<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ثقافية و أدبية &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/items/art/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sat, 31 Oct 2026 22:23:01 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>ثقافية و أدبية &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الشعر الكوردي في سوريا&#8230; ثلاثة عقود من الوفاء للكلمة والذاكرة &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/11/01/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/11/01/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 31 Oct 2026 22:23:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108474</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; المهرجان الحادي والثلاثون يجدد حضور القصيدة الكوردية ويمنح الشباب والمرأة مساحة أوسع لم يكن المهرجان الحادي والثلاثون للشعر الكوردي في سوريا مجرد مناسبة لإلقاء القصائد وتبادل التحايا الأدبية، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>المهرجان الحادي والثلاثون يجدد حضور القصيدة الكوردية ويمنح الشباب والمرأة مساحة أوسع</p>
<p>لم يكن المهرجان الحادي والثلاثون للشعر الكوردي في سوريا مجرد مناسبة لإلقاء القصائد وتبادل التحايا الأدبية، بل كان تجديداً للعهد مع الكلمة الكوردية، واستحضاراً لمسيرة ثقافية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، واجهت خلالها القصيدة تحديات اللغة والمنفى والذاكرة، وظلت حاضرة بوصفها إحدى وسائل التعبير عن وجدان الشعب الكوردي وتطلعاته.</p>
<p>ففي مدينة قامشلو، وتحديداً في صالة زانا، يوم الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، التأمت أصوات شعرية من أجيال وتجارب مختلفة، في الدورة الحادية والثلاثين للمهرجان، بحضور نخبة من الأدباء والكتاب والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني، ومشاركة لافتة من النساء.</p>
<p>وسجلت هذه الدورة مشاركة 57 شاعراً وشاعرة، فيما اعتلى منصة المهرجان 44 منهم لإلقاء قصائدهم أمام الجمهور. وعلى الرغم من تعذر وصول شعراء من بعض المناطق الكوردية، ولا سيما عفرين وكوباني ومناطق أخرى داخل سوريا، فإن تنوع المشاركات عكس استمرار الحضور الشعري واتساع دائرة الاهتمام بالأدب الكوردي.</p>
<p>القصيدة بين الأجيال&#8230; حضور يتجدد</p>
<p>ومن أبرز ما ميز هذه الدورة الحضور المتزايد للشباب والمرأة، مقارنة بالدورات السابقة، وهو مؤشر يستحق التوقف عنده؛ فاستمرار المهرجان لا يُقاس بعدد دوراته فحسب، وإنما بقدرته على استقطاب أصوات جديدة، وفتح المجال أمام تجارب شعرية تحمل رؤى وأساليب مختلفة.</p>
<p>وقد تنقلت القصائد المشاركة بين موضوعات وجدانية وإنسانية وقومية واجتماعية، عكست تعدد التجارب الشعرية وتباين اهتمامات أصحابها، وأكدت أن القصيدة الكوردية ليست محصورة في موضوع واحد، بل تتسع للحب والحنين والاغتراب والذاكرة والإنسان وقضايا المجتمع.</p>
<p>وكان للحضور النسائي دلالته الخاصة، إذ لم تعد المرأة مجرد متلقية للنتاج الأدبي، بل أصبحت شريكة في إنتاجه وتطويره وإغناء فضائه الإبداعي، فيما حملت مشاركة الشباب إشارة إيجابية إلى انتقال الشعلة الثقافية إلى أجيال جديدة.</p>
<p>من القصيدة إلى الأغنية&#8230; تلاحم الذاكرة الفنية</p>
<p>ولأن الشعر والغناء يشكلان جناحين متلازمين في الوجدان الكوردي، تخللت فعاليات المهرجان فقرات فنية قدم خلالها عدد من الفنانين أغنيات مستمدة من الفلكلور الكوردي الأصيل، لتلتقي الكلمة الشعرية بالنغم التراثي في أجواء أعادت إلى الذاكرة صلة الأدب بالموروث الشعبي.</p>
<p>وفي إطار الوفاء للتجارب الإبداعية وتقدير العطاء الشعري، منحت إدارة المهرجان درع هذه الدورة للشاعرة أناهيتا سينو، من مدينة سري كانيه، تقديراً لمسيرتها الأدبية وإسهاماتها في المشهد الشعري الكوردي.</p>
<p>كما جرى توزيع كتاب على الحضور، ضم القصائد التي أُلقيت في الدورة السابقة، في خطوة توثيقية تتيح حفظ النتاج الشعري للمهرجان، وتحويله من لحظة إلقاء عابرة إلى مادة أدبية قابلة للقراءة والعودة إليها.</p>
<p>من عفرين عام 1993 إلى قامشلو 2026&#8230; مسيرة لم تنقطع</p>
<p>تعود انطلاقة مهرجان الشعر الكوردي إلى عام 1993، عندما أقيمت دورته الأولى في قلعة نبي هوري بمدينة عفرين، بالتزامن مع إحياء ذكرى رحيل الشاعر الكوردي الكبير سيدايي جكرخوين (Cegerxwîn).</p>
<p>وفي تلك المناسبة، صدر بيان أعلن اعتماد ذلك اليوم يوماً للمهرجان الشعري الكوردي، لتتوالى الدورات على امتداد السنوات، محافظة على تقليد ثقافي بات يشكل إحدى المحطات المهمة في الحياة الأدبية الكوردية في سوريا.</p>
<p>إن الوصول إلى الدورة الحادية والثلاثين يحمل أكثر من دلالة؛ فهو تعبير عن إصرار أجيال من الشعراء على إبقاء اللغة حية في فضاء الإبداع، وعن أهمية المبادرات الثقافية التي تتجاوز الظروف السياسية والاجتماعية والجغرافية.</p>
<p>ومع ذلك، فإن هذه التجربة تستحق خطوات إضافية في التوثيق والنشر، وتوسيع المشاركة لتشمل جميع المناطق الكوردية، وإتاحة مساحة أكبر للشعراء الشباب، فضلاً عن ترجمة نماذج من القصائد إلى لغات أخرى، كي لا تبقى هذه التجارب حبيسة حدودها الجغرافية واللغوية.</p>
<p>كلمة أخيرة</p>
<p>ثلاثة عقود وأكثر، وما زالت القصيدة الكوردية تجد طريقها إلى المنصة، وما زال الشعراء يحملون حروف لغتهم إلى جمهور ينتظر صوتها.</p>
<p>فالمهرجان ليس مجرد موعد سنوي، ولا منصة لتبادل القصائد والأوسمة؛ إنه ذاكرة ثقافية متجددة، وشهادة على أن اللغة التي تجد من يكتب بها ويغنيها ويوثقها، لا يمكن أن تغيب بسهولة.</p>
<p>قد تتغير الأمكنة، وتتبدل الأجيال، وتختلف الأصوات والأساليب، لكن القصيدة تظل شاهدة على زمنها، وحافظة لذاكرة أهلها.</p>
<p>فاللغة لا تعيش في القواميس وحدها، بل تعيش حين تتحول إلى قصيدة تُقرأ، وأغنية تُغنّى، وذاكرة تنتقل من جيل إلى جيل.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/11/01/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>  [  مراسيم تعريف كتاب (( القلم الذي وافته المنية )) من تأليف المرحوم  بيشوا شرف طالباني &#8230;.   .. ]</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/31/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%87/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/31/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 31 Oct 2026 13:51:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[زيد محمود علي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108464</guid>

					<description><![CDATA[&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;- السبت صباحا المصادف 1/ 11 /2026 اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني [  مراسيم تعريف كتاب (( القلم الذي وافته المنية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
السبت صباحا المصادف <a href="tel:1112026" target="_blank" rel="noopener">1/ 11 /2026</a> اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني [  مراسيم تعريف كتاب (( القلم الذي وافته المنية )) من تأليف المرحوم  بيشوا شرف طالباني ومن اعداد سامي قادر .   .. ]  ،   وفي  البداية قدم  الاعلامي  بيكس حمه قادر<br />
نبذه مختصرة عن المحاضره   ،   وبعدها تحدث المحاضرين صلاح شيخ شرف طالباني ، وسامي قادر   الذين تناولوا شرحا مفصل للكتاب وعن شخصية المؤلف &#8230;     ، وبعد انتهاء المحاضرة   جرت مداخلات من قبل الحضور وقام المحاضر   بالرد عليها  .وكانت المراسيم بحضور  الاستاذ  مسعود ملا حمزة مسؤول الاول لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع اربيل و السيد هاوري علي م/ مدير عام في وزارة الشباب والرياضة لاقليم كردستان ومدير تلفزيون شعب كردستان فرع أربيل ونخبة من المثقفين والاكاديميين ورواد الصالون .<br />
متابعة  :  زيد حلمي محرر صحفي</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/31/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أدب الرحلات من جبال كازاخستان- ​حكاية رحالة خدعته التقاليد في كازاخستان &#8211; بدل رفو</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%a7%d8%b2%d8%a7%d8%ae%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%a7%d8%b2%d8%a7%d8%ae%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 30 Oct 2026 09:12:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[بدل رفو]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108438</guid>

					<description><![CDATA[&#160; واحدةٍ من أغرب المفارقات الثقافية في حياتي النمسا ​في عام 2009، وبعد أن ألقيت محاضرتي في إحدى جامعات (ألماتي) الكازاخية الساحرة، وتلقيت تكريماً دافئاً من جمعية هيفي، وجدت نفسي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>واحدةٍ من أغرب المفارقات الثقافية في حياتي</p>
<p>النمسا</p>
<p>​في عام 2009، وبعد أن ألقيت محاضرتي في إحدى جامعات (ألماتي) الكازاخية الساحرة، وتلقيت تكريماً دافئاً من جمعية هيفي، وجدت نفسي مقتاداً بدعوة كريمة إلى قرية كردية كازاخية غارقة في أحضان جبال (زايلسكي ألاتاو )، وهي الجزء الشمالي الأقصى من سلسلة (جبال تيان شان ) العظيمة. لبّيت الدعوة بشغف الرحّالة، غير مدركٍ أنني على وشك الشهود على واحدةٍ من أغرب المفارقات الثقافية في حياتي!</p>
<p>​ونحن على بعد مسافة من المنزل، استقبلتني العين بمشهدٍ طالما ارتبط بالجاه والضيافة الشرقية: خروفٌ ممددٌ على الأرض، وثلة من الرجال يلتفون حوله. فجأة، تعالت الأصوات من بعيد:</p>
<p>هذا لعيون ضيفنا الكبير القادم من بلاد الموسيقى والجمال.. النمسا!</p>
<p>​وبلمح البصر، مرت السكينة على رقبته، وأُعلنت الطوارئ الاحتفالية! اجتمعت القرية، ودارت كؤوس الفودكا الكازاخية المحتدمة، وبدأت الأجواء تزداد حرارة، بينما بدأت معالم معدتي تعلن العصيان بعد طول انتظار. كنت أمني النفس بلحمٍ طريٍ يُنسيني عناء السفر وصخب الكلمات.</p>
<p>​وأخيراً&#8230; جاءت المائدة كعروسٍ يُزفُّ إليها المشتاقون!</p>
<p>​رفعتُ الغطاء بلهفة، وأنا أستعد للفتك بذبيحتي، فإذا بي أقف مشدوهاً أمام كائنٍ آخر تماماً.. دجاجة محمرة تبتسم لي في صمت</p>
<p>​حدّقتُ في الطبق، ثم حدّقتُ في الوجوه، وفركتُ عينيّ لأتأكد أنني لم أُصب بدوار الجبال! التفتُّ فوراً إلى صديقي الدكتور محمد البرازي وسألته بذهول:</p>
<p>يا دكتور&#8230; رأيتهم يذبحون الخروف بعيني، فمن أين هبطت هذه الدجاجة؟! أم أن الخراف هنا يصيبها الرعب فتتقزم حتى تصير دجاجاً؟</p>
<p>ابتسم الدكتور بتهكمٍ أعمق من لغز المسألة وقال:</p>
<p>ربما مسخها الخوف يا صديقي&#8230; كُل واحمد الله!</p>
<p>​مرت الأيام، وبعد أسبوعٍ واحد، دعتني عائلة كردية أخرى في قرية مجاورة. ومن بعيد، حين رأيتهم يجرون خروفاً آخر لنفس السيناريو، لم أتمالك نفسي، وصرختُ فيهم بصوتٍ شقّ هدوء كازاخستان:</p>
<p>انتظرواااا! لا تذبحوا شيئاً</p>
<p>​توقفوا بذهول وقالوا:</p>
<p>خير يا أستاذ؟</p>
<p>قلتُ لهم بصراحة الرحالة الملدوغ:</p>
<p>سؤالٌ واحد يحدد مصير هذا الكائن: هل سآكل من لحمه أم سأقابل دجاجة جديدة على الطاولة؟</p>
<p>ضحكوا جميعاً وهم يقسمون: بل هو لك من ألفه إلى يائه!</p>
<p>​ومضت السنوات، وظل سر (الخروف المُختفي) لغزاً يؤرق خاطري، حتى جاءني اتصالٌ هاتفياً من صديق الزمن الجميل في الثمانينيات، القاص الكردي نزار محمد سعيد، المقيم في هولندا، والحاصل على شهادة في عادات الشعوب</p>
<p>​قال لي ونبرة الضحك تسبق كلماته:</p>
<p>قد قرأتُ قصتك مع خروف كازاخستان وضحكتُ حتى بكيت! يا صديقي، هؤلاء القوم لم يخدعوك ولم يأكلوا خروفك من دونك! في تقاليدهم الأصيلة، يُذبح الخروف القرباني خصيصاً على شرف الضيف العزيز، ثم يُوزَّع لحمه بالكامل على أهل القرية والفقراء لتردّ عنه البلاء وليعود إلى دياره سالماً، بينما يُقدّم للضيف أسرع وأطيب ما يُطهى فوراً.. وهو الدجاج</p>
<p>​حينها فقط، أدركتُ أن السفر ليس مجرد تذكرة طيران وكاميرا، بل هو إبحارٌ في أعماق العقول والثقافات. وكان عليّ أن أقرأ الموسوعة الاجتماعية لأهل الكازاخ قبل أن أظن أن خرافهم تتحول بالخوف إلى دجاج!</p>
