<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ماهين شيخاني &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D9%86%D9%8A/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 08 Sep 2026 08:37:55 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>ماهين شيخاني &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>مرآة البيت: حين تكشف الكنّة ما يخفيه الجدران- ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%91%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%91%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Sep 2026 08:37:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107404</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; كان البيت الكوردي القديم يشبه النهر: ماؤه واحد، وضفافه تمتد للجميع. كان الأخوة يكبرون كأصابع اليد الواحدة، والمال بينهم كالماء في الجدول، لا يسأل أحدٌ صاحبه: “كم أخذت؟” &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان البيت الكوردي القديم يشبه النهر: ماؤه واحد، وضفافه تمتد للجميع. كان الأخوة يكبرون كأصابع اليد الواحدة، والمال بينهم كالماء في الجدول، لا يسأل أحدٌ صاحبه: “كم أخذت؟” ولا يقول أحدٌ لأخيه: “هذا لي وليس لك”. كانت الثقة هي العملة المتداولة، والكلمة هي العقد الموثّق.</p>
<p>لكن النهر حين يصبح سداً، والماء حين يصبح ملكية، والثقة حين تواجه أول اختباراتها الحقيقية… يأتي دور الكنّة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين تدخل امرأة إلى معادلة الصمت</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ليست الكنّة شريرة بالضرورة. هي امرأة تحمل اسم زوجها، لكنها تحمل أيضاً جينات بيت آخر، وذاكرة عائلة أخرى، ووعياً مختلفاً للحياة. حين تطأ قدماها عتبة العائلة، تبدأ الأسئلة التي ظلّت مدفونة تحت طبقات من المجاملة والسكوت:</p>
<ul>
<li>لمن هذه الأرض؟</li>
<li>لماذا يعمل زوجي أكثر ويأخذ أقل؟</li>
<li>أين حدود نصيبنا؟</li>
<li>ولماذا كل شيء مبهم إلى هذا الحد؟</li>
</ul>
<p>هي لا تأتي لتُفسد، بل تأتي لتُضيء. لكن الضوء، حين يُلقى على زوايا مظلمة، قد يبدو كالنار لمن اعتاد العتمة.</p>
<p>من “نحن” إلى “أنا وعائلتي”: تحوّل لا مفر منه</p>
<p>قبل الزواج، كان الأخ يعيش بعقلية “نحن”: ماله مال العائلة، وجهده لخدمة الجميع.</p>
<p>أمّا بعد الزواج، فيبدأ تحوّل صامت لكنه حتمي: تظهر عائلة صغيرة داخل العائلة الكبيرة. ومسؤوليات جديدة، وأطفال ينتظرون مستقبلاً، وزوجة ترى الدنيا بعيون الأمومة، لا بعيون الأخوّة.</p>
<p>هذا التحوّل ليس خيانة للعائلة، بل هو طبيعة الحياة. فالرجل الذي كان يعمل لأبيه وأمه وإخوته، صار اليوم مسؤولاً عن بيت قائم بذاته. والمرأة التي شاركته حياته، ترى في الاستقلال المادي أماناً لأطفالها، لا طمعاً في مال غيرها.</p>
<p>لكن العائلة الكبيرة، التي تعوّدت على المشاركة القديمة، تنظر إلى هذا التغيّر بعين الريبة:</p>
<p>“منذ أن جاءت الكنة، تغيّر أخونا.”</p>
<p>ونادراً ما يُسأل السؤال الأصعب:</p>
<p>“هل تغيّر فعلاً؟ أم أن الزواج كشف ما كان مخفياً منذ زمن؟”</p>
<p>الميراث الشفهي.. قنبلة موقوتة تحت سجادة الثقة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في الكثير من البيوت الكوردية، لا توجد عقود، ولا سجلات، ولا صكوك. هناك فقط “كلمة الأب”، و”وعود الأم”، و”الثقة العمياء” التي تدّعي أنها أقوى من أي ورقة رسمية.</p>
<p>لكن السنوات تمر، ويتزوج الأبناء، وتأتي الزوجات، ويولد الأحفاد، وتتغير الظروف، وترتفع الأسعار، وتصبح قطعة الأرض أو البيت العائلي ثمناً لا يُستهان به.</p>
<p>وفجأة، يتبخّر الغموض ليُفسح المجال للصراع:</p>
<ul>
<li>“أنا تعبت أكثر في هذه الأرض.”</li>
<li>“أنا أحق بها لأنني بقيت مع الوالد.”</li>
<li>“أنا لم آخذ شيئاً عندما تزوجت.”</li>
<li>“وهل أنا أخذت؟”</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم تأتي الكنّة وتقول ما يعرفه الجميع لكن لا يجرؤ أحد على البوح به:</p>
<p>“لنوثّق حقوقنا، لنكتب ما لنا وما علينا.”</p>
<p>فتنقلب التهمة:</p>
<p>“أنتِ من تزرعين الشقاق بين الإخوة!”</p>
<p>بينما الحقيقة أن غياب العدالة هو من زرع البذرة، والكنّة كانت فقط من سقاها.</p>
<p>المقارنات.. سمّ ينمو في البيوت المتجاورة</p>
<p>حين تعيش الأسر في منزل واحد، أو في بيوت متجاورة، تصبح الحياة كشاشة عرض مفتوحة:</p>
<ul>
<li>مَن ينفق أكثر؟</li>
<li>مَن يحصل على اهتمام الأم أكثر؟</li>
<li>مَن يسافر، ومَن يبقى؟</li>
<li>مَن يمتلك سيارة جديدة، ومَن لا يزال على دراجته القديمة؟</li>
</ul>
<p>هذه المقارنات اليومية تولّد غيرة صامتة بين الزوجات، ثم تنتقل إلى الأزواج كالنار في الهشيم. الزوجة التي ترى أن زوجها يُظلم، تضغط عليه للمطالبة بحقه. والزوج، الذي كان يتحمّل الظلم بصمت، يجد نفسه أمام خيارين: إما أن يرضي زوجته فيفقد إخوته، أو يرضي إخوته فيفقد زوجته.</p>
<p>غالباً، يختار الصراع، لأن الصمت لم يعد خياراً بعد أن أصبح هناك من يراه بعيون أخرى.</p>
<p>الكنّة.. شماعة مريحة للجميع</p>
<p>في معظم الأحيان، حين تتصدع العلاقات بين الإخوة، يُلقى اللوم كله على الكنّة وكأنها شرارة الحريق الوحيدة.</p>
<p>والسؤال المزعج: لماذا؟</p>
<p>لأن المجتمع يجد في المرأة القادمة من الخارج شماعة مريحة. هي ليست ابنة العائلة، ولا تحمل ذاكرة الطفولة المشتركة، ولا تملك رصيداً عاطفياً يدافع عنها. لذلك، من السهل اتهامها، وتحميلها مسؤولية طمع الرجل، وجشع الأخ، وتقصير الأب، وتحيز الأم.</p>
<p>فإذا طالب الزوج بحقّه، يُقال: “زوجته دفعته.”</p>
<p>وإذا غضب، يُقال: “زوجته حرّضته.”</p>
<p>وإذا طلب تقسيم الميراث، يُقال: “الكنّة تريد الاستيلاء على كل شيء.”</p>
<p>أما إذا كان الزوج هو الطمّاع، أو المهمل، أو الظالم، فنادراً ما يُلام وحده.</p>
<p>اللوم يذهب سريعاً إلى المرأة التي “أفسدت الولد”.</p>
<p>وهذا ليس إنصافاً، بل هروب من مواجهة الحقيقة: أن الخلافات كانت موجودة، مدفونة تحت ركام المجاملات، ولم تنتظر سوى شخصٍ يكشفها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين يرث الأبناء قطيعة لم يصنعوها</p>
<p>المأساة الحقيقية ليست في خصومة الإخوة، بل في ما يورثونه لأبنائهم.</p>
<p>أطفال كانوا يلعبون معاً كالأشقاء، يكبرون فجأة على طاولات فراق لا يفهمون سببها.</p>
<p>طفل يسأل أمه: “لماذا لا نزور عمي؟”</p>
<p>فتجيب بصمت.</p>
<p>طفلة تسأل أباها: “لماذا لا تأتي ابنة خالي إلى بيتنا؟”</p>
<p>فيجيب بتذمر.</p>
<p>جيل كامل يرث خصومة لم يرتكبها، ويتعلم الكراهية دون أن يعرف سببها.</p>
<p>هل يستحق منزلٌ، أو قطعة أرض، أو حساب مصرفي، أن يدفع أطفالنا ثمنه بقطيعة تمتد لعقود؟</p>
<p>الحل ليس في إبعاد الكنّة.. بل في بناء قواعد واضحة</p>
<p>لم يعد المجتمع الكوردي كما كان. العائلة الممتدة لم تعد النموذج الوحيد. المرأة اليوم أكثر وعياً بحقوقها، والرجل أكثر تمسكاً باستقلال أسرته، والأبناء أكثر انفتاحاً على العالم.</p>
<p>هذه التحولات ليست سلبية، لكنها تحتاج إلى ثقافة جديدة في إدارة الأسرة:</p>
<ul>
<li>أن تكون الملكية واضحة.</li>
<li>أن يكون الميراث موثقاً.</li>
<li>أن يعرف كل أخ حقه وواجبه.</li>
<li>أن يترك الأب لأبنائه وصية واضحة، لا أسئلة مفتوحة.</li>
<li>وألا تتحول “الثقة” إلى أداة للحرمان أو التغاضي عن الظلم.</li>
</ul>
<p>الوثيقة لا تعني انعدام الثقة، بل هي حماية لها من الانهيار.</p>
<p>والعدالة لا تفسد الأخوّة، بل هي وحدها القادرة على حفظها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الخاتمة: ليست الكنّة من تهدم البيت.. بل ما كان مخفياً في جدرانه</p>
<p>ربما ظلمنا كثيراً من النساء، حين اختصرنا كل خلاف عائلي بجملة واحدة:</p>
<p>“منذ أن جاءت الكنة، انتهت الأخوّة.”</p>
<p>لكن الحقيقة أن الكنّة قد تكون سبباً، وقد تكون محفزاً، وقد تكون بريئة تماماً.</p>
<p>لكنها في كثير من الأحيان ليست أكثر من مرآة، أظهرت الشقوق التي كانت موجودة أصلاً في جدار البيت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>البيت الذي يقوم على العدل لا تهدمه امرأة.</p>
<p>والأخوّة التي تقوم على المحبة والوضوح لا تقتلها قسمة ميراث.</p>
<p>أمّا البيت الذي يخفي وراء صمته غيرةً قديمة، وحساباتٍ معلّقة، وحقوقاً ضائعة، فقد يحتاج إلى شخص واحد فقط كي تظهر كل أسراره على السطح.</p>
<p>لذا، قبل أن نسأل:</p>
<p>“ماذا فعلت الكنّة بإخوتنا؟”</p>
<p>لنسأل السؤال الأصعب:</p>
<p>“ماذا فعل المال بنا نحن؟”</p>
<p>وهل كانت الأخوّة التي افتخرنا بها أخوّة حقيقية… أم أنها كانت بخير فقط ما دمنا لا نتحدث عن الميراث؟</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%91%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كوردستان سوريا عام1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق.- *ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%851938-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%851938-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%88/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 09:31:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107195</guid>

					<description><![CDATA[&#160; حركة الحكم الذاتي في الجزيرة العليا وتحالف الكورد والمسيحيين والعرب في مواجهة المركزية لم تكن الحدود التي رسمتها القوى الدولية في المشرق بعد الحرب العالمية الأولى قد استقرت تماماً &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حركة الحكم الذاتي في الجزيرة العليا وتحالف الكورد والمسيحيين والعرب في مواجهة المركزية</p>
<p>لم تكن الحدود التي رسمتها القوى الدولية في المشرق بعد الحرب العالمية الأولى قد استقرت تماماً حين بدأت منطقة كوردستان سوريا الشمالية الشرقية تدخل واحدة من أكثر مراحلها السياسية حساسية.</p>
<p>كان العقد الثالث من القرن العشرين يقترب من نهايته، وكانت سوريا تقف على عتبة مرحلة جديدة. ففي عام 1936 وُقّعت المعاهدة السورية ـ الفرنسية التي فتحت الطريق، نظرياً، أمام إنهاء الانتداب الفرنسي وتعزيز سلطة الدولة السورية المركزية.</p>
<p>لكن ما بدا في دمشق خطوة نحو الاستقلال، بدا في منطقة الجزيرة العليا شيئاً آخر.</p>
<p>كان السؤال الذي يشغل سكان المنطقة آنذاك:</p>
<p>ماذا سيحدث لنا عندما يرحل الفرنسيون؟</p>
<p>لم يكن هذا السؤال وليد نزعة انفصالية بالضرورة، ولم يكن تعبيراً عن رغبة عامة في الخروج من سوريا، بل كان مرتبطاً بالخوف من أن تنتقل منطقة ذات تركيبة قومية ودينية واجتماعية شديدة التنوع من إدارة انتدابية ذات خصوصية إلى سلطة مركزية في دمشق، قد لا تعترف بخصوصيتها ولا تراعي توازناتها المحلية.</p>
<p>ومن هنا بدأت حركة سياسية وإدارية طالبت بمنح المنطقة وضعاً خاصاً، وضمانات دولية، واستمرار الوجود العسكري الفرنسي، وتوفير قدر من الإدارة المحلية.</p>
<p>وفي قلب هذه الحركة برزت أسماء ستظل حاضرة في تاريخ المنطقة: حاجو آغا، وقيادات من أسرة إبراهيم باشا المللي، وشخصيات مسيحية بارزة مثل ميشيل بك دوم، إلى جانب رجال دين ووجهاء وشخصيات محلية أخرى.</p>
<p>وهكذا، قبل أن تصبح اللامركزية والحقوق القومية والإدارة المحلية عناوين سياسية متداولة في المنطقة بعقود طويلة، كانت هناك عرائض ومذكرات تُكتب، ووفود تتحرك، ومؤتمرات تُعقد، ورجال يطرقون أبواب باريس وبيروت ودمشق بحثاً عن صيغة تحفظ للمنطقة خصوصيتها.</p>
<p>أولاً: من كان يقف وراء الحركة؟</p>
<p>لم تكن الحركة اللامركزية مشروعاً كوردياً خالصاً، ولا مشروعاً مسيحياً خالصاً.</p>
<p>وهذه نقطة مهمة لفهم تاريخها بعيداً عن القراءات التبسيطية.</p>
<p>فالمصادر التاريخية تصفها غالباً بالحركة الكوردية ـ المسيحية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى مشاركة أو دعم بعض العشائر العربية، في حين اتخذت عشائر عربية أخرى موقفاً مؤيداً للحكومة المركزية. وهذا يعني أن المشهد كان أكثر تعقيداً من مجرد انقسام قومي بين الكورد والعرب أو بين الأقليات والدولة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في الجانب الكوردي برز حاجو آغا، زعيم تحالف عشائر الهفيركان، الذي أصبح أحد أهم الوجوه السياسية والعشائرية في المنطقة، وتحول إلى شخصية محورية في الحركة المطالبة بخصوصية الجزيرة.</p>
<p>وإلى جانبه ظهرت شخصيات من بيت إبراهيم باشا المللي، ومن أبرزها خليل بك إبراهيم باشا، الذي كان أحد النواب المنتخبين عن الجزيرة في انتخابات 1936، إلى جانب قادة ووجهاء آخرين من اتحاد الملّيين. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن قيادات الملّيين كانت جزءاً أساسياً من التيار الكوردي الداعم للحركة اللامركزية.</p>
<p>أما الجانب المسيحي فكان يمثله عدد من الوجهاء ورجال الدين، وفي مقدمتهم ميشيل بك دوم، رئيس بلدية القامشلي، إلى جانب شخصيات كنسية بارزة.</p>
<p>وكان حضور هذه الشخصيات مهماً، لأن المسيحيين الذين استقر قسم كبير منهم في المنطقة بعد موجات اللجوء والهجرة من الأناضول، كانوا ينظرون بدورهم بقلق إلى مستقبلهم في ظل الدولة السورية المركزية القادمة.</p>
<p>وهكذا نشأ تقاطع مصالح بين قوى مختلفة:</p>
<p>الكوردي يريد حماية خصوصيته القومية والمحلية، والمسيحي يريد ضمان أمنه ووجوده، وبعض العشائر العربية كانت ترى في الإدارة المحلية حماية لمصالحها التقليدية من تغول المركز.</p>
<p>وهنا تكمن أهمية التجربة.</p>
<p>فالحركة لم تكن مجرد تحالف انتخابي عابر، وإنما محاولة مبكرة لبناء صيغة سياسية تقوم على خصوصية المنطقة وتعدد مكوناتها.</p>
<p>ثانياً: لماذا خاف أهل المنطقة من دمشق؟</p>
<p>لفهم الحركة، علينا أن نعود إلى طبيعة المنطقة نفسها.</p>
<p>كانت الجزيرة العليا مختلفة في تركيبتها عن كثير من مناطق سوريا.</p>
<p>ففيها قرى ومدن كوردية، ومجتمعات سريانية وآشورية وأرمنية، وعشائر عربية، إلى جانب جماعات قدمت إلى المنطقة خلال العقود السابقة نتيجة التحولات الكبرى التي شهدتها الأناضول والعراق وبلاد الشام.</p>
<p>وكانت المنطقة حديثة الاندماج نسبياً في مؤسسات الدولة السورية، بينما كانت الإدارة الفرنسية قد بنت فيها شبكة من الإدارات المحلية والبلديات والأجهزة الأمنية.</p>
<p>لذلك، عندما ظهرت بوادر انتقال السلطة إلى دمشق، لم يكن السؤال بالنسبة إلى سكان المنطقة:</p>
<p>من يحكم سوريا؟</p>
<p>فقط.</p>
<p>بل كان السؤال:</p>
<p>كيف ستحكم دمشق هذه المنطقة؟</p>
<p>ومن سيعين الموظفين؟</p>
<p>ومن يدير الأمن؟</p>
<p>وأين ستذهب الضرائب؟</p>
<p>وهل ستبقى للمنطقة خصوصيتها؟</p>
<p>وهل ستُحترم لغاتها وثقافاتها؟</p>
<p>وهل سيكون أبناؤها هم من يديرون مؤسساتها؟</p>
<p>كانت هذه الأسئلة هي الوقود الحقيقي للحركة.</p>
<p>ثالثاً: ماذا أراد أصحاب العرائض؟</p>
<p>هنا تظهر أهمية الوثائق الفرنسية.</p>
<p>فالدراسات التي تناولت الحركة اعتماداً على الأرشيف الفرنسي تشير إلى أن المطالب الأساسية تمحورت حول وضع خاص للمنطقة، وضمانات دولية، واستمرار القوات الفرنسية، وتعيين حاكم فرنسي تحت رقابة عصبة الأمم.</p>
<p>وكانت الفكرة الأساسية أن تحصل الجزيرة على وضع شبيه، من حيث الضمانات والخصوصية، بما كان قائماً في مناطق أخرى مثل جبل الدروز ومنطقة العلويين.</p>
<p>لم يكن الهدف المعلن، وفق هذه الوثائق، إنشاء دولة مستقلة خارج سوريا.</p>
<p>بل إن بعض الصيغ المقترحة تضمنت التزام سكان المنطقة بأن يكونوا مواطنين سوريين، وأن يساهموا في أعباء الدولة، وأن يدافعوا عن حدود سوريا.</p>
<p>وهذه النقطة بالذات مهمة جداً، لأنها تنسف القراءة التي تختزل الحركة باعتبارها مشروع انفصال.</p>
<p>لقد كان جوهر المطالبة:</p>
<p>أن تكون سوريا موحدة، ولكن ليست مركزية إلى درجة ابتلاع خصوصيات مناطقها ومكوناتها.</p>
<p>رابعاً: الحاكم والضمانات.. لماذا أرادوا فرنسياً؟</p>
<p>قد يبدو طلب وجود حاكم فرنسي اليوم غريباً، لكن فهمه يتطلب العودة إلى ظروف تلك المرحلة.</p>
<p>كان أصحاب الحركة يخشون أن يصبح الجهاز الإداري في المنطقة تابعاً بالكامل لدمشق، وأن يتم إرسال موظفين من خارج المنطقة لا يعرفون لغاتها وتركيبتها الاجتماعية.</p>
<p>لذلك طالب حركة اللامركزية بضمانات تحول دون هيمنة المركز.</p>
<p>ومن أبرز المطالب التي تظهر في الدراسات الوثائقية:</p>
<p>وضع إداري خاص للجزيرة.</p>
<p>ضمانات من عصبة الأمم.</p>
<p>استمرار القوات الفرنسية لحماية الأمن.</p>
<p>تعيين حاكم فرنسي تحت رقابة عصبة الأمم.</p>
<p>الحفاظ على قدر من الإدارة المحلية.</p>
<p>ضمان مشاركة أبناء المنطقة في إدارة مؤسساتها.</p>
<p>وهنا ينبغي الانتباه إلى نقطة دقيقة:</p>
<p>لم تكن فرنسا مجرد وسيط محايد في هذه القصة.</p>
<p>فالدراسات التاريخية تشير إلى أن بعض الضباط الفرنسيين شجعوا الحركة أو استفادوا منها في مواجهة مشروع الدولة السورية المركزية، وأن السلطة الانتدابية نفسها كانت تستخدم الورقة المحلية في صراعها مع دمشق.</p>
<p>لذلك فإن قراءة الحركة باعتبارها إرادة شعبية خالصة، أو باعتبارها مؤامرة فرنسية خالصة، ستكون قراءة ناقصة.</p>
<p>الحقيقة كانت أكثر تعقيداً:</p>
<p>مصالح محلية حقيقية التقت مع حسابات استعمارية فرنسية.</p>
<p>خامساً: العشائر العربية.. الحلقة التي لا يجوز إسقاطها</p>
<p>ومن الأخطاء الشائعة في تناول تاريخ الحركة اختزالها في ثنائية:</p>
<p>كورد ضد عرب.</p>
<p>فالواقع أكثر تعقيداً.</p>
<p>تشير المصادر إلى أن بعض العشائر العربية دعمت الحركة اللامركزية، بينما وقفت عشائر عربية أخرى إلى جانب الحكومة المركزية.</p>
<p>وهذا يعني أن الانتماء العشائري والمصلحة المحلية كانا أحياناً أكثر تأثيراً من الانتماء القومي المجرد.</p>
