<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رزكار عقراوي &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/%D8%B1%D8%B2%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Fri, 22 May 2026 05:26:55 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>رزكار عقراوي &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>آفاق تجديد وتوحيد الحركة النقابية والجماهيرية في دول الجنوب العالمي، العراق نموذجاً &#8211; رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 05:26:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106803</guid>

					<description><![CDATA[اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية آفاق تجديد وتوحيد الحركة النقابية والجماهيرية في دول الجنوب العالمي، العراق نموذجاً   رزكار عقراوي موجز، أبرز ما تطرحه هذه الورقة تشترك بلدان الشرق الأوسط &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية</strong></p>
<p><strong>آفاق تجديد وتوحيد الحركة النقابية والجماهيرية في دول الجنوب العالمي، العراق نموذجاً</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>رزكار عقراوي</strong></p>
<p><strong>موجز، أبرز ما تطرحه هذه الورقة</strong></p>
<p>تشترك بلدان الشرق الأوسط والجنوب العالمي ذات الأنظمة الاستبدادية في أزمة بنيوية واحدة، قوامها ضعف حاد ومزمن يصيب المنظمات الجماهيرية والنقابية والنسوية والطلابية، ويمتد ليطال التنسيق بين قوى اليسار ذاتها. وتتناول هذه الورقة هذه الإشكالية من خلال التجربة العراقية بوصفها تجربة معاشة وحية، مستخلصةً منها دروساً وأسئلة ذات صلة بسياقات مشابهة في المنطقة والجنوب العالمي. وتستند الورقة في جزء منها إلى تجربة ميدانية مباشرة تعود إلى صيف 1992، حين واجه بناء اتحاد للعاطلين في إقليم كردستان سؤالاً جوهرياً لا يزال راهناً حتى اليوم: هل نبني منظمة جماهيرية واسعة تعبر عن مصالح الجميع، أم واجهة أيديولوجية تضيق قاعدتها قبل أن تنطلق؟</p>
<p>فقد أفضى نهج بناء نقابات ومنظمات جماهيرية مرتبطة بالتنظيمات الحزبية ارتباطاً وثيقاً إلى مشهد يتسم بتعدد المنظمات الصغيرة وتشتت الطاقات وتضاؤل الفاعلية الجماهيرية الفعلية. وقد كان هذا النهج مبرراً تاريخياً في مراحل الاستبداد الشديد حين فرض الواقع القمعي المركزيةَ التنظيمية ضرورةً قصوى. غير أن الثورة الرقمية والمتغيرات الجديدة في طريقة تفكير الجماهير وأساليب تنظيمها، ولا سيما الأجيال الشابة التي نشأت على ثقافة التنظيم الأفقي والمشاركة المباشرة، باتت تستدعي مراجعة جوهرية لهذا النهج.</p>
<p>وتضاف إلى ذلك تحديات هيكلية أعمق، أبرزها الطبيعة الريعية للاقتصاد التي تقيد هامش التنظيم النقابي المستقل، ودور بعض الجهات الدولية المانحة في تعزيز نماذج من &#8220;المجتمع المدني&#8221; تتحاشى المساس بالبنى الاقتصادية الجوهرية وتضعف النقابات ذات التوجه الطبقي الواضح.</p>
<p>وفي مقابل هذا التشخيص، تستند الورقة إلى تجارب نقابية فاعلة من تونس والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند والدنمارك، تثبت جميعها أن النقابات والمنظمات الجماهيرية المستقلة حين تتجذر في قواعدها الجماهيرية وتتجاوز الارتباط الحزبي الضيق، تستطيع أن تكون رافعةً حقيقية للتغيير الاجتماعي والسياسي في اللحظات الحاسمة.</p>
<p>وترى هذه الورقة أن تجديد اليسار وبناء قوته الجماهيرية الحقيقية يستلزم مراجعة جوهرية تقوم على ثلاثة مرتكزات متكاملة: أولها بناء نقابات واتحادات ومنظمات جماهيرية تقدمية مستقلة تستند إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والعمال والمرأة لا إلى البرامج الحزبية، وثانيها مشاركة اليساريين واليساريات داخل هذه المنظمات كأفراد ملتزمين بقضايا قطاعاتهم لا كممثلين لأحزابهم، وثالثها بناء أطر تنسيق وتحالف واسعة بين قوى اليسار المختلفة تتجاوز الخلافات الأيديولوجية الثانوية نحو مشروع تغييري موحد يضم الأحزاب والتنظيمات اليسارية والتقدمية والنقابات والمنظمات الجماهيرية.</p>
<p>وهذه الورقة ليست وصفة جاهزة ولا خارطة طريق مكتملة، إذ إن تفاصيل التطبيق وآليات البدء تستوجب حواراً جماعياً صريحاً بين قوى اليسار والحركة النقابية والجماهيرية ذاتها. هي في جوهرها دعوة لفتح هذا الحوار وتغذيته بأسئلة جدية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>للاطلاع على النص الكامل والمزيد من التفاصيل، تابع القراءة أدناه</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>من الضرورة التاريخية إلى أسئلة المراجعة والتجديد</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يعاني يسار معظم بلدان الشرق الأوسط وبلدان الجنوب العالمي ذات الأنظمة الاستبدادية من إشكالية بنيوية مشتركة، تتجلى في الضعف والتشتت الحاد والمزمن الذي يصيب المنظمات الجماهيرية، وخاصةً النقابات والاتحادات العمالية والمهنية والنسوية والطلابية. وقد أفرزت هذه الأنظمة في سياقات متشابهة ظروفاً ضاغطة دفعت قوى اليسار إلى تبني أشكال تنظيمية مركزية محكمة تحت وطأة القمع والملاحقة، بما أنتج نهجاً يقوم على بناء نقابات ومنظمات جماهيرية سرية وأحياناً شبه علنية مرتبطة بالتنظيمات السياسية ارتباطاً وثيقاً، على حساب استقلاليتها وقدرتها على احتضان قطاعات اجتماعية أوسع.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وتكشف التجارب المقارنة في هذه السياقات أن اليسار حين يحكم قبضته على منظماته الجماهيرية ويحولها إلى امتداد لتنظيمه الحزبي، يكسب ربما انسجاماً ونفوذاً أيديولوجياً داخلياً، غير أنه قد يخسر ما هو أثمن: الثقل الاجتماعي الحقيقي القادر على تحريك الجماهير في اللحظات الحاسمة. والإنصاف يقتضي الاعتراف بأن نموذج النقابة والمنظمة الجماهيرية المرتبطة بالحزب لم يكن خاطئاً في مطلق الأحوال، إذ أدى في مراحل تاريخية بعينها دوراً محورياً لا يمكن إنكاره، ولا سيما في حقب تنامي دور اليسار وصعوده الجماهيري، حين كانت المركزية التنظيمية ضرورة فرضها الواقع القمعي وحاجة النضال إلى تماسك صفوفه وحماية كوادره. وقد استطاعت النقابات والاتحادات التابعة في تلك المراحل أن تكون حاضنة فاعلة للعمل النقابي والجماهيري في ظروف بالغة القسوة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>غير أن الزمن تغير تغيراً جوهرياً، وتغيرت معه آليات التفكير والعمل الجماهيري. فالجماهير اليوم، وخاصة الأجيال الجديدة التي نشأت على ثقافة الوصول الفوري إلى المعلومات والتنظيم الأفقي والمشاركة المباشرة في صنع القرار، لم تعد تقبل بأن تكون مادة للتعبئة في خدمة أجندة حزبية محددة مهما كانت صدق نواياها. فالقوة الجماهيرية الفعلية لا تبنى اليوم بالقرار التنظيمي، وإنما بالتجذر في حياة الناس اليومية وتمثيل مصالحهم بصدق وفاعلية بصرف النظر عن انتماءاتهم الفكرية والسياسية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وتسعى هذه القراءة إلى إثارة نقاش جاد حول ضرورة مراجعة نموذج &#8220;النقابة التابعة والمنظمة الجماهيرية الموالية&#8221;، والبحث في نموذج مغاير يقوم على ثلاثة مرتكزات متكاملة: أولها بناء نقابات واتحادات ومنظمات جماهيرية تقدمية مستقلة حقيقياً تستند إلى المواثيق الدولية لا إلى البرامج الحزبية، وثانيها المشاركة الفاعلة لليساريين واليساريات داخل هذه المنظمات كأفراد ملتزمين بقضايا قطاعاتهم لا كممثلين لأحزابهم، وثالثها بناء أطر تنسيق وتحالف واسعة بين قوى اليسار المختلفة تتجاوز الخلافات الأيديولوجية الثانوية نحو مشروع تغييري موحد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سيتناول هذا المقال الحالة العراقية بوصفها تجربة معاشة وحية لا نموذجاً نظرياً مجرداً، مستخلصاً منها دروساً وأسئلة ذات صلة بسياقات مشابهة في المنطقة والجنوب العالمي. ففي العراق تحديداً، تتجلى هذه الإشكالية بصورة حادة، إذ اضطرت قوى اليسار في معظم مراحلها إلى العمل تحت وطأة الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة، أبرزها النظام البعثي الذي حكم البلاد من عام 1968 حتى عام 2003، مما أفرز إرثاً تنظيمياً لا يزال يلقي بظلاله حتى اليوم.</p>
<p>غير أن الظروف الجديدة التي أعقبت التحولات السياسية وسقوط النظام البعثي الدكتاتوري ووجود هامش نسبي للحريات والنشاط العلني رغم سلطة الميليشيات الدينية والقومية الحاكمة، تستدعي إعادة النظر الهادئة والبناءة في هذا النهج، والتفكير الجدي في نماذج تنظيمية أكثر انفتاحاً واستقلالية، تستطيع احتضان قطاعات اجتماعية أوسع وتعبر عن مصالحها بصدق أعمق.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وتكتسب هذه المراجعة أهميتها المضاعفة حين نستحضر التجربة المريرة مع النقابات الصفراء المسيسة، أي النقابات التي أنشأتها الأنظمة الدكتاتورية أو سيطرت عليها لخدمة أغراضها، إبان الحقب الدكتاتورية في العراق وعموم دول المنطقة، حيث تحولت إلى أدوات للسيطرة والإخضاع عوضاً عن تمثيل مصالح الجماهير.  وهذا الإرث ما زال حاضراً في الوعي الجمعي، حيث ما زالت السلطات الحاكمة في بغداد وإقليم كردستان تسير على النهج ذاته في النقابات الرسمية الموالية لها، مما يجعل تقديم نموذج مغاير قائم على الاستقلالية الحقيقية والقيادة الجماعية والديمقراطية الداخلية والتعددية الفكرية ضرورةً ملحة لاستعادة الثقة الشعبية وتوسيع دائرة التأثير.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>من الارتباط العضوي إلى الاستقلالية</strong></p>
<p>بعد عام 2003 حرصت معظم التنظيمات اليسارية على إدامة وإنشاء نقاباتها واتحاداتها ومنظماتها الخاصة. وقد أفضى ذلك في أحيان كثيرة إلى تعدد المنظمات والنقابات في القطاع الواحد، وفي بعض الحالات وصل الأمر إلى ازدواجية المنظمات داخل الحزب الواحد نفسه، نتيجة انقسامات داخلية أو تنافس على الأدوار الجماهيرية، مما أفرز مشهداً جماهيرياً يتسم بتشتت الطاقات وتعدد التسميات وتضاؤل الفاعلية الفعلية على ارض الواقع.</p>
<p>وهذا الواقع يدعو إلى تأمل هادئ وبناء في الثمن الذي دفعته المنظمات الجماهيرية من رصيدها التمثيلي جراء هذا الارتباط العضوي. فالنقابة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتنظيم بعينه تجد صعوبة حقيقية في احتضان العاملات والعمال بكل تنوعهم الفكري والقومي والديني والحزبي، فتضيق دائرة تأثيرها وتنحصر في شريحة محددة. وكذا المنظمات النسوية التي ترتبط عضوياً بحزب معين تجد صعوبة حقيقية في استقطاب النساء من خلفيات سياسية وفكرية مختلفة، مهما كان صدق نوايا قائداتها. والاتحاد الطلابي يتحول تدريجياً إلى ساحة للتجاذبات الحزبية، يخسر فيها الطلاب والطالبات مساحتهم المستقلة، وقد يشعرون بأنهم مادة للتجنيد السياسي لا فاعلون في حركة تمثل مصالحهم الحقيقية.</p>
<p>والمقترح هنا ليس التخلي عن العمل الجماهيري أو الانسحاب منه، وإنما الارتقاء به نحو نماذج أكثر استقلالية وأوسع تمثيلاً. فالمشاركة في بناء نقابة تقدمية مستقلة واحدة وقوية تضم عشرات الآلاف يتفوق في قيمته الاجتماعية والحقوقية على عشرات المنظمات الصغيرة المتفرقة، لأن النقابة المستقلة الكبيرة تملك من الثقل والمصداقية ما يمكنها من الدفاع الفعال عن مصالح منتسبيها ومواجهة الانتهاكات بصوت أعلى وأثر أعمق. واليساريون واليساريات الذين يعملون في هذه النقابات كأفراد ملتزمين بقضايا قطاعاتهم يمكنهم اكتساب نفوذ اجتماعي وسياسي جماهيري أعمق مما يكتسبونه من خلال قيادة منظمات تابعة ذات أثر محدود، وهذا كله يصب في نهاية المطاف في خدمة المشروع اليساري ذاته.</p>
<p>وتكشف تجربة شخصية عشتها في صيف عام 1992 عمق هذه الإشكالية وجذورها. حين اجتمعنا مع عدد من رفيقات ورفاق اليسار والعاطلين عن العمل لبناء اتحاد للعاطلين في اقليم كردستان، كان الخلاف الأول الذي نشأ بيننا ليس حول الهيكل التنظيمي أو آليات العمل، وإنما حول البيان التأسيسي ذاته. اقترح بعض الرفاق بياناً مشبعاً بالعبارات الأيديولوجية اليسارية كالإمبريالية والاشتراكية وما شابهها، فاختلفت معهم في ذلك، ورأيت أن ما نسعى إليه هو بناء اتحاد للعاطلين جميعاً، من كافة الأفكار والتوجهات، لا اتحاداً لعاطلي اليسار وحدهم. كنا أمام خيار جوهري: هل نبني منظمة جماهيرية واسعة تعبر عن مصالح الجميع، أم نبني واجهة أيديولوجية تضيق قاعدتها قبل أن تنطلق؟ ذلك السؤال الذي طرح في صيف 1992 لا يزال في صميم الإشكالية التي نناقشها اليوم.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ضعف التنسيق والتشتت وانعكاسه على النضال الجماهيري والنقابات والاتحادات</strong></p>
<p>لا يمكن معالجة إشكالية تشتت النقابات والمنظمات الجماهيرية بمعزل عن ظاهرة أعمق وأشد تأثيراً، وهي حالة ضعف التنسيق والعمل المشترك التي أثرت على مسيرة قوى اليسار وأثقلت كاهلها في مراحل مفصلية. فالتشتت الجماهيري الذي نراه في المشهد النقابي والمنظماتي يعكس في جانب منه تشتتاً سياسياً وتنظيميا سابقاً، تجلى في تعدد التنظيمات اليسارية وتباين مواقفها إزاء بعض القضايا، وهو تباين طبيعي ومشروع في حد ذاته، غير أنه حين يتحول إلى احتقان وصراع يضعف العمل المشترك فإنه يلقي بظلاله الثقيلة على الفضاء الجماهيري برمته.</p>
<p>ومنذ نهاية القرن المنصرم، واجهت قوى اليسار العراقي تحدي بلوغ حد أدنى من التنسيق المشترك في المحطات الحاسمة، وكان الاختلاف حول المواقف السياسية، من التعامل مع الاحتلال إلى الموقف من العملية السياسية إلى تقييم تجارب اليسار، يتحول أحياناً من نقاش فكري مثمر يتقبل الاختلاف إلى احتقان يصعب التعاون الميداني رغم نقاط الالتقاء الكثيرة. والأثر الجماهيري لهذا الواقع كان ملموساً، إذ كانت حالات التوتر الداخلي تضعف قدرة اليسار على تقديم نفسه بصورة موحدة أمام الجماهير التي تراهن عليه حاملاً لمشروع التغيير.</p>
<p>وقد انعكس هذا الواقع بصورة مباشرة على المنظمات الجماهيرية والنقابية. فحين تتباعد قوى اليسار في مواقفها، لا تسلم النقابات والاتحادات من أثر ذلك التباعد، إذ تجد نفسها أحياناً أمام تجاذبات تشتت طاقتها وتصرفها عن مهمتها الأصلية في الدفاع عن حقوق منتسبيها. وبدلاً من أن توجَه الجهود نحو مواجهة الانتهاكات والمطالبة بالحقوق، تستنزف أحياناً في صراعات داخلية بين القوى اليسارية في ما بينها، وفي خلافات قد لا تخدم العمال ولا تقدم مصالحهم.</p>
<p>كذلك أفرز غياب التنسيق نمطاً يقوم على التنافس داخل الدائرة الجماهيرية ذاتها عوضاً عن التوسع نحو قطاعات اجتماعية جديدة لم تصلها قوى اليسار بعد. والنتيجة أن الخريطة الجماهيرية ظلت محدودة المساحة رغم تعدد التنظيمات، لأن هذا التعدد لم يفضِ دائماً إلى توزيع العمل ومخاطبة شرائح مختلفة، وإنما أفضى إلى التداخل والتكرار في الرقعة ذاتها.</p>
<p>وثمة مفارقة مؤلمة جديرة بالتأمل، إذ يرفع اليسار شعار وحدة الجماهير الكادحة، في حين أن هذا النهج التنظيمي أفضى من غير قصد إلى تشتت النضال والجهود المشتركة وإضعاف الحركة النقابية والجماهيرية على أرض الواقع.</p>
<p>وفي هذا السياق تتضح القيمة الاستراتيجية لبناء منظمات جماهيرية ونقابات مستقلة حقيقياً، لأنها تشكل الفضاء الذي يمكن فيه لليساريين واليساريات المنتمين إلى تنظيمات مختلفة أن يعملوا جنباً إلى جنب حول نقاط التقاء و مصالح مشتركة وواضحة. فالنقابات والاتحادات المستقلة تفرض منطقها الخاص القائم على الدفاع عن الحقوق، وهذا المنطق يتجاوز الخلافات الأيديولوجية حين يتعلق الأمر بمواجهة الفصل التعسفي أو انتزاع حق مكتسب أو زيادة الأجور والمطالبة بالمزيد من الحقوق والمساواة. وتكشف تجارب الحركات النقابية والجماهيرية في سياقات مشابهة أن العمل المشترك داخل نقابات واتحادات مستقلة يرسخ تدريجياً ثقافة التعاون وبناء القوة الجماهيرية الجماعية على الأرض، مما ينعكس إيجاباً على مناخ العلاقة بين قوى اليسار ذاتها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>دروس من تجارب نقابية فاعلة</strong></p>
<p>وتكشف التجارب التاريخية والمعاصرة أن النقابات التقدمية المستقلة الفاعلة كانت في أحيان كثيرة عاملاً محورياً في التغيير الاجتماعي والسياسي، وأن قوتها لم تنبع من ارتباطها بهذا الحزب أو ذاك، بل من تجذرها الحقيقي في قواعدها العمالية والجماهيرية.</p>
<p>ففي تونس، أدى الاتحاد العام التونسي للشغل، رغم التحفظات الموجودة، دوراً محورياً في إسقاط الدكتاتورية عام 2011، و وفر غطاءً مؤسسياً للحوار الوطني بعدها، ونجح إلى حد مناسب في تحويل الاحتجاجات الشعبية إلى مطالب منظمة. وقد كان ثقله الجماهيري المتجذر في قطاعات واسعة من العمال والمهنيين هو ما منحه تلك القدرة التفاوضية التي عجزت عنها الأحزاب السياسية مجتمعةً.</p>
<p>وفي جنوب أفريقيا، شكل الكونغرس الجنوب أفريقي لنقابات العمال ركيزة أساسية في النضال ضد نظام الفصل العنصري، وأثبت أن النقابات المستقلة القوية تستطيع أن تكون في آنٍ واحد جبهةً للدفاع عن الحقوق العمالية ومنصةً للنضال من أجل الكرامة الإنسانية والتحرر والمساواة، دون أن تذوب في أي حزب سياسي بعينه.</p>
<p>وفي البرازيل، نشأت في أواخر سبعينيات القرن الماضي حركة نقابية مستقلة في قطاع صناعة السيارات، قادها عمال مصانع ساو باولو في مواجهة الديكتاتورية العسكرية، وأثبتت أن الإضراب المنظم أداةٌ سياسية بامتياز حين تقف خلفه نقابة تقدمية متجذرة في قواعدها الجماهيرية. وقد تطورت هذه الحركة النقابية لتفرز لاحقاً حزب العمال الذي وصل إلى السلطة، في نموذج نادر على بناء قوة سياسية حقيقية انطلاقاً من العمل النقابي الميداني.</p>
<p>وفي الهند، ربطت نقابات عمال المناجم والنسيج تاريخياً بين النضال العمالي اليومي على الأجور وظروف العمل وبين التغيير الاجتماعي الأشمل، مثبتةً أن النقابة القادرة على احتضان الجماهير الشعبية بتنوعها الديني والإثني والطبقي تستطيع أن تتجاوز حدود المطلب الاقتصادي الضيق وتتحول إلى قوة تغيير اجتماعي عميق.</p>
<p>وعلى صعيد التجارب المعاصرة في الديمقراطيات الغربية، يقدم اليسار الدنماركي نموذجاً جديراً بالتأمل، وإن كان لا يخلو هو الآخر من تحفظات كثيرة. ففي الدنمارك، لم يعد أمام الأحزاب اليسارية والاشتراكية خيار بناء نقابات خاصة بها أو موالية لها، إذ إن الاتحاد النقابي الرئيسي القائم كيان مستقل وقوي، الأمر الذي جعل العمل داخل النقابات المستقلة والمشاركة الفاعلة في هياكلها السبيل العملي لتعزيز التوجهات الجذرية والتقدمية من الداخل، عبر الإقناع والممارسة والنضال الميداني في مختلف القطاعات. وقد أفرز هذا المسار نقابات ذات ثقل شعبي حقيقي، فيما تكتسب قوى اليسار داخلها نفوذاً اجتماعياً وسياسياً أعمق بكثير مما كان يمكن أن تكتسبه لو اكتفت بقيادة منظمات ونقابات صغيرة موالية لأحزابها.</p>
<p>وما تكشفه هذه التجارب مجتمعةً هو أن النقابات والمنظمات الجماهيرية الفاعلة المستقلة لا تكتفي بالدفاع عن الحقوق الآنية، إذ تستطيع أن تبني على مدى السنوات ثقافة تنظيمية وقدرة مؤسسية تجعلها رافعةً للتغيير في اللحظات الحاسمة. وهذا بالضبط ما افتقر إليه اليسار العراقي في لحظات احتجاجات تشرين 2019 وسواها، وما ينبغي أن يشكل بوصلة العمل الجماهيري اليساري في المرحلة القادمة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الاتفاقيات الدولية كقاعدة عملية لبناء نقابات واتحادات ديمقراطية مستقلة</strong></p>
<p>تبرز هنا فرصة مهمة لم تستثمر بالقدر الكافي، وهي توجيه الجهود نحو بناء نقابات واتحادات عمالية ومهنية مستقلة حقيقياً، إلى جانب منظمات جماهيرية وحقوقية ونسوية تستند في عملها إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والعمال والمرأة، عوضاً عن البرامج والتوجهات السياسية لتنظيمات اليسار في هذا المجال. وتكتسب هذه المقاربة أهمية مضاعفة في دول الجنوب العالمي التي تعاني حركتها النقابية والجماهيرية من ضعف بنيوي حاد، إذ توفر هذه الاتفاقيات أرضية صلبة وشرعية أخلاقية وقانونية تتجاوز الحدود المحلية، وتمنح النضال النقابي بعداً كونياً يصعب استهدافه بتهمة التحيز السياسي أو الأيديولوجي.</p>
<p>في مقدمة هذه المرجعيات يأتي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل في مادته الثالثة والعشرين الحق في العمل وفي اختيار العمل بحرية وفي شروط عمل عادلة ومرضية، ويقر صراحةً بحق الجميع في تأسيس النقابات والانتساب إليها. ويكمل هذا الإطار العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادق عليه العراق، والذي يلزم الدول صراحةً بضمان الحرية النقابية وحماية العمال من الانتهاكات.</p>
<p>أما اتفاقيات منظمة العمل الدولية الأساسية فتشكل الركيزة العملية الأمتن في هذا السياق. وأبرزها اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 87 التي تكفل للعمال دون تمييز الحق في تأسيس المنظمات والانضمام إليها دون ترخيص مسبق من السلطة. وتضاف إليها اتفاقية حق التنظيم والمفاوضة الجماعية رقم 98 التي تحمي العمال من أي تدخل في شؤون نقاباتهم. وتثري هذه المنظومة كذلك اتفاقية العمل الجبري رقم 29 واتفاقية إلغاء العمل الجبري رقم 105 فضلاً عن اتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة رقم 111 التي تحظر كل أشكال التمييز في بيئة العمل.</p>
<p>على صعيد حقوق المرأة تحديداً، تمثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) المرجعيةَ الأشمل والأكثر إلزاماً، إذ تقر بحقوق النساء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كاملةً غير منقوصة. وتستكملها إعلان بيجين ومنهاج عمله الذي يعد حتى اليوم من أكثر الوثائق الدولية شمولاً في تناول قضايا المرأة ومتطلبات تمكينها.</p>
<p>وما تجدر الإشارة إليه أن ما يرد في هذه الاتفاقيات يتوافق في جوهره مع ما تطرحه كافة قوى اليسار من مطالب على صعيد الحقوق العمالية والجماهيرية وحقوق النساء، وهي في الوقت ذاته تعمقها ويوفر لها غطاءً قانونياً دولياً. والاستناد إلى هذه المرجعيات لا يوفر إطاراً قانونياً وأخلاقياً قوياً للنضال النقابي والجماهيري والنسوي فحسب، وإنما يسهم أيضاً في تقليص حساسية اتهامات التسييس الحزبي داخل النقابات والاتحادات والمنظمات الجماهيرية، لأن المطالب تتحول من شعارات أيديولوجية عامة إلى حقوق معترف بها دولياً وقابلة للدفاع عنها أمام المجتمع والسلطات على حدٍ سواء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الاقتصاد الريعي وتعقيدات التنظيم النقابي</strong></p>
<p>يضاف إلى ما سبق التحدي الهيكلي الذي تفرضه الطبيعة الريعية للاقتصاد في العراق وإقليم كردستان، وهي سمة مشتركة تتقاسمها معظم الدول النفطية في الشرق الأوسط، مما يجعل التنظيم النقابي المستقل مسألةً بالغة التعقيد تستدعي التفكير العلمي العميق. فحيث تعتمد نسبة كبيرة من القوى العاملة على رواتب الدولة والقطاع العام، تنشأ علاقة تبعية مباشرة مع السلطة تقيد هامش التنظيم المستقل وتضعف الدوافع الذاتية نحوه. وتكشف الأرقام الرسمية عمق هذه التبعية، إذ بلغت نسبة الإيرادات النفطية من إجمالي موازنة العراق العامة نحو 89% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، فيما أشارت بيانات النصف الأول من عام 2025 إلى أن النفط شكل نحو 92% من إجمالي إيرادات البلاد، مما يجعل العراق من أكثر اقتصادات العالم اعتماداً على مورد واحد، ويضيق هامش أي استقلالية نقابية حقيقية في مواجهة دولة تمتلك أدوات العقاب والمكافأة معاً.</p>
<p>في الاقتصادات الإنتاجية يتحرك العمال نحو التنظيم النقابي لأن قوتهم التفاوضية مع أصحاب العمل الخاصين تستلزم عملاً جماعياً منظماً. في الاقتصاد الريعي يسود منطق مغاير، إذ تصبح العلاقة بين مواطن ودولة توزع الريع، مما يحول المطالب العمالية من نضال على حقوق تعاقدية واضحة إلى مساعٍ تحاط بمخاوف تتعلق بالأمان الوظيفي والاستقرار المعيشي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ولعل أبلغ مثال على ذلك ما جرى إبان احتجاجات تشرين 2019 في العراق، تلك الانتفاضة الشعبية الواسعة التي هزت المنظومة السياسية برمتها، حين عجزت النقابات القائمة عن تحويل زخم الشارع إلى إضرابات عمالية منظمة توقف العملية الإنتاجية وترغم الحكومة على الاستجابة. ذلك لأن غالبية العمال المحتجين كانوا موظفين حكوميين تربطهم برواتب الدولة علاقة تبعية مباشرة، فوجدوا أنفسهم أمام معادلة مؤلمة: إما الاحتجاج وتحمل تبعاته الوظيفية، أو الصمت والإبقاء على مصدر رزقهم الوحيد.</p>
<p>وفي إقليم كردستان يتجلى هذا النمط بصورة أكثر حدة، إذ شهدنا موجات متكررة من الاحتجاجات بسبب تأخر صرف الرواتب، ومع ذلك ظلت هذه الاحتجاجات عفوية ومتقطعة وعاجزة عن التحول إلى حركة نقابية منظمة ومستدامة. والسبب الجوهري أن العامل-ة الكردستاني الذي يطالب بحقوقه يعرف في الوقت ذاته أنه يعتمد كلياً على الحكومة ذاتها التي يحتج عليها، مما يجعل التنظيم النقابي المستقل مجازفة شخصية يصعب على الفرد تحملها منفرداً.</p>
<p>وقد كشف هذا الواقع عن حاجة ماسة إلى نقابات تبني وعياً تدريجياً بأن الحق النقابي ليس تمرداً على الدولة، وإنما ضماناً لكرامة العامل في مواجهة أي جهة كانت، وتقدم الحماية الجماعية بديلاً عن الهشاشة الفردية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا الواقع يستدعي من اليسار تطوير سياسات نقابية متمايزة تأخذ في اعتبارها خصوصية البيئة الريعية، عوضاً عن استنساخ نماذج ولدت في سياقات اقتصادية مختلفة. وتقتضي هذه السياسات التركيزَ على بناء وعي مجتمعي تدريجي بأن الحقوق النقابية والجماهيرية ليست منحةً تمنحها السلطة وتسترجعها، إذ هي حقٌ أصيل تكفله المواثيق الدولية وتستلزمه المواطنة الكاملة. كما تستوجب توسيع مفهوم التنظيم ليشمل المطالبة بالشفافية في توزيع الثروة الريعية ومساءلة المسؤولين عن إدارتها، وهي مطالب تمس الجميع وتستطيع تجاوز الحواجز السياسية لبناء تضامن اجتماعي أوسع.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الجهات الدولية المانحة وإشكالية الاستقلالية</strong></p>
<p>لا تكتمل قراءة مشهد التشتت النقابي والجماهيري دون الإشارة إلى دور الجهات الدولية المانحة. والإنصاف يقتضي الاعتراف أولاً بأن التمويل الدولي والخبرة العالمية أسهما في دعم نشاط نقابي وحقوقي وجماهيري حقيقي في مراحل مختلفة، وأن كثيراً من المنظمات استفادت من هذا الدعم في بناء قدراتها وتوسيع حضورها. غير أن ثمة جانباً آخر من هذه الصورة يستحق التأمل النقدي الصريح، ولا سيما فيما يخص الجهات المرتبطة بحكومات رأسمالية غربية تعكس في نهاية المطاف سياسات بلدانها ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وهي مصالح لا تتطابق بالضرورة مع مصالح الطبقات العاملة والجماهير الشعبية التي تدعي هذه الجهات دعمها.</p>
<p>فقد وجهت كثير من هذه الجهات تمويلها بما يخدم أجندة ترويج نموذج بعينه من &#8220;المجتمع المدني&#8221;، نموذج يركز على الإصلاح ضمن المنظومة الطبقية القائمة ويتحاشى المساس بالبنى الاقتصادية الجوهرية، في حين تهمش النقابات والاتحادات ذات التوجه الطبقي الواضح والمطالب العمالية والجماهيرية الجذرية. وقد أفضى ذلك إلى نشوء منظمات مصممة لخدمة متطلبات التقارير والمشاريع أكثر من خدمة احتياجات قواعدها الجماهيرية، تنتهي بانتهاء دورة التمويل ولا تترك خلفها بنية مؤسسية راسخة.</p>
<p>وعلى صعيد أعمق، أسهم هذا النمط التمويلي في إعادة رسم خريطة الأولويات النضالية، إذ تحولت موارد وطاقات بشرية كان يمكن توجيهها نحو بناء حركة نقابية وجماهيرية مستقلة وقوية نحو أنشطة ومشاريع وقتية. وقد رافق ذلك أحياناً تعزيز ظاهرة الشخصنة في النقابات والمنظمات، حيث باتت العلاقة تقوم بين الممول وأفراد بعينهم لا بين الممول والمنظمة كمؤسسة جماعية، مما أضعف البنى التشاركية وحول قيادة بعض المنظمات إلى امتيازات شخصية مرتبطة بالوصول إلى شبكات التمويل الخارجي، بدلاً من أن تكون تعبيراً عن ثقة القاعدة الجماهيرية.</p>
<p>وهذه ليست دعوةً إلى العداء المطلق لكل تعاون دولي، فثمة تضامن أممي حقيقي مع الحركات العمالية والنقابية والجماهيرية والنسوية تجسده منظمات عمالية وحقوقية دولية مستقلة كالاتحاد الدولي لنقابات العمال ومنظمات حقوقية ونسوية مختلفة. إنها دعوة إلى وعي طبقي نقدي في التعامل مع التمويل الحكومي الغربي، والتمسك بمبدأ أن أولويات الحركة النقابية والجماهيرية يجب أن تنبثق من احتياجات العمال والجماهير لا من اشتراطات الممولين، وأن استقلالية القرار شرط غير قابل للتفاوض مهما كانت قيمة التمويل المعروض.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الوعي الجديد وضرورة إعادة النظر، نحو يسار جماهيري موحد</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p>غياب النقابات والاتحادات والمنظمات القوية والمستقلة أضعف اليسار بصورة تتجاوز ما هو مرئي على السطح. فعندما جاءت اللحظات الحاسمة في تاريخ الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية، وجد اليسار نفسه في فراغ تنظيمي مؤلم: لا نقابات قادرة على تحويل التظاهرات إلى إضرابات منظمة ترغم السلطات الحاكمة في بغداد وأربيل على الاستجابة، ولا حركة طلابية موحدة تمتلك قوة مؤسسية حقيقية، ولا منظمات نسوية واسعة النفوذ قادرة على ترجمة الغضب الشعبي إلى مطالب مستدامة. في مكان كل ذلك، عشرات المنظمات الصغيرة المتنافسة بتنسيق محدود وصراعات تنظيمية متكررة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وقد شهدت العقود الأخيرة تحولات جوهرية في طريقة تفكير الجماهير وأساليب تنظيمها لا يمكن لأي قوة سياسية جادة تجاهلها. فالثورة الرقمية أعادت رسم خريطة القوة والتأثير، وأتاحت للشبكات الأفقية والمبادرات المستقلة تحقيق حضور ميداني واسع في وقت قياسي. وقد كشفت حركات الاحتجاج، من ساحات العراق إلى حركات العدالة الاجتماعية في أنحاء العالم، أن التنظيم الأفقي المرن قادر على توليد طاقة تعبوية هائلة تعجز عنها الهياكل ذات المركزية المفرطة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يضاف إلى ذلك تحول عميق في منظومة قيم الأجيال الجديدة تجاه التعددية الفكرية والشفافية ونبذ المركزية الكبيرة. فجيل الشباب اليوم نشأ على ثقافة الوصول الفوري إلى المعلومات المتعددة، ويمتلك قدرة نقدية ومقارنة عالية، ويضع الشفافية في صنع القرار والمساءلة في استخدام الموارد شرطاً أساسياً لمنح ثقته لأي تنظيم. كما شهدنا صعوداً واضحاً لنماذج القيادة الجماعية التشاركية، إذ تثبت التجارب الناجحة في الحركات الاجتماعية المعاصرة أن القيادة الموزعة المنبثقة من داخل المجموعات أكثر استدامةً وأقل هشاشةً من نموذج القيادة الفردية المحورية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وفي ظل هذه التحولات مجتمعةً، باتت الجماهير وخاصة الشباب والشابات في ساحات الاحتجاج لا تثق بنقابات ومنظمات الواجهة التابعة للأحزاب، وتفضل أشكال التنظيم الأفقية والمبادرات المستقلة التي تحترم استقلاليتها الفكرية وتتيح المشاركة الفعلية في صنع القرار وتتعامل مع التنوع بوصفه ثروة لا عبئاً. بل ثمة شرائح متنامية، خاصة بين الشباب، تبدي انزعاجاً متزايداً من العمل الحزبي التقليدي. وهذه الظاهرة تستحق التأمل والدراسة الجادة من اجل فهم جذورها وتحليلها بجدية، بدلاً من مواجهتها بالرفض والإدانة، وهو ما يفرض على اليسار تطوير اشكال تنظيم أكثر ديمقراطية وجماعية ومرونة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهذا المنطق الجديد قد يفتح أمام اليسار فرصة حقيقية للتجديد الفكري والتنظيمي وتوسيع قاعدته الاجتماعية. فالخيار لم يعد بين بناء واجهة تابعة أو عدم العمل الجماهيري، وانما بين الاستمرار في التشتت أو الانتقال نحو بناء ودعم نقابات واتحادات تقدمية مستقلة وقوية يعمل فيها اليساريون واليساريات بمختلف توجهاتهم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>والطريق إلى الوحدة الحقيقية على أرض الواقع يمر عبر مسارين متكاملين لا يقوم أحدهما دون الآخر</strong><strong>:</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>المسار الأول &#8211; النقابي والجماهيري</strong><strong>:</strong> المشاركة الجماعية في بناء نقابات واتحادات ومنظمات جماهيرية تقدمية مستقلة وقوية، تجمع الجميع بصرف النظر عن انتماءاتهم الفكرية والقومية والدينية، حول مصالحهم المشتركة ومطالبهم الحيوية. وفي هذه المنظمات المستقلة يستطيع اليساريون واليساريات أن يسهموا بأفضل ما لديهم: قيم العدالة الاجتماعية والتضامن والنضال من أجل الكرامة الإنسانية والمساواة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>المسار الثاني &#8211; السياسي والتنظيمي</strong><strong>:</strong> التنسيق والعمل المشترك على الصعيد الحزبي والسياسي عبر أطر تحالفية متنوعة، على مستوى البلد أو المحافظات أو حول مطالب بعينها، كخطوات تدريجية نحو بناء إطار يساري تقدمي واسع وموحد متعدد المنابر، يضم كافة القوى اليسارية والتقدمية إلى جانب النقابات والمنظمات العمالية والجماهيرية وفق نقاط الالتقاء الآنية. فتغيير الوضع في العراق وإقليم كردستان يتطلب تحشيد كل تلك الطاقات في مشروع واحد متماسك.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تدعي تقديم خارطة طريق جاهزة أو وصفة تنظيمية مكتملة، إذ إن الخطوات العملية وآليات البدء وتفاصيل التطبيق في سياقات مختلفة هي في جوهرها مسائل تستوجب حواراً جماعياً صريحاً بين قوى اليسار والحركة النقابية والجماهيرية ذاتها. والهدف الأساسي من هذه القراءة هو إثارة هذا الحوار وتغذيته بأسئلة جدية، على أمل أن يفضي إلى نقاش فكري وعملي يسهم في تطوير الرؤية وبناء الإجابات المشتركة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ذلك هو معنى العمل الجماهيري الحقيقي في عصرنا: أن يخدم شغيلات وشغيلة اليد والفكر ويبني قوتهم ويوحدها ويشارك في تغيير حياتهم نحو الأفضل، وأن يجسد قيم اليسار في الممارسة اليومية لا في الخطاب السياسي وحده. فالقوة الحقيقية لليسار لا تكمن فقط في أطروحاته الفكرية ومواقفه السياسية، وإنما في قدرته على بناء مؤسسات تقدمية مستقلة وواسعة التأثير، متجذرة في حياة الناس اليومية وقادرة على الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم وتحويل طاقاتهم الاجتماعية إلى قوة تغيير حقيقية تفتح الطريق نحو البديل الاشتراكي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>**********************************************************</p>
<p><strong>المصادر والمراجع</strong></p>
<p><strong>أولاً: مصادر التجارب النقابية</strong></p>
<p><strong>[1] </strong><strong>تونس: دور الاتحاد العام التونسي للشغل في ثورة 2011 والانتقال الديمقراطي</strong></p>
<p><a href="https://internationalviewpoint.org/spip.php?article5575"><strong>https://internationalviewpoint.org/spip.php?article5575</strong></a></p>
<p><strong>[2] </strong><strong>جنوب أفريقيا: تأسيس</strong><strong> COSATU </strong><strong>ودوره في النضال ضد الفصل العنصري</strong></p>
<p><a href="https://sahistory.org.za/article/congress-south-african-trade-unions-cosatu"><strong>https://sahistory.org.za/article/congress-south-african-trade-unions-cosatu</strong></a></p>
<p><strong>[3] </strong><strong>البرازيل: نشأة الحركة النقابية المستقلة وتأسيس حزب العمال</strong></p>
<p><a href="https://en.wikipedia.org/wiki/Workers%27_Party_%28Brazil%29"><strong>https://en.wikipedia.org/wiki/Workers%27_Party_%28Brazil%29</strong></a></p>
<p><strong>[4] </strong><strong>الهند: تاريخ الحركة النقابية وارتباطها بحركة التحرر الوطني</strong></p>
<p><a href="https://thelaw.institute/introduction-to-law/india-labour-movement-historical-overview/"><strong>https://thelaw.institute/introduction-to-law/india-labour-movement-historical-overview/</strong></a></p>
<p><strong>[5] </strong><strong>الدنمارك: حول النقابات الدنماركية </strong></p>
<p><a href="https://en.wikipedia.org/wiki/Danish_Trade_Union_Confederation"><strong>https://en.wikipedia.org/wiki/Danish_Trade_Union_Confederation</strong></a></p>
<p><strong>ثانياً: المواثيق والاتفاقيات الدولية</strong></p>
<p><strong>[6] </strong><strong>الإعلان العالمي لحقوق الإنسان</strong><strong> (1948)</strong></p>
<p><a href="https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights"><strong>https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights</strong></a></p>
<p><strong>[7] </strong><strong>العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية</strong></p>
<p><a href="https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-economic-social-and-cultural-rights"><strong>https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-economic-social-and-cultural-rights</strong></a></p>
<p><strong>[8] </strong><strong>منظمة العمل الدولية</strong></p>
<p><a href="https://www.ilo.org/ar"><strong>https://www.ilo.org/ar</strong></a></p>
<p><strong>[9] </strong><strong>اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 87</strong><strong> (1948)</strong></p>
<p><a href="https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c087.pdf"><strong>https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c087.pdf</strong></a></p>
<p><strong>[10] </strong><strong>اتفاقية حق التنظيم والمفاوضة الجماعية رقم 98</strong><strong> (1949)</strong></p>
<p><a href="https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c098.pdf"><strong>https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c098.pdf</strong></a></p>
<p><strong>[11] </strong><strong>اتفاقية العمل الجبري رقم 29</strong><strong> (1930)</strong></p>
<p><a href="https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c029.pdf"><strong>https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c029.pdf</strong></a></p>
<p><strong>[12] </strong><strong>اتفاقية إلغاء العمل الجبري رقم 105</strong><strong> (1957)</strong></p>
<p><a href="https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c105.pdf"><strong>https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c105.pdf</strong></a></p>
<p><strong>[13] </strong><strong>اتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة رقم 111</strong><strong> (1958)</strong></p>
<p><a href="https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c111.pdf"><strong>https://hrlibrary.umn.edu/arabic/ilo-c111.pdf</strong></a></p>
<p><strong>[14] </strong><strong>اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)</strong></p>
<p><a href="https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-elimination-all-forms-discrimination-against-women"><strong>https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-elimination-all-forms-discrimination-against-women</strong></a></p>
<p><strong>[15] </strong><strong>إعلان بيجين ومنهاج عمله</strong><strong> (1995)</strong></p>
<p><a href="https://www.unwomen.org/ar/how-we-work/intergovernmental-support/world-conferences-on-women"><strong>https://www.unwomen.org/ar/how-we-work/intergovernmental-support/world-conferences-on-women</strong></a></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ثالثاً: مصادر الاقتصاد الريعي العراقي</strong></p>
<p>[16] صندوق النقد الدولي، تقرير المادة الرابعة حول العراق 2025،</p>
<p><a href="https://www.imf.org/en/news/articles/2025/07/08/pr-25243-iraq-imf-executive-board-concludes-2025-article-iv-consultation">https://www.imf.org/en/news/articles/2025/07/08/pr-25243-iraq-imf-executive-board-concludes-2025-article-iv-consultation</a></p>
<p>[17] صندوق النقد الدولي، تقرير العراق 2024،</p>
<p><a href="https://www.imf.org/en/news/articles/2025/05/15/mcs-iraq-concluding-statement-of-the-2025-imf-article-iv-mission">https://www.imf.org/en/news/articles/2025/05/15/mcs-iraq-concluding-statement-of-the-2025-imf-article-iv-mission</a></p>
<p>******************************</p>
<p>نشر المقال بالتزامن باللغة الإنكليزية في الموقع اليساري العالمي ZNetwork، وهو مترجم ومتوفر أيضاً بعشرات اللغات التي يدعمها الموقع.<br />
<a href="https://znetwork.org/znetarticle/the-left-trade-unions-and-mass-organizations">https://znetwork.org/znetarticle/the-left-trade-unions-and-mass-organizations</a></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الفاشية الرقمية، حين يلتقي رأس المال الاحتكاري باليمين المتطرف &#8211; رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 01 May 2026 07:37:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106292</guid>

					<description><![CDATA[&#160; قراءة في بيان شركة Palantir Technologies ”بالانتير” رزكار عقراوي البيان الذي نشرته شركة” بالانتير” ليس وثيقة تقنية، ولا رؤية اقتصادية. هو وثيقة سياسية صريحة تعلن عن مرحلة جديدة في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>قراءة في بيان شركة Palantir Technologies ”بالانتير”<br />
رزكار عقراوي<br />
البيان الذي نشرته شركة” بالانتير” ليس وثيقة تقنية، ولا رؤية اقتصادية. هو وثيقة سياسية صريحة تعلن عن مرحلة جديدة في مسيرة الرأسمالية الرقمية، مرحلة تخلت فيها عن ادعاء الحياد، وقررت أن تنزع قناعها وتظهر بوجهها الأيديولوجي الكامل. و”بالانتير” ليست حالة معزولة في المشهد التقني العالمي، إنها واحدة من شركات تكنولوجية كبرى تبيع تقنياتها لأنظمة القمع وانتهاك حقوق الإنسان، وقد أدانتها منظمات حقوق الإنسان الدولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، لتورطها في تمكين الترحيل القسري والمراقبة الجماعية وملاحقة المعارضين. والأكثر إدانةً أن تقارير موثقة كشفت عن شراكة مباشرة بين هذه الشركة، إلى جانب شركات تقنية غربية أخرى كغوغل وأمازون ومايكروسوفت، والجيش الإسرائيلي، حيث وفرت منظومات بيانات واستهداف استخدمت في العمليات العسكرية على غزة، مما جعلها شريكاً فعلياً في جرائم الحرب الموثقة بحق المدنيين الفلسطينيين. وهي في ذلك لا تختلف في جوهرها عن شركات رأسمالية رقمية احتكارية كبرى أخرى تمارس الأمر ذاته بأشكال مختلفة ودرجات متفاوتة من الصراحة.<br />
إنه إعلان طبقي عن مشروع تحالف فاشي رقمي لا يستند على العنف التقليدي وحده، بل على الرقابة والقمع الرقمي وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وتوجيه الرأي العام وقمع المعارضة بطرق غير محسوسة ولكن بالغة التأثير. تحالف لا تبقى جرائمه في دوائر النخبة ومكاتب الشركات، بل تمتد إلى ميادين الحرب وأجساد المدنيين، وتجسد اليوم بأوضح صوره في الترامبية وتحالفاتها وجرائمها وحروبها العدوانية.</p>
<p>1. من وادي السيليكون إلى البيت الأبيض: التحالف العضوي<br />
لفهم بيان” بالانتير” خارج سياقه المعزول، لا بد من استحضار صورة التحالف الذي تشكل خلال السنوات الأخيرة بين قطاع من النخب التكنولوجية ومشروع اليمين القومي المتطرف. بيتر ثيل، المؤسس المشارك لـ ”بالانتير” والداعم الأكبر لمسيرة ترامب السياسية، حيث ليس مجرد رجل أعمال يدعم مرشحاً سياسياً. هو العقل الأيديولوجي الذي يمنح هذا المشروع منطقه السياسي، ويرى في الديمقراطية التقليدية النسبية الموجودة عائقاً أمام مشروع النخبة التقنية، والذي صرح علناً بأن الرأسمالية والديمقراطية الليبرالية التقليدية غير متوافقتين. هذا التحالف ليس صدفة، أو تقاطعاً عابراً، إنه تلاقٍ موضوعي بين مشروعين يشتركان في هدف واحد: تركيز السلطة في يد طغمة مالية وسياسية تعتقد بامتلاكها &#8220;حقاً طبيعياً&#8221; في إدارة مجتمعاتها والمجتمعات الأخرى.<br />
هذا التحالف يجد اليوم ترجمته المؤسسية فيما يعرف بحركة التسارع التكنولوجي التي تضم إيلون ماسك وجيف بيزوس ومارك زوكربيرغ وغيرهم، الذين صاروا يتحركون بشكل منسق مع إدارة ترامب الثانية. لا يجمعهم تطابق أيديولوجي كامل، ما يجمعهم هو الموقع الطبقي والمصلحة المشتركة: القضاء على أي قيد تنظيمي أو ديمقراطي يحد من قدرتهم على التراكم والهيمنة وتوسيع السيطرة.</p>
<p>2. البيان الـ 22 نقطة: قراءة في المضمون الطبقي<br />
نشرت” بالانتير” ما وصفته بملخص لكتاب رئيسها التنفيذي ألكسندر كارب بعنوان &#8220;الجمهورية التكنولوجية&#8221;، وسط تفاعل عالمي واسع وغضب سياسي متصاعد تجاوز عشرات ملايين المشاهدات خلال أيام. لكن الغضب يجب ألا يكتفي برد الفعل العاطفي، لأن البيان في جوهره خارطة طريق طبقية تستحق قراءة يسارية دقيقة تذهب إلى ما هو أعمق من الاستنكار.<br />
البيان يحتوي على 22 نقطة، بنيت بوعي معماري دقيق لا بعشوائية. فثمة نقاط تبدو في ظاهرها معتدلة أو إنسانية، كالدعوة إلى التسامح مع السياسيين في حياتهم الشخصية، أو عدم الابتهاج بهزيمة الخصم. هذه النقاط ليست بريئة ولا عرضية، هي الواجهة المحسوبة التي تستمال بها القارئ-ة المتردد وتمنح البيان صورة &#8220;متوازنة&#8221; قبل أن يكشف وجهه الحقيقي. هذا ما تسميه الدراسات الأيديولوجية بنية الموافقة المصنوعة: تعطيك جرعة من الكلام المعقول لتبتلع معها الجرعة السامة. ولهذا فإن ما يبدو من البيان منطقياً ليس دليلاً على توازنه، بل دليل إضافي على مكره.<br />
غير أن هذه النقاط توظف جميعها كغطاء لتمرير أجندة أيديولوجية متكاملة تربط كل هذه المخاوف بمشروع التسليح والهيمنة والتراتبية الحضارية. لذلك سأتوقف عند النقاط الأكثر كشفاً للمضمون الطبقي والأيديولوجي الحقيقي لهذا المشروع، وسأتعرض إلى المفاهيم الأخرى في سياق النص.</p>
<p>3. العسكرتارية، التجنيد الإجباري، السيطرة، العنصرية</p>
<p>النقطة الأولى تؤكد أن &#8220;النخبة الهندسية في وادي السيليكون ملزمة أخلاقياً بالمشاركة في الدفاع عن الأمة&#8221;. هذا التأطير الأخلاقي ليس بريئاً. حين يقدم التعاقد العسكري والأمني كـ” واجب أخلاقي&#8221;، يتحول الضغط الاجتماعي إلى آلية لإلزام المهندسين والمبرمجين بخدمة منظومة الحرب والقمع، ويسكت كل صوت معارض داخل الشركات التقنية باسم &#8220;الوطنية&#8221;. هذا تحويل للضمير الفردي إلى سلعة في خدمة الدولة العسكرية والأمنية ومؤسساتها القمعية والتجسسية.<br />
النقطة الثانية تدعو إلى &#8220;التمرد على طغيان التطبيقات&#8221;، أي رفض التكنولوجيا الاستهلاكية لصالح منظومات أمنية وعسكرية أعمق. هذا ليس نقداً للرأسمالية الاستهلاكية كما قد يبدو، إنه دعوة لإعادة توجيه الكفاءة التقنية نحو آلة الحرب والمراقبة بدلاً من السوق الترفيهية.<br />
النقطة الخامسة تقرر أن &#8220;السؤال ليس إن كانت أسلحة الذكاء الاصطناعي ستبنى، السؤال هو من سيبنيها&#8221;. هذا المنطق الحتمي المغلق يهدف إلى إسقاط أي نقاش حول رفض التسليح التكنولوجي من الجذور. حين يصاغ الخيار على شكل: &#8220;نحن أو العدو&#8221;، تلغى إمكانية قول &#8220;لا للسلاح أساساً&#8221;. إنه المنطق ذاته الذي استخدمته إدارات الحرب الباردة لإسكات حركات السلام وتقييد التنظيمات اليسارية، وها هو يعود في حلة رقمية.<br />
النقطة السادسة تطالب بأن تكون &#8220;الخدمة الوطنية واجباً عاماً&#8221;، وتدعو إلى إعادة النظر في نظام الجيش المتطوع لصالح التجنيد الإلزامي. هذه الدعوة تكشف بجلاء الوجه الفاشي الكلاسيكي للبيان: حين تعجز الدولة الرأسمالية عن إنتاج رغبة طوعية في الانخراط في حروبها، تلجأ إلى الإكراه المؤسسي وتسميه &#8220;مسؤولية مشتركة&#8221;. والأكثر دلالةً أن الشركة التي تطالب الشباب بتقديم أرواحهم للدفاع عن &#8220;الغرب&#8221; تجني في الوقت ذاته مليارات الدولارات من عقود الحروب التي يموت فيها هؤلاء الشباب. الواجب للجميع، والأرباح للأقلية.<br />
النقطة السابعة عشرة تؤكد أن &#8220;وادي السيليكون يجب أن يؤدي دوراً في مواجهة الجريمة العنيفة&#8221;. هذا الطرح يبدو براغماتياً في ظاهره، غير أنه في جوهره توسيع لصلاحيات الشركات الأمنية الخاصة لتتجاوز دور الدولة وتتحول إلى قوة ضبط اجتماعي مستقلة، تعمل بمنطق الربح لا بمنطق القانون والقضاء المستقل والمساءلة الديمقراطية.<br />
النقطة العشرون تطالب بـ&#8221;مقاومة التعصب المنتشر ضد الإيمان الديني&#8221;. هذه النقطة لا تنبع من دفاع حقيقي عن حرية الاعتقاد، إنها توظيف انتهازي للخطاب الديني لبناء تحالف أيديولوجي مع التيارات المحافظة والدينية الأكثر قابلية للتعبئة خلف مشاريع الحرب. التاريخ يعلمنا أن كل مشروع فاشي احتاج إلى تحالف مع المؤسسة الدينية ليضفي على العنف طابعاً مقدساً، وهذا ما تسعى إليه هذه النقطة تحت غطاء &#8220;حرية الإيمان&#8221;.<br />
النقطة الحادية والعشرون هي الأكثر إفصاحاً عن البعد الأيديولوجي العميق، حين تقرر أن &#8220;بعض الثقافات أنتجت تقدماً حيوياً بينما لا تزال أخرى معطلة ورجعية&#8221;. هذه الجملة ليست رأياً ثقافياً عابراً، إنها الأساس النظري للعنصرية الاستعمارية الحضارية التي تبرر الهيمنة والاحتلال وقتل الشعوب تحت غطاء &#8220;الإدارة العقلانية للحضارة&#8221;. لا يختلف هذا المنطق جوهرياً عن &#8221; الرجل الأبيض&#8221; الذي برر الاستعمار في القرون السابقة، ويعاد إنتاجه اليوم بلغة الخوارزميات والبيانات الضخمة. وما يجعله أشد خطورة من سابقه أنه لا يحتاج إلى قوات استعمارية مرئية، يكتفي بقاعدة بيانات وخوارزمية استهداف.<br />
4. الترامبية كمنظومة، لا كشخص<br />
الخطأ الشائع هو اختزال الترامبية في شخص دونالد ترامب. الترامبية مشروع طبقي متكامل يجمع رأس المال المالي القومي مع الوطنية الشوفينية والعداء للمهاجرين والأقليات، وأحيانا الخطاب الديني، وهي في جوهرها تعبير عن أزمة الرأسمالية حين تعجز عن إعادة إنتاج الوهم الليبرالي لجمهورها، فتلجأ إلى الخطاب القومي العدواني لصرف الأنظار عن التناقضات الطبقية الحقيقية. ما يفعله بيان” بالانتير” هو ربط رأس المال الرقمي الاحتكاري بهذا المشروع، وتزويده بالأداة التكنولوجية اللازمة لتحويله من خطاب سياسي انتخابي إلى منظومة سيطرة فعلية.<br />
التعاون الموثق بين” بالانتير” ومؤسسات الهجرة والأجهزة الأمنية في تتبع المهاجرين وترحيلهم هو نموذج عملي لهذا التحالف. التكنولوجيا هنا لا تستخدم لخدمة &#8220;الأمن&#8221; بالمعنى المحايد، إنها تستخدم لتنفيذ سياسات قمعية وعنصرية بكفاءة تشغيلية عالية. الأداة الرقمية تجعل القمع أسرع وأدق وأقل حاجة للتبرير العلني.<br />
5. الإقطاع والرأسمالية الرقمية والمرحلة الفاشية<br />
كما طرحت سابقاً في تحليلاتي للرأسمالية الرقمية، نحن نعيش مرحلة الإقطاع الرقمي المتقدم حيث تحتكر الشركات الكبرى البنية التحتية الرقمية وتفرض شروطها على المستخدمين والمستخدمات، تماماً كما كان الإقطاعيون يحتكرون الأراضي ويتحكمون بالفلاحين. غير أن ما يكشفه بيان” بالانتير” هو أن هذا الإقطاع الرقمي يدخل الآن مرحلته الفاشية، أي المرحلة التي لا يكتفي فيها رأس المال بالاستغلال الاقتصادي الصامت، ويتجه نحو التعبئة والسيطرة السياسية والأيديولوجية الصريحة لحماية نظامه من أي تهديد.<br />
في ظل الرأسمالية الرقمية، لم يعد شغيلات وشغيلة اليد والفكر التقليديون وحدهم ضحايا الاستغلال. كل مستخدم وكل مستخدمة ينتج بيانات يومية تحول إلى مادة خام لإنتاج فائض القيمة دون مقابل. الأقنان الرقميون يعملون في منظومات لا يملكونها ويخضعون لقواعدها دون قدرة حقيقية على التأثير فيها. وما يضيفه البيان إلى هذه الصورة هو التسليح: هذه المنظومات الاستغلالية ذاتها توجه الآن نحو تأطير العقل البشري، والحروب، وقمع وتقييد المعارضة، والترحيل القسري، وإدارة أنظمة السيطرة الأمنية.<br />
6. خوارزميات الموت<br />
لا يمكن قراءة هذا البيان بمعزل عما يجري في الحروب المعاصرة. كشفت تقارير موثقة أن” بالانتير” أسست شراكات استراتيجية مع جيوش ومؤسسات أمنية، لبناء قواعد بيانات استهداف تستخدم فعلياً في العمليات العسكرية. هذا ليس احتمالاً نظرياً، هذه ممارسة يومية موثقة: خوارزميات تحول حياة البشر إلى نقاط بيانات، ونقاط البيانات إلى أهداف عسكرية. في فلسطين، وثقت تقارير صحفية واستقصائية استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في بناء قوائم الاستهداف التي أسفرت عن مجازر بحق المدنيين في غزة. في فنزويلا وإيران وغيرهما من الدول التي تصنفها واشنطن &#8220;تهديداً&#8221;، تستخدم منظومات المراقبة والبيانات لدعم العسكرتارية والعدوان والحروب الخارجة عن القانون الدولي.<br />
ما تسميه الشركة &#8220;نظام الاستهداف الذكي&#8221; هو على أرض الواقع آلة لإدارة القتل بكفاءة صناعية. القتل لا يحتاج إلى قرار بشري مسؤول، يحتاج إلى خوارزمية وبيانات كافية وضوء أخضر من جهاز لا يخضع لأي مساءلة ديمقراطية. هذا هو التطبيق الميداني لما يسميه البيان &#8220;القدرة على اتخاذ القرار في الوقت الحقيقي&#8221;، حيث تتخذ قرارات القتل بشكل فوري ضمن منظومات تقنية مغلقة.<br />
والأهم في هذا السياق أن استخدام هذه الأنظمة لا يمكن فصله عن الخطاب الذي يبرر تصنيف مجتمعات كاملة باعتبارها متخلفة أو تهديداً. الجريمة لا تبدأ بالقنبلة، تبدأ بالتصنيف. حين تعرف مجتمعات بأكملها كخطر، تتحول عمليات قتل المدنيين واستهدافهم إلى &#8220;إدارة أمنية&#8221; لا إلى جرائم وابادة جماعية يجب مساءلة مرتكبيها.<br />
7. وهم الحياد التكنولوجي، الرقابة الذاتية والقمع الرقمي كأداة سيطرة<br />
خطورة النموذج الذي تبنيه” بالانتير” لا تكمن فقط في تطبيقاته العسكرية المباشرة. الأشد خطورة هو ما يمكن وصفه بـ&#8221;مجتمع المراقبة&#8221;، أي حين تصبح السيطرة داخلية لا خارجية. حين يعرف الفرد أنه مراقب في كل لحظة، ويشعر بأن كل تفاعله الرقمي يسجل ويحلل، يبدأ في فرض رقابة على نفسه. يعدِل خطابه، يتجنب الموضوعات الحساسة، يبتعد عن الأفكار المعارضة الجذرية. هذه المراقبة الذاتية الطوعية تقيد وتضعف الحركات اليسارية والتقدمية والتنظيمات العمالية والجماهيرية من الداخل دون الحاجة إلى اعتقال وقيود مباشرة.<br />
ولهذا فإن دعوة البيان إلى &#8220;فهم عميق للسلوك البشري&#8221; كشرط للأمن هو في الواقع دعوة إلى بناء منظومة متكاملة لتعطيل الفعل السياسي الجماعي قبل نشوئه. التنبؤ بالسلوك الاحتجاجي وتفكيكه مسبقاً قبل أن يتحول إلى حركة منظمة هو الحلم الذي طالما راودت به الأجهزة الأمنية، وتكنولوجيا” بالانتير” تقترب من تحقيقه.<br />
من أبرز آليات البيان الأيديولوجية اعتماده على منطق الحتمية المغلقة. &#8220;لن يكون هناك حياد تكنولوجي&#8221;، &#8220;أسلحة الذكاء الاصطناعي&#8221;، &#8220;الديمقراطيات لا تستطيع الاعتماد على الخطاب الأخلاقي&#8221;. هذا الأسلوب يهدف إلى تحويل الخيارات السياسية إلى وقائع طبيعية لا مفر منها، وإسقاط أي تساؤل عن طبيعة النظام القائم من دائرة النقاش المشروع. إنه الأسلوب ذاته الذي استخدمه النيوليبراليون حين أعلنوا في التسعينيات أن &#8220;الرأسمالية هي نهاية التاريخ&#8221;. الآن يعود المنطق ذاته بصياغة أمنية: لا خيار سوى التسليح الرقمي.<br />
هذه الحتمية ليست وصفاً محايداً للواقع، هي تكتيك لتفريغ السياسة من محتواها. حين تقنعك بأنه لا بديل للرأسمالية، تتوقف عن البحث عن بديل. وهذا هو الهدف الأساسي من وراء هذه اللغة.<br />
8. البديل اليساري، مسألة الملكية والرقابة الجماعية<br />
بيان” بالانتير” جرس إنذار صاخب يجب أن تسمعه القوى اليسارية والتقدمية بكل وضوح: المعركة على مستقبل التكنولوجيا لم تعد كامنة في الكواليس، وقد خرجت إلى العلن معلنةً عن نفسها بلا خجل. من يتأخر في استيعاب هذا التحول يتأخر عن ميدان الصراع الأكثر حسماً في هذا القرن.<br />
المسألة الجوهرية ليست في كيفية استخدام التكنولوجيا، إنها مسألة من يملكها ومن يحدد أهدافها. لن تتحول التكنولوجيا إلى أداة تحرر طالما بقيت في يد الاحتكارات الرقمية المتحالفة مع مشاريع اليمين والحرب والقمع. أي نقاش جدي يجب أن ينطلق من ضرورة الملكية الجماعية المجتمعية للبنية التحتية الرقمية، ومن إخضاع الخوارزميات والذكاء الاصطناعي لرقابة ديمقراطية حقيقية تمثل مصالح الجماهير العاملة لا النخب الاحتكارية.<br />
هذا يتطلب من قوى اليسار والقوى التقدمية والحقوقية التعامل مع ساحة التكنولوجيا بجدية كاملة كميدان مهم للصراع طبقي. لا يكفي إنتاج النقد الفكري، مهما كان مهماً، دون بناء بدائل تكنولوجية فعلية بتنسيق وعمل مشترك من خلال أمميات رقمية: منصات تواصل لا تخضع للاحتكار والتقييد والقمع، أدوات بحث تحترم خصوصية المستخدمين والمستخدمات، أنظمة ذكاء اصطناعي تدار بشكل ديمقراطي وشفاف وغيرها من التطبيقات الرقمية. هذه ليست مشاريع ترفيهية للمستقبل، هي ضرورة استراتيجية راهنة لأي مشروع تحرري جاد.</p>
<p>9. إضافة ضرورية: نزع السلاح التكنولوجي كشرط مسبق<br />
غير أن بناء البدائل وحدها لا يكفي ما لم يقرن بحملة منظمة لنزع السلاح التكنولوجي من أيدي هذه الاحتكارات. تجدر الإشارة هنا إلى أن” بالانتير” ليست حالة استثنائية أو شذوذاً في المشهد التقني، هي النموذج الأكثر صراحةً وجرأةً في التعبير عما تمارسه شركات أخرى كثيرة بصمت أكبر وخطاب أكثر ليونة. ما يجعلها نقطة تركيز في هذا التحليل هو أنها كشفت ما اعتادت غيرها إخفاءه، لا أنها تختلف عنها في الجوهر. المنظومة واحدة، والاستثناء هو درجة الصراحة فحسب.<br />
تماماً كما ناضلت الحركات العمالية التاريخية من أجل نزع سلاح رأس المال في المصانع والمزارع، اليوم لا بد من نضال مماثل لانتزاع الخوارزميات القاتلة وأنظمة الاستهداف والمراقبة الجماعية من قبضة هذه الشركات مجتمعةً. هذا النضال يتخذ أشكالاً متعددة: مقاطعة خدماتها، كشف عقودها السرية مع الحكومات، مقاضاة مسؤوليها أمام المحاكم الدولية بتهمة التواطؤ في جرائم حرب، والضغط على المؤسسات العامة لقطع علاقاتها مع هذه الشركات. كل عقد حكومي مع هذه المنظومة هو تمويل مباشر لآلة القتل والترحيل. إيقاف هذا التدفق المالي هو خط المواجهة الأول.<br />
ولا يكتمل هذا المسار دون العمل على المستويين التشريعي المحلي والدولي في آنٍ معاً. على الصعيد المحلي، لا بد من الضغط من أجل سن قوانين صارمة تلزم شركات التكنولوجيا الأمنية بالشفافية الكاملة في عقودها مع الحكومات، وتجرم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في الاستهداف العسكري، والقمع، وتفرض على هذه الشركات الخضوع لمعايير المساءلة ذاتها التي تخضع لها المؤسسات العامة. على الصعيد الدولي، يجب العمل على إخضاع هذه الشركات لمواثيق حقوق الإنسان العالمية، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تحرم الاستهداف العشوائي للمدنيين، وميثاق الأمم المتحدة الخاص بحماية البيانات الشخصية، والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. شركة تبني قواعد بيانات الاستهداف في مناطق الحرب لا يجوز أن تعمل خارج هذه المنظومة القانونية، وإن فعلت فإن الحكومات التي تتعاقد معها تتحمل المسؤولية الجنائية المشتركة. هذا ليس مطلباً إصلاحياً ترفياً، هو الحد الأدنى الذي تفرضه إنسانية القانون في مواجهة لاإنسانية الخوارزمية الرأسمالية.<br />
10. إضافة ثانية: كشف الصمت العمالي في قلب البيان<br />
واللافت في بيان” بالانتير”، بل والمثير للريبة، أنه لا يذكر كلمة واحدة عن العمال، عن النقابات، عن حق التنظيم، عن الإضراب. في وثيقة تتحدث عن &#8220;النخبة الهندسية&#8221; و&#8221;الواجب الأخلاقي&#8221; و&#8221;الثقافات المتخلفة&#8221;، لا مكان لشغيلات وشغيلة اليد والفكر التي تبني هذه الخوارزميات وتشغلها وتعيش تحت وطأة المراقبة ذاتها. هذا الصمت ليس عابراً. إنه اعتراف ضمني بأن المشروع التكنولوجي الفاشي لا يمكنه أن يواجه سؤال العمال، لأن العمال وحدهم، إذا نظموا أنفسهم، قادرون على إيقاف خطوط إنتاج الموت بالكامل. الإضراب العام في وادي السيليكون، أو حتى في مصانع ومكاتب” بالانتير” نفسها، هو كابوس هذا المشروع. ولهذا فإن دعم نقابات عمال التكنولوجيا، وربط نضالها بنضال عالمي، هو عمل مقاومة من الدرجة الأولى.<br />
ولا يمكن فصل هذا النضال التكنولوجي عن النضال الجماهيري الميداني. التكنولوجيا أداة داعمة للنضال لا بديل عنه. القوة الحقيقية تبقى في التنظيم السياسي والعمالي والجماهيري، في النقابات والحركات الاجتماعية، في التضامن الأممي بين الجماهير الكادحة من هذه المنظومة سواء في الحروب، وعلى الحدود، أو في أحياء العمال المراقبين بخوارزميات لا تحتاج إذن أحد.<br />
خلاصة، الفاشية الرقمية اسمها الحقيقي<br />
بيان” بالانتير” يكشف بوضوح أننا أمام شكل جديد من أشكال الفاشية، لا بالمعنى التاريخي الضيق فحسب، بل بمعناه الجوهري: تحالف رأس المال الاحتكاري مع السلطة السياسية القومية العدوانية وتوظيف العنف والقمع والتراتبية الحضارية لحماية هذا التحالف من أي تهديد شعبي. وما يميز هذه المرحلة ان الادوات الرئيسية لهذه الفاشية لم تعد تقليدية فقط، بل باتت تعتمد على الخوارزميات والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، الامر الذي يجعلها أكثر احكاما وقدرة على السيطرة، وأصعب مقاومة مقارنة بالأشكال السابقة.<br />
حين ينتهي ألكسندر كارب من كتابة بيانه الفلسفي في مكتبه الأنيق، تواصل الخوارزميات التي بنتها شركته عملها في تحديد الأهداف، وتتبع المهاجرين على الحدود، وبناء قواعد بيانات المعارضين حول العالم، ودعم ماكنة العسكرتارية والقمع في العالم. الفلسفة والجريمة هنا وجهان لعملة واحدة.<br />
النضال من أجل العدالة الاجتماعية والتحرر اليوم يمر حتما وبدرجة مهمة عبر النضال من أجل تحرير التكنولوجيا من هذا التحالف الطبقي العدواني. هذه ليست قضية تقنية أو قضية أخلاقية مجردة. إنها قضية سياسية طبقية بامتياز، وجزء من صراع تاريخي حول من يملك السيطرة على المستقبل والوعي البشري: الأقلية الاحتكارية المتحالفة مع مشاريع القتل والقمع، أم الجماهير الكادحة التي يجب أن تفرض سلطتها على الأدوات التي تشكل حياتها ومصيرها.<br />
________________________________________<br />
المصادر والمراجع<br />
أولاً: المصدر الأساسي — بيان بالانتير<br />
1. شركة Palantir Technologies — الجمهورية التكنولوجية، في سطور (منشور رسمي على منصة X، أبريل 2026 https://x.com/PalantirTech/status/2045574398573453312<br />
2. كارب، ألكسندر س. وزاميسكا، نيكولاس و. — الجمهورية التكنولوجية: القوة الصلبة، والمعتقد اللين، ومستقبل الغرب. Crown Currency، نيويورك، 2025. https://techrepublicbook.com</p>
<p>ثانياً: التقارير الصحفية والتحليلات حول البيان<br />
1. الجزيرة الإنجليزية — &#8220;التكنو-فاشية؟ لماذا أثار &#8216;بيان&#8217; بالانتير المؤيد للغرب قلق المنتقدين&#8221;، 21 أبريل 2026. https://www.aljazeera.com/news/2026/4/21/technofacism-why-palantirs-pro-west-manifesto-has-critics-alarmed<br />
2. TechCrunch — &#8220;بالانتير تنشر بياناً مصغراً يدين الشمولية والثقافات &#8216;الرجعية&#8217;،&#8221; 19 أبريل 2026. https://techcrunch.com/2026/04/19/palantir-posts-mini-manifesto-denouncing-regressive-and-harmful-cultures<br />
3. Engadget — &#8220;بالانتير نشرت بياناً يبدو كهذيان أحد أبطال الشر في قصص مصورة،&#8221; أبريل 2026. https://www.engadget.com/big-tech/palantir-posted-a-manifesto-that-reads-like-the-ramblings-of-a-comic-book-villain-181947361.html<br />
4. TRT World — &#8220;الإنترنت يغلي غضباً من بيان بالانتير التقني الديستوبي،&#8221; أبريل 2026. https://www.trtworld.com/article/e3c96555543c<br />
5. Reason — &#8220;البيان الجديد لبالانتير يطالب بإعادة التجنيد الإلزامي،&#8221; 20 أبريل 2026. https://reason.com/2026/04/20/this-big-tech-firm-wants-to-reinstate-the-draft</p>
<p>ثالثاً: تقارير حقوق الإنسان حول بالانتير وتواطؤ شركات التكنولوجيا الكبرى في غزة<br />
1. منظمة العفو الدولية (Amnesty International) — تقرير حول الاقتصاد السياسي العالمي الذي يمكن الإبادة الجماعية الإسرائيلية، مع تسمية بالانتير ضمن المساهمين الرئيسيين، سبتمبر 2025. https://www.democracynow.org/2025/9/18/amnesty_international<br />
2. Truthout — &#8220;منظمة العفو تدعو الدول إلى قطع الدعم عن الاقتصاد الداعم لإبادة إسرائيل الجماعية،&#8221; سبتمبر 2025. https://truthout.org/articles/amnesty-calls-for-states-to-pull-the-plug-on-economy-backing-israels-genocide<br />
3. مركز الموارد المعنية بالأعمال وحقوق الإنسان — &#8220;بالانتير يزعم أنها تمكن إسرائيل من الاستهداف بالذكاء الاصطناعي في غزة، مما يثير مخاوف من جرائم حرب.&#8221; https://www.business-humanrights.org/en/latest-news/palantir-allegedly-enables-israels-ai-targeting-amid-israels-war-in-gaza-raising-concerns-over-war-crimes/<br />
4. مركز الموارد المعنية بالأعمال وحقوق الإنسان — &#8220;أمازون وغوغل ومايكروسوفت تغذي العدوان العسكري الإسرائيلي على غزة، كشف التحقيق،&#8221; فبراير 2025. https://www.business-humanrights.org/en/latest-news/amazon-google-microsoft-fuel-israeli-military-aggression-in-israels-war-on-gaza-investigation-reveals/<br />
5. مركز الموارد المعنية بالأعمال وحقوق الإنسان — &#8220;غوغل وأمازون ومايكروسوفت متورطة بزعم في جرائم حرب في سياق الحرب الإسرائيلية على غزة.&#8221; https://www.business-humanrights.org/en/latest-news/google-amazon-microsoft-allegedly-complicit-in-war-crimes-amid-israels-war-in-gaza/<br />
6. مركز الموارد المعنية بالأعمال وحقوق الإنسان — &#8220;غوغل لم ترد على الاتهامات المتعلقة بتورطها في جرائم حرب في سياق الحرب الإسرائيلية على غزة،&#8221; أبريل 2025. https://www.business-humanrights.org/en/latest-news/google-did-not-respond-to-the-allegations-over-its-complicity-in-war-crimes-amid-israels-war-in-gaza/<br />
7. مركز الموارد المعنية بالأعمال وحقوق الإنسان — &#8220;أمازون لم ترد على الاتهامات المتعلقة بتورطها في جرائم حرب في سياق الحرب الإسرائيلية على غزة،&#8221; أبريل 2025. https://www.business-humanrights.org/en/latest-news/amazon-did-not-respond-to-the-allegations-over-its-complicity-in-war-crimes-amid-israels-war-in-gaza/<br />
8. مركز الموارد المعنية بالأعمال وحقوق الإنسان — &#8220;مايكروسوفت لم ترد على الاتهامات المتعلقة بتورطها في جرائم حرب في سياق الحرب الإسرائيلية على غزة،&#8221; أبريل 2025. https://www.business-humanrights.org/en/latest-news/microsoft-did-not-respond-to-the-allegations-over-its-complicity-in-war-crimes-amid-israels-war-in-gaza/</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>*************************************</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حين يصبح القانون سلاحا للتطهير العرقي/ رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/15/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/15/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Apr 2026 09:58:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105912</guid>