<p>​سلامٌ لكازاخستان، بجبالها العاتية، وخرافها الطائرة، وأهلها الذين يذبحون للتاريخ، ويطعمون للسلام.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%a7%d8%b2%d8%a7%d8%ae%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الالتزام بقضايا المستضعفين بين نردين أبو نبعة وأرونداتي روي- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d8%b9%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d8%b9%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Oct 2026 21:33:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108434</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160;      هُناك كُتَّاب لا يكتبون لأن الكتابة مهنة، ولا يَعتبرون الأدبَ مساحة أنيقة لتبادل الأفكار. يكتبون لأن في داخلهم شيئًا لا يستطيع الصمتُ أن يَحتمله، كأن الكلمات بالنسبة إليهم &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><b>     هُناك كُتَّاب لا يكتبون لأن الكتابة مهنة، ولا يَعتبرون الأدبَ مساحة أنيقة لتبادل الأفكار. يكتبون لأن في داخلهم شيئًا لا يستطيع الصمتُ أن يَحتمله، كأن الكلمات بالنسبة إليهم طريقة لمقاومة اختلالها، وليست زينةً لغوية، أو ديكورًا معرفيًّا.</b></p>
<p><b>     وحين نتأمل تجربة الكاتبة الفِلَسطينية نردين أبو نبعة ( وُلدت 1971 ) إلى جاتب تجربة الكاتبة الهندية أرونداتي روي ( وُلدت 1961 )، رغم المسافة الهائلة بين السياقَيْن العربي والهندي، وبين تجربتين لكلٍّ منهما خصوصيتها الثقافية والجَمالية والسياسية، فإنَّ ما يلفت النظرَ ليس التشابه السطحي بين الكاتبتين، وإنما ذلك الخيط العميق الذي يَجمع كُلَّ كتابة صادقة اختارتْ أن تقف إلى جانب الإنسان حين يصبح ضعيفًا، أو حين يُراد له أن يكون بلا صوت.</b></p>
<p><b>     والالتزامُ ليس شعارًا يُعلَّق على جدار، أوْ موقفًا سياسيًّا عابرًا، أو غضبًا موسميًّا يظهر حين تكون القضية في واجهة الأخبار، ثم يختفي حين تنصرف الكاميرات. الالتزامُ الحقيقي هو أن تظلَّ القضية حاضرة في الضمير، حتى عندما لا يَكون الحديث عنها مربحًا، وتُصبح كُلفة الكلام أعلى مِن مُتعة الصمت. مِن هُنا يمكن أن نقرأ تجربة نردين أبو نبعة وأرونداتي روي بوصفهما تجربتين تنطلقان من سؤال واحد تقريبًا: ماذا يستطيع الكاتبُ أن يفعل حين يرى الظلمَ ولا يَقْدر على التعامل معه بوصفه شأنًا بعيدًا عنه؟. والجوابُ الذي تُقَدِّمانه، كُلٌّ بطريقتها، هو أن الكاتب يستطيع على الأقل ألا يسمح للظلم بأن يمر بلا لغة، أوْ يَعْبر بدون اعتراض.</b></p>
<p><b>     لا يَقْدر الأدبُ على البقاء بعيدًا عن قضايا الناس، وكلما اقتربَ الكاتبُ من السياسة والمجتمع صارَ أكثر التصاقًا بالقضايا الوجودية والتفاصيل الحياتية العميقة. والأدبُ في جوهره مشغولٌ بالإنسان، والإنسان لا يعيش خارج التاريخ. والكتابة عن المستضعفين لا تعني تحويلَ النص إلى منشور سياسي. قد تكون أكثر الأشياء مقاومة للظلم هي تلك التي تعيد إلى المظلوم صَوْتَه وفرديته وحكايته الخاصة، التي حاولت اللغة السياسية والإعلامية أن تسلبها منه.</b></p>
<p><b>     في تجربة نردين أبو نبعة، تبرز فِلَسطين وقضايا الإنسان العربي بوصفها أكثر من موضوعات قابلة للكتابة. إنها مساحة وجدانية تتقاطع فيها الذاكرة معَ الهُوية، والحُب معَ الفقد، والأرض معَ الإنسان. والقضية حين تدخل الأدبَ لا تعود مجرد ملف سياسي، تصبح رائحةَ بيت، وصوتَ أُم، وذاكرة قرية، وصورة مُعلَّقة على جدار. وهذه إحدى الوظائف الكبرى للأدب الملتزم، وهي حماية التفاصيل الصغيرة من النسيان.</b></p>
<p><b>     والسُّلطة السياسية تستطيع تغييرَ الخرائط، وهدمَ البيوت، وصناعةَ الروايات الرسمية، وإعادةَ تعريف المكان والزمان والإنسان، لكنها لا تستطيع مَحْوَ كُلِّ ما استقرَّ في الذاكرة إذا ظلَّ هُناك مَنْ يَكتبه. والكاتبُ لا يَحمل بندقية، لكنَّه يَحمل شيئًا لا يقلُّ أهميةً في معركة الذاكرة، وهو الكلمة. والكلمة حين تكون صادقة لا تكتفي بأن تصف الألمَ، وإنما تمنح صاحبَه حَقَّه في أنْ يَرى ويُرى. لهذا يصبح الالتزام عند نردين أبو نبعة فعلًا وجدانيًّا قبل أن يكون موقفًا نظريًّا. إنها لا تتعامل معَ المُستضعَف بوصفه موضوعًا أدبيًّا، وإنما بوصفه إنسانًا يستحق أن يُسمَع صوته، وتبقى حكايته حَيَّة. وهذا النوع من الكتابة لا يحتاج إلى الصراخ طوال الوقت.</b></p>
<p><b>     أمَّا أرونداتي روي، فقد اختارت منذ وقت مبكر أن تجعل الكتابة مساحة لمساءلة السُّلطة، وكشفِ التفاوت، والدفاع عن الفئات التي ترى أنها تدفع ثمنًا باهظًا لسياسات ومشروعات لا تملك القدرةَ على التحكم بها. لكن أهمية تجربتها لا تكمن في مواقفها السياسية فحسب، بلْ أيضًا في الطريقة التي تنظر بها إلى العالَم. هي لا تنظر إلى السُّلطة باعتبارها مبنى حكومي أو مسؤولًا يجلس خلف مكتب. السُّلطة عندها شبكة واسعة من العلاقات والمصالح والقوانين والخطابات.وقد تظهر في المكان الذي لا نتوقعها فيه، مثل: مشروع اقتصادي، أو قرار إداري، أو خطاب قَومي، أو الطريقة التي يُنظَر بها إلى الفقراء والأقليات والمُهمَّشين. وهذا يجعل كتابتها شديدة الحساسية تجاه الإنسان الموجود في أسفل السُّلَّم وقاع المجتمع، الإنسانُ البسيط الذي لا يملك منبرًا، وليس لديه صحيفة أو شبكة علاقات ، ولا يقدر على تحويل معاناته إلى قضية عامَّة.</b></p>
<p><b>     أرونداتي روي لا تتعامل معَ الكتابة باعتبارها امتلاكًا للحقيقة المطلقة. كتابتها تقوم على الاحتكاك بالتناقضات، الدولة والفرد، التنمية والاقتلاع، الأغلبية والأقلية، القوة والهشاشة، الرواية الرسمية والروايات التي تعيش في الهامش. ومن هذه المنطقة تحديدًا تأتي قوة الأدب الملتزم، فهو يرفض أن يسمح للقوة بأن تكون الرواية الرسمية.</b></p>
<p><b>     والكاتبُ مُطَالَب بأن يقترب من المظلوم دون أن يُحوِّله إلى صورة نمطية، ويتحدث عن الألم دون أن يستثمره، ويكتب عن الفقر دون أن يجعل الفقيرَ ديكورًا للحُزن، ويتحدث عن الحرب دون أن يُحوِّل المأساةَ إلى مشهد مثير. وهذه مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية فنية.</b></p>
<p><b>     في الكتابة عن فِلَسطين، ثمَّة جُرح تاريخي وسياسي وإنساني بالغ التعقيد، وهُناك ذاكرة جمعية تَحمل أسماء الأمكنة والشهداء والمُهجَّرين والأجيال التي ورثت القضيةَ كما ترث العائلةُ صورةً قديمة.</b></p>
<p><b>     وفي الهند، حيث تتداخل قضايا الطبقة والطائفة والدين والأرض والتنمية والسياسة والهُوية، تظهر أشكال أُخرى من التهميش والإقصاء.</b></p>
<p><b>     لا ينبغي أن نخلط بين هذه السياقات، أو الزعم بأنها متطابقة. لكن المقارنة بين نردين أبو نبعة وأرونداتي روي تتيح لنا شيئًا في غاية الأهمية، وهو السؤال عن كيف يمكن للأديب أن يجعل من الكتابة فعل مقاومة للنسيان. فالمُستضعَف لا يخسر بَيْتَه أو أرضَه فقط. قدْ يخسر أيضًا حقَّه في رواية قصته. وهُنا تظهر أهمية الكاتبُ في صناعة الكلام للعاجزين عن الكلام.</b></p>
<p><b>     إنَّ الالتزام لدى نردين أبو نبعة وأرونداتي روي ليس إضافةً خارجية إلى الأدب، إنَّه جُزء من العلاقة بين الكاتب والعالَم. فالكاتبُ لا يعيش فوق المجتمع، هو ابن هذا العالَم. يتألم بما يتألم به الناس، ويغضب مِمَّا يراه ظُلمًا، ويسأل، ويعيد النظرَ في كثير مِن الأشياء. وكلما كان أكثر صِدقًا معَ نَفْسِه، كان قادرًا على الاقتراب من الإنسان بعيدًا عن القوالب الجاهزة، والمُسلَّمات الافتراضية، والشعارات المُعَدَّة مُسْبَقًا.</b></p>
<p><b>     ولعلَّ أجمل ما يمكن أن يفعله الكاتبُ للمستضعفين ليس أن يتحدث عنهم مِن برج مرتفع، وإنما أن ينزل إلى الأرض، ويندمج معَ مُستوى الخوف والحُب والفقد والذاكرة، ثم يكتب كَي لا تضيع الأسماء، ولا تموت الحكايات مَرَّتَيْن، مَرَّة حين تقع المأساة، ومَرَّة حين ننساها.</b></p>
<p><b>     حين نتأمَّل تجربة نردين أبو نبعة وهي تُنصِت لشكوى الأرض وأنين المحرومين، وتجربة أرونداتي روي وهي تَكتب عن المُهمَّشين والمنبوذين في الهند، يتَّضح أن الالتزام بقضايا المستضعفين ليس موقفًا عابرًا أوْ ترفًا فكريًّا يُمارسه الكاتبُ في وقت الفراغ، وإنما هو نبض إنساني خالص ينبع من الضمير. وحين تتشابه الأوجاعُ رغم اختلاف اللغات والخرائط، يُولد الأدبُ المُعبِّر عن مسار الإنسان ومصيره.</b></p>
<p><b>     يؤكد التقاطعُ العابرُ للثقافات والحدود أن الأدب الحقيقي لا يعيش في أبراج عاجية، بلْ يجد معناه الأعمق حين يتحوَّل إلى مِرآة حيَّة لواقع الإنسان، وصوتًا لِمَن لا صوت لهم، غَير أنَّ هذه الرسالة الأدبية ذات الطابع الإنساني والاجتماعي، تظلُّ مُطَالَبَةً بتجاوز حدود التعاطف العاطفي المُجرَّد لتلتحم بوعي نقدي يفحص جذورَ الظلم والاستلاب، فالأدبُ الملتزم لا يكتفي بالبكاء على الأطلال، أو رثاء الضعفاء، وإنما يُسائل الهياكلَ الاجتماعية والسياسية التي تصنع التهميش ابتداءً، ليغدو بذلك أداة مساءلة وتغيير، وليس توثيقًا للألم فقط.</b></p>
<p><b>     إن تحويل الأدب الملتزم من مِرآة تعكس الألم إلى أداة فاعلة للتغيير يستدعي استحضارَ مفهوم &#8220;الكاتب العُضوي&#8221;، الذي لا يكتفي بمراقبة المشهد من بعيد، بل ينغمس في تفاصيله الحيَّة ليكون جزءًا من حركة المجتمع نحو الوعي والتحرر. ولكي يُحقِّق الأدبُ هذه النقلة دون أن يسقط في فخ التقريرية المباشرة، أو يفقد هُويته الفنية، فإنَّه يعتمد على ركائز أساسيَّة، وهذه هي ركائز فاعليَّة الأدب الملتزم في التغيير:</b></p>
<p><b>     1_ الجمالية كحامل سياسي وفكري: لا ينفصل المضمون النقدي عن الشكل الفني، فالبناء السردي المُحكَم، واللغة الأدبية المتقنة، والصورة المجازية العميقة، هي التي تمنح الخطابَ قدرته على النفاذ إلى وجدان المُتَلَقِّي وعقلِه معًا. الأدبُ التقريري المباشر يفقد تأثيره سريعًا، بينما الفن الرصين يترك أثرًا مُستدامًا يدفع نحو التساؤل، وإعادة النظر في المُسلَّمات.</b></p>
<p><b>     2_ تفكيك البنى وعدم الاكتفاء بالوصف: يتجاوز الأدبُ الواعي حدودَ رصد المعاناة إلى تشريح الآليَّات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تنتج التهميشَ والقهر والفقر. إنَّه يُسائل السببَ، ولا يكتفي بعرض النتيجة، مِمَّا يمنح القارئ أدوات تحليلية لفهم واقعه وتجاوزه.</b></p>
<p><b>     3_ صناعة أفق بديل لليقظة الجماعية: لا يقف دورُ الأدب عند حدود هدم زيف الواقع، بلْ يفتح نوافذ للأمل، واستشراف آفاق إنسانية أكثر رحمةً ورحابةً. إنَّه يصنع مجازات بديلة للحرية والعدالة، تُوحِّد الجماهيرَ حول قيم مشتركة، وتلهمهم للعمل من أجل التغيير الواقعي.</b></p>
<p><b>     4_ الاشتباك الحي معَ قضايا العصر: إنَّ الأدب الملتزم الحقيقي ليس انعزالًا في عالَم خاص، ولا ترديدًا لشعارات جوفاء، وإنما هو منظومة متفاعلة معَ هُموم الواقع اليومي وأسئلته المُلِحَّة. وهذا الاشتباك الواعي يُحوِّل النص الأدبي من توثيق تاريخي أو صرخة عاطفية مُؤقَّتة، إلى قوة دفع حيَّة تلامس تطلعات الإنسان المعاصر، وتُلهِم وَعْيَه الجمعي لمواجهة تحديات زمانه.</b></p>
<p><b>     5_ تحفيز الوعي النقدي واستقلالية المُتَلَقِّي: لا تتمثل فاعليَّة الأدب الملتزم في فرض رؤية أيديولوجية جاهزة على القارئ، أو توجيهه نحو أحكام مُسبَقة، وإنما في تنمية قدرته على التفكير المستقل، ومُساءلة الخطابات السائدة، وكشف التناقضات الكامنة وراء المظاهر الخادعة. النصُّ الأدبي الفاعل لا يُقَدِّم إجابات نهائية بِقَدْرِ ما يثير أسئلة جوهرية تُزعزع اليقينَ الزائف، وتُحرِّر العقلَ من التبعية الفكرية، وتدفع المُتَلَقِّي إلى إعادة بناء موقفه من ذاته ومجتمعه والعالَم مِن حَوله.</b></p>
<p><b>     6_ ترسيخ الذاكرة الجماعية ومقاومة النسيان: ينهض الأدبُ الملتزم بدور محوري في صيانة الذاكرة الإنسانية من المحو والتزييف، مِن خلال استحضار التجارب التاريخية، وتوثيق أصوات المُهمَّشين، وإعادة الاعتبار للضحايا الذين أقصتهم الرواياتُ الرسمية، أو همَّشتهم السرديات المُهيمنة. ولا تقتصر هذه الوظيفة على استعادة الماضي، بلْ تمتدُّ إلى مُساءلة الحاضر في ضوء دروسه، واستكشاف جذور الأزمات المتجددة، بما يُسهم في بناء وعي تاريخي يُقَاوِم تكرارَ المآسي، ويُعَزِّز الشعورَ بالمسؤولية تجاه المستقبل.</b></p>
<p><b>     7_ توسيع دائرة التعاطف الإنساني وكسر الصور النمطية: يمتلك الأدبُ قدرةً استثنائية على نقل الإنسان من موقع المشاهدة البعيدة إلى تجربة المعايشة الوجدانية، إذْ يتيح له أن يرى العالَمَ من زوايا مختلفة، ويُصغي إلى أصوات لا تجد مكانًا في الخطاب العام. ومِن خلال بناء الشخصيات متعددة الأبعاد، وتجسيد الصراعات النفسية والاجتماعية، يُسهم النصُّ في تفكيك الأحكام المسبقة، ومقاومة النزعات الإقصائية، وتكريس الاعتراف بكرامة الإنسان واختلافه. وبهذا المعنى، يغدو الالتزام الأدبي ممارسةً أخلاقية تعيد تشكيلَ العلاقة بين الذات والآخَر، وتُمهِّد لقيام وعي جماعي أكثر انفتاحًا وتسامحًا.</b></p>