<p>ومن هنا يمكن فهم وجود دعم عربي للحركة في بعض المراحل؛ فالمسألة لم تكن بالضرورة دفاعاً عن قضية قومية كوردية، وإنما كانت بالنسبة لبعض القوى المحلية دفاعاً عن النفوذ المحلي، والاستقرار، والمصالح الاقتصادية والاجتماعية، ورفض الإدارة البعيدة من دمشق.</p>
<p>ولهذا، فإن ذكر عشائر عربية مثل شمر وغيرها ينبغي أن يكون بصيغة دقيقة:</p>
<p>شاركت أو دعمت بعض القوى والعشائر العربية الحركة في مراحل مختلفة، بينما اتخذت قوى عشائرية عربية أخرى موقفاً مغايراً.</p>
<p>وهذه الصياغة أكثر أمانة تاريخياً من تحويل كل عشيرة عربية في الجزيرة إلى طرف موقع على العريضة أو إلى جزء ثابت من قيادة الحركة.</p>
<p>سادساً: اجتماع ستمتك.. عندما تحولت المطالب إلى مشروع</p>
<p>بلغت الحركة مرحلة أكثر تنظيماً في عام 1938.</p>
<p>وتشير الدراسات التي تناولت الوثائق الفرنسية إلى انعقاد مؤتمر عام في منطقة الجزيرة خلال ذلك العام، ارتبط بقيادة حاجو آغا، وهدف إلى وضع تصور لنظام إقليمي خاص بالمنطقة. كما ترد في بعض الوثائق إشارة إلى اجتماع في سمانك/ستمَنك قرب عامودا شارك فيه أتباع وشخصيات مرتبطة بالحركة.</p>
<p>وهنا انتقلت الحركة من مجرد الاحتجاج على المركزية إلى محاولة صياغة نظام سياسي وإداري للمنطقة.</p>
<p>كان الحلم واضحاً:</p>
<p>منطقة تتمتع بإدارة خاصة، وقوات أمن محلية، وضمانات دولية، وتستفيد من مواردها، وتحافظ على تركيبتها الاجتماعية والثقافية.</p>
<p>لم يكن ذلك مشروع دولة كوردية مستقلة بالمعنى الذي ستظهر به المشاريع القومية لاحقاً.</p>
<p>كان أقرب إلى محاولة بناء إقليم ذي خصوصية داخل سوريا.</p>
<p>وهنا تكمن إحدى أهم المفارقات التاريخية:</p>
<p>قبل عقود من انتشار مفهوم اللامركزية السياسية في المنطقة، كانت هناك بالفعل محاولة محلية لصياغة نموذج مشابه.</p>
<p>سابعاً: اللغة والتعليم.. البعد الذي لا يجوز تجاهله</p>
<p>لم تكن المسألة أمنية وإدارية فقط.</p>
<p>فالهوية كانت حاضرة أيضاً.</p>
<p>وتشير المصادر إلى أن من مطالب الحركة تشجيع استخدام اللغة الكوردية في التعليم، إلى جانب المطالب المتعلقة بتوظيف أبناء المنطقة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهذا يعني أن قضية التعليم لم تكن هامشية.</p>
<p>فمن يملك المدرسة، يملك جزءاً من المستقبل.</p>
<p>ومن يقرر لغة التعليم، يقرر إلى حد كبير شكل الذاكرة التي ستنتقل إلى الجيل القادم.</p>
<p>ولهذا فإن المطالب المتعلقة بالتعليم واللغة كانت تحمل مضموناً سياسياً عميقاً، حتى لو صيغت في ذلك الوقت بلغة إدارية وحقوقية.</p>
<p>ثامناً: بين دمشق وباريس.. الحركة عالقة بين قوتين</p>
<p>كانت مأساة الحركة أنها تحركت بين قوتين لا تبحث أي منهما بالضرورة عن تحقيق كامل لمطالب سكان المنطقة.</p>
<p>دمشق كانت تتجه نحو بناء دولة مركزية موحدة.</p>
<p>وفرنسا كانت تستخدم أوراق الأقليات والمناطق الحدودية ضمن استراتيجيتها في سوريا.</p>
<p>أما أهل المنطقة فكانوا يحاولون انتزاع مساحة من الأمان السياسي بين الطرفين.</p>
<p>لقد أرادوا أن يقولوا:</p>
<p>نحن هنا، ولدينا مصالحنا وخصوصيتنا، فلا تجعلوا مستقبلنا مجرد بند في اتفاق بين دمشق وباريس.</p>
<p>لكن السياسة الكبرى لم تكن دائماً تصغي إلى أصوات الأطراف المحلية.</p>
<p>تاسعاً: لماذا فشلت الحركة؟</p>
<p>لا يمكن اختزال الفشل في سبب واحد.</p>
<p>فالحركة واجهت عدة عوامل متداخلة:</p>
<ol>
<li>رفض المركزية السورية</li>
</ol>
<p>لم تكن النخبة القومية في دمشق مستعدة لمنح الجزيرة وضعاً خاصاً قد يشجع مناطق أخرى على المطالبة بامتيازات مشابهة.</p>
<ol start="2">
<li>تردد فرنسا</li>
</ol>
<p>رغم أن بعض الأجهزة الفرنسية دعمت الحركة أو استفادت منها، فإن فرنسا لم تلتزم في النهاية بإنشاء حكم ذاتي دائم للجزيرة.</p>
<ol start="3">
<li>الانقسامات المحلية</li>
</ol>
<p>لم يكن جميع الكورد ولا جميع المسيحيين ولا جميع العشائر العربية على موقف واحد.</p>
<p>وهذه نقطة شديدة الأهمية.</p>
<p>فالحركة التي تبدو من الخارج كتلة واحدة كانت في الداخل شبكة من المصالح والتحالفات والخلافات.</p>
<ol start="4">
<li>تغير الموازين الدولية</li>
</ol>
<p>كانت المنطقة كلها تدخل مرحلة جديدة قبيل الحرب العالمية الثانية، وكانت قضية الانتداب الفرنسي ومستقبل سوريا مرتبطة بصراعات أكبر من قدرة القوى المحلية على التحكم بها.</p>
<p>عاشراً: من الحركة إلى الإدارة.. 1939</p>
<p>في عام 1939 اتخذت فرنسا خطوة أكثر مباشرة تجاه المناطق التي كانت تشهد مطالبات بخصوصية إدارية.</p>
<p>وفي 8 تموز/يوليو 1939 أُنشئت ترتيبات إدارية خاصة في الجزيرة إلى جانب جبل الدروز واللاذقية، لكنها لم تتحول إلى نظام حكم ذاتي مستقر طويل الأمد، واستمرت هذه الترتيبات حتى مرحلة لاحقة من الحرب العالمية الثانية.</p>
<p>وهكذا تبدو المفارقة:</p>
<p>الحركة التي طالبت بخصوصية المنطقة لم تحصل على الصيغة التي أرادتها في البداية، لكن القضية لم تختفِ تماماً من أجندة السياسة.</p>
<p>لقد أصبحت الجزيرة مشكلة سياسية وإدارية قائمة بذاتها.</p>
<p>حادي عشر: ماذا بقي من عريضة الأمس؟</p>
<p>بعد مرور قرابة تسعة عقود، تبدو بعض مطالب تلك الحركة وكأنها كُتبت لزمننا.</p>
<p>من يملك القرار المحلي؟</p>
<p>كيف تُوزع الموارد؟</p>
<p>من يدير المؤسسات؟</p>
<p>ما موقع اللغة الكوردية؟</p>
<p>كيف تُحمى خصوصية المكونات؟</p>
<p>ما حدود سلطة المركز؟</p>
<p>وكيف يمكن أن تكون الدولة موحدة من دون أن تكون مركزية خانقة؟</p>
<p>هذه الأسئلة لم تمت.</p>
<p>لقد تغيرت الأسماء والأنظمة والحدود واللاعبون، لكن السؤال الأساسي بقي حياً:</p>
<p>كيف يمكن بناء دولة متعددة القوميات والثقافات من دون أن يتحول التنوع فيها إلى مصدر خوف وصراع؟</p>
<p>الخاتمة: عريضة من الماضي.. وسؤال للمستقبل</p>
<p>ربما تكمن أهمية حركة الحكم الذاتي في كوردستان سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي في أنها لم تكن مجرد حادثة عابرة في أرشيف الانتداب الفرنسي.</p>
<p>كانت لحظة كشفت مبكراً عن أزمة ستظل ترافق المنطقة لعقود:</p>
<p>المركز يريد دولة واحدة، والمجتمع يريد أن تبقى له خصوصيته داخل هذه الدولة.</p>
<p>كان حاجو آغا ورفاقه من القيادات الكوردية، ومعهم شخصيات مسيحية وعربية في مراحل مختلفة، يدركون أن المنطقة لا يمكن أن تُدار كما تُدار مدينة بعيدة في قلب سوريا.</p>
<p>كانت لها تركيبتها.</p>
<p>وكان لها تاريخها.</p>
<p>وكانت لها مخاوفها.</p>
<p>وكان لها أيضاً طموحها في أن تكون شريكاً لا تابعاً.</p>
<p>واللافت أن الحركة لم تبدأ من سؤال:</p>
<p>كيف ننفصل؟</p>
<p>بل من سؤال أكثر عمقاً:</p>
<p>كيف نبقى، من دون أن نفقد أنفسنا؟</p>
<p>وهذا السؤال، بعد كل ما مرت به كوردستان سوريا من تحولات، لا يزال يستحق أن يُطرح.</p>
<p>فالحدود قد تتغير، والأنظمة قد تسقط، والتحالفات قد تتبدل، لكن الحاجة إلى عقد سياسي يحترم تعدد المجتمع لا تسقط بسقوط حكومة ولا بولادة حكومة أخرى.</p>
<p>ومن هنا، فإن عرائض الثلاثينيات لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها أوراقاً صفراء من زمن الانتداب فقط.</p>
<p>إنها، في جانب منها، رسالة سياسية مبكرة من مجتمع متعدد إلى دولة كانت تتشكل:</p>
<p>لا نريد أن نكون خارج الوطن، لكننا لا نريد أن يكون الوطن سبباً في محو خصوصيتنا.</p>
<p>وربما لهذا السبب بالذات، فإن ما كُتب على الورق في كوردستان سوريا عام 1938 لم يمت.</p>
<p>لقد تغيرت اللغة.</p>
<p>لكن السؤال بقي.</p>
<p>كيف تكون سوريا وطناً للجميع، من دون أن يضطر أحد إلى التخلي عن نفسه كي يكون مواطناً فيها؟</p>
<p>وهذا هو الإرث الحقيقي لتلك العرائض.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%851938-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>**حين يمثل الجلاد أمام القضاء** &#8211; ماهين شيخاني .</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 22 Aug 2026 10:34:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107187</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; *محمد منصورة ومحرقة سجن الحسكة: ماذا بقي خلف جدران الصمت؟* &#160; هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل. تتحول إلى محاكمة زمن كامل. &#160; زمن كانت &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>*محمد منصورة ومحرقة سجن الحسكة: ماذا بقي خلف جدران الصمت؟*</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل.</p>
<p>تتحول إلى محاكمة زمن كامل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>زمن كانت فيه المخابرات أقوى من القانون، وكانت كلمة ضابط أمن قادرة على أن تُبقي إنساناً خلف القضبان أو تفتح أمامه باب الموت، وكان القاضي نفسه، في بعض الحالات، يعيش تحت ظل الخوف والتهديد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>واليوم، مع مثول &#8220;محمد منصورة&#8221;، الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري، أمام القضاء، تعود إلى الذاكرة واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ سوريا الحديث: **محرقة سجن الحسكة في الثالث والعشرين من آذار/مارس عام 1993**.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن القضية، بالنسبة إلى عائلات الضحايا ومن عرفوا تلك المرحلة، لا تتعلق بحريق داخل مهجع فقط.</p>
<p>إنها تتعلق بسؤال أكبر:</p>
<ul>
<li>ماذا حدث قبل الحريق؟</li>
</ul>
<p>ومن خطط؟</p>
<p>ومن أمر؟</p>
<p>ومن نفذ؟</p>
<p>ومن كان يعلم؟</p>
<p>ولماذا بقيت الحقيقة مدفونة كل هذه السنوات؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8221; من محاولة الدهس إلى زنزانة الموت&#8221;</strong></p>
<p>تروي الشهادات المرتبطة بالقضية أن السيد &#8220;كمال فرحان&#8221; كان قد تعرض، عام 1991، لمحاولة اغتيال، حين كان يسير مع أحد سائقيه على أحد أرصفة مدينة اللاذقية.</p>
<p>وبحسب الرواية التي تناقلها المقربون والعائلة، تعرض الرجل لعملية دهس بسيارة مرسيدس سوداء ذات زجاج معتم، قيل إنها كانت مرتبطة بالأمن العسكري، ما أدى إلى إصابته بكسور بالغة في أنحاء جسده.</p>
<p>كانت تلك الحادثة، كما يراها من عرفوا تفاصيلها، أكثر من حادث عابر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فبعد عامين فقط، وفي 23 آذار/مارس 1993، اندلع الحريق الذي التهم مهجعاً في سجن الحسكة، وأسفر عن مقتل عشرات السجناء، وكان من بينهم أفراد من عائلة فرحان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن المأساة لم تتوقف عند رواية الحريق.</p>
<p>فقد وردت، بحسب ما تنقله شهادات مرتبطة بالعائلة، معلومات تشير إلى أن الراحل كمال فرحان أصيب بطلق ناري في الرأس.</p>
<p>وهنا يبدأ السؤال الذي لم يجد، حتى اليوم، إجابة شفافة وكاملة:</p>
<p>&#8220;كيف تحول حريق داخل مهجع إلى مأساة ذهب ضحيتها 63 سجيناً؟&#8221;</p>
<p>وهل كان ما جرى مجرد حادث مأساوي، أم أن هناك ما يستحق التحقيق فيه أبعد من الرواية الرسمية التي قُدمت في ذلك الوقت؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;حين يصبح القاضي خائفاً&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ربما تكون إحدى أكثر التفاصيل دلالة على طبيعة تلك المرحلة ما يتعلق بمحاولات عائلات المعتقلين ومحاميهم الحصول على إخلاء سبيل لبعض أفراد عائلة فرحان.</p>
<p>بحسب الروايات المتداولة، تقدم محامو العائلة أكثر من مرة بطلبات لإخلاء سبيل المعتقلين أمام القاضي &#8221; &#8230;&#8230;&#8221;.لا نود ذكر اسم القاضي</p>
<p>لكن التوقيع لم يكن مجرد إجراء قانوني.</p>
<p>كان، في ظل دولة الأجهزة الأمنية، يمكن أن يتحول إلى مخاطرة شخصية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وتقول الرواية إن القاضي كان يخشى تهديدات رئيس فرع الأمن العسكري آنذاك، <strong>محمد منصورة</strong>، وأنه كان يتعرض لضغوط وصلت إلى حد التهديد بإرساله إلى السجن نفسه إذا وقّع على طلبات الإخلاء.</p>
<p>وسواء أكدت المحكمة هذه الروايات أو نفتها، فإن مجرد طرحها اليوم أمام القضاء يفتح الباب أمام سؤال بالغ الخطورة:</p>
<p>&#8220;هل كان القضاء في ذلك الزمن قادراً فعلاً على اتخاذ قراراته باستقلالية، أم كان جزءاً من منظومة يعيش الجميع داخلها تحت سلطة الأجهزة الأمنية؟&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>«أما أنا… أو هم»</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ومن أكثر الروايات قسوة ما يرويه أبناء المنطقة عن وفد من مدينة الدرباسية توجه إلى قامشلو لمحاولة مقابلة محمد منصورة.</p>
<p>كان من بين أعضاء الوفد، بحسب الرواية، المرحوم &#8220;محمد جان&#8221; والسيد &#8221; عبد الرزاق العيسى&#8221; .</p>
<p>ذهب الوفد أكثر من مرة.</p>
<p>وكان هدفهم واضحاً: السؤال عن مصير المعتقلين من عائلة فرحان.</p>
<p>وبحسب ما يُروى، كان الوفد يقول:</p>
<p>إن الشخص المتهم بقتل السيد سليمان موجود بين أيديكم ومسجون، أما الآخرون، فما ذنبهم؟ لماذا يبقون في السجن؟</p>
<p>لكن الجواب، كما تحفظه ذاكرة من نقلوا الواقعة، لم يكن جواب مسؤول في دولة يفترض أنها تحكم بالقانون.</p>
<p>كان جواباً يعكس لغة السلطة الأمنية في أكثر صورها قسوة وإهانة.</p>
<p>وبألفاظ نابية ومهينة لا تصلح لإعادة نشرها كاملة، كان مضمون الرد أن القضية تحولت إلى &#8220;مواجهة شخصية وانتقام&#8221;، لا إلى ملف قانوني تحدده الأدلة والمحاكم.</p>
<p>هذه الرواية، إن ثبتت أمام القضاء، لا تتعلق بشخص واحد فقط.</p>
<p>إنها تختصر مرحلة كاملة كان فيها المسؤول الأمني يشعر أن سلطته فوق السؤال، وأنه غير مضطر حتى إلى تبرير قراراته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;من كان يحرك الخيوط؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا يمكن، عند الحديث عن تلك المرحلة، فصل محمد منصورة عن المنظومة الأمنية والسياسية التي كانت تحكم سوريا.</p>
<p>فالأجهزة الأمنية لم تكن جزرًا مستقلة.</p>
<p>كانت جزءاً من هرم سلطة شديد المركزية، تتداخل فيه القيادة العسكرية والأمنية والسياسية.</p>
<p>وتشير روايات عديدة مرتبطة بالقضية إلى أن منصورة كان يحظى بدعم نافذ داخل المؤسسة الأمنية &#8221; علي دوبا &#8221; و &#8221; باسل الأسد &#8220;، وأن أوامر الأجهزة لم تكن تصدر دائماً من مستوى الفرع المحلي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كما تشير شهادات متداولة إلى زيارة &#8221; باسل الأسد &#8221; ومسؤولين كبار إلى محافظة الحسكة قبل الحادثة بأيام، وهي وقائع تحتاج اليوم إلى وضعها ضمن ملف تحقيق رسمي يستند إلى الوثائق وسجلات الزيارات والأوامر الأمنية.</p>
<p>وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال:</p>
<p>&#8220;من نفذ فقط؟&#8221;</p>
<p>بل:</p>
<p>&#8220;من أمر؟</p>
<p>ومن وافق؟</p>
<p>ومن كان يعلم؟</p>
<p>ومن حاول إخفاء الحقيقة؟&#8221;</p>
<p>فالجرائم السياسية لا تنشأ دائماً من يد واحدة.</p>
<p>أحياناً تكون هناك منظومة كاملة تجعل الجريمة ممكنة، ثم تحرس الصمت الذي يليها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;هل كانت كوردية العائلة جزءاً من القضية؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بالنسبة إلى كثيرين ممن عرفوا عائلة فرحان، لم تكن القضية منفصلة عن هويتها وموقفها السياسي.</p>
<p>فالسيد كمال فرحان كان معروفاً، بحسب الرواية التي يطرحها المقربون منه، بدعمه للقضية الكوردية وصلاته بالحركة السياسية الكوردية، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكوردستاني.</p>
<p>وفي سوريا تلك المرحلة، لم تكن الهوية الكوردية مسألة ثقافية بريئة في نظر السلطة.</p>
<p>كان الكوردي يعيش تحت ظل سياسات طويلة من الإحصاء الاستثنائي، والحرمان من الجنسية، ومنع اللغة، والملاحقة السياسية، والحزام العربي، والاعتقالات.</p>
<p>لهذا يحق للعائلة وللرأي العام الكوردي أن يطرحا السؤال:</p>
<p>&#8220;هل كان الانتماء الكوردي والنشاط السياسي سبباً إضافياً في استهداف هذه العائلة؟&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا سؤال لا ينبغي الإجابة عنه بالعاطفة أو الانتقام.</p>
<p>بل بالوثائق.</p>
<p>بملفات المخابرات.</p>
<p>بسجلات الاعتقال.</p>
<p>بتقارير السجون.</p>
<p>بأسماء الضباط.</p>
<p>وبشهادات من بقوا أحياء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;محرقة الحسكة ليست مجرد ملف جنائي&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن اختزال ما جرى في سجن الحسكة في عبارة «حريق أودى بحياة سجناء» هو، في نظر أسر الضحايا، اختزال لمأساة أكبر.</p>
<p>لأن خلف كل قتيل اسماً.</p>
<p>وخلف كل اسم عائلة.</p>
<p>وخلف كل عائلة سنوات طويلة من الانتظار.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8221; ثلاثة وستون إنساناً لم يكونوا رقماً في تقرير.&#8221;</strong></p>
<p>كان لكل واحد منهم أم تنتظر عودته.</p>
<p>وزوجة تنتظر خبراً.</p>
<p>وأطفال ربما كبروا وهم لا يعرفون الحقيقة الكاملة عن موت آبائهم.</p>
<p>ولهذا فإن محاكمة أي مسؤول متهم بالارتباط بتلك المرحلة لا ينبغي أن تكون مجرد محطة قضائية عابرة.</p>
<p>إنها فرصة لإعادة فتح الملفات التي أُغلقت بالقوة والخوف.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;من حق الضحايا أن يعرفوا&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا نطالب بمحاكمة انتقامية.</p>
<p>ولا نطالب بإدانة أحد قبل أن يقول القضاء كلمته.</p>
<p>لكننا نطالب بما هو أبسط وأكثر عدالة:</p>
<p>**الحقيقة.**</p>
<p>نطالب بفتح ملفات سجن الحسكة.</p>
<p>نطالب بكشف سجلات الأمن العسكري.</p>
<p>نطالب بمعرفة من كان مسؤولاً عن السجن.</p>
<p>ومن أصدر الأوامر.</p>
<p>ومن كان موجوداً في ذلك اليوم.</p>
<p>وكيف أصيب بعض الضحايا.</p>
<p>ولماذا كان مهجع محدد هو الذي تحول إلى مسرح للمأساة.</p>
<p>ونطالب بالاستماع إلى:</p>
<p>* الناجين.</p>
