<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ثقافية و أدبية &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/items/art/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Thu, 14 May 2026 21:25:21 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>ثقافية و أدبية &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>اضطهاد الشعب المندائي/ محاضرة لأستاذ رفعت لازم مشعل فِي مالمو &#8211; بقلم: يَحيَى غَازِي الأَمِيرِيِّ</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 14 May 2026 21:25:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106644</guid>

					<description><![CDATA[&#160; احتضت الجمعية الثقافية المندائية في مالمو مَساء يوم السبت المصادف (09 /05/ 2026) أمسية ثقافية متميزة للأستاذ الباحث (د. رفعت لازم مشعل الخميسي) وَالموسومة (اضطهاد الشعب المندائي) وكذلك حفل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>احتضت الجمعية الثقافية المندائية في مالمو مَساء يوم السبت المصادف (09 /05/ 2026) أمسية ثقافية متميزة للأستاذ الباحث (د. رفعت لازم مشعل الخميسي) وَالموسومة (اضطهاد الشعب المندائي) وكذلك حفل لتوقيع كتابه الجديد الذي يحمل نفس اسم المحاضرة، كانت محاضرة رائعة متميزة سرد فيها الباحث، وعلى مدى ساعتين ونصف من الحديث المتواصل، عن مجمل الانتهاكات والمجازر التي تعرض لها الشعب المندائي ، خلال 2000 عام، متطرقاً للمصادر التوثيقية العديدة المتنوعة التي احتواها كتابه الضخم، وكذلك أوضح وشرح بشكل مفصل عن ترجيحه بل قناعته التامة بتسميتنا (بالشعب المندائي) بدل (طائفة مندائية) وأننا ننتمي ( للعرق الأري) وليس (السامي) لقد وثقت المحاضرة وبثتْ بثاً مباشراً، على موقع الجمعية الثقافية المندائية في مالمو، اعتقد أن الكتاب والمحاضرة، سيكون لها وقعاً قوياً لما طرح  فيها مِنْ أراءٍ وتحليلاتٍ عميقةٍ دقيقةٍ جديدةٍ رصينةٍ .</strong><strong><br />
</strong><strong>حضرَ الأَمسية جمهورٌ مِنْ أبناءِ الديانةِ المندائيةِ وعدد مِنْ الضيوفِ الأكارمِ مِنْ أهالِي مدينةِ (مالمو) مِنْ المهتمينَ بالثقافةِ وتاريخِ الأديان.</strong></p>
<p><strong>وقبل بداية الجلسة تفضلت مشكورة الناشطة الثقافية وعضوة الهيئة الإدارية في الجمعية الثقافية المندائية بمالمو، السيدة الفاضلة الست (اقبال رشيد) بكلمة جميلة رشيقة مرحبة بالحضور الأفاضل ومعرفة بالأمسية والمحاضر ومدير الجلسة مع تمنياتها بقضاء أوقات جميلة مفيدة. </strong></p>
<p><strong>وكانَ لكاتبِ هذهِ السطورِ (يَحيىَ غَازي الأَميرِيّ) شرف أدارة الجلسة وتقديم أ.د. (رفعت لازم مشعل الخميسي) فِي هذهِ الأمسيةِ.</strong></p>
<p><strong>أودناه نص الكلمة التي ألقيتها في بداية الأمسية:</strong></p>
<p><strong>سَيِّدَاتِي، آنِسَاتِي، سَادَتِي الحضُورُ الكِرَامُ: ضيُوفُنَا الأَكَارِمُ، طَابَ مَسَاؤُكُمْ</strong></p>
<p><strong>أرَحِبُّ بالجميعِ أجملِ تَرحِيبْ، وأتمنى للحضور والمستمعين الأفاضل قضاء اوقات ممتعة مفيدة!</strong></p>
<p><strong>وَيُسعِدني وَيُشرِفُني أن أقدمَ في أمسيةِ هذا المساء صديقي</strong><strong> العزيز الأستاذ الدكتور (رفعت لازم مشعل الخميسي) في أمسيته المهمة والمتميزة والموسومة (اضطهاد الشعب المندائي) وكذلك الاحتفال معاً بصدور كتابه الجديد الذي يحمل نفس عنوان المحاضرة. </strong></p>
<p><strong>أقول لكم بصراحة لقد كانت</strong><strong> ليَّ مفاجئة مبهرة كبيرة وانا أقلب صفحات الكتاب الضخم القيم (اضطهاد الشعب المندائي) لِكمْ المعلومات الدقيقة العميقة التي دونت بين صفحات أوراقه الــ (380) صفحة.</strong></p>
<p><strong>فأسأل نفسي: كم مقدار الوقت الذي بذله لإنجاز هذا العمل؟</strong></p>
<p><strong>وكم من مقدار الجهد الكبير المضني بالبحث والتقصي والتدوين والمتابعات المضنية سواء بالمقابلات الشخصية او مع الوفود الرسمية لجمع واستنساخ الوثائق الرسمية من أرشيف السلطات البريطانية و(العثمانية) التركية او بالمراسلات والاتصالات بمختلف الشخصيات والمؤسسات ذات العلاقة بموضوع بحثه، والاهم من هذا متابعته الدقيقة لمعظم ما كتب عن اضطهاد الشعب المندائي من كتب ودراسات صدرت باللغة العربية والإنكليزية، ومن ضمنها (الإزهارات) أو (التذيلات) أو (الهوامش) بكتبنا الدينية المندائية. فكل خبر، أو حدث، أو قصة، أو حكاية، أو منشور مدون فيه شكل من اشكال الاضطهاد والاعتداء كان يتابعها بدقة وعناية وفحص وتمحيص وتدقيق ليضع مع كل كلمة يدونها أصل مصدرها! </strong></p>
<p><strong>سيداتي وسادتي الحضور الأكارم: هذه الأمسية الثقافية والتي اعتقد انها بالغة الأهمية بما سيطرح فيها، مما مدون بين صفحات هذا المنجز من وثائق دامغة كثيرة ومتعددة، لانتهاكات وجرائم صارخة، وقسم من هذه الجرائم تصنف جرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي مورست ضد الشعب المندائي المسالم الاعزل! </strong></p>
<p><strong>وكذلك من اراء متداولة جديدة قديمة، ثبتها الكاتب حول الفرق بين تسميتنا المتداولة (طائفة </strong><strong>دينية) وما يثبته في منجزه أننا (شعب) بكامل مقومات الشعب؛ وكذلك اننا شعب متجانس واحد ينتمي للعرق (الأري) بمواصفات أنثروبولوجية واحدة والتي ثبتت من خلال المواصفات الشكلية، والجسدية، والرأسية، والوجهية.  </strong></p>
<p><strong>المندائيون في العراق جزءاً عريقاً أصيلاً ضارب بالقدم من مكونات شعب بلاد الرافدين، لكن رياح العسف والظلم والاقصاء والاضطهاد ولغة الموت والوعيد والرعب والتهديد المستمر التي عوملوا فيها، جعلتهم يعيشون منعزلين في الاهوار القصية بعدين عن المدن الكبيرة، وبعد التغيير الذي حصل بالعراق بعد سقوط الحكم العثماني ودخول القوات البريطانية واحتلالها للعراق، سادت فترة قصيرة من سنين الاستقرار- خلال الحكم الملكي والحكم الجمهورية الأولى-  تنفس فيها الشعب المندائي الصعداء، فنزحوا من الأرياف والاهوار القصية  للمدن والعاصمة، فدخل ابناءه المدارس، وشاركوا في النشاطات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحصلوا على بعض الحقوق التشريعية الدستورية المسلوبة كمكون اصيل من بلاد الرافدين، وبعد (شباط 1963) سريعاً بدأت تسود البلاد &#8211; سياسة القمع السياسي والفكري، ففتحت لهم السجون والمعتقلات أبوابها، فنالهم ظلم وحيف كبير.</strong></p>
<p><strong>وثم تلتها سلسلة دوامة (الحروب) وما يرافقها من موت ودمار وخراب وتلتها سنوات عجاف من الحصار الجائر، فانهار الوضع الاقتصادي سريعاً لعموم سكان البلاد؛ فحل الفقر والعوز والجهل ترافقه الاوبئة والامراض.</strong></p>
<p><strong> وبعد التغيير في العراق (2003) حلت الفوضى والنهب والسلب والفساد والمليشيات المسلحة المنفلتة، والمافيات المنظمة وعصابات للقتل والترويع لا حصر لعددها وخصوصا في فترات غاب فيها القانون بالبلاد تماماً &#8211; افزعت من سلم من الموت – من المندائيين- فعجلت هذه الويلات المروعة وهذا الوضع المستمر بالانهيار والتدهور بالتعجيل (بهجرتهم غير المنتظمة) ففروا من بلدهم مجبرين مذعورين فتوزعوا على كل القارات لاجئين! وكذلك وضع اخوتنا في (إيران) ليس أفضل منا حالاً، لا بل نالهم أكثر منا ظلماً وتمييزاً واضطهاداً، في عهديّ (حكم الشاه بهلوي) وبديله (الجمهوري الإسلامي) القابض على السلطة الآن. </strong></p>
<p><strong>أن الخوض في مثل هذا العنوان (اضطهاد الشعب المندائي) ليس نزهة أو بحث سهل، بل هو موضوع بمنتهى الرهبة والحساسية وفيه كثير من المتاعب والخطر، وكما يقول المثل (الدخول في عش الدبابير) فهو محفوف بالمخاطر!</strong></p>
<p><strong>وهو مبحث يحتاج الدقة بالمعلومات والمصادر ويستلزم بذات الوقت الشجاعة والمثابرة والحرص؛ الحرص على حياة من يزوده بالمعلومات ايضاً، انها من الاعمال المشابهة حديثاً لعمل الاستقصاء الصحفي! وأقولها بالفم المليان أنه عمل شجاع نبيل. </strong></p>
<p><strong>لقد احتوت صفحات الكتاب على ملفات لجرائم وانتهاكات واعتداءات تقشعر لها الابدان، وعلى كم هائل من الويلات والمصاعب والمصائب والمجازر والنكبات التي ضربت برياحها العاتية الشعب المندائي المسالم الأعزل، في المنطقة التي استقروا فيها (العراق وإيران) وانت تتصفح الكتاب ستقرأ كم أزهقت وغيبت ودمرت من النفوس والآمال والارواح على مدى العصور والدهور!</strong></p>
<p><strong>الذي يقلب صفحات الكتاب (380) صفحة؛ المفهرس بعناية اكاديمية منهجية بحثية، والمقسم الى (8) أبواب، تضم ستة وعشرون فصلاً؛ سيعيش صدمة كبيرة لحجم الدمار الكبير والاضطهاد المروع، والمجازر البشعة، التي لحقت بأهلنا المندائيين المسالمين، في جنوب بلاد الرافدين والمدن الإيرانية المجاورة لها- الحويزة وشوشتر وشيراز- وغيرها.</strong></p>
<p><strong>وعلى مدى عدة مئات من السنين وقع المندائيين بين فكيّ (اضطهادين) لا يقل بشاعة الواحد عن الاخر؛ اضطهاد سلطات الدولة التي &#8211; تحكمهم العثمانية والصفوية &#8211; بحكامها الظالمين الجائرين المستمدين قسوتهم واستبدادهم من ظلم وجور بعض (فتاوي السلطات التنفيذية التكفيرية الإسلامية، والتي تبيح وتسمح بتكفير وقتل المندائيين، الفتاوي التكفيرية بشقيها (السني والشيعي) والتي دونها الباحث في كتابه بالصفحة (158).</strong></p>
<p><strong>وبين النشاط التبشيري المسيحي الكاثوليكي للكنيستين (الأوغسطينية والكرمليّة) والقوات العسكرية البرتغالية المسيطرة على الخليج العربي، والذين اتخذ نشاطهم على (المندائيين)عدة اشكال بين الترغيب والترهيب لغرض تنصيرهم وتهجيرهم من بلادهم وارضهم الى بلدان نائية أخرين!</strong></p>
<p><strong>  لكن أبشع المذابح المدونة في الكتاب تجدها مفصلة في الفصل العاشر والحادي عشر والثاني عشر والتي حدثت في العمارة 1480، ومذبحة الحويزة 1732، وكذلك المذبحة التي طالتهم في مدينة شيراز الإيرانية. ومذابح مدينة (شوشتر/تستر) الأربعة المتتالية: الأولى عام 1732، الثانية عام1807، الثالثة عام 1849، الرابعة عام 1870</strong></p>
<p><strong>ولتعريفِ الحضور الكريم بضيفنا العزيز سوفَ أسردُ بشكلٍ مختصرٍ جداً، شيئاً عن نشاءته وسيرته الدراسية والأكاديمية والوظيفة وكذلك النشاطات الكثيرة المتواصلة والمستمرة فيما يخص بالذات الشأن المندائي.</strong></p>
<p><strong>السيرة الأكاديمية للمؤلف د. رفعت لازم مشعل </strong></p>
<p><strong>مكان الولادة:</strong> <strong>العراق ميسان / قلعة صالح، 1946-09-16 </strong><strong>تأريخ الولادة</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>أكمل الدراسة الابتدائية فى مدينة قلعة صالح / ميسان، عام 1958</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>أ</strong><strong>كمل الدراسة المتوسطة والاعدادية في مدينة المقدادية / ديالى عام 1964 </strong></p>
<p><strong>حاصل على شهادة البكالوريوس في علوم الاحصاء الدورة الا ولى في العراق، عام 1968 </strong></p>
<p><strong>حاصل على شهادة دبلوم عالي في علوم الاحصاء من هولندا/ لاهاي، عام 1973</strong></p>
<p><strong> حاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في علوم الا حصاء من إنكلترا / جامعة برادفورد عام 1980 </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>عمل أستاذ في جامعة بغداد / كلية لإدارة والاقتصاد / قسم الاحصاء / طيلة الاعوام من 1981 إلى 2007</strong></p>
<p><strong>حاصل على لقب أستاذ عام 2004 ( Professor )</strong></p>
<p><strong>عمل أستاذ في جامعة صنعاء الجمهورية العربية اليمنية، للأعوام 1991-1994</strong></p>
<p><strong>عمل أستاذ في جامعة حضرموت الجمهورية العربية اليمنية، للأعوام 2002-2003 </strong></p>
<p><strong>2007-2006</strong><strong>عمل أستاذ في الجامعة الهاشمية / عمان / المملكة الأردنية الهاشمية، للأعوام </strong></p>
<p><strong>أصدر العشرات من البحوث العلمية المنشورة في مجلات رصينة، للأعوام </strong><strong>1981-2007</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>صدر له كتاب منهجي مقرر يدرس في أقسام الإحصاء في الجامعات العراقية، عام 2001 م، الموسوم القياس المتقدم </strong><strong>وهو يدرس لغاية الآن، في الجامعات العراقية. </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>النشاط المندائي للمؤلف</strong></p>
<p><strong>عضو في المجلس الروحاني الأعلى للصابئة المندائيين في العراق والعالم، منذ عام 1985</strong></p>
<p><strong> عضو فعال في الوفد الرسمي الديني الذي قام بزيارة الفاتيكان ومقابلة البابا في روما، عام 1990 </strong></p>
<p><strong>عضو في مجلس عموم الصابئة المندائيين في العراق لعدة دورات، منذ عام 1997 </strong></p>
<p><strong>عضو في مجلس شؤون الصابئة المندائيين في العراق للدورات 1999-2000 </strong></p>
<p><strong>عضو في اللجنة السياسية العليا للصابئة المندائيين في العراق، سنة 2004 </strong></p>
<p><strong>عضو في اللجنة الاستشارية العليا للصابئة المندائيين في العراق، بموجب كتاب سكرتارية مجلس العموم دي العدد 623 </strong></p>
<p><strong>والمؤرخ في 2003/5/27م، أي بعد شهرين من احتلال العراق</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>ألقى عدد من المحاضرات الثقافية عن الصابئة المندائيين في نادي التعارف منها بتاريخ 1997/5/9 عنوان &#8220;الصابئة المندائيون نبع التوحيد</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>ألقى عدد من المحاضرات الدينية الثقافية عن الصابئة المندائيين في مندي القادسية منها بتاريخ2/2/2004 بعنوان </strong><strong>(</strong><strong>دراسة في الفكر الصابئي المندائي)</strong></p>
<p><strong>رئيس تحرير جريدة &#8220;المندا&#8221; الصادرة في بغداد للأعوام 2004-2006م</strong></p>
<p><strong>ضمن سلسلة موسوعة الشعب المندائي صدر كتاب بعنوان (جذور الشعب المندائي)، وهي دراسة </strong><strong>انث</strong><strong>ربولوجية احصائية عن أصل الشعب المندائي / صدر في مالمو / عام 2020 عن دار ميزر للنشر والتوزيع </strong></p>
<p><strong>وكذلك ضمن سلسلة موسوعة الشعب المندائي، صدر كتاب الجديد (اضطهاد الشعب المندائي)، وهو دراسة معمقة وموثقة، عن اضطهاد الشعب المندائي عبر تاريخه المجيد</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>فأهلاً وسهلاً بالأستاذ الكاتب والباحث د. رفت لازم مشعل، الناشط المندائي المشابر، و</strong><strong>كل </strong><strong>الحديث للأستاذ الفاضل فليتفضل مشكوراً.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أبتدأ المحاضر أ. د. (رفعت) مرحباً بالحضور الكريم، وتمنى ان ينال اعجاب الحضور بما سيطرح من معلومات جديدة، وبما مر به الشعب المندائي عبر العصور، من أحداث اغلبها مروعة، وقد أثنى كثيراً على كلمة التقديم التي قرأتها وقدمته بالأمسية فيها. </strong></p>
<p><strong>وبعدها أشار قبل البدء بحديثه عن الكتاب وما يحتويه الى انه قد كتب في الصفحة (7) من الكتاب (تنبيه وتنويه قبل الاطلاع على محتويات هذا الكتاب) وسوف أستل منها بعض الفقرات:</strong></p>
<p><strong>((أولا: لابد لي من التأكيد أن ما أعرضه وأسرده وأشرحه في ثنايا هذا الكتاب، هو عن معاناة &#8220;الشعب المندائي&#8221;، كأفراد أو مجموعات، وليس عن الدين المندائي الشعب الذي تعرض إلى مختلف أنواع الممارسات الإجرامية البشعة والتي امتدت</strong><strong>. </strong><strong>طوال السنوات الماضية من تاريخه العريق المجيد</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>  </strong><strong>ثانيا: إن ما يرد لاحقاً من إشارة إلى أحداث وجرائم وممارسات إجرامية، إنما هي ممارسات لسلطات تنفيذية قمعية تتخذ من الأديان وسيلة لتحقيق أهدافها ومخططاتها ومآربها. وليس المقصود فيها عقيدة أو شريعة أو طقوس هذه الأديان التي ترد أسماؤها في محتويات هذا الكتاب إن الإساءة إلى شعائر وعقائد وطقوس الأديان، ليس من قيمي ومبادئي الشخصية، وليس في عقيدتي المندائية التي أتشرف بأني أحد أبناءها، والتي تدعو دائماً إلى المحبة، والخير، والسلام، والمساواة</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>لذلك أوكد أني لا أتهم أو أدين أو أنتقد أيا من عقائد أو شرائع أو طقوس هذه الأديان، والتي يرد ذكرها في هذا الكتاب. وإنما أجرم وأدين سلطاتها التنفيذية التي تقوم بهذه الممارسات وأرجو أنْ لا يقيم أو يفسر أو يشار إلى خلاف ذلك.</strong></p>
<p><strong> ثالثاً: إن ما أذكره في هذا الكتاب عن كل ما يتعلق بشأن العقيدة الدينية للشعب المندائي، هي وجهة نظري الشخصية وقناعاتي التي أتبناها وأعتز بها، ورجال الدين المندائيين ومجالسهم الرسمية، ليس لهم علاقة بما أطرحه بشأن هذا الموضوع، وهي ليست فتوى أو موقف ديني رسمي مندائي فرجال الدين المندائيين، والمجالس التي تجمعهم، هم الأدرى والافهم في الحديث عن الدين المندائي، وبيان الموقف الرسمي في هذا الشأن.))</strong></p>
<p><strong>بعدها واصل حديثة مستعيناً بشاشة كبيرة تنقل ما يود تناوله للحضور لزيادة الفائدة والاطلاع.</strong></p>
<p><strong>بعد حوالي ساعة ونصف من الحديث المتواصل للأستاذ للمحاضر والانتباه والتفاعل الكبير من الحضور الذين شد لكم المعلومات والقصص والاحداث المرعة، فتحت باب المناقشات والمداخلات والاسئلة، وخصص لها نصف ساعة، والتي زادت من حيوية المحاضرة وفائدته. والتي شارك فيها (8) أشخاص بالأسئلة والاستفسارات المتنوعة، أجاب عنها المحاضر، السادة الافاضل المشاركون في المداخلات والاسئلة (أبو سامر/ ماجد ورسن، أبو زيد/ عباس الزهيري، واثق السليم، محمود قصي الخميسي، باسم طالب عبد السادة، أبو سارة/ وجدي ناشي الخميسي، حسان الكيلاني، سلام الخميسي.)</strong></p>
<p><strong>في ختام الأمسية قدمت للضيف المحاضر باقة ورد باسم الهيئة الإدارية للجمعية الثقافة في مالمو.  </strong></p>
<p><strong>  قام مشكوراً بالتسجيل والبث المباشر للأمسية الأخ والصديق العزيز (مناف حلو جابر) له منا أجمل التحايا. </strong></p>
<p><a href="https://www.facebook.com/mandaeska.kultur/videos/952273167425218"><strong>https://www.facebook.com/mandaeska.kultur/videos/952273167425218</strong></a></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>مالمو / مملكة السويد في 11-05-2026</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/15/%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ذِكْرَيَاتٌ حَاضِرَةٌ -* عِصْمَتُ الدُّوسْكِي بَيْنَ الْحُضُورِ وَالْغِيَابِ-  بقلم : محمود حسن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%8e%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%a7%d8%b6%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8c-%d8%b9%d9%90%d8%b5%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8f/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%8e%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%a7%d8%b6%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8c-%d8%b9%d9%90%d8%b5%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8f/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 May 2026 19:47:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[عصمت شاهين دوسكي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106614</guid>

					<description><![CDATA[  مَوْهِبَةٌ أَصِيلَةٌ، تُتْقِنُ صِيَاغَةَ الْجَمَالِ وَتَمْنَحُهُ رُوحًا. * عِصْمَتُ الدُّوسْكِي بَيْنَ الْحُضُورِ وَالْغِيَابِ   لَمْ يَعُدِ الشِّعْرُ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ وَأَوْزَانٍ وَصُوَرٍ شِعْرِيَّةٍ وَقَوَافِي، بَلْ ذَائِقَةً رَاقِيَةً وَطَاقَةً حِسِّيَّةً إِيجَابِيَّةً تَدْخُلُ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-IQ"> </span></p>
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-IQ">مَوْهِبَةٌ أَصِيلَةٌ، تُتْقِنُ صِيَاغَةَ الْجَمَالِ وَتَمْنَحُهُ رُوحًا.</span></p>
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-IQ">* </span><span lang="AR-IQ">عِصْمَتُ الدُّوسْكِي بَيْنَ الْحُضُورِ وَالْغِيَابِ</span></p>
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-IQ"> </span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">لَمْ يَعُدِ الشِّعْرُ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ وَأَوْزَانٍ وَصُوَرٍ شِعْرِيَّةٍ وَقَوَافِي، بَلْ ذَائِقَةً رَاقِيَةً وَطَاقَةً حِسِّيَّةً إِيجَابِيَّةً تَدْخُلُ عَلَى الْمَشَاعِرِ، فَتُنَشِّطُ الذَّاكِرَةَ وَتُحْضِرُهَا ذِهْنِيًّا، وَتَسُرُّ الْعَوَاطِفَ الْمَكْنُونَةَ وَالْفِكْرَ الْمُطَوَّقَ بِالْمَحْدُودِ؛ لِتُجَرِّدَهُ وَتَأْخُذَهُ إِلَى عَوَالِمَ بِلَا حُدُودٍ. وَمِنْ هُنَا كَانَتْ قَصَائِدُ الشَّاعِرِ عِصْمَتِ شَاهِينِ الدُّوسْكِي ثَوْرَةً عَلَى السُّكُونِ الْعَاطِفِيِّ وَالْمَكْنُونِ الْحِسِّيِّ وَالْفِكْرِيِّ.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">قَصِيدَةُ «الذِّكْرَيَاتُ لَيْسَتْ خَالِدَةً» لِلشَّاعِرِ عِصْمَتِ شَاهِينِ الدُّوسْكِي لَيْسَتْ مُجَرَّدَ نَصٍّ شِعْرِيٍّ، بَلْ رِحْلَةُ رُوحٍ خَلَّاقَةٍ تَعْبُرُ بِنَا بَيْنَ الذَّاكِرَةِ وَالْوِجْدَانِ، بَيْنَ الْحُضُورِ وَالْغِيَابِ، بِأُسْلُوبٍ رَاقٍ يَفِيضُ حِكْمَةً وَإِحْسَاسًا فِي صِيَاغَةِ مَشَاهِدَ إِنْسَانِيَّةٍ عَمِيقَةٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا كَائِنٌ مَنْ كَانَ، حَيْثُ تَتَحَوَّلُ الْكَلِمَاتُ إِلَى لَوْحَاتٍ نَابِضَةٍ، وَالصُّوَرُ إِلَى مَرَايَا تَعْكِسُ وَجَعَ الْإِنْسَانِ وَأَمَلَهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ. يَنْتَقِي لُغَةً شَفَّافَةً، وَيَخْتَارُ إِيقَاعًا مُتَوَازِنًا يَكْشِفَانِ عَنْ شَاعِرٍ مُتَمَكِّنٍ، يَحْمِلُ رِسَالَةً فِكْرِيَّةً وَجَمَالِيَّةً فِي كُلِّ سَطْرٍ. هَكَذَا يَكُونُ الشِّعْرُ حِينَ يَكْتُبُهُ الْكِبَارُ..</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">&#8220;ٱلرُّوحُ مُرْهَفَةٌ تَشْتَاقُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">تُبْصِرُ ٱنْتِظَارَ ٱلْعُشَّاقِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">يَدْنُو أَمَلُ ٱلشَّوْقِ مُسْرِعًا</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">ٱلتَّارِيخُ عَادَ مِنَ ٱلْآفَاقِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">عَادَ ٱلْأَثَرُ مِنْ بَعِيدٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">سَلَامٌ عَادَ مِنْ جَدِيدٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">حَضَارَاتٌ تَجَلَّتْ بِثَانِيَةٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">كَشَرِيطٍ مِنْ فِلْمٍ زَهِيدٍ&#8221;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">وَفِي قَصِيدَةِ &#8220;مِنْ بَعِيدٍ يَحْمِلُنِي السَّفَرُ&#8221; يُبْرْهِنُ الْأَدِيبُ عِصْمَتُ شَاهِينُ الدُّوسْكِي أَنَّهُ شَاعِرٌ يَعْرِفُ كَيْفَ يُحَوِّلُ الْمَسَافَةَ إِلَى مَعْنًى، وَالْوَجَعَ إِلَى جَمَالٍ، وَالسَّفَرَ إِلَى نَشِيدٍ دَاخِلِيٍّ نَابِضٍ بِالْحُبِّ. إِنَّهُ لَا يَكْتُبُ قَصِيدَةً عَابِرَةً، بَلْ يَنْسُجُ حَالَةً شُعُورِيَّةً مُتَكَامِلَةً، تَتَمَاهَى فِيهَا الرُّوحُ مَعَ الْحَرْفِ، وَيَغْدُو الشَّوْقُ فَضَاءً مَفْتُوحًا تَتَرَدَّدُ فِيهِ نَبَضَاتُ الْقَلْبِ كَصَدًى بَعِيدٍ لَا يَخْبُو. لُغَتُهُ شَفَّافَةٌ نَقِيَّةٌ كَنَدَى الصَّبَاحِ، وَعَمِيقَةٌ كَاعْتِرَافٍ مُؤَجَّلٍ، فِيهَا رَهَافَةُ الْعَاشِقِ وَحِكْمَةُ الْمُتَأَمِّلِ. مَا يُمَيِّزُ هَذَا النَّصَّ هُوَ قُدْرَتُهُ عَلَى الِارْتِقَاءِ بِالْعَاطِفَةِ مِنْ بُعْدِهَا الشَّخْصِيِّ إِلَى أُفُقٍ إِنْسَانِيٍّ رَحْبٍ؛ فَالْحَبِيبُ عِنْدَهُ لَيْسَ حُضُورًا عَاطِفِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ حَضَارَةٌ تَتَوَسَّدُ الْآفَاقَ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ يَكْشِفُ عَنْ شَاعِرٍ يَمْتَلِكُ أَدَوَاتِهِ، وَيَعِي قِيمَةَ الصُّورَةِ وَالرَّمْزِ وَالْإِيقَاعِ الدَّاخِلِيِّ. الشَّاعِرُ عِصْمَتُ الدُّوسْكِي يَكْتُبُ بِرُوحٍ تَعْرِفُ أَنَّ الشِّعْرَ لَيْسَ كَلِمَاتٍ تُقَالُ، بَلْ إِحْسَاسٌ يُعَاشُ. وَفِي هَذَا النَّصِّ تَحْدِيدًا، يَتَجَلَّى صَوْتُهُ نَقِيًّا، مُتَوَازِنًا بَيْنَ حَرَارَةِ الشَّوْقِ وَسَكِينَةِ الْيَقِينِ؛ لِيُؤَكِّدَ أَنَّهُ شَاعِرٌ مُتَمَيِّزٌ.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">&#8220;أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ&#8221;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">وَهُنَا يُقَدِّمُ نَصًّا يَفِيضُ تَمَيُّزًا وَجَمَالًا يَلِيقُ بِذَائِقَةٍ أَدَبِيَّةٍ رَاقِيَةٍ. فِي قَصِيدَتِهِ &#8220;فِي حَضْرَةِ النُّورِ&#8221;، لَا نَقْرَأُ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ، بَلْ نُلَامِسُ حَالَةً وُجْدَانِيَّةً شَفَّافَةً، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ النُّورُ إِلَى رَمْزٍ حَيٍّ يُعَبِّرُ عَنِ الصَّفَاءِ الدَّاخِلِيِّ وَبِدَايَةِ الِانْبِعَاثِ مِنْ عُمْقِ الْأَلَمِ. تَنْسُجُ الْأَبْيَاتُ خُيُوطَهَا مِنْ صَبْرٍ مُمتَدٍّ، وَتُشَيِّدُ مِنَ الْحُزْنِ مَعْنًى جَدِيدًا يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْأَمَلِ، وَكَأَنَّ الشَّاعِرَ يُعِيدُ صِيَاغَةَ الْوَجَعِ بِلُغَةٍ مِنْ ضَوْءٍ. وَانْسِيَابُ خُيُوطِ النُّورِ، يَمْتَازُ النَّصُّ بِانْسِيَابِيَّتِهِ وَعُذُوبَةِ صُوَرِهِ، حَيْثُ تَتَعَانَقُ الْمُفْرَدَاتُ؛ لِتَخْلُقَ مَشْهَدًا رُوحِيًّا يَفِيضُ سَكِينَةً وَطُمَأْنِينَةً. كُلُّ بَيْتٍ يَحْمِلُ نَبْضًا صَادِقًا، وَكُلُّ صُورَةٍ تَتْرُكُ أَثَرًا عَمِيقًا فِي النَّفْسِ، حَتَّى يَشْعُرَ الْقَارِئُ أَنَّهُ يَقِفُ فِعْلًا فِي حَضْرَةِ النُّورِ، مُتَخَفِّفًا مِنْ أَثْقَالِهِ، وَمُمْتَلِئًا بِرَجَاءٍ هَادِئٍ. إِنَّهَا قَصِيدَةٌ تُلَامِسُ الْقَلْبَ قَبْلَ الْعَقْلِ، وَتَمْنَحُ الْقَارِئَ لَحْظَةَ تَأَمُّلٍ نَادِرَةً، تُثْبِتُ فِيهَا قُدْرَةَ الشَّاعِرِ عَلَى تَحْوِيلِ التَّجْرِبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى عَمَلٍ أَدَبِيٍّ نَابِضٍ بِالْحَيَاةِ.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">&#8220;فِي حَضْرَةِ النُّورِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">أَدْمَعَتِ الْعُيُونُ مِنَ السُّرُورِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">عَادَ الْفُؤَادُ وَلِيدًا</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">صَبَرَ طَوِيلًا مِنْ عُمْقِ الصَّبُورِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">فُتِحَتِ الْأَبْوَابُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">هَبَّتِ النَّسَائِمُ مِنْ مِسْكٍ وَعَبِيرٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">دَنَتِ الرُّوحُ بَيْنَ مِنْبَرٍ وَنُورٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">رَوْضَةٌ خُلِّدَتْ سُطُورٌ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">كَأَنَّ الْجَنَّةَ تَجَسَّدَتْ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">فِي رُؤَى الْبَصَرِ مَنْظُورٌ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">طَلَعَ الْبَدْرُ مُشْرِقًا</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">وَأَيُّ بَدْرٍ مِنَ الْبُدُورِ&#8221;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">وَيَظَلُّ الشَّاعِرُ عِصْمَتُ الدُّوسْكِي بِأُسْلُوبِهِ الْمُمَيَّزِ وَبَصْمَتِهِ الْخَلَّاقَةِ الْمُتَفَرِّدَةِ شَاهِدًا عَلَى مَوْهِبَةٍ أَصِيلَةٍ، تُتْقِنُ صِيَاغَةَ الْجَمَالِ وَتَمْنَحُهُ رُوحًا لَا تُنْسَى. يَحْمِلُ بِأُسْلُوبٍ فَرِيدٍ مُتَأَلِّقٍ، يَمْزِجُ فِيهِ بَيْنَ رَهَافَةِ الْإِحْسَاسِ وَعُمْقِ الْفِكْرَةِ. نَعَمْ، أَدِيبٌ يَحْمِلُ رِسَالَةً إِنْسَانِيَّةً، وَمَشْرُوعًا جَمَالِيًّا وَاعِيًا نَاضِجًا، يَلِيقُ بِالْقُرَّاءِ الْبَاحِثِينَ عَنْ نَصٍّ يُلَامِسُ الْقَلْبَ وَيَرْتَقِي بِالذَّائِقَةِ، تَأَمُّلٌ رَاقٍ، وَرُؤْيَةٌ نَاضِجَةٌ، وَبَصْمَةٌ لَا تُشْبِهُ إِلَّا صَاحِبَهَا. التَّقْدِيرُ وَالِاعْتِزَازُ لِقَامَتِهِ الْأَدَبِيَّةِ، وَدَامَ صَوْتًا مُضِيئًا فِي سَمَاءِ الْإِبْدَاعِ.</span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%8e%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%a7%d8%b6%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8c-%d8%b9%d9%90%d8%b5%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>استخدام الرموز الأسطورية  على واقعنا الحاضر واقعنا الحاضر في رواية ( أوديسيوس المشرقي ) للكاتب بولص آدم  &#8211;     جمعة عبدالله </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%86%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%86%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 May 2026 19:44:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[جمعة عبدالله]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106612</guid>