<p><b>     8 _ تحويل الوعي الفردي إلى مسؤولية جماعية: لا تكتمل فاعلية الأدب الملتزم بمجرد إحداث الاستجابة الفكرية أو الانفعالية لدى القارئ، وإنما تتعزَّز حين يُفْضي هذا الأثرُ إلى مراجعة المواقف والسلوكيات، واستشعار المسؤولية تجاه القضايا العامَّة. فالأدبُ لا يُحدِث التغييرَ الاجتماعي بصورة آليَّة، ولا يضمن انتقالَ القارئ من الإدراك إلى الفِعْل، لكنَّه يُهيِّئ الشروطَ الرمزية والأخلاقية لهذا الانتقال، عبر كشف أشكال الظلم، وتوسيع مساحة الحوار، وإبراز إمكانيات التضامن والمبادرة.</b></p>
<p><b>     9_ استقلالية المبدع ومقاومة التوظيف الأيديولوجي: يرتبط صدقُ الالتزام الأدبي بقدرة الكاتب على المحافظة على استقلال رؤيته، وعدم إخضاع تجربته الإبداعية لإملاءات السُّلطة أو الجماعة أو الحزب أو أيَّة منظومة تسعى إلى احتكار الحقيقة. والنصوصُ الكبرى وُلدتْ دائمًا مِن رحم رفض الاستسلام، والحريةِ الخالصةِ التي تقاوم كُلَّ محاولات المُصادَرة والتدجين.</b></p>
<p><b>     10_ الاستمرارية والتراكم في صناعة التغيير: لا تُقَاس فاعليَّة الأدب الملتزم بحجم الصدى الذي يُحدِثه النص عند صدوره فحسب، ولا بمدى ارتباطه بلحظة سياسية أو اجتماعية عابرة، وإنما بقدرته على الاحتفاظ بحيويته عبر الزمن، وإعادة إنتاج أسئلته في سياقات تاريخية متجددة. فالتغييرُ الثقافي لا يتحقق بضربة واحدة، بلْ يتشكل من تراكم القراءات والتأويلات والحساسيَّات الجديدة التي تعيد النظرَ في الموروث، وتُراجِع أنماط التفكير، وتُوسِّع حدودَ المُمكِن في المخيال الجماعي.ومِن هُنا،تتجاوز قيمةُ العمل الأدبي زمنَ إنتاجه، ليصير جزءًا من حركة ثقافية طويلة الأمد تُسهِم في تهيئة الوعي للتحولات الكُبرى، حتى حين لا تظهر نتائجها بصورة مباشرة أو فَورية.</b></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d8%b9%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الفصل التاسع: هل يستطيع النموذج الصيني تجاوز حدوده البنيوية؟ سيناريوهات مستقبل اشتراكية السوق &#8211; سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Oct 2026 21:28:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108424</guid>

					<description><![CDATA[تمهيد لا يقتصر البحث في مستقبل التجربة الصينية على قدرتها على مواصلة النمو والتحديث، بل يتصل بالتحولات التي يمكن أن يحدثها هذا المسار في علاقات الإنتاج وتوزيع الموارد والسلطة الاقتصادية. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h5></h5>
<h5><b>تمهيد</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">لا يقتصر البحث في مستقبل التجربة الصينية على قدرتها على مواصلة النمو والتحديث، بل يتصل بالتحولات التي يمكن أن يحدثها هذا المسار في علاقات الإنتاج وتوزيع الموارد والسلطة الاقتصادية. فقد أتاح الجمع بين التخطيط والملكية العامة وآليات السوق بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية واسعة وتحسين مستويات المعيشة، فيما استمرت تناقضات تتعلق بالتفاوت وشروط العمل وسلطة الإدارة والعلاقة بين التراكم والحاجات الاجتماعية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يستخدم هذا الفصل السيناريوهات لبناء احتمالات مشروطة بالسياسات والمؤسسات وعلاقات القوة، مع مراعاة اختلاف المدى الزمني للتحولات وتأثرها بالبيئة الدولية. وتنتظم المناقشة حول ثلاثة اتجاهات: استمرار النموذج الهجين بإصلاحات تكيفية؛ وتعميق الاتجاه الاجتماعي والاشتراكي؛ وترسخ رأسمالية دولة موجَّهة تتزايد فيها أولوية تنمية رأس المال وتوسيع تراكمه. ويُبحث بالتوازي احتمال أزمة ممتدة وإعادة هيكلة قد تتقاطع مع أي من هذه الاتجاهات وتعيد تشكيل شروطه.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وقد تتجاور سمات هذه المسارات وتتغير أوزانها بمرور الزمن. لذلك يُستدل على الاتجاه من الأثر التراكمي للسياسات في العمل والملكية والسيطرة على الفائض، ومن التغير في قدرة المنتجين والمجتمع على التأثير في القرار. ويعرض الفصل أسس المقارنة، ثم السيناريوهات وشروطها، وإطارًا لمتابعة مؤشراتها، ويناقش موقع التصور الرسمي للحزب الشيوعي الصيني من هذه الاحتمالات.</span></h5>
<h5><b>أولًا: نقطة الانطلاق — تناقضات مفتوحة لا مصير محسوم</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ينطلق التحليل من أن التناقضات التي تراكمت خلال الإصلاح والتنمية لا تقود بالضرورة إلى نتيجة تاريخية واحدة. فالتداخل بين التخطيط والسوق والملكية العامة ورأس المال الخاص أتاح بناء قدرات إنتاجية واسعة، وأوجد أيضًا مصالح وعلاقات مؤسسية متباينة. ويتطلب تقويم مستقبله دراسة كيفية تفاعل هذه العناصر والقوى المؤثرة فيها، ومدى تغير علاقات الملكية والعمل والسيطرة على الفائض.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويمتلك النموذج أدوات مهمة لإدارة تناقضاته، تشمل المؤسسات والمصارف الاستراتيجية المملوكة للدولة، والسوق الداخلية الواسعة، والقدرة على التخطيط وتوجيه الاستثمار. وتتيح هذه الأدوات تعبئة الموارد وتنسيق النشاط الاقتصادي ومواجهة الاختلالات. ويتحدد مضمون استخدامها بالأهداف المعتمدة ومعايير الأداء وآليات المساءلة؛ فقد تدعم توسيع الخدمات والحقوق، أو تجديد شروط التراكم، أو الجمع بين الاتجاهين بنسب متغيرة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويضع الحزب هذا البناء ضمن تصوره لـ«المرحلة الأولية من الاشتراكية»، التي يربطها دستور الحزب بتطوير القوى المنتجة، وإصلاح علاقات الإنتاج والبنية الفوقية، واستمرار اقتصاد السوق الاشتراكي، مع الموقع المسيطر للقطاع العام وتعدد أشكال الملكية. </span><b>(252)</b><span style="font-weight: 400;"> ويقدم هذا التصور تفسيرًا رسميًا للمرحلة، بينما يبقى اتجاهها الفعلي موضوعًا لفحص السياسات والمؤسسات ونتائجها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويقتضي التقويم التمييز بين الغايات المعلنة، والترتيبات القانونية والمؤسسية، والعلاقات الاجتماعية الفعلية. تحدد الغايات تعريف المشروع لذاته، وتبين المؤسسات الأدوات التي يُفترض أن تحققه، فيما تكشف الممارسة توزيع القدرة على اتخاذ القرار والتحكم في العمل والناتج. ويتيح الفصل بين هذه المستويات بحث التوافق أو التعارض بينها، بدل استنتاج المضمون الاجتماعي من التعريف الرسمي أو شكل الملكية وحده.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي هذا الإطار، تُدرس السوق من خلال العلاقات التي تعمل داخلها وتسهم في إعادة إنتاجها، وحدود خضوع الاستثمار والخدمات وشروط العمل لمقتضيات الربحية والمنافسة. كما يُبحث موقع رأس المال الخاص عبر الحوافز التي يحصل عليها، والالتزامات المفروضة عليه، وقدرة المؤسسات على تنفيذها. فإسهامه في الإنتاج والتشغيل لا يلغي احتمال تحول قوته الاقتصادية إلى نفوذ يؤثر في القرار العام، مثلما لا يثبت خضوعه للتنظيم أن نتائج نشاطه تحقق الحاجات الاجتماعية باستمرار.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">أما الملكية العامة فتتيح، من حيث الإمكان، توجيه الموارد نحو الصناعة والبحث العلمي والبنية الأساسية والخدمات. ويتوقف تحقق هذه الإمكانات على وظائف المؤسسات ومعايير إدارتها وتخصيص عوائدها. وقد تتسع الأصول المملوكة للدولة من دون اتساع مماثل في قدرة العاملين والمجتمع على التأثير في استخدامها؛ ولذلك يُبحث مضمونها الاجتماعي في الصلة بين الملكية القانونية والسلطة الفعلية والمساءلة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتحتاج دراسة الفائض إلى تمييز مماثل. فتخصيص أجزاء من الناتج لتجديد وسائل الإنتاج وتوسيعها وتكوين الاحتياطيات وتمويل الحاجات المشتركة ضرورة اقتصادية عامة. أما تحليل فائض القيمة والاستغلال فيتعلق بالعلاقات التي يُنتج الفائض في إطارها، وشروط استخدام قوة العمل، والجهات التي تستحوذ عليه وتقرر وجهته. ومن ثم يرتبط بحث التوزيع بدراسة السلطة داخل الإنتاج، مع مراعاة اختلاف وظائف المؤسسات وأشكال إدارتها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ولا يُختزل موقع العاملين في مستوى الأجور والمنافع؛ إذ يشمل قدرتهم على التأثير في تنظيم العمل والتغيرات التقنية واستخدام نتائج الإنتاج. وتمتد الرقابة الاجتماعية إلى القرارات التي تتجاوز المؤسسة، كتوزيع الاستثمار بين القطاعات والأقاليم وتمويل الخدمات. وتؤثر المشاركة في نوعية المعلومات التي يعتمد عليها التخطيط، وفي تعريف الحاجات وتوزيع التكاليف والعوائد. ويُختبر وزنها بصلاحيات وآثار قابلة للتحقق، مع مراعاة المتطلبات المهنية للإدارة الحديثة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتنشأ المشكلة البيروقراطية حين تتحول الوظيفة الإدارية إلى سلطة تحتكر المعلومات وتحديد الأولويات والتصرف في الموارد، مع ضعف إمكان مراجعتها. ويقتضي الحد من هذا الانفصال ربط الصلاحيات بالمسؤولية وإتاحة المعلومات وحماية النقد والمساءلة. كما تُقاس القدرة المؤسسية بفاعلية اكتشاف الخطأ وتصحيح المسار، إلى جانب القدرة على تنسيق الموارد وتنفيذ المشروعات.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويظل الطابع الانتقالي للأدوات الاقتصادية موضوعًا للاختبار عبر الزمن. فقد تسهم السوق والحوافز والاستثمار الخاص في توسيع الإمكانات المادية، وقد تعيد إنتاج مصالح تسعى إلى تثبيت مجال التراكم الخاص. وتتوسط العلاقة بين تطوير القوى المنتجة والتغير الاجتماعي خياراتٌ سياسية وتوازناتٌ مؤسسية. ويُبحث اتجاهها في قدرة المجتمع على تعديل الأدوات المستخدمة عندما تتعارض نتائجها مع الأولويات الاجتماعية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتتفاعل هذه الاختيارات مع المنافسة الدولية ومتطلبات الاستقلال التكنولوجي. فالاستثمار الاستراتيجي قد يحد من التبعية  ويطور القدرات الوطنية، كما يفرض مفاضلات بين حاجات راهنة وأهداف طويلة الأجل. وتُقوَّم هذه المفاضلات بضرورتها وكفاءتها وشروط اتخاذها وتوزيع أعبائها وعوائدها. وتوفر الضغوط الخارجية سياقًا للقرار، مع استمرار أهمية السياسات الداخلية التي تحدد مصادر التمويل وشروط العمل والحماية الاجتماعية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وعلى هذا الأساس، تتناول السيناريوهات التالية اتجاهات استخدام الأدوات القائمة: تجديد النموذج الهجين، أو توسيع السيطرة الاجتماعية على الإنتاج، أو ترسيخ أولوية رأس المال تحت توجيه دولة قوية. ويجمع القسم السادس مؤشرات المقارنة بينها، بما يسمح بقراءة النتائج الاجتماعية وتوزيع السلطة الاقتصادية معًا، ومتابعة استمرارهما أو تعارضهما خلال فترة ملائمة.</span></h5>
<h5><b>ثانيًا: السيناريو الأول — استمرار النموذج الهجين مع إصلاحات تكيفية</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يقوم هذا السيناريو على استمرار المرتكزات الأساسية للنموذج، مع إصلاحات مؤسسية ومالية واجتماعية تعالج الاختلالات من دون تحول شامل في علاقات الإنتاج. ويُقصد بالبنية الهجينة تداخل التخطيط وآليات السوق وتعايش الملكية العامة ورأس المال الخاص، ضمن دور محوري للدولة في التوجيه والاستثمار والتنظيم. ويتعلق الاحتمال بقدرة الإصلاحات على إعادة ضبط هذه العلاقات وتجديد مصادر النمو واحتواء التوترات الناشئة عنها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويتخذ السيناريو عام 2029 أفقًا مرحليًا، اتساقًا مع الموعد الرسمي المحدد لإتمام مهام الإصلاح التي أقرتها الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية العشرين سنة 2024. </span><b>(253)</b><span style="font-weight: 400;"> ويظل إنجاز التدابير التشريعية والمؤسسية متميزًا عن ظهور آثارها في الإنتاج والدخل والمعيشة. ويتطلب استمرار المسار تنسيق السياسات واحتواء المخاطر، والحفاظ على مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع الحماية الاجتماعية، مع فاعلية التوجيه العام.</span></h5>