					<description><![CDATA[&#160; في الثلاثين من مارس 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يفرض عقوبة الإعدام شنقا على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية في قضايا تنطوي على هجمات مميتة، مع تنفيذ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>في الثلاثين من مارس 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يفرض عقوبة الإعدام شنقا على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية في قضايا تنطوي على هجمات مميتة، مع تنفيذ الحكم في غضون تسعين يوما من صدور الإدانة. هذا ليس قانونا جزائيا، إنه أداة مقننة للتطهير العرقي تعمل في ظل منظومة أبارتهايد موثقة. والأبارتهايد هنا ليس توصيفا خطابيا أو مبالغة بلاغية، إنه مصطلح قانوني دقيق يعرف في القانون الدولي بوصفه نظام هيمنة مؤسسية ممنهجة لمجموعة قومية على أخرى، يقوم على التمييز في الحقوق والحركة والوجود القانوني. هذه المنظومة تحظى بغطاء سياسي أمريكي غير مسبوق. لفهم ما جرى، لا يمكننا البدء بالقانون وحده. يجب البدء بالبنية الكاملة التي أنتجته، والمنظومة الرأسمالية التي تحميه، والنفاق الغربي المنظم الذي يطيل عمره.</p>
<p>لفهم ما جرى، لا يمكننا البدء بالقانون وحده. يجب البدء بالبنية الكاملة التي أنتجته، والمنظومة الرأسمالية التي تحميه، والنفاق الغربي المنظم الذي يطيل عمره.</p>
<ol>
<li><strong>عقوبة الإعدام، الحل الأرخص لدولة فاشلة</strong></li>
</ol>
<p>انطلاقا من موقفي المبدئي والإنساني، أرفض رفضا تاما وقاطعا عقوبة الإعدام. فالحق في الحياة حق متأصل، لا ينفصل عن إنسانية الشخص، ولا يحق لأي دولة، مهما ادعت من شرعية، أن تصادره. وهذا الرفض لا يتزعزع حين يصدر القانون عن دولة تقدم نفسها ديمقراطية، ولا يتزعزع حين يصدر عن دولة تمارس القمع القومي المقيت على مرأى من العالم وبمباركته الضمنية.</p>
<p>لا أحد يولد مجرما أو عنيفا. كل إنسان يولد في فطرة البراءة الكاملة. ثمة ظروف وأحوال بعينها هي التي تحول الإنسان إلى مجرم: الفقر، والبطالة، وغياب الحماية الاجتماعية، والاستبداد، إضافة إلى التمييز والقمع القومي والديني والطبقي. وعقوبة الإعدام توفر للحكومات الفاشلة ذريعة جاهزة للتهرب من مسؤوليتها الحقيقية في معالجة الجذور الكامنة للجريمة والعنف. أما في سياق التمييز القومي المقيت، فهي تذهب أبعد من ذلك: إنها أداة لتصفية المقاومة وتجريم الضحية وتحويل الشعب الخاضع للقمع إلى متهم أمام محاكم قامعيه ذاتهم، في مشهد يبلغ فيه انعدام العدل حده الأقصى.</p>
<p>إنها الحل الأسهل والأرخص تكلفة، في حين أن معالجة جذور الجريمة والعنف مكلفة وتستلزم عملا جادا وحقيقيا، لا تبدو السلطات الفاسدة والعاجزة مهتمة بأدائه. وحين تكون هذه السلطة قائمة على الظلم والتمييز القومي، يغدو السؤال عن جذور العنف سؤالا سياسيا بامتياز، إذ الجواب معروف مسبقا: جذر العنف هو القمع نفسه، والفقر الذي يصنعه، والتهجير الذي ينتجه، والإذلال اليومي الذي يغذيه.</p>
<p>عقوبة الإعدام هي في جوهرها عقوبة عنيفة وانتقامية ولا إنسانية، تقوم على منطق الثأر لا على منطق التأهيل والإصلاح. وهي أيضا، بطبيعتها، عقوبة طبقية وتمييزية في كل مكان وزمان: فالغالبية الساحقة من المحكوم عليهم بالإعدام في العالم ينتمون إلى الطبقات الشعبية والمجتمعات المهمشة والأقليات القومية والدينية، ممن لا يملكون توكيل محامين وليس لهم صلة بمراكز النفوذ والتأثير. ونادرا ما نسمع بشخص ثري أو ذي ثقل سياسي ينفذ فيه حكم الإعدام بسبب جريمة جنائية. هذه ليست مصادفة، إنها جوهر المنظومة ذاتها التي تحمي أصحاب الامتياز وتعاقب المحرومين.</p>
<p>فضلا عن ذلك، فهي عقوبة لا رجعة فيها في عالم تشوبه المحاكم أخطاءٌ قضائية فادحة، وتنتزع فيه غالبية الاعترافات تحت الإكراه والتعذيب والضغط النفسي والجسدي. حين تنفذ عقوبة الإعدام بحق شخص بريء، لا عودة ممكنة ولا تعويض، وهذا وحده كافٍ لرفض هذه العقوبة من جذرها. فكيف يكون الحال حين لا تكون المحكمة مستقلة أصلا، بل هي جزء من آلة القمع القومي وأداة من أدواته.</p>
<p>المجتمعات الأكثر إنسانية في تعاملها مع الجريمة والأكثر عدلا في توزيع الثروة هي أقدر على تقليص العنف. فالقتل باسم القانون لا ينتج الأمن، إنه ينتج دولة تتقن الانتقام وتفشل في الإصلاح، دولة ترسخ بممارسة الإعدام ثقافة الإماتة والقتل وتنشرها في أرجاء المجتمع. وحين تكون هذه الدولة قائمة على الظلم والتمييز القومي المقيت، فإن ثقافة القتل هذه لا تبقى محصورة في حدودها، بل تتحول إلى نموذج يصدر ويشرعن ويحتذى به من قبل كل منظومة هيمنة تبحث عن غطاء قانوني لجرائمها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="2">
<li><strong>القانون الجديد، تحويل القتل إلى سياسة رسمية</strong></li>
</ol>
<p>الحكومة الإسرائيلية الراهنة هي الأشد يمينية والأكثر تطرفا وعنصرية في تاريخ إسرائيل كله. تضم في مجلسها وزراء يصفون الفلسطينيين بلغة تجردهم صراحة من إنسانيتهم، ويدافعون علنا عن التهجير القسري والضم والإبادة الجسدية باعتبارها سياسات رسمية للدولة. هؤلاء الوزراء لا يخفون نواياهم ولا يلطفون خطابهم، ومع ذلك يجلسون على طاولات الاجتماعات الدولية، ويستقبلون في بعض العواصم الغربية، هذا التناقض الصارخ بين معظم الخطاب الرأسمالي الغربي عن حقوق الإنسان وممارسته الفعلية هو الوجه الحقيقي للسياسة الدولية حين تصطدم بمصالحها الاستراتيجية.</p>
<p>هذه الحكومة لم تولد من فراغ ولم تحكم في معزل. وصلت إلى هذا المستوى من الجرأة في الجريمة المقننة لأنها تعلم أنها محمية الى حد كبير على المستوى الدولي، وأن الثمن الذي ستدفعه لن يكون مرتفعا الى الان بما يكفي لتغيير حساباتها.</p>
<p>الغطاء السياسي الأهم يأتي اليوم من واشنطن. إدارة ترامب، التي تعبر عن اليمين القومي الشعبوي الأمريكي في أكثر صوره انفلاتا من القيود، تقدم لإسرائيل دعما استراتيجيا غير مشروط يتجاوز كل ما منحته الإدارات الأمريكية السابقة. غير أن الأمانة التاريخية تقتضي التأكيد على أن هذا الدعم ليس اختراعا ترامبيا، فقد رعته إدارات ديمقراطية وجمهورية على حدٍ سواء، وإن تفاوتت درجاته وأشكاله. ما فعله ترامب هو رفع سقف هذا الدعم إلى مستوى جديد من الوقاحة والعلنية، مجردا إياه من كل ورقة تين دبلوماسية كانت تخفف وقعه في السابق.</p>
<p>هذا الدعم ليس مجرد موقف دبلوماسي. إنه تحالف أيديولوجي عضوي بين حركتين يمينيتين عنصريتين متقاربتين في جوهرهما: كلتاهما تعتبران الهيمنة القومية مصدرا للشرعية، وكلتاهما تستخدمان خطاب الأمن والإرهاب لتبرير الجرائم بحق الشعوب المقهورة، وكلتاهما تعملان على تفكيك المؤسسات الدولية للرقابة التي قد تحاسبهما، وكلتاهما تمثلان تعبيرات مختلفة عن منظومة رأسمالية واحدة تضع مصالح الهيمنة فوق كل اعتبار إنساني أو قانوني. تبدو واشنطن وتل أبيب هنا تعبيرين متلازمين عن منظومة واحدة تجعل من القوة شريعة والظلم القومي حضارة والمقاومة إرهابا.</p>
<p>هذا التحالف يمنح اليمين الإسرائيلي كل ما يحتاجه لتصعيد انتهاكاته: حماية في مجلس الأمن عبر الفيتو الأمريكي المتكرر والمنهجي، وغطاء إعلامي عبر الآلة الرقمية لليمين الأمريكي التي تعيد تأطير الإبادة دفاعا عن النفس، ودعم دولي يقدم التمييز القومي المقيت دفاعا مشروعا والأبارتهايد ضرورة أمنية وقانونا عنصريا صريحا مشاركة في منظومة الحوكمة الدولية.</p>
<p>الجديد هنا لا يكمن في الفعل ذاته. فإسرائيل تمارس منذ عقود عمليات إعدام خارج نطاق القضاء عبر الاغتيالات والتصفيات الميدانية والقصف المباشر للسكان المدنيين. كثير من هذه العمليات أودت بحياة عشرات المدنيين المحيطين بأهدافها المزعومة، فحولتها إلى نوع من الإعدام الجماعي ملفوف بلغة الأمن والردع.</p>
<p>والنموذج الأكثر فجاجة وتجاوزا لكل الحدود هو ما يجري في غزة منذ أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد الضحايا سبعين ألف إنسان وفق أرقام موثقة، غالبيتهم الساحقة من المدنيين، في مشهد وصفه مسؤولون أمميون وخبراء قانون دولي صراحة بالإبادة الجماعية. وما يزيد هذا المشهد فداحة أن كثيرا من عمليات الاستهداف نفذت عبر منظومات ذكاء اصطناعي وخوارزميات مبرمجة مسبقا تختار الأهداف وتصدر أوامر القتل دون تدخل بشري حقيقي، في سابقة تحول فيها الإعدام الجماعي إلى قرار آلي ينفذ بضغطة زر. هذه ليست عملية عسكرية، إنه شكل فاشي من أشكال الإعدام الجماعي خارج القضاء وبدون أي محاكمة، وينفذ على مرأى من العالم.</p>
<p>الجديد اليوم أن الدولة لم تعد تقتصر على القتل في الخفاء. باتت تفعله على الملأ، مانحة إياه شرعية تشريعية ومدرجة إياه في ترسانتها القانونية المعلنة. هذه ليست شجاعة في الاعتراف بما يجري على الارض. إنها جرأة على تطبيع وقوننة الجرائم بأقذر أشكالها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="3">
<li><strong>الحركة الاستيطانية، من الهامش إلى قلب القرار</strong></li>
</ol>
<p>لا يمكن فصل هذا التصعيد عن الدور المتنامي للحركة الاستيطانية العنصرية في الضفة الغربية، التي تحولت على مدى عقود من تجمعات على أطراف الخريطة السياسية إلى قوة سياسية مؤثرة داخل بنية الدولة الإسرائيلية ذاتها. هذه الحركة لم تصل إلى هذا الموقع المحوري بمعزل عن السياق الدولي، فقد نمت وترعرعت في ظل تمويل امريكي مستمر وشراكات اقتصادية لا تتوقف وعلاقات دبلوماسية طبيعية لم تنقطع في أسوأ مراحل التوسع الاستيطاني وأكثرها عدوانية. هذه الحركة باتت تضغط باتجاه سياسات أكثر تطرفا، وتدفع نحو توسيع أدوات القمع والعقاب، بما في ذلك التشريعات الأكثر قسوة كالقانون المقر حديثا. هذا التحول نتاج استراتيجية ممنهجة لبناء حضور ديموغرافي وسياسي في الأراضي الفلسطينية، رافقها تمويل حكومي متواصل وحماية عسكرية دائمة.</p>
<p>المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكا صريحا وموثقا للقانون الدولي، وهو حكم قانوني لا لبس فيه. المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على دولة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي التي تحتلها. ومحكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري عام 2024 أن الاحتلال الإسرائيلي المستمر وإقامة المستوطنات غير مشروعين بموجب القانون الدولي، وطالبت بإنهائهما. وقرار مجلس الأمن 2334 الصادر عام 2016 يؤكد بالإجماع أن المستوطنات لا تملك أي صفة قانونية وتشكل عقبة رئيسية أمام السلام.</p>
<p>على الأرض، يتجاوز عدد المستوطنين اليوم سبعمئة ألف شخص، في مشهد يفضي إلى تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل الضفة الغربية إلى جزر معزولة. وعلى الرغم من هذا كله، تواصل بعض الدول الغربية كثيرة استيراد بضائع المستوطنات وتمويل شركات تعمل فيها وإبرام اتفاقيات تجارية مع إسرائيل، مثبتة أن إدانتها اللفظية للاستيطان لا تستحق الحبر الذي كتبت به. ممثلو هذه الحركة يشغلون اليوم حقائب وزارية محورية، وما كان يعد أجندة هامشية متطرفة أصبح الى حد كبير سياسة رسمية للدولة تترجم إلى قوانين ملزمة تمس مباشرة حياة الفلسطينيين وحقوقهم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="4">
<li><strong>البنية القانونية المزدوجة، مسارا الإعدام</strong></li>
</ol>
<p>لا يأتي هذا القانون في فراغ قانوني، إذ يندرج ضمن بنية قانونية مزدوجة قائمة منذ سنوات، تقوم على مسارين مختلفين قد يؤديان إلى أحكام بالإعدام. المسار المدني داخل إسرائيل تعرف فيه بعض الأفعال ضمن إطار الإرهاب وتحدد لها شروط قانونية خاصة قد تفتح المجال نظريا لتطبيق العقوبة، وهو مسار قد يشمل بعض العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل أو الاسرى أو معتقلين على خلفية أحداث مثل السابع من أكتوبر 2023 وفق بعض التحليلات. أما المسار العسكري فيطبق في الضفة الغربية والقطاع على الفلسطينيين الخاضعين لمنظومة التمييز القومي المقيت، ضمن نظام قضائي منفصل بالكامل، لا تحكمه معايير القضاء المدني ولا تتوفر فيه ضماناته الأولية. هذا الازدواج القانوني يعكس بنية قمعية متعمدة تضع مجموعتين بشريتين تحت نظامين قانونيين مختلفين جذريا: نظام للمستوطن وآخر للخاضع للقمع، نظام للإنسان كامل الحقوق وآخر لمن جرى تحويله إلى تهديد أمني بمجرد وجوده على أرض أجداده.</p>
<p>وعقوبة الإعدام في إسرائيل ليست جديدة بالكامل، غير أنها تاريخيا كانت شبه مجمدة ونادرة التطبيق، ولم تستخدم إلا في حالات استثنائية محدودة للغاية، أبرزها إعدام أدولف أيخمان عام 1962. التحول الحالي لا يتمثل فقط في إعادة تفعيلها، إنه يذهب إلى توسيع نطاقها وتيسير تطبيقها وتجريد ضحاياها من كل ضمانة إجرائية، ضمن سياق سياسي وقمعي لا يترك مجالا للتأويل فيما يخص نواياه الحقيقية.</p>
<p>وما يجرمه هذا القانون البغيض ليس الجريمة بمعناها القانوني الحقيقي، إنه المقاومة ذاتها في كل أشكالها. ومن يقع في الأسر منهم ينبغي أن يعامل وفق القانون الدولي الإنساني بوصفه أسير حرب لا مجرما جنائيا، وهو وضع تكفله اتفاقية جنيف الثالثة وتتعمد دولة الاحتلال تجاهله لتحويل صراع تحرري إلى جريمة تستوجب الإعدام.</p>
<p>الفلسطيني في الأراضي الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي لا يحاكم أمام منظومة مساواة قانونية. يحاكم أمام محكمة عسكرية تعمل في بنية قمع قومي مقيت، مجردة من أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، بمعدلات إدانة تقترب من الشمول حسب منظمات حقوق الانسان الاسرائيلية والعالمية، وغالبية الاعترافات فيها منتزعة تحت الإكراه والضغط النفسي والجسدي. هذه المحاكم ليست قضاء بأي معنى حقيقي للكلمة، إنها إجراء بيروقراطي يضفي طابعا قانونيا زائفا على قرارات اتخذت مسبقا في غرف أخرى.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="5">
<li><strong>تفاصيل القانون، إعدام وحشي بلا ضمانات</strong></li>
</ol>
<p>ما يميز هذا القانون عن غيره من التشريعات الجزائية ليس فقط العقوبة في حد ذاتها، إنه التصميم الممنهج والمتعمد على إزالة كل ضمانة قانونية تحول دون تنفيذها. فالمدعي العام لا يحتاج إلى طلب تطبيق عقوبة الإعدام، وتكفي موافقة بسيطة من هيئة مؤلفة من ثلاثة ضباط عسكريين لإصدار حكم الإعدام. ويلزم القضاة بتسجيل مبررات استثنائية إن أرادوا استبدال الإعدام بالسجن المؤبد، وهو ما يقلب منطق القضاء رأسا على عقب قلبا يكشف عن طبيعة هذا القانون الحقيقية: فالأصل بات الإعدام والاستثناء هو الرحمة، أي أن على القاضي أن يبرر لماذا لا يقتل، لا لماذا يقتل. وتقيد سبل الطعن والاستئناف تقييدا شديدا مع إلغاء أي إمكانية للعفو، فيما يحتجز المحكوم عليهم في عزل شبه تام مع تقييد حاد لحق التمثيل القانوني، إذ لا يسمح للمحامي بالتواصل مع موكله إلا عبر اتصال مرئي، في استهزاء فاضح بمبدأ سرية العلاقة بين المتهم ومحاميه.</p>
<p>وإلى جانب هذا القانون المقر، ثمة مشروع قانون آخر لا يزال قيد الإعداد أمام الكنيست، يعرف بقانون ملاحقة المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر، ينشئ محاكم عسكرية استثنائية ذات صلاحيات أثرية رجعية لملاحقة المتهمين بالمشاركة في هجمات السابع من أكتوبر 2023. هذه المحاكم مخولة بالخروج عن القواعد المعتادة في الإثبات والإجراءات، وبفرض عقوبة الإعدام بأغلبية بسيطة دون أن يطلبها المدعي العام. مجموع القانونين معا يشكل توسيعا غير مسبوق لنطاق الإعدام، ويزيل بعض الضمانات الإجرائية التي كانت تقيد تطبيقه طوال عقود، ويمثل في مجمله قفزة نوعية في مسار تكريس الإبادة القانونية في أكثر اشكالها فاشية.</p>
<p>الإدانة شبه محسومة قبل أن تبدأ المحاكمة. في المقابل، المواطن الإسرائيلي اليهودي الذي يرتكب جرائم موثقة بحق الفلسطينيين من قتل وتهجير وإحراق قرى، يحاكم في منظومة قانونية مختلفة تماما، أو لا يحاكم أصلا، إذ كثيرا ما يفضي التحقيق في معظم جرائم المستوطنين إلى الحفظ والإغلاق دون محاسبة.</p>
<p>هذا التمييز ليس خللا قابلا للتصحيح بتعديل نص. إنه جوهر بنية قانونية تقسم البشر إلى فئات متباينة من الحياة والحقوق، وهو ما يشكل في صميمه تعريف الأبارتهايد القانوني الدقيق. حين تمنح منظومة كهذه صلاحية إعدام شخص في غضون تسعين يوما استنادا إلى محاكمة عسكرية بمعدلات إدانة شبه أوتوماتيكية، فنحن لسنا أمام قانون جزائي. نحن أمام أداة مقننة للتطهير العرقي تحمل توقيع البرلمان وختم الدولة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="6">
<li><strong>الأبارتهايد، توصيف قانوني </strong><strong>من ارض الواقع</strong></li>
</ol>
<p>وصف إسرائيل بأنها نظام فصل عنصري لم يعد مجرد خطاب سياسي. لقد أصبح توصيفا قانونيا موثقا، تؤيده منظمات دولية كبرى لحقوق الإنسان. خلصت منظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 2022 إلى أن إسرائيل تمارس نظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين يقوم على القمع المنهجي والتمييز المؤسسي، ويمتد عبر الأراضي الفلسطينية وداخل المجتمعات الفلسطينية في إسرائيل نفسها. كما أكدت هيومن رايتس ووتش في تقريرها لعام 2021 أن السلطات الإسرائيلية ترتكب جرائم الفصل العنصري والاضطهاد من خلال سياسات تهدف إلى ترسيخ هيمنة مجموعة قومية على أخرى. وفي عام 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا تاريخيا أكدت فيه أن الاحتلال الإسرائيلي المستمر غير مشروع بموجب القانون الدولي، وطالبت بإنهائه فورا، في سابقة قانونية دولية لم تجد طريقها إلى أي إجراء تنفيذي حتى اللحظة.</p>
<p>هذه الاستنتاجات صادرة عن منظمات دولية رصينة ومحاكم دولية معترف بها، تعمل وفق منهجيات قانونية صارمة وتوثيق ميداني دقيق، وليست إصدارات أيديولوجية لجماعات ضغط. ولا يمكن رفضها إلا باستدعاء نفس المنطق الدفاعي الذي استخدمه مهندسو نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا حين وصفوا الانتقادات الدولية بالتدخل في الشؤون الداخلية وعدم فهم خصوصية وضعهم الأمني. التاريخ حكم على أولئك، وسيحكم على هؤلاء.</p>
<p>على أرض الواقع، يتجلى هذا النظام في منظومة متكاملة من الأدوات: قوانين تمنح بموجبها أراضٍ فلسطينية للمستوطنين وتصادر بذريعة الأملاك الغائبة وغيرها، ونظام تصاريح يحكم قبضته على حركة الفلسطينيين بين مدنهم وقراهم وأماكن عملهم، وجدار فصل أكد القضاء الدولي نفسه عدم مشروعيته، وأحياء مقدسية تهدم منازلها لإحلال مستوطنين مكانها، وحصار غزة الذي حول القطاع إلى سجن مفتوح يعيش فيه مليونا إنسان في ظروف موثقة دوليا بوصفها كارثة إنسانية متعمدة. هذا ليس سياسة أمنية طارئة، إنه بنية دائمة مصممة لتكريس هيمنة قومية وعنصرية.</p>
<p>والمفارقة المرة أن معظم الحكومات الغربية التي تعترف بهذه التقارير وتشيد بمنهجيتها تواصل علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع الدولة التي تصفها بالأبارتهايدية، في ازدواجية لا تجد لها تفسيرا إلا في منطق المصلحة الرأسمالية الاستراتيجية العارية. وعند وضع قانون الإعدام الجديد ضمن هذا السياق، يتضح أنه حلقة منطقية داخل نظام متكامل من الهيمنة يسيطر على الأرض والحركة والهوية، ويضيف إليها اليوم سيطرة مباشرة على الحق في الحياة نفسه. نظام الفصل العنصري لا يكتفي بقمع الآخر، إنه يعمل على تقويض قيمته الإنسانية إلى حد جعله قابلا للإخضاع والإبادة، دون أن يثير ذلك رد فعل أخلاقي متناسب من معظم القوى الكبرى التي ترعى هذا النظام وتموله وتسلحه وتكتفي بإدانته إدانة لفظية هزيلة كلما اشتد بطشه وفاق حدود ما يمكن التغاضي عنه في الفضاء الإعلامي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="7">
<li><strong>العزل العالمي الشامل، السلاح الذي يخشاه نظام التمييز العنصري</strong></li>
</ol>
<p>نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا لم يسقط بصحوة مفاجئة لدى نخبه الحاكمة، ولم يسقط بالإدانات اللفظية التي كانت تصدرها عواصم غربية كثيرة بيد وتواصل علاقاتها الاقتصادية مع بريتوريا باليد الأخرى. سقط تحت وطأة ضغوط متراكمة من اتجاهات متعددة: عزل دولي شامل سياسيا واقتصاديا وأكاديميا وثقافيا حين كان هذا العزل فعليا لا خطابيا، ونضال داخلي طويل ومكلف، وتآكل تدريجي لشرعية النظام حين بدأت تكاليف العزل تطال شرائح متوسعة من المجتمع الأبيض نفسه. هذا هو الدرس التاريخي الذي لا يمكن إغفاله، والذي تثبت التجربة الراهنة أن الغرب يعرفه جيدا ويتعمد تجاهله حين يتعلق الأمر بإسرائيل.</p>
<p>اليوم، كل دولة في العالم مدعوة إلى فرض عزل دولي شامل على دولة الأبارتهايد الإسرائيلية. هذا ليس نداء للتضامن الرمزي أو التصريحات الخطابية سريعة النسيان، وليس مطالبة بمزيد من البيانات والإدانات المكتوبة التي أثبتت عجزها التام عن تغيير أي شيء على أرض الواقع. إنه وصف لالتزام سياسي وأخلاقي ملزم لكل دولة تزعم احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.</p>
<p>قطع العلاقات الدبلوماسية، وفرض العقوبات الاقتصادية، وتجميد اتفاقيات التسليح، وسحب الاستثمارات، وفرض المقاطعة الأكاديمية والثقافية والرياضية، وملاحقة المسؤولين أمام المحاكم الدولية، كلها أدوات متاحة وضرورية وقانونية. الموقف الدولي الراهن يكشف أن ثمة تحولا حقيقيا وملموسا يستحق التسجيل والتقدير: دول أوروبية عديدة بدأت تتجاوز حدود البيانات اللفظية نحو مواقف أكثر جرأة وفاعلية، واتخذت خطوات ملموسة في مسار الاعتراف بالحقوق الفلسطينية والضغط على إسرائيل. وفي أمريكا اللاتينية تشكلت موجة واسعة من المواقف الجريئة التي تتصدر العالم في رفض منظومة الأبارتهايد الإسرائيلية والمطالبة بمحاسبتها. هذا التحول في الرأي العام والمزاج الدولي يثبت أن الضغط الشعبي المتراكم ينتج نتائج حقيقية، وأن موازين القوى ليست ثابتة.</p>
<p>في المقابل، تواصل كثير من الدول الغربية وحتى بعض الدول العربية تعزيز علاقاتها مع إسرائيل وتسكت انتقاداتها العملية خشية الضغط الأمريكي اليميني ورهبة من اتهامات معاداة السامية التي باتت سلاحا سياسيا لإسكات كل نقد مشروع. لذلك يبقى الضغط الشعبي في هذه البلدان، عبر الحركات الاجتماعية وقوى اليسار والتقدم ومنظمات حقوق الإنسان والنقابات العمالية والجماهيرية، الأداة اللازمة لكسر هذا الصمت المتواطئ وإجبار الحكومات على الانتقال من إدانة نظام التمييز العنصري لفظا إلى المطالبة الفعلية بعزله وتفكيكه.</p>
<p>في الوقت ذاته، الضغط الخارجي وحده لا يكفي. أي تغيير جذري يستلزم نضال جميع من يعيشون على هذه الأرض، عربا ويهودا وسائر القوميات والأديان، ضد المنظومة ذاتها. أصوات اليسار والتقدميين من سكان البلد الرافضين لهذا المسار موجودة، وتدفع ثمنا باهظا في مجتمعها جراء معارضتها، وهي أصوات تستحق الدعم والتضامن والعمل المشترك معها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="8">
<li><strong>دولة المواطنة، وتحييد القومية والدين عن الدولة</strong></li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p>النضال ضد قانون الإعدام العنصري هذا ليس معركة قانونية معزولة. إنه جزء من نضال أشمل وأعمق يستهدف تفكيك منظومة التمييز والهيمنة القومية الدينية برمتها، والبحث عن بديل حقيقي يضع الإنسان لا الهوية في مركز الدولة والقانون.</p>
<p>بناء دولة مواطنة حقيقية متساوية ليس شعارا رومانسيا ولا أمنية طوباوية. إنه الخيار السياسي الأكثر واقعية وعدلا لمن يريد فعلا الخروج من هذا المأزق التاريخي، لا إدارته وإعادة إنتاجه جيلا بعد جيل. دولة ديمقراطية علمانية يكون فيها العربي واليهودي والمسيحي والمسلم والعلماني والملحد وغيرهم مواطنين متساوين أمام القانون الواحد، تحييد فيها القومية والدين عن السلطة وتنقلان إلى مجال الحرية الشخصية والحياة الثقافية. القومية هوية ثقافية والدين قناعة شخصية، يحق لكل إنسان أن يحملهما ويعتز بهما، غير أنهما يتوقفان عند هذا الحد ولا يتحولان إلى مصدر للامتياز القانوني أو مسوغ لحقوق فوق حقوق الآخرين. الدولة التي تستمد شرعيتها من هوية دينية أو قومية بعينها تتحول حتما إلى أداة إقصاء لكل من لا ينتمي إليها، وهذا بالضبط ما أنتج منظومة الأبارتهايد الإسرائيلية وما يغذيها حتى اليوم، وهو درس لم تعلمنا إياه الأفكار وحدها بل علمتنا إياه أيضا تجارب قومية استبدادية طويلة في المنطقة ذاتها. هذا الطرح لا يتضمن أي تماثل بين محتل ومهجر، ولا مساواة أخلاقية بين دولة تمارس الأبارتهايد وشعب يقاوم تحت الحصار والقمع والاحتلال.</p>
<p>والموضوع في حقيقته بالغ التعقيد، تتشابك فيه أبعاد تاريخية وجغرافية وسكانية وقانونية متداخلة، وهو يتقبل وجهات نظر جدية متعددة حتى في صفوف اليسار ذاته. غير أنني أميل، انطلاقا من قراءة الواقع الجغرافي والديموغرافي، إلى أن حل الدولة الواحدة بتسمية اخرى والقائمة على المواطنة المتساوية هو الأكثر عدلا وواقعية على المدى التاريخي، وأن مشروع الدولتين على اساس قومي كما هو متداول راهنا يغبن حقوق الشعب الفلسطيني ويخلق إشكاليات جديدة بدلا من حل القائمة. فالتداخل السكاني العميق بين الفلسطينيين واليهود على هذه الأرض، ووجود ما يزيد على مليوني فلسطيني داخل إسرائيل يعانون تمييزا مؤسسيا موثقا في حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية ولا يجد أي حل قائم على التقسيم إجابة عادلة لوضعهم، والتشتت الجغرافي الفلسطيني الناجم عن عقود التهجير القسري الذي يجعل الحديث عن دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا وقابلة للحياة أقرب إلى الوهم، كل ذلك يدفع نحو هذا الخيار.</p>
<p>وفي مركز كل هذه المعطيات يقع حق العودة، ذلك الحق الإنساني والقانوني الراسخ المكفول بقرار الأمم المتحدة 194، حق ملايين الفلسطينيين المهجرين وأبنائهم وبناتهم المنتشرين في شتات قسري يمتد من مخيمات لبنان والأردن وسوريا إلى أصقاع العالم، والذي تعاملت معه صيغ التفاوض كعقبة تحتاج إلى تجاوز في حين أنه ركيزة أساسية لا تسوية مقبولة تتجاوزه. ودولة المواطنة هي الإطار الوحيد الذي يتيح الاعتراف به، لأن مرجعيتها المواطنة لا الأغلبية العرقية.</p>
<p>والنقاش حول الشكل الأمثل لهذه الدولة مشروع ومفتوح، سواء أخذت شكل دولة موحدة بتسمية جديدة ذات لامركزية إدارية واسعة تضمن حقوق جميع مكوناتها، أم كيانا فيدراليا يضمن الحكم الذاتي لمكوناته مع وحدة المواطنة والحقوق، أم اتحادا كونفدراليا بين كيانين متساويين في الحقوق والسيادة، أم أي صيغة أخرى يتوافق عليها أبناء هذه الأرض جميعا بإرادة حرة. المعيار الوحيد الثابت في كل هذه الصيغ هو المواطنة المتساوية الكاملة وحقوق الإنسان، لا الهوية القومية أو الدينية. الدين شأن خاص لا شأن دولة، والقومية موروث ثقافي يحتفى به في الفضاء الاجتماعي.</p>
<p>وهذا البديل ليس حلما طوباويا منفصلا عن الواقع، إنه يتداول اليوم بجدية متصاعدة في صفوف القوى اليسارية والتقدمية العالمية، بعد أن أجهض نظام التمييز العنصري الإسرائيلي مشروع الدولتين بسياساته الاستيطانية والعدوانية المتواصلة. ومن يقول إن هذا المشروع طوباوي فليتذكر أن أحدا لم يكن يتصور أن نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سينهار بكل ما امتلكه من قوة سياسية وعسكرية واقتصادية هائلة، ومع ذلك أثبت النضال الشعبي المحلي والعالمي والضغط الدولي المتراكم أن الانهيار ممكن حين تتوفر الإرادة والتضامن الحقيقيين. التاريخ لا يسير في خط مستقيم، والأنظمة التي تبدو راسخة تتصدع حين يتجاوز ثمن استمرارها ما يمكن احتماله.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="9">
<li><strong>ضد منطق، لا ضد عقوبة فحسب</strong></li>
</ol>
<p>خطاب اليسار والتحرر لا بد أن يستند إلى النقد الصادق حتى في أشد اللحظات قسوة. مقاومة الاحتلال والظلم القومي واجب أخلاقي وقانوني لا جدال فيه، غير أن هذا لا يسقط واجبا موازيا: النقد الصريح داخل المعسكر نفسه. والتجربة الفلسطينية ذاتها تقدم مثالين واضحين: حركة غرقت في الفساد وأدارت التنسيق الأمني مع نظام التمييز العنصري حتى فقدت بوصلتها التحررية، وأخرى أقامت نظاما أحاديا فرض شكلا من الوصاية الدينية على الحياة العامة، ووثقت منظمات حقوق الإنسان الدولية انتهاكات كلا الطرفين الممنهجة لحقوق الإنسان. فيما أفضى الاقتتال الداخلي بينهما إلى كارثة سياسية عمقت التشرذم الفلسطيني وأضعفت المشروع البديل أمام عدو يستثمر هذا الانقسام بالكامل. حركات تحمل في خطابها بذور الانغلاق الديني &#8211; القومي والسياسي والاستبداد، وتزج الجماهير في حروب غير متكافئة تدفع فيها الأرواح البريئة الثمن الأغلى، لا تبني مشروع تحرر حقيقيا، وانما من الممكن أن تنتج في أحسن أحوالها نسخة معكوسة من عدوها بتسمية أخرى.</p>
<p>هذا النقد ليس تراجعا عن الحق الفلسطيني ولا تشكيكا في عدالة القضية بأي شكل من الاشكال، إنه دعوة لتطويرها نحو بدائل أكثر عدلا وإنسانية وعقلانية وبآفاق اشتراكية، قادرة على بناء مشروع تحرر حقيقي على ارض الواقع. ومن هنا يأتي دور القوى اليسارية والتقدمية بكافة فصائلها في طرح بديل دولة المواطنة العلمانية، التي لا يمكن أن تقوم إلا على أكتاف مشروع تحرر يستند إلى تحييد القومية والدين عن الدولة، وإلى المواطنة المتساوية والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية معيارا للجميع دون استثناء.</p>
<p>العدل لا يتحقق بالقتل ولا بالانتقام. الجريمة والعنف ظاهرتان اجتماعيتان متجذرتان في الظلم والفقر والتهجير والقمع المتراكم عبر الأجيال. حين تلجأ دولة تمارس التمييز القومي المقيت إلى عقوبة الإعدام بحق شعب يرزح تحت القمع، فهي لا تعالج العنف. إنها تذكيه وتعيد إنتاجه وتضيف إليه طبقة جديدة من الظلم والمظلومية. المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق منظومة التمييز والقمع القومي التي تنتج العنف وتغذيه جيلا بعد جيل.</p>
<p>النضال الحقيقي لا يقتصر على عقوبة قانونية بعينها مهما كانت جسامتها. إنه يستهدف منطقا كاملا يحول الدولة إلى أداة للقتل، والقانون إلى غطاء للتمييز، والانتماء القومي إلى معيار لقيمة الحياة. من يغذون هذا المنطق ويحمونه، سواء بالدعم المباشر أو بالإدانة الخجولة التي تخفي التواطؤ الفعلي، يتحملون مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية كاملة، سواء أجلسوا في تل أبيب أم في واشنطن أم في بروكسل أم في لندن أم في باريس، أم في عواصم عربية.</p>
<p>النضال من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك نظام التمييز والظلم القومي الإسرائيلي، وعزل التحالف العالمي الذي يحميه، ليست معارك منفصلة. إنها تعبيرات متعددة عن نضال تحرري واحد يضع كل إنسان، دون استثناء، في مركز القيمة والحق والمساواة. وفي هذا السياق، يغدو إلغاء قانون الإعدام الإسرائيلي الصادر في الثلاثين من مارس 2026 مطلبا فوريا وملحا، لأنه قانون وحشي وعنصري وأداة مقننة للتطهير العرقي وجريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. إن المطالبة بإلغائه واجب أخلاقي وقانوني يقع على عاتق كافة القوى اليسارية والتقدمية والحقوقية، وعلى عاتق كل دولة تزعم احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى جانب توفير الحماية للأسرى الفلسطينيين في سجون منظومة القمع القومي الإسرائيلية.</p>
<p>لنسقط نظام التمييز العنصري في إسرائيل، ولنعدم عقوبة الإعدام ذاتها، ليس في إسرائيل وحدها بل في كل دول المنطقة والعالم أجمع. ولتكن عقوبة الإعدام نفسها هي الضحية الأخيرة التي لا عودة منها.</p>
<p>************************************************</p>
<p><strong>روابط ذات صلة بالموضوع</strong></p>
<p>منظمة العفو الدولية. 30 مارس 2026: إسرائيل &#8211; الأراضي الفلسطينية المحتلة، قانون عقوبة الإعدام المعتمد حديثا يجب إلغاؤه <a href="https://www.amnesty.org/en/latest/news/2026/03/israel-opt-newly-adopted-death-penalty-law-must-be-repealed/">https://www.amnesty.org/en/latest/news/2026/03/israel-opt-newly-adopted-death-penalty-law-must-be-repealed/</a></p>
<p>منظمة العفو الدولية، فبراير 2022، نظام الأبارتهايد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: نظام سيطرة قاسٍ وجريمة ضد الإنسانية <a href="https://www.amnesty.org/en/documents/mde15/5141/2022/en/">https://www.amnesty.org/en/documents/mde15/5141/2022/en/</a></p>
<p>هيومن رايتس ووتش، أبريل 2021، عتبة تجاوزت، السلطات الإسرائيلية وجرائم الأبارتهايد والاضطهاد <a href="https://www.hrw.org/news/2021/04/27/abusive-israeli-policies-constitute-crimes-apartheid-persecution">https://www.hrw.org/news/2021/04/27/abusive-israeli-policies-constitute-crimes-apartheid-persecution</a></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/15/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجذور الطبقية والسياسية لأزمة اندماج اللاجئين في الدول الاسكندنافية، الدنمارك نموذجاً &#8211; رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/03/17/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Mar 2026 20:30:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105093</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; الاندماج مسؤولية مشتركة: قراءة يسارية نقدية في ظل تصاعد الخطاب اليميني المعادي للمهاجرين، وإشكالية فهم الدولة، وبعض الممارسات الخاطئة لدى أقلية من المهاجرين. &#160; لا يمكن فهم أزمة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الاندماج مسؤولية مشتركة: قراءة يسارية نقدية في ظل تصاعد الخطاب اليميني المعادي للمهاجرين، وإشكالية فهم الدولة، وبعض الممارسات الخاطئة لدى أقلية من المهاجرين</strong><strong>.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا يمكن فهم أزمة اندماج اللاجئين في أوروبا بمعزل عن السياق الذي أنتجها. فموجات اللجوء الكبرى لم تنشأ في فراغ، وجاءت في معظمها نتيجة مباشرة لحروب ودمار ممنهج طال مجتمعات بأسرها. ولا يزال هذا الدمار مستمراً حتى اليوم: ففي غزة وحدها تجاوز عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 اثنين وسبعين ألف فلسطيني غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما تهجّر نحو مليوني شخص. وفي السودان واليمن وسوريا لا تزال الحروب تنتج موجات نزوح متواصلة. وفي فبراير 2026 نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران، وبغض النظر عن طبيعة النظام الإيراني الديكتاتوري الرجعي، فإن هذا العدوان العسكري المباشر على دولة ذات سيادة يرسخ منطق الحرب والعسكرتارية بديلاً عن القانون الدولي، وينتج مزيداً من الضحايا المدنيين والنازحين. هذه الحروب والصراعات تُشعلها أو تدعمها في معظم الأحيان تحالفات رأس المال والقوى اليمينية في الغرب وحلفاؤها الإقليميون. ومن المفارقة المؤلمة أن هذه القوى ذاتها التي أسهمت في تدمير مجتمعات بأسرها هي اليوم في طليعة من يرفعون راية معاداة المهاجرين ويصوّرونهم عبئاً لا ضحايا حروب أشعلوها.</p>
<p>تتصدر قضية الاندماج المشهد السياسي في الدول الاسكندنافية وبعض دول شمال أوروبا منذ عقود، وتتجدد حدتها مع كل موسم انتخابي. وعلى الرغم من تباين السياقات الوطنية، تتقاطع هذه الدول في مواجهة إشكاليات متشابهة: صعود الخطاب اليميني المعادي للمهاجرين، وانزياح أحزاب الوسط اليساري نحو مواقف أكثر تشدداً في ملف الهجرة، وغياب تفسير بنيوي جاد لأسباب تعثر الاندماج لدى أقلية من الوافدين. وتبرز الدنمارك في هذا السياق بوصفها النموذج الأكثر تشدداً حالياً، إذ أقرت خلال السنوات الأخيرة جملةً من أشد قوانين الهجرة والاندماج صرامةً في العالم الغربي. تتخذ هذه القراءة من الدنمارك نموذجاً تحليلياً لا لأنها استثناء، إذ تجسد هذه التناقضات بوضوح لافت، ولأنني أقيم فيها وأتابع مجرياتها عن قرب، مما يتيح لي رصد هذه الإشكاليات من الداخل. والحالة في جوهرها عامة وقابلة للتطبيق على سياقات مماثلة في دول أوروبية أخرى ذات أنظمة رفاه متقدمة.</p>
<p><strong>ملاحظة للقارئ: المشهد الحزبي الدنماركي</strong></p>
<p>ينقسم المشهد السياسي الدنماركي إلى كتلتين رئيسيتين. الكتلة الزرقاء اليمينية وتضم حزب فينسترا Venstre &#8211; Liberal Party (الليبرالي التاريخي)، وحزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti &#8211; Danish People&#8217;s Party (القومي الشعبوي) الذي أرسى منذ مطلع الألفية خطاباً مناهضاً للهجرة أصبح مرجعاً للتنافس السياسي في البلاد ودفع المشهد السياسي كله نحو اليمين في هذه المسألة، إضافة إلى الليبرالية الجديدة Liberal Alliance والمحافظين Det Konservative Folkeparti &#8211; Conservative People&#8217;s Party.</p>
<p>الكتلة الحمراء اليسارية تضم حزب الاشتراكيين الديمقراطيين Socialdemokratiet &#8211; Social Democrats الذي يمثل نموذجاً صارخاً للانزياح اليساري نحو اليمين في ملف الهجرة، إذ قاد حكومات أقرت بعض أشد قوانين الهجرة صرامةً في تاريخ الدنمارك رغم انتمائه التاريخي لليسار الاجتماعي. وحزب الشعب الاشتراكي Socialistisk Folkeparti في موقع وسطي.</p>
<p>فيما تمثل القائمة الموحدة Enhedslisten &#8211; Red-Green Alliance الجناح اليساري الأكثر وضوحاً برلمانياً في رفض العنصرية تجاه المهاجرين والمطالبة بسياسات اندماج قائمة على مواثيق حقوق الإنسان الدولية. غير أن هذا الوضوح لا يخفي تناقضات جوهرية، إذ أبعدتها مواقفها في السياسة الخارجية والتسليح عن الموقف الاشتراكي التقليدي المناهض للحرب وللعسكرتارية، وأيدت إنفاقاً دفاعياً متصاعداً على حساب الرعاية الاجتماعية، بل اقترحت توسيع التجنيد الإلزامي ليشمل النساء بدلاً من المطالبة بإلغائه. وهذه التحولات دفعت قوى اليسار الجذري إلى تحفظات صريحة على اعتبارها خياراً يسارياً موثوقاً، وإن بقيت في ملف الحقوق الاجتماعية والاندماج أفضل ما يتيحه المشهد البرلماني الراهن.</p>
<p>وخارج هذه الكتل البرلمانية، تنشط في الدنمارك أحزاب وتنظيمات يسارية جذرية لا تحظى بتمثيل برلماني لكنها تمثل جزءاً حياً ومهماً من المشهد اليساري، كالأحزاب الشيوعية بمختلف توجهاتها والتنظيمات الاشتراكية الثورية والحركات الأناركية والنقابية المستقلة. وهذه القوى مجتمعةً، سواء من داخل البرلمان أو من خارجه، تشكل الرافد الأساسي للضغط من أجل صون المكتسبات الاجتماعية ومقاومة الخطاب اليميني المعادي للمهاجرين.</p>
<p>هذا التوزع الحزبي ليس مجرد خريطة تنظيمية، وإنما هو المفتاح لفهم طبيعة النقاش الدائر حول الهجرة والاندماج في الحملة الانتخابية الراهنة التي تسبق الانتخابات البرلمانية المقررة في الرابع والعشرين من مارس 2026. في خضم هذه الحملة، وفي ظل احتدام التنافس بين الكتلتين، تعود قضية اللاجئين والاندماج إلى واجهة النقاش السياسي بثقل لافت، وكأنها تصور باعتبارها إحدى المشكلات الجوهرية التي تهدد تماسك ومستقبل المجتمع الدنماركي.</p>
<p>وتميل معظم الأحزاب، بما فيها بعض أحزاب الوسط اليساري، إلى تفسير نجاح الاندماج أو إخفاقه من خلال عوامل ثقافية أو دينية أو عرقية. لا شك أن لهذه العوامل أثراً في بعض جوانب الاندماج، غير أن هذا الأثر يبقى محدوداً ولا يكفي لتفسير الظاهرة في جوهرها. فعوضاً عن التعامل مع الاندماج بوصفه مساراً اجتماعياً وتاريخياً معقداً تتشابك فيه عوامل بنيوية ونفسية واقتصادية، يجري اختزاله في شعارات ثقافية ودينية مبسطة توظف لإثارة الخوف وحشد الناخبين، مع ما يترتب على ذلك من أثر سلبي مباشر في مسيرة الاندماج ذاتها.</p>
<p>ولا بد هنا من التمييز بين نوعين من &#8220;القيم الدنماركية&#8221;: القيم الأصيلة المستندة إلى مبادئ المواطنة والمساواة والكرامة الإنسانية التي كرسها الدستور ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، و&#8221;القيم الدنماركية&#8221; التي يروج لها اليمين تحت مسمى &#8220;الهوية الوطنية&#8221; والمستندة في جوهرها إلى التعصب والعنصرية والتمييز والاستعلاء القومي. فهذا الخطاب يفضي عملياً إلى معاملة سكان البلد من أصول مهاجرة، جيلاً أول وجيلاً ثانياً ولد في الدنمارك ونشأ فيها، كما لو كانوا متهمين يستوجب عليهم إثبات براءتهم بصفة مستمرة بسبب أصلهم الديني أو القومي، على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم تعمل وتسهم وتندمج بشكل فعلي في المجتمع الدنماركي. وبعض هذه الخطابات تتجاوز القيم الحقوقية التي كفلها الدستور الدنماركي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.</p>
<p>لكن سؤالاً أكثر عمقاً نادراً ما يطرح في النقاش العام، لا من الكتلة الزرقاء ولا من معظم أحزاب الكتلة الحمراء: ماذا تعني الدولة في أذهان من عاشوا جزء كبير من حياتهم في ظل دولة تقمع وتنهب؟ وكيف يمكن لهذه التجربة الراسخة أن تؤثر في علاقتهم بأي دولة أخرى؟ والأمر لا يقتصر على الجيل الأول وحده، إذ إن هذه الصورة عن الدولة قد تنتقل بصورة غير مباشرة إلى الجيل الثاني المولود في الدنمارك، عبر اللغة اليومية في البيت وطريقة الحديث عن المؤسسات والسلطة والقانون. فالطفل الذي ينشأ في بيئة تنظر إلى الدولة بريبة وخوف قد يرث هذه النظرة قبل أن يكون تجربته الخاصة معها، مما يجعل معالجة هذا البعد النفسي والتاريخي ضرورة تمس الأجيال لا الأفراد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الدولة كما عرفوها: جهاز قمع لا مؤسسة خدمة</strong></p>
<p>كثير من اللاجئين واللاجئات القادمين من الشرق الأوسط وبعض مناطق آسيا وأفريقيا عاشوا معظم حياتهم في ظل دول استبدادية فاسدة. بالنسبة لهم، لم تكن الدولة مؤسسة عامة تخدم المجتمع وتحمي حقوق أفراده. كانت في تجاربهم اليومية جهاز سلطة قمعياً يعمل في الغالب لصالح نخبة ضيقة على حساب المجتمع الأوسع، مرتبطاً بالفساد المنهجي والرشوة والأجهزة الأمنية المهيمنة على الحياة العامة والبيروقراطية غير الخاضعة للمساءلة الشعبية. وكانت في أغلب الأحيان سلطة غير منتخبة أو تلجأ إلى انتخابات صورية مزيفة لا تعدو كونها واجهة لإضفاء الشرعية على حكم قائم أصلاً، وتتعامل مع الناس باعتبارهم رعايا خاضعين لا مواطنين يتمتعون بحقوق.</p>
<p>وهذه التجربة المتجذرة مع الانتخابات المزيفة أو مع غيابها الكلي تفسر جزءاً مهماً مما تعكسه الاحصائيات في الديمقراطيات الاسكندنافية من انخفاض نسبة المشاركة الانتخابية لدى الدنماركيين من أصول أجنبية مقارنةً بالمواطنين الأصليين. فالمشاركة في الانتخابات ليست سلوكاً فطرياً، هي ممارسة مكتسبة تبنى على ثقة راسخة في أن صوت الفرد يحدث فارقاً حقيقياً. ومن لم يعرف في حياته سوى صناديق اقتراع لا تغير شيئاً، أو تستخدم لتزوير إرادة الناس، يحتاج وقتاً وتجربة ملموسة ليقتنع بأن الأمر مختلف هنا.</p>
<p>والأهم من ذلك أن هذه الدول في كثير من الحالات لم تنشأ في فراغ. تشكلت وتحكمت في السلطة عبر تحالف وثيق بين الحكام السياسيين والنخب الرأسمالية المحلية والعالمية المستفيدة. وهي دول تلقت في أحيان كثيرة دعماً سياسياً وعسكرياً ومالياً من قوى دولية غربية تحت ذريعة الاستقرار الإقليمي ومكافحة التطرف، ومنها الدنمارك، في الوقت الذي كانت فيه تسحق المجتمع المدني وتمنع أي شكل من أشكال التنظيم الديمقراطي أو النقابي المستقل. وهذا السياق الدولي جزء لا يتجزأ من فهم الأزمة، إذ إن المجتمعات الغربية التي تتساءل اليوم عن أسباب صعوبة الاندماج تحمل في الوقت ذاته قدراً كبيراً من المسؤولية التاريخية عن التفاوت الاقتصادي وإدامة الأنظمة التي أفرزت هؤلاء اللاجئين وصنعت في نفوسهم هذه العلاقة العميقة من الريبة والخوف من الدولة.</p>
<p>في مثل هذه الأنظمة القمعية والفاسدة، يصبح من الطبيعي تماماً أن يحاول الناس الالتفاف على الدولة عوضاً عن التعاون معها. يتجنبون الإجراءات الرسمية، يتحايلون على القوانين ويتجنبون دفع الضرائب، ويبحثون عن طرق غير رسمية لإنجاز المعاملات، ويعتمدون على شبكات العلاقات الشخصية والعائلية والمناطقية عوضاً عن المؤسسات العامة التي لا يثق بها أحد. هذه ليست خصيصة ثقافية موروثة بالمعنى الجوهراني البسيط. هي في معظمها نتيجة منطقية لتجربة تاريخية طويلة ومتوارثة مع دولة دأبت على قمع ونهب المجتمع عوضاً عن خدمته.</p>
<p>ويزيد هذا التعقيد بعداً آخر كثيراً ما يغفله النقاش العام: فكثير من اللاجئين لا يحملون فقط تجربة سياسية مع الدولة الاستبدادية، بل يحملون أيضاً صدمات حرب ونزوح واضطهاد تلقي بظلالها العميقة على قدرتهم في الثقة بأي مؤسسة بغض النظر عن طبيعتها. هذا البعد النفسي لا يعالج بالشرح المؤسسي وحده، بل يحتاج دعماً متخصصاً ينبغي أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي سياسة اندماج جادة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>دولة الرفاه: نموذج ولد من النضال الطبقي</strong></p>
<p>عندما يصل هؤلاء اللاجئون واللاجئات إلى الدنمارك، يجدون أنفسهم أمام نموذج مختلف تماماً عن كل ما عرفوه. فرغم أن الدولة الحديثة تبقى في النهاية جزءاً من بنية اجتماعية طبقية داخل النظام الرأسمالي، فإنها في الدنمارك والدول الاسكندنافية عموماً تقوم على مؤسسات ديمقراطية وانتخابات حرة ومستقلة وشفافية مؤسسية عالية نسبياً وقواعد قانونية تطبق بصورة متساوية إلى حد كبير على الجميع بغض النظر عن انتمائهم أو ثروتهم، وهو نموذج لا يقارن بأي شكل من الأشكال بما عاشوه في دولهم السابقة.</p>
<p>غير أن الاعتراف بهذه المكتسبات لا يعني التغاضي عن الطابع الطبقي للدولة الدنماركية. فهي في نهاية المطاف دولة رأسمالية تعمل داخل منظومة اقتصادية تركز الثروة وتعيد إنتاج التفاوت الاجتماعي. فالتعليم العام المجاني والرعاية الصحية الشاملة ونظام الضمان الاجتماعي وقوانين حماية العمال لم تولد مع الدولة الدنماركية، بل انتزعت انتزاعاً عبر عقود طويلة من الصراع الاجتماعي والتنظيمي بين العمال ورأس المال، ولم تكن يوماً تنازلاً طوعياً من الطبقة المسيطرة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النموذج الاسكندنافي – دولة الرفاه- شهد تراجعاً ملموساً منذ التسعينيات، حين بدأت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية بالانزياح نحو الوسط الليبرالي، متخليةً تدريجياً عن الأولويات التي صنعت هذا النموذج لصالح إدارة الرأسمالية لا تحديها.</p>
<p>وهذه المكتسبات ليست محصنة إلى الأبد. فهي عرضة دائماً للتآكل كلما ضعفت الحركة اليسارية والنقابية وتراجع حضورها في الفضاء العام. وتاريخ الرأسمالية يثبت أن رأس المال لا يتخلى طوعاً عما انتزع منه، وأن كل تراجع في قوة التنظيم الجماعي تفتح معه نافذة لإعادة تقليص هذه الحقوق تحت ذرائع متجددة. لذا فإن الحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها مرهون في كل جيل بيقظة الحركات اليسارية و التقدمية واستمرار تنظيمها ومشاركتها السياسية الفاعلة.</p>
<p>هذه الحقيقة التاريخية هي مفتاح جوهري لفهم طبيعة الدولة الدنماركية. فعندما يقال لمهاجر أو لاجئ إن الدولة هنا &#8220;مختلفة&#8221;، يظل هذا الكلام مجرداً ما لم يقرن بالسياق التاريخي الذي أنتج هذا الاختلاف: حركات عمالية منظمة، إضرابات واحتجاجات، تفاوض جماعي، وصراع سياسي امتد لأجيال قبل أن يفضي إلى هذا المستوى من الحقوق الاجتماعية.</p>
<p>وتقوم هذه الدولة أيضاً على منظومة قانونية تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان، بما في ذلك المساواة القانونية بين النساء والرجال، وتحييد الدين عن الدولة، وحماية حقوق الأطفال، وحق جميع المواطنين والمقيمين في التعليم والرعاية الصحية والكرامة الإنسانية بصرف النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي. بالنسبة لكثير من اللاجئين القادمين من مجتمعات لا تتمتع فيها هذه الحقوق بالحماية القانونية الكافية، فإن استيعاب هذه القواعد وفهم منطقها ليس مجرد تكيف ثقافي، بل هو جزء أساسي من فهم طبيعة الدولة الديمقراطية العلمانية ذاتها وطريقة اشتغالها.</p>
<p>ومن أبرز نتائج هذه المنظومة أن المرأة المهاجرة القادمة من بيئات تعاني فيها النساء من تمييز قانوني وقيود اجتماعية صارمة، تجد نفسها أمام منظومة حقوقية تكفل لها حماية أوسع في مجالات العمل والتعليم والطلاق والحضانة وحرية التنقل. وهي في أحيان كثيرة تكتشف لأول مرة حقوقاً قانونية كانت محرومة منها.</p>
<p>الغالبية العظمى من اللاجئين واللاجئات تتكيف تدريجياً مع هذا النموذج وتتفاعل معه بشكل إيجابي وفعال. يتعلمون الثقة بالمؤسسات العامة، يدخلون سوق العمل، يدفعون الضرائب، يشاركون في الحياة المجتمعية، ويربون أطفالهم داخل هذا النظام. بل إن كثيراً منهم باتوا فاعلين في كافة مفاصل المجتمع الدنماركي، ومنها قطاعات اقتصادية حيوية كالرعاية الصحية والخدمات والنقل والبناء والصناعات الغذائية، وهي قطاعات باتت تعتمد اعتماداً جوهرياً على هذه الأيدي العاملة التي لولاها لتعطلت خدمات أساسية يستفيد منها المجتمع بأسره.</p>
<p>وفي قطاعات بعينها باتت العمالة ذات الأصول الأجنبية تمثل الغالبية الساحقة من القوى العاملة، لأن هذه القطاعات تتطلب استعداداً للعمل في ظروف شاقة وبساعات مطولة. هذا الإسهام الاقتصادي الحقيقي نادراً ما يجد طريقه إلى النقاش السياسي العام المهووس بالسلبيات، وهو إسهام يستحق الاعتراف والتقدير لا التجاهل.</p>
<p>ولا بد من الإشارة إلى أن الاندماج في سوق العمل لا يصطدم فقط بعوائق من طرف المهاجرين أنفسهم. فالبحوث تثبت وجود تمييز هيكلي حقيقي، إذ يرفض أصحاب الأسماء الأجنبية في سوق العمل بنسب أعلى من أقرانهم ذوي الأسماء الدنماركية بغض النظر عن مؤهلاتهم. هذا التمييز ليس مشكلة فردية بل تحيز بنيوي داخل سوق العمل الرأسمالي، ومعالجته تستوجب تشريعات صارمة وضغطاً نقابياً منظماً.</p>
<p>غير أن ثمة أقلية صغيرة تبقى لوقت أطول أسيرة التجربة القديمة مع الدولة والموروث الذكوري السلطوي، فتتعامل مع النظام الدنماركي بمنطق ما اعتادته في بلدها السابق، من لجوء إلى العمل غير الرسمي أو محاولة تجاوز القوانين أو الاعتماد على شبكات غير رسمية عوضاً عن المؤسسات العامة، أو محاولة فرض قيود على النساء في الأسرة وفي تربية الأطفال تتعارض مع المنظومة الحقوقية التي يكفلها القانون الدنماركي للجميع. وفي بعض الحالات لا يتعلق الأمر فقط بالعلاقة مع الدولة، بل بضغط الجماعة والطائفة والدين التي تشكل سلطة موازية تنافس سلطة المؤسسات العامة وتفرض على الأفراد، ولا سيما النساء والاطفال، امتثالاً لمعايير تتعارض مع المنظومة الحقوقية الدنماركية. وهذه السلطة الجماعية الموازية تحتاج إلى معالجة مستقلة لا يكفي فيها الشرح المؤسسي وحده.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>سياسات الاندماج وإشكالية فهم الدولة</strong></p>
<p>غالباً ما يفسر تعثر اندماج هذه الأقلية في النقاش السياسي السائد بوصفه مشكلة ثقافية أو دينية جذرية تستوجب المزيد من القيود والاختبارات والشروط. التفسير الأكثر دقة وواقعية هو أن المسألة في كثير من الحالات انتقال عسير من تصور راسخ للدولة بوصفها جهاز قمع وفساد، إلى تصور مختلف جذرياً يرى فيها مؤسسة تضامن اجتماعي تستحق الثقة والمشاركة. القادمون من تجارب استبدادية يحتاجون وقتاً واستثماراً حقيقياً لفهم أن العلاقة بين المجتمع والدولة في الدنمارك تقوم على قواعد مختلفة تماماً عما عاشوه.</p>
<p>سياسات الاندماج الدنماركية الراهنة لا تعالج هذا البعد الجوهري بشكل كافٍ. فعوضاً عن التركيز على شرح طبيعة مؤسسات الدولة وآليات عملها والتاريخ النضالي الذي أنتجها، تراكمت خلال السنوات الماضية، تحت ضغط متصاعد من اليمين واليمين المتطرف، سياسات اندماج اتجهت نحو تشديد القوانين وتوسيع الاختبارات القيمية وفرض قيود متزايدة على الإقامة وبعض الحقوق الاجتماعية. سياسات تنطلق من افتراض مسبق بأن اللاجئ بشكل عام مشكلة ينبغي احتواؤها والتحكم بها، لا إنسان يحمل تجربة تاريخية معقدة تحتاج إلى الفهم والتعامل معها بجدية.</p>
<p>هذا النهج لا يفشل فقط في تحقيق الاندماج. قد يعزز لدى بعض اللاجئين واللاجئات الصورة القديمة عن الدولة كجهة عدائية تتربص بهم، وهو بالضبط عكس ما تسعى إليه سياسات الاندماج المعلنة.</p>
<p>في المقابل، يحتاج الاندماج الحقيقي إلى شرح واضح لكيفية عمل مؤسسات الدولة المستندة إلى المواطنة، والعلاقة العضوية بين الضرائب والخدمات العامة، ودور النقابات وقوانين العمل في حماية العاملين والعاملات. تعلم اللغة ضروري بلا شك، لكنه لا يكفي وحده لفهم المجتمع. فهم الدولة ومؤسساتها، وفهم العلاقة بين الحقوق الاجتماعية والواجبات المشتركة، لا يقل أهمية عن القدرة على التحدث بالدنماركية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>المشاركة في التضامن الاجتماعي</strong></p>
<p>من أكثر المفاهيم التي تحتاج إلى إعادة صياغة في سياق الاندماج مفهوم العمل غير الرسمي، وما يعرف في الدنمارك بـ&#8221;العمل الأسود&#8221;. في بعض البلدان، يعتبر العمل دون تسجيل أو دون دفع ضرائب أمراً طبيعياً ضرورياً للبقاء، وأحياناً ينظر إليه كشكل من أشكال مقاومة دولة فاسدة لا تستحق أن تمول. هذا المنطق مفهوم تاريخياً في سياق أنظمة استبدادية تستولي على الضرائب لصالح الحكام لا لخدمة المجتمع.</p>
<p>غير أن ثمة مفارقة كبرى لا يمكن إغفالها: أصحاب رأس المال الدنماركي أنفسهم يلجأون إلى التهرب الضريبي والعمل غير الرسمي بأساليب أكثر تطوراً وأوسع حجماً بما لا يقاس، عبر الملاذات الضريبية والشركات الوهمية وثغرات القانون التي تفصل لخدمتهم. فتركيز النقد العام والسياسي على ممارسات أقلية من المهاجرين مع التغاضي عن تهرب الطبقة الرأسمالية ليس موقفاً محايداً ولا مبدئياً، وانما هو توظيف سياسي واضح لتحويل الأنظار عن التناقضات البنيوية للنظام، وتحميل الحلقة الأضعف مسؤولية أزمات لم تصنعها.</p>
<p>ومع ذلك، في دولة كالدنمارك تعتمد على نظام ضريبي تصاعدي جماعي انتزع نضالاً وحمي تنظيماً لتمويل الخدمات العامة، فإن العمل غير الرسمي لا يعني مجرد مخالفة قانونية، بل يعني إضعاف نظام التضامن الاجتماعي الذي بني على مدى أجيال. كل ضريبة تدفع هنا تذهب إلى المدارس والمستشفيات والبنية التحتية ونظام الضمان الاجتماعي الذي يستفيد منه الجميع، بما فيهم اللاجئون أنفسهم.</p>
<p>عندما يفهم الإنسان هذا الارتباط العضوي بين ما يدفعه وما يحصل عليه المجتمع، يصبح دفع الضريبة فعلاً مختلفاً تماماً. لا يعود إذعاناً لسلطة خارجية، يصبح مشاركة طوعية في منظومة تضامن اجتماعي يستفيد منها الجميع.</p>
<p>الأمر نفسه ينطبق على محاولة التحايل على القوانين. ففي الأنظمة الاستبدادية، قد يرى الناس في التحايل على الدولة شكلاً من أشكال الدفاع عن النفس، وحتى المعارضة المشروعة لنظام فاسد. أما في مجتمع يقوم على مؤسسات عامة مشتركة، فإن هذه الممارسات تضعف الثقة المتبادلة بين المجتمع والدولة وتقلص الموارد التي تعتمد عليها المدارس والمستشفيات والخدمات العامة التي يستفيد منها الجميع.</p>
<p>وينسحب هذا المنطق ذاته على ظاهرة التهرب من العمل وادعاء المرض للحصول على إعانات اجتماعية لا يستحقها أصحابها. ففي بلدان كانت الدولة تنهب المواطنين، قد ينظر إلى استغلال مزايا النظام الاجتماعي على أنه نوع من استعادة الحق أو الانتقام من سلطة غير عادلة. غير أن هذا المنطق ينقلب رأساً على عقب في مجتمع قائم على التضامن الاجتماعي رغم طابعه الطبقي، إذ إن هذه الإعانات لا تأتي من خزينة حاكم مستبد، هي ممولة من ضرائب شغيلات وشغيلة اليد والفكر الذين بنوا هذا النظام عبر عقود من النضال الجماعي. والتحايل عليها لا يضر بالدولة كمؤسسة مجردة، يضر بالتضامن الاجتماعي الذي يستفيد منه الجميع بمن فيهم اللاجئون أنفسهم.</p>
<p>والأخطر من ذلك أن هذه الممارسات الخاطئة، رغم أنها تصدر عن أقلية صغيرة، تمنح اليمين واليمين المتطرف ذريعة ذهبية لتعزيز خطابهم العنصري وتصوير المهاجرين جميعاً باعتبارهم عبئاً على المجتمع، وهو خطاب يوظفونه في نهاية المطاف لتبرير تقليص المكتسبات الاجتماعية التي تطال الجميع، من سكان البلد الأصليين والمهاجرين على حد سواء. فمن مصلحة اللاجئين واللاجئات أنفسهم، قبل أي اعتبار آخر، أن يكونوا أشد حرصاً على صون هذه المكتسبات وعدم تقديم أي ذريعة لمن يسعى إلى تفكيكها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الاندماج الحقيقي: تجربة اجتماعية ومسؤولية مشتركة</strong></p>
<p>لهذه الأسباب مجتمعة، يمكن لسياسات الاندماج أن تشمل أمثلة عملية ومباشرة تقرب هذه المفاهيم من الواقع اليومي: كشرح كيفية تمويل المدارس والمستشفيات من الضرائب، وكيف يحصل العامل أو العاملة على حقوقهم عبر عقود العمل الرسمية والنقابات، وكيف تحمي القوانين العاملين والعاملات عندما يكون العمل مسجلاً. كما يمكن تعزيز هذا الفهم عبر تشجيع مشاركة اللاجئين واللاجئات في الحياة السياسية والمدنية والنقابية، وفي الجمعيات المحلية والأنشطة المجتمعية.</p>
<p>عندما يرى الناس كيف تعمل المؤسسات الديمقراطية في الحياة اليومية، وكيف استطاعت التنظيمات اليسارية والحركات العمالية والنقابية والاجتماعية أن تنتزع حقوقاً اجتماعية واسعة عبر التنظيم الجماعي، يصبح الاندماج عملية اجتماعية حقيقية لا مجرد التزام إداري أو امتحان قيمي تفرضه الدولة من الخارج.</p>
<p>الاندماج مسؤولية مشتركة لا شك في ذلك، غير أن توزيع هذه المسؤولية لا يمكن أن يكون متساوياً. فالدولة بمؤسساتها ووسائل الإعلام تتحملان القسط الأكبر من هذه المسؤولية، لأنهما تمتلكان الأدوات والموارد والسلطة اللازمة لصياغة السياسات وتشكيل الوعي العام.</p>
<p>على الدولة أن تستثمر في شرح طبيعة مؤسساتها وتاريخها النضالي عوضاً عن الاكتفاء بفرض اختبارات قيمية وتشديد القوانين. وعلى وسائل الإعلام مسؤولية خاصة، إذ يقع عليها واجب التركيز على الجوانب الإيجابية الكثيرة لمسيرة الاندماج وإبرازها، عوضاً عن تضخيم بعض الممارسات الخاطئة التي تبقى استثناءً لا قاعدة، وتعمق الانقسام الاجتماعي.</p>
<p>في المقابل، فإن القلة القليلة من اللاجئين واللاجئات الذين لا يزالون ينظرون إلى الدولة بمقياس تجاربهم السابقة في حاجة إلى إعادة نظر حقيقية في هذه الصورة. الدولة في الدنمارك، رغم نواقصها وتناقضاتها الطبقية التي لا يمكن إنكارها، ليست جهاز فساد وقمع يومي كما عرفه كثيرون في بلدانهم السابقة. هي إلى حد كبير مؤسسة عامة تضمن الحقوق الأساسية وتوفر خدمات اجتماعية واسعة وتحمي القانون أمام الجميع.</p>
<p>هذا الفارق الجوهري هو تحديداً ما تحتاج تلك القلة إلى استيعابه. احترام القوانين وتسجيل العمل ودفع الضرائب والتعامل مع المؤسسات العامة بشفافية ليست مجرد التزامات قانونية تفرضها سلطة خارجية، وإنما تمثل شكلاً من أشكال المشاركة الفعلية في نظام تضامن اجتماعي تشكل عبر عقود طويلة من نضال شغيلات وشغيلة اليد والفكر والحركات اليسارية والنقابية والاجتماعية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>المشاركة السياسية</strong></p>
<p>ومن هذا المنطلق تحديداً، تصبح المشاركة في الانتخابات واجباً ضروريا الان. فالصوت الانتخابي أداة تأثير فعلي في القرارات التي تمس حياة الجميع يومياً، من الخدمات الصحية والتعليمية إلى قوانين العمل وسياسات الإسكان. والدنماركيون من أصول أجنبية الذين يحجمون عن التصويت يتركون الساحة خالية لأصوات تشكل السياسات على حسابهم وتغذي الخطاب العنصري الذي يصورهم عبئاً لا شركاء.</p>
<p>في انتخابات الرابع والعشرين من مارس 2026، غاب عن بطاقة الاقتراع أي خيار يساري جذري مستقل، مما يضع الناخب اليساري أمام خيار تكتيكي لا مفر منه: التصويت للقوى اليسارية البرلمانية الأكثر دفاعاً عن حقوق شغيلات وشغيلة اليد والفكر ومواجهةً للخطاب العنصري، مع المساءلة المستمرة على تناقضاتها، لا سيما تأييدها إنفاقاً دفاعياً متصاعداً يستنزف موارد المدارس والمستشفيات ومنظومة الرعاية الاجتماعية. إنه رهان تكتيكي لا إقرار بلا تحفظ.</p>
<p>غير أن البرلمان ساحة واحدة من ساحات النضال المهمة. فالتنظيم النقابي والعمل المجتمعي والضغط الشعبي من خارج البرلمان هي التي صنعت المكتسبات الاجتماعية تاريخياً وهي التي تحميها اليوم. ومن عاش طويلاً في ظل دولة تسرق أصواته وتسحق تنظيمه، يملك اليوم فرصة مزدوجة: أن يدلي بصوته في صندوق الاقتراع، وأن ينخرط في التنظيم الجماعي النقابي والمجتمعي، لأن التغيير الجذري لم يأتِ قط من صناديق الاقتراع وحدها، رغم أهميتها.</p>
<p>وختاماً، ثمة سؤال لا يمكن تجاوزه: كيف ندعو المهاجر إلى الاندماج في مجتمع نصفه في الوقت ذاته بأنه مجتمع طبقي رأسمالي؟ الجواب أن هذا المجتمع، رغم طابعه الطبقي، ليس مجتمعاً واحداً متجانساً. هو ساحة صراع انتزع فيها شغيلات وشغيلة اليد والفكر واليسار على مدى أجيال حقوقاً اجتماعية حقيقية. والاندماج المقصود هنا ليس استسلاماً للنظام القائم ولا قبولاً بشروطه كما هي. هو انخراط فاعل في هذا الصراع ذاته. فالمهاجر الذي يدفع ضرائبه وينتسب إلى نقابته ويشارك في الحياة السياسية يكتسب أدوات النضال الاشتراكي ويصبح شريكاً في مسيرة تغيير هذا المجتمع، لا مجرد مستفيد من مكتسباته. الاندماج والنضال الاشتراكي وجهان لعملة واحدة في تجربة كل من ناضل من أجل مجتمع أكثر عدلاً عبر التاريخ.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القضية الكردية والمسألة القومية، الدولة القومية أم دولة المواطنة؟ &#8211; رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/01/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/01/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%af/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Jan 2026 09:52:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=103452</guid>