					<description><![CDATA[        يستعين الاديب الروائي ( بولص آدم ) بروح الفن البصري أو الفن التشكيلي , ليربطه  بالرموز الأسطورية , لكي ينطق الحاضر في السرد الروائي , وهي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">       </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">يستعين الاديب الروائي ( بولص آدم ) بروح الفن البصري أو الفن التشكيلي , ليربطه  بالرموز الأسطورية , لكي ينطق الحاضر في السرد الروائي , وهي محاولة مبتكرة غير تقليدية في الفن الروائي , في التناص والانزياح , في رحلة الرسم من أجل البحث عن عشبة  الخلود , من أجل اعادة صياغة  مدينته المحطمة الموصل ( نينوى ) بالفن البصري من خلال احيائها بالفرشاة والألوان المائية , وهذا ما سعى اليه الرسام العراقي المغترب ( أوديسيوس )  , عند عودة وجد كل شيء محطم ومهدم , الإنسان . البيوت. المعابد . الكنائس والمآذن , سعى لإيجاد مخرج لهذا الخراب , بمحاولة صياغة الحياة  والمدينة مجدداً , أو انبعاثها من رمادها , كالطائر المحترق تنبعث  له الحياة من رماده . نحن بصدد اهمية الفن البصري, في رسم مدينة الموصل ( نينوى ) من خلال اللوحة والألوان ,يعطيها متنفساً للحياة والخلود , وهو يعبر عن صرخة احتجاجه ضد الخراب العام الذي اجتاح مدينته , لذا فإن السرد الروائي , يستخدم في درامية  الحوارات والجدل ,  والصراع  بين الضمير المتكلم والضمير المخاطب ,  في لغة مشوقة ومرهفة , تدعو الى التمعن والتفكير , في الدلالات الرمزية البليغة في المغزى والايحاء , في استغلال الاسطورة والتاريخ  , وروائع الفن التشكيلي من خلال رموزه  البارزين   , وهو يربط الأدب والفن البصري  ومزجهما في بوتقة واحدة , في ملاحقة الحاضر وتسليط الضوء عليه , لكي يؤكد بأن الفن الجمالي في اللوحات التشكيلية , ليس ديكوراً فارغ المحتوى والمضمون , بل انها  تحمل رؤية فكرية وفلسفية على أحداث حاضرنا , الذي اجتاحها الخراب , الذي حول الموصل مدينة النور والجمال الى خراب وأطفئ النور , وهو بهذا الصدد يفتح نافذتين على العالم , الذاكرة وإحياء الحياة من جديد , محاولة اعادة الزمن من خلال بعث الروح , حينما يمسك الفرشاة , كأنه يعيد ذاكرة المدينة , ويعيد أحلام الطفولة التي سرقت  , والطرق التي تهدمت  ,  بصياغة ترميمها بالالوان المائية , ويضع في كل  لوحة زهرة , تحمل روح انبعاث والمقاومة , والإصرار على بناء ما تهدم , ومن خلال رسم اللوحة  , هو الخروج من العتمة الى منطقة النور , هكذا فعل الرسام العراقي , الذي تقمص اسم ( اوديسيوس ) الاغريقي , الذي تغرب عن مدينته ( ايثاكا ) عشرين عاماً ( عشرة اعوام في حرب الطروادة , والعشرة الاخرى صراعه مع أله البحر ( بيسودونس ) الذي منعه من ان يصل الى مدينته , الى حبيبته ( بينولوبي ) , وخاض مغامرة في  رحلة بحرية طويلة , من اجل البحث عن عشبة الخلود في الوصول الى مدينته , هكذا فعل الرسام العراقي المغترب , أو اوديسيوس المشرقي ( أوديسيوس هو ابن الجبال , ابن القرية تهجع كطفلٍ تحت عباءة الاديرة , لم تكن الطائرات مجرد ظلال في السماء , كانت في طفولته كوابيس تأتي بالنار , العام 1961 , انشق الزمن , ومنذها عاش مهاجراً في وطنه , يغترب وهو في الداخل , حتى اضطر للرحيل الاخير الى بخديدا , ليس هرباً , بل تحولاً جسدياً, أما الروح فقد بقيت في المنعطفات الاولى من اللوحة, ترصد . وتحن , وتصر على الغناء ) ص55 .  يحاول ان يكرس جهده في الفن التشكيلي في خدمة مدينته في رسم اللوحات  (  أرسم عقارب هاربة  , أرسم وجوهاً لا تملك وقتاً لتبكي , واجساداً لا ظل لها في الضوء الرقمي , في هذا الزمن , لا أحد يموت موتاً حقيقياً , نُدفن داخل بيانات , تغمرنا الشاشات . نختفي , ونبقى مرئيين , الزمن عندي &#8230;&#8230;. كائن مريض , يعاني من سعال فلسفي يمشي الى الخلف حافياً ) . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;"> × × الدلالة من  استخدام الرموز الأسطورية :   </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">1 &#8211; الطائر المحترق الذي يولد من رماده ( أنا الطائر الذي  لم يرسم , كي يعجب به أحد , أنا الطائر الذي احترق , واترك لحناً لم يسمعه أحد , أنا الموصل حين صارت صوتاً بلا جسد , أنا الانسان حين يُقتل لأنه كان يغني ) ص9 . حيث احترقت  في نينوى  , البيوت , المعابد .الكنائس والمآذن , احترقت الحياة وأصبح  كل شيء رماد  , لذا يحاول ترميم الحياة من خلال الرسوم . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">2 &#8211; الرسام العراقي اوديسيوس, ذكرته أعلاه , ليس هو  من  رحلة بحرية الطويلة ,  بل  بحثاً عن عشبة الخلود   الى مدينته . من خلال لوحات الرسم </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">3 &#8211; جلجامش في رحلته الطويلة , التي عانى بها الاهول , بحثاً عن عشبة الخلود لنفسه , </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">4 &#8211; الشاعرة السومرية , التي تغني في معبد ( إنانا ), لتعيد رونقة الحياة بالغناء , تعيد ترميم الأرواح , وهي تقاوم الزمن , من اجل الوصول الى عشبة الخلود , خلود مدينتها ومعبد ( إنانا ) .  لذا فأن الرسام العراقي ( اوديسيوس المشرقي ) يستلهم هذه الرموز   الاسطورية , وكذلك يستلهم رواد الفن الحديث . من بيكاسو الى الرسام الإيطالي  مايكل أنجلو , الذي اعاد الحياة الى الكنيسة القديمة , في رسم جدرانها الداخلية ,  ليبعث فيها الحياة والخلود , وهذا يؤكد على اهمية الفن في ترميم الارواح  , وبعث الحياة من جديد , بالفن لا يموت اي شيء , بل يبقى خالداً وحياً , وهذا ما يفعله الرسام العراقي الى مدينته الموصل ( نينوى  ) , ويضع في كل لوحة زهرة , وهي تدل على الجمال والروح  والحياة النابضة والمقاومة ( لا أريد رسماً جميلاً  , أريد رسماً صادقاً بما يكفي ليكمل صلاتي , هذه الزهرة ليست زخرفة , أنها جرح مفتوح بلون دافئ , احياناً تهمس لي اللوحة &#8230;. اكسرني كي اتكلم ) ص36 . يتقمص مقولة سقراط : تكلم حتى اعرفك . لذا يعتبر كل لوحة , تفتح باباً للحياة , وتكسر الحصار في شقوق الخراب , يرسم  في محاولة انبعاث الأرواح  التي أهملها الزمن , بالرسم يعيد سكة  الحياة  الى مسارها   من شقوق الزمن (  ان تستمر اليد بالرسم , حتى حين لا ترى العين الطريق , تبقى المدينة التي ترسمنا , أجمل , وأصدق من كل الخرائط , هذا الطير العازف في لوحة اوديسيوس المشرقي  , ليس رمزاً فقط , بل هو ، نينوى ، وقد تعلمت الغناء من فوضى الحرب , والعزف من حطام الذاكرة , والتحليق من جدار الحالمون ) ص156 . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;"> بهذه الرونقة الابداعية يربط الفن بالادب , ليعبر عن مشروع  بالغ  الأهمية  ,  أنه يسعى الى عشبة الخلود الى نينوى , مدينة الانبياء  والحضارة والتاريخ . </span></div>
<div dir="rtl"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/13/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الترتيل واليقين: قراءة نفسية‑سياسية في قصيدة &#8220;ترتيلة اليقين&#8221; ليحيى السماوي- سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%aa%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%aa%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 May 2026 11:12:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106584</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   المقدمة:   تُعَدُّ قصيدة «ترتيلة اليقين» للشاعر يحيى السماوي نصًّا يتجاوز حدود البوح الذاتي المباشر، ليتحوّل إلى فضاءٍ تتشابك فيه التجربة النفسية بالتاريخ الجمعي، ويتداخل فيه الوجع الشخصي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>المقدمة:</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p>تُعَدُّ قصيدة «ترتيلة اليقين» للشاعر يحيى السماوي نصًّا يتجاوز حدود البوح الذاتي المباشر، ليتحوّل إلى فضاءٍ تتشابك فيه التجربة النفسية بالتاريخ الجمعي، ويتداخل فيه الوجع الشخصي مع خيبة المشروع السياسي وانكساراته دون أن تتحوّل هذه الخيبة إلى إعلان عن انهيار نهائي. فالقصيدة لا تنطلق من تجربة فردية معزولة، بل تنفتح على أفق إنساني–جمعي أوسع، حيث تُستعاد الغربة بوصفها حالة وجودية، والمنفى كبنية شعورية وفكرية، ويغدو الوطن صورةً مؤجَّلة لا تُستحضَر إلا عبر اللغة والذاكرة والإنشاد الشعري.</p>
<p>تكمن أهمية النص في قدرته على تحويل التجربة القاسية – بما تنطوي عليه من عزلة وقلق وضياع ومجازر سياسية ومرارات تاريخية – إلى خطابٍ شعري ذي طابع ترتيلي، تتجاور فيه النبرة الروحية مع الحسّ النضالي الواقعي؛ بحيث لا يعود الشعر مجرّد تعبير عن الألم، بل ممارسة لإعادة بناء المعنى في عالم فقد كثيرًا من يقيناته، من غير أن يفقد بالكامل إمكان استعادة الفاعلية أو الحلم. ومن هذا المنظور، لا يُحيل عنوان «ترتيلة اليقين» إلى يقين جاهز أو عقيدة مغلقة، بل إلى يقينٍ يُعاد إنتاجه عبر مسار التجربة ذاتها، من خلال المرور بالمذبحة والمنفى والانكسار – الذي تمثّله مرارة «الحنظل» – وصولًا إلى شكلٍ من التصالح الداخلي المؤسَّس على الوعي بالجرح واستثماره، لا على إنكاره أو تجاوزه السطحي.</p>
<p>وعبر صورٍ كثيفة واستعارات متلاحقة، تكشف القصيدة عن ذاتٍ محمَّلة بآثار تاريخ طويل من الخيبات السياسية والاقتلاع النفسي، الأمر الذي يمنح النصّ بُعدًا يتخطّى حدود الفرد ليطال الذاكرة الجماعية، ولا سيّما إذا قُرئ في ضوء تجربة الشاعر الفكرية والنضالية وما ارتبط بها من أحلام كبرى بالعدالة والحرية والتغيير. غير أنّ القصيدة لا تنزلق إلى المباشرة الخطابية، بل تعيد صهر هذه التجربة داخل لغة رمزية تجعل من الوطن، والحزب، والمنفى، والحلم، ومجازات الشهد والحنظل، مكوّناتٍ قابلة لقراءة تأويلية مفتوحة، حيث يُفهَم التراجع والانكسار كتوقّفٍ مؤلم يُمهِّد لإعادة التقييم لا كانتفاءٍ للمشروع.</p>
<p>انطلاقًا من ذلك، تسعى هذه القراءة إلى مقاربة «ترتيلة اليقين» من خلال البعدين النفسي والسياسي، عبر تتبّع الكيفية التي يتحوّل فيها القلق الفردي إلى صورة لوعيٍ جمعي مأزوم، وكيف تُعاد صياغة الخسارة التاريخية داخل بنية شعرية ترتكز على «الترتيل» بوصفه فعلَ مقاومة رمزية ضد التفكّك والعدم، وآليةً لتحويل مرارة الانكسار إلى معنى قابل للوراثة. كما تحاول الكشف عن المسار الذي ينتقل فيه النص من العتمة والاقتلاع إلى بناء شكلٍ من أشكال «اليقين المتحوِّل»، الذي لا يُفرَض من الخارج، بل يتشكّل تدريجيًا داخل اللغة والإيقاع والتجربة والذاكرة.</p>
<p><strong>نص القصيدة</strong></p>
<p><strong>تـرتـيـلـة يـقـيـن</strong></p>
<p><strong>________</strong></p>
<p><strong>أيُّـهـا الـطّـاعِـنُ بـالـغـربـةِ والـحـزن ِ</strong></p>
<p><strong>جَـلـيـسَ الـلا  أحَـدْ</strong></p>
<p><strong>//</strong></p>
<p><strong>يـا نـديـمَ  الـقـلـق ِ الـوحـشـيِّ &#8230;</strong></p>
<p><strong>نـاطـورَ الأمـانـي &#8230;</strong></p>
<p><strong>ونـزيـلَ الـلا بَـلـدْ</strong></p>
<p><strong>//</strong></p>
<p><strong>يـومـكَ المُـمْـتـدُّ  مِـنْ   مـذبـحـةِ  الأمـس ِ</strong></p>
<p><strong>إلى بُـسـتـان ِ غـدْ</strong></p>
<p><strong>//</strong></p>
<p><strong>دون  أنـوار ِ الـتـي بـاتـتْ تـُـسـمـى نـخـلـةَ اللهِ</strong></p>
<p><strong>ونـامـوسَ  الـمـرايـا  :</strong></p>
<p><strong>خـيـمـة ٌ دون وتـدْ</strong></p>
<p><strong>//</strong></p>
<p><strong>وضَـيـاعٌ في مـتـاهـاتِ  بـحـار ٍ</strong></p>
<p><strong>يُـسْـرُهـا  جـزرٌ</strong></p>
<p><strong>وأمّـا الـعُـسْـرُ والـخُـسْـرُ فَـمَـدّْ</strong></p>
<p><strong>//</strong></p>
<p><strong>مُـطـفـأ الـشـمـس ِ  &#8230;</strong></p>
<p><strong>وجـفـنُ الـنـجـم ِ يـشـكـو  مـن رَمَـدْ</strong></p>
<p><strong>//</strong></p>
<p><strong>فـاتّـخِـذْ مـن ســعـفِـهـا  بـيـتـا ً وظِـلا ً</strong></p>
<p><strong>ومـدَدْ</strong></p>
<p><strong>//</strong></p>
<p><strong>ربَّ شـهْـدٍ   في الـهـوى</strong></p>
<p><strong>يُـفـضـي الـى الـحـنـظـل ِ &#8230;</strong></p>
<p><strong>والحـنـظـلُ قـد يُـفـضـي إلـى</strong></p>
<p><strong>شَـهـدْ الـرَّغـدْ</strong></p>
<p><strong>//</strong></p>
<p><strong>أيـهـا الـطّـاعِـنُ بـالـعـشـق ِ  الـبـتـولـيِّ الـتـراتـيـل ِ &#8230;</strong></p>
<p><strong>الـشّـريـدُ الـسّـومـريُّ &#8230;</strong></p>
<p><strong>الـحـاسـرُ الـقـلـبِ :</strong></p>
<p><strong>كـفـى أنـكَ بـتَّ الـيـومَ روحـاً</strong></p>
<p><strong>وتـراتـيـلَ  يـقـيـن ٍ</strong></p>
<p><strong>بـعـدمـا كـنـتَ  كـؤوسـا ً وسـريـرا ً وجـسـدْ</strong></p>
<p><strong>*****</strong></p>
<p><strong>عنوان القصيدة</strong><strong>: </strong><strong>«ترتيلة يقين»</strong></p>
<p><strong><br />
</strong><strong>يأتي</strong> <strong>عنوان</strong> <strong>القصيدة</strong><strong> «</strong><strong>ترتيلة</strong> <strong>اليقين</strong><strong>» </strong><strong>بوصفه</strong> <strong>بنية</strong> <strong>دلالية</strong> <strong>مكثَّفة</strong> <strong>تؤدي</strong> <strong>وظيفة</strong> <strong>المفتاح</strong> <strong>التأويلي</strong> <strong>للنص، إذ</strong> <strong>يجمع</strong> <strong>بين</strong> <strong>لفظتين</strong> <strong>تُنشئان</strong> <strong>علاقة</strong> <strong>إنتاج</strong> <strong>وتوليد، لا</strong> <strong>مجرد</strong> <strong>علاقة</strong> <strong>وصف</strong> <strong>خارجي</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>أولًا، تحيل</strong> <strong>كلمة</strong><strong> «</strong><strong>ترتيلة</strong><strong>» </strong><strong>إلى</strong> <strong>فعل</strong> <strong>طقسي</strong><strong>‑</strong><strong>إنشادي</strong> <strong>يقوم</strong> <strong>على</strong> <strong>التدرّج</strong> <strong>والتمهّل</strong> <strong>والتكرار، أكثر</strong> <strong>مما</strong> <strong>يقوم</strong> <strong>على</strong> <strong>التصريح</strong> <strong>المباشر</strong> <strong>بالمعنى</strong><strong>. </strong><strong>فالترتيل، في</strong> <strong>بعده</strong> <strong>الثقافي، ليس</strong> <strong>مجرد</strong> <strong>لفظة</strong> <strong>ذات</strong> <strong>خلفية</strong> <strong>دينية، بل</strong> <strong>ممارسة</strong> <strong>لغوية</strong> <strong>وإيقاعية</strong> <strong>يمكن</strong> <strong>أن</strong> <strong>تنفتح</strong> <strong>على</strong> <strong>النشيد</strong> <strong>الجماعي</strong> <strong>والخطاب</strong> <strong>النضالي</strong> <strong>والبيان</strong> <strong>الشعري</strong> <strong>المبطَّن، بما</strong> <strong>يجعل</strong> <strong>من</strong> <strong>القول</strong> <strong>نفسه</strong> <strong>فعلًا</strong> <strong>لإعادة</strong> <strong>تشكيل</strong> <strong>الوعي</strong> <strong>والذاكرة</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>ثانيًا، لا</strong> <strong>يحضر</strong><strong> «</strong><strong>اليقين</strong><strong>» </strong><strong>في</strong> <strong>العنوان</strong> <strong>كحقيقة</strong> <strong>ناجزة</strong> <strong>أو</strong> <strong>عقيدة</strong> <strong>مغلقة، بل</strong> <strong>كحصيلة</strong> <strong>لمسار</strong> <strong>من</strong> <strong>التجربة</strong> <strong>والألم</strong> <strong>والانكسار</strong><strong>. </strong><strong>إنه</strong> <strong>يقين</strong> <strong>لا</strong> <strong>يُمنَح</strong> <strong>من</strong> <strong>خارج</strong> <strong>التجربة، بل</strong> <strong>يُنتَج</strong> <strong>من</strong> <strong>داخلها</strong> <strong>عبر</strong> <strong>فعل</strong> <strong>الترتيل</strong> <strong>ذاته؛ أي</strong> <strong>عبر</strong> <strong>المرور</strong> <strong>بالجرح</strong> <strong>والمنفى</strong> <strong>والخيبة</strong> <strong>وصولًا</strong> <strong>إلى</strong> <strong>نوع</strong> <strong>من</strong> <strong>التسالم</strong> <strong>الداخلي</strong><strong>. </strong><strong>بهذا</strong> <strong>المعنى</strong> <strong>يغدو</strong> <strong>اليقين</strong> <strong>في</strong> <strong>القصيدة</strong> <strong>يقينًا</strong> <strong>متحوّلًا، يتشكّل</strong> <strong>داخل</strong> <strong>اللغة</strong> <strong>والتجربة</strong> <strong>لا</strong> <strong>خارجَهما</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>ثالثًا، يكشف</strong> <strong>التركيب</strong> <strong>الإضافي</strong><strong> «</strong><strong>ترتيلة</strong> <strong>يقين</strong><strong>» </strong><strong>عن</strong> <strong>علاقة</strong> <strong>سببية</strong> <strong>ضمنية</strong><strong>: </strong><strong>فاليقين</strong> <strong>هنا</strong> <strong>هو</strong> <strong>ما</strong> <strong>يُرتَّل، وما</strong> <strong>يتكوَّن</strong> <strong>عبر</strong> <strong>الترتيل، لا</strong> <strong>ما</strong> <strong>يُفترَض</strong> <strong>سلفًا</strong><strong>. </strong><strong>العنوان</strong> <strong>لا</strong> <strong>يقرّر</strong> <strong>يقينًا، بل</strong> <strong>يعلن</strong> <strong>منذ</strong> <strong>البدء</strong> <strong>أن</strong> <strong>النص</strong> <strong>حركةٌ ترتيلية</strong> <strong>في</strong> <strong>اتجاه</strong> <strong>يقينٍ يُصاغ</strong> <strong>ويُختبَر، لا</strong> <strong>نقطةُ وصولٍ مضمونة</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>ومن</strong> <strong>الناحية</strong> <strong>النحوية، يتكوّن</strong> <strong>العنوان</strong> <strong>من</strong> <strong>مضاف</strong> <strong>ومضاف</strong> <strong>إليه</strong><strong>: «</strong><strong>ترتيلةُ» (مبتدأ</strong> <strong>أو</strong> <strong>اسم</strong> <strong>مرفوع</strong> <strong>في</strong> <strong>سياق</strong> <strong>العنوان</strong><strong>) </strong><strong>و</strong><strong>«</strong><strong>يقينٍ» مضاف</strong> <strong>إليه</strong> <strong>مجرور، وهو</strong> <strong>تركيب</strong> <strong>إضافي</strong> <strong>يُعمِّق</strong> <strong>الدلالة</strong> <strong>على</strong> <strong>أن</strong> <strong>موضوع</strong> <strong>الترتيل</strong> <strong>هو</strong> <strong>اليقين</strong> <strong>نفسه؛ أي</strong> <strong>يقين</strong> <strong>لا</strong> <strong>يُمتلك</strong> <strong>مباشرة، بل</strong> <strong>يُعاد</strong> <strong>إنتاجه</strong> <strong>عبر</strong> <strong>الإنشاد</strong> <strong>واللغة</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>خلاصة</strong><strong>:<br />
</strong><strong>يعمل</strong> <strong>عنوان</strong><strong> «</strong><strong>ترتيلة</strong> <strong>اليقين</strong><strong>» </strong><strong>بوصفه</strong> <strong>إعلانًا</strong> <strong>عن</strong> <strong>مسار</strong> <strong>لا</strong> <strong>عن</strong> <strong>حالة</strong> <strong>نهائية؛ فهو</strong> <strong>يربط</strong> <strong>بين</strong> <strong>الترتيل</strong> <strong>كفعل</strong> <strong>لغوي</strong><strong>‑</strong><strong>طقسي</strong> <strong>جماعي، وبين</strong> <strong>اليقين</strong> <strong>كأثر</strong> <strong>متحوّل</strong> <strong>ينجم</strong> <strong>عن</strong> <strong>إعادة</strong> <strong>تأويل</strong> <strong>التجربة</strong> <strong>داخل</strong> <strong>فضاء</strong> <strong>الشعر</strong> <strong>والذاكرة</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>تحليل</strong> <strong>الابيات</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>تحليل</strong> <strong>مقطعي</strong> <strong>افتتاحية</strong> <strong>القصيدة</strong><strong>:</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>النداء</strong> <strong>الافتتاحي</strong> <strong>وبناء</strong> <strong>صورة</strong> <strong>الذات</strong> <strong>المنفية</strong></p>
<p><strong><br />
</strong><strong>«</strong><strong>أيُّـهـا</strong> <strong>الـطّـاعِـنُ بـالـغـربـةِ والـحـزْنِ / جَـلـيـسَ الـلا</strong> <strong>أحَدْ»</strong></p>
<ol>
<li><strong>النداء</strong> <strong>ووظيفته</strong> <strong>التأسيسية</strong><strong><br />
</strong><strong>يفتتح</strong> <strong>الشاعر</strong> <strong>النص</strong> <strong>بنداءٍ مرتفع</strong> <strong>النبرة</strong><strong> «</strong><strong>أيُّها»، وهي</strong> <strong>صيغة</strong> <strong>استدعاء</strong> <strong>تُسند</strong> <strong>إلى</strong> <strong>المخاطَب</strong> <strong>مكانة</strong> <strong>تتجاوز</strong> <strong>حدود</strong> <strong>المخاطَب</strong> <strong>العابر، لتمنحه</strong> <strong>ملامح</strong> <strong>كيان</strong> <strong>رمزي</strong> <strong>يُستدعى</strong> <strong>ليشغل</strong> <strong>مركز</strong> <strong>الفضاء</strong> <strong>الشعري</strong><strong>. </strong><strong>بهذا</strong> <strong>المعنى، لا</strong> <strong>يعمل</strong> <strong>النداء</strong> <strong>وظيفة</strong> <strong>بلاغية</strong> <strong>شكلية</strong> <strong>فحسب، بل</strong> <strong>يؤدّي</strong> <strong>دورًا</strong> <strong>تأسيسيًا؛ إذ</strong> <strong>يعلن</strong> <strong>دخول</strong> <strong>شخصية</strong> <strong>محورية</strong> <strong>تحمل</strong> <strong>أبعادًا</strong> <strong>وجودية</strong> <strong>وجمعية، ويهيّئ</strong> <strong>المتلقي</strong> <strong>لقراءة</strong> <strong>القصيدة</strong> <strong>باعتبارها</strong> <strong>حوارًا</strong> <strong>مع</strong> <strong>حالة</strong> <strong>أو</strong> <strong>نموذج</strong> <strong>رمزي، لا</strong> <strong>مع</strong> <strong>فرد</strong> <strong>محدّد</strong> <strong>في</strong> <strong>سياق</strong> <strong>عرضي</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>«</strong><strong>الطاعن</strong> <strong>بالغربة</strong> <strong>والحزن</strong><strong>» </strong><strong>بين</strong> <strong>الدلالة</strong> <strong>والنفسية</strong><strong><br />
</strong><strong>يعيد</strong> <strong>الشاعر</strong> <strong>تشكيل</strong> <strong>تركيب</strong> <strong>مألوف</strong> <strong>هو</strong><strong> «</strong><strong>الطاعن</strong> <strong>في</strong> <strong>السنّ» بنقله</strong> <strong>من</strong> <strong>حقل</strong> <strong>الزمن</strong> <strong>البيولوجي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>حقل</strong> <strong>التجربة</strong> <strong>الوجودية، فيصبح</strong> <strong>معيار</strong> <strong>التقدّم</strong> <strong>في</strong> <strong>العمر</strong> <strong>هو</strong> <strong>الغربة</strong> <strong>والحزن</strong> <strong>لا</strong> <strong>السنوات</strong><strong>. </strong><strong>هكذا</strong> <strong>تتحوّل</strong> <strong>الغربة</strong> <strong>من</strong> <strong>كونها</strong> <strong>ظرفًا</strong> <strong>مكانيًا</strong> <strong>إلى</strong> <strong>كينونة</strong> <strong>زمنية</strong> <strong>متراكمة؛ فهي</strong> <strong>خبرة</strong> <strong>طويلة</strong> <strong>تُراكِم</strong> <strong>الانفصال</strong> <strong>عن</strong> <strong>الوطن</strong> <strong>والآخرين</strong> <strong>حتى</strong> <strong>تصبح</strong> <strong>جزءًا</strong> <strong>من</strong> <strong>هوية</strong> <strong>المخاطَب</strong><strong>. </strong><strong>وبالمثل، لا</strong> <strong>يظهر</strong> <strong>الحزن</strong> <strong>كحالة</strong> <strong>انفعالية</strong> <strong>عابرة، بل</strong> <strong>كرسوب</strong> <strong>كثيف</strong> <strong>في</strong> <strong>الوجدان</strong> <strong>والذاكرة، يُثقِل</strong> <strong>الكائن</strong> <strong>بزمن</strong> <strong>عاطفي</strong> <strong>ممتد</strong><strong>. </strong><strong>النتيجة</strong> <strong>أن</strong> <strong>المخاطَب</strong> <strong>يُقدَّم</strong> <strong>كذات</strong><strong> «</strong><strong>مُسنّة</strong><strong>» </strong><strong>في</strong> <strong>ألمها</strong> <strong>واغترابها، ما</strong> <strong>يضفي</strong> <strong>على</strong> <strong>النص</strong> <strong>منذ</strong> <strong>البدء</strong> <strong>طابعًا</strong> <strong>تأمليًا</strong> <strong>وجوديًا</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>«</strong><strong>جليس</strong> <strong>اللا</strong> <strong>أحد</strong><strong>» </strong><strong>قراءة</strong> <strong>وجودية</strong> <strong>ولغوية</strong><strong><br />
</strong><strong>يقوم</strong> <strong>الشطر</strong> <strong>الثاني</strong> <strong>على</strong> <strong>مفارقة</strong> <strong>دقيقة</strong><strong>: </strong><strong>لفظة</strong><strong> «</strong><strong>جليس</strong><strong>» </strong><strong>تفترض</strong> <strong>حضور</strong> <strong>رفقةٍ وأُنس، غير</strong> <strong>أن</strong> <strong>المضاف</strong> <strong>إليه</strong><strong> «</strong><strong>اللا</strong> <strong>أحد</strong><strong>» </strong><strong>ينقض</strong> <strong>هذا</strong> <strong>الافتراض</strong> <strong>بتحويله</strong> <strong>إلى</strong> <strong>نفيٍ راديكالي</strong> <strong>للحضور</strong> <strong>الإنساني</strong><strong>. </strong><strong>لسنا</strong> <strong>أمام</strong><strong> «</strong><strong>وحيد</strong><strong>» </strong><strong>بمعناه</strong> <strong>المتعارف، بل</strong> <strong>أمام</strong> <strong>ذاتٍ تجلس</strong> <strong>في</strong> <strong>حضرة</strong> <strong>الفراغ، حيث</strong> <strong>يغدو</strong> <strong>العدم</strong> <strong>شريكًا</strong> <strong>صامتًا</strong><strong>. </strong><strong>بهذه</strong> <strong>الصياغة، تتحوّل</strong> <strong>العزلة</strong> <strong>من</strong> <strong>مجرّد</strong> <strong>نقص</strong> <strong>في</strong> <strong>العلاقات</strong> <strong>إلى</strong> <strong>علاقة</strong> <strong>حميمة</strong> <strong>مع</strong> <strong>الغياب</strong> <strong>نفسه، وتفتح</strong> <strong>عبارة</strong><strong> «</strong><strong>جليس</strong> <strong>اللا</strong> <strong>أحد</strong><strong>» </strong><strong>أفق</strong> <strong>قراءة</strong> <strong>وجودية</strong> <strong>تجعل</strong> <strong>من</strong> <strong>الوحدة</strong> <strong>نمطَ كينونةٍ لا</strong> <strong>مجرد</strong> <strong>حالة</strong> <strong>اجتماعية</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>البعد</strong> <strong>التداولي</strong> <strong>والتمهيد</strong> <strong>السردي</strong> <strong>للمطلع</strong><strong><br />
</strong><strong>من</strong> <strong>منظور</strong> <strong>تداولي، يحدّد</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المطلع</strong> <strong>أفق</strong> <strong>التلقّي</strong> <strong>منذ</strong> <strong>اللحظة</strong> <strong>الأولى؛ إذ</strong> <strong>يدعو</strong> <strong>القارئ</strong> <strong>إلى</strong> <strong>مواجهة</strong> <strong>ذاتٍ مشروخة، منفيّة</strong> <strong>على</strong> <strong>مستوى</strong> <strong>الوجود</strong> <strong>لا</strong> <strong>الجغرافيا</strong> <strong>فقط، ويضعه</strong> <strong>في</strong> <strong>موقع</strong> <strong>الشاهد</strong> <strong>على</strong> <strong>معاناتها</strong><strong>. </strong><strong>كما</strong> <strong>ينهض</strong> <strong>بدور</strong> <strong>تمهيدي</strong> <strong>لمسارٍ تحويلي</strong> <strong>سيتخذه</strong> <strong>النص</strong> <strong>لاحقًا</strong><strong>: </strong><strong>فما</strong> <strong>يُقدَّم</strong> <strong>هنا</strong> <strong>ليس</strong> <strong>حالة</strong> <strong>منجزة</strong> <strong>بل</strong> <strong>نقطة</strong> <strong>بداية</strong> <strong>لمسار</strong> <strong>ينتقل</strong> <strong>فيه</strong> <strong>المخاطَب</strong> <strong>من</strong><strong> «</strong><strong>الطاعن</strong> <strong>بالغربة</strong> <strong>والحزن</strong><strong>» </strong><strong>و</strong><strong>«</strong><strong>جليس</strong> <strong>اللا</strong> <strong>أحد</strong><strong>» </strong><strong>إلى</strong> <strong>كائنٍ تتكثّف</strong> <strong>هويته</strong> <strong>في</strong><strong> «</strong><strong>تراتيل</strong> <strong>يقين»، أي</strong> <strong>من</strong> <strong>تفكّك</strong> <strong>الهوية</strong> <strong>إلى</strong> <strong>إعادة</strong> <strong>بنائها</strong> <strong>لغويًا</strong> <strong>وروحيًا</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>عناصر</strong> <strong>بلاغية</strong> <strong>دالّة</strong> <strong>على</strong> <strong>أفق</strong> <strong>القصيدة</strong></li>
</ol>
<ul>
<li><strong>النداء</strong> <strong>بوصفه</strong> <strong>آلية</strong> <strong>لرفع</strong> <strong>المخاطَب</strong> <strong>إلى</strong> <strong>مستوى</strong> <strong>الرمز</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>الاشتقاق</strong> <strong>التصويري</strong> <strong>في</strong><strong> «</strong><strong>الطاعن</strong> <strong>بالغربة</strong><strong>» </strong><strong>الذي</strong> <strong>يربط</strong> <strong>بين</strong> <strong>الزمن</strong> <strong>البيولوجي</strong> <strong>والزمن</strong> <strong>الوجداني</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>المفارقة</strong> <strong>بين</strong><strong> «</strong><strong>جليس</strong><strong>» </strong><strong>و</strong><strong>«</strong><strong>اللا</strong> <strong>أحد</strong><strong>» </strong><strong>كوسيلة</strong> <strong>لإبراز</strong> <strong>تناقض</strong> <strong>التجربة</strong> <strong>الوجودية</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>الإيقاع</strong> <strong>والوقفة</strong> <strong>بين</strong> <strong>الشطرين، بما</strong> <strong>تعكسه</strong> <strong>من</strong> <strong>شعور</strong> <strong>بالفراغ</strong> <strong>والتعليق</strong><strong>.</strong></li>
</ul>
<p><strong>خلاصة</strong><strong><br />
</strong><strong>يفتح</strong> <strong>المطلع</strong> <strong>بوابة</strong> <strong>القصيدة</strong> <strong>على</strong> <strong>ذاتٍ مثقلة</strong> <strong>بالغربة</strong> <strong>والحزن، ويحوّل</strong> <strong>العزلة</strong> <strong>إلى</strong> <strong>علاقة</strong> <strong>حميمة</strong> <strong>مع</strong> <strong>العدم</strong><strong>. </strong><strong>النداء</strong> <strong>والتراكيب</strong> <strong>التصويرية</strong> <strong>لا</strong> <strong>يقدّمان</strong> <strong>حالة</strong> <strong>ثابتة، بل</strong> <strong>يمهّدان</strong> <strong>لمسار</strong> <strong>ترتيلي</strong> <strong>تحوّلي</strong><strong>: </strong><strong>من</strong><strong> «</strong><strong>الطاعن</strong> <strong>بالغربة</strong><strong>» </strong><strong>و</strong><strong>«</strong><strong>جليس</strong> <strong>اللا</strong> <strong>أحد</strong><strong>» </strong><strong>إلى</strong> <strong>حاملٍ لتراتيل</strong> <strong>قد</strong> <strong>تصوغ</strong> <strong>يقينًا</strong> <strong>جديدًا</strong> <strong>داخل</strong> <strong>اللغة</strong> <strong>والذاكرة</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>بورتريه</strong> <strong>المنفى</strong> <strong>بين</strong> <strong>القلق</strong> <strong>والأماني</strong> <strong>واللا</strong><strong>‑</strong><strong>بلد</strong></p>
<p><strong>يا</strong> <strong>نديمَ القلقِ الوحشيِّ، ناطورَ الأماني، ونزيلَ اللا</strong> <strong>بلدِ</strong></p>
<p><strong>يمكن</strong> <strong>قراءة</strong> <strong>هذا</strong> <strong>البيت</strong> <strong>استكمالًا</strong> <strong>لبناء</strong> <strong>صورة</strong> <strong>المخاطَب</strong> <strong>عبر</strong> <strong>سلسلة</strong> <strong>ألقاب</strong> <strong>تشكّل</strong> <strong>معًا</strong> <strong>بورتريهًا</strong> <strong>وجوديًا</strong> <strong>مركّبًا</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>أولًا</strong><strong>: </strong><strong>يا</strong> <strong>نديمَ القلقِ الوحشيِّ — يمنح</strong> <strong>الشاعر</strong> <strong>المخاطَب</strong> <strong>صفة</strong> <strong>الألفة</strong><strong> (</strong><strong>النديم)، لكنه</strong> <strong>يقترن</strong> <strong>هنا</strong> <strong>بـ</strong><strong>«</strong><strong>القلق</strong> <strong>الوحشي</strong><strong>» </strong><strong>فتتحول</strong> <strong>الألفة</strong> <strong>إلى</strong> <strong>علاقة</strong> <strong>مع</strong> <strong>اضطراب</strong> <strong>مفترس؛ القلق</strong> <strong>لا</strong> <strong>يبقى</strong> <strong>حالة</strong> <strong>عابرة</strong> <strong>بل</strong> <strong>شريك</strong> <strong>حياة، فتتبدّل</strong> <strong>رغبة</strong> <strong>الأنس</strong> <strong>إلى</strong> <strong>تعايش</strong> <strong>دائم</strong> <strong>مع</strong> <strong>اضطراب</strong> <strong>لا</strong> <strong>يهدأ</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>ثانيًا</strong><strong>: </strong><strong>ناطورَ الأماني</strong><strong> — </strong><strong>ينتقل</strong> <strong>الخطاب</strong> <strong>من</strong> <strong>الحقل</strong> <strong>النفسي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>حقل</strong> <strong>التوق</strong> <strong>والانتظار؛ الناطور</strong> <strong>حارس</strong> <strong>لا</strong> <strong>مالك، وبذلك</strong> <strong>يُصوَّر</strong> <strong>المخاطَب</strong> <strong>كحارسٍ لأحلامٍ مؤجلة</strong> <strong>أو</strong> <strong>مهدَّدة، يقظ</strong> <strong>لكنه</strong> <strong>عاجز</strong> <strong>عن</strong> <strong>التملك، ما</strong> <strong>يعمّق</strong> <strong>إحساس</strong> <strong>الحرمان</strong> <strong>والأمل</strong> <strong>المعلّق</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>ثالثًا</strong><strong>: </strong><strong>ونزيلَ اللا</strong> <strong>بلد</strong><strong> — </strong><strong>ينقل</strong> <strong>اللقب</strong> <strong>الأخير</strong> <strong>الصورة</strong> <strong>إلى</strong> <strong>بعدٍ مكاني</strong> <strong>ووجودي؛ النزيل</strong> <strong>ضيف</strong> <strong>طويل</strong> <strong>الإقامة</strong> <strong>لا</strong> <strong>يصبح</strong> <strong>صاحب</strong> <strong>بيت، و</strong><strong>«</strong><strong>اللا</strong> <strong>بلد</strong><strong>» </strong><strong>تشير</strong> <strong>إلى</strong> <strong>فراغ</strong> <strong>الانتماء</strong> <strong>ذاته، فتتضاعف</strong> <strong>حالة</strong> <strong>الاغتراب</strong> <strong>إلى</strong> <strong>إقامة</strong> <strong>في</strong><strong> «</strong><strong>لا</strong><strong>&#8211;</strong><strong>مكان</strong><strong>» </strong><strong>بينيّ لا</strong> <strong>وطن</strong> <strong>فيه</strong> <strong>ولا</strong> <strong>بديل</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>بهذا</strong> <strong>التتابع</strong><strong> (</strong><strong>نديم</strong> <strong>القلق</strong><strong> → </strong><strong>ناطور</strong> <strong>الأماني</strong><strong> → </strong><strong>نزيل</strong> <strong>اللا</strong> <strong>بلد</strong><strong>) </strong><strong>يبني</strong> <strong>الشاعر</strong> <strong>سلمًا</strong> <strong>دلاليًا</strong> <strong>يتحرك</strong> <strong>من</strong> <strong>الداخل</strong> <strong>إلى</strong> <strong>الخارج، ومن</strong> <strong>النفسي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>الوجودي</strong><strong>: </strong><strong>ذات</strong> <strong>تؤانس</strong> <strong>قلقها</strong> <strong>الوحشي، تحرس</strong> <strong>أمانيها</strong> <strong>المؤجلة، وتقيم</strong> <strong>في</strong> <strong>فضاء</strong> <strong>بلا</strong> <strong>وطن</strong><strong>. </strong><strong>هذه</strong> <strong>الصورة</strong> <strong>لا</strong> <strong>تظل</strong> <strong>حالة</strong> <strong>نفسية</strong> <strong>فردية</strong> <strong>فحسب، بل</strong> <strong>تُعرض</strong> <strong>كبنية</strong> <strong>للمنفى</strong> <strong>الوجودي</strong> <strong>التي</strong> <strong>ستسعى</strong> <strong>القصيدة</strong> <strong>لاحقًا</strong> <strong>إلى</strong> <strong>تأويلها</strong> <strong>أو</strong> <strong>تجاوزه</strong> <strong>عبر</strong> <strong>فعل</strong> <strong>الترتيل</strong> <strong>وإنتاج</strong> <strong>يقينٍ جديد</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>الزمن</strong> <strong>المعلَّق</strong> <strong>بين</strong><strong> «</strong><strong>مذبحة</strong> <strong>الأمس</strong><strong>» </strong><strong>و</strong><strong>«</strong><strong>بستان</strong> <strong>غد</strong><strong>»</strong></p>
<p><strong>«</strong><strong>يـومـكَ المُـمْـتـدُّ مِـنْ مـذبـحـةِ الأمـسِ إلى</strong> <strong>بُـسـتـانِ غـدْ»</strong></p>
<ol>
<li><strong>البنية</strong> <strong>الزمنية</strong> <strong>والدلالية</strong><strong><br />
</strong><strong>لا</strong> <strong>يَرِد</strong><strong> «</strong><strong>اليوم</strong><strong>» </strong><strong>هنا</strong> <strong>كوحدة</strong> <strong>زمنية</strong> <strong>عابرة، بل</strong> <strong>كزمنٍ وجوديٍّ ممتد</strong> <strong>يستوعب</strong> <strong>الماضي</strong> <strong>والمستقبل</strong> <strong>معًا</strong><strong>. </strong><strong>فصفة</strong><strong> «</strong><strong>الممتد</strong><strong>» </strong><strong>تلغي</strong> <strong>الحدود</strong> <strong>التقليدية</strong> <strong>بين</strong> <strong>الأزمنة، وتحيل</strong> <strong>الحاضر</strong> <strong>إلى</strong> <strong>حالةٍ معلّقة</strong> <strong>بين</strong> <strong>قطبين</strong><strong>: </strong><strong>جرحٍ مؤسِّس</strong> <strong>ووعدٍ متخيَّل</strong><strong>. </strong><strong>بذلك</strong> <strong>يتحوّل</strong> <strong>اليوم</strong> <strong>إلى</strong> <strong>فضاءٍ توتُّري، تنعقد</strong> <strong>فيه</strong> <strong>صلةٌ حادّة</strong> <strong>بين</strong> <strong>ذاكرة</strong> <strong>العنف</strong> <strong>وأفق</strong> <strong>الأمل</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>«</strong><strong>مذبحة</strong> <strong>الأمس</strong><strong>» </strong><strong>كدلالة</strong> <strong>تاريخية</strong> <strong>وتوثيقية</strong><strong><br />
</strong><strong>تكتسب</strong> <strong>عبارة</strong><strong> «</strong><strong>مذبحة</strong> <strong>الأمس</strong><strong>» </strong><strong>بُعدًا</strong> <strong>توثيقيًا</strong> <strong>وسياسيًا</strong> <strong>واضحًا؛ فهي</strong> <strong>تشير</strong> <strong>إلى</strong> <strong>عنفٍ جماعي</strong> <strong>سابق</strong> <strong>يشكّل</strong> <strong>أساسًا</strong> <strong>لوعيٍ جريح</strong><strong>. </strong><strong>اللفظة</strong> <strong>لا</strong> <strong>تعمل</strong> <strong>كاستحضارٍ عاطفي</strong> <strong>فحسب، بل</strong> <strong>كمرجعٍ تاريخي</strong> <strong>يثبّت</strong> <strong>الجرح</strong> <strong>في</strong> <strong>الذاكرة</strong> <strong>الجمعية، ويمنح</strong> <strong>الحاضر</strong> <strong>ثقلًا</strong> <strong>أخلاقيًا</strong> <strong>وسياسيًا</strong> <strong>لا</strong> <strong>يمكن</strong> <strong>تجاوزه</strong> <strong>بسهولة، خاصة</strong> <strong>إذا</strong> <strong>قُرئت</strong> <strong>في</strong> <strong>ضوء</strong> <strong>المذابح</strong> <strong>التي</strong> <strong>استهدفت</strong> <strong>اليساريين</strong> <strong>والديمقراطيين</strong> <strong>في</strong> <strong>التاريخ</strong> <strong>العراقي</strong> <strong>الحديث</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>«</strong><strong>بستان</strong> <strong>غد</strong><strong>» </strong><strong>كاستعارة</strong> <strong>للأمل</strong> <strong>والتحقق</strong><strong><br />
</strong><strong>في</strong> <strong>المقابل، تأتي</strong><strong> «</strong><strong>بستان</strong> <strong>غد</strong><strong>» </strong><strong>كاستعارة</strong> <strong>مركَّزة</strong> <strong>للخصب</strong> <strong>والتحقّق؛ فهي</strong> <strong>ليست</strong> <strong>مجرد</strong> <strong>مكانٍ طبيعي، بل</strong> <strong>صورة</strong> <strong>مكثّفة</strong> <strong>لأفقٍ إنساني</strong><strong>–</strong><strong>سياسي</strong> <strong>يعد</strong> <strong>بالاكتمال</strong> <strong>والعدل</strong> <strong>والكرامة</strong><strong>. </strong><strong>البستان</strong> <strong>هنا</strong> <strong>رمز</strong> <strong>لما</strong> <strong>يمكن</strong> <strong>أن</strong> <strong>يولد</strong> <strong>عن</strong> <strong>إعادة</strong> <strong>البناء، ولأملٍ يحتاج</strong> <strong>إلى</strong> <strong>رعايةٍ وحراسة</strong> <strong>كي</strong> <strong>يغدو</strong> <strong>واقعًا</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>التوتّر</strong> <strong>الدلالي</strong> <strong>ووظيفة</strong> <strong>القصيدة</strong><strong><br />
</strong><strong>بين</strong> <strong>هذين</strong> <strong>الحدّين</strong><strong> — </strong><strong>المذبحة</strong> <strong>الواقعية</strong> <strong>وبستان</strong> <strong>الحلم</strong><strong> — </strong><strong>يتموضع</strong><strong> «</strong><strong>اليوم</strong><strong>» </strong><strong>بوصفه</strong> <strong>حالةَ انتظارٍ ونضالٍ معًا</strong><strong>. </strong><strong>هذا</strong> <strong>التوتّر</strong> <strong>هو</strong> <strong>ما</strong> <strong>يبرّر</strong> <strong>حاجة</strong> <strong>النص</strong> <strong>إلى</strong> <strong>فعلٍ لغوي</strong><strong>‑</strong><strong>طقسي</strong><strong> (</strong><strong>الترتيل</strong><strong>) </strong><strong>لتنظيم</strong> <strong>المسافة</strong> <strong>بين</strong> <strong>الجرح</strong> <strong>والتحقّق؛ إذ</strong> <strong>يغدو</strong> <strong>الترتيل</strong> <strong>آلية</strong> <strong>لإنتاج</strong> <strong>يقينٍ متحوّل</strong> <strong>أو</strong> <strong>أملٍ مؤسَّس</strong> <strong>على</strong> <strong>الوعي</strong> <strong>بالألم</strong> <strong>لا</strong> <strong>على</strong> <strong>إنكاره</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>ملاحظات</strong> <strong>أسلوبية</strong></li>
</ol>
<ul>
<li><strong>يعمل</strong> <strong>التركيب</strong> <strong>المضاد</strong><strong> (</strong><strong>مذبحة</strong><strong> <img src="https://s.w.org/images/core/emoji/17.0.2/72x72/2194.png" alt="↔" class="wp-smiley" style="height: 1em; max-height: 1em;" /> </strong><strong>بستان</strong><strong>) </strong><strong>كآلية</strong> <strong>تضادّ دلالي</strong> <strong>يضخّ طاقة</strong> <strong>تأويلية</strong> <strong>في</strong> <strong>البيت</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>الإيقاع</strong> <strong>والوقفة</strong> <strong>بين</strong> <strong>شقّي</strong> <strong>البيت</strong> <strong>يسهمان</strong> <strong>في</strong> <strong>توليد</strong> <strong>إحساسٍ بالامتداد</strong> <strong>والانتظار</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>على</strong> <strong>الرغم</strong> <strong>من</strong> <strong>صيغة</strong> <strong>الخطاب</strong> <strong>الفردي</strong><strong> «</strong><strong>يومك»، فإنّ سياق</strong> <strong>القصيدة</strong> <strong>يتيح</strong> <strong>قراءة</strong> <strong>هذا</strong><strong> «</strong><strong>اليوم</strong><strong>» </strong><strong>بوصفه</strong> <strong>زمنَ جماعةٍ وتيارٍ وتاريخٍ بأكمله، ما</strong> <strong>يربط</strong> <strong>بين</strong> <strong>ذاكرة</strong> <strong>الشاعر</strong> <strong>وذاكرة</strong> <strong>الأمة</strong><strong>.</strong></li>
</ul>
<p><strong><br />
</strong><strong>من</strong> <strong>فقدان</strong> <strong>الأنوار</strong> <strong>إلى</strong><strong> «</strong><strong>الخيمة</strong> <strong>بلا</strong> <strong>وتد</strong><strong>»: </strong><strong>العالم</strong> <strong>بوصفه</strong> <strong>فضاءً منزوَع</strong> <strong>المرجعيات</strong></p>
<p><strong>«</strong><strong>دونَ أنوارِ التي</strong> <strong>باتت</strong> <strong>تُسمّى</strong> <strong>نخلةَ اللهِ<br />
وناموسَ المرايا</strong><strong>:<br />
</strong><strong>خيمةٌ دونَ وتدْ»</strong></p>
<p><strong><br />
</strong><strong>يقدّم</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>صورةً لعالمٍ تزعزعت</strong> <strong>مرجعياته</strong> <strong>الصلبة</strong> <strong>وتضاءلت</strong> <strong>فاعلية</strong> <strong>أنواره، فصار</strong> <strong>الحاضر</strong> <strong>فيه</strong> <strong>فضاءً هشًّا</strong> <strong>معلّقًا</strong><strong>. </strong><strong>يفتتح</strong> <strong>الشاعر</strong> <strong>بالتركيب</strong><strong> «</strong><strong>دون</strong> <strong>أنوار»، فيضع</strong> <strong>الذات</strong> <strong>في</strong> <strong>حالة</strong> <strong>حرمان</strong> <strong>من</strong> <strong>مصادر</strong> <strong>نورٍ مخصوصة</strong> <strong>هي</strong> <strong>تلك</strong> <strong>التي</strong><strong> «</strong><strong>باتت</strong> <strong>تُسمّى</strong> <strong>نخلة</strong> <strong>الله</strong><strong>». </strong><strong>الفعل</strong><strong> «</strong><strong>باتت</strong><strong>» </strong><strong>يحيل</strong> <strong>إلى</strong> <strong>صيرورةٍ رمزية</strong> <strong>رُفِعت</strong> <strong>فيها</strong> <strong>هذه</strong> <strong>الأنوار، عبر</strong> <strong>الزمن</strong> <strong>والخطاب، إلى</strong> <strong>مرتبة</strong><strong> «</strong><strong>نخلة</strong> <strong>الله»؛ أي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>رمزٍ جمعي</strong> <strong>متعالٍ يجمع</strong> <strong>بين</strong> <strong>جذور</strong> <strong>النخلة</strong> <strong>العراقية</strong> <strong>وثباتها</strong> <strong>وعطائها، وبين</strong> <strong>بُعدٍ قيمي</strong> <strong>يجعل</strong> <strong>منها</strong> <strong>مرجعًا</strong> <strong>أخلاقيًا</strong><strong>/</strong><strong>سياسيًا</strong> <strong>مرفوعًا</strong> <strong>في</strong> <strong>الوعي، لكنه</strong> <strong>متراجع</strong> <strong>الفاعلية</strong> <strong>في</strong> <strong>الواقع</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>في</strong> <strong>المقابل، يجمع</strong> <strong>تركيب</strong><strong> «</strong><strong>ناموس</strong> <strong>المرايا</strong><strong>» </strong><strong>بين</strong><strong> «</strong><strong>الناموس</strong><strong>» </strong><strong>بوصفه</strong> <strong>قانونًا</strong> <strong>أو</strong> <strong>نظامًا</strong> <strong>ضابطًا، و</strong><strong>«</strong><strong>المرايا</strong><strong>» </strong><strong>التي</strong> <strong>تشتغل</strong> <strong>على</strong> <strong>الانعكاس</strong> <strong>والتكاثر</strong><strong>. </strong><strong>النتيجة</strong> <strong>هي</strong> <strong>قانون</strong> <strong>يقوم</strong> <strong>أكثر</strong> <strong>على</strong> <strong>الصور</strong> <strong>والتمثّلات</strong> <strong>منه</strong> <strong>على</strong> <strong>أصلٍ ثابت؛ نظام</strong> <strong>من</strong> <strong>الخطابات</strong> <strong>يعيد</strong> <strong>انعكاس</strong> <strong>ذاته</strong> <strong>بدل</strong> <strong>أن</strong> <strong>يستند</strong> <strong>إلى</strong> <strong>مرجع</strong> <strong>يقيني</strong> <strong>فعّال، ما</strong> <strong>يفضي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>تشتّت</strong> <strong>المعنى</strong> <strong>واضطراب</strong> <strong>الثقة</strong> <strong>بالمصدر</strong> <strong>دون</strong> <strong>أن</strong> <strong>يعني</strong> <strong>بالضرورة</strong> <strong>انعدامه</strong> <strong>التام</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>تأتي</strong> <strong>الجملة</strong> <strong>الختامية</strong><strong> «</strong><strong>خيمةٌ دون</strong> <strong>وتد</strong><strong>» </strong><strong>بوصفها</strong> <strong>خلاصةً مكثّفة</strong> <strong>لهذا</strong> <strong>الوضع</strong><strong>: </strong><strong>فالخيمة، رمز</strong> <strong>السكن</strong> <strong>المؤقّت، لا</strong> <strong>تستقيم</strong> <strong>بلا</strong> <strong>وتد، وغياب</strong> <strong>الوتد</strong> <strong>يحوّل</strong> <strong>المأوى</strong> <strong>إلى</strong> <strong>بنية</strong> <strong>معلّقة</strong> <strong>بلا</strong> <strong>ضمان</strong><strong>. </strong><strong>هكذا</strong> <strong>تتجسّد</strong> <strong>حالة</strong> <strong>اغترابٍ عميقة</strong> <strong>يتعذّر</strong> <strong>فيها</strong> <strong>الاستقرار؛ إذ</strong> <strong>يعيش</strong> <strong>الكائن</strong> <strong>في</strong> <strong>عالم</strong> <strong>خفتت</strong> <strong>فيه</strong> <strong>الأنوار</strong> <strong>المرجعية، وتصدّع</strong> <strong>ناموسه، وتهاوى</strong> <strong>مأواه</strong> <strong>الثابت</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>وإذا</strong> <strong>قُرئ</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>في</strong> <strong>ضوء</strong> <strong>ما</strong> <strong>سبقه</strong> <strong>من</strong> <strong>ألقاب</strong><strong> («</strong><strong>يا</strong> <strong>نديم</strong> <strong>القلق</strong> <strong>الوحشي</strong><strong>… </strong><strong>ناطور</strong> <strong>الأماني</strong><strong>… </strong><strong>نزيل</strong> <strong>اللا</strong> <strong>بلد»)، اتّضح</strong> <strong>أن</strong> <strong>القصيدة</strong> <strong>تصعد</strong> <strong>من</strong> <strong>رسم</strong> <strong>بورتريه</strong> <strong>لذاتٍ مشروخة</strong> <strong>تعايش</strong> <strong>قلقها</strong> <strong>وتحرس</strong> <strong>أمانيها</strong> <strong>وتقيم</strong> <strong>في</strong><strong> «</strong><strong>اللا</strong> <strong>بلد»، إلى</strong> <strong>تشخيص</strong> <strong>مشهدٍ أوسع</strong> <strong>لعالمٍ متصدّعة</strong> <strong>مرجعياته</strong><strong>: </strong><strong>ذاتٌ بلا</strong> <strong>وطن</strong> <strong>مستقرّ في</strong> <strong>عالمٍ خفتت</strong> <strong>أنواره</strong> <strong>وتراجعت</strong> <strong>فعالية</strong> <strong>قانونه</strong> <strong>وتهاوى</strong> <strong>فيه</strong> <strong>البيت</strong> <strong>الآمن</strong><strong>. </strong><strong>بهذا</strong> <strong>يتكامل</strong> <strong>البناء</strong> <strong>الدلالي</strong> <strong>من</strong> <strong>الداخل</strong> <strong>النفسي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>الخارج</strong> <strong>الرمزي، ومن</strong> <strong>سيرة</strong> <strong>الفرد</strong> <strong>إلى</strong> <strong>صورة</strong> <strong>كونٍ معلَّق</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>في</strong> <strong>هذا</strong> <strong>الموضع</strong> <strong>تحديدًا</strong> <strong>تتّضح</strong> <strong>الحاجة</strong> <strong>إلى</strong> <strong>فعلٍ ترتيليٍّ قادم</strong><strong>: </strong><strong>فـ</strong><strong>«</strong><strong>الخيمة</strong> <strong>دون</strong> <strong>وتد</strong><strong>» </strong><strong>تمثّل</strong> <strong>لحظة</strong> <strong>ما</strong> <strong>قبل</strong> <strong>الترتيل، أي</strong> <strong>اللحظة</strong> <strong>التي</strong> <strong>يستدعي</strong> <strong>فيها</strong> <strong>الفراغ</strong> <strong>والتصدّع</strong> <strong>فعلًا</strong> <strong>لغويًا</strong><strong>‑</strong><strong>طقسيًا</strong> <strong>يعيد</strong> <strong>تثبيت</strong> <strong>المعنى</strong> <strong>ويعيد</strong> <strong>توظيف</strong> <strong>الرموز</strong> <strong>المخفوتة</strong><strong>. </strong><strong>ومن</strong> <strong>هنا</strong> <strong>سيظهر</strong><strong> «</strong><strong>الترتيل</strong><strong>» </strong><strong>في</strong> <strong>القصيدة</strong> <strong>كضرورة</strong> <strong>لإنتاج</strong> <strong>يقينٍ جديد، لا</strong> <strong>عبر</strong> <strong>إنكار</strong> <strong>الجرح</strong> <strong>أو</strong> <strong>إعلان</strong> <strong>موت</strong> <strong>المرجعيات، بل</strong> <strong>عبر</strong> <strong>تحويل</strong> <strong>الجرح</strong> <strong>ذاته</strong> <strong>إلى</strong> <strong>مادة</strong> <strong>للإنشاد</strong> <strong>والذاكرة</strong> <strong>والوعي</strong><strong>.</strong></p>
<h3><strong>من</strong> <strong>متاهات</strong> <strong>البحار</strong> <strong>إلى</strong> <strong>جزر</strong> <strong>اليسر</strong><strong>: </strong><strong>قراءة</strong> <strong>في</strong> <strong>صور</strong> <strong>الضياع</strong> <strong>واليقين</strong></h3>
<p><strong>وضَـيـاعٌ في مـتـاهـاتِ  بـحـار ٍ</strong></p>
<p><strong>يُـسْـرُهـا  جـزرٌ</strong></p>
<p><strong>وأمّـا الـعُـسْـرُ والـخُـسْـرُ فَـمَـدّْ</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>يبني</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>صورةً لذاتٍ تائهة</strong> <strong>في</strong> <strong>فضاء</strong> <strong>هائل</strong> <strong>متحوّل؛ ضياعٌ يتوزّع</strong> <strong>داخل</strong><strong> «</strong><strong>متاهات</strong> <strong>بحار»، حيث</strong> <strong>لا</strong> <strong>مسار</strong> <strong>واضح</strong> <strong>ولا</strong> <strong>ثبات، بل</strong> <strong>سيولة</strong> <strong>ممتدّة</strong> <strong>تُعقِّد</strong> <strong>إمكان</strong> <strong>التثبيت</strong> <strong>والاتجاه</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>أولًا</strong><strong>: </strong><strong>تفصيل</strong> <strong>دلالي</strong></p>
<ul>
<li><strong>«</strong><strong>ضياعٌ في</strong> <strong>متاهات</strong> <strong>بحار</strong><strong>»: </strong><strong>المتاهة</strong> <strong>ترمز</strong> <strong>إلى</strong> <strong>فقدان</strong> <strong>الاتجاه، والبحر</strong> <strong>إلى</strong> <strong>الاتساع</strong> <strong>والسيولة؛ والجمع</strong> <strong>بينهما</strong> <strong>يخلق</strong> <strong>فضاءً وجوديًا</strong> <strong>بلا</strong> <strong>حدودٍ واضحة، فيغدو</strong> <strong>الضياع</strong> <strong>بنية</strong> <strong>مكانية</strong><strong>–</strong><strong>وجودية</strong> <strong>لا</strong> <strong>مجرّد</strong> <strong>شعور</strong> <strong>عابر، وتفقد</strong> <strong>الذات</strong> <strong>مرجعها</strong> <strong>في</strong> <strong>عالمٍ سائل</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>«</strong><strong>يُسرُها</strong> <strong>جزر</strong><strong>»: </strong><strong>يُختَزل</strong> <strong>اليسر</strong> <strong>في</strong> <strong>لحظات</strong> <strong>انحسار</strong> <strong>مؤقتة؛ فالفترات</strong> <strong>المريحة</strong> <strong>تظهر</strong> <strong>كجزر</strong> <strong>قصيرة</strong> <strong>تتيح</strong> <strong>للذات</strong> <strong>التقاط</strong> <strong>أنفاسها، لكنها</strong> <strong>لا</strong> <strong>ترقى</strong> <strong>إلى</strong> <strong>حالة</strong> <strong>دائمة</strong> <strong>أو</strong> <strong>مستقرّة</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>«</strong><strong>وأما</strong> <strong>العسر</strong> <strong>والخسر</strong> <strong>فمدّ»: المقابلة</strong> <strong>تُظهر</strong> <strong>هيمنة</strong> <strong>الامتداد</strong> <strong>السلبي؛ العسر</strong> <strong>والخسر</strong> <strong>مرتبطان</strong> <strong>بالمدّ المستمر، أي</strong> <strong>بزمنٍ طاغٍ يطول</strong> <strong>ويتكرّر، فيصبح</strong> <strong>اليسر</strong> <strong>استثناءً لا</strong> <strong>قاعدة</strong><strong>.</strong></li>
</ul>
<p><strong>ثانيًا</strong><strong>: </strong><strong>البنية</strong> <strong>الزمنية</strong> <strong>والوجودية</strong></p>
<p><strong>يقدّم</strong> <strong>الشاعر</strong> <strong>زمنًا</strong> <strong>وجوديًا</strong> <strong>غير</strong> <strong>متوازن</strong><strong>: </strong><strong>اليسر</strong> <strong>مقطعيّ ومحدود، والعسر</strong> <strong>ممتدّ ومهيمن</strong><strong>. </strong><strong>هذا</strong> <strong>التوزيع</strong> <strong>يرسّخ</strong> <strong>شعورًا</strong> <strong>بأن</strong> <strong>العالم</strong> <strong>لا</strong> <strong>يمنح</strong> <strong>عدالةً في</strong> <strong>توزيع</strong> <strong>المصائر، وأن</strong> <strong>الذات</strong> <strong>محكومة</strong> <strong>بنمطٍ من</strong> <strong>الخسارة</strong> <strong>المستمرة</strong> <strong>مع</strong> <strong>نوافذ</strong> <strong>ضيّقة</strong> <strong>من</strong> <strong>الفرج، ما</strong> <strong>يعمّق</strong> <strong>الحاجة</strong> <strong>إلى</strong> <strong>إطار</strong> <strong>معنوي</strong> <strong>ينظّم</strong> <strong>هذه</strong> <strong>الفوضى</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>ثالثًا</strong><strong>: </strong><strong>الربط</strong> <strong>بما</strong> <strong>قبله</strong></p>
<p><strong>يتواصل</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>مع</strong> <strong>الألقاب</strong> <strong>السابقة</strong><strong> («</strong><strong>نديم</strong> <strong>القلق</strong> <strong>الوحشي، ناطور</strong> <strong>الأماني، نزيل</strong> <strong>اللا</strong> <strong>بلد</strong><strong>») </strong><strong>ومع</strong> <strong>صورة</strong><strong> «</strong><strong>الخيمة</strong> <strong>دون</strong> <strong>وتد</strong><strong>» </strong><strong>في</strong> <strong>توسيع</strong> <strong>المشهد</strong> <strong>من</strong> <strong>الداخل</strong> <strong>النفسي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>الخارج</strong> <strong>الكوني</strong><strong>. </strong><strong>فإذا</strong> <strong>كانت</strong> <strong>الألقاب</strong> <strong>قد</strong> <strong>رسمت</strong> <strong>ذاتًا</strong> <strong>مشروخة</strong> <strong>تحفظ</strong> <strong>الأماني</strong> <strong>وتقيم</strong> <strong>في</strong> <strong>لا</strong><strong>‑</strong><strong>مكان، فإن</strong> <strong>هذا</strong> <strong>البيت</strong> <strong>يرسم</strong> <strong>عالمًا</strong> <strong>واسعًا</strong> <strong>يضاعف</strong> <strong>ضياعها</strong><strong>: </strong><strong>فضاء</strong> <strong>بحري</strong> <strong>لا</strong> <strong>حدود</strong> <strong>فيه، يسْرُه</strong> <strong>جزر</strong> <strong>عابرة</strong> <strong>ومدُّه</strong> <strong>عسرٌ وخسرٌ ممتدّان</strong><strong>. </strong><strong>على</strong> <strong>هذا</strong> <strong>النحو، يتكامل</strong> <strong>البناء</strong> <strong>الدلالي</strong> <strong>من</strong> <strong>الذات</strong> <strong>المنفيّة</strong> <strong>إلى</strong> <strong>كونٍ لا</strong> <strong>يوفّر</strong> <strong>لها</strong> <strong>استقرارًا</strong> <strong>ولا</strong> <strong>مرجعية</strong> <strong>ثابتة</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>رابعًا</strong><strong>: </strong><strong>الإيقاع</strong> <strong>والوقف</strong></p>
<p><strong>يعمل</strong> <strong>الإيقاع</strong> <strong>الصوتي</strong> <strong>في</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>كمرآة</strong> <strong>لحركة</strong> <strong>المدّ والجزر؛ فامتداد</strong> <strong>المقاطع</strong> <strong>في</strong><strong> «</strong><strong>متاهاتِ بحارٍ» و</strong><strong>«</strong><strong>العسرِ والخسرِ فمدّ» يقابله</strong> <strong>تقطّع</strong> <strong>نسبي</strong> <strong>في</strong><strong> «</strong><strong>يُسرُها</strong> <strong>جزرٌ». الوقفات</strong> <strong>القصيرة</strong> <strong>بين</strong> <strong>الشطور، والفواصل</strong> <strong>الإيقاعية، تخلق</strong> <strong>إحساسًا</strong> <strong>بصعودٍ وانحسار</strong> <strong>موجي</strong><strong>: </strong><strong>لحظات</strong> <strong>تنفّس</strong> <strong>تشبه</strong> <strong>انكشاف</strong> <strong>القاع</strong> <strong>عند</strong> <strong>الجزر، تتلوها</strong> <strong>جُمَل</strong> <strong>ممتدّة</strong> <strong>تعكس</strong> <strong>ضغط</strong> <strong>المدّ وطول</strong> <strong>زمن</strong> <strong>العسر</strong><strong>. </strong><strong>بذلك</strong> <strong>يتحوّل</strong> <strong>الإيقاع</strong> <strong>من</strong> <strong>عنصر</strong> <strong>زخرفي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>آلية</strong> <strong>دلالية</strong> <strong>تُجسّد</strong> <strong>حالة</strong> <strong>الامتداد</strong> <strong>والاختناق</strong> <strong>والفرج</strong> <strong>المؤقت</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>خامسًا</strong><strong>: </strong><strong>ربط</strong> <strong>جزر</strong> <strong>اليسر</strong> <strong>بتراتيل</strong> <strong>اليقين</strong></p>
<p><strong>لا</strong> <strong>تبقى</strong><strong> «</strong><strong>جزر</strong> <strong>اليسر</strong><strong>» </strong><strong>في</strong> <strong>النص</strong> <strong>مجرّد</strong> <strong>لحظات</strong> <strong>عابرة، بل</strong> <strong>تتحوّل</strong> <strong>إلى</strong> <strong>مقاطع</strong> <strong>إيقاعية</strong> <strong>قابلة</strong> <strong>للتكرار؛ وهذه</strong> <strong>المقاطع</strong> <strong>ذاتها</strong> <strong>هي</strong> <strong>التي</strong> <strong>ستغذّي</strong> <strong>فعل</strong><strong> «</strong><strong>الترتيل</strong><strong>». </strong><strong>بالتكرار</strong> <strong>والوقف</strong> <strong>المنظّم</strong> <strong>تصبح</strong> <strong>لحظات</strong> <strong>اليسر</strong> <strong>وحدات</strong> <strong>ترتيلية، تعمل</strong> <strong>كعُقدٍ لغوية</strong> <strong>تُثبّت</strong> <strong>معنًى</strong> <strong>جزئيًا</strong> <strong>وتؤسِّس</strong> <strong>لبناء</strong> <strong>يقينٍ متحوّل</strong> <strong>داخل</strong> <strong>اللغة</strong> <strong>والذاكرة</strong><strong>.<br />
«</strong><strong>تتحوّل</strong> <strong>لحظاتُ اليسر</strong> <strong>إلى</strong> <strong>مقاطع</strong> <strong>ترتيلية</strong> <strong>قابلة</strong> <strong>للتكرار، فتعمل</strong> <strong>التراتيل</strong> <strong>كعُقدٍ إيقاعية</strong> <strong>تُثبّت</strong> <strong>المعنى</strong> <strong>وتنتج</strong> <strong>يقينًا</strong> <strong>جزئيًا</strong> <strong>داخل</strong> <strong>اللغة</strong> <strong>والذاكرة</strong><strong>.»</strong></p>
<h3><strong>جدلية</strong> <strong>الشهد</strong> <strong>والحنظل</strong><strong>: </strong><strong>من</strong> <strong>المرارة</strong> <strong>إلى</strong> <strong>شهد</strong> <strong>الرغد</strong></h3>
<p>«ربَّ شـهْـدٍ في الـهـوى<br />
يُـفـضـي إلى الـحـنـظـل ِ&#8230;<br />
والحـنـظـلُ قد يُـفـضـي إلـى<br />
شَـهـدِ الـرَّغـدْ»</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>يقدّم</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>صياغة</strong> <strong>مكثَّفة</strong> <strong>لجدلية</strong> <strong>التحوّل</strong> <strong>في</strong> <strong>التجربة</strong> <strong>العاطفية</strong> <strong>والنضالية؛ فما</strong> <strong>يبدأ</strong> <strong>بوصفه</strong><strong> «</strong><strong>شَهدًا</strong> <strong>في</strong> <strong>الهوى</strong><strong>» – </strong><strong>حلاوة</strong> <strong>أولى</strong> <strong>مرتبطة</strong> <strong>بالحب</strong> <strong>أو</strong> <strong>بالإيمان</strong> <strong>بقضية</strong> <strong>ما</strong><strong> – </strong><strong>يمكن</strong> <strong>أن</strong> <strong>ينقلب، بفعل</strong> <strong>الاصطدام</strong> <strong>بالعنف</strong> <strong>التاريخي</strong> <strong>والمجازر</strong> <strong>التي</strong> <strong>طالت</strong> <strong>القوى</strong> <strong>اليسارية</strong> <strong>والديمقراطية، إلى</strong><strong> «</strong><strong>حنظل</strong><strong>» </strong><strong>مرّ. غير</strong> <strong>أنّ هذه</strong> <strong>المرارة</strong> <strong>لا</strong> <strong>تُطرَح</strong> <strong>كنهاية</strong> <strong>مغلقة، إذ</strong> <strong>يفتح</strong> <strong>الشاعر</strong> <strong>أفقًا</strong> <strong>معاكسًا</strong><strong>: «</strong><strong>والحنظل</strong> <strong>قد</strong> <strong>يفضي</strong> <strong>إلى</strong> <strong>شهد</strong> <strong>الرغد»، أي</strong> <strong>إنّ الحنظل</strong> <strong>ذاته</strong> <strong>يمكن</strong> <strong>أن</strong> <strong>يكون</strong> <strong>معبرًا</strong> <strong>إلى</strong> <strong>حلاوة</strong> <strong>أخرى</strong> <strong>أوسع</strong> <strong>وأعمق</strong><strong>. </strong><strong>هكذا</strong> <strong>يُعرَض</strong> <strong>الزمن</strong> <strong>النفسي</strong><strong>–</strong><strong>النضالي</strong> <strong>في</strong> <strong>هيئة</strong> <strong>سلسلة</strong> <strong>دورانية</strong><strong>: </strong><strong>شهد</strong><strong> → </strong><strong>حنظل</strong><strong> → </strong><strong>شهد</strong> <strong>أوسع، حيث</strong> <strong>لا</strong> <strong>ثبات</strong> <strong>للحلاوة</strong> <strong>ولا</strong> <strong>للمرارة؛ فكلاهما</strong> <strong>قابل</strong> <strong>لأن</strong> <strong>يتحوّل</strong> <strong>إلى</strong> <strong>ضده</strong> <strong>عبر</strong> <strong>المرور</strong> <strong>بالاختبار</strong> <strong>والجرح</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>دلالات</strong> <strong>المفردات</strong> <strong>ووظيفتها</strong> <strong>في</strong> <strong>بنية</strong> <strong>القصيدة</strong></p>
<ul>
<li><strong>الشهد</strong><strong>: </strong><strong>يرمز</strong> <strong>إلى</strong> <strong>البدايات</strong> <strong>النقيّة، إلى</strong> <strong>لذّة</strong> <strong>الحب</strong> <strong>الأول</strong> <strong>أو</strong> <strong>حماسة</strong> <strong>الإيمان</strong> <strong>بالمبدأ، وإلى</strong> <strong>الوعد</strong> <strong>الأخلاقي</strong><strong>–</strong><strong>الوجداني</strong> <strong>الذي</strong> <strong>يفتتح</strong> <strong>التجربة</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>الحنظل</strong><strong>: </strong><strong>يمثّل</strong> <strong>المرارة</strong> <strong>والانكسار</strong> <strong>الناتجَيْن</strong> <strong>عن</strong> <strong>مواجهة</strong> <strong>الواقع</strong> <strong>العنيف، وعن</strong> <strong>المجازر</strong> <strong>والقمع</strong> <strong>اللذين</strong> <strong>تعرّضت</strong> <strong>لهما</strong> <strong>القوى</strong> <strong>اليسارية</strong> <strong>والديمقراطية، لا</strong> <strong>عن</strong> <strong>خيانةٍ ذاتية</strong> <strong>أو</strong> <strong>شخصية</strong><strong>.</strong></li>
<li><strong>شهد</strong> <strong>الرغد</strong><strong>: </strong><strong>لا</strong> <strong>يشير</strong> <strong>إلى</strong> <strong>عودة</strong> <strong>بسيطة</strong> <strong>إلى</strong> <strong>الحلاوة</strong> <strong>الأولى، بل</strong> <strong>إلى</strong> <strong>حلاوة</strong> <strong>ناضجة</strong> <strong>مقرونة</strong> <strong>بالوفرة</strong> <strong>والاكتمال، هي</strong> <strong>حصيلة</strong> <strong>اجتياز</strong> <strong>المراحل</strong> <strong>الصعبة</strong> <strong>والقدرة</strong> <strong>على</strong> <strong>إعادة</strong> <strong>تأويلها</strong><strong>.</strong></li>
</ul>
<p><strong>البعد</strong> <strong>التأويلي</strong> <strong>في</strong> <strong>سياق</strong><strong> «</strong><strong>ترتيلة</strong> <strong>اليقين</strong><strong>»</strong></p>
<p><strong>يمكن</strong> <strong>قراءة</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>بوصفه</strong> <strong>خلاصة</strong> <strong>مكثّفة</strong> <strong>لفكرة</strong> <strong>القصيدة</strong> <strong>برمّتها</strong><strong>: </strong><strong>فاليقين</strong> <strong>لا</strong> <strong>يولد</strong> <strong>من</strong> <strong>تجارب</strong> <strong>مستقيمة</strong> <strong>خالية</strong> <strong>من</strong> <strong>التناقض، بل</strong> <strong>من</strong> <strong>المرور</strong> <strong>عبر</strong> <strong>تقاطعات</strong> <strong>الشهد</strong> <strong>والحنظل</strong><strong>. </strong><strong>في</strong> <strong>هذا</strong> <strong>الأفق، يغدو</strong><strong> «</strong><strong>الترتيل</strong><strong>» </strong><strong>آلية</strong> <strong>لغوية</strong><strong>–</strong><strong>طقسية</strong> <strong>لإعادة</strong> <strong>تدوير</strong> <strong>التجربة؛ إذ</strong> <strong>يجعل</strong> <strong>من</strong> <strong>مرارة</strong> <strong>الانكسار</strong> <strong>التاريخي</strong> <strong>مادةً قابلة</strong> <strong>للتحوّل</strong> <strong>إلى</strong> <strong>يقينٍ أكثر</strong> <strong>نضجًا، ويحوّل</strong> <strong>أثر</strong> <strong>المذبحة</strong> <strong>والمنفى</strong> <strong>إلى</strong> <strong>خطوة</strong> <strong>في</strong> <strong>طريق</strong> <strong>ترسيخ</strong> <strong>معنًى</strong> <strong>روحي</strong> <strong>وأخلاقي</strong> <strong>أعمق</strong><strong>. </strong><strong>اليقين</strong> <strong>هنا</strong> <strong>لا</strong> <strong>يُحسَم</strong> <strong>دفعة</strong> <strong>واحدة، بل</strong> <strong>يُصاغ</strong> <strong>بالتكرار</strong> <strong>والإنشاد</strong> <strong>والعودة</strong> <strong>التأويلية</strong> <strong>إلى</strong> <strong>الجرح</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>بعد</strong> <strong>أن</strong> <strong>رسمت</strong> <strong>المقاطع</strong> <strong>السابقة</strong> <strong>ذاتًا</strong> <strong>مشروخة</strong> <strong>وعالمًا</strong> <strong>بلا</strong> <strong>وتد، يقدّم</strong> <strong>هذا</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>نموذجًا</strong> <strong>مصغّرًا</strong> <strong>لآلية</strong> <strong>التحوّل</strong> <strong>الداخلي</strong><strong>: </strong><strong>من</strong> <strong>شهد</strong> <strong>البداية</strong> <strong>إلى</strong> <strong>مرارة</strong> <strong>الحنظل</strong> <strong>الناتجة</strong> <strong>عن</strong> <strong>العنف</strong> <strong>التاريخي، ومن</strong> <strong>ثم</strong> <strong>إلى</strong> <strong>شهد</strong> <strong>أوسع</strong> <strong>يُنتَج</strong> <strong>عبر</strong> <strong>الترتيل</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>خاتمة</strong> <strong>موجزة</strong></p>
<p><strong>لا</strong> <strong>يقدّم</strong> <strong>المقطع</strong> <strong>تأمّلًا</strong> <strong>وجدانيًا</strong> <strong>فحسب، بل</strong> <strong>يرسم</strong> <strong>خريطة</strong> <strong>عملية</strong> <strong>لصيرورة</strong> <strong>اليقين</strong><strong>: </strong><strong>طريقٌ يمرّ بشهد</strong> <strong>الأحلام</strong> <strong>الأولى</strong> <strong>وحنظل</strong> <strong>الانكسار</strong> <strong>التاريخي</strong> <strong>على</strong> <strong>نحوٍ دائري، حيث</strong> <strong>يصبح</strong> <strong>الألم</strong> <strong>شرطًا</strong> <strong>ممكنًا</strong> <strong>لصياغة</strong> <strong>يقينٍ لغوي</strong><strong>–</strong><strong>روحي</strong> <strong>أكثر</strong> <strong>متانة</strong> <strong>واتزانًا</strong><strong>.</p>
<p></strong></p>
<p><strong>من</strong><strong> «</strong><strong>الطاعن</strong> <strong>بالعشق</strong><strong>» </strong><strong>إلى</strong><strong> «</strong><strong>تراتيل</strong> <strong>اليقين</strong><strong>»: </strong><strong>اكتمال</strong> <strong>التحوّل</strong> <strong>من</strong> <strong>الجسد</strong> <strong>إلى</strong> <strong>الروح</strong></p>
<p>«أيها الطاعنُ بالعشقِ البتوليِّ التراتيلِ…<br />
الشريدُ السومريُّ… الحاسرُ القلبِ:<br />
كفى أنك بتَّ اليومَ روحًا<br />
وتراتيلَ يقينٍ<br />
بعدما كنتَ كؤوسًا وسريرًا وجسدًا»</p>
<p>يختتم الشاعر نصّه بلحظة كشفٍ هُويّاتي تُعلن اكتمال المسار الذي سارت فيه القصيدة. يعود النداء في صيغة «أيها» مثقَّلًا بصفاتٍ تؤسِّس صورةً مركّبة للمخاطَب.<br />
أهم هذه الصفات: «الطاعن بالعشق». هنا لا يدلّ الطعن على التآكل أو الضعف، بل على الاستمرار في العشق رغم مرور الزمن؛ فهو شاهد على حيويةٍ لم تنطفئ، وعلى وفاءٍ طويل الأمد لقضية أو فكرة آمن بها الشاعر وجيله. العمر لا يُضعف العشق، بل يضاعف عمقه وصلابته الأخلاقية.</p>
<p>وصف العشق بـ«البتولي» يمنحه طابعًا نقِيًّا وقيميًّا؛ فهو عشق غير نفعي، متحرر من المصالح المباشرة، أقرب إلى التكرّس المبدئي للفكرة. وإضافة «التراتيل» تجعل من هذا العشق فعلًا طقسيًا‑لغويًا: لا يُعاش فحسب، بل يُنشَد ويُرتَّل، بما يحوِّله إلى ممارسة روحية وجماعية في آن.</p>
<p>تتوالى الألقاب لتثبيت هويّة تاريخية ونفسية: «الشريد السومري» يمدّ الذات بجذور حضارية عميقة؛ فالاغتراب الفردي يُرى امتدادًا لتاريخٍ طويل من النكبات الرافدينية، لا حادثة معزولة في الحاضر. أمّا «الحاسر القلب» فيعلن عن قلبٍ مكشوف بلا درع، مستعدٍّ للجرح والصدق معًا؛ قلبٍ لا يحتمي بالتورية أو البرود، بل يواجه العالم بعرائه العاطفي والأخلاقي.</p>
<p>يتجلّى التحوّل النوعي في المقابلة بين:<br />
«كنتَ كؤوسًا وسريرًا وجسدًا»<br />
«بتَّ اليوم روحًا وتراتيل يقين».</p>
<p>في الشطر الأول، تُختزَل الذات في حقل الحسّ واللذة والجسد:<br />
الكؤوس = بهجة السهر والشراب؛<br />
السرير = الحب الجسدي والحميمية؛<br />
الجسد = الحضور المادّي المباشر.<br />
لا يُبخِّس الشاعر هذه المرحلة، لكنه يضعها في طورٍ كانت فيه التجربة متمركزة حول الجسد ومسرّاته ومشاركه.</p>
<p>في المقابل، يعلن الشطر الثاني انتقال الذات إلى طورٍ روحي‑لغوي:<br />
«روحًا وتراتيل يقين». لا يعني هذا هروبًا من الجسد، بل إعادة ترتيبٍ للأولويات؛ إذ تُستعاد التجربة الجسدية وما انطوت عليه من لذة وألم لتغذّي مستوى أعلى من الوعي، هو مستوى الروح والإنشاد واليقين. «تراتيل اليقين» ليست يقينًا عقائديًا جامدًا، بل حصيلة مسار طويل عبر الغربة والمذبحة والبحر والحنظل والشهد؛ يقين يُصاغ من التجربة لا من الوصفة، ويتجلّى في هيئة تراتيل لا في بيانات.</p>
<p>هذا الختام يربط البنية السابقة كلّها: الذات «الطاعنة بالغربة والحزن»، «نديم القلق»، «ناطور الأماني»، «نزيل اللا بلد»، العالم بوصفه «خيمة دون وتد»، حركة المدّ والجزر، وجدلية الشهد والحنظل. الترتيل هنا ليس ترفًا زخرفيًا، بل آلية تحويلية؛ فـ«جزر اليسر» التي ظهرت كلحظات تنفّس وسط مدّ العسر تتحوّل، عبر التكرار والإنشاد، إلى مقاطع ترتيلية تُثبّت المعنى وتنتج يقينًا لغويًا‑روحيًا. هكذا يُغلق النصّ دائرته بتحوّلٍ من الجسد إلى الروح، ومن التجربة الحسية إلى الترتيل كصيغة لإنتاج يقين ناضج؛ يقينٍ لا يُمنَح من خارج التجربة، بل يُصاغ عبر الوفاء الطويل للعشق والفكرة، وعبر المرور بالشهد والحنظل معًا.</p>
<p>جملة جاهزة للنسخ داخل الفقرة:<br />
«الطاعن بالعشق» عند السماوي لا يعني تراجعًا بفعل الزمن، بل شهادة على حيوية مستمرة ووفاء للفكرة؛ رغم مرور السنين يظلّ المخاطَب متشبّثًا بمبدئه ومؤمنًا به، فيتحوّل العمر إلى تعميقٍ للعشق لا إلى نقيضٍ له.</p>
<p><strong>البعدان</strong> <strong>النفسي</strong> <strong>والسياسي</strong> <strong>في</strong> <strong>ضوء</strong> <strong>تحليل</strong> <strong>الأبيات</strong></p>
<p><strong><br />
</strong>يكشف تحليل الأبيات، من النداء الافتتاحي: «أيها الطاعن بالغربة والحزن / جليس اللا أحد»، إلى الخاتمة: «كفى أنك بتَّ اليوم روحًا وتراتيل يقين بعدما كنت كؤوسًا وسريرًا وجسدًا»، عن تداخلٍ عميق بين البنية النفسية والبنية السياسية في «ترتيلة اليقين».</p>
<p>على المستوى النفسي، تتشكّل صورة المخاطَب كذاتٍ تعيش منفى داخليًا حادًّا، يتجلّى في مفردات الغربة المزمنة («الطاعن بالغربة والحزن»)، والعزلة القصوى («جليس اللا أحد»)، والضياع في «متاهات بحار»، والعطب الكوني الذي يصيب الشمس والنجوم («مطفأ الشمس… وجفن النجم يشكو من رمد»). هذا العالم يُرى سكنًا هشًّا («خيمة دون وتد») وزمنًا غير متكافئ في توزيع اليسر والعسر («يُسرها جزر وأما العسر والخسر فمدّ»)، وهو ما يرسّخ شعورًا وجوديًا بالقلق واللااستقرار، وحاجةً ملحّة إلى نوعٍ من اليقين ينظّم هذا الاضطراب.</p>
<p>غير أن القصيدة، في مقطع «ربَّ شهدٍ في الهوى / يفضي إلى الحنظل… والحنظل قد يفضي إلى شهد الرغد»، تعيد تعريف الخبرة الشعورية من خلال جدلية الشهد والحنظل. فانتقال الشهد إلى حنظل لا يُقرأ كانتكاسٍ نهائي أو سقوطٍ مطلق، بل كمرحلة انكسار ووجدان حداد؛ الحنظل هنا تمثيلٌ لوعي الجرح والمرارة التي تفرض إعادة تقييم الذات والمشروع، لا إعلانًا عن موت نفسي أو روحي. وعلى المستوى النفسي، يشير ذلك إلى أن الألم – مع شدّته – جزء من مسار نضج الوجدان، وأن المرور بالمرارة شرطٌ لإمكان تبلور يقينٍ أكثر توازنًا.</p>
<p>على المستوى السياسي، تنفتح هذه البنية النفسية على أفقٍ تاريخي واضح المعالم؛ إذ تحيل «مذبحة الأمس» إلى ذاكرة القمع الذي طال القوى اليسارية والديمقراطية في العراق، ويُستعاد المنفى في صيغة «نزيل اللا بلد»، بينما تتجسّد أزمة المرجعيات في صورة «أنوارٍ باتت تُسمّى نخلة الله» و«ناموس المرايا»، بما يشير إلى تحوّل القيم والأحزاب والأحلام الكبرى إلى رموز عليا مهدَّدة بالعجز عن الفعل. في هذا السياق، يمكن قراءة «الحنظل» أيضًا كتعبير عن تراجعٍ مؤلم في الفاعلية السياسية أو في الأمل التاريخي؛ هو لحظة خيبة وانكسار للمشروع لا تعني، في منطق القصيدة، انهياره النهائي، بل طورًا من الضعف يُمَهِّد لإعادة بناء رمزية أو استراتيجية جديدة.</p>
<p>تُسند القصيدة إلى «الترتيل» وظيفة محورية في آلية هذا التحوّل؛ فالتراتيل، بما تنطوي عليه من تكرار وإيقاع وإنشاد جماعي، تعمل كآلية لغوية‑طقسية لتحويل مرارة الحنظل إلى معنى قابل للوراثة، ومن ثمّ إلى «شهد الرغد» بوصفه حلاوةً ناضجة لا تعود إلى براءة البداية بل تتشكّل من داخل التجربة الجريحة نفسها. بهذا المعنى، يتحوّل الشهد→حنظل→شهد أوسع إلى نموذج لصيرورة اليقين: «تحول الشهد إلى حنظل يشير إلى انكسار ووجدان حداد لا إلى انهيار نهائي؛ هو تراجع مؤلم يُجبر على إعادة التقييم، والقصيدة تؤكد أن هذه المرارة قابلة لأن تُستثمر عبر الترتيل لتتحول بدورها إلى شهدٍ أعمق ونضج يقيني.»</p>
<p>في ضوء ذلك، يمثّل المسار الذي ترسمه الأبيات – من «نديم القلق الوحشي» و«نزيل اللا بلد» إلى «الطاعن بالعشق البتولي التراتيل» و«الروح وتراتيل اليقين» – حركة انتقال من طور الحضور الجسدي واليومي للحزب/الذات (الكؤوس، السرير، الجسد) إلى طور الحضور الرمزي–الروحي (الروح، التراتيل، اليقين). وهكذا يتأسّس «اليقين» في القصيدة لا كمعطى عقائدي ثابت، بل كحصيلة لمسار نفسي–سياسي طويل، تُعاد فيه صياغة الجرح والمنفى والخسارة في هيئة ترتيلةٍ قابلة للإنشاد والتوريث، أي بوصفها شكلًا من أشكال المقاومة الرمزية ضد التفكّك والعدم، واستثمارًا للمرارة في إنتاج شهدٍ أوسع وأعمق.</p>
<p><strong>الخاتمة</strong><strong>:</strong></p>
<p>تقدّم قصيدة «ترتيلة اليقين» ليحيى السماوي نصًّا يقوم على جدلية دقيقة بين النفسي والسياسي، وبين الفردي والجماعي، بحيث يتعذّر الفصل بين سيرة الذات المنفية وسيرة الحزب/التيار والذاكرة الوطنية المثقلة بالمجازر والانكسارات. فمن خلال بنية تصويرية ترتكز إلى الغربة و«اللا بلد» و«الخيمة دون وتد» و«متاهات البحار» والعطب الكوني («مطفأ الشمس، رمد جفن النجم»)، يرسم الشاعر ملامح عالم فقد جانبًا كبيرًا من استقراره الرمزي والأخلاقي، ويجسّد في الوقت نفسه حالة وعيٍ جمعي مأزوم عاش القمع والمنفى وتعطّل الحلم.</p>
<p>مع ذلك، لا تقف القصيدة عند حدود تشخيص الخراب، بل تنفتح – عبر صور السعف والبيت والظل والمدد، وعبر جدلية الشهد والحنظل – على إمكانية تحويل الخسارة والانكسار إلى رصيد معنوي ورمزي يمكن استثماره في إعادة بناء المعنى. فتحوّل الشهد إلى حنظل لا يُقدَّم كانتكاسٍ نهائي، بل كمرحلة وجعٍ و«وجدان حداد» تفرض إعادة التقييم؛ والحنظل نفسه يُطرَح بوصفه قابلًا لأن يفضي، عبر الترتيل، إلى «شهد الرغد»، أي إلى حلاوة ناضجة تُستخلص من صلب التجربة الجريحة. هكذا تقرأ القصيدة انطفاء الأنوار كنتيجة للمذابح والتاريخ العنيف، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن المبادئ لم تمت، بل يُعاد استثمار مرارة الواقع ترتيليًا لتوليد يقين جديد.</p>
<p>في هذا الأفق، يغدو «اليقين» الذي يَعِد به العنوان يقينًا متحوّلًا لا عقيدة منجَزة؛ فهو ثمرة مسار طويل من التعرّض للجرح وتأويله، ينتقل فيه المخاطَب من طور الحضور الجسدي واليومي («الكؤوس، السرير، الجسد») إلى طور الحضور الرمزي–الروحي («الروح وتراتيل اليقين»)، حيث تتحوّل التجربة الحسيّة والتاريخية – بما فيها من شهدٍ أول وحنظلِ انكسار – إلى مادة للإنشاد والترتيل. وهكذا تنجح القصيدة في أن تحوّل التجربة النفسية الفردية إلى مرآةٍ لوعي سياسي وتاريخي أوسع، وأن تجعل من «الترتيل» فعلًا شعريًا ونفسيًا للمقاومة ضد العدم، ومن «اليقين» أثرًا لغويًا وروحيًا لتجربة نضال لم تستسلم للهزيمة، بل أعادت صوغ ذاتها في هيئة يقينٍ يُرتَّل ويُورَّث ويظل مفتوحًا على التأويل والاستمرار.<br />
«الانكسار هنا مرحلة لا حكمًا؛ والمأساة تُنتِج عبر الترتيل يقينًا متحوّلًا، فتظلّ الفكرة حيّة رغم تراجع البنى السياسية.»</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%aa%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>انفاس في زمن الصدأ. &#8211; كفاح الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%a6-%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%a7%d9%88%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%a6-%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%a7%d9%88%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 May 2026 07:17:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106579</guid>