<h5><b>الأساس النظري وحدود التكيف</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يساعد تحليل ماركس للعلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج على تحديد حدود هذا الاحتمال. ففي مقدمة «نقد الاقتصاد السياسي»، بحث التناقض الذي ينشأ حين تتحول علاقات الإنتاج من أشكال لتطور القوى المنتجة إلى قيود عليه. </span><b>(254)</b><span style="font-weight: 400;"> وتتيح هذه المقاربة بحث قدرة الترتيبات القائمة على استيعاب التطور الاقتصادي، والحالات التي تصبح فيها معالجة الاختلالات محتاجة إلى تغير أعمق في تنظيم الإنتاج وتوزيع الموارد والسلطة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتضيف مناقشة لينين للسياسة الاقتصادية الجديدة مسألة القدرة على توجيه أدوات السوق. ففي تقريره السياسي إلى المؤتمر الحادي عشر سنة 1922، تناول استخدام رأسمالية الدولة ضمن حدود تضبطها السلطة السوفيتية، وأبرز مشكلات المعرفة والإدارة والتنظيم والرقابة. </span><b>(255)</b><span style="font-weight: 400;"> ومع اختلاف التجربتين تاريخيًا ومؤسسيًا، تفيد هذه المناقشة في التمييز بين تحديد أهداف السياسة وبين القدرة الفعلية على ضبط الحوافز وسلوك المؤسسات والنتائج.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">كما يوضح تحليل إنجلز للملكية الحكومية، ضمن سياقه المتعلق بالدولة البرجوازية الحديثة، أن انتقال وسائل الإنتاج إلى الدولة لا يزيل بذاته العلاقة الرأسمالية. </span><b>(256)</b><span style="font-weight: 400;"> ويستلزم تقويم الحالة الصينية، تبعًا لذلك، بحث أهداف المؤسسات وإدارتها وشروط العمل وتخصيص الفائض. ويتحدد اختبار السيناريو بقدرة الإصلاح على معالجة الاختلالات، وبالحدود التي يبلغها التغير في هذه العلاقات.</span></h5>
<h5><b>التوجهات الإصلاحية وأدوات التنفيذ</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يجمع قرار تعميق الإصلاح المُجاز في 18 تموز/يوليو 2024 بين تطوير الاقتصاد العام وتشجيع الاقتصاد غير العام، وتحسين اقتصاد السوق الاشتراكي والضمان الاجتماعي والخدمات. </span><b>(257)</b><span style="font-weight: 400;"> ويعبر هذا الجمع عن تعديل آليات النموذج القائم وتطويرها. ووفق العرض الرسمي، يتضمن البرنامج أكثر من 300 إجراء إصلاحي مهم، تشمل السوق الوطنية الموحدة والعلاقات المالية بين المركز والحكومات المحلية والتوظيف والرعاية الاجتماعية. </span><b>(258)</b><span style="font-weight: 400;"> وعرض شي جين بينغ خلفية القرار وأولوياته، </span><b>(259)</b><span style="font-weight: 400;"> ثم شدد اجتماع تعميق الإصلاح في آب/أغسطس 2024 على ترتيب التنفيذ وتوقيته ودفع التدابير البارزة. </span><b>(260)</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتفيد هذه الوثائق في إثبات الأهداف والقرارات وأدوات المتابعة، بينما يحتاج تقويم الفاعلية إلى بيانات التطبيق والنتائج والآثار التوزيعية. لذلك تُتابع الصلة بين إعلان الهدف وبناء الأداة وتنفيذها، ثم تقارن النتائج بموارد التنفيذ وشروطه. ويُستعان بالمصادر الإحصائية والدراسات المستقلة متى توافرت، مع بيان حدود كل مصدر.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويقدم تنظيم القطاع الخاص مثالًا على الانتقال من التوجه العام إلى التشريع. فقد اعتمدت الصين قانون تعزيز القطاع الخاص في 30 نيسان/أبريل 2025، ودخل حيز التنفيذ في 20 أيار/مايو. ويتضمن 78 مادة في تسعة فصول تتناول المنافسة والاستثمار والتمويل والابتكار والخدمات وحماية الحقوق والالتزامات. </span><b>(261)</b><span style="font-weight: 400;"> وبحلول آذار/مارس 2026، أفادت شينخوا بإطلاق أكثر من 150 إجراءً داعمًا، وصدور لوائح محلية في عدد من المناطق على مستوى المقاطعات. </span><b>(262)</b><span style="font-weight: 400;"> وتوثق هذه الوقائع أدوات تنفيذ، فيما يظل أثرها في التمويل واستقرار البيئة التنظيمية وشروط المنافسة محتاجًا إلى قياس.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي المجال المالي، وافق المشرعون في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 على رفع سقف ديون الحكومات المحلية بستة تريليونات يوان لاستبدال الديون الخفية، ضمن ترتيبات أوسع لتخفيف أعبائها. </span><b>(263)</b><span style="font-weight: 400;"> وأفاد العرض الرسمي في آذار/مارس 2025 باكتمال إصدار سندات لاستبدال تريليوني يوان خلال 2024، وبدء إصدار مقدار مماثل في 2025. </span><b>(264)</b><span style="font-weight: 400;"> ويثبت ذلك تنفيذ جزء من برنامج الاستبدال. أما استدامة المعالجة فترتبط بالعلاقة بين الإيرادات المحلية ومسؤوليات الإنفاق، وكفاءة الاستثمار، وتقليص الالتزامات التي تتولد بالآليات السابقة نفسها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي المجال الاجتماعي، أعلنت السلطات في كانون الثاني/يناير 2025 مبادئ لتطوير خدمات رعاية المسنين، تشمل شبكة على مستويات المحافظات والبلدات والقرى، وتنسيق الرعاية المنزلية والمجتمعية والمؤسسية. وأوردت شينخوا، نقلًا عن مسؤول بوزارة المالية، تخصيص أكثر من 560 مليار يوان لخدمات التقاعد والرعاية الاجتماعية بين عامي 2019 و2024. </span><b>(265)</b><span style="font-weight: 400;"> وتشير هذه المخصصات إلى قاعدة تمويلية سابقة، بينما يتطلب تقويم الشبكة الجديدة متابعة تغطيتها وجودتها وإمكان الانتفاع بها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">أما برنامج دعم رعاية الأطفال، فحدد إعانة سنوية بقيمة 3600 يوان لكل طفل دون الثالثة، وبدأ استقبال الطلبات في أيلول/سبتمبر 2025. </span><b>(266)</b><span style="font-weight: 400;"> وتضمن الإعلان المنشور آنذاك تخصيص 90 مليار يوان من الميزانية المركزية لعام 2025، مع توقع استفادة أكثر من عشرين مليون أسرة سنويًا. </span><b>(267)</b><span style="font-weight: 400;"> وينبغي فصل فتح التقديم والمخصصات والتغطية المتوقعة عن المبالغ المصروفة وعدد المستفيدين الفعليين.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وترتبط هذه البرامج بتكاليف إعادة إنتاج قوة العمل وتوزيع أعباء الرعاية. ويتوقف أثرها في الاستهلاك والادخار الاحترازي على كفاية المنافع واستمراريتها، واستقرار الدخل والعمل، وكلفة السكن والصحة والتعليم قياسًا بموارد الأسر. ولهذا يجمع التقويم بين حجم الدعم وشروط الانتفاع والنتائج التي يمكن رصدها.</span></h5>
<h5><b>شروط استمرار السيناريو</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">تتمثل قوة هذا المسار المحتملة في استخدام الإصلاح التدريجي لتعديل الاختلالات وتجنب كلفة تحول مفاجئ. وتظل فاعليته مشروطة بقدرته على معالجة مصادر المشكلات، وتنسيق السياسات بين مستويات الحكم، وتصحيح التعارض بين الأهداف المركزية والحوافز المحلية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويُختبر ذلك بتحسن الاستدامة المالية المحلية مع استمرار الخدمات، وتطبيق الضمانات التنظيمية، وتجديد مصادر النمو، واتساع التغطية الاجتماعية وكفايتها. كما تُفحص آليات كشف الفجوة بين القرارات والنتائج وتعديل أدوات التنفيذ. وتكمل هذه المؤشرات الخاصة بالاستقرار إطارَ التقويم الاجتماعي والمؤسسي الوارد في القسم السادس.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتدل الأمثلة المعروضة على انتقال بعض التوجهات إلى قوانين وإجراءات وإصدارات سندات وبرامج مفتوحة للتقديم، مع تفاوت مراحلها. وتبقى نتائجها الاقتصادية والاجتماعية واستدامتها موضوعًا للمتابعة. فإذا جددت الإصلاحات قدرة النموذج على احتواء تناقضاته مع استمرار توزيع السلطة والسيطرة على الفائض، دعمت بقاءه الهجين. أما امتداد التغير إلى موقع العمل والقرار الاقتصادي، فيفتح إمكان تعميق الاتجاه الاجتماعي الذي يتناوله السيناريو التالي.</span></h5>
<h5><b>ثالثًا: السيناريو الثاني ــ تعميق الاتجاه الاجتماعي والانتقال التدريجي نحو الاشتراكية</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يقوم هذا السيناريو على احتمال اقتران تطور القاعدة الصناعية والتكنولوجية في الصين بتحولات مؤسسية تعزز موقع العمل في توزيع الدخل وفي اتخاذ القرار الاقتصادي. ولا يفترض أن يؤدي نمو الإنتاجية أو اتساع الملكية العامة، بذاتهما، إلى تعميق المضمون الاشتراكي، بل يجعل ذلك مشروطًا بكيفية استخدام الفائض، وتحديد أولويات الاستثمار، ومدى قدرة العاملين والمجتمع على التأثير في القرارات التي تنظم الإنتاج والحياة الاجتماعية. وبهذا المعنى، يتمثل جوهر السيناريو في انتقال تدريجي من توظيف التنمية لتحسين مستويات المعيشة إلى ربط هذا التحسن بتوسيع الحقوق الاجتماعية وسلطة المنتجين والرقابة على استخدام الموارد.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويستند هذا الاحتمال إلى إمكان توجيه القدرات الإنتاجية والمالية والإدارية المتراكمة نحو تقليص التفاوت، وتطوير الخدمات العامة، وتخفيف ارتباط الحاجات الأساسية بتقلبات السوق. غير أن تحققه يتطلب تحوّلًا في معايير تقويم الأداء الاقتصادي، بحيث لا يقتصر النجاح على معدلات النمو والربحية والتقدم التقني، بل يشمل أيضًا توزيع مكاسب الإنتاجية، ونوعية العمل، والوقت المتاح خارج العمل، وفاعلية المشاركة الاجتماعية. ومن ثم، فإن المسألة الحاسمة ليست حجم الموارد التي تديرها الدولة وحده، وإنما الأهداف التي تخدمها هذه الإدارة والآليات التي تخضع بها للمساءلة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتوفر معالجة ماركس لتوزيع الناتج الاجتماعي في «نقد برنامج غوتا» أساسًا نظريًا لفهم هذه العلاقة. فقد بيّن ضرورة تخصيص أجزاء من الناتج لتعويض وسائل الإنتاج وتوسيعها وتكوين الاحتياطيات، ثم تلبية الحاجات المشتركة، ومنها التعليم والصحة وإعالة العاجزين عن العمل، قبل توزيع القسم المخصص للاستهلاك الفردي. </span><b>(268)</b><span style="font-weight: 400;"> ولا يقدم هذا التصور برنامجًا جاهزًا للحالة الصينية، لكنه يوضح أن تنظيم الإنتاج اجتماعيًا يقتضي تحديدًا واعيًا للعلاقة بين التراكم والحاجات الجماعية ودخول الأفراد، وفق الموارد المتاحة والأولويات الاجتماعية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي الحالة الصينية، يمكن أن يبدأ هذا المسار بتعزيز موقع العمل في توزيع ثمار النمو، من خلال زيادة حصته من الدخل، وتقوية قدرته التفاوضية بشأن الأجور وشروط التشغيل، وتوسيع الحماية الاجتماعية لتشمل العمال المهاجرين والعاملين في أنماط التشغيل المرنة. ويتكامل ذلك مع تقليص التفاوت في الحصول على التعليم والصحة والتقاعد والرعاية بين المناطق والفئات السكانية. وتظل استدامة هذا التوجه مشروطة بمصادر تمويل مستقرة، يمكن أن تشمل تطوير الضرائب التصاعدية وزيادة مساهمة عوائد المؤسسات العامة في تمويل الخدمات والحقوق الاجتماعية، بما يقلل ارتباط الانتفاع بها بمكان الإقامة أو الوضع الوظيفي.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويتصل توزيع الدخل بكيفية توزيع الوقت ومكاسب التقدم التقني. ففي المجلد الأول من «رأس المال»، تناول ماركس أثر طول يوم العمل في العلاقة بين قيمة قوة العمل وفائض القيمة؛ وفي المجلد الثالث ربط مملكة الحرية بالتنظيم العقلاني للإنتاج من جانب المنتجين المتشاركين، وجعل تقليص يوم العمل شرطًا أساسيًا لاتساعها. </span><b>(269)</b><span style="font-weight: 400;"> ومن هذا المنظور يُقوَّم التطور الإنتاجي بما يتيحه من تخفيف أعباء العمل وتوسيع القدرات الإنسانية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وعليه، يمكن للأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي أن تؤدي وظيفة اجتماعية أوسع إذا ارتبط إدخالها بتقليل الأعمال الخطرة والمتكررة، والحد من كثافة المهام، وتقليص ساعات العمل تدريجيًا مع حماية الدخل. أما إذا استُخدمت أساسًا لخفض كلفة العمل وتوسيع الرقابة عليه، فقد تتزايد الإنتاجية من دون تحسن مماثل في أوضاع العاملين. ويتوقف اتجاه النتائج، لذلك، على ترتيبات التدريب وإعادة التأهيل، وضمانات الانتقال بين الوظائف، ومشاركة العاملين في القرارات التقنية التي تمس شروط تشغيلهم. وهذه تطبيقات تحليلية على التكنولوجيا المعاصرة، وليست استنتاجًا بأن تقدمها يقود تلقائيًا إلى علاقات إنتاج أكثر اشتراكية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويقتضي الانتقال من تحسين شروط العمل إلى تعزيز موقع المنتجين تطوير مؤسسات ذات صلاحيات فعلية للمشاركة والمساءلة. وتقدم قراءة ماركس لكومونة باريس مبدأً ذا صلة، من خلال تأكيد مسؤولية الممثلين المنتخبين أمام ناخبيهم وقابليتهم للعزل، وإخضاع الوظيفة العامة للمحاسبة. </span><b>(270)</b><span style="font-weight: 400;"> ولا تعني الاستفادة من هذه التجربة نقل أشكالها التاريخية مباشرة إلى الاقتصاد الصيني المعاصر، وإنما استخلاص أهمية الحد من استقلال الأجهزة الإدارية عن المجتمع، وربط ممارسة السلطة بإمكان مراجعتها ومساءلة القائمين عليها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتكتسب المشاركة العمالية مضمونًا عمليًا حين تتجاوز إبداء الرأي إلى امتلاك معلومات وصلاحيات محددة. ويشمل ذلك الاطلاع على البيانات المتعلقة بالأجور والأرباح والاستثمار، والمشاركة في مناقشة خطط الإنتاج والتغيرات التقنية وشروط السلامة، ووجود ممثلين مسؤولين أمام العاملين، وقواعد واضحة لمراجعة القرارات وتسوية الخلافات. ومن دون هذه المقومات، قد تبقى قنوات المشاركة قائمة من الناحية التنظيمية، بينما يظل تأثيرها محدودًا في توزيع الموارد وتحديد أولويات المؤسسة. ويتطلب ذلك حماية النقد وكشف التجاوزات من دون الإضرار بالأوضاع المهنية للعاملين.