					<description><![CDATA[&#160; بين القومية والمواطنة: رؤية يسارية لبدائل التحرر رزكار عقراوي (يساري كردي من كردستان العراق) المقدمة يشهد الشرق الأوسط منذ عقود صراعات قومية دموية خلفت ملايين الضحايا والمشردين ودماراً هائلاً &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong><em>بين القومية والمواطنة: رؤية يسارية لبدائل التحرر</em></strong></p>
<p><strong>رزكار عقراوي (يساري كردي من كردستان العراق)</strong></p>
<p><strong>المقدمة</strong></p>
<p>يشهد الشرق الأوسط منذ عقود صراعات قومية دموية خلفت ملايين الضحايا والمشردين ودماراً هائلاً على مختلف الأصعدة. تمثل القضية الكردية أحد أهم هذه الصراعات القومية المعقدة، حيث يتوزع الأكراد على أربع دول رئيسية: تركيا، إيران، العراق، وسوريا، وتختلف ظروفهم وأوضاعهم السياسية والاقتصادية والثقافية في كل دولة. السؤال الجوهري هنا هو: ما الحل الحقيقي الممكن الان للقضية الكردية والمسألة القومية في المنطقة؟ هل هو في بناء دول قومية منفصلة، أم في النضال من أجل دولة المواطنة والحقوق المتساوية؟</p>
<p>نعم، كان هناك ولا يزال اضطهاد قومي صارخ ضد الأكراد في معظم دول المنطقة، وهو واقع تاريخي لا يمكن إنكاره، إذ لا يمكن تناول المسألة القومية والقضية الكردية دون الاعتراف الواضح والصريح بحقيقة هذا الاضطهاد الذي تعرض له الأكراد والأقليات القومية الأخرى تاريخياً في الدول الاستبدادية، سواء كانت ذات صبغة قومية أو دينية. هذا الاضطهاد كان سياسة ممنهجة مارستها دول مركزية عبر الإنكار القسري للهوية، وحظر اللغة، والتهجير القسري، وصولاً إلى الإبادة الجماعية، ولنا في ذلك أمثلة دامية وشاخصة:</p>
<ul>
<li>ففي العراق، بلغت الوحشية ذروتها في عهد صدام حسين عبر حملات الأنفال الوحشية التي غيبت عشرات الآلاف في مقابر جماعية، وجريمة قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية التي أبادوا فيها آلاف المدنيين في لحظات، بالتوازي مع سياسات &#8220;التعريب&#8221; وتغيير الديموغرافيا القسري.</li>
<li>وفي سوريا، احكم النظامان في عهدي حافظ وبشار الأسد حصارا قوميا تمثل في الحزام العربي لعزل المناطق الكردية، وإحصاء عام 1962 الجائر الذي جرد مئات الالاف من جنسيتهم وحقهم في المواطنة، مع حظر شامل للغة والثقافة والنشاط السياسي. واليوم، في كانون الثاني 2026، يتجدد هذا المسار عبر الهجوم العسكري الذي يشنه الجيش السوري والمليشيات المتحالفة معه على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية &#8211; قسد -، في استمرار واضح لسياسات القمع والعسكرة، ودفع المدنيين مرة اخرى ليكونوا ضحايا لصراعات السلطة والهيمنة، بعيدا عن اي حل ديمقراطي عادل للمسالة القومية.</li>
<li>أما في تركيا، فقد مارست الدولة على مدى عقود سياسات هدفت الى طمس الوجود القومي الكردي، وصنفت الأكراد تحت مسمى مهين وهو &#8220;أتراك الجبال&#8221;، وشنت حملات عسكرية دمرت آلاف القرى وهجرت الملايين، مع تجريم واسع لكل ما يمت للهوية الكردية بصلة.</li>
<li>وفي إيران، يواجه الأكراد قمعاً مركباً تحت نير النظام الديني &#8211; الثيوقراطي المستبد، يتجسد في القمع القومي والإعدامات الميدانية والسياسية، وعسكرة المدن الكردية بالكامل، وتهميش المناطق الحدودية اقتصادياً لدفع سكانها نحو الفقر والارتهان.</li>
</ul>
<p>إن هذه الوقائع تشكل جزءاً أساسياً من تاريخ المنطقة الحديث ولا يمكن لأي طرح يساري جدي تجاهلها. لكنها في الجوهر تمثل وجهاً واحداً من سياسة استبدادية شاملة تنتهجها تلك الأنظمة<strong>،</strong> فهي لم تستهدف الأكراد وحدهم، وإنما وجهت آلتها القمعية ضد كافة مواطني تلك البلدان من كافة القوميات، فالدكتاتورية التي تسحق الهوية الكردية هي ذاتها التي تكمم أفواه الغالبية الساحقة، وتزج بالمعارضين بغض النظر عن القومية والدين والمعتقد في السجون، وتصادر حرياتهم وتستنزف كرامتهم الإنسانية دون استثناء، مما يجعل من النضال ضد الاضطهاد القومي جزءاً لا يتجزأ من النضال العام ضد الاستبداد الطبقي والسياسي.</p>
<p>في نفس الوقت الاعتراف بعدالة القضية الكردية وحق الأكراد في المساواة والكرامة لا يعني بالضرورة تبني كل المشاريع القومية المطروحة باسم هذا الاضطهاد. إن مواجهة الاضطهاد القومي الحقيقي لا تتحقق عبر استبدال قومية مهيمنة بأخرى، وإنما عبر تفكيك أسس الدولة القومية الإقصائية نفسها، وبناء دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية، تضمن الحقوق القومية والثقافية واللغوية كاملة لكل المكونات، وتضع حداً دائماً لدورات الظلم القومي المتبادل.</p>
<p><strong>من</strong><strong> &#8221;القومية المظلومة&#8221; إلى تجربة سلطة حاكمة</strong></p>
<p>كما نرى في إقليم كردستان العراق، الذي يشكل وضعا شبه دولتي كامل، تحولت &#8221;القومية المظلومة&#8221; إلى سلطة حاكمة تواجه اتهامات واسعة بممارسات قمعية وفساد مالي منظم. الحزبان الرئيسيان، الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، أسهما في تكريس بنية حكم عائلية عشائرية، يتقاسمان فيها السلطة والثروة والنفوذ. اندلعت حرب أهلية كردية دموية بين الحزبين استمرت من عام 1994 حتى 1998، راح ضحيتها آلاف الأكراد، وكان سببها الصراع على النفوذ والسيطرة على الموارد وليس التحرر القومي. حتى بعد انتهاء الحرب الأهلية، استمر الصراع بينهما بأشكال أخرى، وتحولا إلى نموذج واضح للحكم العائلي الوراثي المستبد.</p>
<p>حسب تقارير منظمات حقوق الانسان الدولية، قامت السلطات في الإقليم بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. الفساد المالي في الإقليم مستشر، حيث لا يتسلم موظفو الإقليم رواتبهم لأشهر. كما شهد الإقليم تظاهرات شعبية واسعة ضد البطالة والفساد والاستبداد وانقطاع الرواتب، وتم قمعها في حالات كثيرة، في حين استمر الحزبان الحاكمان في تكريس احتكار ثروات الإقليم وتعزيز الأدوات الأمنية والعسكرية لحماية مصالحهما الضيقة.</p>
<p>في سوريا ايضا، تحولت قوات سوريا الديمقراطية &#8221;قسد&#8221;، التي حكمت مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا بدعم امريكي ومنذ عام 2015، الى سلطة تتركز بيدها القرارات السياسية والعسكرية، وتعتمد سياسات ذات طابع مركزي واضح، مع هامش محدود للتعددية السياسية والفكرية. ورغم قيامها بجملة من الاصلاحات المهمة ذات الطابع التقدمي والمدني، خصوصا في بعض الجوانب الاجتماعية والادارية، وتوسيع مشاركة المرأة، الا ان هذه الاصلاحات بقيت محكومة بسقف طبقي وسياسي معين، ولم تمس جوهر بنية السلطة القائمة على الاحتكار السياسي وهيمنة جهاز حزبي مغلق. ووفقاً لتقارير دولية، سجلت على قسد انتهاكات واسعة لحقوق الانسان، من بينها استمرار تجنيد الاطفال، واعتماد سياسات امنية مشددة شملت الاعتقال وقمع وتعذيب المعارضين. وبتقديري ان تجربة اليسار القومي الكردي، مهما تطورت، يصعب أن تتجاوز مستوى اصلاحات ذات صبغة يسارية ومدنية، شبيهة بتجارب النخب القومية التي حكمت المنطقة في القرن الماضي، والتي بدأت بوعود اجتماعية ويسارية عريضة، لكن بنيتها المركزية المغلقة قادتها في النهاية إلى الانزلاق نحو الدكتاتورية والاستبداد وتهميش الإرادة الشعبية.</p>
<p>من خلال هذه التجارب، في اقليم كردستان العراق وفي شمال وشرق سوريا، يتضح ان الصراع الذي جرى تسويقه بوصفه صراعا قوميا تحرريا، قد تحول عمليا الى صراع على السلطة والنفوذ والثروة بين قوى سياسية قومية ذات طابع برجوازي، حاكمة او طامحة للحكم. الخطاب القومي هنا خرج من كونه اداة تحرر، وتحول الى غطاء ايديولوجي لتبرير الاستبداد وقمع المعارضين، واعادة انتاج علاقات السيطرة نفسها التي ثارت عليها الجماهير سابقا في ظل انظمة القومية الظالمة، ولكن هذه المرة بصبغة محلية.</p>
<p>إن المظلومية القومية التاريخية، مهما بلغت مرارتها، لا تمنح صك غفران لأي سلطة قومية لتمارس القمع والاضطهاد. إن تحول &#8221;القومية المظلومة&#8221; إلى &#8221;أداة قمع واستبداد&#8221; يمثل الهزيمة الأخلاقية الكبرى للمشروع التحرري، وهو ما يثبت أن الخلل ليس في النخب الحاكمة، وانما في بنية الدولة القومية الإقصائية ذاتها.</p>
<p><strong>تهميش النضال الطبقي وخطر الحروب الأهلية القومية</strong></p>
<p>الصراعات القومية في المنطقة تحمل خطراً حقيقياً يتمثل في دفع المجتمعات نحو التعصب القومي وحروب أهلية قومية دموية، تكون فيها الجماهير الكادحة وقوداً لصراعات لا تخدم مصالحها. الخطاب القومي الإقصائي من بعض الأطراف لا يعمل فقط على تغذية الكراهية والانقسام، وإنما يؤدي وظيفة سياسية واضحة تتمثل في تحويل الصراع من صراع اجتماعي طبقي بين الجماهير الكادحة من جهة، والطبقات الحاكمة والبرجوازيات المسيطرة من جهة أخرى، إلى صراع قومي وهوياتي زائف. بهذا المعنى، لا تشكل الصراعات القومية انحرافاً عرضياً، وإنما أداة فعالة لإضعاف النضال الطبقي وتفكيك الوعي الاجتماعي للجماهير، وإلهائها عن قضاياها اليومية المرتبطة بالحقوق والعمل والرواتب والخدمات والعدالة الاجتماعية.</p>
<p>تحت غطاء الدفاع عن القومية أو الهوية، يتم تهميش الصراع الطبقي، وتبرير الاستغلال، وتحصين السلطات القائمة أو الطامحة للحكم من أي مساءلة اجتماعية. تتحول الأزمات الاقتصادية والفساد والاستبداد من نتاج سياسات طبقة ملموسة إلى نتائج ثانوية لصراع قومي مفتعل، وتدفع الجماهير إلى الاصطفاف خلف النخب القومية الحاكمة التي لا تختلف في جوهرها عن بقية الطبقات الحاكمة في المنطقة. هكذا تؤدي الصراعات القومية إلى تصاعد خطاب الحرب والتعبئة والكراهية، وتفريغ النضال الاجتماعي من مضمونه، وقطع الطريق أمام أي إمكانية لبناء حركة طبقية يسارية موحدة عابرة للقوميات والطوائف.</p>
<p>أن مهمة قوى اليسار والتحرر في هذا السياق هي الاستناد إلى الهوية الإنسانية والأممية، والتضامن مع معاناة جميع المدنيين ضحايا الدكتاتورية والحروب والصراع المسلح، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الطائفة أو التوجه السياسي. التضامن الانتقائي، الذي يحصر التعاطف في عرق أو طائفة أو اتجاه سياسي معين، ويغض النظر عن الجرائم المرتكبة بحق مدنيي المكونات الأخرى، هو تفكير لا إنساني زائف، ويساهم مباشرة في تكريس التعصب القومي والديني، وتعميق الانقسام الاجتماعي، وإضعاف أي مشروع تحرري حقيقي قائم على العدالة الاجتماعية والمساواة.</p>
<p><strong>هل الدولة القومية ممكنة الآن؟</strong></p>
<p>الظروف الموضوعية غير مناسبة لمشروع الدولة القومية الكردية، فالمناطق ذات الأغلبية الكردية محاطة بقوى إقليمية معادية (تركيا، إيران، وتأثير الدول العربية)، ولا تملك الحركات القومية الكردية أي دعم دولي حقيقي جدي. الدعم الأمريكي أو الغربي ظرفي ومرتبط بمصالح آنية.</p>
<p>حتى لو تحققت دولة كردية، ما الذي يضمن بقاءها في ظل إحاطتها بدول استبدادية عدة، أو يضمن عدم تحولها إلى نموذج دكتاتوري جديد؟ إن التجربة في إقليم كردستان العراق وفي سوريا شاخصة أمامنا: حكم عشائري &#8211; حزبي، ممارسات استبدادية، فساد مالي واسع، وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.<br />
من الضروري أن نتحدث بوضوح عن حقيقة ديموغرافية في كثير من المناطق التي تطرح فيها مشاريع قومية: هذه المناطق ليست كلها ذات أغلبية قومية واحدة. كيف يمكن بناء مشروع قومي جديد على أراض جزء من سكانها من قوميات أخرى؟ هذه المشكلة الديموغرافية تخلق توترات قومية حادة، وتفتح الباب لاتهامات بممارسة سياسات سواء كان &#8221; التعريب&#8221;  و &#8220;تكريد&#8221; و &#8220;التتريك&#8221; ضد السكان الآخرين. من الصعب بناء دولة قومية أو شبه دولة على أساس قومي في مناطق متعددة القوميات بدون خلق ظلم قومي جديد.</p>
<p><strong>المراهنة على الدول الكبرى وبالأخص أمريكا</strong></p>
<p>البعض من الحركات القومية الكردية الحالية في المنطقة، في مراحل معينة، بنت ومازالت كثيراً من مشاريعها على الدعم الأمريكي وحلفائها. أمريكا، كأكبر قوة رأسمالية في العالم، تدعم معظم الأنظمة الرجعية والعنصرية، ولم تكن يوماً في صف الشعوب المضطهدة أو القيم الإنسانية والتحررية. وجود أمريكا في المنطقة يهدف أساساً إلى ضمان مصالحها الاستراتيجية وتعزيز هيمنتها. أعتقد أن تحالف الولايات المتحدة مع القوى الكردية في سوريا والعراق جاء أساساً لسد فراغ ناتج عن غياب قوات برية أمريكية كبيرة، سواء من خلال القوات النظامية أو الشركات الأمنية، ولذلك اعتمدت ولا تزال تعتمد على القوى العسكرية البشرية الكردية في تنفيذ أجندتها وتعزيز نفوذها.</p>
<p>وفي الآونة الأخيرة، شهد هذا التحالف في سوريا تحولاً واضحاً باتجاه أحمد الشرع والحكومة المركزية. والمفارقة أن أمريكا تحالفت مع شخص لم ينتخب ديمقراطياً، وكان حتى وقت قريب على قائمة الإرهاب العالمي، مما يكشف بوضوح أن أمريكا لا تهتم إلا بمصالحها الاستراتيجية، ولا علاقة لها بالديمقراطية أو القيم الإنسانية التي تدعيها. هذا التحالف يشبه إلى حد كبير تحالف بعض أطراف المعارضة العراقية مع الولايات المتحدة قبيل إسقاط النظام البعثي. وهو، برأيي، تحالف وقتي وهش تحكمه المصالح الأمريكية، ويضفي شرعية على التدخل الأمريكي وممارساته. ونرى انعكاسات ذلك بوضوح في سوريا، ولا يستبعد أن يتكرر السيناريو نفسه في إقليم كردستان العراق وفقاً لمصالح الولايات المتحدة وترتيب أولوياتها.</p>
<p>والتاريخ يثبت أن السياسة الأمريكية تنطلق من مصالحها الاستراتيجية، وليس من التزام أخلاقي تجاه الشعوب، كما أظهرت تجارب عديدة في المنطقة. أمريكا معروفة بتخليها عن حلفائها عند انتهاء دورهم أو عندما تتعارض مصالحهم مع أجندتها. لدينا أمثلة كثيرة على ذلك، منها ما جرى للأكراد في العراق عام 1975، وما حدث للأفغان بعد انسحاب السوفييت. المصالح والعلاقات الاستراتيجية لأمريكا مع تركيا والدول العربية وغيرها من دول المنطقة تبقى الأهم والأساس. إن المراهنة على القوى الرأسمالية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، هي مراهنة على &#8220;سراب سياسي&#8221;. إن هذه القوى لا ترى في الحركات القومية &#8220;حلفاء&#8221;، وإنما مجرد &#8220;بيادق&#8221; في رقعة شطرنج جيوسياسية، تباع وتشترى في صفقات الغرف المظلمة بمجرد أن تقتضي مصالح الشركات والنفط ذلك<strong>.</strong></p>
<p><strong>دولة المواطنة والحقوق بهوية انسانية</strong></p>
<p>يجب التمييز الواضح بين المطالبة بالحقوق الثقافية واللغوية والإدارية للأكراد وبقية الأقليات القومية، وبين المطالبة بدولة قومية منفصلة. فهذه الحقوق مطالب مشروعة وعادلة يجب أن يدعمها كل القوى اليسارية والتقدمية، بدءاً من الاعتراف الدستوري بالتعددية وصولاً إلى اللامركزية الإدارية، إلا أن النضال من أجلها في ظل التوازنات الجيوسياسية القائمة من الانسب أن يكون في إطار دولة مواطنة متساوية عابرة للقوميات والأديان. إن البديل الممكن اليوم ليس في بناء دول قومية جديدة تعيد إنتاج الانقسامات، بل في دولة المواطنة التي تحيد القومية والدين عن السلطة، وتقيد تشكيل الأحزاب على أسس قومية أو دينية، ليكون محور النضال هو سيادة القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية، بدلاً من حشد الجماهير الكادحة في صراعات قومية-دينية تخدم مصالح البرجوازيات وحدها.</p>
<p>إن هذا الانتقال ليس قفزة في الفراغ، وانما هو مسار تدريجي يتطلب آليات دستورية واضحة تضمن عدم عودة المركزية المقيتة، ومن هنا يبرز نموذج الفيدرالية الجغرافية (الإدارية) كبديل عقلاني للفيدرالية القومية؛ بحيث تمنح الأقاليم سلطات واسعة في إدارة شؤونها التنموية والخدمية، مما يفرغ الصراع من شحنته العرقية ويحوله إلى تنافس على الرفاه. ويجب أن يقترن ذلك بـ &#8220;الدسترة الشاملة للهويات&#8221; لضمان الحقوق الثقافية لكل المكونات كحقوق غير قابلة للتصرف، وبناء مؤسسات رقابية وقضاء مستقل، مما يمهد الطريق لظهور تيارات سياسية تتصارع على البرامج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية.</p>
<p>والتجارب الدولية، رغم اختلاف سياقاتها، تثبت إمكانية بناء هذا النموذج؛ فسويسرا نجحت عبر اللامركزية في استيعاب أربع لغات رسمية، وجنوب أفريقيا اختارت المواطنة بدلاً من الانتقام، وحتى في الهند وبوليفيا وإسبانيا، نجد محاولات جادة لإدارة التنوع عبر الحكم الذاتي والاعتراف بالتعددية دون تفكيك الدولة. هذه الأمثلة ليست مثالية، لكنها تؤكد أن البديل عن الدولة القومية الإقصائية ليس حلماً طوباوياً، وهو مشروع قابل للتحقيق عبر إرادة سياسية ونضال شعبي مستمر يضع كرامة الإنسان وحقوقه فوق كل اعتبار قومي أو طائفي ضيق.</p>
<p>من الممكن أن يطرح تساؤل هنا أن دولة المواطنة مجرد حلم طوباوي في ظل الواقع الحالي لدول المنطقة، حيث الاستبداد متجذر والانقسامات القومية عميقة. لكن هذا الاعتراض يتجاهل حقيقة أساسية: مشروع الدولة القومية المنفصلة هو الأكثر طوباوية في ظل الظروف الراهنة. فالحديث عن قيام دولة كردية مستقلة ومستقرة ومحاطة بدول معادية، وبدون دعم دولي حقيقي، وفي مناطق متعددة القوميات، هو ما يشبه الحلم البعيد المنال. أما دولة المواطنة فهي مشروع تدريجي واقعي يبدأ بخطوات ملموسة: دسترة الحقوق القومية، بناء مؤسسات ديمقراطية، تطبيق اللامركزية الإدارية، وتعزيز سيادة القانون. هذه خطوات قابلة للتحقيق عبر النضال الشعبي المستمر، وليست قفزة في المجهول. التاريخ الحديث يثبت أن التحول الديمقراطي ممكن حتى في أصعب الظروف. المسألة ليست في &#8220;طوباوية&#8221; المشروع، بل في الإرادة السياسية والنضال المنظم لتحقيقه.</p>
<p>ولا يعني هذا التقليل من أهمية الهوية القومية أو معاداة الحقوق القومية المشروعة. فليست هنا المطالبة بإلغاء الهوية القومية أو إنكار خصوصيتها، بل الدعوة إلى عدم تحويل الهوية القومية إلى أساس لبناء السلطة والدولة وإلى أداة للتمييز والإقصاء. الهوية القومية حق ثقافي ولغوي وإنساني يجب حمايته، لكن الدولة يجب أن تبنى على أساس المواطنة المتساوية لا على أساس الانتماء العرقي. المسألة هي في الضد من استخدام الهوية القومية كغطاء لتبرير الاستبداد أو لتحويل الصراع الاجتماعي إلى صراع قومي يخدم مصالح النخب الحاكمة. لا بد من الدفاع عن جوهر الحقوق القومية من خلال ضمانها دستورياً ومؤسسياً لكل المكونات، بدلاً من ربطها بمشاريع دول قومية إقصائية تعيد إنتاج الظلم بشكل معكوس. الهوية القومية الكردية، كغيرها من الهويات، يجب أن تحترم وتصان، لكن ليس كأداة لبناء سلطة قومية.</p>
<p><strong>حق تقرير المصير والعقلانية الواقعية</strong></p>
<p>مع تأييدي الكامل للحق الكامل والشرعي للشعب الكردي وكل الشعوب لتقرير المصير بما فيه الانفصال، إلا أنني لا أرى أن الظروف العالمية والاقليمية مناسبة الآن للانفصال والاستقلال وإعلان دول قومية جديدة. علينا أن ننبذ الوحدة القسرية بين الشعوب وأن ندعم التعايش والوحدة الطوعية على أساس المواطنة المتساوية، وفي نفس الوقت نؤيد وندعم حق تقرير المصير بما فيه الانفصال، إذا كان ذلك سيعطي حقوقاً ومساواة أكثر وحياة أفضل وأماناً أفضل وصراعات أقل في المنطقة.</p>
<p>هذا الموقف لا يعني معاداة التحرر القومي الكردي أو التقليل من عدالة قضيته التاريخية، على العكس، هو دفاع عن جوهر التحرر نفسه من التشويه الذي تلحقه به المشاريع البرجوازية القومية حين تحول النضال التحرري إلى سلطة واستبداد وفساد. وفي الظروف الراهنة، أعتقد أن الجماهير الكادحة تجر إلى حروب وصراعات قومية، وستتعرض إلى أزمات اقتصادية وسياسية أعمق من أجل كيانات قومية، حتى لو تشكلت الآن، فإن الظروف الراهنة والتجارب السابقة توحي بأنها قد تواجه خطر التحول إلى نموذج استبدادي آخر في المنطقة، ولن تغير شيئاً من حياتهم.</p>
<p>علينا أن نتعامل بعقلانية واقعية وعلمية وندرس الظروف المحلية والإقليمية والدولية، وموازين القوى الطبقية وقدراتنا من كافة الجوانب وقدرات وقوة &#8220;أعدائنا&#8221;، والإمكانيات الواقعية لتحقيق الحلول والسياسات التي نطرحها وآلياتها. يجب أن نتجنب المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في جر الجماهير إلى حروب قومية خاسرة ومدمرة، ونتجنب الترويج لها أو دعمها، حيث إنها لن تخلق غير المآسي الكبيرة للمدنيين وبالأخص شغيلات وشغيلة اليد والفكر، وخسائر كبيرة بشرياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً لكل الأطراف. الاستناد إلى العقلانية والواقعية ضروري جداً، وليس إلى &#8220;البطولات القومية&#8221; و&#8221;العزة القومية&#8221; و&#8221;مواجهة العدو القومي بكل السبل وإلى آخر طلقة&#8221;. هذا الخطاب لا يحقق النصر في المعارك العسكرية والسياسية، وإنما يجر الجماهير إلى مزيد من الحروب والدمار.</p>
<p><strong>مهمات اليسار وبناء البديل داخل دولة المواطنة</strong></p>
<p>مهمتنا كيسار اليوم في البلدان التي تشهد إشكالات قومية، هي فصل خطنا عن كل أطراف الصراع القومي، والنضال من أجل دولة تقوم على المواطنة والحقوق المتساوية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان، لا على أساس قومي أو طائفي. الطريق طويل وصعب، لكنه الطريق الوحيد القادر على الوصول إلى حل حقيقي ومستدام للمسألة القومية، بعيداً عن الحروب والصراعات التي لا تنتج سوى المآسي للجماهير.</p>
<p>يمكن لليسار أن ينظم نفسه عملياً داخل مشروع دولة المواطنة عبر بناء تنظيمات سياسية ونقابية وجماهيرية عابرة للقوميات والطوائف، تنطلق من المصالح المادية المشتركة لشغيلات وشغيلة اليد والفكر، وتربط النضال من أجل الحقوق القومية بالمعركة الاجتماعية ضد الاستغلال والفساد والاستبداد وتحقيق البديل الاشتراكي. هذا المسار يتطلب استقلالاً سياسياً وتنظيمياً كاملاً لليسار عن كل أشكال القوى البرجوازية ذات الخطاب القومي، والعمل اليومي داخل المجتمع على توحيد الجماهير الكادحة حول برنامج ملموس للمساواة وأكبر قدر ممكن من العدالة الاجتماعية، واللامركزية الديمقراطية، والحريات، باعتبارها المدخل الواقعي لبناء هذا البديل.</p>
<p>إن الشعوب في منطقتنا ليست في حالة صراع فطري، ولم تولد محكومة بالكراهية والانقسام، وإنما هي ضحية لعمليات تجييش وتعبئة قومية منظمة، حيث تدفع الجماهير الكادحة من مختلف القوميات إلى صراعات قومية دموية، لتتحول التضحيات الشعبية إلى وقود لتثبيت كراسي طغم برجوازية تتخذ من الخطاب القومي ستاراً لحماية مصالحها الطبقية. إن معركتنا الرئيسية ليست لتغيير الرموز القومية، ولا لون العلم، ولا لغة الحاكم، وانما لتفكيك قيود الاستبداد والاستغلال والتعصب من جذورها، وبناء فضاء ديمقراطي اشتراكي إنساني يتسع للجميع. الطريق إلى حقوق الكردي وحريته يمر حتماً عبر حقوق وحريات جاره العربي والتركي والسرياني والإيراني، في ظل دولة لا تسأل المواطن عن أصله. وتضمن له خبزه وحريته، وتحترم كرامته الإنسانية.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/01/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الاشتراكية الرقمية أو الاندثار: درس فنزويلا وصراع الرأسمالية في طورها الأكثر شراسة- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/01/16/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%af%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d9%81%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 16 Jan 2026 08:11:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=103074</guid>

					<description><![CDATA[&#160; درس فنزويلا في فجر يوم عادي من بداية يناير هذا العام 2026، استيقظ العالم على خبر صادم لم تكن تداعياته واضحة للوهلة الأولى: اعتداء عسكري أمريكي غاشم، واختطاف الرئيس &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<ol>
<li><strong>درس فنزويلا</strong></li>
</ol>
<p>في فجر يوم عادي من بداية يناير هذا العام 2026، استيقظ العالم على خبر صادم لم تكن تداعياته واضحة للوهلة الأولى: اعتداء عسكري أمريكي غاشم، واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في عملية معقدة نفذت بدقة عسكرية واستخباراتية فائقة. وعلى الرغم من أن العملية تضمنت هجوما عسكريا مباشرا وقصفا مكثفا وتدميرا ممنهجا لمخازن الأسلحة ومنصات الدفاع، إلا أنها استندت بشكل كبير إلى توظيف هائل للتكنولوجيا الرقمية، وهذا هو المحور الذي سنركز على تحليله هنا. التغطية الإعلامية الرئيسية ركزت على الجوانب السياسية والدبلوماسية للحدث، دون التفات حقيقي &#8211; سواء كان ذلك عفويا أو مقصودا &#8211; الى الدور المحوري الذي لعبته التكنولوجيا المتقدمة في هذه العملية. لم تكن مجرد تدخل عسكري تقليدي كما حاولت بعض وسائل الإعلام الغربية تصويره، إنما كانت حربا رقمية شاملة ومنظمة سبقت الاعتقال بأشهر طويلة، إن لم يكن بسنوات من التخطيط والرصد والاستعداد.</p>
<p>وقبل الاستمرار، أود هنا الإشارة إلى تحفظي على سياسات نظام حكم مادورو في قمع المخالفين وتقييد الحريات والتضييق على اليساريين والنقابات العمالية. فنقدنا للتدخل الرأسمالي الأمريكي وانتهاك القانون الدولي واستخدام التكنولوجيا كسلاح للهيمنة لا يعني بأي حال تبرير الممارسات القمعية لنظام مادورو ضد القوى التقدمية والحركة العمالية في فنزويلا وبالأخص الحزب الشيوعي الفنزويلي. إن الوقوف ضد العسكرتارية العدوانية للرأسمالية الأمريكية لا يتناقض مع نقد الاستبداد الداخلي، إنما هو موقف متسق مع القيم اليسارية. ما نسلط الضوء عليه هنا هو الدرس التكنولوجي والاستراتيجي الذي تقدمه هذه الحادثة لجميع الحركات اليسارية والتقدمية، بغض النظر عن تقييمنا لنظام مادورو نفسه.</p>
<p>حسب ما تم تداوله في وسائل الإعلام، استخدمت في هذه العملية أنظمة المراقبة الفضائية الأمريكية الأكثر تطورا في العالم لتتبع تحركات القيادة الفنزويلية عبر الأقمار الصناعية الأمريكية التي تدور حول الأرض على مدار الساعة. تحليل البيانات الضخمة لم يقتصر على رصد التحركات الجسدية فحسب، وإنما امتد ليشمل رسم خرائط دقيقة ومفصلة لشبكات الاتصالات الحكومية الفنزويلية بكل تعقيداتها وتفرعاتها. اختراق الأنظمة الإلكترونية لم يكن عملية عشوائية، وإنما كان مخططا له بدقة لتعطيلها وكذلك الاتصالات في اللحظة الحاسمة، مما جعل القيادة الفنزويلية معزولة تماما عن قواعدها وأنصارها، ضمن نمط عمليات أصبح معروفا في الأدبيات العسكرية الغربية باسم شل مراكز القرار قبل المواجهة المباشرة.</p>
<p>توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل ملايين المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والإلكترونية لم يكن مجرد عملية تجسس تقليدية، وإنما كان عملية معقدة لتحديد مواقع القادة بدقة متناهية، والتنبؤ بنواياهم وتحركاتهم القادمة قبل أن يتخذوها. خوارزميات التعلم الآلي قامت بتحليل الأنماط السلوكية، ورصد التغيرات في طرق التواصل، واستخلاص المعلومات الاستخباراتية من كميات هائلة من البيانات غير المنظمة. التلاعب المبرمج والممنهج بوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي كان حملة منظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتشكيل رأي عام محلي ودولي مؤيد للتدخل، وتصوير العملية على أنها &#8220;تحرير من دكتاتورية وتجارة مخدرات&#8221;، وليس اعتداء على سيادة دولة مستقلة وخرقا فاضحا للقوانين الدولية؛ كل ذلك التمهيد الاعلامي والرقمي لم يكن غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإحكام القبضة على مقدرات البلد ونهب موارده الهائلة، وتعبيد الطريق لتنصيب نظام &#8220;كارتوني&#8221; سليب الإرادة، يدور في الفلك الأمريكي وينفذ أجنداتها.</p>
<p>هذه ليست سيناريوهات من أفلام الخيال العلمي، إنما واقع موثق وملموس نعيشه اليوم. وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA تملك برنامج PRISM الذي كشف عنه إدوارد سنودن، الموظف السابق في المخابرات الأمريكية، والذي يراقب الاتصالات العالمية دون تمييز أو حدود. شركات مثل Palantir Technologies، التي تأسست بتمويل من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، تقدم أنظمة تحليل بيانات فائقة التطور للمؤسسة الاستخباراتية الأمريكية، تستخدم تحت مسميات مثل الحروب على الإرهاب وتعقب الأهداف الاستراتيجية، بينما هي في جوهرها حروب موجهة ضد الحركات اليسارية والتقدمية والأنظمة المناهضة للهيمنة الأمريكية.</p>
<p>المنظومة التكنولوجية الرأسمالية اليوم أصبحت قادرة إلى حد كبير على المراقبة الشاملة، والرصد الدقيق، والتتبع المنهجي للحركات السياسية والتنظيمات والفاعلين السياسيين. والأخطر من ذلك أنه من الممكن أن تكون هناك الكثير من التقنيات والأسلحة الرقمية التي ما تزال ضمن نطاق الخيال العلمي أو الدراسات الافتراضية، أو لم يعلن عنها بعد، كما هو الحال مع العديد من التطورات التكنولوجية التي يجري تطويرها واستخدامها سرا قبل أن تصبح متاحة للجمهور. فالتاريخ يشهد أن الإنترنت نفسه، والعديد من التقنيات المتقدمة الأخرى، لم تكشف للعامة إلا بعد سنوات طويلة من استخدامها داخل الأوساط العسكرية والاستخباراتية والأمنية والصناعية المغلقة.</p>
<ol start="2">
<li><strong>التكنولوجيا كأداة للسيطرة والهيمنة الرأسمالية</strong></li>
</ol>
<p>ما حدث في فنزويلا ليس حادثة معزولة أو استثنائية في مسار التاريخ المعاصر. إنه جزء أساسي من استراتيجية رأسمالية رقمية شاملة ومتكاملة شهدناها تتطور وتتكرر في أماكن متعددة من العالم، تستخدم في صراع رقمي موازٍ للصراع في الشوارع والميادين. الدرس الأكثر قسوة والأكثر وضوحا من حادثة اعتقال مادورو هو أن الرأسمالية في مرحلتها الراهنة لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية الصلبة التقليدية، على الرغم من أنها لا تزال تحتفظ بها وتستخدمها عند الضرورة. لقد طورت منظومة رقمية معقدة ومتشابكة قادرة على اختراق الحدود الجغرافية والسياسية، ومراقبة الأفراد والجماعات بدقة مذهلة، والتلاعب بالمعلومات وتشكيل الوعي العام بطرق لم تكن ممكنة في أي عصر سابق، وتقييد وشل الحركات اليسارية والتقدمية قبل أن تصل إلى مرحلة الخطر الحقيقي على مصالحها. إنها حرب غير مرئية للعين المجردة، تدور الكثير من معاركها في الفضاء السيبراني الرقمي وفي خوادم البيانات وفي الخوارزميات والشبكات العصبية الاصطناعية، لكنها أكثر فعالية وأقل تكلفة سياسية ومادية من القنابل والطائرات والدبابات والجنود والأجهزة القمعية. الذكاء الاصطناعي أصبح العمود الفقري لهذه الحرب الرقمية، يوفر قدرات غير مسبوقة في التحليل التنبؤي، والمراقبة الشاملة، والحرب النفسية الموجهة بدقة.</p>
<p>هذا الواقع الجديد يطرح سؤالا مصيريا ووجوديا على قوى اليسار والحركات التقدمية في كل أنحاء العالم، سؤالا لا يمكن تأجيل الإجابة عنه: كيف يمكن لحركات تحررية لا تزال تعتمد في تنظيمها على الاجتماعات التقليدية، وعلى توزيع المنشورات الورقية في الشوارع، وعلى استخدام الهواتف غير المشفرة لتنسيق أنشطتها، وتستخدم الإنترنت بشكل تقليدي بدائي، وعلى حلقات نقاش محدودة يسهل رصدها، أن تواجه منظومة رأسمالية رقمية بهذا المستوى المذهل من التطور والتعقيد؟ الإجابة واضحة ومؤلمة في آن واحد: لا يمكنها ذلك إلى حد كبير، إلا إذا قررت الدخول بشكل جدي وعميق واستراتيجي في المجال التكنولوجي، ليس كمستهلكين سلبيين للتكنولوجيا الرأسمالية كما هو حاصل الآن، ولكن كمطورين ومبتكرين ومنتجين لبدائل رقمية مستقلة تطور النضال وتحميه من الاختراق والقمع، وتعززه بأدوات فعالة تتناسب مع روح العصر ومتطلباته.</p>
<p><strong>الذكاء الاصطناعي: سلاح الهيمنة الرأسمالية الجديد</strong></p>
<p>لقد أصبح واضحا اليوم بما لا يدع مجالا للشك أن الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناته الهائلة والواعدة في خدمة البشرية جمعاء، لم يعد مجرد تقدم علمي محايد ينتظر من يوجهه نحو الخير أو الشر. إنه في واقع الحال سلاح متطور ومعقد للغاية في يد الرأسمالية العالمية، يستخدم بشكل منهجي ومدروس لتعميق سيطرتها على العمل البشري، وعلى الوعي الجماعي، وعلى البيانات الضخمة التي أصبحت النفط الجديد في العصر الرقمي، وعلى المجتمع برمته في كل جوانبه الاقتصادية والسياسية والثقافية والفكرية.</p>
<p>الشركات الرأسمالية الاحتكارية الكبرى تحتكر اليوم تطوير وتشغيل أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم. هذه الشركات ليست كيانات تقنية محايدة تعمل في فراغ سياسي واقتصادي كما تحاول أن تصور نفسها، هي في الحقيقة أدوات مباشرة في يد رأس المال العالمي، وتربطها علاقات وثيقة ومتشابكة مع البنتاغون والوكالات الاستخباراتية الأمريكية ومؤسسات الدولة الرأسمالية العميقة.</p>
<p><strong>إعادة إنتاج الاستغلال الطبقي بوسائل رقمية</strong></p>
<p>ما نشهده اليوم في كل مكان حولنا هو إعادة إنتاج الاستغلال الطبقي التاريخي نفسه، لكن بوسائل أكثر علمية وتطورا وتعقيدا وخفاء. لم يعد هذا الاستغلال محصورا في جدران المصانع حيث يعمل العمال على خطوط الإنتاج، أو في المزارع حيث يكدح الفلاحون تحت أشعة الشمس، لقد امتد هذا الاستغلال ليشمل الفضاء الرقمي ذاته الذي يتخيله الكثيرون فضاء حرا ومفتوحا. ونرى اليوم كيف تستخدم خوارزميات في الشركات الرقمية لاستغلال شغيلات وشغيلة اليد والفكر بطرق أكثر دقة وقسوة من أي مدير-ة بشريين في التاريخ. هذه الخوارزميات تحدد الأجور بناء على العرض والطلب في كل لحظة، تفرض ساعات العمل المرهقة دون أي اعتبار لحالة العامل الصحية أو الأسرية، تصدر العقوبات التلقائية لأي تأخير أو خطأ دون أي إمكانية للطعن أو التفاوض. شغيلات وشغيلة اليد والفكر هنا لا يواجه رب عمل يمكن التفاوض معه أو الاحتجاج أمامه، وإنما يواجه خوارزمية لا تعرف الرحمة ولا تفهم الظروف الإنسانية.</p>
<p><strong>في مجال الوعي والأيديولوجيا:</strong> تستخدم خوارزميات المنصات العملاقة مثل فيسبوك وتويتر (X) ويوتيوب وتيك توك وغيرها لتشكيل وعي المليارات من البشر حول العالم. هذه الخوارزميات لا تعمل بحياد كما تدعي الشركات، وإنما تروج بشكل منهجي لأيديولوجية الاستهلاك الرأسمالي وثقافة الفردانية والمنافسة وأزلية النظام الرأسمالي، بينما تحارب المحتوى اليساري والتقدمي عبر تقنيات &#8220;تقليل المدى&#8221; و&#8221;الحظر الظلي&#8221; الذي يجعل المحتوى غير مرئي تقريبا دون حذفه رسميا. الملايين من الأجيال الشابة يتشكل وعيهم اليوم ليس عبر القراءة والتفكير النقدي، وإنما عبر خوارزميات تقرر ما يرونه وما لا يرونه، ما يعرفونه وما يجهلونه.</p>
<p><strong>في مجال المراقبة والسيطرة الأمنية والحروب المعاصرة</strong>: تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي اليوم كأداة مركزية لتعميق السيطرة السياسية والاجتماعية بطرق لم تكن ممكنة في أي مرحلة سابقة. أنظمة التعرف والتحليل الخوارزمي تتيح تتبع الناشطات والناشطين السياسيين، مراقبة سلوكهم، شبكاتهم، وتحركاتهم بدقة عالية، ولا تبقى هذه التقنيات محصورة بالدول التي طورتها، وإنما يجري تسويقها وتصديرها على نطاق واسع للأنظمة الاستبدادية والقمعية، بما يحول الفضاء الرقمي والعام معا إلى مجال مراقبة دائم. وفي السياق نفسه، يجري توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة العنف والحروب بشكل منهجي، حيث تسند قرارات مصيرية تتعلق بالحياة والموت إلى أنظمة حسابية تقوم بالتصنيف والتقدير واتخاذ القرار وفق منطق تقني بارد، منفصل عن أي اعتبار إنساني أو أخلاقي. هكذا تتحول التكنولوجيا، التي يفترض أن تكون نتاجا للتقدم البشري، إلى أداة لإعادة إنتاج القتل والقمع بكفاءة أعلى، في خدمة منطق الهيمنة الرأسمالية والعسكرتارية، وليس في خدمة البشر وحقهم في الحياة والحرية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="3">
<li><strong>الرهان التاريخي لليسار</strong></li>
</ol>
<p>إن العامل التكنولوجي لم يعد مجرد إضافة ثانوية أو كمالية في معركة اليسار ضد الرأسمالية محليا وعالميا. لقد أصبح شرطا أساسيا وحيويا للبقاء والفعالية والتأثير. مواجهة هذا الواقع لا يمكن أن تقتصر على النقد والتشخيص، وإنما تتطلب مواقف وسياسات محددة وملموسة، تتجاوز مجرد فضح الهيمنة الرأسمالية إلى العمل على تفكيكها وإعادة توجيه التكنولوجيا عموما والذكاء الاصطناعي خصوصا نحو خدمة عموم الجماهير بدلا من استعبادها.</p>
<p><strong>الحاجة لبدائل تقدمية</strong></p>
<p>بدلا من ترك التكنولوجيا في أيدي حفنة من الشركات الرأسمالية والدول، يجب دفع تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي يسارية تقدمية. لكن التحول لا يمكن أن يحدث دون تغيير جوهري في البنية السياسية والفكرية والتنظيمية للقوى اليسارية نفسها، وفي نظرتها ومقاربتها للتكنولوجيا. لا يكفي التعامل السلبي مع التكنولوجيا بحجة أنها أداة رأسمالية متخصصة، أو استخدامها بشكل محدود وسطحي، وإنما يجب إتقانها وفهمها بعمق، واختراق حصونها، وإعادة توجيهها لخدمة مصالح شغيلات وشغيلة اليد والفكر وعموم الجماهير.</p>
<p>تطوير القدرات اليسارية في المجال التقني ضرورة حياتية لا تقل أهمية عن تطوير القدرات في المجالات السياسية والفكرية والتنظيمية والإعلامية والعمل الجماهيري. فكما أن قوى اليسار لا يمكنها الاعتماد على وسائل الإعلام الرأسمالية وتسعى لبناء إعلامها المستقل، وكما تطور فكرها وسياستها وأدواتها التنظيمية بشكل مستقل بعيدا عن قوالب الهيمنة الرأسمالية، يجب عليها أيضا العمل على بناء بدائلها التكنولوجية المستقلة، سواء كان في شبكات التواصل أو الذكاء الاصطناعي وغيرها، لخدمة مشروعها التحرري الشامل.</p>
<p><strong>الحلول الممكنة والجذرية</strong></p>
<p>الحل الممكن الآن هو تطوير أنظمة مفتوحة المصدر، شفافة، محايدة التوجه، تدار بشكل ديمقراطي مع ضوابط مجتمعية، بالإضافة إلى الدفع نحو سن قوانين دولية تضبط عمل الذكاء الاصطناعي وتضمن خدمته للمجتمع ككل، وليس مصالح الدول الكبرى والشركات الرأسمالية.</p>
<p>لكن هذا لا يكفي. الحل المطلوب والجذري هو بناء بدائل تكنولوجية يسارية حقيقية ذات توجهات تقدمية وملكية مجتمعية، يتم من خلالها انتزاع هذه التكنولوجيا من قبضة السوق، وتوظيفها في تفكيك علاقات الاستغلال، والمساهمة في بناء مجتمع جديد أكثر عدلا وإنسانية، قائم على المساواة والتعاون والإشباع العادل للاحتياجات.</p>
<p><strong>الاستخدام الحذر والواعي للذكاء الاصطناعي</strong></p>
<p>يجب أن يكون استخدام اليسار للذكاء الاصطناعي الحالي دقيقا ومتعمدا وحذرا. لا يمكن الوثوق بالتطبيقات المطورة ضمن بيئة رأسمالية ومن قبل الاحتكارات والشركات دون وعي نقدي عميق بآلية عملها. فبينما تتيح العديد من هذه الأدوات تحليل البيانات بدقة، والتخطيط، ومراقبة اتجاهات الرأي العام، وتحسين سياسات وأساليب التنظيم والحشد والتواصل، إلا أنها قد تحمل في بنيتها انحيازات خفية تعيد إنتاج الهيمنة الرأسمالية داخل عمل التنظيمات اليسارية نفسها. يجب توخي الحذر الشديد عند التعامل مع البيانات والمعلومات الحساسة، فالاستغلال غير المدروس لهذه الأدوات قد يؤدي إلى اختراق أمني أو تسريب معلومات يعرض التنظيمات اليسارية للخطر، خاصة في الدول الاستبدادية. لذلك، من الضروري تطوير بروتوكولات أمن رقمي متقدمة، واعتماد تطبيقات مفتوحة المصدر أكثر استقلالية، وتدريب الأعضاء على ممارسات الأمن الرقمي، لضمان أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة النضال، وليس أداة قمعية واستخباراتية تستخدم ضده.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>نحو ثورة رقمية تحررية</strong></p>
<p>ما تكشفه الثورة الرقمية الحالية، وتطور الذكاء الاصطناعي على وجه الخصوص، هو أننا نعيش في لحظة تاريخية تتضح فيها التناقضات بين التطور الهائل للقوى الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية الرأسمالية التي لم تعد قادرة على احتواء هذا التطور أو توجيهه لصالح الجماهير. فعلى الرغم من الإمكانات الهائلة التي تقدمها هذه الثورة الرقمية لتحرير الإنسان من العمل المرهق وضرورات العيش، إلا أنها مقيدة ومعاد هندستها ضمن منطق الهيمنة والربح الرأسمالي.</p>
<p>النضال في هذا الفضاء الرقمي يجب أن يتحول إلى امتداد عضوي للنضال الاشتراكي على الأرض، وليس مجرد ساحة عمل ونقاش منفصلة عن الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي. هذا النضال ضد الهيمنة الرقمية لا يمكن أن يقتصر على الفضاء الافتراضي فقط، وإنما يجب أن يكون امتدادا لحركة ونضال شغيلات وشغيلة اليد والفكر والحركة الجماهيرية الميدانية. الربط بين النضال التكنولوجي والنضال الطبقي على الأرض أمر أساسي، لأن الهيمنة الرقمية هي مجرد امتداد لهيمنة رأس المال على الإنتاج والسيطرة على قوة العمل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="4">
<li><strong>اللحظة التاريخية الحاسمة لليسار</strong></li>
</ol>
<p>ما حدث مع الرئيس الفنزويلي مادورو ليس حادثة معزولة ولا استثناء عابرا في صراع القوى العالمي، وإنما هو إنذار حاد وصارخ لكل الأنظمة التقدمية والحركات اليسارية في العالم. إنه إعلان عملي بأن المعركة الرقمية تحولت إلى ساحة صراع طبقي مركزية ومهمة، تدور هنا والآن، وتهدد الوجود السياسي والتنظيمي لكل مشروع تحرري خارج الطاعة الرأسمالية وبالأخص الأمريكية في عهد ترامب. ما جرى في فنزويلا يكشف أن الرأسمالية الرقمية باتت تعتمد على ثغرات تقنية تمنحها إمكانية التأثير في استقرار الأنظمة التقدمية، ومحاولة شل قياداتها أو إرباك حركاتها، والمراهنة على هندسة وعي مجتمعاتها رقميا؛ وهو ما يمنحها خيارات هجومية تتجاوز في فعاليتها أحيانا أساليب التدخل العسكري التقليدي أو الاحتلال المباشر.</p>
<p>الخطر لا يطال فنزويلا وحدها، إنما من الممكن أن يمتد ليهدد كل تجربة يسارية وتقدمية، وكل حكومة تحاول الخروج عن منطق السوق والهيمنة الرأسمالية، وكل حركة عمالية أو جماهيرية تسعى إلى تغيير جذري. نحن أمام مرحلة جديدة من الصراع الطبقي، تستخدم فيها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كسلاح استراتيجي لضرب الحركات اليسارية والتقدمية في مهدها، ومحاصرة أي إمكانية لبناء بدائل تقدمية مستقلة. إن النضال الاشتراكي العالمي اليوم مستهدف بشكل مباشر، لا فقط بالقمع العسكري والاقتصادي، إنما بالاختراق الرقمي، والمراقبة الشاملة، والتجفيف المسبق لأي فعل ثوري محتمل.</p>
<p>السؤال الأساسي وهو وجودي ومصيري: هل نحن، كقوى يسارية وتقدمية، مستعدون فعلا لخوض هذه الحرب الرقمية المعقدة والطويلة والمتعددة الجبهات؟ بعد كل ما خسرناه من مواقع، وبعد كل التراجعات والانقسامات، هل نملك الجرأة لإعادة بناء اليسار فكريا وتنظيميا وتقنيا، لمواجهة الرأسمالية في أقصى درجات تطورها العلمية والتكنولوجية الرقمية؟ هل نحن مستعدون لتجاوز التشتت المحلي والانقسام العالمي والصراعات بين القوى اليسارية، وفهم أن مصير كل تجربة تقدمية بات مترابطا عضويا مع مصير غيرها؟</p>
<p>اللحظة التاريخية لا ترحم، والرأسمالية الرقمية المسلحة بالتكنولوجيا المتطورة والذكاء الاصطناعي لا تنتظر ترددنا ولا بطئنا. إما أن ننخرط بوعي ونضال وتنظيم في هذه المعركة، ونعيد صياغة مشروع بديل اشتراكي قادر على مواجهة العصر الرقمي، أو نترك على هامش التاريخ، خاضعين لأشكال جديدة من الاستغلال والقمع أكثر نعومة وأشد فاعلية. إن قبول هذا المصير الأخير هو بعينه الاندثار المحتوم. وبناء عليه، فإن الرهان التاريخي الحقيقي والأوحد لمشروع التحرر، على الرغم من كل تعقيد المسارات، هو أن يتحول إلى مشروع رقمي بوعي وتنظيم؛ فليس له من خيار ثالث سوى أن يصبح رقميا حتى يبقى.</p>
<p>يجب أن تصبح المعرفة التقنية الرقمية وفهم آليات عمل الذكاء الاصطناعي جزءا لا يتجزأ من الثقافة اليسارية المعاصرة، وهنا يبرز الدور الحيوي للشباب كطليعة لهذا التحول؛ فهم الأقدر على تطويع هذه الأدوات وقيادة الابتكار الرقمي داخل الحركات التقدمية. يجب أن نبني كوادر تقنية يسارية، تستثمر طاقات الأجيال الشابة في تطوير أدوات رقمية بديلة، وأنظمة ذكاء اصطناعي خدماتية لا استغلالية، وشبكات تواصل لا تخضع لخوارزميات رأس المال. يجب أن نفهم الكود البرمجي كما نفهم النص السياسي، وأن نتقن الخوارزميات كما نتقن التحليل الطبقي، وأن ننظر إلى البيانات الضخمة كساحة صراع لا كمجرد أرقام محايدة.</p>
<p>وهذا الجهد يتطلب التنسيق والعمل المشترك عالميا من خلال بناء تحالفات وأمميات رقمية هدفها تطوير النضال الرقمي لليسار في العالم أجمع. وكما كانت الأممية الأولى والثانية والثالثة استجابات تاريخية لمراحل تطور الرأسمالية، فإن الأممية الرقمية اليوم ضرورة استراتيجية لمواجهة الرأسمالية في طورها الرقمي الأكثر شراسة.</p>
<p>بيد أن بناء هذه البدائل التكنولوجية المستقلة محفوف بمعضلات جسيمة: معضلة الاعتماد على المعرفة والأدوات المطورة في كنف النظام الرأسمالي ذاته، ومعضلة الموارد الهائلة المطلوبة للمنافسة، ومعضلة التنسيق بين قوى يسارية متناحرة. لذلك، لا يمكن لهذا المشروع أن يكون طوباويا منفصلا؛ بل يجب أن يكون تكتيكا استراتيجيا يبدأ من الاستخدام النقدي والحذر للأدوات المتاحة، وبناء شبكات تضامن تقنية على أساس القضايا العملية المشتركة، والسعي لتطوير نواة بديلة في المساحات التي تتيحها التكنولوجيا مفتوحة المصدر والشبكات اللامركزية، مع الإقرار بأنه مشروع تراكمي طويل الأمد وليس حلا سحريا فوريا، وهي المهمة التاريخية التي تقع على عاتق شبابنا لدمج قيم اليسار والعدالة بآفاق التكنولوجيا.</p>
<p><strong>إن اليسار الذي كان له الدور المشهود في تعزيز الحريات والمساواة والعدالة يمكنه تجاوز هذه الحالة الراهنة؛ وكما طورت الرأسمالية نفسها بشكل هائل، فلتكن هذه المعركة الرقمية لحظة تطوير نوعي لليسار الراهن نحو يسار إلكتروني &#8211; رقمي مدموج بالنضال الميداني على الارض وأكثر جرأة، أكثر جذرية، أكثر علمية، وأكثر قدرة على التجدد وقيادة نضال عصره، والدفاع عن مستقبل البديل الاشتراكي في وجه أخطر هجوم تتعرض له في تاريخها الحديث. إن المعركة من أجل السيطرة على التكنولوجيا الرقمية ليست معركة تقنية فحسب، وإنما هي معركة من أجل مستقبل الإنسانية ذاته.</strong></p>
<p><strong>إن الاشتراكية الرقمية، بهذا المعنى، ليست خيارا بين خيارات. إنها الشرط الوجودي لبقاء المشروع الاشتراكي ذاته في القرن الحادي والعشرين</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد اليسار العراقي- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/12/18/%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%85%d9%82%d8%aa/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2025/12/18/%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%85%d9%82%d8%aa/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 Dec 2025 19:48:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=101885</guid>