					<description><![CDATA[&#160; ــ لقد سئمتُ الحياة ومتاعبها. كانت هذه كلماته الأخيرة، تتساقط كأوراق الخريف، وتتلاشى أنفاسه في العدم. ومن بين تلك الأنفاس الأخيرة، انفتح داخله يقينٌ متذبذب أن وجوده في الحياة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>ــ لقد سئمتُ الحياة ومتاعبها.</p>
<p>كانت هذه كلماته الأخيرة، تتساقط كأوراق الخريف، وتتلاشى أنفاسه في العدم. ومن بين تلك الأنفاس الأخيرة، انفتح داخله يقينٌ متذبذب أن وجوده في الحياة لم يكن باختياره، ومن هذا اليقين المرهق تراءت له ضوضاء أصوات مبهمة، ورسائل غير مفهومة، وأنه كان يكبح جماح نفسه الهشة بسبب صدمات متتالية. ذلك التباعد النفسي بعثر أفكاره، كأوراق متناثرة في ريح عاصفة، كما لو كان مقيدًا بسلاسل صدئة في قبو رطب.</p>
<p>تتربص الأحلام الوهمية في ضباب الليل الكالح، وتحمل رياح عاتية همساتها المشؤومة عبر أخاديد الزمن الراكدة؛ أما الوعود الكاذبة، التي كانت تحمل آمالًا وردية، فقد دُفنت الآن بين ذرات الغبار على رفوف مهترئة وقد ابتلعتها سنوات النسيان.</p>
<p>وفي خضم هذا الصراع الفكري، كغيمة داكنة في سماء ليلية كئيبة، تراءى له أن حاضره ينساب من ماضيه، كظلٍ لا ينفك عنه، غارقًا في مستنقع الهزائم، بعد أن فقد قدرته على مواجهة الحياة، كأن قوة غامضة تأسره، تملأه بالقلق. ذلك الجبل الثقيل من اليأس لم يُشيّد له أي جدران دفاعية بعد تلك الرحلة الراكدة في حياته.</p>
<p>هكذا كان يمقت الماضي، كما لو أنه يقف مشدوها خلف القضبان يقضي سنوات حرمانه في عالم فقد وجه العدالة. انهيارٌ تلو انهيار، كأن العمر يتفتت في مسارٍ لا يرحم، حتى غدا رقمًا يتهاوى في هوةٍ لا قرار لها، حيث يذوب الزمن في فراغٍ صامت لا يحدّه سوى النهاية.</p>
<p>وفي غمرة الانكسارات المتراكمة، غدت الفوضى قانونًا غامضًا يتسلل بين الشقوق، صاغته عقول مبتلع في طمع لا ينتهي، وظلالٍ معتمة، ساحقة روحه الضعيفة ككائن هش يتفتت تحت وطأة الأقدام. رنين أجراس يتردّد في الفراغ، يصدح بصخبٍ جشع، كأن العالم مستغرق في سباتٍ عميق، تتكدّس فيه هياكل الطقوس بلا روح، وتردّد أصداء الفراغ في أرجاء العباد.</p>
<p>خيّل إليه أن الإنسان نُبذ صدفةً، ككائن سقط فجأة على صخرة عمياء. انهالت الحياة عليه ككارثة لا مفر منها، وأغلقت عليه أبواب سجن داخلي مظلم بلا نوافذ. هناك، في أعماق الخلايا الواجفة، الواقعة في العزلة، تردّد إيعاز مرتجف، يتسرب رعبٌ خفي إلى كل صوب وحدب، كأنه على وشك أن يرفع راية الاستسلام في مواجهة العبث.</p>
<p>ينبثق صوت خفي من مسام الجدران، يهز أركان الغرفة، ويوقظ في نفسه شيئًا من التحدي:</p>
<p>ــ هذا هو قانون الغاب: &#8220;البقاء للأقوى&#8221;، كدوامة سوداء تبتلع الضعفاء، وتدور بلا نهاية في فضاء الإذلال.</p>
<p>وفي غمرة هذا التشابك المعقد، انسيبت أفكاره هادئة، متلألئة كوميض مفاجئ. عندها أدرك أن الرحيل ليس قدرًا محتومًا، بل أن الحياة، مهما كانت قاسية ومعقدة وغير عادلة، تُواجه بالمرونة والإرادة، لا بالهروب والاختفاء.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/12/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%a6-%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%a7%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قصص// من تحت ركام الذكريات- الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%b9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 11 May 2026 19:46:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106565</guid>