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي الإطار الحزبي الصيني، تتضمن المادة (33) من دستور الحزب أحكامًا تتصل باعتماد منظماته في المؤسسات العامة على العمال والموظفين، ودعم مؤتمرهم في ممارسة وظائفه، ضمن تنظيم يجمع القيادة الحزبية وأجهزة الإدارة. </span><b>(252)</b><span style="font-weight: 400;"> غير أن وجود هذه الأحكام لا يكفي للحكم على الوزن الفعلي للمشاركة؛ إذ يتطلب ذلك دراسة المعلومات المتاحة لممثلي العاملين، ونطاق صلاحياتهم، ومدى قدرتهم على التأثير في قرارات التشغيل والاستثمار واستخدام الفائض. وعليه، فإن تعميق الاتجاه الاجتماعي يتجسد في توسيع الفاعلية العملية لهذه المؤسسات، لا في مجرد استمرار وجودها الرسمي.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويتصل ذلك بما طرحه لينين في «الدولة والثورة» بشأن إشراك الأكثرية في الحساب والرقابة، مع تمييز هذه الوظائف عن الأعمال التي تستلزم معرفة علمية وخبرة متخصصة. </span><b>(271)</b><span style="font-weight: 400;"> وتبرز هنا ضرورة الجمع بين الكفاءة المهنية والمساءلة الاجتماعية؛ فتعقّد الإنتاج والإدارة يستدعي الخبرة، لكنه لا يبرر انفراد حامليها بتحديد الأهداف والأولويات. ويقتضي هذا الجمع إتاحة المعلومات بصيغ قابلة للفهم والمناقشة، وإخضاع نتائج القرارات للتقويم، ومنع تحول احتكار المعرفة إلى احتكار دائم للسلطة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويمتد التحول المؤسسي إلى العلاقة برأس المال الخاص. ففي هذا السيناريو، لا يكون معيار السياسة الاقتصادية مجرد توسيع نشاطه أو تقييده، بل مدى إخضاعه لأولويات اجتماعية قابلة للمتابعة. ويمكن أن يرتبط الدعم والائتمان والإعفاءات بالتزامات تتعلق بالأجور والتأمينات والتدريب وحماية البيئة ونقل المعرفة، مع تقويم الوفاء بهذه الالتزامات ومراجعة الحوافز عند الإخلال بها. وتتمثل المسألة الحاسمة في قدرة المؤسسات العامة على منع تحول الثروة الخاصة إلى نفوذ يحد من حقوق العاملين أو يعيد توجيه القرار العام لمصلحة فئات محدودة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي الاقتصاد الرقمي، تتخذ هذه العلاقة أبعادًا إضافية تتصل بالسيطرة على البيانات والبنى الحاسوبية والخوارزميات. ويقتضي تعميق الاتجاه الاجتماعي حماية الخصوصية، وإتاحة معرفة أسس القرارات الخوارزمية المؤثرة في الأجور والتشغيل وتقويم الأداء، وتوفير آليات للاعتراض عليها ومراجعتها. كما يشمل توسيع استفادة المؤسسات العلمية والعامة من الموارد التقنية، بما يجعل التحول الرقمي مجالًا لتنمية القدرات الاجتماعية، لا وسيلة لتركيز المعرفة والسلطة الاقتصادية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ولا يُتوقع أن يتحقق هذا المسار من دون تناقضات أو مقاومة؛ إذ إن زيادة حصة العمل، وتوسيع الحقوق الاجتماعية، وتعزيز المشاركة في القرار، تعني إعادة توزيع للمنافع والصلاحيات بين العاملين والإدارات والجهات المالكة والمستويات الحكومية المختلفة. وقد تعارضه مصالح تستفيد من انخفاض كلفة العمل أو من احتكار المعلومات والقرار، كما قد تعوقه الفوارق المالية بين المناطق وضغوط المنافسة والتمويل. ومن ثم، يحتاج الانتقال إلى تدرج مؤسسي يحدد الأولويات ويوفر التمويل ويتيح تصحيح السياسات، من دون أن يتحول التدرج إلى تأجيل غير محدد للتحولات الجوهرية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويتحدد المضمون المميز لهذا السيناريو بترابط التقدم الإنتاجي وتحسين شروط الحياة وتوسيع سلطة المنتجين والمجتمع على الموارد والفائض. أما توسع التخطيط من دون تغير مماثل في موقع العمل، فقد يظل ضمن استمرار النموذج الهجين. ويقوى احتمال ترسخ رأسمالية الدولة الموجَّهة حين يقترن ذلك بأدلة على استقرار أولوية تنمية رأس المال وإخضاع العمل واستخدام الفائض لها، وهو ما يناقشه القسم التالي.</span></h5>
<h5><b>رابعًا: السيناريو الثالث ــ ترسخ رأسمالية الدولة الموجَّهة</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يفترض هذا السيناريو استقرار بنية تقود فيها الدولة عملية تراكم تجمع بين المؤسسات العامة ورأس المال الخاص وآليات السوق، وتستخدم التخطيط والائتمان والاستثمار لتوسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية. ويُستخدم مفهوم «رأسمالية الدولة الموجَّهة» هنا لتوصيف مسار محتمل تتكرس فيه أولوية تنمية رأس المال، مع استمرار انفصال المنتجين عن القرارات المتعلقة بتنظيم العمل واستخدام الفائض. ويتطلب اختبار هذا الاحتمال دراسة العلاقات التي تعيد المؤسسات إنتاجها عبر الزمن.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويشترك هذا المسار مع سيناريو استمرار النموذج الهجين في أدوات ومؤسسات عديدة، ويظل الحد الفاصل بينهما متدرجًا. فالتراكم وتوسيع الإنتاج ضروريان لمشروعات تنموية مختلفة، وتتحدد دلالتهما الاجتماعية بالغايات التي يخدمانها وبكيفية توزيع السلطة والموارد. وفي حين يفترض السيناريو الأول استمرار التعديلات التكيفية بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، يفترض هذا السيناريو ترسخ قواعد ومصالح تجعل تعظيم العائد والتوسع معيارين دائمين تُكيَّف معهما شروط العمل والسياسات الاجتماعية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويساعد تحليل ماركس لرأس المال بوصفه علاقة اجتماعية على ضبط هذا التمييز. ففي فصل «نظرية الاستعمار الحديثة»، يوضح أن امتلاك النقود ووسائل الإنتاج لا يكفي لقيام العلاقة الرأسمالية، ما لم يوجد العامل المأجور المنفصل عن شروط إنتاجه والمضطر إلى بيع قوة عمله؛ وبذلك يحدد رأس المال بوصفه علاقة اجتماعية، لا مجرد أشياء مملوكة. </span><b>(272)</b><span style="font-weight: 400;"> ويُستفاد من ذلك، على المستوى المنهجي، ضرورة بحث الشروط التي تتحول فيها وسائل الإنتاج إلى أدوات لإخضاع العمل والاستحواذ على نتائجه، إلى جانب تحديد مالكها القانوني.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويقدم إنجلز تمييزًا متصلًا بهذه المسألة في «ضد دوهرنغ». ففي سياق تحليله للدولة البرجوازية الحديثة، يبيّن أن انتقال وسائل الإنتاج إلى ملكية الدولة لا يزيل بذاته العلاقة الرأسمالية، مع إشارته إلى أن هذه الملكية تتضمن إمكانًا لحل التناقض عبر تملّك المجتمع للقوى المنتجة. </span><b>(256)</b><span style="font-weight: 400;"> وتتيح الاستفادة من هذا التحليل صياغة أسئلة عن وظائف المؤسسات الصينية وإدارتها، مع مراعاة اختلاف السياق التاريخي والسياسي: من يحدد أهدافها؟ وكيف تُستخدم أرباحها؟ وما سلطة العاملين والمجتمع في تقويم قراراتها ومراجعتها؟</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتقدم وثائق الإصلاح الصينية مادةً مباشرة لهذا التقويم. فالبند الخامس من قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، المُجاز في 18 تموز/يوليو 2024، يدعو إلى تقوية المؤسسات المملوكة للدولة ووظائفها المحورية وقدرتها التنافسية، وتوجيه رؤوس الأموال الحكومية إلى القطاعات الاستراتيجية والخدمات العامة والمشروعات ذات المنافع العامة، وإنشاء نظم لتقويم المؤسسات بحسب تصنيفها وأدائها للمهام الاستراتيجية. </span><b>(257)</b><span style="font-weight: 400;"> وتجمع هذه التوجهات أغراضًا إنتاجية واجتماعية واستراتيجية؛ أما ترتيبها الفعلي فيتضح عند توزيع الموارد ومعالجة التعارض بين العائد المالي والمهام العامة وحقوق العاملين.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي السيناريو المفترض، قد تنجح الدولة في تنسيق الاستثمار وتطوير البنية التحتية والبحث العلمي والاستقلال التكنولوجي، وفي إخضاع نشاط الشركات الخاصة لأولويات السياسة الصناعية. وتقوى دلالة هذه الإجراءات على المسار الرأسمالي عندما تتضافر مع استقرار علاقات تُخضع تنظيم العمل لمقتضيات تنمية رأس المال وتوسيع تراكمه، وتمنح الإدارات والجهات المالكة سلطة حاسمة على الفائض، مع ضعف قدرة المنتجين على تغيير هذه الأولويات.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وقد تتشكل حول هذا الاتجاه مصالح مترابطة بين إدارات المؤسسات والمصارف والحكومات المحلية والشركات المستفيدة من الائتمان والمشروعات العامة. وتتباين مواقع هذه الجهات وأهدافها، لكن ارتباط مواردها ونفوذها باستمرار التوسع قد يدفعها إلى حماية ترتيباته. وعندئذ يمكن أن تتحول تدابير ارتبطت بمرحلة تنموية إلى قواعد مستقرة تعيد إنتاج حوافزها ومراكز القرار المرتبطة بها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويمكن أن يترافق هذا المسار مع تحسن مستويات المعيشة وتوسع الصحة والتعليم والتقاعد والإسكان. وتمثل هذه المكاسب تقدمًا اجتماعيًا فعليًا، وقد تؤدي أيضًا وظائف اقتصادية في تجديد قوة العمل ودعم الطلب. وتظهر دلالتها في مقدار الحماية المؤسسية التي تتمتع بها، وقدرة العاملين والمستفيدين على الدفاع عنها، وكيفية التعامل معها عندما تتعارض مع الربحية أو خفض الكلفة أو التوسع الاستثماري.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويمتد هذا الاختبار إلى التكنولوجيا الرقمية؛ فقد تزيد كفاءة الإنتاج وتقلل الهدر، كما قد تُستخدم لتكثيف العمل وتوسيع الرقابة على الأداء. وإذا احتكرت الإدارة المعلومات وقواعد اتخاذ القرار الخوارزمي، وضعفت إمكانات الاعتراض والمراجعة، أمكن أن يتسع تحكمها في العمل من دون اتساع مماثل في قدرة المنتجين على توجيه التغير التقني وتوزيع مكاسبه.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ولهذا يقتضي تقويم الاقتراب من هذا السيناريو تتبع أدلة مترابطة: معايير الأداء والاستثمار، وشروط العمل، واستخدام الأرباح، وتوزيع سلطة القرار، وفاعلية المشاركة والرقابة. فلا يكفي استمرار العمل المأجور أو ضعف المشاركة أو وجود الربح، منفردًا، لإثباته. وتزداد قوة هذا التوصيف عندما تكشف الممارسة عن انتظام هذه العناصر في إعادة إنتاج أولوية رأس المال. ويظل النجاح الإنتاجي عاملًا يمكن أن يعزز المصالح المرتبطة بهذا المسار، كما يوسع الإمكانات المادية لإعادة توجيهه؛ ويتحدد الاتجاه بكيفية تحويل تلك الإمكانات إلى تغير في علاقات العمل والسلطة واستخدام الفائض.</span></h5>