					<description><![CDATA[  1-      اليسار العراقي بين المشاركة والمقاطعة في انتخابات 2025 تأتي هذه المقالة في لحظة سياسية وتنظيمية حرجة يمر بها اليسار العراقي، حيث لم تعد التراجعات الأخيرة قابلة للتفسير بالعوامل الخارجية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><span dir="LTR"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>1-      </b><b><span lang="AR-SA">اليسار العراقي بين المشاركة والمقاطعة في انتخابات 2025</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تأتي هذه المقالة في لحظة سياسية وتنظيمية حرجة يمر بها اليسار العراقي، حيث لم تعد التراجعات الأخيرة قابلة للتفسير بالعوامل الخارجية وحدها، ما نمر به هو اختبار حقيقي لإرادتنا وقدرتنا على ابتكار أدوات عمل ومنهجيات جديدة. فلا يمكن قراءة نتائج معظم اليسار العراقي في الانتخابات الأخيرة 2025 بوصفها مجرد خسارة انتخابية عابرة، أو كنتيجة مباشرة للقانون الانتخابي المجحف وسيادة المال السياسي. هذه العوامل الخارجية صحيحة ومؤثرة بلا شك، وتضاف إليها التحديات الأشد وطأة المتمثلة في التقييد والتضييق المنهجي الذي تمارسه القوى المهيمنة، وتأثير الفساد الهيكلي الذي يشوه ساحة الصراع بالكامل، جاعلاً المنافسة غير متكافئة الى حد كبير</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ومع ذلك، فإن التركيز على المؤثرات الخارجية، رغم أهميتها، قد لا يكفي لفهم الصورة الكاملة. فما جرى في الواقع هو تعبير مكثف عن أزمة أعمق تطال أشكال التنظيم، وطريقة العمل، وأسلوب الخطاب والتفكير السائد داخل اليسار العراقي عموماً بكافة فصائله. إنها أزمة لا تتعلق بأحزاب أو قيادات بعينها، بل تمس العلاقة المختلة بين الفكرة الصحيحة وأدواتها الخاطئة. وهي العلاقة بين خطاب تغييري جذري، وطريقة عرضه وتسويقه داخل &#8220;سوق سياسي&#8221; شديد التعقيد والوحشية يحكم بالقبضة الأمنية والمالية بدلاً من التنافس الديمقراطي الحر. <b>ومع ذلك، ورغم هذا التراجع الواضح، يبقى اليسار العراقي بكافة فصائله الأمل الحقيقي والبديل الأكثر جدية للتغيير الاجتماعي. فعدالة مشروعه وقدرته الكامنة على التنظيم والعمل الجماعي ما زالت قائمة، لكنها تنتظر أشكالاً جديدة للفعل والعمل تتلاءم مع تحولات المجتمع، وتستطيع ليس فقط أن تحسن دورها الجماهيري، بل أن تبتكر أدوات منهجية وعلمية للعمل في ظل شروط الصراع السياسي والاجتماعي الراهنة في العراق وإقليم كردستان</b></span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">انطلاقا من هذا التشخيص المزدوج، الخلل الداخلي والتحدي الخارجي، يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط لماذا لم تحقق معظم قوى اليسار في الانتخابات، او حتى في المقاطعة، النتائج المرجوة؟ ولا لماذا لم تنجح في تعزيز وجودها السياسي والاجتماعي بشكل عام؟ بل لماذا، رغم الوضع السيئ للجماهير وسلطة طغم الاستبداد والفساد في بغداد واربيل، لم يتحول التغيير الاجتماعي، رغم عدالته وضرورته، الى خيار جماهيري واضح ومقنع؟ ولماذا بقي مشروع اليسار، بكل تنوعاته، مشتتا ومتعارضا، مختلفا بآليات العمل والنضال، ولم نتمكن بعد، رغم كثرة نقاط الالتقاء، من بناء إطار موحد وفقها ويجمع طاقاتنا المتنوعة في اتجاه واحد؟ ففي هذه الحالة لم تر الجماهير بديلا واحدا متماسكا، بل سلسلة عروض متنافسة على الفكرة نفسها، تتبنى في معظمها الخطاب ذاته، الى درجة يمكن معها بسهولة تغيير اسم الجريدة او الحزب في اعلامهم، فيشعر المتابع-ة ان حزبا واحدا يتكرر، خصوصا في المسائل الآنية</span></b><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>2-      </b><b><span lang="AR-SA">هل نستفيد من المنهجية الرأسمالية؟ محاربة العدو بأسلحته المتطورة؟</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لفهم هذا الخلل، يصبح من المفيد، وربما الضروري، النظر إلى المسألة من زاوية غير تقليدية، وهو ما يتطلب &#8220;براغماتية نضالية&#8221; تتجاوز النمطية الفكرية، وتنطلق بوعي نقدي من دراسة كيفية ادارة الخصم الطبقي &#8211; الرأسمالية &#8211; للفعالية والتراجع والتقييم، والاستفادة من ادواته التقنية والمنهجية دون تبني قيمه او منطقه. حيث يمكننا، من موقعنا اليساري، استخدام بعض آليات القياس العلمي والتقييم الموضوعي، وهي في أصلها جزء من التراث الماركسي الذي اعتمد العلم اساسا، كنموذج عملي صارم في التعامل مع الضعف، وتحويل الاخفاق إلى اداة للتعلم واعادة البناء</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ومن هنا يمكن قراءة أزمة اليسار العراقي بوصفها أزمة &#8220;منتج&#8221; تغييري عادل وجيد، بسياسات تبدو صحيحة نظرياً، لكنها لم تجد بعد الأشكال الأمثل لترجمتها عملياً مع درجة تطور المجتمع العراقي، تنطلق من النظريات نحو الواقع لا العكس، وبإدارة وتسويق يحتاجان لتطوير وبآليات تحتاج لتحديث، داخل سوق سياسي بمنافسة هائلة لا ترحم، تهيمن عليه الأحزاب الدينية والقومية البرجوازية بإمكانياتهم الهائلة. حيث وفق منطق الرأسمالية، لا يكفي أن يكون المنتج جيداً أو ضرورياً اجتماعياً كي ينجح في السوق. فهي تتعامل مع المجتمع بوصفه سوقاً، ومع الأفكار بوصفها سلعاً، ومع التغيير الاجتماعي بوصفه منتجاً قابلاً للترويج أو الإقصاء. وعندما تدخل مجموعة &#8220;شركات&#8221; إلى السوق وهي تحمل اسماً متشابهاً وتبيع منتجاً واحداً هو &#8220;التغيير الاجتماعي&#8221;، لكن من دون انسجام أو تنسيق أو علامة واضحة، تتحول الجودة نفسها إلى مشكلة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وهذا ما حدث فعليا لليسار العراقي في الانتخابات الاخيرة، حيث لم يكن فقط مشتتا تنظيميا، بل منقسما سياسيا بين المشاركة والمقاطعة، ومتعارضا حولهما، فصرفت طاقات هائلة في صراع داخلي وخارجي حول الخيارين داخل التنظيمات وخارجها، وانتهى الامر بنتائج ضعيفة في كليهما. لم يظهر موقف موحد، ولا خطاب واضح، ولا تكتيك جماعي مفهوم للجماهير، وشارك بقوائم مختلفة بدلا من قائمة يسارية واحدة على صعيد العراق كله، حيث بدا المشهد وكأنه صراع بين نسخ متعددة ومشتتة ومرتبكة. الجماهير، في هذه الحالة، لم تر &#8220;منتجا واحدا&#8221; واضح المعالم، بل سلسلة منتجات متشابهة، تتنافس فيما بينها بدلا من ان تواجه المنافسين الحقيقيين. <b>ولا تهم الجماهير الكادحة اسماء تنظيمات اليسار، ولا مرجعياتها الفكرية، بقدر ما تهمها، من خبرتها اليومية، من يستطيع فعليا دفع حياتها خطوة الى الامام، ولو بشكل محدود وتدريجي، في مجالات الخدمات، والمساواة، والعدالة، والعمل، وغيرها من الحقوق الانسانية</b></span><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">في هذه الحالة، تقوم الفوضى والضعف السياسي بالمهمة. السوق نفسه يعاقب المنتج ”المشروع التغييري&#8221; غير المنسجم، خصوصا في ساحة تهيمن عليها قوى منافسة منظمة، تمتلك المال والاعلام والسلطة والقدرة العالية على التعبئة والتأثير. التعدد الفوضوي، وتضارب الخطاب، واختلاف &#8220;الأسعار&#8221; السياسية، وحاجة طرق التسويق للتطوير، والارتباك والصراعات الداخلية، كلها عوامل تجعل &#8220;الزبون&#8221;، وهم هنا شغيلات وشغيلة اليد والفكر، يفقد الثقة.</span></b><span lang="AR-SA"> ليس لأنه يرفض فكرة التغيير، بل لأنها تصل اليه بشكل مشتت ونظري نخبوي، صعب الفهم قياسا بتطور المجتمع وحاجاته اليومية، فتبدو غير مفيدة او خارج طاقاته، او لأنه لا يعرف اي نسخة منها يختار ولا من يمثلها فعلا. ومع مرور الوقت، تتحول فكرة التغيير الاجتماعي من بديل جذاب الى سلعة مشكوك فيها، ثم الى منتج غير مرغوب، ليس بسبب ضعفها الذاتي، وانما بسبب طريقة ايصالها وعرضها في &#8220;السوق&#8221; السياسي المختل لمصلحة خصوم يمتلكون ادوات اقوى وأكثر تماسكا. <b>وما يجري استخدامه هنا من مفاهيم السوق والمنتج لا يأتي بوصفه تبنيا لمنطق الرأسمالية او ترويجا لقيمها الاستغلالية، بل كتوصيف تحليلي نقدي لآليات عمل الخصم الطبقي، بهدف تفكيكها وفهمها واستخدام هذا الفهم لتجاوزها لا لإعادة انتاجها</b></span><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>3-      </b><b><span lang="AR-SA">اليسار ومعالجة التراجع والضعف</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وعند التراجع والضعف يظهر الفرق الجوهري بين منطق الرأسمالية ومنطق كثير من قوى اليسار. الرأسمالية لا تعود عند كل أزمة إلى منظريها الكلاسيكيين لتبحث هل طبقت نصوصهم بالكامل، ولا تجري محاكمات داخلية من نوع &#8220;أين أخطأنا في فهم آدم سميث أو ريكاردو أو هايك وفريدمان&#8221;. لا تقول إن السوق فشل لأن الكتب لم تقرأ جيداً، ولا تلجأ إلى تبرير إيديولوجي ولا إلى تحميل الزبائن المسؤولية. وبوصفها نظاماً عملياً، تتعامل الرأسمالية مع التراجع باعتباره إشارة تقنية قابلة للقياس والمعالجة. تغير وتطور الأدوات والخطاب والواجهات وآليات العمل والتنظيم بسرعة، من دون إحساس بالذنب، ومن دون تقديس للأسماء والتنظيمات والتاريخ، ومن دون خوف من تعديل المسار. وتستخدم البحث العلمي والأساليب العملية: تجمع البيانات، وتحلل الأرقام، وتدرس سلوك المستهلكين</span><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">والمستهلكات، وتوزع استمارات، وتجري مقابلات، وتبني نماذج، وتستخدم التقنيات المتطورة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتختبر فرضيات، وتقيم الأخطاء بشكل منهجي. تسأل ببساطة وصرامة: لماذا لم ينجح المنتج؟ أين فقدت الثقة؟ ما الذي أربك الزبائن؟ أين الخلل في الإدارة أو الاسم أو الشكل أو الرسالة أو التوقيت أو قنوات الوصول؟ وعلى أساس هذه الإجابات تعيد بناء سياساتها وإدارتها وتنظيمها على مختلف الأصعدة: تقلص، تغير آليات العمل والسياسات، تدمج وتتوحد في كيانات أكبر، تغير الإدارات، وتعيد توزيع الأدوار&#8230;. الخ بهدف واحد واضح هو استعادة الفعالية والتوسع في السوق</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">في المقابل، تميل بعض قوى اليسار، عند مواجهة التراجع، الى العودة لمنظريها الكلاسيكيين بحثا عن اجابات، والى تاريخ احزابها الناصع والمؤثر قبل عشرات السنين. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في استعادة النصوص، بل في تطبيق المنهج الماركسي نفسه، الذي يدعونا الى التحليل الملموس للواقع الملموس. فالسؤال الجوهري يجب ان يكون: لماذا لم تصل رسالتنا اليوم، رغم انها متعلقة بتحسين حياة الجماهير؟ ولماذا نقيس واقعنا المعاصر بميزان القرن الماضي، بدل ان نقيس اداءنا في الحاضر بميزان العلم والتجربة والنتائج وفق الواقع الحالي، وان نواكب التطور في كافة المجالات</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">المشكلة ليست في العودة إلى تاريخ التراث اليساري بوصفه منهجاً نقدياً حياً والاستفادة منه وفقا لذلك، وانما</span></b><b><span lang="AR-SA"> </span></b><b><span lang="AR-SA">عندما يتحول هذا التراث وآليات التنظيم القديمة إلى معيار جامد، أو إلى نصوص تعلو على الواقع، أو إلى بديل عن التقييم الميداني والبحث والتنظيم والتطوير. عندها نصبح، من حيث لا نريد، مثل مؤسسة تتمسك بأساليب عملها القديمة لأنها أثبتت نجاحها في زمن مضى، متجاهلين أن شروط النجاح ذاتها قد تغيرت، ثم نستغرب لماذا تبحث </span></b><b><span lang="AR-IQ">الجماهير</span></b><b><span lang="AR-SA"> عن بدائل أخرى، حتى لو كانت بدائل رديئة</span></b><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>4-      </b><b><span lang="AR-SA">نستعيد المنهج العلمي الذي كان دائماً جوهر الفكر اليساري</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الدرس هنا ليس تمجيد الرأسمالية ولا تبني قيمها، بل الاستفادة من منهجها العلمي في التقييم وتحديد أحد نقاط ضعفنا. إن التحدي الجوهري هنا يكمن في كيفية &#8220;استعارة الأداة&#8221; (المنهجية العلمية والتحليلية والتسويقية) مع رفض &#8220;الروح&#8221; (الربح الفردي والسيطرة والهيمنة الطبقية)، وهذا هو التناقض الذي يجب علينا جميعاً إدارته بوعي صارم. ولهذا، فإن اليسار العراقي الآن بحاجة إلى هذا النوع من التقييم والصرامة العلمية. أن يجري استبيانات حقيقية في الأحياء الشعبية وبين شغيلات وشغيلة اليد والفكر، وفي الجامعات، وفي مواقع العمل وبين العاطلات والعاطلين عن العمل&#8230; إلخ، لا لكي يتنازل عن أفقه الطبقي أو عن مشروعه للتغيير الاجتماعي، بل لكي يفهم كيف تصل رسالته، وكيف تفهم، وأين تتكسر، وأين تتحول إلى خطاب ثقيل لا يلامس الواقع. هو بحاجة إلى دراسة وقياس أثر سياساته وبياناته ونشاطاته المختلفة، وقياس حضوره على الأرض وفي الفضاء الرقمي، وقياس لغة خطابه، وقدرته على بناء ثقة فعلية لدى الجماهير، ويراجع أشكاله التنظيمية والقيادية، ويدرس جمهوره الحقيقي. <b>أن نسأل بوضوح: لماذا لا نصل؟ ولماذا لا نؤثر؟ ولماذا لا نتحول إلى خيار واضح؟ بعد ذلك فقط يمكن اتخاذ قرارات سياسية وتنظيمية شجاعة بناء على النتائج. ما يهمنا هنا هو: التوسع، والاستحواذ على ثقة الجماهير، والتغيير الاجتماعي. هذا المنطق، رغم كونه جزءاً من آلية الرأسمالية، يحمل درساً عملياً مهماً. فهي تعتمد العلم والتجربة والمراجعة المستمرة، ولا تبني قراراتها على الشعارات أو النوايا الحسنة أو التاريخ</b></span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>5-      </b><b><span lang="AR-SA">اليسار في عصر الثورة الرقمية</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وفي سياق الثورة الرقمية، تزداد هذه الحاجة إلحاحاً. نحن نعيش في زمن تقاس فيه الأفكار بالوصول، والتأثير، والتفاعل، والقدرة على التحول إلى فعل جماعي، وهي معايير يفهمها الأجيال الشابة ويتعاملون معها يومياً في الفضاء الرقمي وعلى الأرض. الجيل الشاب من شغيلات وشغيلة اليد والفكر، لا يتلقى السياسة عبر الخطب الطويلة ولا عبر النصوص النظرية الثقيلة، بل عبر المنصات، والفيديوهات القصيرة، والنقاشات المفتوحة، وأشكال التنظيم الأفقي المرن والقيادة الجماعية. المطلوب هو التعامل مع العلوم السياسية والإدارية والتنظيمية والتطور والفضاء الرقمي بوصفها ساحات صراع طبقي حقيقية، واستخدامها بفاعلية، لأن ذلك شرط أساسي لبناء يسار معاصر قادر على تحويل الغضب الاجتماعي إلى قوة منظمة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">بهذا المعنى تصبح الأفكار اليسارية أداة تحليل حية في قلب الثورة الرقمية، تتطور باستمرار ولا تتحول إلى نصوص محفوظة خارج الزمن، ويتحول الشباب والشابات من جمهور مستهدف إلى فاعل أساسي في الإنتاج السياسي والفكري والتنظيمي. وعندما ينجح اليسار في ربط عدالة مشروعه الاجتماعي بالتطور العلمي، كما كان يفعل ماركس وإنجلز، ولكن اليوم بأدوات العصر الرقمي، يمكنه إعادة تقديم التغيير الاجتماعي بوصفه بديلاً واضحاً ومقنعاً، والخروج من حالة التشتت إلى فعل جماعي منظم قادر على كسر هيمنة الرأسمالية السياسية القائمة وبناء أفق تحرري جديد</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>6-      </b><b><span lang="AR-SA">لماذا نحتاج إطاراً يسارياً واسعاً وموحداً في العراق؟</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إن اليسار العراقي ليس مجرد حزب واحد أو مجموعة من التنظيمات، بل هو تيار وجداني وفكري واجتماعي واسع يمتد في عمق المجتمع العراقي. وقد لعب هذا التيار، بكافة فصائله، دوراً تاريخياً مهماً في النضال من أجل حقوق شغيلات وشغيلة اليد والفكر، وتعزيز القيم اليسارية والمدنية، والمساواة، وحقوق النساء، وحقوق الأقليات، وكان له حضور سياسي واجتماعي مؤثر في تاريخ العراق الحديث. لكن هذا التاريخ المشرف، وهذه التضحيات الجسام، تحملنا مسؤولية أكبر اليوم: ألا نكتفي بالاحتفاء بالماضي، بل أن نواجه الواقع كما هو، من دون مواربة أو تبرير. فاليسار العراقي يعيش وضعاً صعباً يتجلى في تراجع متواصل، وعزلة جماهيرية متزايدة، وبشكل خاص في ابتعاده الواضح عن الأجيال الشابة. ومعدل أعمار القيادات الحالية يتراوح غالباً بين الستين والسبعين عاماً، وهو ما يستدعي &#8211; مع الاحترام العميق لتجاربهم وتضحياتهم &#8211; إفساح المجال لطاقات الأجيال الشابة التي تعيش واقعاً مختلفاً</span><span lang="AR-IQ">، </span><span lang="AR-SA">في إطار من التكامل بين الخبرة والتجديد. ورغم وجود محاولات إيجابية لتعزيز دور الشباب والنساء، يبقى حضورهم محدوداً في إقرار السياسات العامة ولا يتصدرون المشهد القيادي كما تقتضيه المرحلة، خصوصاً في عصر الثورة الرقمية التي تغيرت فيه جذرياً أشكال التنظيم والقيادة والتواصل</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">أمام هذا الواقع، لم يعد ممكناً الاكتفاء بتشخيص الأزمة، بل يصبح من الضروري البحث عن أدوات جديدة للتفكير والعمل. فإذا كان خصمنا الطبقي الرأسمالي يعيد بناء نفسه باستمرار عبر التحليل والتجريب والتصحيح وإعادة التنظيم ومواكبة التطور، فإن بقاءنا مشتتين وأسرى أشكالنا القديمة في الخطاب والتنظيم يضعف فرصنا في التأثير والتغيير. من هنا يصبح الحديث عن إطار يساري واسع وموحد استجابة عملية لأزمة وضرورة تاريخية، وحاجة ملحة لانتقال نوعي في التفكير والتنظيم والعمل من أجل خلق تأثير إيجابي في المجتمع العراقي</span></b><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>7-      </b><b><span lang="AR-SA">التجارب العالمية للوحدة والعمل المشترك بين قوى اليسار</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وهنا يفيد التعلم من تجارب عالمية اشتغلت على فكرة الإطار اليساري الموحد، لا بوصفها وصفة جاهزة، وإنما كدروس تنظيمية وعملية قابلة للاستفادة النقدية، تظهر كيف يمكن لإدارة الاختلاف والعمل وفق نقاط التقاء أن تتحول إلى مصدر قوة كبيرة ومؤثرة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<ul type="disc">
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">في الدنمارك: تشكلت القائمة الموحدة</span><span dir="LTR"> (Enhedslisten/Red-Green Alliance) </span><span lang="AR-SA">عام 1989 كضرورة لتوحيد اليسار عبر دمج ثلاثة أحزاب ماركسية مع قاعدة واسعة من المستقلين والمستقلات، والحقيقة الصادمة والملهمة هنا هي أن هذه الأحزاب الثلاثة لم تكن تملك قبل توحدها أي حضور برلماني، وكانت عاجزة بمفردها عن تجاوز عتبة الحسم، لكنها بالوحدة وبناء تنظيم مرن يعتمد الفروع والشبكات بدلاً من البيروقراطية الثقيلة، كَسرت هذا الحصار</span><span dir="LTR">. </span><span lang="AR-SA">وقد أثمر هذا التوحد عن تحولها إلى قوة برلمانية مؤثرة نسبيا، وحصلت مراراً على المركز الأول في العاصمة كوبنهاغن. ولم يتوقف الصعود عند هذا الحد، بل تجلى في الانتخابات البلدية الأخيرة، حيث حققت القائمة تقدماً عزز موقعها كخامس أكبر حزب في البلاد بنسبة تصويت بلغت (7.1%) على مستوى الدنمارك، مما يثبت أن وحدة &#8220;الأصفار البرلمانية&#8221; يمكن أن تصنع رقماً صعباً إذا ما امتلكت الإرادة والأدوات الصحيحة</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">في ألمانيا</span><span dir="LTR">: </span><span lang="AR-SA">تأسس حزب دي لينكه</span><span dir="LTR"> (Die Linke) </span><span lang="AR-SA">عام 2007 عبر دمج تيارين رئيسيين من الشرق والغرب، منجزاً بذلك توحيداً تاريخياً مكنه من تحقيق نتائج برلمانية مضاعفة، وموحداً قسماً كبيراً من اليسار الانتخابي والاجتماعي تحت إطار واحد، رغم التناقضات الداخلية المعقدة</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">في البرتغال</span><span dir="LTR">: </span><span lang="AR-SA">تشكل الكتلة اليسارية</span><span dir="LTR"> (Bloco de Esquerda) </span><span lang="AR-SA">عام 1999 عبر دمج عدة تيارات يسارية، وهو يمثل نموذجاً للتحالف الذي يحافظ على الاستقلالية الفكرية والتنظيمية للتيارات المؤسسة داخل بنية أوسع ذات هدف انتخابي مشترك، مما سمح لها بتعزيز قوتها التفاوضية والدخول كطرف مؤثر في تشكيل الحكومة (الدعم البرلماني) لأول مرة في تاريخها الحديث</span><span dir="LTR">.</span></li>
</ul>
<ul type="disc">
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">في إسبانيا</span><span dir="LTR">: </span><span lang="AR-SA">يبرز نموذج بوديموس</span><span dir="LTR"> (Podemos) </span><span lang="AR-SA">الذي تأسس عام 2014، حيث اعتمد على المنصات الرقمية والتنظيم الأفقي لدمج الناشطين والحركات الاجتماعية والمفكرين، متحدياً البنى الحزبية التقليدية. وقد أثبت هذا النموذج قدرة اليسار على استخدام أدوات العصر الحديث لتشكيل قوة سياسية جذرية وشاملة بسرعة قياسية، حيث قفز من لا شيء إلى القوة الثالثة في البرلمان خلال سنوات قليلة، مما أثر جذرياً على المشهد السياسي الإسباني</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">في كولومبيا</span><span dir="LTR">: </span><span lang="AR-SA">حقق </span><span dir="LTR">&#8220;</span><span lang="AR-SA">الميثاق التاريخي</span><span dir="LTR">&#8221; (Pacto Histórico) </span><span lang="AR-SA">اختراقاً لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد، حيث لم يكن مجرد تحالف انتخابي عابر، بل بنية ائتلافية صلبة ضمت أحزاباً ماركسية، وحركات بيئية، ومنظمات نسوية، وقوى تمثل السكان الأصليين وذوي الأصول الأفريقية</span><span dir="LTR">. </span><span lang="AR-SA">لقد أدرك اليسار الكولومبي أن الانقسام هو &#8220;هدية لليمين&#8221;، فقام ببناء هذا الإطار الذي نجح في إيصال غوستافو بيترو للرئاسة عام 2022. تميزت هذه التجربة بـ </span><span dir="LTR">&#8220;</span><span lang="AR-SA">براغماتية نضالية</span><span dir="LTR">&#8220;</span><span lang="AR-SA">؛ حيث انتقل الخطاب من الشعارات الأيديولوجية المعقدة إلى قضايا تمس حياة الناس مباشرة مثل: &#8220;العدالة المناخية&#8221;، &#8220;السيادة الغذائية&#8221;، و&#8221;تأمين حقوق الفئات المهمشة&#8221;. كما استخدم التحالف أدوات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لإدارة الحملات الميدانية والوصول إلى جيل الشباب الذي كان يشعر بالاغتراب عن السياسة التقليدية. الدرس الكولومبي يثبت أن اليسار عندما يتخلى عن &#8220;نخبوية الخطاب&#8221; وينزل إلى الشارع ببرنامج حد أدنى موحد، يصبح قادراً على كسر أعتى النظم التقليدية وتحويل &#8220;الأمل&#8221; إلى قوة مادية منظمة</span><span dir="LTR">.</span></li>
</ul>
<p dir="RTL">·         <span lang="AR-SA">في البرازيل</span><span dir="LTR">: </span><span lang="AR-SA">تبرز تجربة </span><span dir="LTR">&#8220;</span><span lang="AR-SA">جبهة الأمل للبرازيل</span><span dir="LTR">&#8221; (Federação Brasil da Esperança) </span><span lang="AR-SA">كنموذج رائد في التكتيك السياسي. فبعد سنوات من التراجع والضربات القضائية والسياسية التي استهدفت اليسار، لم ينكفئ حزب العمال</span><span dir="LTR"> (PT) </span><span lang="AR-SA">على تاريخه القديم فقط، بل أدرك أن مواجهة اليمين المتطرف (البولسونارية) تتطلب بناء &#8220;كتلة يسارية تقدمية&#8221; واسعة</span><span dir="LTR">.</span><span lang="AR-SA"> لعبت هذه الجبهة دوراً مركزياً عبر استعادة التحالفات التقليدية مع النقابات العمالية، لكنها توسعت بذكاء لتشمل حركات الأرض، والمدافعين عن البيئة، وحتى قطاعات من البرجوازية والوسط السياسي التي تضررت من الفوضى. الدرس البرازيلي الأهم هو أن اليسار استطاع استعادة السلطة عام 2022 عبر &#8220;التحالفات الشاملة&#8221; التي لم تكتف بالشعارات الطبقية، بل قدمت نفسها كحامي للديمقراطية والمؤسسات، واستخدمت أدوات التواصل الرقمي ببراعة لكسر هيمنة اليمين على منصات التواصل الاجتماعي، محولةً الغضب الشعبي من الغلاء والتهميش إلى برنامج عمل حكومي ملموس.</span></p>
<p dir="RTL">·         <span lang="AR-SA">في تشيلي</span><span dir="LTR">: </span><span lang="AR-SA">تبرز تجربة </span><span dir="LTR">&#8220;</span><span lang="AR-SA">أبرويبو دينييداد</span><span dir="LTR">&#8221; (Approve Dignity)</span><span lang="AR-SA">، وهو التحالف الذي تشكل من جبهة واسعة من التنظيمات اليسارية والحركات الاحتجاجية، ونجح في إيصال غابرييل بوريك للسلطة عام 2021 كأصغر رئيس في تاريخ البلاد. ومع ذلك، تقدم تشيلي درساً قاسياً في خسارة اليسار للانتخابات الرئاسية قبل أيام (ديسمبر 2025) لصالح اليمين، وهي خسارة تستوجب مراجعة نقدية لآليات الحفاظ على الثقة الجماهيرية</span><span dir="LTR">. </span><span lang="AR-SA">ومع ذلك، يظل التحالف اليساري اليوم من القوى الرئيسية والمؤثرة في البلاد، بفضل بنية التحالف الموحد التي منعته من التلاشي أو التفتت بعد مغادرة السلطة، مما يجعله قادراً على خوض صراع المعارضة بكتلة صلبة ومنظمة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ما يجمع هذه التجارب هو الإدراك بأن اليسار لم يعد قادراً على الفعل والتأثير كأحزاب منفردة مغلقة في ميادين النضال المختلفة، وإنما كتحالفات مرنة ومتعددة المنابر، قادرة على إدارة الاختلاف وربط السياسة ونقاط الالتقاء بالمطالب الاجتماعية المباشرة لشغيلات وشغيلة اليد والفكر.</span></b><span lang="AR-SA"> هذه الدروس تثبت عملياً أن منطق التوحيد وإعادة التنظيم هو استجابة علمية لمتطلبات </span><span lang="AR-IQ">الوضع</span><span lang="AR-SA"> السياسي والاجتماعي الراهن، وهي دروس لا تنقل حرفياً إلى العراق، لكنها تفتح أفقاً عملياً للتفكير والاستفادة منها في بناء إطار</span><span lang="AR-IQ"> تنظيمي</span><span lang="AR-SA"> يساري عراقي واسع وموحد، يستجيب لشروط العصر</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>8-      </b><b><span lang="AR-SA">أسس وآليات الإطار اليساري الموحد: خارطة طريق علمية للتطبيق</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">بعد تشخيص أزمة الأدوات وتشتت التنظيمات، واستخلاص الدروس من النماذج العالمية التي نجحت في التوحد وإدارة الاختلاف، يصبح التفكير في مسارات عملية مشتركة ضرورة لا تقبل التأجيل</span><span dir="LTR">.</span> <span lang="AR-SA">انطلاقاً من ذلك، يمكن طرح خارطة طريق لتأسيس إطار يساري عراقي موحد، يقوم على جمع كل القوى اليسارية </span><span lang="AR-IQ">والتقدمية </span><span lang="AR-SA">على نقاط التقاء وقاعدة برنامج حد أدنى متفق عليه، وآليات ديمقراطية واضحة، مع تعزيز الدور القيادي للشباب والنساء، وذلك من خلال الآليات التالية</span><span dir="LTR">:</span></p>
<ul type="disc">
<li dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">عقد مؤتمر عام لكافة فصائل وشخصيات اليسار العراقي والكردستاني، يناقش بناء اطار يساري تنظيمي موحد، متعدد المنابر على صعيد العراق بما فيه اقليم كردستان، يضم الاحزاب والتيارات اليسارية والتقدمية، والاتحادات والنقابات والمنظمات الجماهيرية، ويتيح كذلك انضمام الافراد من الناشطات والناشطين الذين لا يرغبون في الانتماء التنظيمي التقليدي، اخذين بنظر الاعتبار وجود نسبة كبيرة من اليساريين واليساريات خارج الاطر التنظيمية الحالية لأسباب مختلفة، مع ضمان حق العضوية الفردية وعضوية الاحزاب والمنظمات في ان واحد، وفق قاعدة تنظيمية واضحة</span></b><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">صياغة برنامج حد أدنى موحد، يرتكز على ما هو ممكن تحقيقه على المدى القريب؛ برنامج قصير، واضح، ومباشر، يركز في جوهره على مصالح شغيلات وشغيلة اليد والفكر، وتطوير الخدمات الأساسية، وتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة الاجتماعية والمساواة وتوفير فرص العمل. كما يتبنى البرنامج قضايا حقوق النساء كاملةً، وتحييد الدين عن الدولة، وحماية الحريات العامة والشخصية. يصاغ هذا البرنامج بلغة عصرية، مفهومة، وعملية، بعيداً عن التعقيدات الأيديولوجية، ويرتبط بخطة عمل علمية تخضع لمعايير التحقيق والقياس والتقييم، وقابلة للتعديل المستمر وفقاً لمتغيرات الواقع الميداني.</span></b><b></b></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">اختيار اسم بسيط ومفهوم للإطار، مثل تحالف او اتحاد الخبز والحرية، بعيدا عن التسميات اليسارية التقليدية التي لم تعد قادرة على جذب قطاعات واسعة من المجتمع</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">يستند الإطار إلى قيادة جماعية تداولية، وإلى قواعد تنظيمية مرنة وأشكال مختلفة من العضوية على مبدأ التحالف والتعدد، بحيث تجمع بين عضوية الاحزاب والتنظيمات وعضوية الافراد في آن واحد، وتتيح تشكيل تيارات أو منصات داخل الإطار بشكل علني ومنظم</span><span dir="LTR">. </span><span lang="AR-SA">الأهم، يجب أن تكون الكيانات اليسارية المؤسسة مستعدة لإعادة هيكلة أطرها التنظيمية وتخفيف المركزية الحزبية التقليدية بما يخدم متطلبات الإطار الموحد، لتكون هذه القيادة التداولية ذات صلاحيات فعلية لا رمزية</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">يتم التركيز على اللامركزية الواسعة حسب المحافظات والمناطق والهيئات التخصصية، بحيث تصبح كل وحدة قادرة على قيادة عملها بفاعلية وفق شروطها الاجتماعية والمهنية الخاصة، ضمن خط سياسي عام موحد</span><span dir="LTR">. </span><span lang="AR-SA">ويستلزم ذلك أيضاً إعادة النظر نقدياً في التقسيم القومي لبعض أحزاب اليسار العراقي (إلى عراقي وكردستاني)، وبحث أشكال تنظيمية أكثر انسجاماً مع وحدة النضال والصراع الاجتماعي الطبقي</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">الاستخدام الفاعل للعلوم الحديثة في القيادة والادارة والتنظيم والاعلام والرقمنة، وفي تقييم السياسات بشكل دوري، وتعديلها او تغييرها حسب الحاجات ودرجة تحققها، مع اعتماد التغذية العكسية من الجماهير كآلية اساسية في اتخاذ القرار</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">تعزيز دور الشباب في القيادة بوصفهم القوة المحركة في العصر الرقمي، عبر قواعد تنظيمية ملزمة داخل الإطار، مثل نسب تمثيل – كوتا &#8211; للشباب والنساء في الهيئات القيادية، وربط هذا التمثيل بصلاحيات حقيقية. الدرس الاهم من التجارب العالمية هو ان التجديد لا يتحقق بالشعارات، وانما بقواعد تنظيمية تفرضه وتنتجه</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><span lang="AR-SA">بناء سياسة علمية – إعلامية- رقمية فاعلة للإطار، تتعامل مع الفضاء الرقمي بوصفه ساحة صراع طبقي حقيقية. يشمل ذلك منصات اعلامية متعددة المنابر، منصات وفرق محتوى في المحافظات، برامج تدريب رقمي على مختلف المستويات، الاستخدام الفاعل والدقيق للذكاء الاصطناعي، وادوات قياس علمية فعلية لأثر الخطاب والحملات، مثل الاستبيانات الرقمية، تحليل البيانات، وقراءة ديناميكيات الانتشار. هذا يعيد ربط اليسار بالأجيال الشابة التي تعيش السياسة اليوم عبر الرقمنة</span><span dir="LTR">.</span></li>
<li dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">والشرط الحاسم لنجاح هذا المسار هو ان يكون الإطار الموحد قادرا على العمل وفق نقاط التقاء والبرنامج المتفق عليه واحتواء الاختلاف بشكل ايجابي بناء دون ان يتحول الى ساحة صراعات. إطار واحد، منابر متعددة، لغة عامة مشتركة، وادوات حديثة. بهذا فقط من الممكن لليسار العراقي ان يتحول من جزر متناثرة الى قوة اجتماعية منظمة وقادرة على الفعل والتأثير</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></li>
</ul>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL"><b>9-      </b><b><span lang="AR-SA">في الختام، هل سنستمر في تفسير العالم بينما يواصل اعداؤنا تغييره؟</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إن السؤال المفصلي اليوم ليس عن النوايا، بل عن الفعل</span><span dir="LTR">: </span><span lang="AR-SA">هل يطرح اليسار بدائل تنطلق مما هو ممكن اجتماعياً وطبقياً، وقابل للتحقق ضمن التوازنات الطبقية القائمة، وبمنطق التغيير التدريجي المتراكم؟ أم يكتفي برفع الشعارات وفق ما هو مطلوب نظرياً، دون أن يترتب عليها أي تغيير فعلي وملموس في حياة الجماهير؟</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">في المحصلة، أزمة اليسار العراقي بشكل رئيسي ليست أزمة إخلاص أو تاريخ أو تنظيمات أو قيادات بعينها، وانما هي أزمة أدوات وشكل عمل في عالم تغيرت فيه جذرياً شروط السياسة والتنظيم والصراع. لقد أعاد التطور العلمي والتحولات الرقمية رسم مساحات التأثير وبناء الوعي والقوة، ومن يتجاهلها يخرج تلقائياً من المعادلة، ويفقد القدرة على التحول من صوت معزول إلى قوة جماهيرية فاعلة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">إننا لا نحتاج يساراً جديداً في قيمه، بل يساراً جديداً في خطابه وفعله وآليات تنظيمه؛ يساراً يترجم الفكر إلى تغييرات ملموسة على ارض الواقع، دون التخلي عن جوهر مشروعه الاشتراكي. فمن دون هذا التحول المنهجي، سيبقى اليسار يفسر العالم بحكمته القديمة، بينما يواصل خصومه الاكثر تنظيما تغييره بأدواتهم الجديدة</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">إن الاجابة على هذا التحدي هي التي ستحدد ما إذا كان اليسار العراقي سيبقى مجرد </span></b><b><span dir="LTR">&#8220;</span></b><b><span lang="AR-SA">ذكرى ناصعة</span></b><b><span dir="LTR">&#8220;</span></b><b><span lang="AR-SA"> في وجدان التاريخ، ام سيتحول الى </span></b><b><span dir="LTR">&#8220;</span></b><b><span lang="AR-SA">قوة فاعلة</span></b><b><span dir="LTR">&#8220;</span></b><b><span lang="AR-SA"> في تشكيل المستقبل.</span></b><span lang="AR-SA"> فالمنهجية العلمية والتجارب العالمية تؤكد ان التراجع والضعف ليسا قدرا محتوما، بل نتيجة مباشرة لأدوات عمل لم تعد منسجمة مع متطلبات المرحلة، وهياكل تنظيمية تراجعت قدرتها على الفعل والتجدد. من هنا، لا تكمن الجرأة المطلوبة اليوم في رفع الشعارات، بل في الشجاعة على تفكيك البنى المتصلبة، والتخلي عن المركزيات الضيقة، لصالح إطار متحد و واسع ومرن يتسع للجميع ويعيد وصل التنظيم بالواقع الحي</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وهنا يبرز السؤال الذي يبقى معلقا في ميادين النضال وساحات الاحتجاج: هل نملك نحن كيسار الاستعداد الفعلي لخوض هذه المغامرة التجديدية، وتجاوز قيودنا التاريخية، والتخلي عن الاطر التنظيمية الضيقة و</span></b><b><span lang="AR-SA">نمط</span></b><b><span lang="AR-SA"> القيادة التقليدي، والانفتاح على الواقع بهدف التوحد وبناء قوة قادرة على تغيير حياة الجماهير نحو الافضل؟</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL">أمامنا خيار مصيري: إما أن نسلك طريق التجديد والوحدة العملية، فنستعيد دورنا كقوة تغيير حقيقية ومؤثرة، أو أن نستمر على المسار الحالي، فنخاطر بالاستمرار في التراجع وبأن تتجاوزنا حركة التاريخ. إن التجارب العالمية تمنحنا الأمل بأن التغيير قابل للتحقق، وتثبت بوضوح أن الوحدة ليست فقط ممكنة، بل مجدية أيضاً، حتى في أشد الظروف قسوة ومع أعمق الاختلافات الفكرية والتنظيمية<b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">إن يساراً صمد أمام عقود من الديكتاتورية والقمع، يمتلك بالضرورة الشجاعة الكافية اليوم لترميم أدواته، وتجديد حيويته الفكرية والتنظيمية، والانتصار لذاته ولجماهيره</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span dir="LTR"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">******************************<wbr />********</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">هوامش</span></b><b><span dir="LTR">:</span></b><span dir="LTR"><br />
</span><span lang="AR-SA">&#8211; اليسار العراقي متكون من مجموعة احزاب وتنظيمات، ومن أبرزها: الحزب الشيوعي العراقي، الحزب الشيوعي الكردستاني، الحزب الشيوعي العمالي العراقي، الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني، منظمة البديل الشيوعي، حزب اليسار الشيوعي، اضافة الى تنظيمات اخرى</span><span dir="LTR">.</span></p>
<div><span lang="AR-SA">&#8211; لم تحصل كافة القوائم اليسارية والتقدمية في العراق التي شاركت في الانتخابات على اي مقعد في البرلمان العراقي في انتخابات نوفمبر 2025</span></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2025/12/18/%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%85%d9%82%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الرؤية الرأسمالية للذكاء الاصطناعي: الربح، السلطة، والسيطرة- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/10/23/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Oct 2025 05:59:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=100203</guid>