					<description><![CDATA[  (1) خمسون ألف طعنة منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب خاوية، والدنانير التي كانت بالأمس تؤنس وحشتي تلاشت كدخان سيجارة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" align="center"><b> </b></p>
<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-IQ">(1)</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">خمسون ألف طعنة</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب خاوية، والدنانير التي كانت بالأمس تؤنس وحشتي تلاشت كدخان سيجارة في ريحٍ عاتية، والراتب في بلادي ضيفٌ خفيف الظل، يحضر ليودع</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ما ان صعدتُ الحافلة، وعينايَ مصلوبتان عليه، لم أستطع تحويل نظري عنه ولو لغفوة عين؛ فهو الشاهد الوحيد على سنواتي التي ذبلت قبل أوانها، رفيقي الذي لم يخذلني قط، والكلُّ هنا في أزقة بغداد يشهد بتفرده، حتى أنهم أقسموا يوماً أن فيه سراً مخبأً، أو قوةً خفية تمنحني الثبات كلما ضاقت بي الأرض</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">لقد كان حاضراً ببريقٍ مهيب ونحن نسحق فريق &#8220;حجي حميد&#8221; في تلك المباراة الأسطورية، يومها كان يلمع مع كل صرخة فوز، وكأنه يضحك معي في أكثر أيامنا صخباً ومرحاً</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وهو ذاته الذي كان المؤنس الوحيد لارتجاف يدي أمام تلك الفاتنة ذات العينين الزرقاوين في &#8220;مقهى رضا علوان&#8221;؛ تلك التي كانت تعجن الحروف بفتنةٍ تجعلها تبدو كساحرة بيان، بينما كنتُ أنا ألوذُ به لأسكن اضطراب قلبي</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وحتى حين كانت شمس شارع الرشيد تذيب الصبر وأنا أرصّ الكتب فوق الأرصفة بزهيد الثمن، كان هو سندي الصامت، يلمع بوفاء وسط غبار المجلدات القديمة ورائحة الورق العتيق</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">بقلبٍ يتفطر، وصلتُ إلى منطقة &#8220;الميدان&#8221; حيث تنتهي الحكايات وتبدأ المساومات، وقفتُ بخطواتٍ مثقلة بالخيبة أمام شيخٍ طاعنٍ في السن، يجلس ببرودٍ خلف صندوقه الزجاجي العجيب, والذي يغصّ ببقايا حكايا الراحلين. مددتُ يدي المرتجفة نحوه، وبصوتٍ مخنوقٍ لا يكاد يبين سألت: &#8220;بكم تشتري ذكرياتي؟</span></b><b><span dir="LTR">&#8220;.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">نظر العجوز بجمود، أمسك بقطعة الروح تلك، تمعّن في فصّها العتيق ونقوشها التي حفرها الزمن حفرًا، ثم قال بلهجةٍ جافة: &#8220;خمسون ألف دينار&#8221;. قبضتُ المبلغ وكأنه جمرٌ يكوي راحة كفي، وسلمته الأمانة؛ وفي تلك اللحظة، حين نزعتُ خاتمي المحبب عن إصبعي، شعرتُ كأنني أنتزع قلبي من صدري وأتركه وحيداً خلف ذلك الزجاج البارد</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">(2)</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">صمون وبيض وحسرة</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر عن &#8220;موعده&#8221; المقدس&#8230; الافطار مع امه</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">انطلق بدشداشته التي ترفرف خلفه كأجنحة مكسورة، يركض وفي أذنيه يتردد صدى صوت أمه الذي يجلد كسل صبحه</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ابتاع الصمون الحار كأنه يرهن مستقبله، واحتضن كيس البيض كقنبلة يخشى انفجارها، ثم عاد يتسلل للمنزل كاللصوص لكي لا يزعج &#8220;الأميرة&#8221; النائمة</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">فتح الباب ببطء، ليجد السرير مرتباً ببرود مستفز وغطاءه أملس كأنه لم يُلمس منذ دهر؛ حينها فقط صفعه الواقع المرّ: لقد رحلت قبل أسبوعين</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ارتمى فوق وسادتها، يستنشق بقايا عطرها ويبكي بمرارة، متمتماً بتهكم حزين: &#8220;لستُ كسلاناً يا أمي، لكنّ البيت من بعدكِ غرق في سباتٍ لا يصحو منه</span></b><b><span dir="LTR">.”</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ماتت الأم، وبقي سلام يشتري الصمون لذكرى لا تأكل، لكنها تلتهم قلبه كل صباح</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">(3)</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">متاهة الحب والدولار</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وقفت عند النافذة، تمسك هاتفها بيديْن مرتجفتين. انها أمام خياران, كلاهما ثقيل؛ الراغب بخطبتها الشاب المهذب &#8220;أبو الفلافل&#8221; الذي لايملك إلا قلبه الطيب، ورائحة الزيت التي تلتصق بثيابه، لكنه وعدها بالصدق والأمان</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وفي الكفة الأخرى، &#8220;الوعد بالتعيين&#8221;، من رجل غير مريح (هكذا تشعر اتجاهه), تلك الوظيفة التي لطالما حلمت بها لتغير واقعها، لكنه وضع شرطا: &#8220;أن تطوي صفحة ابو الفلافل للابد</span></b><b><span dir="LTR">”.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">لم يكن مجرد اختيار، بل حرباً مستعرة بين رغيفٍ مغموسٍ بعرق الجبين يضمن البقاء، وبين سكينة روحٍ باتت تهتز تحت وطأة الحرمان</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">استحضرت في تلك اللحظة ملامحه التي تفيض نبلاً، وتأملت يديه اللتين حفرتا في صخر البساطة ليصنعا لها من القليل حياة؛ لكنّ وهج &#8220;المنصب&#8221; كان يخترق عينيها ببريقٍ أخّاذ، متلألئاً كطوق نجاةٍ وحيد وسط أمواج الفقر المتلاطمة، فبدت لها الرفاهية البعيدة كفجرٍ يوشك أن يبتلع ظلام الحاجة</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">حسمت أمرها، وضغطت على زر الاتصال. حين أجاب صوته الهادئ والمرحب، ابتلعت غصة في حلقها وقالت بلهجة جامدة: &#8220;اعتذر منك.. لا يمكننا الاستمرار، لا نصيب لنا معاً</span></b><b><span dir="LTR">”.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">أغلقت الخط بسرعة قبل أن تسمع رده. جلست وحيدة تنتظر &#8220;التعيين&#8221; الموعود، بينما كانت تشعر لأول مرة أن ثمن الوظيفة كان أغلى بكثير مما تخيلت، فقد باعت من اشتراها بفقره, لتشتري وعوداً قد لا تتحقق أبداً؛ هكذا هي مطاردة الخيط الابيض في العتمة</span></b><b><span dir="LTR">”…</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">لقد أضاعت يقيناً دافئاً في يدها، من أجل بريقٍ بعيد لا يروي ظمأ الروح</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL" style="text-align: center;"><b></b><b><span lang="AR-IQ">(4)</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">حصل ذات مرة في قاعة السينما</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">كانت فكرة &#8220;جلال أبو الجبس&#8221; الذي نال لقبه من شغفه الأسطوري بالرقائق المقرمشة, والفكرة أن نختم يومنا الوظيفي الرتيب بجرعة من الأدرينالين في سينما زيونة. حيث يقال: إن الروتين هو الصدأ الذي يآكل أرواح الموظفين، ولعل جلال أراد تلميع أرواحنا بصيحات الرعب&#8230; اخترنا فيلم &#8220;الأسلحة&#8221;، وقيل إنه عمل يغوص في دهاليز الخوف. جلسنا نحن الثلاثة في الصف قبل الأخير: مجيد الزورائي بهدوئه المعهود، وأبو الجبس الذي لم يتوقف عن التحسر وهو يفتح كيسه المفضل، وأنا الملقب بـ &#8220;أبو الكتب&#8221;؛ لأنني أرى العالم دائمًا من خلال عدسة الروايات</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">كان المشهد حولنا لوحة اجتماعية عراقية بامتياز. رجل خلفنا يشتبك في معركة باردة مع زوجته، وطفلهما يلحن بكاءً مرًّا. كانت تطالبه بجهاز تكييف يقيها حرّ بغداد، وهو يتحصن بقلعة الراتب المحدود. &#8220;الفقر يا أصدقائي ليس عيبًا، ولكنه ثقب أسود يبتلع كل رغبات الرفاهية&#8230; وفي طرف صفنا، شاب بقميص برشلونة يرسم في دفتره بتركيز لا يليق بمكان مخصص للرعب، وبجانبه عجوز &#8220;ينقر&#8221; الفشار بهدوء سلحفاة هرمة&#8230; وكانت فتاة تجلس خلفنا تتكلم بحسرة وهي تتصل وتعاتب شخص ما لم يكن وفيا بوعده بالحضور</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">همس جلال لنا وهو يهز رأسه أسفًا: &#8220;يا جماعة، لو أكلنا بثمن التذاكر كباباً أو دجاجاً مشوياً من أسواق الشورجة، لكان أجدى لأنفسنا من هذا الهلع المعلب! لكن فجأة، حل الصمت المطبق.. فقد بدأ الفيلم</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">كان الفيلم مرعبًا بحق؛ دماء، غموض، وقتل بدم بارد. كانت الأجواء مهيأة لشهقة جماعية، لكن ما حدث كان &#8220;زلزالاً&#8221; من نوع آخر. قبالتنا ثلاث فتيات، وفي ذروة مشهد يقطر دماً، انطلقت منهن ضحكة جماعية مدوية! التفتّ مجيد: &#8220;هل أخطأنا القاعة؟ هل نحن في مسرحية هزلية؟.. لكن العدوى كانت أسرع من المنطق. الضحك كالعطاس، لا يحتاج لترخيص كي ينتقل من حنجرة إلى أخرى, انتقلت الضحكة لصف آخر، ثم انفجرت في الصفوف الأمامية. انتابتني أنا ومجيد وحتى &#8220;أبو الجبس&#8221; الذي كاد يغص بجبسه نوبة ضحك هيستيرية مع كل موجة ذعر تظهر على الشاشة</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ضجت القاعة بالضحك والدموع، وتحول فيلم &#8220;الأسلحة&#8221; إلى &#8220;مسخرة&#8221; جماعية. حتى مسؤولو السينما الذين دخلوا بوجوه واجمة لضبط النظام، ما إن رأوا وجوهنا المحتقنة بالضحك حتى انفجروا بالضحك هم أيضا</span></b><b><span dir="LTR"> .</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">خرجنا من القاعة والضحكات ما زالت تتردد في الممرات. اقتربت من إحدى الفتيات اللواتي أشعلن الفتيل، سألتها بفضول &#8220;أبو الكتب&#8221;: &#8220;ما الذي كان مضحكاً في ذبح البطل؟&#8221;. قالت وهي تمسح دموع الضحك: &#8220;الحقيقة، أرسلت لي أختي نكتة على الواتساب في تلك اللحظة، كانت مضحكة جداً فلم نتمالك أنفسنا.. ويبدو أنكم كنتم تنتظرون أي عذر لتضحكوا</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">خرجنا لليل بغداد الساهر، وأدركت حينها أننا لم نضحك على النكتة، بل ضحكنا لأننا كنا بحاجة لتفريغ تعب الدوام وقهر الراتب وضغط الحياة , أحياناً، نضحك في وجه الرعب، لا لأننا شجعان، بل لأن الضحك هو السلاح الوحيد الذي لا يستطيع &#8220;الخوف&#8221; مصادرته منا</span></b><b><span dir="LTR">”.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وحينها فقط، كفّ جلال عن الندم على سعر التذكرة، لأن &#8220;قهقهة&#8221; واحدة صادقة، كانت أغلى من ألف سيخ كباب</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-IQ">(5)</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">ذئبةٌ الحب المنسية</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ليلة الأمس، قررتُ أخيرًا استعادة هيبة الرفوف التي أعلنت عصيانها المدني. كانت الكتب مبعثرة كأنها خاضت حربًا باردة وانتهت بهزيمة نكراء لتوازن الصفوف. وسط هذا الركام الورقي، برز هو: مظفر النواب</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">سحبته بوجل كأنني أستخرج قطعة أثرية من &#8220;أور&#8221;. مسحتُ الغبار عن غلافه، ذلك الغلاف الذي كان قبل عشر سنوات بمثابة بوصلتي المقدسة. تصفحته، فقفز بوجهي ذلك المقطع المكتنز بالوجع: &#8220;مو حزن.. لكن حزين</span></b><b><span dir="LTR">&#8220;.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span dir="LTR">= </span></b><b><span lang="AR-SA">يا للهول! لقد رمتني هذه الجملة فجأة في أزقة عام 2016. وبينما أنا غارق في الذكريات، سقطت من بين الصفحات قصاصة صفراء، مطوية بعناية فائقة تحت سطر النواب العظيم: &#8220;يا حامل مشكاة الغيب بظلمة عينيك</span></b><b><span dir="LTR">&#8220;.!</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">فتحتُ القصاصة، فإذا بي أقرأ بخط يدي المرتجف آنذاك: &#8220;ذئبة الحب والكتب</span></b><b><span dir="LTR">&#8220;.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">عصرتُ دماغي. نعم، هو عنوان رواية &#8220;محسن الرملي&#8221;، لكنه هنا كان &#8220;كودًا&#8221; سريًا لامرأة ما. بدأتُ استعراض شريط الذكريات الذي يبدو أنه تعرض للتلف بفعل السنين</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span dir="LTR">= </span></b><b><span lang="AR-SA">وقفتُ مشدوهًا أمام عجزي. نعم اسمها بحرف الفاء.. حرف الـ (فاء) يرقص ساخرًا أمامي، والأسماء تتزاحم في ممر ضيق ومظلم بذاكرتي. هل وصلتُ إلى هذه المرحلة من التآكل الذهني؟ هل عليّ فعلًا أن أحجز موعدًا لدى طبيب الأعصاب ليشخص حالة &#8220;الزهايمر العاطفي&#8221; هذه؟</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span dir="LTR">= </span></b><b><span lang="AR-SA">تذكرتُ نصيحة جدتي الأزلية: &#8220;عليك بالزبيب.. يقوي الذاكرة&#8221;&#8230; سخرتُ من نفسي؛ فلو أكلتُ أطنانًا من زبيب &#8220;العنب الأسود&#8221;، هل سأستعيد ملامح تلك &#8220;الذئبة&#8221; التي نسيتُ حتى فصيلة دمها؟</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span dir="LTR">= </span></b><b><span lang="AR-SA">بكل انكسار، أعدتُ الديوان إلى مكانه، رتبتُ ما تبقى من الكتب، وأغلقنا الملف. يبدو أن الذاكرة، تمامًا كرفوف مكتبتي، تحتاج أحيانًا إلى أن تظل &#8220;مبعثرة&#8221; كي لا نكتشف كم كنا سذجًا حين ظننا أننا لن ننسى أبدًا</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b> </b></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحداد الأعور بين بنية الحكي وجرح الجسد: قراءة بنيوية‑نفسية في رواية الكاتب الكوردي كوڤان سندي.- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 May 2026 21:00:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106530</guid>

					<description><![CDATA[&#160; اقليم كوردستان ٩-٥-٢٠٢٦ صدرت رواية (الحداد الأعور) للكاتب الكوردي كوڤان سندي عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب سنة 2025، وتقع في 252 صفحة من القطع المتوسط.؛ وقد صدرت بالعربية بترجمة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>اقليم كوردستان</p>
<p>٩-٥-٢٠٢٦</p>
<p>صدرت رواية (الحداد الأعور) للكاتب الكوردي كوڤان سندي عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب سنة 2025، وتقع في 252 صفحة من القطع المتوسط.؛ وقد صدرت بالعربية بترجمة كنعان بليج، المترجمة عن الكوردية الكرمانجية إلى العربية، التي نجحت في نقل حساسية النص وأجوائه إلى المتلقی بلغة رصينة وحافظة لنبرة الأصل؛ لوحة الغلاف التي أنجزها الفنان جوان گران تشكل عتبة بصرية دالة، إذ تلتقط توتر الرواية بين جسد معطوب وعالم قاس، وتؤطر سرد الحداد الأعور في مناخ من العتمة والشرر؛ بهذه العناصر المادية والجمالية (دار نشر متخصصة، ترجمة متمكنة، وغلاف معبر) يتعزز حضور الرواية في سياق السرد الكوردي المترجم إلى العربية، وتقدم للمتلقي بوصفها نصا يشتغل بجدية على سؤال الجسد والهامش.<img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-106531 alignright" src="https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kawe.png" alt="" width="332" height="526" srcset="https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kawe.png 332w, https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kawe-189x300.png 189w" sizes="(max-width: 332px) 100vw, 332px" /></p>
<p>في زمن تتكاثر فيه الأصوات الروائية التي تكتب عن الخراب العام، تأتي رواية &#8221; الحداد الأعور&#8221; لكاتبها كوڤان سندي،  لتختار زاوية مغايرة؛ لا تبدأ من الكوارث الكبرى ولا من شعارات السياسة، بل من ورشة حدادة صغيرة وجسد رجل ناقص العين، لتعيد عبرهما طرح السؤال القديم‑الجديد: من الأعمى حقا؛ من فقد عينا في وجهه، أم المجتمع الذي فقد بصيرته بأكمله؟ الرواية، في بنيتها وأسلوبها، تنتمي إلى تيار السرد الحداثي الذي يفضل الاقتراب من العالم عبر الشخصيات الهامشية، لكنها تفعل ذلك بوعي فني واضح، يمزج بين واقعية قاتمة ولمسات مجازية تجعل من (العور) أكثر من عاهة جسدية، بل استعارة كبرى للرؤية الملتبسة في زمن مضطرب.</p>
<p>منذ الصفحات الأولى، يقدم النص شخصية الحداد الأعور بوصفها مركز الجاذبية السردية: رجل يشتغل بالنار والحديد، في مهنة تفترض القوة والدقة والصلابة، بينما يحمل في وجهه علامة نقص فادحة، وجسدا يعاني من تعب مزمن، ونفسا مثقلة بما راكمته السنوات من خيبات؛ هذه المفارقة بين قسوة المادة التي يصوغها وبين هشاشة الجسد الذي يحملها، تصبح تدريجيا المفتاح الأهم لفهم الرواية.</p>
<p>أولا: الحداد الأعور… جسد مكسور وكرامة تقاوم</p>
<p>لا تقدم الرواية حدادها الأعور كبطل استثنائي أو (منقذ) رمزي، بل كإنسان عادي إلى حد الألم، يعيش في الهامش الاجتماعي والجغرافي، ويكافح من أجل البقاء اليومي؛ العاهة هنا ليست مجرد تفصيل في الخلفية، بل تذكر المتلقي على الدوام بأننا أمام ذات تعيش فقدا دائما، لا يمكن ترميمه، وأن هذا الفقد ليس منفصلا عن شكل العالم الذي يتحرك فيه.</p>
<p>في الطريقة التي يروى بها الجسد، نلمس حساسية واضحة: لا تقع الرواية في فخ الشفقة، ولا تتورط في تمجيد بطولي مجاني؛ بل تترك الحداد يتكلم من موقعه بوصفه شخصا تعلم أن يتعايش مع نقصه، ويحوله أحيانا إلى سلاح بارد في مواجهة نظرات الآخرين وتعليقاتهم؛ يشتغل الكاتب على تفاصيل صغيرة: كيف يلتقط الضوء في العين السليمة، كيف يتجنب النظر المباشر في وجوه الناس، كيف يعيد ترتيب حركة جسده في الورشة تعويضا عن فقدانه زاوية من مجاله البصري.</p>
<p>من خلال هذه التفاصيل، يتحول الجسد المعطوب إلى مرآة لعطب أوسع: المجتمع نفسه مصاب بعمى من نوع آخر، يرفض أن يرى المهمشين، ويشيح بوجهه عن الآلام اليومية التي لا تدخل في عداد (الأحداث الكبرى؛ المفارقة أن الحداد، الذي يفترض أنه الأقل رؤية، يبدو في لحظات كثيرة أكثر وعيا من الآخرين بما يجري حوله: يلتقط إشارات الخوف في عيون الزبائن، يقرأ في وجوه أبناء الحي آثار الفقر والقهر، ويرى في وجوه رجال السلطة ما يتجاوز مظهرهم الرسمي من هشاشة أو استعلاء.</p>
<p>ثانيا: البناء السردي… زمن متكسر يعكس وعيا متشظيا</p>
<p>لا تقوم رواية (الحداد الأعور) على خط زمني مستقيم يروي حياة البطل من الطفولة إلى اللحظة الراهنة، بل تعتمد شكلا أقرب إلى التقطيع: مقاطع سردية تتقدم وتتأخر، استرجاعات تنفتح من مشهد حالي إلى حادثة قديمة، وثغرات زمنية تترك للمتلقي مهمة إعادة تركيب التسلسل التاريخي للمصائر؛ هذا الاختيار الفني لا يبدو اعتباطيا؛ فهو ينسجم مع طبيعة الوعي الذي تحاول الرواية تجسيده: وعي رجل يعيش الحاضر تحت ثقل الماضي، لا يرى خط الزمن إلا كسلسلة من الصدمات المتراكمة.</p>
<p>الراوي، في معظم المقاطع، يقترب كثيرا من وعي الحداد، سواء تحدث بصوته المباشر أو من خلال راو بضمير الغائب ملتصق بمشاعره وتفاصيل يومه، هذه التقنية تمنح السرد نوعا من الحميمة، وتجعل المتلقي يعيش إلى جوار الشخصية في الورشة والبيت والشارع، من دون مسافة كبيرة أو تعال تأملي. غير أن الراوي لا يكتفي بالتماهي؛ ثمة لحظات يبتعد فيها عن الحداد، ينظر إليه من الخارج، كمن يعاين حالة اجتماعية قبل أن يعاين فردا بعينه، وهو ما يتيح للرواية أن تجمع بين حرارة التجربة الفردية واتساع النظرة الاجتماعية.</p>
<p>كذلك، تبرز في البناء السردي مشاهد مفصلية يعيد النص الدوران حولها من زوايا مختلفة: حادثة مرتبطة بالعاهة أو بجرح سابق، مواجهة مهينة مع سلطة ما، موقف من الماضي العائلي يلقي بظله على الحاضر، هذه المشاهد لا تروى مرة واحدة ثم تنسى، بل تستعاد في لحظات مختلفة، كل مرة مع تفصيل جديد أو شعور مختلف، مما يخلق إحساسا بأن الزمن نفسه جرح مفتوح، لا ينغلق بسهولة.</p>
<p>ثالثا: المكان والهامش… ورشة الحديد كصورة للعالم</p>
<p>تمنح الرواية مكان الحداد – ورشة الحديد – دورا مركزيا، حتى تكاد تتحول إلى شخصية موازية له؛ الورشة ليست مجرد فضاء عمل، بل هي مسرح يومي يمر عبره العالم: زبائن من طبقات مختلفة، أصوات الشارع، أخبار المدينة، شائعات السياسة، وحكايات الناس الصغيرة؛ كل قطعة حديد تشكل هناك، كل شرارة نار تتطاير، تبدو كأنها جزء من إيقاع عالم كامل يعيش على الحافة.</p>
<p>يرسم الحي المحيط بورشة الحداد بوصفه هامشا اجتماعيا: بنايات متعبة، شوارع مكتظة، فقر واضح في التفاصيل اليومية، وأحيانا حضور لسلطات أمنية أو بلدية لا تدخل إلا بوصفها قوة قمع أو تهديد؛ لا نجد في هذا الحي ملامح المدينة الحديثة المترفة، بل ملامح مدينة مهملة، يطالب أهلها بأبسط مقومات الحياة، ويتعاملون مع العنف بوصفه جزءا من العادي اليومي.</p>
<p>من خلال هذا المكان، تطرح الرواية قراءة ضمنية لعلاقة المركز بالهامش: الحداد وأمثاله يدفعون ثمن خيارات سياسية واقتصادية لا يشاركون في صنعها؛ يعملون بأجور زهيدة، ويتعرضون للاستغلال، بينما يعيش أصحاب القرار في فضاءات أخرى، بعيدة جغرافيا ورمزيا، المكان هنا ليس خلفية محايدة، بل تجسيد لهيمنة بنية اجتماعية لا تعترف بكرامة الأفراد إلا بمقدار ما يخدمون استمرارها.</p>
<p>رابعا: لغة الرواية… بين واقعية حادة وتكثيف مجازي</p>
<p>اللغة في (الحداد الأعور) تنوس بين مستويين: لغة وصفية واقعية دقيقة حين يتعلق الأمر بالتفاصيل اليومية (أصوات الطرق على الحديد، روائح الورشة، عرق الجسد تحت حرارة النار، ملامح الزبائن)، ولغة أكثر تكثيفا حين يغوص السرد في أعماق وعي الحداد، أو حين يتأمل في معنى ما يجري حوله.</p>
<p>الجمل غالبا ليست طويلة متعرجة، بل تميل إلى القِصر والتوتر، وكأنها مطارق صغيرة تضرب على معنى محدد ثم تنتقل إلى غيره؛ هذا الإيقاع يدعم الإحساس بشفافية السرد من جهة، وبتوتر العالم المروي من جهة أخرى؛ فكأن النص نفسه يعيش على حافة الانفجار، كما يعيش بطله على حافة الانهيار أو الانفجار النفسي.</p>
<p>على مستوى المعجم، تهيمن حقول دلالية واضحة: النار، الحديد، العين، العتمة، الوجع، القهر. هذه الكلمات تتكرر بصيغ مختلفة، في السرد والوصف والحوار، فتخلق شبكة من الترابطات تجعل من قراءة الرواية تجربة حسية بقدر ما هي فكرية؛ حين يصف الكاتب النار في الفرن، أو وهج الحديد وهو يطرق، يشعر المتلقي بحرارة المشهد، كما يشعر بثقله الرمزي: هذه النار ليست فقط أداة عمل، بل هي صورة عن عنف العالم، وعن محاولات الإنسان العبثية لتطويع الواقع القاسي.</p>
<p>أما الحوارات، فتأتي في معظم الأحيان طبيعية، منسجمة مع خلفيات الشخصيات ومستواها الثقافي والاجتماعي؛ لا تتحول الشخصيات الفقيرة فجأة إلى فلاسفة، ولا يتحدث رجال السلطة بلغة شاعرية؛ هناك عناية بأن يبقى لكل صوت نبرته الخاصة؛ ومع ذلك، لا يخلو النص من لحظات يلمع فيها صوت الكاتب نفسه عبر جملة مكثفة أو تعليق عابر، يفتح فجأة أفقا فلسفيا فوق المشهد الواقعي، من دون أن يخرجه تماما من سياقه.</p>
<p>خامسا: ثيمات الرواية… العاهة كاستعارة والعنف كبنية</p>
<p>يمكن تلخيص الثيمات الكبرى في الرواية في محورين متداخلين؛  الاول: العاهة كاستعارة للوجود المبتو،: لا تقدم عاهة العين بوصفها حالة فردية فريدة، بل بوصفها صورة مكثفة عن حالة مجتمع يعيش نقصا دائما: نقص العدالة، نقص الأمان، نقص الاعتراف. الحداد الأعور يرى العالم ناقصا، لكنه يدرك تدريجيا أن النقص ليس في عينه وحدها، بل في البنية التي تجعل أمثاله في موقع دائم من الهشاشة.، الثاني :العنف البنيوي في حياة الهامش، العنف في الرواية ليس مجرد ضرب أو إهانة عابرة؛ إنه سلوك يومي مطبع: طريقة تعامل الدولة مع مواطنيها، طريقة تعامل الأغنياء مع الفقراء، وحتى طريقة تعامل بعض المهمشين مع بعضهم بعضا تحت وطأة الضغط؛ يتجلى هذا العنف في اللغة الجافة، في الأوامر الصارمة، في الابتزاز، وفي نظرات الاحتقار، بقدر ما يتجلى في الضرب أو التهديد المباشر.</p>
<p>في تقاطع هاتين الثيمتين، تظهر رسالة الرواية الأعمق: إن الجسد المعطوب ليس حالة شاذة، بل هو نتيجة طبيعية لعالم مختل؛ وإذا كان الحداد الأعور يحمل في وجهه علامة واضحة على هذا العطب، فإن كثيرين من حوله يحملون عاهات أقل ظهورا، لكنها لا تقل قسوة: عاهات الخوف، الجبن، التواطؤ، واللامبالاة.</p>
<p>سادسا: بين التسجيل والاحتجاج… قيمة الرواية في المشهد الراهن</p>
<p>لا تسعى رواية (الحداد الأعور) إلى بناء ملحمة سياسية كبرى، ولا تتورط في سرد تاريخ شامل لحقبة بعينها؛ إنها تكتفي بالاقتراب من جزء صغير من هذا العالم، من ورشة حدادة وشخصية واحدة محورية، لكن هذا الاقتصار ليس تضييقا لأفق الرواية، بل هو على العكس ما يمنحها قوتها: فهي تذكر بأن التاريخ الحقيقي يصنع في التفاصيل الصغيرة، في حياة من لا تذكر أسماؤهم في نشرات الأخبار.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قيمة الرواية، في المشهد الروائي الحداثي الراهن، أنها تعيد الاعتبار للإنسان العادي جدا، المقهور جدا، من دون أن تحوله إلى بطل خارق أو ضحية لا حول لها ولا قوة؛ الحداد الأعور ليس قديسا ولا وحشا؛ هو إنسان يحاول أن ينجو، يخطئ ويصيب، يستسلم أحيانا ويتمرد أحيانا أخرى، ويقف في منطقة رمادية تعكس تعقيد الواقع الذي يعيش فيه.</p>
<p>من الناحية الفنية، يبقى للرواية بعض مواطن يمكن أن تؤخذ عليها: هناك مقاطع ربما تطول أكثر مما ينبغي، أو ثانوية لا تضيف كثيرا إلى المسار العام، وشخصيات تمر مرورا عابرا كان يمكن تعميق حضورها قليلا لإغناء عالم الحداد وتوسيع شبكة العلاقات من حوله؛ مع ذلك، لا يطغى هذا على الانطباع العام بأننا أمام نص محسوب في لغته، واع في اختياراته البنيوية، ومخلص لرؤيته إلى حد كبير.</p>
<p>في النهاية، يبدو أن &#8221; الحداد الأعور&#8221;  ليست رواية عن إعاقة فرد، بقدر ما هي رواية عن عالم يعري أفراده يوميا، جسديا ومعنويا، ويتركهم يواجهون مصائرهم في ورش صغيرة، وبيوت ضيقة، وشوارع مزدحمة، من دون أن يتكفل حتى بإعطائهم وهم الرؤية الكاملة؛ في هذا العالم، يصبح السؤال الحقيقي ليس: لماذا هذا الرجل أعور؟ بل: كيف استطاع، رغم عاهته، أن يرى ما لم يرده الآخرون أن يرى؟.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/11/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رواية &#8221; أطياف&#8221; للكاتبة وفاء شاهر داري في اليوم السابع</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d9%81-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d9%81-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 May 2026 07:44:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106505</guid>

