<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ماهين شيخاني &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D9%86%D9%8A/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 21 Oct 2026 20:59:53 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>ماهين شيخاني &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الكورد بين نار الحرب وبرد الحياد- قراءة في تحذير لافروف ومستقبل القضية الكوردية &#8211; *ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/21/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/21/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Oct 2026 20:59:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108239</guid>

					<description><![CDATA[&#160; حين حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في المنامة يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من خطر العودة إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، لم يكن يتحدث عن احتمال عسكري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حين حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في المنامة يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من خطر العودة إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، لم يكن يتحدث عن احتمال عسكري معزول، بل عن منطقة تتشابك فيها المواجهات المباشرة مع الصراعات بالوكالة، وتختلط فيها حسابات الأمن بمصالح الطاقة والنفوذ الدولي. وقد دعا في الوقت نفسه إلى بناء إطار للأمن الجماعي في الخليج، في إشارة إلى إدراك موسكو خطورة استمرار التصعيد على المنطقة والعالم.</p>
<p>لكن ما الذي يعنيه هذا التحذير بالنسبة إلى الشعب الكوردي، الذي يعيش في منطقة تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية، وتتحول فيها الجغرافيا أحياناً إلى عبء أمني وسياسي على سكانها؟</p>
<p>السؤال ليس ما إذا كانت الحرب ستتسع حتماً، بل ما إذا كان الكورد يمتلكون ما يكفي من أدوات الحماية السياسية والأمنية، وما إذا كانوا قادرين على تحويل التجارب السابقة إلى استراتيجية تحمي الإنسان والأرض والحقوق، بدلاً من انتظار قرارات تُتخذ بعيداً عنهم.</p>
<p>أولاً: الشرق الأوسط على حافة التصعيد</p>
<p>منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، دخلت المنطقة مرحلة شديدة الاضطراب. ولم تعد المواجهة محصورة في حدود إيران، بل امتدت آثارها إلى أمن الخليج، وحركة الملاحة، وأسواق الطاقة، ومواقع عسكرية وبنى تحتية في دول مختلفة. وفي 15 تشرين الأول/أكتوبر، حذّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب واضطراب إنتاج الطاقة والنقل والبنية التحتية يشكل أحد أبرز المخاطر الاقتصادية على الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.</p>
<p>وفي مثل هذا المشهد، لا تبدو المخاطر محصورة في قرار بإطلاق صاروخ أو تنفيذ ضربة جوية؛ فالتصعيد قد ينتقل من جبهة إلى أخرى، وقد تتداخل فيه حسابات الردع مع أخطاء التقدير وسوء قراءة نيات الخصوم.</p>
<p>لذلك ينبغي فهم تحذير لافروف بوصفه تنبيهاً إلى هشاشة الوضع الإقليمي، لا نبوءة بحرب حتمية. فالتحذيرات الدبلوماسية لا تحدد المستقبل وحدها، لكنها تكشف حجم القلق من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى اتساع رقعتها، وأن يدفع المدنيون وشعوب المنطقة أثماناً لم يختاروا دفعها.</p>
<p>وفي قلب هذه المعادلة، يجد الكورد أنفسهم أمام تحدٍّ يتجاوز الموقف من حرب بعينها: كيف يمكن حماية مناطقهم وحقوقهم عندما تتصارع القوى الكبرى والإقليمية على أرض تقع عند تقاطع مصالحها؟</p>
<p>ثانياً: إقليم كوردستان… حين لا يكفي الحياد</p>
<p>أعلن إقليم كوردستان رغبته في تجنيب نفسه الانخراط في الحرب الإقليمية، لكن ذلك لم يمنع تعرضه لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.</p>
<p>وفي 17 آب/أغسطس 2026، استهدفت طائرتان مسيّرتان مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة مسؤول أمني رفيع في منطقة بيرمام بمحافظة أربيل، وفق بيانات أمنية وتقارير صحفية. كما أعلن مسرور بارزاني أن الإقليم تعرض لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب، داعياً الشركاء الدوليين إلى المساعدة في تعزيز قدراته الدفاعية.</p>
<p>هذه الوقائع تضع مسألة الحياد أمام اختبار قاسٍ. فالحياد السياسي قد يعبّر عن رغبة في عدم المشاركة في الحرب، لكنه لا يضمن وحده امتناع الأطراف الأخرى عن استهداف المنطقة، ولا سيما حين تتداخل فيها الحدود الجغرافية مع ملفات المعارضة الإيرانية والمصالح العسكرية الدولية.</p>
<p>ومع ذلك، فإن القول إن الجغرافيا لا تعرف الحياد يحتاج إلى توضيح: الجغرافيا لا تفرض الحرب حتماً، لكنها قد تزيد تعرض منطقة ما للضغط حين تتقاطع فيها المصالح الأمنية والعسكرية المتعارضة.</p>
<p>وهنا تبرز المشكلة الأساسية. فالإقليم يحتاج إلى سياسة تمنع تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات، وإلى قدرات دفاعية تحمي المدنيين والبنية التحتية، وإلى تفاهمات واضحة مع بغداد والشركاء الدوليين بشأن منع استخدام أراضيه في هجمات تهدد دول الجوار، ومنع استهدافه في الوقت نفسه.</p>
<p>لا ينبغي أن يُفهم هذا المطلب بوصفه دعوة إلى سباق تسلح أو الانخراط في الحرب، بل بوصفه مطالبة مشروعة بأمن السكان وحماية المؤسسات. فالدفاع عن الإقليم لا ينفصل عن الدبلوماسية، كما أن الدبلوماسية لا تستطيع أن تحل وحدها محل القدرة على حماية المجال الجوي والبنية الحيوية.</p>
<p>لقد أثبتت الهجمات أن إعلان عدم المشاركة في الحرب لا يكفي وحده لحماية الإقليم. لكن الاستنتاج الأهم ليس أن الحياد بلا قيمة، بل أنه يحتاج إلى سياسة ردع دفاعية، وإلى علاقات إقليمية متوازنة، وإلى موقف عراقي واضح يرفض تحويل أراضي البلاد إلى ممر للهجمات أو ساحة لتبادل الرسائل العسكرية.</p>
<p>ثالثاً: كوردستان سوريا… الاندماج لا يُقاس بالإعلان وحده</p>
<p>على الضفة السورية، دخلت القضية الكوردية مرحلة مختلفة بعد إعلان مظلوم عبدي، في 25 آب/أغسطس 2026، انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلّها بوصفها قوة عسكرية مستقلة، في إطار عملية الاندماج مع مؤسسات الدولة السورية. وقد سبقت ذلك اتفاقات تضمنت ترتيبات للدمج العسكري والأمني والمدني، إلى جانب إجراءات تتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للكورد.</p>
<p>هذا التطور لا يمكن اختزاله في عبارة واحدة، لا بوصفه انتصاراً نهائياً للتكامل الوطني، ولا بوصفه خسارة مكتملة لكل ما حققه الكورد. فالمسألة تتوقف على كيفية تنفيذ الاتفاقات، وعلى طبيعة مشاركة الكورد في مؤسسات الدولة، وعلى مصير الإدارة المحلية، وعلى قدرة النصوص القانونية على حماية الحقوق في الممارسة اليومية.</p>
<p>إن حلّ قوة عسكرية مستقلة يغيّر موازين القوة على الأرض، لكنه لا يجيب وحده عن الأسئلة السياسية التي تهم السكان: ما حدود الصلاحيات المحلية؟ كيف ستُحمى اللغة الكوردية والثقافة والحقوق المدنية؟ ما الضمانات التي تمنع العودة إلى سياسات الإنكار أو الإقصاء؟ وكيف ستُمثَّل المناطق الكوردية في المؤسسات الأمنية والإدارية بما ينسجم مع حقوق سكانها؟</p>
<p>لقد تضمنت ترتيبات الاندماج بنوداً بشأن الحقوق الثقافية واللغوية، والتمثيل المحلي، ودمج المؤسسات والقوات. غير أن وجود البنود لا يعني أن كل المخاوف قد زالت؛ فالفارق كبير بين الاعتراف المعلن والضمانة القانونية القابلة للتطبيق والمساءلة.</p>
<p>ومن هنا، فإن التحدي أمام القوى السياسية الكوردية لا يتمثل في رفض كل اندماج مع الدولة، ولا في قبول أي صيغة تُعرض عليها، بل في ضمان ألا يتحول الاندماج إلى ذوبان سياسي أو ثقافي، وألا يصبح الاعتراف بالحقوق مجرد إعلان لا تسنده مؤسسات وآليات تنفيذ واضحة.</p>
<p>أما احتمال تحول سوريا إلى ساحة إضافية للصراع الإقليمي، فيظل خطراً ينبغي الاستعداد له، لا نتيجة يمكن الجزم بها. وإذا اتسعت الحرب، فإن مناطق الجزيرة والفرات قد تتعرض لضغوط أمنية واقتصادية ونزوح جديد؛ لكن حجم الخطر وطبيعته سيتوقفان على مسار الحرب، وسياسات الأطراف، وقدرة المؤسسات على حماية السكان.</p>
<p>رابعاً: من يتحمل كلفة الحرب، ومن يشارك في القرار؟</p>
<p>تتكرر في التجربة الكوردية مفارقة مؤلمة: تتأثر المجتمعات الكوردية بصراعات لا تتحكم وحدها في مساراتها، بينما تبقى قدرتها على التأثير في القرارات الإقليمية والدولية محدودة.</p>
<p>في إقليم كوردستان العراق، تظهر هذه المفارقة في التعرض للهجمات رغم السعي إلى تجنب الحرب. وفي كوردستان سوريا، تظهر في صعوبة الموازنة بين حماية المكتسبات السابقة ومتطلبات الاندماج في الدولة. أما في كوردستان إيران، فتظل أوضاع الكورد المعارضين للنظام الإيراني ووجود مقرات بعض القوى الكوردية خارج إيران جزءاً من معادلة أمنية شديدة الحساسية. وفي كوردستان تركيا، تبقى القضية الكوردية مرتبطة بمسارات الصراع السياسي والأمني وبفرص التسوية والاعتراف بالحقوق.</p>
<p>لكن من الضروري ألا نضع جميع هذه التجارب في قالب واحد؛ فالأوضاع القانونية والسياسية والأمنية تختلف من دولة إلى أخرى، كما تختلف قدرات القوى الكوردية وأهدافها وتحالفاتها. ولا يعني الانتماء القومي المشترك أن كل القوى الكوردية تتخذ المواقف نفسها أو تؤدي الدور ذاته في الصراعات.</p>
<p>المشكلة ليست أن الكورد لا يمتلكون أي دور في الأحداث، بل أن قدرتهم على التأثير في القرارات التي تمس أمنهم ومستقبلهم لا تتناسب دائماً مع حجم المخاطر التي يتحملونها.</p>
<p>ومن هنا تأتي أهمية الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة: أن تكون للقوى الكوردية قنوات اتصال واضحة، ومطالب محددة، وموقف سياسي قابل للتنسيق، وأن تتعامل مع الأطراف الإقليمية والدولية على أساس المصالح والضمانات، لا على أساس افتراض أن التحالفات ستبقى ثابتة مهما تغيرت الظروف.</p>
<p>خامساً: الانسحاب الأميركي وحدود الرهان على الخارج</p>
<p>في نهاية أيلول/سبتمبر 2026، اكتمل انسحاب القوات الأميركية من العراق، وفق تقارير صحفية، في تطور أثار تساؤلات بشأن التوازنات الأمنية ومستقبل التعاون العسكري والاستخباراتي في المنطقة.</p>
<p>لا يعني هذا التطور بالضرورة انتهاء العلاقات الأميركية مع إقليم كوردستان، لكنه يفرض إعادة تقييم الافتراضات المتعلقة بمستوى الحماية المتاح، وبما يمكن أن تقدمه واشنطن في ظروف الحرب والتصعيد.</p>
<p>فالولايات المتحدة تتحرك وفق مصالحها وتقديراتها الاستراتيجية، كما تفعل روسيا وسائر القوى الدولية. وقد تتقاطع مصالح هذه الدول مع المصالح الكوردية في مرحلة معينة، ثم تتغير الأولويات أو تتبدل أدوات الدعم عندما تتغير الحسابات.</p>
<p>وهذا لا يعني رفض العلاقات الدولية أو التقليل من أهمية التحالفات؛ بل يعني أن التحالف الناجح يحتاج إلى مصالح متبادلة، ومؤسسات قادرة على استثماره، وخيارات بديلة، وفهم واقعي لحدوده.</p>
<p>أما روسيا، فإن تحذيراتها من اتساع الحرب ودعوتها إلى إطار للأمن الجماعي في الخليج لا تعني أنها قدمت ضمانة أمنية للكورد. فالموقف الدبلوماسي شيء، والالتزام العملي بحماية منطقة أو شعب شيء آخر.</p>
<p>لذلك لا ينبغي بناء الاستراتيجية الكوردية على انتظار تدخل خارجي ينقذ الموقف في اللحظة الأخيرة، بل على تنويع العلاقات، وتعزيز التفاهمات الإقليمية، وبناء المؤسسات، وتحديد المصالح التي يمكن الدفاع عنها بالتفاوض والعمل السياسي.</p>
<p>سادساً: ماذا تتطلب المرحلة من القوى الكوردية؟</p>
<p>أولاً: تحويل الحياد إلى سياسة أمنية قابلة للتطبيق.</p>
<p>في إقليم كوردستان، لا يكفي إعلان عدم الانخراط في الحرب. المطلوب تعزيز حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وتطوير قدرات الإنذار المبكر والدفاع الجوي ضمن إطار قانوني وسياسي واضح، والتنسيق مع بغداد والشركاء الدوليين لتقليل مخاطر الهجمات، مع تجنب تحويل الإقليم إلى طرف إضافي في المواجهة.</p>
<p>ثانياً: جعل الحقوق أساساً لأي اندماج سياسي أو عسكري.</p>
<p>في كوردستان سوريا، ينبغي متابعة تنفيذ الاتفاقات بنداً بنداً، وضمان الحقوق الثقافية واللغوية والمدنية، وتوضيح آليات التمثيل المحلي، ومراقبة كيفية دمج المؤسسات والقوات. فالاندماج المستدام لا يقوم على حسن النيات وحده، بل على قواعد واضحة، ومؤسسات مسؤولة، وإمكانية مراجعة التجاوزات ومحاسبة مرتكبيها.</p>
<p>ثالثاً: بناء حد أدنى من التنسيق الكوردي المشترك.</p>
<p>لا تعني وحدة الموقف إلغاء الاختلافات الحزبية أو السياسية، ولا فرض رؤية واحدة على جميع أجزاء كوردستان. لكنها تعني الاتفاق على مبادئ أساسية: حماية المدنيين، ورفض الاعتداء على المناطق الكوردية، والدفاع عن الحقوق القومية، وعدم استخدام الخلافات الداخلية لتسهيل الإقصاء أو استهداف السكان.</p>
<p>إن الخلاف السياسي يصبح خطراً حين يمنع التنسيق في القضايا المصيرية؛ أما التعددية المنظمة، فيمكن أن تكون مصدر قوة إذا اتفقت الأطراف على الحد الأدنى من المصالح المشتركة.</p>
<p>رابعاً: عدم الارتهان لقوة دولية واحدة.</p>
<p>تحتاج القضية الكوردية إلى علاقات دولية واسعة، لكن ينبغي أن تستند هذه العلاقات إلى قراءة واقعية للمصالح المتبادلة. فلا يجوز الخلط بين الدعم في معركة محددة وبين ضمانة دائمة للمستقبل، ولا بين تصريح سياسي والتزام قابل للتنفيذ.</p>
<p>خامساً: وضع الإنسان في مركز الاستراتيجية.</p>
<p>ليست قيمة أي سياسة في عدد البيانات أو التحالفات، بل في قدرتها على حماية السكان، ومنع النزوح، وصون الحقوق، وتوفير الاستقرار، وفتح المجال أمام التنمية والحياة الطبيعية. إن الدفاع عن القضية الكوردية لا ينفصل عن الدفاع عن الناس الذين يعيشون في ظلها ويدفعون ثمن الصراعات.</p>
<p>خاتمة: الحافة ليست قدراً</p>
<p>تحذير لافروف يعكس خطورة مرحلة إقليمية لا تزال نتائجها مفتوحة على احتمالات متعددة. وقد أظهرت الهجمات التي طالت إقليم كوردستان أن السعي إلى تجنب الحرب لا يضمن وحده النجاة من آثارها، فيما تضع التحولات في كوردستان سوريا مسألة الحقوق والضمانات أمام اختبار جديد.</p>
<p>لكن ليس صحيحاً أن الكورد محكومون بأن يكونوا مجرد ساحة لصراعات الآخرين. فمحدودية القوة لا تعني انعدام القدرة على الفعل، والاختلافات الداخلية لا تعني استحالة التنسيق، والاعتماد على العلاقات الدولية لا يقتضي التخلي عن بناء مؤسسات ذاتية قادرة على حماية المجتمع.</p>
<p>إن القضية الكوردية لا تحتاج إلى خطاب يكتفي بتعداد المخاطر، بل إلى استراتيجية تجمع بين الواقعية السياسية والحقوق القومية، وبين القدرة الدفاعية والحلول الدبلوماسية، وبين وحدة الموقف واحترام التعددية.</p>
<p>فالحياد بلا حماية لا يكفي، والاندماج بلا ضمانات يظل هشّاً، والتحالف بلا مصالح واضحة قد يتغير حين تتغير الحسابات.</p>
<p>أما الدرس الأعمق، فهو أن حماية المستقبل لا تبدأ حين تشتعل الحرب، بل حين تُبنى المؤسسات وتُصان الحقوق وتُدار الخلافات قبل أن تتحول إلى نقاط ضعف.</p>
<p>لقد عاش الكورد طويلاً وسط صراعات لم يكونوا وحدهم من صنعها، لكنهم يستطيعون تقليل كلفتها حين يتحولون من انتظار قرارات الآخرين إلى صياغة مواقفهم بوعي وتنسيق.</p>
<p>فالحافة ليست قدراً أبدياً، لكنها تحذير. وما بين الحافة والهاوية، تصنع الحكمة السياسية والحقوق المصانة والمؤسسات القادرة الفارق.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/21/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سُلُوكٌ حَضَارِيّ- قصة قصيرة &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b3%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%83%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b3%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%83%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Oct 2026 18:24:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108218</guid>

					<description><![CDATA[&#160; أخيراً&#8230; أوقفوه أمام باب حديدي كُتِب عليه: «غرفة التحقيق». ركله أحد العناصر بركلة عنيفة على مؤخرته، دافعاً إياه نحو الداخل. ارتد إلى الجهة الثانية، وحاول الاستناد إلى جدار الغرفة، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>أخيراً&#8230; أوقفوه أمام باب حديدي كُتِب عليه: «غرفة التحقيق».</p>
<p>ركله أحد العناصر بركلة عنيفة على مؤخرته، دافعاً إياه نحو الداخل. ارتد إلى الجهة الثانية، وحاول الاستناد إلى جدار الغرفة، عله يسيطر على توازنه ويبقيه متماسكاً كي لا يسقط أمام العنصر. طغى صرير الباب لدى إغلاقه على اصطكاك أسنانه.</p>
<p>مسح الغرفة بنظرته الغاضبة. غرفة ضيقة، في زاويتها الجنوبية الشرقية طاولة حديدية قديمة، صدئة ومتآكلة، وكرسي قديم، رثّ. اتكأ على الطاولة قليلاً بغية انتظار دوره في التحقيق، إلا أن انتظاره دام طويلاً، فاضطر للجلوس على الكرسي المهترئ حيناً، والوقوف حيناً آخر، وهو ينظر إلى ذاك الإطار المتكئ إلى جدار الغرفة، وبجانبه عصا من خيزران ذات رأس بيضوي مبسمر.</p>
<p>نظر إليهما وقال في سرّه: يبدو أن القدر جمعني بهذه الأدوات الحضارية التي كنت أسمع عنها من الموقوفين. كان يعرف ماركة الإطار، كونه عمل فترة في بيع الدواليب، ولهذا تمعن في معرفة الماركة وقال في سرّه: ليست يابانية، إنها إندونيسية. حتى هذه الشركة لها وكالة في تركيا أيضاً.</p>
<p>مسح جبينه المتعرق بالرغم من أن الفصل كان في بداية الربيع. مد يده إلى جيبه ليخرج علبة الدخان، فخرجت يائسة خال الوفاض. تذكر أنه نسي علبة الدخان بجانب سريره. ورحل بذاكرته إلى تلك الليلة وما قبلها، حيث قام — بعد إلحاح من زميله — بمعرض مشترك أُقيم في بيت طيني على أطراف البلدة.</p>
<p>وتذكر كيف أنه، بعد انتهاء المعرض، لفّ ذراعه على رقبة والدته بحنية، وقبّل جبينها وقال:</p>
<p>— لو نُفّذت هذه المرة من الملاحقة، سأكون ممتناً لدعواتك وبركاتك يا أمي&#8230;!</p>
<p>ولكن هيهات يا أمي!</p>
<p>أحسّ بأن هذه المرة لن يُفلت من أيديهم. لامست أموراً غير طبيعية. كان الناس كثيرون، ولم نعتد على هذا الجمهور الغفير. معارضنا كلها سرية، والزوار بالعادة لا يعدّون على أصابع اليد. ولكن هذه المرة كانوا كثراً يا أمي. أشكال وألوان، قوميات وأديان، حتى آنسات الساحل. لا أعلم كيف جاءوا ومن دعاهم.</p>
<p>آه يا أمي&#8230; أعلم بهذه التجمعات كم من ذوي الضمائر الدنيئة والخسيسة يندسّون بين الجماهير، ويكتبون، ويملؤون، ويبثّون سمومهم في تقارير بعيدة عن الحقيقة والواقع كل البعد.</p>
<p>صدق توقعه وحدسه. بعد يومين طلب قسم الشرطة إبلاغ والده للحضور إلى فرع (&#8230;&#8230;..).</p>
<p>لم يغمض له جفن حينها. ازداد قلقه وحيرته. فكّر بالرحيل والهروب من بلدته، ثم عدل عن هذه الفكرة عندما نظر إلى زوجته وولده وهما قد غطّا في نوم عميق.</p>
<p>سأل ذاته: كيف لي بالابتعاد عنهما؟ سيقبضون عليها، أو على والدي&#8230; أو ربما أخي الصغير. سيحجزونه بدلاً عني، مثلما فعلوا بصديقي أبو روجين عندما حجزوا على أخيه الكبير عوضاً عنه، حتى اضطر المسكين إلى تسليم نفسه، وقضى ثلاث سنوات في السجن.</p>
<p>بقي حتى الساعة الثالثة والنصف صباحاً على هذه الحالة. خرج إلى الفرن الذي بجواره ليتخلص من الأفكار السوداء التي تراوده من حين إلى آخر. وما أن دخل المخبز حتى سمع هدير سيارة وقفت، وترجلت منها سبعة مسلحين، وأمروه بتفتيش المنزل.</p>
<p>لم يبقوا شيئاً على حاله. قلبوا البيت رأساً على عقب، وزوجته مرعوبة تنظر إليهم بخوف ووجل. مدّ المساعد يده إلى المكتبة وقال باستهزاء:</p>
<p>— أوه&#8230; كتب ماركسية أيضاً&#8230;؟ وماذا تعمل بها أيها المناضل&#8230;؟</p>
<p>ردّت الزوجة بغضب:</p>
<p>— وماذا يعمل بها؟ ألم تقرؤوا الكتب المدرسية؟ ألا تعرفون لينين وماركس&#8230;؟! أم أن هذه المواد فقط غطاء وستار لتبرير أفعالكم؟</p>
<p>— سأترك لك هذه الكتب للتثقيف يا مناضلة. الأدلة التي بين أيدينا من نشرات ولوحات كافية بإدانته وزجه لسنوات.</p>
<p>التفت إلى الشرطي وقال:</p>
<p>— الثاني وين بيته&#8230;؟</p>
<p>ردّ أحدهم:</p>
<p>— أكيد زميله يعلم بمكانه، أليس كذلك يا فنان&#8230;؟</p>
<p>— لا أعلم بمكانه، وقد لا يكون موجوداً أصلاً في البلد، فهو يعمل في العاصمة.</p>
<p>ردّ شرطي آخر:</p>
<p>— سيدي، هؤلاء الناس ما رح تأخذ منهم لاحق ولا باطل. عاملين حالهم شرفاء، لا يبلّغون على بعضهم، يعتبرونها خيانة عظمى. أنا أعلم بمكانه. دارهم قريبة من خمارة أبو يوسف، المحل الذي نشرب فيه دائماً. مأدبة المختار، ألا تتذكرها؟ أبهذه السرعة نسيتها&#8230;؟!!!</p>
<p>— عظيم. ولتذكرني أيضاً في التحقيق أنه لم يدلّنا على بيت زميله، الأستاذ شريف أفندي.</p>
<p>اتجهوا نحو حارة زميله. لحظات، وهدير سيارة الجيب هدأ أمام مسكنه. وبعد حين أخرجوه وهو يتوسط اثنين منهم متمتماً. وصل إلى سمعه:</p>
<p>— تداهمون منازلنا كالإسرائيليين عندما يلاحقون شبان الفلسطينيين&#8230;!!</p>
<p>أثناء الطريق أصبحوا يستهزئون ويتسلّون بهما ويذلّونهما، ووجهوا لهما أسئلة سخيفة. شعرا بزيادة مسافة الطريق وطولها، بالرغم من أن المسافة في الحالات العادية تأخذ وقتاً أقل بكثير.</p>
<p>— اسمك حقيقي ولا مستعار — أقصد — فني، مثل زميلك آرشفين&#8230; يا دهان&#8230;؟</p>
<p>— أولاً، أنا أستاذ مدرسة. ثانياً، ما العيب إن عملت دهاناً؟ واسمي حقيقي.</p>
<p>— يعني أنك لا تخاف ولا تحسب حساباً لأحد.</p>
<p>— &#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..(صمت)</p>
<p>— وأنت يا آرشفين، يا فنان، لماذا غيّرت اسمك&#8230;؟ ألم يعجبك ما سمّاك به والداك&#8230;؟!!!</p>
<p>— لا&#8230; لم يعجبني هذا الاسم، ولا يليق بنا. إنه اسم غريب عنا ولا أحبذه، فاستعرت اسماً من لغتنا.</p>
<p>— سأجعلك تحبه بعدد صعقات الكهرباء، والكرسي الألماني ينتظرك على أحر من الجمر، وستحبه غصباً عنك وعن الذين خلفوك&#8230;؟</p>
<p>— في الدول المتحضرة بإمكان الإنسان أن يغيّر اسمه عن طريق المحكمة، وأعتقد أن عندنا أيضاً يحق لنا ذلك. قالها بعفوية.</p>
<p>— ضبّ لسانك واخرس أيها الحقوقي الفاشل، ولا تجعل من نفسك محامي الشيطان والدفاع عنه. أعلم أنك درست سنتين حقوق ولم تنهِ دراستك بعد. وللعلم، نحن نعلم بكل شاردة وواردة عن حياتك الشخصية&#8230; حتى عن مغامراتك وعشقك&#8230; ومن كنت تعشقها قبل زواجك&#8230;؟ اسأل حالك بلوحاتك&#8230;؟ أدهن&#8230; أدهن&#8230;؟</p>
<p>التفت إليه سائقهم وقال:</p>
<p>— يا سيدي، راودتني فكرة هائلة، وأريد طرحها على جنابكم. ما رأيكم، بعد استقبال الموقوفَين — والتفت نحوهما — أيما استقبال، على راحتكم وراحة رئيس الفرع، أن ندهن المكتب بهؤلاء الحثالة؟ أفضل من جلب عمال الدهان، ونأخذ من المزارعين أجرة العمال والمصاريف.</p>
<p>ابتسم المساعد وقال:</p>