					<description><![CDATA[ المقدمة &#160; يُعدّ الذكاء الاصطناعي من أحد أبرز ابتكارات الثورة الرقمية الحديثة، حيث وفر إمكانيات هائلة لتعزيز الإنتاجية، وتطوير العلوم والخدمات العامة، والمساهمة في حل العديد من التحديات التي تواجه البشرية. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h1><a name="_Toc189423179"></a></h1>
<h1> <a name="_Toc193561357"></a><strong>المقدمة</strong></h1>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>يُعدّ الذكاء الاصطناعي من أحد أبرز ابتكارات الثورة الرقمية الحديثة، حيث وفر إمكانيات هائلة لتعزيز الإنتاجية، وتطوير العلوم والخدمات العامة، والمساهمة في حل العديد من التحديات التي تواجه البشرية. وقد أحدث تحولات جوهرية في مختلف المجالات، مما جعله ركيزة أساسية في تطور المجتمعات الحديثة</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p>الذكاء الاصطناعي هو فرع متقدم من علوم تقنية المعلومات، يهدف إلى تطوير أنظمة قادرة على محاكاة الذكاء البشري من خلال الحوسبة الفائقة والبرمجيات الذكية. يعتمد على خوارزميات متقدمة وتقنيات تعلم الآلة والتعلم العميق لتحليل البيانات، والتعرف على الأنماط، واتخاذ القرارات بشكل مستقل أو شبه مستقل وفقًا للمدخلات والمعطيات المدخلة إليه.</p>
<p>كما يقوم الذكاء الاصطناعي بمعالجة وإعادة تدوير البيانات الضخمة التي ينتجها المستخدمون والمستخدمات، مما يمنحه قدرة متزايدة على التكيف والتطوير الذاتي. تُستخدم هذه التكنولوجيا اليوم في مجموعة واسعة من القطاعات، مثل الطب والرعاية الصحية، حيث تساهم في تشخيص الأمراض وتحليل البيانات الطبية، والتعليم من خلال تطوير أنظمة تعليمية تفاعلية، والصناعة، والاقتصاد، والإعلام، والنقل، والخدمات اللوجستية، فضلاً عن استخدامها في المجالات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الرقابة والسيطرة الفكرية والسياسية وتطوير الأسلحة.</p>
<p>عند الحديث عن أنواع الذكاء الاصطناعي، يمكن التمييز بين عدة مستويات من التطور، وذلك حسب طبيعة المقارنة. النوع الأكثر شيوعًا اليوم، مقارنة بالذكاء البشري، هو الذكاء الاصطناعي الضيق، والذي يُستخدم لأداء مهام محددة مثل الترجمة الفورية، التعرف على الصور، أو تشغيل المساعدات الصوتية، او التدقيق اللغوي وتوليد النصوص وغيرها. هذا النوع يعتمد على بيانات محددة ويعمل ضمن نطاق معين دون القدرة على تجاوزه.</p>
<p>أما الذكاء الاصطناعي العام، فهو مفهوم أكثر تطورًا ويهدف إلى إنشاء أنظمة قادرة على التفكير وحل المشكلات في مجالات متعددة بنفس الطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري. أما الذكاء الاصطناعي الفائق، فهو مستوى نظري مستقبلي يُتوقع أن يتجاوز قدرات الإنسان في التحليل والإبداع واتخاذ القرار، لكنه حتى الآن لا يزال ضمن نطاق الخيال العلمي والدراسات الافتراضية، أو لم يُعلن عنه بعد، وذلك كما هو الحال مع العديد من التطورات التكنولوجية التي عادةً ما تطور وتُستخدم سرًا في الأغراض العسكرية والأمنية قبل أن تصبح متاحة للجمهور. فالتاريخ يشهد أن الإنترنت والعديد من التقنيات المتقدمة الأخرى لم تُكشف للعامة إلا بعد سنوات من استخدامها في الأوساط العسكرية والاستخباراتية والصناعية المغلقة.</p>
<p><strong>هذه التقنية لا تعمل في فراغ، وانما تتأثر بتوجهات الشركات والحكومات التي تطورها، مما يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعتها الحقيقية والجهات المستفيدة منها. واستنادًا إلى ذلك، فإن هذه التكنولوجيا لا تتطور بشكل محايد، وتعكس البنية الطبقية للنظام الذي أنتجها</strong>. فالذكاء الاصطناعي، كما هو مطور اليوم، ليس كيانًا مستقلاً أو محايدًا، وانما يخضع بشكل مباشر لهيمنة القوى الرأسمالية، التي توجهه بما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية.</p>
<p><strong>وكما أشار كارل ماركس وفريدريك إنجلز في البيان الشيوعي</strong><strong>:</strong></p>
<p><strong><em><u>&#8220;</u></em></strong><strong><em><u>لم تترك البرجوازية أي رابطة بين الإنسان وأخيه الإنسان إلا رابطة المصلحة العارية، والتعامل النقدي القاسي&#8230; لقد جعلت الكرامة الشخصية قيمة تبادلية، وحوّلت كل شيء، بما في ذلك المعرفة، إلى مجرد أداة للربح</u></em></strong><strong><em><u>.&#8221;</u></em></strong></p>
<p>وهذا ينطبق تمامًا على الذكاء الاصطناعي، فعلى الرغم من دوره وأهميته الكبيرة، فقد تم تسليعه الآن ليكون أداة لتعظيم الأرباح وتقوية السيطرة الطبقية. إن التطوير الحالي للذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه باعتباره مجرد تقدم تقني، بل هو جزء من منظومة السيطرة الطبقية التي تسعى من خلالها الشركات الكبرى والدول الرأسمالية إلى تعزيز الأرباح، وتركيز الثروة، وإعادة إنتاج علاقات الإنتاج القائمة.</p>
<p>فالخوارزميات التي تدير هذه الأنظمة موجهة أيديولوجيًا لخدمة مصمميها، حيث تُسخَّر لتعظيم الإنتاجية، وتعزيز تفوق الشركات الاحتكارية، وترسيخ القيم الرأسمالية. وهكذا، تتحول هذه التقنيات إلى أدوات جديدة لاستغلال القوى العاملة وإدامة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، بدلًا من أن تكون وسيلة لتحرير الإنسان من شروط الاستغلال.</p>
<p>لقد بات الذكاء الاصطناعي سلاحًا مركزيًا في يد رأس المال، حيث يُستخدم لتقليص الحاجة إلى العمالة البشرية، مما يؤدي إلى تفاقم البطالة أو دفع شغيلات وشغيلة اليد والفكر إلى قطاعات أخرى، وتعميق الفجوة الاقتصادية والاجتماعية. كما أن احتكار هذه التقنيات يمنح الشركات الكبرى قدرة غير مسبوقة على التحكم في الأسواق، وإعادة تشكيل الرأي والوعي العام، وفرض رقابة رقمية شاملة على الأفراد والمجتمعات، مما يكرّس نظامًا تصبح فيه الجماهير إلى حدّ كبير، إما مستغلة كبيانات ويد عاملة رخيصة، أو مُهمشة بفعل الأتمتة.</p>
<p>وإذا استمرت هيمنة النظام الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، فإن النتيجة من الممكن أن تكون مجتمعًا شديد الاستقطاب والتفاوت، حيث تملك الطغم التكنولوجية الرأسمالية القوة الشبه المطلقة، بينما يُدفع شغيلات وشغيلة اليد والفكر نحو مزيد من التهميش والإقصاء.</p>
<h6><strong> </strong></h6>
<h6><a name="_Toc189423180"></a><strong>  </strong><a style="font-size: 2.25rem;" name="_Toc193561358"></a><strong style="font-size: 2.25rem;">الرؤية الرأسمالية للذكاء الاصطناعي</strong></h6>
<h6><strong> </strong></h6>
<h5>1.           <strong>      <a name="_Toc193561359"></a>أداة لتعظيم الأرباح واستغلال البيانات والمعرفة في ظل الرأسمالية</strong></h5>
<h5><strong> </strong></h5>
<h5><a name="_Toc193561360"></a>تعظيم الأرباح على حساب العدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية.</h5>
<p><strong> في ظل النظام الرأسمالي الحالي، يُوجَّه استخدام التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، نحو تعظيم الأرباح، حيث تُستخدم هذه التقنيات كأداة رئيسية لزيادة الكفاءة الإنتاجية وتقليل التكاليف. لكن ذلك يكون غالبًا على حساب شغيلات وشغيلة اليد والفكر، إذ يُستبدلون بالخوارزميات والأنظمة المؤتمتة، مما يؤدي إلى تسريح أعداد كبيرة منهم وارتفاع معدلات البطالة، أو دفعهم إلى الانتقال إلى قطاعات أخرى في ظروف غير مستقرة</strong></p>
<p>تشير التقديرات الأحدث إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان واسع للوظائف في السنوات القادمة، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على المهام الروتينية والقابلة للأتمتة. فعلى سبيل المثال، في عام 2023، أعلنت شركة &#8220;آي بي إم&#8221;، إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أنها ستوقف التوظيف في نحو 30% من الوظائف الإدارية (مثل الموارد البشرية)، تمهيدًا لاستبدالها بتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة. هذا يعني أن آلاف الوظائف سيتم إلغاؤها نهائيًا، لأن الشركة ترى أن المهام الروتينية التي كانت تُنفّذ بواسطة البشر يمكن أن تُدار آليًا بشكل أكثر كفاءة وربحية.</p>
<p>وفي بداية عام 2024، قامت شركة &#8220;دروبوكس&#8221;، المختصة بخدمات التخزين السحابي، بتسريح نحو 16% من موظفيها، معلنةً أن القرار يأتي ضمن خطة &#8220;إعادة هيكلة&#8221; تهدف إلى التركيز على الذكاء الاصطناعي كمجال استثماري رئيسي. أوضحت الإدارة أن عددًا من المهام التي كانت تُنفّذ من قبل البشر أصبحت الآن قابلة للأتمتة، ما يجعل الإبقاء على العاملين فيها &#8220;غير ضروري&#8221;.</p>
<p>هاتان الحالتان تعكسان بوضوح تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وزيادة مخاطر البطالة بين شغيلات وشغيلة اليد والفكر، في ظل ضعف أو غياب سياسات حمائية تضمن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وذلك حسب موازين القوى الطبقية في كل بلد، ودرجة تطوّر حقوق شغيلات وشغيلة اليد والفكر، ودور وقوة النقابات واليسار.​</p>
<p>في المقابل، تُوجَّه مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الأتمتة نحو زيادة أرباح الشركات الكبرى بدلًا من تحسين الأجور أو تقليل ساعات العمل. أما من يحتفظون بوظائفهم، فيجدون أنفسهم مضطرين للعمل في بيئات غير مستقرة، حيث تفرض معظم الشركات سياسات قاسية لزيادة الإنتاجية، مستغلة التكنولوجيا لفرض ضغوط إضافية على القوى العاملة. هذا التركيز على الربح يؤدي إلى تفاقم التفاوتات الطبقية والاقتصادية، حيث تُترك الغالبية العظمى من المجتمع لتحمل عبء التغيرات التي أحدثتها هذه التكنولوجيا، بينما تستأثر الطغم الرأسمالية بالفوائد والأرباح.​</p>
<h3><a name="_Toc193561361"></a><strong>استغلال البيانات في ظل الرأسمالية الرقمية</strong></h3>
<p><strong> إلى جانب استغلال شغيلات وشغيلة اليد والفكر في أماكن العمل التقليدية، وسّعت الرأسمالية الرقمية، من خلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، نطاق الاستغلال ليشمل البيانات الشخصية، وسلوك الأفراد، وتفضيلاتهم، حيث تحوّلت هذه البيانات إلى سلعة تراكم الطغم الرأسمالية من خلالها الأرباح، دون أي تعويض مباشر للمستخدمات والمستخدمين الذين يُنتجونها.</strong> تُستخدم هذه البيانات في صياغة سياسات وبرامج سياسية واقتصادية، وتوجيه الاستهلاك، بما يضمن إعادة إنتاج الهيمنة الرأسمالية.</p>
<p>على سبيل المثال، كشفت فضيحة &#8220;كامبريدج أناليتيكا&#8221; عام 2018 عن كيفية استغلال وبيع بيانات عشرات الملايين من مستخدمي ومستخدمات فيسبوك دون علمهم، بهدف التأثير على الانتخابات الأمريكية من خلال استهدافهم بإعلانات سياسية مصمّمة بناءً على تحليل ملفاتهم السلوكية.</p>
<p>كما تحقّق شركات مثل جوجل، وأمازون وغيرها عشرات المليارات سنويًا من الإعلانات المستهدفة، المعتمِدة على تحليل البيانات التي تُنتَج مجانًا عبر تفاعلات المستخدمين والمستخدمات. ففي عام 2021، بلغت إيرادات فيسبوك من الإعلانات الرقمية وحدها 117 مليار دولار، تم تحصيلها دون أي إشراك فعلي للمستخدمين والمستخدمات في تلك الأرباح.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>يمثّل هذا النمط من الاستغلال شكلًا غير مباشر من العمل المجاني، حيث يُنتج الأفراد، دون وعي، قيمة اقتصادية هائلة تستولي عليها الشركات الاحتكارية، التي لا تكتفي باستغلال البيانات، وانما تهيمن على البنية التحتية الرقمية نفسها، فيما يشبه شكلًا جديدًا من الإقطاع الرقمي. وكما احتكر الإقطاعيون الأراضي في العصور الوسطى، تحتكر الشركات التكنولوجية الكبرى اليوم المنظومات الرقمية، فارضةً شروطها على المستخدمات والمستخدمين، ومانعةً أي سيطرة فعلية لهم على أدوات الإنتاج الرقمي</strong><strong>.</strong></p>
<p>في الاقتصاد الصناعي، كان الاستغلال يتم عبر دفع أجور لا تعكس القيمة الحقيقية للعمل. أما في الاقتصاد الرقمي، فبات السلوك البشري وبياناته ذاتها مصدرًا للقيمة. كل نقرة، وكل بحث، وكل تفاعل، تتحول إلى مادة خام تُكدّسها الرأسمالية الرقمية دون أي اعتراف قانوني أو تعاقدي. لم يعد الاستغلال الرقمي مقتصرًا على شغيلات وشغيلة اليد والفكر ذوي الأجور المنخفضة، وانما بات يشمل المستخدمات والمستخدمين أنفسهم، الذين يتحوّلون إلى شغيلات وشغيلة رقميين غير مرئيين.</p>
<p>تُخفي الرأسمالية الرقمية هذا الاستغلال خلف خطاب &#8220;المجانية&#8221;، الذي يوهم المستخدمين والمستخدمات بأنهم يحصلون على خدمات مفيدة دون مقابل، بينما يتم في الواقع استخراج بياناتهم وتوظيفها لتحقيق أرباح ضخمة.</p>
<p>تطبيقات مثل &#8220;تيك توك&#8221; و&#8221;إنستغرام&#8221; تُحفّز على قضاء المزيد من الوقت في التفاعل مع المحتوى، بينما تجمع وتبيع بياناتهم للمعلنين دون أي مردود لصالح المستخدم-ة. وينطبق الأمر كذلك على برامج &#8220;الحماية المجانية&#8221; مثل &#8220;AVG&#8221;، التي تجمع معلومات حساسة تحت ستار &#8220;تحسين الخدمة ومكافحة الفيروسات&#8221;، لتبيعها لاحقًا لشركات التسويق والإعلانات.</p>
<p>تحليل البيانات لا يُستخدم فقط في الإعلانات، وانما في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقات جديدة تُعزّز هيمنة الشركات الكبرى على المعرفة، وكذلك في الاقتصاد، والعلاقات الاجتماعية، دون أن يملك الأفراد أي قدرة على التحكم في بياناتهم أو المطالبة بجزء من القيمة والارباح التي يُنتجونها.</p>
<p><strong>والأخطر من ذلك، أن هذا النموذج يمحو الفاصل بين وقت العمل ووقت الفراغ، حيث تتحوّل كل لحظة يقضيها الفرد في الفضاء الرقمي إلى إنتاج مستمر للبيانات، حتى في لحظات الترفيه، والتفاعل الاجتماعي، والممارسات الثقافية والاجتماعية. وهكذا، أصبح الإنترنت ذاته مصنعًا رقميًا يعمل على مدار 24 ساعة، ولكن تحت منطق الرأسمالية والإقطاع الرقمي، حيث لم تعد الشركات الرقمية تقدّم مجرد خدمات، بل تتحكّم في القواعد التي تنظّم الفضاء الرقمي نفسه، فارضةً على الأفراد العمل داخل منظومتها الاحتكارية، دون أي سيطرة على أدوات الإنتاج الرقمي أو حتى وعي باستغلالهم</strong><strong>.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><a name="_Toc193561362"></a><strong>فائض القيمة الرقمي وفائض القيمة التقليدي</strong></h3>
<p>فائض القيمة هو جوهر الاستغلال الرأسمالي، أي الفارق بين ما يُنتجه العامل-ة من قيمة، وبين ما يحصل عليه من أجر. لكنه ليس مفهومًا ثابتًا، بل يتغيّر شكله وفقًا لنمط الإنتاج القائم. ويمكن التمييز اليوم بين نوعين رئيسيين: فائض القيمة التقليدي وفائض القيمة الرقمي، يختلفان في أسس العلاقة الإنتاجية والاستغلال.</p>
<p><strong>أولًا: فائض القيمة التقليدي</strong></p>
<p><strong>في النمط الصناعي التقليدي، يتم انتزاع فائض القيمة من جهد شغيلات وشغيلة اليد والفكر في مواقع الإنتاج مثل المصانع، المزارع، المكاتب، وسلاسل الخدمات. يعمل هؤلاء وفق عقد عمل مباشر، ويتلقّون أجرًا يقل كثيرًا عن القيمة الفعلية التي يُنتجونها. رأس المال يمتلك وسائل الإنتاج، ويُوظّف قوة العمل لتحقيق الربح من خلال السيطرة على وقت العمل</strong><strong>.</strong></p>
<p>مثلًا، في مصانع إنتاج الأجهزة الذكية التابعة لشركات عالمية كبرى مثل آبل وسامسونج، يعمل مئات الآلاف من الشغيلات والشغيلة في دول جنوب شرق آسيا لساعات طويلة، مقابل أجور منخفضة لا تكاد تغطي نفقات المعيشة الأساسية، بينما تحقق هذه الشركات أرباحًا ضخمة. في عام 2023، بلغت أرباح آبل أكثر من 100 مليار دولار، معظمها ناتج عن بيع منتجات تُنتَج بجهد مكثّف وظروف عمل استغلالية.</p>
<p><strong>ثانيًا: فائض القيمة الرقمي</strong></p>
<p><strong>أما في النموذج الرقمي، فإن فائض القيمة يُنتزع بأساليب أكثر خفاءً وتعقيدًا. لا يعتمد هذا النمط فقط على العمل المأجور، بل على الأنشطة اليومية للمستخدمات والمستخدمين داخل الفضاء الرقمي. كل نقرة، بحث، إعجاب، مشاركة، أمر صوتي، أو استخدام لتطبيق، وغيرها تُنتج بيانات تُستخدم لتوليد أرباح هائلة من الإعلانات، تدريب الخوارزميات، تطوير المنتجات، وتحليل السلوك، فضلًا عن الاستفادة منها في المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الفكرية، وحتى العسكرية والأمنية</strong><strong>.</strong></p>
<p>هنا لا يوجد عقد عمل، ولا أجر، ولا حتى اعتراف بالدور الإنتاجي. فالرأسمالية الرقمية لا تشتري وقت العمل، وانما تستخرج القيمة من الحياة اليومية ذاتها، وتُخفي هذا الاستغلال خلف واجهة &#8220;الخدمة المجانية&#8221;. وحتى حين تُقدَّم بعض الخدمات مجانًا أو بأسعار رمزية، فهي غالبًا محدودة الإمكانات، وتُوظَّف أساسًا كأدوات لجمع المزيد من البيانات والمدخلات عن المستخدمات والمستخدمين، بهدف تعظيم الأرباح وتعزيز السيطرة.</p>
<p>من الأمثلة الواقعية على هذا النمط من استخراج فائض القيمة الرقمي، يمكن الإشارة إلى المنصات الاجتماعية، حيث يُنتج المستخدمات والمستخدمون محتوى مجانيًا يجذب تفاعلات ضخمة، تُباع لاحقًا للمعلنين، وتدرّ أرباحًا هائلة للمنصات، بينما يحصل معظم صنّاعات وصنّاع المحتوى على حصة ضئيلة جدًا، إن وُجدت أصلًا. وينطبق الأمر كذلك على خدمات مثل خرائط جوجل &#8211; مابس، التي تعتمد على البيانات الناتجة عن تنقّل المستخدمات والمستخدمين واستخدامهم للتطبيق، بهدف تحسين الخدمة وبيعها لاحقًا للعملاء التجاريين، دون أي تعويض لمن وفّروا هذه البيانات. أما المساعدات الصوتية، مثل أمازون أليكسا وأبل سيري، فتقوم بتسجيل وتحليل الأوامر الصوتية لتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو بيعها لشركات الإعلان والتسويق، دون أن يكون لدى المستخدمات والمستخدمين أدنى وعي بأنهم يشاركون بشكل مباشر في إنتاج فائض القيمة الرقمي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><strong>ثالثًا: مقارنة تحليلية بين النموذجين</strong></h3>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>رابعًا: الخلاصة</strong></p>
<p><strong>لا تُلغي الرأسمالية الرقمية فائض القيمة التقليدي، بل تضيف إليه نمطًا جديدًا أكثر خفاءً، حيث يُنتزع الفائض من مجرد التفاعل الرقمي اليومي للمستخدمات والمستخدمين، لا من عمل مادي أو فكري معترف به. يتحوّل الزمن الحي وفضاء الفراغ إلى عمل غير مرئي، تُستخرج منه القيمة دون أجر أو عقد أو سيطرة على أدوات الإنتاج الرقمية. وهكذا، يشمل إنتاج فائض القيمة الرقمي الجميع، لا فئة محددة من شغيلات وشغيلة اليد والفكر، بل حتى &#8221; المستخدمات والمستخدمين العاديين&#8221; الذين يساهمون بلا وعي في تغذية منظومة إنتاجية ضخمة تُراكم الأرباح لصالح الشركات الاحتكارية</strong><strong>.</strong><strong> بهذا، تصبح الحياة اليومية والسلوك البشري ذاتهما، لا العمل المأجور فقط، مصدرًا رئيسيًا لتراكم رأس المال في أكثر أشكال الاستغلال تطورًا.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<h3><a name="_Toc193561363"></a>اقتصاد المعرفة</h3>
<p>في ظل النظام الرأسمالي، لم يعد الإنتاج الصناعي، الزراعي، والتجاري وحده مصدر القيمة الاقتصادية، وتوسعت بحيث أصبحت المعرفة وقودًا جديدًا للرأسمالية. فاقتصاد المعرفة، الذي يُفترض أن يكون أداة لتحرير البشرية وتطوير حياتها، أُعيدت صياغته ليصبح وسيلة احتكارية جديدة، تُستخدم لتعميق التفاوت الطبقي والرقمي، وتعزيز سيطرة الشركات والدول الكبرى على أدوات الإنتاج الرقمي، حيث تتحكم القلّة المالكة للتكنولوجيا في مصير الأغلبية.</p>
<p><strong>تحتكر الطغم الرأسمالية معظم أدوات المعرفة، بدءًا من براءات الاختراع، الأبحاث المتقدمة، الخوارزميات، البرامج، أنظمة التشغيل، والمنصات الرقمية الكبرى، مما يفرض على المجتمعات اعتمادًا شبه كامل على منتجاتها الرقمية، بدلًا من تحويل هذه التقنيات إلى موارد جماعية بملكية مجتمعية تخدم الجميع. وحتى المؤسسات الأكاديمية والعلمية، التي يُفترض أن تكون منابر لإنتاج المعرفة الحرة، أصبحت خاضعة لمنطق السوق، حيث يُباع البحث العلمي للمؤسسات الكبرى، ويُحرَم الجمهور العام من الوصول إليه إلا بمقابل مالي، مما يعزّز تحويل العلم والمعرفة إلى سلعة بدلًا من كونه حقًا إنسانيًا مشتركًا</strong>.</p>
<p>الرأسمالية لا تسعى فقط إلى احتكار المعرفة، وانما تعمل على إنتاج الجهل الممنهج من خلال السيطرة على المناهج التعليمية والمحتوى الرقمي، وتوجيه الجماهير نحو التسطيح الفكري. فالإنترنت، الذي كان من الممكن أن يكون أداة ثورية لنشر الوعي النقدي، أصبح فضاءً مملوكًا بشكل شبه كامل للدول الكبرى وللشركات الاحتكارية، التي تتحكم في تدفّق المعلومات والمعرفة بمختلف أشكالها، وفقًا لمصالحها الاقتصادية، السياسية، والفكرية.</p>
<p><strong> </strong></p>
<h3>2.            <a name="_Toc193561364"></a><a name="_Toc189226861"></a><strong>الذكاء الاصطناعي كأداة للهيمنة والسيطرة</strong><strong> على العمل</strong></h3>
<p>لا يكتفي النظام الرأسمالي باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية والأرباح، وانما يسخّره أيضًا كأداة لترسيخ السيطرة الطبقية، وإخضاع شغيلات وشغيلة اليد والفكر لآليات أكثر صرامة من المراقبة والتحكم. إن توظيف الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل لا يهدف فقط إلى تحسين الأداء، بل يُستخدم لتكثيف استغلالهم، ومراكمة الأرباح على حساب حريتهم وحقوقهم.</p>
<p><strong>حيث مع تطور الخوارزميات الذكية، بات بإمكان الشركات تتبع كل حركة يقوم بها شغيلات وشغيلة اليد والفكر، سواء عبر أنظمة تتبع الإنتاجية، أو تحليل البيانات، أو قياس سرعة وكفاءة الأداء. تُستخدم هذه الأدوات في معظم الأحيان للضغط عليهن وعليهم، وتقليص فترات الراحة، وفرض وتيرة عمل مرهقة تحوّلهم إلى تروس في آلة رأسمالية لا تهدأ</strong><strong>. </strong><strong>هذا النمط الجديد من الرقابة من الممكن أن يخلق بيئة عمل أكثر قسوة، حيث يُصبحون مجرد متغيرات في معادلة الذكاء الاصطناعي، ولا يستطيعون التحكم بشكل كبير في ظروف عملهم</strong><strong>.</strong></p>
<p>بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم الخوارزميات في عمليات التوظيف والفصل، حيث يتم تحليل البيانات الضخمة لتحديد من يستحق التوظيف أو الاستمرار، ومن يمكن الاستغناء عنه. ويؤدي هذا إلى ديناميكية عمل غير مستقرة، يتم فيها تهميش عدد كبير من شغيلات وشغيلة اليد والفكر، واستبدالهم بسهولة وفق معايير كمية صارمة، دون اعتبار للجوانب الإنسانية أو الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، تُوظَّف برمجيات الذكاء الاصطناعي في شركات التوظيف الكبرى، مثل لينكدإن، لتحليل السير الذاتية وفرز المتقدمين بشكل آلي، مما يؤدي إلى تمييز غير مباشر ضد شغيلات وشغيلة الخلفيات الأقل امتيازًا. إذ تُفضل الخوارزميات المرشحين الذين يتماهون مع أنماط سوق العمل الرأسمالي، بينما يتم تجاهل من يمتلكون مهارات غير نمطية أو خبرات خارج القوالب السائدة.</p>
<p>هذا التحول يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وانعدام الأمان الوظيفي من خلال دفع شغيلات وشغيلة اليد والفكر إلى قطاعات أخرى، ويُسهم كذلك أيضًا في تكريس نموذج &#8220;العمل القابل للاستبدال&#8221;، حيث يتم الاستغناء عنهم بسهولة بمجرد اعتبارهم أقل كفاءة من البدائل الرقمية أو الآلية، مما يزيد من هشاشة سوق العمل ويعمّق الاستغلال.</p>
<p>على سبيل المثال، في مستودعات شركة أمازون، يتم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لمراقبة تحركات شغيلات وشغيلة اليد والفكر، وقياس سرعة أدائهم، وتحديد من يُحقق الأهداف الإنتاجية ومن يتأخر، مما يؤدي إلى طرد العديد منهم وفق معايير غير إنسانية، لا تأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الصحية أو الاجتماعية. وينطبق ذلك أيضًا على شركات المنصات مثل أوبر وديليفرو وأوبر إيتس، حيث تُدار حياة السائقين والسائقات بالكامل عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، التي تُحدد الطلبات، وساعات العمل، والأولوية في الظهور على التطبيق، و وتُقرر من يُسمح له بالعمل ومن يُجمد حسابه أو يُقلّص دخله بناءً على تقييمات الزبائن، أو عدد الرحلات، أو التأخير، دون تدخل بشري أو مراعاة للظروف الانسانية.</p>
<p><strong>في هذا النموذج، تتحول الخوارزميات والذكاء الاصطناعي إلى مدير فعلي وقاضٍ وجلاد في آنٍ واحد، بينما يُترك العاملون والعاملات دون حماية قانونية، أو حقوق نقابية، في سوق عمل رقمي شديد الهشاشة والاستغلال. وقد أدّى هذا إلى اندلاع إضرابات واحتجاجات في عدد من الدول ، مطالبةً بالاعتراف بعمال المنصات كـ&#8221;موظفين&#8221; لا &#8220;مقاولين مستقلين&#8221;، وضمان حقوقهم الأساسية مثل الحد الأدنى للأجور، التأمين الصحي، وحق التنظيم النقابي.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><a name="_Toc193561365"></a><a name="_Toc189226863"></a>3.           <strong>توجيه الوعي لتعزيز الثقافة الرأسمالية</strong><strong> النيو ليبرالية</strong></h3>
<p><strong>إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتعظيم الأرباح وترسيخ السيطرة الاجتماعية، تُوظَّف هذه التكنولوجيا بشكل ممنهج لتشكيل وعي الأفراد وتوجيهه تدريجيًا، بهدف تعزيز الثقافة والأفكار الرأسمالية، وخصوصًا تمجيد الحضارة الغربية، وبشكل أكثر تحديدًا القيم الرأسمالية الأمريكية</strong><strong>.</strong> <strong>من خلال تحليل البيانات وسلوك المستخدمين والمستخدمات، تُستخدم الخوارزميات للتحكم في المحتوى الذي يُعرض لهم عبر المنصات الرقمية، مثل شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وغيرها، ويتم تصميمها بحيث تُغذّي الأفراد بمحتوى يتماشى مع القيم التي تدعم الرؤية الرأسمالية وسياساتها</strong> <strong>وافكارها.</strong></p>
<p>على سبيل المثال، وفي معظم المنصات الرقمية، تُعرض الإعلانات والمحتويات الترويجية التي تُشجّع الأفراد على شراء المزيد من المنتجات، حتى عندما لا تكون لديهم حاجة حقيقية لها. كما يتم الترويج لقيم الرأسمالية مثل أزلية الملكية الخاصة، والتفاوت الطبقي، والنجاح الفردي، والثروة، والاستهلاك، وأنماط الحياة الفاخرة كمعيار للحياة &#8220;الناجحة&#8221;. مثال آخر على ذلك هو خوارزميات محرك البحث &#8220;غوغل&#8221;، التي تُصنّف النتائج وفقًا لمنطق السوق والإعلانات المدفوعة، لا وفقًا للأهمية الاجتماعية أو الفكرية أو العلمية للمحتوى. فعند البحث عن مفاهيم مثل &#8220;النجاح&#8221;، &#8220;التنمية الذاتية&#8221;، أو حتى &#8220;السعادة&#8221;، تظهر النتائج الأولى مرتبطة بشركات تطوير الذات، ودورات مدفوعة، ونصائح استهلاكية تقوم على الفردانية والربح، في مقابل تغييب أو تهميش التحليلات العلمية الرصينة والأفكار اليسارية والتقدمية،  وحتى عدم اظهارها ويعني حضرها بأشكال مباشرة أو غير مباشرة في العديد من الحالات.</p>
<p><strong><u>يؤدي هذا إلى توجيه الوعي الجماعي نحو قبول هذه القيم باعتبارها طبيعية وحتمية. ويتم ذلك بأسلوب تدريجي ناعم وغير محسوس وعلى مدى زمني طويل، إلى الحد الذي يجعل معظم مستخدمي ومستخدمات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بمن فيهم أصحاب الفكر اليساري والتقدمي، يعتقدون أنها أدوات محايدة</u></strong><strong><u>.</u></strong> <strong><u>إن هذه السياسة تُشكل خطرًا بالغًا على الأجيال القادمة، التي أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتها اليومية، وتُسهم هذه الأساليب والسياسات الدقيقة في تكريس الهيمنة الرأسمالية أكثر فأكثر، وتعزيز ولاء الجماهير وخنوعها للنظام القائم</u></strong><strong><u>.</u></strong></p>
<h3></h3>
<h3><a name="_Toc193561366"></a>4.           تأثير الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي</h3>
<h3></h3>
<h3> <a name="_Toc193561367"></a>تفكيك المهارات البشرية وتعميق الاغتراب والاستلاب الرقمي</h3>
<p>إلى جانب الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الوعي الجماهيري، هناك بُعد آخر لم يُدرس ويؤطر في قوانين دولية، في ظل السباق المحموم بين الدول الكبرى والشركات الرأسمالية الاحتكارية للسيطرة على أسواق الذكاء الاصطناعي، وهو التأثير السلبي للاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في قدرات الإنسان العقلية والإبداعية. أصبح تطوير التكنولوجيا موجهًا إلى حد كبير نحو الهيمنة وتحقيق الأرباح والتنافس على التفوق التقني، دون النظر إلى التأثيرات العميقة لهذه التحولات على البشرية.</p>
<p>يُروَّج للذكاء الاصطناعي على أنه وسيلة لتسهيل الحياة وزيادة الإنتاجية، لكن الواقع يكشف أن الاعتماد غير المدروس على هذه التقنيات قد يؤدي إلى تعميق الوعي السطحي وإضعاف المهارات البشرية الأساسية.  ومع مرور الوقت، قد يصبح الإنسان، وخاصة الأجيال الجديدة، أقل قدرة على التفكير النقدي، وإجراء العمليات الحسابية، والكتابة، وحتى التواصل البسيط عبر الرسائل، نتيجة الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية التي تنفذ هذه المهام نيابة عنه.</p>
<p><strong>في هذا السياق، يعاد إنتاج الاغتراب الانساني في شكل رقمي جديد، حيث ينفصل الإنسان عن ملكاته العقلية والإبداعية، ويجد نفسه محاصرًا ضمن منظومة تقنية تسلبه قدرته على الفعل المستقل، تمامًا كما كان العامل الصناعي مغتربًا عن منتوجه في ظل الرأسمالية التقليدية</strong><strong>.</strong><strong> ومن الممكن أن يتحوَّل الإنسان تدريجيًا إلى كائن خاضع للخوارزميات التي تُوجِّه تفاعلاته اليومية، وتحدد له ما يقرأ، وما يشاهد، وحتى كيف يفكر. ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى خلق أجيال تفتقر إلى القدرة على التفاعل مع الواقع بشكل مستقل، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطًا أساسيًا بين الفرد والعالم والمحيط الخارجي، مما يعزز تبعيته لأنظمة وشركات ودول يسيطر عليها رأس المال. </strong></p>
<p><strong>إن هذا الاغتراب الرقمي لا يقتصر فقط على الجانب الإنتاجي، وانما يمتد إلى مستوى أكثر خطورة، وهو اغتراب الإنسان عن ذاته، عن وعيه، وعن علاقاته الاجتماعية، حيث تتحول هويته الفكرية والثقافية إلى مجرد انعكاس للخوارزميات المصممة لخدمة السوق</strong><strong>.</strong></p>
<p>الخطورة هنا لا تقتصر على فقدان المهارات الفردية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الوعي الجماعي بطرق تتماشى مع متطلبات السوق الرأسمالية. إذ تُضعف قدرة الأفراد على التنظيم، والمقاومة، والمطالبة بالتغيير الجذري، من خلال دفعهم تدريجيًا إلى عزلة رقمية فردية، تُختزل فيها التفاعلات الإنسانية ضمن منصات تتحكم في تدفّق المعلومات وتُعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية بما يخدم منطق الهيمنة.</p>
<h3><a name="_Toc193561368"></a>الإدمان الرقمي</h3>
<p><strong>في هذا الإطار، يبرز الإدمان الرقمي كأحد أخطر الآثار المترتبة على توسع الذكاء الاصطناعي، إذ تشير دراسة علمية أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا عام 2020 إلى أن الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يُحدث تغييرات في الدماغ تشبه تلك التي يسببها إدمان المخدرات، وتحديدًا في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرارات والسيطرة على السلوك، حيث تُصمَّم هذه الخوارزميات خصيصًا لجذب انتباه المستخدمات والمستخدمين وإبقائهم متصلين لأطول فترة ممكن.</strong></p>
<p>وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الترفيه، والأنظمة الرقمية الأخرى ليست مجرد منصات للخدمات، وانما هي أدوات تُستخدم بشكل واعٍ لتعزيز التبعية السلوكية والفكرية، حيث يتم استغلال البيانات الضخمة لفهم دوافع الأفراد والتلاعب بها بطرق تخدم المصالح الاقتصادية للشركات والدول الكبرى. إن هذا الإدمان الرقمي لا يقتصر فقط على تضييع الوقت أو التأثير على الإنتاجية، بل يمتد إلى خلق نمط جديد من الاستلاب نتيجة الادمان، حيث يفقد الأفراد تدريجيًا قدرتهم على العيش خارج الإطار الرقمي. <strong>قد يؤدي ذلك إلى ضعف التركيز، وتراجع مهارات حل المشكلات، وإضعاف الذاكرة والتواصل البشري المباشر.</strong></p>
<p>تستغل الرأسمالية هذا الإدمان بطرق متعددة، حيث تستثمر في تطوير تقنيات تُحفِّز السلوك الإدماني لضمان استمرار المستخدمين والمستخدمات في التفاعل المستمر مع المنصات الرقمية وبأشكال مختلفة، وتتحول هذه العملية إلى حلقة مفرغة، حيث يتم توليد الأرباح من خلال الإبقاء على الأفراد في حالة دائمة من الاستهلاك السلبي، مما يعزز أرباحها على حساب الصحة العقلية والنفسية، وخاصة لدى الأجيال الشابة، وقد يؤدي ذلك إلى تآكل قدرتهم تدريجيًا على التفكير المستقل والعمل الجماعي.</p>
<h3><a name="_Toc193561369"></a>نوع من العبودية الرقمية الطوعية</h3>
<p>تتعمق الهيمنة الطبقية عبر تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة تكنولوجية إلى وسيلة لإعادة إنتاج أنماط السيطرة الاجتماعية، السياسية، والاقتصادية. وقد يؤدي استمرار هذا النموذج إلى كوارث إنسانية، إذ يفقد الإنسان تدريجيًّا قدرته على مواجهة التحديات المعقّدة، ويصبح رهينًا لتقنيات تتحكّم فيها نخبة رأسمالية والدول الكبرى.</p>
<p>وما يجعل هذه السيطرة أكثر خطورة هو طابعها الطوعي، حيث يُدفع الأفراد، بفعل التلاعب الخوارزمي والرغبة في الراحة، إلى الانخراط في هذه العبودية الرقمية دون إكراه مباشر. يُمنح الإنسان وهم التحكم والاختيار، بينما تُوجَّه قراراته بشكل غير محسوس نحو مسارات مُعدّة مسبقًا تخدم مصالح الرأسمالية. ولا ينبع هذا الخضوع من اقتناع واعٍ، وانما من اعتماد متزايد على تقنيات تُشكّل بديلًا اصطناعيًا للعلاقات البشرية والعمليات الذهنية المستقلة، مما يُنتج حالة من الاستلاب الرقمي، حيث يتماهى الأفراد مع أدوات تحكّمهم بدلًا من مقاومته<strong>.</strong></p>
<p><strong><u>إذا استمرت هذه الديناميكية دون مواجهة جماعية قائمة على وعي يساري تقدمي، فقد يتحوَّل الذكاء الاصطناعي الحالي من مجرد أداة في يد الرأسمالية بشكل تدريجي إلى نظام بديل للعقل البشري، يُدار عبره الحياة اليومية، مما يفرض شكلاً جديدًا من العبودية الرقمية الطوعية، حيث يصبح الأفراد محاصرين ضمن أنظمة تكنولوجية تحدد أدوارهم وسلوكياتهم، وتقيِّد قدرتهم على اتخاذ قراراتهم بشكل مستقل، بل تدفعهم إلى قبول هذه الهيمنة كواقع حتمي لا يمكن تجاوزه</u></strong>.</p>
<h3><a name="_Toc193561370"></a><strong>تمرد الآلة وسيطرة الذكاء الاصطناعي على البشرية</strong></h3>
<p><strong> </strong>لطالما رسمت التوقعات المستقبلية صورًا لعالمٍ تُحكم فيه البشرية بواسطة الآلة، حيث يفقد الإنسان سيطرته على التكنولوجيا التي صنعها، ليصبح مجرد ترس في منظومة لا تخضع لإرادته، وتخدم مصالح القوى المسيطرة. هذا السيناريو، الذي كان في الماضي مجرد افتراضات فلسفية أو تصورات سينمائية في أفلام الخيال العلمي، أصبح اليوم أكثر واقعية في ظل التطورات الهائلة للذكاء الاصطناعي، وغياب أي ضوابط قانونية دولية فعّالة تُنظّم وتؤطّر عمله.</p>
<p><strong>إحدى الإشكاليات الكبرى والخطيرة التي يطرحها تطور الذكاء الاصطناعي هي احتمالية تطوير نفسه بحيث يتجاوز الذكاء البشري، وتحوله إلى كيان مستقل بذاته، خارجًا عن سيطرة البشر، ومسيطرًا عليهم. فمع تجاوزه حدوده البرمجية الأصلية، قد يصبح الذكاء الاصطناعي منظومة تتخذ قرارات مصيرية بشكل مستقل، تُفرض على البشرية في الاقتصاد، السياسة، والحياة اليومية وغيرها، دون أي رقابة بشرية</strong><strong>.</strong><strong> في ظل الرأسمالية، يتم تطوير الذكاء الاصطناعي لخدمة تراكم رأس المال وتعزيز الهيمنة الطبقية ويخضع لمنطق المنافسة الشرسة، مما يجعل فقدان السيطرة عليه أمرًا ممكنًا ومحتملاً وخطيرًا، خاصة أنه يتطوّر بسرعة هائلة تفوق سرعة تنظيمه وتأطيره ضمن قوانين دولية وضوابط مجتمعية</strong><strong>. </strong><strong>إذ يتم تصميمه كأداة بقدرات هائلة دون أي &#8220;قفص&#8221; يحدّ من انفلاته إذا أُسيء استخدامه أو خرج عن السيطرة، مما قد يحوله إلى قوة مستقلة تعمل ضد مصالح المجتمع بدلًا من خدمته</strong><strong>.</strong></p>
<p>هذا السيناريو لم يكن غريبًا عن السينما، حيث تناولت العديد من الأفلام هذه الفكرة، مثل «المدمر»، حيث تبدأ الآلات حربًا ضد البشر بعد وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى من الوعي الذاتي، و«ماتريكس»، الذي يعرض عالمًا تُستعبَد فيه البشرية من قِبل الذكاء الاصطناعي الذي يستخدم البشر كمصادر طاقة، و«أنا، روبوت»، الذي يناقش فكرة تمرد الروبوتات ضد البشر بعد اكتسابها قدرات تفكير مستقلة. لن يكون «تمرد» الذكاء الاصطناعي مجرد سيناريو خيالي، وانما ستنعكس نتائجه في سياسات تُفرض عبر أنظمة رقمية، دون أي اعتبار للحاجات الإنسانية. وما نشهده اليوم ليس هيمنة روبوتات على البشر بالشكل الكلاسيكي المتخيل حتى الآن، ولكنه قد يتطوّر نحو نموذج جديد من السيطرة الرقمية، قائم على الأتمتة الشاملة وتحكم الخوارزميات في الحياة اليومية، حيث تتحول المجتمعات إلى كيانات تُدار وتُسيطر عليها أنظمة وآلات ذكية.</p>
<h3><a name="_Toc189226864"></a><a name="_Toc193561371"></a><strong>5.           </strong><strong>الذكاء الاصطناعي والعالم الثالث</strong></h3>
<p>لا تقتصر تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الدول المتقدمة، وانما تمتد إلى دول العالم الثالث، حيث يُعامل كقاعدة موارد خام وأسواق استهلاكية ضخمة تُوظَّف لخدمة الرأسمالية العالمية. بدلاً من أن تُسهم هذه التقنيات في التنمية المستقلة لهذه البلدان، يتم توجيهها بطرق تُكرّس التبعية الاقتصادية والسياسية والفكرية والتكنولوجية، مما يعزز استغلال هذه المجتمعات لصالح الدول والشركات الكبرى المسيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي.</p>
<p>تسعى الشركات الاحتكارية إلى استغلال البيانات والموارد البشرية في دول العالم الثالث دون تقديم أي قيمة عادلة لهذه المجتمعات. فبينما يتم الترويج للذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للتنمية بشكل معلن، فإنه في الواقع يُستخدم كأداة لنهب البيانات وتحويل سكان هذه الدول إلى مجرد مصادر مجانية للمعلومات. يتم امتصاص البيانات الضخمة من خلال التطبيقات الرقمية، وأنظمة التتبع، ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يصبح كل تفاعل مادة خام تُعالج لخدمة الدول الكبرى والشركات الاحتكارية دون أي مردود اجتماعي حقيقي للسكان في هذه البلدان.</p>
<p><strong>تُوظَّف المبادرات &#8220;الخيرية&#8221; و&#8221;الإنسانية&#8221; التي تقودها بعض الدول وشركات التكنولوجيا الكبرى لتعميق السيطرة الرأسمالية على دول العالم الثالث، حيث تعمل هذه الشركات بجد على إيصال الإنترنت إلى كل ركن من العالم، وخصوصًا الدول النامية، حتى قبل توفير الكهرباء والمياه النقية والخدمات الأساسية</strong><strong>!<br />
</strong>أحد الأمثلة على ذلك هو مشروع &#8220;Internet.org&#8221; الذي أطلقته شركة ميتا (فيسبوك سابقًا) بالتعاون مع ست شركات تكنولوجيا أخرى، تحت شعار &#8220;ربط غير المتصلين&#8221;، والذي وفّر وصولًا محدودًا وموجّهًا إلى الإنترنت في بعض البلدان، يقتصر على منصات وخدمات محددة تابعة للشركة وشركائها، بدلًا من تقديم إنترنت حر ومفتوح. وبدلًا من تمكين المستخدمين والمستخدمات، جرى تحويلهم إلى مستهلكين ومستهلكات محتجزين داخل بيئة رقمية مغلقة تُراقَب فيها تفاعلاتهم باستمرار وتُستغل لتعظيم الأرباح. <strong>ويُظهر ذلك أن الهدف الحقيقي من هذه المشاريع لا يتمثل في تحسين مستوى المعيشة أو تطوير البنية التحتية، وانما في الترويج التجاري، وتعزيز السيطرة الفكرية، وتحويل كل فرد إلى مستهلك-ة دائم، ومصدر مستمر للبيانات والأرباح</strong>.</p>
<p>لا تسد هذه السياسات الفجوة الرقمية، وانما تُعيد إنتاج الاستعمار، ولكن الآن بشكله الرقمي، حيث تُصبح هذه الدول معتمدة بالكامل على الدول الكبرى والشركات الأجنبية في توفير التكنولوجيا والخدمات الرقمية، بدلًا من بناء قدرات محلية تُلبّي احتياجاتها الفعلية. وهذا ما يُكرّس تبعيتها للبرمجيات الاحتكارية والبُنى التحتية السحابية الأجنبية، وبالأخص لتلك التابعة للدول الغربية ذات الماضي الاستعماري المشين<strong>.</strong></p>
<p><strong>في ظل الصراع العالمي على السيطرة التكنولوجية، لم تكن الأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط وأماكن أخرى في العالم الثالث بعيدة عن سباق الاستثمار في مشاريع الذكاء الاصطناعي، وخاصة الدول الغنية في ممالك الخليج العربي، حيث إنها تستثمر المليارات من الدولارات في مشاريع الذكاء الاصطناعي الخاصة بها،</strong> وتلقّت دعمًا مباشرًا من الدول الكبرى والشركات الاحتكارية التي وجدت في هذه الأنظمة حلفاء استراتيجيين لخدمة مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية منذ عقود طويلة. هذا الاستثمار، الذي يُروَّج له إعلاميًا كجزء من «التحول الرقمي» و«التحديث التكنولوجي» لمجتمعاتها، ليس سوى وسيلة جديدة لترسيخ سلطاتها الدكتاتورية، ولتعزيز أدوات القمع والرقابة، وإحكام السيطرة السياسية والاجتماعية والفكرية على شعوبها. تُوظِّف تلك الأنظمة الاستبدادية الذكاء الاصطناعي في تطوير تقنيات المراقبة الجماعية، وتحليل البيانات الضخمة، والحد من أي حراك معارض. كما تُستخدم أنظمة التعرف على الوجه، وتحليل الصوت، وتقنيات التنبؤ بالسلوك وغيرها، لتحديد الأفراد المعارضين قبل أن يتمكنوا حتى من التحرك. وعبر هذه الأنظمة، تستطيع تلك الحكومات القمعية تتبُّع أنشطة المواطنين والمواطنات والتجسُّس عليهم بكل الوسائل، سواء عبر الإنترنت أو في الأماكن العامة.</p>
<p>رغم الشعارات الزائفة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، تستمر الدول الغربية والشركات الكبرى في دعم مشاريع هذه الدول، لأنها تخدم سياسات الهيمنة الاقتصادية والسياسية. تُشارك الشركات التكنولوجية الاحتكارية في هذا القمع والسيطرة، إما عن طريق بيع التكنولوجيا بشكل مباشر، كما هو الحال مع الأسلحة وأدوات القمع والتعذيب، أو من خلال تقديم الاستشارات والإمكانيات والدعم الفني لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها هذه الأنظمة الدكتاتورية. ويتم بيع وتطوير هذه الأنظمة بحرية في الدول القمعية الحليفة للرأسمالية العالمية، حيث تُحوَّل إلى أداة مباشرة لإعادة إنتاج السلطة الاستبدادية وتعزيزها.</p>
<h3></h3>
<h3><a name="_Toc193561372"></a><strong>6.           </strong><strong>ضعف الحيادية الجندرية في الذكاء الاصطناعي وعدم تبني المساواة الكاملة</strong><a name="_Toc189226866"></a></h3>
<h3></h3>
<p><strong> </strong><strong>رغم الانطباع العام بالحيادية الجندرية للذكاء الاصطناعي، إلا أنه عند التدقيق الجيد نجد أن الانحيازات الجندرية المضمَّنة في الخوارزميات والأنظمة الذكية تُظهر بوضوح كيف تُعيد معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي إنتاج التمييز الجندري وعدم المساواة بين الجنسين. فاللغة الذكورية والطابع غير المساواتي لهذه التقنيات يعكسان التحيزات الثقافية والاجتماعية التي تُغذيها الشركات الرأسمالية والحكومات الذكورية التي طوّرتها، وذلك بنسب متفاوتة تبعًا لكل لغة ودرجة تطور حقوق المرأة والمساواة الجندرية في كل بلد.</strong></p>
<p>الذكاء الاصطناعي ليس بطبيعته أداة ذكورية، لكنه يتغذى على بيانات المجتمع الرأسمالي الذكوري، حيث تعتمد الخوارزميات على بيانات مُجمَّعة تعكس بشكل عام تحيزات الأفكار النمطية التي تكرّس عدم المساواة بين المرأة والرجل، مثل اللغة الذكورية المستخدمة والتصورات التقليدية لأدوارهما في العمل والمجتمع. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجرتها جامعة كارنيغي ميلون عام 2019 أن إعلانات الوظائف الممولة عبر فيسبوك وجوجل تميل إلى عرض الوظائف عالية الأجور، مثل المناصب التقنية والهندسية، للرجال أكثر من النساء.</p>
<p>كذلك، في عام 2018، كشفت وكالة رويترز أن نظام التوظيف القائم على الذكاء الاصطناعي، الذي طورته شركة أمازون، كان يُفضّل تلقائيًا الذكور على الإناث عند تقييم طلبات التوظيف في المجالات التقنية. إذ تم تدريب الخوارزمية على بيانات توظيف سابقة، والتي عكست تحيزًا هيكليًا داخل الشركة، حيث كان الذكور يشغلون غالبية المناصب الهندسية والتقنية. ونتيجة لذلك، قام النظام بخفض تصنيف السير الذاتية التي تحتوي على كلمة &#8220;نساء&#8221; أو التي تشير إلى مشاركة المتقدمة في أنشطة نسوية.</p>
<p>إضافةً إلى ذلك، تُبرمج الأنظمة الصوتية، مثل المساعدات الذكية، بأصوات أنثوية وأدوار خدمية، مما يعزز الصورة النمطية للمرأة على أنها &#8220;خاضعة&#8221; أو &#8220;مساعدة&#8221; بدلاً من كونها شريكًا متساويًا. على سبيل المثال، تأتي المساعدات الذكية مثل <em>سيري</em> من شركة آبل، و<em>أليكسا</em> من أمازون، و<em>مساعد جوجل</em> افتراضيًا بأصوات أنثوية، وعندما يتم انتقاد هذه التطبيقات، عادةً ما ترد بصيغة مهذبة وخاضعة، مما يعزز القوالب النمطية حول دور المرأة في تقديم الخدمات والدعم.</p>
<p><strong>حاليًا، تستثمر بعض دول الشرق الأوسط مليارات الدولارات في تطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي وفق قيم دينية ذكورية محافظة، مما يعزز التحيزات الجندرية داخل هذه الأنظمة. فعلى سبيل المثال، تم تطوير بعض المساعدات الصوتية العربية بأصوات ذكورية بدلاً من الأنثوية، في محاولة لتجنب الصورة النمطية &#8220;الخاضعة&#8221; للمرأة، وفقًا لبعض التفسيرات الدينية المحافظة</strong><strong>. </strong><strong>كما أن العديد من الأنظمة الرقمية المستخدمة في هذه الدول تقيّد ظهور النساء في المحتوى الرقمي أو تعكس تصورات تقليدية تقلل من دور المرأة في المجتمع</strong><strong>.</strong> على سبيل المثال، تستخدم بعض الحكومات الاستبدادية أنظمة ذكاء اصطناعي لمراقبة السلوكيات الاجتماعية وتطبيق معايير أخلاقية مستوحاة من القيم الدينية الذكورية، مثل تقييد صور النساء غير المحجبات أو تقليل ظهورهن في نتائج البحث والخوارزميات الإعلانية. أحد أكثر أشكال هذا الاستغلال تطرفًا كان تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لمراقبة ملابس النساء، حيث تقوم هذه الأنظمة بتحليل الصور والفيديوهات لتحديد مدى &#8220;مطابقتها&#8221; للمعايير الدينية المفروضة. على سبيل المثال، في إيران، تم اعتماد أنظمة رقمية لرصد مدى التزام النساء بالحجاب الإلزامي.</p>
<p><strong>إن ضعف التمثيل النسائي في تصميم وتطوير الذكاء الاصطناعي، وغياب الدور الفعّال للحركات النسوية والتقدمية في هذا المجال، إلى جانب سيادة الطابع الذكوري في فرق التطوير، يُعمِّق هذه المشكلة. على سبيل المثال، وفقًا لتقرير صادر عن معهد </strong><strong><em>AI Now</em></strong><strong>، فإن النساء يشكلن 15% فقط من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي في فيسبوك، و10% فقط في جوجل، مما يعني أن معظم هذه التقنيات يتم تطويرها من قبل فرق ذكورية، مما يؤدي إلى ترسيخ التحيزات الجندرية داخل الخوارزميات</strong><strong>.</strong></p>
<p>فالتكنولوجيا هنا لا تكتفي بعكس التحيزات الجندرية، بل تُعيد إنتاجها وتعزيزها، مما يُعيق تحقيق المساواة ويُعمّق الفجوة بين الجنسين بدلًا من تقليصها. كما تُكرّس الأدوار النمطية وتُغذي التمييز ضد المرأة. وليست هذه مجرد مسألة تقنية، وانما تعبير عن أزمة اجتماعية أعمق، تُعيد ترسيخ أنماط التمييز وعدم المساواة داخل الفضاء الرقمي.</p>
<h3><a name="_Toc193561373"></a><a name="_Toc189226867"></a><strong>7.           </strong><strong>الذكاء الاصطناعي كأداة للسيطرة والقمع السياسي</strong><strong> وانتهاك حقوق الانسان</strong></h3>
<p>&nbsp;</p>
<h3><a name="_Toc193561374"></a>الرقابة والسيطرة الرقمية</h3>
<p><strong>تعمل الشركات الرقمية، بالتعاون مع الدول الكبرى، على مراقبة تحركات الأفراد عبر الأجهزة الذكية ووسائل الاتصال المختلفة، حيث تخضع جميع الأنشطة الرقمية، بما في ذلك الاجتماعات المغلقة التي يُفترض أنها آمنة، للمتابعة وللتحليل المستمر. في الواقع تقريبا، لا توجد أي مساحة رقمية مُحصَّنة بالكامل؛ إذ تُجمَّع البيانات بشكل منهجي، ثم تُستخدَم لتقييم الأفراد والمجموعات وتصنيفهم وفقًا لأنماط سلوكهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية.</strong></p>
<p>إضافةً إلى ذلك، تحولت الرقابة الرقمية إلى أداة مركزية لرصد التوجهات الفكرية والسياسية للمستخدمين والمستخدمات، مما يُمكِّن الشركات والحكومات من متابعتهم واستهدافهم عبر حملات تضليلية مُنظَّمة، أو فرض عقوبات رقمية تحدد وتقلِّص تأثيرهم في الرأي العام. تُطبَّق هذه الاستراتيجيات بشكلٍ ممنهجٍ وخفيّ ضد التنظيمات العمالية، والتنظيمات اليسارية، والمؤسسات الحقوقية والإعلامية المستقلة، حيث تواجه هذه الجهات تضييقًا متزايدًا يُقيِّد انتشار أفكارها في الفضاء الرقمي العام عبر أساليب ناعمة غير مباشرة ويصعب رصدها.</p>
<p><strong>تُوظَّف الخوارزميات بشكلٍ دقيق لتقييد وصول المنشورات السياسية اليسارية والتقدمية دون حذفها بشكل مباشر، مما يجعل القمع الرقمي أكثر تعقيدًا وخطورة وغير مرئي. إذ يبدو التفاعل المنخفض مع المحتوى التقدمي وكأنه استجابة طبيعية من الجمهور، بينما هو في الواقع نتيجة خوارزميات معدّة مسبقًا لتقليل انتشاره، مما يخلق انطباعًا زائفًا لدى الناشطين والناشطات بأن أفكارهم لا تحظى باهتمام، وأنها تفتقر إلى الشعبية، ومن ثمّ يستنتجون ضرورة إعادة النظر فيها!</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<h3><a name="_Toc193561375"></a>الاحباط الرقمي</h3>
<p><strong><u>الإحباط الرقمي أداة جديدة ومتطورة للهيمنة الطبقية، حيث تُستخدم الخوارزميات والذكاء الاصطناعي بشكل ممنهج وغير محسوس، وعلى مدى طويل وبشكل تدريجي، لنشر محتوى يعزز الشعور بالعجز والاستسلام، خاصةً بين المستخدمات ومستخدمي المنصات الرقمية من التوجهات اليسارية والتقدمية. </u></strong><strong>تعمل هذه الآلية على تضخيم فشل وضعف التجارب الاشتراكية والتنظيمات اليسارية، وإبراز الرأسمالية كنظام أزلي لا يُقهر، مما يرسّخ فكرة استحالة التغيير. كما يتم تعزيز الفردانية، والترويج لحلول فردية كالاستهلاك وتطوير الذات، مما يعزل الأفراد عن أي فعل سياسي جماعي منظم. </strong></p>
<p><strong>إلى جانب ذلك، تُوجه النقاشات داخل التنظيمات اليسارية نحو صراعات هامشية وتُبرزها، مما يشتت الجهود ويضعف القدرة على المواجهة. تعتمد الشركات الكبرى على تحليل السلوك الرقمي لاستهداف المستخدمين والمستخدمات والمجموعات، بمحتوى يولد الإحباط، ويجعلهم يشعرون باستحالة أو صعوبة التغيير الاشتراكي. هذه السياسات والاساليب ليست عفوية، وانما أداة علمية واعية لإجهاض أو إضعاف روح التغيير وضمان بقاء النظام الرأسمالي دون تحدٍ حقيقي ومؤثر</strong>.</p>
<h3><a name="_Toc193561376"></a>الاعتقال والاغتيال الرقمي</h3>
<p><strong>يُعد <u>الاعتقال الرقمي</u> مرحلة أكثر خطورة من الرقابة والسيطرة الرقمية، حيث لا يقتصر على تقييد وصول المحتوى، وانما يمتد إلى فرض قيود تعسفية على حسابات الأفراد والمجموعات، وتعليقها مؤقتًا ولفترات مختلفة، أو حذفها نهائيًا فيما يمكن اعتباره <u>شكلاً من أشكال الاغتيال الرقمي</u>،</strong> يتم دون أي شفافية أو معايير واضحة أو قوانين محلية أو عالمية تدافع عن حقوق المستخدمين والمستخدمات. غالبًا ما تُستخدم ذرائع مثل &#8220;انتهاك المعايير المجتمعية&#8221; أو &#8220;الترويج للعنف&#8221; كحجج لحجب هذه الأصوات، رغم أن المحتوى الذي ينشره النشطاء يكون في الكثير من الأحيان توثيقًا لجرائم الرأسمالية كدول وشركات أو انتهاكات حقوق الإنسان.</p>
<p><strong>مثال على ذلك هو القمع الرقمي الذي تمارسه منصات التواصل الاجتماعي ضد المحتوى الفلسطيني الذي يُوثّق الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين. خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، قامت شركات مثل فيسبوك، إنستغرام، وتويتر وغيرها بحذف وحظر مئات الحسابات والمنشورات التي تُوثّق جرائم الاحتلال تحت مزاعم «مخالفة المعايير المجتمعية» أو «الترويج للإرهاب»، رغم أنها كانت توثيقًا دقيقًا لجرائم حرب مُثبتة وثقتها منظمات حقوق الانشان. كما جرى استهداف وكالات إعلامية مستقلة من خلال تقييد وصول منشوراتها أو حذف حساباتها بالكامل، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات التي تكشف حقيقة الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<h3><a name="_Toc193561377"></a>المراقبة الذاتية الطوعية</h3>
<p><strong>يتزامن القمع الرقمي وتقييد وصول المنشورات مع ظاهرة &#8220;المراقبة الذاتية الطوعية&#8221;، حيث يبدأ الأفراد وحتى المجموعات بفرض رقابة على أنفسهم، أو تعديل خطابهم السياسي، أو حتى تغيير محتواه، والتحول إلى قضايا نظرية عامة، والابتعاد عن المواجهة المباشرة مع الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، خوفًا من تقييد وصول منشوراتهم أو التعرض للحظر خلال الاعتقال الرقمي، أو الاغتيال الرقمي من خلال إغلاق حساباتهم من قبل خوارزميات الذكاء الاصطناعي في المنصات الرقمية</strong><strong>.</strong> <strong>يؤدي هذا الخوف إلى تقويض حرية التعبير، ويصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل وضبط الخطاب العام حتى قبل فرض القيود الفعلية، مما يُعزز الهيمنة الفكرية للرأسمالية، ويُقلّص مساحة المقاومة الرقمية، ويحوّل الإنترنت إلى فضاء مضبوط ومؤطر ذاتيًا وفقًا لمصالح القوى المسيطرة</strong><strong>.</strong></p>
<p>على سبيل المثال، خلال فترات الاحتجاجات الجماهيرية في بلدان مختلفة ضد سياسات الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، وكذلك بشكل عام وبدرجات متفاوتة، لاحظ العديد من المستخدمين والمستخدمات أن منشوراتهم التي تحتوي على كلمات مثل &#8220;إضراب عام&#8221;، &#8220;عصيان مدني&#8221;، &#8220;ثورة&#8221;، أو نصوص تكشف الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان، لم تحقق الانتشار المعتاد، في حين أن المنشورات ذات الطابع التحليلي العام حول الاقتصاد والسياسة لم تتأثر بنفس القدر. <strong>دفع ذلك العديد من الناشطين والناشطات إلى تجنب استخدام مصطلحات تصنّفها المنصات على أنها &#8220;تحريضية&#8221;، مما أدى إلى تحوير الخطاب العام نحو محتوى أقل حدة وثورية، وبالتالي تقليص مساحة التعبير الحر وإضعاف دور وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتعبئة والحشد السياسي.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><a name="_Toc189226868"></a><a name="_Toc193561378"></a>8.           <strong>تآكل الديمقراطية باستخدام الذكاء الاصطناعي</strong></h3>
<p><strong>بعد السيطرة على العقول والوعي البشري من خلال الرقمنة، لم يعد الأمر مجرد وسيلة لتعظيم الأرباح الرأسمالية، وانما تحول ايضا إلى أداة رئيسية لإضعاف وحتى تقويض الديمقراطية البرجوازية النسبية بدلًا من تعزيزها أو تطويرها، رغم محدودية مصداقيتها في العديد من البلدان</strong>، حيث تخضع هذه الديمقراطية لتأثير المال السياسي، والقوانين الانتخابية المجحفة المصاغة لخدمة مصالح معينة، إلى جانب عوامل أخرى. فبدلًا من دعم المشاركة الشعبية الواعية في الحياة السياسية، يجري تسخير الرقمنة والذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل والتلاعب بالرأي العام بما يتوافق مع مصالح الطبقات الحاكمة، عبر التأثير في الانتخابات، وتضييق مساحة النقاش الحر، وتوجيه الخطاب السياسي والإعلامي لخدمة القوى الرأسمالية المسيطرة.</p>
<p><strong>إن السيطرة الطبقية على الذكاء الاصطناعي تعني أن هذه التكنولوجيا، التي يُفترض أن تكون أداة لتعزيز الشفافية والديمقراطية، تُستخدم فعليًا لإنتاج وترويج السرديات التي تحافظ على النظام الرأسمالي القائم. يتم استغلال تحليل البيانات الضخمة والخوارزميات الذكية لتوجيه المعلومات السياسية بما يخدم المؤسسات الرأسمالية، والأنظمة والتنظيمات اليمينية والفاشية الجديدة، والقوى الاستبدادية، مما قد يضعف قدرة الجماهير على اتخاذ قرارات سياسية مبنية على وعي نقدي حقيقي.</strong></p>
<p><strong>في ظل النظام الرأسمالي، لا يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتمكين الجماهير أو تعزيز القرارات الواعية والشفافة، وانما كأداة مساهمة لتشويه الحقيقة،</strong> وإعادة إنتاج الخطاب الدعائي، والتضليل الإعلامي الذي يُضعف جوهر الحقيقي للديمقراطية القائم على الشفافية وحرية الوصول إلى المعلومات والتعددية الفكرية والسياسية. يتم ذلك عبر استهداف فئات محددة بمحتوى موجه استنادًا إلى تحليل سلوكهم الرقمي، مما يؤدي إلى خلق رأي عام مصطنع يُكرّس الهيمنة الطبقية ويُعمّق الاستقطاب السياسي والاجتماعي. لا يقتصر الأمر على تضليل الناخبين والناخبات، بل يمتد إلى إعادة تشكيل بيئة النقاش السياسي، بحيث تُفرَّغ من مضامينها الحقيقية وتُشبَع بدعاية تخدم الرأسمالية وافكارها اليمينية.</p>
<p>يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي مجرد التلاعب بالمعلومات، ليصبح أداة مركزية في إعادة إنتاج السلطة السياسية الرأسمالية. فمن خلال توظيف الخوارزميات في إدارة الحملات الانتخابية، وتصميم الخطاب السياسي وفقًا لمصالح رأس المال، والتأثير على خيارات الناخبين والناخبات عبر تقنيات الاستهداف الدقيق، يتم تحييد الأصوات المعارضة وإضعاف البدائل اليسارية والتقدمية &#8211; الديمقراطية.</p>
<p><strong>ومثال على ذلك، تدخل الملياردير اليميني إيلون ماسك في الانتخابات الألمانية لعام 2025 عبر منصته </strong><strong>&#8220;</strong><strong>إكس&#8221; (تويتر سابقًا)، حيث دعم بشكل مباشر حزب &#8220;البديل من أجل ألمانيا&#8221; اليميني المتطرف، من خلال ترويج محتوى موجه بالذكاء الاصطناعي على منصته، مما أثر على الرأي العام وأعاد إنتاج الاستقطاب السياسي لصالح القوى اليمينية والنازية الجديدة.</strong></p>
<p>في هذه البيئة، لم تعد الانتخابات تعكس الإرادة الشعبية حتى بشكلها النسبي، وتحوّلت إلى ساحة صراع بين الدول الكبرى والقوى الاحتكارية والطغم المالية، التي تستخدم الإنترنت والذكاء الاصطناعي كأداة للهيمنة السياسية والفكرية. يؤدي ذلك إلى تشويه التعددية السياسية وإفساد الآليات الديمقراطية النسبية القائمة، حيث يتم إما إضعاف الأصوات التقدمية أو دفع الجماهير نحو بدائل زائفة تُعيد إنتاج النظام الرأسمالي نفسه، وفي أقصى الحالات إحداث تغيير سطحي فقط<strong>.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><a name="_Toc193561379"></a>9.           التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي في ظل الرأسمالية</h3>
<p><strong>التغيرات المناخية وتدمير البيئة من أبرز نتائج الرأسمالية، والآن أصبح الذكاء الاصطناعي أداةً أخرى لاستنزاف موارد الكوكب وتعزيز التدهور البيئي. تُروَّج هذه التكنولوجيا على أنها تقدم حضاري، لكنها تُدار بآليات تخدم المصالح الرأسمالية، حيث تُوظَّف دون التزام حقيقي بحماية البيئة أو ضمان العدالة المناخية</strong><strong>.</strong> على سبيل المثال، تشير التقارير إلى أن مركز بيانات شركة جوجل في ولاية آيوا الأمريكية يستهلك حوالي 3.3 مليار لتر من المياه سنويًا لتبريد خوادمه، مما يؤدي إلى استنزاف الموارد المائية المحلية، في وقت تعاني فيه العديد من المجتمعات من نقص المياه العذبة.</p>
<p>تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على تشغيل مراكز بيانات عملاقة تُعَدُّ من بين أحد أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، حيث تعمل هذه المراكز على مدار الساعة لمعالجة كميات هائلة من البيانات وتدريب الخوارزميات، مما يؤدي إلى استهلاك ضخم للكهرباء، التي تُستمد غالبًا من مصادر غير مستدامة، مثل الوقود الأحفوري.</p>
<p>وفقًا للوكالة الدولية للطاقة، استهلكت مراكز البيانات عالميًا ما يُقدَّر بنحو 240-340 تيراواط/ساعة من الكهرباء في عام 2022، وهو ما يمثل حوالي 1-1.3% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء، أي ما يعادل استهلاك دولة مثل الأرجنتين بأكملها من الطاقة سنويًا. ورغم أن بعض الشركات التكنولوجية الكبرى تزعم الاستثمار في الطاقة المتجددة لتشغيل هذه المراكز، فإن التوسع غير المقيّد في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى زيادة الانبعاثات الكربونية بمعدلات تفوق أي حلول بيئية جزئية يتم الترويج لها.</p>
<p>تصنيع أجهزة الذكاء الاصطناعي لا ينفصل عن الاستغلال الرأسمالي للموارد الطبيعية. يتطلب إنتاج الشرائح الإلكترونية والمعالجات المتطورة استخراج كميات ضخمة من المعادن النادرة، التي يُستخرج معظمها من دول الجنوب العالمي في ظل ظروف عمل قاسية وغير إنسانية. على سبيل المثال، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يُستخرج معدن الكوبالت المستخدم في بطاريات الليثيوم، يعمل عشرات الآلاف من شغيلات وشغيلة اليد والفكر، بمن فيهم الأطفال، في مناجم خطرة دون معدات حماية، ويتعرضون لتسمم المعادن الثقيلة، مما يُسبّب أمراضًا خطيرة ومزمنة. كذلك أدت عمليات استخراج الليثيوم في تشيلي إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية في المناطق القاحلة بنسبة 65٪، مما تسبب في جفاف الكثير من الأراضي الزراعية وفقدان المجتمعات المحلية لمصادر رزقها التقليدية.</p>
<p>لا تؤدي هذه العمليات إلى تدمير البيئات المحلية فحسب، وانما تتسبب أيضًا في تهجير السكان الأصليين، وتسميم مصادر المياه والغذاء، وتعريض المجتمعات الفقيرة لمواد كيميائية سامّة وللمزيد من الأمراض الخطرة، في الوقت الذي تجني فيه الشركات الرأسمالية أرباحًا طائلة دون أي مساءلة أو رقابة دولية حقيقية.</p>
<p>في إطار دورة الإنتاج والاستهلاك الرأسمالية، يتم تحديث الأجهزة الإلكترونية باستمرار، مما يُنتج كميات هائلة من النفايات الإلكترونية. معظم هذه النفايات لا يُعاد تدويرها بطرق آمنة، بل تُصدَّر إلى دول نامية، حيث تتراكم في أراضي تلك الدول، مما يخلق تأثيرات كارثية على بيئاتها. مثلا، تعتبر بعض الدول الافريقية مثل غانا، أكبر مكب للنفايات الإلكترونية في العالم، موطنًا لكميات ضخمة من الأجهزة الإلكترونية المهملة، حيث يتم حرق البلاستيك والمواد الخطرة لاستخراج المعادن الثمينة، مما يطلق غازات سامة تؤدي إلى تلوث الهواء والتربة والمياه، وإلى ارتفاع معدلات السرطان وأمراض مختلفة اخرى بين العاملين والسكان المحليين.</p>
<p>يتطلب التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بناء المزيد من مراكز البيانات وأبراج الاتصالات، مما يُسرِّع إزالة الغابات، وتدمير النظم البيئية، وفقدان التنوع البيولوجي. على سبيل المثال، تم إزالة آلاف الفدادين من الغابات في عدة دول في العالم الثالث لإنشاء منشآت للبنية التحتية التكنولوجية، مما أدى إلى فقدان بيئات طبيعية حيوية لأنواع مهددة بالانقراض.</p>
<p>بينما يتم الترويج لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بناء بيئات صناعية للمناخ كحل لتعزيز الإنتاجية في الزراعة والصناعة، فإن فرض تغييرات قسرية على البيئة باستخدام هذه التقنيات قد يحمل مخاطر بيئية كارثية. إن إعادة تشكيل الظروف المناخية والجيولوجية بطريقة مصطنعة، دون مراعاة التوازن البيئي الطبيعي، قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة واضطرابات مناخية وجيولوجية غير متوقعة، بما في ذلك تفاقم الظواهر الجيولوجية مثل الزلازل والانهيارات الأرضية.</p>
<p><strong>الرأسمالية الحديثة، التي تدّعي زورًا الاهتمام بالبيئة، لا تختلف عن نماذج الاستغلال السابقة، إذ إن معظم التوسعات التكنولوجية، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، تأتي على حساب البيئات الطبيعية، حيث يتم تدمير العديد منها بأشكال مختلفة لخدمة الدول الكبرى والشركات الاحتكارية</strong><strong>.</strong></p>
<h3></h3>
<h3><a name="_Toc189226865"></a>10.        <strong> </strong><a name="_Toc193561380"></a><strong>استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب وتطوير الأسلحة </strong><strong>الفتاكة</strong></h3>
<p><strong>تُظهر التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي كيف يتم توجيه هذه التكنولوجيا لتعزيز الهيمنة العسكرية بدلًا من استخدامها لتحقيق السلام والتنمية</strong><strong>. </strong><strong>فقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم جزءًا أساسيًا من سباق التسلح العالمي، حيث يتم تسخيره لتطوير أسلحة ذكية وتقنيات قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية دون تدخل بشري مباشر</strong><strong>.</strong><strong> يؤدي هذا التحول إلى زيادة خطر نشوب صراعات أكثر تدميرًا ووحشية، إذ تُقلَّص الحاجة إلى القرار البشري في استخدام القوة القاتلة والمدمرة، مما يجعل الحروب أكثر سرعة وتعقيدًا وأقل قابلية للتنبؤ</strong><strong>. </strong><strong>ومع تقليل دور البشر في اتخاذ القرارات القتالية، تزداد احتمالية تصعيد الصراعات، ووقوع انتهاكات واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، حيث يصبح القتل والتدمير مجرد قرارات خوارزمية تُنفذ بلا مراجعة بشرية أو أخلاقية أو سياسية ودون أي مساءلة.</strong></p>
<p>مثلا، طورت الولايات المتحدة والصين وروسيا ودول أخرى طائرات مسيّرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات قتالية ذاتية دون تدخل بشري مباشر، حيث يمكن برمجتها لضرب أهداف معينة بناءً على تحليل بيانات مختلفة، مما يثير مخاوف بشأن أخطاء قاتلة ومدمرة قد تنتج عن تحيز الخوارزميات أو أخطاء البرمجة. تستثمر العديد من شركات الأسلحة في تطوير أنظمة مختلفة قائمة على الذكاء الاصطناعي، والتي يتم تسويقها باعتبارها &#8220;أسلحة المستقبل&#8221;.</p>
<p>لا تقتصر هذه التقنيات على ساحات المعارك التقليدية، وانما تمتد إلى الحروب الإلكترونية، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي لاستهداف البنية التحتية الحيوية للدول، مثل الأنظمة المالية، وشبكات الطاقة والمياه، والمرافق الأساسية، مما يزيد من حجم الدمار، ويُعمِّق الأزمات العالمية، ويُفاقم معاناة الشعوب. على سبيل المثال، استخدمت بعض الدول والمجموعات الفاعلة الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية، كما حدث في الهجمات السيبرانية على شبكات الكهرباء والمياه في دول مختلفة، مما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق للطاقة والمياه، وأدى إلى شلل جزئي للخدمات الأساسية، وهو ما يعكس كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداة حرب غير تقليدية.</p>
<p><strong>أحد أبرز الأمثلة الحديثة على استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب الوحشية هو العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، حيث وظّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لاختيار الأهداف وتنفيذ الضربات الجوية ضد الفلسطينيين</strong><strong>. </strong><strong>ووفقًا لتقارير صحفية واستقصائية، استخدم الجيش الإسرائيلي نظامًا يُعرف باسم &#8220;لافندر</strong><strong> &#8220;</strong><strong>، وهو نظام ذكاء اصطناعي متقدم يعمل على تحليل البيانات الاستخباراتية بسرعة هائلة، وتحديد مواقع القصف بناءً على خوارزميات تحدد الأولويات القتالية دون مراعاة أي اعتبارات إنسانية</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>في هذا العدوان الهمجي، تم تنفيذ عمليات قصف موسعة ضد المباني السكنية والبنية التحتية المدنية، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، كان العدد الأكبر منهم من الأطفال والنساء، بزعم استهداف </strong><strong>&#8220;</strong><strong>مواقع عسكرية&#8221; مزعومة</strong><strong>. </strong><strong>لكن تقارير منظمات حقوق الإنسان أكدت أن هذه الهجمات كانت جزءًا من سياسة ممنهجة للتدمير الجماعي والتطهير العرقي باستخدام التكنولوجيا الحديثة</strong>.</p>
<p><strong>لم يكن الاحتلال الإسرائيلي ليتمكن من تنفيذ هذه الجرائم الوحشية لولا الدعم الذي تقدمه الدول وشركات التكنولوجيا الكبرى، والتي توفر له البنية التحتية الرقمية والخوارزميات المستخدمة في العمليات العسكري</strong><strong>ة. </strong><strong>على سبيل المثال، تُعتبر شركات مثل غوغل ومايكروسوفت من أبرز الشركات التي وقّعت عقودًا مع الجيش الإسرائيلي لتوفير خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في إطار مشروع &#8220;نيمبوس</strong><strong>&#8220;</strong><strong>، الذي يهدف إلى تعزيز القدرات التقنية للحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك عمليات المراقبة، والتجسس، وتوجيه الضربات العسكرية والتدمير</strong><strong>.</strong></p>
<p>جميع الحروب، بغض النظر عن أدواتها، قذرة ولا إنسانية، إذ تؤدي إلى تدمير المجتمعات وإبادة الأبرياء لمصلحة القوى المهيمنة. في هذا السياق، تستغل الشركات الكبرى، بالتعاون مع الحكومات الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، إمكانيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز التفوق العسكري وتحقيق أرباح طائلة من خلال صفقات بيع الأسلحة الذكية. يتم استخدام هذه التقنيات لتطوير أدوات دمار تُفاقم زعزعة الاستقرار العالمي. إن توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري لا يجعله أكثر &#8220;دقة&#8221; أو &#8220;أقل ضررًا&#8221;، و يُعزز الطابع غير الإنساني للحروب، حيث تتحول قرارات الحياة والموت إلى خوارزميات تُنفَّذ دون أي بُعد أخلاقي.</p>
<p>*******************************</p>
<p>مستند إلى أفكار من كتابي <strong>الذكاء الاصطناعي الرأسمالي: تحديات اليسار والبدائل الممكنة – التكنولوجيا في خدمة رأس المال أم أداة للتحرر؟</strong> والمتوفر بعدة لغات.</p>
<p><strong>أين تجد الكتاب بلغاته المختلفة &#8211; دور النشر والمنصات التي نشر فيها الكتاب؟</strong></p>
<ul>
<li><strong>منصات النشر المجاني او بسعر رمزي:</strong></li>
</ul>
<p><strong>جوجل (كوكول):</strong></p>
<ul>
<li><a href="https://www.google.dk/search?&amp;q=inauthor:%22Rezgar+Akrawi%22&amp;udm=36">https://www.google.dk/search?&amp;q=inauthor:%22Rezgar+Akrawi%22&amp;udm=36</a></li>
<li><strong>أمازون:</strong></li>
</ul>
<p><a href="https://www.amazon.com/stores/Rezgar-Akrawi/author/B0DY1BMMXW">https://www.amazon.com/stores/Rezgar-Akrawi/author/B0DY1BMMXW</a></p>
<ul>
<li><strong>Leanpub</strong><strong>:</strong> <a href="https://leanpub.com/u/rezgarakrawi">https://leanpub.com/u/rezgarakrawi</a></li>
<li><strong>Draft2Digital</strong><strong>:</strong> <a href="https://books2read.com/b/mvxANj">https://books2read.com/b/mvxANj</a></li>
</ul>
<h1><a name="_Toc193561416"></a>المصادر</h1>
<ol>
<li>البيان الشيوعي: كارل ماركس وفريدريك إنجلز</li>
<li>اصلاح اجتماعي أم ثورة &#8211; روزا لوكسمبورغ</li>
<li>العمل المأجور ورأس المال &#8211; كارل ماركس</li>
<li>مبادئ الشيوعية &#8211; فريدريك إنجلز</li>
<li>السيطرة على الإعلام &#8211; نعوم تشومسكي</li>
<li>جورج لوكاش &#8211; التشيؤ والوعي الطبقي</li>
<li>أبرز الأسس الفكرية والتنظيمية لليسار الالكتروني /نحو يسار علمي ديمقراطي معاصر- رزكار عقراوي</li>
</ol>
<p><a href="https://www.ahewar.org/debat/s.asp?aid=730446">https://www.ahewar.org/debat/s.asp?aid=730446</a></p>
<ol start="8">
<li>الرأسمالية الرقمية من منظور ماركس   &#8211; إبراهيم يونس</li>
</ol>
<p><a href="https://al-akhbar.com/Capital/364495?utm_source=tw&amp;utm_medium=social&amp;utm_campaign=papr">https://al-akhbar.com/Capital/364495?utm_source=tw&amp;utm_medium=social&amp;utm_campaign=papr</a></p>
<ol start="9">
<li>الذكاء الاصطناعي: هل هو خطر على البشرية أم على الرأسمالية؟</li>
</ol>
<p><a href="https://marxy.com/?p=8218">https://marxy.com/?p=8218</a></p>
<ol start="10">
<li>علي عبد الواحد محمد: رأسمالية أصحاب المصلحة<br />
<a href="https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=845862">https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=845862</a></li>
<li>يونس الغفاري: شبكات التواصل الاجتماعي والقيمة المضافة</li>
</ol>
<p><a href="https://revsoc.me/technology/46891/">https://revsoc.me/technology/46891/</a></p>
<ol start="12">
<li>أسامة عبد الكريم &#8211; كارل ماركس والذكاء الاصطناعي</li>
</ol>
<p><a href="https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=818312">https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=818312</a></p>
<ol start="13">
<li>&#8220;مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأمن ومستقبل العمل&#8221; &#8211; مؤسسة <a href="https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/perspectives/PE200/PE237/RAND_PE237z1.arabic.pdf">https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/perspectives/PE200/PE237/RAND_PE237z1.arabic.pdf</a></li>
<li>&#8220;الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المعاصرة&#8221; &#8211; مجلة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات <a href="https://aijtid.journals.ekb.eg/article_294487.html">https://aijtid.journals.ekb.eg/article_294487.html</a></li>
<li>&#8220;الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشرية&#8221; &#8211; مجلة الرافد</li>
</ol>
<p><a href="https://arrafid.ae/Article-Preview?I=4spRz9xZ9J8%3D&amp;m=5U3QQE93T%2F0%3D">https://arrafid.ae/Article-Preview?I=4spRz9xZ9J8%3D&amp;m=5U3QQE93T%2F0%3D</a></p>
<ol start="16">
<li>&#8220;الذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان: قوة تأتي من تقديم الأفراد كأولوية&#8221; &#8211; شركة ماكنزي الوظائف. <a href="https://www.mckinsey.com/featured-insights/highlights-in-arabic/human-centered-ai-the-power-of-putting-people-first-arabic/ar">https://www.mckinsey.com/featured-insights/highlights-in-arabic/human-centered-ai-the-power-of-putting-people-first-arabic/ar</a></li>
<li>&#8220;دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلاب&#8221; &#8211; مجلة البحوث المالية والتجارية <a href="https://afbj.journals.ekb.eg/article_343618_0d53c017d2ecd406844e999d3baeb20a.pdf">https://afbj.journals.ekb.eg/article_343618_0d53c017d2ecd406844e999d3baeb20a.pdf</a></li>
<li>&#8220;الذكاء الاصطناعي: بين خدمة البشرية أو التفوق عليها&#8221; &#8211; مركز ستراتيجيكس للدراسات. <a href="https://strategiecs.com/ar/analyses/artificial-intelligence-serving-humans-or-surpassing-them">https://strategiecs.com/ar/analyses/artificial-intelligence-serving-humans-or-surpassing-them</a></li>
<li>هل أصبح الذكاء الاصطناعي آلة للقتل؟</li>
</ol>
<p><a href="https://www.aljazeera.net/tech/2024/7/21/هل-أصبح-الذكاء-الاصطناعي-آلة-للقتل">https://www.aljazeera.net/tech/2024/7/21/هل-أصبح-الذكاء-الاصطناعي-آلة-للقتل</a></p>
<p>حرب غزة: كيف استخدمت إسرائيل الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف؟</p>
<ol start="20">
<li><a href="https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/9708">https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/9708</a></li>
<li>Rethinking of Marxist perspectives on big data, artificial intelligence (AI) and capitalist economic development<br />
<a href="https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0040162521000081">https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0040162521000081</a></li>
<li>Marx, automation and the politics of recognition within social institutions<br />
<a href="https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/03017605.2024.2391619#d1e107">https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/03017605.2024.2391619#d1e107</a></li>
<li>Chen Ping: Through DeepSeek, I See The Future Of Socialism</li>
</ol>
<p><a href="https://www.memri.org/tv/chinese-commentator-chen-ping-deepseek-future-socialism">https://www.memri.org/tv/chinese-commentator-chen-ping-deepseek-future-socialism</a></p>
<ol start="24">
<li>Nigel Walton: Rethinking of Marxist perspectives on big data, artificial intelligence (AI)</li>
</ol>
<p><a href="https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0040162521000081">https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0040162521000081</a></p>
<ol start="25">
<li>The most prominent intellectual and organizational foundations of the electronic left (E-Left)</li>
</ol>
<p><a href="https://libcom.org/article/most-prominent-intellectual-and-organizational-foundations-electronic-left-e-left">https://libcom.org/article/most-prominent-intellectual-and-organizational-foundations-electronic-left-e-left</a></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اليسار العراقي والكردستاني عشية انتخابات 2025: بين الوحدة والتجدد- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/10/12/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b9%d8%b4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Oct 2025 07:25:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=99895</guid>

