت الذي حاولوا خنقه، فإذا به يعود في كل جيل أكثر إصرارًا، وأكثر صفاءً، وأكثر قدرة على أن يقول للعالم: ما دامت لغتنا حيّة، فإن كوردستان لم تُهزم.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">14/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d8%ad%d9%89-%d8%af-%d9%85%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة العاشرة &#8211;</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-4/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 May 2026 19:42:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106610</guid>

					<description><![CDATA[  أزمة الفكر السياسي داخل الحركة الكوردستانية ليست أزمة الحركة الكوردستانية اليوم في نقص التضحيات، ولا في غياب التجربة، ولا في ضعف الشعور القومي؛ فهذه كلها حضرت بقوة في تاريخها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>أزمة الفكر السياسي داخل الحركة الكوردستانية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ليست أزمة الحركة الكوردستانية اليوم في نقص التضحيات، ولا في غياب التجربة، ولا في ضعف الشعور القومي؛ فهذه كلها حضرت بقوة في تاريخها الطويل. الأزمة الأعمق تكمن في أن الفكر السياسي لم يتطور بالقدر الذي يوازي حجم هذا التاريخ، ولا اتساع التحولات التي عصفت بالعالم والمنطقة. فحركة راكمت قرنًا من المقاومة، وخاضت أشكالًا متعددة من الصراع، لا تزال في كثير من مفاصلها تتحرك بأدوات فكرية لم تنضج بما يكفي لمواجهة أسئلة المرحلة الجديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد فرضت التحولات الكبرى على الدول والحركات السياسية معًا إعادة النظر في استراتيجياتها، وتحالفاتها، وتعريفها للقوة والمصلحة والهوية. وهذا يضع الحركة الكوردستانية، التي نشأت في ظروف قمع وإنكار وصراعات متكررة، أمام سؤال مصيري، كيف تراجع بنيتها الفكرية دون أن تفقد جوهر هويتها وأهدافها؟ فقد كان طبيعيًا أن تتمحور التنظيمات الكوردية، طوال قرن تقريبًا، حول الدفاع عن الوجود القومي وحماية الهوية من الطمس والصهر، لكن بقاءها أسيرة منطق الدفاع وحده، دون تطوير رؤية سياسية قادرة على تحويل القضية من رد فعل إلى مشروع تاريخي متكامل، جعل الأزمة الفكرية تتراكم داخل بنيتها، حتى غدت إحدى أخطر معوّقات تطورها.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذه البيئة نفسها، التي فرضت على الحركة الكوردستانية أولويات البقاء والدفاع عن الوجود، جعلت الفكر السياسي في كثير من الأحيان تابعًا للواقع النضالي المباشر. فالأولوية بقيت لإدارة الصراع مع السلطات القائمة، وحماية التنظيم، ومواجهة سياسات الإنكار، أكثر مما كانت لبناء تصورات ناضجة حول شكل الدولة، والمجتمع، والاقتصاد، وموقع الكورد في معادلات المستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا برزت أزمة الفكر السياسي داخل الأحزاب الكوردستانية؛ إذ بقي كثير منها، رغم تاريخه الطويل وتجربته الغنية، يتحرك بعقلية زمنٍ مضى، حيث تحتفظ الزعامات التاريخية بموقع مركزي في تحديد المسار، بينما تبقى المؤسسات الفكرية والبحثية ضعيفة أو غائبة. ولهذا كثيرًا ما تدور النقاشات حول المواقف التكتيكية، والخلافات التنظيمية، والتحالفات الآنية، بدل أن ترتقي إلى سؤال أعمق، ما طبيعة المشروع الكوردي في القرن الحادي والعشرين؟ وكيف يمكن تحويل النضال من حالة دفاع مستمرة إلى مشروع سياسي وثقافي واقتصادي قادر على صناعة المستقبل؟</p>
<p style="font-weight: 400;">كما أن الانقسامات داخل الساحة الكوردستانية لا تعكس مجرد تنافس حزبي أو صراع على المواقع، بل تكشف في عمقها غياب أرضية فكرية مشتركة يمكن أن تُبنى عليها لغة حوار وطني. فالخلاف بين التيارات الكوردية لا يدور فقط حول التكتيك أو التحالفات، بل يصل أحيانًا إلى فهم المشروع الكوردي ذاته، هل هو مشروع قومي يسعى إلى الاعتراف الدستوري والفيدرالية أو الاستقلال؟ أم مشروع سياسي يتجاوز الدولة القومية التقليدية، كما تطرح بعض التيارات تحت عناوين مختلفة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">وليست المشكلة في وجود هذا التعدد بحد ذاته؛ فالحركة السياسية الحية لا يمكن أن تكون بلون واحد. المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى قطيعة، والحوار إلى تخوين، والتعدد إلى انقسام يعجز عن إنتاج حدٍّ أدنى من الرؤية المشتركة. عندها لا تبقى الأحزاب أدوات لتطوير القضية، بل تتحول إلى جزر سياسية مغلقة، لكل منها لغتها وحساباتها وتحالفاتها، بينما تبقى القضية القومية معلّقة بين مشاريع لا تلتقي إلا عند الشعارات.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، حيث تشكلت خلال السنوات الأخيرة تجربة سياسية وإدارية مختلفة، تظهر أزمة الفكر السياسي بوضوح أكبر. فالنقاش لم يعد يدور حول الإدارة والأمن وحدهما، بل حول هوية المشروع ذاته: هل هو مشروع قومي كوردي يسعى إلى تثبيت الوجود الكوردي دستوريًا وجغرافيًا؟ أم مشروع متعدد الهويات يتجاوز القومية الكلاسيكية؟ أم صيغة هجينة لم تنجح بعد في تقديم تعريف واضح يطمئن الشارع الكوردي ويحمي القضية من الذوبان؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن غياب هذا النقاش العميق جعل كثيرًا من الخلافات تبدو كأنها صراعات حزبية أو تنافس على النفوذ، بينما هي في جوهرها تعبير عن أزمة أعمق في تصور المستقبل. وما يجري اليوم من تقلص الجغرافيا، وضغط الاندماج مع دمشق، وتراجع بعض المكتسبات، يكشف أن المشروع الذي لا يعرّف نفسه بوضوح ستعيد القوى الأخرى تعريفه وفق مصالحها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا فإن أحد أهم التحديات التي تواجه الحركة الكوردستانية اليوم هو إعادة الاعتبار للفكر السياسي، لا بوصفه تنظيرًا بعيدًا عن الواقع، بل كشرط لبقاء المشروع نفسه. فالقضية الكوردية ليست ملفًا إداريًا عابرًا، بل قضية تاريخية تحتاج إلى رؤية طويلة المدى، قادرة على الجمع بين حق الأمة الكوردية في أرضها وهويتها، وبين قراءة دقيقة لتعقيدات الواقع الإقليمي والدولي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى دور أوسع للمثقفين والباحثين والمؤسسات الفكرية داخل المجتمع الكوردي. فالحركات السياسية لا تطور فكرها عفويًا، بل تحتاج إلى فضاء حر لإنتاج المعرفة، وتحليل الواقع، وطرح الأسئلة الصعبة، بدل ترك القرار السياسي أسير الحسابات الحزبية والظروف الطارئة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تصبح الخطوة الضرورية هي الانتقال من منطق الصراع الداخلي بين الأحزاب إلى منطق الحوار الفكري بينها. فالتجارب السياسية الكبرى لم تتطور بالصراعات التنظيمية وحدها، بل بالنقاشات الفكرية التي بلورت رؤى جديدة حول الدولة والمجتمع والهوية والمستقبل.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن أزمة الفكر السياسي داخل الحركة الكوردستانية ليست بالضرورة علامة ضعف نهائي، بل قد تكون مؤشرًا على مرحلة انتقالية تحتاج إلى شجاعة المراجعة. فالحركات التي تمر بتحولات كبرى لا تولد رؤاها الجديدة بسهولة، بل تمر أولًا بلحظات قلق وأسئلة ومراجعة قبل أن تعيد بناء ذاتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والسؤال الذي سيحدد مستقبل الحركة الكوردستانية في السنوات القادمة هو: هل تستطيع أن تتحول من حركة تعتمد أساسًا على التنظيم السياسي والعسكري، إلى حركة تمتلك أيضًا مشروعًا فكريًا متماسكًا، قادرًا على قراءة العالم الجديد وبناء موقع للكورد فيه؟ ففي عالم تتغير فيه قواعد السياسة بسرعة، قد يصبح الفكر السياسي أحد أهم أدوات القوة التي تملكها الشعوب في سعيها إلى مستقبل أفضل.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يقدّسون ملوك اليهود وينكرون حق شعبهم &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%91%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%87%d9%85-%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%91%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%87%d9%85-%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 May 2026 19:02:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106588</guid>