<p>— يا فالح، من قال لك بأننا سندفع للدهان ولا لغيره؟ لكن استساغ لي أمر تنشيط مخك&#8230;؟!!!</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b3%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%83%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العشيرة التي حمت الهوية.. والمثقف الذي يحمي المستقبل &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/18/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/18/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2026 16:56:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108189</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; في مجتمعاتنا، لا تزال العلاقة بين المثقف والعشيرة تُطرح غالباً بوصفها صراعاً حتمياً بين منظومتين: منظومة الحداثة والقانون، ومنظومة القرابة والعصبية. لكن هذه الثنائية المضادة، رغم شيوعها، تختزل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في مجتمعاتنا، لا تزال العلاقة بين المثقف والعشيرة تُطرح غالباً بوصفها صراعاً حتمياً بين منظومتين: منظومة الحداثة والقانون، ومنظومة القرابة والعصبية. لكن هذه الثنائية المضادة، رغم شيوعها، تختزل واقعاً أكثر تعقيداً، وتغفل حقيقة أن العشيرة ليست مجرد بنية تقليدية جامدة، بل كيان اجتماعي متطور، قادر على التكيف مع التحولات.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>المثقف الذي يقف على الضفة الأخرى، مطلقاً أحكامه على العشيرة من برج عالٍ، لا يختلف كثيراً عن العشيرة التي تنغلق على نفسها وترفض الآخر. كلاهما يمارس نوعاً من العصبية: عصبية الفكرة وعصبية الدم.</p>
<p><strong>المثقف بين الصدام والاندماج</strong></p>
<p>صحيح أن المثقف يحمل مسؤولية تاريخية في تفكيك المفاهيم السلبية داخل البنية العشائرية: الثأر، الجلوة، زواج المقايضة، مصادرة حقوق المرأة، تعطيل القانون. لكن الصدام المباشر مع هذه البنية، دون فهم عميق لآلياتها، لا ينتج تغييراً، بل ينتج انكفاءً، ويحول المثقف إلى صوت معزول في الصحراء.</p>
<p>المثقف الحقيقي ليس من يهاجم العشيرة من الخارج، بل من يعيش في قلبها، ويحاورها، ويستثمر نقاط قوتها (التكافل، الوساطة، حماية الفرد) في بناء وعي مدني لا ينفصل عن الجذور.</p>
<p><strong>العشيرة ليست عدواً دائماً</strong></p>
<p>في السياق السوري، لعبت العشيرة أدواراً متناقضة. كانت في لحظات أداة قمع حين تحولت إلى ذراع سياسي، وكانت في لحظات أخرى شبكة أمان حين انهارت الدولة وتراجعت مؤسساتها. من الظلم أن نختزل العشيرة في صورتها السلبية، كما من الظلم أن نقدسها.</p>
<p><strong>والعشيرة في السياق الكوردي والسوري</strong> لعبت دوراً في حماية الهوية أحياناً.</p>
<p>ففي فترات الإنكار القومي، حين أُغلقت المدارس أمام اللغة الكوردية، ومُنعت الأحزاب الكوردية، وطُوردت النخب المثقفة، بل كانت اللغة الكوردية ممنوعة من التحدث بها في الدوائر الحكومية والمدارس، وجد الكوردي في بنيته العشائرية ملاذاً لحماية لغته وذاكرته وتقاليده. لم تكن العشيرة مجرد كيان اجتماعي، بل كانت في أحيان كثيرة حاملة للهوية، وحافظة للتراث الشفهي، وناقلة للذاكرة الجمعية من جيل إلى جيل. وفي غياب الدولة التي تحمي الحقوق، وجد الكوردي في العشيرة شبكة أمان اجتماعي وثقافي حالت دون ذوبان هويته.</p>
<p>لكن هذا الدور المزدوج يجعل العلاقة أكثر تعقيداً. فالعشيرة التي حمت الهوية في زمن الاضطهاد، قد تتحول في زمن آخر إلى عائق أمام بناء الدولة المدنية إذا تجاوزت حدودها الاجتماعیة إلى التدخل في السياسة والقانون. ومن هنا تأتي أهمية المثقف الكوردي تحديداً، بوصفه حلقة وصل بين حماية الإرث الاجتماعي والانفتاح على قيم المواطنة والحداثة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>القانون فوق الجميع.. لكن لا بد من جسور</strong></p>
<p>لا يمكن للقضاء العشائري أن يكون بديلاً عن القانون. فالقانون هو الفيصل، والحق العام لا يسقط بالصلح. لكن في الواقع، يبقى &#8220;الصلح العشائري&#8221; أداة مساندة، تهّدئ النفوس، وتطفئ الحرائق قبل أن تتحول إلى حروب أهلية.</p>
<p>التكامل إذن هو الحل: القانون يفصل ويحمي، والعشيرة تساند وتطهّر. المثقف هنا جسر، لا خندق.</p>
<p><strong>ختاماً :</strong></p>
<p>أنا لا أدعو إلى إلغاء العشيرة، لأنني لا أؤمن بأن المثقف الذي يبدأ مشروعه بالعداء مع المجتمع الذي جاء منه، يصلح لقيادة تغيير. لكنني أيضاً لا أدعو إلى تقديس العشيرة والانحناء لعصبيتها.</p>
<p>أدعو إلى مثقف عضوي، يعيش في قريته، ويحاور شيخه، ويجلس في مضافته، لكنه يحمل في يده دستوراً، لا سيفاً. مثقف يعرف أن تغيير المجتمع لا يكون بالاستعلاء عليه، بل بالارتقاء معه.</p>
<p>والدرس الأهم الذي أتمنى أن يخرج به القارئ:</p>
<p>العشيرة ليست جداراً.. بل بيت.</p>
<p>والمثقف ليس غريباً عنه.. بل ابنه.</p>
<p>والتغيير لا يكون بالهدم.. بل بالبناء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني</li>
</ul>
<p>18/10/2026</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/18/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ظِلُّ الوَجَع- قصة قصيرة &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d8%b8%d9%90%d9%84%d9%8f%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%8e%d8%ac%d9%8e%d8%b9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d8%b8%d9%90%d9%84%d9%8f%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%8e%d8%ac%d9%8e%d8%b9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 16 Oct 2026 20:23:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108139</guid>

					<description><![CDATA[&#160; في صباحٍ لا يشبه سواه، استيقظَ على ألمٍ حادٍّ في معدته. كان الوجعُ يوقظه منذ أسبوع، فيُسكِتُه ببعض الحبوب، ويخدعُه بكوبٍ من الشاي المرّ، ثم يمضي إلى يومه كأنَّ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>في صباحٍ لا يشبه سواه، استيقظَ على ألمٍ حادٍّ في معدته. كان الوجعُ يوقظه منذ أسبوع، فيُسكِتُه ببعض الحبوب، ويخدعُه بكوبٍ من الشاي المرّ، ثم يمضي إلى يومه كأنَّ شيئًا لم يكن. لكنَّ ألم ذلك الصباح كان مختلفًا؛ لم يعد وخزاً عابراً يمكن احتماله، بل شيئاً يلتوي في أحشائه، ويصعدُ ببطءٍ نحو صدره.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>جلس على حافة السرير، واضعاً كفَّه على بطنه، وانتظر حتى هدأ الألم قليلاً. غسل وجهه، ارتدى ملابسه، وخرج إلى مكتبه الصغير.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان المكتب مزدحماً بالكتب والأوراق، تتوزع على جدرانه صورٌ قديمة وشهادات تكريم، وإلى جانب النافذة صورةٌ لزوجته الراحلة. أما على الرف المقابل، فكانت كتب السياسة والتاريخ تتجاور مع دواوين الشعر والروايات، كأنَّ صاحب المكان لم يستطع يوماً الفصل بين ما يؤمن به وما يكتبه، وبين ما يعيشه وما يتمنى لو استطاع نسيانه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان سياسياً معروفاً، اعتاد أن يرفع صوته حين يصمت الآخرون، وأن ينتقد ما يراه ظلماً، حتى لو أغضبت كلماته بعض الذين يفضّلون الصمت. لم يكن يخلو يومه من خلافٍ أو نقاش، ولم تكن كتاباته تمرّ دائماً من دون ردودٍ غاضبة. ومع ذلك، لم يكن يتعامل مع الأمر باعتباره بطولة؛ كان يرى أنَّ الكلمة مسؤولية، وأنَّ الصمت، أحياناً، شكلٌ آخر من أشكال المشاركة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>جلس خلف مكتبه، وفتح حاسوبه. ظهرت أمامه صفحة نصٍّ نشره في الليلة الماضية. أعاد قراءة سطوره الأخيرة، ثم أغلق الصفحة فجأة، كأنَّ الكلمات أعادته إلى مكانٍ لا يريد العودة إليه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم تمضِ دقائق حتى طُرق الباب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>دخل صديق أخيه ، ألقى السلام، ثم جلس قبالته. كان يعرفه منذ سنوات طويلة، وعرف فيه رجلاً لا يكثر من الشكوى، حتى حين تضيق به الحياة. غير أنَّ السنوات الأخيرة تركت أثرها على وجهه؛ غارت عيناه الخضراوان قليلاً، وانطفأ فيهما بريقٌ كان يسبق ضحكته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تبادلا الحديث عن الغلاء، وضيق العيش، وأخبار الناس. انتقلا من السياسة إلى الأدب، ومن الأدب إلى الكتابة، حتى قال الصديق:</p>
<p>— أتابع كل ما تكتبه. لا يكاد يفوتني نصٌّ تنشره.</p>
<p>ابتسم صاحب المكتب ابتسامةً باهتة.</p>
<p>— وهل بقي في هذه الأيام من يقرأ؟</p>
<p>— أنا أقرأ كل ما تنشره . وأحياناً أعيد قراءة النص الواحد أكثر من مرة.</p>
<p>سكت قليلاً، ثم أضاف:</p>
<p>— بعض ما تكتبه لا يُقرأ بالعين وحدها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رفع صاحب المكتب رأسه. لمح الدمع يتجمع في عيني صديقه الخضراوين، ثم ينحدر ببطءٍ على خدّيه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ارتبك.</p>
<p>— ما بك؟ لماذا تبكي؟</p>
<p>أشاح الرجل بوجهه، ومسح دموعه بكفّه.</p>
<p>— لا شيء&#8230; سامحني.</p>
<p>— هل آلمك ما كتبت؟</p>
<p>هزّ رأسه، لكنه لم يجب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان هذا الصديق  قد فقد ابنه ذو السابعة عشرة ربيعاً مع وزملائه الخمسة الطلاب في حادثٍ مفاجئ. خرج الفتى من البيت ذات يومٍ عادي، كما يخرج كل يوم، ولم يخطر ببال أبيه أنَّ تلك الخطوات ستكون الأخيرة التي يراها. حادثٌ خاطف، لحظةٌ واحدة لا تكاد تُقاس بالزمن، ثم انقسمت الحياة إلى ما قبل وما بعد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يمنحه الحادث فرصةً لوداعٍ أخير، ولا لجملةٍ واحدة يقولها له. ومنذ ذلك اليوم، صار الحزن يسكن عينيه الخضراوين، حتى حين يحاول أن يبتسم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قال صاحب المكتب بصوتٍ خافت:</p>
<p>— أرى دموعك، وأشعر بك&#8230; ليتني لم أنشر ذلك النص.</p>
<p>رفع الصديق عينيه إليه، وقال:</p>
<p>— لا تقل ذلك. لم تخطئ حين كتبت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نهض، كأنه يخشى أن يخذله صوته إن بقي جالسًا. مدّ صاحب المكتب يده نحوه، لكنه لم يجد ما يقوله. اكتفى بالنظر إلى عينيه، إلى ذلك اللون الأخضر الذي لم يعد قادرًا على إخفاء الخراب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>خرج الصديق وأغلق الباب خلفه برفق.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ظلّ صاحب المكتب جالساً، يحدّق في الباب المغلق. شعر بألم معدته يشتد، وانحنى قليلاً، ضاغطًاً بيده على موضع الوجع. انتظر أن يهدأ، لكنه لم يهدأ هذه المرة. تصبّب العرق على جبينه، وشعر بأنَّ الغرفة تضيق من حوله.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قال لنفسه إنه يحتاج إلى طبيب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت عيادة المستوصف قريبة، لكنه وصل إليها متعباً، كأنه قطع مسافةً طويلة. وجد قاعة الانتظار مكتظةً بالمرضى. اقتربت منه ممرضةٌ بعمر ابنته، وطلبت منه أن يمدّ ذراعه لقياس الضغط. لفّت الجهاز حول ساعده، وانتظرت قليلاً، ثم نظرت إلى الشاشة.</p>
<p>— اثنا عشر ونصف على خمسة ونصف.</p>
<p>سألها:</p>
<p>— هل هذا طبيعي؟ ماذا أفعل كي يرتفع؟</p>
<p>لم تجبه مباشرة. نزعت الجهاز، وسجّلت الرقم في ورقة، ثم التفتت إلى المريض التالي.</p>
<p>قال لها:</p>
<p>— عذراً، متى يأتي الطبيب؟</p>
<p>واصلت عملها كأنها لم تسمع السؤال.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في تلك اللحظة، ارتفع بكاء الطفل، فحمله أبوه وحاول تهدئته. ثم التفت إلى الرجل الجالس قرب النافذة وقال بنبرةٍ تختلط فيها السخرية بالمرارة:</p>
<p>— لا تحتاج إلى طبيب. افتح الإنترنت واسأل غوغل؛ سيعطيك الأجوبة أفضل من بعض أطبائنا.</p>
<p>نظر إليه الرجل، ولم يعرف إن كان يمزح أم يتحدث من وجعٍ قديم.</p>
<p>أضاف الأب:</p>
<p>— حتى القضاة، مثلهم مثل أطبائنا الآن. صار المرء يخاف أن يمرض، وأن يشتكي، وأن يطالب بحقه&#8230; كأننا نطلب معروفاً من أحد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يردّ أحد. عاد كلٌّ إلى ألمه، كأنَّ الشكوى نفسها أصبحت جزءاً من أثاث المكان.</p>
<p>نهض وغادر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في الخارج، ضربه الهواء البارد، فشعر بقشعريرةٍ تسري في جسده. وقف لحظةً يستند إلى الجدار، ثم أخرج هاتفه. كانت هناك رسالةٌ لم يفتحها، وإشعارٌ من صفحته، واتصالٌ فائت من رقمٍ لا يعرفه. حدّق في الشاشة قليلاً، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه.</p>
<p>أراد فقط أن يعود إلى مكتبه، أن يجلس في مكانه، وأن يترك الألم يهدأ من تلقاء نفسه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين دخل المكتب، بدا له المكان غريباً، على الرغم من أنه يعرف كل زاويةٍ فيه. وضع مفاتيحه على الطاولة، وخلع معطفه، ثم جلس. كان وجهه شاحباً، ويداه باردتين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وقعت عيناه على صورة زوجته.</p>
<p>لم تكن الصورة سوى ورقةٍ قديمة، لكنها فتحت في داخله باباً لم يستطع إغلاقه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تذكّر المستشفى، ضوء الممرات الأبيض، رائحة المطهّرات، وخطوات الممرضة السريعة التي كانت تمرّ من أمامه من دون أن تحمل جواباً.</p>
<p>تذكّر زوجته ممدّدةً في غرفة العناية المركزة. كان يمسك يدها، ويحدّثها عن أشياء صغيرة لا أهمية لها؛ عن البيت، وعن الأولاد، وعن نافذة المطبخ التي تحتاج إلى إصلاح. كان يتحدث كأنه يستطيع أن يعيدها إلى الحياة بتفاصيل الحياة نفسها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فتحت عينيها بصعوبة، ونظرت إليه. ابتسمت. كانت ابتسامةً قصيرة، واهنة، لكنها بقيت في ذاكرته أكثر من كل الكلمات التي تبادلاها طوال العمر. أراد أن يقول لها إنه يحبها، وإنه لم يستعدّ لفكرة الحياة من دونها، وإن كل ما بينهما من خلافاتٍ وتعبٍ وعتابٍ لا يساوي شيئاً أمام تلك اللحظة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن الكلمات تأخرت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ضغط على يدها، فحاولت أن تضغط على يده. ثم أغمضت عينيها. تغيّر صوت الجهاز. رفع رأسه، ونادى الطبيب. دخل أحدهم، ثم تبعه آخر. تحركت الأيدي من حول السرير، وتعالت كلماتٌ لم يفهم منها شيئاً. بقي واقفاً في مكانه، ممسكاً بيدٍ بدأت تفقد دفأها.</p>
<p>ثم سكت الجهاز.</p>
<p>وسكت العالم.</p>
<p>وبقي هو واقفاً، لا يعرف ماذا يفعل بيديه الفارغتين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يبكِ يومها كما كان يتوقع. ظلّ يحدّق في وجهها، كأنها ستفتح عينيها بعد قليل وتسأله لماذا يقف هكذا. وحين أدرك أنَّ الانتظار لن يعيدها، انحنى عليها، ووضع جبهته على يدها، وانفجر بالبكاء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>منذ ذلك اليوم، صار يعرف أنَّ الإنسان قد يعيش ساعاتٍ طويلةً وهو لا يزال يتنفس، لكنه يفقد في لحظةٍ واحدة شيئاً لا يعود.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رفع عينيه عن الصورة. كان الألم في معدته يشتد، لكن ذكرى زوجته كانت أشدّ حضوراً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فتح الدفتر، وكتب:</p>
<p>«لا نعرف ما الذي تحمله الوجوه خلف ابتساماتها. قد يجلس أمامك رجلٌ هادئ، وفي داخله بيتٌ خالٍ، وصوتٌ لن يعود. وقد تقرأ كلماتٍ كتبها إنسانٌ آخر، فتفتح فيك باباً ظننت أنك أغلقته إلى الأبد.</p>
<p>نكتب كي لا نموت وحدنا داخل ما يؤلمنا، لكننا ننسى أحياناً أنَّ كلماتنا قد تلامس جرحاً لم يلتئم بعد.</p>
<p>ولعلّ أقسى ما في الفقد أنه لا يأخذ منّا من نحبّهم فحسب؛ إنه يأخذ أيضاً النسخة التي كنّاها حين كانوا معنا».</p>
<p>توقّف. وضع القلم، وأغمض عينيه لحظةً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>على الطاولة المقابلة، كان مقالٌ سياسي لم يُكمل كتابته. في أعلى الصفحة عنوانٌ مشطوب، وتحته جملةٌ توقّف عند نصفها. كان المقال يتناول قضيةً أثارت جدلاً في الأيام الأخيرة، وقد تلقّى بعد نشر الجزء الأول تعليقاتٍ غاضبة ورسائل لم يفهم إن كانت تهديداً أم مجرد محاولةٍ لإسكاته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نظر إلى الورقة طويلاً، ثم إلى صورة زوجته، ثم إلى يده الموضوعة على معدته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثلاثة أوجاعٍ اجتمعت في غرفةٍ واحدة: جسدٌ يطلب النجدة، وقلبٌ لم يتصالح مع الفقد، وعقلٌ لا يعرف كيف يتراجع عن الأسئلة التي ظلّ يطرحها على الآخرين.</p>
<p>لم يكن يعرف أيّها أثقل من الآخر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رنّ الهاتف. نظر إلى الشاشة، لكنه لم يمدّ يده إليه. انقطع الرنين، فعاد الصمت إلى الغرفة. بعد لحظات، أضاءت الشاشة من جديد، ثم انطفأت.</p>
<p>على طرف المكتب، ظهر جزءٌ من ظرفٍ أبيض تحت الأوراق. لم يفتحه. كان يعرف ما فيه. كان قد قرأه أمس، ثم أعاده إلى مكانه، كأنه يأمل أن يختفي وحده.</p>
<p>كان الظرف يحتوي على ورقةٍ واحدة، بخطٍّ لم يكن يعرفه:</p>
<p>«نعرف أين تسكن. نعرف أين تذهب. نعرف من تحب. توقف عن الكتابة&#8230; أو سنتوقف عنك».</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يخبر أحداً. لم يذهب إلى الشرطة. لم يتوقف عن الكتابة.</p>
<p>لكنه في تلك اللحظة، شعر أنَّ كل شيء قد انتهى.</p>
<p>انحنى قليلاً، وأسند رأسه إلى ذراعه فوق المكتب.</p>
<p>كانت صورة زوجته أمامه، والمقال غير المكتمل إلى جوارها، والدفتر مفتوحاً على الكلمات الأخيرة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم ينهض بعد ذلك.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>عاد صديقه بعد وقتٍ قصير.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يكن قد ابتعد كثيراً. ظلّت كلمات صاحبه تلاحقه، وظلّ وجهه الشاحب يثير قلقاً لم يستطع تجاهله. اشترى له علبة دخان، وقرر أن يعود ليطمئن عليه، وربما يقنعه بالذهاب إلى المستشفى.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>طرق الباب مرةً، ثم دفعه برفق.</p>
<p>— هل أنت هنا؟</p>
<p>لم يأته جواب.</p>
<p>دخل، فرأى صاحبه جالساً خلف المكتب، ورأسه مائلاً إلى الجانب، ويده مستقرّة قرب الدفتر المفتوح.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>اقترب منه.</p>
<p>— ماذا بك؟ هل اشتدّ عليك الألم؟</p>
<p>لم يتحرك الرجل.</p>
<p>وضع الصديق يده على كتفه وهزّه برفق. كانت باردة. ثم انحنى نحو وجهه، وناداه باسمه مرةً أخرى. لم يكن في السكون ما يشبه النوم؛ كان سكوناً لا يترك للنداء فرصةً ثانية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تراجع خطوةً، وتجمّد في مكانه.</p>
<p>— لا&#8230; أرجوك.</p>
<p>أمسك بيده. كانت باردة.</p>
<p>لم يعرف كم مضى من الوقت وهو واقفٌ هناك. لم يسمع إلا أنفاسه المضطربة، وصوتاً بعيداً يأتي من الشارع. ثم لمح الدفتر المفتوح.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قرأ السطور الأخيرة.</p>
<p>«ولعلّ أقسى ما في الفقد أنه لا يأخذ منّا من نحبّهم فحسب؛ إنه يأخذ أيضاً النسخة التي كنّاها حين كانوا معنا».</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>توقّف عند العبارة طويلاً. شعر بأنَّ الكلمات لم تعد كلمات صاحبه وحده. رأى فيها ابنه، وزوجة الرجل، وكلّ من غابوا فجأةً وتركوا وراءهم حياةً لا تعرف كيف تستأنف طريقها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>مدّ الصديق يده نحو الهاتف، ثم توقّف. لم يكن يعرف إن كان آخر من اتصل بصاحبه شخصاً ينتظر جواباً عادياً، أم أحداً يحمل خبراً مهماً.</p>
<p>نظر إلى المقال السياسي، ثم إلى صورة الزوجة، ثم إلى الدفتر.</p>
<p>كانت الأشياء ساكنةً في أماكنها، لكنها لم تمنحه أيّ جواب.</p>
<p>على طرف المكتب، لاحظ الظرف الأبيض. مدّ يده نحوه، ثم سحبها. لم يكن يعرف إن كان من حقه أن يفتّش في أسرار رجلٍ لم يعد قادراً على شرحها. لكنه عاد ومدّ يده مرةً أخرى، وفتحه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قرأ الورقة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سكت طويلاً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم أغلق الدفتر برفق، ورفع عينيه نحو صورة الزوجة، ثم نحو الأوراق المبعثرة. بدا المكتب كما تركه صاحبه قبل دقائق؛ الكتب في أماكنها، والقلم قرب الصفحة، والكرسي المقابل فارغ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نهض، واتجه نحو الباب. وقبل أن يخرج، التفت إلى الداخل. كان الباب موارباً، كما تركه حين دخل.</p>
<p>عاد خطوتين، وأغلقه بهدوء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في الخارج، كانت المدينة تمضي في يومها المعتاد. باعةٌ ينادون على بضاعتهم، سياراتٌ تتزاحم عند التقاطع، وأناسٌ يعبرون الشارع وهم ينظرون إلى ساعاتهم، كأنَّ الوقت لا يتوقف لأحد.</p>
<p>وقف الصديق لحظةً في الممر، ثم مضى ببطء.</p>
<p>كان يعرف أمراً واحداً فقط: أنَّ رجلاً رحل، وأنَّ خلفه أوجاعاً كثيرة، وأنَّ كلّ من عرفه سيحمل روايته الخاصة عن موته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سيقول بعضهم إنَّ المرض أخذه. وسيقول آخرون إنَّ الحزن أنهكه، وإنه لم يتعافَ يوماً من رحيل زوجته. وربما سيتساءل آخرون عن مواقفه السياسية، وعن المقال الذي لم يُكمله، وعن الظرف الذي لم يره أحد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن أحداً لن يعرف على وجه اليقين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أما هو، فسيظلّ يتذكر برودة معصم صديقه تحت أصابعه، والدفتر المفتوح، والورقة التي كتبت بخطٍّ لم يعرفه.</p>
<p>وفي مكانٍ ما من المدينة، كان هناك ابنٌ لن يعود، وزوجةٌ لن تفتح عينيها مرةً أخرى، ورجلٌ لن يكمل مقاله.</p>
<p>ظلّ الوجع هناك؛ في ما قيل، وما لم يُقَل، وفي الحقيقة التي رحلت مع صاحبها.</p>
<ul>
<li></li>
</ul>
<p>14/10/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d8%b8%d9%90%d9%84%d9%8f%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%8e%d8%ac%d9%8e%d8%b9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صوتُ الأرضِ وتعدُّدُ اللغات- حقوقُ الكاتبِ الكرديِّ ركيزةً للمواطنةِ في سوريا الجديدة &#8211; ماهين شيخاني .</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/14/%d8%b5%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%90-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8f%d9%91%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/14/%d8%b5%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%90-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8f%d9%91%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%83/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 14 Oct 2026 18:50:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108099</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; لم يكن الأدبُ يوماً ترفاً فكرياً، ولا تدويناً لهوامشِ العيش. كان دائماً مرآةَ الهويّةِ الوجوديّةِ للشعوب، والملاذَ الأخيرَ الذي تُحفَظ فيه ذاكرةُ الأرضِ والأمّهات. وحين تنهضُ الأممُ من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يكن الأدبُ يوماً ترفاً فكرياً، ولا تدويناً لهوامشِ العيش. كان دائماً مرآةَ الهويّةِ الوجوديّةِ للشعوب، والملاذَ الأخيرَ الذي تُحفَظ فيه ذاكرةُ الأرضِ والأمّهات. وحين تنهضُ الأممُ من رمادِها، فإنّ أوّلَ ما تبحثُ عنه هو صوتُها المدفون، ولغتُها المُغيَّبة، وأولئك الذين حرسوا الكلمةَ في زمنِ الصمت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في قلبِ التحوّلِ التاريخيِّ الذي تعيشُه بلادُنا، وفي مساعي بناءِ سوريا الجديدةِ القائمةِ على التعدديّةِ والمواطنةِ الكاملة، يبرزُ ملفُّ الحقوقِ الثقافيّةِ والماديّةِ للكتّابِ والأدباءِ الكوُردِ بوصفهِ واحداً من أعدلِ الملفّاتِ التي تستدعي المكاشفةَ والمأسسةَ والإنصاف.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد عاشَ الكاتبُ الكورديُّ السوريُّ لعقودٍ طويلةً مُغترباً في أوراقه، حاملاً عبءَ الكتابةِ بلغةٍ لم تكن تعترفُ بها الدوائرُ الرسميّةُ كجزءٍ من النسيجِ الثقافيِّ الوطني، أو مُجبَراً على صياغةِ إبداعهِ بلغةٍ ثانيةٍ ليعبرَ ممرّاتِ الانتسابِ النقابيِّ والاعترافِ المؤسساتي. ورغم هذا الإقصاءِ البيروقراطيِّ والتاريخي، ظلَّ القلمُ الكورديُّ سوريَّ الانتماء، عميقَ الجذور، يسكبُ حبرَهُ عشقاً في الجزيرةِ السوريّة وكوباني وعفرين، وحاراتِ حلب، وأزقّةِ دمشق.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>منّةٌ أم حق؟</p>