<p>* عائلات الضحايا.</p>
<p>* المحامين.</p>
<p>* العاملين السابقين في السجن.</p>
<p>* الضباط والمسؤولين الذين كانوا في مواقع القرار.</p>
<p>* وكل من يملك معلومة يمكن أن تقود إلى الحقيقة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;حين يأتي القضاء متأخراً&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد مرت أكثر من ثلاثة عقود.</p>
<p>ثلاثة عقود عاش خلالها كثير من أهالي الضحايا بين الصمت والذاكرة والأسئلة.</p>
<p>قد يتأخر القضاء.</p>
<p>وقد تموت بعض الشهادات.</p>
<p>وقد تضيع بعض الوثائق.</p>
<p>لكن الحقيقة لا تفقد قيمتها لأنها تأخرت.</p>
<p>بل ربما تصبح أكثر إلحاحاً.</p>
<p>لأن العدالة ليست فقط معاقبة المذنب.</p>
<p>العدالة أيضاً هي إعادة الاسم إلى الضحية.</p>
<p>وإعادة الكرامة إلى العائلة.</p>
<p>وإعادة الحقيقة إلى التاريخ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;محاكمة رجل… أم محاكمة مرحلة؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>محمد منصورة اليوم، بحسب ما يتردد حول محاكمته، لم يعد ذلك المسؤول الأمني الذي كان يمكن أن يخشاه الناس عند أبواب الفروع.</p>
<p>تبدلت الأحوال.</p>
<p>وتغير الزمن.</p>
<p>لكن الضحايا لم يتغيروا.</p>
<p>إنهم ما زالوا في ذاكرة عائلاتهم.</p>
<p>ولهذا فإن القضية أكبر من شخص.</p>
<p>إنها اختبار حقيقي للقضاء وللدولة السورية الجديدة:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;هل نريد فعلاً طي صفحة الماضي؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فطي الصفحة لا يعني حرقها.</p>
<p>ولا يعني تجاهل ما كُتب فيها.</p>
<p>الصفحات السوداء لا تُطوى إلا بعد أن تُقرأ.</p>
<p>والجرائم لا تُدفن إلا بعد أن تُكشف.</p>
<p>والضحايا لا يرتاحون لأننا طلبنا منهم النسيان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;الخاتمة: افتحوا الأبواب التي أُغلقت&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن محاكمة <strong>محمد منصورة</strong>، أياً كانت نتائجها، يجب أن تكون بداية لا نهاية.</p>
<p>بداية لكشف حقيقة ما جرى في سجن الحسكة.</p>
<p>وبداية لفتح ملفات الاعتقال والتعذيب والاختفاء والقتل خارج إطار القانون.</p>
<p>وبداية لمساءلة كل من تورط في تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للخوف والانتقام.</p>
<p>وبالنسبة إلى الكورد، فإن كشف الحقيقة لا يتعلق فقط بمأساة عائلة فرحان، بل بتاريخ طويل من القمع الذي تعرض له أفراد وأحزاب وعائلات كاملة بسبب هويتهم وانتمائهم السياسي.</p>
<p>لقد آن الأوان لكي تُفتح الملفات.</p>
<p>وأن تُسمع شهادات الذين صمتوا خوفاً.</p>
<p>وأن يتحدث الناجون.</p>
<p>وأن تُعرض الوثائق.</p>
<p>وأن يقول القضاء كلمته.</p>
<p>&#8220;لا من أجل الانتقام من الماضي، بل لكي لا يعود الماضي.&#8221;</p>
<p>فحين يقف من كان يوماً رمزاً للخوف أمام القضاء، لا ينبغي أن نسأل فقط:</p>
<p>&#8220;ماذا سيفعل القضاء بمحمد منصورة؟&#8221;</p>
<p>بل ينبغي أن نسأل السؤال الأكبر:</p>
<p>&#8220;هل ستكون هذه المحاكمة بداية الحقيقة بالنسبة إلى ضحايا محرقة سجن الحسكة وكل من ابتلعتهم أقبية الأجهزة الأمنية؟&#8221;</p>
<p>لأن الشعوب لا تبني مستقبلها على النسيان.</p>
<ul>
<li></li>
</ul>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجغرافيا وحدها لا تحمي الشعوب &#8211; *ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 20:47:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107151</guid>

					<description><![CDATA[&#160; الكورد ومعضلة الظهير الاستراتيجي في الشرق الأوسط تمهيد: لماذا تنتصر بعض الأقليات سياسياً؟ في الشرق الأوسط، لا تُقاس قوة الشعوب دائماً بعدد السكان، ولا باتساع الجغرافيا، ولا حتى بعمق &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الكورد ومعضلة الظهير الاستراتيجي في الشرق الأوسط</p>
<p>تمهيد: لماذا تنتصر بعض الأقليات سياسياً؟</p>
<p>في الشرق الأوسط، لا تُقاس قوة الشعوب دائماً بعدد السكان، ولا باتساع الجغرافيا، ولا حتى بعمق التاريخ. فهذه المنطقة تحكمها معادلة أكثر تعقيداً؛ إذ تتداخل الجغرافيا مع المصالح الدولية، وتصبح القوة السياسية رهناً بقدرة أي شعب على بناء شبكة من التحالفات والاستناد إلى مؤسسات فاعلة، لا بمجرد عدده أو عدالة قضيته.</p>
<p>ومن هنا تبرز واحدة من أكثر المفارقات إثارة للتأمل: كيف تستطيع بعض المكونات الصغيرة أن تفرض حضورها السياسي والدبلوماسي، بينما يظل الشعب الكوردي، وهو من أكبر شعوب المنطقة، يخوض معركة الاعتراف بحقوقه في كل مرحلة تاريخية؟</p>
<p>إن السؤال لا يتعلق بمن يستحق أكثر، بل بكيفية صناعة القوة في عالم تحكمه المصالح قبل المبادئ.</p>
<p>أولاً: في الشرق الأوسط&#8230; لا يكفي أن تكون على حق</p>
<p>تكشف تجارب المنطقة أن الشرعية الأخلاقية وحدها لا تكفي.</p>
<p>فالعديد من المكونات الصغيرة استطاعت الحفاظ على حضورها السياسي لأنها نجحت في ربط قضيتها بمنظومات إقليمية أو دولية أوسع.</p>
<p>فالتركمان، على سبيل المثال، يستفيدون من اهتمام تركي مباشر في الملفات التي تمس وجودهم، بينما تحظى قضايا العديد من الجماعات المسيحية باهتمام كنسي ودبلوماسي وإعلامي واسع، يجعل أي تهديد يطالها محل متابعة دولية.</p>
<p>ولا يعني ذلك أن هذه القوى تحصل دائماً على ما تريد، لكنه يمنحها قدرة أكبر على إيصال صوتها، وتحويل قضاياها إلى ملفات سياسية لا يمكن تجاهلها بسهولة.</p>
<p>إنها ليست معادلة تفوق قومي، بل معادلة نفوذ وتحالفات.</p>
<p>ثانياً: الكورد&#8230; أكبر شعب بلا سند دائم</p>
<p>في المقابل، يقف الكورد في وضع مختلف.</p>
<p>فهم من أكبر شعوب الشرق الأوسط، وينتشرون على رقعة جغرافية متصلة تمتد عبر تركيا وسوريا والعراق وإيران، ويملكون لغة وثقافة وذاكرة تاريخية مشتركة.</p>
<p>ومع ذلك، لم يمتلكوا عبر تاريخهم الحديث دولة تمثلهم في النظام الدولي، أو سياسة خارجية موحدة، أو مؤسسة دبلوماسية تدافع عن قضيتهم بصورة دائمة.</p>
<p>لهذا بقيت علاقاتهم بالقوى الكبرى محكومة بمنطق المصالح المرحلية، لا بالشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد.</p>
<p>وقد أثبت التاريخ مراراً أن الدعم الدولي للكورد كان غالباً مرتبطاً بظروف سياسية محددة، ثم يتراجع عندما تتغير أولويات القوى الكبرى.</p>
<p>ثالثاً: الجبال لم تكن الحليف الوحيد&#8230; لكنها كانت الثابت الوحيد</p>
<p>يتردد في الذاكرة الكوردية قول مشهور:</p>
<p>&#8220;ليس للكورد سوى الجبال.&#8221;</p>
<p>ورغم طابعه الرمزي، فإنه لا يعني أن الكورد لم يملكوا حلفاء، بل يعني أن معظم تلك التحالفات كانت مؤقتة، بينما بقيت الجغرافيا وحدها الثابت الذي لم يتغير.</p>
<p>فمن جمهورية مهاباد، إلى انتفاضة أيلول، مروراً بمآسي الأنفال وحلبجة، وصولاً إلى الحرب ضد تنظيم داعش، قدم الكورد تضحيات جسيمة، لكن المكاسب السياسية بقيت رهينة موازين القوى الدولية.</p>
<p>وهذه ليست خصوصية كردية فحسب، بل إحدى سمات السياسة الدولية التي تقدم المصالح على المبادئ.</p>
<p>رابعاً: لماذا تستمر هذه المفارقة؟</p>
<p>يمكن تفسير ذلك بعدة عوامل مترابطة:</p>
<p>أولاً: غياب دولة كردية ذات سيادة تمتلك تمثيلاً دبلوماسياً دائماً.</p>
<p>ثانياً: وقوع المناطق الكوردية فوق واحد من أغنى الأحزمة النفطية والزراعية والمائية في الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها محل تنافس إقليمي دائم.</p>
<p>ثالثاً: خشية الدول الأربع التي يتوزع عليها الكورد من انتقال أي تجربة سياسية ناجحة إلى داخل حدودها.</p>
<p>رابعاً: استمرار الانقسامات الكوردية الداخلية، التي تضعف القدرة على تحويل الإنجازات العسكرية والسياسية إلى مشروع قومي متماسك.</p>
<p>والحقيقة أن الانقسام الداخلي كان، في كثير من الأحيان، أكثر خطورة من الضغوط الخارجية.</p>
<p>خامساً: الظهير الحقيقي يبدأ من الداخل</p>
<p>قد يكون الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن مستقبل الكورد يتوقف فقط على إيجاد راعٍ دولي جديد.</p>
<p>فالتحالفات الخارجية تتبدل، أما القوة الداخلية فهي التي تمنح أي تحالف قيمته.</p>
<p>ولهذا فإن بناء الظهير الحقيقي يبدأ من الداخل عبر:</p>
<p>ترسيخ وحدة الصف الكوردي بعيداً عن الانقسامات الحزبية.</p>
<p>توحيد الخطاب السياسي في القضايا المصيرية.</p>
<p>بناء اقتصاد منتج يقلل من الارتهان للمساعدات الخارجية.</p>
<p>تطوير مؤسسات قانونية ودبلوماسية قادرة على مخاطبة العالم بلغة المصالح.</p>
<p>استثمار طاقات الجاليات الكوردية في أوروبا وأمريكا لتكوين شبكات تأثير سياسية وإعلامية وأكاديمية.</p>
<p>فاللوبيات لا تُولد تلقائياً، بل تُبنى عبر العمل المؤسسي طويل النفس.</p>
<p>سادساً: من رد الفعل إلى صناعة المبادرة</p>
<p>لقد اعتاد الكورد، عبر عقود طويلة، على إدارة الأزمات بعد وقوعها.</p>
<p>أما المرحلة المقبلة فتتطلب الانتقال إلى سياسة المبادرة.</p>
<p>أي بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، وعدم الارتهان لمحور واحد، وتحويل الموقع الجغرافي والثروات الطبيعية إلى عناصر قوة تفاوضية، لا إلى أسباب للصراع الدائم.</p>
<p>فالسياسة الحديثة لا تكافئ الضعفاء، لكنها تحترم من يمتلك رؤية واضحة ومؤسسات مستقرة وشريكاً يمكن الوثوق به.</p>
<p>خاتمة: الظهير ليس دولة أخرى&#8230; بل مشروع أمة</p>
<p>ربما تكون المفارقة الكبرى أن الكورد لم يخسروا بسبب ضعف قضيتهم، بل لأنهم كثيراً ما واجهوا نظاماً إقليمياً متماسكاً بأدوات متفرقة.</p>
<p>إن العالم لا يمنح الشعوب مكانتها لأنها مظلومة، بل لأنها قادرة على تحويل عدالتها إلى قوة سياسية واقتصادية ومؤسساتية.</p>
<p>ولذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد:</p>
<p>من سيكون ظهير الكورد؟</p>
<p>بل أصبح:</p>
<p>هل يستطيع الكورد أن يبنوا مشروعاً سياسياً موحداً يجعل العالم يرى فيهم شريكاً استراتيجياً لا ورقة تفاوض مؤقتة؟</p>
<p>عندما يتحقق ذلك، لن تبقى الجبال الملاذ الوحيد، بل ستصبح المؤسسات، والوحدة، والدبلوماسية، والاقتصاد، هي الظهير الحقيقي الذي لا يتغير بتغير الحكومات ولا بتبدل التحالفات.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى &#8220;مُحسّنين جدد&#8221; -ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%b5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%b5/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 08:38:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107067</guid>

					<description><![CDATA[&#160; (قراءة في ظاهرة &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; بين القوميتين) مقدمة: تاريخ أسبق من المنظرين يبدو أن بعض الأفراد في الزمن المعاصر اكتشفوا فجأة أن هناك علاقة تاريخية بين الكورد والعرب، فانبروا يمارسون دور &#8220;المصلحين الاجتماعيين&#8221; و&#8221;منظري العلاقات المجتمعية&#8221;، وكأنهم اكتشفوا أمْراً لم يكن موجوداً من قبل. &#160; لكن الحقيقة التي يتجاهلها هؤلاء، أو يتناسونها، أن العلاقات الكوردية – العربية ضاربة في عمق التاريخ، وأن جذورها تمتد لمئات السنين قبل أن يولد أي من هؤلاء المتفلسفين والمتصدرين للمشهد. &#160; أولاً: جذور العلاقة: تعايش أقدم من كل النظريات على مر القرون، عاش الكورد والعرب في المنطقة نفسها، على ضفاف دجلة والفرات، وفي جبال كردستان ووديانها، وفي مدن الموصل وكركوك والحسكة وحلب ودمشق. لم يكونوا غرباء عن بعضهم، بل كانوا جيراناً وشركاء في الحياة اليومية: في الأسواق، والحقول، والقرى، والمدن، بل وفي البيوت نفسها من خلال الزواج المختلط والمصاهرة. &#160; هذا التعايش الطويل لم يكن يحتاج إلى &#8220;خبراء علاقات عامة&#8221; أو &#8220;منظرين اجتماعيين&#8221; ليشرحوا للناس كيف يتعاملون مع بعضهم. لقد أثبتت الحياة اليومية عبر المئات من السنين أن الكورد والعرب قادرون على التعايش بسلام، واحترام خصوصيات كل طرف، والعمل معاً في السراء والضراء. &#160; ثانياً: ظاهرة &#8220;المتفزلكون&#8221; – حين يصبح ترطيب الأجواء مهنة ما يثير الاستغراب هو ظهور بعض الأفراد الذين يحاولون ترويج أنفسهم كحلقة وصل بين الكورد والعرب، وكأن هذه العلاقة كانت في أزمة تحتاج إلى &#8220;منقذين&#8221; أو &#8220;وسطاء&#8221;. يظهر هؤلاء في وسائل الإعلام، وفي الندوات، وفي منصات التواصل الاجتماعي، وهم يتحدثون بلغة &#8220;الترطيب&#8221; &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>(قراءة في ظاهرة &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; بين القوميتين)</p>
<p>مقدمة: تاريخ أسبق من المنظرين</p>
<p>يبدو أن بعض الأفراد في الزمن المعاصر اكتشفوا فجأة أن هناك علاقة تاريخية بين الكورد والعرب، فانبروا يمارسون دور &#8220;المصلحين الاجتماعيين&#8221; و&#8221;منظري العلاقات المجتمعية&#8221;، وكأنهم اكتشفوا أمْراً لم يكن موجوداً من قبل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن الحقيقة التي يتجاهلها هؤلاء، أو يتناسونها، أن العلاقات الكوردية – العربية ضاربة في عمق التاريخ، وأن جذورها تمتد لمئات السنين قبل أن يولد أي من هؤلاء المتفلسفين والمتصدرين للمشهد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أولاً: جذور العلاقة: تعايش أقدم من كل النظريات</p>
<p>على مر القرون، عاش الكورد والعرب في المنطقة نفسها، على ضفاف دجلة والفرات، وفي جبال كردستان ووديانها، وفي مدن الموصل وكركوك والحسكة وحلب ودمشق. لم يكونوا غرباء عن بعضهم، بل كانوا جيراناً وشركاء في الحياة اليومية: في الأسواق، والحقول، والقرى، والمدن، بل وفي البيوت نفسها من خلال الزواج المختلط والمصاهرة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا التعايش الطويل لم يكن يحتاج إلى &#8220;خبراء علاقات عامة&#8221; أو &#8220;منظرين اجتماعيين&#8221; ليشرحوا للناس كيف يتعاملون مع بعضهم. لقد أثبتت الحياة اليومية عبر المئات من السنين أن الكورد والعرب قادرون على التعايش بسلام، واحترام خصوصيات كل طرف، والعمل معاً في السراء والضراء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثانياً: ظاهرة &#8220;المتفزلكون&#8221; – حين يصبح ترطيب الأجواء مهنة</p>
<p>ما يثير الاستغراب هو ظهور بعض الأفراد الذين يحاولون ترويج أنفسهم كحلقة وصل بين الكورد والعرب، وكأن هذه العلاقة كانت في أزمة تحتاج إلى &#8220;منقذين&#8221; أو &#8220;وسطاء&#8221;. يظهر هؤلاء في وسائل الإعلام، وفي الندوات، وفي منصات التواصل الاجتماعي، وهم يتحدثون بلغة &#8220;الترطيب&#8221; و&#8221;التقريب&#8221;، وكأنهم يمارسون فضلاً على طرف أو على المجتمعين معاً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن في كثير من الأحيان، يكون لدى هؤلاء أهداف أخرى:</p>
<p>البحث عن شهرة عبر إثارة موضوع حساس.</p>
<p>الحصول على منصب أو نفوذ من خلال استغلال القضية الكردية.</p>
<p>إلهاء الناس عن المطالب الحقيقية للكورد (حقوق ثقافية، إدارية، سياسية) تحت ستار &#8220;التقارب&#8221; و&#8221;الوئام&#8221;.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الصحيح أن العلاقات الكوردية – العربية لا تحتاج إلى &#8220;مترطيبين جدد&#8221; بقدر ما تحتاج إلى اعتراف متبادل بالحقوق، واحترام للهوية، وتفاهم حقيقي يقوم على المساواة والعدالة، لا على &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; الذي قد يكون غطاءً لتمرير سياسات تهميش أو تجاهل للمطالب الكوردية المشروعة.</p>
<p>ثالثاً: لكل ذي حق حقه – بين الترطيب والاعتراف</p>
<p>الجملة الأهم هنا: &#8220;لكل ذي حق حقه&#8221;. هذه المقولة تعني أنه لا يمكن بناء علاقات صحية بين القوميات على حساب حقوق أحدهم. فالكورد ليسوا ضيوفاً على المنطقة، ولا هم أقلية &#8220;منحة&#8221; من قبل أحد، بل هم جزء أصيل من نسيج المنطقة، ولهم حقوق تاريخية وسياسية وثقافية يجب الاعتراف بها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>محاولات &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; التي تتجاهل هذه الحقائق قد تكون مسيئة للكورد:</p>
<p>لأنها تتعامل معهم وكأنهم &#8220;طرف ثانٍ&#8221; يحتاج إلى من يشفع له أو يقربه من الآخرين.</p>
<p>لأنها تختزل قضية عادلة في مجرد &#8220;علاقات عامة&#8221; أو &#8220;تحسين صورة&#8221;.</p>
<p>لأنها تخلق وهم أن المشكلة هي في &#8220;سوء الفهم&#8221; فقط، وليس في سياسات التهميش والإنكار التي مورست على الكورد لعقود.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>العلاقات الكوردية – العربية لا تحتاج إلى &#8220;ترطيب&#8221; بقدر ما تحتاج إلى عدالة وإنصاف. عندما يحصل الكورد على حقوقهم كاملة، وعندما يعترف الجميع بتاريخهم وهويتهم دون توجس أو تخوين، فإن الأجواء ستكون &#8220;مرطبة&#8221; بشكل طبيعي، دون حاجة إلى من يمارس ذلك كحرفة أو مهنة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رابعاً: من يملك الحق في الحديث عن العلاقة؟</p>
<p>ربما كان أكثر من يملك الحق في الحديث عن العلاقات الكوردية – العربية هم:</p>
<p>أبناء القرى المختلطة التي عاش فيها الكورد والعرب جيراناً لقرون.</p>
<p>الفلاحون والعمال الذين تقاسموا الخبز والماء والعمل تحت الشمس.</p>
<p>الأدباء والفنانون من الجانبين الذين تناولوا هذه العلاقة في إبداعاتهم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أما أولئك الذين ظهروا فجأة على الساحة، وبدأوا يتحدثون بصفة &#8220;محللين اجتماعيين&#8221; أو &#8220;وسطاء للتقارب&#8221;، وهم يمارسون لعبة &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; وهم أبعد ما يكونون عن نبض الشارع وعن تاريخ المنطقة، فإن عملهم يظل مشبوهاً في نيته، محدود الأثر، وغالباً ما يكون الهدف منه شخصياً أكثر مما هو جماعي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>خاتمة: العلاقة أصلها متين، فلا داعي للمنظّرين الجدد</p>