					<description><![CDATA[أخطر ما في الوعي العربي والإسلامي ليس عداءه لإسرائيل، بل عجزه عن مواجهة التناقض الساكن في داخله. فهو يقدّس موسى وداوود وسليمان، ويرفعهم إلى مقام النبوة، ويجعلهم جزءًا من عقيدته &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">أخطر ما في الوعي العربي والإسلامي ليس عداءه لإسرائيل، بل عجزه عن مواجهة التناقض الساكن في داخله. فهو يقدّس موسى وداوود وسليمان، ويرفعهم إلى مقام النبوة، ويجعلهم جزءًا من عقيدته وصلواته وخطابه الديني، ثم حين يصل إلى الشعب الذي خرج منه هؤلاء، ينقلب فجأة إلى الإنكار، اليهود غرباء، إسرائيل كيان، التاريخ مزوّر، والذاكرة لا قيمة لها. أي وعي هذا الذي يقدّس الملك وينكر مملكته؟ يقدّس النبي وينفي قومه؟ يقرأ بني إسرائيل في كتبه المقدسة، ثم يتصرف كأنهم هبطوا على المنطقة من فراغ سياسي في القرن العشرين؟ من الذي نشر هذه الثقافة ورسّخها في وعي شعوب المنطقة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">داوود لم يكن رمزًا روحيًا بلا أرض، بل ملكًا من ملوك بني إسرائيل. وسليمان لم يكن حكيمًا معلّقًا في السماء، بل ملكًا ارتبط اسمه بمملكة وهيكل وجغرافيا وسيادة. وموسى لم يكن قائدًا بلا شعب، بل كان مرتبطًا ببني إسرائيل بوصفهم جماعة تاريخية ودينية حاضرة في النصوص قبل السياسة. ومع ذلك يريدون منّا أن نصدق أن الشعب الذي ملأ كتبهم وأنبياءهم وذاكرتهم لا حق له في أرض، ولا معنى له في التاريخ، ولا شرعية له في الدولة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأكثر إثارة للسخرية أن جالوت، الذي يمكن قراءته خارج التفسير الديني بوصفه خصمًا محليًا واجه صعود الملك العبراني داوود، صار في الذاكرة الإسلامية “كافرًا مهزومًا”، بينما داوود صار نبيًا مقدسًا. لو كانت الذاكرة الفلسطينية قد بُنيت على قراءة قومية مستقلة، لكان جالوت رمزًا لمقاومة الملك العبراني، لا مجرد اسم يُلعن في سردية المنتصر الديني. لكن الذاكرة صيغت بطريقة غريبة، تقدّس ملوك بني إسرائيل، وتشيطن خصومهم، ثم تأتي السياسة الحديثة لتنكر على اليهود حقهم في التاريخ. إنها ذاكرة لا تعرف ماذا تريد؛ تؤمن بالنص حين يخدم العقيدة، وتكفر بدلالته حين يحرج السياسة.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه ليست مسألة لاهوتية، بل فضيحة ثقافية. من يؤمن بموسى وداوود وسليمان، ثم يقول إن اليهود بلا جذور، لا يقرأ التاريخ؛ إنه يمارس انتقاءً مريحًا. ومن يقدّس ملوك بني إسرائيل ثم ينكر مملكة بني إسرائيل، لا يدافع عن فلسطين، بل يهرب من سؤال التاريخ. ومن يجعل القدس مقدسة لأنها ارتبطت بالأنبياء، ثم ينكر أن أولئك الأنبياء كانوا في صلب الذاكرة اليهودية، فهو لا يحارب “الاحتلال” فقط، بل يحارب المعنى الذي تقوم عليه ذاكرته هو.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد يقال إن يهود اليوم ليسوا هم يهود تلك المرحلة، لكن هذا الاعتراض نفسه يكشف انتقائية الوعي. فهل كل الذين يسمّون أنفسهم عربًا اليوم في الدول العربية هم امتداد عرقي صافٍ لعرب الجزيرة؟ أم أن كثيرين منهم تعرّبوا باللغة والثقافة والانتماء، ثم صاروا جزءًا من القومية العربية؟ وهل كل من يعيش في تركيا اليوم ينحدر مباشرة من القبائل التركية القادمة من آسيا الوسطى؟ أم أن تركيا الحديثة صنعت قومية واسعة عبر اللغة والدولة والانتماء، وضمت شعوبًا وأعراقًا متعددة تحت اسم “الأتراك”؟ فلماذا يُقبل هذا المنطق في العروبة والتركية، ويُرفض حين يتعلق الأمر باليهود؟</p>
<p style="font-weight: 400;">اليهودية ليست دينًا عابرًا فقط، ولا القومية اليهودية اختراعًا سياسيًا حديثًا فقط، بل ذاكرة دينية–قومية متداخلة، تشكلت عبر النص واللغة والطقس والمنفى والحنين التاريخي إلى الأرض. وكما أن العربي قد يكون عربيًا باللغة والانتماء لا بصفاء الدم، والتركي تركيًا بالدولة واللغة لا بالأصل الآسيوي الخالص، فإن اليهودي أيضًا ينتمي إلى شعبه عبر الدين والذاكرة والهوية التاريخية، لا عبر اختبار دمٍ مستحيل.</p>
<p style="font-weight: 400;">وليس هذا التناقض محصورًا في إسرائيل. إنه العقل نفسه الذي تعامل مع كوردستان. يعترفون بالجغرافيا حين تخدمهم، وينكرونها حين تحمل اسم كوردستان. يتحدثون عن حق الشعوب حين يكون الشعب فلسطينيًا، ويكتشفون فجأة قداسة الحدود حين يكون الشعب كورديًا. يرفضون الاحتلال عندما يحمل اسم إسرائيل، ويحوّلونه إلى “أمن قومي” عندما تمارسه تركيا، وإلى “وحدة وطنية” عندما تمارسه سوريا والعراق، وإلى “حماية الدولة” عندما تمارسه إيران. بهذا المعنى، كوردستان ليست قضية سياسية فقط؛ إنها المرآة التي تكشف كذب المعجم كله.</p>