<p>اليوم، ومع صدورِ القراراتِ التي تُعيدُ الاعتبارَ للهويّةِ الكورديّة، وتمنحُ اللغاتِ الأصيلة والمحليّةَ مكانتَها الوطنيّةَ المستحقّة، لم يعد مقبولاً أن تبقى الحقوقُ النقابيّةُ حبراً على ورق، أو محكومةً بنصوصٍ قديمةٍ تجاوزها العصرُ والوعي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فطالما هناك اعترافٌ رسميٌّ باللغةِ والثقافةِ الكورديّة، فمن حقِّ الكاتبِ الكورديِّ أن يكونَ كأخيهِ العربيِّ في الحقوقِ والواجبات، لا أقلَّ ولا أكثر. إنّ المطالبةَ بمنحِ الكاتبِ والأديبِ الكورديِّ في سوريا حقوقاً تقاعديّةً ومزايا تكافليّةً كاملة، غيرَ مشروطةٍ بوعاءٍ لغويٍّ دون آخر، هي قضيّةُ حقٍّ إنسانيٍّ وقانونيٍّ بحت. ليست منّةً من أحد، ولا هبةً تُمنح.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهنا لا بدَّ من وقفةِ صدقٍ مع الذاكرة. لقد حُرِمَ الكثيرُ من الأدباءِ والكتّابِ الكُردِ من هذه الحقوقِ طيلةَ سنواتِ العنصريّةِ والتهميش، وبالأخصِّ أولئك الذين لم يكونوا منتسبين إلى الحزبِ البعث. كان الانتسابُ الحزبيُّ شرطاً خفياً للاعترافِ النقابي، وبطاقةَ عبورٍ إلى صناديقِ التقاعدِ والتكافل. ومن لم يحملْ تلك البطاقة، كان مصيرهُ النسيانَ والإقصاء، مهما كان عطاؤه الأدبيُّ غزيراً، ومهما كانت جذورهُ في هذه الأرضِ عميقة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وأنا، كاتبُ هذه السطور، واحدٌ من أولئك الذين حُرِموا. لم أكن يوماً عضواً في الحزبِ البعث، ولم أسعَ يوماً إلى عضويّةٍ لم أؤمن بها. ولهذا، عشتُ على هامشِ المؤسسةِ الثقافيّةِ الرسميّة، أُنتِجُ وأكتبُ وأُبدِع، بينما كنتُ محروماً من أبسطِ حقوقِ الزملاءِ الذين حملوا البطاقةَ الحزبيّة. لم أطلبْ يوماً أكثر من كرامتي، ولم أسعَ إلى أكثر من الاعترافِ بأنّني كاتبٌ سوريٌّ، مثلي مثلُ أيِّ كاتبٍ آخر، لا ينقصني إلا أن أُولدَ في الجهةِ التي أرادها الآخرون.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وأنا اليوم عضوٌ في أوّلِ اتحادٍ للكتّابِ الكورد، تأسّسَ في عام 2005. هذا الاتحادُ لم يُنشَأْ من فراغ، بل وُلدَ من رحمِ الحرمانِ الطويل، ومن إصرارِ كتّابٍ لم يجدوا في مؤسساتِ الدولةِ مكاناً يحتويهم. لقد أنشأناهُ بأنفسِنا، بجهدِنا، وبإيمانِنا بأنّ الكلمةَ الكورديّةَ تستحقُّ أن يكونَ لها بيتٌ يجمعُها، ومنبرٌ يسمعُها، وصندوقٌ يحمي شيخوخةَ من أفنوا أعمارَهم في خدمتِها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ولأنّه ليس لنا دولةٌ تحمينا، ظلّت حقوقُنا مهضومة. بينما حقوقُ غيرِنا محفوظةٌ في دواوينِ الدولة، ومُدرَجةٌ في موازناتِها، ومصونةٌ بقوانينِها، كنّا نحن نكتبُ بلغةٍ لا تعترفُ بها المؤسسة، ونتقاعدُ بلا راتب، ونمرضُ بلا تأمين، ونموتُ بلا رثاءٍ رسمي. ليس لنا دولةٌ تحملُ اسمَنا، ولا سفارةٌ تدافعُ عنّا، ولا وزارةٌ تُدرِجُنا في حساباتِها. ولهذا، كنّا دائماً في آخرِ الطابور، ننتظرُ حقاً لا يأتي، واعترافاً لا يتحقق، وكرامةً تُمنحُ لغيرِنا بلا سؤال.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>والعدالةُ الاجتماعيّةُ والثقافيّةُ تقتضي أمرين:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أوّلاً: تطويرُ البنيةِ التشريعيّةِ والتنظيميّةِ للمؤسساتِ الثقافيّةِ الرسميّة، وفي مقدّمتها اتحادُ الكتابِ العرب، بحيث تُقبَلُ النتاجاتُ الأدبيّةُ والفكريّةُ المكتوبةُ باللغةِ الكورديّةِ كمعيارٍ أصيلٍ للانتساب، ونيلِ كاملِ المزايا وصناديقِ التقاعدِ والتكافل، دونَ شروطٍ حزبيّةٍ أو لغويّةٍ مُسبقة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثانياً: تسويةُ الأوضاعِ الإداريّةِ بأثرٍ رجعيٍّ لجميعِ الأدباءِ والكتّابِ الكُوردِ الذين حُرِموا تاريخياً من حقِّ المواطنةِ والجنسيّة، أو أُقصوا بسببِ قيودِ الانتسابِ الحزبيّةِ واللغويّةِ القديمة، لضمانِ شيخوخةٍ كريمةٍ تليقُ بمن أفنوا أعمارَهم في خدمةِ الثقافةِ والفكر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثالثاً: الاعترافُ الرسميُّ بالاتحادِ الكورديِّ للكتّابِ بوصفهِ مؤسسةً ثقافيّةً سوريّةً أصيلة، ومنحُ أعضائِه الحقوقَ النقابيّةَ ذاتَها التي يتمتعُ بها أعضاءُ اتحادِ الكتابِ العرب، دونَ تمييزٍ أو إقصاء. فالاتحادُ الكورديُّ ليس غريباً عن سوريا، بل هو ابنٌ شرعيٌّ من أبنائِها، وُلدَ من رحمِ المعاناةِ والحرمان، ويستحقُّ أن يكونَ جزءاً من النسيجِ المؤسساتيِّ الوطني.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>المحبرةُ الوطنيةُ الواحدة</p>
<p>إنّ سوريا الجديدةَ لن تكتملَ ملامحُها، ولن يستقيمَ ميزانُ عدالتِها، إلا إذا أدركنا جميعاً أنّ غنى هذا الوطنِ يكمنُ في تنوّعِه، وأنّ الحبرَ الكورديَّ والحبرَ العربيَّ نابعانِ من المحبرةِ الوطنيّةِ ذاتها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إنّ كرامةَ الأديبِ الماديّةَ والمعنويّةَ هي الحصنُ الأخلاقيُّ الذي يحمي المجتمعَ من الانكسار. وحمايةُ قلمِ الكاتبِ الكورديِّ، وضمانُ أمانِه المعيشيِّ والتقاعدي، هو أوّلُ الخطواتِ نحو مستقبلٍ سوريٍّ جامع، حرٍّ، ومتصالحٍ مع ذاته وتاريخه.</p>
<p>فلا سوريا جديدةَ بلا كتّابِها جميعاً. ولا مواطنةَ كاملةَ بلا كرامةٍ كاملة. ولا كرامةَ بلا عدالةٍ في الحقوق، وفي اللغة، وفي الذاكرة.</p>
<p>ولا يمكنُ لسوريا أن تُصلِحَ ماضيها، دونَ أن تُنصِفَ أولئك الذين دفعوا ثمنَ الرفضِ والانتماءِ إلى الكلمةِ وحدها. ومن لا دولةَ له، لا يحميهِ إلا ضميرُ وطنٍ يتذكّرُ أبناءَه جميعاً، بلا استثناء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني .</li>
</ul>
<p>13/10/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/14/%d8%b5%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%90-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8f%d9%91%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين رحل فاتح القدس.. لم يجدوا ثمن كفنه- صلاح الدين الأيوبي: زاهدٌ على عرش الملوك &#8211; ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%ad%d9%84-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ac%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%81%d9%86%d9%87-%d8%b5%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%ad%d9%84-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ac%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%81%d9%86%d9%87-%d8%b5%d9%84/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Oct 2026 17:52:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108085</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; تمهيد: في تاريخ الأمم، هناك ملوكٌ حفروا أسماءهم بحدّ السيف، وآخرون صاغوا أمجادهم ببريق الذهب والسلطان. لكن رجلاً واحداً خطّ لنفسه مساراً فريداً: هزم الملوك، وفتح الأمصار، واستردّ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تمهيد:</p>
<p>في تاريخ الأمم، هناك ملوكٌ حفروا أسماءهم بحدّ السيف، وآخرون صاغوا أمجادهم ببريق الذهب والسلطان. لكن رجلاً واحداً خطّ لنفسه مساراً فريداً: هزم الملوك، وفتح الأمصار، واستردّ بيت المقدس، ثم ترجّل عن صهوة جواده ليرحل عن الدنيا وهو لا يملك في خزانته ثمن كفنه.</p>
<p>إنه الناصر صلاح الدين الأيوبي.</p>
<p>الملك الذي عاش فقيراً بينما كان العالم كله تحت قدميه.</p>
<p>أولاً: الزاهد على عرش الملوك</p>
<p>عندما أسس صلاح الدين الدولة الأيوبية، وبسط نفوذه من مصر إلى الشام، دانت له ثروات طائلة. كانت غنائم الحروب تُجبى إليه من كل حدب وصوب. كانت الخزائن تمتلئ ذهباً وفضة.</p>
<p>لكنه وضع قاعدة صارمة لنفسه:</p>
<p>«المال عبيدٌ لنا، ولسنا عبيداً للمال.»</p>
<p>لم يبنِ صلاح الدين لنفسه قصراً مشيداً.</p>
<p>لم يخلّف لورثته ضياعاً أو بساتين.</p>
<p>كان يوزع العطايا على الجنود والفقراء والوفود بالآلاف.</p>
<p>وكان وزيره القاضي الفاضل يعاتبه أحياناً على فرط كرمه، ويحذره من خلوّ الخزائن. فكان السلطان يبتسم ويقول:</p>
<p>«إن من الناس من ينظر إلى المال كما ينظر إلى التراب.»</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثانياً: ليلة الرحيل.. والخزانة الفارغة</p>
<p>في السابع والعشرين من صفر عام 589 هـ، الموافق الرابع من آذار 1193 م، صعدت روح صلاح الدين إلى بارئها في دمشق، بعد مرض ألمّ به.</p>
<p>وعندما اجتمع أهله ووزراؤه لتجهيزه ودفنه، صُدموا بمحتويات خزانته الخاصة.</p>
<p>لم يجدوا فيها ذهباً ولا فضة.</p>
<p>بل وجدوا:</p>
<ul>
<li>ديناراً واحداً وثلاثة وأربعين درهماً.</li>
<li>مصحفاً كان يقرأ فيه دائماً.</li>
</ul>
<p>ولأن هذا المبلغ الزهيد لم يكن يكفي لشراء الكفن وحفر القبر وتجهيز الجنازة، اضطر وزراؤه وأصدقاؤه إلى استدانة ثمن الكفن ومصاريف الجنازة ليواروا جثمان أعظم ملوك العصر الثرى.</p>
<p>مات فاتح القدس.. ولم يجدوا ثمن كفنه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثالثاً: عبقرية العطاء</p>
<p>لم تكن هذه النهاية نقصاً في حكمة صلاح الدين.</p>
<p>بل كانت قمة العبقرية والزهد.</p>
<p>لقد أدرك أن القائد الحقيقي لا يُقاس بما يملك في خزائنه، بل بما يتركه في قلوب رعيته.</p>
<p>حين سار نعشه في شوارع دمشق، لم تبكِ المدينة ملكاً ضاع تاجه، بل بكت أباً حنوناً، وقائداً عادلاً، نصر الضعيف، وأغاث الملهوف،وحمى الأرامل، وأطعم الجائعين.</p>
<p>لقد مات صلاح الدين فقيراً من حطام الدنيا..</p>
<p>لكنه رحل غنياً بإرث من الكرامة والشرف.</p>
<p><strong>خاتمة</strong>:</p>
<p>عبر القرون، سيظل صلاح الدين شاهداً على أن:</p>
<p>عظمة الملوك لا تُقاس بما يجمعون من أموال، بل بما يقدمون من تضحيات.</p>
<p>وأن الخزانة الفارغة قد تكون أغنى من كنوز الأرض، إذا كان صاحبها قد ملأ القلوب بعدلٍ وكرم.</p>
<p>رحم الله صلاح الدين..</p>
<p>الذي عاش ملكاً، ومات زاهداً، وبقي في الذاكرة خالداً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>المصادر</strong> :</p>
<ul>
<li>ابن شداد، &#8220;النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية&#8221;.</li>
<li>ابن الأثير، &#8220;الكامل في التاريخ&#8221;.</li>
<li>ابن كثير، &#8220;البداية والنهاية&#8221;.</li>
<li>العماد الأصفهاني، &#8220;الفتح القسي في الفتح القدسي&#8221;.</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ماهين شيخاني.</strong></p>
<p><strong>12/10/2026</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%ad%d9%84-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ac%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%81%d9%86%d9%87-%d8%b5%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من قاسم إلى الحسكة… حين لا تكفي الوعود لبناء الشراكة &#8211; * ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:47:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108009</guid>

					<description><![CDATA[&#160; قراءة في هشاشة التفاهمات بين المركز والحركة الكوردية. &#160; تمهيد: التاريخ لا يكرر نفسه، لكنه يترك لنا إشارات لا يعيد التاريخ أحداثه بحذافيرها، لكنه يضع أمام الشعوب أسئلة تتكرر &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>قراءة في هشاشة التفاهمات بين المركز والحركة الكوردية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تمهيد: التاريخ لا يكرر نفسه، لكنه يترك لنا إشارات</p>
<p>لا يعيد التاريخ أحداثه بحذافيرها، لكنه يضع أمام الشعوب أسئلة تتكرر بأشكال مختلفة: ماذا يحدث عندما تتقاطع مصالح السلطة المركزية مع تطلعات الشعب الكوردي؟ وهل يكفي الاعتراف بالشراكة في النصوص والتصريحات لبناء علاقة سياسية مستقرة؟ أم أن الشراكة تظل هشة ما لم تتحول إلى حقوق واضحة، ومؤسسات فاعلة، وضمانات دستورية لا تتوقف على إرادة الحاكم؟</p>
<p>تقدم تجربة عبد الكريم قاسم وملا مصطفى البارزاني في العراق بين عامي 1958 و1963 مثالاً تاريخياً يستحق الدراسة. واليوم، تطرح التطورات السورية، وما رافق اتفاقات الدمج بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية من تحولات عسكرية وإدارية، أسئلة مشابهة حول مستقبل الحقوق الكوردية وموقعها في الدولة.</p>
<p>لا يعني ذلك أن التجربتين متطابقتان، ولا أن نتائج إحداهما تحدد بالضرورة مصير الأخرى. لكن بينهما قاسماً مشتركاً يستحق التأمل: الفجوة التي قد تنشأ بين الاعتراف بالشراكة من جهة، وتحويلها إلى حقوق سياسية قابلة للحماية من جهة أخرى.</p>
<p>أولاً: قاسم والبارزاني… من التقارب إلى المواجهة</p>
<p>في 14 تموز 1958، أطاحت الثورة بالنظام الملكي في العراق، وبدأت مرحلة سياسية جديدة بقيادة عبد الكريم قاسم. وفي سياق التحولات التي أعقبت الثورة، عاد الملا مصطفى البارزاني من منفاه في الاتحاد السوفييتي، واستُقبل بحفاوة.</p>
<p>بدا المشهد وكأنه يفتح صفحة جديدة في العلاقة بين بغداد والحركة الكوردية.</p>
<p>وقد تضمن الدستور العراقي المؤقت لعام 1958 اعترافاً مهماً، إذ نصت مادته الثالثة على أن العرب والكورد شركاء في الوطن. كما حصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على الاعتراف القانوني عام 1960.</p>
<p>لم تكن هذه الخطوات بلا قيمة؛ فقد مثلت اعترافاً سياسياً ودستورياً بالشراكة الكوردية–العربية. لكن الاعتراف بالشراكة لم يتحول إلى نظام للحكم الذاتي يحقق المطالب الكوردية.</p>
<p>وهنا بدأت الفجوة تتسع بين التوقعات والواقع.</p>
<p>لم تكن المسألة مجرد اختلاف على تصريح أو منصب، بل كانت تتعلق بطبيعة الدولة نفسها: ما حدود صلاحيات المركز؟ وما مساحة الإدارة الكوردية؟ وكيف يمكن ضمان الحقوق القومية والسياسية داخل العراق؟</p>
<p>ومع تصاعد الخلاف، أخذت العلاقة تتدهور. وبدلاً من الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة، تصاعدت التوترات، وظهرت المواجهات المسلحة بين الحركة الكوردية والحكومة العراقية.</p>
<p>وفي أيلول 1961، دخل النزاع مرحلة الحرب الواسعة، بعدما سبقتها توترات واشتباكات. ولم تنتهِ المواجهة بسقوط نظام قاسم في شباط 1963، بل استمرت في ظل حكومات عراقية متعاقبة حتى اتفاق 11 آذار 1970.</p>
<p>وهذه نقطة أساسية ينبغي ألا نغفلها: لم تكن تجربة أيلول حرباً مع حاكم واحد استمرت طوال عقد، بل صراعاً ممتداً تعاقبت عليه سلطات مختلفة، وإن بقيت قضية الحقوق الكوردية في صلبه.</p>
<p>كان الاعتراف الدستوري خطوة مهمة، لكنه لم يكن كافياً لمنع انهيار العلاقة عندما تعثرت التسوية السياسية وتصاعد الصراع على السلطة والحقوق.</p>
<p>ثانياً: الدرس التاريخي… أين تتوقف الشراكة وتبدأ الأزمة؟</p>
<p>لا ينبغي قراءة تجربة قاسم والبارزاني باعتبارها قصة بسيطة عن حاكم خدع الكورد منذ البداية، أو عن اتفاق لم يحمل أي قيمة. فالتاريخ أكثر تعقيداً من ذلك.</p>
<p>كان هناك تقارب سياسي حقيقي في مرحلة ما بعد الثورة، وكانت للشراكة إشارات دستورية وقانونية. لكن الخلاف حول الحكم الذاتي، وموازين القوى، والصراع داخل الدولة العراقية، والتوترات المتصاعدة، كلها ساهمت في انتقال العلاقة من التقارب إلى المواجهة.</p>
<p>والدرس الأهم ليس أن كل تفاهم مع المركز محكوم بالفشل، بل أن التفاهم السياسي لا يستطيع الصمود طويلاً إذا لم توجد آليات واضحة لمعالجة الخلافات وتنفيذ الالتزامات.</p>
<p>فالاعتراف بالحقوق شيء، وتحديد كيفية ممارستها شيء آخر.</p>
<p>والتصريح بالشراكة شيء، وتوزيع الصلاحيات وضمان المشاركة شيء آخر.</p>
<p>أما الاختبار الحقيقي، فيظهر عندما تختلف الأطراف: هل توجد مؤسسات تفصل في النزاع؟ وهل تستطيع الأطراف الاعتماد على القانون، أم تصبح الحقوق رهينة ميزان القوة المتغير؟</p>
<p>ثالثاً: سوريا… من اتفاق الدمج إلى سؤال الحقوق</p>
<p>دخلت العلاقة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية مرحلة جديدة مع اتفاق 10 آذار 2025، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في روژآڤاي كوردستان (شمال شرقي سوريا ) ضمن مؤسسات الدولة.</p>
<p>لكن تنفيذ الاتفاق واجه صعوبات وخلافات، ولم تتحقق التسوية السياسية التي كان مأمولاً أن تنظم العلاقة بين الطرفين بصورة مستقرة.</p>
<p>وفي كانون الثاني 2026، وبعد تصعيد عسكري وتغيرات كبيرة في السيطرة على الأرض، جاءت اتفاقات جديدة لوقف إطلاق النار والدمج. وتضمنت هذه التفاهمات نقل مؤسسات مدنية، وترتيبات عسكرية وأمنية، وتمثيلاً في مؤسسات الدولة، ومعالجة بعض الحقوق المدنية والثقافية للكورد.</p>
<p>وفي 25 آب 2026، أعلن مظلوم عبدي انتهاء مهمة قسد بوصفها قوة عسكرية مستقلة، في إطار دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.</p>
<p>هذه التطورات تعني أن المشهد لم يعد مجرد هدنة عسكرية بين طرفين يحتفظ كل منهما ببنيته السابقة؛ بل أصبح عملية انتقال إلى مؤسسات الدولة، مع بقاء أسئلة مهمة حول شكل الإدارة المحلية، وضمان الحقوق القومية، وحدود اللامركزية، ومكانة هذه الحقوق في الدستور الدائم.</p>
<p>وهنا ينبغي أن يكون النقاش دقيقاً.</p>
<p>فالاتفاقات تضمنت بنوداً تتعلق بالحقوق الكوردية والتمثيل والإدارة، كما صدر المرسوم رقم 13 لعام 2026 بشأن حقوق ثقافية ولغوية ومدنية للكورد. لذلك لا يصح القول إن الاتفاق لم يعترف بأي حقوق أو لم يتضمن أي ترتيبات للتمثيل.</p>
<p>لكن وجود هذه البنود لا يحسم وحده السؤال الأهم: ما الذي سيصبح حقاً دستورياً ثابتاً، وما الذي سيبقى خاضعاً للقوانين والقرارات التنفيذية والتوازنات السياسية؟</p>
<p>وقد أشار تقرير خدمة أبحاث البرلمان الأوروبي الصادر في تموز 2026 إلى أن اتفاقات الدمج لم تحسم المطالب الكوردية المتعلقة باللامركزية وتثبيت الحقوق الكوردية في الدستور. وهذا يوضح الفارق بين تحقيق تقدم في بعض الملفات وبين الوصول إلى تسوية دستورية شاملة.</p>
<p>رابعاً: الحسكة… الخطر في تحويل الاختلاف إلى صراع أهلي</p>
<p>تكتسب الحسكة أهمية خاصة؛ لأنها تضم مكونات سكانية متعددة، ولأن مستقبلها يرتبط بقضايا الإدارة والأمن والموارد والحقوق الثقافية والسياسية.</p>
<p>ومع الانتقال إلى ترتيبات جديدة، يمكن أن تظهر خلافات حول الصلاحيات، والموارد، والخدمات، والتعليم، وطبيعة المؤسسات المحلية، ودور القوات الأمنية.</p>
<p>لكن هذه الخلافات لا ينبغي أن تتحول إلى صراع بين الكورد والعرب.</p>
<p>فليس كل خلاف إداري مؤامرة، وليس كل اعتراض دليلاً على فتنة، كما لا يجوز تجاهل أي خطاب تحريضي أو اعتداء موثق بذريعة أن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية.</p>
<p>وقد شهدت المنطقة توترات واحتجاجات ومخاوف تتعلق بالخدمات والحقوق ومسار الدمج. غير أن اتهام جهات محددة بإدارة حملة ممنهجة لإشعال فتنة عربية–كوردية يحتاج إلى أدلة موثقة، لا إلى الاستنتاج وحده.</p>
<p>المطلوب هنا هو التحقيق في الوقائع، ومحاسبة المسؤولين عن التحريض أو الانتهاكات إن ثبتت، وحماية المدنيين، ومنع استغلال التوترات لإثارة العداوة بين المكونات.</p>
<p>فالعرب والكورد ليسوا طرفين متناقضين بحكم هويتهم، ولا ينبغي أن يصبح الخلاف السياسي بين السلطات أو القوى العسكرية سبباً لاتهام جماعة كاملة أو تحميلها مسؤولية أفعال أفراد.</p>
<p>إن أخطر ما يمكن أن يحدث في الحسكة هو أن يتحول الخلاف على شكل الدولة وإدارتها إلى خصومة بين مكونات المجتمع نفسه.</p>
<p>خامساً: ما الذي يمكن أن نتعلمه من تجربة قاسم؟</p>
<p>تقدم التجربة العراقية عدداً من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في قراءة الواقع السوري، من دون افتراض أن التاريخ سيكرر نتائجه بالضرورة.</p>
<p>أولاً: الاعتراف وحده لا يكفي.</p>
<p>كان الاعتراف الدستوري بالشراكة الكوردية–العربية في العراق خطوة مهمة، لكنه لم يمنع اندلاع الحرب. ولذلك ينبغي أن يتجاوز الاعتراف الرمزي إلى تحديد الحقوق والصلاحيات وآليات تنفيذها.</p>
<p>ثانياً: الحقوق تحتاج إلى ضمانات قابلة للتطبيق.</p>
<p>لا يكفي أن ينص اتفاق على التمثيل أو الحقوق الثقافية إذا بقيت كيفية تنفيذها غامضة، أو إذا لم توجد مؤسسات وآليات واضحة لمتابعة الالتزامات وحل الخلافات.</p>
<p>ثالثاً: التفاوض ليس ضعفاً، لكنه يحتاج إلى وضوح.</p>
<p>لا ينبغي رفض الاتفاقات لمجرد أن الطرف الآخر هو السلطة المركزية. فالتفاوض قد يوقف الحرب، ويعيد المؤسسات، ويحمي السكان. لكن نجاحه يتوقف على شروطه، وعلى قدرة الأطراف على تنفيذ التزاماتها، وعلى وجود آليات تمنع تحول الخلاف إلى مواجهة جديدة.</p>
<p>رابعاً: الوحدة الكوردية عامل مهم، لكنها ليست العامل الوحيد.</p>
<p>يساعد التنسيق الكوردي على توحيد المطالب وتوضيح الأولويات، ويقلل من قدرة الأطراف الأخرى على استغلال الخلافات. لكنه لا يغني عن بناء تحالفات سورية أوسع، ولا يلغي تأثير موازين القوى الإقليمية والدولية.</p>
<p>خامساً: لا ينبغي تحويل التاريخ إلى نبوءة.</p>
<p>انتهت تجربة قاسم إلى مواجهة مسلحة، لكن ذلك لا يعني أن كل تفاهم بين الكورد والمركز سيسلك المسار نفسه. وظيفة التاريخ أن يساعدنا على فهم المخاطر وتجنبها، لا أن يدفعنا إلى الاعتقاد بأن النتائج محسومة سلفاً.</p>
<p>سادساً: ما المطلوب اليوم؟</p>
<p>إذا كان الهدف بناء شراكة مستقرة في سوريا، فهناك ملفات ينبغي أن تكون في صدارة النقاش:</p>
<p>تثبيت الحقوق الكوردية دستورياً: بما يشمل الحقوق القومية والثقافية واللغوية والسياسية، مع ضمانات قانونية واضحة لحمايتها.</p>
<p>تحديد شكل الإدارة المحلية: بحيث تكون الصلاحيات والمسؤوليات واضحة، وتتيح للسكان المشاركة في إدارة شؤون مناطقهم، ضمن إطار دستوري متفق عليه.</p>
<p>وضع آليات تنفيذ ومراقبة: تحدد مراحل تطبيق الاتفاقات، والجهات المسؤولة عنها، وآليات معالجة الخلافات، وكيفية المساءلة عند الإخلال بالالتزامات.</p>
<p>توسيع الحوار السوري: لأن استقرار الحسكة لا يمكن أن يقوم على تفاهم ثنائي فحسب؛ بل يحتاج إلى مشروع ديمقراطي يضمن حقوق جميع مكونات سوريا ويمنع احتكار السلطة.</p>
<p>بناء موقف كوردي مشترك: حول الحد الأدنى من الحقوق والضمانات الدستورية، مع احترام التعددية السياسية وعدم اختزال المجتمع الكوردي في حزب أو قوة واحدة.</p>
<p>رفض التحريض القومي: ومواجهة أي خطاب أو ممارسة تحاول تحويل الخلاف السياسي إلى عداء بين العرب والكورد، أو تحميل جماعة كاملة مسؤولية تصرفات أفراد أو سلطات.</p>
<p>هذه ليست مطالب متعارضة مع وحدة سوريا. بل إن الدولة التي تضمن حقوق مكوناتها، وتتيح لهم المشاركة الفعلية، تكون أكثر قدرة على بناء الاستقرار من دولة تعتمد على مركزية الصلاحيات وحدها.</p>
<p>خاتمة: لا يكفي أن نوقّع الاتفاق… يجب أن نحمي معناه</p>
<p>من تجربة عبد الكريم قاسم وملا مصطفى البارزاني إلى الاتفاقات السورية الراهنة، لا تكمن العبرة في القول إن التاريخ يعيد نفسه، بل في فهم الظروف التي تجعل التفاهمات عرضة للتراجع أو الانهيار.</p>
<p>في العراق، لم يمنع الاعتراف الدستوري بالشراكة وقوع الصراع. وفي سوريا، لا يكفي إعلان دمج المؤسسات أو الاعتراف ببعض الحقوق لحسم مستقبل العلاقة بين الدولة والكورد.</p>
<p>المعيار الحقيقي هو ما ستصبح عليه هذه الحقوق في القانون والدستور، وكيف ستُحمى، ومدى قدرة السكان على المشاركة في إدارة شؤونهم، ووجود آليات سلمية وفعالة لمعالجة الخلافات.</p>