					<description><![CDATA[القدس: 7-5-2026 من ديمة جمعة السمان ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية رواية &#8221; أطياف&#8221; للكاتبة وفاء شاهر داري، والتي صدرت عام 2025 عن دار الرعاة للدراسات والنشر. تقع الرواية في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<div dir="rtl">
<p dir="RTL">
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">القدس: 7-5-2026 من ديمة جمعة السمان</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية رواية &#8221; أطياف&#8221; للكاتبة وفاء شاهر داري، والتي صدرت عام 2025 عن دار الرعاة للدراسات والنشر. تقع </span></b><b><span lang="AR-JO">الرواية </span></b><b><span lang="AR-SA">في 212 صفحة من القطع المتوسط، صمم غلافها الفنان التشكيلي ناصيف سليمان، ودققها لغويا ميادة سليمان.. وقام بتنسيق الكتاب الكاتب والشاعر أحمد كزارة، كما تمت طباعة الكتاب في مطبعة أبو خليل.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السمان، حيث رحبت برواد الندوة وعرّفت بالكاتبة قالت:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">يسرّنا في هذه الأمسية الثقافية أن نلتقي لنقاش رواية أطياف، للكاتبة وفاء شاهر داري.. هذا العمل الذي يفتح أبواب الذاكرة والأسئلة والوجع الإنساني على مصراعيها، ويقودنا إلى عوالم تتقاطع فيها الذات الفردية مع الهمّ الوطني، والحياة الخاصة مع التاريخ الجمعي الفلسطيني.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ضيفتنا </span><span lang="AR-JO">اليوم هي </span><span lang="AR-SA">الكاتبة وفاء شاهر داري، وهي واحدة من الأصوات الفلسطينية التي جمعت بين البحث الأكاديمي والمعرفة والتجربة الإنسانية.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وفاء شاهر داري كاتبة وباحثة مقدسية من فلسطين، وباحثة دكتوراة في تخصص التعليم والتعلّم في جامعة النجاح الوطنية، وأكاديمية متخصصة في القضايا التربوية والأدبية والنقدية. نشرت العديد من الدراسات العلمية المحكمة التي تناولت قضايا معاصرة، من بينها توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، والهوية الثقافية، والخطاب السردي</span><span dir="LTR">. </span><span lang="AR-SA">كما نشرت ثمانية مؤلفات تنوعت بين النقد الأدبي، وأدب الأطفال، والنصوص الأدبية، والشعر الحر، والرواية، وشاركت إصداراتها في أكثر من عشرة معارض دولية بين الأعوام 2023 و2026.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وهي عضو في عدد من الأندية والمؤسسات الثقافية العربية والدولية، كما شاركت في محافل علمية وثقافية دولية وحصلت على تكريمات متعددة، من أبرزها إدراجها ضمن أفضل مئة شخصية عربية لعام 2024، إلى جانب حصولها على شهادة الإبداع والتميّز الأدبي من مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي في فلسطين لعام 2025.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وأضافت السّمان:</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">رواية أطياف تندرج ضمن الأعمال التي تراهن على الحسّ الداخلي وعلى الذاكرة بوصفها بطلًا خفيًا يوجّه السرد.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">من أبرز إيجابيات الرواية عمقها النفسي اللافت؛ إذ تنجح الكاتبة في الغوص داخل وعي الشخصية الرئيسة، مقدّمةً طبقات من المشاعر: الخذلان، الوحدة، الحنين، والتردّد. هذا الاشتغال على الداخل جاء عبر تداعيات متلاحقة تمنح القارئ إحساسًا بالمشاركة في التجربة.. وتتعزز هذه القوة عبر لغة عالية الحساسية، شفافة ومشحونة في آن واحد، كما تميل إلى الإيحاء والتكثيف، وتقترب في بعض المقاطع من الشعر دون أن تفقد سرديتها.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">كما تُحسب للرواية قدرتها على توظيف الذاكرة كآلية بنائية؛ فالعنوان &#8220;أطياف&#8221; يجد صداه في بنية النص، حيث تتداخل الأزمنة داخل وعي الشخصية، وتتحول الذكريات إلى قوة فاعلة تعيد تشكيل الحاضر. هذا التداخل يمنح العمل بعدًا تأمليًا عميقًا، ويُعبّر عن طبيعة الوعي الإنساني حين يثقل بالتجارب.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ومن نقاط القوة في الرواية أيضًا حضور البعد الوطني بصورة غير مباشرة؛ فالقضية الفلسطينية طرحت عبر تفاصيل الحياة اليومية، عبر القلق والخسارات الصغيرة، وعبر الإحساس الدائم بالهشاشة. هذا التقديم الهادئ يمنح النص صدقًا أكبر، ويجنّبه الوقوع في المباشرة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">كذلك، تبرز قدرة الكاتبة على رسم شخصية نسوية مركّبة ومعقّدة، تتأرجح بين القوة والانكسار، بين الرغبة في الحياة وثقل التجربة. مما يمنح الشخصية حيوية، ويجعلها قابلة للتأويل من أكثر من زاوية</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">غير أن هذه الإيجابيات تصطدم بخلل واضح في إدارة الزمن الروائي، وهو ما ينعكس سلبًا على مصداقية العمل. فالرواية تقع في تناقضات زمنية يصعب تبريرها فنيًا؛ من ذلك الإشارة إلى تلقي دعوة عبر البريد الإلكتروني في سياق يُفترض أنه سابق لانتشار هذه الوسيلة في فلسطين، التي لم تدخل فعليًا إلا في تسعينيات القرن الماضي،</span><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">ويتعزز هذا الخلل مع عدم انسجام المسار التعليمي للبطلة أطياف، حيث يشار إلى أنها درست الإعلام في جامعة النجاح الوطنية، رغم أن هذا التخصص لم يتبلور إلا في التسعينيات، في حين أن عمر الشخصية—كما يُفهم من السياق—يقترب من العقد الثامن. هذا التداخل بين الأزمنة يطرح إشكالًا في دقة البناء</span><span lang="AR-SA">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">كما يظهر تناقض في البنية الاجتماعية للشخصيات، خاصة في صورة الأب، الذي يُقدَّم بوصفه محافظًا إلى درجة رفض خاطب لابنته &#8221; أطياف&#8221; بسبب لقاء سابق معها، ثم يبدو أقل تشددًا في مواقف أخرى دون تفسير درامي واضح، فلم يظهر رفضه لمنحة تدريب إعلامي لابنته في باريس.. بل صافي هو من رفض ذلك. هذا التباين يضعف من تماسك الشخصية</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">كما يبرز أيضًا خلل في تصوير الواقع التاريخي للقدس؛ إذ توحي بعض المقاطع بوجود قيود على دخول الفلسطينيين إلى القدس من الضفة الغربية تشبه الواقع الحالي، بينما كان الوضع قبل التسعينيات مختلفًا نسبيًا من حيث سهولة الوصول والتنقل.. أو حتى بعد الانتفاضة. هذا الإسقاط غير المبرر لواقع معاصر على زمن سابق يزيد من الإرباك</span><span lang="AR-SA">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">في الختام..</span><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">أطياف عمل قوي في لغته وعمقه النفسي، وناجح في التقاط هشاشة الإنسان الفلسطيني عبر كتابة تأملية صادقة، لكنه يتعثر في دقة الزمن والتفاصيل الواقعية، ما يؤثر في تماسكه العام. وبين هذه القوة والخلل، تبقى الرواية تجربة أدبية لافتة، تستحق القراءة، لكنها تستدعي أيضًا نقدًا يقظًا يوازن بين الإعجاب والمساءلة.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وقالت د. روز اليوسف شعبان:</span></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">هي رواية تجمع في أطيافها، كفاح المرأة ونضالها، أسوة بالرجل، فلكلّ طريقته في الكفاح والنضال، هي رواية المقاومة والتحدّي، والنجاح، والعقوق، وقساوة الاحتلال، والإذلال في الحواجز، والحرمان، والتهجير، وأرشفة النكبة، وقصص التهجير، ولعلّ القرية المهجّرة لفتا، تتصدّر قائمة القرى المهجّرة، خاصّة أنّ والد صافي زوج أطياف هُجِّر منها. هي رواية المرأة &#8220;الّتي تكتب كي لا يمحى صوتها، امرأة ذات وجع وذات حلم، ذات وطن مثقل بالحكايات كي لا يقال لاحقًا أنّنا متنا صامتات&#8221;(ص 186). وهي رواية الأبناء الّذين يصبحون أطيافًا في حياة والدتهم، تتمنّى قربهم، وتتوق إلى كلمة طيّبة، أو زيارتها بين الفينة والأخرى. لكنّهم يحرمونها من كلّ ذلك، فتبقى أطيافهم الذكرى الّتي ترافق بطلة الرواية حتّى مماتها.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">تهدي الكاتبة روايتها إلى المرأة الّتي تمشي داخل المعنى، وتحمل على كتفيها ما لا يقال، وإلى كلّ امرأة عربيّة، وفي القلب، تلك الفلسطينيّة الّتي تتقن أن تمشي حافية على حافّة التاريخ دون أن تنكسر.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">نستشفّ من هذا الإهداء، أنّ الرواية تطرح قضايا تتعلّق بالمرأة بشكل عام، والفلسطينيّة بشكل خاصّ، وذلك من خلال قصّة المرأة الفلسطينيّة المقدسيّة أطياف، هذه المرأة التي يُقتل زوجها صافي برصاص جنود الاحتلال وهم داخل مطعم، إلّا أنّها لا تستسلم للحزن، بل تتابع دراستها في موضوع الصحافة وتحصل على لقب الدكتوراه، وتعمل محاضرة في الجامعة، إضافة إلى كتابتها للمقالات يوميًّا، وترهن نفسها لأولادها، تربّيهم، وتبني لكلّ واحد شقّة، وتعلّمهم، فيتعلّم نجم في أمريكا العلوم السياسيّة ويتزوّج أمريكيّة، ويعيش هناك، وابنتها زهرة تتعرّف على شاب يعيش في سويسرا، يأتي لزيارة الأقارب، فيقع في حبّها، ويتزوّجان رغم معارضة أطياف في بادئ الأمر. أما بكرها ورد، فلم يتعلّم ولم يفلح في أيّ شيء، وليس ذلك فحسب، فهو رجعيّ في أفكاره، عارض زواج أخته زهرة من سيف، لأنّه اعتبر هذه العلاقة بينهما مسًّا بشرفه، فامتدّت يده إلى أخته ليضربها، عندها وقفت أطياف كلبؤة تدافع عن ابنتها، ولم تسمح بمشهد الذكورة العمياء داخل بيتها. ولعلّ دلال أطياف الزائد لابنها ورد، جعله بهذه الصفات، فهو كسول، لا يعمل، والدته تلبّي له جميع طلباته، وكان يكره أن يُعرّف بأنّه: ابن إنجازات أمّه&#8221;(ص 125).</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">من خلال قصّة أطياف، نقف على وضع المرأة الفلسطينيّة، الّتي تقيّدها الأعراف والتقاليد، فتخسر أطياف منحة للاشتراك في دورة تدريب عالميّة للصحفيين، والّتي أقيمت في باريس لمدّة ثلاثة أشهر، بعد أن عارض زوجها سفرها إلى الخارج، بحجّة الأعراف والتقاليد قائلا لها:&#8221; هناك أعراف لا تُناقش، إنّها كالسيوف المعلّقة في الهواء لا تراها، لكنّك تعرف أنّها قد تهوي متى شاءوا، وأنا لا أريد أن أكون هدفهم، ولا أن تكوني أنت الذريعة&#8221;(ص 68).  عندها كتبت أطياف في دفترها بحرقة ما يلي:&#8221; كان الحلم نافذة لكنّ المدينة أغلقتها، لا لشيء سوى أن اسمي أنثى&#8221;(ص 68). على الرغم من هذه الأعراف والقيود، إلّا أنّ المرأة تشارك في النضال الوطنيّ، مثل مي الكرمي صديقة أطياف وزميلتها في الجامعة، التي ترابط في الأقصى، وتعتقل.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">وهكذا تتجلّى في الرواية صور عديدة ومتنوعّة للمرأة الفلسطينيّة، المرأة المتعلّمة في الجامعات، المشاركة في النضال الوطنيّ والسياسي، المرأة الحكيمة الذكيّة مثل والدة صافي الّذي رفض والد أطياف تزويج ابنته من صافي، لأنهما تقابلا في حديقة عامّة، فتبدي أم صافي حكمة وعقلانيّة وتقنع والد أطياف بتزويج ابنته من ابنها.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">إلى جانب ذلك، تطرح الكاتبة موضوع عقوق الأبناء، فعلى الرغم من التضحيات الّتي قدّمتها أطياف من أجل أبنائها، إلّا أنهم تنكّروا لها، ولم يسألوا عنها إلّا نادرًا. أمّا ابنها ورد فكان أكثر أبنائها عقوقًا، وبعد زواجه أسكن زوجته في بيت والدته على الرغم من معارضة والدته، بينما أجّر شقّته، فاضطرّت أطياف إلى مغادرة بيتها، والعيش عند عمّها، ثمّ اشترت شقّة صغيرة سكنت فيها حتّى مماتها، ولم يكلّف ورد نفسه بزيارة أمّه أو السؤال عن أحوالها.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">لقد توسّمت أطياف في أولادها أن يكونوا سندًا لها في شيخوختها، وأن يعوّضوها عن تعبها وتفانيها في تربيتهم وتعليمهم وتوفير حياة كريمة لهم، لكنّهم خيّبوا ظنّها، وأحسّت &#8220;أنّ أبناءها مثل أطيافها، أصبحوا أشباحًا تمرّ بها الحياة دون أن تمسكهم بيدها&#8221;(ص 88). فتتساءل أطياف: هل كان الوفاء جرمي؟ وهل يكون الهجران عقوبة من تخلص أكثر من اللازم؟ (ص 125-126).</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">في نهاية الرواية يحضر لزيارتها حفيدها صافي ابن نجم، بعد أن استلم وظيفة ضمن بعثة الأمم المتحدة في رام الله، هذا الأمر أسعد أطياف، وأدخل البهجة إلى قلبها. وتقرّر أن تكتب وصيّة، فتوصي بيتها الذي تعيش فيه لحفيدها صافي، أمّا بيتها الذي سكنه ابنها ورد وعائلته فقد أوصت أن يتحوّل إلى مركز توثيق صحفيّ لعمل مكتبة أو دار أرشيف تحفظ سرديّات النكبة، وهو المشروع الذي كان يحلم بتحقيقه زوجها صافي. وتوصي ألّا يودّعها ورد، ولا يحقّ له أن يحمل نعشها، ولا أن يطلّ بعينيه على وجهها الراحل.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-JO">هكذا تعاقب أطياف ابنها العاقّ، وتحرمه من ميراثها، وفي ذلك إشارة من الكاتبة إلى القوّة التي تتمتّع بها المرأة الفلسطينيّة، حتّى في شيخوختها، فتموت بهدوء، دون ضجيج، ويصل الندم بورد حدًّا يجعله يفقد حياته فيموت قبل أن تنزل دموعه. </span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-JO">تميّز السرد في الرواية</span><span lang="AR-JO"> </span><span lang="AR-JO">ب &#8220;الرؤية من الخلف&#8221;: يتميّز السارد فيها بكونه يعرف كلّ شيء عن شخصيّات عالمه، بما في ذلك أعماقها النفسانيّة، مخترقًا جميع الحواجز كيفما كانت طبيعتها، كأن ينتقل في الزمان والمكان من دون صعوبة، ويرفع أسقف المنازل ليرى ما في داخلها وما في خارجها، أو يشقّ قلوب الشخصيّات ويغوص فيها ليتعرّف إلى أخفى الدوافع وأعمق الخلجات.</span><span lang="AR-SA"> (</span><span lang="AR-JO">بوطيّب، </span><span lang="AR-SA">1993، </span><span lang="AR-JO">ص. 72.). هذا السرد يروى بضمير الغائب. ورغم ذلك فقد جاء بعض السرد ذاتيًّا على لسان بطلة الرواية أطياف، مطعّمًا بتقنيّات الاسترجاع والمونولوج والتذكّر.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-JO">من الأمثلة على السرد الذاتيّ:&#8221; أغمض عينيّ أحاول أن أرى وجه الوطن في ظلام الجفنين لكن كلّ ما أراه: أطفال يلعبون فوق أنقاض حلم، وزوج يمسك بيديه ترابًا وما يزال الصوت يهمس لي: لا تحزني يا أطياف نحن لا نموت (ص 16).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-JO">:&#8221; في ذلك الظهر الغامض، مررنا بشارع صلاح الدين في قلب القدس العامرة، حيث جنود الاحتلال يملؤون الأفق كجراد، وشرطة تعبر الأرصفة كغول جاثم على الصدور&#8221;(ص 70).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-JO">من الأمثلة على الحوار الداخلي(المونولوج) ما يلي:&#8221; تساءلت في نفسها:&#8221; هل تبكي كوابيسي في الأحلام؟ :&#8221; قالت في نفسها: لا بأس. ما تزال ملامحك تحتفظ ببعض القَبول&#8221;(ص 6).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-JO">ومن الاسترجاعات ما يلي:&#8221; استرجعت بذاكرتها أكثر من ثلاثين عامًا، تذكّرت طقوسها اليوميّة ومظهرها الّذي كان يبدو أصغر بكثير من عمرها الحقيقيّ، تذكّرت ذلك الصباح الهادئ حين أعدّت كوب النعناع و..(ص 9).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-JO">:&#8221; استعادت مشهد آخر يوم جمعهم في السقف ذاته، الشارع الضيّق في القدس: أطفالها الصغار، يد صافي تمسك بكتفها، وهو يبتسم مطمئنًّا رغم تهديدات الغول الغاشم&#8221;(ص 14).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-JO">رغم تقنيّات الحداثة التي استخدمتها الكاتبة، إلّا أنّ السرد بضمير الغائب أفقد الرواية عمقًا في المشاعر. من وجهة نظري، لو جاء السرد ذاتيًّا، لكان للرواية وقع أكبر على نفس القارئ، ذلك أنّ السرد الذاتيّ، يأخذ القارئ إلى العالم الذاتيّ لبطلة الرواية، فنطّلع على اختلاجاتها وهواجسها ومخاوفها وتحدّياتها بعمق أكبر.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-JO">في الختام أتساءل: هل الدلال الزائد يؤدّي إلى عقوق الأبناء وتمرّدهم؟ وهل منح الأبناء كلّ شيء يجعلهم أطيافًا في حياة والديهم؟ ولماذا تحرم الأرملة نفسها من حقّها في الحبّ والزواج، وتضحي بشبابها من أجل أبنائها، في حين لا يقدّر المجتمع ولا الأبناء هذه التضحية؟</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-JO">وقالت نزهة أبو غوش:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">حين تتحوّل الذاكرة إلى كائن حي</span><span lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">ليست رواية «أطياف» مجرد سرد لحكاية إنسانية عابرة، بل هي بناء شعوري كثيف، تتداخل فيه الذاكرة مع الواقع، ويتحوّل فيه الغياب إلى حضورٍ أشدّ إيلامًا من الوجود ذاته. إنها رواية تُكتب بحبر الفقد، وتُقرأ بنبض القلب، حيث لا يعود الزمن خطًّا مستقيمًا، بل دائرة من الحنين، تتسع كلما حاولت الشخصية الخروج منها</span><span dir="LTR" lang="EN-US">. </span><span lang="AR-SA">تتمحور الرواية حول شخصية أطياف، التي لا تُقدَّم بوصفها فردًا معزولًا، بل كمرآة لوجعٍ جمعيّ، تختزن في داخلها ذاكرة وطنٍ وامرأةٍ في آنٍ معًا. فهي الأم، والأرملة، والصحفية، لكنها قبل كل شيء كائن يعيش على حافة الانكسار دون أن يسقط. يتجلّى عمقها النفسي في ذلك التوتر المستمر بين التماسك الخارجي والانهيار الداخلي، حيث تتحول الدموع إلى لغة بديلة، والصمت إلى خطابٍ أكثر فصاحة من الكلام</span><span dir="LTR" lang="EN-US">. </span><span lang="AR-SA">في مقابلها، يبرز صافي، الذي، رغم غيابه الجسدي، يحضر بوصفه ضميرًا حيًّا، وصوتًا للذاكرة الجماعية. إنه لا يمثل شخصًا بقدر ما يجسد فكرة: فكرة المقاومة عبر الحكي، والتمسك بالذاكرة في وجه النسيان. ومن خلاله، تنفتح الرواية على بعدها السياسي، دون أن تقع في المباشرة، إذ يتحول التوثيق إلى فعل مقاومة، وتصبح الحكاية شكلًا من أشكال البقاء</span><span dir="LTR" lang="EN-US">. </span><span lang="AR-SA">أما الشخصيات الأخرى، كـعاصم ووَرْد، فتشكّل امتدادًا لهذا العالم المتشظي؛ حيث يمثل الأول الوعي المثقل بتاريخ لم يعشه بالكامل، بينما يجسد الثاني أزمة الجيل الذي وُلد في ظل هذا الإرث، دون أن يمتلك أدوات التكيف معه. وهنا، تتجلى براعة الكاتبة في رسم صراع الأجيال، ليس بوصفه خلافًا عابرًا، بل كاختلال عميق في البنية النفسية والاجتماعية</span><span dir="LTR" lang="EN-US">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">العاطفة في الرواية ليست عنصرًا مكمّلًا، بل هي النسيج الذي تُبنى عليه الأحداث. إنها عاطفة مشبعة بالحزن، لكنها ليست حزنًا سطحيًا، بل حزنٌ وجودي، يتسلل إلى التفاصيل الصغيرة: إلى الوسادة، إلى الرسائل، إلى الصمت الطويل. وهذا ما يمنح النص طابعه الشعري، حيث تتحول اللغة إلى مساحة تأمل، لا مجرد أداة نقل</span><span dir="LTR" lang="EN-US">. </span><span lang="AR-SA">أما من حيث البناء السردي، فإن الرواية تنتمي إلى السرد النفسي، حيث يتقدّم الداخل على الخارج، ويتحوّل الاسترجاع إلى تقنية مركزية. فالزمن هنا ليس إطارًا للأحداث، بل موضوعًا في حد ذاته، إذ يتأرجح بين ماضٍ لا يمضي، وحاضرٍ عاجز عن الاكتمال. وهذا التداخل الزمني يمنح النص عمقًا، ويعكس الحالة النفسية للشخصيات التي تعيش في أكثر من زمن في آنٍ واحد</span><span dir="LTR" lang="EN-US">. </span><span lang="AR-SA">وعلى المستوى التصنيفي، يمكن القول إن الرواية اجتماعية بامتياز، لأنها تنفذ إلى بنية المجتمع من الداخل، كاشفةً عن تشققات العلاقات الأسرية، وهيمنة القيم التقليدية، واستمرار أنماط القمع عبر الأجيال. لكنها، في الوقت ذاته، تتجاوز هذا التصنيف، لتلامس السياسي والوجودي، حيث يصبح الوطن ليس مجرد مكان، بل حالة شعورية، ويغدو الفقد قدرًا يوميًا</span><span dir="LTR" lang="EN-US">. </span><span lang="AR-SA">أما الصراع، فهو القلب النابض في هذا العمل، وهو صراع متعدد المستويات: داخلي، يتمثل في مواجهة الذات مع ذاكرتها؛ وعائلي، يتجسد في العلاقة المتوترة بين الأم وأبنائها؛ واجتماعي، يعكس تصادم الفرد مع منظومة القيم؛ وسياسي، يتخفّى خلف تفاصيل الحياة اليومية. غير أن أعمق هذه الصراعات يظل ذاك الذي يدور بين الذاكرة والنسيان: هل يمكن للإنسان أن ينجو من ماضيه، أم أنه محكوم بأن يعيش في ظلاله إلى الأبد؟</span><span lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">في النهاية، لا تقدّم «أطياف» إجابات جاهزة، بل تترك القارئ في مواجهة أسئلته الخاصة. إنها رواية لا تُغلق أبوابها عند الصفحة الأخيرة، بل تظل مفتوحة في الوعي، كأنها تهمس</span><span dir="LTR" lang="EN-US">: </span><span lang="AR-SA">هل نحن من نمتلك ذاكرتنا… أم أن الذاكرة هي التي تمتلكنا؟</span><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وقال بسام داوود طراوة:</span></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">الرواية اجتماعية تطرقت للكثير من قضايا المجتمع بلغة سهلة واسلوب شيق .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تدور احداثها حول عائلة اطياف المكونة منها ومن زوجها صافي وابناءها ورد ,نجم ,زهرة .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تبدأ احداث الرواية منذ هجوم المستوطين على بلدة لفتا في ضواحي القدس وتعرضها للتدمير وقتل سكانها او تهجيرهم من البلدة التي كانت تضم المسيحين والمسلمين معا وحولها الاحتلال فيما بعد لمحمية طبيعية وقد اضطر من بقي من السكان على قيد الحياة للهروب واللجوء لمخيم اقيم في منطقة البقعة تنقصه كل الخدمات الاساسية وكان من بين اللاجئين والد ووالدة صافي وبنتهم ليلى المريضة التي توفيت بسبب نقص العلاج الطبي ,اقاموا فترة في هذا المخيم ثم انتقلوا لحي الشيخ جراح وهناك رزقا بطفلهم الاول (صافي) ولعدم توفر الامان بسب اعتداءات المستوطنين انتقلوا حفاظا على طفلهم الى ضاحية البريد .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تمر السنين ويكبر صافي ويلتحق بجامعة بيرزيت ليدرس العلوم الانسانية هذه الجامعة التي احتضنت اجيالا من الشباب درسوا فيها المعارف الاكاديمية وحملوا معهم اعباء القهر والحرية .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">لمع اسم صافي هناك اصبح يقود مظاهرات ضد الاحتلال اهتم باقامة ارشيفا لروايات كبار السن في القرى المهجرة قبل ان تختفى ذاكرتهم وتولى منصب رئيس اتحاد الطلبة وتسلح بدستور الجامعة الذي ينص على حرية الفكر واظهار الحقيقة التي لا تحيد فالحياد ازاء الظلم خيانة ليتم اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال التي اتبعت هذه السياسة في الاقدام على اعتقال الشباب محاولة منها لقمع الذاكرة لاخماد جذوة تتقد في قلوبهم نتيجة الظلم والقهر .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">امضى صافي عدة شهور داخل السجن ليتم الافراج عنها ويعود يمارس نشاطاته الوطنية من جديد والتقى فكره بفكر زميله عاصم السعدي حول المقاومة الثقافية واتفقا لتأسيس ارشيف القرى المنكوبة الا ان السعدي اعتقل ونفي فيما بعد خارج الوطن .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">اما اطياف ابنة حي الشيخ جراح التي سكنت عائلتها في هذا المخيم بعد الهجرة وكانت عائلتها تقيم علاقة قوية مع عائلة صافي قررت بعد الانتهاء من الثانوية العامة الالتحاق بجامعة النجاح بتشجيع من عائلتها التي صممت لتعليم ابنتهم ومجابهة الاقاويل التي ترى ان تعليم الفتاة يعتبر ترف وغير ضروري فالتعليم في المجتمعات القروية لم يكن اولوية بل مجرد عبور مؤقت نحو الزواج .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">قررت دراسة الصحافة هي وصديقتها مي الكرمي ابنة القدس وقررن ان لا يكن صحفيات فقط بل حافظات للذاكرة .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وشاءت الاقدار ان يشاهد صافي في احد الاعراس الطالبة الجملية الجاذبة اطياف لتدخل قلبه ويتعلق بها وقرر ان تكون زوجة له فكافح وصارع من اجل الوصول اليها متحد جميع العقبات والعراقيل والعادات والتقاليد البالية متخطيا طريقة الزواج التقليدي الذي كان سائدا في تلك الايام ونجح في الوصول اليها ليتزوجا ويشكلان اسرة جميلة لتكمل اطياف دراستها الجامعية ويرزقهم الله ثلاثة اطفال ورد ,نجم ,زهرة .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">في احد الايام دخلت الاسرة لتناول وجبة طعام في احد المطاعم في شارع صلاح الدين في القدس قام جنود الاحتلال بمهاجمة المطعم كما هي سياستهم العدوانية العنصرية واطلقوا الرصاص وقنابل الغاز داخل المطعم لتصيب رصاصة قلب صافي ويسقط شهيدا لتصبح اطياف ارملة وهي في عز شبابها .ان استشهاد زوجها هو نموذج حي من الروايات الفلسطينية اليومية التي تكابد الظلم والقهر والمعاناة وتقول اطياف ان ذلك لا يكسر اقلامنا بل تلملم شتات ارواحنا وتبعث من الركام قصائد .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تحدت اطياف الظروف وصممت لان تتفرغ لتربية ابناءها وتعليمهم كدت وتعبت وتحملت الامرين اشترت قطعة ارض تحملت الديون بنت لها شقة ثم وسعت البناء لتبني لكل واحد منهم شقة خاصة به ليعيشوا بالقرب منها داخل الوطن فلا تريد لهم الغربة على الرغم من قسوة الاحتلال فهي المرأة التي لا تستكين تواصل عملها تكتب مقالاتها تزور والديها ووالدي صافي وتصلي في الاقصى تكمل دراستها العليا لتحصل على الدكتوراة .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تمر السنين يكبر الاولاد يقرر نجم السفر لامريكا لاكمال دراسته العليا في موضوع العلوم السياسية آمن بحرية الفكر والتنوير السياسي وهي ادوات لا تقل اهمية عن الكفاح المسلح للدفاع عن قضيته حصل على الدكتوراة واصبح قريبا من دائرة صنع السياسات تعرف خلال دراسته الجامعية على فتاة امريكية اسمها سارة مناهضة للظلم والقهر امنت بقصية الشعب الفلسطيني اقتربا من بعض احبها واحبته وتوج ذلك بزواجهما .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">اما زهرة بعد الثانوية قررت دراسة الصيدلة وتعرفت على شاب فلسطيني قدم من النمسا اعجبت به احبها واحبته واتفقا على الزواج وان تسافر معه الى النمسا لكن امها عارضت فلا تريد لها الغربة لكن زهرة صممت وقالت ان القرار قرارها وهذا امر يخصها لا يخص احدا غيرها فهي تربت على الحرية وعليها ان تطبق حريتها مما ارجع اطياف بذاكرتها للماضي كيف كانت النساء تخضع للعادات والتقاليد ولسلطة الاب والمجتمع وتم زواج سارة حسب رغبتها فهي غير مجبرة ان تعيش حسب رغبات الاخرين ورغبة المجتمع وسافرت مع زوجها الى النمسا .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">اما ورد بقي عند والدته معتمدا عليها لكنه لم يتقن فن الحوار والتواصل معها وبقي منشغلا بعالمه الخاص وسيطرت عليه الذكورية العمياء واخذت امه تشعر بالغربة معه فهو الغريب البعيد فلا احد يتقاسم معها حرارة الروح واصبح خصما لها خاصة عندما فكر بالزواج من بنت جيرانهم هدوب واراد ان يسكن هو وزوجته عندها في نفس الشقة متجاهلا خصوصيتها ومتجاهلا ما قد ينشأ من خلاف بين الحماة وكنتها المعروف في المجتمع مما سبب لها الضيق والنفور منه فطلبت منه ان يعيش في شقته لكنه رفض فاتسعت الفجوة بينهما واشتد الخلاف لدرجة شعرت انه ولد عاق فاخذ ينكد عليها عيشتها فبدأ بمراقبتها يبحث عن اي خطأ لها ليجد في احد الايام رسالة من صديق لها على جهازها المحمول طالبا منها الزواج ليثور ويهيج واخذ يهدد ويتوعد وابلغ اخوته والعائلة واتهمها بالخيانة واعتبر ذلك مساسا بشرف العائلة فكيف لارملة ان تفكر بالزواج وكأن ذلك محرما متناسي ان الزواج قرارا شخصيا ومتناسي الشرع والدين فارتجفت العائلة خوفا من الالسن في مجتمع تسوده العادات والتقاليد البالية على حساب ما احل الله وشرع .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تعبت اطياف كيف يحدث هذا معها وهي مدافعة عن حقوق المرأة وتمكينها واصبحت عارية من كل القيم التي نادت بها شعرت انها امراة فلسطينية عربية تقف عند ثلاث ظلمات المجتمع ,الجندر ,الاحتلال فهربت الى محرابها المقدس الى الكتابة حين يخونها المجتمع .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ازداد الامر تعقيدا عندما حاول الاخوة التفكير لتقسيم الارث بينهم وهي على قيد الحياة تسائلت كيف لو لم اربيهم جيدا او لو لم اعلمهم او لو تزوجت وتركتهم ضاقت الدنيا بعينيها شعرت بالغربة القاتلة فقررت ترك البيت لتذهب عند صديقتها مي الكرمي قضت عندها عدت ايام ثم ذهبت عند عمها لتجده يعاني من نفس الوحدة والغربة بسبب هجرة ابناءه للخارج فقررت شراء بيت بسيط انتقلت اليه وبقيت فيه بقية عمرها الى ان وصلت لعمر الثمانين .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">كتبت وصيتها بان وهبت شقتها لتكون مكتبة للارشيف وان لا يودعها او يراها ورد عند وفاتها ليبقى في الغياب وقالت افوض امري الى الله اما الكلام الذي لا ينسى من اطياف الام الصادقة الصابرة المضحية لابناءها يا ورد يا نجم يا زهرتي انتم مهج القلب اردت ان اكون وطنكم لكن الوطن طرد من بابه فمات غريبا سامحكم الله لنا لقاؤنا تحت ظلال رحمة الله وفاضت روحها بهدوء ,ورد لم يودعها ,نجم وزهرة لم يكلفا نفسهم بالحضور لوداعها وكأن الوداع رفاهية لا ضرورة يقول ورد ماذا ساقول لله حين القاه لقد حاربت فكرة زواجها ساومتها على حقها طردتها من بيتها تخيل صوتها يقول انت خصمي امام الله يوم القيامة فسقط ومات .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تطرقت الرواية الى المواضيع التالية :</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-تدمير القرى والمدن الفلسطينية من قبل الاحتلال وتهجير اهلها (لفتا مثال على ذلك ) وغيرها الكثير من القرى والمدن الفلسطينية .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-نكبة لفتا التي سمعنا عنها تكرر الان في غزة التي نشاهدها مباشرة وبنفس اليد .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-سياسة الاحتلال تقوم على اعتقال الشباب بشكل مستمر في محاولة لقمع الذاكرة لاخماد جذوة تتقد في قلوبهم نتيجة الظلم والقهر .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-الكثير من الشباب يهاجر من الوطن لسبب قسوة الاحتلال .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-اشارت الى قضية عقوق الوالدين .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-معاناة كبار السن من الوحدة والعزلة والتهميش .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-ضرورة التواصل مع كبار السن لاقامة ارشيفا لرواياتهم في القرى المهجرة قبل ان تختفي ذاكرتهم .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-تعرضت الرواية للزواج التقليدي وما تنتج عنه من خلافات تؤدي للطلاق .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-الارملة وما تتعرض له من معاناة في المجتمع .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-الصراع بين الحماة والكنة وما ينتج عنه من مشاكل اسرية .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-قضايا الشرف وتجريم المرأة .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-الذكورية العمياء في المجتمع وظلم الانثى نتيجة عادات وتقاليد بالية .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-المرأة الفلسطينية تعاني من ثلاث ظلمات المجتمع ,الجندر , الاحتلال .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-الخلافات التي تنشأ بين الاقارب بسبب النزاع على الارث .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-صراع الاجيال (الماضي والحاضر ).</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-ضرورة تعليم البنت باعتباره ضرورة وليس رفاه .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">-بسبب العادات والتقاليد السائدة اصبحت الناس تخاف من الالسن على حساب ما احل الله وشرع .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">الف مبارك للاديبة وفاء داري .</span></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-JO">وقالت رجاء حمدان:</span></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تعرض رواية «أطياف» صورة إنسانية مؤلمة للعلاقة بين الأمهات وأبنائهن في زمن الشتات؛ فالأبناء لا يكرهون أمهم، لكنهم يبتعدون عنها تدريجيًا تحت ضغط الغربة والحياة الجديدة، حتى تشعر أطياف أن أبناءها أصبحوا غرباء عنها، تمامًا كما أصبحت فلسطين غريبة عن أبنائها المهجرين. وهذا البعد الإنساني منح الرواية عمقًا إضافيًا في تناول فكرة &#8220;الاغتراب الداخلي&#8221;</span><span lang="EN-US">.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تمتلك الكاتبة حسًا شعريًا واضحًا، وتكتب بجمل مشحونة بالعاطفة والصور البلاغية، حتى إن بعض المقاطع بدت كأنها قصائد نثرية أكثر منها سردًا روائيًا تقليديًا</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">كما نجحت الراوية في تصوير الحياة الإنسانية . رغم تعب الجسد مع الشيخوخة، وبرودة الأبناء، والوحدة، واستمرار الإنسان في الوقوف رغم الانكسار. وهذا العمق في رسم الشخصيات جعلها قريبة من القارئ وقادرة على ملامسة مشاعره</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وظفت الكاتبة القضية الفلسطينية بذكاء عاطفي، خصوصًا من خلال فكرة مشروع «أرشيف القرى المنكوبة»، وهي فكرة مؤثرة وذكية تربط المقاومة بحفظ الحكاية والذاكرة، لا بالسلاح فقط</span><span lang="EN-US">.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وأخيرًا</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA"> أرى أن الرواية، وقعت أحيانًا في كثافة التشابيه والاستعارات، مما جعل بعض الجمل مثقلة بالزخرفة الأدبية على حساب المعنى البسيط، وقد يشعر القارئ أحيانًا بشيء من التكرار</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">أشكر الكاتبة على هذا الجهد الواضح، وأثمن قدرتها على السرد وإيصال الفكرة للقارئ بطريقة إنسانية مؤثرة.</span></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وقالت د. رفيقة أبو غوش:</span></b><b></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">رواية أطياف تُعد من الأعمال الأدبية التي تجمع بين البعد الإنساني والوطني، حيث تقدّم صورة عميقة لمعاناة الإنسان الفلسطيني، وتُجسّد الصراع بين الذاكرة والنسيان، وبين الفقد والأمل.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">من حيث</span><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">المكان والزمان</span></b><span dir="RTL" lang="AR-SA">، تتوزّع أحداث الرواية بين أماكن متعدّدة تحمل دلالات رمزية واضحة،</span><span dir="RTL" lang="AR-SA"> وتمحورت أحداث الرّواية في مدينة القدس، وذكر أماكن عديدة دارت فيها أحداث الرّواية مثل: حيّ الشّيخ جرّاح، وزقاق المدينة؛ وبيت الشرق، والمسجدالأقصى، وقرية لفتا. كذلك ورد ذكر بير زيت، ونابلس.</span><b><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span></b><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">   إنّ التّركيز على المكان، وخاصّةً مدينة القدس &#8211; زهرة المدائن- وقرية لفتا المهجّرة، وجامعة بيرزيت. هذه الأمكنة لا تشكّل مجرد خلفية للأحداث؛ بل تتحوّل إلى عنصر حيّ يعكس الهوية والانتماء. أما الزمان، فيأتي متداخلًا بين الماضي والحاضر، حيث تعتمد الكاتبة على تقنية أسلوب الاسترجاع، فتعود بالأحداث إلى النكبة وما تلاها، مما يُظهر استمرارية الألم في الزمن الفلسطيني</span><span dir="RTL" lang="HE">.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">  أما</span><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">اللغة</span></b><span dir="RTL" lang="AR-SA">، فتتميّز بطابع شعري مكثّف، حيث توظّف الكاتبة الصور البلاغيّة والاستعارات؛ لتعبّرعن الحالة النفسيّة للشخصيّات، مثل تصوير الحنين والألم بطريقة حسيّة مؤثّرة؛ وتجمع اللّغة بين الجماليّة الأدبيّة والواقعيّة، خاصّة في المقاطع التي تتناول القضايا السياسيّة والاجتماعيّة. برأيي الشّخصي: إنّ اللّغة المُكثّفة في الرّواية طغت على النّصوص، وأعاقت تسلسل الأحداث بسلاسة عند القراءة.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">اختارت الكاتبة عنوان الرّواية؛ نسبةً لاسم بطلة الرّواية الأساسيّة، فمعنى كلمة أطياف لغويًّا وفق المعاني الجامع: &#8221; <i>أطياف إسم وهو جمع لكلمة طيف، والمعنى: الغضب، والجنون، وقوس قزح وألوانه: (البنفسجي، والنيلي، والازرق، والأخضر، والبرتقالي، والأصفر، والأحمر؛ ومعنى آخر لأسم أطياف أيضًا: طيف الخيال: ما يراه الشّخص في النّوم، او الخيال&#8221;. (مصدر إلكتروني).</i></span></p>
<p align="right"><i><span dir="RTL" lang="AR-SA">   يبدو أنّ شخصيّة البطلة أطياف، تحلّت بجميع الصّفات المذكورة </span></i><span dir="RTL" lang="AR-SA">أعلاه؛ اتّسمت حياتها بالتّقلّبات والتّغييرات الاجتماعيّة؛ كألوان قوس قزح، بما عانته من آلام فقد الزّوج صافي الشّهيد، واغتراب الابن الأكبرنجم، وابنتها زهرة؛ بعد الزّواج والحياة خارج الوطن، ومن ثمّ عقوق الابن الأصغر ورد، والتّصدّي لوالدته، ومحاولاته الاستيلاء على بيتها، دون مراعاة خصوصيّاتها.</span><span lang="AR-SA"> </span><span dir="RTL" lang="AR-SA">   إنّ رواية أطياف تحمل دلالات رمزيّة عميقة، إذ تشير إلى الغائبين الذين يظلّون حاضرين في الذّاكرة منها مهما طال غيابهم، وإلى الماضي الذي لا يغيب رغم مرور الزمن. وهو يعكس الحالة النفسيّة للبطلة التي تعيش بين الواقع وذكريات من فقدتهم.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">    تتمثل</span><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">رسالة الرواية</span></b><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span><span dir="RTL" lang="AR-SA">في التّأكيد على أن الذّاكرة شكل من أشكال المقاومة، وأن الإنسان رغم الفقد والخذلان قادرعلى الاستمرار. كما تسلّط الضّوء على معاناة المرأة الفلسطينية، التي تتحمّل عبء الفقد وتواصل الحياة بقوة وصبر.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">  فيما يخص</span><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">الشخصيات</span></b><span dir="RTL" lang="AR-SA">، تعدّدت الشّخصيّات، وتبرز شخصية &#8220;أطياف&#8221; كبطلة رئيسية تمثل المرأة الصامدة، التي تعيش بين الألم والواجب. أما &#8220;صافي&#8221; الزّوج، فيجسّد نموذج المناضل الذي يستمر حضوره رغم غيابه. كما تعكس الشخصيات الأخرى، مثل الأبناء: زهرة، ونجم، أبعاد الاغتراب والنّضال والوعي الثقافي. بينما يُمثّل الحفيد صافي، شخصيّة ممتدّة للجد صافي، عند عودته للوطن، ومساندة جدّته، وتشجيعها على مواصلة النّضال، والكتابة الصحفيّة؛ وتحقيق أمنياتها في إظهار العدالة، وتوثيق الأحداث بصدق. البن الأصغر عاصم، ظهر شخصيّة الإبن العاق، والمناهض لمخطّطات والدته أطياف، وإظهار أطماعه في الاستحواذ على ممتلكاتها؛ ومحاولاته السّيطرة على خصوصيّاتها، مُظهرًا العداء، والطمع. إنّ شخصيّة مي من مدينة نابلس؛ صديقة أطياف منذ أيام الدّراسة، كانت ملاذًا للأمان والرّاحة، والتّفاهم المشترك، والّلجوء إليها عندما تضيق بها الدّنيا.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">  أما</span><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">الأسلوب</span></b><span dir="RTL" lang="AR-SA">، فيتميّز بالسّرد النّفسي العميق، حيث تعتمد الكاتبة على المونولوج الدّاخلي، إلى جانب الوصف التّفصيلي، وتوظيف تقنية الاسترجاع. كما يتداخل السرد الروائي مع التأمل الفلسفي والخطاب الوطني، مما يمنح النص بعدًا فكريًا إلى جانب بعده الأدبي. <i>&#8221; أكتب كي لا يُمحى صوت امرأة كانت هنا، ذات وجع، وذات حلم. ذات وطن مثقل بالحكايات كي لا يقال لاحقًا إنّنا متنا صامتات&#8221;</i>. ص 186. اعتمدت الكاتبة على المقالات الصحفيّة، للبطلة أطياف، في سرد الأحداث. <i>&#8220;كتبت مئات المقالات عن الحب، والعزلة، والفقد، ووجع الوطن، والمُهجّرين، والمُغتربين&#8221; ص 78.</i></span></p>
<p align="right"><span lang="EN-US">  </span><span dir="RTL" lang="AR-SA">  انتصرت الكاتبة لدور المرأة الفلسطينيّة، ووصفتها بالعنقاء، رغم الألم والفقدان، والعقبات الّتي تجابهها في المجتمع؛ إلّا أنها تنهض من جديد؛ لتوصل صوتها وصوت باقي النّساء في المجتمع القامع من قِبل التقاليد الاجتماعيّة من جهة، ومن قِبل الاحتلال من جهة أخرى. &#8221; فلن أكون ضحيّة، سأبقى من الشّامخات من نسل العنقاوات&#8221;. ص147. <i>يظهر الانتماء للمرأة جليًّا، في كلمة الإهداء في بداية الرّواية: &#8220;إلى كلّ امرأة عربيّة&#8230; وفي القلب، تلك الفلسطينيّة الّتي تُتقن أن تمشي حافية على حدّ التّاريخ، دون أن تنكسر&#8221;. ص 3.</i></span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">  استخدمت الكاتبة صوت الراوي بصوت الأنا، لبطلة الرّواية أطياف؛ لدرجة تُدخل القارئ في تفكير نحو السّيرة الذّاتيّة للكاتبة؛ خاصّةً عند ذكر التّفاصيل الصّغيرة والهامّة في الحياة اليوميّة لأهل القدس وتفاصيل الأحداث. ربّما كلمة أطياف، بمعنى الظّل، تعكس حياة الكاتبة نفسها كطيف يرافقها؛ وإنّ خير من يُعبّر عن مشاعر المرأة، هي المرأة الّتي عاشت نفس الظّروف، والمعاناة، والصّمود. كذلك استخدمت أصوات رواة للشّخصيّات المذكورة أعلاه. برأيي الشّخصي: من الممكن اعتبار هذه الرّواية كسيرة جمعيّة أيضًا.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">  لا أدري ربّما من محض الصّدفة، بتواجد رواية أخرى بعنوان &#8220;أطياف&#8221; للرّوائيّة: رضوى عاشور؛ الصّادرة عام 1999 لاوّل مرّة، وهي تُعد من أهم الرّوايات العربيّة الّتي تمزج بين السّيرة الذّاتيّة والخيال الرّوائي، حيث تتداخل حياة الكاتبة مع حياة بطلة أخرى تُدعى &#8220;شجر عبد الغفّار&#8221;؛ تحمل رسالة الذّاكرة كوسيلة مقاومة للنسيان، ودور المرأة المثقّفة في المجتمع، وأثر السّياسة على الحياة اليوميّة، فهي رواية فكريّة وإنسانيّة؛ فهي توثيق لذاكرة جيل كامل عاش هزيمة 1967. برأيي الشّخصي: حبّذا لو تداركت الكاتبة هذا التّكرار للعنوان، واختيار عنوان آخر مختلف.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">  في الختام، يمكن القول إن رواية</span><span dir="RTL" lang="HE"> &#8221; </span><i><span dir="RTL" lang="AR-SA">أطياف&#8221;</span></i><span dir="RTL" lang="AR-SA"> للكاتبة وفاء داري المقدسيّة، ليست مجرد حكاية فرديّة، بل هي مرآة لذاكرة جماعية، تنقل معاناة شعب وتؤكد أن الأمل يبقى قائمًا رغم كل الظروف؛ وقد نجحت الكاتبة في تحويل الألم إلى نصّ حيّ ينبض بالإنسانية والمقاومة. هذه الرّواية تعتبر إضافة نوعيّة؛ للذّاكرة الجمعيّة، وخاصّةً لشؤون وقضايا المرأة الفلسط</span><span dir="RTL" lang="AR-JO">ي</span><span dir="RTL" lang="AR-SA">نيّة.</span></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وقال د. سرمد تايه:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أصرَّت الكاتبة والاديبة المقدسية وفاء داري ان تُقحمنها في (طقوس الانطفاء البطيء) لبطلة روايتها (أطياف).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أطياف لغةً تعني الخيالات أو الأوهام أو الأحلام، ومفرده طيف وهو ما يُرى في النوم أو الخيال كما جاء في معجم المعاني. وهنا، وكأن الكاتبة تُريد منا أن نتحسس مكنونات وخبايا وخفايا روايتها، ونستشعر كُنهها قبل الغوص بها والإبحار بين أمواجها؛ فمن ناحية تُلقي لنا بالاسم وتترك لنا حُريه إعمال الفكر للتَّعرف على المقصود، ومن ناحية ثانية تضعنا أمام صورة الغلاف التي تحدَّثت صمتاً عن الرواية بكل تفصيلاتها وما جاءت به، إلا أنها لم تكتفِ إلى هنا حتى القت الينا بسطرٍ من رسالةٍ مجهولةٍ في اول صفحةٍ من صفحاتها لتقول لنا: ها انا قد وضعتكم على اول الطريق، إن كنتم تهوون هذا النوع من الحكايات، فلتُكملوا طريقكم، وإن كنتم لا ترغبون بمثل تلك الروايات التي تحكي وتُنبئ عن قصص الجحود والخذلان، فلتنسحبوا بهدوء وتتركوا المجال لمن يُريد أن يستقي اكثر في هذا المضمار.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ولأننا ارتضينا أن نُسافر سويَّةً وطواعيةً مع الروائية وفاء داري في رحلتها مع بطلة روايتها أطياف، فلنتحمل إذاً عناء ومشاقّ السفر، ولهيب التَّشويق، وغضبة الرافضين للواقع؛ علَّنا في النهاية نتحصَّل على الشهد من بين لسعات الغربة القاتلة، والصمت المُريب، والعقوق الكاوي على وقع التَّشظي والتَّخلي والخذلان.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">دعونا أولاً نغوص بسيمائية الغلاف والذي يُشعر القارئ من الوهلة الأولى بفحوى الرواية، فيكاد يكتفي بما تم استنباطه من معاني ومضامين من تلك الخطوط والألوان التي تتربَّع على صدر الغلاف بكل رصانة وبساطة وهدوء؛ ليظهر لنا صورة لامرأة فلسطينية في عقدها السابع أو الثامن وقد اعتمرت كوفيتها الفلسطينية وأظهرت علامات القوة، والصلابة، والتَّحدي بنظراتها الثاقبة دون أن تتمكن من إخفاء خيباتها وانكسارها التي ساهم كل من ملامح عيونها وأخاديد وجهها العميقة من فضحها! غير أنها راحت تستظل بأغصانٍ من شجرة زيتون في الخلفية أملاً منها في أن يُرى بأسها وقوتها بانعكاس أوراق الزيتون خلفها.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لقد تم تأكيد ما تم استشفافه من الرسائل الواضحة والمضامين الجليّة التي جاءت به تلك اللوحة الباسطة وجودها على الغلاف بما كان من الألوان المُتناثرة بين جنباتها؛ فمن ناحية، بدا قطر الدم بلونيه الأحمر والبني واضحاً مُنساباً دون قيودٍ أو حدود، كما ظهر جلياً معالم البُؤس والظُلم والقهر من خلال اللون الأسود أيضاً. أما الفرح المُقتَضَب، فقد بان على أطراف وبين حيثيات الحياة بلونه الأخضر المُتواضع، وفيما يتعلق باللون الرمادي الطاغي المُنفرد بهالته الواضحة حول المرأة المُتربِّعة على عرش الغلاف، فإنما هو إشارة إلى المستقبل الرمادي المُشوَّش وغير واضح الرؤيا والمعالم، وكأن قَدَر الفلسطيني أن يبقى في غمامةٍ، وتيهٍ، ورؤيةٍ مُبهمة لمستقبلٍ لا يدري أين، وكيف، ومتى الخلاص!</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">للوهلة الأولى، يظن القارئ أنَّ &#8221; أطياف&#8221; قصة من قصص المقاومة الفلسطينية للمُحتل الإسرائيلي من خلال تجلّي امرأة فلسطينية عنيدة ما فتئت تُقاوم المُحتل وتُجابهه بكل ما أُوتيت من قوةٍ وجبروتٍ كما هو مُعتادٌ عليه من النساء الفلسطينيات الشامخات، الباسقات، الباسلات، واللواتي كثيراً ما وقفن يداً بيد، وزنداً بزند، وذراعاً بذراع مع أبنائهن، وأزواجهن، وإخوانهن الفلسطينيين الفدائيين في تلك المهمة الشريفة العادلة عبر مفاصل العمل الوطني المُقاوم منذ فجر التاريخ المُعاصر حتى يومنا هذا. إلا أنَّ من يغوص بين أروقة الرواية من البداية حتى النهاية، يُدرك أنه قد يكون وقع في فخ السيميائية، وانزح باتجاهٍ لا يُريده، وإلى مسارٍ ليس هو المقصود بحدِّ ذاته دون حَوْلٍ منه أو إرادة؛ فبينما هو آخذٌ بالسير يخطو خطواته على قارعة الراوية، يكتشف جوانب غير مُتوقعة راحت تُلقي بظلالها العميقة على مُفترقات هذه الرواية ومكنوناتها! وهنا يُدرك أنَّ ليس للاحتلال وحده الذَّنب لما آلت اليه ظروف ويوميات بطلة الرواية، وإنما كان هناك ما هو ومن هو أشدُّ إيلاماً وقسوةً واعتصاراً لحالها وقد تمثَّل في الجحود، والعقوق، والهجران من تلك الأغصان التي تم الاعتناء بها ورعايتها حتى إذا ما اشتدَّ عودها، فاذا بها تنسلخ عن جذعها وجذرها دون رحمةٍ منها أو نظرة امتنان لماء سُقي، وحليب رُوي في فترة الحاجة والنُّمو والتَّبرعُم.  </span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">عند ولوجنا الأول للعتبة الأولى للرواية من خلال الفصل الأول (طقوس الانطفاء البطيء)، نرى أنَّ الروائية &#8220;داري&#8221; كانت مُوفَّقة عندما ألقت بسنارتها لنا لتُخبرنا في صفحة (4) عن وصول رسالةٍ مجهولةِ المصدر لبطلة روايتها أطياف، وهذا ما جعلنا نتشوَّق لمعرفة من يكون صاحب الرسالة، وما قصدُه ومقصده عندما أرسل بتلك الرسالة قوية المضامين والتي استفزَّتها قبل أن تستفزنا نحن القُراء أيضاً.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لقد كانت تلك الرسالة المُرسلة والمُستقبلة عبر الهاتف المحمول قوية بما يكفي لتُرسل إشاراتٍ وصعقاتٍ كهربائيةٍ إلى قلب أطياف لتُذكرها بما لم تكن قد نسيته أو غاب عن بالها وفِكرها أبداً؛ فجاءت كلمات تلك الرسالة البادية في صفحة (5) غامضة المعاني كما غموض مُرسلها لتُؤكد الوجع الذي لم يندثر والألم الذي لم يبرأ، ولتلقي بشذرات أمل وذلك عندما قالت وأخبرت: (لا أحد يعود من الغياب، حتى أطياف النور تحمل ظلاً لم يُولد بعد)، إلى أن وصلتها رسالة جديدة في ذات مساء بدا عادياً استثنائياً في صمته، إلا أنها هذه المرَّة لم تكن مُبهمة، بل كانت تلمع من سطح الشاشة لتقول: (حفيدك صافي اختار أن يعود، يُريد أن يبدأ من حيث تنتهي الحكايات في حُضنك)، وكأن الغياب نفسه يطلب الإذن بالعودة. صفحة (182). وهنا، تُحاول أطياف أن تتنبأ بمصدر الرسالة لتُلقي بسؤالها لذاتها: (هل تكون من أحدٍ من أولئك الذين غادروا وصاروا أطيافاً كما يُوحي اسمها؟ أم من الذين وعدوا بالعودة ثم خذلوها بصمتهم؟) صفحة (5). وكأنها تُريد هنا أن تقول لنا: هذا هو محور قصتي وحكايتي؛ الخذلان بالصمت!</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">السؤال الذي يدور في خلجنا الآن رداً على بطلتنا: هل هناك خذلان بالكلام، وإن كان كذلك، فأيهما أقوى وأشدُّ وقعاً ووجعاً وإيلاماً؟</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">السؤال هنا برسم الإجابة تركته لنا الكاتبة وفاء لنستطلع بأنفسنا عندما نعبر تضاريس الرواية، حتى إذا ما وصلنا للنهاية، واستطعنا الإجابة عن السؤال، نكون مُتأكّدين ومُتيقّنين وبلا أدنى شك أنَّ للخُذلان وجوهٌ ومظاهر وهيئات مُتعدِّدة، وإنَّ أصعبها وأشدَّها فتكاً هو ذلك الذي يأتي من أقرب المُقرَّبين.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">حيثيات الرواية:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تتحدَّث الرواية عن قصَّة أُمٍّ خرجت من رحم النكبة في العام 1948، اقترنت بزوجها الذي خرج هو أيضاً من ذات الرحم وتحديداً من قرية لفتا المُهجَّرة، فكُتب لهما الزواج رغم الاعتراضات العائلية التي كانت وقتئذ. وعندما سار بهما الزمن، وقبل أن يستشهد الزوج بين رحى مدينة القدس، انجبا ثلاثة أطفال (ورد، نجم، وزهرة)، وعندما كبر الأبناء وظنّوا أنهم قد نضجوا، واستوى عودهم، وأصبحوا قادرين الاعتماد على أنفسهم، غدوا مُهاجرين بطموحاتهم إلى بلاد أحلامهم الغريبة بالغُربة المُريبة تاركين أحدهم خلفهم والذي كان هو الآخر مُهاجراً بعقله ونفسه وذاته إلى بلاد ما بعد الغُربة رغم تواجد جسده بالقرب من والدتهم؛ ليكون عقوقه أشدُّ فتكاً من عقوق أخوية؛ وذلك عندما ساومها على بيتها الذي عاشت به بعد أن بنته وبنت طموحاتها وأحلامها به بآهاتها، ودموعها، ودمائها، وعرقها المُتقاطر! فاستولى عليه وعلى ما فيه من ذكرياتٍ كانت جميلة، وتركها في مهبّ الريح لسنواتٍ عديدةٍ تُقاتل وتُجاهد العدو والقريب والبعيد حتى أكل منها الدهر وشرب؛ فتركها عجوزاً هرِمةٍ مُتهدِّمةٍ تتقاذفها الدنيا وتُعاركها الأيام؛ حتى آلت إلى موتٍ يُريحها من كدرها وهمومها وأحزانها، تاركةً لا شيء من إرثها لأبنائها العاقين العاصين والذين أدركوا عند تلك اللحظة أنَّ الزمن إذا سار للأمام لن يعود أبداً! وأنَّ القطار إذا ما قرَّر الرحيل، فلن يتوقَّف إلا في محطته الأخيرة بعد أن يكون قد تشبَّع بالكثير من الذكرى والذكريات عند ولوجه للمحطات المُتتابعة.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ثيمات الرواية:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">زخرت الرواية بالعديد من الثيمات التي شكَّلت محورها وهيكلها وعمودها الفقري، ورسمت حدودها وأبعادها ونطاقاتها، وقد تجلَّت تلك المكونات الرئيسية بالآتي:</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">أولاً: قوة شخصية بطلة الرواية واعتمادها على نفسها، وقدرتها على لملمة جراحاتها وتطبيبها اتكاءً على مهنة الصحافة كمنصة انطلاق لها نحو التَّميُّز والسمو والتَّعالي على الأوجاع الداخلية والخارجية:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وقد بدا ذلك واضحاً في الكثير من المحطات، فنذكر على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في صفحتي (7،6) عندما (احتضنت جسدها المُبعثر، تُلملم أعضاءه لتنقله إلى الصالة برجلين مُثقلتين)، فأخذت (تتحايل على جسدها فيُطاوعها)، حتى (صارت نقطة التقاء بين المأساة والمُنجز، أرملةً تُحوِّل الفقد إلى حبر، وأُم تنسج من صحافتها درعاً ضد النسيان)، فهي <b>(</b>لا تزال تُزاول الكتابة الصحفية وهي على مشارف عقدها الثامن). صفحة (8)، لتراها (تكتشف أنَّ قوتها لا تكمن في الشهادات، بل في صمود قلمها أمام الطُّغيان، وجهادها في وجه المجتمع والمُحتل معاً). صفحة (81). فها هي قد <b>(</b>ارتدت أجمل ما تملك، لا لتُجامل المكان، بل لتليق بالصدى، جلست بين طلابها في قاعة المحاضرات، لا لتُدرِّس فقط، بل لتُبعث من جديد). صفحة (114)، واخيراً اعترفت وقالت لنفسها:<b> (</b>البيت الوحيد الذي يسعني&#8230; هو ذاتي حين احتضنها من جديد). صفحة (154).</span><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ثانياً: وفائها لزوجها الشهيد (صافي) وذكراه الذي لم يغادرها لحظةً واحدةً من حياتها:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">نرى أنَّ صفحة (13) راحت تفوح بكل المعاني والمشاعر الصادقة في هذه المضمار حتى انزلقت كلماتها صادقةً لتقول لنا:<b> </b>أنها (أرادت أن تكتب صافي كما عرفته: حياً، مُتمرداً، مُناضلاً يُقاوم النسيان حتى في ظلال الموت). فراحت (تخُطُّ مقالاتها في ذكراه كمن يُؤرشف تاريخ ثورةٍ عربية) حتى (صارت ذكرى رحيل صافي عيداً وطنياً في تقويمها الشخصي)، مُدركةً أنه (قد يصير الورق ضريحاً، وكأن الحروف حُرَّاساً لأرواحهما الضائعة).</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ثالثاً: روح الثورة والمقاومة لدى أطياف وعائلتها وأصدقائها، والتَّعلُّق بالوطن المسلوب:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وقد ظهرت هذه الروح الثورية من خلال قولها في صفحة (16):<b> (</b>نحن لا نموت، نحن فقط نزرع أسماءنا في تراب الوطن ليُنبت أجيالاً من العِّزَّةِ والمُقاومةِ والكرامة). وأما الحنين للوطن المسلوب فقد تجلّى بالقول: (لم تكن لفتا مُجرَّد قرية، كانت شكل من أشكال ذاكرة والداه). صفحة (18)، فـ (روى صافي عن بيت والديه الأول في قرية لفتا الذي تحوَّل إلى كومة حجارةٍ صامتةٍ، وعن صور الغائبين التي تحرس يقظة الذاكرة). صفحة (34). فبالنسبة لصافي فقد (ظلَّت القرى المُهجَّرة تسكنه كأبجدية أولى). صفحة (64)، كما أنه (لم يكن بيت والد أطياف في الشيخ جراح مُجرَّد عنوان على خارطة مدينة تُمزقها الجدران والسياسات، بل كان جزءاً من معركة هوية؛ اختياراً واعياً لمواجهة التَّهجير بالصمود، حملت حجارة البيت ذاكرة وطن، لا صدى أُسرة فقط). صفحة (46). ثم قالت في صفحة (28): (ظلَّ صافي يكتب نفسه في دفتر الغياب ويُؤمن أنَّ القيود مهما اشتدت لن تستطيع أن تعتقل الفكرة)، وعاد وقال لزوجته<b> (</b>وكتاباتك تُشبه سيرة وطن يُخزن ذاكرته في الهامش، كي لا تُصادره الصفحة البيضاء). صفحة (32). أما صديقتها مي فقد (وجدت عالماً يُشبه قلبها: طلاب يتقاذفون الأغاني الوطنية بين الأروقة، وأحاديث عن وطنٍ يتآكل تحت الجدران، لكنه يبتسم في العيون). صفحة (40). وهنا تُؤكد لنا أطياف قبل أن تُؤكد لنفسها أنَّ (أقلامنا لا تُكسر، نُلملم شتات أرواحنا، ونبعث من بيت الركام قصائد صمود). صفحة (77)، فـ (الوطن مهما تنكَّر لها، يبقى وجهاً مألوفاً في الزحام، لا يطعن ظهرك حين يشتدّ الحنين). صفحة (156)، فتكون الخلاصة بالقول وهي مُتأكدةً مما تقول: (الغرباء لا يُطيلون المُكوث). صفحة (73).</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">رابعاً: حُبّ القدس والتَّعلُّق بها:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">يبدو لنا من القراءة الواعية المُتعمِّقة لما جاءت به الرواية أنَّ كاتبتها المقدسية وفاء داري وأبطال روايتها: أطياف، صافي، مي، سيف كلهم قد تعلَّقوا بالقدس وسماءها، وترابها، وأحجارها، وأشجارها، وتاريخها، وجغرافيتها كما هي تعلَّقت ذاتها حتى ذابت في وجدانها ووجدانهم وأصبحت جزء لا يتجزأ من تركيبة أنسجتهم وخلاياهم القلبية والعقلية! وقد تم مُعاينة ذلك في أكثر من موقع وأكثر من مكان؛ فرأينا ذلك واضحاً جلياً في صفحة (10) بالقول: (في شرقي القدس، اختارت أطياف أن تبني بيتاً لا جدراناً فحسب، بل وطناً مُصغَّراً لأولادها). كما ظهر أيضا في صفحة (112) حين ظنَّت أطياف (أن صافي يهمس في ذاكرة الزمان أن تقبَّلي الغياب كما تتقبَّل القدس غروبها، وهي تعرف أن الشمس ستعود). أما صديقتها مي، فكانت (تشعر أنَّ القدس تتبعها كظلٍّ وفيّ، كأن بينهما عقد غير مكتوب). صفحة (39)، فـ (كلماتها عن القدس لم تكن تأتيها من دروس التاريخ، بل من أزقة تعرفها قدماً قدماً، ومن مناديل بكت بها أُمهات الشهداء). صفحة (43)، فهي كما قالت لها أُمها في صفحة (40): (القدس ليست جداراً ولا هوية فقط، القدس أُمُّك الثانية). أما سيف الذي شبَّه محبوبته زهرة بالقدس فـبدا (كأنه يحتضن المدينة بأكملها ليقول: أنا أستحقها)، (والقدس لم تعترض، بل كانت ترمق العروسين من فوق، تُبارك اللقاء بشرط أن لا ينسيا أنَّ تحت كل حجرٍ حنين).</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">خامساً: جحود الأبناء وعقوقهم وغربتهم في ظل خوف أُمهم عليهم واحتضانها لهم:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تم معاينة الجحود القاسي لأطياف من خلال قولها في صفحة (80) وهي تتخوَّف على أولادها من المستقبل المجهول الذي كانت لا تُريد أن يُطلُّ بوجهه عليها:<b> (</b>لن أسمح أن تقسوا عليهم الحياة، ولن أقبل إلا أن أُوفِّر لهم كل سُبل الراحة والرفاه، حتى لا يُفكِّر أحدهم في الغربة). فرغم أنها أحاطت كل واحدٍ منهم بسياجٍ من المحبَّة والاعتناء وقد بدا ذلك في صفحة (90) عندما كان (ورد باكورة أمومتها، بِكرها الذي غمرته بحُبٍّ مُفرط خوفاً عليه حتى كاد أن يختنق، ونجم الحُلم المُؤجل الذي حملت له أملاً أن يُكمل رسالتها ورسالة والده، وزهرة، زهرة البيت التي أورقت في ظلّ جراح أمها، فكانت شعاعاً بين الرُّكام)، فعادت وأكَّدت هذا الاعتناء بالقول في صفحة (100): <b>(</b>زهرة حصلت على كل ما تمنته وأخويها ورد ونجم من دلالٍ وتعليمٍ ومحبَّة). ورغم كل هذا، إلا أنها كانت تلاحظ هذا الشعور – العقوق- يتسلل إلى أعماقها، تُبصره جيداً لكنها تُدير ظهرها له وقلبها عنه متظاهرةً بالإنكار؛ فلطالما (أوهمت نفسها أنَّ ما تشعر به سراب). صفحة (122)، وهنا نرى كيف تحقَّقت نبوءتها التي لا تُريد؛ فـ (ابنتها الوحيدة زهرة اختارت الزواج والسفر إلى النمسا مع زوجها وأولادها، ذلك البلد البارد الذي أثَّر على دمها حتى صار تواصلها مع أمها بنفس البرودة)، <b>(</b>كذلك ابنها نجم الذي سبق اخته وسافر بعد الثانوية العامة إلى الولايات المتحدة الامريكية، فتزوَّج من أمريكية واستقرَّ هناك، وسار على نهج اخته في التواصل البارد المُتباعد)،<b> (</b>أما ورد، فخذلها بطريقته الخاصة. فكلما تذكَّرته اعتصر قلبها وتقيأت ذكرى تضحياتها، لتشمئز من روائح جحود الأبناء) صفحة (8). وهنا، ورغم كل ما اعتراها، إلا أنها كانت تتشبث بخيطٍ أوهن من خيوط بيت العنكبوت وذلك عندما قالت لنفسها مُتسائلة في صفحة (177): (كيف لرجُلٍ – نجم- يحمل قضية شعب، أن ينسى قضيته الأولى&#8230; أُمه؟) لكنها في النهاية قد تجرَّعت كأس المرار وعاشته وعايشته عن قُرب، فراحت تلوم نفسها وتقول:( هل كان الوفاء جُرمي؟ وهل يكون الهُجران عقوبة من تُخلص أكثر من اللازم؟). صفحة (125)، ثم قالت في صفحة (203): (أُدوِّن ما يُشبه بيتاً أخيراً لامرأةٍ قضت عُمرها تزرع المعنى وتُؤمن أنَّ الصوت لا يموت إذا حمل الحقيقة)، ثم أردفت: (هذه كلماتي الأخيرة، لا لأُقسِّم ما أملك، بل لأُثبت ما أؤمن به). وختاماً قالت: (ما أصعب أن تكتب أُم غيابها). صفحة (213)، واستكملت في صفحة (214): (أردتُ أن أكون وطنكم، لكن الوطن طُرد من بابه فمات غريباً)، حتى رأيناها في صفحة (198) قد (أغمضت عينيها للحظةٍ طويلةٍ، كأنها تُراجع في داخلها كل الرسائل التي لم تُكتب، وكل الأجوبة التي لم تصل. لم تكن تنام، بل كانت تغفو بين سطرين: سطرٍ من ذاكرة، وسطرٍ من الحنين).</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">جماليات اللغة في معزوفة وفاء داري:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">استطاعت وفاء داري أن تتحرر من كل القيود التي تُحيط بكلمات روايتها حتى راحت تعزف بخفَّةٍ ورشاقة على آلتها اللغوية بسمفونيةٍ تجلَّت فيها المشاعر الفيَّاضة والفكر المُنضبط العارف طريقه لإيصال القارئ إلى مرفأه بخفَّةٍ، وأمانٍ، ومُتعة في آن واحد بعد أن يكون قد تشبَّع من مُحتوى الرواية التي تغلغلت بين خلجاته حتى راح يعيشها على أرض الواقع وكأنه واحد من أبطالها. وكل هذا بسبب القدرة العالية على إجادة استخدام مفردات اللغة من كاتبتها وربطها مع بعضها البعض بصورةٍ جميلةٍ وأسلوبٍ لغويٍ راقٍ وكأنها تقوم بخلق حِكَم ومواعظ قد يتم تداولها في المستقبل على ألسن القارئين لهذا العمل الجميل.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لا يتسع المقام لذكر كل ما جاء من جمال التعبير اللغوي الذي أودعته داري في روايتها، فنكتفي هنا برصد وسرد بعض تلك المعزوفات الناضجة كجزء يُعبِّر عن الكُّل، فنذكر بعضها باقتضاب ونقول: لقد أبهرنا ما رصدناه في صفحة 130) عندما قالت: (ثمَّة لُغات لا تٌحكى، بل تُلمس بين نبرات الصمت) وأيضاً: (جلس قربها مُتردداً كعاشقٍ يقترب من حافة قصيدة)، وفي صفحة (131): (لا أحد ينتصر في معارك الوحدة)، ثم في صفحة (152): (الرحيل ليس خيانة، إنما خلاص مُتأخر). وعن الجدران بدا في صفحة (136): (بعض الجدران أقسى من النفي)، وأيضاً (البيت الذي نشأ فيه، قرر أن يتحول من جدارٍ إلى فكرة). صفحة (203). وفي الصمت قالت: (صمتٌ طويل ظل يتغذى على الغياب). صفحة (189)، فـ (كان في صمته شراسة، وفي قسوته عناد لا يعرف الرحمة). صفحة (173). كما اطلَّ علينا ما أباحت به الكاتبة من خلاصة مشاعرها بالقول في صفحة (172): (بعض النساء يُولدن ليكُنَّ أوطاناً، ولا أحد يسكُنهن بالكامل)، وفي قولها بصفحة (180): (ذلك الدفتر الذي لا يُطوى إلا بعد أن تجفّ المودة)، وفي صفحة (195) أيضاً: (إنك إن قرّرت أن تعود، لن تُقابل بالعتب&#8230; بل بظل زيتونةٍ تُحبَّك حتى وأنت تقطع جذورها)، وفي صفحة (199): (انزلقت يدها عن ذراع المقعد كزهرةٍ أفرطت في الإزهار)، وأخيراً وليس آخراً: (الختم الأحمر يعلو الوصية كنزفٍ وثَّقه الزمن). صفحة (202). إضافة إلى الكثير الكثير من تلك الجماليات التي يصعب إدراجها في هذا المقال.</span></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">إشكاليات الرواية:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ولأن كل جميلٍ لا يخلو من الثغرات، ولأن ما يُكتب ليس بقرآن، وأن َّالكاتبة انسان يُصيب ويُخطأ، ولأن المُتبحر قد يكون له نظرة مختلفة عن نظرة الكاتب والروائي، فقد لاح أمام أعيننا بعض الإشكاليات التي لم تُؤثر في جوهر الرواية، ولكنها قد تكون أضعفتها في بعض الأحيان ولكن دون انتقاص من كنهها؛ فنرصد هنا بعض تلك الملاحظات كالآتي:</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="EN-US">1.     </span><b><span lang="AR-SA">تكرار للكثير من الالفاظ والمصطلحات بين الفينة والأخرى</span></b><span lang="AR-SA">:</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إنَّ المُستطلع المُتفحِّص لجزيئيات الرواية يرى أنَّ الروائية (داري) قد أكثرت من استخدام لبعض الكلمات والمصطلحات بصورةٍ مُبالغ بها قد يكون دون وعي منها ودون سبق إصرار وتعمُّد وإنما بسبب ما يفيض به عقلها الباطن بهذا الشأن؛ فنرى أنها قد قامت بتكرار كلمة ياسمين خمس مرات وخاصة الياسمين الحزين على وجه التحديد، وذلك حينما قالت في صفحة (26): (ليلة مُثقلة برائحة الياسمين الحزين)، و(أوراق الياسمين اليابسة) كما جاء في صفحة (196)، وفي صفحة (111):( تحت قوس من ياسمين مقدسي)، وصفحة (197): (نافذة تُطلُّ على أشجار الياسمين)، و(رائحة ياسمين ذابلة). صفحة (201).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أما مصطلح الضوء الخافت والظل الخافت، فقد تكرر ست مرات، وقد تم رصده حينما قالت في صفحة (118): (ظِلّ خافت)، و(ضوء مصباح خافت). صفحة (183)، و(صالة خافتة الضوء). صفحة (193)، و(ضوء يُشبه العمر). صفحة (196)، و(أضواء ذهبية خافتة). صفحة (110)، وأخيراً (يتسلل في صمت الأيام كضوء خافت لا يُطفأ). صفحة (118).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">والمرآة أيضا كان لها نصيبها الوافر من ذلك التكرار، فقد تكرر ذكرها عشر مرات بالقول: (مرآة لذاته)، و(مرآة للزمن) وذلك كما جاء في صفحة (28). وفي صفحة (35) وصفحة (43) على التوالي: (وجد في عاصم مرآة أخرى للجرح)، كما (وجدت أطياف فيها مرآة لأحلامها المؤجلة)، فـ (نظرت إلى المرآة) في صفحة (70) و(كأنها وضعت المرآة وغابت) في صفحة (205). وأيضاً (شظية من مرآتها المُتعددة) صفحة (99)، و(وقفت زهرة أمام المرآة تُرتِّب طرحتها). صفحة (114)، و(يرى فيها مرآة فشله) صفحة (123)، والخلاصة بالقول: (الأرض تحولت إلى مرآة تعكس قذارة نفوسهم). صفحة (168).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وفيما يتعلق بالعادات والتقاليد والأعراف، فقد اشبعتها الكاتبة بصورةٍ مُبالغ بها حتى نراها قد تطرَّقت لها عشر مرات، وليت الأمر بقي مرهوناً بالحديث عن العادات والتقاليد بإيجابياتها وسلبياتها، إنما للأسف كان محور الحديث عن السلبيات فقط دون الإيجابيات، فجاءت بالقول في صفحة (48): (فتنهال عليه أسواط ثقافة العيب) و(شخصية صافي لا تقبل بزواج الصالونات). صفحة (49). وفي ذات السياق قالت: (عقلية والد أطياف الذي لا يزال يُعاني من الأعراض الجانبية للتفكير الرجعي). صفحة (58)، وكل ذلك حسب رأيها (لأجل عادات وتقاليد بالية وثقافة عيب). صفحة (59)، فـ (نحن بسبب عاداتنا وتقاليدنا نُعقِّد الأمور) صفحة (59). وترى الكاتبة من وجهة نظرها ما قالت بطلة روايتها في صفحة (69): (أنا لا أحتقر تقاليدنا، لكني أمقت ما يعمي البصيرة) وهذا بسبب ما كان من (المراوغة بين تقاليد رثَّة وتطلعات جيل جديد). صفحة (58)، فراحت تتبنى الحكمة وتقول في صفحة (134): (كعادة الشيوخ في حضرة عناد الشباب، آثر الصمت والعجز)، لتنتصر لرؤيتها بهذا السياق وتقول في صفحة (71): (ذلك الألم الذي لم تهزمه الأعراف). وهنا تكون وصيتها في النهاية بالقول لابنتها وزهرتها: (إن كبرتِ فلتكبري حُرَّة، لا رهينة لمخالب المعتقدات، ولا أسيرة لمجتمع يربط رضا الله برضا الأعراف الرثة). صفحة (152). وفي هذه الأجواء، نرى التغيير الجلي في فِكر أطياف التي كانت تحارب التقاليد لتعود وتمارس ما كان يُمارس عليها في أوج شبابها؛ فيظهر لنا أن كيف هاتَفَ نجم أُمه ليُخبرها بنيَّته الزواج من سارة، زميلته في الجامعة، فكان وقع الخبر عليها كحجرٍ سقط في ماءٍ راكد) صفحة (96)، ليكون المُبرر لها كما جاء على لسان الراوية: (أطياف لم تكن ضد الحداثة، لكنها عرفت تماماً أي هويةٍ تسقط حين تُغسل بماء العولمة). صفحة (96).</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR" lang="EN-US"> </span></p>
<ol start="2" type="1">
<li dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">النظرة الانثوية المقهورة في أجواء النظرة الذكورية:</span></b><b></b></li>
</ol>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وهنا نتحسَّس إسقاطات النظرة الأنثوية المُضطهدة التي أبرزتها الكاتبة وفاء داري بإرادة منها أو دون إرادة، فنراها أنها قد بالغت في طرح هذا المفهوم على طول صفحات الرواية وعرضها، فتبيَّن لنا ما جاءت به حينما قالت في صفحة (53): (عزمت العائلة منذ نعومة أظافرها على تعليمها، ومُجابهة أقاويل القرية التي لم تر في تعليم المرأة إلا ترفاً غير ضروري)، وما جاء في صفحة (69): (إنَّ الرجولة ليست صوت الجموع، بل ضمير لا يحتاج تصفيقاً). ثم قالت على لسان بطلتها في صفحة (70): (كان الحلم نافذة، لكن المدينة أغلقتها.. لا لشيء سوى أن اسمي انثى). وأيضاً في صفحة (107): (أدركت أطياف حينها أنَّ هذا النمط من الذكورية القمعية يُورَّث عبر الأجيال، وأنَّ العادات الرثَّة لا تندثر بسهولة)، و(هي ذاتها ترفض السكن مع حماة، وكل ذلك تحت عباءة الذكورة). صفحة (136). أما في صفحة (108)، فقد بالغت بالتعبير – رغم أنَّ ذلك واقعي في كثير من الأحيان-، فجاء بقولها: (خانته يده فامتدت إلى أخته في لحظة فقد فيها رجولته الحقيقية، عندها وقفت أطياف كلبؤة، لن تسمح بمشهد الذكورة العمياء داخل بيتها)، وما جاء بصفحة (140): (شعرت أنها تُعاقب لأنها امرأة فلسطينية وعربية تقف تحت ظلمات ثلاث: المجتمع، الجندر، والاحتلال)، كيف لا وهي (تُجلد بسياط المجتمع، وتُقصى من حقٍ حلالٍ باسم الموروث، وكأن الكرامة للنساء الأرامل تَرَف لا يُستحق).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">في الختام، لقد أطلَّت علينا الروائية وفاء داري بهذه الرواية من شُرفات قلبها، فكتبتها بكل مصداقية وعاطفة مُخلصة حقَّة حتى راحت كلماتها تلامس شغاف القلب بعد أن دخلته مُرحبٌ بها بكل صدرٍ رحب، فشخَّصت الواقع كما هو دون مواراة، أو مواربة، أو إخفاءٍ، أو إقصاءٍ، أو تُقية، أو تدليس. وهذا من طباع الكاتب والروائي الذي يحمل هَمَّ قضيته وشعبه، وفِكره، وألمه، وأمله.</span></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وقالت هدى أبو غوش:</span></b></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">رواية اجتماعية عن  الصحفية الأرملة &#8220;أطياف&#8221; التي تعاني مرارة الوحدة،والخذلان من قبل أبنائها. تصرح الكاتبة في الصفحات الأولى من الرّواية عن المضمون،على يد الرّاوي&#8221;وتقيأت ذكرى تضحياتها،لتشمئز من روائح جحود الأبناء&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">العنوان&#8221;أطياف&#8221; يحمل اسم بطلة الرّواية، الأبناء هم الظلال،هم طيفها التي كانت تتوقع أن يكونوا في حضرتها ومعها  بعدما كبروا.&#8221;فتلمع على جدران الغرفة أطياف الراحلين: رجل يبتسم من إطار مغبر،وأولاده يركضون في حديقة لم تعد موجودة&#8221;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تجري أحداث الرّواية في القدس من خلال تقنية الإسترجاع الفني عند &#8220;أطياف&#8221;التي تستعيد ذكرياتها مع زوجها صافي الذي استشهد،مرورا بأبنائها.في رواية &#8220;أطياف&#8221;الأماكن في الرواية،ليس كمكان عابر؛وإنما لتبرز أهميته في الذاكرة الفلسطينية، وعدم غياب النكبة مع الزمن.فنجد قرية&#8221;لفتا&#8221;المهجرة حاضرة من خلال صورة والد صافي في &#8220;لفتا&#8221;وأيضا استرسلت الكاتبة في استعادة عدة قرى مهجرة من خلال الشخصيات،وذكريات النزوح.حضور الذاكرة يشكل الوعي الفلسطيني والمقاوم&#8221;الاحتلال يخاف من ذاكرة نصنعها بأيدينا&#8230;..&#8221;،&#8221;حين تُنسى الحكاية،يُنتزع الوطن من الذاكرة&#8221;كما ورد على لسان صافي في مسيرة الطلاب في الجامعة.فالرّواية تنتصر للأماكن المهجرة،إلى الغائب الحاضر في المكان،فالغياب هو وطن لم يُنس،والذاكرة رئة  حرّة  لم تمت أيضا، تنتصر للهوية الفلسطينية.فالرّواية تبحث في الذاكرة الذاتية (أطياف)والذاكرة الجمعية.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تعزز الكاتبة من أهمية الرّسالة التي يحملها الصحفيون في ترسيخ الذاكرة الفلسطينية.&#8221;لن نكون صحفيات فقط&#8230;بل حافظات للذاكرة&#8221;.على لسان ميّ الكرمي.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تعزز الرّواية إلى أهمية توثيق الرواية الشفوية،نجد صافي هو رمز الفلسطيني حارس الذاكرة كي لا تُنسى،فهو الذي يوثقها.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الصراع في الرّواية هو صراع بين النفس،في الأعماق(مونولوج داخلي)صراع أطياف مع أعماق نفسها حول الأبناء، وكأنها تتساءل هل يحق للأبناء هجرة الأهل دون الاهتمام والتواصل معهم،هي صرخة أرملة متعبة تطالب بحقوقها البسيطة من قبل أبنائها الجاحدين، في تواصلهم وعدم إنكارها كشجرة لم تعد تثمر،هي تبحث عن ذاتها الممزقة بين معاني وفائها الأمومي،وبين خذلان الأبناء.تقول&#8221;هل كان الوفاء جرمي؟ وهل يكون الهجران عقوبة من تُخلص أكثر من اللازم؟&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تقول &#8220;أطياف&#8221;:&#8221;من أي بوابة خرجت،ومن أنا بعد هذا الفقد؟&#8221;</span><span dir="LTR" lang="">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> ويكمن أيضا صراعها الخارجي مع المجتمع في بعض الأفكار والقيّم التي تنتقدها وتراها سلبية من وجهة نظرها.وصراعها حول الوطن والأماكن.لذا  نجد الكثير من التساؤلات التي ترددها أطياف.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الصراع عند ورد،هو صراع نفسي ،يعاني من عقدة فشله في الحياة،بالمقابل نجاح أمه،فيحاول أن يضطهدها.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الصراع عند صافي هو صراع حول حفظ الذاكرة،وإحيائها.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">غلب على السّرد الوصف الذي كان يوجز ما الحدث،فجاء الحوار بشكل أقل.فمثلا تفتقر الرّواية إلى الحوار بين صافي وأطياف خلال تعارفهما، وأيضا الشخصيات الثانوية مثل:نجم وزهرة</span><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">تمّ التطرق إليهما بشكل مختصر من خلال حوار  أو سرد وليس بعمق.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لقد اختارت الكاتبة مصير أبناء أطياف أن يظلوا في الغربة (نجم،زهرة) هذا الإختيار هو لتصوير حالة هجرة الشباب بعيدا عن وطنهم،في رسالة خفية تقول لا تتركوا الوطن،وطن الأرض،والعائلة.تطرح الرّواية حالة عقوق الأبناء،وتمردهم،دون الأخذ بعين الاعتبار تضحيات الأهل لأجلهم،باب الحنين والوحدة،لكبار السّن الذين يحتاجون أبناءهم حولهم لمساندتهم أو الجلوس معهم .رغم أن الرواية مليئة بالوجع،الفقد،الحنين والخيبة،إلا أن الأمل كان في نهاية الرّواية من خلال الحفيد صافي الذي أراد العودة إلى وطن الأهل والأجداد.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تصور الكاتبة بصورة سردية واقع الفلسطيني خاصة بمدينة القدس، الإعتقالات، والتدخل في المقدسات. وتنتصر للأماكن (الشيخ جرّاح، بير زيت، والقرى المهجر كفر سبت، ولفتا ). هناك تكرار لمفردة الذاكرة لتوثيق الأماكن. الزمن في الرّواية هو ما بين الحاضر والماضي، يمرّ عبر الذاكرة(نكبة، والواقع</span><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">المقدسي وغيرها).</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">اللغة في الرّواية مدهشة، وجميلة، تجذب القارئ منذ البداية حيث كلمات الإهداء التي تنبض بالشاعرية، ومن خلال قراءة الرواية نلامس جماليات حروفها، من المحسنات البديعة. وكذلك العناوين الفرعية. جاءت الرواية بضمير الغائب (الراوي العليم)</span><span dir="LTR" lang="">،</span><span lang="AR-SA">وأيضا بضمير المتكلّم بلسان أطياف.&lt;</span></p>
</div>
</div>
<div class="iX">…</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d9%81-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مراسيم حفل تعريف كتاب  ((  حركة التحرر الوطني الكردية من خلال مجلة بيشنك ١٩٨٢- ١٩٩١    ))  للدكتور احمد حمدامين</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%ad%d9%81%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%ad%d9%81%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 May 2026 07:37:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[زيد محمود علي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106498</guid>