<p style="font-weight: 400;">المشكلة أن شعوب المنطقة لم تُربَّ على التفكير، بل على ترديد قاموس صنعته الأنظمة. قالوا لهم: فلسطين هي الحق المطلق، فصدقوا. قالوا لهم: إسرائيل كيان طارئ، فكرروا. قالوا لهم: كوردستان مؤامرة، فصفقوا. قالوا لهم: كل دولة رسمها الاستعمار وطن مقدس، إلا إذا كانت دولة يهودية، فهي كيان، وإلا إذا كانت كوردستان، فهي انفصال. هكذا صُنعت الثقافة السياسية: حقٌ لشعب، إنكار لشعب، قداسة لحدود، واحتقار لجغرافيا، ثم يسمون ذلك عدالة.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">إن قادة إيران وتركيا والأنظمة العربية لا يكذبون على إسرائيل وحدها، بل يكذبون على شعوبهم أولًا. يلعنون إسرائيل في المنابر، ثم يطلبون رضا القوى الكبرى في الغرف المغلقة. يرفعون فلسطين شعارًا، ثم يساومون عليها في صفقات الأمن والنووي والحدود والممرات. يصرخون ضد “الكيان”، لكنهم لا يجرؤون على مواجهة الحقيقة الأبسط: لو كانوا يؤمنون فعلًا بحق الشعوب، لاعترفوا بحق اليهود في دولتهم، وبحق الفلسطينيين في العدالة، وبحق الكورد في كوردستان. لكنهم لا يريدون حقًا شاملًا؛ يريدون مظلومية قابلة للاستثمار.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك لا يكفي أن نغيّر موقفًا سياسيًا؛ يجب أن نعيد تركيب الذاكرة. يجب أن يُقال للعقل العربي والإسلامي، لا تستطيع أن تقدّس أنبياء بني إسرائيل وتُنكر شعب بني إسرائيل. لا تستطيع أن تجعل داوود وسليمان جزءًا من إيمانك، ثم تمحو دلالتهما التاريخية عندما يصل الأمر إلى حق اليهود. لا تستطيع أن تبكي فلسطين باسم العدالة، ثم تسكت عن كوردستان باسم السيادة. لا تستطيع أن تلعن الاحتلال في القدس وتباركه في عفرين، وتبرره في مهاباد، وتغطيه في قامشلو، وتغضّ الطرف عنه في شنكال.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه هي الطعنة التي يجب أن تصل إلى قلب الثقافة الموروثة، إسرائيل ليست الفضيحة الوحيدة في وعيهم، بل كوردستان هي الفضيحة الأكبر. لأن إسرائيل تكشف خوفهم من التاريخ اليهودي، أما كوردستان فتكشف خوفهم من العدالة حين تصل إلى حدود دولهم. ومن هنا تبدأ إعادة بناء المفهوم: ليس كل ما لقّنته لنا الأنظمة حقيقة، وليس كل ما كررته المنابر عدالة، وليس كل ما سُمّي “وطنًا” مقدسًا، وليس كل ما سُمّي “كيانًا” باطلًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">من يريد ثقافة سياسية جديدة عليه أن يبدأ من هذه القاعدة القاسية، الحق لا يصبح حقًا لأنه عربي أو مسلم، ولا يسقط لأنه يهودي أو كوردي. التاريخ لا يُقبل عندما يخدمنا ويُلغى عندما يفضحنا. والعدالة التي لا ترى إلا فلسطين، ولا ترى كوردستان، ليست عدالة؛ إنها أداة تعبئة. والذاكرة التي تقدّس ملوك اليهود ثم تنكر شعبهم، وتقدّس خرائط الاستعمار ثم تنكر كوردستان، ليست ذاكرة بريئة؛ إنها مصنع نفاق.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا ما يجب أن يُقال، لا بلغة الاعتذار، ولا بلغة المجاملة، بل بلغة تكسر القالب. فالمنطقة لن تخرج من كذبها على نفسها ما لم تسمع ما يؤلمها، أن اليهود ليسوا طارئين على التاريخ، وأن كوردستان ليست هامشًا على خرائط الآخرين، وأن الأنظمة التي علمت شعوبها كراهية إسرائيل هي نفسها التي علمتها إنكار الكورد. ومن هنا تبدأ المعركة الحقيقية، معركة تحرير الوعي من قاموس صنعه المحتلون، وفرضته الأنظمة الفاسدة، ورددته الشعوب كأنه وحي.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">8/5/2026م</p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%91%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%83%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%87%d9%85-%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى &#8211; الحلقة التاسعة &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 11 May 2026 16:31:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106548</guid>