<h5><b>خامسًا: الأزمة الممتدة وإعادة الهيكلة الاقتصادية والاجتماعية</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يقوم هذا المسار على احتمال دخول الاقتصاد الصيني مرحلة ممتدة من التباطؤ وتسوية الالتزامات المتراكمة، تتفاعل فيها أزمة العقارات وديون الحكومات المحلية مع ضعف نمو الطلب الأسري والضغوط الديموغرافية والخارجية. وقد تطول هذه المرحلة إذا فقدت محركات الاستثمار السابقة فاعليتها قبل أن تتطور مصادر بديلة تكفي لدعم الدخل والتشغيل والاستهلاك. ويتمثل هذا الاحتمال في مسار من التكيف وإعادة توزيع الموارد والخسائر، قد يتخلله نمو وتقدم تكنولوجي في قطاعات معينة، مع استمرار الاختلالات في قطاعات ومناطق أخرى.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويتعزز احتمال امتداد هذا المسار إذا تكرر ترحيل الخسائر من دون تسويتها، ولم يتحسن نمو دخول الأسر واستهلاكها بالقدر الكافي لدعم التعافي، وظل تمويل الخدمات المحلية مرتبطًا بموارد عقارية متراجعة، وعجزت القطاعات الصاعدة عن تعويض آثار انكماش القطاعات القديمة في التشغيل والدخل والإيرادات العامة. أما التحسن المستمر والمترابط في هذه الأوضاع فيضعف احتمال تحول التباطؤ إلى أزمة ممتدة. ويتوقف طول هذه المرحلة على توقيت المعالجة ومضمونها وتوزيع أعبائها، إلى جانب حجم الالتزامات المتراكمة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويُبحث هذا المسار بالتوازي مع السيناريوهات الثلاثة السابقة؛ إذ يتناول ظروف الأزمة والتكيف التي قد يتطور داخلها أي منها. وتتحدد آثاره الاجتماعية بكيفية توزيع الخسائر والموارد وسلطة القرار، وما تعززه المعالجة من مصالح ومؤسسات.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويتيح تحليل ماركس للأزمات مدخلًا لفهم هذه العملية؛ إذ يعالجها بوصفها تسويات مؤقتة وعنيفة للتناقضات القائمة، يُستعاد من خلالها التوازن لفترة محدودة، مع بقاء الأساس الذي يعيد إنتاج هذه التناقضات. </span><b>(273)</b><span style="font-weight: 400;"> وتفيد هذه الفكرة في دراسة انخفاض قيمة الاستثمارات وتسوية المطالبات المرتبطة بها، مع مراعاة اختلاف المؤسسات الصينية عن الحالات التاريخية التي تناولها ماركس. فقد يبقى الأصل موجودًا وقابلًا للاستعمال، بينما يفقد جزءًا من قيمته المالية أو يعجز عن تحقيق العائد المتوقع. والمسكن الذي تتعثر مبيعاته قد يحتفظ بمنفعته الاجتماعية، لكن الانتفاع الفعلي به يتطلب ملاءمة موقعه وجودته وكلفته لحاجات السكان. لذلك لا تتطابق معالجة الخسائر المالية بالضرورة مع إتلاف الثروة المادية، كما لا يضمن الحفاظ على القيمة المالية أو المحاسبية للأصول استخدامها بما يلبي الحاجات الاجتماعية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتظهر بيانات عام 2025 حدة الانكماش العقاري؛ فقد انخفض الاستثمار في التطوير العقاري بنسبة 17.2 في المائة، وتراجعت القيمة الإجمالية لمبيعات المباني الجديدة المخصصة للبيع بنسبة 12.6 في المائة، بينما زادت مساحة المخزون المكتمل من المباني المتاحة للبيع في نهاية العام بنسبة 1.6 في المائة. </span><b>(274)</b><span style="font-weight: 400;"> وتخص هذه المؤشرات مجموع المباني المشمولة بالإحصاء، بما فيها المساكن وغيرها من المباني. وهي تكشف انكماش نشاط مرتبط بالتشييد والتشغيل والتمويل، وتستدعي دراسة انتقال آثاره إلى القطاعات الأخرى.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتنتقل هذه الآثار عبر علاقات مترابطة؛ فتراجع المبيعات يضغط على سيولة المطورين وقدرتهم على استكمال المشروعات، ويضعف الإيرادات المحلية المرتبطة بحقوق استخدام الأراضي، ويزيد صعوبة خدمة ديون منصات التمويل التابعة للحكومات المحلية. وقد تصل الضغوط إلى المصارف عبر تعثر المقترضين وتراجع قيمة الضمانات، ثم تؤثر مجددًا في الائتمان والاستثمار والتشغيل. وهكذا يمكن أن يتحول الانكماش القطاعي إلى عبء اقتصادي أوسع إذا استمرت حلقات انتقاله من دون معالجة تحد من تراكم الخسائر وتحمي الأنشطة والخدمات الأساسية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وقد أبرز تقييم استقرار النظام المالي الصادر عن صندوق النقد الدولي عام 2025 مخاطر العقارات وديون منصات تمويل الحكومات المحلية، وضغوط جودة الأصول وربحية المصارف، مع تعرض المصارف الأصغر ذات نماذج الأعمال الأعلى مخاطرة بدرجة أكبر. وأشار في الوقت نفسه إلى كفاية رأس المال والسيولة على المستوى الإجمالي، وإلى انخفاض مخاطر المؤسسات المالية غير المصرفية مقارنة بعام 2017 نتيجة الإصلاحات التنظيمية، مع استمرار ترابطها بالمصارف. </span><b>(275)</b><span style="font-weight: 400;"> وتستدعي هذه النتائج تقويم المخاطر المركزة والقدرة العامة على امتصاص الصدمات معًا، ومتابعة أثر تأجيل الاعتراف بالخسائر في جودة هذا التقويم.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي التقييم الصيني، أفاد العرض العربي لتقرير الاستقرار المالي لعام 2025، الذي نشرته وكالة شينخوا، بأن التقرير استند إلى تصنيفات 3529 مؤسسة مصرفية، وأن 3217 منها، تمثل أصولها 98 في المائة من أصول المؤسسات المشاركة في التصنيف، تعمل ضمن مستويات آمنة، مع وجود مخاطر في بعض المصارف المحلية الصغيرة والمتوسطة. </span><b>(276)</b><span style="font-weight: 400;"> وتُقرأ هذه النتائج مع تقييم الصندوق بمراعاة اختلاف التوقيت ونطاق البيانات وأدوات الفحص؛ فحصول المؤسسات التي تستحوذ على معظم الأصول المشمولة بالتقييم على تصنيف آمن لا ينفي وجود مخاطر مركزة في مؤسسات أو مناطق بعينها. ويبقى توزيع كلفة معالجتها موضوعًا يحتاج إلى بحث مستقل.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتتيح سيطرة الدولة الواسعة على قنوات الائتمان إمكان تنسيق تسوية الديون، وإعادة رسملة المصارف أو دمجها، واستكمال المشروعات المتوقفة، وتوزيع كلفة المعالجة على فترة أطول. ويتوقف أثر هذه الأدوات على طبيعة المشكلة وشروط التدخل؛ فتأجيل السداد قد يساعد مشروعًا قابلًا للاستمرار يواجه نقصًا مؤقتًا في السيولة، أما المشروع الذي يعجز دخله المتوقع عن تغطية التزاماته فيحتاج إلى الاعتراف بالخسائر وتعديل المطالبات أو تغيير استعمال الأصول. وقد يحد نقل الدين من خطر التعثر الفوري، مع بقاء العبء الاقتصادي لدى الجهة التي تحملته. ومن ثم تتحدد فاعلية التدخل بقدرته على معالجة أسباب التعثر والحد من ترحيل الخسائر المتكرر بين المؤسسات والموازنات.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويزداد تعقيد المعالجة عندما تتزامن تسوية الديون مع ضعف الاستهلاك. فقد يدفع عدم استقرار العمل وتراجع الثروة العقارية والقلق بشأن نفقات الصحة والتقاعد الأسر إلى تقليل الإنفاق، فتضعف إيرادات الشركات وقدرتها على الاستثمار والتوظيف. كما أن تعويض هذا الضعف بالتوسع الصناعي والتصدير يظل مرتبطًا بقدرة الأسواق الخارجية على الاستيعاب وبالقيود التجارية. ولذلك تحتاج إعادة الهيكلة إلى تقوية الطلب المحلي بالتوازي مع تجديد القدرة الإنتاجية، وتجنب توسيع طاقات لا تجد طلبًا كافيًا أو إضعاف الدخول والخدمات أثناء تسوية الالتزامات.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وينبغي ضبط الحديث عن الضغوط الانكماشية بحسب الفترة والمؤشر. ففي عام 2025 ظل متوسط مؤشر أسعار المستهلكين ثابتًا، وانخفض متوسط مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.6 في المائة. وفي أيلول/سبتمبر 2026 ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي، وعزت البيانات الرسمية جانبًا من تسارع ارتفاعه إلى أسعار الطاقة والمعادن وتغيرات العرض والطلب القطاعية. </span><b>(277)</b><span style="font-weight: 400;"> ويختلف الأساس الزمني للقراءتين؛ فالأولى متوسط عام كامل، والثانية قراءة لشهر محدد قياسًا بالشهر نفسه من العام السابق. ويمنع هذا التمييز تعميم اتجاه أسعار عام واحد على الفترات اللاحقة. كما أن ارتفاع أسعار المدخلات لا يكفي لإثبات تعافي استهلاك الأسر؛ إذ يتطلب تقويم الطلب الجمع بين حركة الأسعار والدخول والاستهلاك والتشغيل، والتمييز بين تحسن الطلب وارتفاع الكلفة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتتضمن التوجهات الحكومية إجراءات للتعامل مع هذه الروابط. فتقرير عمل الحكومة لعام 2026 يدعو إلى توسيع الطلب المحلي وزيادة دخول السكان، وتحقيق استقرار السوق العقارية، وتشجيع شراء مخزون من المساكن لاستخدامه أساسًا في الإسكان المدعوم، وتحسين إعادة هيكلة الديون المحلية، ومعالجة مخاطر المؤسسات المالية المحلية الصغيرة والمتوسطة. </span><b>(278)</b><span style="font-weight: 400;"> وتوفر هذه التوجهات إطارًا مؤسسيًا للتدخل، وتُقاس نتائجها بقدرتها على معالجة الالتزامات وتحسين أوضاع السكان، وبكيفية توزيع الموارد والخسائر بين الجهات العامة والمطورين والمصارف والأسر.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويقتضي إعطاء إعادة الهيكلة مضمونًا اجتماعيًا تحديد أولويات الحماية بوضوح: استكمال المساكن التي دفع المشترون أثمانها مقدمًا، وحماية الأجور وحقوق العاملين وصغار المودعين، وضمان استمرار الخدمات الأساسية. وقد يكون التمويل العام ضروريًا لمنع اضطراب واسع، على أن يقترن بالإفصاح عن الخسائر، ومساءلة الإدارات المسؤولة عنها، وتحمل المساهمين والدائنين نصيبهم وفق طبيعة المطالبات وترتيبها القانوني. ويتحدد عدل التدخل وكفاءته بالحقوق التي يحميها والالتزامات التي يعيد تنظيمها والشروط التي يفرضها على المستفيدين من الدعم العام.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويحتاج تحويل المساكن غير المبيعة إلى إسكان ميسّر إلى تقويم كل مشروع بحسب موقعه وحاجات السكان وجودته وكلفة تهيئته وتشغيله؛ فشراء الأصول بأسعار مبالغ فيها قد ينقل خسائر المطورين إلى الموازنة العامة من دون توفير سكن ملائم. وتتحدد الوظيفة الاجتماعية لهذا الشراء بشروط الانتفاع وكلفة السكن على المستفيدين وقواعد الإدارة والمساءلة. كما يتطلب تقليل اعتماد الحكومات المحلية على عائدات الأراضي إعادة تنظيم مواردها ومسؤولياتها، وتقوية التحويلات التي تضمن استمرار التعليم والصحة والخدمات في المناطق الأضعف ماليًا.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتشمل الكلفة الاجتماعية لإعادة الهيكلة انتقال العاملين بين القطاعات والمناطق. ولهذا تكتسب حماية الدخل خلال الانتقال، والتأمين ضد البطالة، والتدريب المرتبط بفرص عمل فعلية أهمية اقتصادية مباشرة؛ إذ يمكن لهذه التدابير أن تحد من تراجع الاستهلاك وتساعد على إعادة توزيع العمل وتخفيف أعباء التكيف. أما ضغط الأجور وتقليص الخدمات، مع الإصرار على حماية القيمة المالية السابقة للأصول والمطالبات، فقد يعمقان ضعف الطلب ويزيدان صعوبة التعافي.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتحتاج هذه العملية إلى نشر معلومات الديون والضمانات والأصول المتعثرة، وتدقيق مستقل وفعّال، ورقابة على شروط الدعم واستخدامه، ومشاركة للعاملين والسكان تتيح التأثير في القرار ومتابعة تنفيذه. ويتحدد اتجاهها الاجتماعي بتوزيع الخسائر وأولويات استخدام الموارد، وبما تحدثه من تغير في سلطة المنتجين والرقابة على العمل والفائض. فمعالجة مصادر التعثر وحماية الحقوق وتوجيه الأصول إلى استعمالات قابلة للاستمرار تحسن شروط التعافي، بينما قد يؤدي تجديد التمويل ونقل الالتزامات مع بقاء مصادر الخسائر إلى إطالة الأزمة واستنزاف موارد التنمية.</span></h5>
<h5><b>سادسًا: المؤشرات الفاصلة بين السيناريوهات وشروط تجاوز الحدود البنيوية</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يقترح هذا القسم إطارًا لمتابعة اتجاه النموذج الصيني، يجمع بين مؤشرات النتائج الاجتماعية، كالدخول والخدمات وشروط العمل، ومؤشرات السلطة الاقتصادية، كصلاحيات اتخاذ القرار والرقابة على استخدام الفائض. ويتيح الجمع بينهما التمييز بين تحسينات تتحقق داخل البنية القائمة وتحولات تمس العلاقات التي تعيد إنتاجها. وتُقرأ المؤشرات مترابطةً، مع مراعاة التفاوت بين القطاعات والمناطق والفئات الاجتماعية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">يتطلب تطبيق هذا الإطار تحديد فترة مقارنة ملائمة، والتمييز بين الأهداف المعلنة والموارد المخصصة والنتائج المتحققة. فقد تقابل زيادة الإنفاق الاسمي زيادةٌ في الأسعار أو في عدد المستفيدين، كما قد يخفي ارتفاع المتوسط العام اتساع التفاوت. لذلك ينبغي استخدام المقادير الحقيقية والإنفاق للفرد حيث يلائم، وفحص توزيع المكاسب والأعباء، ومتابعة الاتجاهات خلال مدة تتجاوز التقلبات القصيرة. ويمكن الاستناد إلى الموازنات وتقارير المؤسسات ومسوح الأسر والعمل، مع بيان حدود البيانات المتاحة، وعدم اعتبار نقص المعلومات دليلًا على غياب الظاهرة.</span></h5>
<h5><b>الاختبار الأول: وجهات استخدام الفائض ونتائجها الاجتماعية</b><b>.</b><span style="font-weight: 400;"> يركز هذا الاختبار على تتبّع الفائض ووجهات استخدامه على مستوى الاقتصاد. ويشمل توزيع أرباح المؤسسات بين إعادة الاستثمار والتحويلات إلى الموازنة وغيرها من الاستخدامات، إلى جانب تخصيص الموارد العامة وتنفيذها، وما يصل منها إلى الخدمات والحماية الاجتماعية. ويتطلب ذلك التمييز بين التدفقات وتجنب احتساب المورد نفسه أكثر من مرة، ثم تقويم الخدمات بحسب توافرها وجودتها وإمكان الانتفاع بها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وقد يهيئ الاستثمار في الصناعة والبحث العلمي والبنية التحتية شروطًا لتوسيع الحقوق والخدمات. ويتعلق الاختبار بمدى انتقال مكاسب هذا الاستثمار إلى السكان: هل تؤدي زيادة الإنتاجية إلى دخول أفضل وخدمات أوسع وشروط عمل أكثر أمانًا؟ وما الشروط والمدة اللازمة لذلك؟ وتساعد متابعة هذه الصلة على تقويم المردود الاجتماعي للاستثمار، مع مراعاة اختلاف آجاله ونتائجه بين القطاعات.</span></h5>