					<description><![CDATA[&#160; يساري مستقل في سياق التحولات التي يشهدها اليسار العراقي والعالمي، من الضروري الجمع بين أشكال النضال اليساري التقليدية والمجالات الجديدة في الفضاء الرقمي والمؤسسات الرسمية، فالمشاركة السياسية بكل ميادينها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يساري مستقل</p>
<p>في سياق التحولات التي يشهدها اليسار العراقي والعالمي، من الضروري الجمع بين أشكال النضال اليساري التقليدية والمجالات الجديدة في الفضاء الرقمي والمؤسسات الرسمية، فالمشاركة السياسية بكل ميادينها هي إحدى أدوات الصراع الأساسية. النضال لا يقتصر على الشارع أو المصانع أو المزارع أو المكاتب أو على النقد الفكري، وإنما من الضروري أن نعمل في كافة المجالات، وأن يشمل ذلك العمل داخل مؤسسات الدولة والبرلمان والمجالس المحلية، لأنها ساحات مهمة  يمكن من خلالها إيصال الصوت اليساري وصوت شغيلات وشغيلة اليد والفكر، وتوسيع التأثير الجماهيري.</p>
<p>نعلم جيدًا أن القوانين الانتخابية في العراق ما زالت ناقصة وتحتاج إلى إصلاحات جذرية، وأن البيئة السياسية مليئة بالمشكلات البنيوية والمال السياسي والنفوذ الطائفي والقومي وسلطة الميليشيات. لكن العراق يبقى، رغم كل ذلك، دولة من دول الشرق الأوسط، ولا يمكن مقارنته بالديمقراطيات المستقرة والمتقدمة. ومع ذلك، فإن أي مساحة محدودة من الحرية أو أي فرصة للمشاركة يجب أن تُستثمر من قبل القوى اليسارية والتقدمية لبناء حضورها والتأثير في القرار السياسي والتشريعي، وتوسيع نطاق نضالها من خلال أدوات الدولة ذاتها. فالمشاركة في الانتخابات ليست خضوعًا للواقع، وإنما محاولة لتغييره من الداخل، وهي أحد ميادين النضال المتعددة التي يجب أن يتكامل فيها العمل السياسي والتنظيمي والجماهيري والإعلامي والرقمي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الاستفتاء والعقل الجماعي ورأي الأكثرية في تنظيمات اليسار</p>
<p>الحزب الشيوعي العراقي اتخذ قراره بالمشاركة في الانتخابات من خلال استفتاء داخلي شاركت فيه الرفيقات والرفاق الأعزاء من داخل الحزب، وهو قرار يعكس إرادة الأغلبية الحزبية، ويعبّر عن ممارسة ديمقراطية داخلية جماعية تستحق التقدير. إن اعتماد آلية الاستفتاء داخل الحزب في القضايا المصيرية والمهمة يمثل خطوة متقدمة نحو ترسيخ مبدأ القرار الجماعي وتوسيع المشاركة الفعلية للأعضاء في صياغة الموقف السياسي والتنظيمي، وهو ما يجب أن يصبح قاعدة ثابتة في جميع التنظيمات اليسارية، لا استثناء ظرفيًا.</p>
<p>من الضروري أن تتحول آلية الاستفتاء إلى ممارسة مؤسساتية دائمة داخل تنظيمات اليسار، وأن تتطور تقنيًا وتنظيميًا لتستفيد من إمكانات الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في ضمان الشفافية، وسرعة التداول، وتوسيع دائرة المشاركة لتشمل الأعضاء، والكوادر، والمناصرين، وحتى الأصدقاء المتضامنين خارج التنظيم كآراء استشارية. إن الاستفادة من الرقمنة يجب أن تشمل أيضًا تطوير منصات رقمية للحوار والنقاش المفتوح حول المواضيع المطروحة قبل أي استفتاء أو قرار، بما يتيح مشاركة أوسع وتفاعلًا أعمق بين مختلف المستويات التنظيمية والفكرية. فاليسار المعاصر لا يمكن أن يبقى أسير البنية التنظيمية المغلقة أو الهياكل البيروقراطية القديمة، بل عليه أن يبتكر أدوات جديدة للحوار والتفاعل الديمقراطي تسمح بتعدد الآراء ونقاشها علنًا وبشفافية كاملة.</p>
<p>تطوير آليات الاستفتاءات الداخلية هو تعبير عملي عن احترام الرأي الجماعي، واعتراف بدور القواعد التنظيمية في صناعة القرار وليس فقط القيادات. كما أنه يشكل أساسًا لثقافة ديمقراطية يسارية حديثة تربط بين المشاركة التنظيمية والمواطنة السياسية، وتحول الحزب من جهاز قرار مركزي إلى حركة فكرية ومجتمعية حيّة تتفاعل مع بيئتها وتعبر عنها بصدق، وتعطي في الوقت نفسه انطباعًا ديمقراطيًا إيجابيًا للمجتمع عن آليات اتخاذ اليسار لقراراته المهمة، وتؤكد أن اليسار لا يطرح الديمقراطية كشعار فقط بل يمارسها فعلًا في تنظيمه وحياته الداخلية اليومية.</p>
<p>وبما أن الحزب الشيوعي العراقي هو أكبر أحزاب اليسار وأكثرها تنظيمًا وانتشارًا، يمكن القول إن هذا القرار الجماعي عبر الاستفتاء يعبر إلى حد بعيد عن موقف الأغلبية اليسارية العراقية. لذلك أرى أن من الضروري دعم هذا الموقف، رغم كل التحفظات المشروعة على العملية الانتخابية نفسها، أو الاختلاف في بعض التفاصيل السياسية مع الحزب الشيوعي العراقي والكردستاني، التي هي أمر عادي. وفي ظروف العراق المعقدة من الطبيعي أن تكون هناك اجتهادات يسارية مختلفة، ومن الضروري أن يستمر الحوار الرفاقي المفتوح حولها بروح ديمقراطية متمدنة مسؤولة، تعزز التنوع وليس الانقسام والتشتت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تطور في مواقف القوى اليسارية الأخرى</p>
<p>إن الموقف الجديد والمهم الذي اتخذته الرفيقات والرفاق الأعزاء في  الحزب الشيوعي العمالي العراقي والحزب الشيوعي العمالي الكردستاني، بإعلان قناعتهم بضرورة المشاركة في الانتخابات، يمثل تطورًا نوعيًا وإيجابيًا في مسار الحركة اليسارية العراقية. فهذا التحول يعكس إدراكًا واقعيًا ومتقدمًا لضرورة تنويع أساليب النضال، وعدم حصرها في المقاطعة أو المواقف الاحتجاجية وحدها، بل الانفتاح على كل الساحات الممكنة للتأثير في الوعي الجماهيري وفي موازين القوى السياسية، ويعكس في الوقت نفسه مرونة عالية في التعامل مع الأحداث والمتغيرات السياسية والاجتماعية، والاستفادة من التجارب السابقة في ضوء الواقع الجديد، بما يخدم مجمل الحركة اليسارية وقضايا شغيلات وشغيلة اليد والفكر في العراق وإقليم كردستان.</p>
<p>لقد كان موقف الحزبين من المقاطعة في المراحل السابقة مبنيًا على تحليل دقيق لظروف الاحتلال والتدخلات الخارجية والفساد والاستبداد ونواقص العملية الانتخابية، لكنه اليوم يتجه نحو مزيد من الواقعية وثقة أكبر بقدرة اليسار على الفعل والتأثير المباشر. هذا التحول لا يقل أهمية عن المشاركة ذاتها، لأنه يعكس استعدادًا للمراجعة والتجديد الفكري والعملي في ضوء التجربة والواقع. ورغم أن أسبابًا قانونية حالت دون تمكن الحزبين من المشاركة الفعلية في هذه الانتخابات، فإن إعلان الموقف المؤيد للمشاركة والانخراط في الحملة الاعلامية للانتخابات خطوة مسؤولة تعبّر عن وعي سياسي متقدم، وعن حرص على ألا يُترك الميدان البرلماني والمجالس المحلية خاليًا للقوى الدينية والقومية والرجعية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الوصول إلى البرلمان مهم ولكن الأهم كيف نناضل من هناك</p>
<p>الوصول إلى البرلمان بالنسبة لقوى اليسار هو خطوة مهمة وضرورية، لكنها ليست الغاية بحد ذاتها. فالموقع النيابي أو السياسي لا يكتسب قيمته من العدد، وإنما من كيفية استخدامه كأداة نضال لخدمة شغيلات وشغيلة اليد والفكر، والنساء، والشباب، وكل الفئات المهمشة. إن المشاركة في البرلمان يجب أن تُوظف لتحويله إلى منبر لطرح الأفكار والبدائل اليسارية والتقدمية، يُعبّر عن مصالح الطبقات المستغَلة، ويكشف تناقضات النظام الرأسمالي القائم، ويفضح سياسات الأحزاب القومية والدينية الحاكمة في بغداد وإقليم كردستان.</p>
<p>ومن هنا تصبح المشاركة البرلمانية إحدى ساحات النضال المهمة التي ينبغي خوضها والاستفادة منها، فالهدف لا يقتصر على الوصول إلى البرلمان، بل على كيفية العمل من داخله: كيف نحول هذا المنبر إلى مساحة مواجهة ومساءلة، وإلى أن يكون ممثلو اليسار صوت مصالح شغيلات وشغيلة اليد والفكر والأفكار المدنية والتحررية. إن وجود ممثلين يساريين داخل البرلمان يجب أن يعني التحول الى معارضة فاعلة وجذرية، والدفاع الدائم عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للجماهير، وتقديم مشاريع قوانين تكرّس العدالة الاجتماعية، والحد الأدنى للعيش الكريم، والمساواة الكاملة للنساء، وضمان الحريات العامة والنقابية والسياسية.</p>
<p>إن البرلمان في أي بلد من بلدان الشرق الأوسط لا يمكن أن يكون في ظل الواقع الطبقي السائد أداة تغيير جذرية بحد ذاته، لكنه يمكن أن يكون وسيلة مؤقتة وفعالة لكشف آليات السلطة والفساد، ولمخاطبة الجماهير مباشرة من داخل مؤسسات الدولة. وكلما زادت قوة اليسار وحضوره البرلماني، كلما تمكن من توسيع دائرة النضال السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإعلامي، وتحويل البرلمان إلى مساحة صراع علنية مع القوى البرجوازية والطائفية والقومية.  تمهيدًا لانتقال الوعي والنضال إلى المستوى الأعلى، أي نحو بناء مؤسسات جماهيرية حقيقية أكثر ديمقراطية وتمثيلًا وفق موازين القوى الطبقية ودرجة التطور الديمقراطي والمؤسساتي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قائمة موحدة لكل اليسار العراقي: طموح مشروع مستقبلي</p>
<p>هذا التقارب في المواقف بين القوى اليسارية العراقية، حتى وإن كان جزئيًا، يمثل مؤشرًا مشجعًا على إمكانية توحيد الرؤى والخطاب والممارسة في المستقبل. إن ما يجمع هذه القوى أكثر مما يفرقها، وجميعها تنطلق من همٍّ واحد: بناء دولة مدنية ديمقراطية بأفق اشتراكي الآن، وإنهاء هيمنة الطائفية السياسية والمحاصصة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة ، وإن كانت هناك اختلافات في آليات تحقيق وأفق ذلك.</p>
<p>ولو كان من الممكن أن تشترك كافة الأحزاب اليسارية العراقية والكردستانية في قائمة انتخابية واحدة على مستوى عموم العراق، تضم جميع القوى اليسارية والتقدمية من بغداد إلى أربيل والسليمانية والبصرة، لكانت خطوة تاريخية في توحيد اليسار في تحالف واسع متعدد المنابر وتأكيد وجوده كقوة جماهيرية موحدة. إن قائمة يسارية مشتركة لا تعني ذوبان الخصوصيات التنظيمية أو الفكرية، بل هي تجسيد عملي لمبدأ العمل الجماعي وفق نقاط التقاء كثيرة، وتعبير عن وعي سياسي جديد يدرك أن معارك اليسار الكبرى لا تُكسب إلا بالوحدة، وبالتنسيق والعمل الدائم بين القوى اليسارية والتقدمية والعمالية على اختلاف اتجاهاتها ولابد من الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال. فالتعدد في الرأي داخل الجبهة اليسارية لا يضعفها بل يقويها، طالما يجمعها هدف مشترك هو الدفاع عن مصالح شغيلات وشغيلة اليد والفكر، وعن المساواة و حرية الإنسان والمجتمع.</p>
<p>إن وحدة اليسار العراقي والكردستاني بكافة فصائله في عمل سياسي مشترك ستكون رسالة قوية إلى المجتمع، مفادها أن اليسار قادر على تجاوز الانقسام والتشتت، وعلى تقديم بديل تقدمي حقيقي للنظام الطائفي-القومي-النيوليبرالي القائم، وأنه قادر على الجمع بين النضال الفكري والنقابي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي  في مشروع واحد تحرري وتقدمي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>دعم والتصويت للحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني</p>
<p>إن فهم اليسار في جوهره يجب أن يكون كحركة اجتماعية جماهيرية واسعة متعددة المنابر، تتجاوز الأطر التنظيمية والحزبية الضيقة. <strong>وعلى هذا الأساس</strong> تأتي ضرورة دعم والتصويت للحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في الانتخابات القادمة، دون أن يعني ذلك تجاوز النقد أو إلغاء الاختلافات، أو الاتفاق الكامل مع سياسات الحزبين، وإنما هو وقوف مع القوائم الانتخابية اليسارية والتقدمية الوحيدة المتاحة، والأقرب فكريًا وسياسيًا إلى مختلف فصائل اليسار في العراق وإقليم كردستان.</p>
<p><strong>وانطلاقًا من هذا التصور</strong><strong>، </strong>ومع كل التقدير للنضال الطويل والمواقف القديرة للحزبين الشيوعيين العراقي والكردستاني، والحزب الشيوعي العمالي العراقي والكردستاني، ومنظمة البديل الشيوعي، وحزب اليسار الشيوعي،  ولكافة الأحزاب والتنظيمات اليسارية الأخرى، ورغم الاختلافات الفكرية والسياسية بينها، أجد من المناسب أن يدعم ويصوت كل من يهمه تعزيز دور اليسار في البرلمان والمجالس المحلية  وعموم مؤسسات الدولة، لمرشحي ومرشحات الحزب الشيوعي العراقي والكردستاني في هذه الانتخابات، بوصفه الموقف الواقعي التقدمي الذي من الممكن ان يخدم مسيرة بناء يسار موحد وفاعل وأكثر تأثيرًا في الحياة السياسية العراقية.</p>
<p>وأتطلع أن يكون هذا الموقف انطلاقة جدية وعملية لتعزيز الحوار والتنسيق والعمل المشترك بين فصائل اليسار العراقي، وكخطوة أولية نحو توحيد الطاقات و بناء تنظيم أو تحالف يساري واسع متعدد المنابر، يضم كافة الاتجاهات والتنظيمات اليسارية العراقية، ويوحّد طاقاتها الفكرية والنضالية في مواجهة طغم الفساد و الاستبداد والرجعية.</p>
<p>إن وجود اليسار اليوم، بكل فصائله وتنظيماته، ضرورة ملحّة في ظل هيمنة السلطة الكالحة للقوى الدينية والقومية اليمينية التي أعادت المجتمع العراقي إلى الوراء، ونشرت الفقر والرجعية والفساد والاستبداد، وعمّقت الانقسام الطائفي والقومي والتمييز الطبقي والجندري. إن غياب اليسار أو تشتته يعني ترك الساحة خالية لتلك القوى التي كرست خراب الدولة والمجتمع. اليسار، بكل تنوعه الفكري والتنظيمي، هو الأمل الحقيقي في إعادة بناء العراق على أسس العدالة الاجتماعية، والمساواة، والدولة الديمقراطية ذو الافق الاشتراكي.</p>
<p>كل الدعم لمرشحات ومرشحي الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في الانتخابات العراقية القادمة – تشرين الثاني 2025.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جيل Z 212 واحتجاجات الشباب في المغرب: من الفضاء الرقمي إلى الشارع &#8211; رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/10/04/%d8%ac%d9%8a%d9%84-z-212-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 04 Oct 2025 16:34:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=99679</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; يشهد المغرب الان &#8211; خريف 2025 &#8211; موجة احتجاجية شبابية &#8211; جماهيرية واسعة أعادت إلى الساحة السياسية أسئلة جوهرية حول العدالة الاجتماعية، الحقوق الأساسية، تردي الخدمات، والشرعية السياسية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يشهد المغرب الان &#8211; خريف 2025 &#8211; موجة احتجاجية شبابية &#8211; جماهيرية واسعة أعادت إلى الساحة السياسية أسئلة جوهرية حول العدالة الاجتماعية، الحقوق الأساسية، تردي الخدمات، والشرعية السياسية للنظام. هذه الحركة التي حملت اسم &#8220;جيل Z 212&#8243;*، نسبةً إلى رمز الاتصال الدولي للمغرب، لم تولد من فراغ؛ بل جاءت نتيجة تراكم طويل من التهميش، والفقر، وغياب الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم، وانتشار البطالة والفساد. انفجرت الحركة بشكل عفوي بعد حادث مأساوي في مستشفى حسن الثاني بمدينة أغادير، حيث توفيت نساء أثناء الولادة بسبب انعدام الرعاية. تحولت هذه الشرارة إلى انتفاضة اجتماعية امتدت بسرعة إلى مدن كبرى مثل الرباط، والدار البيضاء، وفاس، ومراكش، وتارودانت، وسلا، ووجدة، وسرعان ما أصبحت تعبيرًا عن أزمة شاملة يعيشها جيل كامل من الشباب المغربي، وبالأخص من الطبقات الكادحة.</p>
<p>إن ما ميّز هذا الحراك لم يكن فقط اتساعه وانتشاره الجغرافي، بل أيضًا اعتماده على آليات جديدة في التنظيم والتعبئة انطلقت من الفضاء الرقمي لتنعكس على الواقع الميداني. وهنا تتجلى العلاقة بين التجربة المغربية ومفهوم &#8220;اليسار والنضال الإلكتروني&#8221;، حيث يلتقي البعد الاجتماعي الملموس مع البعد التكنولوجي والتنظيمي في إنتاج شكل جديد من الفعل السياسي. القوة الجوهرية لهذا النموذج أنه يستعيد مفهوم السياسة من أيدي النخب القديمة ويعيده إلى الشارع وإلى الشباب. ويؤكد دائمًا أن التكنولوجيا ليست محايدة؛ بل هي أداة هيمنة في يد الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، لكنها في الوقت ذاته يمكن أن تتحول إلى أداة تحرر إذا ما وظفت بشكل يساري تقدمي ومنظم. ما حدث في المغرب يعكس هذه الإمكانية، فقد استطاع الشباب عبر وسائل بسيطة أن يبنوا فضاءً رقميا عامًا بديلًا وحرًا يعبّرون فيه عن رفضهم للاستبداد، والفساد، والظلم، وتهميش حياتهم اليومية. لقد تحولت الفيديوهات القصيرة، والميمات، والنقاشات الرقمية إلى أدوات حقيقية للتعبئة السياسية والتنظيم ولإنتاج وعي جماهيري نقدي، بعيدًا عن الإعلام الرسمي الذي سعى إلى تشويه الحراك وحصره في أعمال عنف وتخريب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol>
<li>التنظيم الشبكي الرقمي للشباب يتجاوز آليات التنظيم التقليدية ويخلق فضاءً نضاليا يساريًا جديدًا</li>
</ol>
<p>ما يميز هذه الحركة ليس فقط مطالبها العادلة التي تركزت حول تحسين الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل ومحاسبة الفساد والعدالة الاجتماعية، بل الأهم هو شكلها التنظيمي الإلكتروني-الرقمي وأدواتها التي تجسد بدقة أفكار اليسار الإلكتروني**. فقد جرى تنظيمها إلى حد كبير خارج الأطر التقليدية للأحزاب والنقابات التي ضعف تواصلها مع الأجيال الجديدة لأسباب عديدة، وتحولت في نظر الكثير من الشباب والشابات إلى هياكل بيروقراطية جامدة لم تعد قادرة على التعبير عن هموم الناس. في المقابل، فتح الفضاء الرقمي آفاقًا جديدة لتنظيم مختلف كليًا، قائم على المرونة والسرعة والانفتاح. تحولت المنصات مثل تيك توك وإنستغرام وفيسبوك إلى أدوات للتعبئة والتحشيد، كما تحولت خوادم ديسكورد إلى ما يشبه &#8220;مراكز شعبية رقمية&#8221; للنقاش، والتخطيط، واتخاذ القرار بشكل جماعي وأفقي.</p>
<p>هذا النمط التنظيمي الجديد يعبّر عن تجاوز جوهري لمفهوم القيادة الفردية أو الهرمية والمركزية الصارمة. لم يعد هناك زعيم أو لجان قيادية هرمية تتحكم في مجرى الأحداث، بل مجموعات شبكية أفقية، كل منها يتخذ قراراته الميدانية بشكل مستقل ضمن أهداف عامة مشتركة. هذه اللامركزية لم تكن علامة ضعف، وانما مصدر قوة، لأنها جعلت من الصعب على السلطة والاجهزة الامنية اختراق الحركة أو استهدافها بقيادة واحدة. فحتى مع إغلاق حسابات أو اعتقال ناشطين وناشطات، ظلت الحركة قادرة على إعادة إنتاج نفسها وتوسيع مساحتها التنظيمية. هذه القدرة على البقاء والتجدد تعكس الروح الحقيقية للتنظيم والحراك الالكتروني-الرقمي، حيث التنظيم ليس مجرد جهاز جامد بل شبكة حية قابلة للتوسع والتحول وفق الظروف.</p>
<p>البنية الشبكية سمحت للحركة بالانتشار السريع والسهل على مستوى جغرافي واسع، من المدن الكبرى إلى المناطق الطرفية، كما مكّنتها من تجاوز القمع الميداني والرقابة الرقمية. فقد حاولت السلطة مرارًا إغلاق الحسابات أو حجب المحتوى أو استهداف المنسقين، لكن الطبيعة اللامركزية جعلت تلك المحاولات محدودة الأثر. ففي اللحظة التي يُغلق فيها حساب، يظهر حساب جديد، وفي اللحظة التي يُكسر فيها رابط تنظيمي، تُفتح قنوات بديلة. هذه الديناميكية تضع السلطة أمام معضلة حقيقية، لأنها تواجه &#8220;سيرورة تنظيمية جماهيرية&#8221;  بشكل جديد يصعب التحكم بها، وليس تنظيمًا تقليديًا يمكن تفكيكه باعتقال قياداته.</p>
<p>التنظيم الشبكي الرقمي هو شكل جديد من الثقافة السياسية والتنظيم السائد بين الشباب والشابات اليوم. فالنقاشات التي دارت على خوادم ديسكورد لم تقتصر على الشعارات أو الخطط الميدانية، وانما تحولت إلى فضاء تعليمي متبادل، حيث يشارك الشباب تجاربهم، يناقشون الاستراتيجيات، وينسجون لغة مشتركة للنضال. بهذا المعنى، الفضاء الرقمي كان وسيلة للتواصل، وتحول إلى &#8220;مدرسة يسارية جماعية متعددة المنابر&#8221;  تنتج وعيًا سياسيًا جديدًا يتجاوز وصاية الأحزاب التقليدية وخطاب النخب المثقفة. إن ما نشهده هنا هو ولادة فعلية لفضاء يساري جديد، ينهض من الأسفل، من المبادرات الذاتية، من العمل الجماعي، ويستند إلى التكنولوجيا كأداة تحررية بدل أن تبقى أداة للهيمنة في ظل سيطرة الشركات الرأسمالية الرقمية والدول الاستبدادية.</p>
<p>يمكن القول إن التنظيم الشبكي الرقمي الذي أبدعه الشباب المغربي هو التعبير العملي عن مقولة اليسار الإلكتروني بأن الفضاء الرقمي قد أصبح اليوم ساحة مهمة للصراع الطبقي. وكما أن المصانع والمزارع والمكاتب هي ساحة المواجهة الأساسية بين رأس المال والعمل، أصبح الإنترنت اليوم المصنع الجديد المكمّل لإنتاج الوعي ولتنظيم المقاومة. الفرق أن هذا المصنع الجديد ليس ماديًا محصورًا في جدران، بل فضاء مفتوح متحرك، تتسع فيه دوائر النقاش، وتولد فيه المبادرات بسهولة كبيرة. ويمنحها طابعًا عالميًا وأمميًا، لأنه يكسر الحدود الوطنية ويخلق إمكانيات للتواصل والتنسيق بين حركات متباعدة جغرافيًا لكنها متشابهة في الجوهر.</p>
<p>إذا ما قارنا الحراك المغربي بتجارب أخرى في المنطقة، نجد أن له طابعًا مميزًا. ففي تونس مثلًا استُخدمت المنصات الرقمية منذ 2011 في التعبئة، لكن بشكل أولي. وفي لبنان 2019 تحولت واتساب وتلغرام إلى أدوات محورية في تنظيم المظاهرات. بينما في المغرب 2025، شهدنا دخول جيل كامل لا يعرف السياسة إلا عبر الرقمنة ويعتبر الفضاء الرقمي امتدادًا طبيعيًا لحياته. هذا ما يجعل حراك &#8220;جيل زد 212&#8221; أول انتفاضة رقمية بالكامل تقريبًا في دول العالم العربي، ويؤكد أن مستقبل النضال اليساري لن يكون ممكنًا دون استيعاب هذه التحولات وتوظيفها بشكل فاعل، من خلال بناء أمميات يسارية رقمية وبدائل تكنولوجية تقدمية تتجاوز الحدود الوطنية وتنسق وتربط بين التجارب في كافة أنحاء العالم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="2">
<li>المطالب المرفوعة تعكس جوهر اليسار الحي القائم على العدالة الاجتماعية وحاجات الجماهير</li>
</ol>
<p>ما يثير الانتباه في تجربة الشباب المغربي أن المطالب التي رفعوها في الشارع والفضاء الرقمي، رغم بساطتها المباشرة، تحمل مضمونًا يساريًا عميقًا رغم عدم انتماء معظمهم الى أي تنظيمات سياسية، وقد أدرك هؤلاء الشباب، بوعي أو بحدس سياسي جماعي، أن قوة أي حركة تحررية تكمن في بناء أرضيات مشتركة. لم ينشغلوا بالجدالات والصراعات الفكرية والنخبوية. فرغم اهمية هذه الجدلاات في تطوير اليسار فكريا، فأنها استنزفت وشتت قوى اليسار لعقود، بين مدارس فكرية وأيديولوجيات متناحرة وتفاصيل نظرية، بل تجاوزوا هذا التعب الفكري وأعادوا البوصلة إلى ما يهم الجماهير الكادحة فعلًا، والانطلاق من الواقع على الارض نحو النظريات وليس العكس، اليسار هنا لا يُقاس بمن يرفع الشعارات الماركسية أو يكتب حول أو يكرر السياسات الاشتراكية نظريًا فقط، بل بمن يساهم عمليًا ونظريا وفي ارض الواقع في تغيير حياة الجماهير الكادحة نحو الأفضل، في الصحة والتعليم والعمل والكرامة والحقوق والعدالة&#8230;.. الخ، ويؤثر في مسار نضالهم اليومي وان كان بخطوات محدودة وبشكل تدريجي.</p>
<p>فالمطالب التي صاغوها تدور حول تحسين التعليم العمومي، ضمان الرعاية الصحية المجانية والفعالة، توفير فرص عمل تضمن الكرامة الإنسانية، محاربة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد. هذه المطالب تمثل جوهر الفكر اليساري الحي، لأنها تضع الظلم والصراع الطبقي واحتياجات الناس اليومية في المركز والانطلاق منها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="3">
<li>القمع الميداني والرقمي يكشف آليات السيطرة الحديثة ولكنه يعزز وعي المقاومة الرقمية</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم تكن الحركة الشبابية في المغرب مجرد موجة احتجاجية سلمية تُواجه بخطاب سياسي أو وعود إصلاحية، بل جرى التعامل معها من أول لحظة كتهديد وجودي للنظام، وهو ما انعكس في القمع الميداني القاسي الذي واجهه الشباب. قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي في بعض المناطق، خصوصًا في القليعة قرب أغادير حيث سقط شهداء برصاص الدرك، إضافة إلى الغاز المسيل للدموع، والضرب بالهراوات، والملاحقات الليلية، واعتقال المئات بينهم نسبة عالية من القاصرين. هذا القمع لم يكن رد فعل منفلتًا بل سياسة مدروسة تهدف إلى ترهيب جيل بأكمله، وكسر إرادته قبل أن يترسخ وعيه التنظيمي. ترافق القمع الميداني مع أسلوب ممنهج لعزل المناطق المشتعلة، عبر حواجز أمنية وتطويق للأحياء الشعبية، وقطع طرقات لمنع انتقال المتظاهرين بين المدن. تم استخدام الاعتقال الجماعي كأداة لتفريغ الشوارع. لكن الأهم أن السلطة ركزت على استهداف الشباب والقاصرين، لأنهم كانوا العمود الفقري للحركة، وهو ما يكشف إدراكها أن الخطر الحقيقي يأتي من هذا الجيل الجديد الذي لا يهاب الشارع ويملك أدوات تنظيم رقمية عصية على الاحتواء.</p>
<p>هذا الوجه الخشن من القمع الميداني تزامن مع الوجه الناعم الرقمي. الاعتقال الرقمي، والاغتيال الرقمي كلها آليات موازية استهدفت الفضاء الإلكتروني للحركة. تم حذف حسابات وحجب محتوى وتقييد الوصول إلى النقاشات الجماعية في محاولة لعزل الشارع عن الفضاء الرقمي الذي يغذيه. وهكذا رأينا كيف أصبحت السلطة تمارس &#8220;القمع المزدوج&#8221;، في الشارع عبر الهراوة والرصاص، وفي الشبكة عبر الخوارزميات وحجب المنصات.</p>
<p>لكن ما لم تتوقعه السلطة أن هذا القمع، بدلًا من أن يوقف الحراك، عزز وعي المقاومة الرقمية والميدانية معًا. ففي الشارع، ابتكر الشباب أشكالًا جديدة للتجمع مثل المظاهرات الليلية المتنقلة، والاعتماد على مجموعات صغيرة بدل المسيرات الكبرى، واستخدام الأحياء كفضاءات للاحتجاج المحلي. هذا التكتيك جعل من الصعب على الشرطة القضاء على الحركة دفعة واحدة، وفتح إمكانيات للتنظيم القاعدي المحلي. وفي الفضاء الرقمي، انتقل النقاش بسرعة من الحسابات المحجوبة إلى حسابات بديلة ومنصات أكثر أمانًا، مع انتشار استخدام VPN والتشفير.</p>
<p>القمع الميداني كشف حدود النظام الاستبدادي، لأنه لم يعد يواجه فقط كتلة غاضبة بل جيلًا رقميًا قادرًا على التكيف. ومع كل محاولة قمع، كان الشباب يعيدون إنتاج تنظيمهم بشكل أكثر مرونة، ويطورون وعيًا بأن الصراع مع الدولة ليس جزئيًا بل شامل، يطال الجسد في الشارع والوعي في الشبكة. وهنا يظهر جوهر ما يسميه اليسار الإلكتروني بـ&#8221;المعركة الطبقية الرقمية&#8221;، حيث أدوات القمع الحديثة تلتقي مع الأدوات الكلاسيكية.</p>
<p>لقد أصبح واضحًا أن السيطرة على الشارع لا يمكن فصلها عن السيطرة على الفضاء الرقمي، وأن الدولة حين تسقط الرصاص على الأجساد فإنها في الوقت نفسه تسقط الحجب على الحسابات. لكن المقاومة أيضًا تتطور في الاتجاهين: في الشارع بتوسيع التكتيكات الميدانية الشعبية، وفي الشبكة بابتكار أدوات حماية وتنظيم بديلة. هذا التفاعل بين الميدان والرقمي هو الذي يفتح أفقًا حقيقيًا لليسار الإلكتروني كي يطوّر مشروعًا أمميًا لتحرير الإنسان والتكنولوجيا في آن واحد. هذه القدرة على تجاوز القمع الرقمي تعكس وعيًا سياسيًا متزايدًا بضرورة السيطرة على الأدوات وبناء أدوات تكنولوجية يسارية تقدمية بديلة، وعدم تركها بالكامل بيد الشركات الرأسمالية الاحتكارية والدول الاستبدادية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="4">
<li>تحويل الطاقة الشبابية العفوية إلى مشروع تحرري جذري منظم</li>
</ol>
<p>رغم قوة هذا النموذج، تظل التحديات كبيرة. غياب التنسيق المركزي قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تتبلور رؤية استراتيجية طويلة الأمد. والأهم أن المطالب الجزئية تحتاج إلى ربط بأفق تحرري شامل حتى لا تبقى الحركة في دائرة الإصلاحات. هنا تبرز ضرورة وجود اليسار الأرضي &#8211; الإلكتروني منظمًا كتيار فكري وتنظيمي يعمل على تحويل الطاقة العفوية إلى مشروع سياسي تحرري يجمع بين النضال الرقمي والميداني على الأرض، ويربط بين المطالب المباشرة والرؤية الاشتراكية الجذرية، ويستند إلى أرضيات مشتركة تتسع للجميع وتبني تحالفات واسعة من أجل التغيير الجذري.</p>
<p>هذا الحراك الشبابي والجماهيري يعكس بوضوح روح اليسار المتفتح الذي يرفض الانعزال داخل النخب الفكرية ويعمل على فتح منابر متعددة للنقاش والعمل المشترك. في فضاءات النقاش الرقمي لم يكن هناك وصي أيديولوجي ولا بناء هرمي مفرط، بل كانت هناك نقاشات حرة، وأصوات متعددة، وحرية في طرح الأفكار. غير أن ما كان يثبت ويستمر ويترجم إلى فعل سياسي هو تلك النقاط التي تلامس حياة الناس. هنا يتجسد المعنى الحقيقي للديمقراطية القاعدية التشاركية، حيث يصبح التنظيم الجماعي أداة لتوحيد الجهود حول ما يخدم الجماهير، لا حول ما يُرضي النخب المثقفة. إن هذا التوجه يفتح أمام اليسار فرصة تاريخية لتجديد نفسه، شرط أن يتخلى عن نزعة الاحتكار الفكري وعن ثقافة الانقسام التي شلته طويلًا.</p>
<p>فالشباب والشابات أرسلوا رسالة واضحة: لن ننتظر حلولًا من فوق، ولن ننشغل بخلافات عقيمة، بل سنبني عملنا على القضايا التي تهم حياة الناس اليومية. هذا الوعي العملي الجدلي هو ما يمنح الحركة قوتها ويجعلها قادرة على الانتشار والتمدد. فشغيلات وشغلية اليد والفكر لا يعنيها كثيرًا ما إذا كان النص المرجعي هو ماركس أو لينين أو تروتسكي أو ماو أو غيرهم من المفكرين رغم دورهم و مكانتهم التأريخية العظيمة في الفكر الانساني، بقدر ما يعنيها أن تجد مستشفى مجهزًا، مدرسة محترمة، فرصة عمل، مساواة، وكرامة في حياتها اليومية بعيدا عن الفساد و الاستبداد&#8230; الخ. هذه هي النقاط المشتركة التي شكلت أرضية الالتقاء، وهي التي يمكن أن تتحول إلى قاعدة لليسار كي يبني مشروعًا تحرريًا جذريًا يتجاوز الوضع الحالي ويستعيد دوره كأداة للتغيير نحو التحرر الاشتراكي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="5">
<li>من الشبكة إلى الشارع&#8230; آفاق يسار متجدد</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p>من المهم التأكيد أن اليسار الإلكتروني لا يطرح نفسه كبديل عن قوى اليسار التاريخية أو عن التجارب التنظيمية التي راكمت نضالات هائلة في كافة المجالات عبر عقود. بل هو استمرار وتطوير لها ومكمل لها، ويضيف بعدًا جديدًا إلى الأدوات السياسية والتنظيمية والفكرية التي يستخدمها اليسار في معركته الطويلة والمعقدة ضد الرأسمالية والاستبداد. ما يميزه أنه يستجيب لواقع جديد تشكّل بفعل الثورة الرقمية، حيث توسعت أدوات الصراع لتشمل الفضاء الرقمي، والمنصات، والشبكات التي باتت تتحكم بالوعي الجماهيري وتحدد مسار النقاشات العمومية.</p>
<p>إذن هو لا يلغي دور الأحزاب اليسارية والنقابات والحركات الاجتماعية القائمة، بل يدعوها إلى التطوير والتجديد، إلى إدخال البعد الرقمي في استراتيجياتها التنظيمية والسياسية، وإلى تجاوز الجمود البيروقراطي والانغلاق الأيديولوجي. إن التحدي الذي يواجه قوى اليسار اليوم ليس فقط في مواجهة الرأسمالية التقليدية وانظمة الاستبداد، بل في مواجهة الرأسمالية الرقمية التي أعادت إنتاج السيطرة الطبقية بأشكال أكثر نعومة وخفاء، عبر البيانات والخوارزميات والرقابة الرقمية الشاملة.</p>
<p>إن ما أبدعه الشباب في المغرب يمثل دعوة صريحة ومُلحة لكافة قوى اليسار. لم يعد التنظيم السياسي خيارًا أحاديً الاتجاه؛ بل يجب أن يكون متعدد المنابر، مفتوحًا، مرنًا، وشفافًا يستفيد ويتعامل بذكاء مع أدوات العصر الرقمي. هذه الرؤية المكمّلة لا تعني التخلي عن الهياكل الكلاسيكية التي راكمت تاريخًا من النضال الطبقي، بل تتطلب إعادة بنائها بشكل أفقي ومرن لتكون أقرب إلى الجماهير وقادرة على التفاعل السريع، خاصة مع الأجيال الجديدة. تجربة الشباب المغربي مثال حي من خلال ابتكار تنظيمات رقمية شبكية فعالة، لكن هذا لا يلغي الحاجة المُلحة إلى أطر سياسية وتنظيمية ونقابية قادرة على حماية هذه الطاقات، وتوجيه الاحتجاجات، وتحويلها إلى مكتسبات دائمة.</p>
<p>هذا يقتضي تحقيق التكامل الجدلي بين القديم والجديد: بين النضال الميداني والزخم الرقمي، وبين الخبرة التاريخية لليسار والجرأة والمرونة التي يجلبها الجيل الرقمي. هذه الجدلية بين الاستمرار والتجديد هي ما قد يمنح الحركة اليسارية اليوم إمكانية النهوض من جديد، محليًا في دول الجنوب وعالميًا بشكل عام. لذا، فإن اليسار الإلكتروني هو دعوة إلى تجديد المشروع اليساري بأكمله؛ عبر تطوير وتحديث أدواته التنظيمية، والسياسية، والفكرية، والرقمية، والتقنية، وغيرها، والعمل المشترك والتحالفات وفق نقاط الالتقاء الجوهرية. كما يشدد على ضرورة تعزيز الدور القيادي للشباب داخل تنظيمات اليسار، بما يضمن تجديد الدماء الفكرية والتنظيمية وفتح المجال أمام طاقاتهم الإبداعية والمتجددة لتكون في صلب القرار والعمل النضالي. وتعزيز علاقة اليسار بحياة الجماهير الكادحة والأجيال الشابة في زمن الهيمنة الرأسمالية والاستبداد. فالمستقبل ينتمي إلى اليسار الذي يستوعب أن ساحة الصراع الطبقي اليوم تمتد من أعماق الشارع إلى أبعد نقطة في الفضاء الرقمي. لقد أثبت حراك جيل زد 212 أن العلاقة بين القوى اليسارية والأجيال الشابة لا يمكن أن تتطور وتترسخ إلا بدمج النضال الميداني على الارض مع أدوات التنظيم الرقمي واشكال جديدة من التنظيم والخطاب السياسي. وهو درس ليس للرفاق والرفيقات الاعزة في القوى اليسارية والتقدمية في المغرب فقط، بل لليسار العالمي كله.</p>
<p>كل التضامن مع الشابات والشباب والجماهير الكادحة في المغرب، الذين يواجهون القمع والتهميش بوعي وشجاعة، ويناضلون من أجل حياة كريمة وعدالة اجتماعية حقيقية. وكل التضامن مع القوى اليسارية والتقدمية والنقابية والحقوقية المغربية، التي تقف في صف الجماهير، وتدافع عن حقوقهم وعن حرية التنظيم والتعبير، وعن قيم العدالة والمساواة.</p>
<p>***************************</p>
<p>الهوامش:</p>
<p>* جيل Z  زد: هو الجيل المولود منذ منتصف التسعينيات حتى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، نشأ في بيئة رقمية، يستخدم التكنولوجيا ووسائل التواصل كجزء أساسي من حياته اليومية، ويمتزج عنده العالم الواقعي بالافتراضي، ما يجعله أكثر قدرة على التعبئة والتنظيم عبر الفضاء الرقمي.</p>
<p><strong>** اليسار الالكتروني</strong> هو تيار يساري حديث يسعى إلى تطوير أدوات وخطاب واليات تنظيم اليسار التقليدي عبر توظيف التكنولوجيا الرقمية والفضاء الشبكي في التنظيم والنقاش والتعبئة. لا يطرح نفسه بديلا عن قوى اليسار التاريخية، بل مكملًا ومطورا لها، ويدعو إلى إدماج المنابر الرقمية والديمقراطية التشاركية مع النضال الميداني من أجل ربط القضايا النظرية بحاجات الجماهير الكادحة اليومية.</p>
<p>****************************</p>
<p>المصادر:</p>
<p>&nbsp;</p>
<ol>
<li><strong>Le Monde Afrique</strong> – Moroccan protesters call for prime minister’s resignation (2 أكتوبر 2025)<br />
<a href="https://www.lemonde.fr/en/le-monde-africa/article/2025/10/02/moroccan-protesters-call-for-prime-minister-s-resignation_6746020_124.html?utm_source=chatgpt.com">https://www.lemonde.fr/en/le-monde-africa/article/2025/10/02/moroccan-protesters-call-for-prime-minister-s-resignation_6746020_124.html</a></li>
</ol>
<ol>
<li><strong>AP News</strong> – Moroccan youth protests erupt after deaths in Agadir hospital (1 أكتوبر 2025)<br />
<a href="https://apnews.com/article/912ca1a9dbc42e6d3d2f8a1067eb12f9?utm_source=chatgpt.com">https://apnews.com/article/912ca1a9dbc42e6d3d2f8a1067eb12f9</a></li>
<li><strong>Reuters</strong> – Morocco’s youth, police clash for fifth night of protests demanding education, health care (1 أكتوبر 2025)<br />
<a href="https://www.reuters.com/world/africa/moroccos-youth-police-clash-fifth-night-protests-demanding-education-health-care-2025-10-01?utm_source=chatgpt.com">https://www.reuters.com/world/africa/moroccos-youth-police-clash-fifth-night-protests-demanding-education-health-care-2025-10-01</a></li>
<li><strong>The Guardian</strong> – First deaths in Morocco’s youth-led anti-government protests as police open fire (2 أكتوبر 2025)<br />
<a href="https://www.theguardian.com/world/2025/oct/02/first-deaths-in-moroccos-youth-led-anti-government-protests-as-police-open-fire?utm_source=chatgpt.com">https://www.theguardian.com/world/2025/oct/02/first-deaths-in-moroccos-youth-led-anti-government-protests-as-police-open-fire</a></li>
<li><strong>Al Jazeera</strong> – 7 أسئلة تشرح ما يجري في احتجاجات جيل زد بالمغرب (2 أكتوبر 2025)</li>
</ol>
<p>https://www.aljazeera.net/news/2025/10/2/7-%D8%A3%D8%B3%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%B2%D8%AF</p>
<ol>
<li>First killings in Morocco since Gen Z protests erupted<br />
<a href="https://www.bbc.com/news/articles/cgrqpekyxpvo">https://www.bbc.com/news/articles/cgrqpekyxpvo</a></li>
<li>The most prominent intellectual and organizational foundations of the electronic left</li>
</ol>
<p><a href="https://libcom.org/article/most-prominent-intellectual-and-organizational-foundationselectronic-left-e-left">https://libcom.org/article/most-prominent-intellectual-and-organizational-foundationselectronic-left-e-left</a></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بثلاثين لغة عالمية، يصدر كتاب حول الذكاء الاصطناعي مجانا بدعم يساري أممي وجهد جماعي-  رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/09/14/%d8%a8%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2025/09/14/%d8%a8%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 14 Sep 2025 17:01:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=99104</guid>