					<description><![CDATA[الولايات المتحدة الأمريكية غربي كوردستان بين انكماش الجغرافيا وضيق الفرصة السياسية&#8230;3 ومن هنا، فإن النظام الفيدرالي اللامركزي، رغم كل أنواع التهجم عليه، يبقى الحل الأكثر عقلانية لسوريا كلها، لا للكورد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>غربي كوردستان بين انكماش الجغرافيا وضيق الفرصة السياسية&#8230;3</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن النظام الفيدرالي اللامركزي، رغم كل أنواع التهجم عليه، يبقى الحل الأكثر عقلانية لسوريا كلها، لا للكورد وحدهم. فالفيدرالية ليست مشروع تقسيم كما تروّج تركيا والقوى العروبية الإسلامية والقومية، بل صيغة إنقاذ لدولة لم تعد قابلة للحكم من مركز واحد، والاصطدامات المستمرة على كل جغرافية سوريا خير مثال، حتى وإن طالت حكم الحكومة الانتقالية. سوريا التي مزقتها الحرب، وفتتتها المذاهب، وتنازعتها الجيوش، وتعبث فيها المنظمات الإسلامية المتطرفة، لا يمكن أن تُعاد إلى القالب القديم نفسه ثم يُطلب من شعوبها أن تصدق أنها دخلت عصرًا جديدًا. المركزية التي تبجح بها الأسد والبعث كانت إحدى أدوات الخراب، ومن يريد إعادة إنتاجها باسم الوحدة إنما يهيئ الأرض لصراع جديد. الفيدرالية، أو اللامركزية الدستورية الواسعة، هي الطريق الوحيد لتحويل التنوع الكارثي في سوريا من قنبلة مؤجلة إلى عقد سياسي واضح.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن تركيا تخاف من هذه الصيغة لأنها تعرف أن الاعتراف الدستوري بالكورد في سوريا سيكسر منطق الإنكار الطاغي في جميع أنظمتها منذ أتاتورك إلى اليوم. ولهذا حاربت الفيدرالية بكل الأساليب، وضغطت على دمشق، وأقنعت مبعوث أمريكا، واستخدمت، ملوحة بالأمن القومي، وفرضت سلطة مركزية سورية تكون قوية على الكورد وضعيفة أمام أنقرة. إنها لا تريد سوريا موحدة بقدر ما تريد سوريا مضبوطة، ولا تريد استقرارًا حقيقيًا بقدر ما تريد منع أي نموذج كوردي من الحياة. ولهذا يصبح الدفاع عن الفيدرالية دفاعًا عن سوريا مهما طالت الفترة، لأن سوريا التي تخضع لمنطق الأمن التركي لن تكون دولة مستقلة، بل ساحة نفوذ مقنّعة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن المرحلة القادمة تزداد غموضا، كلما تقاربت احتمالات الاتفاق بين أمريكا وإيران، وضعفت أدوات إيران في المنطقة، وربما لن يحمل مجريات الأحداث وعودًا كثيرة على المدى القريب لكنه تتجه نحو تغيرات سياسية إستراتيجية كبيرة وقد تنتهي بإعادة الخرائط الجغرافية وهو ما ترعب تركيا وسوريا وإيران والعراق وغيرهم من دول المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة، بعد الصراع الإسرائيلي الإيراني لم تكن مستعدة، على ما ظهر من مسار سياساتها، لخوض معركة سياسية حقيقية من أجل الحقوق الكوردية، لكن لا احتمالات ان تتحول هذه الحقوق إلى ضرورة ضمن استراتيجيتها الأوسع في مواجهة إيران وأدواتها في المنطقة، أو إذا بقي التهديد الإيراني عاملًا ضاغطًا على مصالحها وعلى أمن إسرائيل. عندها فقط قد تجد واشنطن في الورقة الكوردية قيمة تتجاوز وظيفتها العسكرية السابقة، لا بوصفها التزامًا أخلاقيًا تجاه شعب قدّم تضحيات كبرى، بل بوصفها جزءًا من هندسة توازنات جديدة في شرق أوسط تتحكم فيه المصالح أكثر مما تتحكم فيه المبادئ. ومع ذلك، ستظل تركيا حاضرة في الحسابات الأمريكية كحليف إقليمي ثقيل، وستبقى واشنطن حذرة من تجاوز الخطوط التي قد تُغضب أنقرة، ما لم تصبح المصالح الأمريكية المباشرة، أو مقتضيات الأمن الإسرائيلي، أكبر من كلفة مراعاة الحساسيات التركية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ودمشق الانتقالية تريد تثبيت المركز قبل بناء عقد وطني، وتركيا تريد سحق أي أثر لمشروع كوردي مستقل، والمجتمع الدولي يفضّل الصفقات السريعة على العدالة البطيئة. ومع ذلك، فإن غموض المرحلة لا يعني الاستسلام. بل يعني أن على الحراك الكوردستاني أن ينتقل من خطاب الاعتماد على الحماية الخارجية إلى خطاب بناء القوة الداخلية، ومن إدارة الأمر الواقع إلى الإصرار على صياغة مشروع دستوري واضح، ومن الانقسام الحزبي إلى جبهة سياسية كوردية عريضة، ومن الاكتفاء بالسلاح إلى بناء المجتمع والاقتصاد والتعليم والإعلام والدبلوماسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وما يُسمّى اليوم بـ“الاندماج” ليس طريقًا إلى الشراكة، بل قد يكون الاسم المهذّب لعملية ابتلاع سياسي وثقافي. فدمشق لا تريد الاعتراف بغربي كوردستان، بل تريد إعادة ما تبقّى منه إلى بيت الطاعة المركزي، وهذه المرة لا باسم البعث وحده، بل باسم الوطن والمواطنة والأمة الإسلامية. إنها صيغة أكثر خبثًا من الإنكار القديم، لا تقول للكوردي إنك غير موجود، بل تقول له أنت موجود كمواطن، لا كشعب؛ كفرد، لا كأمة؛ كلغة هامشية، لا كحق دستوري؛ كمنطقة إدارية، لا كوطن تاريخي.