<h5><b>الاختبار الثاني: موقع العمل في الإنتاج وتوزيع الدخل.</b><span style="font-weight: 400;"> تشمل مؤشراته الأجور الحقيقية وتوزيعها ومقارنتها بكلفة الحاجات الأساسية، ونصيب العمل من القيمة المضافة وفق منهج ثابت ومعلن، وساعات العمل الفعلية، والاستقرار الوظيفي والتغطية التأمينية. وينبغي التمييز بين أجور الأجراء ودخول العاملين لحسابهم، وبين الحقوق المقررة وإمكان الانتفاع بها فعليًا. كما تستدعي أوضاع العمال المهاجرين والعاملين عبر المنصات وفي الوظائف المؤقتة فحصًا مستقلًا، لتحديد مدى شمول التحسن للفئات التي قد تحجبها المتوسطات العامة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتُدرج آثار الأتمتة والذكاء الاصطناعي ضمن هذا الاختبار بفحص التغير في مخاطر العمل وساعاته الفعلية وكثافة المهام والأجور والاستقرار الوظيفي، وكيفية توزيع مكاسب الإنتاجية. ويشمل التقويم مدى توافر ضمانات تتيح للعاملين معرفة قواعد الإدارة الخوارزمية والاعتراض على القرارات المؤثرة في عملهم. وبهذا تُدرس الآثار الاجتماعية للتكنولوجيا من خلال شروط استخدامها ونتائجها داخل علاقات الإنتاج.</span></h5>
<h5><b>الاختبار الثالث: فاعلية مشاركة العاملين والرقابة الاجتماعية</b><b>.</b><span style="font-weight: 400;"> يتطلب هذا الاختبار فحص صلاحيات مجالس العاملين والهيئات الممثلة لهم، وآليات تشكيلها ومساءلة ممثليها، ونوعية المعلومات المتاحة لها وتوقيت الحصول عليها، وقدرتها على التأثير في القرارات ومتابعة تنفيذها. ويُبحث ذلك في مسائل محددة، مثل تنظيم العمل والسلامة والأجور والتغيرات التقنية واستخدام الأرباح. وتتيح مقارنة الصلاحيات الرسمية بالممارسات الموثقة تحديد مدى انتقال المشاركة من إبداء الرأي إلى التأثير الفعلي، من دون افتراض غيابها أو فاعليتها مسبقًا.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وعلى مستوى الموارد العامة، يشمل الاختبار قنوات إتاحة المعلومات ومناقشة أولويات الإنفاق والاستثمار، وإمكان مساءلة الجهات المسؤولة عنها. وتربط هذه المتابعة مشاركة العاملين داخل المؤسسات بقدرة المجتمع على التأثير في القرارات الاقتصادية الأوسع.</span></h5>
<h5><b>الاختبار الرابع: الوظيفة الفعلية للملكية العامة وعلاقة الدولة برأس المال الخاص.</b><span style="font-weight: 400;"> يركز هذا الاختبار على القواعد التي تحكم أداء المؤسسات وترتيب أهدافها. ففي المؤسسات العامة، تُفحص معايير تقييم الإدارة وحوافزها، ومدى التزامها بمهامها الإنتاجية والخدمية، وشروط العمل، والآثار البيئية والإقليمية. وتُراعى الفروق بين وظائف المؤسسات؛ فمعايير مرفق يقدم خدمة أساسية تختلف عن معايير مؤسسة صناعية تنافس في السوق. وتظل سلامة التمويل والكفاءة ضروريتين لاستمرار الأداء، بينما يكشف التعامل مع التعارض بين الربحية والخدمة العامة وحقوق العاملين عن الأولويات الحاكمة للمؤسسة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي العلاقة بالقطاع الخاص، يُبحث مدى اقتران الائتمان والدعم والمشتريات العامة بالتزامات قابلة للتحقق بشأن الأجور والتأمينات والتدريب والبيئة ونقل المعرفة، وفاعلية متابعة تنفيذها ومحاسبة المخالفين. ويشمل ذلك تقويم قدرة التنظيم على الحد من الاحتكار ومن تحويل النفوذ الاقتصادي إلى امتياز في القرار العام. وتُقاس الدلالة الاجتماعية لهذه القواعد بنتائجها في شروط العمل وتوزيع المكاسب واستخدام الموارد العامة.</span></h5>
<h5><b>الاختبار الخامس: توزيع أعباء الأزمات.</b><span style="font-weight: 400;"> يتناول هذا الاختبار الجهات المستفيدة من التدخل، والخسائر التي يتحملها المساهمون والدائنون والموازنات والأسر، والحقوق والخدمات التي حُميت أو تراجعت. كما يتتبع أثر تسوية الديون في القدرة على السداد وإتاحة الموارد لاستخدامات جديدة، مع تحديد الالتزامات التي انتقلت إلى جهات أخرى والأعباء التي بقيت قائمة. ويتيح ذلك تقويم الفاعلية الاقتصادية والمضمون الاجتماعي للمعالجة معًا.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">تساعد نتائج هذه الاختبارات مجتمعةً على ترجيح اتجاه النموذج. وعندما تتباين اتجاهات المؤشرات، كأن تتحسن الأجور والخدمات مع استمرار تركز القرار، تُعرض النتائج بوصفها اتجاهات متعارضة تحتاج إلى متابعة، مع بيان نطاقها واستمرارها، وتجنب إسنادها آليًا إلى سيناريو واحد.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويرجح استمرار النموذج الهجين حين تحقق الإصلاحات تحسينات وتكيفات مع استمرار التوزيع القائم للسلطة الاقتصادية والسيطرة على الفائض. ويقوى احتمال تعميق الاتجاه الاجتماعي حين يقترن تحسن المعيشة وشروط العمل بتوسع مؤسسي في قدرة المنتجين والمجتمع على التأثير والمساءلة. أما ترجيح مسار ترسخ رأسمالية الدولة الموجَّهة، فيتطلب أدلة مترابطة على استقرار أولوية تنمية رأس المال وتوسيع تراكمه، وإخضاع تنظيم العمل لها، وتركز سلطة القرار المتعلق بالفائض، مع ضعف قدرة المنتجين على تعديل هذه الأولويات. ولا يكفي أي مؤشر منفرد لإثبات هذا المسار. وقد تتداخل الأزمة مع هذه الاتجاهات، وتتحدد دلالتها بكيفية إدارتها وبنتائجها الاقتصادية والاجتماعية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وفي ضوء ذلك، تقترح الدراسة ثلاثة شروط مترابطة لتجاوز الحدود البنيوية:</span></h5>
<ol>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1">
<h5><span style="font-weight: 400;">تقوية دخول السكان والخدمات والطلب الداخلي على أساس إنتاجي قابل للاستمرار.</span></h5>
</li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1">
<h5><span style="font-weight: 400;">توسيع الرقابة الاجتماعية، وتعزيز صلاحيات العاملين في إدارة المؤسسات، وقدرة المجتمع على التأثير في أولويات الاستثمار واستخدام الفائض ومساءلة الجهات المسؤولة.</span></h5>
</li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1">
<h5><span style="font-weight: 400;">ربط نمو الإنتاجية بتخفيف أعباء العمل وتوسيع الوقت المتاح لتنمية القدرات الإنسانية.</span></h5>
</li>
</ol>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويتوقف تحقق هذه الشروط على وجود مؤسسات وقواعد وممارسات تدعم استمرارية التحسن، وتتيح كشف التعارضات وتصحيح السياسات. ويشمل ذلك تمكين الفئات المستفيدة من الدفاع عن المكاسب، وإتاحة المعلومات ومساءلة الجهات المنفذة. وهنا ينتقل البحث من دراسة قدرة الدولة على تعبئة الموارد إلى دراسة قدرة المجتمع على توجيهها ومراقبة نتائج استخدامها.</span></h5>
<h5><b>سابعًا: موقف الحزب الشيوعي الصيني من اتجاهات تطور النموذج</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">تقدم الوثائق الحزبية تصورًا لمستقبل الصين يقوم على مواصلة بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتطوير اقتصاد السوق الاشتراكي. ويحدد تقرير المؤتمر الوطني العشرين هدفين متعاقبين: تحقيق التحديث الاشتراكي من حيث الأساس بحلول عام 2035، وإنجاز بناء دولة اشتراكية حديثة قوية بحلول منتصف القرن. ويضع هذا التصور الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ضمن مسار تاريخي يقوده الحزب والدولة، بينما تستخدم الدراسة السيناريوهات لفحص الاتجاهات الفعلية لتطور النموذج. </span><b>(279)</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويكتسب مفهوم «المرحلة الأولية من الاشتراكية» موقعًا مركزيًا في تفسير هذا التصور؛ إذ يقرر دستور الحزب أن الصين ستظل في هذه المرحلة زمنًا طويلًا، مع تحديد الشيوعية غايةً نهائية للحزب. ويربط تطوير القوى المنتجة بنظام اقتصادي يجمع الموقع المسيطر للقطاع العام وتعدد أشكال الملكية، وأولوية التوزيع بحسب العمل مع تنوع أنماط التوزيع، واقتصاد السوق الاشتراكي. ويوفر هذا المفهوم الإطار النظري الذي يفسر به الحزب الجمع بين غايته البعيدة وبنية الاقتصاد الراهنة. </span><b>(252)</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">أما وصف البنية بـ«الهجينة» في هذه الدراسة، فهو أداة لتحليل العلاقات التي يجمعها النموذج والتوترات الناشئة بينها. ومن منظور ماركسي، لا يُحسم توصيف اتجاهه بمجرد شكل الملكية أو الأهداف المعلنة، بل بفحص علاقات الإنتاج الفعلية: من يسيطر على وسائل الإنتاج والفائض؟ ومن يقرر أوجه استخدامه؟ وكيف تتوزع مكاسب الإنتاجية وأعباء العمل؟ كما لا يكفي نمو القوى المنتجة وحده للاستدلال على تعميق المضمون الاشتراكي؛ إذ يتوقف ذلك على صلته بموقع المنتجين في القرار، وبشروط العمل وتوزيع الدخل والخدمات. وبهذا تُستخدم مفاهيم الفائض وعلاقات الإنتاج لربط مؤشرات القسم السادس بالوثائق والسياسات التي يناقشها هذا القسم، مع إبقاء اتجاه التحول موضوعًا للاختبار.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويؤكد قرار تعميق الإصلاح الصادر في تموز/يوليو 2024 استمرار التوجه نحو بناء اقتصاد سوق اشتراكي رفيع المستوى بحلول عام 2035، مع تطوير القطاع العام وتشجيع القطاع غير العام، وإظهار دور السوق في تخصيص الموارد وتحسين فاعلية الحكومة. </span><b>(257)</b><span style="font-weight: 400;"> ويُستفاد من ذلك أن الأفق الإصلاحي المعلن يركز على تطوير هذه العلاقات وتنظيمها. ومن ثم يتعلق السؤال التحليلي بالكيفية التي تُوجَّه بها السوق، وبالتغيرات التي تطرأ على العلاقة بين الملكية العامة والخاصة والعمل والفائض خلال هذا المسار.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتنص الوثيقة نفسها على تحسين الإدارة الديمقراطية في المؤسسات، باتخاذ مؤتمر مندوبي الموظفين شكلًا أساسيًا، وتطوير الأشكال الفعالة لمشاركة العاملين في الإدارة. </span><b>(257)</b><span style="font-weight: 400;"> ويقتضي التقويم الاعتراف بهذه التوجهات ثم بحث ترجمتها إلى صلاحيات وممارسات مؤثرة: مقدار ما تتيحه الهيئات الممثلة للعاملين من تأثير في تنظيم العمل والتغيرات التقنية والقرارات المتعلقة بنتائج الإنتاج، وعلاقة هذا التأثير بصلاحيات الهيئات الحزبية والإدارات ومجالس الإدارة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتجمع مقترحات الخطة الخمسية الخامسة عشرة، التي أقرتها اللجنة المركزية في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بين تحديث الصناعة وتعزيز الابتكار المستقل، وتقوية الاستهلاك والطلب الداخلي، ومواكبة زيادة دخول السكان للنمو الاقتصادي، وربط زيادة الأجور بارتفاع إنتاجية العمل. كما تتناول تحسين الضمان الاجتماعي، ومعالجة مخاطر العقارات وديون الحكومات المحلية والمؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة. وهذه المقترحات الحزبية وثيقة متميزة عن الخطوط العريضة للخطة الوطنية للفترة 2026–2030، التي أقرها المجلس الوطني لنواب الشعب في 12 آذار/مارس 2026. </span><b>(280)</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتحتاج قراءة هذه الأهداف إلى تتبع الروابط الفعلية بين تطوير الإنتاج وتحسين المعيشة؛ فارتفاع الناتج المحلي للفرد لا يبيّن بمفرده مقدار ما يصل إلى الأسر من دخول وخدمات، أو كيفية توزيع الزيادة بينها. كما تُقاس نتائج معالجة الاختلالات بقدرتها على تحسين أوضاع السكان وإعادة تنظيم الالتزامات، وبكيفية توزيع أعبائها. وتتيح المؤشرات السابقة اختبار هذه الروابط، مع التمييز بين الأهداف والموارد المخصصة والسياسات المنفذة ونتائجها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتتصل بذلك مسألة مكافحة الفساد والبيروقراطية. ففي توجهات تحسين سلوك العمل التي عرضتها شينخوا في تموز/يوليو 2025، أكد شي جين بينغ ضبط ممارسة السلطة مؤسسيًا، وتعزيز الشفافية والرقابة والانضباط، ومعالجة الشكلية والبيروقراطية والبذخ، والجمع بين الرقابة الداخلية للحزب ورقابة الشعب والجماهير والرأي العام. </span><b>(281)</b><span style="font-weight: 400;"> ويقتضي بحث هذه التوجهات تقويم القواعد التي تنظم ممارسة السلطة، والضمانات التي تتيح كشف الأخطاء ومراجعة القرارات ومساءلة المسؤولين.