					<description><![CDATA[((  تعريف كتاب حركة التحرر الوطني الكردستاني من خلال مجلة بيشنك )) &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;- السبت  المصادف2026/5/2  اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>((  تعريف كتاب حركة التحرر الوطني الكردستاني من خلال مجلة بيشنك ))<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
السبت  المصادف<a href="tel:202652" target="_blank" rel="noopener">2026/5/2</a>  اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع أربيل، مراسيم حفل تعريف كتاب  ((  حركة التحرر الوطني الكردية من خلال مجلة بيشنك <a href="tel:19821991" target="_blank" rel="noopener">١٩٨٢- ١٩٩١</a>    ))  للدكتور احمد حمدامين    ، حيث  تحدث في البداية الاعلامي المتميز كاروان مسعود   بنبذة مختصرة عن الكتاب والكاتب وبعدها تحدث الكاتب   بشكل موسع عن مضمون الكتاب  ، وبعدها  جرت مداخلات من قبل الحضور وقام المحاضر   بالرد عليها .وكانت المراسيم بحضور  الاستاذ  مسعود ملا حمزة مسؤول الاول لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع اربيل و السيد هاوري علي م/ مدير عام في وزارة الشباب والرياضة لاقليم كردستان ومدير تلفزيون شعب كردستان فرع أربيل ونخبة من المثقفين والاكاديميين ورواد الصالون.وفي ختام المراسيم تم توزيع الكتاب على الحضور. واختتمت الندوة .<br />
متابعة  :  زيد حلمي محرر في puk</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%ad%d9%81%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صدمة المستقبل بين موسى ولد إبنو وألدوس هكسلي- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a5%d8%a8%d9%86%d9%88-%d9%88%d8%a3%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a5%d8%a8%d9%86%d9%88-%d9%88%d8%a3%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 09 May 2026 22:11:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106496</guid>