<p>أما الحسكة، فلا ينبغي أن تُدفع إلى مواجهة عربية–كوردية؛ بل يجب أن تكون اختباراً لإمكان بناء دولة تحترم تعددها، وتمنع تحويل الاختلاف إلى خصومة، وتضمن أن تكون المؤسسات في خدمة جميع السكان.</p>
<p>فالشراكة لا تُقاس بما يقال عنها في لحظة التفاهم، بل بما يبقى منها عندما تختلف المصالح وتشتد الأزمات.</p>
<p>وهذا هو الدرس الذي يستحق أن نتعلمه من تجربة قاسم، قبل أن يتحول الخلاف على الحقوق والسلطة إلى أزمة جديدة يدفع ثمنها الناس.</p>
<p>* ماهين شيخاني.</p>
<p>9/10/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يوسف مَلَك… حين يقودك كتابٌ إلى رجل، ويقودك الرجل إلى صديق &#8212; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%83-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%af%d9%83-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d8%8c-%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%83-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%af%d9%83-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d8%8c-%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:45:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108005</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; حكاية بدأت بكتاب من إعداد وتحرير الدكتور أحمد ريزان و ملا سعيد دوندار أحياناً لا نختار الشخصيات التي نكتب عنها. هي التي تختار طريقها إلينا. كنت جالساً أقرأ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حكاية بدأت بكتاب من إعداد وتحرير الدكتور أحمد ريزان و ملا سعيد دوندار</p>
<p>أحياناً لا نختار الشخصيات التي نكتب عنها. هي التي تختار طريقها إلينا.</p>
<p>كنت جالساً أقرأ الكتاب : «الشيخ محمد عيسى… سيرة عالم وسيرة مناضل». كنت أتابع سيرة الشيخ، العالم والمناضل، وبين صفحات الكتاب استوقفني اسم آشوري ذكره الشيخ بتقدير واحترام لافتين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يكن الاسم مجرد اسم. كان وراءه رجل. وكان وراء الرجل كتاب. وكان وراء الكتاب موقف.</p>
<p>توقفت. أعدت قراءة الفقرة مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة. وسألت نفسي: من هذا الرجل؟ ماذا كتب؟ ولماذا ذكره الشيخ محمد عيسى بهذا التقدير؟</p>
<p>بدأت أبحث. ومن اسم إلى اسم، ومن صفحة إلى أخرى، بدأت أتعرف إلى شخصية لم تكن حاضرة في ذاكرتي كما ينبغي أن تكون.</p>
<p>إنه يوسف مَلَك.</p>
<p>الكاتب والصحفي والمفكر الآشوري الكلداني، الذي لم يكتفِ بالكتابة عن قضية شعبه، بل جعل من قلمه أيضاً منبراً للدفاع عن القضية الكوردية وحقوق الكورد.</p>
<p>لكن المفاجأة لم تكن هنا. المفاجأة كانت أنني، وأنا أبحث عن يوسف مَلَك، اكتشفت أنني لم أكن أول من وصل إليه. فقد سبقني إليه الصديق والكاتب ديلاور زنكي، الذي كتب عنه مقالاً مستقلاً بعنوان: «يوسف ملك علم من أعلام الفكر والسياسة الكلدوآشوري (1899–1959م)». وفي ذلك المقال، قدّم ديلاور سيرة واسعة للرجل، وتوقف عند علاقته بالقضية الكوردية، وكتاباته عنها، وصلاته بالشخصيات الكوردية، وكتابه «كردستان أو بلاد الأكراد».</p>
<p>وهكذا وجدت نفسي أمام اربعة أسماء لا ينبغي فصلها في هذه الحكاية:</p>
<p>أحمد ريزان وملا سعيد دوندار… اللذان أشارا إلى الاسم.</p>
<p>يوسف مَلَك… الذي استحق أن أتوقف عنده.</p>
<p>وديلاور زنكي… الذي سبقني إلى إنصافه والكتابة عنه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهنا تعلمت درساً آخر من الكتابة: ليس المهم دائماً أن تكون أول من يصل. المهم أن تعرف قيمة من وصلت إليه.</p>
<p><strong>من هو يوسف مَلَك؟</strong></p>
<p>وُلد يوسف جاجو فرنسيس مَلَك في بغداد في 28 آذار 1899، لأسرة كلدانية كاثوليكية من قضاء تلكيف التابع لمحافظة نينوى. تلقى تعليمه في كلية القديس يوسف في بيروت، وأجاد العربية والفرنسية والإنكليزية والتركية.</p>
<p>عمل مترجماً في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، وعُرض عليه منصب قائمقام الشيخان، فرفضه، مفضلاً النضال على الامتيازات. انتقل من بغداد إلى حلب، حيث حضر مؤتمراً كورديّاً–آشوريّاً عام 1931، ثم استقر في بيروت، وبدأ نشاطه الصحفي والفكري.</p>
<p>كانت له صلات مع عدد من الشخصيات الكوردية البارزة، ومن بينهم جلادت بدرخان وكاميران بدرخان وروشن بدرخان، كما كتب عن القضية الكوردية في الصحافة العربية والأجنبية.</p>
<p>ولم يكن يوسف مَلَك كوردياً. وهذه تحديداً هي إحدى النقاط التي تجعل سيرته جديرة بالتوقف.</p>
<p>كان آشورياً كلدانياً، يحمل قضية شعبه وذاكرته وجراحه، لكنه لم يرَ أن الوفاء لشعبه يقتضي أن يغلق عينيه عن حقوق الآخرين. بل فعل العكس. اتسع قلمه للقضية الكوردية، كما اتسع للقضية الآشورية.</p>
<p>«كردستان أو بلاد الأكراد»… كتابٌ من خارج البيت الكوردي</p>
<p>في عام 1945، وفي بيروت، أصدر يوسف مَلَك كتابه:</p>
<p>«كردستان أو بلاد الأكراد: بحث سياسي يتناول مطالب الكورد الاستقلالية»</p>
<p>والكتاب مثبت في الفهارس الببليوغرافية الفرنسية، وصدر عن مطابع صادر ريحاني عام 1945.</p>
<p>نحن لا نتحدث عن مقالة عابرة كتبها الرجل ذات يوم بدافع التعاطف. بل عن كتاب كامل خصصه للقضية الكوردية. أي أن القضية كانت بالنسبة إليه موضوعاً سياسياً وفكرياً يستحق البحث والتوثيق والدفاع.</p>
<p>وقد ختم مالك كتابه بكلمات لا تزال تتردد حتى اليوم، كأنها كُتبت لزمننا هذا:</p>
<p>«يا أبناء كردستان! مسيحيين كنتم أم مسلمين، كردستان هي وديعة مقدسة في أعناقكم، أورثكم إياها الآباء، فحافظوا على هذا التراث لكي يكون بإستطاعتكم وإستطاعة أحفادكم المحافظة على كل عزيز في الحياة ضمن إطار كردستان. لتعش كردستان حرة طليقة في ظل علمها المثلث الالوان الرامز الى الطبيعة والحياة والطهارة.»</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذه الكلمات وحدها تكفي لفهم الرجل. إنه لا يخاطب الكورد فقط، بل يخاطب المسيحيين والمسلمين معاً، ويضع «كردستان» فوق كل الانتماءات الفرعية. ويصف العلم الكوردي بألوانه الثلاثة بأنها ترمز إلى «الطبيعة والحياة والطهارة»، وكأنه يبارك الرمز الذي سيرفرف لاحقاً في سماء كوردستان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ويُظهر مالك في كتابه انحيازاً واضحاً للحق الكوردي، حيث انتقد السياسة البريطانية التي قمعت الثورة الكوردية ضد العراقيين، مؤكداً أن «على بريطانيا كان أن تدعم رؤية كردستان المستقلة بدلاً من دعم فيصل، بأي ثمن، ولغرض وحيد هو حماية مصالحها النفطية في العراق».</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>من سميل إلى كوردستان: الرجل الذي حمل جرحين</strong></p>
<p>عاش يوسف مَلَك في زمن كانت فيه القضية الآشورية مثقلة بالجراح. كتب عن مذبحة سميل عام 1933، حيث قُتل آلاف الآشوريين، وترك مؤلفات عدة في هذا المجال، من بينها:</p>
<ul>
<li>«الخيانة البريطانية للآشوريين»</li>
<li>«سميل مقبرة الجبابرة المغرر بهم»</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهنا تكمن المفارقة الإنسانية الجميلة:</p>
<p>الرجل الذي كان يحمل مأساة شعبه لم يجعل من المأساة جداراً يفصله عن الآخرين. كان يستطيع أن يقول: هذه جراحنا، وهذه قضيتنا، وليبحث الآخرون عن قضاياهم.</p>
<p>لكنه لم يفعل. بل رأى في اضطهاد الشعوب المختلفة قضية واحدة من حيث المبدأ: الظلم ظلم، أياً كان اسم ضحيته.</p>
<p>وهذا هو الفرق بين من يحمل هويةً ومن يتحول إلى أسير لها.</p>
<p>موقفٌ يختصر الرجل: إعادة الأوسمة</p>
<p>من أكثر المواقف التي تكشف شخصية يوسف مَلَك، قصة إعادته ثلاثة أوسمة بريطانية سنة 1956 احتجاجاً على السياسة البريطانية في قبرص، وربطه ذلك بمبدأ حرية الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يكن الرجل يكتب فقط عندما تكون الكتابة بلا ثمن. كان مستعداً لأن يدفع ثمن موقفه.</p>
<p>وهذا ما يجعل وصفه بأنه «قلم شجاع» أكثر من مجرد عبارة أدبية. فالقلم الحر لا يُقاس بما يكتبه عندما يكون آمناً، بل بما يرفض أن يصمت عنه عندما يصبح الصمت أكثر راحة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>العلاقة بالقضية الكوردية: ما هو أبعد من كتاب</strong></p>
<p>لم يكن كتاب «كردستان أو بلاد الأكراد» العمل الوحيد الذي يكشف اهتمام يوسف مَلَك بكوردستان. ففي قائمة مؤلفاته يظهر أيضاً كتاب «ذكرى الأمير جلادت بدرخان»، الذي وضعه بالاشتراك مع المحامي منصور شليطا تخليداً لذكرى الأمير الكوردي جلادت بدرخان.</p>
<p>أي أننا أمام علاقة فكرية وثقافية لم تكن وليدة موقف عابر، بل كانت امتداداً طبيعياً لرؤية إنسانية أوسع.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>لماذا يوسف مَلَك الآن؟</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لأننا نعيش في منطقة لم تتعلم بعد كيف تجعل اختلافها مصدر قوة. ما زالت القومية في كثير من الأحيان تتحول إلى جدار. والطائفة إلى خندق. والذاكرة إلى سلاح.</p>
<p>ولهذا تأتي سيرة يوسف مَلَك لتطرح سؤالاً مختلفاً: هل يمكن للإنسان أن يكون وفياً لهويته، من دون أن يحولها إلى عداوة للآخر؟</p>
<p>يوسف مَلَك يقدم نموذجاً تاريخياً يستحق الدراسة. كان آشورياً، وكان يحمل قضية شعبه، لكنه كتب عن الكورد، ودافع عن حقوقهم، وتواصل مع رموزهم، وخصص كتاباً لقضيتهم.</p>
<p>وهذا لا يعني أن التاريخ الكوردي– الآشوري كان خالياً من الخلافات والجراح. ولا ينبغي أن نعيد كتابة التاريخ بهذه الطريقة. بل العكس. قيمة يوسف مَلَك أنه يقدم مثالاً على إمكانية أن يحمل الإنسان ذاكرته الخاصة، من دون أن يلغي ذاكرة الآخر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>من أحمد ريزان وملا سعيد دوندار إلى يوسف مَلَك… ومن يوسف مَلَك إلى ديلاور زنكي .</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين أعود الآن إلى بداية الحكاية، أجد أنها لم تكن مصادفة عابرة.</p>
<p>كنت أقرأ كتاب الدكتور أحمد ريزان وملا سعيد دوندار عن الشيخ محمد عيسى. فتوقفت عند اسم يوسف مَلَك. بحثت عنه. فاكتشفت كتابه عن كوردستان. وتتبعت سيرته. فوجدت مقال ديلاور زنكي. قرأت مقال ديلاور. فاكتشفت أن الرجل الذي أبحث عنه كان قد وجد من يكتب عنه قبلي بسنوات.</p>
<p>وهنا اكتملت الدائرة:</p>
<p>أحمد ريزان وملا سعيد قاداني إلى الاسم.</p>
<p>يوسف مَلَك قادني إلى الحكاية.</p>
<p>وديلاور زنكي قادني إلى ذاكرة سبقتني.</p>
<p>أليس هذا أحد أجمل أسرار القراءة؟ أن الكتاب لا يعطيك دائماً ما تبحث عنه. بل يعطيك أحياناً ما لم تكن تعرف أنك تبحث عنه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>كلمة … إلى ديلاور</strong><strong> زنكي .</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ولأن هذه المقالة بدأت باعتراف، أريد أن تنتهي باعتراف.</p>
<p>أخي وصديقي ديلاور زنكي:</p>
<p>حين بدأت أبحث عن يوسف مَلَك، لم أكن أعرف أنك سبقتني إلى هذا الرجل. وحين وجدت مقالك عنه، لم أشعر أنك أغلقت الباب أمامي. على العكس. شعرت أنك فتحت الباب أكثر.</p>
<p>فأنت كتبت عنه قبلي، ووثقت سيرته، ونقلت لنا تفاصيل ومواقف ووثائق تستحق أن تبقى حاضرة.</p>
<p>وأنا اليوم لا آتي لأكرر ما كتبته، ولا لأدعي سبقاً ليس لي. أتيت لأقول: لقد قرأت ما كتبت، فازداد إعجابي بالرجل.</p>
<p>وهذه، في رأيي، هي الكتابة حين تكون رسالة لا منافسة. أن يكتب أحدنا عن شخصية، ثم يأتي آخر فيعيد تقديمها لجيل جديد. أن تتراكم الأصوات حول الحقيقة، بدلاً من أن يتنافس أصحابها على امتلاكها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>خاتمة: من كتابٍ إلى رجل… ومن رجلٍ إلى ذاكرة</strong></p>
<p>في البداية كنت أقرأ كتاب الدكتور أحمد ريزان و ملا سعيد دوندار. لم أكن أعرف أن صفحة واحدة ستقودني إلى يوسف مَلَك. ولم أكن أعرف أن البحث عن يوسف مَلَك سيقودني إلى مقال ديلاور زنكي.</p>
<p>لكنني أعرف الآن شيئاً واحداً: بعض الكتب لا تنتهي عندما نغلقها. تظل صفحاتها مفتوحة في ذاكرتنا. تقودنا إلى أسماء. والأسماء تقودنا إلى رجال. والرجال يقودوننا إلى أصدقاء. والأصدقاء يقودوننا أحياناً إلى تاريخ كنا نجهله.</p>
<p>وهكذا يصبح الكتاب أكثر من كتاب. ويصبح البحث أكثر من بحث. وتصبح الكتابة أكثر من كتابة.</p>
<p>أما يوسف مَلَك، فقد خرج من صفحات كتاب قرأته إلى مساحة أوسع في ذاكرتي. خرج منها آشورياً يحمل قضية شعبه، وكاتباً وقف إلى جانب القضية الكوردية، وإنساناً أدرك أن الحق لا يحتاج إلى أن يحمل جنسيتك كي يكون حقاً.</p>
<p>وربما هذه هي الرسالة الأهم التي تركها لنا: أن تحمل جرح شعبك، من دون أن تعميك جراحه عن رؤية جراح الآخرين.</p>
<p>أما أنا، فلم أكتشف يوسف مَلَك. لقد تأخرت فقط في الوصول إليه. والفضل في أن أصل إليه يعود، أولاً، إلى ذلك الاسم الذي مرّ في كتاب الدكتور أحمد ريزان وملا سعيد، ثم إلى كل من حفظ هذا الاسم من النسيان، وفي مقدمتهم صديقي ورفيق القلم ديلاور زنكي.</p>
<p>فالذاكرة ليست ملكاً لمن يصل إليها أولاً.</p>
<p>الذاكرة أمانةٌ يتسلمها جيلٌ من جيل.</p>
<p>ويوسف مَلَك واحد من أولئك الذين يستحقون ألا تسقط أسماؤهم من الذاكرة.</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني</li>
</ul>
<p>8/10/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%83-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%af%d9%83-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d8%8c-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title> مسافة في صَحْرَاءِ القَلْب &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%8e%d8%ad%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d9%84%d9%92%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%8e%d8%ad%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d9%84%d9%92%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Oct 2026 19:17:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107966</guid>

					<description><![CDATA[&#160; قصة قصيرة لم يكن يعرف أين دُفنت. كان يعرف شيئاً واحداً فقط: أنها ماتت. أما القبر، فلم يكن له عنوان. قالوا له إنها دُفنت في مكان بعيد، وإن الوصول &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>قصة قصيرة</p>
<p>لم يكن يعرف أين دُفنت.</p>
<p>كان يعرف شيئاً واحداً فقط:</p>
<p>أنها ماتت.</p>
<p>أما القبر، فلم يكن له عنوان.</p>
<p>قالوا له إنها دُفنت في مكان بعيد، وإن الوصول إلى هناك ليس سهلًا، وإن عليه أن ينسى الأمر.</p>
<p>كانوا يتحدثون عن الطريق كما لو أنهم يتحدثون عن الموت نفسه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان ذلك في أواخر عام 2014.</p>
<p>كانت سوريا يومها قد تحولت إلى خريطة ممزقة؛ حواجز ورايات وطرقات مقطوعة. طريق قد ينتهي عند حاجز، وحاجز قد ينتهي في غرفة لا يعرف أحد كيف يخرج منها.</p>
<p>كان السفر في تلك الأيام مخاطرة لا يقدم عليها الإنسان إلا إذا كان مضطراً إلى أن يموت في الطريق، بدل أن يموت في مكانه.</p>
<p>وكان هو مضطراً.</p>
<p>كانت هي هناك.</p>
<p>في مشفى بعيد.</p>
<p>مريضة.</p>
<p>وحيدة.</p>
<p>أو هكذا كان يظن.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قبل نحو ثلاثين عاماً، كانت له امرأة بعينين خضراوين.</p>
<p>لم يكن يحب أن يقول عنها إنها جميلة.</p>
<p>الجمال كلمة واسعة، مستهلكة، تصلح لوصف وجوه كثيرة.</p>
<p>أما عيناها فكانتا شيئاً آخر بالنسبة له .</p>
<p>كانتا نافذتين على مكان لم يعرفه من قبل.</p>
<p>حين كانت تنظر إليه، كان يشعر أن العالم، بكل ضجيجه وفقره وخوفه، يبتعد قليلاً.</p>
<p>كانت معلمة.</p>
<p>تدخل الصف كل صباح حاملةً دفاتر تلاميذها إلى صدرها، كما تحمل الأم أبناءها.</p>
<p>وكان هو أيضاً معلّماً في مدرسة أخرى, ينتظرها عند الطريق المؤدي إلى المدرسة.</p>
<p>وحين كانت تراه، كانت تبتسم.</p>
<p>ذات صباح قال لها:</p>
<p>— سأشيخ معكِ.</p>
<p>ضحكت وقالت:</p>
<p>— ومن قال إنني سأقبل أن أشيخ معك؟</p>
<p>قال:</p>
<p>— سأجبرك.</p>
<p>ضحكت أكثر.</p>
<p>— وهل تستطيع؟</p>
<p>ابتسم وقال:</p>
<p>— سأحاول.</p>
<p>ولم يكن يعرف أن الإنسان يستطيع أن يفشل في أبسط وعد يقطعه وهو في العشرين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بعد ثلاث سنوات تزوجا.</p>
<p>كان بيتهما صغيراً، لكنه كان يتسع كلما جاء طفل.</p>
<p>الأول.</p>
<p>ثم الثانية.</p>
<p>ثم الثالث.</p>
<p>ثم الصغيرة الرابعة.</p>
<p>صار البيت أربعة أصوات صغيرة فوق صوتيهما.</p>
<p>ضحكات.</p>
<p>بكاء.</p>
<p>كتب مدرسية.</p>
<p>أحذية متناثرة.</p>
<p>مرض.</p>
<p>أعياد.</p>
<p>خصام.</p>
<p>مصالحات.</p>
<p>وليل طويل ينتهي دائماً بالجملة نفسها:</p>
<p>«تصبحون على خير.»</p>
<p>كان يظن أن هذا هو معنى الحياة.</p>
<p>وكان مخطئاً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا يعرف متى بدأ الجفاء.</p>
<p>ربما لم يبدأ في يوم واحد.</p>
<p>ربما كانت هناك شقوق صغيرة في الجدار، تكاثرت بصمت، حتى صار البيت الذي ظنه متماسكاً ممتلئاً بالفراغ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت تعود من المدرسة متعبة.</p>
<p>تضع دفاترها.</p>
<p>تجلس.</p>
<p>وتصمت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أما هو، فكان يعود من عمله مثقلاً بأعباء أخرى.</p>
<p>كان يعمل.</p>
<p>يدفع.</p>
<p>يشتري.</p>
<p>يصلح.</p>
<p>ويظن أنه بذلك يحب.</p>
<p>كان يوفر الخبز والدواء والملابس، وكان يظن أن توفير الأشياء يكفي لتوفير السعادة.</p>
<p>أما هي، فكانت تنتظر شيئًا آخر.</p>
<p>شيئاً لا يُشترى.</p>
<p>ولا يُباع.</p>
<p>ولا يدخل في حسابات البيت.</p>
<p>في مساء شتوي قالت له:</p>
<p>— لم أعد سعيدة.</p>
<p>رفع رأسه.</p>
<p>قال:</p>
<p>— لكننا نحب بعضنا.</p>
<p>قالت:</p>
<p>— الحب لا يكفي.</p>
<p>سألها:</p>
<p>— والعِشرة؟</p>
<p>ابتسمت ابتسامة لم تشبه ابتسامتها القديمة.</p>
<p>قالت:</p>
<p>— أحياناً تصبح العِشرة أطول من قدرة القلب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يفهم.</p>
<p>ظل ينظر إليها كمن يبحث في وجهها عن معنى ضائع.</p>
<p>ثم سألها:</p>
<p>— هل هناك شخص آخر؟</p>
<p>قالت:</p>
<p>— لا.</p>
<p>— إذًا ماذا هناك؟</p>
<p>خفضت عينيها.</p>
<p>— لا أعرف.</p>
<p>كانت «لا أعرف» أكثر إجابة أوجعته.</p>
<p>فالخيانة يمكن أن يكرهها.</p>
<p>أما الحيرة، فلا يعرف الإنسان أين يضع كراهيته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم جاء اليوم الذي خرجت فيه من البيت.</p>
<p>وقفت عند الباب.</p>
<p>كان الأطفال ينظرون إليها.</p>
<p>انحنت نحو الصغيرة، ووضعت يدها على رأسها.</p>
<p>ثم رفعت عينيها إليه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت عيناها الخضراوان ترتجفان.</p>
<p>سألها:</p>
<p>— هل ستعودين؟</p>
<p>لم تجب.</p>
<p>أغلقت الباب.</p>
<p>ومضت.</p>
<p>تقاسما الأطفال.</p>
<p>اثنان معه.</p>
<p>واثنان معها.</p>
<p>وكأنهما لم يكونا حبيبين و زوجين.</p>
<p>كأنهما دولتان خرجتا من حرب، واقتسمتا الحدود والخرائط والأنقاض.</p>
<p>كان أصعب ما في الأمر أن يرى الطفل الثالث.</p>
<p>كان يشبهه بطريقة تؤلمه.</p>
<p>أما ابنته الكبرى، فكانت تشبه أمها.</p>
<p>حين تضحك، كان يرى وجهها.</p>
<p>وحين تمسك قلماً، كان يتذكر يد أمها فوق السبورة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان يدخل غرفتها أحياناً بعد أن تنام.</p>
<p>يجلس قرب سريرها.</p>
<p>وينظر إليها طويلاً.</p>
<p>ثم يسأل نفسه:</p>
<p>كيف يستطيع نصف القلب أن يعيش بنصفه الآخر؟</p>
<p>لم يجد جواباً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>مرت السنوات.</p>
<p>ثم تزوج.</p>
<p>لم يتزوج لأنه نسيها.</p>
<p>تزوج لأن البيت كان يحتاج إلى امرأة، والأطفال كانوا يحتاجون إلى صوت أم، ولأن الوحدة حين تطول تتحول إلى مرض لا يعترف به أحد.</p>
<p>لكنها لم تغادره.</p>
<p>بعض النساء يخرجن من حياتنا.</p>
<p>أما هي، فقد خرجت من البيت فقط.</p>
<p>وظلت تسكن في مكان لا تصل إليه المفاتيح.</p>
<p>مكان لا يعرف كيف يُفتح.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم جاء عام 2014.</p>
<p>«كانت الحرب قد جعلت المسافات أطول من الخريطة.»لم يعد الطريق طريقاً.</p>
<p>صار الطريق سؤالاً:</p>
<p>من يسيطر على هذه المنطقة؟</p>
<p>ومن يسيطر على تلك؟</p>
<p>لمن الحاجز؟</p>
<p>هل سيمر الاسم؟</p>
<p>هل ستمر السيارة؟</p>
<p>هل سيصل؟</p>
<p>أم سيصبح واحداً من أولئك الذين خرجوا ذات مساء، ثم ابتلعتهم الطرق ولم يعرف أحد أين انتهوا؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وفي تلك الأيام جاءه الخبر.</p>
<p>كانت مريضة.</p>
<p>سرطان.</p>
<p>في مشفى بعيد.</p>
<p>قال له أحدهم:</p>
<p>— حالتها سيئة.</p>
<p>لم يسأل شيئاً آخر.</p>
<p>قال:</p>
<p>— سأذهب إليها.</p>
<p>نظر إليه الرجل طويلاً، كأنه يريد أن يقول شيئاً ولا يعرف كيف.</p>
<p>ثم قال:</p>
<p>— الطريق خطر , وقد لا تصل, وخاصةً أنت.</p>
<p>أجابه:</p>
<p>— إنها سلمى.</p>
<p>وسكت الرجل.</p>
<p>فبعض الطرق لا يستطيع أحد أن يمنع الإنسان من سلوكها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>خرج ليلاً.</p>
<p>كان الليل أثقل من المعتاد.</p>
<p>كل حاجز كان يختبر قلبه.</p>
<p>كل سيارة تقترب من الخلف كانت تجعله يلتفت.</p>
<p>كل توقف كان يبدو كأنه النهاية.</p>
<p>كان يفكر فيها.</p>
<p>في عينيها.</p>
<p>في اليوم الأول الذي رآها فيه.</p>
<p>في ضحكتها.</p>
<p>في الباب الذي أغلقته خلفها.</p>
<p>وفي السؤال الذي ظل معلقاً في صدره لسنوات:</p>
<p>لماذا؟</p>
<p>لم يكن يريد عتاباً.</p>
<p>ولا اعتذاراً.</p>
<p>ولا تفسيراً.</p>
<p>كان يريد فقط أن يصل.</p>
<p>أن يجلس قرب سريرها.</p>
<p>أن يمسك يدها.</p>
<p>أن يقول لها:</p>
<p>— لقد تعبتِ بما يكفي.</p>
<p>لكن الطريق لم يسمح له.</p>
<p>أُغلقت الطرق.</p>
<p>تأخروا.</p>
<p>عادوا.</p>
<p>بحثوا عن طريق آخر.</p>
<p>كانت الحرب قد جعلت المسافات أطول من الخريطة.</p>
<p>كلما سأل:</p>
<p>— كم بقي؟</p>
<p>كان الجواب:</p>
<p>— لا أحد يعرف.</p>
<p>وفي مكان ما، بين حاجزين، انقطع آخر خبر عنها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بعد أيام، جاءه اتصال.</p>
<p>كانت أخته تتصل من خارج سوريا.</p>
<p>كان صوتها غريباً.</p>
<p>قالت:</p>
<p>— لا أعرف كيف أبدأ وأقول لك هذا.</p>
<p>صمت.</p>
<p>ثم سأل:</p>
<p>— ماذا؟</p>
<p>قالت:</p>
<p>— زميلتها في المدرسة نشرت خبراً على صفحتها.</p>
<p>سأل:</p>
<p>— أي خبر؟</p>
<p>ترددت.</p>
<p>ثم قالت:</p>
<p>— يقولون إنها توفيت.</p>
<p>لم يتحرك.</p>
<p>— متى؟</p>
<p>— منذ ثلاثة أيام.</p>
<p>ثلاثة أيام.</p>
<p>ظل الرقم معلقاً في الغرفة.</p>
<p>ثلاثة أيام كانت امرأة يعرف خطوط وجهها، وضحكتها، وصمتها، تحتضر في مكان ما، بينما كان هو يقاتل الطريق كي يصل إليها.</p>
<p>سأل:</p>
<p>— أين دُفنت؟</p>
<p>قالت:</p>
<p>— لا أعرف.</p>
<p>— من كان معها؟</p>
<p>صمتت.</p>
<p>ثم قالت:</p>
<p>— لا أحد&#8230; حسب ما فهمت.</p>
<p>— والأولاد؟</p>
<p>— لا أحد منهم كان هناك.</p>
<p>— من دفنها؟</p>
<p>— لا أعرف.</p>
<p>انتهت المكالمة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>جلس على الأرض.</p>
<p>لم يبكِ.</p>
<p>ربما لأن شيئاً فيه كان قد بدأ يموت قبلها بسنوات.</p>
<p>المرأة التي كانت تملأ البيت ضجيجاً&#8230;</p>
<p>دُفنت في صمت.</p>