<p>العلاقات الكوردية – العربية أقدم من أن تُبنى أو تُهدم بمبادرات فردية هنا أو هناك. لقد أثبت التاريخ نفسه أن التعايش بين الكورد والعرب ممكن ومستمر، رغم كل الصعاب والظروف القاسية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن لكي تستمر هذه العلاقة بكرامة واحترام، يجب أن تقوم على الاعتراف بالحقوق، وليس على &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; كمسكنات وقتية. وأي جهد لتحسين العلاقة لا يأتي في سياق إحقاق حقوق الكورد التاريخية سيكون مجرد &#8220;أسبرين&#8221; يخفي الوجع دون أن يعالجه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8220;العلاقات بين الشعوب لا تُبنى بالخطابات الرنانة، بل بالعدل الذي يُشعر الطرف الآخر بأنه شريك، لا ضيفاً مؤقتاً.&#8221;</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني.</li>
</ul>
<p>30/6/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:59:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106964</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة &#8220;كوردستان&#8221; عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام</p>
<p>لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة &#8220;كوردستان&#8221; عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول الرقمي، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظاهرة خطيرة: تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى المشهد الإعلامي، ليس لخدمة القضية، بل لتصفية حسابات شخصية وتشرعن مواقف لا أخلاقية ولا نظامية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا المقال ليس هجوماً على الإعلام الكوردي، بل هو دعوة لمراجعة نقدية صادقة، تعيد للكلمة اعتبارها، وتحمي القضية من الذين يحاولون ركوب أمواجها دون أن يكونوا من أهلها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أولاً: المتسلقون الإعلاميون… ضحايا المؤتمرات أم أبطال الانقسام؟</p>
<p>الظاهرة أصبحت مألوفة: شخص يقبع في الزوايا، تفشل حظوظه في المؤتمرات الحزبية أو الانتخابات، أو يُبعد بسبب تجاوزاته، فإذا به بعد فترة قصيرة يظهر كـ&#8221;محلل سياسي&#8221; أو &#8220;كاتب رأي&#8221; أو حتى &#8220;زعيم حزب جديد&#8221;！</p>
<p>كيف؟</p>
<p>عبر عدد قليل من المصفقين من حوله (لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة أحياناً).</p>
<p>عبر استغلال منصات إعلامية لا تملك آليات للتحقق من المصداقية.</p>
<p>عبر توظيف علاقات شخصية أو مالية لشراء مساحة في الإعلام.</p>
<p>هؤلاء لا يمثلون حركة وطنية، ولا يمتلكون مشروعاً، ولا حتى جماهير. لكنهم يتقنون لعبة &#8220;شرعنة الفشل الشخصي&#8221;، ويحولون إخفاقهم إلى &#8220;مؤامرة&#8221; ضدهم، ثم إلى &#8220;منبر&#8221; يطلقون منه سهام الضغينة على من تجاوزهم أو استحق مواقعهم.</p>
<p>ثانياً: الإعلام بين النوايا الحسنة والاستغلال الأعمى</p>
<p>المشكلة ليست في وجود هؤلاء فقط، بل في تلكؤ بعض وسائل الإعلام الكوردية عن القيام بدورها المهني:</p>
<p>تُنشر بيانات وتصريحات لأشخاص لا يعرف عنهم أي شيء، ولا يملكون أي ثقل حقيقي.</p>
<p>تُفتح منابر لأصوات لا تمثل إلا أنفسها، لكنها تُقدَّم كـ&#8221;رأي قيادي&#8221; أو &#8220;تحليل استراتيجي&#8221;.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يتساوى عند البعض &#8220;السياسي المخضرم&#8221; مع &#8220;الهارب من مؤتمر فاشل&#8221;، في مشهد يخلط الأوراق ويربك الجمهور.</p>
<p>هذا الفضاء المشوَّش يسمح للمتسللين بتمرير أنفسهم كـ&#8221;بدائل وطنية&#8221;، بينما هم في الحقيقة مجرد أدوات لتعقيد المشهد وعرقلة أي مسار جاد لحل القضية الكوردية.</p>
<p>ثالثاً: الذكاء الاصطناعي… ثورة إعلامية وملاذ للمتسلقين</p>
<p>العصر الرقمي أضاف بعداً جديداً للكارثة. كثير من هؤلاء لم يكونوا يجيدون كتابة جملة سليمة قبل سنوات. أما اليوم، فبفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأدوات الصياغة الآلية، أصبحوا:</p>
<p>ينشرون &#8220;مقالات سياسية&#8221; بتوقيعهم، بينما كُتبت بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي.</p>
<p>يصدرون &#8220;تحليلات استراتيجية&#8221; لا تمت لواقعهم بصلة.</p>
<p>يروجون لأنفسهم كـ&#8221;مفكرين&#8221; و&#8221;كتاب&#8221;، وهم لم يقرؤوا كتاباً في حياتهم.</p>
<p>الذكاء الاصطناعي وسيلة رائعة، لكنه أصبح أيضاً قناعاً لانتهازيين لا يمتلكون أدوات النقد الذاتي ولا المعرفة الحقيقية. الإعلام الكوردي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بـ كشف هذه الأقنعة، وعدم الخلط بين &#8220;من يكتب&#8221; و&#8221;من يوجّه الأوامر لروبوت&#8221;.</p>
<p>رابعاً: العتب على الإعلام أولاً</p>
<p>لا نريد أن نلقي باللوم على هؤلاء فقط؛ لأن الفرصة التي يستغلها المتسلقون هي نفسها التي يمنحها لهم الإعلام.</p>
<p>متى سنرى سياسة تحريرية واضحة في وسائل الإعلام الكوردية؟</p>
<p>التحقق من الخلفية السياسية والمهنية لأي شخص يُمنح منبراً.</p>
<p>التمييز بين &#8220;الناقد الموضوعي&#8221; و&#8221;الحاقد الشخصي&#8221;.</p>
<p>عدم الخلط بين &#8220;التعددية الإعلامية&#8221; و&#8221;فتح الباب لكل من هب ودب&#8221;.</p>
<p>وضع معايير للنشر تتجاوز &#8220;العلاقات&#8221; و&#8221;المحسوبيات&#8221;.</p>
<p>تحتاج القضية الكوردية إلى إعلام مسؤول، لا إلى منصات لـ&#8221;التشفي&#8221; و&#8221;تصفية الحسابات&#8221;.</p>
<p>خامساً: ماذا نفعل؟ (توصيات عملية)</p>
<p>إنشاء &#8220;لجنة أخلاقيات إعلامية&#8221; مستقلة، تتولى مراجعة شكاوى التضليل وتقييم مصداقية المصادر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إلزام وسائل الإعلام بوضع كود واضح للنشر، يمنع استضافة شخصيات مثبت تورطها في سلوكيات غير أخلاقية أو انتهازية.</p>
<p>تدريب الصحفيين على كشف الأدوات الزائفة (مثل المقالات المولدة بالذكاء الاصطناعي) والتمييز بين &#8220;الصوت الحقيقي&#8221; و&#8221;الصوت المصطنع&#8221;.</p>
<p>فضح الحالات المستمرة في استغلال الإعلام، ليس للتشهير، بل لحماية الفضاء العام من التلوث.</p>
<p>تشجيع الإعلام المستقل الجاد، ودعمه ليكون بديلاً عن المنصات العشوائية التي تؤذي القضية أكثر مما تنفعها.</p>
<p>خاتمة: كلمة لا تنفع، بل عمل</p>
<p>القضية الكوردية تعاني أعداء خارجيين، وهذا معروف. لكن المعركة الأخطر قد تكون ضد المتسللين من الداخل، الذين يستخدمون الإعلام كخنجر لطعن القضية تحت شعارات براقة.</p>
<p>الإعلام الكوردي مدعو اليوم إلى وقفة جادة مع النفس:</p>
<p>ليس كل &#8220;كاتب&#8221; كاتباً.</p>
<p>وليس كل &#8220;محلل&#8221; محترفاً.</p>
<p>وليس كل من قال &#8220;أنا كوردي&#8221; يعني أنه يحمل القضية في قلبه.</p>
<p>الشفافية ليست مجرد كلمة. هي قرار أخلاقي يسبق أي مقال أو تصريح.</p>
<p>إما إعلام نقي… أو قضية مشوهة.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/106948/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:46:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106948</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#8221; الشبكة &#8220; عاد متأخراً كعادته. بل أكثر من كل الأيام. كان يشرف على إصلاح المنزل الذي سيعود إليه بعد إحدى عشرة سنة من الخيبة. كل من خرج من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8221; الشبكة &#8220;</strong></p>
<p>عاد متأخراً كعادته.</p>
<p>بل أكثر من كل الأيام.</p>
<p>كان يشرف على إصلاح المنزل الذي سيعود إليه بعد إحدى عشرة سنة من الخيبة. كل من خرج من داره رحل، تاه، غاب، أو استقر في منفاه البعيد. أما هو، فبقي عالقاً بين ذاكرة الحجر وألم الصدر.</p>
<p>سكن شقة في الطابق الثالث، في حارة قريبة من السوق. مكان لا يصلح إلا لمن لا يملك مكاناً يصلح له. الجدران تتعرق في الشتاء، وتتشقق في الصيف، وهو بينهما يتنفس بصعوبة. منذ أسبوع، كان يذهب جيئة وذهاباً، يتابع ترميم الجدران التي تذكرته بسنين لم تجمع أهله، بل بددتهم في الريح.</p>
<p>والعيد يقترب.</p>
<p>والأطفال في الحارة يركضون بالبالونات والملابس الجديدة.</p>
<p>وهو لا يملك ثمن فروجة للعيد.</p>
<p>الطبيب حذره: — لا تتعب نفسك… الشبكة التي في صدرك ليست للزينة.</p>
<p>لكنه لم يجد من يعينه، ولا من يرفع عنه كيس الأسمنت الذي يضغط على كتفيه، كما تضغط الحياة على روحه.</p>
<p>دخل طفله البالغ من العمر عشر سنوات.</p>
<p>كان قد تأخر، ليس في طريقه، بل في حلمه.</p>
<p>وقف على عتبة الغرفة، يمسك بطرف قميصه الممزق، ويحدق في الأرض التي لا تجيب.</p>
<p>قال له: — بابا… بدي دراجة. مثل أولاد الحارة.</p>
<p>انفجرت الكلمة في صدر الأب كقذيفة.</p>
<p>ليس لأنها صعبة، بل لأنها حق.</p>
<p>كل الأطفال يركبون الدراجات، وولده يمشي حافي القدمين خلفهم.</p>
<p>لم يرفع صوته. لم يبكِ. لم يثر.</p>
<p>قال فقط: — بعدين يا بني… بعدين.</p>
<p>لكن الابن كان يعرف معنى &#8220;بعدين&#8221; في قاموس الفقر: &#8220;أبداً&#8221;.</p>
<p>بكى.</p>
<p>بكى بكاءً ثقيلاً، بصوت عالٍ مزعج، كأنه يبكي كل السنين التي لم يبكها من قبل.</p>
<p>حاول الأب أن يسكته، أن يشرح له، أن يضع يده على كتفه الصغير. لكن اليد كانت ترتجف، والكتف كان يهتز بالبكاء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>خرجت الأم من المطبخ، تمسح يديها بطرف مريولها القديم. نظرت إلى الطفل، ثم إلى زوجها، بعينين متعبتين تعرفان الهزيمة جيداً.</p>
<p>اقتربت من ابنها، سوت شعره بيد مرتجفة، ثم قالت بصوت حاولت أن تجعله عادياً: — بس يا ماما… ليس الآن .</p>
<p>لكن صوتها انكسر عند آخر كلمة.</p>
<p>عادت نحو المطبخ سريعاً، كأنها تهرب من دموعها.</p>
<p>ومن هناك رفعت صوتها وهي تقلب قليلاً فارغاً على نار باردة: — هذا قدرنا… نعيش الفقر يا رب… نعيش الفقر…</p>
<p>صمت الأب.</p>
<p>لكن قلبه لم يصمت.</p>
<p>كان يغلي.</p>
<p>شعر بغصة في حلقه، وثقلٍ حارق في صدره، ثم انفجر فجأة: — كفى!</p>
<p>سبّ وشتم، ليس أحداً بعينه، بل القدر الذي رسم لهم هذه الحياة.</p>
<p>ثم نهض، دخل الغرفة الثانية، وتمدد على السرير في الظلام.</p>
<p>انقطعت الكهرباء.</p>
<p>كعادتها في هذا الحي الفقير، حيث ينقطع النور كما ينقطع الأمل.</p>
<p>خرجت الأم بعد قليل.</p>
<p>كان الدواء الوحيد الذي يخفف آلام زوجها قد نفد من البيت، والصيدلية على بعد شارعين. تركت الولد نائماً في الغرفة المجاورة، وخرجت تسير مسرعة في الظلام، تحمل كيساً بلاستيكياً فارغاً وقلباً مثقلاً بالدعاء.</p>
<p>أما الأب، فبقي ممدداً على ظهره.</p>
<p>أغمض عينيه.</p>
<p>حاول أن يتنفس.</p>
<p>لكن أنفاسه كانت تأتي متقطعة، ثقيلة، كأن الهواء نفسه صار عبئاً عليه.</p>
<p>مد يده إلى صدره، فوق الشبكة التي زرعها الجراحون هناك.</p>
<p>شعر بشيء يتحرك داخله.</p>
<p>ليس القلب…</p>
<p>شيء يشبه الحسرة.</p>
<p>أراد أن يقوم، أن يفتح النافذة، أن يستنشق قليلاً من الهواء.</p>
<p>لكنه لم يستطع.</p>
<p>في الغرفة المجاورة، هدأ الطفل.</p>
<p>كان يظن أن أمه في المطبخ، وأباه في الغرفة الثانية. لم يسمع الخطوات التي غادرت، ولا الباب الذي انغلق بهدوء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نام للحظات، ثم استيقظ على صمت ثقيل.</p>
<p>وقف الولد، أخذ شمعة صغيرة من المطبخ، وأشعلها.</p>
<p>سار في الظلام نحو الغرفة التي دخلها أبوه.</p>
<p>أراد أن يعانقه، أن يعتذر، أن يقول له إنه لا يريد دراجة… إنه يريده هو فقط.</p>
<p>فتح الباب.</p>
<p>رفع الشمعة.</p>
<p>الضوء الضعيف لفح وجه الأب.</p>
<p>كان ممدداً على الأرض، بجانب السرير.</p>
<p>وجهه شاحب، شفتاه زرقاوان، وعيناه مفتوحتان تحدقان في السقف الذي لا يرحم.</p>
<p>صمت الولد.</p>
<p>لم يبكِ.</p>
<p>لم يصرخ.</p>
<p>سقطت الشمعة من يده.</p>
<p>وانتشر الزيت على الأرض، واشتعلت النار في الستارة القريبة.</p>
<p>لكنه ظل واقفاً.</p>
<p>ينظر إلى أبيه.</p>
<p>ثم همس بصوت خافت: — بكرة يا بابا… بكرة راح أشتري دراجة.</p>
<p>عادت الأم بعد نصف ساعة.</p>
<p>كانت تحمل شريطاً من الأقراص الرخيصة، وكيساً صغيراً من الخبز اليابس.</p>
<p>من بعيد، رأت ضوءاً يتأرجح خلف نوافذ المنزل. ظنته الكهرباء عادت. لكنها حين اقتربت، شمّت رائحة الحريق المختنق، ورأت الدخان يتسلل من شرفة الغرفة الثانية.</p>
<p>صرخت. ركضت. فتحت الباب.</p>
<p>الغرفة كانت سوداء. الستارة احترقت بالكامل، والحريق كان قد انطفأ وحده قبل أن يلتهم كل شيء.</p>
<p>وفي وسط الظلام، كان ابنها جالساً على الأرض، بجانب جسد أبيه.</p>
<p>وجهه ملطخ بالسواد، ويداه الصغيرتان تحملان آثار حروق بسيطة لم يبكِ من أجلها.</p>
<p>ضمته إليها. بكَت. صرخَت.</p>
<p>لكنه بقي صامتاً. جامداً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يرفع عينيه عن وجه أبيه.</p>
<p>قالت بصوت متهدج: — ليش ما ناديْتَ الجيران… ليش ما طلبتِ المساعدة؟</p>
<p>رفع عينيه إليها ببطء، وقال بهدوء مرعب:</p>
<p>— كان لازم أخلص دراجة بابا أول.</p>
<p>فتحت الأم يده المتقرحة. كانت مازالت تمسك بقطعة كرتون سميكة، رسم عليها دراجة بعناية طفولية فائقة، ووضعها تحت يد أبيه الميتة، كأنها هدية وصلت متأخرة جداً.</p>
<p>في صباح اليوم التالي، لم يبكِ أحد في الجنازة.</p>
<p>كانوا جميعاً قد استنفدوا دموعهم على أحياء لم يمتوا بعد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني .</li>
</ul>
<p>27/6/2026</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بين الواقعية والتنازل: إلى أين تمضي السياسة الكوردية في سوريا؟ &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%85%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%85%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 May 2026 19:05:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106590</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; حين يصبح البقاء السياسي أخطر من خسارة القضية في اللحظات التاريخية الكبرى، لا تُقاس مواقف الشعوب بما تقوله بياناتها السياسية، بل بما تحفظه من حقوقها وهي تدخل غرف &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين يصبح البقاء السياسي أخطر من خسارة القضية</p>
<p>في اللحظات التاريخية الكبرى، لا تُقاس مواقف الشعوب بما تقوله بياناتها السياسية، بل بما تحفظه من حقوقها وهي تدخل غرف التسويات. وسوريا اليوم تقف على واحدة من أخطر هذه اللحظات؛ دولة مدمّرة، سلطة انتقالية مرتبكة، إقليم مشتعل، وقضية كوردية تبحث عن مكانها في خارطة ما بعد الحرب.</p>
<p>بعد الاتفاقات الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، عاد السؤال الكوردي إلى الواجهة بقوة:</p>
<p>هل تمارس القوى الكوردية سياسة واقعية تنقذ ما يمكن إنقاذه؟ أم أنها بدأت تدخل تدريجياً في مسار التنازل عن جوهر القضية مقابل مكاسب سياسية محدودة؟</p>
<p>السؤال ليس اتهاماً، بل محاولة لفهم المشهد بعيداً عن التخوين والعواطف، لأن أخطر ما يمكن أن يصيب أي قضية قومية هو أن تتحول من مشروع تاريخي إلى مجرد تفاوض على المناصب.</p>
<p>أولاً: الكورد بين مطرقة الجغرافيا وسندان السياسة</p>
<p>القضية الكوردية في سوريا لم تولد بعد 2011، بل هي امتداد لعقود طويلة من التهميش والإنكار والحرمان من الحقوق الأساسية. الكورد الذين حُرموا حتى من لغتهم وهويتهم، وجدوا مع انهيار سلطة دمشق فرصة تاريخية لبناء نموذج مختلف.</p>
<p>خلال سنوات الحرب، استطاعت القوى الكوردية فرض نفسها لاعباً أساسياً:</p>
<p>عسكرياً عبر محاربة تنظيم داعش.</p>
<p>سياسياً عبر الإدارة الذاتية.</p>
<p>دولياً عبر التحالف مع الولايات المتحدة.</p>
<p>لكن المشكلة أن هذه المكاسب وُلدت داخل بيئة شديدة الخطورة:</p>
<p>تركيا تعتبر أي كيان كوردي تهديداً وجودياً.</p>
<p>دمشق ترفض الاعتراف الحقيقي باللامركزية.</p>
<p>المعارضة السورية التقليدية ما تزال أسيرة العقلية القومية العربية.</p>
<p>والقوى الدولية تتعامل مع الكورد بوصفهم ورقة وظيفية أكثر من كونهم شعباً صاحب قضية.</p>
<p>لذلك، فإن السياسة الكوردية اليوم لا تتحرك في مساحة مثالية، بل داخل حقل ألغام إقليمي ودولي.</p>
<p>ثانياً: قسد… الواقعية السياسية أم بداية الاحتواء؟</p>
<p>لا يمكن إنكار أن قوات سوريا الديمقراطية تعاملت بواقعية عالية خلال سنوات الحرب. فهي أدركت مبكراً أن الصدام المفتوح مع الجميع انتحار سياسي وعسكري، ولذلك بنت تحالفاتها وفق موازين القوى لا وفق الأمنيات.</p>
<p>لكن الواقعية شيء، والتحول إلى مجرد قوة محلية ضمن النظام الجديد شيء آخر.</p>
<p>الخطر الحقيقي لا يكمن في الحوار مع دمشق، فالحوار ضرورة، بل في سقف هذا الحوار:</p>
<p>هل الهدف اعتراف دستوري بالشعب الكوردي؟</p>
<p>أم مجرد إعادة دمج المناطق الكوردية ضمن مركزية جديدة بوجوه مختلفة؟</p>
<p>حتى الآن، تبدو المؤشرات متضاربة.</p>
<p>ففي الوقت الذي تتحدث فيه الإدارة الذاتية عن “سوريا ديمقراطية لا مركزية”، تصرّ دمشق على مفهوم “الدولة الواحدة والجيش الواحد والهوية الواحدة”، وهي ذات العقلية التي أوصلت البلاد إلى الكارثة.</p>
<p>المشكلة أن بعض الخطابات الكوردية بدأت تميل إلى تخفيض سقف المطالب تحت ضغط الخوف من تركيا، أو خشية فقدان الدعم الأمريكي، أو خوفاً من مواجهة مفتوحة مع دمشق.</p>
<p>وهنا يبدأ السؤال الخطير:</p>
<p>هل تتحول الواقعية تدريجياً إلى تطبيع مع إنكار الحقوق؟</p>
<p>ثالثاً: المجلس الوطني الكوردي… بين الواقعية السياسية وضغط الحسابات الإقليمية</p>