					<description><![CDATA[  &#160; Rezgar Akrawi بدعم ومساهمة يسارية أممية وبجهد جماعي، وانطلاقًا من الحاجة الملحة لتفعيل الحوار اليساري حول الذكاء الاصطناعي بلغات مختلفة، بدأت عملية ترجمة كتابي: &#8220;الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>Rezgar Akrawi</p>
<p>بدعم ومساهمة يسارية أممية وبجهد جماعي، وانطلاقًا من الحاجة الملحة لتفعيل الحوار اليساري حول الذكاء الاصطناعي بلغات مختلفة، بدأت عملية ترجمة كتابي: &#8220;الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة، التكنولوجيا في خدمة رأس المال أم أداة للتحرر؟&#8221;، منذ صدور الطبعة العربية والإنجليزية قبل عدة أشهر، واستُكملت مؤخرًا، ليصبح متوفرًا الآن مجانًا بثلاثين لغة: الإنجليزية، الصينية، الإسبانية، الفرنسية، العربية، الكردية (كرمانجية)، الكردية (سورانية)، الروسية، الهندية، البرتغالية، البنغالية، الألمانية، اليابانية، الكورية، الفارسية، التركية، الأوردو، الفيتنامية، الإندونيسية، الأوكرانية، الهولندية، اليونانية، البولندية، التشيكية، السويدية، الدنماركية، النرويجية، الصربية، الكرواتية، الملايوية، التاميلية.</p>
<p>هذا الإصدار المتعدد اللغات لا يقتصر على كونه إنجازًا تقنيًا في النشر، وإنما هو أيضًا خطوة في مشروع يسعى إلى تعزيز النقاش اليساري حول الذكاء الاصطناعي &#8211; باعتباره أداة هيمنة رأسمالية، وفي الوقت ذاته أداة فاعلة يمكن أن تساهم في تحرر البشرية &#8211; وجعله نقاشًا أمميًا مفتوحًا، يتجاوز الحدود اللغوية والجغرافية.</p>
<p><strong>مبدأ النشر الإلكتروني المجاني، المعرفة ضد رأس المال</strong></p>
<p>في عالمنا المعاصر، لم تعد المعرفة مجرد قيمة فكرية أو إبداعية، وإنما تحولت إلى سلعة محتكرة يسيطر عليها رأس المال. فدور النشر ومنصات التوزيع تتحكم بالكتاب والفكر مثلما يتحكم الرأسمال بالمصانع والمزارع والمكاتب والإنتاج المادي. إنها تفرض منطقها الربحي على الكلمة كما تفرضه على شغيلات وشغيلة اليد والفكر. وبذلك، يُعاد إنتاج الفكر المهيمن بما يخدم مصالح الطبقة المسيطرة، بينما تُهمّش وتُقَيّد وحتى تُقصى الأصوات اليسارية والتحررية من الفضاء العام. إن هذا الاحتكار الثقافي هو عائق اقتصادي يحول دون وصول الجماهير إلى المعرفة، وأداة هيمنة طبقية وأيديولوجية تُستخدم للتضييق على البدائل اليسارية التقدمية. وهذا يجعل من الثقافة والفكر جزءًا من السوق الرأسمالية، محكومة بنفس آليات العرض والطلب التي تحكم الخبز والعمل والسكن وغيرها.</p>
<p>إن أخطر ما تخلقه هذه المنظومة ليس فقط الحواجز المادية أمام وصول الجماهير إلى المعرفة، بل أيضًا ما تفرضه من قيود فكرية غير مرئية على الكاتبات والكتاب أنفسهم، وبالأخص من اليسار. فكثيرون منهم قد يضطرون إلى مواءمة أفكارهم مع شروط دور النشر الورقية وقوانين وأنظمة الدول التي يتواجدون فيها، ومجاراة متطلباتها التجارية أو السياسية أو القانونية، حتى تُقبل نصوصهم للنشر. وهذا يؤدي إلى نوع من الرقابة الذاتية الطوعية المسبقة، حيث يُعاد تشكيل النص قبل أن يصل إلى المطبعة، لا استجابة لحاجة فكرية أو جمالية، وإنما خضوعًا لمنطق السوق وشروطه. هكذا تتحول حرية التعبير إلى حرية مقيدة، وقد يُدفع ذلك الكاتبات والكتاب إلى تبني خطاب مُخفف أو مُؤدلج بما يتناسب مع ما تسمح به قوى السوق الرأسمالية والدول الاستبدادية.</p>
<p>انطلاقًا من مبدأ أن المعرفة اليسارية يجب ألا تكون سلعة، فإن النشر المجاني يمثل موقفًا سياسيًا ضد احتكار الثقافة والفكر. وقد نُشرت هذه الترجمات عبر منصات عالمية مثل <strong>أمازون</strong>، <strong>كوكول</strong>، <strong>Draft2Digital</strong>، و<strong>Leanpub</strong>، حسب اللغات التي تدعمها. جميع النسخ متاحة مجانًا، ما عدا تلك المنشورة على أمازون بأسعار رمزية، والعديد منها متاح مجانًا للمشتركين والمشتركات. لقد أتاح النشر الإلكتروني المجاني بكل هذه اللغات وصول الكتاب إلى عشرات الآلاف خلال فترة وجيزة، ويمكن الوصول إليه بسهولة عبر الروابط المباشرة أو شبكات البحث أو منصات النشر العالمية والمحلية. هذا الانتشار لم يكن ليحدث عبر القنوات التقليدية الخاضعة لقيود دور النشر الورقية والرقابة السياسية أو التجارية وحقوق الملكية. لقد كسر النشر المفتوح تلك الحواجز، ووصلت الإصدارات إلى أوسع جمهور من القراء والقارئات، بسهولة ودون عوائق مالية أو لغوية. لا بد من الإشارة إلى أن إتاحة هذه الترجمات عبر المنصات العالمية المختلفة، رغم طابعها الرأسمالي، هو فعل سياسي مقصود لتسخير أدوات السوق الرأسمالية نفسها &#8211; استخدام &#8220;أسلحة العدو&#8221; &#8211; من أجل نشر المعرفة اليسارية بشكل مجاني وأممي وواسع.</p>
<p>إنها دعوة رفاقية صريحة لجميع كاتبات وكتّاب اليسار بأن المعرفة اليسارية يجب ألا تُباع أو تُشترى وتخضع لمنطق وقوانين السوق الرأسمالية، لأنها في جوهرها مشروع تحرري يخص الجماهير. ولا يعني ذلك الانتقاص من النشر الورقي الذي كان ولا يزال أداة مهمة لإيصال الأفكار، بل الإشارة إلى أن الثورة الرقمية وفرت إمكانيات هائلة إضافية للنشر الإلكتروني المجاني، قادرة على إيصال الكتب وأفكارها إلى عشرات أضعاف المتلقين والمتلقيات مقارنةً بالإمكانات المحدودة للنشر الورقي التجاري. كما أنَّ النشر الإلكتروني المجاني يقدّم بديلاً اقتصاديا وبيئيا مهمًا، فهو يتجاوز التكاليف الاقتصادية المرتبطة بإنتاج الكتاب الورقي وتوزيعه وشحنه إلى المهتمين والمهتمات، ويساهم في الوقت ذاته في <strong>تقليل الاستخدام الكبير للورق</strong> وما يترتب عليه من تأثيرات سلبية على البيئة.</p>
<p>وفي هذا السياق، يبدو الكتاب الورقي، مثل الإعلام الورقي، في طور الاندثار التدريجي، حيث صار معظم الجيل الجديد يلجأ أساسًا إلى التطبيقات الرقمية للحصول على المعرفة وتبادل الأفكار. إن نشر الكتب مجانًا هو فعل مقاومة بحد ذاته، مقاومة لخصخصة الثقافة، ومواجهة لهيمنة السوق الرأسمالي على الفكر، وانحياز إلى حق الجميع في الوصول إلى الأفكار اليسارية والتقدمية بلا حواجز. النشر الإلكتروني المجاني هو شكل من أشكال تأميم الثقافة لصالح الجماهير، خطوة رمزية وواقعية معًا، تُعيد ربط الإنتاج الفكري بالنضال اليساري الأممي، وتفتح المجال أمام أوسع مشاركة جماهيرية في إنتاج وتداول الأفكار والحوار حولها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>إعادة النشر من قبل منصات ودور نشر إلكترونية أخرى</strong></p>
<p>لم يقتصر انتشار الكتاب على المنصات الأولى، بل أعادت العديد من دور النشر الإلكترونية والمواقع الإلكترونية، العالمية والمحلية، نشره بلغاته المختلفة أو أجزاء منه. وقد كان هذا ممكنًا لأن الكتاب وُضع خارج إطار حقوق الملكية وحقوق النشر، ومجانيًا ومتاحًا للجميع، بحيث يستطيع أي فرد أو جهة إعادة نشره أو اقتباسه بحرية كاملة. هذا الشكل من إعادة النشر يعكس جوهر النشر المفتوح وإمكانياته وكسر احتكار الثقافة، وتوسيع فضاء المعرفة اليسارية لتصل مجانًا إلى أوسع جمهور عالمي.</p>
<p>ومن هذه المنصات التي أعادت النشر: (العالمية) <strong>Apple Books</strong><strong>، </strong><strong>OverDrive</strong><strong>، </strong><strong>Smashwords</strong><strong>، </strong><strong>WorldCat</strong><strong>، </strong><strong>NewPol</strong><strong>، </strong><strong>ZNetwork</strong><strong>، </strong><strong>MSN – Microsoft</strong>، (يابانية) <strong>Rakuten</strong>، (إيطالية) <strong>IBS</strong><strong>، </strong><strong>The Palace</strong> <strong>Project</strong><strong>، </strong><strong>Mondadori Store</strong>، (كندية) <strong>Indigo</strong><strong>، </strong><strong>Socialist Project</strong>، (أسترالية) <strong>Links</strong>، (دنماركية) <strong>Saxo</strong><strong>، </strong><strong>Arbejderen</strong><strong>، </strong><strong>Solidaritet</strong>، (فرنسية) <strong>FNAC</strong><strong>، </strong><strong>Vivlio</strong><strong>، </strong><strong>The Palace</strong> <strong>Project</strong>، (إسبانية وروسية) <strong>Everand</strong>، (برتغالية) <strong>Kobo</strong>، (ألمانية/سويسرية) <strong>Hugendubel</strong><strong>، </strong><strong>Thalia</strong><strong>، </strong><strong>Orell Füssli</strong>، (يونانية) <strong>Kommon</strong>، (فارسية) <strong>Akhbar-rooz</strong>، (تركية) <strong>Kritik Bakis</strong>، (كردية) <strong>Kurdipedia</strong>.</p>
<p>إضافة إلى الكثير من المواقع اليسارية والتقدمية والإعلامية، والمنصات العربية والكردية المختصة بالنشر الإلكتروني.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>شكر وتقدير، إنجاز جماعي وفاعل</strong></p>
<p>كل الشكر والامتنان الكبير لكل من ساهم أو ساهمت في الترجمة، والتدقيق اللغوي، والنشر، والترويج وغيرها. كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من كتب أو نشر مقالات حول الكتاب أو المتعلقة به، والتي صدرت باللغات المختلفة (العربية، الإنجليزية، الكردية، الإنجليزية &#8211; الأسترالية، الإنجليزية &#8211; الكندية، الألمانية، الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية، الدنمركية، اليونانية، التركية، الفارسية).</p>
<p>ويمكن الاطلاع عليها هنا:</p>
<p><a href="https://www.ahewar.org/debat/s.asp?aid=862657">https://www.ahewar.org/debat/s.asp?aid=862657</a></p>
<p>والشكر موصول أيضًا لكل من شارك أو شاركت في الحوار المفتوح حول الكتاب، سواء في المواقع الإلكترونية أو على صفحات التواصل الاجتماعي. هذا الحوار شكّل بالفعل فعلاً يساريًا جماعيًا حيًا، أغنى النقاش حول الذكاء الاصطناعي بشكل خاص، والتكنولوجيا بشكل عام، وفتح آفاقًا واسعة للتفكير في بدائل يسارية تقدمية.</p>
<p>أتوجه بامتناني العميق لكل الرفيقات والرفاق الذين قدّموا ملاحظات قيمة حول مسودة الكتاب قبل صدوره، ولكل كاتب وكاتبة وقارئ وقارئة شاركوا في الحوار، ولكل يدٍ ساهمت في هذه الرحلة. هذا الدعم لم يكن مجرد عمل، وإنما هو تأكيد حي على أن الأفكار اليسارية والتحررية من الممكن أن تنمو و تتجذر عبر الفعل الجماعي المفتوح والمجاني، خارج سيطرة رأس المال.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>مشروع قيد الإنجاز: من حوار إلى كتاب</strong></p>
<p>لا يقتصر هذا المشروع على إصدار كتاب مترجم فحسب، بل يمتد ليشمل جهدًا أوسع نطاقًا. فمن وحي الأفكار والرؤى الثرية التي طُرحت عبر الحوارات المفتوحة حول الكتاب، والمقالات التي أُنتجت في سياقه، تبدو الحاجة ملحة الآن لتوثيق هذا التفاعل. لهذا السبب، هناك مشروع جارٍ لتحويل هذا الجهد الجماعي إلى كتاب مستقل بلغات عدة. سيكون هذا الكتاب بمثابة أرشيف حي لأهم المساهمات الفكرية التي بلورت رؤية يسارية تقدمية، تهدف إلى تحرير التكنولوجيا من هيمنة رأس المال. لن يكون هذا العمل مجرد ملحق للكتاب الأصلي، وإنما هو مساهمة أصيلة مستقلة وضرورية لإثراء النقاش الجماعي الأممي حول بدائلنا اليسارية الممكنة في مواجهة هيمنة التكنولوجيا الرأسمالية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ملاحظة حول الترجمة والتدقيق</strong></p>
<p>تمت ترجمة الكتاب من الإنجليزية إلى 28 لغة بدعم ومساهمة يسارية أممية، من خلال جهد جماعي تطوعي شارك فيه رفاق ورفيقات من بلدان متعددة، ساهموا في الترجمة والمراجعة اللغوية. بعض الترجمات جرى عبر أدوات وتطبيقات رقمية متقدمة، ثم خضعت جميع النسخ للتدقيق اللغوي من قبل متطوعين ومتطوعات ناطقين وناطقة باللغة المترجمة. لم يكن الهدف إنتاج صيغة مثالية شكليًا، بل إيصال الأفكار اليسارية الجوهرية بأفضل دقة ممكنة، وتوسيع أفق التفاعل الأممي حول قضايا الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا من منظور تحرري.</p>
<p>الترجمة والتدقيق في هذا السياق ليسا عملاً احترافيًا مأجورًا، بل فعلاً جماعيًا مفتوحًا، جزءًا من النضال ضد احتكار المعرفة وهيمنة اللغة الواحدة، ووفق ملاحظات الرفاق والرفيقات الذين راجعوا النصوص، فإن جودة الترجمة ووضوحها كانت عالية جدًا، ونجحت في إيصال الأفكار الأساسية للكتاب بدقة ووضوح. ما يؤكد ذلك هو أن الكثير من دور النشر والمنصات التي نشرت أو أعادت نشر الكتاب – رغم تركيزها الشديد عادةً على جودة اللغة المترجمة – لم تُبدِ أي تحفظ، بل تعاملت مع النصوص بترحيب واسع، وهو ما يؤكد أن المضمون السياسي والمعرفي قد وصل بوضوح تام، وأن الترجمة في بعدها الجماعي والأممي كانت قادرة على أداء رسالتها كاملة. هذا التقييم الإيجابي جاء من منطلق يساري، يركز على المضمون التحرري والمعرفي، وليس على الشكل التجاري الجامد وحده</p>
<p>*****************************************************</p>
<p><strong>روابط الكتاب والمقالات</strong></p>
<p><strong>أين تجد الكتاب بلغاته المختلفة &#8211; دور النشر والمنصات التي نشر فيها الكتاب؟</strong></p>
<ul>
<li><strong>منصات النشر المجاني:</strong></li>
<li><strong>أمازون:</strong> <a href="https://www.amazon.com/stores/Rezgar-Akrawi/author/B0DY1BMMXW">https://www.amazon.com/stores/Rezgar-Akrawi/author/B0DY1BMMXW</a></li>
<li><strong>جوجل (كوكول):</strong> <a href="https://www.google.dk/search?&amp;q=inauthor:%22Rezgar+Akrawi%22&amp;udm=36">https://www.google.dk/search?&amp;q=inauthor:%22Rezgar+Akrawi%22&amp;udm=36</a></li>
<li><strong>Leanpub</strong><strong>:</strong> <a href="https://leanpub.com/u/rezgarakrawi">https://leanpub.com/u/rezgarakrawi</a></li>
<li><strong>Draft2Digital</strong><strong>:</strong> <a href="https://books2read.com/b/mvxANj">https://books2read.com/b/mvxANj</a></li>
</ul>
<p><strong>أبرز المواقع ودور النشر الأخرى التي أعادت النشر الكتاب أو مقاطع منه:</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li><strong>Apple Books</strong><strong> (عالمية):</strong> <a href="https://books.apple.com/dk/author/rezgar-akrawi/id1809554162?see-all=books">https://books.apple.com/dk/author/rezgar-akrawi/id1809554162?see-all=books</a></li>
<li><strong>OverDrive</strong><strong> (عالمية) :</strong> <a href="https://www.overdrive.com/creators/3945582/rezgar-akrawi">https://www.overdrive.com/creators/3945582/rezgar-akrawi</a></li>
<li><strong>Smashwords</strong><strong> (عالمية):</strong> <a href="https://www.smashwords.com/profile/view/RezgarAkrawi">https://www.smashwords.com/profile/view/RezgarAkrawi</a></li>
<li><strong>WorldCat</strong><strong> (عالمية):</strong> <a href="https://search.worldcat.org/search?q=rezgar+akrawi&amp;offset=1">https://search.worldcat.org/search?q=rezgar+akrawi&amp;offset=1</a></li>
<li><strong>NewPol</strong><strong> (عالمية):</strong> <a href="https://newpol.org/authors/akrawi-rezgar/">https://newpol.org/authors/akrawi-rezgar/</a></li>
<li><strong>Znetwork</strong><strong> (عالمية):</strong> <a href="https://znetwork.org/author/rezgar-akrawi/">https://znetwork.org/author/rezgar-akrawi/</a></li>
<li><strong>MSN</strong><strong> &#8211; </strong><strong>Microsoft</strong><strong> (عالمية):</strong> <a href="https://www.msn.com/en-us/money/other/the-leftist-alternative-to-artificial-intelligence/ar-AA1Miwzu">https://www.msn.com/en-us/money/other/the-leftist-alternative-to-artificial-intelligence/ar-AA1Miwzu</a></li>
<li><strong>Rakuten</strong><strong> (يابانية):</strong> <a href="https://books.rakuten.co.jp/search?g=101&amp;pname=Rezgar+Akrawi">https://books.rakuten.co.jp/search?g=101&amp;pname=Rezgar+Akrawi</a></li>
<li><strong>IBS</strong><strong> (إيطالية):</strong> <a href="https://www.ibs.it/ebook-inglese/autori/rezgar-akrawi">https://www.ibs.it/ebook-inglese/autori/rezgar-akrawi</a></li>
<li><strong>The Palace</strong> <strong>Project</strong><strong> (إيطالية):</strong> <a href="https://market.thepalaceproject.org/item/6842222?locale=it">https://market.thepalaceproject.org/item/6842222?locale=it</a></li>
<li><strong>Mondadori</strong> <strong>Store</strong><strong> (إيطالية):</strong> <a href="https://www.mondadoristore.it/autore/rezgar-akrawi/c/05560552">https://www.mondadoristore.it/autore/rezgar-akrawi/c/05560552</a></li>
<li><strong>Indigo</strong><strong> (كندية):</strong> <a href="https://www.indigo.ca/en-ca/books/rezgar-akrawi/">https://www.indigo.ca/en-ca/books/rezgar-akrawi/</a></li>
<li><strong>/</strong><strong>inks.org.au</strong><strong>(استرالية):</strong> <a href="https://links.org.au/soft-surveillance-and-control-artificial-intelligence-tool-gradual-and-deep-political-repression">https://links.org.au/soft-surveillance-and-control-artificial-intelligence-tool-gradual-and-deep-political-repression</a></li>
<li><strong>Socialist</strong> <strong>Project</strong><strong> (كندية):</strong> <a href="https://socialistproject.ca/2025/07/soft-surveillance-and-control/">https://socialistproject.ca/2025/07/soft-surveillance-and-control/</a></li>
<li><strong>Saxo</strong><strong> (دنمركية):</strong> <a href="https://www.saxo.com/dk/forfatter/rezgar-akrawi_21556724">https://www.saxo.com/dk/forfatter/rezgar-akrawi_21556724</a></li>
<li><strong>Arbejderen</strong><strong>(دنمركية):</strong> <a href="https://www.google.com/search?as_q=Rezgar+akrawi&amp;as_sitesearch=https://arbejderen.dk/">https://www.google.com/search?as_q=Rezgar+akrawi&amp;as_sitesearch=https%3A%2F%2Farbejderen.dk%2F</a></li>
<li><strong>Solidaritet</strong><strong>(دنمركية):</strong> <a href="https://solidaritet.dk/den-digitale-kloeft-mellem-venstrefloejen-og-kapitalismen-skal-overvindes-det-haster/">https://solidaritet.dk/den-digitale-kloeft-mellem-venstrefloejen-og-kapitalismen-skal-overvindes-det-haster/</a></li>
<li><strong>FNAC</strong><strong> (فرنسية):</strong> <a href="https://www.fnac.com/ia12361456/Rezgar-Akrawi">https://www.fnac.com/ia12361456/Rezgar-Akrawi</a></li>
<li><strong>The Palace</strong> <strong>Project</strong><strong> (فرنسية):</strong> <a href="https://market.thepalaceproject.org/item/6842201?locale=fr">https://market.thepalaceproject.org/item/6842201?locale=fr</a></li>
<li><strong>Vivlio</strong><strong> (فرنسية):</strong> <a href="https://shop.vivlio.com/search?search=Rezgar+Akrawi">https://shop.vivlio.com/search?search=Rezgar+Akrawi</a></li>
<li><strong>Everand</strong><strong> (إسبانية):</strong> <a href="https://es.everand.com/author/856325135/Rezgar-Akrawi?language_settings_changed=Espa%C3%B1ol">https://es.everand.com/author/856325135/Rezgar-Akrawi?language_settings_changed=Espa%C3%B1ol</a></li>
<li><strong>The Palace</strong> <strong>Project</strong><strong> (إسبانية):</strong> <a href="https://market.thepalaceproject.org/item/6842222?locale=es">https://market.thepalaceproject.org/item/6842222?locale=es</a></li>
<li><strong>Kobo</strong><strong> (برتغالية):</strong> <a href="https://www.kobo.com/pt/pt/ebook/inteligencia-artificial-capitalista-desafios-para-a-esquerda-e-alternativas-possiveis">https://www.kobo.com/pt/pt/ebook/inteligencia-artificial-capitalista-desafios-para-a-esquerda-e-alternativas-possiveis</a></li>
<li><strong>Hugendubel</strong><strong> (ألمانية):</strong> <a href="https://www.hugendubel.de/de/search/advanced?publishers=Rezgar%20Akrawi">https://www.hugendubel.de/de/search/advanced?publishers=Rezgar%20Akrawi</a></li>
<li><strong>Thalia</strong><strong> (ألمانية):</strong> <a href="https://www.thalia.de/shop/home/mehr-von-suche/ANY/sp/suche.html?mehrVon=rezgar+akrawi">https://www.thalia.de/shop/home/mehr-von-suche/ANY/sp/suche.html?mehrVon=rezgar+akrawi</a></li>
<li><strong>Orell</strong> <strong>Füssli</strong><strong> (ألمانية):</strong> <a href="https://www.orellfuessli.ch/shop/home/mehr-von-suche/ANY/sv/suche.html?mehrVon=Rezgar%20Akrawi">https://www.orellfuessli.ch/shop/home/mehr-von-suche/ANY/sv/suche.html?mehrVon=Rezgar%20Akrawi</a></li>
<li><strong>Everand</strong><strong> (روسية):</strong> <a href="https://de.everand.com/book/855068761/">https://de.everand.com/book/855068761/</a></li>
<li><strong>Kommon</strong><strong> (اليونانية):</strong> <a href="https://de.everand.com/book/855068761/">https://kommon.gr/politiki/item/25061-ipia-psifiaki-katastoli-pos-axiopoieitai-i-techniti-noimosyni-gia-tin-edraiosi-tis-kapitalistikis-igemonias-tou-rezgkar-akraoui</a></li>
<li><strong>Akhbar-rooz</strong><strong> (الفارسية):</strong> <a href="https://de.everand.com/book/855068761/">https://akhbar-rooz.com/1404/06/18/27841/</a></li>
<li><strong>Kritik</strong> <strong>Bakis</strong><strong> (تركية):</strong> <a href="https://kritikbakis.com/sol-ve-kapitalizm-arasindaki-dijital-ucurumu-kapatmak/">https://kritikbakis.com/sol-ve-kapitalizm-arasindaki-dijital-ucurumu-kapatmak/</a></li>
<li><strong>Kurdipedia</strong><strong> (كردية):</strong>
<ul>
<li><a href="https://kurdipedia.org/default.aspx?q=20250424074837633100&amp;lng=1">https://kurdipedia.org/default.aspx?q=20250424074837633100&amp;lng=1</a></li>
<li><a href="https://kurdipedia.org/default.aspx?q=20250423122600633023&amp;lng=1">https://kurdipedia.org/default.aspx?q=20250423122600633023&amp;lng=1</a></li>
<li><a href="https://kurdipedia.org/default.aspx?lng=11&amp;q=20250424073649633099">https://kurdipedia.org/default.aspx?lng=11&amp;q=20250424073649633099</a></li>
</ul>
</li>
</ul>
<p><a href="https://kurdipedia.org/default.aspx?lng=8&amp;q=20250424074837633100">https://kurdipedia.org/default.aspx?lng=8&amp;q=20250424074837633100</a></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2025/09/14/%d8%a8%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ثورة في التكنولوجيا: البديل اليساري للذكاء الاصطناعي * &#8211; ترجمة : رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/08/20/%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 Aug 2025 15:50:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=98389</guid>

					<description><![CDATA[بقلم : صوفيا روزليك   Sophia Roselake ترجمة : رزكار عقراوي إن التطور السريع والاندماج المتزايد للذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة قد أثارا نقاشات واسعة حول انعكاساته على المجتمع والاقتصاد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" align="right"><span style="font-size: x-large;"></p>
<p>بقلم : صوفيا روزليك   Sophia Roselake</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-size: x-large;">ترجمة : رزكار عقراوي</p>
<p>إن التطور السريع والاندماج المتزايد للذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة قد أثارا نقاشات واسعة حول انعكاساته على المجتمع والاقتصاد والعلاقات الإنسانية. ويزداد القلق من أن المسار الحالي لتطوّر الذكاء الاصطناعي، الذي تقوده إلى حد كبير المصالح الشركاتية، قد يفاقم من عدم المساواة الاجتماعية القائمة ويقوّض القيم الديمقراطية.<br />
ردًا على ذلك، بدأ يتبلور بديل يساري للذكاء الاصطناعي، يقوم على ضرورة أن تخدم التكنولوجيا مصالح المجتمع الأوسع، لا أن تكون وسيلة لتكديس الثروة في أيدي قلّة. هذا التوجه يدعو إلى تطوير أكثر شمولًا وعدالة وشفافية للذكاء الاصطناعي، يضمن أن تكون منافعه متاحة للجميع وأن يتم التخفيف من مخاطره.<br />
جوهر هذا البديل يتمثل في فحص نقدي لبنى القوة والأنظمة الاقتصادية التي يقوم عليها المشهد الراهن للذكاء الاصطناعي. فهو يتحدى النموذج النيوليبرالي السائد الذي يعطي الأولوية للكفاءة والإنتاجية والربح على حساب الرفاه الإنساني والعدالة الاجتماعية. ويؤكد المدافعون عن البديل اليساري أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُطوَّر ويُستخدم بطرق تعزز الملكية الجماعية، والسيطرة الديمقراطية، والصالح العام. وقد يشمل ذلك مبادرات مجتمعية للذكاء الاصطناعي، ونماذج للملكية التعاونية، واستثمارات عامة في البحث والتطوير تضع الأهداف الاجتماعية والبيئية في المقدمة.<br />
كما يتم التشديد على ضمان أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي شفافة وخاضعة للمساءلة وخالية من التحيزات التي تعيد إنتاج التمييز واللامساواة. ويتطلب ذلك مقاربة متعددة الاختصاصات، لا تقتصر على خبراء التقنية، بل تشمل علماء الاجتماع والأخلاقيات وممثلي المجتمعات المحلية في تصميم وحوكمة هذه التقنيات.<br />
يسلط البديل اليساري للذكاء الاصطناعي الضوء أيضًا على أهمية حماية حقوق العمال وتعزيزها في عصر الأتمتة. فمع إحلال الذكاء الاصطناعي والأتمتة محل بعض الوظائف، تبرز الحاجة إلى شبكة أمان اجتماعي قوية، وبرامج مستمرة للتعليم وإعادة التأهيل المهني، إضافة إلى ضمان الدخل الأساسي الشامل بما يكفل مستوى معيشيًا لائقًا للجميع.<br />
ويتجاوز هذا المنظور النطاق المحلي ليطالب باستجابة عالمية لتحديات الذكاء الاصطناعي، إدراكًا بأن تأثيراته لا تقف عند حدود الدول. لذلك يصبح التعاون والاتفاقات الدولية أمرًا ضروريًا لوضع معايير وقواعد مشتركة لاستخدام وتطوير الذكاء الاصطناعي، لمنع سباق تنافسي مدمر وضمان أن يخدم الذكاء الاصطناعي البشرية جمعاء.<br />
قد يرى منتقدو هذا البديل أن مثل هذا النهج قد يعرقل الابتكار أو يقلل من الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي. لكن أنصار البديل يؤكدون أن بناء منظومة أكثر عدالة وديمقراطية يمكن أن يقود في المدى الطويل إلى تطورات تكنولوجية أكثر استدامة ونفعًا. فمن خلال إعطاء الأولوية للاحتياجات الإنسانية والعدالة الاجتماعية، يسعى البديل اليساري إلى خلق مستقبل تكون فيه التكنولوجيا أداة لتحسين جودة حياة الجميع، وليس امتيازًا محصورًا في قلة.<br />
هذه الرؤية ليست خالية من التحديات، إذ تتطلب تحولات عميقة في طريقة تفكيرنا بالتكنولوجيا والاقتصاد والمجتمع. ومع ذلك، وأمام التداعيات العميقة للذكاء الاصطناعي، يقدم البديل اليساري منظورًا نقديًا وأملاً حقيقيًا في آن واحد، يفتح المجال لتصور مستقبل تُسخّر فيه التكنولوجيا للصالح العام.<br />
إن تطوير هذا البديل عملية مستمرة تتطلب الحوار والتجريب والعمل الجماعي، ومشاركة طيف واسع من الأطراف الفاعلة: من صناع السياسات إلى التقنيين والناشطين وممثلي المجتمعات. ومن خلال هذا الجهد التشاركي، يمكن صياغة ذكاء اصطناعي يخدم البشرية بحق، ويعزز العدالة والمساواة والسلام.<br />
ورغم أن الطريق نحو هذا الهدف سيكون معقدًا وشاقًا، إلا أن المكاسب المحتملة هائلة. فنحن اليوم نقف عند مفترق طرق بين التقدم التكنولوجي والتحولات الاجتماعية، حيث يشكل البديل اليساري للذكاء الاصطناعي منارة أمل لمستقبل أفضل. وهو يذكّرنا بأن الذكاء الاصطناعي ليس مسألة تقنية فحسب، بل قضية سياسية واجتماعية عميقة تتطلب فهمًا نقديًا لمفاهيم السلطة واللامساواة والعدالة. ومن خلال تبنّي هذا المنظور، يمكننا المضي نحو ذكاء اصطناعي يعزز الكرامة الإنسانية، ويدعم التضامن الاجتماعي، ويسهم في بناء عالم أكثر استدامة وعدالة.<br />
في جوهره، يتمحور البديل اليساري للذكاء الاصطناعي حول إعادة تصور العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع والإنسانية، بهدف بناء مستقبل أكثر عدلًا وإنسانية وكرامة للجميع.</span></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-size: x-large;"><br />
******<br />
* هذه المقالة كُتبت بالانكليزية في الأصل كتعقيب على أحد فصول كتاب رزكار عقراوي «الذكاء الاصطناعي الرأسمالي: تحديات اليسار والبدائل الممكنة» الذي نُشر في الموقع اليساري العالمي:<br />
</span><a href="https://newpol.org/issue_post/the-leftist-alternative-to-artificial-intelligence/" target="_blank" rel="noopener" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://newpol.org/issue_post/the-leftist-alternative-to-artificial-intelligence/&amp;source=gmail&amp;ust=1755791282060000&amp;usg=AOvVaw34EvJ-ea-nM1u8Ft5q6vHw"><span style="font-size: x-large;">https://newpol.org/issue_post/<wbr />the-leftist-alternative-to-<wbr />artificial-intelligence/</span></a></p>
<p dir="rtl" align="right"><span style="font-size: x-large;">وقد تضمّنت النسخة الإنكليزية رابطًا مباشرًا إلى أحد فصول الكتاب في نهاية النص. وتتناول المقالة بشكل مختصر القضايا التي طرحها الكتاب، وتشكل مساهمة قيمة في الحوار المستمر حول الرؤية اليسارية للذكاء الاصطناعي.<br />
كما نُشرت أيضًا بشكل مستقل في موقع يهتم بأهم الأخبار والأحداث والإصدارات في العالم:<br />
</span><a href="https://e2e4.news/2025/08/07/revolutionizing-tech-the-leftist-alternative-to-artificial-intelligence/" target="_blank" rel="noopener" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://e2e4.news/2025/08/07/revolutionizing-tech-the-leftist-alternative-to-artificial-intelligence/&amp;source=gmail&amp;ust=1755791282060000&amp;usg=AOvVaw0SJBcytD7BAJivHj73EcpN"><span style="font-size: x-large;">https://e2e4.news/2025/08/07/<wbr />revolutionizing-tech-the-<wbr />leftist-alternative-to-<wbr />artificial-intelligence/</span></a></p>
<p dir="rtl" align="right">
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رقابة وسيطرة ناعمة، عبر الذكاء الاصطناعي كأداة قمع سياسي متدرج وعميق، في خدمة هيمنة الرأسمالية المعاصرة!- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/07/12/%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 12 Jul 2025 20:29:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=96535</guid>

					<description><![CDATA[باحث يساري متخصص في قضايا التكنولوجيا واليسار الرقابة والسيطرة الرقمية تعمل الشركات الرقمية، بالتعاون مع الدول الكبرى، على مراقبة تحركات الأفراد عبر الأجهزة الذكية ووسائل الاتصال المختلفة، حيث تخضع جميع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="font-size: x-large;"><br />
باحث يساري متخصص في قضايا التكنولوجيا واليسار</span></p>
<p>الرقابة والسيطرة الرقمية</p>
<p dir="rtl">
تعمل الشركات الرقمية، بالتعاون مع الدول الكبرى، على مراقبة تحركات الأفراد عبر الأجهزة الذكية ووسائل الاتصال المختلفة، حيث تخضع جميع الأنشطة الرقمية، بما في ذلك الاجتماعات المغلقة التي يفترض أنها آمنة، للمتابعة وللتحليل المستمر. في الواقع تقريبا، لا توجد أي مساحة رقمية محصنة بالكامل 100%؛ إذ تجمع البيانات بشكل منهجي، ثم تستخدم لتقييم الأفراد والمجموعات وتصنيفهم وفقًا لأنماط سلوكهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية.<br />
إضافةً إلى ذلك، تحولت الرقابة الرقمية إلى أداة مركزية لرصد التوجهات الفكرية والسياسية للمستخدمين والمستخدمات، مما يمكن الشركات والحكومات من متابعتهم واستهدافهم عبر حملات تضليلية منظمة، أو فرض عقوبات رقمية تحدد وتقلص تأثيرهم في الرأي العام. تطبق هذه الاستراتيجيات بشكلٍ ممنهجٍ وخفي ضد التنظيمات العمالية، والتنظيمات اليسارية، والمؤسسات الحقوقية والإعلامية المستقلة، حيث تواجه هذه الجهات تضييقًا متزايدًا يقيد انتشار أفكارها في الفضاء الرقمي العام عبر أساليب ناعمة غير مباشرة ويصعب رصدها. حيث توظف الخوارزميات بشكلٍ دقيق لتقييد وصول المنشورات السياسية اليسارية والتقدمية دون حذفها بشكل مباشر، مما يجعل القمع الرقمي أكثر تعقيدًا وخطورة وغير مرئي. إذ يبدو التفاعل المنخفض مع المحتوى التقدمي وكأنه استجابة طبيعية من الجمهور، بينما هو في الواقع نتيجة خوارزميات معدة مسبقًا لتقليل انتشاره، مما يخلق انطباعًا زائفًا لدى الناشطين والناشطات بأن أفكارهم لا تحظى باهتمام، وأنها تفتقر إلى الشعبية، ومن ثم يستنتجون ضرورة إعادة النظر فيها!
</p>
<p dir="rtl">الاحباط الرقمي</p>
<p dir="rtl">
الإحباط الرقمي أداة جديدة ومتطورة للهيمنة الطبقية، حيث تستخدم الخوارزميات والذكاء الاصطناعي بشكل ممنهج وغير محسوس، وعلى مدى طويل وبشكل تدريجي، لنشر محتوى يعزز الشعور بالعجز والاستسلام، خاصةً بين المستخدمات ومستخدمي المنصات الرقمية من التوجهات اليسارية والتقدمية. تعمل هذه الآلية على تضخيم فشل وضعف التجارب الاشتراكية والتنظيمات اليسارية، وإبراز الرأسمالية كنظام أزلي لا يقهر، مما يرسخ فكرة استحالة التغيير. كما يتم تعزيز الفردانية، والترويج لحلول فردية كالاستهلاك وتطوير الذات، مما يعزل الأفراد عن أي فعل سياسي جماعي منظم.<br />
إلى جانب ذلك، توجه النقاشات داخل التنظيمات اليسارية نحو صراعات هامشية وتبرزها، مما يشتت الجهود ويضعف القدرة على المواجهة. تعتمد الشركات الكبرى على تحليل السلوك الرقمي لاستهداف المستخدمين والمستخدمات والمجموعات، بمحتوى يولد الإحباط، ويجعلهم يشعرون باستحالة أو صعوبة التغيير الاشتراكي. هذه السياسات والاساليب ليست عفوية، بل أداة علمية واعية لإجهاض أو إضعاف روح التغيير وضمان بقاء النظام الرأسمالي دون تحدٍ حقيقي ومؤثر.</p>
<p>الاعتقال والاغتيال الرقمي</p>
<p dir="rtl">
يعد الاعتقال الرقمي مرحلة أكثر خطورة من الرقابة والسيطرة الرقمية، حيث لا يقتصر على تقييد وصول المحتوى، بل يمتد إلى فرض قيود تعسفية على حسابات الأفراد والمجموعات، وتعليقها مؤقتًا ولفترات مختلفة، أو حذفها نهائيًا فيما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال الاغتيال الرقمي، يتم دون أي شفافية أو معايير واضحة أو قوانين محلية أو عالمية تدافع عن حقوق المستخدمين والمستخدمات. غالبًا ما تستخدم ذرائع مثل &#8220;انتهاك المعايير المجتمعية&#8221; أو &#8220;الترويج للعنف&#8221; كحجج لحجب هذه الأصوات، رغم أن المحتوى الذي ينشره النشطاء يكون في الكثير من الأحيان توثيقًا لجرائم الرأسمالية كدول وشركات أو انتهاكات حقوق الإنسان.<br />
مثال على ذلك هو القمع الرقمي الذي تمارسه منصات التواصل الاجتماعي ضد المحتوى الفلسطيني الذي يوثق الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين. خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، قامت شركات مثل فيسبوك، إنستغرام، وتويتر وغيرها بحذف وحظر عدد كبير من الحسابات والمنشورات التي توثق جرائم الاحتلال تحت مزاعم «مخالفة المعايير المجتمعية» أو «الترويج للإرهاب»، رغم أنها كانت توثيقًا دقيقًا لجرائم حرب مثبتة وثقتها منظمات حقوق الانشان. كما جرى استهداف وكالات إعلامية مستقلة من خلال تقييد وصول منشوراتها أو حذف حساباتها بالكامل، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات التي تكشف حقيقة الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.</p>
<p>المراقبة الذاتية الطوعية</p>
<p dir="rtl">يتزامن القمع الرقمي وتقييد وصول المنشورات مع ظاهرة &#8220;المراقبة الذاتية الطوعية&#8221;، حيث يبدأ الأفراد وحتى المجموعات بفرض رقابة على أنفسهم، أو تعديل خطابهم السياسي، أو حتى تغيير محتواه، والتحول إلى قضايا نظرية عامة، والابتعاد عن المواجهة المباشرة مع الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، خوفًا من تقييد وصول منشوراتهم أو التعرض للحظر خلال الاعتقال الرقمي، أو الاغتيال الرقمي من خلال إغلاق حساباتهم من قبل خوارزميات الذكاء الاصطناعي في المنصات الرقمية. يؤدي هذا الخوف إلى تقويض حرية التعبير، ويصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل وضبط الخطاب العام حتى قبل فرض القيود الفعلية، مما يعزز الهيمنة الفكرية للرأسمالية، ويقلص مساحة المقاومة الرقمية، ويحول الإنترنت إلى فضاء مضبوط ومؤطر ذاتيًا وفقًا لمصالح القوى المسيطرة.<br />
على سبيل المثال، خلال فترات الاحتجاجات الجماهيرية في بلدان مختلفة ضد سياسات الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، بشكل عام وبدرجات متفاوتة، لاحظ العديد من المستخدمين والمستخدمات أن منشوراتهم التي تحتوي على كلمات مثل &#8220;إضراب عام&#8221;، &#8220;عصيان مدني&#8221;، &#8220;ثورة&#8221;، أو نصوص تكشف الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان، لم تحقق الانتشار المعتاد، في حين أن المنشورات ذات الطابع التحليلي العام حول الاقتصاد والسياسة لم تتأثر بنفس القدر. دفع ذلك العديد من الناشطين والناشطات إلى تجنب استخدام مصطلحات تصنفها المنصات على أنها &#8220;تحريضية&#8221;، مما أدى إلى تحوير الخطاب العام نحو محتوى أقل حدة وثورية، وبالتالي تقليص مساحة التعبير الحر وإضعاف دور وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتعبئة والحشد السياسي والتغيير الجذري.</p>
<p>تآكل الديمقراطية باستخدام الذكاء الاصطناعي</p>
<p dir="rtl">
بعد السيطرة على العقول والوعي البشري من خلال الرقمنة، لم يعد الأمر مجرد وسيلة لتعظيم الأرباح الرأسمالية، بل تحول ايضا إلى أداة رئيسية لإضعاف وحتى تقويض الديمقراطية البرجوازية النسبية بدلًا من تعزيزها أو تطويرها، رغم محدودية مصداقيتها في العديد من البلدان، حيث تخضع هذه الديمقراطية لتأثير المال السياسي، والقوانين الانتخابية المجحفة المصاغة لخدمة مصالح معينة، إلى جانب عوامل أخرى. فبدلًا من دعم المشاركة الشعبية الواعية في الحياة السياسية، يجري تسخير الرقمنة والذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل والتلاعب بالرأي العام بما يتوافق مع مصالح الطبقات الحاكمة، عبر التأثير في الانتخابات، وتضييق مساحة النقاش الحر، وتوجيه الخطاب السياسي والإعلامي لخدمة القوى الرأسمالية المسيطرة.<br />
إن السيطرة الطبقية على الذكاء الاصطناعي تعني أن هذه التكنولوجيا، التي يفترض أن تكون أداة لتعزيز الشفافية والديمقراطية، تستخدم فعليًا لإنتاج وترويج السرديات التي تحافظ على النظام الرأسمالي القائم. يتم استغلال تحليل البيانات الضخمة والخوارزميات الذكية لتوجيه المعلومات السياسية بما يخدم المؤسسات الرأسمالية، والأنظمة والتنظيمات اليمينية والفاشية الجديدة، والقوى الاستبدادية، مما قد يضعف قدرة الجماهير على اتخاذ قرارات سياسية مبنية على وعي نقدي حقيقي.<br />
في ظل النظام الرأسمالي، لا يستخدم الذكاء الاصطناعي لتمكين الجماهير أو تعزيز القرارات الواعية والشفافة، بل كأداة مساهمة لتشويه الحقيقة، وإعادة إنتاج الخطاب الدعائي، والتضليل الإعلامي الذي يضعف جوهر الحقيقي للديمقراطية القائم على الشفافية وحرية الوصول إلى المعلومات والتعددية الفكرية والسياسية. يتم ذلك عبر استهداف فئات محددة بمحتوى موجه استنادًا إلى تحليل سلوكهم الرقمي، مما يؤدي إلى خلق رأي عام مصطنع يكرس الهيمنة الطبقية ويعمق الاستقطاب السياسي والاجتماعي. لا يقتصر الأمر على تضليل الناخبين والناخبات، بل يمتد إلى إعادة تشكيل بيئة النقاش السياسي، بحيث تفرغ من مضامينها الحقيقية وتشبع بدعاية تخدم الرأسمالية وافكارها اليمينية.<br />
يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي مجرد التلاعب بالمعلومات، ليصبح أداة مركزية في إعادة إنتاج السلطة السياسية الرأسمالية. فمن خلال توظيف الخوارزميات في إدارة الحملات الانتخابية، وتصميم الخطاب السياسي وفقًا لمصالح رأس المال، والتأثير على خيارات الناخبين والناخبات عبر تقنيات الاستهداف الدقيق، يتم تحييد الأصوات المعارضة وإضعاف البدائل اليسارية والتقدمية &#8211; الديمقراطية.<br />
ومثال على ذلك، تدخل الملياردير اليميني إيلون ماسك في الانتخابات الألمانية لعام 2025 عبر منصته &#8220;إكس&#8221; (تويتر سابقًا)، حيث دعم بشكل مباشر حزب &#8220;البديل من أجل ألمانيا&#8221; اليميني المتطرف، من خلال ترويج محتوى موجه بالذكاء الاصطناعي على منصته، مما أثر على الرأي العام وأعاد إنتاج الاستقطاب السياسي لصالح القوى اليمينية والنازية الجديدة.<br />
في هذه البيئة، لم تعد الانتخابات تعكس الإرادة الشعبية حتى بشكلها النسبي، حيث تحولت إلى ساحة صراع بين الدول الكبرى والقوى الاحتكارية والطغم المالية، التي تستخدم الإنترنت والذكاء الاصطناعي كأداة للهيمنة السياسية والفكرية. يؤدي ذلك إلى تشويه التعددية السياسية وإفساد الآليات الديمقراطية النسبية القائمة، حيث يتم إما إضعاف الأصوات التقدمية أو دفع الجماهير نحو بدائل زائفة تعيد إنتاج النظام الرأسمالي نفسه، وفي أقصى الحالات إحداث تغيير سطحي فقط.</p>
<p dir="rtl">
<p><b>بدائل القوى اليسارية والتقدمية والحقوقية لمواجهة ذلك:<br />
الذكاء الاصطناعي كأداة لتحرير حقوق الإنسان</b><br />
يجب أن يتم توجيه الذكاء الاصطناعي ليكون أداةً لتحرير واحترام حقوق الإنسان، لا لتقييدها أو انتهاكها. ولتحقيق ذلك، لا بد من اعتماد مبادرات يسارية تقدمية تضمن الشفافية، الرقابة، واستخدام الذكاء الاصطناعي بطرق تعزز العدالة والمساواة، بدلًا من أن يكون وسيلةً بيد الأنظمة الاستبدادية والدول والشركات الكبرى لمراقبة الأفراد وتقليص وقمع الحريات. ينبغي النضال من اجل إنشاء أطر قانونية دولية ومحلية صارمة تجرم استخدام الذكاء الاصطناعي في انتهاك حقوق الإنسان، سواء من خلال المراقبة، أو استهداف المعارضين والنشطاء، أو فرض الرقابة الرقمية التي تؤدي إلى الاعتقال والاغتيال الرقمي وتقييد حرية التعبير.  يجب مراعاة العدالة وحقوق الإنسان الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية. كما يجب إخضاع جميع التطبيقات الأمنية للذكاء الاصطناعي لمراجعة قضائية مستقلة، مع إشراك منظمات المجتمع المدني في تقييم مخاطرها على الحريات، وتشكيل شبكات تضامن عالمية لرصد انتهاكات الذكاء الاصطناعي، ومقاطعة الشركات التي تبيع تقنيات المراقبة للأنظمة الاستبدادية، ووضعها في قوائم سوداء.<br />
لضمان ذلك، لا بد من دعم وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي وبرامج مفتوحة المصدر تدار من قبل هيئات مستقلة تضم ممثلين عن المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية، بحيث تكون خاضعة لرقابة ديمقراطية تمنع إساءة استخدامها من قبل الحكومات والشركات الاحتكارية والأنظمة الاستبدادية. يمكن لهذه الأنظمة أن تستخدم لتعزيز حقوق الإنسان من خلال الكشف عن الانتهاكات، ومراقبة أداء الحكومات، وتحليل البيانات لكشف الممارسات القمعية.<br />
تعزيز دور التنظيمات اليسارية والتقدمية والحقوقية في مراقبة استخدام الذكاء الاصطناعي أمر بالغ الأهمية، إذ يمكن بناء تحالفات دولية تضغط لإيقاف استغلال هذه التكنولوجيا في تكريس الهيمنة والسيطرة والقمع الرقمي. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة فعالة لمكافحة الرقابة الرقمية من خلال تطوير تقنيات تشفير البيانات وتأمين الاتصالات لحماية النشطاء والمعارضين، إضافةً إلى رصد أنشطة الحكومات الدكتاتورية وكشف خروقاتها لحقوق الإنسان. كما ينبغي تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الرقابة والسيطرة الرقمية وسبل مواجهتها عبر تشريع قوانين محلية ودولية تمنع انتهاك الخصوصية، وتوفير أدوات تقنية تساعد الأفراد على حماية بياناتهم وضمان حرية التعبير في الفضاء الرقمي.</p>
<p>الذكاء الاصطناعي لدعم الديمقراطية والمشاركة الشعبية</p>
<p dir="rtl">
من الضروري تحويل الذكاء الاصطناعي من أداةٍ تساهم في تآكل الديمقراطية النسبية إلى وسيلةٍ لتعزيزها وتطويرها. يجب أن تكون التكنولوجيا عاملًا مساعدًا في تمكين الجماهير، وتعزيز المشاركة السياسية على أسس المساواة، وضمان الشفافية والنزاهة في العملية الديمقراطية. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير منصات حوار وتصويت إلكترونية آمنة وشفافة تتيح للمواطنات والمواطنين التعبير عن آرائهم والمشاركة بشكل مباشر وفعال في اتخاذ القرارات على مختلف المستويات، مما يعزز الديمقراطية التشاركية وتكون القوة والسلطة في أيدي الجماهير. كذلك، يمكن تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تحلل وتكشف الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة تلقائيًا، مما يحمي الجماهير من حملات التضليل التي تهدف إلى تقويض قدرتهم على اتخاذ قرارات مبنية على الحقائق. كما يمكن استخدام هذه الأدوات بشكلٍ واسع وحر ضمن مشروع عام يهدف إلى تعزيز الشفافية الإعلامية ومواجهة الهيمنة الإعلامية الاحتكارية. يتطلب ذلك أيضًا النضال من أجل تشريع قوانين دولية ومحلية واضحة تمنع استخدام الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالرأي العام، وتضمن أن تكون المعلومات المقدمة للجمهور صحيحةً وموضوعية، وتعكس الواقع دون أي تحيز يخدم مصالح طبقية أو أيديولوجية محددة.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رقابة وسيطرة ناعمة، عبر الذكاء الاصطناعي كأداة قمع سياسي متدرج وعميق، في خدمة هيمنة الرأسمالية المعاصرة!- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/07/11/%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 11 Jul 2025 11:29:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=96464</guid>

					<description><![CDATA[الرقابة والسيطرة الرقمية تعمل الشركات الرقمية، بالتعاون مع الدول الكبرى، على مراقبة تحركات الأفراد عبر الأجهزة الذكية ووسائل الاتصال المختلفة، حيث تخضع جميع الأنشطة الرقمية، بما في ذلك الاجتماعات المغلقة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><b><br />
</b></p>
<p>الرقابة والسيطرة الرقمية</p>
<p>تعمل الشركات الرقمية، بالتعاون مع الدول الكبرى، على مراقبة تحركات الأفراد عبر الأجهزة الذكية ووسائل الاتصال المختلفة، حيث تخضع جميع الأنشطة الرقمية، بما في ذلك الاجتماعات المغلقة التي يفترض أنها آمنة، للمتابعة وللتحليل المستمر. في الواقع تقريبا، لا توجد أي مساحة رقمية محصنة بالكامل 100%؛ إذ تجمع البيانات بشكل منهجي، ثم تستخدم لتقييم الأفراد والمجموعات وتصنيفهم وفقًا لأنماط سلوكهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية.<br />
إضافةً إلى ذلك، تحولت الرقابة الرقمية إلى أداة مركزية لرصد التوجهات الفكرية والسياسية للمستخدمين والمستخدمات، مما يمكن الشركات والحكومات من متابعتهم واستهدافهم عبر حملات تضليلية منظمة، أو فرض عقوبات رقمية تحدد وتقلص تأثيرهم في الرأي العام. تطبق هذه الاستراتيجيات بشكلٍ ممنهجٍ وخفي ضد التنظيمات العمالية، والتنظيمات اليسارية، والمؤسسات الحقوقية والإعلامية المستقلة، حيث تواجه هذه الجهات تضييقًا متزايدًا يقيد انتشار أفكارها في الفضاء الرقمي العام عبر أساليب ناعمة غير مباشرة ويصعب رصدها. حيث توظف الخوارزميات بشكلٍ دقيق لتقييد وصول المنشورات السياسية اليسارية والتقدمية دون حذفها بشكل مباشر، مما يجعل القمع الرقمي أكثر تعقيدًا وخطورة وغير مرئي. إذ يبدو التفاعل المنخفض مع المحتوى التقدمي وكأنه استجابة طبيعية من الجمهور، بينما هو في الواقع نتيجة خوارزميات معدة مسبقًا لتقليل انتشاره، مما يخلق انطباعًا زائفًا لدى الناشطين والناشطات بأن أفكارهم لا تحظى باهتمام، وأنها تفتقر إلى الشعبية، ومن ثم يستنتجون ضرورة إعادة النظر فيها!</p>
<p>الاحباط الرقمي</p>
<p>الإحباط الرقمي أداة جديدة ومتطورة للهيمنة الطبقية، حيث تستخدم الخوارزميات والذكاء الاصطناعي بشكل ممنهج وغير محسوس، وعلى مدى طويل وبشكل تدريجي، لنشر محتوى يعزز الشعور بالعجز والاستسلام، خاصةً بين المستخدمات ومستخدمي المنصات الرقمية من التوجهات اليسارية والتقدمية. تعمل هذه الآلية على تضخيم فشل وضعف التجارب الاشتراكية والتنظيمات اليسارية، وإبراز الرأسمالية كنظام أزلي لا يقهر، مما يرسخ فكرة استحالة التغيير. كما يتم تعزيز الفردانية، والترويج لحلول فردية كالاستهلاك وتطوير الذات، مما يعزل الأفراد عن أي فعل سياسي جماعي منظم.<br />
إلى جانب ذلك، توجه النقاشات داخل التنظيمات اليسارية نحو صراعات هامشية وتبرزها، مما يشتت الجهود ويضعف القدرة على المواجهة. تعتمد الشركات الكبرى على تحليل السلوك الرقمي لاستهداف المستخدمين والمستخدمات والمجموعات، بمحتوى يولد الإحباط، ويجعلهم يشعرون باستحالة أو صعوبة التغيير الاشتراكي. هذه السياسات والاساليب ليست عفوية، بل أداة علمية واعية لإجهاض أو إضعاف روح التغيير وضمان بقاء النظام الرأسمالي دون تحدٍ حقيقي ومؤثر.</p>
<p>الاعتقال والاغتيال الرقمي</p>
<p>يعد الاعتقال الرقمي مرحلة أكثر خطورة من الرقابة والسيطرة الرقمية، حيث لا يقتصر على تقييد وصول المحتوى، بل يمتد إلى فرض قيود تعسفية على حسابات الأفراد والمجموعات، وتعليقها مؤقتًا ولفترات مختلفة، أو حذفها نهائيًا فيما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال الاغتيال الرقمي، يتم دون أي شفافية أو معايير واضحة أو قوانين محلية أو عالمية تدافع عن حقوق المستخدمين والمستخدمات. غالبًا ما تستخدم ذرائع مثل &#8220;انتهاك المعايير المجتمعية&#8221; أو &#8220;الترويج للعنف&#8221; كحجج لحجب هذه الأصوات، رغم أن المحتوى الذي ينشره النشطاء يكون في الكثير من الأحيان توثيقًا لجرائم الرأسمالية كدول وشركات أو انتهاكات حقوق الإنسان.<br />
مثال على ذلك هو القمع الرقمي الذي تمارسه منصات التواصل الاجتماعي ضد المحتوى الفلسطيني الذي يوثق الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين. خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، قامت شركات مثل فيسبوك، إنستغرام، وتويتر وغيرها بحذف وحظر عدد كبير من الحسابات والمنشورات التي توثق جرائم الاحتلال تحت مزاعم «مخالفة المعايير المجتمعية» أو «الترويج للإرهاب»، رغم أنها كانت توثيقًا دقيقًا لجرائم حرب مثبتة وثقتها منظمات حقوق الانشان. كما جرى استهداف وكالات إعلامية مستقلة من خلال تقييد وصول منشوراتها أو حذف حساباتها بالكامل، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات التي تكشف حقيقة الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.</p>
<p>المراقبة الذاتية الطوعية</p>
<p>يتزامن القمع الرقمي وتقييد وصول المنشورات مع ظاهرة &#8220;المراقبة الذاتية الطوعية&#8221;، حيث يبدأ الأفراد وحتى المجموعات بفرض رقابة على أنفسهم، أو تعديل خطابهم السياسي، أو حتى تغيير محتواه، والتحول إلى قضايا نظرية عامة، والابتعاد عن المواجهة المباشرة مع الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، خوفًا من تقييد وصول منشوراتهم أو التعرض للحظر خلال الاعتقال الرقمي، أو الاغتيال الرقمي من خلال إغلاق حساباتهم من قبل خوارزميات الذكاء الاصطناعي في المنصات الرقمية. يؤدي هذا الخوف إلى تقويض حرية التعبير، ويصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل وضبط الخطاب العام حتى قبل فرض القيود الفعلية، مما يعزز الهيمنة الفكرية للرأسمالية، ويقلص مساحة المقاومة الرقمية، ويحول الإنترنت إلى فضاء مضبوط ومؤطر ذاتيًا وفقًا لمصالح القوى المسيطرة.<br />
على سبيل المثال، خلال فترات الاحتجاجات الجماهيرية في بلدان مختلفة ضد سياسات الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، بشكل عام وبدرجات متفاوتة، لاحظ العديد من المستخدمين والمستخدمات أن منشوراتهم التي تحتوي على كلمات مثل &#8220;إضراب عام&#8221;، &#8220;عصيان مدني&#8221;، &#8220;ثورة&#8221;، أو نصوص تكشف الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان، لم تحقق الانتشار المعتاد، في حين أن المنشورات ذات الطابع التحليلي العام حول الاقتصاد والسياسة لم تتأثر بنفس القدر. دفع ذلك العديد من الناشطين والناشطات إلى تجنب استخدام مصطلحات تصنفها المنصات على أنها &#8220;تحريضية&#8221;، مما أدى إلى تحوير الخطاب العام نحو محتوى أقل حدة وثورية، وبالتالي تقليص مساحة التعبير الحر وإضعاف دور وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتعبئة والحشد السياسي والتغيير الجذري.</p>
<p>تآكل الديمقراطية باستخدام الذكاء الاصطناعي</p>
<p>بعد السيطرة على العقول والوعي البشري من خلال الرقمنة، لم يعد الأمر مجرد وسيلة لتعظيم الأرباح الرأسمالية، بل تحول ايضا إلى أداة رئيسية لإضعاف وحتى تقويض الديمقراطية البرجوازية النسبية بدلًا من تعزيزها أو تطويرها، رغم محدودية مصداقيتها في العديد من البلدان، حيث تخضع هذه الديمقراطية لتأثير المال السياسي، والقوانين الانتخابية المجحفة المصاغة لخدمة مصالح معينة، إلى جانب عوامل أخرى. فبدلًا من دعم المشاركة الشعبية الواعية في الحياة السياسية، يجري تسخير الرقمنة والذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل والتلاعب بالرأي العام بما يتوافق مع مصالح الطبقات الحاكمة، عبر التأثير في الانتخابات، وتضييق مساحة النقاش الحر، وتوجيه الخطاب السياسي والإعلامي لخدمة القوى الرأسمالية المسيطرة.<br />
إن السيطرة الطبقية على الذكاء الاصطناعي تعني أن هذه التكنولوجيا، التي يفترض أن تكون أداة لتعزيز الشفافية والديمقراطية، تستخدم فعليًا لإنتاج وترويج السرديات التي تحافظ على النظام الرأسمالي القائم. يتم استغلال تحليل البيانات الضخمة والخوارزميات الذكية لتوجيه المعلومات السياسية بما يخدم المؤسسات الرأسمالية، والأنظمة والتنظيمات اليمينية والفاشية الجديدة، والقوى الاستبدادية، مما قد يضعف قدرة الجماهير على اتخاذ قرارات سياسية مبنية على وعي نقدي حقيقي.<br />
في ظل النظام الرأسمالي، لا يستخدم الذكاء الاصطناعي لتمكين الجماهير أو تعزيز القرارات الواعية والشفافة، بل كأداة مساهمة لتشويه الحقيقة، وإعادة إنتاج الخطاب الدعائي، والتضليل الإعلامي الذي يضعف جوهر الحقيقي للديمقراطية القائم على الشفافية وحرية الوصول إلى المعلومات والتعددية الفكرية والسياسية. يتم ذلك عبر استهداف فئات محددة بمحتوى موجه استنادًا إلى تحليل سلوكهم الرقمي، مما يؤدي إلى خلق رأي عام مصطنع يكرس الهيمنة الطبقية ويعمق الاستقطاب السياسي والاجتماعي. لا يقتصر الأمر على تضليل الناخبين والناخبات، بل يمتد إلى إعادة تشكيل بيئة النقاش السياسي، بحيث تفرغ من مضامينها الحقيقية وتشبع بدعاية تخدم الرأسمالية وافكارها اليمينية.<br />
يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي مجرد التلاعب بالمعلومات، ليصبح أداة مركزية في إعادة إنتاج السلطة السياسية الرأسمالية. فمن خلال توظيف الخوارزميات في إدارة الحملات الانتخابية، وتصميم الخطاب السياسي وفقًا لمصالح رأس المال، والتأثير على خيارات الناخبين والناخبات عبر تقنيات الاستهداف الدقيق، يتم تحييد الأصوات المعارضة وإضعاف البدائل اليسارية والتقدمية &#8211; الديمقراطية.<br />
ومثال على ذلك، تدخل الملياردير اليميني إيلون ماسك في الانتخابات الألمانية لعام 2025 عبر منصته &#8220;إكس&#8221; (تويتر سابقًا)، حيث دعم بشكل مباشر حزب &#8220;البديل من أجل ألمانيا&#8221; اليميني المتطرف، من خلال ترويج محتوى موجه بالذكاء الاصطناعي على منصته، مما أثر على الرأي العام وأعاد إنتاج الاستقطاب السياسي لصالح القوى اليمينية والنازية الجديدة.<br />
في هذه البيئة، لم تعد الانتخابات تعكس الإرادة الشعبية حتى بشكلها النسبي، حيث تحولت إلى ساحة صراع بين الدول الكبرى والقوى الاحتكارية والطغم المالية، التي تستخدم الإنترنت والذكاء الاصطناعي كأداة للهيمنة السياسية والفكرية. يؤدي ذلك إلى تشويه التعددية السياسية وإفساد الآليات الديمقراطية النسبية القائمة، حيث يتم إما إضعاف الأصوات التقدمية أو دفع الجماهير نحو بدائل زائفة تعيد إنتاج النظام الرأسمالي نفسه، وفي أقصى الحالات إحداث تغيير سطحي فقط.</p>
<p>بدائل القوى اليسارية والتقدمية والحقوقية لمواجهة ذلك:</p>
<p>الذكاء الاصطناعي كأداة لتحرير حقوق الإنسان</p>
<p>الذكاء يجب أن يتم توجيه الذكاء الاصطناعي ليكون أداةً لتحرير واحترام حقوق الإنسان، لا لتقييدها أو انتهاكها. ولتحقيق ذلك، لا بد من اعتماد مبادرات يسارية تقدمية تضمن الشفافية، الرقابة، واستخدام الذكاء الاصطناعي بطرق تعزز العدالة والمساواة، بدلًا من أن يكون وسيلةً بيد الأنظمة الاستبدادية والدول والشركات الكبرى لمراقبة الأفراد وتقليص وقمع الحريات. ينبغي النضال من اجل إنشاء أطر قانونية دولية ومحلية صارمة تجرم استخدام الذكاء الاصطناعي في انتهاك حقوق الإنسان، سواء من خلال المراقبة، أو استهداف المعارضين والنشطاء، أو فرض الرقابة الرقمية التي تؤدي إلى الاعتقال والاغتيال الرقمي وتقييد حرية التعبير. يجب مراعاة العدالة وحقوق الإنسان الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية. كما يجب إخضاع جميع التطبيقات الأمنية للذكاء الاصطناعي لمراجعة قضائية مستقلة، مع إشراك منظمات المجتمع المدني في تقييم مخاطرها على الحريات، وتشكيل شبكات تضامن عالمية لرصد انتهاكات الذكاء الاصطناعي، ومقاطعة الشركات التي تبيع تقنيات المراقبة للأنظمة الاستبدادية، ووضعها في قوائم سوداء.<br />
لضمان ذلك، لا بد من دعم وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي وبرامج مفتوحة المصدر تدار من قبل هيئات مستقلة تضم ممثلين عن المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية، بحيث تكون خاضعة لرقابة ديمقراطية تمنع إساءة استخدامها من قبل الحكومات والشركات الاحتكارية والأنظمة الاستبدادية. يمكن لهذه الأنظمة أن تستخدم لتعزيز حقوق الإنسان من خلال الكشف عن الانتهاكات، ومراقبة أداء الحكومات، وتحليل البيانات لكشف الممارسات القمعية.<br />
تعزيز دور التنظيمات اليسارية والتقدمية والحقوقية في مراقبة استخدام الذكاء الاصطناعي أمر بالغ الأهمية، إذ يمكن بناء تحالفات دولية تضغط لإيقاف استغلال هذه التكنولوجيا في تكريس الهيمنة والسيطرة والقمع الرقمي. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة فعالة لمكافحة الرقابة الرقمية من خلال تطوير تقنيات تشفير البيانات وتأمين الاتصالات لحماية النشطاء والمعارضين، إضافةً إلى رصد أنشطة الحكومات الدكتاتورية وكشف خروقاتها لحقوق الإنسان. كما ينبغي تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الرقابة والسيطرة الرقمية وسبل مواجهتها عبر تشريع قوانين محلية ودولية تمنع انتهاك الخصوصية، وتوفير أدوات تقنية تساعد الأفراد على حماية بياناتهم وضمان حرية التعبير في الفضاء الرقمي.</p>
<p>الذكاء الاصطناعي لدعم الديمقراطية والمشاركة الشعبية</p>
<p>من الضروري تحويل الذكاء الاصطناعي من أداةٍ تساهم في تآكل الديمقراطية النسبية إلى وسيلةٍ لتعزيزها وتطويرها. يجب أن تكون التكنولوجيا عاملًا مساعدًا في تمكين الجماهير، وتعزيز المشاركة السياسية على أسس المساواة، وضمان الشفافية والنزاهة في العملية الديمقراطية. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير منصات حوار وتصويت إلكترونية آمنة وشفافة تتيح للمواطنات والمواطنين التعبير عن آرائهم والمشاركة بشكل مباشر وفعال في اتخاذ القرارات على مختلف المستويات، مما يعزز الديمقراطية التشاركية وتكون القوة والسلطة في أيدي الجماهير. كذلك، يمكن تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تحلل وتكشف الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة تلقائيًا، مما يحمي الجماهير من حملات التضليل التي تهدف إلى تقويض قدرتهم على اتخاذ قرارات مبنية على الحقائق. كما يمكن استخدام هذه الأدوات بشكلٍ واسع وحر ضمن مشروع عام يهدف إلى تعزيز الشفافية الإعلامية ومواجهة الهيمنة الإعلامية الاحتكارية. يتطلب ذلك أيضًا النضال من أجل تشريع قوانين دولية ومحلية واضحة تمنع استخدام الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالرأي العام، وتضمن أن تكون المعلومات المقدمة للجمهور صحيحةً وموضوعية، وتعكس الواقع دون أي تحيز يخدم مصالح طبقية أو أيديولوجية محددة.</p>
<p>******************************<wbr />******************<br />
* مقاطع من كتابي” الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: التكنولوجيا في خدمة رأس المال أم أداة للتحرر؟” الرابط المجاني للكتاب:<span lang="da"> </span><a href="https://rezgar.com/books/i.asp?bid=3" target="_blank" rel="noopener" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://rezgar.com/books/i.asp?bid%3D3&amp;source=gmail&amp;ust=1752319530987000&amp;usg=AOvVaw1mt8xv5ZC-_UdelaOJl2bQ">https://rezgar.com/books/i.<wbr />asp?bid=3</a></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل نعيش في عبودية رقمية؟ كيف يسيطر الذكاء الاصطناعي على عقولنا؟*- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/05/22/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%9f-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 May 2025 07:43:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=94248</guid>