					<description><![CDATA[&#160;        في عالَمٍ يتسارع إيقاعه على نحو غير مسبوق، لَم يعد الإنسانُ يواجه تحديات تقليدية يمكن التنبؤ بها، بل أصبح في قلب تحولات عميقة تضرب جُذورَ الوعي والهُوِيَّة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>     في عالَمٍ يتسارع إيقاعه على نحو غير مسبوق، لَم يعد الإنسانُ يواجه تحديات تقليدية يمكن التنبؤ بها، بل أصبح في قلب تحولات عميقة تضرب جُذورَ الوعي والهُوِيَّة والمعنى.</strong></p>
<p><strong>     هذه الحالةُ التي يمكن وصفها بـ &#8221; صدمة المُستقبَل&#8221; لَيست مُجرَّد مُصطلح عابر، بل هي تجربة إنسانية مُركَّبة ، تَنَبَّهَ إلَيها الأدباء بِطُرُق مختلفة، مِن بَينهم الروائي الموريتاني موسى ولد إبنو ( وُلد 1956 م ) ، والروائي الإنجليزي ألدوس هكسلي ( 1894 م _ 1963 م ).</strong></p>
<p><strong>     وعلى الرغم من اختلاف السياقات الثقافية والفكرية لكلٍّ منهما، إلا أنَّ كِلَيهما التقطَ بِعُمقٍ ملامحَ هذا الاضطراب الحضاري الذي يُهدِّد توازنَ الإنسان.</strong></p>
<p><strong>     يُشير مفهومُ &#8221; صَدمة المُستقبَل &#8221; إلى تلك الحالة التي يعجز فيها الإنسانُ عن التكيُّف معَ التغيراتِ المُتسارعة في التكنولوجيا، والقيم، وأنماط الحياة.</strong></p>
<p><strong>     يَطرح ولد إبنو رؤيةً نقدية لعالَم فَقَدَ مرجعياته، حيث لَم تعد المعايير واضحة، ولا الثوابت مُستقرة. الإنسانُ هُنا يعيش في حالة تيه مَعرفي، تتفكك فيها البُوصلة الأخلاقية أمام سَيل من المعلومات والاختيارات.</strong></p>
<p><strong>     أمَّا هكسلي، فقد رسم ملامح مُجتمع مستقبلي يبدو في ظاهره مثاليًّا، لكنَّه في حقيقته يَسلب الإنسانَ إنسانيته. وبدلًا من القهر المباشر، يتمُّ إخضاع الإنسان عبر اللذة، والتكييفِ النَّفْسي، والاستهلاكِ المُفْرِط. هُنا، تُصبح الصدمة أكثر خطورة، لأنها لا تُدرَك بسهولة.</strong></p>
<p><strong>     يَرى ولد إبنو أن التكنولوجيا لَيست مُحايدة، بلْ تَحمل في طَيَّاتها أنماطًا جديدة من الهَيمنة، فهي تعيد تشكيلَ الإنسان وفق منطق السرعة والإنتاج والاستهلاك، مِمَّا يؤدي إلى تآكل العُمق الإنساني . الإنسانُ المُعاصر لَم يعد يفكر بِبُطء ، ولَم يعد يتأمَّل ، بل أصبحَ يعيش على سطح الأحداث. هكسلي بِدَوره قدَّم تصوُّرًا أكثر راديكالية، حيث تُصبح التكنولوجيا أداة لضبط المجتمع بالكامل.يتمُّ التحكُّم بالبشر مُنذ ولادتهم، ويُبَرْمَجُون لِيَقْبلوا أدوارَهم دُون اعتراض. والناسُ سُعَداء بوضعهم، أو هكذا يُخيَّل إلَيهم.</strong></p>
<p><strong>     أحدُ أخطر أوجه صَدمة المُستقبَل هو فِقدان المعنى. يُشير ولد إبنو إلى أن الإنسان العربي، على وجه الخُصوص، يعيش صِراعًا مُزْدَوَجًا، بَيْن ماضٍ لَم يعد قادرًا على الإجابة، وحاضرٍ مُسْتَوْرَد لا ينتمي إلَيه بالكامل. هذه الازدواجية تُولِّد حالةً من الاغتراب العميق.</strong></p>
<p><strong>     أمَّا هكسلي، فيرى أنَّ فِقدان المعنى لَيس نتيجة الصراع، بلْ نتيجة الرضا الزائف. حِينَ يتمُّ إغراق الإنسان في المُتع السطحية، يفقد قُدرته على طرح الأسئلة الكُبرى، ولا يعود يبحث عن الحقيقة، لأنه مشغول باللذة. </strong></p>
<p><strong>     لا يُقَدِّم الكاتبان حُلولًا سهلة. لكنَّهما يُلمِّحان إلى ضرورة استعادة الإنسان لِوَعْيه النقدي. ولد إبنو يدعو إلى إعادة بناء المرجعيات الفكرية، والانفتاحِ الواعي على الحداثة دون الذوبان فيها. وهكسلي يُحذِّر من الاستسلام للراحة المُطْلقة، ويدعو _ بشكل ضِمني _ إلى الدفاع عن الحرية، حتى لَوْ كانت مؤلمة.</strong></p>
<p><strong>     صدمةُ المُستقبَل لَيست واقعًا حتميًّا، لكنَّها نتيجة خيارات بشرية. بين رؤية ولد إبنو النقدية، وتحذيراتِ هكسلي الاستشرافية، يجد الإنسانُ نَفْسَه أمام مِرآة تعكس الواقعَ بوضوح مؤلم. السؤالُ الحقيقي لَيس: ماذا سيحدث في المستقبل؟، بل: هلْ نحن مُستعدون لفهمه، ومواجهته، دُون أن نفقد هُويتنا وإنسانيتنا؟.</strong></p>
<p><strong>     تتجلى المُفَارَقة الصارخة بين ولد إبنو وهكسلي في طبيعة السجن الذي ينتظر البشريةَ. ولد إبنو في&#8221; مدينة الرياح&#8221; ( 1996 ) قَدَّمَ سِجنًا رهيبًا قِوامه التيه والذاكرة المفقودة، حيث يغدو المُستقبَل رمالًا متحركة تبتلع الهُوِيَّةَ والأمسَ.بَينما شَيَّدَ هكسلي في&#8221;عالَم جديد شجاع&#8221; ( 1932) سِجنًا مِن المادَّة واللذة، حيث يُسيطر العِلْمُ على البشر، وتختفي المشاعر، ويقوم النظامُ بالسيطرة على الناس من خلال المُخَدِّرَات، والسيطرةِ على التكاثر من خِلال إنتاج أطفال مُحَدَّدِي الوظائف والرغبات، في مُجتمع الكُلُّ فيه سعيد، لكنَّه معدوم الحرية.</strong></p>
<p><strong>     المُقارَنةُ بَيْنَ الكاتبَيْن تكشف عن وجهَيْن لِعُملة واحدة لـ &#8221; صَدمة المُستقبَل&#8221;. ولد إبنو يُحذِّر من مُستقبَل فارغ حَد العدمية، يتلاشى فيها الحد الفاصل بين الواقع والخيال. وهكسلي يُحذِّر من مُستقبَل ممتلئ حد الاختناق بالاستهلاكِ والآلِيَّة.</strong></p>
<p><strong>     إنَّ صَدمة المُستقبَل لَيست مُجرَّد مفهوم يرتبط بتسارع الزمن التقني، بلْ هي حالة وجودية ومعرفية تُعيد تشكيلَ الإنسان من الداخل، وتدفعه إلى مُراجعة علاقته بالقِيَم والهُوِيَّةِ والمعنى. وإذا كان هكسلي قد صاغَ في رؤيته الكابوسية عَالَمًا تُهيمن عليه التقنية والاستهلاك، وتذوب فيه الإرادةُ الفردية تحت سُلطة النظام، فإنَّ ولد إبنو قَدْ قَدَّمَ من داخل السياق العربي تَصَوُّرًا نقديًّا لا يقلُّ عُمقًا، حيث تتحوَّل الحداثةُ المُتسارعة إلى قوة ضاغطة تُهدِّد التوازنَ الرُّوحي والثقافي للإنسان.</strong></p>
<p><strong>     كِلاهُما يُنبِّه إلى خطر الانفصال بين التقدُّم المادي والنُّضْجِ الإنساني، ويُشير إلى أنَّ المُستقبَل حِينَ يُبْنَى على العقلِ الأداتي وحده يُفْضي إلى اغترابِ الإنسان عن ذاته وقِيَمِه.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/10/%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a5%d8%a8%d9%86%d9%88-%d9%88%d8%a3%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التَّجْرِبَةُ- &#8220;تَجْرِبَةُ الشَّاعِرِ هِيَ نُقْطَةُ النُّورِ الأُولَى الَّتِي يَبْدَأُ مِنْهَا الشَّاعِرُ فِي كِتَابَةِ القَصِيدَةِ.&#8221; &#8211; عِصْمَتُ شَاهِين الدُّوسْكِي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%90%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%90%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%b9%d9%90%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%90%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%90%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%b9%d9%90%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 09 May 2026 08:26:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[عصمت شاهين دوسكي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106470</guid>

					<description><![CDATA[&#8220;كُلُّ قَصِيدَةٍ هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ رُوحِهِ، جَسَدِهِ، فِكْرِهِ.&#8221; عِصْمَتُ شَاهِين الدُّوسْكِي تَجْرِبَةُ الشَّاعِرِ هِيَ نُقْطَةُ النُّورِ الأُولَى الَّتِي يَبْدَأُ مِنْهَا الشَّاعِرُ فِي كِتَابَةِ القَصِيدَةِ، وَمَهْمَا كَانَتِ التَّجْرِبَةُ مُؤْلِمَةً أَوْ مُفْرِحَةً؛ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div></div>
<div>&#8220;كُلُّ قَصِيدَةٍ هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ رُوحِهِ، جَسَدِهِ، فِكْرِهِ.&#8221;</div>
<div>عِصْمَتُ شَاهِين الدُّوسْكِي</div>
<div></div>
<div>تَجْرِبَةُ الشَّاعِرِ هِيَ نُقْطَةُ النُّورِ الأُولَى الَّتِي يَبْدَأُ مِنْهَا الشَّاعِرُ فِي كِتَابَةِ القَصِيدَةِ، وَمَهْمَا كَانَتِ التَّجْرِبَةُ مُؤْلِمَةً أَوْ مُفْرِحَةً؛ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِقَدْرِ تَأْثِيرٍ وَامْتِزَاجِ التَّجْرِبَةِ، كُلَّمَا كَانَ التَّعْبِيرُ عَنْهَا وَاضِحًا؛ كَانَتْ طَرِيقُهَا إِلَى الأَفْئِدَةِ سَهْلًا، وَإِلَى الرُّوحِ أَكْثَرَ يُسْرًا&#8230; فَلِمَ نَضَعُ الحَوَاجِزَ فِي دُرُوبِ الأَفْئِدَةِ&#8230;؟ وَنَضَعُ السَّتَائِرَ المُدْهِمَةَ أَمَامَ الأَرْوَاحِ&#8230;؟</div>
<div>أَلَا تَشْعُرُ بِالفَرَحِ وَالزَّهْوِ عِنْدَمَا يَكُونُ مَثْوَى الشِّعْرِ عَلَى عَرْشِ الأَرْوَاحِ وَأَفْئِدَةِ النَّاسِ، بِيُسْرٍ وَصِدْقِ التَّعْبِيرِ عَنِ التَّجْرِبَةِ وَوَاقِعِيَّةِ الصُّوَرِ الشِّعْرِيَّةِ الَّتِي تَكُونُ جُزْءًا مِنْ وَاقِعِ المُجْتَمَعِ&#8230;؟</div>
<div>الشَّاعِرُ الَّذِي يَدْنُو إِلَى عَوَالِمِ الإِنْسَانِ: الصِّدْقِ، الحَقِيقَةِ، النُّورِ&#8230; حَتَّى لَوْ أَعْطَى صُورَةً وَاضِحَةً لِحَيَاتِهِ لِتَجْرِبَتِهِ؛ فَهِيَ صُورَةٌ تَزِيدُنَا إِدْرَاكًا، إِحْسَاسًا، وُضُوحًا، لِمَا تَحْدُثُ مِنْ خُطُوبٍ حَوْلَنَا، لَيْسَ هُنَاكَ قَصِيدَةٌ نَائِيَةٌ عَنْ حَيَاةِ الشَّاعِرِ؛ فَكُلُّ قَصِيدَةٍ هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ رُوحِهِ، جَسَدِهِ، فِكْرِهِ، تَنَهُّدَاتِهِ، نَبَضَاتِهِ، انْفِعَالَاتِهِ، كُلُّ مُفْرَدَةٍ هِيَ آهَهْ، يَقَظَةٌ، وَهْجَةٌ مِنْ يَمِّ أَعْمَاقِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَتِ القَصِيدَةُ رِثَاءً، وَطَنِيَّةً، مَدْحًا، وَصْفًا&#8230; وَأَيَّ بَابٍ آخَرَ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الشَّاعِرُ؛ لَابُدَّ مِنْ نَافِذَةٍ مَا: تَتَجَلَّى فِيهَا حَيَاةُ الشَّاعِرِ، وَتَجْرِبَتُهُ، وَلَوْ قَرَأْنَا قَصَائِدَ البُحْتُرِيِّ، المُتَنَبِّي، مُحَمَّدْ مَهْدِي الجَوَاهِرِيِّ، أَحْمَدْ شَوْقِي، إِبْرَاهِيمْ نَاجِي، بَدْرْ شَاكِر السَّيَّاب، أَحْمَدْ خَانِي، وَعَبْدِ اللهِ كُورَان وَغَيْرِهِمْ.. لَوَجَدْنَا الكَثِيرَ مِنَ الصُّوَرِ الإِنْسَانِيَّةِ، الحَيَاتِيَّةِ الَّتِي مَرُّوا بِهَا، مُعْلِنِينَ لِلْوَرَى أَسْرَارَهُمْ الدَّفِينَةَ، غَيْرَ المُعْلَنَةِ فِي حَيَاتِهِمُ العَامَّةِ، حَتَّى نِقَاطُ ضَعْفِهِمْ لَا يَنْأَوْنَ عَنْهُمَا، بَلْ يَكْشِفُونَهَا بِوَعْيٍ مِنْهُمْ أَوْ دُونَ وَعْيٍ، بِصُوَرٍ شِعْرِيَّةٍ مُرْهَفَةٍ، وَبِإِحْسَاسٍ صَادِقٍ يَدْخُلُ إِلَى الرُّوحِ دُونَ اسْتِئْذَانٍ، إِنَّ إِحْسَاسَ الشَّاعِرِ وَوَعْيَهُ يَخْتَلِفَانِ عَنْ بَاقِي النَّاسِ، فَنَظَرَتُهُ مَثَلًا إِلَى المَرْأَةِ، الشَّجَرَةِ، البَحْرِ، الجَبَلِ، الطَّيْرِ&#8230; تَخْتَلِفُ عَنْ نَظْرَةِ التَّاجِرِ وَالمِيكَانِيكِيِّ بِأَبْسَطِ صُورَةٍ، الآخَرُونَ صُورَةُ المَادَّةِ&#8230; وَصُورَةُ المَادَّةِ لَا تَسْتَوْعِبُ إِلَّا المَادَّةَ، رُبَّمَا تَكُونُ نَظْرَةً شُمُولِيَّةً إِلَّا مَا نَدَرَ.</div>
<div></div>
<div>إِنَّ الشَّاعِرَ يُعْطِي صُورَةً حَضَارِيَّةً لِلشُّعُوبِ، تَبْقَى لِأَجْيَالٍ وَتُؤَثِّرُ فِي مَسِيرَتِهَا القَصِيدَةُ، وَلَيْسَ نِهَايَةَ اعْتِرَافَاتِ الشَّاعِرِ؛ مَادَامَتْ تَجَارِبُهُ مَا زَالَتْ قَائِمَةً عَلَى المَدَى القَرِيبِ أَوِ البَعِيدِ.</div>
<div>((سَأَلْبِسُكَ يَوْمًا بَدَلَتِي الجَدِيدَةَ</div>
<div>يَا هَذَا الكَلْبُ القَذِرُ</div>
<div>وَأَتَرَقَّبُكَ عَنْ قُرْبٍ</div>
<div>أُرَاهِنُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنِّي))</div>
<div>لَوْ تَأَمَّلْنَا الشَّطْرَ الثَّانِي سَيُوَلِّدُ سُؤَالًا، يَبْحَثُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ، مَنْ هُوَ الكَلْبُ الَّذِي يَصِفُهُ بِالقَذِرِ؟ لِمَ لَمْ يُلْبِسْهُ بَدَلَتَهُ الجَدِيدَةَ؟ لِمَ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ عَنْ قُرْبٍ؟ لِمَ لَمْ يُرَاهِنْ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ؟ حِدَّةُ الأَسْئِلَةِ مِنْ حِدَّةِ المَقْطَعِ الشِّعْرِيِّ، وَهُوَ يَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ مَا، رُبَّمَا يَظْهَرُ فِي مُخَيِّلَتِنَا حَسَبَ تَأْوِيلِنَا، وَالمُشَارُ إِلَيْهِ رُبَّمَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنَ الشَّاعِرِ، أَوْ فِي دَاخِلِهِ، الِاحْتِمَالَانِ لَهُمَا نَفْسُ القُوَّةِ، وَعِنْدَمَا نَصِلُ إِلَى صُورَةٍ مَا؛ نَقْتَنِعُ بِهِمَا، نَقْتَرِبُ مِنْ ضَوْءٍ يُسَلَّطُ عَلَى إِحْسَاسِهِ وَتَجْرِبَتِهِ، إِذَا الصُّورَةُ الشِّعْرِيَّةُ لَيْسَتْ قَاتِمَةً، مَادَامَتْ مُخَيِّلَتُنَا نَشِطَةً غَيْرَ عَاجِزَةٍ عَنِ التَّأْوِيلِ.</div>
<div>بِإِمْكَانِ الشَّاعِرِ أَنْ يُوَضِّحَ الصُّورَةَ الشِّعْرِيَّةَ، وَيُقَرِّبَهَا لِذِهْنِ القَارِئِ بِإِحْسَاسِهِ، بِفِكْرِهِ، بِمُفْرَدَاتٍ يَنْتَقِيهَا&#8230; تَكُونُ اليَدَ الَّتِي تُمْسِكُ بِيَدِ القَارِئِ، وَتَأْخُذُهُ إِلَى بَرِّ التَّجْرِبَةِ، الحَقِيقَةِ، النُّورِ، تَمُدُّ بِإِحْسَاسٍ نَبِيلٍ، وَالرُّومَانْسِيَّةُ الَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهَا الشَّاعِرُ- هِيَ جُزْءٌ مِنْ رُومَانْسِيَّةِ القَارِئِ.</div>
<div>((لَيْسَ غَيْمًا مَا يُكَدِّرُ السَّمَاءَ</div>
<div>هُوَ حُزْنٌ تَجَاوَزَ قَلْبِي</div>
<div>لَيْسَ مَطَرٌ مَا يُنْدِي</div>
<div>الأَعْشَابَ وَيَغْسِلُ</div>
<div>الطُّرُقَاتِ</div>
<div>هِيَ دُمُوعٌ تَمَرَّدَتْ عَلَى عَيْنِي))</div>
<div></div>
<div>لَا تَتَجَلَّى أَسْئِلَةٌ فِي المُخَيِّلَةِ كُلَّمَا كَانَتِ الصُّورَةُ الشِّعْرِيَّةُ وَاضِحَةً، نَدَرَتِ الأَسْئِلَةُ، لَا تُوَلِّدُ عَلَامَاتِ اسْتِفْهَامٍ مُزْعِجَةً؛ بَلْ يَكُونُ الِاقْتِرَابُ مِنْ ذَاتِ الشَّاعِرِ وَانْفِعَالَاتِهِ وَإِحْسَاسِهِ أَكْبَرَ خَاصَّةً عِنْدَمَا تَكُونُ سِلْسِلَةُ اعْتِرَافَاتٍ مُتَوَاصِلَةٍ، دُونَ قَيْدٍ أَوْ دُجْنَةٍ فِي مَقْطَعٍ يُعْطِي صُورَةً عَنْ قَلَقِهِ وَشِدَّةِ تَوَتُّرِهِ، فِي الآخِرِ يَمٌّ، يَمُدُّ حِبْرَهُ فِي يَمِّ الرُّومَانْسِيَّةِ، وَعَوَاطِفِهِ، وَفِي الآخِرِ يَفُضُّ أَكْدَاسَ الحُزْنِ وَيُبْعِدُهَا عَنِ الغُبَارِ، بَلْ يَتَجَرَّأُ وَيُنَبِّهُ وَيَهَبُ دَرْبًا سَلَكَهُ، وَاحْتَرَقَ بِهِ، وَلَا نَسْتَغْرِبُ إِنْ كَانَ هَذَا الِاحْتِرَاقُ سَبَبُهُ «النِّسَاءُ»، وَالَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِدَيْمُومَةِ القَلْبِ&#8230; لِدَيْمُومَةِ الحَيَاةِ&#8230;.</div>
<div>((مِنْ أَجْلِ أَنْ يَنْبِضَ القَلْبُ</div>
<div>عَلَيْكَ أَنْ تَقِفَ فِي دُرُوبِ النِّسَاءِ</div>
<div>وَتَحْتَرِقَ بِهُدُوءٍ))</div>
<div>مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَرِقَ بِهُدُوءٍ، وَمَنْ لَا يُرِيدُ أَنْ يَحْتَرِقَ بِهُدُوءٍ، وَمَنْ لَمْ يَحْتَرِقْ أَبَدًا&#8230; ؟؟؟</div>
<div>هُنَاكَ الكَثِيرُ عَلَى الأَرْصِفَةِ&#8230; لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَحْتَرِقُوا أَبَدًا، إِنَّ القَصِيدَةَ: هِيَ النَّافِذَةُ الَّتِي تُطِلُّ عَلَى تَجْرِبَةِ الشَّاعِرِ الحَيَاتِيَّةِ وَالذِّهْنِيَّةِ&#8230; وَالحِسِّيَّةِ&#8230;</div>
<div>هَذَا بَعْضُ مِمَّا تَجَلَّى فِي صُورَةِ الشَّاعِرِ «مُحَمَّد دَرْوِيش عَلِي» فِي قَصِيدَتِهِ «تَنْوِيعَاتٌ جَدِيدَةٌ»، لِتَأْوِيلِ القَارِئِ أَتْرُكُ هَذِهِ التَّنْوِيعَاتِ الجَدِيدَةَ.</div>
<div>6/8/1993</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%90%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%90%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%b9%d9%90%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حروب الغرب وشعراء الشرق   &#8211; مؤيد عبد الستار</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/07/%d8%ad%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d9%85%d8%a4%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/07/%d8%ad%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d9%85%d8%a4%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 07 May 2026 10:13:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[مؤيد عبد الستار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106441</guid>

					<description><![CDATA[&#160; كثيرا ما اندلعت الحروب بين البلدان الاوربية وبلدان الشرق، واشهر تلك الحروب التي استمرت سنوات طويلة هي الحرب الصليبية التي  انتصر فيها صلاح الدين الايوبي على الجيوش الجرارة وعامل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h4>كثيرا ما اندلعت الحروب بين البلدان الاوربية وبلدان الشرق، واشهر تلك الحروب التي استمرت سنوات طويلة هي الحرب الصليبية التي  انتصر فيها صلاح الدين الايوبي على الجيوش الجرارة وعامل أسراها باحترام . ويعد كتاب الاعتبار  لاسامة بن منقذ( توفي 584 هـ ) الذي سجل فيه تجربته العملية  في الحرب والمعارك التي اشترك فيها ،أشهر مذكرات وصلتنا  عن تلك الحرب.وكان محاربا مقداما .</h4>
<h4>ولو انتقلنا الى العصر الحديث سنجد العديد من الشعراء نددوا بالحروب وعلى الاخص الحربين  العالميتين الاولى والثانية، وحرب فيتنام .</h4>
<p>ومن بين الشعراء الذين تناولوا الاحداث التي اندلعت إثر الحرب العالمية الاولى الشاعر عبد المطلب الحسيني الذي يصفه اليعقوبي بانه ( فصيح البيان جرئ اللسان كثير الحفظ ذكي الخاطر خصب القريحة  مرهف الحس ..) البابليات (ص 40 )</p>
<p>ولد الشاعر الحسيني في مدينة الحلة عام 1280 هـ وتعلم على يد عمه السيد حيدر واشتغل في الزراعة</p>
<p>وساهم في حشد المقاتلين ضد الاحتلال البريطاني للبصرة واستنهاض القبائل بخطب وقصائد حماسية باللغتين الفصحى والعامية .</p>
<p>و عندما دحروا القوات الانجليزية التي جاءت لانقاذ الجنرال تاوسند المحاصر في مدينة الكوت انتقل الى قرية بيرمانة واقام فيها حتى وفاته عام 1339 هـ .</p>
<p>من أعماله الادبية شرحه لديوان مهيار الديلمي في ثلاثة اجزاء ، طبع عام 1330 هـ ببغداد ويعد  من أجود  نسخ ديوان مهيار .</p>
<p>وله قصيدة نونية  تصف الحرب الايطالية الليـبـية ( الطرابلسية) سنة 1331 هـ ،وهي من أشهر قصائده الوطنية الحماسية</p>
<p>منها هذه الابيات :</p>
<p>أيها الغرب ماذا لقينا // كل يوم تثير حربا طحونا</p>
<p>تظهر السلم للانام وتخفي //  تحت الضلوع داء دفينا</p>
<p>قل ( لايطاليا ) التي جهلتنا // بثبات الاقدام هل عرفونا</p>
<p>كيف ترجو كلاب ( رومة ) منا  // أن ترانا لحكمها خاضعينا</p>
<p>سـل ( طرابلس ) التي نزلوها // كيف ذاقوا بها العذاب المهينا</p>
<p>ولم يغفل عن طرق باب الغزل أيضا :</p>
<p>لبابل من عينيك يسترق السحر  // وللكأس من معسول ريقتك الخمر</p>
<p>شكوت الى عينيك ما فعل الهوى // لذاك حياء يعتري جفنك الكسر</p>
<p>وفي الحي خشف يصرع الغنج جفنه // فتصرعني الحاظه ودمي هدر</p>
<p>يموج على خديه ماء جماله // فيلهب لكن منه في كبدي جمر</p>
<p><u>محمد مهدي البصير..شاعر ثورة العشرين</u></p>
<p>ولد الشاعر محمد مهدي في مدينة الحلة  عام 1895م ونشأ فيها .</p>
<p>فقد بصره وهو في سن الخامسة بسبب اصابته بمرض الجدري .</p>
<p>غادر مدينة الحلة الى العاصمة بغداد وهو في العشرين من عمره وكرس حياته للعمل في التدريس والقاء الشعر الحماسي المؤيد لثورة العشرين والخطب الرنانة التي تهز ضمير الجمهور وتزرع بذور الوطنية في نفوس الشبيبة. توفي عام 1974.</p>
<p>ومن آثاره:</p>
<p>ديوان  البابليات وديوان  المختصر وديوان الشذرات .</p>
<p>وله كتاب بعنوان :  تاريخ القضية العراقية طبع ببغداد 1923 م</p>
<p>يتحدث فيه عن تاسيس الدولة العراقية وطبيعة العلاقات السياسية بين البريطانيين والعراقيين والاحداث التي رافقت تأليف الحكومة ومجلس النواب ، وعن التظاهرات التي كانت تطالب باستقلال العراق وحقه في سيادة البلاد .يقول في ص 148 (إن أول  مظاهرة أقيمت في أواخر شعبان ، وشعرت الحكومة بالامر، فأخذت الانسة بيل تدعو الشبان الى شرب الشاي عندها ،واختارت أن تكون هذه الدعوة ليلة الجمعة &#8230; ثم اقيمت المظاهرة الثانية في جامع الميدان ليلة الجمعة فحضرها الوف مؤلفة من الناس وألقيت في تلك الحفلات عدة قصائد منها :</p>
<p>إن ضاق يا وطني عليَّ فضاكا   //  فلتتسع بي للأمام خطاكا</p>
<p>لبيك ياوطني بكل ملمة //  فيها يجيب المشرفي نداكا</p>
<p>واخرى :</p>
<p>ألآ هكذا من رام ان يتحررا / يطالب ومن يسكت يعش متأسرا</p>
<p>وحول وثيقة  الرئيس الامريكي ولسن وحق استقلال الشعوب يخاطب البصير ولسن قائلا :</p>
<p>قلت للحق هل وجدت نصيرا // قال أعدائي كلهم نصرائي</p>
<p>قلت قد شد ولسن لك أزرا // قال إني بليت بالضعفاء</p>
<p>قلت كان الرئيس ذاك خطيرا // قال لكن يدين للحلفاء</p>
<p>قلت هلا حزنت يوم تولى // قال فيه ضحكي معا وبكائي</p>
<p>وله الكثير من القصائد التي اصبحت علامة بارزة في الشعر السياسي الحماسي والوطني.</p>
<p>ولشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري 1899 _ 1997</p>
<p>قصائد مشهورة عن الحرب والسلام ، منها قصيدته انشودة السلام  ، مطلعها :</p>
<p>جيش من السلم معقود به الظفر</p>
<p>وموكب كشعاع الفجر ينتشر</p>
<p>ونفحة من سماء الحق ترسلها</p>
<p>غر الملائك يستهدي بها البشر</p>
<p>وبئست الحرب قزما عنده صلف</p>
<p>من التعالي وفي سيقانه قصر</p>
<p>عجبت للحرب بلهاء ومنطقها</p>
<p>إن أغمضت أو أبانت منطق هذر</p>
<p>آمنت بالسلم لا دين لمن كفروا</p>
<p>به ودين لأهليه وإن كفروا</p>
<p>وهذه بعض الابيات التي يعرج فيها الجواهري على مأساة هيروشيما في</p>
<p>قصيدة أطفالي وأطفال العالم ألقاها في مؤتمر نزع السلاح في  موسكو عام 1962</p>
<p>لي طفلتانِ أقنِصُ الخيالا</p>
<p>عَبْرَيهما والعِطرَ والظِلالا</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>من وِزر باغٍ دكَّ &#8221; هيروشيما &#8221;</p>
<p>بالذرِّ حتى ردَّها هشيما</p>
<p>وبنتُ &#8221; هيروشيم &#8221; طيفٌ مرعب</p>
<p>وفي السكون حالةٌ لا تعجب</p>
<p>وللشاعر الراحل كاظم السماوي قصائد كثيرة تلهج بالحرية والسلام ،</p>
<p>منها قصيدته  ملحمة الحرب والسلم  عام  1983 التي ترجمت الى الروسية والفرنسية والاسبانيةوالالمانيةوكتب عنها</p>
<p>الدكتور جورج حنا مقدمة نشرت مع القصيدة في ديوان السماوي ( الاعمال الشعرية 1950- 1993) دار الرازي عام 1994 .</p>
<p>يقول الدكتور جورج حنا &#8220;لقد أحسن شاعرنا ( السماوي ) اختيار موضوع الحرب والسلم لملحمته ، فالحرب والسلم موضوع الساعة والحديث عنه مالئ الدنيا وشاغل الناس. ولست أشك أبداً أن هذه الملحمة العميقة المعنى ستبعث في قارئيها روح الحقد على دعاة الحرب وتهيب  بهم الى النضال من  أجل السلم والحرية والانعتاق.</p>
<p>ومطلع قصيدة الحرب والسلم:</p>
<p>مازال يعلق بالحراب</p>
<p>دمٌ يسيلُ ،وليس ينضبُ، بانسياب</p>
<p>ومنها</p>
<p>وبكل دربٍ قلب والهة تولول هل يعود</p>
<p>أو لايعودُ أخٌ وزوجٌ أو حبيبٌ، والحشود</p>
<p>من الجنود العائدين تمر في اثر الحشود</p>
<p>تجر سيقان الهزال من القتال</p>
<p>أو العيون الممرضات من الكلال</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>وغدا سينتفض العبيد</p>
<p>ويهل للفجر الجديد</p>
<p>سناً  تُدك به السجون أو المعاقل والحديد</p>
<p>يذوبُ في اللهب المبيد</p>
<p>وسوف ينهار الجدار الاسودُ</p>
<p>ويموج ، يدفق  بالشعاع لنا الغدُ</p>
<p>فوق الحقول الزاهيات</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>وغدا ستزدهرُ العصورْ</p>
<p>مدى الحياة ، مدى الدهورْ</p>
<p>وترفُّ أجنحةُ السلام</p>
<p>وتغور أشباحُ الظلام</p>
<p>وغدا ستبتسم النجوم</p>
<p>في الافق من خلل الغيوم</p>
<p>ويطل إشعاع جديد</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/07/%d8%ad%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d9%85%d8%a4%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>  صرخات احتجاجية على العالم المتوحش في الديوان الشعري ( دخان لجمرٍ قديم ) الشاعر بن يونس ماجن &#8211;      جمعة عبدالله </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%b5%d8%b1%d8%ae%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%b4-%d9%81%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%b5%d8%b1%d8%ae%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%b4-%d9%81%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 06 May 2026 19:12:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[جمعة عبدالله]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106429</guid>

					<description><![CDATA[            يقدم الشاعر المغربي نصوص بلا عناوين , هي  خلاصة مسيرة حياته وعمره الطويل في دروب النضال المتعثرة , المليئة بحفر الزمن , انها مسيرة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">           </span><img decoding="async" class="CToWUd a6T" tabindex="0" src="https://mail.google.com/mail/u/0?ui=2&amp;ik=840d108e5e&amp;attid=0.0.1&amp;permmsgid=msg-f:1864384470714998838&amp;th=19df9fcc55b8e036&amp;view=fimg&amp;fur=ip&amp;permmsgid=msg-f:1864384470714998838&amp;sz=s0-l75-ft&amp;attbid=ANGjdJ-DP1rs9S2uN4nns6yJtL4LpcGy7BjBhpk6iVS-w4GedH0kAXTWdHaHKQmRl0I4N9xV8a7uDT-l5n1CB61WvgRcKgcGHNobmWRS9wKTBj-vJ4Jz9yaVyMNlSZ8&amp;disp=emb&amp;realattid=ii_moofzija0&amp;zw" alt="εικόνα.png" width="559" height="338" data-image-whitelisted="" data-bit="iit" /></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">يقدم الشاعر المغربي نصوص بلا عناوين , هي  خلاصة مسيرة حياته وعمره الطويل في دروب النضال المتعثرة , المليئة بحفر الزمن , انها مسيرة شاقة في معاناتها وعبئها الثقيل  ,  كأنه يتكوى على جمر من النار  , خلال مسيرته الحياتية والنضالية ,  حتى بلوغه الثمانين عاماً, شاهد على فظائع , الظلم والطغيان وجبروت الطغاة , وضعفهم واذلالهم امام اسيادهم , تجار الحروب   ,  هذه النصوص هي شاهد اثبات على جرائم عصرنا الحالي , بكل الجوانب الغطرسة والوحشية  , هذه النصوص هي عرق جبينه الكفاحي  الطويل , سطرها شعراً , لذلك اهداها الى نفسه لبلوغه ثمانين عاماً , هي  خلاصة بما تواجهه الشعوب العربية , من الحروب , وانتهاك , والدوس بالاقدام على القيمة الانسانية , المهدورة والمنكوبة في عالمنا العربي , في دخانها المتصاعد من كل الميادين الحياتية , واقع يواجه وحشية ونذالة الحكام العرب وخنوعهم الذليل أمام وحشية العالم المتغطرس في جرائمه  , رغم الاعوام الطويلة التي عاشها  في المهجر ( بريطانيا ) لكنه ظل مرتبطاً روحياً وعضوياً في معاناة الشعوب العربية , بأن يكون صوتاً احتجاجياً , متمرداً  , ورافضاً الواقع العربي الميؤس , كأنه داخل سجن , بأغلال حديدية , تخنق صوته وارادته واختياراته , يفتقد ابسط شروط الحرية والكرامة , لهذا  يصرخ بالرفض المتمرد  , يصوغها في بيانات شعرية ملتهبة من لهيب الجمر ,  وبصيغة أسلوبه الخاص , الذي تميز به في تجربته الشعرية الطويلة ,  في تناول الشعر في الاتجاه  والاسلوب  السريالي المتمرد  , رداً على سريالية العالم المتوحش  , أو التبادل بالمثل ,  لان الاوطان العربية مكبلة بالظلم والاضطهاد والتعسف , الانسانية  فيها مغدورة أو مفقودة , يعرض قضايا الشعوب العربية من المنصة الدفاع عنها , يتعامل مع الإنسان العربي عامة والفلسطيني خاصة , من منطلق الدفاع عن حرية الشعوب المفقودة , ورفض اغتصاب الاراضي المغتصبة في فلسطين , وكذلك الجرائم الوحشية في غزة المدمرة , عن اطفال غزة الذين يواجهون الموت  المدمر , والحرمان من ابسط حقوق الطفولة ,  يجري هذا الدمار هذا الدمار الوحشي , على صمت الحكام العرب ,  وصمت العالم  كأنهم لا يسمعون الصرخات والانين شعوبهم  , يضعهم هذا الصمت المريب ,   في موقع  المسؤولية لهذه الجرائم , ويضعهم في موضع العار والتخاذل , نصوص هي صوت احتجاجي مدوية ,  تثقب طبلة الاذن . النصوص هي  تمثل مرآة حقيقية بما يجري من  غرائب في عالمنا العربي , في الانتهاك والحرمان للإنسان العربي المظلوم  . والشاعر يتعامل مع القصيدة من منطلق المسؤولية والالتزام , ان يقدم شيء مفيد للقضايا الناس والأوطان . لذا فأن القصيدة لديه مسؤولية والتزام , ان لا تكون تافهة وفارغة من المضمون و فارغة وتافهة , وكذلك ينبغي ان تملك  الإبداع والتعبير , لذا فإنه يحمل قدسية تجاه  القصيدة , يخاف منها وتستفزه , عندما يهاجمه الالهام , وينزوي في بيته المعتم , في طقوس القصيدة  ( أخاف من القصيدة / تستفزني / على خلفية ثأر قديم / لم أعد أحتمل الكتابة / السطور التفاهة / الفارغة من فحوى / التعبير والابداع / وعندما  يهاجمني الالهام /  انزوى الى ركن في بيتي المعتم / وارفع رايتي البيضاء / واستسلم للهذيان ) &#8230;. كوابيس القصيدة والواقع تطارده , لذلك يده تبقى على زناد حروف القصيدة , توجعه وتؤلمه , أن يرميها في منابر الساحات , وهو يرى اكياس الجثث ترمى في المقابر ( علقت أكياس الجثث / على سياج مقبرة / في انتظار صلاة الغائب / الجمر الكامن تحت الرماد / يسخر من شمعة تحتضر في ليلة عاصفة ) .. .   وحنظلة حاضر في القصيدة ( ابداع  رسم حنظلة , الرسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل  ناجي العلي ) , لكي يعبر عن المعاناة والمحنة العربية , ضد الحروب واغتصاب الأرض , بأن يحمل غصن الزيتون على جنح حمامة بيضاء  ( كان حنظلة / يرسم على جدران سجن الطغاة / حمامة بيضاء وغصن زيتون / سأتبرع بكفني / الذي قُدَّ من ثياب الديكتاتور / وألفه  حول شاهدة قبره / ليس لدينا جيش نعتمد عليهم / وعساكر في سبات عميق )  &#8230;.. . ولا ينسى السخرية والاستهزاء  والتهكم بحكام  العرب ( الحكام العرب / لصوص ليس ظرفاء / الوطن العربي / بلد طارد أهله وشبابه / شعب يحاول البقاء مستيقظاً / بعد نوم حاكمه / هل سمعتم صراخ وأنين / المفقودين تحت الانقاض ؟ )  &#8230;&#8230;. والسخرية من الأناشيد الوطنية التي تسبح في الخيال والوهم في الانفصال التام عن الواقع , كلمات غامضة وضبابية في تراجيديا الكوميدية (  طوق حول العنق / وكمامة على الفم / و خنجر مغروس في الظهر / وتمساح أليف / يتدرب على البسمة الصفراء / ونشيد وطني مبهم / يكتنفه الغموض / كلماته ضبابية / وموسيقاه غير متناغمة ) . &#8230;.   الحكام العرب حولوا هزائمهم الكبرى الى انتصارات عظيمة , فقد اختلفت المعايير بين النصر والهزيمة (  في بحر متلاطم / يقف الصقر الجريح / ويغرف حفنة من الملح / ليذرها على جراحه العميقة / ميداليات الشجاعة / لجندي عربي / هارب من الحرب ) &#8230;&#8230; . ونحن نتجرع  انتصاراتنا  الوهمية من حكام العرب المتخاذلين , اسود ضارية وفتاكة  على شعوبهم , وارانب مذعورة امام اسيادهم , ونحن نتجرع علقم الهزائم والانكسارات  منهم , ونسجلها في دفتر أيامنا الهاربة  والخائبة  ( سنكون معاً / في وقت لاحق / لنعد انتصاراتنا الوهمية / ونسجل في دفتر / الأيام التي هربت من قبضتنا ) &#8230;..  الصراع الشرس قائم ومستمر لم يتوقف , رغم الارهاب والتنكيل واعواد المشانق والمقابر الجماعية ( زوال الطغاة / يرجم الشيطان / شعب مثقل بالاضطهاد  / مقيد الاغلال / في كل درب وبيت / نصبت له اعواد المشانق / موجات القمع والتصفية / شبح الموت / يحوم حول المقابر الجماعية )  &#8230; ..     خيانات الحكام العرب كثيرة , لا تعد ولا تحصى , بالخذلان والخيانة ,  لكنهم يتسلون على مشاهد حرب الابادة ضد ابناء جلدتهم  (  يتسلى العرب /  بمشاهدة حرب الابادة / انفاسهم تضيق / من فرط الخيانة الكبرى ) &#8230;.  ويحصي حصاد عمره , وهو على مشارف الثمانين عاماً , يمشي ويتعثر في حفر الزمن , ويختلط عليه الربيع والخريف , وشعر رأسه يشتعل  بياضاً , وهو يحمل عبء وتعب السنين ( ها أنا الآن / على مشارف الثمانين / أحمل شيخوختي / المثقلة بعبء السنين / وامشي بين حفر الزمن / كم تخبطت / بين الربيع والخريف / رأسي يزيد بياضاً / ويشتعل شيباً ) &#8230;&#8230;  ولا ينسى أطفال غزة المنكوبة بالوحشية والدمار , الطفولة المدمرة من الكيان الصهيوني  ( غزة مذبحة العصر / رضع تحت الأنقاض / اشلاء مبعثرة / اطراف مبتورة / يتامى /  ارامل / جياع / عطشى / / حصار / والعالم اصم واخرس / لقد أصيب بجلطة دماغية / ونوبات البكم / أمام المجازر اليومية ) . . </span></div>
<div dir="rtl"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/06/%d8%b5%d8%b1%d8%ae%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%b4-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أحلام&#8230; التبعية الايرانية &#8211; المهندس عدنان علي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/04/%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%b9%d8%af%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/04/%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%b9%d8%af%d9%86/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 May 2026 20:43:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106387</guid>