<p>يواجه المجلس الوطني الكوردي معضلة معقدة لا يمكن اختزالها بالخيانة أو العمالة كما يفعل الخطاب الشعبوي، ولا يمكن أيضاً تبرئتها بالكامل تحت شعار “الواقعية السياسية”.</p>
<p>فالمجلس، بحكم موقعه وتحالفاته، ارتبط خلال السنوات الماضية بمحاور إقليمية ودولية ترى في الملف الكوردي ورقة ضمن توازنات أوسع، لا قضية مركزية قائمة بذاتها.</p>
<p>المشكلة هنا ليست في مبدأ بناء العلاقات والتحالفات، فكل حركة سياسية تحتاج إلى عمق إقليمي ودولي، بل في حدود تأثير تلك التحالفات على استقلال القرار الكوردي.</p>
<p>حين يصبح سقف المطالب الكوردية مرتبطاً بحسابات عواصم أخرى، أو حين تُؤجل الحقوق القومية الأساسية خوفاً من إغضاب الحلفاء، تبدأ الأزمة الحقيقية.</p>
<p>فبعض القوى الإقليمية تنظر إلى الكورد من زاوية “الإدارة الأمنية” لا “الشراكة الوطنية”، وتتعامل مع القضية الكوردية كملف يجب احتواؤه لا حله.</p>
<p>وهنا يجد المجلس نفسه أحياناً محاصراً بين رغبته في الحفاظ على علاقاته السياسية، وبين واجبه في الدفاع عن مشروع قومي واضح لا يذوب في أجندات الآخرين.</p>
<p>إن التحدي الأكبر أمام المجلس الوطني الكوردي اليوم ليس فقط الدخول في السلطة أو الحصول على تمثيل سياسي، بل إثبات أن قراره الكوردي مستقل، وأن تحالفاته تخدم القضية لا أن تتحول القضية إلى أداة لخدمة تلك التحالفات.</p>
<p>فالشارع الكوردي لم يعد يسأل فقط:</p>
<p>“مع من تتحالفون؟”</p>
<p>بل يسأل أيضاً:</p>
<p>“ما الذي حققته هذه التحالفات للحقوق الكوردية حتى الآن؟”</p>
<p>رابعاً: العقدة السورية… هل تقبل دمشق فعلاً بسوريا متعددة؟</p>
<p>هنا تكمن جوهر الأزمة كلها، وليس فقط جوهر الخلاف مع الكورد.</p>
<p>المشكلة الحقيقية ليست في وجود مطالب كوردية، بل في طبيعة العقل السياسي الذي يحكم دمشق منذ عقود، والذي ما يزال — رغم كل ما حدث — عاجزاً عن تخيل سوريا خارج نموذج “الدولة المركزية الصلبة” ذات الهوية الواحدة واللغة الواحدة والثقافة الواحدة.</p>
<p>لقد سقط النظام القديم عسكرياً وسياسياً وأخلاقياً في أجزاء واسعة من البلاد، لكن ذهنيته لم تسقط بالكامل. فما تزال قطاعات واسعة داخل السلطة الجديدة والمعارضة التقليدية تنظر إلى أي حديث عن:</p>
<p>اللامركزية،</p>
<p>التعدد القومي،</p>
<p>الاعتراف بالهوية الكوردية،</p>
<p>أو توزيع السلطة والثروة،</p>
<p>بوصفه تهديداً لوحدة البلاد، لا فرصة لإنقاذها.</p>
<p>وهنا تظهر العقدة السورية الكبرى:</p>
<p>هل تريد دمشق “استعادة الجغرافيا” فقط؟ أم بناء وطن جديد لجميع السوريين؟</p>
<p>سوريا القديمة… وإعادة إنتاج الأزمة</p>
<p>لسنوات طويلة، بُنيت الدولة السورية على فكرة مركزية قاسية:</p>
<p>عروبة سياسية مهيمنة،</p>
<p>سلطة أمنية تتحكم بالجميع،</p>
<p>وإنكار شبه كامل للهويات الأخرى.</p>
<p>الكورد لم يكونوا وحدهم ضحايا هذه العقلية، لكنهم كانوا الأكثر استهدافاً:</p>
<p>تجريد من الجنسية،</p>
<p>منع اللغة،</p>
<p>تغيير ديموغرافي،</p>
<p>وتخوين دائم لأي تعبير قومي.</p>
<p>اليوم، وبعد كل المجازر والانهيارات، كان يفترض أن تتعلم النخب السورية درساً بسيطاً:</p>
<p>لا يمكن بناء سوريا جديدة بعقلية سوريا القديمة.</p>
<p>لكن ما يجري حتى الآن يوحي أن كثيرين يريدون تغيير السلطة… لا تغيير الدولة نفسها.</p>
<p>هل تخاف دمشق من الكورد… أم من فكرة التعدد؟</p>
<p>في العمق، تخشى السلطة السورية — القديمة والجديدة — من فكرة الاعتراف الحقيقي بالتعدد، لأن ذلك يعني عملياً:</p>
<p>إعادة توزيع السلطة،</p>
<p>كسر احتكار المركز،</p>
<p>والاعتراف بأن سوريا ليست ملكاً لقومية واحدة.</p>
<p>ولهذا يتم التعامل مع المطالب الكوردية غالباً بمنطق أمني لا سياسي:</p>
<p>أي حديث عن اللامركزية يُفسر كمقدمة للانفصال،</p>
<p>وأي تمسك باللغة الكوردية يُصور كتهديد للهوية الوطنية،</p>
<p>وأي قوة كوردية منظمة تُعامل كخطر يجب احتواؤه.</p>
<p>المفارقة أن دمشق لم تدرك بعد أن أخطر تهديد لوحدة سوريا ليس الاعتراف بالكورد، بل استمرار إنكارهم.</p>
<p>الكورد وسؤال الشراكة لا الانفصال</p>
<p>رغم كل ما يقال إعلامياً، فإن جزءاً كبيراً من الخطاب السياسي الكوردي في سوريا اليوم لا يطالب بالانفصال، بل بشراكة حقيقية داخل دولة عادلة.</p>
<p>لكن المشكلة أن بعض القوى في دمشق تتصرف وكأن مجرد الاعتراف بالكورد كشعب هو تنازل خطير.</p>
<p>وهنا يصبح السؤال مشروعاً:</p>
<p>كيف يمكن للكوردي أن يشعر بالانتماء لوطن لا يعترف بلغته، ولا بثقافته، ولا حتى بخصوصيته السياسية؟</p>
<p>الوطن ليس خريطة فقط.</p>
<p>الوطن شعور بالكرامة والاعتراف والمساواة.</p>
<p>وأي دولة تطلب الولاء دون أن تمنح الاعتراف، تتحول تدريجياً إلى سلطة فوق الناس لا وطن لهم.</p>
<p>خامساً: أخطر ما يواجه الكورد… خسارة المعنى لا خسارة السياسة</p>
<p>القضية الكوردية لم تكن يوماً قضية “وزارات” أو “مقاعد” أو “مناصب”.</p>
<p>جوهرها كان دائماً:</p>
<p>الاعتراف بالشعب الكوردي.</p>
<p>حماية الهوية واللغة.</p>
<p>بناء شراكة حقيقية في الوطن.</p>
<p>وإنهاء عقلية الإنكار.</p>
<p>لكن الخطر في هذه المرحلة أن تتحول السياسة إلى إدارة أزمة فقط، لا مشروع تحرر وحقوق.</p>
<p>حين يصبح الإنجاز الأكبر هو “تجنب الهجوم التركي”، أو “الحصول على اعتراف إداري محدود”، أو “إدخال بعض الشخصيات إلى مؤسسات الدولة”، فإن القضية تبدأ تدريجياً بفقدان معناها التاريخي.</p>
<p>الشعوب لا تضحي لعقود من أجل تحسين شروط التفاوض فقط، بل من أجل تثبيت وجودها وكرامتها وحقها في تقرير مصيرها السياسي والثقافي.</p>
<p>سادساً: ما الذي يحتاجه الكورد اليوم؟</p>
<p>الكورد في سوريا لا يحتاجون إلى خطابات حماسية جديدة، بل إلى مشروع سياسي ناضج وواضح يقوم على عدة أسس:</p>
<p>1- وحدة الموقف الكوردي</p>
<p>لا يمكن مواجهة دمشق وأنقرة والتحولات الإقليمية ببيت كوردي منقسم.</p>
<p>2- فصل القضية عن الصراعات الحزبية</p>
<p>القضية الكوردية أكبر من أي حزب أو إدارة أو زعامة.</p>
<p>3- التمسك بالحقوق الواقعية الممكنة</p>
<p>مثل:</p>
<p>الاعتراف الدستوري بالكورد.</p>
<p>اللغة الكوردية.</p>
<p>اللامركزية السياسية.</p>
<p>الشراكة في الثروات والقرار.</p>
<p>4- عدم تحويل الواقعية إلى استسلام تدريجي</p>
<p>فالسياسة فن الممكن، نعم… لكنها ليست فن التنازل الدائم.</p>
<p>الخاتمة: بين الخوف والحكمة</p>
<p>ربما تدفع الظروف الحالية الكورد إلى البراغماتية، وربما تكون بعض التنازلات التكتيكية ضرورية لتجنب كارثة أكبر. لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب لا تخسر فقط عندما تُهزم عسكرياً، بل أيضاً عندما تتنازل تدريجياً عن تعريف قضيتها.</p>
<p>الكورد اليوم أمام اختبار صعب:</p>
<p>كيف يحمون وجودهم دون أن يخسروا مشروعهم؟</p>
<p>وكيف يدخلون التسويات دون أن يتحولوا إلى مجرد تفصيل داخل دولة لا تعترف بهم إلا مؤقتاً؟</p>
<p>الجواب لن تصنعه البيانات السياسية وحدها، بل وعي الشارع الكوردي نفسه، وقدرته على التمييز بين الواقعية التي تحفظ الحقوق، والواقعية التي تذيبها ببطء.</p>
<p>ففي الشرق الأوسط، كثيرون دخلوا التسويات طلباً للأمان…</p>
<p>ثم اكتشفوا متأخرين أنهم فقدوا حتى حق الحلم.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%85%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لافتات الحسكة: حين تصبح اللغة ساحة حرب &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%ad%d8%b1%d8%a8/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 09 May 2026 21:53:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106488</guid>

					<description><![CDATA[(صراع الهوية بين المركزية الجديدة والتعددية الضرورية) مقدمة: ليست مجرد لافتة هل يمكن أن تكون لوحة معدنية معلقة على جدار مبنى حكومي سبباً لأزمة سياسية طاحنة؟ في الحسكة، المدينة التي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>(صراع الهوية بين المركزية الجديدة والتعددية الضرورية)</p>
<p>مقدمة: ليست مجرد لافتة</p>
<p>هل يمكن أن تكون لوحة معدنية معلقة على جدار مبنى حكومي سبباً لأزمة سياسية طاحنة؟ في الحسكة، المدينة التي عرفت كل أنواع الصراعات، كان الجواب: نعم.</p>
<p>ما جرى في الأيام القليلة الماضية حول القصر العدلي في الحسكة لم يكن مجرد &#8220;تغيير لافتات&#8221;، ولا خلافاً إدارياً عابراً بين موظفين. كان معركة هوية مكشوفة، وجولة جديدة في حرب &#8220;من يمتلك سوريا&#8221; و&#8221;من يُسمح له بالتعبير عن وجوده&#8221;.</p>
<p>عدة لافتات في أيام قليلة:</p>
<ul>
<li>الأولى: بالكوردية والعربية (اعتراف بالواقع).</li>
<li>الثانية: بالعربية والإنكليزية (تراجع واستهانة).</li>
<li>الثالثة: بالعربية فقط (إقصاء وفرض أمر واقع).</li>
</ul>
<p>خلف هذه اللافتات تختبئ أسئلة كبرى: هل سوريا الجديدة تتسع لكوردها؟ أم أن النموذج المركزيتين – القديم والجديد – واحد في رفض التعددية؟ وإلى أين تتجه المنطقة الشرقية بعد هذا التصعيد؟</p>
<p>الجزء الأول: اللافتات الثلاث.. &#8220;مسرحية&#8221; عبثية بأبعاد استراتيجية</p>
<p>كل مرة يُعلن فيها عن لافتة جديدة في واجهة المبنى، كانت القوى المتنفذة تقول شيئاً مختلفاً، لكن العبرة كانت في &#8220;ما بين السطور&#8221;:</p>
<p>اللافتة الأولى (الكوردية – العربية)</p>
<p>كانت هذه اللافتة، التي نُصبت بعد الاتفاقات السياسية بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة، بمثابة تطمين أولي. فهمتها الإدارة الذاتية باعتراف ضمني بالواقع اللغوي المزدوج للمدينة. لكن الحكومة رأت فيها مجرد &#8220;استثناء مؤقت&#8221; لا يجب أن يُحتذى به في مناطق أخرى.</p>
<p>اللافتة الثانية (العربية – الإنكليزية)</p>
<p>هنا بدأ التصعيد الخفي. بإسقاط الكوردية وإدراج الإنكليزية، كان هناك رسالتان معاً:</p>
<ul>
<li>رسالة داخلية: &#8220;لغتنا العربية هي لغة الدولة، والباقي هامشي&#8221;.</li>
<li>رسالة خارجية: &#8220;نحن منفتحون على العالم&#8221;.</li>
</ul>
<p>والمقصود كان واضحاً: فئة المهمشين ليست &#8220;العالم&#8221; بل الكورد.</p>
<p>اللافتة الثالثة (العربية فقط)</p>
<p>اللافتة الثالثة كانت إعلان حرب مكشوف. &#8220;لم يعد هناك مكان للغة أخرى على مؤسسات الدولة&#8221;، وكأنه إلغاء لكل مفاوضات واتفاقات سابقة. أنصار الإدارة الذاتية، الذين ينظرون للغة الكوردية كعنصر وجودي لا يمكن التفريط به، ردوا باقتحام المبنى وكسر اللافتة.</p>
<p>ما حدث في القصر العدلي ليس أكثر من معركة صغيرة في حرب كبيرة حول شكل سوريا القادمة: هل ستكون &#8220;جمهورية عربية واحدة&#8221; بإرث المركزية البائدة؟ أم &#8220;دولة المواطنة&#8221; التي تعترف بتنوعها بل وتضعه أساساً لنهضتها؟</p>
<p>الجزء الثاني: اللافتة كرمز للصراع على &#8220;الهوية&#8221;</p>
<p>عندما يحتدم النقاش حول &#8220;لافتة&#8221;، فذلك لأن جوهر الصراع تحول من &#8220;من يحكم&#8221; إلى &#8220;من نحن&#8221;.</p>
<p>من هو &#8220;السوري&#8221; في عيون الحكومة الجديدة؟</p>
<p>كل المؤشرات تقول: السوري الحقيقي هو من:</p>
<ul>
<li>يتحدث العربية كلغة أولى.</li>
<li>هناك مخاوف متزايدة لدى المكونات غير العربية من أن تعيد السلطة الجديدة إنتاج نموذج الهوية الأحادية تحت غطاء مختلف.</li>
<li>يقبل بمركزية متطرفة تمنح هوامش ضيقة جداً للآخرين.</li>
</ul>
<p>هذا التعريف يكرر نفس أخطاء النظام السابق، حيث كان &#8220;السوري&#8221; يُعرف بطائفة الأسد وبيئته. الاختلاف أن القناع تغير، لكن الجوهر بقي استئثارياً.</p>
<p>من هو &#8220;الكوردي&#8221; في هذه المعادلة؟</p>
<p>الكورد، الذين قدموا أرواحهم لقتال تنظيم &#8220;الدولة الإسلامية&#8221; وقدموا نموذجاً متقدماً في الحكم اللامركزي، يُنظر إليهم اليوم بعين الريبة: هم إما &#8220;انفصاليون&#8221; يريدون تقسيم البلاد، أو &#8220;عملاء&#8221; لأمريكا وإسرائيل، أو على أحسن الأحوال &#8220;مواطنون درجة ثانية&#8221; يجب أن يثبتوا وطنيتهم كل يوم بتقديم التنازلات.</p>
<p>اللافتة التي تم إقصاؤها كانت رسالة للكوردي البسيط: &#8220;أنت لست هنا&#8221;. وتكسيرها كان رداً صريحاً من الإدارة الذاتية: &#8220;نحن باقون&#8221;.</p>
<p>الجزء الثالث: اللغة كأداة للهيمنة وليس للتواصل</p>
<p>أحد أكثر مآسي سوريا أنها لم تتعلم بعد أن التنوع اللغوي ليس تهديداً، بل ثروة.</p>
<p>في بلد يتحدث سكانه الكوردية، السريانية، التركمانية، والأرمنية إلى جانب العربية، فإن إقصاء هذه اللغات من مؤسسات الدولة هو إقصاء لوجود أصحابها.</p>
<p>التناقض بين القانون والسياسة</p>
<p>المرسوم الرئاسي &#8220;رقم 13&#8221; (يناير 2026) عرّف العربية كلغة رسمية وحيدة، والكوردية كلغة &#8220;وطنية&#8221; يمكن تدريسها اختيارياً في بعض المناطق. لكن:</p>
<ul>
<li>ما معنى لغة &#8220;وطنية&#8221; تُمنع من الظهور على لافتة محكمة؟</li>
<li>كيف تطلب من الناس أن يحترموا مؤسساتك وأنت تشطب هويتهم من عتبة بابها؟</li>
</ul>
<p>المشكلة هي أن الساسة الجدد في دمشق يتعاملون مع اللغة كأداة خنوع لا تواصل، كرمز تذويب لا تنوع. وهم بذلك يكررون أخطاء الماضي المظلم: عندما كانت اللغة الكوردية محظورة بالكامل، والمرء يُسجن لأنه يتحدث بها.</p>
<p>اللافتات تثبت، بوضوح لا لبس فيه، أن نهج المركزية القمعية لم يمت؛ فقط تغير الحامل السياسي، لكن العقلية بقيت عرجاء تقليدية، تخاف من صوت مختلف، بل تسعى لإلغائه.</p>
<p>الجزء الرابع: ما العمل؟ طريقان لا ثالث لهما</p>
<p>أمام هذا الواقع المأزوم، يبدو أن سوريا أمام خيارين، لا ثالث لهما:</p>
<p>الخيار الأول: فرض الأمر الواقع الخيار الثاني: العقد الاجتماعي الجديد</p>
<p>يتم التمسك بـ&#8221;لغة واحدة، دولة واحدة، هوية واحدة&#8221;. الاعتراف بأن سوريا دولة متعددة القوميات والثقافات.</p>
<p>تُقصى الأقليات أو تُدمج دمجاً قسرياً. تُعطى الأقليات حقوقاً ثقافية وسياسية، على رأسها اللغة.</p>
<p>الاحتجاجات الكوردية تُقمع بالقوة وتمنع أي اختراق. يتم التوسع في &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; كحل توافقي، لا &#8220;انفصال&#8221;.</p>
<p>النتيجة: حرب أهلية جديدة، كردستان منفصلة فعلياً، وسوريا &#8220;دولة فاشلة&#8221; جديدة. النتيجة: نهوض سوري أبطأ لكنه أعمق، واستقرار تدريجي، وإعادة بناء الثقة.</p>
<p>للأسف، كل التصرفات الحالية للحكومة المؤقتة تدفع نحو الخيار الأول. لكن تاريخ القمع لم ينجح في يوم من الأيام في قتل هوية الكورد. الطريقة الوحيدة لضمان سوريا موحدة هي بجعلها موئلاً للجميع، لا سجناً للجميع باستثناء الأغلبية.</p>
<p>خاتمة: اللافتة ليست مشكلة، بل عَرَض</p>
<p>قصر العدلي في الحسكة ليس إلا حلقة في مسلسل طويل من الأخطاء التي ترتكبها النخب الجديدة تجاه مكونات البلاد. إن إصرار الحكومة الانتقالية على فرض رؤية عربية-مركزية هو بمثابة حرق للجسور قبل بنائها. ولن تقف المظاهرات والتكسير عند لافتة واحدة؛ فكل يوم سيكون هناك لافتة جديدة في مدينة جديدة، وكل يوم سنكتشف أن &#8220;دمج&#8221; المؤسسات لا يمكن أن يتم على حساب روح الناس.</p>
<p>الكورد لن ينسوا لغتهم.</p>
<p>والسريان لن ينسوا تراثهم.</p>
<p>والدروز لن ينسوا كرامتهم.</p>
<p>والساحل لن ينسى دماءه.</p>
<p>وأهل دمشق لن ينسوا أن عاصمتهم كانت رمزاً للتناغم، لا للصراع.</p>
<p>فإلى متى ستظل سوريا تراوغ في الاعتراف بحقيقة واحدة بسيطة:</p>
<p>أن التنوع ليس وصمة، بل ميزة.</p>
<p>وأن اللافتات التي لا تحترم اللغة الكوردية على أراضيها، قد تكون أول وأسرع طريق لانهيار &#8220;سوريا الجديدة&#8221; قبل أن ترى النور.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اليوم التالي لإيران: هل يملك الكورد رؤية النجاة وسط انهيار الشرق الأوسط؟- ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/05/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a4%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 05 May 2026 14:29:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106392</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   مقدمة: الحرب التي كسرت توازن المنطقة لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد أزمة عابرة يمكن احتواؤها بوساطة أو هدنة مؤقتة. ما يجري اليوم هو زلزال جيوسياسي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p>مقدمة: الحرب التي كسرت توازن المنطقة</p>
<p>لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد أزمة عابرة يمكن احتواؤها بوساطة أو هدنة مؤقتة. ما يجري اليوم هو زلزال جيوسياسي يعيد تشكيل الشرق الأوسط من جديد، ويهدد بإسقاط التوازنات التي حكمت المنطقة منذ عقود.</p>
<p>الحرب لم تُحسم، والمفاوضات لم تنجح، لكن شيئاً واحداً بات واضحاً:</p>
<p>إيران التي عرفناها قبل 2026 لن تعود كما كانت.</p>
<p>النظام الإيراني يقف اليوم أمام أخطر اختبار وجودي منذ قيام الجمهورية الإسلامية. الضربات العسكرية، الاختراقات الاستخباراتية، الانهيار الاقتصادي، وتصاعد الغضب الشعبي، كلها وضعت طهران في لحظة تاريخية حرجة. لكن السؤال الأكثر خطورة لا يتعلق بإيران وحدها، بل بما سيأتي بعدها.</p>
<p>فحين تهتز دولة بحجم إيران، لا تسقط وحدها… بل تهتز معها خرائط، وحدود، وتحالفات، وشعوب بأكملها.</p>
<p>وفي قلب هذه العاصفة يقف الكورد، مرة أخرى، بين احتمالين قاتلين:</p>
<p>إما أن يتحولوا إلى شركاء في صناعة الشرق الأوسط الجديد، أو إلى ضحايا جدد لتفاهمات القوى الكبرى.</p>
<p>أولاً: الحرب لم تعد عسكرية فقط… بل حرب استنزاف على شكل المنطقة</p>
<p>الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن إسقاط النظام الإيراني بالكامل ليس عملية عسكرية سهلة، بل مشروع مكلف قد يفجر المنطقة لعقود. لذلك يبدو أن الاستراتيجية الحالية لا تقوم على “الاحتلال” بقدر ما تقوم على إنهاك إيران وتحويلها إلى دولة عاجزة.</p>