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن غربي كوردستان لم يخسر إيمان شعبه، حتى إن خسر كثيرًا من مكتسباته. وما تبقى منه لا ينبغي أن يُدار بعقلية الانتظار، بل بعقلية الإنقاذ السياسي. إن اللحظة ليست لحظة توسع، بل لحظة تثبيت. وليست لحظة أوهام كبرى، بل لحظة واقعية صارمة. وليست لحظة التخلي عن الحلم، بل لحظة إعادة تعريفه، من حلم معلّق على تحالفات الآخرين، إلى مشروع يستند إلى وحدة الكورد، ووضوح المطالب، وشرعية الأرض، وعدالة القضية، والقدرة على مخاطبة العالم بلغة المصالح والحقوق معًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد أثبتت التجربة أن القوة العسكرية قد تحمي الأرض مؤقتًا، لكنها لا تكفي وحدها لحماية المصير. وأثبتت السياسة الدولية أن الحليف الذي يأتيك من بوابة الحرب قد يغادرك من بوابة الصفقة، وهو ما فعلته أمريكا وفرنسا. وأثبتت تركيا أن خوفها من الفيدرالية ليس خوفًا على سوريا، بل خوف من الحقيقة الكوردية. وأثبتت دمشق، القديمة والجديدة، أن المركز حين لا يُقيّد بدستور عادل يعود إلى غريزته الأولى، السيطرة والإنكار.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن السؤال لم يعد، كيف نوسع التجربة؟ بل، كيف نمنع سقوط ما تبقى منها؟ كيف نحول الانكماش إلى مراجعة لا إلى هزيمة؟ كيف نجعل من غربي كوردستان قضية دستورية سورية ودولية، لا ملفًا أمنيًا بيد تركيا ودمشق؟ وكيف نعيد تعريف النضال الكوردي بحيث لا يبقى أسير البندقية، ولا ضحية الشعارات، ولا تابعًا لخرائط الآخرين؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إن غربي كوردستان يقف اليوم بين واقع عسكري متراجع وفرصة سياسية ضيقة، لكن الشعوب لا تُقاس فقط بحجم ما تملكه في لحظة القوة، بل بقدرتها على حماية معناها حين تضيق الجغرافيا وتتراجع الوعود. وما دام هناك شعب يرفض المحو، وأرض تحفظ أسماءها، وذاكرة لم تنكسر، فإن الفرصة، مهما ضاقت، لا تزال قابلة لأن تتحول إلى بداية جديدة، شرط أن نقرأ الواقع كما هو، لا كما تمنينا أن يكون.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس: الصراع المذهبي في الإسلام، إسرائيل الغطاء وكوردستان الضحية</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 09 May 2026 08:18:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106468</guid>

					<description><![CDATA[  لم يكن الصراع المذهبي في الإسلام طارئًا على تاريخ المنطقة، ولا مجرد اختلاف فقهي بين مدرستين دينيتين، بل تحوّل منذ القرون الأولى إلى أداة سلطة، وشرعية حكم، وذريعة لحروب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لم يكن الصراع المذهبي في الإسلام طارئًا على تاريخ المنطقة، ولا مجرد اختلاف فقهي بين مدرستين دينيتين، بل تحوّل منذ القرون الأولى إلى أداة سلطة، وشرعية حكم، وذريعة لحروب الإمبراطوريات. فمن السقيفة والجمل وصفين وكربلاء، إلى الصراع العثماني–الصفوي، ظلّ الدين يُستدعى كلما احتاجت السلطة إلى غطاء مقدس. وعندما فُرضت معاهدة أماسيا عام 1555م بين العثمانيين والصفويين، لم تكن بنودها عسكرية وحدودية فقط، بل شملت أيضًا وقف الطعن في رموز الذاكرة السنية، ومن أبرز ما أصرّ عليه العثمانيون في ذلك الصلح توقف الصفويين عن الطعن العلني في أبي بكر وعمر وعائشة وسائر رموز الذاكرة السنية في المنابر والمساجد والساحات. لم يكن هذا الشرط تفصيلًا عابرًا، بل كان يكشف أن الدين، منذ السقيفة، لم يُستخدم بوصفه إيمانًا خالصًا، بل بوصفه أداة دولة وسلاح تعبئة وغطاءً للسلطة ولحروب الإمبراطوريات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع انهيار الإمبراطورية العثمانية، لم تنتهِ هذه الذهنية، بل انتقلت إلى خرائط جديدة. فقد جاءت اتفاقية سايكس–بيكو عام 1916، ثم وعد بلفور عام 1917، ومؤتمر سان ريمو عام 1920، ومعاهدة لوزان عام 1923، لتعيد تشكيل الشرق الأوسط على أساس مصالح القوى المنتصرة لا على أساس حقوق الشعوب. خرجت دول عربية وتركية وفارسية بحدود سياسية معترف بها، وحصل