<p>في أرض لا يعرف عنوانها.</p>
<p>ولا يقف عندها أولادها.</p>
<p>ولا أهلها.</p>
<p>ولا الرجل الذي قالت له ذات يوم:</p>
<p>«سأشيخ معك.»</p>
<p>والأشد قسوة أنه لم يعرف بموتها من قريب.</p>
<p>عرفه من منشور على صفحة زميلة.</p>
<p>كأن حياة امرأة كاملة استطاعت الحرب أن تختصرها في سطرين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بعد أيام أخرى استطاع الوصول.</p>
<p>لم يذهب ليستعيدها.</p>
<p>ذهب ليرى قبرها.</p>
<p>قالوا له إن القبر هناك.</p>
<p>مشى.</p>
<p>كان المكان هادئاً.</p>
<p>هادئاً أكثر مما ينبغي.</p>
<p>وجد عدة قبور.</p>
<p>توقف.</p>
<p>سأل رجلاً عجوزاً:</p>
<p>— قبر امرأة دُفنت هنا قبل أيام؟</p>
<p>قال العجوز:</p>
<p>— أي امرأة؟</p>
<p>ذكر اسمها.</p>
<p>ظل الرجل يفكر.</p>
<p>ثم أشار بيده.</p>
<p>— هناك.</p>
<p>ذهب.</p>
<p>كان القبر بلا شاهد.</p>
<p>مجرد حفنة تراب حديثة، كأن الأرض نفسها لم تتعرف بعد إلى من استقبلتها.</p>
<p>جلس.</p>
<p>وضع يده على التراب.</p>
<p>كان بارداً.</p>
<p>قال:</p>
<p>— وصلت.</p>
<p>لم يجب أحد.</p>
<p>قال:</p>
<p>— تأخرت.</p>
<p>ظل الصمت.</p>
<p>قال:</p>
<p>— كنت أحاول.</p>
<p>لا شيء.</p>
<p>أخرج من جيبه صورة قديمة.</p>
<p>كانت واقفة أمام المدرسة.</p>
<p>دفاترها في يدها.</p>
<p>وشعرها يتحرك مع الهواء.</p>
<p>وعيناها&#8230;</p>
<p>العينان الخضراوان اللتان بقيتا في ذاكرته أكثر من كل شيء.</p>
<p>وضع الصورة فوق التراب.</p>
<p>ثم قال:</p>
<p>— كنت أريد أن أقول لكِ شيئاً.</p>
<p>توقف.</p>
<p>لم يعرف ماذا يقول.</p>
<p>كل الكلمات التي احتفظ بها ثلاثين عامًا بدت صغيرة أمام قبر بلا اسم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قبل أن يغادر، اقترب منه الرجل العجوز.</p>
<p>قال:</p>
<p>— هناك شيء تركته لك.</p>
<p>التفت إليه.</p>
<p>أخرج ظرفاً قديماً.</p>
<p>— أعطتنا إياه ممرضة في المشفى قبل موتها.</p>
<p>أخذ الظرف.</p>
<p>كان اسمه مكتوباً عليه.</p>
<p>بخط يدها.</p>
<p>جلس من جديد.</p>
<p>فتح الرسالة.</p>
<p>كان فيها سطر واحد:</p>
<p>«إذا وصلتَ إليّ، فاعلم أنك وصلت متأخراً&#8230; كما كنت أعرف دائماً أنك ستفعل.»</p>
<p>توقف.</p>
<p>ظل ممسكاً بالورقة.</p>
<p>لم يتحرك.</p>
<p>قرأها مرة أخرى.</p>
<p>ثم مرة ثالثة.</p>
<p>وفجأة عادت إليه جملة قديمة:</p>
<p>«لم أعد سعيدة.»</p>
<p>لأول مرة فهمها.</p>
<p>لم تكن تقصد البيت.</p>
<p>ولا الزواج.</p>
<p>ولا هو.</p>
<p>كانت تقصد شيئًا أعمق.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت تعرف أن حياتها تنسحب منها ببطء، وكانت تحاول، بطريقتها القاسية، أن تمنحه فرصة ليعيش دون أن يتحول إلى رجل يقيس أيامه بسرعة نبض امرأة تحتضر.</p>
<p>لكنها أخطأت.</p>
<p>أخطأت حين ظنت أن الغياب أرحم من الوداع.</p>
<p>وهو أخطأ حين ظن أن الصمت يعني أن الحب انتهى.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>عاد إلى البيت بعد أيام.</p>
<p>دخل غرفة الأطفال.</p>
<p>كانوا نائمين.</p>
<p>وقف طويلاً.</p>
<p>ثم قال بصوت خافت:</p>
<p>— أمكم كانت تحبكم.</p>
<p>توقف.</p>
<p>لم يستطع أن يقول أكثر.</p>
<p>ذهب إلى النافذة.</p>
<p>كان الليل في الخارج واسعاً، أسود، خالياً.</p>
<p>يشبه الصحراء.</p>
<p>وضع يده على الزجاج.</p>
<p>وفجأة تذكر شيئاً لم ينتبه إليه طوال هذه الأعوام.</p>
<p>في كل مرة كان يقول لها:</p>
<p>«سأشيخ معكِ.»</p>
<p>كانت تبتسم.</p>
<p>لم تكن تجيبه.</p>
<p>كان يظن أنها تتهرب من الوعد.</p>
<p>الآن فقط فهم تلك الابتسامة.</p>
<p>كانت تعرف.</p>
<p>كانت تعرف أنها لن تصل إلى الشيخوخة.</p>
<p>وكان هو الوحيد الذي لم يعرف.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>مرت السنوات.</p>
<p>احتفظ بالصورة.</p>
<p>وأبقى الرسالة في الدرج نفسه.</p>
<p>كان يخرج الصورة أحياناً.</p>
<p>يضعها أمامه.</p>
<p>ويتأمل عينيها.</p>
<p>ثم يسأل:</p>
<p>— لماذا لم تنتظريني؟</p>
<p>ولا يأتي جواب.</p>
<p>لا صوت.</p>
<p>لا طيف.</p>
<p>لا معجزة.</p>
<p>فقط ذلك الفراغ القديم الذي تركته وراءها.</p>
<p>وفي كل مرة كان يشعر أن قلبه، الذي ظن أنه نجا من موتها، يعود إلى المكان نفسه.</p>
<p>إلى الصحراء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وذات مساء سأله أحدهم:</p>
<p>— أين دُفنت؟</p>
<p>رفع رأسه.</p>
<p>ظل صامتاً قليلاً.</p>
<p>ثم قال:</p>
<p>— لا أعرف.</p>
<p>كان يستطيع أن يذكر المكان.</p>
<p>اسم القرية.</p>
<p>اسم المقبرة.</p>
<p>القبر الذي بلا شاهد.</p>
<p>لكنه لم يفعل.</p>
<p>لأنه اكتشف بعد كل تلك السنوات أن السؤال لم يعد عن القبر.</p>
<p>كان السؤال:</p>
<p>أين عاشت؟</p>
<p>وأين ماتت؟</p>
<p>وأين بقيت؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت مدفونة في مكان بعيد.</p>
<p>بعيداً عن أولادها.</p>
<p>بعيداً عن أهلها.</p>
<p>بعيداً عنه.</p>
<p>لكن ذلك لم يكن قبرها الحقيقي.</p>
<p>قبرها الحقيقي كان في قلبه.</p>
<p>وهناك، للمرة الأولى، لم يكن بينهما طريق.</p>
<p>ولا حاجز.</p>
<p>ولا حرب.</p>
<p>ولا ثلاثة أيام من التأخير.</p>
<p>فقط صحراء واسعة&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ورجل عجوز يجلس في آخرها، ممسكاً بصورة امرأة بعينين خضراوين، ويكتشف متأخراً جداً أن بعض الناس لا يرحلون حين يموتون.</p>
<p>يرحلون يوم نفهمهم.</p>
<p>وذات مساء، أخرج الصورة من الدرج.</p>
<p>تأمل عينيها طويلاً.</p>
<p>ثم ابتسم، كأنه تذكّر شيئاً.</p>
<p>قال بصوت خافت:</p>
<p>— كنتِ تعرفين.</p>
<p>وأعاد الصورة إلى مكانها.</p>
<p>أغلق الدرج.</p>
<p>وبقي واقفاً لحظة أمامه، ثم قال:</p>
<p>— قلتُ لكِ يومها: سأشيخ معكِ.</p>
<p>صمت.</p>
<p>ثم أضاف:</p>
<p>— لم أكن أعرف أنني سأشيخ وحدي&#8230; وأنكِ ستتركين لي وعدي.</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني</li>
</ul>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%8e%d8%ad%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d9%84%d9%92%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السلاح الذي لا يحبه الكوردي… الخوف من اليوم التالي للانسحاب الأميركي &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:11:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107821</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; كلما دخلت المنطقة أزمة جديدة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: &#8220;هل سيرفع الكورد السلاح؟&#8221; لكن هذا السؤال، في اللحظة الراهنة، يحتاج إلى سؤال آخر يسبقه: &#8220;ماذا سيحدث للكورد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كلما دخلت المنطقة أزمة جديدة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة:</p>
<p>&#8220;هل سيرفع الكورد السلاح؟&#8221;</p>
<p>لكن هذا السؤال، في اللحظة الراهنة، يحتاج إلى سؤال آخر يسبقه:</p>
<p>&#8220;ماذا سيحدث للكورد بعد انسحاب القوات الأميركية والتحالف الدولي من العراق وإقليم كوردستان.؟&#8221;</p>
<p>فالولايات المتحدة تستكمل في 30 أيلول/سبتمبر 2026 انسحاب قواتها من العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان، بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأميركي، وبذلك تنتهي المرحلة الحالية من مهمة التحالف الدولي ضد داعش داخل العراق.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الانسحاب بحد ذاته ليس هو المشكلة.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فالعراق دولة ذات سيادة، ومن الطبيعي أن يعمل على بناء منظومته الأمنية والعسكرية المستقلة.</p>
<p>لكن المشكلة الحقيقية تكمن في &#8220;اليوم التالي&#8221;:</p>
<p>ماذا سيحدث عندما تغادر القوة التي كانت توفر جزءاً مهماً من الردع والدفاع الجوي والاستخبارات والدعم اللوجستي، بينما لا تزال المنطقة تعيش توتراً إقليمياً حاداً، ولا تزال بعض الفصائل المسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة، ويستمر القلق من عودة نشاط داعش؟</p>
<p>وهنا تحديداً يفهم قلق الكورد.</p>
<p>ليس لأنهم يحبون السلاح.</p>
<p>بل لأنهم يعرفون ماذا يمكن أن يحدث عندما يختفي الردع.</p>
<p><strong>أولاً: ليس الخوف من الانسحاب… بل من الفراغ</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد كان الوجود الأميركي في العراق طوال السنوات الماضية جزءاً من منظومة أمنية أكبر من مجرد وجود جنود في قواعد.</p>
<p>وفي إقليم كوردستان تحديداً، لعب الوجود الأميركي والتحالف الدولي دوراً في التدريب والدعم والاستخبارات والدفاع ضد داعش، كما وفرت أنظمة الدفاع الجوي الأميركية طبقة حماية مهمة خلال الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات.</p>
<p>ومع انتهاء موعد الانسحاب، أُزيلت بالفعل منظومات دفاع جوي أميركية من مواقع قرب هولير، وفق تقارير صحفية، في وقت كان الإقليم يتعرض فيه لهجمات متكررة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم جاءت وزارة البيشمركة لتعلن بوضوح أن الإقليم تعرض خلال الأشهر الأخيرة لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، وأن مغادرة القوات الأميركية والتحالف من دون توفير منظومة دفاع جوي مصدر قلق. وفي الوقت نفسه أكدت الوزارة أن حماية أجواء الإقليم تقع ضمن مسؤولية الحكومة الاتحادية باعتبارها جزءاً من المجال الجوي العراقي.</p>
<p>إذن القضية ليست:</p>
<p>&#8220;هل يريد الكورد بقاء الأميركيين إلى الأبد؟&#8221;</p>
<p>بل:</p>
<p>&#8220;هل توجد منظومة بديلة قادرة على سد الفراغ الذي سيتركه الانسحاب؟&#8221;</p>
<p>وهذا فرق كبير.</p>
<p><strong>ثانياً: لماذا يخاف الكورد من «اليوم التالي»؟</strong></p>
<p>لأن الذاكرة الكوردية لا تقرأ الأحداث كأرقام فقط.</p>
<p>الكورد يتذكرون ماذا حدث عندما غاب التوازن.</p>
<p>ويتذكرون داعش.</p>
<p>ويتذكرون شنكال.</p>
<p>ويتذكرون هجمات الصواريخ والمسيّرات.</p>
<p>ويتذكرون أيضاً أن كثيراً من القوى المسلحة في المنطقة لا تنظر إلى قوة كوردية مؤسساتية باعتبارها مجرد قوة أمنية محلية.</p>
<p>وهذا القلق ليس بلا أساس سياسي.</p>
<p>ففي آب/أغسطس 2026، أعلنت كتائب حزب الله العراقية، وهي فصيل مدعوم من إيران، شروطاً مرتبطة بنزع سلاح الفصائل، شملت المطالبة بحل قوات البيشمركة، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بانسحاب القوات الأميركية والتركية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهنا يصبح السؤال أكثر حساسية:</p>
<p>&#8220;إذا كان بعض الفاعلين المسلحين لا يزالون يحتفظون بسلاحهم، بل يربطون التخلي عنه بشروط تتضمن حل البيشمركة، فلماذا يُفترض أن يكون القلق الكوردي مجرد مبالغة؟&#8221;</p>
<p>ليس المطلوب تحويل هذا السؤال إلى اتهام جماعي لكل العراق أو لكل القوى الشيعية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن من الضروري الاعتراف بأن &#8220;هناك خطاباً وضغوطاً سياسية وأمنية تستهدف وضع السلاح الكوردي وموقع البيشمركة بعد الانسحاب الأميركي.&#8221;</p>
<p>وهذه حقيقة لا يجوز تجاهلها.</p>
<p><strong> ثالثاً: المفارقة التي تقلق الكورد</strong></p>
<p>هنا تظهر المفارقة الأكثر وضوحاً.</p>
<p>هناك حديث واسع عن ضرورة أن يكون السلاح حصراً بيد الدولة.</p>
<p>وهذا، من حيث المبدأ، مبدأ طبيعي في أي دولة.</p>
<p>لكن عندما يُطرح هذا المبدأ، يجب أن يُطبق على الجميع.</p>
<p>لا يمكن أن تكون النتيجة:</p>
<p>&#8220;سلاح البيشمركة أولاً، وسلاح الفصائل الأخرى لاحقاً.&#8221;</p>
<p>ولا يمكن أن تكون:</p>
<p>&#8220;حل القوة الكوردية، مع بقاء قوى مسلحة أخرى قادرة على التأثير في القرار الأمني والسياسي.&#8221;</p>
<p>وإذا كان العراق يريد فعلاً دولة قوية ذات قرار أمني موحد، فالمعيار يجب أن يكون واحداً:</p>
<p>&#8220;لا قوة مسلحة فوق الدولة، ولا قوة مسلحة خارج القانون، ولا قوة حزبية تُعامل باعتبارها استثناءً دائماً.&#8221;</p>
<p>وهنا تصبح مأسسة البيشمركة وتوحيدها جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة.</p>
<p>فالبيشمركة ليست مطالبة بأن تبقى قوة حزبية متفرقة.</p>
<p>والطريق الطبيعي هو أن تصبح قوة مؤسساتية ضمن النظام الدفاعي العراقي، مع الحفاظ على الحقوق الدستورية لإقليم كوردستان.</p>
<p><strong>رابعاً: الكوردي لا يريد السلاح… لكنه لا يريد الفراغ</strong></p>
<p>وهذه هي الفكرة التي أعتقد أنها يجب أن تكون قلب المقال كله.</p>
<p>&#8220;الكوردي لا يحب السلاح.&#8221;</p>
<p>لقد دفع ثمنه غالياً.</p>
<p>السلاح بالنسبة إلى الكوردي ليس مجرد قطعة حديد.</p>
<p>إنه ذاكرة حرب.</p>
<p>وهو رفيق قبر.</p>
<p>وهو ابنٌ لم يعد.</p>
<p>وبيتٌ لم يعد قائماً.</p>
<p>وقرى هجّرها الخوف.</p>
<p>لكن عندما يرى الكوردي أن قوة الردع تغادر، وأن الدفاع الجوي يغادر، وأن الفصائل الأخرى لا تزال مسلحة، وأن الخطاب السياسي تجاه البيشمركة يصبح أكثر تشدداً، فمن الطبيعي أن يسأل:</p>
<p>&#8220;من سيحمينا إذا حدث الأسوأ؟&#8221;</p>
<p>وهنا يصبح حمل السلاح &#8220;اضطراراً، لا حباً.&#8221;</p>
<p>وهذه نقطة يجب ألا تُفهم خطأ.</p>
<p>الكوردي لا يقول:</p>
<p>«أريد الحرب.»</p>
<p>بل يقول:</p>
<p>&#8220;لا أريد الحرب، لكنني لا أريد أن أكون أعزل إذا فُرضت عليّ.»&#8221;</p>
<p>وهناك فرق أخلاقي وسياسي هائل بين الجملتين.</p>
<p><strong>خامساً: الانسحاب الأميركي لا يعني تلقائياً هجوماً على الكورد</strong></p>
<p>من المهم هنا ألا نقع في المبالغة.</p>
<p>انسحاب الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة أن هجوماً على إقليم كوردستان سيبدأ في اليوم التالي.</p>
<p>كما أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني انهيار الدولة العراقية.</p>
<p>بل إن بغداد أعلنت أنها تعمل على بناء قدرات دفاعية جديدة، وأنها تسعى إلى شراء منظومات دفاع جوي يمكن أن تحمي المجال الجوي العراقي، بما فيه إقليم كوردستان.</p>
<p>لكن المشكلة أن &#8220;المرحلة الانتقالية نفسها تحمل مخاطر.&#8221;</p>
<p>وحتى وزارة البيشمركة، رغم قلقها، لم تدعُ إلى الانفصال عن منظومة الدفاع العراقية؛ بل قالت بوضوح إن حماية أجواء الإقليم مسؤولية الحكومة الاتحادية، وأكدت استمرار التنسيق بين البيشمركة والجيش العراقي.</p>
<p>وهذا موقف مهم.</p>
<p>لأنه يقول:</p>
<p>&#8220;نريد الحماية داخل الدولة، لا خارجها.&#8221;</p>
<p>لكننا نريد حماية حقيقية، لا مجرد نصوص.</p>
<p><strong> سادساً: الخطر ليس في الانسحاب وحده… بل في الفراغ الذي قد يليه</strong></p>
<p>التاريخ القريب يقدم سبباً للحذر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فبعد الانسحاب الأميركي السابق من العراق عام 2011، دخل العراق مرحلة أمنية وسياسية مضطربة، وساهم ضعف البيئة الأمنية لاحقاً في صعود داعش، الذي اجتاح مساحات واسعة من العراق وسوريا عام 2014.</p>
<p>لا يعني ذلك أن التاريخ سيكرر نفسه بالطريقة ذاتها.</p>
<p>لكن الدرس واضح:</p>
<p>&#8220;عندما تنسحب قوة كبيرة من منطقة مضطربة، فإن السؤال الأهم ليس لماذا غادرت، بل من سيملأ الفراغ الذي تتركه؟&#8221;</p>
<p>واليوم توجد ثلاثة مخاطر متداخلة:</p>
<p><strong>أولاً: </strong>احتمال زيادة نفوذ القوى الإقليمية داخل العراق.</p>
<p><strong>ثانياً: </strong>استمرار وجود فصائل مسلحة يصعب دمجها أو ضبط قرارها بالكامل.</p>
<p><strong>ثالثاً: </strong>بقاء خطر داعش، حتى لو أصبح أقل من ذي قبل.</p>
<p>وقد حذرت تقارير حديثة من احتمال زيادة النفوذ الإيراني ومن مخاطر استمرار نشاط الخلايا الجهادية بعد الانسحاب الأميركي.</p>
<p>وهذه المخاطر لا تخص الكورد وحدهم.</p>
<p>لكن الكورد يشعرون أنهم قد يكونون من أكثر الأطراف تعرضاً لنتائج أي خلل في التوازن.</p>
<p><strong>سابعاً: التجييش ضد الكورد… الخطر الذي يجب ألا نستهين به</strong></p>
<p>هناك فرق بين &#8220;التحليل الأمني &#8221; وبين &#8220;التجييش السياسي&#8221;.</p>
<p>وقد يكون التجييش أخطر أحياناً من الصاروخ؛ لأن الصاروخ يستهدف موقعاً، بينما الخطاب التحريضي يستطيع أن يصنع عدواً في وعي المجتمع.</p>
<p>ولهذا فإن ما يجب أن يخشاه الكورد ليس فقط أن تُهاجم مواقعهم.</p>
<p>بل أن تتحول مرحلة ما بعد الانسحاب إلى مناسبة لإعادة إنتاج خطاب يقول:</p>
<p>&#8220;البيشمركة مشكلة.&#8221;</p>
<p>&#8220;الوجود الكوردي المسلح مشكلة.&#8221;</p>
<p>&#8220;إقليم كوردستان مشكلة.&#8221;</p>
<p>&#8220;والحل هو إعادة كل شيء إلى المركز بالقوة.&#8221;</p>
<p>هذا النوع من الخطاب يجب مواجهته سياسياً، لا بسلاح آخر.</p>
<p>فالرد الصحيح ليس أن نقول:</p>
<p>&#8220;سنرفع السلاح ضد الجميع.&#8221;</p>
<p>بل أن نقول:</p>
<p>&#8220;نريد دولة عادلة لا تحتاج فيها مكونات العراق إلى حماية نفسها من بعضها.&#8221;</p>
<p>إذا كان العراق يريد وحدة حقيقية، فعليه أن يجعل هذه الوحدة قائمة على الدستور والمؤسسات والشراكة، لا على الخوف.</p>
<p><strong>ثامناً: السلاح الكوردي بين الضرورة والمأسسة</strong></p>
<p>وهنا نصل إلى جوهر المسألة.</p>
<p>إذا كان السلاح ضرورة في مرحلة ما، فلا ينبغي أن يتحول إلى قدر دائم.</p>
<p>وإذا كانت البيشمركة ضرورة تاريخية وأمنية، فلا ينبغي أن تبقى أسيرة الانقسام الحزبي.</p>
<p>والخطوة التي أُعلن عنها في 21 أيلول/سبتمبر 2026، والمتعلقة باكتمال توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة البيشمركة ودمج الوحدتين 70 و80 ضمن هيكل موحد، يمكن قراءتها في هذا السياق: &#8220;تحويل القوة من واقع مرتبط تاريخياً بتعدد المراكز الحزبية إلى مؤسسة دفاعية أكثر توحيداً.&#8221;</p>
<p>وهذا لا يلغي التحديات، لكنه يوضح الاتجاه الذي ينبغي أن تسير فيه الأمور.</p>
<p>فالكورد لا يحتاجون إلى عشرات البنادق المتفرقة.</p>
<p>&#8220;يحتاجون إلى مؤسسة واحدة، وقرار واحد، وقانون واحد، ومرجعية واضحة.&#8221;</p>
<p>وهذا هو الفرق بين قوة تحمي المجتمع وقوة تتنافس على المجتمع.</p>
<p><strong>تاسعاً: ماذا يريد الكورد بعد الانسحاب؟</strong></p>
<p>إذا أردنا أن نضع المطالب الكوردية في إطار عقلاني، فهي ليست:</p>
<p>&#8220;ابقوا الأميركيين إلى الأبد.&#8221;</p>
<p>وليست:</p>
<p>&#8221; دعونا نحمل السلاح إلى الأبد.&#8221;</p>
<p>وليست:</p>
<p>&#8221; دعونا ننفصل عن العراق.&#8221;</p>
<p>بل يمكن أن تكون:</p>
<p><strong>أولاً</strong>: ضمان حماية إقليم كوردستان باعتباره جزءاً دستورياً من العراق.</p>
<p><strong>ثانياً</strong>: توفير منظومة دفاع جوي عراقية حقيقية تحمي أجواء الإقليم.</p>
<p><strong>ثالثاً</strong>: استمرار الدعم والتدريب والتنسيق العسكري، حتى بعد انتهاء المهمة القتالية للتحالف.</p>
<p><strong>رابعاً</strong>: توحيد البيشمركة ومأسستها بعيداً عن الولاءات الحزبية.</p>
<p><strong>خامساً</strong>: تطبيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة على الجميع، لا على طرف دون آخر.</p>
<p><strong>سادساً</strong>: منع أي خطاب سياسي أو إعلامي يحوّل الكورد إلى «عدو داخلي».</p>
<p><strong>سابعاً</strong>: معالجة الخلافات بين بغداد وأربيل بالدستور والحوار، لا بالضغط العسكري أو الأمني.</p>
<p>هذه ليست مطالب حرب.</p>
<p>&#8220;هذه شروط لتجنب الحرب.&#8221;</p>
<p><strong>عاشراً: لماذا يخاف الكوردي من أن يصبح أعزل؟</strong></p>
<p>لأن الكوردي لا يخاف من السلاح بقدر ما يخاف من اللحظة التي لا يبقى فيها أمامه أي خيار للدفاع عن نفسه.</p>
<p>لقد تعلم من تاريخه أن الضمانات السياسية وحدها لا تكفي دائماً.</p>
<p>وتعلم أيضاً أن السلاح وحده لا يبني دولة.</p>
<p>ولهذا فإن التجربة الكوردية تحتاج اليوم إلى معادلة أكثر نضجاً:</p>
<p>&#8220;لا نعتمد على السلاح وحده، ولا نتخلى عن حق الدفاع عن النفس قبل وجود ضمانات حقيقية.&#8221;</p>
<p><strong>الطريق الثالث</strong> هو:</p>
<p>&#8220;المؤسسة.&#8221;</p>
<p>الدستور.</p>
<p>الجيش.</p>
<p>البيشمركة الموحدة.</p>
<p>الدفاع الجوي.</p>
<p>التحالفات السياسية.</p>
<p>العلاقات الدولية.</p>
<p>والشراكة بين بغداد وهولير.</p>
<p>كلها يجب أن تعمل معاً حتى لا تصبح البندقية هي الضمان الوحيد.</p>
<p><strong>الحادية عشرة: لا نريد أن نورث أبناءنا البنادق</strong></p>
<p>هذه ربما هي الجملة التي تختصر كل المقال:</p>
<p>&#8220;الكوردي لا يريد أن يورث أبناءه البندقية؛ يريد أن يورثهم الأمان.&#8221;</p>
<p>لكن الأمان لا يُبنى بالشعارات.</p>
<p>الأمان يحتاج إلى دولة.</p>
<p>والدولة تحتاج إلى مؤسسات.</p>
<p>والمؤسسات تحتاج إلى عدالة.</p>
<p>والعدالة تحتاج إلى مساواة.</p>
<p>والمساواة تحتاج إلى دستور يُحترم.</p>
<p>وإذا تحققت هذه السلسلة، يصبح السلاح أقل حضوراً في حياة المجتمع.</p>
<p>أما إذا انهارت، فلا يمكن أن نلوم الإنسان لأنه يبحث عن وسيلة يحمي بها بيته.</p>
<p><strong>الخاتمة</strong>: لا تسألوا الكوردي لماذا يحمل السلاح</p>
<p>ربما آن الأوان لأن نغيّر السؤال.</p>
<p>لا تسألوا الكوردي:</p>
<p>&#8221; لماذا تتمسك بسلاحك؟&#8221;</p>
<p>اسألوه أولاً: &#8220;هل أنت آمن؟&#8221;</p>
<p>ثم:</p>
<p>&#8220;هل حقوقك مضمونة؟&#8221;</p>
<p>ثم:</p>
<p>&#8220;هل هناك مؤسسة قادرة على حمايتك؟&#8221;</p>
<p>ثم:</p>
<p><strong>&#8220;</strong>هل تُطبق قاعدة حصر السلاح بيد الدولة على الجميع؟&#8221;</p>
<p>ثم:</p>
<p>&#8220;ماذا سيحدث بعد رحيل القوة التي كانت توفر لك جزءاً من الردع والحماية؟&#8221;</p>
<p>وعندما يجد الكوردي إجابات حقيقية عن هذه الأسئلة، يمكن أن يصبح الحديث عن السلاح أقل توتراً وأكثر عقلانية.</p>
<p>فالانسحاب الأميركي من العراق ليس إعلاناً بأن الكورد سيحملون السلاح.</p>
<p>لكنه، في ظل الظروف الراهنة، &#8220;يفتح سؤالاً مشروعاً عن الأمن والردع والفراغ المحتمل، وعن قدرة بغداد على حماية إقليم كوردستان من الهجمات الخارجية والداخلية.&#8221;</p>
<p>والقلق الكوردي ليس بالضرورة رغبة في الحرب.</p>
<p>قد يكون العكس تماماً:</p>
<p>&#8220;إنه خوف من أن تضطره الحرب إلى حمل السلاح.&#8221;</p>
<p>وهنا يكمن الفرق كله.</p>
<p>&#8220;الكوردي لا يحب البندقية.</p>
<p>الكوردي يحب البيت الآمن.</p>
<p>لا يحب الحرب.</p>
<p>يحب أن يعود أطفاله إلى المدرسة.</p>
<p>لا يريد أن يعيش مقاتلاً.</p>
<p>يريد أن يعيش مواطناً.&#8221;</p>
<p>لكن إذا غابت الدولة، وغاب الردع، وغابت الحماية، وبقي الآخرون مسلحين، فلا يجوز أن يتحول طلب الكوردي للأمان إلى تهمة.</p>
<p>لأن القضية في النهاية ليست:</p>
<p>&#8220;لماذا يرفع الكوردي السلاح؟&#8221;</p>
<p>بل:</p>
<p>&#8220;ماذا فعلنا كي لا يضطر إلى رفعه؟&#8221;</p>
<p>&#8221; فالسلاح الذي لا يريده الكوردي، قد يصبح أحياناً السلاح الذي يخشى أن يفقده.&#8221;</p>
<p>والحل الحقيقي ليس أن يبقى السلاح مرفوعاً إلى الأبد.</p>
<p>&#8221; الحل أن تصبح حماية الإنسان أقوى من الحاجة إلى رفعه.&#8221;</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني</li>
</ul>
<p>29/9/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين تكتب عن الجذور.. ولا تذكر من زرعها &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/28/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b2%d8%b1%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/28/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b2%d8%b1%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 28 Sep 2026 20:14:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107798</guid>