<p>الهدف الحقيقي ليس فقط تدمير البرنامج النووي، بل كسر المشروع الإيراني الإقليمي بالكامل:</p>
<p>تفكيك نفوذ طهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن.</p>
<p>تحويل إيران إلى دولة منشغلة بأزماتها الداخلية.</p>
<p>إنهاء قدرتها على تهديد إسرائيل والخليج.</p>
<p>إعادة رسم ميزان القوى الإقليمي تحت الهيمنة الأمريكية.</p>
<p>لكن في المقابل، تدرك طهران أنها إذا خسرت نفوذها الخارجي، فإن سقوطها الداخلي سيصبح مسألة وقت. ولذلك تقاتل اليوم بعقلية “المعركة الأخيرة”.</p>
<p>لهذا تبدو المنطقة عالقة في ما يمكن تسميته بـ “الحرب المجمدة”:</p>
<p>لا سلام حقيقياً.</p>
<p>لا حرب شاملة.</p>
<p>لا قدرة على الحسم.</p>
<p>ولا إمكانية للعودة إلى ما قبل الحرب.</p>
<p>إنها حرب إنهاك طويلة… يدفع ثمنها الشرق الأوسط كله.</p>
<p>ثانياً: إيران ما بعد الحرب… أربع خرائط محتملة للانهيار</p>
<p>المشكلة في سقوط الأنظمة العقائدية ليست لحظة السقوط نفسها، بل ما يأتي بعدها.</p>
<p>إيران ليست مجرد دولة عادية، بل إمبراطورية نفوذ ممتدة عبر عشرات الميليشيات والعلاقات المعقدة. وأي تصدع فيها سيخلق فراغاً مرعباً.</p>
<p>السيناريو الأكثر واقعية اليوم ليس “الانتصار الأمريكي الكامل”، بل تفكك تدريجي للدولة الإيرانية:</p>
<p>اقتصاد ينهار.</p>
<p>مؤسسات تفقد السيطرة.</p>
<p>صراع داخل الحرس الثوري.</p>
<p>قوميات تتحرك.</p>
<p>وأقاليم تبدأ بالبحث عن خلاصها الخاص.</p>
<p>وهنا تبدأ أخطر مرحلة في تاريخ المنطقة.</p>
<p>لأن انهيار إيران لن يكون شبيهاً بسقوط نظام عربي تقليدي، بل أقرب إلى تفكك اتحاد ضخم متعدد القوميات والمذاهب.</p>
<p>ولهذا تخشى واشنطن نفسها من “النجاح الكامل”.</p>
<p>فالفوضى الإيرانية قد تنتج:</p>
<p>موجات لجوء هائلة.</p>
<p>حرباً أهلية.</p>
<p>صراعاً فارسياً–قومياً.</p>
<p>انفجاراً مذهبياً.</p>
<p>وخرائط جديدة تمتد من الخليج حتى الأناضول.</p>
<p>ثالثاً: الكورد أمام الفرصة الأخطر في تاريخهم الحديث</p>
<p>كل تحول كبير في الشرق الأوسط كان يحمل للكورد احتمالين دائماً:</p>
<p>إما مكسب تاريخي… أو كارثة تاريخية.</p>
<p>واليوم يعود المشهد نفسه بشكل أكثر تعقيداً.</p>
<p>إذا ضعفت إيران فعلاً، فإن رۆژهلات (كوردستان إيران) ستكون أول منطقة تتحرك سياسياً وشعبياً. فالقضية الكوردية هناك ليست قضية ثقافية فقط، بل قضية قومية مكبوتة منذ عقود.</p>
<p>لكن هنا تكمن المفارقة المرعبة:</p>
<p>أي تحرك كوردي داخل إيران قد يُنظر إليه من قبل القوميين الفرس كـ “خيانة وطنية” في لحظة انهيار الدولة.</p>
<p>وهذا قد يفتح الباب أمام موجة عنف قومية خطيرة ضد الكورد، حتى من أطراف إيرانية معارضة للنظام نفسه.</p>
<p>أي أن الكورد قد يجدون أنفسهم بين نارين:</p>
<p>نار النظام الإيراني.</p>
<p>ونار القومية الفارسية المتطرفة.</p>
<p>رابعاً: لماذا سيكون “اليوم التالي” أخطر من الحرب نفسها؟</p>
<p>المشكلة ليست فقط في سقوط إيران… بل في الفراغ الذي سيأتي بعدها.</p>
<p>تركيا ستدخل بقوة لمنع أي كيان كوردي جديد.</p>
<p>العراق سيخشى انتقال العدوى القومية.</p>
<p>النظام السوري سيحاول استعادة ما خسره.</p>
<p>الميليشيات ستبحث عن مناطق نفوذ جديدة.</p>
<p>والقوى الكبرى ستبدأ بتقاسم النفوذ.</p>
<p>أي أن الكورد لن يدخلوا مرحلة “التحرر”، بل مرحلة صراع إقليمي مفتوح على مستقبلهم.</p>
<p>وهنا يظهر السؤال الحقيقي:</p>
<p>هل يملك الكورد مشروعاً موحداً لليوم التالي؟</p>
<p>للأسف، المشكلة الكوردية لم تكن يوماً فقط في قوة الأعداء، بل أيضاً في الانقسامات الداخلية، والتنافس الحزبي، وارتهان بعض القوى لمشاريع الخارج.</p>
<p>ففي اللحظات التاريخية الكبرى، لا يكفي أن يكون لديك “حق”.</p>
<p>يجب أن تمتلك أيضاً:</p>
<p>وحدة سياسية.</p>
<p>رؤية استراتيجية.</p>
<p>مؤسسات قوية.</p>
<p>وتحالفات ذكية.</p>
<p>خامساً: الشرق الأوسط الجديد… هل يولد على حساب الكورد أم بمشاركتهم؟</p>
<p>ما يجري اليوم ليس مجرد حرب على إيران، بل بداية لإعادة هندسة الشرق الأوسط كله.</p>
<p>هناك خرائط جديدة تُناقش:</p>
<p>مناطق نفوذ.</p>
<p>أنظمة حكم جديدة.</p>
<p>تحالفات إقليمية.</p>
<p>وممرات طاقة وتجارية.</p>
<p>وفي كل مرة يُعاد فيها رسم الشرق الأوسط، يُطرح السؤال الكوردي من جديد… ثم يُؤجل.</p>
<p>القوى الكبرى تنظر للكورد غالباً كقوة وظيفية:</p>
<p>حليف عسكري عند الحاجة.</p>
<p>وورقة ضغط في التفاوض.</p>
<p>ثم ملف قابل للمساومة لاحقاً.</p>
<p>وهذا أخطر ما يواجه الكورد اليوم.</p>
<p>لأن الرهان الكامل على الخارج دون بناء مشروع داخلي متماسك قد يحول أي مكسب مؤقت إلى كارثة طويلة الأمد.</p>
<p>الخاتمة: هل يتعلم الكورد من التاريخ هذه المرة؟</p>
<p>التاريخ الكوردي مليء باللحظات التي اقترب فيها الحلم… ثم ضاع بسبب الانقسام أو سوء قراءة التحولات الكبرى.</p>
<p>واليوم يعود الشرق الأوسط كله إلى لحظة إعادة تشكيل جديدة.</p>
<p>إيران تضعف.</p>
<p>المنطقة تهتز.</p>
<p>التحالفات تتغير.</p>
<p>والخرائط القديمة لم تعد مستقرة.</p>
<p>لكن أخطر ما يمكن أن يفعله الكورد الآن هو انتظار المعجزة، أو الاعتقاد أن انهيار خصومهم يعني تلقائياً انتصارهم.</p>
<p>الفرص التاريخية لا تكفي وحدها.</p>
<p>من لا يمتلك مشروعاً موحداً، يتحول في النهاية إلى ضحية لمشاريع الآخرين.</p>
<p>ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس:</p>
<p>“هل تسقط إيران؟”</p>
<p>بل:</p>
<p>هل يملك الكورد أخيراً رؤية سياسية تنقذهم من تكرار المأساة نفسها… حين تأتي لحظة الشرق الأوسط الجديد؟</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من أنقرة إلى طهران عبر بغداد: كيف تتوحّد القوى الإقليمية كلما اقترب الكورد من الحلم؟ / ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%91%d8%af/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 03 May 2026 08:26:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106357</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; &#160; حين يصبح الخلاف بين الخصوم رفاهية… وتصبح كوردستان هي الهدف المشترك مقدمة: العدو الذي يتغيّر… والهدف الذي لا يتغيّر في الشرق الأوسط، تتغيّر التحالفات بسرعة، وتتبدل مواقع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين يصبح الخلاف بين الخصوم رفاهية… وتصبح كوردستان هي الهدف المشترك</p>
<p>مقدمة: العدو الذي يتغيّر… والهدف الذي لا يتغيّر</p>
<p>في الشرق الأوسط، تتغيّر التحالفات بسرعة، وتتبدل مواقع الأصدقاء والخصوم باستمرار. دول تتقاتل في سوريا وتتفاوض في بغداد، تتصارع في القوقاز وتتبادل المصالح في الخليج. لكن وسط كل هذا الاضطراب، هناك ثابت واحد يكاد لا يتغيّر:</p>
<p>كلما اقترب الكورد من بناء مشروع سياسي مستقر، أو تحقيق مكسب قومي، أو فرض معادلة جديدة على الأرض، تتقاطع مصالح القوى الإقليمية الكبرى ضدهم، مهما بلغت خلافاتها فيما بينها.</p>
<p>تركيا وإيران مثال واضح على ذلك.</p>
<p>خصمان في ملفات عديدة، لكنهما يلتقيان دائماً عند “الخط الأحمر الكوردي”.</p>
<p>وما يجري اليوم من تنسيق أمني وعسكري غير مباشر بين أنقرة وبعض القوى المرتبطة بطهران في العراق وسوريا، ليس حدثاً عابراً، بل امتداداً لتاريخ طويل من التفاهمات غير المعلنة حول منع ولادة أي كيان كوردي مستقل أو حتى شبه مستقل يمتلك مقومات الاستمرار.</p>
<p>أولاً: لماذا يخافون من الكورد؟</p>
<p>لفهم ما يحدث، يجب أولاً فهم سؤال أعمق:</p>
<p>لماذا تتحسس أربع دول من أي صعود كوردي؟</p>
<p>الجواب لا يتعلق فقط بالسلاح أو الأحزاب المسلحة، بل بجغرافيا كوردستان نفسها.</p>
<p>الكورد ليسوا أقلية صغيرة معزولة يمكن احتواؤها بسهولة، بل شعب موزع على منطقة استراتيجية تمتد بين:</p>
<p>تركيا</p>
<p>إيران</p>
<p>العراق</p>
<p>سوريا</p>
<p>وهي منطقة تحتوي على:</p>
<p>أهم منابع المياه</p>
<p>ممرات الطاقة</p>
<p>ثروات نفطية ضخمة</p>
<p>عمق جغرافي يربط الشرق بالغرب</p>
<p>أي مشروع كوردي ناجح لا يُنظر إليه فقط كقضية قومية، بل كتحول جيوسياسي قد يعيد رسم توازنات المنطقة بأكملها.</p>
<p>لهذا تخشى تركيا من انتقال “النموذج الكوردي” إلى داخلها، وتخشى إيران من تحوّل كوردستان إلى فضاء معادٍ لنفوذها غرب البلاد، بينما ترى بعض القوى في بغداد أن أي قوة كوردية مستقلة تعني تقليصاً لنفوذ المركز على الثروة والقرار.</p>
<p>المشكلة الحقيقية بالنسبة لهذه الدول ليست فقط في “السلاح الكوردي”، بل في فكرة الكورد أنفسهم حين يتحولون من شعب مقموع إلى قوة منظمة تمتلك مشروعاً سياسياً.</p>
<p>ثانياً: من سايكس–بيكو إلى سنجار… التاريخ يعيد نفسه</p>
<p>ليست هذه المرة الأولى التي تتفق فيها القوى الإقليمية ضد الكورد.</p>
<p>فمنذ انهيار الدولة العثمانية، كان الكورد دائماً ضحية التفاهمات الكبرى.</p>
<ol>
<li>سايكس–بيكو: الولادة الأولى للحصار</li>
</ol>
<p>حين قُسم الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، جرى تقسيم كوردستان بين أربع دول، دون أخذ الإرادة الكوردية بعين الاعتبار.</p>
<p>تحول شعب كامل إلى “مشكلة حدود” موزعة بين أنظمة متناقضة، لكنها متفقة على أمر واحد: منع الكورد من التوحّد.</p>
<ol start="2">
<li>اتفاقية سعد آباد 1937</li>
</ol>
<p>ربما لا يتذكر كثيرون أن تركيا وإيران والعراق وقّعت اتفاقية أمنية مشتركة هدفها الأساسي غير المعلن كان: منع الثورات الكوردية العابرة للحدود.</p>
<p>ومنذ ذلك الوقت، أصبح التنسيق ضد الكورد جزءاً ثابتاً من أمن المنطقة.</p>
<ol start="3">
<li>من آرارات إلى مهاباد</li>
</ol>
<p>ثورة آرارات أُخمدت بتنسيق تركي–إيراني.</p>
<p>جمهورية مهاباد سقطت بعد تخلي القوى الدولية عنها.</p>
<p>الثورات الكوردية في العراق تعرضت مراراً للخيانة الإقليمية والدولية.</p>
<p>وكأن التاريخ يكرر الرسالة نفسها: يسمح للكورد بالقتال… لكن لا يسمح لهم بالانتصار الكامل.</p>
<p>ثالثاً: سنجار… أكثر من مجرد معركة ضد PKK</p>
<p>ما يحدث في سنجار اليوم يتجاوز كثيراً الخطاب الرسمي حول “مكافحة الإرهاب”.</p>
<p>سنجار ليست مجرد منطقة جغرافية، بل عقدة استراتيجية تربط:</p>
<p>كوردستان العراق</p>
<p>غرب كوردستان</p>
<p>الحدود السورية العراقية</p>
<p>ولهذا أصبحت هدفاً دائماً.</p>
<p>تركيا ترى فيها ممراً خطيراً لنفوذ حزب العمال الكوردستاني، وإيران تخشى تحوّلها إلى منطقة نفوذ خارجة عن سيطرة حلفائها، بينما تتعامل بعض القوى العراقية معها كملف أمني يجب إخضاعه بالكامل لبغداد.</p>
<p>لكن الضحية الحقيقية تبقى:</p>
<p>المدنيين الكورد الإيزيديين</p>
<p>الاستقرار المحلي</p>
<p>ومستقبل المنطقة الكوردية نفسها</p>
<p>رابعاً: الإمبريالية الإقليمية الجديدة</p>
<p>لم تعد الإمبريالية اليوم مجرد جيوش غربية تحتل الدول بشكل مباشر، بل ظهرت نسخة جديدة منها داخل الشرق الأوسط نفسه.</p>
<p>دول إقليمية تتوسع:</p>
<p>عسكرياً</p>
<p>اقتصادياً</p>
<p>استخبارياً</p>
<p>وديموغرافياً</p>
<p>وتمارس نفوذها على حساب الشعوب الضعيفة.</p>
<p>تركيا تستخدم:</p>
<p>القواعد العسكرية</p>
<p>الطائرات المسيّرة</p>
<p>التدخلات الحدودية</p>
<p>وإيران تستخدم:</p>
<p>الميليشيات</p>
<p>النفوذ العقائدي</p>
<p>الشبكات المسلحة العابرة للحدود</p>
<p>أما العراق، فيبقى ساحة مفتوحة لهذا الصراع.</p>
<p>وفي قلب هذه المعادلة يقف الكورد: لا يملكون ترف الخطأ، ولا حماية دولية حقيقية دائمة.</p>
<p>خامساً: الحقيقة التي لا يحب الكورد سماعها</p>
<p>رغم كل المؤامرات الخارجية، لا يمكن تحميل الآخرين وحدهم مسؤولية المأساة الكوردية.</p>
<p>فالانقسامات الداخلية لعبت دوراً كارثياً أحياناً.</p>
<p>كم مرة تحولت الأحزاب الكوردية إلى أدوات بيد القوى الإقليمية؟ كم مرة استُخدمت الخلافات الداخلية لإضعاف الموقف القومي؟ كم مرة فضّل بعض السياسيين حماية الحزب على حماية القضية؟</p>
<p>الحقيقة المؤلمة أن أعداء الكورد نجحوا غالباً حين فشل الكورد أولاً في الاتفاق فيما بينهم.</p>
<p>ولهذا فإن أخطر ما يواجه القضية الكوردية اليوم ليس فقط الطائرات أو الميليشيات، بل:</p>
<p>الانقسام</p>
<p>التخوين</p>
<p>والتبعية للخارج</p>
<p>سادساً: ماذا يحتاج الكورد اليوم؟</p>
<p>القضية الكوردية لم تعد تحتمل الخطابات التقليدية أو الشعارات العاطفية وحدها.</p>
<p>ما تحتاجه فعلاً هو:</p>
<ol>
<li>مشروع قومي واقعي</li>
</ol>
<p>مشروع يفكر بالدولة والمؤسسات، لا فقط بالشعارات الثورية.</p>
<ol start="2">
<li>وحدة استراتيجية</li>
</ol>
<p>ليس المطلوب إلغاء الأحزاب، بل الاتفاق على الثوابت القومية الكبرى.</p>
<ol start="3">
<li>استقلال القرار الكوردي</li>
</ol>
<p>أي قضية تتحول إلى أداة بيد الخارج ستفقد نفسها تدريجياً.</p>
<ol start="4">
<li>بناء قوة ناعمة</li>
</ol>
<p>الإعلام، الاقتصاد، التعليم، والدبلوماسية لا تقل أهمية عن السلاح.</p>
<ol start="5">
<li>فهم العالم كما هو</li>
</ol>
<p>الدول لا تتحرك بالعواطف، بل بالمصالح. ومن لا يملك أوراق قوة حقيقية، لن يحميه أحد.</p>
<p>خاتمة: القضية التي لم تمت رغم كل شيء</p>
<p>ورغم كل ما حدث…</p>
<p>رغم سايكس–بيكو، ورغم آرارات، ومهاباد، والأنفال، وحلبجة، وكركوك، وسنجار…</p>
<p>ما زالت القضية الكوردية حيّة.</p>
<p>وهذا بحد ذاته أمر استثنائي.</p>
<p>فشعب يتعرض لكل هذا الحصار منذ قرن كامل، ثم يبقى متمسكاً بلغته وهويته وحلمه، ليس شعباً عابراً في التاريخ.</p>
<p>ربما يستطيع الآخرون تأخير الحلم الكوردي، تشويهه، محاصرته، أو استغلال انقساماته…</p>
<p>لكنهم لم ينجحوا حتى الآن في قتله.</p>
<p>والتاريخ يقول إن القضايا التي تنجو من كل هذا الألم، لا تموت بسهولة.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار &#8211; * ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/30/%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/04/30/%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 30 Apr 2026 16:58:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106280</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   هل كانت كوردستان سوريا &#8220;ضمنت&#8221; أم &#8220;اقتُلعت&#8221;؟ قبل أن نبدأ، لنفرق بين مفهومين غالباً ما يُخلط بينهما: ( الضم ): استيلاء قسري على أراضٍ كانت تابعة لدولة أو &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p>هل كانت كوردستان سوريا &#8220;ضمنت&#8221; أم &#8220;اقتُلعت&#8221;؟</p>
<p>قبل أن نبدأ، لنفرق بين مفهومين غالباً ما يُخلط بينهما:</p>
<ul>
<li>( الضم ): استيلاء قسري على أراضٍ كانت تابعة لدولة أو كيان معترف به، وفرض السيادة عليها بالقوة.</li>
<li>( الاستعادة ): استرجاع سيادة على أراضٍ كانت جزءاً تاريخياً من الدولة، بعد فترة من الانفصال أو الاحتلال.</li>
</ul>
<p>الفرق ليس مجرد دقة لغوية، بل هو معركة روايات. فالمنظور الكوردي لا يرى في ضم كوردستان سوريا إلى الدولة السورية &#8220;استعادة&#8221; لأراضٍ عربية، بل هو فصل عن كيانه الطبيعي التاريخي.</p>
<p>غرب كوردستان: اسم رسمي .. تاريخ</p>
<p>ليس &#8220;روج آفا&#8221; (Rojava) مجرد مصطلح سياسي وُلد في زمن الحرب السورية، بل هو تسمية تاريخية موثقة. فغرب كوردستان هو أحد الأجزاء الأربعة التي يتكون منها مفهوم &#8220;كوردستان الكبرى&#8221; ، إلى جانب كوردستان تركيا ،شمال كوردستان (باكور)، وكوردستان إيران (Rojhilat)، وكوردستان العراق (Başûr). هذا التقسيم الرباعي ليس وليد اليوم، بل هو جزء من الوعي الجغرافي والثقافي للشعب الكوردي.</p>
<p>كوردستان الكبرى: الحلم والجغرافيا</p>
<p>تشير الأدلة التاريخية والجغرافية إلى أن مفهوم كوردستان الكبرى يعود إلى قرون. ففي إحدى الخرائط التي تعود إلى عام 1722، ظهرت تسمية &#8220;كردستان&#8221; في المنطقة، وهي خريطة تعود لحقبة سابقة بكثير للصكوك الاستعمارية التي أعادت رسم المنطقة. وبحلول نهاية القرن التاسع عشر (عام 1897)، كانت خريطة كوردستان الكبرى تمتد عبر مناطق واسعة من غرب إيران، وشمال العراق، وجنوب شرق الأناضول، والجزيرة الفراتية، وهي الأرض التي تعرف اليوم بشمال سوريا.</p>
<p>هذا الامتداد جعل المنطقة عراق وسوريا كلها جزءاً من كوردستان الكبرى في ذلك التصور التاريخي. لذلك، فإن فكرة أن شمال سوريا هو جزء فُصل عن هذا الكيان الجغرافي الطبيعي، فكرة تاريخية وليست مبتدعة.</p>
<p>الطعنة الأولى: اتفاقية سايكس بيكو (1916)</p>
<p>ربما كانت اللحظة الأكثر فداحةً في التاريخ الحديث هي تلك التي جلس فيها دبلوماسيان، مارك سايكس البريطاني وفرانسوا جورج بيكو الفرنسي، ليُرْسِما خرائط جديدة للشرق الأوسط. لقد قام الإثنان، في اتفاقية 1916 السرية، بشطب الوجود الكوردي بالكامل من الحسابات، وقسّموا أراضي وولايات كوردستان بين أربع دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا. جزء كبير من ولايات كوردستان، بما فيها مناطق واسعة في شمال سوريا (منطقة الجزيرة الفراتية)، تم ضمها إلى مناطق النفوذ الفرنسي التي ستصبح لاحقاً سوريا الكبرى. هذه الخريطة الاستعمارية جعلت أراضي الدولة الكوردية المحتملة تتجزأ بين دول جديدة، كان من المقرر أن تصبح تركيا وسوريا والعراق جزءاً منها.</p>
<p>الفرصة الضائعة: معاهدة سيفر (1920)</p>
<p>بعد الحرب العالمية الأولى بدا الأمر أن العدالة قد تنصف الكورد. معاهدة سيفر (10 آب 1920) هي أول معاهدة دولية تعترف بحقوق الشعب الكوردي في تقرير المصير. المواد 62 و63 و64 من المعاهدة نصّت على تشكيل لجنة لتنظيم حكم ذاتي للكورد في الولايات التي كانت تضم مناطق كوردستان. كانت حدود كردستان في معاهدة سيفر محددة على أساس عرقي، وتمتد من زاخو شمالاً وصولاً إلى مناطق كانت ستشمل أجزاءً من سوريا. هذه المعاهدة، لو طُبقت، لكانت قد شكلت نواة دولة كوردية موحدة في الأجزاء الأربعة.</p>
<p>الطعنة الثانية والنهائية: معاهدة لوزان (1923)</p>