الشعب اليهودي لاحقًا على مسار دولي انتهى بإعلان دولة إسرائيل عام 1948، بينما بقيت كوردستان ممزقة بين أربع دول، وتحولت قضيتها إلى الجريمة الكبرى المسكوت عنها في ضمير المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومنذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، أُعيد إنتاج هذا الصراع المذهبي بلباس جديد. رفعت إيران شعار فلسطين والمقاومة ومحاربة إسرائيل، لكنها في العمق لم تكن تحمل مشروع تحرير بقدر ما كانت تبني مشروع نفوذ شيعي–فارسي يمتد من طهران إلى بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. وهنا يبدأ المسكوت عنه في سياسة إيران، ليس في دعمها لفلسطين فقط، بل في الطريقة التي حوّلت بها فلسطين إلى قناع سنّي لمشروع شيعي–فارسي.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالنظام الإيراني، منذ 1979، لم يكن قادرًا على اختراق الوجدان العربي السني من بوابة التشيع، ولا من بوابة ولاية الفقيه، ولا من بوابة الذاكرة الصفوية التي بقيت مثقلة بتاريخ الصراع مع العثمانيين والعرب السنة. لذلك احتاج إلى قضية عابرة للمذهب، لا يستطيع الشارع العربي والإسلامي رفضها، فوجد في فلسطين الجسر المثالي لاختراق العالم السني من الداخل.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا تكمن الخدعة الكبرى، إيران لم تتبنَّ فلسطين لأنها فلسطينية فقط، بل لأنها القضية الوحيدة القادرة على منح نظام شيعي فارسي شرعية داخل شارع عربي سني كان سيرفضه لو دخل إليه بعمامته المذهبية المكشوفة. فلسطين كانت، بهذا المعنى، بطاقة عبور مذهبية وسياسية. رفعت طهران شعار “القدس” كي لا يُسأل مشروعها عن بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. ورفعت شعار “الموت لإسرائيل” كي تخفي سؤالًا أعمق، ماذا تفعل إيران في أربع عواصم عربية؟ ولماذا تتحول كل قضية تلمسها إلى ذراع عسكرية أو ورقة تفاوض؟</p>
<p style="font-weight: 400;">الأكثر إثارة أن إيران استخدمت حماس، وهي حركة سنية، لا لأنها تنتمي إلى مشروعها العقدي، بل لأنها تصلح لإرباك النظام العربي السني من داخله. فحين تدعم إيران حزب الله، يبدو الأمر مفهومًا ضمن الرابط الشيعي. وحين تدعم الحوثيين، تستطيع أن تضخ في الزيدية معنى شيعيًا سياسيًا أوسع. أما حماس فكانت الجائزة الأخطر، ورقة سنية في يد نظام شيعي. وبها استطاعت طهران أن تقول للعالم الإسلامي إن العرب السنة عجزوا عن حماية فلسطين، بينما إيران الشيعية هي التي تحمل راية “المقاومة”. لم يكن الأمر إذن دعمًا بريئًا لقضية عادلة، بل اختراقًا نفسيًا ورمزيًا لقيادة العالم الإسلامي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا السبب، كلما جلست إيران على طاولة التفاوض، اختفت فلسطين من مركز الكلام. تحضر العقوبات، يحضر النووي، تحضر الأموال المجمدة، يحضر مضيق هرمز، تحضر حرية الملاحة، وتحضر ضمانات بقاء النظام؛ أما غزة والقدس وحماس والحوثيون وجنوب لبنان، فيتحولون إلى ظلال خلفية. هنا يظهر الفرق بين الشعار والغاية. ففلسطين في الشارع راية، لكنها في المفاوضات ورقة. والورقة لا تُعبد، بل تُستخدم وتُؤجل وتُساوم عليها.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما لبنان فكان المختبر الأوضح لهذا المشروع. فلم يكن حزب الله مجرد تنظيم لبناني “مقاوم”، بل كان أول نموذج ناجح لتحويل جماعة مذهبية عربية إلى ذراع استراتيجية لإيران. ومن خلاله جرى ربط جنوب لبنان بطهران، لا بفلسطين وحدها. فالفلسطيني كان عنوانًا تعبويًا، أما الجغرافيا الحقيقية فكانت ممر النفوذ: طهران، بغداد، دمشق، بيروت. ولهذا لم تكن سوريا، في الحساب الإيراني، دولة حليفة فقط، بل ممرًا مقدسًا للمشروع؛ ومن أجل هذا الممر جرى سحق الثورة السورية، وتقديم بقاء الأسد على دماء السوريين، وعلى كل شعارات “المستضعفين” التي ملأت خطب طهران.