					<description><![CDATA[&#160; كلمة حق لا انتقاصاً من أحد &#160; في البحث العلمي، كما في الحياة، هناك أصول لا يجوز تجاوزها. ومن هذه الأصول أن من يكتب بعد غيره، عليه أن يذكر &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كلمة حق لا انتقاصاً من أحد</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في البحث العلمي، كما في الحياة، هناك أصول لا يجوز تجاوزها.</p>
<p>ومن هذه الأصول أن من يكتب بعد غيره، عليه أن يذكر من سبقه.</p>
<p>ليس لأنه مجبر، بل لأن الأمانة العلمية هي التي تحفظ للباحثين حقوقهم، وتصون للمعرفة أمانتها.</p>
<p>وأكتب هذه الكلمة، لا انتقاصاً من جهد أحد، ولا تشكيكاً في نوايا أحد، بل إنصافاً لسبق، وتوضيحاً لواجب، وتذكيراً بأصل ربما غفل عنه من جاء لاحقاً.</p>
<p>أولاً: ماذا كتبت.. ومتى؟</p>
<p>في 22 أغسطس 2026، نشرت مقالاً بعنوان:</p>
<p>«كوردستان سوريا عام 1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق»</p>
<p>تناولت فيه حركة الحكم الذاتي في الجزيرة العليا، وتحالف الكورد والمسيحيين والعرب في مواجهة المركزية.</p>
<p>لم يكن المقال مجرد سرد تاريخي.</p>
<p>لقد حاولت أن أقرأ الوثائق بعين الأديب، وأن أُحوّل العرائض إلى نص يُقرأ، والأسماء إلى شخصيات، والمطالب إلى صرخة، والتاريخ إلى درس.</p>
<p>قدمت فيه الأسماء، والسياق، والتحليل، والأسئلة التي جعلت من تلك الحركة قضية راهنة، لا مجرد أوراق صفراء من زمن الانتداب.</p>
<p>ثانياً: ماذا نُشر بعدي.. وماذا كان؟</p>
<p>في 28 سبتمبر 2026، نُشر مقال بعنوان:</p>
<p>«حركة الحكم الذاتي في الجزيرة وعصبة الأمم»</p>
<p>للأستاذ سيامند حاجو.</p>
<p>لا شك أن المقال يقدم إضافة مهمة.</p>
<p>لقد قدّم الأرشيف الخام: أكثر من خمسين عريضة وبرقية، أسماء الموقّعين، أرقام الوثائق، الهيكل التنظيمي، تفاصيل لم تكن معروفة من قبل.</p>
<p>هذه إضافة حقيقية، ولا أنكرها.</p>
<p>لكن الإضافة لا تلغي السبق، والتكامل لا يلغي الواجب.</p>
<p>ثالثاً: ما كان يجب أن يُقال</p>
<p>لم أطلب من الأستاذ حاجو أن يكتب عن مقالتي صفحة كاملة.</p>
<p>لم أطلب أن يُثني عليها.</p>
<p>لم أطلب حتى أن يوافقني على كل ما كتبت.</p>
<p>طلبت شيئاً واحداً.. لم يُقل:</p>
<p>جملة واحدة في مقدمة مقاله تقول: &#8220;وقد كتب الأستاذ ماهين شيخاني مقالاً قيّماً عن هذه الحركة، وأنا أضيف إلى ما كتبه بالاعتماد على أرشيف عصبة الأمم.&#8221;</p>
<p>هذه الجملة لا تنقص من قيمة مقالته.</p>
<p>بل تزيدها، لأنها تُظهر اطّلاعه على الأدبيات السابقة.</p>
<p>وتُظهر أن بحثه يتكامل مع بحثي.</p>
<p>وتُعطي القارئ فرصة للرجوع إلى الأصل.</p>
<p>لكنها لم تُكتب.</p>
<p>وهذا ما أردت أن أنبه إليه.</p>
<p>رابعاً: لماذا هذا مهم؟</p>
<p>ليس هذا ترفاً أكاديمياً.</p>
<p>إنه أساس البحث العلمي.</p>
<p>إنه حفظ لحقوق الباحثين.</p>
<p>إنه ضمان لاستمرارية المعرفة.</p>
<p>من يكتب بعد غيره، عليه أن يعترف بمن سبقه.</p>
<p>ومن يبني على أكتاف غيره، عليه أن يذكر الأكتاف.</p>
<p>ومن ينشر بحثاً في موضوع سبق أن كُتب فيه، عليه أن يشير إلى ما كُتب.</p>
<p>هذا ليس تقليلاً من قيمة أحد،</p>
<p>بل هو إنصاف.</p>
<p>وهذا ليس تشدداً في التوثيق،</p>
<p>بل هو حفظ لحقوق الباحثين.</p>
<p>خامساً: لماذا أكتب هذا الآن؟</p>
<p>لا أكتبه لأشكو.</p>
<p>ولا أكتبه لأتنافس.</p>
<p>ولا أكتبه لأشعل خلافاً.</p>
<p>أكتبه لأن الصمت عن الحق يجعل الباطل يتجذر.</p>
<p>أكتبه لأن الباحثين الجدد يجب أن يتعلموا أن السبق له قيمة.</p>
<p>أكتبه لأن التاريخ لا يُكتب مرة واحدة، لكن الطبقة الأولى تبقى الأساس.</p>
<p>أكتبه لأن من نسي الأساس، بنى على الرمال.</p>
<p>وأكتبه أيضاً لأقول:</p>
<p>أنا لا أطلب منك أن تذكرني دائماً، لكنني أطلب منك ألا تنسى من كتب أولاً.</p>
<p>سادساً: ما لا أقوله</p>
<p>لا أقول إن مقالك ليس جيداً.</p>
<p>لا أقول إن جهدك ليس أصيلاً.</p>
<p>لا أقول إنك لم تبذل جهداً في الأرشيف.</p>
<p>كل هذا لا يصح.</p>
<p>لقد أضفت، وأنا أول من يعترف بذلك.</p>
<p>لكن الإضافة لا تُكتب على أنقاض السبق.</p>
<p>والبناء لا يقوم على رمال النسيان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كلمة أخيرة</p>
<p>أنا لا أكتب هذه الكلمة لأفتح باباً للخلاف.</p>
<p>أكتبها لأغلق باباً للنسيان.</p>
<p>التاريخ لا يُكتب مرة واحدة.</p>
<p>يُكتب مرات.</p>
<p>كل جيل يضيف طبقة.</p>
<p>لكن الطبقة الأولى تبقى الأساس.</p>
<p>وأنا لم أطلب منك أن تذكر الأساس دائماً..</p>
<p>لكنني أطلب منك ألا تنسى أن هناك من بناه قبلك.</p>
<p>ومع ذلك.. يبقى الاحترام قائماً.</p>
<p>ويبقى التقدير لجهدك.</p>
<p>ويبقى الأمل أن تكون هذه الكلمة درساً لنا جميعاً:</p>
<p>أن نكتب.. وأن نذكر من كتب قبلنا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ماهين شيخاني</p>
<p>28 /9/ 2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/28/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b2%d8%b1%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>توحيد البيشمركة… حين يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً- * ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/21/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b4%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 19:25:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107661</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; من جرح الانقسام إلى مؤسسة واحدة في هولير، اليوم، لم يكن المشهد مجرد مراسم عسكرية أو إعلان إداري جديد. كان وراءه تاريخ طويل من الانقسام، ومحاولات متواصلة لإعادة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>من جرح الانقسام إلى مؤسسة واحدة</p>
<p>في هولير، اليوم، لم يكن المشهد مجرد مراسم عسكرية أو إعلان إداري جديد. كان وراءه تاريخ طويل من الانقسام، ومحاولات متواصلة لإعادة بناء قوة كوردستانية موحدة.</p>
<p>في 21 أيلول/سبتمبر 2026، أُعلن رسمياً اكتمال عملية توحيد وإعادة تنظيم قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كوردستان، بحضور رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، ونائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، ووزير البيشمركة شورش إسماعيل، إلى جانب الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وعدد من المسؤولين والقيادات.</p>
<p>وقد شملت العملية دمج قوات الوحدتين 70 و80 ضمن هيكل مؤسساتي موحد للقيادة والسيطرة، مع تنظيم القوات في ألوية وفرق وقيادات مناطقية.</p>
<p>وهنا تكمن أهمية الحدث.</p>
<p>فالمسألة ليست مجرد توحيد تشكيلات عسكرية؛ إنها محاولة لتحويل تاريخ طويل من التعدد في مراكز القوة إلى مؤسسة واحدة تخضع لمرجعية رسمية.</p>
<p>لماذا يمثل هذا اليوم أهمية خاصة للكورد؟</p>
<p>لقد عاشت قوات البيشمركة لعقود واقعاً ارتبط فيه جزء من تشكيلاتها تاريخياً بالقوتين السياسيتين الرئيسيتين في إقليم كوردستان، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.</p>
<p>وكان هذا الواقع واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في تجربة الإقليم.</p>
<p>فالتعدد السياسي يمكن أن يكون مصدر قوة عندما يتحول إلى تنافس ديمقراطي، لكنه يصبح مشكلة عندما يتحول إلى تعدد في المؤسسات السيادية أو إلى قوى مسلحة مرتبطة بمراكز حزبية مختلفة.</p>
<p>ومن هنا فإن توحيد البيشمركة يحمل معنى يتجاوز البعد العسكري:</p>
<p>أن يكون الانتماء الحزبي حقاً سياسياً، لكن لا يكون الانتماء الحزبي بديلاً عن المؤسسة.</p>
<p>وهذا تحديداً ما أكدته قيادة حكومة إقليم كوردستان في حديثها عن ضرورة أن تكون قوات البيشمركة فوق المصالح الحزبية والشخصية، وأن يكون الانتماء الوطني والكوردستاني هو المعيار داخلها.</p>
<p>الوحدة لا تعني إلغاء الاختلاف</p>
<p>ربما يكون هذا هو الدرس الأهم.</p>
<p>فكوردستان لم تصل إلى هذه اللحظة لأنها ألغت التعدد السياسي، بل لأنها بدأت تضع بعض المؤسسات والقضايا الأساسية فوق التنافس الحزبي.</p>
<p>وهذا فرق جوهري.</p>
<p>الوحدة ليست أن يصبح الجميع حزباً واحداً، ولا أن تتطابق الآراء والمواقف؛ الوحدة أن نتفق على المؤسسات التي لا يجوز أن تكون رهينة للخلافات الحزبية.</p>
<p>ولهذا فإن توحيد البيشمركة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره انتصاراً لحزب على حزب، بل باعتباره محاولة لترسيخ مبدأ: القوة العسكرية الرسمية يجب أن تكون ملكاً للمؤسسة، لا ملكاً للتنظيم السياسي.</p>
<p>ومن هذه الزاوية، يصبح المشهد أكبر من حدود هولير.</p>
<p>من أيلول إلى اليوم</p>
<p>إذا كانت ثورة أيلول قد تركت في الذاكرة الكوردية معنى التضحية والمقاومة، وإذا كانت انتفاضة 1991 قد فتحت الطريق أمام بناء المؤسسات، فإن تجربة العقود اللاحقة قدمت درساً آخر:</p>
<p>لا يمكن للقضية أن تتحول إلى مشروع مستدام من دون مؤسسات قوية.</p>
<p>لقد دفعت البيشمركة ثمناً باهظاً عبر عقود من الصراع، وواجهت تنظيم داعش إلى جانب القوات العراقية وقوات التحالف، وقدمت تضحيات كبيرة. واليوم تأتي خطوة توحيدها لتضع تلك التضحيات داخل إطار مؤسساتي أكثر وضوحاً.</p>
<p>لكن الاحتفال بالإنجاز لا ينبغي أن يحجب ما بعده.</p>
<p>فتوحيد القوات ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى ترسيخ القيادة والسيطرة الموحدة، وتطوير التدريب والتجهيز، وتعزيز التنسيق مع الجيش العراقي، وترجمة التوحيد العسكري إلى مؤسسة مستقرة وقادرة على أداء مهامها ضمن الإطار الدستوري العراقي.</p>
<p>كما أن ملف حقوق البيشمركة ومستحقاتها وعلاقتها بالمنظومة الدفاعية الاتحادية سيبقى جزءاً من التحديات التي تحتاج إلى معالجة مؤسساتية وسياسية.</p>
<p>إذن، اكتمال التوحيد لا يعني انتهاء الطريق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها:</p>
<p>المأسسة، والاحتراف، والقرار المؤسسي.</p>
<p>وما الذي يقوله هذا لكورد سوريا؟</p>
<p>ليس المطلوب من كورد سوريا أن يستنسخوا تجربة كوردستان العراق؛ فالظروف التاريخية والسياسية مختلفة، وكل جزء من كوردستان له خصوصيته.</p>
<p>لكن هناك درساً لا يحتاج إلى استنساخ:</p>
<p>حين تتقدم المصلحة العليا على الحسابات الحزبية، تتحول التضحيات إلى قوة سياسية.</p>
<p>وكورد سوريا، بعد سنوات طويلة من التضحيات والحروب والنزوح والإدارة والمؤسسات، بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تحويل التعدد السياسي إلى عنصر قوة، لا إلى سبب للتشرذم.</p>
<p>يمكن أن تختلف الأحزاب في البرامج والوسائل والعلاقات السياسية، لكن من الضروري أن يكون هناك اتفاق على الحد الأدنى من الحقوق والمصالح القومية: اللغة، والهوية، والتعليم، والحقوق الدستورية، والأمن، والشراكة السياسية.</p>
<p>فالقضية لا تحتاج إلى حزب واحد.</p>
<p>إنها تحتاج إلى رؤية واحدة في القضايا المصيرية.</p>
<p>الوحدة لا تلغي الاختلاف… بل تمنحه اتجاهاً</p>
<p>فالقوة ليست في أن تتشابه الأصوات، ولا في أن يصبح الجميع على رأي واحد، بل في أن تعرف هذه الأصوات كيف تلتقي عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية.</p>
<p>توحيد البيشمركة لا يعني إلغاء التعدد السياسي، بل يعني أن تكون هناك مؤسسات تتجاوز الانتماءات الحزبية، وأن تبقى القضايا الكبرى أكبر من الخلافات الصغيرة.</p>
<p>وهنا تكمن الرسالة الأعمق:</p>
<p>يمكن أن نختلف في السياسة، دون أن نختلف على الوطن.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يمكن أن تتعدد الأحزاب، دون أن تتعدد المؤسسات السيادية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ويمكن أن تختلف الرؤى، دون أن تضيع البوصلة.</p>
<p>من أيلول إلى كولان، ومن انتفاضة 1991 إلى بناء مؤسسات كوردستان، ومن سنوات الانقسام إلى توحيد البيشمركة اليوم، يبدو الدرس واضحاً:</p>
<p>القوة وحدها لا تصنع المستقبل…</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن القوة حين تحميها الوحدة والمؤسسات، تستطيع أن تصنع تاريخاً جديداً.</p>
<p>وربما تكون خلاصة هذا اليوم أبسط من كل الشعارات:</p>
<p>الوحدة لا تعني أن نتشابه، بل أن نعرف أين يجب أن نقف معاً.</p>
<p>وتوحيد البيشمركة ليس نهاية تاريخ الانقسام، ولا ضمانة تلقائية للمستقبل، لكنه خطوة مهمة في طريق تحويل القوة من واقع حزبي متشعب إلى مؤسسة رسمية موحدة.</p>
<p>حين تصبح الوحدة مؤسسة، يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً.</p>
<p>21/9/2026</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من انتكاسة 1975 إلى ثورة أيلول: دروس النهوض.. وكورد سوريا اليوم &#8211;  ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a9-1975-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%84-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 07:00:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107455</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   كانت انتكاسة 1975 نتيجة لاتفاقية الجزائر الخيانية، حيث تنازل نظام بغداد عن أراضٍ عراقية لإيران، مقابل التوقف عن دعم ثورة أيلول. واجه الكورد في تلك اللحظة خيارين: الاستسلام &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p>كانت انتكاسة 1975 نتيجة لاتفاقية الجزائر الخيانية، حيث تنازل نظام بغداد عن أراضٍ عراقية لإيران، مقابل التوقف عن دعم ثورة أيلول.</p>
<p>واجه الكورد في تلك اللحظة خيارين:</p>
<p>الاستسلام لليأس والانكسار.</p>
<p>أو النهوض من جديد، وإعادة بناء الحلم.</p>
<p>اختاروا النهوض.</p>
<p>ففي 26 أيار/مايو 1976، أُعلن عن ثورة جديدة، ثورة كولان، التي كانت امتداداً لثورة أيلول، وأكدت أن إرادة شعب كوردستان أقوى من أي مؤامرة، وأن الجذور التي غرسها البارزاني الخالد في قلوب أبناء شعبه لم تكن لتذبل.</p>
<p>وفي آذار/مارس 1991، جاءت انتفاضة جديدة ضد نظام بغداد، لتثمر عن:</p>
<p>إقليم كوردستان ككيان اتحادي معترف به.</p>
<p>برلمان منتخب، وحكومة، ورئيس.</p>
<p>بيشمركة تحمي الأرض والهوية.</p>
<p>واحة للحرية والسلام في قلب عراق ديمقراطي تعددي.</p>
<p>هذا هو نموذج النهوض بعد النكسة:</p>
<p>الوحدة بدلاً من الانقسام.</p>
<p>المشروع الواضح بدلاً من الارتباك.</p>
<p>الإرادة الشعبية بدلاً من الاتكال على الخارج.</p>
<p>وكورد سوريا اليوم؟</p>
<p>بعد 14 عاماً من الإدارة الذاتية،</p>
<p>وبعد آلاف الشهداء،</p>
<p>وبعد تضحيات لا تُحصى،</p>
<p>أين نحن اليوم؟</p>
<p>نُطلب بـ الاندماج، ونفقد خصوصيتنا.</p>
<p>نُمنح ساعتي لغة مقابل عقود من النضال.</p>
<p>نرى قوتنا العسكرية تذوب في الجيش السوري.</p>
<p>ونشاهد قياداتنا تتسابق على أبواب دمشق طمعاً في لقمة.</p>
<p>وأغرب من ذلك:</p>
<p>تلك القيادات التي كانت تتهم بعضها بالعمالة،</p>
<p>اليوم تجلس على طاولة واحدة في دمشق،</p>
<p>وتتنافس على من يحصل على أكبر قدر من الرضى!</p>
<p>فأين المشروع؟</p>
<p>وأين الوحدة؟</p>
<p>وأين الإرادة؟</p>
<p>ما الذي ينتظر كورد سوريا؟</p>
<p>إذا كان نموذج 1975 يعلمنا شيئاً، فهو أن:</p>
<p>النكسة ليست نهاية الطريق، بل هي بداية وعي جديد.</p>
<p>لكن النهوض لا يحدث تلقائياً.</p>
<p>النهوض يحتاج إلى:</p>
<p>وحدة الصف: لا مكان للانقسامات في زمن الخطر.</p>
<p>مشروع واضح: لا نريد شعارات، بل دستوراً وحقوقاً.</p>
<p>إرادة شعبية: لا يمكن للقضية أن تنتصر بقيادة تبحث عن مصالحها.</p>
<p>الاستفادة من الدروس: ما حدث في العراق يمكن أن يتكرر في سوريا، إذا توافرت الشروط.</p>
<p>أما البكاء على الماضي، والتناحر على المناصب، وانتظار الخارج، فهو طريق الانكسار.</p>
<p>خلاصة: لا نريد انتكاسة جديدة</p>
<p>انتصار 1975 لم يكن نهاية القصة.</p>
<p>ثورة كولان أثبتت أن الإرادة الكوردية لا تُقهر.</p>
<p>اليوم، كورد سوريا أمام خيارين:</p>
<p>إما أن نتعلم من درس 1975 وننهض.</p>
<p>أو نستمر في التشتت والتناحر، ونخسر ما تبقى من حلمنا.</p>
<p>الخيار الأول يحتاج إلى شجاعة ووعي.</p>
<p>والثاني ينهي القضية قبل أن تبدأ.</p>
<p>فلنختر النهوض، كما فعل آباؤنا في 1976.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مرآة البيت: حين تكشف الكنّة ما يخفيه الجدران- ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%91%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Sep 2026 08:37:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107404</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; كان البيت الكوردي القديم يشبه النهر: ماؤه واحد، وضفافه تمتد للجميع. كان الأخوة يكبرون كأصابع اليد الواحدة، والمال بينهم كالماء في الجدول، لا يسأل أحدٌ صاحبه: “كم أخذت؟” &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان البيت الكوردي القديم يشبه النهر: ماؤه واحد، وضفافه تمتد للجميع. كان الأخوة يكبرون كأصابع اليد الواحدة، والمال بينهم كالماء في الجدول، لا يسأل أحدٌ صاحبه: “كم أخذت؟” ولا يقول أحدٌ لأخيه: “هذا لي وليس لك”. كانت الثقة هي العملة المتداولة، والكلمة هي العقد الموثّق.</p>
<p>لكن النهر حين يصبح سداً، والماء حين يصبح ملكية، والثقة حين تواجه أول اختباراتها الحقيقية… يأتي دور الكنّة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين تدخل امرأة إلى معادلة الصمت</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ليست الكنّة شريرة بالضرورة. هي امرأة تحمل اسم زوجها، لكنها تحمل أيضاً جينات بيت آخر، وذاكرة عائلة أخرى، ووعياً مختلفاً للحياة. حين تطأ قدماها عتبة العائلة، تبدأ الأسئلة التي ظلّت مدفونة تحت طبقات من المجاملة والسكوت:</p>
<ul>
<li>لمن هذه الأرض؟</li>
<li>لماذا يعمل زوجي أكثر ويأخذ أقل؟</li>
<li>أين حدود نصيبنا؟</li>
<li>ولماذا كل شيء مبهم إلى هذا الحد؟</li>
</ul>
<p>هي لا تأتي لتُفسد، بل تأتي لتُضيء. لكن الضوء، حين يُلقى على زوايا مظلمة، قد يبدو كالنار لمن اعتاد العتمة.</p>
<p>من “نحن” إلى “أنا وعائلتي”: تحوّل لا مفر منه</p>
<p>قبل الزواج، كان الأخ يعيش بعقلية “نحن”: ماله مال العائلة، وجهده لخدمة الجميع.</p>
<p>أمّا بعد الزواج، فيبدأ تحوّل صامت لكنه حتمي: تظهر عائلة صغيرة داخل العائلة الكبيرة. ومسؤوليات جديدة، وأطفال ينتظرون مستقبلاً، وزوجة ترى الدنيا بعيون الأمومة، لا بعيون الأخوّة.</p>
<p>هذا التحوّل ليس خيانة للعائلة، بل هو طبيعة الحياة. فالرجل الذي كان يعمل لأبيه وأمه وإخوته، صار اليوم مسؤولاً عن بيت قائم بذاته. والمرأة التي شاركته حياته، ترى في الاستقلال المادي أماناً لأطفالها، لا طمعاً في مال غيرها.</p>
<p>لكن العائلة الكبيرة، التي تعوّدت على المشاركة القديمة، تنظر إلى هذا التغيّر بعين الريبة:</p>
<p>“منذ أن جاءت الكنة، تغيّر أخونا.”</p>
<p>ونادراً ما يُسأل السؤال الأصعب:</p>
<p>“هل تغيّر فعلاً؟ أم أن الزواج كشف ما كان مخفياً منذ زمن؟”</p>
<p>الميراث الشفهي.. قنبلة موقوتة تحت سجادة الثقة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في الكثير من البيوت الكوردية، لا توجد عقود، ولا سجلات، ولا صكوك. هناك فقط “كلمة الأب”، و”وعود الأم”، و”الثقة العمياء” التي تدّعي أنها أقوى من أي ورقة رسمية.</p>
<p>لكن السنوات تمر، ويتزوج الأبناء، وتأتي الزوجات، ويولد الأحفاد، وتتغير الظروف، وترتفع الأسعار، وتصبح قطعة الأرض أو البيت العائلي ثمناً لا يُستهان به.</p>
<p>وفجأة، يتبخّر الغموض ليُفسح المجال للصراع:</p>
<ul>
<li>“أنا تعبت أكثر في هذه الأرض.”</li>
<li>“أنا أحق بها لأنني بقيت مع الوالد.”</li>
<li>“أنا لم آخذ شيئاً عندما تزوجت.”</li>
<li>“وهل أنا أخذت؟”</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم تأتي الكنّة وتقول ما يعرفه الجميع لكن لا يجرؤ أحد على البوح به:</p>
<p>“لنوثّق حقوقنا، لنكتب ما لنا وما علينا.”</p>
<p>فتنقلب التهمة:</p>
<p>“أنتِ من تزرعين الشقاق بين الإخوة!”</p>
<p>بينما الحقيقة أن غياب العدالة هو من زرع البذرة، والكنّة كانت فقط من سقاها.</p>
<p>المقارنات.. سمّ ينمو في البيوت المتجاورة</p>
<p>حين تعيش الأسر في منزل واحد، أو في بيوت متجاورة، تصبح الحياة كشاشة عرض مفتوحة:</p>
<ul>
<li>مَن ينفق أكثر؟</li>
<li>مَن يحصل على اهتمام الأم أكثر؟</li>
<li>مَن يسافر، ومَن يبقى؟</li>
<li>مَن يمتلك سيارة جديدة، ومَن لا يزال على دراجته القديمة؟</li>
</ul>
<p>هذه المقارنات اليومية تولّد غيرة صامتة بين الزوجات، ثم تنتقل إلى الأزواج كالنار في الهشيم. الزوجة التي ترى أن زوجها يُظلم، تضغط عليه للمطالبة بحقه. والزوج، الذي كان يتحمّل الظلم بصمت، يجد نفسه أمام خيارين: إما أن يرضي زوجته فيفقد إخوته، أو يرضي إخوته فيفقد زوجته.</p>
<p>غالباً، يختار الصراع، لأن الصمت لم يعد خياراً بعد أن أصبح هناك من يراه بعيون أخرى.</p>
<p>الكنّة.. شماعة مريحة للجميع</p>
<p>في معظم الأحيان، حين تتصدع العلاقات بين الإخوة، يُلقى اللوم كله على الكنّة وكأنها شرارة الحريق الوحيدة.</p>
<p>والسؤال المزعج: لماذا؟</p>
<p>لأن المجتمع يجد في المرأة القادمة من الخارج شماعة مريحة. هي ليست ابنة العائلة، ولا تحمل ذاكرة الطفولة المشتركة، ولا تملك رصيداً عاطفياً يدافع عنها. لذلك، من السهل اتهامها، وتحميلها مسؤولية طمع الرجل، وجشع الأخ، وتقصير الأب، وتحيز الأم.</p>
<p>فإذا طالب الزوج بحقّه، يُقال: “زوجته دفعته.”</p>
<p>وإذا غضب، يُقال: “زوجته حرّضته.”</p>
<p>وإذا طلب تقسيم الميراث، يُقال: “الكنّة تريد الاستيلاء على كل شيء.”</p>
<p>أما إذا كان الزوج هو الطمّاع، أو المهمل، أو الظالم، فنادراً ما يُلام وحده.</p>
<p>اللوم يذهب سريعاً إلى المرأة التي “أفسدت الولد”.</p>
<p>وهذا ليس إنصافاً، بل هروب من مواجهة الحقيقة: أن الخلافات كانت موجودة، مدفونة تحت ركام المجاملات، ولم تنتظر سوى شخصٍ يكشفها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين يرث الأبناء قطيعة لم يصنعوها</p>
<p>المأساة الحقيقية ليست في خصومة الإخوة، بل في ما يورثونه لأبنائهم.</p>
<p>أطفال كانوا يلعبون معاً كالأشقاء، يكبرون فجأة على طاولات فراق لا يفهمون سببها.</p>
<p>طفل يسأل أمه: “لماذا لا نزور عمي؟”</p>
<p>فتجيب بصمت.</p>
<p>طفلة تسأل أباها: “لماذا لا تأتي ابنة خالي إلى بيتنا؟”</p>
<p>فيجيب بتذمر.</p>
<p>جيل كامل يرث خصومة لم يرتكبها، ويتعلم الكراهية دون أن يعرف سببها.</p>
<p>هل يستحق منزلٌ، أو قطعة أرض، أو حساب مصرفي، أن يدفع أطفالنا ثمنه بقطيعة تمتد لعقود؟</p>
<p>الحل ليس في إبعاد الكنّة.. بل في بناء قواعد واضحة</p>
<p>لم يعد المجتمع الكوردي كما كان. العائلة الممتدة لم تعد النموذج الوحيد. المرأة اليوم أكثر وعياً بحقوقها، والرجل أكثر تمسكاً باستقلال أسرته، والأبناء أكثر انفتاحاً على العالم.</p>
<p>هذه التحولات ليست سلبية، لكنها تحتاج إلى ثقافة جديدة في إدارة الأسرة:</p>
<ul>
<li>أن تكون الملكية واضحة.</li>
<li>أن يكون الميراث موثقاً.</li>
<li>أن يعرف كل أخ حقه وواجبه.</li>
<li>أن يترك الأب لأبنائه وصية واضحة، لا أسئلة مفتوحة.</li>
<li>وألا تتحول “الثقة” إلى أداة للحرمان أو التغاضي عن الظلم.</li>
</ul>
<p>الوثيقة لا تعني انعدام الثقة، بل هي حماية لها من الانهيار.</p>