					<description><![CDATA[&#160; (القصة حقيقية كتبت بتصرف) بغداد – شارع الكفاح عام 1984 اعتادت ان تسير كل يوم الى عملها متخذة ذات الطريق. بخطوات وئيدة, لم ترفع رأسها عن الارض طوال الطريق, &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>(القصة حقيقية كتبت بتصرف)</p>
<p>بغداد – شارع الكفاح عام 1984</p>
<p>اعتادت ان تسير كل يوم الى عملها متخذة ذات الطريق.</p>
<p>بخطوات وئيدة, لم ترفع رأسها عن الارض طوال الطريق, ولم يلاحظها احد وهي على غير تلك الحالة.</p>
<p>غامقة الالوان ملابسها, محتشمة جدا.</p>
<p>مسحة الحزن غالبة على محياها, ويزيدها ذلك جمالا.</p>
<p>جمالا كان مدعاة للفت نظر الشباب أليه, لم تلتفت يوما الى كلمات يُسمعها اياها الشباب المتوقف في دربها, مبدياً اعجابه بها, سواء كانت تلك الكلمات مجرد تحرش عابر او من وراءهِ قصد.</p>
<p>كان كل همها ان تصل الى عملها دون تأخير, وتشّمر هناك عن ساعدها لأعداد الطعام للتلاميذ, فهي عاملة تغذية بأجورٍ يومية في احدى المدارس التي شُملت بنظام التغذية الذي اُقر في نهاية السبعينيات من القرن الماضي.</p>
<p>كانت تعد اكواب الحليب وشطائر الجبن, ثم تقوم بتوزيعها على التلاميذ في فسحة التغذية بأشراف المديرة, عمل لا يتطلب مهارات او شهادات للقيام به, واجور ذلك العمل كان يشعرها بوجودها, يُبعد عنها الافكار التي كانت تنتابها بانها ليست سوى عالة على اختِها وزوجِها, فهي لم تكمل دراستها المتوسطة أذ رسبت سنتين متتاليتين ورقن قيدها في المدرسة حيث كانت طالبة.</p>
<p>لا دراسة ولا حرفة تجيدها, كل ما تجيده هو ما تجيده كل فتاة التنظيف والترتيب والمساعدة في اعمال البيت, فكان عملها الحالي نجدة لها من السماء لتنقذها من الشعور بكونها عالة.</p>
<p>وان كانت تقّرع دائما من اختها (امل) التي كانت تكبرها بخمس سنوات وزوجها حين تشتري شيئا للبيت.. كانوا يطالبونها الاحتفاظ بالأجور التي تتقاضاها من المدرسة على قلتها لزمانها الغادر الذي تعيشه, ولكنها كانت تخبرهم بسعادتها حين تشعر بانها مفيدة, بانها تقدم للبيت الذي آواها شيء مما ينقصه.</p>
<ul>
<li>لا تشعريني اني بلا فائدة , اطلبي مني شيئا اعمله</li>
<li>ولكنك تأتين من المدرسة متعبة , منهكة</li>
<li>لا عليك, في العمل البيتي راحتي</li>
</ul>
<p>وهي كانت كذلك, فما ان تعود الى البيت, حتى تساعد اختها في الترتيب والتنظيف.</p>
<p>لم تكن تزور احد, فمنذ ان اصبحت في كنف اختها اخذت تحب الجلوس في غرفتها وإمضاء الوقت في التطريز او التفكير في مستقبلها او استحضار ماضيها مع عائلتها الكبيرة.</p>
<p>العمل كان هو المتنفس الوحيد لها لتخرج وتتكلم مع الاخرين, ذلك العمل الذي أمّنه لها زوج اختها عن طريق صديقه, والذي كانت له صلة قرابة بمديرة المدرسة, طلبت المديرة مقابلتها, وما ان فعلت حتى قبلتها فورا لما كانت عليه من جمال الوجه ونظافة وترتيب الثياب التي ترتديها. لكن المديرة اخبرتها انها ليست موظفة دائمة بل عاملة بأجور يومية, وذلك من صلاحيتها.</p>
<p>وافقت احلام على ما طرحته المديرة, وباشرت العمل في اليوم التالي وهي سعيدة.</p>
<p>ومنذ ذلك اليوم كانت (احلام) تتخذ ذات الطريق وبذات الهيئة التي عليها والتي جلبت انظار (موفق) السمكري الذي يقع محله في طريقها, كان ينتظرها كل يوم ولا يغادر مكانه الا بعد ان تغيب عن ناظريه.</p>
<p>سار خلفها مرة. حاول التحرش بها مرة, ولكن احلام لم تنظر اليه وكأنها لم تسمعه او بالحقيقة كأنه غير موجود اصلا..</p>
<ul>
<li>هذه الفتاة هي الاجدر بإنجاب وتربية اطفالي</li>
</ul>
<p>هكذا كان يقول (موفق) للخلص من اصدقائه. وقد حذرهم من ان يتحرشوا بها او يسمحوا لأحد بالتحرش بها لانها تخصه.</p>
<p>لم يتأخر الامر كثيرا, جاءت النسوة من اهل (موفق) الى بيت (امل) اخت (أحلام) بحجة انهن ضيوف, ولكنهن في الحقيقة جئن لجس النبض ورؤية (احلام), الفتاة التي سلبت لب ابنهم (موفق).</p>
<p>ما أن رأينها على ما هي عليه من جمال وحياء حتى اكبرنها, وقررن ان هذه الفتاة هي الزوجة المناسبة لأبنهن (موفق), ذلك الامر اثار بقدر فرح أمل اخت احلام, اثار مخاوف دفينة لم تجد (امل) الا ان تبثها الى زوجها الذي قال</p>
<ul>
<li>ان كان يحبها ويريدها زوجة له ومتمسك بها فلن يثنيه شيء..</li>
<li>هل يعني هذا ان اخبرهم</li>
<li>بالتأكيد, اخبريهم بكل شيء هذا زواج, يجب ان يبنى الامر على الوضوح والصدق, ان قبِل بها على ما هي عليه فأهلا, ان رفضها فهي هنا معنا تحت جنحنا, ولا يتغير شيء.</li>
<li>لقد ماتت امي وتركت حمل (احلام) كبيرا وثقيلا على صدري, انها امانة في عنقي</li>
<li>الله يرحم عمتي</li>
</ul>
<p>احلام كأي فتاة مثلها في مقتبل العمر تبحث عن الامان, تبحث عن الاستقرار لمستقبلها الذي جعلوه محاط بغيوم وضباب الخوف والترقب, كانت سعيدة انها ستستقر مع رجل لطالما اسمعها كلمات تدل على رغبته الشديدة في الاقتران بها, لطالما ابدت تجاهلها له, ولكن في داخلها كانت سعيدة لسماعها ذلك الكم الهائل من الاطراء, من رجل لم تكن تلتفت اليه بعينها, ولكنها كانت تراه من خلال كلماته التي تسمعها, تمنته ان يكون كزوج اختها, محب ومملوء بالحنان الذي سيعوضها عما لاقته في الفترة السابقة.</p>
<p>جاءت النسوة مجددا للحديث في التفاصيل, بعد ان حقق اللقاء الاول النجاح, جئن لوضع النقاط على الحروف, كما يقولون, قبل مجيء الرجال والالتقاء ببعض لحسم الامر, كانت النسوة متأكدات من انهاء الامر هذه المرة, لما لمسنه  في المرة السابقة من استقبال وضيافة وتجاوب.</p>
<p>لم تدخل (احلام) اليهن هذه المرة, بل دخلت اختها (امل) عليهن هذه المرة لتوضيح النقاط المبهمة في حياتهم, بعد كلمات الترحيب التقليدية قالت (أمل) بكلمات حذرة بطيئة</p>
<ul>
<li>يجب ان نقول ونوضح بعض الامور, ابانا تم اسقاط الجنسية عنه وتسفيره الى ايران, ولم يتبقى من عائلتنا غيري انا واختي احلام, انا بعهدة زوجي الذي تمسك بي, اما اختي احلام فقد بقيت بعهدة امي, لم نسفّر مع ابي نعم, لكن تم حجز الجنسية عنا, ووضع قيد احمر على اسمينا في سجل النفوس</li>
<li>يعني انتم عجم, (قالت المراءة الكبيرة من بين النسوة ويبدو انها ام موفق وكررت) يعني انتم عجم, وبدون جنسية</li>
<li>كانت لنا جنسية, ولكن سحبت منا.. نحن..(حاولت الاخت التوضيح)</li>
<li>انتم ماذا؟!,(قالت ام موفق بحدة)انتم ماذا؟! انا ام الولد, ام العريس, وكلامي هو الفيصل هنا, اسمعي لا نريد هذه القسمة, وهناك الكثير غير اختك, نحن لا نريد ان نأتي بتهمة الى بيتنا, لا نريد ان يكون بيتنا مزارا لطلب المعلومات من قبل رجال الحزب والامن, حسنا فعلت ان قلت هذا من البداية وكفيتنا الحديث</li>
</ul>
<p>لفت عباءتها وهي تنهض على الرغم من ان بعضا ممن جئن حاولن ثنيها, الا انها لم تلتفت اليهن ومضت نحو الباب لتخرج, بعض النسوة قبّلن (أمل) اعتذارا وطيبن مشاعرها ببعض الكلمات.</p>
<p>حين خرجت النسوة. نظرت أمل الى احلام التي كانت ممسكة بدرابزين السلم متهيأة للنزول والسلام على من جئن لخطبتها, لكن حين لاحظت خروج النسوة بتلك السرعة توقفت وترددت في النزول, فهمت الموضوع كله من اختها وهي تنظر اليها تلك النظرات الحزينة وتهز راسها نافية حدوث شيء, لم تجد احلام لا العودة الى غرفتها وترمي بنفسها على السرير لتغرق وسادتها بدموعها</p>
<ul>
<li>طبعا (قال زوج الاخت) نتيجة طبيعية للشحن الذي يمارسه رجال النظام والحزب ضد كل ما لا يرضون عنه, وأسهل تهمة العمالة والخيانة والانحياز هذه هي النتيجة</li>
<li>ولكن نحن لا علاقة لنا بالأمر(قالت الاخت بلوعة) الموضوع موضوع زواج وجمع رأسين بالحلال وهو ليس موضوع سياسي</li>
<li>ولو (قال زوج أمل معقبا) حين سفّر عمي اقصد أباكِ, وكنتم ايضا على وشك أن يأخذوكم معه همس احد ضباط الامن في اذني وقال (طلق زوجتك ولتلتحق بأباها وانا اضمن لك مكافأة خمسة الاف دينار..!!) تصوري خمسة الاف دينار هي كل ما تساويه عائلتي عند النظام, لكني رفضت وتمسكت بكِ لأنك لا تقدرين بثمن</li>
<li>كانت امي تعتقد ان الامر لا يعدو زوبعة في فنجان, وتعود الامور الى مجاريها وان لم يكن الامر كذلك كانت ستبيع كل شيء وتلتحق بأبي مع احلام, لكنها اكتشفت انهم صادروا كل شيء حتى البيت الذي كنا نسكنه اصبحنا ساكنيه فقط لا ملاكه, لا نستطيع التصرف فيه, وماتت امي بعد سنة من الحسرة والقهر ورسبت احلام للسنة الثانية في امتحان المتوسطة ليرقن قيدها, هذا ما يجيدوه ترقين القيود.</li>
</ul>
<p>في اليوم التالي كانت احلام في طريقها الى العمل.. حين تقدم اليها موفق قائلا</p>
<ul>
<li>اعتذر عما بدر من امي يوم امس, ولكن صدقيني انا لم اكن اريد الامور تصل الى هذا الحد, وعاتبت امي ولن اترك الامر الا وانتِ زوجتي, لا علاقة لي بأي شيء, ولا اعرف اي شيء سوى اني احبكِ</li>
</ul>
<p>لم تستجب احلام لتلك الكلمات بل اخذت طريقها كما اعتادت ان تفعل.</p>
<p>ولكن تلك الكلمات بعثت في نفسها بعض الامل في نجاح الامر وتحقيق حلمها, وتكرر الامر مرة اخرى في اليوم التالي والذي بعده وبعده.</p>
<p>عهد منه وكما يبدو انه لا يستطيع الوفاء به.</p>
<p>ولم تأت النسوة لخطبتها, أمل اختها اخبرتها ان تترك الامر.. لن يأتوا</p>
<p>ذات صباح استدعتها المديرة الى غرفتها وقالت لها</p>
<ul>
<li>احلام, لا شك انك عاملة مخلصة وامينة, ولم اتلق اي شكوى منكِ او عليكِ ولكن.</li>
</ul>
<p>هناك من جاء متطوعا ليخبرني ان اباكِ قد اسقطت الجنسية عنه وسفّر الى ايران, وهذا الامر لم اكن اعرفه حين قبلت ان تعملي عاملة تغذية بأجور يومية في المدرسة, بل انا من سعيت للحصول على الموافقات اللازمة من التربية, بعد ان لمست نظافتك وجديتك في العمل لغرض صرف مستحقاتك, ولكن انا اسفة وزارة التربية وزارة مقفلة على الموالين للحزب والثورة فقط, واكيد بحالتكِ هذه لا تعتبرين كذلك.</p>
<p>وانا اطلب منكِ بهدوء ان تغادري المدرسة حالا, وستصل اليكِ اجور الايام التي عملتِ بها</p>
<ul>
<li>ست (خنقت احلام العبرة .. ) ست (لم تستطع الكلام مهما حاولت)</li>
<li>احلام, من تطوع ليخبرني بحالتك هدد بصورة مبطنة في حال رؤيتك في المدرسة مرة اخرى, او في طريقك اليها, فأنه سيبلغ من هو اعلى مني وظيفيا وحزبيا, وانا صاحبة عائلة ولي مسؤوليات, لا اجد بدا من الطلب منكِ مغادرة المدرسة حالا.</li>
</ul>
<p>عندها لن تستطع احلام الا البكاء وذرف الدموع وفيما هي تداري دموعها بعيدا عن اعين المديرة وقعت عينها على صورة للرئيس وهو مبتسم كأنه يستهزأ مما اصابها, كأنه يسخر منها.</p>
<p>لم تطق أم موفق الحاح ابنها, فقررت قطع الطريق على ابنها بحرمانه من رؤيتها, على امل ان الايام ستشفي سقمه وشغفه بها, لم تعلم ام موفق ان دواء ابنها كان نصلا غرزته في قلب (احلام).</p>
<p>عادت احلام الى البيت باكية على غير موعدها, استغربت اختها أمل الامر فسألتها</p>
<ul>
<li>احلام</li>
<li>احلام ( توقفت احلام وقالت) عن اي احلام تتكلمين, عني انا؟!, انا لم اعد احلام بل كوابيس تخشاها الناس وتبتعد عنها, ليس هناك احلام اختي, انا لم اعد احلام .. بل انا مجرد احلام التبعية الايرانية.</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/04/%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%b9%d8%af%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان&#8221;- محمد علي محيي الدين</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/03/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8a%d8%a3%d8%b3%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%91-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/03/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8a%d8%a3%d8%b3%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%91-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 03 May 2026 19:55:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106375</guid>

					<description><![CDATA[القصيدة التي كتبها الشاعر العراقي موفّق محمد مخاطبا صديقه حسن عمران تعد واحدة من أكثر النصوص الشعرية وجعًا وصدقًا، وقد تحوّلت إلى بيان شعريّ سريّ كان يتداول همسًا بين الناس &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">القصيدة التي كتبها الشاعر العراقي موفّق محمد مخاطبا صديقه حسن عمران تعد واحدة من أكثر النصوص الشعرية وجعًا وصدقًا، وقد تحوّلت إلى بيان شعريّ سريّ كان يتداول همسًا بين الناس في العراق خلال التسعينيات، لما فيها من كشف مؤلم لجرائم النظام البعثي، والتعبير الحار عن مأساة العراقيين تحت الحكم القمعي</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تمهيد تاريخي ونفسي للنص</span><span dir="LTR">:</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">كتب موفق محمد هذه القصيدة في وقت كانت البلاد تعاني فيه من الاستبداد المطلق لحكم صدام حسين، حيث السجون والمقابر الجماعية والحروب العبثية والحصار القاتل. وكانت الرقابة تلاحق كل حرف، وكان الشعر المقاوم يُعدّ &#8220;تخريبًا&#8221; أمنيًا يعاقب عليه الشاعر بالاختفاء أو الموت. لذلك لم تُنشر القصيدة رسميًا، بل تداولها الناس سرًا، منسوخة بخط اليد أو مسجلة بصوت خافت. وهي تُقرأ اليوم بوصفها وثيقةً أدبية وتاريخية في آنٍ واحد، تكشف ما حاولت الأجهزة القمعية أن تخفيه بالقوة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تحليل القصيدة من حيث اللغة والبنية والمعاني</span><span dir="LTR">:</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">اللغة والموسيقى</span><span dir="LTR">:</span> <span lang="AR-SA">كُتبت القصيدة بالعامية العراقية، لكنها تنتمي إلى شعر التفعيلة بموسيقاها الداخلية، وغنائيتها الحزينة، وإيقاعها المستند إلى التكرار والتوازي</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR">    </span><span lang="AR-SA">تتكرر عبارة &#8220;لا تيأسن يا حسن&#8221; على هيئة لزمة حزينة، تُكسب القصيدة بعدًا إنشاديًا، وتحمل شحنة وجدانية موجعة، وكأن الشاعر يوصي صديقه الميت ـ أو نفسه ـ أو شعبه كله بعدم اليأس، رغم أن كل شيء يدعو لليأس</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">المعاني والدلالات</span><span dir="LTR">:</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الخطاب الثنائي بين الشاعر والمخاطَب</span><span dir="LTR">:</span> <span lang="AR-SA">يخاطب الشاعر صديقه الشهيد &#8220;حسن&#8221; بصيغة مباشرة</span><span dir="LTR">:</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR">&#8220;</span><span lang="AR-SA">لا تيأسن يا حسن</span><span dir="LTR">&#8220;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وهو خطاب ذو طابع وجداني، لكنّه أيضًا مسيّس. فـ&#8221;حسن&#8221; هنا ليس مجرد شخص، بل رمز لجيل أو وطن يعاني القهر والخذلان</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الصورة المأساوية للحياة تحت النظام</span><span dir="LTR">:</span> <span lang="AR-SA">يقول</span><span dir="LTR">:</span><span lang="AR-SA">&#8221; زرنيخ صار العمر نكعد قبر يم قبر</span><span dir="LTR">&#8220;</span> <span lang="AR-SA">صورة مقززة ولكن صادقة. الزرنيخ (السمّ) صار طعم الحياة. والموت بات عادة، والقبر ليس نهاية بل محطة تتكرر بجوار أخرى. الشاعر يرسم العراق كمقبرة ممتدة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR">    </span><span lang="AR-SA">الخذلان والحسرة حيث يكرر مرارة الحيف الاجتماعي</span><span dir="LTR">:</span><span lang="AR-SA"> &#8220;ما صارت ولا جرت، يا ريت عيني عمت</span><span dir="LTR">&#8220;</span> <span lang="AR-SA">الأماني تحوّلت إلى عار، والبصيرة صارت نقمة. لو لم يرَ لكان أهون له</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR">    </span><span lang="AR-SA">صورة الفقر والإذلال</span><span dir="LTR">:</span><span lang="AR-SA"> &#8220;شدنا بتبليه الفقر   ويتشلبه يلقط صبر</span><span dir="LTR">&#8220;</span><span lang="AR-SA"> فالحياة في الحصار والعزلة والجوع جعلت الإنسان كائنًا هشًا يتشبث بالصبر وكأنه فتات الخبز</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span dir="LTR">    </span><span lang="AR-SA">تداخل الحياة بالموت</span><span dir="LTR">:</span> <span lang="AR-SA">الصمت، الصخر، القهر، الكفن، الطبر، القبور… كلها مفردات تدور حول ثيمة واحدة: الحياة تحت نظام البعث لا تختلف عن الموت</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الرمزية السياسية والاجتماعية</span><span dir="LTR">: </span><span lang="AR-SA">حسن ليس مجرد صديق رحل، بل هو رمز لكل ضحية سُحقت بسبب قمع الدولة</span><span dir="LTR">.</span><span lang="AR-SA"> والعمر المشبع بسم الزرنيخ، والقبور المتلاصقة، والضيم الذي نحكيه لأنفسنا، كل ذلك يحيل إلى واقع سياسي مغلق، حيث لا يمكن التعبير إلا في المواربة أو الرمز</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">والقصيدة تفضح الخراب الجماعي الذي عاشه العراقيون، وعسكرة الحياة التي حولت الإنسان إلى مجرد رقم في قائمة القتلى أو المسجونين</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أما الأسلوب الفني والبناء العاطفي</span><span dir="LTR">:</span><span lang="AR-SA"> فالشاعر يعتمد على الوجدان المكثف، واللغة المجروحة، والتكرار المعنوي. كل سطر يحمل صورة وموقفًا ودمعة</span><span dir="LTR">.</span><span lang="AR-SA"> و</span><span dir="LTR">  </span><span lang="AR-SA">التناقض بين التوصية &#8220;لا تيأسن&#8221; والمضمون المليء باليأس، يعكس مفارقة فنية ذكية، وكأن الشاعر يريد أن يتمسك بأمل لا يراه، لكنه يحتاجه ليستمر في الصراخ</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أما القيمة الأدبية والتاريخية</span><span dir="LTR">:</span><span lang="AR-SA"> فالقصيدة تعد وثيقة أدبية مقاومة، ليس فقط لأنها كُتبت في السر وهاجمت علنًا جرائم الدولة، بل لأنها تُبقي في الذاكرة صوت الضحية،</span><span dir="LTR" lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">ومطاردة الشاعر بسبب هذه القصيدة دليل على قوة الكلمة أمام الرعب، وهذا ما يخلّد النص في وجدان الناس</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لذلك فإن قصيدة &#8220;لا تيأسن يا حسن&#8221; ليست وصف لمأساة، بل هي مأساة وطن. فيها يتداخل الخاص مع العام، والفردي مع الجمعي، والحنين مع النقمة. وقد أصبحت مثالًا على كيفية مواجهة الطغيان بالشعر، وعلى دور الكلمة في فضح الظلم حين تعجز السياسة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إنها من تلك النصوص التي تُكتب بالدم وتُتلى في الخفاء، ثم تُخلَّد في ذاكرة الشعب بوصفها نداءً ضد النسيان.</span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/03/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8a%d8%a3%d8%b3%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%91-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النزعة الصوفية بين إبراهيم الكوني وهيرمان هيسه- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 02 May 2026 05:50:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106327</guid>

					<description><![CDATA[&#160;        تتجاوز النزعة الصوفية في الأدب حدودَ الزمان والمكان، لتصبح تجربة إنسانية عميقة تبحث عن المعنى الكامن خلف ظاهر الجمود. وهي ليست مُجرَّد تأملات رُوحانية عابرة، بل هي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>     تتجاوز النزعة الصوفية في الأدب حدودَ الزمان والمكان، لتصبح تجربة إنسانية عميقة تبحث عن المعنى الكامن خلف ظاهر الجمود. وهي ليست مُجرَّد تأملات رُوحانية عابرة، بل هي مشروع معرفي ووجودي يسعى إلى اكتشاف الحقيقة عبر التجربة الذاتية، والتَّوَحُّدِ معَ الطبيعة، والانفصالِ عن سَطوة العالَم المادي.</strong></p>
<p><strong>     في هذا السياق، يلتقي عَالَمَان متباعدان جُغرافيًّا وثقافيًّا: عالَم الصحراء عند الروائي الليبي إبراهيم الكُوني ( وُلد 1948 )، وعالَم الروح القلقة الباحثة عن التوازن عند الروائي السويسري من أصل ألماني هيرمان هيسه ( 1877_ 1962/ نوبل 1946 ). ورغم اختلاف المرجعيات، فإنَّ كِلَيهما ينسج رؤيةً صوفية عميقة تتقاطع في جَوهرها الإنساني.</strong></p>
<p><strong>     يُعَدُّ الكُوني أحد أبرز الأصوات الأدبية التي جعلتْ من الصحراء فضاءً ميتافيزيقيًّا، لا مُجرَّد خلفية جُغرافية. الصحراءُ عنده لَيست فراغًا، بل هي امتلاء بالمعنى، ولَيست قحطًا، بل هي فَيْضٌ رُوحي. إنها مُختبَر مفتوح، يختبر فيه الإنسانُ هشاشته أمام تقاطعاتِ الزمن وعناصرِ الطبيعة، ويعيد اكتشافَ ذاته مِن خِلال العُزلة والتجرُّد.</strong></p>
<p><strong>     تتجلَّى النزعةُ الصوفية في أعمال الكُوني من خلال فكرة &#8221; التِّيه&#8221; التي لا تُفْهَم بوصفها ضياعًا، بل كطريق ضروري نحو المعرفة. فالشخصياتُ غالبًا ما تُدفَع إلى الهجرةِ، والفقدِ، والتخلي عن المألوف، في سبيل الوصول إلى حقيقة أعمق. وهذا التِّيه يَقُود إلى ما يُشبه الفَنَاء الصوفي، حيث تتلاشى الأنا لصالح الانصهار في الكُل. كما يَحضر مفهوم &#8221; السِّر &#8221; بقوة في كتاباته، فالكَوْنُ مليء بإشارات خفية لا تُدرَك بالعقل وحده، بل بالقلبِ والبصيرة. وهُنا تتقاطع رؤيته معَ التراثِ الصوفي، حيث المعرفة لَيستْ عِلمًا مُكْتَسَبًا، بل هي كَشْفٌ وإلهام.</strong></p>
<p><strong>     في المقابل، ينطلق هيسه من سياق أوروبي مأزوم، حيث الحداثة صنعتْ إنسانًا مُمزقًا بين العقلِ والروح، وحضارةً تائهة بين المادة والمَعنى. تأتي كتاباته كرد فِعل على هذا التمزق، عبر رحلة بحث داخلي عن التوازن والانسجام.</strong></p>
<p><strong>     تتجلَّى النزعة الصوفية في أعماله من خلال التركيز على التجربة الفردية العميقة، والسَّعْي نحو التَّوَحُّدِ مع الذات الحقيقية.شخصياته تعيص صِراعًا داخليًّا حادًّا،لكنَّها تجد الخلاصَ عبر التأمُّل، والانفصالِ عن القيم السطحية، والانفتاحِ على الحكمة الشرقية.</strong></p>
<p><strong>     في رواياته، لا تكون الحقيقة جاهزة أو مفروضة، بل تُكشَف عبر التجربة والمعاناة. وهذا يتقاطع مع الفكرة الصوفية القائلة إنَّ الطريق إلى المعرفة يمرُّ عبر الألم والتجرُّد. كما أنَّ مفهوم الوَحْدة يحتلُّ مكانة مركزية، حيث يسعى الإنسانُ إلى تجاوز الانقسام الداخلي، والوصولِ إلى حالة مِن الانسجام الرُّوحي معَ العالَم.</strong></p>
<p><strong>     رغم اختلاف البيئتَيْن الثقافيتَيْن، فإنَّ هناك تقاطعًا واضحًا بين الكُوني وهيسه في النظر إلى العالَم بوصفه لُغزًا يحتاج إلى تأويل، وفي اعتبار الرحلة الداخلية شرطًا للوصول إلى الحقيقة. كلاهما يرفض السطحية، ويبحث عن الجَوهر، ويَرى أن المُعاناة لَيست عبثًا، بل هي طريق للتَّرَقِّي.</strong></p>
<p><strong>     لكنَّ الاختلاف يكمن في طبيعة المسار. الكُوني ينطلق من تُراث صوفي متجذر في الثقافة الصحراوية، حيث الطبيعة نَفْسها تُصبح مُرشدًا رُوحيًّا. أمَّا هيسه،فيبني رؤيته من خلال تفاعل معَ الفلسفات الشرقية والغربية، في محاولة لإعادة بناء الإنسان الأوروبي مِن الداخل.</strong></p>
<p><strong>     تكشف تجربةُ الكُوني وهيسه أنَّ الأدب يمكن أن يكون وسيلةً للارتقاءِ الروحي، لا مُجرَّد أداة للتعبير الجَمالي. والنزعةُ الصُّوفية في أعمالهما لَيست زينةً فكرية، وإنَّما جَوهر الرؤية، ومُحرِّك السرد، وغاية الرحلة.</strong></p>
<p><strong>     إنهما يُقَدِّمان نموذجَيْن مُختلفَيْن لطريق واحد، طريق البحث عن الحقيقةِ والذاتِ والمعنى. طريق يبدأ بالقلق، ويمرُّ بالتِّيه، ويَنتهي _ إن انتهى _ بلحظة كشف، حيث يُدرِك الإنسانُ أنَّ ما كان يبحث عنه في الخارج، كان يَسكنه مُنذ البداية.</strong></p>
<p><strong>     لا تبدو النزعةُ الصوفية عند الكُوني وهيسه مُجرَّد خِيار جَمالي أو نُزوع فِكري عابر، بل هي موقف وجودي حاسم مِن العالَم، ومُحاولة حثيثة لاختراق ظاهر الأشياء نحو جَوهرها العَصِيِّ. كِلاهما، رغم اختلاف الجُغرافيا والمَرجعيات، يلتقيان عند تلك النقطة الحرجة التي يُصبح فيها الإنسانُ غريبًا عن ضجيج الواقع، وباحثًا عن معنى يتجاوز اللغةَ والمنطق. عِند الكُوني، تتجسَّد الصوفية في صمتِ الصحراء واتِّساعها، حيث يتلاشى الكائنُ في الطبيعة اللانهائية، بينما عند هيسه تتَّخذ شكلَ رحلة داخلية شاقَّة، وصِراعًا بين الذات وظلالها، حتى بُلوغ نوع مِن الصفاء.</strong></p>
<p><strong>     إنَّها لَيستْ صُوفية هُروب، بل صُوفية مُواجَهة: مُواجهة الذات، والزمنِ، والفراغِ الوجودي. ومِنْ هُنا، فإنَّ أعمالهما لا تمنح أجوبةً جاهزة، وإنما تَطرح أسئلة كثيرة ، حيث يبدأ القلقُ، ويتشكَّل الوَعْي. لهذا السبب، تظلُّ نُصوصهما مفتوحة، وعَصِيَّة على الاكتمال، لأنَّها تعكس تجربة إنسانية لا تنتهي، تجربة البحث المُستمر عن المَعنى في عَالَم مُتآكل، وغارق في الغُموض والسِّرِّية.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جميل السلحوت: د. روز شعبان تواكب الذّكاء الاصطناعي في قصة للأطفال</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa-%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%83%d8%a7%d8%a1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa-%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%83%d8%a7%d8%a1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 02 May 2026 05:49:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106325</guid>

					<description><![CDATA[عن منشورات&#8221; أ. دار الهدى-عبد زحالقة في كفر قرع، صدرت قبل أسابيع قليلة قصّة الأطفال&#8221; روبوتات رمضان&#8221; للأديبة د. روز اليوسف شعبان، رسومات آلاء أحمد، تنسيق آلاء مارتيني، وتدقيق الشاعر جميل داري. الأديبة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div></div>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">عن <b>منشورات&#8221; أ. دار الهدى-عبد زحالقة في كفر قرع،</b> صدرت قبل أسابيع قليلة <b>قصّة الأطفال&#8221; روبوتات رمضان&#8221; للأديبة د. روز اليوسف شعبان، رسومات آلاء أحمد، تنسيق آلاء مارتيني، وتدقيق الشاعر جميل داري.</b></span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">الأديبة الفلسطينيّة د. روز اليوسف شعبان، من قرية طرعان في الجليل الفلسطينيّ، شاعرة وروائيّة وقاصّة وناقدة وباحثة، تحمل شهادة الأستاذيّة &#8221; الدّكتوراة&#8221; في اللغة العربيّة، وهي مربّية مارست التّدريس لسنوات تزيد على ثلث قرن.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن اللافت أنّ الأديبة شعبان، قد استفادت كثيرا من تجربتها في التّدريس، فقد عرفت هموم واهتمامات التّلاميذ عن قرب، وهذا ساعدها في التّميّز عن غيرها في إبداعها وكتابتها للأطفال، خصوصا وأنّها مثقّفة  موهوبة أدبيّا. كما استفادت من تجربتها الحياتيّة كأمّ وكجدّة. لذا ولقربها من أحفادها وحبّها لهم؛ فإنّها قد أفصحت بأنّها أخذت فكرت قصّتها هذه&#8221; روبوتات من حفيدتها جُون معتز مصاروة. يضاف إلى ذلك أنّ الأديبة الكاتبة المثقّفة تواكب العصر، وتعرف أهمّيّة الذّكاء الاصطناعي والتّطوّر العلميّ، فأبدعت في كتابة هذه القصّة الموجّهة لليافعين الّتي تحمل في ثناياها قضايا اجتماعيّة وإنسانيّة وتحثّ على التّعليم والبحث والتّفكير. والكاتبة عندما جعلت حفيدتها&#8221; جُون&#8221; صاحبة الفكرة، وبطلة القصّة، كتبت بعاطفة حميميّة عالية، وكأنّي بها ترى الأطفال الّذين تكتب لهم وكأنّهم جميعهم أحفادها. لذا فقد احتوت القصّة على العديد من القيم التّعليميّة والتّربويّة والاجتماعيّة والإنسانيّة ومنها:</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">&#8211; دعوة التّلاميذ إلى التّفكير والاختراع برعاية آبائهم ومدرستهم ومعلّميهم. وفيها دعوة غير مباشرة لإدارات المدارس ومعلّميها لرعاية تلاميذهم علميّا.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">&#8211; العلم يخضع للتّجريب، والخطأ دعوة لمواصلة البحث عن الصّحيح، وليس دعوة للفشل.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">&#8211; هناك دعوة إنسانيّة لمساعدة العائلات المستورة دون إحراجها أو المسّ بكرامتهم، ودون معرفة من يقدّمون لهم المساعدات،&#8221; الرّوبوت هو من يوصل المساعدات&#8221;.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">&#8211; لفت انتباه التّلاميذ لأهمّيّة شهر رمضان الدّينيّة فهو شهر العبادة والتّوبة والصّدقات.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">&#8211; تعريف التّلاميذ بأنّ للإبداع العلميّ مردود مادّيّ&#8221; كما حصل عندما فازت&#8221; مؤسّسة العلم والإنسان&#8221; في مسابقة عالميّة عندما شاركت بالرّوبوت الّذي صمّمته جُون وزميلاتها وزملاؤها.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">&#8211; الدّعوة للحفاظ على البيئة&#8221; الرّوبوتات&#8221; لا تحتاج لوقود ولا تلوّث البيئة.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA"> – دعوة التّلاميذ لمعرفة قوانين السّير والمرور حفاظا على سلامتهم،</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">&#8221; اقترحت جُون تصميم روبوت يسير في شوارع البلدة ويلتزم بقوانين المرور.&#8221;</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">&#8211; دعوة المؤسّسات لإقامة مسابقات للتّلاميذ لتحفيزهم على التّفكير والابداع.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">يبقى أن نقول أنّ الكاتبة قد خرجت عن المألوف في كتابة قصص الأطفال، حيث كان التّركيز على تعليمهم القيم الحميدة، فجاءت هذه القصّة للحثّ على العلم والابداع العلميّ، أي أنّها تواكب العصر.</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">1-5-2026</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA"> </span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/02/%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa-%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%83%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الناحية الاجتماعية والإنسانية في مجموعتَي (غيوم من الشرق) و (طريقة للحياة)  للقاص عبد الباقي يوسف</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 01 May 2026 07:32:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106290</guid>

					<description><![CDATA[&#160; غيوم من الشرق (العمة شمس) القصة هي حكي وكلام يحتاج إلى حدث ما أو شخصية قادرة على لعب دورها، تمتلك لغة لتحوّل السرد إلى واقع، والواقع إلى خيال، ففي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>غيوم من الشرق</strong></p>
<p><strong>(العمة شمس)</strong></p>
<p>القصة هي حكي وكلام يحتاج إلى حدث ما أو شخصية قادرة على لعب دورها، تمتلك لغة لتحوّل السرد إلى واقع، والواقع إلى خيال، ففي قصة (العمة شمس) من المجموعة القصصية (غيوم من الشرق) تتحدث عن امرأة ليست بحاجة إلى نجوم وأقمار وشموس وبحار بأمواجها، وجبال بشموخها، قررت أن تحج لتبرئ ذمتها مع الحياة وتمحو ذنوبها، وتعود كما خلقها الله، الأيام طحنتها والناس ابتعدوا عنها، في بيتها تعيش وحيدة.</p>
<p>تخبئ ليرة فوق ليرة حتى صار معها مبلغ، طمع به اللصوص هاجموها وحرقوا بيتها، ذهبت إلى المصرف لتبدل بقايا النقود المحروقة، أشار عليها المسؤول عن التبديل أن تلصق مكان الحروق أوراقاً بيضاء، صاحب المكتبة القريب من المصرف، قام بهذه المهمة وأعطاها المبلغ. إلا أن الظرف الذي فيه النقود وقع منها قبل أن تخرج من مكتبته، حاول اللحاق بها فضربته سيارة ونقل إلى المشفى، بعد شفائه أعطاه صاحب السيارة التي صدمته الملف الذي يحوي نقودها. سافر إلى بلدتها والتقى بها بعد أن غيّر لها الأوراق المحترقة بأوراق جديدة، وقطع لها تذكرة لتذهب إلى الحج وتبرئ ذمتها مع خالقها.</p>
<p><strong>      (رجل توارى خلف دخان سيجارته)</strong></p>
<p>تتحدث قصة (رجل توارى خلف دخان سيجارته) عن امرأة قرأت قصص وروايات أحد الكُتّاب من مدينتها، واتصلت به مرات ولم يتشجع للقائها، فهي لا تمتلك من مقومات المرأة التي يحلم بها شيئاً، حديثها عادي وجسدها غير شاعري، استمرت تتصل به وكان لا بدَّ مما ليس منه بدّ، التقيا في منطقة لقاء العشاق دون علمهما أنها مكان مشبوه ومراقب، أتت دورية واحتجزتهما. في المخفر كُتب الضبط، سأله المحقق ما اسمك فأجابه: عباس محمود العقاد، واسم أمك: مي زيادة. الشرطي يسجل ورفيقته تبتسم وتعلو ضحكتها. وبهذه الأمية يستخلص القارئ بأن الثقافة لدى بعض رجال الأمن تكاد تكون معدومة، فهم لا يعرفون كبار الأدباء في الوطن العربي، ولا يفرقون بين لقاء أديبَين أو لقاء عاهرَين.</p>
<p><strong>(رجال ونساء)</strong></p>
<p>تتحدث قصة (رجال ونساء) عن معاملة الزوجة لزوجها، ومعاملة الزوج لها. زهران زوجته سوسنة، ومكري زوجته سهدية. بالمصادفة التقيا وتبادلا حكايا الماضي وكيف كانا في المدرسة. اتفقا على يوم محدد يلتقيان فيه، يتبادلان الحديث عن المرأة. زهران أكثر دبلوماسية تجاه المرأة كونه يتجنب الحديث العميق معها، أردف مخاطباً زميله: إذا كنت تحبُّ أن تكون في بيتك هادئ لا تناقشها. مكري لا يرى ذلك لأنَّ زوجته غيورة تتدخل في كلِّ شيء وتفسده. وفي لقاء أسري جمعهما قالت زوجة مكري عن زوجها إنه يخطئ ويريدني أن أبارك خطأه. انفعل مكري وانفعلت هي وكان الطلاق. إلا أن مكري قرر أن يستعيد زوجته، فبحث عن طريقة تعيدها شرعاً. ولهذا فاللطف في معاملة الزوجة مطلوب وتستحقه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>           (الرجل الذي أراد أن يخرب الدنيا)</strong></p>
<p>أما قصة (الرجل الذي أراد أن يخرب الدنيا) فتتحدث عن أرض تابعة للبلدية، أوعز المحافظ بوضع مخطط تنظيمي لها، الموظف المكلف من البلدية يزور البيوت ويسجل الملاحظات المطلوبة منه، في أحد البيوت تشاجر الزوجان، الزوج انهال على زوجته بالعصا، وعلا صوته يردد سأخرب الدنيا، وبالمصادفة سمع الشرطي الشجار. حضر فأنكرت المرأة ذلك. خبأت زوجها في برميل مقلوب على فمه، وسحبت طرف ثوبه الظاهر إلى داخل البرميل.</p>
<p>هذه المرأة لا تشكو ولا تغضب بل تتحمل الضرب من زوجها لتستمر حياتهما الزوجية، وهي لا تفكر إلا برضاه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>                         طريقة للحياة        </strong></p>
<p><strong> (لا تلعب بذيلك)</strong></p>
<p>أما قصص المجموعة القصصية (طريقة للحياة) التي تتضمن عدداً من القصص والتي منها قصة (لا تلعب بذيلك) فتتحدث عن شخصيتَين رئيسيتَين هما الرجل الذي كان يعمل آذناً في المدرسة وشخصية زوجته، وشخصيات ثانوية هم شخص يراقب ويسمع كلام الزوجة لزوجها، وأولاده الذين يتربون وسط علاقات غير طبيعية وغير متوازنة. وهم يسمعون كلام أمهم وتحكّمها بأسرتها، وبسلب والدهم راتبه الشخصي حيث تذهب زوجته معه يوم استلام راتبه التقاعدي، فبعد أن يستلمه يحاول سحب ولو ورقة واحدة منه، تعنفه وتقول له: لا تلعب بذيلك. إن مثل هذه المرأة لا تسيء فقط إلى زوجها بل وإلى تربية أولادها الذين ينظرون بالسخرية إلى والدهم، وبعدم الرضى الداخلي للعلاقات الأسرية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>         </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>        (خمس ليرات)</strong></p>
<p>تتحدث قصة (خمس ليرات) عن عائلة مؤلفة من الأب والأم وطفلة صغيرة. الزوج أبو رنيم يعمل تاركاً البيت وإدارته للزوجة التي عبرت عن قدرتها على قيادة الأسرة بطريقة صحيحة، أقنعت زوجها بشراء مطمورة يضعان فيها كلَّ يوم خمس ليرات. هذه الزوجة المدبرة تحبُّ زوجها وتهتم به بعد عمله. يرتاح ويتناول طعامه. امتلأت المطمورة فوجدا بها ثلاثمئة ليرة، اشتروا ما أرادوا من ملابس وحاجيات للبيت وبقي معهم خمسون ليرة اشترى بها الأب ما يلزم للعشاء ولسهرة الليلة مع زوجته.</p>
<p><strong>   (أم الأطفال)</strong></p>
<p>أما قصة (أم الأطفال) فتتحدث عن راعية للأغنام سمعت صراخ امرأة حامل من مكان قريب، اكتشفت أنها تريد ذبح قطتها لتشوي لحمها وتطفئ شهيتها وشهية الذي في بطنها. أطلقت الراعية سراح القطة وأحضرت خروفاً، وبدأت تعدُّ الطعام، أطعمتها حتى شبعت لحماً مشوياً. خرجت لتتفقد القطيع، فلم تجد منه أيَّ أثر. ومنذ ذلك اليوم اختفت أم الأطفال، وصارت تزور الأمهات وتنبههن لأي خطر يتهدد صغارهن.</p>
<p><strong>الناحية الفنية</strong></p>
<p>يبدو أنَّ القاص في مجموعتيه 1-غيوم من الشرق. 2- طريقة للحياة. ما زال متأثراً أن القصة هي التي تتحدث عن كلِّ شيء، بحيث يدخل عليها حوادث تزيد في عدد صفحاتها، وشخصيات عدة والشرح، فمثلاً لديه قصة عدد صفحاتها 65 صفحة، تحت عنوان (وهج القبلة) من الصفحة 155 – 220، ومنها على سبيل المثال من الصفحة 169: (يحكى عن أبي عبيد الله النميري أنه قال: كنت يوماً مع المأمون بالكوفة&#8230;) ويسترسل بها. وفي قصة (هجري) التي بلغ عدد صفحاتها 66.</p>
<p>استخدم القاص الحوار لينوب عن السرد، كما في قصة (العمة شمس) الذي هو بحاجة إلى رؤيتها:</p>
<p>قلت: لا.. أريد أن أراها للضرورة.</p>
<p>قال: الطريق إلى الحصادة غير سالك ومليء بالمستنقعات.. من الصعوبة أن تصلها السيارة، أما إذا كان الأمر هاماً فنرسل إليها لتأتي على ظهر الحمار.</p>
<p>قلت: والله الأمر هام، لكن هل المسافة بعيدة؟</p>
<p>أجاب رجل آخر: إن شاء الله خلال ثلاث ساعات ستكون العمة شمس هنا. ص22</p>
<p><strong> الوصف</strong></p>
<p>استخدم القاص الوصف في غير قصة كما في وصف المرأة التي تتصل بالكاتب للقائه، ومناقشته بانطباعاتها بعد قراءتها لرواياته وقصصه: (امرأة طويلة القامة ذات خصر رفيع، تضع نظارة طبية على عينيها، وبين لحظة وأخرى ترفعها من منتصفها نحو الأعلى بسبابتها، بيضاء البشرة، لها شعر أصفر طويل يكاد يخفي ظهرها بكثافته، ترتدي بنطال جنز مع قميص نصف كم) ص52 و53.</p>
<p>أما وصف المرأة التي تتحكم بزوجها ففي قصة (لا تلعب بذيلك): (كانت زوجته قصيرة القامة، مكتنزة، بيضاء البشرة، تبدو على ملامحها علامات المكر والدهاء، تدخن بفظاعة، وأحياناً ترمي أعقاب سجائرها من النافذة على رأس المارة&#8230;)        ص 232.</p>
<p>_____________________________________________</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> هامش</strong></p>
<p>(غيوم من الشرق) مجموعة قصصية، عبد الباقي يوسف، إصار اتحاد التاب العرب في دمشق عام 2006، وقعت في 192 وتضمنت 19 قصة.</p>
<p>(طريقة في الحياة) مجموعة قصصية، عبد الباقي يوسف، إصدار اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام 2007 وقعت في 250 صفحة وتضمنت 13 قصة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/01/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