<p>لكن الفرصة ضاعت بسرعة. فبعد انهيار الأحلام الكوردية، ألغت معاهدة لوزان في عام 1923 كل بنود معاهدة سيفر المتعلقة بالكورد، ورسمت الحدود النهائية لدول الشرق الأوسط الحديثة، منهيةً بذلك أي حلم حقيقي بدولة كوردية مستقلة. بعد هذه النقطة، تم دمج المناطق الكوردية في سوريا قسراً في الدولة السورية الجديدة، في إطار ما يُعرف بـ&#8221;حزام عربي&#8221; يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية لضرب الوجود الكوردي.</p>
<p>الخلاصة: ضمّت أم استُعيدت؟</p>
<p>بعد كل ما سبق، السؤال هو: هل يمكن اعتبار عودة هذه الأراضي إلى حظيرة الدولة السورية &#8220;استعادة&#8221;؟</p>
<p>من وجهة النظر الكوردية، الإجابة هي لا.</p>
<p>لأن هذه الأراضي لم تكن أبداً عربية خالصة لتُستعاد؛ بل كانت جزءاً من وطن كوردي أكبر، تم اقتطاعه وضمه بفعل الاحتلال والإرادة الاستعمارية ضد إرادة شعبه. ضم &#8220;كوردستان سوريا&#8221; إلى الدولة السورية ليس استعادة لشرعية تاريخية، بل هو استمرار لظلم سياسي واقتطاع جغرافي. وبالتالي، فإن أي حكومة جديدة &#8220;تستعيد&#8221; هذه المناطق لا تفعل أكثر من استمرار لفعل الضم الأول.</p>
<p>* ماهين شيخاني.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/04/30/%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟ &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/17/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%ae%d8%aa%d8%b7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%85%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 17 Apr 2026 20:30:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105961</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; تمهيد: القضية ليست بطاقة ليس كل من حمل بطاقة حزبية كان من أبناء القضية، وليس كل من بقي خارج التنظيم كان غريباً عنها. الانتماء الحقيقي لا يُمنح في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تمهيد: القضية ليست بطاقة</p>
<p>ليس كل من حمل بطاقة حزبية كان من أبناء القضية، وليس كل من بقي خارج التنظيم كان غريباً عنها.</p>
<p>الانتماء الحقيقي لا يُمنح في مكاتب الأحزاب، ولا يُقاس بعدد الشعارات أو بحجم الحضور في المهرجانات، بل يُختبر في لحظات الصمت، حين يغيب التصفيق وتبقى المواقف وحدها شاهدة على صدق أصحابها.</p>
<p>قد يرفع كثيرون الصوت باسم كوردستان، لكن القليل فقط من يحملها في قلبه، ويعيشها مسؤولية يومية لا موسماً سياسياً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>أولاً: خصوصية الانتماء الكوردي… بين الغياب والحضور</strong></p>
<p>في معظم دول العالم، يولد الإنسان وفي يده إجابة جاهزة لسؤال الهوية:</p>
<p>جنسية واضحة، دولة معترف بها، مؤسسات تحميه، وعلم يمثل كيانه.</p>
<p>أما الكوردي، فيولد وفي داخله سؤال مفتوح:</p>
<p>من أنا… وأين وطني؟</p>
<p>لهذا لم يكن الانتماء الكوردي ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية.</p>
<p>في غياب الدولة الجامعة، تحولت القومية إلى:</p>
<p>وطن معنوي وذاكرة حيّة وملاذ نفسي يحمي الهوية من الذوبان</p>
<p>لكن هذه الخصوصية حملت معها خطراً كبيراً:</p>
<p>حين يغيب الوطن السياسي، تتقدم الأحزاب لتملأ الفراغ، لا كأدوات… بل كبدائل.</p>
<p>وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ثانياً: حين يتحول الحزب إلى “وطن مصغّر”</strong></p>
<p>الأحزاب وُجدت لتنظيم العمل السياسي، لا لاحتكار الانتماء.</p>
<p>لكن في الحالة الكوردية، ومع تعقيد الواقع، حدث انزلاق خطير:</p>
<p>أصبح الحزب هو المرجعية الأولى, وأصبح الزعيم هو المفسّر الوحيد للقضية,وتحول النقد إلى خيانة, وأصبح الانتماء يُقاس بالولاء لا بالوعي</p>
<p>هنا لم يعد الانتماء لكوردستان،بل لكوردستان “كما يراها الحزب”.</p>
<p>وهذا أخطر من العداء الخارجي،لأنه يُعيد تشكيل الوعي من الداخل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ثالثاً: الانتماء الحقيقي… من الشعور إلى الفعل</strong></p>
<p>الانتماء ليس حالة عاطفية فقط، بل سلوك يومي.</p>
<p>هو أن:</p>
<p>تدافع عن حق شعبك حين يُنتهك</p>
<p>تحافظ على لغتك في بيتك قبل خطابك</p>
<p>تعمل من أجل مجتمعك حتى في أبسط التفاصيل</p>
<p>ليس الانتماء أن ترفع العلم فقط،بل أن تعرف ماذا يعني هذا العلم.</p>
<p>ليس أن تردد الشعارات،بل أن تتحمل نتائجها.</p>
<p>الانتماء الحقيقي هو أن تكون جزءاً من الحل، لا صدىً للضجيج.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>رابعاً: القومية والحزبية… خط رفيع بين التكامل والتصادم</strong></p>
<p>لا يمكن إنكار دور الأحزاب في تاريخ الحركة الكوردية.</p>
<p>فهي:</p>
<p>نظّمت النضال وقدّمت التضحيات وعبّرت عن تطلعات الشعب في مراحل مختلفة</p>
<p>لكن المشكلة لم تكن يوماً في وجود الأحزاب، بل في تضخمها على حساب القضية.</p>
<p>حين:</p>
<p>تتصارع الأحزاب أكثر مما تتصارع مع خصوم القضية, وتُقدَّم المصالح التنظيمية على المصلحة العامة ,ويُعاد تعريف “الخيانة” وفق الانتماء الحزبي</p>
<p>فإن القومية تتحول من مشروع تحرر… إلى ساحة انقسام.</p>
<p>القضية الكوردية لا تُهزم فقط من الخارج، بل تُستنزف من الداخل.</p>
<p><strong>خامساً: استغلال الانتماء… أخطر أدوات السيطرة</strong></p>
<p>أخطر ما تمارسه بعض القوى السياسية ليس القمع،بل الاستحواذ على الوعي.</p>
<p>كيف؟</p>
<p>عبر ربط الانتماء بالقرب من الحزب, و تخوين المختلف, و احتكار الخطاب القومي وعبر استخدام الرموز الوطنية كأدوات تعبئة حزبية , في هذه الحالة، لا يعود المواطن:</p>
<p>مفكراً بل تابعاً, ولا يعود السؤال:</p>
<p>“ما الصحيح؟” بل “من قال ذلك؟” . وهنا تُختطف القضية بهدوء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>سادساً: الوعي… الطريق الأصعب والأصدق</strong></p>
<p>القضية الكوردية اليوم لا تحتاج فقط إلى مناضلين، بل إلى أصحاب وعي.</p>
<p>الوعي يعني:</p>
<p>أن تميز بين الحزب والقضية</p>
<p>أن تدعم الصحيح حتى لو لم يصدر عن حزبك</p>
<p>أن تنتقد الخطأ حتى لو صدر عن “جهتك”</p>
<p>الوعي هو أن تبقى وفياً لكوردستان، لا لنسختها الحزبية.</p>
<p>وهذا أصعب بكثير من الانتماء الأعمى، لكنه الطريق الوحيد نحو نضج حقيقي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>سابعاً: من هو “الكوردي الحقيقي”؟</strong></p>
<p>ليس من:</p>
<p>يرفع الصوت أكثر أو يهاجم الآخرين باسم القومية أو يحتكر الحديث باسم الشعب</p>
<p>بل من:</p>
<p>يخدم دون ضجيج , يعمل دون انتظار مقابل, يبني دون أن يطلب التصفيق</p>
<p>قد يكون:</p>
<p>أديباً يحفظ اللغة,معلماً يزرع الوعي, شاباً يرفض الانقسام أو إنساناً بسيطاً يحافظ على كرامته</p>
<p>الكوردي الحقيقي ليس من يقول إنه من القضية…بل من تثبت أفعاله ذلك.</p>
<p><strong>ثامناً: اللحظة الراهنة… بين الفرصة والخطر</strong></p>
<p>الواقع الكوردي اليوم يقف عند مفترق طرق:</p>
<p>هناك وعي يتشكل , وهناك جيل بدأ يطرح الأسئلة , وهناك إدراك متزايد لخطورة الانقسام</p>
<p>لكن في المقابل:</p>
<p>ما زالت الحزبية الضيقة قوية, وما زالت الثقافة التبعية حاضرة,وما زال استغلال القضية قائماً</p>
<p>لهذا، فإن المرحلة القادمة لن تُحسم بالسلاح فقط،ولا بالسياسة فقط،بل بنوع الوعي الذي يحمله الناس.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>تاسعاً: كوردستان… فكرة أكبر من الجميع</strong></p>
<p>كوردستان ليست:</p>
<p>حزباً , ولا زعيماً, ولا حدوداً مرسومة فقط</p>
<p>هي:</p>
<p>ذاكرة جماعية, لغة, ثقافة, حلم مستمر</p>
<p>من يحاول اختزالها في تنظيم، يُصغّرها.</p>
<p>ومن يحاول احتكارها، يفقدها معناها.</p>
<p>كوردستان لا تُختصر…ولا تُملك…بل تُخدم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الخاتمة: </strong></p>
<p>في كل مرحلة تاريخية، يُطرح السؤال نفسه بصيغة مختلفة:</p>
<p>هل نحن مع القضية… أم مع من يتحدث باسمها؟</p>
<p>اليوم، السؤال أكثر وضوحاً:</p>
<p>هل انتماؤك لكوردستان؟</p>
<p>أم لنسخة حزبية منها؟</p>
<p>حين تصبح كوردستان أصغر من الحزب… فاعلم أن هناك خللاً.</p>
<p>وحين يُطلب منك أن تختار بين الحقيقة والانتماء… فاعلم أنك أمام اختبار.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الرسالة الأخيرة</p>
<p>لا تدع أحداً يسرق انتماءك.</p>
<p>ولا تسمح لأي جهة أن تقنعك أن الطريق إلى كوردستان يمر عبرها وحدها.</p>
<p>انتمِ كما تشاء، وفكّر كما يجب، واعمل بما يمليه ضميرك.</p>
<p>واسأل نفسك دائماً:</p>
<p>هل أخدم القضية؟</p>
<p>أم أخدم من يتحدث باسمها؟</p>
<p>ففي اللحظة التي يصبح فيها الحزب بديلاً عن كوردستان…</p>
<p>نكون قد خسرنا المعنى، حتى لو ربحنا الشعارات.</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني</li>
</ul>
<p>5/4/2026</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان &#8211; *ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/04/07/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%83/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Apr 2026 21:00:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105687</guid>

					<description><![CDATA[&#160; ( في سراديب العشق الفاشل) مقدمة: الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة. والوحدة&#8230; لا تتزوج جيداً. هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>( في سراديب العشق الفاشل)</p>
<p>مقدمة:</p>
<p>الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.</p>
<p>والوحدة&#8230; لا تتزوج جيداً.</p>
<p>هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه&#8230; لا يصمت أبداً.</p>
<p><strong> الجزء الأول</strong>: الغرب – حيث صرخوا بألمهم</p>
<p><strong>فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب</strong></p>
<p>لم يتزوج كافكا أبداً. خطب مرات، وفسخ مرات. كان يكتب لخطيبته &#8220;فيليس باور&#8221; مئات الرسائل، لكنه كان يهرب قبل الزفاف.</p>
<p>قال ذات مرة:</p>
<p>&#8220;الزواج سيمنعني من الكتابة، والكتابة هي كل ما أملك.&#8221;</p>
<p>كافكا فضّل العزلة على الفشل. ومات وحيداً. لكن أدبه&#8230; صار خالداً.</p>
<p><strong>تولستوي: الحب الذي تحول إلى حرب</strong></p>
<p>زواجه من صوفيا كان أسطورياً في البداية. أنجبت له 13 طفلاً، نسخت مخطوطات &#8220;الحرب والسلام&#8221; سبع مرات بيدها. لكن السنوات حوّلتهما إلى عدوين.</p>
<p>في الثمانين من عمره، هرب تولستوي من بيته ليلاً، في البرد القارس، ومات في محطة قطار. صوفيا كانت تكتب في مذكراتها:</p>
<p>&#8220;أكرهه وأعشقه في آن واحد.&#8221;</p>
<p><strong>همنغواي: الزواج كالمبارزة</strong></p>
<p>تزوج أربع مرات، وكلها انتهت بالعنف والطلاق والكحول. كان يبحث عن امرأة تقهره، ثم يهرب منها. زوجاته كن شهوداً على عبقريته وجنونه.</p>
<p><strong>سارتر وبوفوار: حب بلا عقد</strong></p>
<p>رفض سارتر الزواج طوال حياته. عاش مع سيمون دي بوفوار في &#8220;زواج مفتوح&#8221; سمح فيه كل منهما للآخر بخوض علاقات جانبية. بوفوار تألمت كثيراً، لكنها قبلت.</p>
<p><strong>تشارلز ديكنز (إنكلترا)</strong></p>
<p>انفصل عن زوجته كاثرين بعد 22 سنة زواج.</p>
<p>أعلن أمام الأصدقاء أنه &#8220;يكرهها&#8221; ويرى أنها &#8220;غير مناسبة له&#8221;.</p>
<p>عاش مع ممثلة شابة اسمها إلين تيرنان، وقطع علاقته بأطفاله بسببها.</p>
<p><strong>الروائي الإنجليزي جيمس جويس</strong></p>
<p>زواجه من نورا بارناكل كان عاطفياً لكنه صعب جداً.</p>
<p>كانت نورا أمية تقريباً، لا تفهم أدبه ولا تقدره.</p>
<p>رغم ذلك، ظل معها حتى وفاته، لكنه عانى من عدم التفاهم الفكري.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الجزء الثاني</strong>: الشرق – حيث الألم في صمت</p>
<p><strong>نزار قباني: الشاعر الذي لم يجد حبه الحقيقي</strong></p>
<p>تزوج مرتين. الأولى انتهت بالطلاق والمرارة. والثانية بلقيس، التي قتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت. رثاها بقصائده الخالدة، لكنه ظل وحيداً بعدها.</p>
<p><strong>بدر شاكر السياب: زواج لم يفهمه أحد</strong></p>
<p>تزوج امرأة لم تفهم شعره، ولم يفه هو بمشاعره. عانى كثيراً، وهاجر هارباً من بيته. قصائده الأخيرة كلها كانت عن الوحدة والفقد, <strong>قال في إحدى قصائده:</strong></p>
<p><strong>&#8220;زوجتي لا تقرأ لي&#8230; وأنا لا أعرف كيف أحبها.&#8221; </strong></p>
<p><strong>محمود درويش: الحب الذي لم يكتمل</strong></p>
<p>تزوج مرة واحدة فقط، من الممثلة المصرية رانيا فتح الله، واستمر زواجهما ثلاث سنوات فقط.</p>
<p>قال عنها :&#8221;أحببتها، لكنني لم أستطع العيش معها.&#8221;</p>
<p>لكن المثير أن درويش، شاعر فلسطيني لامع، أقام علاقة عاطفية مع فتاة إسرائيلية، وفق ما نشر في وسائل الإعلام. القصة التي صدمت الكثيرين، أظهرت أن درويش كان يعيش تناقضاً بين انتمائه الوطني وقلبه العاشق.</p>
<p>قال في إحدى قصائده متحدثاً عن تلك العلاقة المستحيلة:</p>
<p>&#8220;أنا لا أسامح، لكنني أحب&#8230; والحب أقسى من عدم المسامحة.&#8221;</p>
<p><strong>جبران خليل جبران</strong></p>
<p>حب بعيد… لم يكتمل</p>
<p>علاقته بـ مي زيادة</p>
<p>كانت واحدة من أجمل قصص الحب غير المكتملة في الأدب العربي—</p>
<p>رسائل، شوق… وغياب دائم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الجزء الثالث: الكرد – أين قصصهم؟</strong></p>
<p>الأدباء الكرد، مثل غيرهم، عانوا في زيجاتهم. لكنهم لم يصرحوا علناً. لماذا؟</p>
<ul>
<li>الخصوصية القبلية: الحديث عن الطلاق أو الفشل الزوجي &#8220;عار&#8221; في المجتمعات الكردية.</li>
<li>الخوف من الأحكام: الكاتب قد يُتهم بأنه &#8220;غير مسؤول&#8221; أو &#8220;لا يصلح للحياة&#8221;.</li>
</ul>
<p>لكن الألم موجود في نصوصهم.</p>
<p><strong>شيركو بيكه س:</strong> كتب عن امرأة لم تفهمه</p>
<p><strong>جكرخوين:</strong> تزوج متأخراً، وكتب عن حب لم يكتمل</p>
<p><strong>كاتب كوردي</strong> معاصر:  زيجتان  و خيبات</p>
<p>وهناك <strong>كاتب كوردي آخر</strong>، لا يسعني ذكر اسمه لخصوصية الأمر، تزوج ثلاث مرات، وفشل في المرات كلها. الغريب أنه يكتب أجمل قصائد الغزل والحب، لكن زوجاته كن يشتكين أنه &#8220;بارد المشاعر&#8221; و&#8221;يعيش في عالم موازٍ&#8221;.</p>
<p>يقول أحد أصدقائه المقربين:</p>
<p>&#8220;كان يحب الكلمات أكثر مما يحب النساء. النساء يأتين ويذهبن، لكن القصيدة تبقى.&#8221;</p>
<p>والأغرب أن زوجاته الثلاث لم يفهمنه، رغم أنه كرّس حياته لشرح الحب. أو ربما&#8230; كان يشرح حلماً لا يجد له أرضاً واقعية.</p>
<p>لماذا يفشل الأدباء في الحب؟</p>
<p>السبب التفسير</p>
<p>تمركز حول الذات الكاتب يعيش في عالمه الخاص، ولا يستطيع مشاركته بسهولة</p>
<p>حساسية مفرطة يتألم من تفاصيل صغيرة، ويضخم المشكلات</p>
<p>عدم الاستقرار المال غير مضمون، والسفر كثير، والانشغال دائم</p>
<p>البحث عن المثالية يبحث عن امرأة تشبه حلمه، ولا يجدها</p>
<p>الخوف من الفقد يهرب قبل أن يهرب منه</p>
<p>الخلاصة: ليس فشلاً، بل ثمن الإبداع</p>
<p>الزواج الفاشل ليس نهاية العالم. كثير من الأدباء العظماء حولوا ألمهم إلى إبداع.</p>
<ul>
<li>كافكا كتب &#8220;المسخ&#8221; من وحدته.</li>
<li>تولستوي كتب &#8220;سوناتا كروتزر&#8221; عن كراهيته للزواج.</li>
<li>نزار قباني كتب أشهر قصائده بعد موت زوجته.</li>
<li>درويش كتب &#8220;جدارية&#8221; عن حبه الضائع، وعن حبه المستحيل.</li>
</ul>
<p>ليس المهم أن تفشل في الحب. المهم أن تحول فشلك إلى فن.</p>
<p>الخاتمة</p>
<p>&#8220;الأديب الحقيقي لا يخاف من الفشل في الحب. يخاف ألا يكتب عنه.&#8221;</p>
<p>الغرب صرخ بألمه. الشرق تأوه في صمت. والكرد&#8230; مازالوا يكتبون بين السطور.</p>
<p>لكن الجرح واحد.</p>
<p>والقلم واحد.</p>
<p>والألم&#8230; لا جنسية له.</p>
<p>بعد هذه الجولة بين تجارب أدباء كبار، من كافكا إلى تولستوي، ومن نزار قباني إلى شيركو بيكه س، نخلص إلى أن فشل الأديب في زواجه ليس استثناءً، بل هو نمط شبه مألوف.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين يجوع الأديب… من يكتب للوطن؟ &#8211; ماهين شيخاني .</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/03/31/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d8%9f-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 30 Mar 2026 21:00:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=105438</guid>

					<description><![CDATA[&#160; في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً: كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟ ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:</p>
<p>كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟</p>
<p>ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.</p>
<p>الحقيقة أكثر قسوة:</p>
<p>الأديب هنا يعيش بين جبهتين:</p>
<p>جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.</p>
<p>الأديب الذي يعمل خارج حلمه</p>
<p>في الصباح، يذهب إلى عملٍ لا يشبهه…</p>
<p>وظيفة بعيدة عن روحه، عن لغته، عن أحلامه.</p>
<p>يعمل لا لأنه يريد، بل لأنه مضطر.</p>
<p>يحمل همّ الإيجار، وفواتير الكهرباء، ومصاريف عائلة تنتظر منه الحد الأدنى من الأمان.</p>
<p>وفي المساء…</p>
<p>يعود إلى ذاته المتعبة، يحاول أن يكتب، لكن الجوع لا يترك للخيال مساحة كافية.</p>
<p>حين يتحول القلم إلى عبء الكتابة، التي يفترض أن تكون خلاصاً، تصبح أحياناً عبئاً إضافياً.</p>
<p>كيف يكتب وهو يفكر:</p>