<p>والعدالة لا تفسد الأخوّة، بل هي وحدها القادرة على حفظها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الخاتمة: ليست الكنّة من تهدم البيت.. بل ما كان مخفياً في جدرانه</p>
<p>ربما ظلمنا كثيراً من النساء، حين اختصرنا كل خلاف عائلي بجملة واحدة:</p>
<p>“منذ أن جاءت الكنة، انتهت الأخوّة.”</p>
<p>لكن الحقيقة أن الكنّة قد تكون سبباً، وقد تكون محفزاً، وقد تكون بريئة تماماً.</p>
<p>لكنها في كثير من الأحيان ليست أكثر من مرآة، أظهرت الشقوق التي كانت موجودة أصلاً في جدار البيت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>البيت الذي يقوم على العدل لا تهدمه امرأة.</p>
<p>والأخوّة التي تقوم على المحبة والوضوح لا تقتلها قسمة ميراث.</p>
<p>أمّا البيت الذي يخفي وراء صمته غيرةً قديمة، وحساباتٍ معلّقة، وحقوقاً ضائعة، فقد يحتاج إلى شخص واحد فقط كي تظهر كل أسراره على السطح.</p>
<p>لذا، قبل أن نسأل:</p>
<p>“ماذا فعلت الكنّة بإخوتنا؟”</p>
<p>لنسأل السؤال الأصعب:</p>
<p>“ماذا فعل المال بنا نحن؟”</p>
<p>وهل كانت الأخوّة التي افتخرنا بها أخوّة حقيقية… أم أنها كانت بخير فقط ما دمنا لا نتحدث عن الميراث؟</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كوردستان سوريا عام1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق.- *ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%851938-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%851938-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%88/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 09:31:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107195</guid>

					<description><![CDATA[&#160; حركة الحكم الذاتي في الجزيرة العليا وتحالف الكورد والمسيحيين والعرب في مواجهة المركزية لم تكن الحدود التي رسمتها القوى الدولية في المشرق بعد الحرب العالمية الأولى قد استقرت تماماً &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حركة الحكم الذاتي في الجزيرة العليا وتحالف الكورد والمسيحيين والعرب في مواجهة المركزية</p>
<p>لم تكن الحدود التي رسمتها القوى الدولية في المشرق بعد الحرب العالمية الأولى قد استقرت تماماً حين بدأت منطقة كوردستان سوريا الشمالية الشرقية تدخل واحدة من أكثر مراحلها السياسية حساسية.</p>
<p>كان العقد الثالث من القرن العشرين يقترب من نهايته، وكانت سوريا تقف على عتبة مرحلة جديدة. ففي عام 1936 وُقّعت المعاهدة السورية ـ الفرنسية التي فتحت الطريق، نظرياً، أمام إنهاء الانتداب الفرنسي وتعزيز سلطة الدولة السورية المركزية.</p>
<p>لكن ما بدا في دمشق خطوة نحو الاستقلال، بدا في منطقة الجزيرة العليا شيئاً آخر.</p>
<p>كان السؤال الذي يشغل سكان المنطقة آنذاك:</p>
<p>ماذا سيحدث لنا عندما يرحل الفرنسيون؟</p>
<p>لم يكن هذا السؤال وليد نزعة انفصالية بالضرورة، ولم يكن تعبيراً عن رغبة عامة في الخروج من سوريا، بل كان مرتبطاً بالخوف من أن تنتقل منطقة ذات تركيبة قومية ودينية واجتماعية شديدة التنوع من إدارة انتدابية ذات خصوصية إلى سلطة مركزية في دمشق، قد لا تعترف بخصوصيتها ولا تراعي توازناتها المحلية.</p>
<p>ومن هنا بدأت حركة سياسية وإدارية طالبت بمنح المنطقة وضعاً خاصاً، وضمانات دولية، واستمرار الوجود العسكري الفرنسي، وتوفير قدر من الإدارة المحلية.</p>
<p>وفي قلب هذه الحركة برزت أسماء ستظل حاضرة في تاريخ المنطقة: حاجو آغا، وقيادات من أسرة إبراهيم باشا المللي، وشخصيات مسيحية بارزة مثل ميشيل بك دوم، إلى جانب رجال دين ووجهاء وشخصيات محلية أخرى.</p>
<p>وهكذا، قبل أن تصبح اللامركزية والحقوق القومية والإدارة المحلية عناوين سياسية متداولة في المنطقة بعقود طويلة، كانت هناك عرائض ومذكرات تُكتب، ووفود تتحرك، ومؤتمرات تُعقد، ورجال يطرقون أبواب باريس وبيروت ودمشق بحثاً عن صيغة تحفظ للمنطقة خصوصيتها.</p>
<p>أولاً: من كان يقف وراء الحركة؟</p>
<p>لم تكن الحركة اللامركزية مشروعاً كوردياً خالصاً، ولا مشروعاً مسيحياً خالصاً.</p>
<p>وهذه نقطة مهمة لفهم تاريخها بعيداً عن القراءات التبسيطية.</p>
<p>فالمصادر التاريخية تصفها غالباً بالحركة الكوردية ـ المسيحية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى مشاركة أو دعم بعض العشائر العربية، في حين اتخذت عشائر عربية أخرى موقفاً مؤيداً للحكومة المركزية. وهذا يعني أن المشهد كان أكثر تعقيداً من مجرد انقسام قومي بين الكورد والعرب أو بين الأقليات والدولة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في الجانب الكوردي برز حاجو آغا، زعيم تحالف عشائر الهفيركان، الذي أصبح أحد أهم الوجوه السياسية والعشائرية في المنطقة، وتحول إلى شخصية محورية في الحركة المطالبة بخصوصية الجزيرة.</p>
<p>وإلى جانبه ظهرت شخصيات من بيت إبراهيم باشا المللي، ومن أبرزها خليل بك إبراهيم باشا، الذي كان أحد النواب المنتخبين عن الجزيرة في انتخابات 1936، إلى جانب قادة ووجهاء آخرين من اتحاد الملّيين. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن قيادات الملّيين كانت جزءاً أساسياً من التيار الكوردي الداعم للحركة اللامركزية.</p>
<p>أما الجانب المسيحي فكان يمثله عدد من الوجهاء ورجال الدين، وفي مقدمتهم ميشيل بك دوم، رئيس بلدية القامشلي، إلى جانب شخصيات كنسية بارزة.</p>
<p>وكان حضور هذه الشخصيات مهماً، لأن المسيحيين الذين استقر قسم كبير منهم في المنطقة بعد موجات اللجوء والهجرة من الأناضول، كانوا ينظرون بدورهم بقلق إلى مستقبلهم في ظل الدولة السورية المركزية القادمة.</p>
<p>وهكذا نشأ تقاطع مصالح بين قوى مختلفة:</p>
<p>الكوردي يريد حماية خصوصيته القومية والمحلية، والمسيحي يريد ضمان أمنه ووجوده، وبعض العشائر العربية كانت ترى في الإدارة المحلية حماية لمصالحها التقليدية من تغول المركز.</p>
<p>وهنا تكمن أهمية التجربة.</p>
<p>فالحركة لم تكن مجرد تحالف انتخابي عابر، وإنما محاولة مبكرة لبناء صيغة سياسية تقوم على خصوصية المنطقة وتعدد مكوناتها.</p>
<p>ثانياً: لماذا خاف أهل المنطقة من دمشق؟</p>
<p>لفهم الحركة، علينا أن نعود إلى طبيعة المنطقة نفسها.</p>
<p>كانت الجزيرة العليا مختلفة في تركيبتها عن كثير من مناطق سوريا.</p>
<p>ففيها قرى ومدن كوردية، ومجتمعات سريانية وآشورية وأرمنية، وعشائر عربية، إلى جانب جماعات قدمت إلى المنطقة خلال العقود السابقة نتيجة التحولات الكبرى التي شهدتها الأناضول والعراق وبلاد الشام.</p>
<p>وكانت المنطقة حديثة الاندماج نسبياً في مؤسسات الدولة السورية، بينما كانت الإدارة الفرنسية قد بنت فيها شبكة من الإدارات المحلية والبلديات والأجهزة الأمنية.</p>
<p>لذلك، عندما ظهرت بوادر انتقال السلطة إلى دمشق، لم يكن السؤال بالنسبة إلى سكان المنطقة:</p>
<p>من يحكم سوريا؟</p>
<p>فقط.</p>
<p>بل كان السؤال:</p>
<p>كيف ستحكم دمشق هذه المنطقة؟</p>
<p>ومن سيعين الموظفين؟</p>
<p>ومن يدير الأمن؟</p>
<p>وأين ستذهب الضرائب؟</p>
<p>وهل ستبقى للمنطقة خصوصيتها؟</p>
<p>وهل ستُحترم لغاتها وثقافاتها؟</p>
<p>وهل سيكون أبناؤها هم من يديرون مؤسساتها؟</p>
<p>كانت هذه الأسئلة هي الوقود الحقيقي للحركة.</p>
<p>ثالثاً: ماذا أراد أصحاب العرائض؟</p>
<p>هنا تظهر أهمية الوثائق الفرنسية.</p>
<p>فالدراسات التي تناولت الحركة اعتماداً على الأرشيف الفرنسي تشير إلى أن المطالب الأساسية تمحورت حول وضع خاص للمنطقة، وضمانات دولية، واستمرار القوات الفرنسية، وتعيين حاكم فرنسي تحت رقابة عصبة الأمم.</p>
<p>وكانت الفكرة الأساسية أن تحصل الجزيرة على وضع شبيه، من حيث الضمانات والخصوصية، بما كان قائماً في مناطق أخرى مثل جبل الدروز ومنطقة العلويين.</p>
<p>لم يكن الهدف المعلن، وفق هذه الوثائق، إنشاء دولة مستقلة خارج سوريا.</p>
<p>بل إن بعض الصيغ المقترحة تضمنت التزام سكان المنطقة بأن يكونوا مواطنين سوريين، وأن يساهموا في أعباء الدولة، وأن يدافعوا عن حدود سوريا.</p>
<p>وهذه النقطة بالذات مهمة جداً، لأنها تنسف القراءة التي تختزل الحركة باعتبارها مشروع انفصال.</p>
<p>لقد كان جوهر المطالبة:</p>
<p>أن تكون سوريا موحدة، ولكن ليست مركزية إلى درجة ابتلاع خصوصيات مناطقها ومكوناتها.</p>
<p>رابعاً: الحاكم والضمانات.. لماذا أرادوا فرنسياً؟</p>
<p>قد يبدو طلب وجود حاكم فرنسي اليوم غريباً، لكن فهمه يتطلب العودة إلى ظروف تلك المرحلة.</p>
<p>كان أصحاب الحركة يخشون أن يصبح الجهاز الإداري في المنطقة تابعاً بالكامل لدمشق، وأن يتم إرسال موظفين من خارج المنطقة لا يعرفون لغاتها وتركيبتها الاجتماعية.</p>
<p>لذلك طالب حركة اللامركزية بضمانات تحول دون هيمنة المركز.</p>
<p>ومن أبرز المطالب التي تظهر في الدراسات الوثائقية:</p>
<p>وضع إداري خاص للجزيرة.</p>
<p>ضمانات من عصبة الأمم.</p>
<p>استمرار القوات الفرنسية لحماية الأمن.</p>
<p>تعيين حاكم فرنسي تحت رقابة عصبة الأمم.</p>
<p>الحفاظ على قدر من الإدارة المحلية.</p>
<p>ضمان مشاركة أبناء المنطقة في إدارة مؤسساتها.</p>
<p>وهنا ينبغي الانتباه إلى نقطة دقيقة:</p>
<p>لم تكن فرنسا مجرد وسيط محايد في هذه القصة.</p>
<p>فالدراسات التاريخية تشير إلى أن بعض الضباط الفرنسيين شجعوا الحركة أو استفادوا منها في مواجهة مشروع الدولة السورية المركزية، وأن السلطة الانتدابية نفسها كانت تستخدم الورقة المحلية في صراعها مع دمشق.</p>
<p>لذلك فإن قراءة الحركة باعتبارها إرادة شعبية خالصة، أو باعتبارها مؤامرة فرنسية خالصة، ستكون قراءة ناقصة.</p>
<p>الحقيقة كانت أكثر تعقيداً:</p>
<p>مصالح محلية حقيقية التقت مع حسابات استعمارية فرنسية.</p>
<p>خامساً: العشائر العربية.. الحلقة التي لا يجوز إسقاطها</p>
<p>ومن الأخطاء الشائعة في تناول تاريخ الحركة اختزالها في ثنائية:</p>
<p>كورد ضد عرب.</p>
<p>فالواقع أكثر تعقيداً.</p>
<p>تشير المصادر إلى أن بعض العشائر العربية دعمت الحركة اللامركزية، بينما وقفت عشائر عربية أخرى إلى جانب الحكومة المركزية.</p>
<p>وهذا يعني أن الانتماء العشائري والمصلحة المحلية كانا أحياناً أكثر تأثيراً من الانتماء القومي المجرد.</p>
<p>ومن هنا يمكن فهم وجود دعم عربي للحركة في بعض المراحل؛ فالمسألة لم تكن بالضرورة دفاعاً عن قضية قومية كوردية، وإنما كانت بالنسبة لبعض القوى المحلية دفاعاً عن النفوذ المحلي، والاستقرار، والمصالح الاقتصادية والاجتماعية، ورفض الإدارة البعيدة من دمشق.</p>
<p>ولهذا، فإن ذكر عشائر عربية مثل شمر وغيرها ينبغي أن يكون بصيغة دقيقة:</p>
<p>شاركت أو دعمت بعض القوى والعشائر العربية الحركة في مراحل مختلفة، بينما اتخذت قوى عشائرية عربية أخرى موقفاً مغايراً.</p>
<p>وهذه الصياغة أكثر أمانة تاريخياً من تحويل كل عشيرة عربية في الجزيرة إلى طرف موقع على العريضة أو إلى جزء ثابت من قيادة الحركة.</p>
<p>سادساً: اجتماع ستمتك.. عندما تحولت المطالب إلى مشروع</p>
<p>بلغت الحركة مرحلة أكثر تنظيماً في عام 1938.</p>
<p>وتشير الدراسات التي تناولت الوثائق الفرنسية إلى انعقاد مؤتمر عام في منطقة الجزيرة خلال ذلك العام، ارتبط بقيادة حاجو آغا، وهدف إلى وضع تصور لنظام إقليمي خاص بالمنطقة. كما ترد في بعض الوثائق إشارة إلى اجتماع في سمانك/ستمَنك قرب عامودا شارك فيه أتباع وشخصيات مرتبطة بالحركة.</p>
<p>وهنا انتقلت الحركة من مجرد الاحتجاج على المركزية إلى محاولة صياغة نظام سياسي وإداري للمنطقة.</p>
<p>كان الحلم واضحاً:</p>
<p>منطقة تتمتع بإدارة خاصة، وقوات أمن محلية، وضمانات دولية، وتستفيد من مواردها، وتحافظ على تركيبتها الاجتماعية والثقافية.</p>
<p>لم يكن ذلك مشروع دولة كوردية مستقلة بالمعنى الذي ستظهر به المشاريع القومية لاحقاً.</p>
<p>كان أقرب إلى محاولة بناء إقليم ذي خصوصية داخل سوريا.</p>
<p>وهنا تكمن إحدى أهم المفارقات التاريخية:</p>
<p>قبل عقود من انتشار مفهوم اللامركزية السياسية في المنطقة، كانت هناك بالفعل محاولة محلية لصياغة نموذج مشابه.</p>
<p>سابعاً: اللغة والتعليم.. البعد الذي لا يجوز تجاهله</p>
<p>لم تكن المسألة أمنية وإدارية فقط.</p>
<p>فالهوية كانت حاضرة أيضاً.</p>
<p>وتشير المصادر إلى أن من مطالب الحركة تشجيع استخدام اللغة الكوردية في التعليم، إلى جانب المطالب المتعلقة بتوظيف أبناء المنطقة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهذا يعني أن قضية التعليم لم تكن هامشية.</p>
<p>فمن يملك المدرسة، يملك جزءاً من المستقبل.</p>
<p>ومن يقرر لغة التعليم، يقرر إلى حد كبير شكل الذاكرة التي ستنتقل إلى الجيل القادم.</p>
<p>ولهذا فإن المطالب المتعلقة بالتعليم واللغة كانت تحمل مضموناً سياسياً عميقاً، حتى لو صيغت في ذلك الوقت بلغة إدارية وحقوقية.</p>
<p>ثامناً: بين دمشق وباريس.. الحركة عالقة بين قوتين</p>
<p>كانت مأساة الحركة أنها تحركت بين قوتين لا تبحث أي منهما بالضرورة عن تحقيق كامل لمطالب سكان المنطقة.</p>
<p>دمشق كانت تتجه نحو بناء دولة مركزية موحدة.</p>
<p>وفرنسا كانت تستخدم أوراق الأقليات والمناطق الحدودية ضمن استراتيجيتها في سوريا.</p>
<p>أما أهل المنطقة فكانوا يحاولون انتزاع مساحة من الأمان السياسي بين الطرفين.</p>
<p>لقد أرادوا أن يقولوا:</p>
<p>نحن هنا، ولدينا مصالحنا وخصوصيتنا، فلا تجعلوا مستقبلنا مجرد بند في اتفاق بين دمشق وباريس.</p>
<p>لكن السياسة الكبرى لم تكن دائماً تصغي إلى أصوات الأطراف المحلية.</p>
<p>تاسعاً: لماذا فشلت الحركة؟</p>
<p>لا يمكن اختزال الفشل في سبب واحد.</p>
<p>فالحركة واجهت عدة عوامل متداخلة:</p>
<ol>
<li>رفض المركزية السورية</li>
</ol>
<p>لم تكن النخبة القومية في دمشق مستعدة لمنح الجزيرة وضعاً خاصاً قد يشجع مناطق أخرى على المطالبة بامتيازات مشابهة.</p>
<ol start="2">
<li>تردد فرنسا</li>
</ol>
<p>رغم أن بعض الأجهزة الفرنسية دعمت الحركة أو استفادت منها، فإن فرنسا لم تلتزم في النهاية بإنشاء حكم ذاتي دائم للجزيرة.</p>
<ol start="3">
<li>الانقسامات المحلية</li>
</ol>
<p>لم يكن جميع الكورد ولا جميع المسيحيين ولا جميع العشائر العربية على موقف واحد.</p>
<p>وهذه نقطة شديدة الأهمية.</p>
<p>فالحركة التي تبدو من الخارج كتلة واحدة كانت في الداخل شبكة من المصالح والتحالفات والخلافات.</p>
<ol start="4">
<li>تغير الموازين الدولية</li>
</ol>
<p>كانت المنطقة كلها تدخل مرحلة جديدة قبيل الحرب العالمية الثانية، وكانت قضية الانتداب الفرنسي ومستقبل سوريا مرتبطة بصراعات أكبر من قدرة القوى المحلية على التحكم بها.</p>
<p>عاشراً: من الحركة إلى الإدارة.. 1939</p>
<p>في عام 1939 اتخذت فرنسا خطوة أكثر مباشرة تجاه المناطق التي كانت تشهد مطالبات بخصوصية إدارية.</p>
<p>وفي 8 تموز/يوليو 1939 أُنشئت ترتيبات إدارية خاصة في الجزيرة إلى جانب جبل الدروز واللاذقية، لكنها لم تتحول إلى نظام حكم ذاتي مستقر طويل الأمد، واستمرت هذه الترتيبات حتى مرحلة لاحقة من الحرب العالمية الثانية.</p>
<p>وهكذا تبدو المفارقة:</p>
<p>الحركة التي طالبت بخصوصية المنطقة لم تحصل على الصيغة التي أرادتها في البداية، لكن القضية لم تختفِ تماماً من أجندة السياسة.</p>
<p>لقد أصبحت الجزيرة مشكلة سياسية وإدارية قائمة بذاتها.</p>
<p>حادي عشر: ماذا بقي من عريضة الأمس؟</p>
<p>بعد مرور قرابة تسعة عقود، تبدو بعض مطالب تلك الحركة وكأنها كُتبت لزمننا.</p>
<p>من يملك القرار المحلي؟</p>
<p>كيف تُوزع الموارد؟</p>
<p>من يدير المؤسسات؟</p>
<p>ما موقع اللغة الكوردية؟</p>
<p>كيف تُحمى خصوصية المكونات؟</p>
<p>ما حدود سلطة المركز؟</p>
<p>وكيف يمكن أن تكون الدولة موحدة من دون أن تكون مركزية خانقة؟</p>
<p>هذه الأسئلة لم تمت.</p>
<p>لقد تغيرت الأسماء والأنظمة والحدود واللاعبون، لكن السؤال الأساسي بقي حياً:</p>
<p>كيف يمكن بناء دولة متعددة القوميات والثقافات من دون أن يتحول التنوع فيها إلى مصدر خوف وصراع؟</p>
<p>الخاتمة: عريضة من الماضي.. وسؤال للمستقبل</p>
<p>ربما تكمن أهمية حركة الحكم الذاتي في كوردستان سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي في أنها لم تكن مجرد حادثة عابرة في أرشيف الانتداب الفرنسي.</p>
<p>كانت لحظة كشفت مبكراً عن أزمة ستظل ترافق المنطقة لعقود:</p>
<p>المركز يريد دولة واحدة، والمجتمع يريد أن تبقى له خصوصيته داخل هذه الدولة.</p>
<p>كان حاجو آغا ورفاقه من القيادات الكوردية، ومعهم شخصيات مسيحية وعربية في مراحل مختلفة، يدركون أن المنطقة لا يمكن أن تُدار كما تُدار مدينة بعيدة في قلب سوريا.</p>
<p>كانت لها تركيبتها.</p>
<p>وكان لها تاريخها.</p>
<p>وكانت لها مخاوفها.</p>
<p>وكان لها أيضاً طموحها في أن تكون شريكاً لا تابعاً.</p>
<p>واللافت أن الحركة لم تبدأ من سؤال:</p>
<p>كيف ننفصل؟</p>
<p>بل من سؤال أكثر عمقاً:</p>
<p>كيف نبقى، من دون أن نفقد أنفسنا؟</p>
<p>وهذا السؤال، بعد كل ما مرت به كوردستان سوريا من تحولات، لا يزال يستحق أن يُطرح.</p>
<p>فالحدود قد تتغير، والأنظمة قد تسقط، والتحالفات قد تتبدل، لكن الحاجة إلى عقد سياسي يحترم تعدد المجتمع لا تسقط بسقوط حكومة ولا بولادة حكومة أخرى.</p>
<p>ومن هنا، فإن عرائض الثلاثينيات لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها أوراقاً صفراء من زمن الانتداب فقط.</p>
<p>إنها، في جانب منها، رسالة سياسية مبكرة من مجتمع متعدد إلى دولة كانت تتشكل:</p>
<p>لا نريد أن نكون خارج الوطن، لكننا لا نريد أن يكون الوطن سبباً في محو خصوصيتنا.</p>
<p>وربما لهذا السبب بالذات، فإن ما كُتب على الورق في كوردستان سوريا عام 1938 لم يمت.</p>
<p>لقد تغيرت اللغة.</p>
<p>لكن السؤال بقي.</p>
<p>كيف تكون سوريا وطناً للجميع، من دون أن يضطر أحد إلى التخلي عن نفسه كي يكون مواطناً فيها؟</p>
<p>وهذا هو الإرث الحقيقي لتلك العرائض.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/23/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%851938-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>**حين يمثل الجلاد أمام القضاء** &#8211; ماهين شيخاني .</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 22 Aug 2026 10:34:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107187</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; *محمد منصورة ومحرقة سجن الحسكة: ماذا بقي خلف جدران الصمت؟* &#160; هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل. تتحول إلى محاكمة زمن كامل. &#160; زمن كانت &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>*محمد منصورة ومحرقة سجن الحسكة: ماذا بقي خلف جدران الصمت؟*</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل.</p>
<p>تتحول إلى محاكمة زمن كامل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>زمن كانت فيه المخابرات أقوى من القانون، وكانت كلمة ضابط أمن قادرة على أن تُبقي إنساناً خلف القضبان أو تفتح أمامه باب الموت، وكان القاضي نفسه، في بعض الحالات، يعيش تحت ظل الخوف والتهديد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>واليوم، مع مثول &#8220;محمد منصورة&#8221;، الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري، أمام القضاء، تعود إلى الذاكرة واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ سوريا الحديث: **محرقة سجن الحسكة في الثالث والعشرين من آذار/مارس عام 1993**.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن القضية، بالنسبة إلى عائلات الضحايا ومن عرفوا تلك المرحلة، لا تتعلق بحريق داخل مهجع فقط.</p>
<p>إنها تتعلق بسؤال أكبر:</p>
<ul>
<li>ماذا حدث قبل الحريق؟</li>
</ul>
<p>ومن خطط؟</p>
<p>ومن أمر؟</p>
<p>ومن نفذ؟</p>
<p>ومن كان يعلم؟</p>
<p>ولماذا بقيت الحقيقة مدفونة كل هذه السنوات؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8221; من محاولة الدهس إلى زنزانة الموت&#8221;</strong></p>
<p>تروي الشهادات المرتبطة بالقضية أن السيد &#8220;كمال فرحان&#8221; كان قد تعرض، عام 1991، لمحاولة اغتيال، حين كان يسير مع أحد سائقيه على أحد أرصفة مدينة اللاذقية.</p>
<p>وبحسب الرواية التي تناقلها المقربون والعائلة، تعرض الرجل لعملية دهس بسيارة مرسيدس سوداء ذات زجاج معتم، قيل إنها كانت مرتبطة بالأمن العسكري، ما أدى إلى إصابته بكسور بالغة في أنحاء جسده.</p>
<p>كانت تلك الحادثة، كما يراها من عرفوا تفاصيلها، أكثر من حادث عابر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فبعد عامين فقط، وفي 23 آذار/مارس 1993، اندلع الحريق الذي التهم مهجعاً في سجن الحسكة، وأسفر عن مقتل عشرات السجناء، وكان من بينهم أفراد من عائلة فرحان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن المأساة لم تتوقف عند رواية الحريق.</p>
<p>فقد وردت، بحسب ما تنقله شهادات مرتبطة بالعائلة، معلومات تشير إلى أن الراحل كمال فرحان أصيب بطلق ناري في الرأس.</p>
<p>وهنا يبدأ السؤال الذي لم يجد، حتى اليوم، إجابة شفافة وكاملة:</p>
<p>&#8220;كيف تحول حريق داخل مهجع إلى مأساة ذهب ضحيتها 63 سجيناً؟&#8221;</p>
<p>وهل كان ما جرى مجرد حادث مأساوي، أم أن هناك ما يستحق التحقيق فيه أبعد من الرواية الرسمية التي قُدمت في ذلك الوقت؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;حين يصبح القاضي خائفاً&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ربما تكون إحدى أكثر التفاصيل دلالة على طبيعة تلك المرحلة ما يتعلق بمحاولات عائلات المعتقلين ومحاميهم الحصول على إخلاء سبيل لبعض أفراد عائلة فرحان.</p>
<p>بحسب الروايات المتداولة، تقدم محامو العائلة أكثر من مرة بطلبات لإخلاء سبيل المعتقلين أمام القاضي &#8221; &#8230;&#8230;&#8221;.لا نود ذكر اسم القاضي</p>
<p>لكن التوقيع لم يكن مجرد إجراء قانوني.</p>
<p>كان، في ظل دولة الأجهزة الأمنية، يمكن أن يتحول إلى مخاطرة شخصية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وتقول الرواية إن القاضي كان يخشى تهديدات رئيس فرع الأمن العسكري آنذاك، <strong>محمد منصورة</strong>، وأنه كان يتعرض لضغوط وصلت إلى حد التهديد بإرساله إلى السجن نفسه إذا وقّع على طلبات الإخلاء.</p>
<p>وسواء أكدت المحكمة هذه الروايات أو نفتها، فإن مجرد طرحها اليوم أمام القضاء يفتح الباب أمام سؤال بالغ الخطورة:</p>
<p>&#8220;هل كان القضاء في ذلك الزمن قادراً فعلاً على اتخاذ قراراته باستقلالية، أم كان جزءاً من منظومة يعيش الجميع داخلها تحت سلطة الأجهزة الأمنية؟&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>«أما أنا… أو هم»</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ومن أكثر الروايات قسوة ما يرويه أبناء المنطقة عن وفد من مدينة الدرباسية توجه إلى قامشلو لمحاولة مقابلة محمد منصورة.</p>
<p>كان من بين أعضاء الوفد، بحسب الرواية، المرحوم &#8220;محمد جان&#8221; والسيد &#8221; عبد الرزاق العيسى&#8221; .</p>
<p>ذهب الوفد أكثر من مرة.</p>
<p>وكان هدفهم واضحاً: السؤال عن مصير المعتقلين من عائلة فرحان.</p>
<p>وبحسب ما يُروى، كان الوفد يقول:</p>
<p>إن الشخص المتهم بقتل السيد سليمان موجود بين أيديكم ومسجون، أما الآخرون، فما ذنبهم؟ لماذا يبقون في السجن؟</p>
<p>لكن الجواب، كما تحفظه ذاكرة من نقلوا الواقعة، لم يكن جواب مسؤول في دولة يفترض أنها تحكم بالقانون.</p>
<p>كان جواباً يعكس لغة السلطة الأمنية في أكثر صورها قسوة وإهانة.</p>
<p>وبألفاظ نابية ومهينة لا تصلح لإعادة نشرها كاملة، كان مضمون الرد أن القضية تحولت إلى &#8220;مواجهة شخصية وانتقام&#8221;، لا إلى ملف قانوني تحدده الأدلة والمحاكم.</p>