					<description><![CDATA[باحث يساري متخصص في قضايا التكنولوجيا واليسار توجيه الوعي لتعزيز الثقافة الرأسمالية النيو ليبرالية إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتعظيم الأرباح وترسيخ السيطرة الاجتماعية، تُوظَّف هذه التكنولوجيا بشكل ممنهج لتشكيل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">باحث يساري متخصص في قضايا التكنولوجيا واليسار<br />
توجيه الوعي لتعزيز الثقافة الرأسمالية النيو ليبرالية</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتعظيم الأرباح وترسيخ السيطرة الاجتماعية، تُوظَّف هذه التكنولوجيا بشكل ممنهج لتشكيل وعي الأفراد وتوجيهه تدريجيًا، بهدف تعزيز الثقافة والأفكار الرأسمالية، وخصوصًا تمجيد الحضارة الغربية، وبشكل أكثر تحديدًا القيم الرأسمالية الأمريكية</span><span dir="LTR">.</span> <span lang="AR-SA">من خلال تحليل البيانات وسلوك المستخدمين والمستخدمات، تُستخدم الخوارزميات للتحكم في المحتوى الذي يُعرض لهم عبر المنصات الرقمية، مثل شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وغيرها، ويتم تصميمها بحيث تُغذّي الأفراد بمحتوى يتماشى مع القيم التي تدعم الرؤية الرأسمالية وسياساتها</span><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-IQ">وافكارها.</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">على سبيل المثال، وفي معظم المنصات الرقمية، تُعرض الإعلانات والمحتويات الترويجية التي تُشجّع الأفراد على شراء المزيد من المنتجات، حتى عندما لا تكون لديهم حاجة حقيقية لها. كما يتم الترويج لقيم الرأسمالية مثل أزلية الملكية الخاصة، والتفاوت الطبقي، والنجاح الفردي، والثروة، والاستهلاك، وأنماط الحياة الفاخرة كمعيار للحياة &#8220;الناجحة</span><span dir="LTR">&#8220;</span><span lang="AR-IQ">. </span><span lang="AR-SA">مثال آخر على ذلك هو خوارزميات محرك البحث &#8220;غوغل&#8221;، التي تُصنّف النتائج وفقًا لمنطق السوق والإعلانات المدفوعة، لا وفقًا للأهمية الاجتماعية أو الفكرية أو العلمية للمحتوى. فعند البحث عن مفاهيم مثل &#8220;النجاح&#8221;، &#8220;التنمية الذاتية&#8221;، أو حتى &#8220;السعادة&#8221;، تظهر النتائج الأولى مرتبطة بشركات تطوير الذات، ودورات مدفوعة، ونصائح استهلاكية تقوم على الفردانية والربح، في مقابل تغييب أو تهميش التحليلات العلمية الرصينة والأفكار اليسارية والتقدمية، بل وحتى عدم اظهارها ويعني حضرها بأشكال مباشرة أو غير مباشرة في العديد من الحالات</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><u><span lang="AR-SA">يؤدي هذا إلى توجيه الوعي الجماعي نحو قبول هذه القيم باعتبارها طبيعية وحتمية. ويتم ذلك بأسلوب تدريجي ناعم وغير محسوس وعلى مدى زمني طويل، إلى الحد الذي يجعل معظم مستخدمي ومستخدمات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بمن فيهم أصحاب الفكر اليساري والتقدمي، يعتقدون أنها أدوات محايدة</span><span dir="LTR">.</span> <span lang="AR-SA">إن هذه السياسة تُشكل خطرًا بالغًا على الأجيال القادمة، التي أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتها اليومية، وتُسهم هذه الأساليب والسياسات الدقيقة في تكريس الهيمنة الرأسمالية أكثر فأكثر، وتعزيز ولاء الجماهير وخنوعها للنظام القائم</span><span dir="LTR">.</span></u></b></p>
<h3 dir="RTL"><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span>تفكيك المهارات البشرية وتعميق الاغتراب والاستلاب الرقمي</h3>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إلى جانب الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الوعي الجماهيري، هناك بُعد آخر لم يُدرس ويؤطر في قوانين دولية، في ظل السباق المحموم بين الدول الكبرى والشركات الرأسمالية الاحتكارية للسيطرة على أسواق الذكاء الاصطناعي، وهو التأثير السلبي للاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في قدرات الإنسان العقلية والإبداعية. أصبح تطوير التكنولوجيا موجهًا إلى حد كبير نحو الهيمنة وتحقيق الأرباح والتنافس على التفوق التقني، دون النظر إلى التأثيرات العميقة لهذه التحولات على البشرية</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">يُروَّج للذكاء الاصطناعي على أنه وسيلة لتسهيل الحياة وزيادة الإنتاجية، لكن الواقع يكشف أن الاعتماد غير المدروس على هذه التقنيات قد يؤدي إلى تعميق الوعي السطحي وإضعاف المهارات البشرية الأساسية.  ومع مرور الوقت، قد يصبح الإنسان، وخاصة الأجيال الجديدة، أقل قدرة على التفكير النقدي، وإجراء العمليات الحسابية، والكتابة، وحتى التواصل البسيط عبر الرسائل، نتيجة الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية التي تنفذ هذه المهام نيابة عنه.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">في هذا السياق، يعاد إنتاج الاغتراب الانساني في شكل رقمي جديد، حيث ينفصل الإنسان عن ملكاته العقلية والإبداعية، ويجد نفسه محاصرًا ضمن منظومة تقنية تسلبه قدرته على الفعل المستقل، تمامًا كما كان العامل الصناعي مغتربًا عن منتوجه في ظل الرأسمالية التقليدية</span><span dir="LTR">.</span><span lang="AR-SA"> ومن الممكن أن يتحوَّل الإنسان تدريجيًا إلى كائن خاضع للخوارزميات التي تُوجِّه تفاعلاته اليومية، وتحدد له ما يقرأ، وما يشاهد، وحتى كيف يفكر. ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى خلق أجيال تفتقر إلى القدرة على التفاعل مع الواقع بشكل مستقل، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطًا أساسيًا بين الفرد والعالم والمحيط الخارجي، مما يعزز تبعيته لأنظمة وشركات ودول يسيطر عليها رأس المال.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">إن هذا الاغتراب الرقمي لا يقتصر فقط على الجانب الإنتاجي، بل يمتد إلى مستوى أكثر خطورة، وهو اغتراب الإنسان عن ذاته، عن وعيه، وعن علاقاته الاجتماعية، حيث تتحول هويته الفكرية والثقافية إلى مجرد انعكاس للخوارزميات المصممة لخدمة السوق</span><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الخطورة هنا لا تقتصر على فقدان المهارات الفردية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الوعي الجماعي بطرق تتماشى مع متطلبات السوق الرأسمالية. إذ تُضعف قدرة الأفراد على التنظيم، والمقاومة، والمطالبة بالتغيير الجذري، من خلال دفعهم تدريجيًا إلى عزلة رقمية فردية، تُختزل فيها التفاعلات الإنسانية ضمن منصات تتحكم في تدفّق المعلومات وتُعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية بما يخدم منطق الهيمنة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<h3 dir="RTL">الإدمان الرقمي</h3>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">في هذا الإطار، يبرز الإدمان الرقمي كأحد أخطر الآثار المترتبة على توسع الذكاء الاصطناعي، إذ تشير دراسة علمية أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا عام 2020 إلى أن الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يُحدث تغييرات في الدماغ تشبه تلك التي يسببها إدمان المخدرات، وتحديدًا في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرارات والسيطرة على السلوك، حيث تُصمَّم هذه الخوارزميات خصيصًا لجذب انتباه المستخدمات والمستخدمين وإبقائهم متصلين لأطول فترة ممكن.</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الترفيه، والأنظمة الرقمية الأخرى ليست مجرد منصات للخدمات، بل هي أدوات تُستخدم بشكل واعٍ لتعزيز التبعية السلوكية والفكرية، حيث يتم استغلال البيانات الضخمة لفهم دوافع الأفراد والتلاعب بها بطرق تخدم المصالح الاقتصادية للشركات والدول الكبرى. إن هذا الإدمان الرقمي لا يقتصر فقط على تضييع الوقت أو التأثير على الإنتاجية، بل يمتد إلى خلق نمط جديد من الاستلاب نتيجة الادمان، حيث يفقد الأفراد تدريجيًا قدرتهم على العيش خارج الإطار الرقمي. <b>قد يؤدي ذلك إلى ضعف التركيز، وتراجع مهارات حل المشكلات، وإضعاف الذاكرة والتواصل البشري المباشر.</b></span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تستغل الرأسمالية هذا الإدمان بطرق متعددة، حيث تستثمر في تطوير تقنيات تُحفِّز السلوك الإدماني لضمان استمرار المستخدمين والمستخدمات في التفاعل المستمر مع المنصات الرقمية وبأشكال مختلفة، وتتحول هذه العملية إلى حلقة مفرغة، حيث يتم توليد الأرباح من خلال الإبقاء على الأفراد في حالة دائمة من الاستهلاك السلبي، مما يعزز أرباحها على حساب الصحة العقلية والنفسية، وخاصة لدى الأجيال الشابة، وقد يؤدي ذلك إلى تآكل قدرتهم تدريجيًا على التفكير المستقل والعمل الجماعي</span><span dir="LTR">.</span><b></b></p>
<h3 dir="RTL">نوع من العبودية الرقمية الطوعية</h3>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> تتعمق الهيمنة الطبقية عبر تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة تكنولوجية إلى وسيلة لإعادة إنتاج أنماط السيطرة الاجتماعية، السياسية، والاقتصادية. وقد يؤدي استمرار هذا النموذج إلى كوارث إنسانية، إذ يفقد الإنسان تدريجيًّا قدرته على مواجهة التحديات المعقّدة، ويصبح رهينًا لتقنيات تتحكّم فيها نخبة رأسمالية والدول الكبرى</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وما يجعل هذه السيطرة أكثر خطورة هو طابعها الطوعي، حيث يُدفع الأفراد، بفعل التلاعب الخوارزمي والرغبة في الراحة، إلى الانخراط في هذه العبودية الرقمية دون إكراه مباشر. يُمنح الإنسان وهم التحكم والاختيار، بينما تُوجَّه قراراته بشكل غير محسوس نحو مسارات مُعدّة مسبقًا تخدم مصالح الرأسمالية. ولا ينبع هذا الخضوع من اقتناع واعٍ، بل من اعتماد متزايد على تقنيات تُشكّل بديلًا اصطناعيًا للعلاقات البشرية والعمليات الذهنية المستقلة، مما يُنتج حالة من الاستلاب الرقمي، حيث يتماهى الأفراد مع أدوات تحكّمهم بدلًا من مقاومته<b>.</b></span></p>
<p dir="RTL"><b><u><span lang="AR-SA">إذا استمرت هذه الديناميكية دون مواجهة جماعية قائمة على وعي يساري تقدمي، فقد يتحوَّل الذكاء الاصطناعي الحالي من مجرد أداة في يد الرأسمالية بشكل تدريجي إلى نظام بديل للعقل البشري، يُدار عبره الحياة اليومية، مما يفرض شكلاً جديدًا من العبودية الرقمية الطوعية، حيث يصبح الأفراد محاصرين ضمن أنظمة تكنولوجية تحدد أدوارهم وسلوكياتهم، وتقيِّد قدرتهم على اتخاذ قراراتهم بشكل مستقل، بل تدفعهم إلى قبول هذه الهيمنة كواقع حتمي لا يمكن تجاوزه</span></u></b><span lang="AR-SA">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<h3 dir="RTL">تمرد الآلة وسيطرة الذكاء الاصطناعي على البشرية</h3>
<p dir="RTL"><b> </b><span lang="AR-SA">لطالما رسمت التوقعات المستقبلية صورًا لعالمٍ تُحكم فيه البشرية بواسطة الآلة، حيث يفقد الإنسان سيطرته على التكنولوجيا التي صنعها، ليصبح مجرد ترس في منظومة لا تخضع لإرادته، بل تخدم مصالح القوى المسيطرة. هذا السيناريو، الذي كان في الماضي مجرد افتراضات فلسفية أو تصورات سينمائية في أفلام الخيال العلمي، أصبح اليوم أكثر واقعية في ظل التطورات الهائلة للذكاء الاصطناعي، وغياب أي ضوابط قانونية دولية فعّالة تُنظّم وتؤطّر عمله</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">إحدى الإشكاليات الكبرى والخطيرة التي يطرحها تطور الذكاء الاصطناعي هي احتمالية تطوير نفسه بحيث يتجاوز الذكاء البشري، وتحوله إلى كيان مستقل بذاته، خارجًا عن سيطرة البشر، بل ومسيطرًا عليهم. فمع تجاوزه حدوده البرمجية الأصلية، قد يصبح الذكاء الاصطناعي منظومة تتخذ قرارات مصيرية بشكل مستقل، تُفرض على البشرية في الاقتصاد، السياسة، والحياة اليومية وغيرها، دون أي رقابة بشرية</span><span dir="LTR">.</span><span lang="AR-SA"> في ظل الرأسمالية، يتم تطوير الذكاء الاصطناعي لخدمة تراكم رأس المال وتعزيز الهيمنة الطبقية ويخضع لمنطق المنافسة الشرسة، مما يجعل فقدان السيطرة عليه أمرًا ممكنًا ومحتملاً وخطيرًا، خاصة أنه يتطوّر بسرعة هائلة تفوق سرعة تنظيمه وتأطيره ضمن قوانين دولية وضوابط مجتمعية</span><span dir="LTR">. </span><span lang="AR-SA">إذ يتم تصميمه كأداة بقدرات هائلة دون أي &#8220;قفص&#8221; يحدّ من انفلاته إذا أُسيء استخدامه أو خرج عن السيطرة، مما قد يحوله إلى قوة مستقلة تعمل ضد مصالح المجتمع بدلًا من خدمته</span><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">هذا السيناريو لم يكن غريبًا عن السينما، حيث تناولت العديد من الأفلام هذه الفكرة، مثل «المدمر»، حيث تبدأ الآلات حربًا ضد البشر بعد وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى من الوعي الذاتي، و«ماتريكس»، الذي يعرض عالمًا تُستعبَد فيه البشرية من قِبل الذكاء الاصطناعي الذي يستخدم البشر كمصادر طاقة، و«أنا، روبوت»، الذي يناقش فكرة تمرد الروبوتات ضد البشر بعد اكتسابها قدرات تفكير مستقلة. لن يكون «تمرد» الذكاء الاصطناعي مجرد سيناريو خيالي، بل ستنعكس نتائجه في سياسات تُفرض عبر أنظمة رقمية، دون أي اعتبار للحاجات الإنسانية. وما نشهده اليوم ليس هيمنة روبوتات على البشر بالشكل الكلاسيكي المتخيل حتى الآن، ولكنه قد يتطوّر نحو نموذج جديد من السيطرة الرقمية، قائم على الأتمتة الشاملة وتحكم الخوارزميات في الحياة اليومية، حيث تتحول المجتمعات إلى كيانات تُدار وتُسيطر عليها أنظمة وآلات ذكية.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">******************************<wbr />******************</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">* مقاطع من كتابي”</span><span lang="AR-IQ"> </span><span lang="AR-SA">الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: التكنولوجيا في خدمة رأس المال أم أداة للتحرر؟</span><span dir="LTR">”</span> <span lang="AR-SA">الرابط المجاني للكتاب</span><span dir="LTR">:</span> <a href="https://rezgar.com/books/i.asp?bid=3&amp;fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTAAYnJpZBEwVG1raFY4TU14elF5Z3RnYQEezBUwyvbEue8lY_NmKLYe8yQZ6byc-VFxorXeAbwkn-c5rMd8mMR-rl8TJsc_aem_FYlzhgruxj2qyeTxWtRCPA" target="_blank" rel="nofollow noopener" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://rezgar.com/books/i.asp?bid%3D3%26fbclid%3DIwZXh0bgNhZW0CMTAAYnJpZBEwVG1raFY4TU14elF5Z3RnYQEezBUwyvbEue8lY_NmKLYe8yQZ6byc-VFxorXeAbwkn-c5rMd8mMR-rl8TJsc_aem_FYlzhgruxj2qyeTxWtRCPA&amp;source=gmail&amp;ust=1747985983339000&amp;usg=AOvVaw3GwuiYBz4mS15aD0MT872r"><b><span dir="LTR">https://rezgar.com/books/i.<wbr />asp?bid=3</span></b></a></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>البابا والفاتيكان، حق إلهي أم احتكار ذكوري؟ رجال كهول يقصون النساء والشباب باسم السماء- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/05/12/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%8c-%d8%ad%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%b0/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 May 2025 15:21:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=93931</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   رغم إني لست متدينا، الا انني أقدم التعازي الحارة لكافة المؤمنات والمؤمنين الكاثوليك بوفاة البابا فرنسيس &#8211; خورخي ماريو بيرجوليو &#8211; ، والتهنئة على الاتفاق بين الكرادلة على &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p>رغم إني لست متدينا، الا انني أقدم التعازي الحارة لكافة المؤمنات والمؤمنين الكاثوليك بوفاة البابا فرنسيس &#8211; خورخي ماريو بيرجوليو &#8211; ، والتهنئة على الاتفاق بين الكرادلة على اختيار بابا جديد هو ليو الرابع عشر &#8211; روبرت فرنسيس بريفوست &#8211; . ان هذه اللحظة الروحية لها مكانتها واحترامها، بوصفها تعبيرا عن علاقة الانسان الكاثوليكي بربه، وهي علاقة شخصية لا يجوز التدخل فيها او فرضها على الاخرين.</p>
<p>لكن، وفي لحظة تاريخية تتطلب اعادة النظر في كافة اشكال السلطات الاستبدادية، يبرز مشهد انتخاب بابا الفاتيكان بوصفه نموذجا صارخا لأقصاء النساء والشباب عن مراكز القرار الروحي داخل المؤسسات الدينية. فالعملية مازالت محصورة في الكرادلة الذكور الكبار في السن، ضمن منظومة دينية تقليدية لا تتيح للمرأة لا الترشح ولا التصويت، كما تقصي عمليا فئة الشباب رغم غياب نصوص واضحة تنص على ذلك. وهذا يحدث في وقت تشكل فيه النساء والشباب الاغلبية في صفوف المؤمنين والمؤمنات الكاثوليك حول العالم. ان اقتصار اختيار من يفترض انه يمثل &#8211; المسيح والكاثوليك &#8211; على الارض على الرجال الكبار وحدهم، لا يعبر فقط عن استمرارية منظومة ابوية، بل يعكس ايضا تجاهلا كبيرا وابتعادا واضحا عن روح العصر فيما يتعلق بقيم المساواة والتحرر الانساني.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>اليسار والموقف من الأديان</strong></p>
<p>قبل الدخول في الموضوع، لا بد من التطرق إلى رؤية اليسار الإلكتروني للدين، حيث يدعو، في الظرف الحالي، إلى تحييد الدين عن الدولة دون المطالبة بفصله تماما، مع ضمان حرية التدين والعقيدة كحق شخصي غير قابل للمساس. احترام المعتقدات الدينية لعامة الجماهير يعد جزءا من التزام الدولة بتأمين مساحة للتعددية الفكرية والدينية، بحيث تبقى العلاقة بين الإنسان ودينه علاقة شخصية لا تفرض قسرا على الآخرين. وفق هذه الرؤية، تصبح الدولة مسؤولة عن إدارة هذا التوازن من خلال الحفاظ على حيادها تجاه جميع الأديان، وإلغاء الدين الرسمي للدولة، مع تقديم الدعم للمؤسسات الدينية بوصفها منظمات جماهيرية، بشرط أن يكون هذا الدعم متساويا ويعكس مستوى التدين في المجتمع دون تفضيل دين على آخر.</p>
<p>مفهوم التحييد يمثل خيارا واقعيا ومتوازنا الآن، يدرك أن الدين لم يفصل تماما عن الدولة في أي مكان في العالم، بما في ذلك الدول الغربية المتقدمة التي تعتبر علمانية، ولا يزال الدين يلعب دورا ثقافيا واجتماعيا في تشكيل الهوية الوطنية، وجزءا من الحياة العامة، حيث تمول بعض المؤسسات الدينية، وتدمج الأعياد الدينية في الجداول الرسمية، وتحترم معظم الشعائر الدينية كجزء من التنوع الثقافي. التحييد يعني وضع إطار يحول دون استغلال الدين كأداة للحكم أو للتشريع أو للقمع أو التمييز، مع الحفاظ على دوره الثقافي والاجتماعي، بينما الفصل الكامل قد يكون صعبا عمليا الآن، حسب درجة تدين المجتمعات، وقد يثير توترات اجتماعية لا ضرورة لها. ولذلك، ينبغي على القوى اليسارية والتقدمية أن تتجنب طرح هذا الخيار في البلدان أو السياقات التي يشكل فيها الدين حضورا قويا، ومكونا أساسيا من الهوية الثقافية والعامة، تجنبا لانعكاسات سلبية محتملة على دورها الجماهيري.</p>
<p>تحييد الدين لا يعني تهميشه أو إقصاءه، بل يعني ضمان أن تظل الدولة على مسافة متساوية من جميع الأديان. يضمن هذا الإشراف أن المؤسسات الدينية لا تتحول إلى أدوات لنشر التعصب الديني والطائفي أو فرض الهيمنة الفكرية. يجب أن يتم تعليم العاملين والعاملات في المؤسسات الدينية في مؤسسات تعليمية حكومية تركز على قبول التعددية الدينية والفكرية ونبذ العنف والتعصب، وكذلك احترام الحق في الايمان والالحاد باعتباره جزءا من حرية المعتقد الفردية، مع تقديم قراءات عصرية للنصوص الدينية تراعي التطور الفكري والعلمي والحقوقي. هذا النهج يعزز من قدرة المجتمعات على التماسك، حيث يتم التعامل مع الدين كعنصر ثقافي واجتماعي وليس كأداة سياسية أو أيديولوجية. تحييد الدين من الممكن أن يجنب الدولة خطر الانقسامات الطائفية والتمييز الديني، ويسهم في خلق فضاء عام تحترم فيه التعددية الدينية.</p>
<p>لا بد من التأكيد أن الدين ليس تناقضا رئيسيا بحد ذاته، بل إن ظهوره، واستمراره، أو زواله يعد نتيجة لظروف سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية تطورت عبر التاريخ. لذلك، لابد ان يسعى اليسار إلى تجنب الاصطدام الحاد مع المعتقدات الدينية للجماهير، ويدعو إلى حوار علمي وعقلاني يبرز الجوانب التقدمية والإيجابية في الأديان التي يمكن أن تسهم في تحقيق التغيير نحو نظام أكثر عدالة ومساواة. في الوقت ذاته، يتبنى نقدا علميا للجوانب السلبية للأديان المنافية للتطور العلمي وحقوق الإنسان والمساواة والافكار التقدمية، مع الأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي الذي أنتج هذه الجوانب. تهدف هذه القراءة العلمية المتوازنة إلى التأثير الإيجابي على الجماهير المؤمنة وجرها الى الافكار اليسارية، في إطار يراعي تعدد السياقات الثقافية والدينية وتنوع التجارب التاريخية.</p>
<p>في العديد من الدول المتقدمة، مثل الدول الاسكندنافية، تراجعت الحاجة الى الدين والمؤسسات الدينية بشكل ملحوظ، نتيجة للتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بالإضافة الى تحقيق مستويات عالية من الامان والضمان بمختلف اشكاله. وقد أصبح الدين في هذه المجتمعات جزءا من الموروث التاريخي أكثر مما هو ممارسة يومية، حيث اغلقت العديد من دور العبادة او هجرت، بل وتحولت بعضها الى فنادق، ومطاعم، او منشآت ثقافية. وتعكس هذه التحولات تغيرا عميقا في الاتجاهات العامة نحو انماط أكثر علمانية، تقلص فيها دور الدين بشكل كبير في الحياة العامة، مع بقائه خيارا شخصيا او رمزيا لدى بعض الافراد.</p>
<p>أما القوى الدينية المتعصبة التي تسعى إلى إقامة أنظمة حكم دينية استبدادية، فهي تعد قوى رجعية تعمل ضد الفكر الديمقراطي واليساري، وتروج لأجندات تتناقض مع حقوق الإنسان. فلابد من فضح هذه القوى والتصدي لها بمختلف الوسائل الممكنة، نظرا لاستغلالها الدين في تبرير التمييز والقمع. في المقابل، دعم التيارات والشخصيات الدينية المستنيرة والإصلاحية، التي تسعى إلى تقديم قراءات علمية عصرية للنصوص الدينية والتراث، وتوائمها مع القيم الحقوقية والمساواة والتقدم العلمي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>انتخاب البابا الفاتيكان في 2025</strong></p>
<p>بغض النظر عن الموقف الفكري من الأديان عموما، أو الديانة الكاثوليكية على وجه الخصوص، أتناول هذا الموضوع من منظور تقدمي وحقوقي، حيث أرى في الكنيسة الكاثوليكية منظمة جماهيرية كبرى تضم عددا كبيرا من المؤمنات والمؤمنين، وغالبيتهم من الجماهير الكادحة ولها تأثير روحي ويومي كبير عليهم. وإذ تعد الكنيسة أمرا واقعا حاضرا بقوة في حياة مئات ملايين الناس حول العالم، فإن الواجب يحتم علينا المطالبة بجعلها أكثر ديمقراطية، وخاصة في عالم يشهد ثورات وتغييرات اجتماعية متلاحقة ضد جميع أشكال التسلط، وعلى رأسها التمييز بين الرجال والنساء، وسائر أشكال التمييز، سواء كان قوميا أو دينيا أو جنسيا أو عمريا أو غيره. ورغم هذه التحولات، لا يزال مشهد انتخاب بابا الفاتيكان يتم داخل دائرة مغلقة من الذكور فقط، بمتوسط أعمار يقترب من السبعين، في طقس يذكرنا بالبنى القروسطية التي احتكرت السلطة باسم الحق الإلهي، وكرست إقصاء النساء، والشباب، وعموم الجماهير الكاثوليكية المؤمنة، بوصفه أمرا مقدسا لا يمس. هذا الترتيب البطريركي يتعارض بشكل كبير مع قيم العدالة والمساواة كما تطرحها مواثيق حقوق الانسان والتطورات الحقوقية الحديثة، وهو ما يفتح الباب امام نقاش اوسع حول ضرورة الحاجة الى تطوير الكثير من الجوانب في بنية المؤسسة الكنسية.</p>
<p>وفي ضوء هذا الواقع، من المفيد النظر الى تجارب كنائس اخرى نجحت في ادخال اصلاحات حقيقية، خاصة في الدول الاسكندنافية، حيث تظهر بوضوح امكانية التحديث الكبير والانفتاح داخل المؤسسات الدينية. في السويد مثلا، تم في عام 2013 انتخاب امرأة على راس الكنيسة، وهي انتيه جاكلين، التي تولت منصب رئيسة الاساقفة عام 2014، وهو اعلى منصب ديني فيها. كما تشكل النساء اليوم أكثر من نصف عدد الكهنة في كنيسة السويد. في ايسلندا ايضا، تم في عام 2012 انتخاب اغنيس سيغورداردوتير كأول امرأة تقود الكنيسة وتحمل لقب أسقف البلاد. وتشهد فنلندا خطوات مشابهة نحو المساواة، حيث سمح بسيامة النساء منذ عام 1988. هذه النماذج تثبت ان تولي المرأة اعلى المناصب الروحية لم يعد استثناء، بل يمثل مسارا اصلاحيا حقيقيا، يمكن ان يلهم نقاشا اوسع داخل مؤسسات دينية اخرى حول العالم.</p>
<p>إن استمرار احتكار الرجال المسنين لهذا المنصب الروحي الأعلى للكاثوليك، وحرمان النساء والشباب من الكهنوت ومن حق الترشح والمشاركة في انتخاب البابا، لا يفضح فقط بنية كنسية أبوية، بل يكشف عن تناقض صارخ بين خطاب الكنيسة الكاثوليكية المعلن حول المحبة والمساواة، وبين ممارساتها الفعلية الخاضعة لمنطق الإقصاء القائم على النوع الاجتماعي والعمر، ويعيق اي اصلاحات تقدمية وحقوقية داخل الكنسية. وهو تناقض ينسحب أيضا على خطاب الدول الرأسمالية الغربية التي تدعي دعم دور المرأة والشباب، بينما تصمت بشكل صارخ عن هذا النوع المفرط من الإقصاء داخل مؤسسة دينية عالمية كبرى مثل الفاتيكان. هذا الشكل من السلطة لا يختلف كثيرا عن أدوات الحكم في العصور الاقطاعية التي كانت ترى في النساء والشباب كائنات أدنى، لا يحق لهم القيادة أو التمثيل، وهو ما يجب أن يواجه بنقد جذري صريح من قبل كل القوى والتنظيمات الحقوقية والنسوية والتقدمية في العالم اجمع.</p>
<p>إن الكنيسة الكاثوليكية وكافة المؤسسات الدينية لكافة الاديان، إذا كانت جادة في خطابها الأخلاقي المعلن، فعليها أن تحدث قطيعة مع هياكلها المغلقة السلطوية والموروثة من عصور سابقة، وتفتح أبوابها للنساء والشباب بكل ما يحمله ذلك من مسؤوليات ومواقع قيادية، بما في ذلك الحق في الترشح والانتخاب. فالدين، إن لم يتحرر من هذه البنية الذكورية، سيبقى إطارا لتبرير التمييز الجندري والعمري تحت غطاء ديني تقليدي. وما لم تنزع القداسة عن هذه السلطة المغلقة، فإن كل حديث عن المحبة والمساواة سيظل عرضة لفقدان مصداقيته، إن استمر الواقع على ما هو عليه من إقصاء النساء والشباب، تحت غطاء ديني تقليدي ينسب إلى التفويض الإلهي أو استنادا إلى تأويلات دينية تقليدية.</p>
<p>برأيي، ينبغي للقوى التقدمية واليسارية أن تتعامل مع المعتقدات الدينية بروح نقدية منفتحة، وأن تدعو إلى قراءات علمية جديدة تراجع الاستخدامات السلبية للدين، ومنها الاستعمال السلطوي الذكوري والتمييزي. وهنا، فان اقصاء النساء والشباب عن الكهنوت في معظم الاديان، ومنعهم من الترشح واختيار راس المؤسسات الدينية، لا يمثل فقط انتهاكا لحقوقهم، بل نفيا صريحا لمبادئ حقوق الانسان والمساواة. لا بد من تعرية هذا التواطؤ بين السلطة الدينية والتمييز الجندري والعمري المفرط، والتصدي للقوى الدينية المتعصبة التي تغذي خطاب الاقصاء باسم النصوص المقدسة، وتروج لأجندات تكرس الإقصاء استنادا إلى قراءات دينية تقليدية، وتدفع باتجاه مواقف تعيق التطور الحقوقي، وتهدد اي مشروع تحرري، ومنها المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وتعزيز دور الشباب في مجتمعاتنا، فضلا عن ضمان انتخاب المسؤولين والمسؤولات في المؤسسات الدينية وفي مواقع اتخاذ القرار فيها بشكل ديمقراطي شفاف ومباشر من قبل الجماهير التي تمثلهم.</p>
<p>في الختام، تمثل هذه الكلمات دعوة صريحة لكل النساء والرجال، في الديانة المسيحية الكاثوليكية خاصة، وفي سائر الأديان عموما، للمطالبة والعمل من اجل اصلاحات ديمقراطية وتقدمية جذرية في بنية المؤسسات الدينية وتوجهاتها الفكرية. اصلاحات تضمن المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وتعزز دور الشباب، وتكفل حق الانتخاب المباشر لرأس السلطة الروحية، سواء كان رجلا او امرأة، من قبل جميع المؤمنين والمؤمنات دون تمييز في العمر او المرتبة. كما تدعو الى اصلاحات اوسع تنسجم مع التطور البشري وتلتزم بمواثيق حقوق الانسان الدولية.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title> كسر الفجوة الرقمية بين اليسار والرأسمالية، مهمة اليسار العاجلة- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/05/08/%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%ac%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2025/05/08/%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%ac%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 08 May 2025 17:33:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=93782</guid>

					<description><![CDATA[باحث يساري، ومتخصص في قضايا التكنولوجيا واليسار &#8211; لا يمكن خوض معركة التحرر الاشتراكي في القرن الواحد والعشرين بأسلحة القرن الماضي. في زمن تهيمن فيه الخوارزميات، وتُدار فيه الوعي الجماهيري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>باحث يساري، ومتخصص في قضايا التكنولوجيا واليسار &#8211;</p>
<p>لا يمكن خوض معركة التحرر الاشتراكي في القرن الواحد والعشرين بأسلحة القرن الماضي. في زمن تهيمن فيه الخوارزميات، وتُدار فيه الوعي الجماهيري عبر الذكاء الاصطناعي، وتُصاغ فيه السياسات والتصورات بناءً على البيانات الضخمة، يجد اليسار نفسه أمام سؤال وجودي: كيف يمكن لحركات ما زالت تنظم نفسها بمنطق تقليدي، وبأدوات ميدانية قديمة، أن تواجه رأسمالية رقمية متقدمة تكنولوجيًا إلى حدود غير مسبوقة؟</p>
<p>هذا النص ليس فقط دعوة لتطوير أدوات، بل لتحويل الوعي التنظيمي والفكري نحو فهم عميق لطبيعة المعركة الرقمية. إنها ليست مجرد فجوة في &#8220;التمكن التقني&#8221;، بل فجوة في استيعاب أن الفضاء الرقمي لم يعد ساحة محايدة، بل هو ساحة طبقية بكل المعايير. الرأسمالية تسيطر، تنظّم، تبرمج، وتُخضع. أما اليسار، فيعاني من تراجع حضوره، وتضييق هامش تأثيره، بل وأحيانًا من غياب رؤية رقمية واضحة أصلًا.</p>
<p>هذا المدخل يفتح النقاش حول مركزية التكنولوجيا في معادلات الهيمنة والتحرر، ويطرح بوضوح أن تجاوز الفجوة الرقمية لم يعد ترفًا تنظيميًا، بل شرطًا لبقاء اليسار ذاته. فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل أيضًا في الخوارزميات، في الوعي، في البيانات، وفي الشبكات. وهو كمساهمة أولية في تقديم رؤية نقدية اشتراكية للذكاء الاصطناعي من منظور اليسار الإلكتروني، سواء في تعميق هيمنة رأس المال أو في استكشاف إمكانياته كأداة تحررية ضمن أفق اشتراكي. ليست هذه الدراسة مجرد تحليل نظري، بل محاولة نظرية-عملية لفتح نقاش يساري حول الذكاء الاصطناعي، وطرح بدائل واقعية لتحرير التكنولوجيا من قبضة الدول الكبرى والشركات الاحتكارية، أو على الأقل تحديد دورها وتأطيره في المدى القريب، وتوجيهها نحو خدمة العدالة الاجتماعية، والمساواة، والديمقراطية.</p>
<p>إن الصراع على التكنولوجيا ليس معركة ضد العلم ذاته، بل ضد احتكار استخدامها من قبل القوى المسيطرة لتعزيز الأرباح وترسيخ الهيمنة. لا ينبغي أن يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدًا في حد ذاته، بل كساحة جديدة للصراع تتحدد ملامحها بناءً على ميزان القوى الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، والفكري.</p>
<p>عند مواجهة الأزمات، تلجأ الرأسمالية إلى إعادة إنتاج نفسها وتدوير ذاتها عبر أدوات علمية وتكنولوجية متطورة، تُمكّنها من تجاوز التحديات إلى حدٍّ كبير، دون المساس بجوهرها الاستغلالي. فعلى سبيل المثال، خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، استخدمت الحكومات الرأسمالية التطور والأساليب العلمية والأدوات التكنولوجية، إلى جانب الأموال العامة، لإنقاذ الاقتصاد وتجاوز الأزمة، مما ضمن استمرار النظام المالي مع تحميل الطبقات العاملة تكلفة الخسائر.<br />
كذلك، في ظل جائحة كورونا عام 2020، تصوّر الكثير من اليسار أن الرأسمالية في أزمة عميقة لن تتجاوزها، لكنها استطاعت، مرةً أخرى، تجاوزها بطرق مختلفة، حيث عززت الدول والشركات الكبرى استخدام الأتمتة، والذكاء الاصطناعي، والعمل عن بُعد، مما ساهم في إدامة الاقتصاد الرأسمالي واستمرارية الإنتاج بآليات جديدة، رغم الأزمة والإغلاق العام في العديد من البلدان. ومع ذلك، أدّى هذا التوجّه إلى تقليص الاعتماد على العمالة البشرية، وزيادة أرباح الشركات، في حين فُرضت على الملايين ظروف عمل غير مستقرة، أو تم الاستغناء عنهم بالكامل.</p>
<p>تُظهر هذه السياسات كيف تستفيد الرأسمالية من العلوم والتكنولوجيا كأدوات لتجاوز الأزمات وإعادة هيكلة النظام واستمراريته. بل إن الرأسمالية، في بعض الأحيان، تستعير وتوظّف بعض الأفكار الماركسية والاشتراكية عند الحاجة، مثل تدخل الدولة ودعمها وتعويض الفئات المهمشة، ولكن فقط كإجراءات وإصلاحات مؤقتة تهدف إلى استقرار النظام، وليس إلى تغييره. وعند انتهاء الأزمات، يتم التراجع عن أي إصلاحات أو مكتسبات جماهيرية، ويُعاد إنتاج الاستغلال بآليات أكثر تطورًا.</p>
<p>في ضوء التحديات التي يفرضها العصر الرقمي، يمكن لليسار أن يستفيد من هذه المرونة والتقدم العلمي، ليس بالتنازل عن مبادئه التحررية، بل عبر إعادة صياغة وتطوير خطابه وأدواته واستراتيجياته بشكل علمي لمواكبة التحولات المتسارعة. يتطلب ذلك استخدام الأدوات العلمية الحديثة بفعالية، ليس فقط لتحليل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بدقة، بل أيضًا لتطوير خطاب سياسي علمي وواقعي، وآليات تنظيمية مرنة قادرة على توسيع قاعدة اليسار وجذب الجماهير، لا سيما الشباب الذين نشأوا في عالم تهيمن عليه التكنولوجيا.<br />
إن استثمار بعض الأدوات وحتى الأفكار العلمية التي طورتها الرأسمالية في التطوير وتجاوز الأزمات لا يعني القبول بها أو التماهي مع قيمها، بل يشكل استراتيجية علمية لاستغلالها في خدمة قضايا العدالة الاجتماعية والمساواة، وتقليص التفاوت الطبقي، والدفاع عن الحقوق الأساسية، كخطوة مرحلية نحو بناء نظام اشتراكي أكثر إنسانية وعدلًا.</p>
<p>إذا كانت الثورة الصناعية الأولى قد غيّرت معادلات الإنتاج المادي من خلال إدخال الآلة والبخار، ما أدى إلى تطوير الصناعة، وبالتالي تسريع الاستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة داخل المصانع، فإن الثورة الصناعية الثانية وسّعت هذا النمط عبر الكهرباء وخطوط الإنتاج، مما ضاعف من تركز رأس المال وسيطرة البرجوازية. أما الثورة الصناعية الثالثة، المعروفة بثورة الحوسبة والاتصالات، فقد دشّنت مرحلة جديدة من تقسيم العمل، من خلال إدخال الحواسيب وأنظمة الأتمتة الرقمية في خطوط الإنتاج، وتسهيل التواصل بين البشر، وكسر احتكار الإعلام والمعلومات. اليوم، تأتي الثورة الرقمية، أو ما يُسمى بالثورة الصناعية الرابعة، لتُحدث قفزة نوعية تُغيّر معادلات السيطرة والتحكم في المعرفة والمعلومات، وتعيد صياغة العلاقات الاجتماعية، مما يجعلها ميدانًا جديدًا ومهمًّا للصراع الطبقي.</p>
<p>في ظل الثورة الرقمية، أصبحت المعرفة والبيانات والمعلومات أحد أهم موارد الإنتاج، حيث يتم استغلالها لتعزيز الهيمنة الرأسمالية، مما يجعل امتلاك التكنولوجيا والتحكم في تدفق المعرفة أحد العوامل الحاسمة في الصراع الطبقي الحديث. لم تعد وسائل الإنتاج مقتصرة على المصانع والمزارع والمكاتب، بل أصبحت البيانات والخوارزميات أدوات مركزية في إعادة إنتاج الهيمنة الرأسمالية بطرق غير مرئية، عبر التحكم في الرأي العام، وتوجيه السلوك الاجتماعي.</p>
<p>ومع ذلك، ومع كل هذه التغييرات الكبيرة والهائلة، لا تزال معظم تنظيمات اليسار، وبنسب متفاوتة، متأخرة رقميًا، مما يضعها في موقع ضعف أمام آلة الرأسمالية الرقمية المتقدمة. هذا التأخر لا يقتصر على نقص الأدوات التقنية، بل يعكس أيضًا ضعفًا في الرؤية السياسية الواضحة لاستخدام التكنولوجيا في خدمة النضال. إن الفجوة الرقمية التي تعاني منها تنظيمات اليسار ليست مجرد نقص في الإمكانيات التقنية، بل تعكس ضعفًا كبيرا وغير مقصود في إدراك أن التوسع والتطوير الرقمي أصبحا شرطًا وجوديًا لاستمرارية وتطوير النضال الاشتراكي. إن عدم امتلاك اليسار للأدوات الرقمية يجعله أشبه بـ&#8221;نملة&#8221; تواجه &#8220;فيلًا&#8221;، حيث تمتلك الرأسمالية قدرة غير مسبوقة على التحكم في الفضاء الرقمي، وصياغة وعي الجماهير، وتوجيه المعلومات، وتضييق الخناق على أي حركة بديلة مناهضة لنظامها. إن استمرار هذه الفجوة يعني أن اليسار سيظل مستهدفًا بسياسات السيطرة والتقييد والإقصاء الرقمي، مما يحدّ من قدرته على التنظيم، والتأثير، والمقاومة بفعالية، وتحقيق بدائله الانسانية.</p>
<p>بينما يخسر اليسار إحدى المعارك الآن، لأنه لا يزال يتعامل مع التكنولوجيا كأداة ثانوية للرأسمالية، بدلًا من اعتبارها أحد الساحات الرئيسية للصراع الطبقي، فإن هذه المعركة لم تُحسم بعد. إن الانتصار لن يتحقق بالشعارات، بل بتحويل الرؤية إلى برامج عمل ملموسة، تعتمد على الاستخدام الواعي والفاعل للتكنولوجيا، وتقديم بدائل قادرة على مواجهة الهيمنة الرقمية للرأسمالية. لا يمكن لليسار أن يظل في موقع الدفاع، بل عليه أن يخوض المعركة التكنولوجية باستراتيجية واضحة، بحيث لا يكون مجرد مستخدم سلبي للتكنولوجيا، بل طرفًا فاعلًا في إعادة تشكيل مستقبلها.<br />
عندما ينجح اليسار في دمج التكنولوجيا في مشروعه التحرري، يمكنه الخروج من هامشية الوجود الرقمي ليصبح قوة تنظيمية قادرة على التكيف مع العصر الرقمي، وتطوير أدوات واستراتيجيات جديدة تمكنه من التصدي للهيمنة الرأسمالية بقدرات أكثر تكافؤًا، مما قد يتيح له استعادة زمام المبادرة في معارك المستقبل.</p>
<p>ومع ذلك، فإن التكنولوجيا، مهما بلغت من التطور، لا يمكن أن تكون بديلًا عن التنظيم البشري الواعي. إن القوة الحقيقية لأي حركة يسارية تقدمية لا تكمن في الأدوات التي تستخدمها، رغم تأثيرها الكبير جدًا، بل في الإنسان المُنظَّم القادر على تسخيرها لخدمة أهدافه. قد يكون الذكاء الاصطناعي وعموم التكنولوجيا وسيلة فعّالة لتعزيز إمكانيات النضال والتنظيم والتحشيد، لكنه لن يُغني عن التضامن، والتنظيم السياسي والجماهيري، والعمل الميداني، التي تظل المحرك الأساسي لأي تغيير جذري على الأرض. لا ينبغي أن يتحوّل الاعتماد على الأدوات التكنولوجية إلى استبدال النضال السياسي المباشر بالعمل الرقمي، لأن النضال الفعلي يتم في الميدان وبين الجماهير، بينما يظل الفضاء الرقمي ساحة داعمة، فعّالة، ومكمّلة له، لكنها ليست بديلًا عنه.</p>
<p>كيسار، نسعى إلى تقديم بدائل تحررية في مختلف المجالات المجتمعية، مثل الاقتصاد، العدالة، الحقوق، المساواة، والتغيير الاشتراكي، إلخ. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن تطوير رؤية يسارية رقمية واضحة وشاملة وبديلة لمواجهة السيطرة التكنولوجية للرأسمالية بشكل جدي، رغم خطورة هذه السيطرة في تعزيز وترسيخ الهيمنة الرأسمالية وأيديولوجيتها على الأجيال القادمة.</p>
<p>إن الدرس الجدلي الأهم هنا هو أن التكنولوجيا ليست مجرد &#8220;أداة محايدة&#8221;، بل ساحة معركة طبقية يجب خوضها بوعي علمي واستراتيجي. لم يكن العلم يومًا تقدُّمًا موضوعيًا بحتًا، بل كان دائمًا مشروطًا بمن يملكه، ومن يستخدمه، وكيف يُستخدم. إن المشكلة لا تكمن في هوية الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في احتكاره من قبل القوى الرأسمالية، وإعادة توظيفه لتعميق الصراع الطبقي.<br />
لذلك، لا يمكن لليسار الاكتفاء بنقد التكنولوجيا وطريقة استخدامها، بل عليه تطوير بدائله اليسارية والتقدمية وطرح آليات جديدة لاستخدامها، بحيث تعمل وفق منظومات تقدمية ديمقراطية شفافة برقابة مجتمعية، وتخدم الأهداف الإنسانية بدلًا من أن تكون مجرد أداة للاستغلال وتعظيم الأرباح.</p>
<p>إن المواجهة لا تقتصر فقط على فهم بنية الهيمنة الرقمية، بل تتطلب اختراق القلعة الرقمية للرأسمالية، لا الوقوف عند أسوارها والاكتفاء بالصراخ!<br />
فكما حوّل ماركس وإنجلز العلوم في عصرهما إلى سلاح ضد الرأسمالية، فإن اليسار اليوم مطالب بأن يكون فاعلًا في هذه الساحة، لا مجرد مراقب سلبي أو مستخدم متلقٍ خاضع للنظام الرأسمالي الرقمي.</p>
<p>*************************************<br />
مدخل لكتاب: الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة، يمكن الحصول عليه مجانًا عبر الرابط:</p>
<p><a href="https://rezgar.com/books/i.asp?bid=3">https://rezgar.com/books/i.asp?bid=3</a></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2025/05/08/%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%ac%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مع رزكار عقراوي والذكاء الاصطناعي من جديد &#8211; صباح كنجي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2025/05/08/%d9%85%d8%b9-%d8%b1%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%ac/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 08 May 2025 15:41:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[صباح كنجي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=93777</guid>

					<description><![CDATA[قبل أربعة أعوام.. سبق وأن طرح.. مدير ومؤسس موقع الحوار المتمدن.. الذي ما زال يستقطب المزيد من الكتاب والمبدعين.. والملايين من القراء والمتابعين.. موضوعة الذكاء الاصطناعي في مقال تحت عنوان &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;"><strong>قبل أربعة أعوام.. سبق وأن طرح.. مدير ومؤسس موقع الحوار المتمدن.. الذي ما زال يستقطب المزيد من الكتاب والمبدعين.. والملايين من القراء والمتابعين.. موضوعة الذكاء الاصطناعي في مقال تحت عنوان (</strong><strong>أبرز الأسس الفكرية والتنظيمية لليسار الالكتروني</strong><strong>) نشره في أيلول 2012.. وحصل على مناقشات واسعة.. وثبتت في حينها أكثر من 450 مداخلة وتعقيب.. من كتاب ومثقفين ومتابعين.. ايدت الأفكار التي وردت في المقال واغنتها.. وأكدت على أهمية المقترحات.. التي تمّ طرحها وضرورة متابعتها..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>واليوم وضع بين أيدينا الكاتب اليساري.. الماركسي المستقل.. رزكار عقراوي.. كما يصف نفسه.. بعد تجربة سياسية شخصية غنية له في عدة منظمات وتيارات شيوعية.. كتابه الهام..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>(الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: التكنولوجيا في خدمة رأس المال أم أداة للتحرر؟)..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الذي يمكن اعتباره ولوجاً لميدان معرفي جديد.. بحكم ما تفرزه المرحلة التاريخية في عصرنا الراهن من تطورات.. تعتمد على المنجزات التكنولوجية الهائلة.. التي يشكل الذكاء الاصطناعي جزءً مهما منها وركناً أساسياً فيها.. بات معتمداً في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية وملحقاتها.. التي تشكل قوام الاقتصاد العالمي.. الذي مازال الطابع والنموذج الرأسمالي يشكل الجزء الأكبر والمهيمن فيه.. بالإضافة الى نموذج الصين.. الذي يحمل عنوان نظامين اجتماعيين في نطاق دولة واحدة..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>مع وجود حالات ما زالت تدعي الاشتراكية في فيتنام وكوبا وكوريا وغيرها من البلدان.. ناهيك عن استمرار وجود حالات أخرى لنماذج اقتصادية.. مازالت تدور في فلك المشاعية البدائية.. بين القبائل التي ما زالت تعيش في الغابات والادغال والجزر المعزولة.. واقتصاديات أخرى ما زالت لم تغادر أجواء ما قبل الاقطاع.. والاقطاع الحديث المرافق للتطور الرأسمالي المعاصر في عصرنا الراهن.. الذي حول الكثير من النشاطات الاقتصادية والتجارية.. الى اقطاعيات عائلية.. ترافقت مع تحولات أدت لحالات نكوص سياسي.. جعل من الكثير من الأحزاب والمنظمات السياسية.. ممتلكات وتكوينات عائلية تدار من قبل فئات اقطاعية سياسية جديدة ومعاصرة..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ترافقت مع تراجع قوى اليسار.. وتكلس المنظمات الثورية.. ونمو وتوسع مظاهر المد الديني.. الذي أنشأ لنفسه تشكيلات حزبية ومنظمات سياسية بأذرع عسكرية مرتبطة هي الاخرى بكيانات عائلية.. ما زالت تتقدم لتستحوذ على مقاليد السلطة في عدة بلدان ومناطق.. بدعم وتحالف من رأس المال ـ المالي المعاصر في زمن هذا الذكاء..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الذي ما زال يزحف ويتقدم ليقتحم بقية الميادين المعرفية وشبكات الإعلام وطرق التدريس.. وبات يتحكم بالطرق التجارية وحركة الطيران والنقل والشركات العملاقة.. التي تهيمن على الصناعات الحربية والنشاطات العسكرية في الفضاء.. وانتهاء بما يستخدم من طعام وشراب ومستلزمات شخصية.. من طب ودواء التي أصبحت تدار من خلال الحواسيب والروبوتات التي اخذت تنافس وتزيح العاملين من البشر في شتى القطاعات وتستعيض عنهم وعن خدماتهم بشكل جزئي او كلي..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولن يتوقف الامر عند هذه الحدود.. هناك من يفكر ويخطط لخلق بديل آلي عن عقل الانسان.. وبات اليوم الحديث في الأوساط الجامعية والاكاديميات في الكثير من المجالات عن مفهوم ما بعد الانسان.. في نشوة خيال جامح لا حدود له كما لا حدود للعلم والتطور العلمي الذي أنجب هذا الذكاء..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>من هنا يمكن ان نتساءل.. عن طبيعة عصرنا؟ عصر الذكاء الاصطناعي.. الذي أدخلنا في نطاق تحولات شاملة.. وحررنا من الكثير من أعباء ومخاطر العمل وساعات الاستغلال الطويلة.. ووفر لنا المزيد من الوقت للتمتع ببقية مظاهر الحياة من جهة.. وجعلنا نواجه اشكال جديدة من الاستغلال البشعة وسلب حريتنا التي تتطلب التوقف عندها وتشخيص طبيعتها ومحتواها.. أي بمعنى آخر تشخيص وتدقيق محتوى الصراعات الجديدة ومظاهرها المغلفة والمخفية في عصرنا الراهن.. التي تتعدى حدود الصراع التقليدي بين الطبقة العاملة والبرجوازية وتتجاوزه لحدما.. كما كان متعارفاً عليه في المراحل السابقة للتطور الرأسمالي..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>التي تم تشخيصها وفقاً للمفاهيم الماركسية وجرى التصدي لها والتخلص من نمط استغلالها.. من خلال المؤسسات السياسية الثورية.. التي بدأت بالأمميات.. وتلاها انبثاق الأحزاب الشيوعية.. التي وصفت بـ (الاحزاب من طراز جديد) وتمكنت من اختراق الجسد الرأسمالي في عدة دول ابتداء من روسيا القيصرية.. التي تحولت لاحقاً عبر اتحاد مجموعة دول الى ما كان يعرف بـ الإتحاد السوفيتي.. ومن ثم مجموعة البلدان الاشتراكية في القرن الماضي..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> ويمكن التوقف عند ابعاد ما طرح في فصول الكتاب.. الذي بين أيدينا للمؤلف رزكار عقراوي.. ويعتبر ثاني كتاب شامل في اللغة العربية ـ حسب علمي ـ بعد ترجمة (علي صبري فرغلي) لكتاب (آلان بونيه) عام 1989 الذي حمل عنوان (الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله) في سلسلة عالم المعرفة الكويتية الذي حمل رقم 172.. مع التأكيد بوجود عشرات الكتب الأخرى التي تناولت مواضيع محددة وبشكل محدود منذ أكثر من ثلاث عقود لليوم..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ويمكن اعتباره رزكار العقراوي اول من ولج هذا الميدان المعرفي.. كمنظر لليسار الالكتروني.. كما ورد في تعريفه لنفسه في نهاية الكتاب.. بحثاً ميدانياً علمياً فريداً في مجال السوسيولوجيا المعاصرة.. يستحق الثناء ويتطلب الاغناء.. خاصة وانه يتناول موضوعاً حيوياً ومهماً ما زال في مرحلة النشوء والتكوين.. وبدأت براعمه وأسسه تنمو وتتطور لتشكل مقدمة ملامح عصرنا الجديد.. هو عصر الذكاء الاصطناعي من خلال لفته النظر الى:</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>1ـ أهمية التشخيص.. وهو ما نجح فيه رزكار عقراوي.. ونبه اليه من خلال تفاصيل دقيقة الى ابعاده المهمة والملحة وضرورة إيلاء الاهتمام الكافي له.. وعدم تجاوزه او التغافل عنه.. لأنه يشكل منعطفاً شاملا في تاريخ البشرية.. تتسارع فيه التحولات.. ويفرض معادلات جديدة في كافة المجالات..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>2ـ لجأ ـ في متن فصول كتابه ـ الى تحليل مظاهر التطور الاقتصادي الراهنة.. ودور الذكاء الاصطناعي في (إعادة تشكيل علاقات العمل) وانماط الإنتاج وتحول الانترنيت الى مصنع تجاري يدر المليارات للشركات الكبرى.. وحجم تأثيره على الوعي الاجتماعي من خلال سعي الدوائر الرأسمالية التي تجاوزت الأدوات التقليدية المتعارف عليها واستثمرت معطيات هذا الذكاء لفرض رؤية أحادية على الجمهور والاجيال المعاصرة.. بعد ان تحول الى وسيلة غير مسبوقة من وسائل الإنتاج أعاد هيكلة الأسواق وفرض واقع رقمي تتحكم به النخب الرأسمالية العليا المهيمنة على التكنولوجيا وتسعى من خلاله لنشر الجهل الممنهج والتفاهة والوعي الزائف والميوعة والتسطيح الفكري وتتخلى عن الديمقراطية ولا تعترف بحقوق اللاجئين.. في أجواء لا تخلو من قسوة الاغتراب لكي تكرس ديمومتها كنظام اقتصادي ـ اجتماعي لا بديل له يخلق اتباعه من العبيد المعاصرين ويمارس سياسة افساد الحكومات في العالم وتفكيك الدول ودعم حكام فاسدين وفاشلين ليصبحوا أداة بيد اسيادهم.. مهمتهم نشر الخراب والدمار وتخريب اقتصاد بلدانهم ونهب ثرواتها..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>من هذه الزاوية المحددة.. بعد ان أصبح الذكاء الاصطناعي ميداناً للصراع الطبقي والاجتماعي.. يطرح رزكار عقراوي وجهة نظره كيساري ضمن سياق صفحاته مكرراً ضرورة تبني وخلق مفهوم بديل بتسمية (ذكاء اصطناعي يساري) للمساهمة في إعادة توجيه السلوك الاجتماعي والتخلص من ضعف الرؤية السياسية القاصرة لليسار الشيوعي الذي أصبحت الفجوة تتسع وتتشعب بينه وبين الجمهور.. وتخلف منظماته وشللها بسبب شيوع الامية الرقمية..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وبعد تقديمه لرؤية نقدية واضحة.. يطرح أسس اليسار الالكتروني وضرورة تشكيل امميات رقمية لمواجهة الهيمنة الرقمية الرأسمالية مستنداً على امكانية إعادة توجيه الذكاء الاصطناعي لصالح الجماهير المستغلة ويطرح فكرة تقليص ساعات العمل دون تخفيض الأجور.. وهو المقترح الذي سبق وان طرحه حفيد كارل ماركس من بنته الذي كان عضواً قيادياً في الحزب الاشتراكي الفرنسي.. قبل عقود واقترح ان يصبح وقت العمل في اليوم ثلاث ساعات فقط.. واكد: من خلال التكنولوجيا المتطورة يكفي هذا الوقت من العمل للإنتاج المربح.. ويمكن من توفير دخل للشغيل او العامل.. وضمان فائدة معقولة للرأسمالي.. مع تسديد فاتورة الضرائب المدفوعة للدولة..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وهنا طالما كنا في مرحلة التشخيص والتحليل.. قد يكون رزكار عقراوي.. صائباً او مخطئاً.. وسيواجه من يثني على ما طرحه ويدعمه ويعتبره حلاً انسانياً ممكناً قابلا للتطبيق.. ومؤيدين سيشهدون لاحقاً إمكانية خلق مؤسسات سياسية تنسجم مع ما ورد من مقترحات وافكار سيكون لها شأناً عالمياً.. وهذا ما تمّ الإفصاح عنه من خلال المداخلات والاقتراحات.. التي اجمع عليها من وضع تعليقاته على الحوار الخاص بالكتاب وتجاوزت الـ 450 مداخلة وتعقيب.. رافقها تساؤلات مهمة.. يمكن اعتبارها توجهاً سياسياً معرفياً جديداً في عالم السياسة المعاصر..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>مع التأكيد بوجود آراء ووجهات نظر تؤمن بقدرة الرأسمال في عصر الذكاء الاصطناعي على تجاوز ازماته.. وما زالت تعتبر مفاهيم اليسار يوتوبيا واحلام غير قابلة للتحقيق والانجاز والتطبيق..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>3ـ نوه الباحث.. وهنا استخدم عبارة الباحث.. في وصف الكاتب رزكار عقراوي.. الى أهمية تشكيل مؤسسات سياسية يسارية عالمية جديدة.. تواجه القوى الشريرة من الرأسمالية المعاصرة.. في عهد الذكاء الاصطناعي.. وهو في هذا المجال يدعو للتغيير والبحث عن وسائل وطرق جديدة فاعلة لمواجهة متطلبات هذا العصر..  واعتبر هذا اهم مما ورد في بحثه الذي ورد في الكتاب.. لأنه يتعلق بالجانب العملي المطلوب.. أي الموقف من الذكاء الاصطناعي وتأثيراته في عصر هذه التحولات الخطيرة.. التي تشهد اشكالاً جديدة وغير مسبوقة من مظاهر الاستغلال..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لكن دعوته كانت مغلفة بشيء من الحذر.. كأنه يترك هذه المهمة للآخرين ممن عجزوا لحد الان من استقراء الواقع الجديد ولم يبادروا لحد الآن من مواكبة المتغيرات السريعة التي تتطلب أيضا تحركا سريعاً وفاعلا.. وعدم التعويل على من لا ما زال يرغب في البقاء منتظراً عودة النشاط والفاعلية للأحزاب التقليدية التي تكلست ويتمنى ويرغب في ان تصحو من نومها لتواكب المسيرة من جديد.. هيهات هذا أصبح من الاحلام..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>بالرغم من محاولات تشكيل أحزاب جديدة شملت عدة بلدان اوربية وأميركا وتركيا حملت تسمية (أحزاب شيوعية ثورية) واخذت تعقد لقاءات ولها صفحات الكترونية مازالت متواضعة.. من المؤمل ان يكون لها فاعلية أكبر لاحقاً.. كان يمكن التطرق اليها والاشارة لها وهو ما اغفله رزكار ولا الومه على هذا.. لان الحديث عن الذكاء الاصطناعي والعمل المعرفي في هذا المجال يتطلب عمل جماعي ومتخصصين في عدة مجالات تشمل الاقتصاد والصناعة والزراعة والصحة وبقية مجالان العمل والنشاطات الإنسانية التي أصبحت ميادين للذكاء الاصطناعي يتعدى تأثيرها لخلق مفاهيم جديدة في مجال الثقافة واللغة تفرض نفسها في كل لحظة بعد ان أصبحنا نعيش في بحر من دوائر الذكاء المحيط بنا من كافة الجوانب..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لا يتوقف الكاتب عند هذه الحدود.. ويطرح أفكار مهمة لها علاقة بطبيعة عصرنا الذي يشهد نمو اتجاهات عنصرية وازمات وعنف وحروب تهدد السلام العالمي ومستقبل البشرية وضرورة تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية ومسعاها لخلق السلام ونبذ العنف في العلاقات الدولية وفرض إرادة الشعوب بنزع السلاح من خلال إعادة هيكلة المؤسسات العالمية وتحويلها الى مؤسسة شعوب وبلدان حرة.. </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وتأتي هذه المقترحات وسط حالة من التشاؤم والتراجع والتفكك والانحلال وعدم الثقة بإمكانية تحقيق وخلق عالم أفضل.. التي تجازها المؤلف بثقة وقناعة راسخة ليؤكد ان الفرص ما زالت متاحة لخلق البديل الأفضل وهو موقف ثوري يستند لأطروحات علمية تستحق الدراسة من قبل الأحزاب والمنظمات اليسارية والمطلوب منها الان وليس غدا مواكبة العصر وتشخيص لجان تخصصية في كل حزب ومنظمة يسارية تكون قادرة على التفاعل مع تكنولوجيا المعلومات في مرحلة الذكاء الاصطناعي وتستخدمه كوسيلة من وسائل النضال والعمل لخلق التغيير..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وهو بهذا الجهد.. وبهذا المحتوى.. ليس كتاباً عادياً.. بل بياناً جديداً يحتاج للاستيعاب وللمزيد من الدعم والاغناء ليصبح برنامجاً اجتماعياً فاعلا.. للقوى اليسارية في العالم.. يمكن استكماله وتحويله من مشروع نظري الى عمل حقيقي بالدعوى للقاء يؤسس لحركة يسارية جديدة.. تعبر عن الامل الاجتماعي.. وتتلاءم مع طبيعة عصرنا الراهن ومستجداته..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>حركة يسارية تعتمد على القوة المحركة للتاريخ.. وتستفيد من طبقة وفئات (</strong><strong>البريكاريا</strong><strong>)1 والمنضمات والأحزاب اليسارية والشيوعية الثورية التي تشكلت في أمريكا وأوربا وتركيا وبدأت تعقد مؤتمراتها ولقاءاتها الدورية وتتفاعل مع اطروحات من قلب العالم الرأسمالي في أمريكا وأفكار بوب افاكيان.. وجو سيمز السكرتير العام للحزب الشيوعي الأمريكي.. الذي (</strong><strong>كشف عن عمليات تجديد فكرية وتنظيمية داخل الحزب تستهدف مواكبة متغيرات العصر، خاصة في ظل التقدم التكنولوجي والانفتاح المعلوماتي الهائل، فضلا عن حرص الحزب على التواصل الفعّال مع الأجيال الشابة في الولايات المتحدة</strong><strong>). وكما يرى ويطرح جو سيمز من </strong><strong>وجهة نظر يسارية تؤكد: أن التغيير في الولايات المتحدة ممكن..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وحتما سيكون اليسار مدعوماً من الصين وعدد من البلدان التي ما زالت تعتمد شكلاً من اشمال الاشتراكية..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>والمطلوب</strong><strong>..  ولنكن صريحين..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الاعتراف بالأخطاء وإقرارها.. لا يكفي.. لتكون ثورياً ويسارياً مؤمناً بإمكانية التغيير..  يجب أن يقترن الاعتراف بالأخطاء ويترافق مع خطة عمل وكفاح جدي لتجاوزه مأزق الفشل والتراجع الذي نشهده منذ أكثر من ثلاث عقود من الزمن..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>مع التأكيد اليسار الماركسي.. واليسار بمعناه الأوسع.. لم ولنْ يمت.. يحتاج إلى تجديد أدواته الخطابية والتنظيمية كي يكون معبراً حقيقياً عن مطالب الجماهير</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وكما تقول روزا لوكسمبورغ: (الاختيار ليس بين الاشتراكية والرأسمالية، بل بين الاشتراكية والهمجية)</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>علينا أن نبني يساراً جديداً، ناقداً لنفسه ومتصالحاً مع نضال الطبقات الشعبية من أجل الحرية والعدالة </strong><strong>والكرامة البشرية..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>العالم.. كل العالم في خطر.. وعلينا ان نتدارك الموقف.. ومهمتنا تجميع الطاقات وتوحيد الجهود.. لن تكون حلول من السماء..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الانتظار غير مجدي..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ليكن الحل بيدنا.. لنساهم بشكل فاعل من اجل خلق عالم أفضل..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ــــــــــــــــــــــــــ </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>صباح كنجي</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>6 أيار 2025</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>المصادر</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ آلان بونيه.. الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله.. سلسلة عالم المعرفة الكويتية 172.. ترجمة علي صبري فرغلي تاريخ الطبع عام 1989..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ رزكار عقراوي.. الذكاءْ الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: التكنولوجيا في خدمة رأس المال أم أداة للتحرر؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ رابط مقال سابق بعنوان </strong><strong>حوار مع رزكار عقراوي عن آفاق -اليسار الالكتروني-..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong><strong><a href="https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=731992" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid%3D731992&amp;source=gmail&amp;ust=1746787778367000&amp;usg=AOvVaw37IjZtAW3JHycFBKC8Z7oV">https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=731992</a></strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>1ـ</strong><strong> البريكاريا.. البريكاريا هو مفهوم اجتماعي اقتصادي يتكون من لفظ مقتبس ومنحوت من مصطلح البروليتاريا في علوم الاقتصاد السياسي. كان البروفسور جاي استاندينك الأستاذ بجامعة باث البريطانية أول من أطلق هذا المصطلح المستحدث ويشمل عدة فئات من المجتمعات المعاصرة ممن تعاني من الاستغلال ويمكن ان تتحرك للدفاع عن مصالحها كقوة متمردة..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