<p>كيف سأطبع هذا الكتاب؟</p>
<p>ومن سيقرأه؟</p>
<p>ومن سيدفع ثمنه؟</p>
<p>بل كيف يكتب، وقد يُضطر أحياناً أن ينشر في صحيفة لا تمثله، أو يكتب نصاً لا يشبهه، فقط لأنه بحاجة إلى المال؟</p>
<p>هنا، لا يُهزم الأديب فقط…</p>
<p>بل تُهزم الحقيقة أيضاً.</p>
<p>الجميع يربح… إلا الأديب</p>
<p>المفارقة المؤلمة أن الأديب الكوردي</p>
<p>يُغذّي مشهداً كاملاً من حوله:</p>
<p>الصحفي يجد مادة ينشرها</p>
<p>الإعلامي يجد محتوى يقدمه</p>
<p>الأحزاب تجد خطاباً تدعمه</p>
<p>المنصات تجد جمهوراً تتفاعل معه</p>
<p>أما هو…</p>
<p>فيبقى خارج دائرة الربح.</p>
<p>يكتب الجميع عنه، يستفيد الجميع منه، لكن لا أحد يسأل:</p>
<p>كيف يعيش هذا الكاتب؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الكتابة في زمن الحاجة</p>
<p>في مجتمعات مستقرة، الأدب ترف فكري.</p>
<p>أما هنا…</p>
<p>فهو فعل مقاومة.</p>
<p>أن تكتب وأنت جائع، أن تكتب وأنت مهدد، أن تكتب وأنت مهمّش…</p>
<p>ذلك ليس إبداعاً فقط، بل بطولة صامتة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>السؤال الذي لا يُطرح</strong></p>
<p>المشكلة ليست في الأديب، ولا في قلة موهبته، بل في البيئة التي لا ترى في الأدب ضرورة.</p>
<p>مجتمع يصفق للقصيدة، لكنه لا يشتري كتاباً.</p>
<p>مؤسسات تتحدث عن الثقافة، لكنها لا تستثمر فيها.</p>
<p>وسط هذا التناقض،</p>
<p>يبقى الأديب الكوردي معلقاً بين السماء والأرض:</p>
<p>يحلم عالياً…ويعيش بصعوبة.</p>
<p><strong>ختاماً:</strong></p>
<p>الأديب الكوردي لا يطلب امتيازات، بل يطلب فقط أن يعيش بكرامة ليكتب بصدق.</p>
<p>فحين نُنقذ الكاتب من الحاجة، نُنقذ الحقيقة من التزييف، ونُنقذ الوطن من الصمت.</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني .</li>
</ul>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود &#8220;تجار التحذير&#8221; في زمن التحولات &#8211; ماهين شيخاني .</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/03/06/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%b5%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%aa/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2026 09:22:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=104705</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; في علم الصيد قاعدة معروفة: الفخ لا يُنصب عشوائياً، بل يُصمَّم بدقة وفق طبيعة الهدف. فمن يريد اصطياد عصفور لا يحفر حفرة للفيل، ومن يسعى إلى فأر لا &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في علم الصيد قاعدة معروفة:</p>
<p>الفخ لا يُنصب عشوائياً، بل يُصمَّم بدقة وفق طبيعة الهدف.</p>
<p>فمن يريد اصطياد عصفور لا يحفر حفرة للفيل، ومن يسعى إلى فأر لا ينصب شركاً للنسر.</p>
<p>لكل فريسة فخها المناسب، ولكل فخ ضحية خُلِق من أجلها.</p>
<p>السياسة، مثل الصيد تماماً، مليئة بالفخاخ… وإن كانت أكثر تعقيداً وخطورة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الفخاخ في السياسة</strong></p>
<p>في خضم التحولات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط، ومع تصاعد دخان القاذفات داخل إيران، عاد الحديث بقوة عن مستقبل كوردستان إيران ودور القوى الكوردية فيها.</p>
<p>ومع هذا الحراك، ظهر فجأة نوع جديد من الفاعلين:</p>
<p>&#8220;رعاة الوعي&#8221; و&#8221;تجار التحذير&#8221;.</p>
<p>أشخاص لم يعرفوا الجبال التي احتمى بها المناضلون، ولم يعيشوا سنوات المطاردة والسجون،</p>
<p>لكنهم فجأة نصبوا أنفسهم:</p>
<p>حراساً على مصير الأمة</p>
<p>أوصياء على وعي الشعب</p>
<p>خبراء في اكتشاف &#8220;الفخاخ السياسية&#8221;</p>
<p>كل ذلك… من خلف الشاشات.</p>
<p>حين يشرح المتفرج للصياد كيف يصطاد</p>
<p>الحركة السياسية الكوردية في إيران ليست تجربة طارئة. إنها تاريخ طويل من النضال والتضحيات.</p>
<p>فأحزابها تمتلك تاريخاً وخبرة مثل:</p>
<p>الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني</p>
<p>كومله وغيرهم من الأحزاب المناضلة .</p>
<p>لم تولد على منصات التواصل الاجتماعي، بل وُلدت في ساحات النضال.</p>
<p>هذه القوى:</p>
<p>قدمت آلاف الشهداء</p>
<p>عاشت في الجبال والمنافي</p>
<p>فاوضت قوى إقليمية ودولية</p>
<p>صمدت في وجه أنظمة قمعية لعقود</p>
<p>وهي، بحكم التجربة، تعرف جيداً متى تتقدم… ومتى تتراجع.</p>
<p>لذلك تبدو المفارقة مثيرة للسخرية حين يأتي من لم يخض هذه التجربة ليشرح للمناضلين:</p>
<p>&#8220;احذروا… هناك فخ!&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>صناعة &#8220;الوعي السهل&#8221;</strong></p>
<p>في زمن وسائل التواصل، أصبح إنتاج &#8220;الوعي السريع&#8221; أسهل من أي وقت مضى.</p>
<p>يكفي:</p>
<p>بعض المقالات</p>
<p>بضعة أخبار</p>
<p>كثير من الثقة بالنفس</p>
<p>حتى يتحول المرء إلى خبير استراتيجي يوزع التحذيرات على شعب كامل.</p>
<p>لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير:</p>
<p>التحذير من الفخاخ أسهل بكثير من مواجهة الواقع.</p>
<p>أسهل أن تجلس على كرسيك وتعلن أنك اكتشفت المؤامرة،</p>
<p>من أن تكون جزءاً من معركة سياسية معقدة تتداخل فيها مصالح دول كبرى وقوى إقليمية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الفخ الأخطر</strong></p>
<p>المفارقة أن أخطر الفخاخ اليوم قد لا يكون في خطط الخصوم، بل في خطاب الخوف نفسه.</p>
<p>ذلك الخطاب الذي يزرع في العقول فكرة أن:</p>
<p>كل خطوة سياسية هي فخ</p>
<p>كل مبادرة هي مؤامرة</p>
<p>كل تحرك هو خيانة محتملة</p>
<p>بهذا الشكل يتحول التحذير إلى أداة شلل سياسي.</p>
<p>فالخوف المبالغ فيه من الفخ قد يصبح هو الفخ الحقيقي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ما يحتاجه المشهد الكوردي</strong></p>
<p>القضية الكوردية في إيران تمر بمرحلة حساسة، لكنها ليست بلا خبرة ولا قيادة.</p>
<p>ما يحتاجه المشهد اليوم ليس المزيد من التحذيرات الافتراضية، بل:</p>
<p>وحدة سياسية حقيقية</p>
<p>ثقة بين القيادة والشعب</p>
<p>نقاشات نقدية مسؤولة لا وصاية فيها</p>
<p>فالشعب الكوردي ليس قاصراً سياسياً، والمناضلون الذين صنعوا هذا التاريخ ليسوا بحاجة إلى من يشرح لهم معنى النضال.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الخلاصة</strong></p>
<p>الفخاخ السياسية موجودة بلا شك.</p>
<p>لكن أخطرها ليس ذلك الذي ينصبه الخصم، بل ذلك الذي يقنعك بأنك الوحيد القادر على رؤيته،</p>
<p>وأن كل من يسير في الطريق… يسير أعمى.</p>
<p>فالقضايا الكبرى لا تُدار بالخوف، ولا تُبنى بالتحذيرات المتواصلة، بل بالإرادة، والخبرة، والثقة بقدرة الشعوب على شق طريقها وسط العواصف.</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني .</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دروس سوريا… ومأزق الخوف في إيران &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/02/28/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 28 Feb 2026 20:37:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=104541</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; من شدة ما رأيناه في سوريا، لم نعد نخاف الواقع فقط… بل صرنا نخشى الأحلام أيضاً. لسنوات طويلة، كان شعار “يسقط النظام” يبدو واضحاً وبسيطاً. كنا نظن أن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>من شدة ما رأيناه في سوريا، لم نعد نخاف الواقع فقط… بل صرنا نخشى الأحلام أيضاً.</p>
<p>لسنوات طويلة، كان شعار “يسقط النظام” يبدو واضحاً وبسيطاً. كنا نظن أن سقوط الاستبداد هو بداية الخلاص. لكن التجربة السورية علّمت المنطقة درساً قاسياً: إسقاط النظام لا يعني بالضرورة ولادة دولة عادلة، وقد يفتح الباب لفوضى أو استبداد جديد بأدوات مختلفة.</p>
<p>هذا الدرس هو ما يثقل اليوم النقاش داخل إيران، خصوصاً لدى الكورد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>بين نظام قائم وبديل غامض</strong></p>
<p>لا جدال في أن نظام الجمهورية الإسلامية حرم الكورد وغيرهم من حقوق أساسية لعقود طويلة. القمع السياسي، التمييز الثقافي، والتضييق الأمني ليست ملفات قابلة للإنكار.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ماذا بعد؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين تصدر عن رضا بهلوي مواقف تُفهم على أنها تميل إلى مركزية قومية صارمة، وتُقلل من مشروعية المطالب القومية غير الفارسية، فإن القلق يصبح مشروعاً. ليس لأن الكورد يرفضون التغيير، بل لأنهم يخشون أن يتحول التغيير إلى إعادة إنتاج الهيمنة بصيغة أخرى.</p>
<p>هل يمكن أن يُستبدل نظام ديني مركزي بنظام قومي مركزي؟</p>
<p>هل يتحول الصراع من ولاية فقيه إلى قومية أحادية لا تعترف بتعدد إيران؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الدرس السوري: التعقيد لا الاستبدال</strong></p>
<p>ما حدث في سوريا لم يكن مجرد سقوط واستبدال، بل انفجار بنيوي لدولة لم تُحسن إدارة تنوعها. انهيار المركز لم ينتج عقداً اجتماعياً جديداً، بل فراغاً ملأته قوى متصارعة.</p>
<p>الخوف الكوردي في إيران لا ينبع من رفض الثورة، بل من غياب تصور واضح لدولة تعددية بعد الثورة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>المطلب ليس انفصالاً… بل اعترافاً</strong></p>
<p>المعادلة الكوردية ليست لغزاً:</p>
<p>لا للنظام القمعي الحالي.</p>
<p>لا لإعادة إنتاج مركزية تُنكر التعدد.</p>
<p>نعم لدستور يعترف بالقوميات المختلفة.</p>
<p>نعم لنظام سياسي يضمن شراكة حقيقية في السلطة والثروة.</p>
<p>إيران ليست كتلة قومية واحدة، بل فسيفساء تاريخية: كورد، فرس، عرب، بلوش، تركمان، وآخرون. تجاهل هذه الحقيقة لم ينتج استقراراً في الماضي، ولن ينتجه في المستقبل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الخوف ليس جبناً</strong></p>
<p>نعم، هناك خوف.</p>
<p>لكن هذا الخوف ليس تراجعاً عن مطلب الحرية، بل حرصٌ على أن لا تتحول الحرية إلى شعار يُستخدم لإقصاء مكوّنات أخرى.</p>
<p>التجربة الإقليمية أثبتت أن إسقاط نظام أسهل بكثير من بناء نظام عادل.</p>
<p>وأن غياب الضمانات الدستورية للتعدد قد يجعل أي تغيير مجرد تدوير للنخبة الحاكمة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>خاتمة</strong></p>
<p>الكورد في إيران لا يطلبون امتيازاً، بل شراكة.</p>
<p>لا يرفضون التغيير، بل يريدون تغييراً لا يهدد وجودهم.</p>
<p>ولا يخافون الحرية، بل يخافون أن تُستخدم الحرية ضدهم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الدرس الذي علمتنا إياه المنطقة واضح:</p>
<p>الاستبداد لا يُهزم فقط بإسقاط الحاكم، بل ببناء عقد وطني يعترف بالجميع.</p>
<p>وإلا… فإن الثورة قد تغيّر الأسماء، لكنها لا تغيّر المعادلة.</p>
<p>28/2/2026</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا وميزوبوتاميا: اسم ينتمي إلى جغرافية حضارية واحدة &#8211; ماهين شيخاني .</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/01/05/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%b2%d9%88%d8%a8%d9%88%d8%aa%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/01/05/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%b2%d9%88%d8%a8%d9%88%d8%aa%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Jan 2026 20:00:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=102559</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; يعيدنا البحث عن أصل اسم “سوريا” إلى قلب العلاقة المصيرية التي تربطها بجارتها الشرقية العريقة، ميزوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين). فالقصة ليست مجرد بحث لغوي عن جذر كلمة، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يعيدنا البحث عن أصل اسم “سوريا” إلى قلب العلاقة المصيرية التي تربطها بجارتها الشرقية العريقة، ميزوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين). فالقصة ليست مجرد بحث لغوي عن جذر كلمة، بل هي كشف عن النسيج الحضاري المتداخل الذي شكل الهلال الخصيب. اسم “سوريا” الذي قد يكون تحريفاً لـ”آشور”، هو الدليل اللغوي على أن هذه الأرض كانت الامتداد الغربي والعمق الاستراتيجي للحضارات الميزوبوتامية العظيمة.</p>
<p>الاسم كخريطة للتداخل الجغرافي والتاريخي</p>
<p>تُظهر نظريات أصل التسمية أن “سوريا” لم تكن كتلة منعزلة:</p>
<ol>
<li>النظرية الآشورية: تحريف للإسم “آشور”</li>
</ol>
<p>أقوى دليل على الارتباط: الإمبراطورية الآشورية (مركزها في ميزوبوتاميا) هي التي طبعت اسمها على الأرض الغربية (سوريا) التي حكمتها.</p>
<ol start="2">
<li>النظرية الفينيقية: نسبة لمدينة صور</li>
</ol>
<p>تظهر أهمية الساحل السوري كنافذة بحرية للمنطقة الداخلية (ميزوبوتاميا) التي كانت تتاجر عبرها.</p>
<ol start="3">
<li>النظرية السريانية: نسبة للسريان (الآراميين)</li>
</ol>
<p>تعكس الهجرة والحضور الآرامي من سوريا إلى عمق ميزوبوتاميا، حيث أصبحت لغتهم لغة الإقليم.</p>
<p>نهر الفرات: الشريان الذي يربط الاسم بالأرض</p>
<p>العلاقة ليست اسمية فحسب، بل هي جغرافية وجودية:</p>
<p>الحد الطبيعي والرابط: كان نهر الفرات الحد الفاصل التقليدي بين سوريا (غرباً) وميزوبوتاميا (شرقاً)، ولكنه في الوقت نفسه كان طريقاً مائياً حيوياً للغزوات والتجارة والهجرات.</p>
<p>منطقة الجزيرة: تشكل شمال شرق سوريا (الجزيرة الفراتية) منطقة انتقالية طبيعية وثقافية، وهي جزء من الهلال الخصيب الذي يمتد من ميزوبوتاميا. هذه المنطقة كانت دوماً جسراً بين العالمين.</p>
<p>التاريخ المشترك: من الصراع إلى التمازج</p>
<ol>
<li>السيطرة العسكرية: كانت سوريا مطمعاً وولاية تابعة للإمبراطوريات الميزوبوتامية المتعاقبة (الآشورية والبابلية)، لأنها منحتها الوصول إلى البحر والمعادن والطرق الدولية.</li>
<li>التبادل الحضاري: لم تكن العلاقة ذات اتجاه واحد. فكما فرضت آشور سيطرتها على سوريا، فإن الآراميين السوريين غزوا ميزوبوتاميا ثقافياً، حيث أصبحت لغتهم (الآرامية) لغة الإدارة والتجارة في الإمبراطورية الآشورية لاحقاً، ومقدمة للغة السريانية.</li>
<li>الإرث المشترك: هذا التداخل خلق ميراثاً حضارياً موحداً في مجالات الفنون والعمارة (مثل الزقورات والأساليب النحتية) والأنظمة القانونية والأساطير (مثل ملحمة جلجامش التي انتشرت في كل المنطقة).</li>
</ol>
<p>ميزوبوتاميا الكوردية: الجسر البشري في قلب العلاقة</p>
<p>إذا كان اسم سوريا يعكس الامتداد الغربي للحضارات الميزوبوتامية، فإن ميزوبوتاميا الكوردية تمثل قلب هذا الامتداد، لا بوصفها هامشاً، بل باعتبارها المجال الجبلي–النهري الذي حفظ الاستمرارية الحضارية بين الشرق والغرب.</p>
<p>فالمناطق التي تُعرف اليوم تاريخياً بـ:</p>
<p>أعالي دجلة والفرات</p>
<p>بوتان، هكاري، جزيرة ابن عمر</p>
<p>شمال الجزيرة الفراتية (الحسكة، سري كانيه، ديرك)</p>
<p>هي ليست أطرافاً لسوريا أو العراق، بل جزء من ميزوبوتاميا العليا (Upper Mesopotamia)، وهي المنطقة التي تشكّلت فيها الهويات قبل تشكّل الدول.</p>
<p>الكورد كاستمرارية جغرافية لا طارئة تاريخية</p>
<p>في هذه المساحة تحديداً، لعب الكورد دور الاستمرارية السكانية بين:</p>
<p>آشور وبابل</p>
<p>سوريا الآرامية</p>
<p>الأناضول والمرتفعات الإيرانية</p>
<p>فبينما تغيّرت الإمبراطوريات، وبقيت الأسماء تتبدّل (آشورية، هلنستية، رومانية، إسلامية)، حافظت الجبال والسهول الشمالية لميزوبوتاميا على سكانها الأصليين، الذين نعرفهم اليوم باسم الشعب الكوردي.</p>
<p>وهنا تكتسب العلاقة بين سوريا وميزوبوتاميا بعداً أعمق:</p>
<p>فليست العلاقة فقط بين كيانين حضاريين،</p>
<p>بل عبر شعب عاش في المنطقة الانتقالية بينهما،</p>
<p>وكان جزءاً من الاثنين معاً.</p>
<p>الجزيرة الفراتية: سوريا الميزوبوتامية بوجهها الكوردي</p>
<p>ما يُسمّى اليوم بـ شمال شرق سوريا – أو تاريخياً حسب المصادر العربية – الجزيرة الفراتية – هو المثال الأوضح على هذا التداخل:</p>
<p>جغرافياً: جزء من ميزوبوتاميا</p>
<p>تاريخياً: فضاء آشوري–  آرامي</p>
<p>سكانياً: مجال كوردي قديم</p>
<p>سياسياً: أُلحق بسوريا الحديثة بعد سايكس–بيكو</p>
<p>وبذلك، فإن فهم اسم “سوريا” بوصفه امتداداً آشورياً–ميزوبوتامياً، يقودنا بالضرورة إلى الاعتراف بأن جزءاً من سوريا الحالية هو امتداد طبيعي لميزوبوتاميا الكوردية، لا منطقة طارئة أو هامشية.</p>
<p>ما وراء الاسم: القضية الكوردية في قلب الهلال الخصيب</p>
<p>من هنا، لا تصبح هذه المقالة مجرد بحث لغوي أو تاريخي، بل مدخلاً لفهم أعمق للقضية الكوردية نفسها:</p>
<p>فالكورد لم يظهروا على أطراف الحضارة،</p>
<p>بل عاشوا في قلبها،في المنطقة التي حملت أسماء متعددة، لكنها حافظت على جغرافيتها وسكانها.</p>
<p>إن تغيّر الأسماء من آشور إلى سوريا، ومن ميزوبوتاميا إلى دول حديثة، لم يُلغِ حقيقة واحدة:</p>
<p>أن ميزوبوتاميا العليا، بوجهها الكوردي، كانت ولا تزال جزءًا أصيلاً من تاريخ الهلال الخصيب.</p>
<p>خلاصة :</p>
<p>اسم “سوريا” هو شاهد على التداخل الحضاري مع ميزوبوتاميا، لكن ميزوبوتاميا الكوردية هي الشاهد البشري الحيّ على هذا التداخل.</p>
<p>فالحدود الحديثة فصلت الجغرافيا سياسياً،لكنها لم تفصل التاريخ،ولا الذاكرة،ولا الشعوب.</p>
<p>وإذا كان فهم سوريا لا يكتمل دون ميزوبوتاميا،</p>
<p>فإن فهم ميزوبوتاميا نفسها لا يكتمل دون الكورد.</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني .</li>
</ul>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/01/05/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%b2%d9%88%d8%a8%d9%88%d8%aa%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