<p>هذه الرواية، إن ثبتت أمام القضاء، لا تتعلق بشخص واحد فقط.</p>
<p>إنها تختصر مرحلة كاملة كان فيها المسؤول الأمني يشعر أن سلطته فوق السؤال، وأنه غير مضطر حتى إلى تبرير قراراته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;من كان يحرك الخيوط؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا يمكن، عند الحديث عن تلك المرحلة، فصل محمد منصورة عن المنظومة الأمنية والسياسية التي كانت تحكم سوريا.</p>
<p>فالأجهزة الأمنية لم تكن جزرًا مستقلة.</p>
<p>كانت جزءاً من هرم سلطة شديد المركزية، تتداخل فيه القيادة العسكرية والأمنية والسياسية.</p>
<p>وتشير روايات عديدة مرتبطة بالقضية إلى أن منصورة كان يحظى بدعم نافذ داخل المؤسسة الأمنية &#8221; علي دوبا &#8221; و &#8221; باسل الأسد &#8220;، وأن أوامر الأجهزة لم تكن تصدر دائماً من مستوى الفرع المحلي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كما تشير شهادات متداولة إلى زيارة &#8221; باسل الأسد &#8221; ومسؤولين كبار إلى محافظة الحسكة قبل الحادثة بأيام، وهي وقائع تحتاج اليوم إلى وضعها ضمن ملف تحقيق رسمي يستند إلى الوثائق وسجلات الزيارات والأوامر الأمنية.</p>
<p>وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال:</p>
<p>&#8220;من نفذ فقط؟&#8221;</p>
<p>بل:</p>
<p>&#8220;من أمر؟</p>
<p>ومن وافق؟</p>
<p>ومن كان يعلم؟</p>
<p>ومن حاول إخفاء الحقيقة؟&#8221;</p>
<p>فالجرائم السياسية لا تنشأ دائماً من يد واحدة.</p>
<p>أحياناً تكون هناك منظومة كاملة تجعل الجريمة ممكنة، ثم تحرس الصمت الذي يليها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;هل كانت كوردية العائلة جزءاً من القضية؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بالنسبة إلى كثيرين ممن عرفوا عائلة فرحان، لم تكن القضية منفصلة عن هويتها وموقفها السياسي.</p>
<p>فالسيد كمال فرحان كان معروفاً، بحسب الرواية التي يطرحها المقربون منه، بدعمه للقضية الكوردية وصلاته بالحركة السياسية الكوردية، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكوردستاني.</p>
<p>وفي سوريا تلك المرحلة، لم تكن الهوية الكوردية مسألة ثقافية بريئة في نظر السلطة.</p>
<p>كان الكوردي يعيش تحت ظل سياسات طويلة من الإحصاء الاستثنائي، والحرمان من الجنسية، ومنع اللغة، والملاحقة السياسية، والحزام العربي، والاعتقالات.</p>
<p>لهذا يحق للعائلة وللرأي العام الكوردي أن يطرحا السؤال:</p>
<p>&#8220;هل كان الانتماء الكوردي والنشاط السياسي سبباً إضافياً في استهداف هذه العائلة؟&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا سؤال لا ينبغي الإجابة عنه بالعاطفة أو الانتقام.</p>
<p>بل بالوثائق.</p>
<p>بملفات المخابرات.</p>
<p>بسجلات الاعتقال.</p>
<p>بتقارير السجون.</p>
<p>بأسماء الضباط.</p>
<p>وبشهادات من بقوا أحياء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;محرقة الحسكة ليست مجرد ملف جنائي&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن اختزال ما جرى في سجن الحسكة في عبارة «حريق أودى بحياة سجناء» هو، في نظر أسر الضحايا، اختزال لمأساة أكبر.</p>
<p>لأن خلف كل قتيل اسماً.</p>
<p>وخلف كل اسم عائلة.</p>
<p>وخلف كل عائلة سنوات طويلة من الانتظار.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8221; ثلاثة وستون إنساناً لم يكونوا رقماً في تقرير.&#8221;</strong></p>
<p>كان لكل واحد منهم أم تنتظر عودته.</p>
<p>وزوجة تنتظر خبراً.</p>
<p>وأطفال ربما كبروا وهم لا يعرفون الحقيقة الكاملة عن موت آبائهم.</p>
<p>ولهذا فإن محاكمة أي مسؤول متهم بالارتباط بتلك المرحلة لا ينبغي أن تكون مجرد محطة قضائية عابرة.</p>
<p>إنها فرصة لإعادة فتح الملفات التي أُغلقت بالقوة والخوف.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;من حق الضحايا أن يعرفوا&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا نطالب بمحاكمة انتقامية.</p>
<p>ولا نطالب بإدانة أحد قبل أن يقول القضاء كلمته.</p>
<p>لكننا نطالب بما هو أبسط وأكثر عدالة:</p>
<p>**الحقيقة.**</p>
<p>نطالب بفتح ملفات سجن الحسكة.</p>
<p>نطالب بكشف سجلات الأمن العسكري.</p>
<p>نطالب بمعرفة من كان مسؤولاً عن السجن.</p>
<p>ومن أصدر الأوامر.</p>
<p>ومن كان موجوداً في ذلك اليوم.</p>
<p>وكيف أصيب بعض الضحايا.</p>
<p>ولماذا كان مهجع محدد هو الذي تحول إلى مسرح للمأساة.</p>
<p>ونطالب بالاستماع إلى:</p>
<p>* الناجين.</p>
<p>* عائلات الضحايا.</p>
<p>* المحامين.</p>
<p>* العاملين السابقين في السجن.</p>
<p>* الضباط والمسؤولين الذين كانوا في مواقع القرار.</p>
<p>* وكل من يملك معلومة يمكن أن تقود إلى الحقيقة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;حين يأتي القضاء متأخراً&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد مرت أكثر من ثلاثة عقود.</p>
<p>ثلاثة عقود عاش خلالها كثير من أهالي الضحايا بين الصمت والذاكرة والأسئلة.</p>
<p>قد يتأخر القضاء.</p>
<p>وقد تموت بعض الشهادات.</p>
<p>وقد تضيع بعض الوثائق.</p>
<p>لكن الحقيقة لا تفقد قيمتها لأنها تأخرت.</p>
<p>بل ربما تصبح أكثر إلحاحاً.</p>
<p>لأن العدالة ليست فقط معاقبة المذنب.</p>
<p>العدالة أيضاً هي إعادة الاسم إلى الضحية.</p>
<p>وإعادة الكرامة إلى العائلة.</p>
<p>وإعادة الحقيقة إلى التاريخ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;محاكمة رجل… أم محاكمة مرحلة؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>محمد منصورة اليوم، بحسب ما يتردد حول محاكمته، لم يعد ذلك المسؤول الأمني الذي كان يمكن أن يخشاه الناس عند أبواب الفروع.</p>
<p>تبدلت الأحوال.</p>
<p>وتغير الزمن.</p>
<p>لكن الضحايا لم يتغيروا.</p>
<p>إنهم ما زالوا في ذاكرة عائلاتهم.</p>
<p>ولهذا فإن القضية أكبر من شخص.</p>
<p>إنها اختبار حقيقي للقضاء وللدولة السورية الجديدة:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;هل نريد فعلاً طي صفحة الماضي؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فطي الصفحة لا يعني حرقها.</p>
<p>ولا يعني تجاهل ما كُتب فيها.</p>
<p>الصفحات السوداء لا تُطوى إلا بعد أن تُقرأ.</p>
<p>والجرائم لا تُدفن إلا بعد أن تُكشف.</p>
<p>والضحايا لا يرتاحون لأننا طلبنا منهم النسيان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;الخاتمة: افتحوا الأبواب التي أُغلقت&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن محاكمة <strong>محمد منصورة</strong>، أياً كانت نتائجها، يجب أن تكون بداية لا نهاية.</p>
<p>بداية لكشف حقيقة ما جرى في سجن الحسكة.</p>
<p>وبداية لفتح ملفات الاعتقال والتعذيب والاختفاء والقتل خارج إطار القانون.</p>
<p>وبداية لمساءلة كل من تورط في تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للخوف والانتقام.</p>
<p>وبالنسبة إلى الكورد، فإن كشف الحقيقة لا يتعلق فقط بمأساة عائلة فرحان، بل بتاريخ طويل من القمع الذي تعرض له أفراد وأحزاب وعائلات كاملة بسبب هويتهم وانتمائهم السياسي.</p>
<p>لقد آن الأوان لكي تُفتح الملفات.</p>
<p>وأن تُسمع شهادات الذين صمتوا خوفاً.</p>
<p>وأن يتحدث الناجون.</p>
<p>وأن تُعرض الوثائق.</p>
<p>وأن يقول القضاء كلمته.</p>
<p>&#8220;لا من أجل الانتقام من الماضي، بل لكي لا يعود الماضي.&#8221;</p>
<p>فحين يقف من كان يوماً رمزاً للخوف أمام القضاء، لا ينبغي أن نسأل فقط:</p>
<p>&#8220;ماذا سيفعل القضاء بمحمد منصورة؟&#8221;</p>
<p>بل ينبغي أن نسأل السؤال الأكبر:</p>
<p>&#8220;هل ستكون هذه المحاكمة بداية الحقيقة بالنسبة إلى ضحايا محرقة سجن الحسكة وكل من ابتلعتهم أقبية الأجهزة الأمنية؟&#8221;</p>
<p>لأن الشعوب لا تبني مستقبلها على النسيان.</p>
<ul>
<li></li>
</ul>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجغرافيا وحدها لا تحمي الشعوب &#8211; *ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 20:47:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107151</guid>

					<description><![CDATA[&#160; الكورد ومعضلة الظهير الاستراتيجي في الشرق الأوسط تمهيد: لماذا تنتصر بعض الأقليات سياسياً؟ في الشرق الأوسط، لا تُقاس قوة الشعوب دائماً بعدد السكان، ولا باتساع الجغرافيا، ولا حتى بعمق &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الكورد ومعضلة الظهير الاستراتيجي في الشرق الأوسط</p>
<p>تمهيد: لماذا تنتصر بعض الأقليات سياسياً؟</p>
<p>في الشرق الأوسط، لا تُقاس قوة الشعوب دائماً بعدد السكان، ولا باتساع الجغرافيا، ولا حتى بعمق التاريخ. فهذه المنطقة تحكمها معادلة أكثر تعقيداً؛ إذ تتداخل الجغرافيا مع المصالح الدولية، وتصبح القوة السياسية رهناً بقدرة أي شعب على بناء شبكة من التحالفات والاستناد إلى مؤسسات فاعلة، لا بمجرد عدده أو عدالة قضيته.</p>
<p>ومن هنا تبرز واحدة من أكثر المفارقات إثارة للتأمل: كيف تستطيع بعض المكونات الصغيرة أن تفرض حضورها السياسي والدبلوماسي، بينما يظل الشعب الكوردي، وهو من أكبر شعوب المنطقة، يخوض معركة الاعتراف بحقوقه في كل مرحلة تاريخية؟</p>
<p>إن السؤال لا يتعلق بمن يستحق أكثر، بل بكيفية صناعة القوة في عالم تحكمه المصالح قبل المبادئ.</p>
<p>أولاً: في الشرق الأوسط&#8230; لا يكفي أن تكون على حق</p>
<p>تكشف تجارب المنطقة أن الشرعية الأخلاقية وحدها لا تكفي.</p>
<p>فالعديد من المكونات الصغيرة استطاعت الحفاظ على حضورها السياسي لأنها نجحت في ربط قضيتها بمنظومات إقليمية أو دولية أوسع.</p>
<p>فالتركمان، على سبيل المثال، يستفيدون من اهتمام تركي مباشر في الملفات التي تمس وجودهم، بينما تحظى قضايا العديد من الجماعات المسيحية باهتمام كنسي ودبلوماسي وإعلامي واسع، يجعل أي تهديد يطالها محل متابعة دولية.</p>
<p>ولا يعني ذلك أن هذه القوى تحصل دائماً على ما تريد، لكنه يمنحها قدرة أكبر على إيصال صوتها، وتحويل قضاياها إلى ملفات سياسية لا يمكن تجاهلها بسهولة.</p>
<p>إنها ليست معادلة تفوق قومي، بل معادلة نفوذ وتحالفات.</p>
<p>ثانياً: الكورد&#8230; أكبر شعب بلا سند دائم</p>
<p>في المقابل، يقف الكورد في وضع مختلف.</p>
<p>فهم من أكبر شعوب الشرق الأوسط، وينتشرون على رقعة جغرافية متصلة تمتد عبر تركيا وسوريا والعراق وإيران، ويملكون لغة وثقافة وذاكرة تاريخية مشتركة.</p>
<p>ومع ذلك، لم يمتلكوا عبر تاريخهم الحديث دولة تمثلهم في النظام الدولي، أو سياسة خارجية موحدة، أو مؤسسة دبلوماسية تدافع عن قضيتهم بصورة دائمة.</p>
<p>لهذا بقيت علاقاتهم بالقوى الكبرى محكومة بمنطق المصالح المرحلية، لا بالشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد.</p>
<p>وقد أثبت التاريخ مراراً أن الدعم الدولي للكورد كان غالباً مرتبطاً بظروف سياسية محددة، ثم يتراجع عندما تتغير أولويات القوى الكبرى.</p>
<p>ثالثاً: الجبال لم تكن الحليف الوحيد&#8230; لكنها كانت الثابت الوحيد</p>
<p>يتردد في الذاكرة الكوردية قول مشهور:</p>
<p>&#8220;ليس للكورد سوى الجبال.&#8221;</p>
<p>ورغم طابعه الرمزي، فإنه لا يعني أن الكورد لم يملكوا حلفاء، بل يعني أن معظم تلك التحالفات كانت مؤقتة، بينما بقيت الجغرافيا وحدها الثابت الذي لم يتغير.</p>
<p>فمن جمهورية مهاباد، إلى انتفاضة أيلول، مروراً بمآسي الأنفال وحلبجة، وصولاً إلى الحرب ضد تنظيم داعش، قدم الكورد تضحيات جسيمة، لكن المكاسب السياسية بقيت رهينة موازين القوى الدولية.</p>
<p>وهذه ليست خصوصية كردية فحسب، بل إحدى سمات السياسة الدولية التي تقدم المصالح على المبادئ.</p>
<p>رابعاً: لماذا تستمر هذه المفارقة؟</p>
<p>يمكن تفسير ذلك بعدة عوامل مترابطة:</p>
<p>أولاً: غياب دولة كردية ذات سيادة تمتلك تمثيلاً دبلوماسياً دائماً.</p>
<p>ثانياً: وقوع المناطق الكوردية فوق واحد من أغنى الأحزمة النفطية والزراعية والمائية في الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها محل تنافس إقليمي دائم.</p>
<p>ثالثاً: خشية الدول الأربع التي يتوزع عليها الكورد من انتقال أي تجربة سياسية ناجحة إلى داخل حدودها.</p>
<p>رابعاً: استمرار الانقسامات الكوردية الداخلية، التي تضعف القدرة على تحويل الإنجازات العسكرية والسياسية إلى مشروع قومي متماسك.</p>
<p>والحقيقة أن الانقسام الداخلي كان، في كثير من الأحيان، أكثر خطورة من الضغوط الخارجية.</p>
<p>خامساً: الظهير الحقيقي يبدأ من الداخل</p>
<p>قد يكون الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن مستقبل الكورد يتوقف فقط على إيجاد راعٍ دولي جديد.</p>
<p>فالتحالفات الخارجية تتبدل، أما القوة الداخلية فهي التي تمنح أي تحالف قيمته.</p>
<p>ولهذا فإن بناء الظهير الحقيقي يبدأ من الداخل عبر:</p>
<p>ترسيخ وحدة الصف الكوردي بعيداً عن الانقسامات الحزبية.</p>
<p>توحيد الخطاب السياسي في القضايا المصيرية.</p>
<p>بناء اقتصاد منتج يقلل من الارتهان للمساعدات الخارجية.</p>
<p>تطوير مؤسسات قانونية ودبلوماسية قادرة على مخاطبة العالم بلغة المصالح.</p>
<p>استثمار طاقات الجاليات الكوردية في أوروبا وأمريكا لتكوين شبكات تأثير سياسية وإعلامية وأكاديمية.</p>
<p>فاللوبيات لا تُولد تلقائياً، بل تُبنى عبر العمل المؤسسي طويل النفس.</p>
<p>سادساً: من رد الفعل إلى صناعة المبادرة</p>
<p>لقد اعتاد الكورد، عبر عقود طويلة، على إدارة الأزمات بعد وقوعها.</p>
<p>أما المرحلة المقبلة فتتطلب الانتقال إلى سياسة المبادرة.</p>
<p>أي بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، وعدم الارتهان لمحور واحد، وتحويل الموقع الجغرافي والثروات الطبيعية إلى عناصر قوة تفاوضية، لا إلى أسباب للصراع الدائم.</p>
<p>فالسياسة الحديثة لا تكافئ الضعفاء، لكنها تحترم من يمتلك رؤية واضحة ومؤسسات مستقرة وشريكاً يمكن الوثوق به.</p>
<p>خاتمة: الظهير ليس دولة أخرى&#8230; بل مشروع أمة</p>
<p>ربما تكون المفارقة الكبرى أن الكورد لم يخسروا بسبب ضعف قضيتهم، بل لأنهم كثيراً ما واجهوا نظاماً إقليمياً متماسكاً بأدوات متفرقة.</p>
<p>إن العالم لا يمنح الشعوب مكانتها لأنها مظلومة، بل لأنها قادرة على تحويل عدالتها إلى قوة سياسية واقتصادية ومؤسساتية.</p>
<p>ولذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد:</p>
<p>من سيكون ظهير الكورد؟</p>
<p>بل أصبح:</p>
<p>هل يستطيع الكورد أن يبنوا مشروعاً سياسياً موحداً يجعل العالم يرى فيهم شريكاً استراتيجياً لا ورقة تفاوض مؤقتة؟</p>
<p>عندما يتحقق ذلك، لن تبقى الجبال الملاذ الوحيد، بل ستصبح المؤسسات، والوحدة، والدبلوماسية، والاقتصاد، هي الظهير الحقيقي الذي لا يتغير بتغير الحكومات ولا بتبدل التحالفات.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى &#8220;مُحسّنين جدد&#8221; -ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%b5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%b5/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 08:38:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107067</guid>

					<description><![CDATA[&#160; (قراءة في ظاهرة &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; بين القوميتين) مقدمة: تاريخ أسبق من المنظرين يبدو أن بعض الأفراد في الزمن المعاصر اكتشفوا فجأة أن هناك علاقة تاريخية بين الكورد والعرب، فانبروا يمارسون دور &#8220;المصلحين الاجتماعيين&#8221; و&#8221;منظري العلاقات المجتمعية&#8221;، وكأنهم اكتشفوا أمْراً لم يكن موجوداً من قبل. &#160; لكن الحقيقة التي يتجاهلها هؤلاء، أو يتناسونها، أن العلاقات الكوردية – العربية ضاربة في عمق التاريخ، وأن جذورها تمتد لمئات السنين قبل أن يولد أي من هؤلاء المتفلسفين والمتصدرين للمشهد. &#160; أولاً: جذور العلاقة: تعايش أقدم من كل النظريات على مر القرون، عاش الكورد والعرب في المنطقة نفسها، على ضفاف دجلة والفرات، وفي جبال كردستان ووديانها، وفي مدن الموصل وكركوك والحسكة وحلب ودمشق. لم يكونوا غرباء عن بعضهم، بل كانوا جيراناً وشركاء في الحياة اليومية: في الأسواق، والحقول، والقرى، والمدن، بل وفي البيوت نفسها من خلال الزواج المختلط والمصاهرة. &#160; هذا التعايش الطويل لم يكن يحتاج إلى &#8220;خبراء علاقات عامة&#8221; أو &#8220;منظرين اجتماعيين&#8221; ليشرحوا للناس كيف يتعاملون مع بعضهم. لقد أثبتت الحياة اليومية عبر المئات من السنين أن الكورد والعرب قادرون على التعايش بسلام، واحترام خصوصيات كل طرف، والعمل معاً في السراء والضراء. &#160; ثانياً: ظاهرة &#8220;المتفزلكون&#8221; – حين يصبح ترطيب الأجواء مهنة ما يثير الاستغراب هو ظهور بعض الأفراد الذين يحاولون ترويج أنفسهم كحلقة وصل بين الكورد والعرب، وكأن هذه العلاقة كانت في أزمة تحتاج إلى &#8220;منقذين&#8221; أو &#8220;وسطاء&#8221;. يظهر هؤلاء في وسائل الإعلام، وفي الندوات، وفي منصات التواصل الاجتماعي، وهم يتحدثون بلغة &#8220;الترطيب&#8221; &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>(قراءة في ظاهرة &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; بين القوميتين)</p>
<p>مقدمة: تاريخ أسبق من المنظرين</p>
<p>يبدو أن بعض الأفراد في الزمن المعاصر اكتشفوا فجأة أن هناك علاقة تاريخية بين الكورد والعرب، فانبروا يمارسون دور &#8220;المصلحين الاجتماعيين&#8221; و&#8221;منظري العلاقات المجتمعية&#8221;، وكأنهم اكتشفوا أمْراً لم يكن موجوداً من قبل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن الحقيقة التي يتجاهلها هؤلاء، أو يتناسونها، أن العلاقات الكوردية – العربية ضاربة في عمق التاريخ، وأن جذورها تمتد لمئات السنين قبل أن يولد أي من هؤلاء المتفلسفين والمتصدرين للمشهد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أولاً: جذور العلاقة: تعايش أقدم من كل النظريات</p>
<p>على مر القرون، عاش الكورد والعرب في المنطقة نفسها، على ضفاف دجلة والفرات، وفي جبال كردستان ووديانها، وفي مدن الموصل وكركوك والحسكة وحلب ودمشق. لم يكونوا غرباء عن بعضهم، بل كانوا جيراناً وشركاء في الحياة اليومية: في الأسواق، والحقول، والقرى، والمدن، بل وفي البيوت نفسها من خلال الزواج المختلط والمصاهرة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا التعايش الطويل لم يكن يحتاج إلى &#8220;خبراء علاقات عامة&#8221; أو &#8220;منظرين اجتماعيين&#8221; ليشرحوا للناس كيف يتعاملون مع بعضهم. لقد أثبتت الحياة اليومية عبر المئات من السنين أن الكورد والعرب قادرون على التعايش بسلام، واحترام خصوصيات كل طرف، والعمل معاً في السراء والضراء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثانياً: ظاهرة &#8220;المتفزلكون&#8221; – حين يصبح ترطيب الأجواء مهنة</p>
<p>ما يثير الاستغراب هو ظهور بعض الأفراد الذين يحاولون ترويج أنفسهم كحلقة وصل بين الكورد والعرب، وكأن هذه العلاقة كانت في أزمة تحتاج إلى &#8220;منقذين&#8221; أو &#8220;وسطاء&#8221;. يظهر هؤلاء في وسائل الإعلام، وفي الندوات، وفي منصات التواصل الاجتماعي، وهم يتحدثون بلغة &#8220;الترطيب&#8221; و&#8221;التقريب&#8221;، وكأنهم يمارسون فضلاً على طرف أو على المجتمعين معاً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن في كثير من الأحيان، يكون لدى هؤلاء أهداف أخرى:</p>
<p>البحث عن شهرة عبر إثارة موضوع حساس.</p>
<p>الحصول على منصب أو نفوذ من خلال استغلال القضية الكردية.</p>
<p>إلهاء الناس عن المطالب الحقيقية للكورد (حقوق ثقافية، إدارية، سياسية) تحت ستار &#8220;التقارب&#8221; و&#8221;الوئام&#8221;.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الصحيح أن العلاقات الكوردية – العربية لا تحتاج إلى &#8220;مترطيبين جدد&#8221; بقدر ما تحتاج إلى اعتراف متبادل بالحقوق، واحترام للهوية، وتفاهم حقيقي يقوم على المساواة والعدالة، لا على &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; الذي قد يكون غطاءً لتمرير سياسات تهميش أو تجاهل للمطالب الكوردية المشروعة.</p>
<p>ثالثاً: لكل ذي حق حقه – بين الترطيب والاعتراف</p>
<p>الجملة الأهم هنا: &#8220;لكل ذي حق حقه&#8221;. هذه المقولة تعني أنه لا يمكن بناء علاقات صحية بين القوميات على حساب حقوق أحدهم. فالكورد ليسوا ضيوفاً على المنطقة، ولا هم أقلية &#8220;منحة&#8221; من قبل أحد، بل هم جزء أصيل من نسيج المنطقة، ولهم حقوق تاريخية وسياسية وثقافية يجب الاعتراف بها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>محاولات &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; التي تتجاهل هذه الحقائق قد تكون مسيئة للكورد:</p>
<p>لأنها تتعامل معهم وكأنهم &#8220;طرف ثانٍ&#8221; يحتاج إلى من يشفع له أو يقربه من الآخرين.</p>
<p>لأنها تختزل قضية عادلة في مجرد &#8220;علاقات عامة&#8221; أو &#8220;تحسين صورة&#8221;.</p>
<p>لأنها تخلق وهم أن المشكلة هي في &#8220;سوء الفهم&#8221; فقط، وليس في سياسات التهميش والإنكار التي مورست على الكورد لعقود.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>العلاقات الكوردية – العربية لا تحتاج إلى &#8220;ترطيب&#8221; بقدر ما تحتاج إلى عدالة وإنصاف. عندما يحصل الكورد على حقوقهم كاملة، وعندما يعترف الجميع بتاريخهم وهويتهم دون توجس أو تخوين، فإن الأجواء ستكون &#8220;مرطبة&#8221; بشكل طبيعي، دون حاجة إلى من يمارس ذلك كحرفة أو مهنة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رابعاً: من يملك الحق في الحديث عن العلاقة؟</p>
<p>ربما كان أكثر من يملك الحق في الحديث عن العلاقات الكوردية – العربية هم:</p>
<p>أبناء القرى المختلطة التي عاش فيها الكورد والعرب جيراناً لقرون.</p>
<p>الفلاحون والعمال الذين تقاسموا الخبز والماء والعمل تحت الشمس.</p>
<p>الأدباء والفنانون من الجانبين الذين تناولوا هذه العلاقة في إبداعاتهم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أما أولئك الذين ظهروا فجأة على الساحة، وبدأوا يتحدثون بصفة &#8220;محللين اجتماعيين&#8221; أو &#8220;وسطاء للتقارب&#8221;، وهم يمارسون لعبة &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; وهم أبعد ما يكونون عن نبض الشارع وعن تاريخ المنطقة، فإن عملهم يظل مشبوهاً في نيته، محدود الأثر، وغالباً ما يكون الهدف منه شخصياً أكثر مما هو جماعي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>خاتمة: العلاقة أصلها متين، فلا داعي للمنظّرين الجدد</p>
<p>العلاقات الكوردية – العربية أقدم من أن تُبنى أو تُهدم بمبادرات فردية هنا أو هناك. لقد أثبت التاريخ نفسه أن التعايش بين الكورد والعرب ممكن ومستمر، رغم كل الصعاب والظروف القاسية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن لكي تستمر هذه العلاقة بكرامة واحترام، يجب أن تقوم على الاعتراف بالحقوق، وليس على &#8220;ترطيب الأجواء&#8221; كمسكنات وقتية. وأي جهد لتحسين العلاقة لا يأتي في سياق إحقاق حقوق الكورد التاريخية سيكون مجرد &#8220;أسبرين&#8221; يخفي الوجع دون أن يعالجه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8220;العلاقات بين الشعوب لا تُبنى بالخطابات الرنانة، بل بالعدل الذي يُشعر الطرف الآخر بأنه شريك، لا ضيفاً مؤقتاً.&#8221;</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني.</li>
</ul>
<p>30/6/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