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي المقابل، لم تكن مواقف بعض الدول العربية وتركيا السنية من نظام الأسد نابعة كلها من حرص خالص على الشعب السوري، بقدر ما كانت، في جانب مهم منها، جزءًا من صراع أوسع مع التمدد الإيراني الشيعي داخل الجغرافية السنية. فقد جرى استثمار المأساة السورية لا فقط لإسقاط نظام مجرم، بل أيضًا لقطع الطريق على الهلال الإيراني الممتد من طهران إلى المتوسط. وبذلك تكررت، بصورة أخرى، الجدلية ذاتها التي ظهرت في العراق بعد سقوط بغداد: صراع مذهبي وسياسي على الجغرافيا والنفوذ، تُرفع فيه شعارات الحرية أو المقاومة أو حماية المذهب، بينما تُدار المعركة الحقيقية على الممرات، والحدود، ومراكز القوة، ومن يملك حق التحكم بمصير المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي اليمن تكررت اللعبة، لكن بأسلوب آخر. الزيدية، تاريخيًا وفقهيًا، ليست نسخة من التشيع الاثني عشري الإيراني، ومع ذلك جرى جذب الحوثيين إلى فضاء “المحور” لا بقوة العقيدة وحدها، بل بقوة الوظيفة السياسية. كان المطلوب خاصرة مفتوحة على السعودية، لا تحرير اليمن. كان المطلوب تهديد البحر الأحمر والضغط على الرياض، لا بناء دولة يمنية عادلة. وهكذا صار الحوثي، مثل حزب الله، ومثل بعض فصائل العراق، ومثل النظام السوري، جزءًا من خريطة أدوات لا من خريطة مبادئ.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الفضيحة الأكبر لا تظهر في فلسطين ولا لبنان ولا اليمن، بل في كوردستان. هناك تسقط كل الأقنعة دفعة واحدة. إيران التي تدافع عن الفلسطيني السني ضد إسرائيل، تقمع الكوردي السني والشيعي واليارساني في شرق كوردستان. تركيا السنية التي تعادي إيران الشيعية تاريخيًا، تلتقي معها عند العداء للحق الكوردي. النظام العربي الذي يبكي فلسطين، يصمت على تقسيم كوردستان. والغرب الذي يتحدث عن الأقليات وحقوق الإنسان، يتعامل مع الكورد كقوة أمنية مؤقتة لا كأمة ذات حق تاريخي.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا تقف هذه المنهجية عند إيران وحدها؛ فالعالم العربي وتركيا السنية يمارسان الازدواجية ذاتها ولكن بلغة أخرى. فهما يهاجمان إيران بوصفها مشروعًا شيعيًا متمدّدًا في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ويستخدمان ضد إسرائيل مصطلحات مثل “الكيان الصهيوني” و&#8221;الاحتلال الإسرائيلي” من منطلق ديني وسياسي، لكنهما يصمتان أو يبرران عندما يكون الاحتلال واقعًا على كوردستان. هنا يظهر التناقض الصارخ، يصبح الدين حاضرًا عندما يكون الخصم يهوديًا، وتصبح العدالة واجبة عندما تكون فلسطين في الواجهة، لكن الدين ذاته يغيب، والعدالة ذاتها تُعلّق، عندما يكون الضحية كورديًا. فتركيا السنية تحتل وتتوغل في الجغرافية الكوردية باسم الأمن القومي، وإيران الشيعية تقمع شرق كوردستان باسم وحدة الدولة، والدول العربية التي ورثت خرائط سايكس–بيكو تتحدث عن فلسطين وتنسى أن كوردستان قُسمت بين دول سنية وشيعية معًا. وهنا لا يعود الخلاف سنيًا–شيعيًا ولا عربيًا–فارسيًا، بل يصبح اتفاقًا ضمنيًا على إنكار الحق الكوردي كلما حضر بوصفه قضية شعب وأرض وتاريخ.</p>
<p style="font-weight: 400;">كوردستان تكشف ما لا تريد المنطقة الاعتراف به، أن الصراع السني–الشيعي ليس مبدأ، بل أداة؛ وأن فلسطين ليست دائمًا قضية في يد الأنظمة، بل قد تتحول إلى رخصة أخلاقية لتمرير مشاريع أخرى؛ وأن الاحتلال لا يُدان لأنه احتلال، بل يُدان عندما يمارسه الخصم، ويُبرَّر عندما يمارسه الحليف أو الذات. لذلك يستطيع العربي السني والتركي السني والإيراني الشيعي أن يختلفوا على كل شيء، ثم يلتقوا عند نقطة واحدة، منع الكورد من التحول إلى قوة سياسية مستقلة في أرضهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا تصبح إيران ليست مجرد دولة تدعم حركات مسلحة، بل عقلًا سياسيًا يعرف كيف يلبس كل قضية الثوب الذي يخدمه. في فلسطين تلبس ثوب المقاومة الإسلامية الجامعة. في لبنان تلبس ثوب حماية الشيعة. في اليمن تلبس ثوب نصرة المستضعفين. في سوريا لبست ثوب حماية محور المقاومة. أما في كوردستان، فتخلع كل الأقنعة وتظهر كدولة قومية مركزية تخاف من حرية شعب أصيل على أرضه.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه هي الزاوية التي يجب أن تُقال، إيران لم تخن فلسطين لأنها تفاوضت، بل لأنها حوّلت فلسطين منذ البداية إلى أداة لا إلى غاية. ولم تكشف كوردستان نفاق إيران وحدها، بل كشفت نفاق الشرق الأوسط كله؛ فكلهم يعرفون لغة المظلومية عندما تخدمهم، وكلهم ينسون العدالة عندما يكون اسم الضحية كورديًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">7/5/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