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويظل التمييز بين الفساد والبيروقراطية ضروريًا لهذا التقويم. فالفساد يتعلق بإساءة استخدام المنصب أو الموارد لتحقيق منافع غير مشروعة، بينما تبحث الدراسة البيروقراطية من زاوية تركز المعلومات والقرار والتصرف في الموارد، ومدى انفصال الجهاز الإداري عن المنتجين والمجتمع. وقد يتحسن الانضباط مع بقاء هذا التركز؛ ولذلك يشمل الاختبار أثر الإصلاحات في توزيع الصلاحيات وإتاحة المعلومات، وفاعلية قنوات النقد والمشاركة من أسفل، واستجابة المؤسسات لشكاوى العاملين والسكان. وتُبحث الرقابة المؤسسية والجماهيرية من حيث تكامل أدواتها وقدرتها الفعلية على تصحيح الممارسات.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتضيف المنافسة الدولية قيودًا على خيارات التطور، ولا سيما في التكنولوجيا المتقدمة. فقد أعلنت وزارة التجارة الأميركية في كانون الأول/ديسمبر 2024 تشديد ضوابط تصدير معدات وبرمجيات لتصنيع أشباه الموصلات، إلى جانب ضوابط على الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، استنادًا إلى اعتبارات الأمن القومي والتطبيقات العسكرية. وفي كانون الثاني/يناير 2026 عدّلت سياسة تراخيص رقائق محددة لتخضع طلباتها للمراجعة حالةً بحالة وفق شروط أمنية. </span><b>(282)</b><span style="font-weight: 400;"> وتوضح هذه الإجراءات أن شروط الوصول إلى التكنولوجيا تتغير بحسب المنتجات والسياسات، بما يؤثر في خيارات الصين الصناعية والتقنية.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ومن منظور الدراسة، يمكن أن تدفع هذه الضغوط إلى توسيع البحث العلمي وتنسيق الاستثمار وتقوية القدرات الوطنية، فتزيد إمكانات الاستقلال الاقتصادي. وقد تقترن أيضًا بتقديم مقتضيات المنافسة والأمن على تحسين شروط العمل والمشاركة إذا استُخدمت مبررًا مستمرًا لتأجيلهما. وتظل هذه احتمالات تُختبر بالسياسات والممارسات؛ إذ تتوسط أثرَ الضغوط الخارجية اختياراتٌ داخلية تتعلق بتمويل التطور وتوزيع كلفته واستخدام مكاسبه.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويُقرأ الموقف الرسمي، في ضوء ذلك، بوصفه مشروعًا يجمع قيادة الحزب والملكية العامة واقتصاد السوق والتحديث والرخاء المشترك ضمن تصور واحد. وتتمثل مهمة الدراسة في تقويم كيفية ترجمة هذا المشروع إلى علاقات ومؤسسات ونتائج، ومدى اقتران تنمية القدرة الاقتصادية بتوسيع الحقوق وصلاحيات المنتجين والرقابة الاجتماعية على الفائض. وعلى هذا الأساس يبقى التمييز واضحًا بين الأهداف التي يعلنها الحزب والاستنتاجات التي تسندها الممارسة.</span></h5>
<h5><b>الهوامش والمصادر</b></h5>
<h5><b>(252)</b><span style="font-weight: 400;"> الحزب الشيوعي الصيني، </span><i><span style="font-weight: 400;">دستور الحزب الشيوعي الصيني</span></i><span style="font-weight: 400;">، 22 تشرين الأول/أكتوبر 2022، «المبادئ العامة»، والمادة (33)،</span><a href="https://ab.theorychina.org.cn/c/2022-10-27/1451886.shtml"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(253)</b><span style="font-weight: 400;"> اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، «بيان الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني»، 18 تموز/يوليو 2024،</span><a href="https://arabic.people.com.cn/n3/2024/0718/c31664-20195292.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(254)</b><span style="font-weight: 400;"> كارل ماركس، </span><i><span style="font-weight: 400;">نقد الاقتصاد السياسي</span></i><span style="font-weight: 400;">، ترجمة راشد البراوي، ط1، دار النهضة العربية، 1969، «مقدمة»، ص 3 بحسب ترقيم النسخة الإلكترونية،</span><a href="https://revsoc.me/wp-content/uploads/%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A.pdf#page=3"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(255)</b><span style="font-weight: 400;"> فلاديمير إيليتش لينين، «التقرير السياسي للجنة المركزية إلى المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي (البلشفي) في روسيا»، 27 آذار/مارس 1922، ضمن: </span><i><span style="font-weight: 400;">المختارات في عشرة مجلدات</span></i><span style="font-weight: 400;">، المجلد العاشر، ترجمة إلياس شاهين، موسكو: دار التقدم، 1978، ص 467–469،</span><a href="https://archive.org/download/lenin-sw-ar-vol-10/lenin-sw-ar-vol-10_text.pdf"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(256)</b><span style="font-weight: 400;"> فريدريك إنجلز، </span><i><span style="font-weight: 400;">ضد دوهرنغ: ثورة السيد أوجين دوهرنغ في العلوم</span></i><span style="font-weight: 400;">، ترجمة محمد الجندي وخيري الضامن، موسكو: دار التقدم، 1984، ص 325–326،</span><a href="https://www.marxists.org/arabic/archive/marx/1877/anti-doring.pdf#page=326"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(257)</b><span style="font-weight: 400;"> اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، </span><i><span style="font-weight: 400;">قرار بشأن تعزيز تعميق الإصلاح على نحو شامل لدفع التحديث الصيني النمط</span></i><span style="font-weight: 400;">، 18 تموز/يوليو 2024، البنود (3)، (5)، (31)، (44)، (46)،</span><a href="https://ab.theorychina.org.cn/c/2024-07-21/1506819.shtml"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(258)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «مسؤول: القرار بشأن الإصلاح أهم نتائج الجلسة الكاملة الأخيرة للحزب الشيوعي الصيني»، 19 تموز/يوليو 2024،</span><a href="https://arabic.news.cn/20240719/d19b033272c84c3ca282369802969a16/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(259)</b><span style="font-weight: 400;"> شي جين بينغ، «إيضاحات حول قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن تعزيز تعميق الإصلاح على نحو شامل لدفع التحديث الصيني النمط»، 21 تموز/يوليو 2024،</span><a href="https://ab.theorychina.org.cn/c/2024-07-21/1506820.shtml"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(260)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «شي جين بينغ يؤكد على ضرورة ضمان تنفيذ مهام الإصلاح خلال ترؤسه الاجتماع السادس للجنة المركزية لتعميق الإصلاح الشامل»، 30 آب/أغسطس 2024،</span><a href="https://arabic.news.cn/20240830/9c2fe44d4b244b21abce28be4ec1369f/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(261)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «الصين تتبنى قانونًا مخصصًا لتعزيز القطاع الخاص»، 30 نيسان/أبريل 2025،</span><a href="https://arabic.news.cn/20250430/12e78aaba6cf41f4830b93a3554b669c/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(262)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «متحدث: آفاق تنمية القطاع الخاص في الصين ستصبح أكثر اتساعًا»، 4 آذار/مارس 2026،</span><a href="https://arabic.news.cn/20260304/2f52a64d7b0a446a9a934b5dec4b2a03/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(263)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «الصين ترفع سقف ديون الحكومات المحلية بمقدار 6 تريليون يوان»، 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2024،</span><a href="https://arabic.news.cn/20241108/bb365c35f89d4213bf7b06bbf0b104f9/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(264)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «متحدث: الصين تبدأ إصدار سندات لبرنامج استبدال ديون الحكومات المحلية في 2025»، 4 آذار/مارس 2025،</span><a href="https://arabic.news.cn/20250304/84642ad9129b491da6dc32bd5e30648f/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(265)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «الصين تسرع إصلاحات رعاية المسنين للتعامل مع شيخوخة السكان»، 10 كانون الثاني/يناير 2025،</span><a href="https://arabic.news.cn/20250110/77294fa44a9547f783368ec42e781c6e/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(266)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «الصين تدخل نظام دعم لرعاية الأطفال في دفع النمو السكاني»، 12 أيلول/سبتمبر 2025،</span><a href="https://arabic.news.cn/20250912/cd4a1bebd8074d0da021f63e3facfb84/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(267)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «البرنامج الوطني الصيني لدعم رعاية الأطفال يفتح باب تقديم الطلبات»، 9 أيلول/سبتمبر 2025،</span><a href="https://arabic.news.cn/20250909/937a3fa20603472fada927825fea15f8/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(268)</b><span style="font-weight: 400;"> كارل ماركس، «نقد برنامج غوتا»، ضمن: كارل ماركس وفريدريك إنجلز، </span><i><span style="font-weight: 400;">مصادر الاشتراكية العلمية ــ 2</span></i><span style="font-weight: 400;">، ترجمة فؤاد أيوب، ط1، دمشق: دار دمشق للطباعة والنشر والتوزيع، 1964، ص 311،</span><a href="https://archive.org/download/marx-engles_selected-economical-studies_ar/marx-engles_selected-economical-studies_ar.pdf#page=312"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(269)</b><span style="font-weight: 400;"> كارل ماركس، </span><i><span style="font-weight: 400;">رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</span></i><span style="font-weight: 400;">، المجلد الأول، ترجمة فالح عبد الجبار، بيروت: دار الفارابي، 2013، ص 644–645،</span><a href="https://archive.org/download/1_20261009_20261009_1931/%D8%B1%D8%A3%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%20%D9%84%D9%80%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%84%20%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%B3%201.pdf#page=643"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">؛ و</span><i><span style="font-weight: 400;">المجلد الثالث</span></i><span style="font-weight: 400;">، ترجمة فالح عبد الجبار، بيروت: دار الفارابي، د.ت.، ص 951–952،</span><a href="https://drive.google.com/file/d/1EaecyW8c27uXM7IUxSLt7JA_jne1ASkT/view"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(270)</b><span style="font-weight: 400;"> كارل ماركس، </span><i><span style="font-weight: 400;">الحرب الأهلية في فرنسا</span></i><span style="font-weight: 400;">، ترجمة إلياس شاهين، موسكو: دار التقدم، د.ت.، ص 59،</span><a href="https://www.marxists.org/arabic/archive/marx/1871/civil-war-france/civil-war-france.pdf#page=60"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(271)</b><span style="font-weight: 400;"> فلاديمير إيليتش لينين، «الدولة والثورة»، ضمن: </span><i><span style="font-weight: 400;">المختارات في عشرة مجلدات</span></i><span style="font-weight: 400;">، المجلد السابع، ترجمة إلياس شاهين، موسكو: دار التقدم، 1977، ص 125–126،</span><a href="https://archive.org/download/lenin-sw-ar-vol-7/lenin-sw-ar-vol-7.pdf#page=125"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(272)</b><span style="font-weight: 400;"> كارل ماركس، </span><i><span style="font-weight: 400;">رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</span></i><span style="font-weight: 400;">، المجلد الأول، ترجمة فالح عبد الجبار، بيروت: دار الفارابي، 2013، ص 941–942،</span><a href="https://iraqieconomists.net/ar/2020/07/29/%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%84-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%B3-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%84/"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(273)</b><span style="font-weight: 400;"> كارل ماركس، </span><i><span style="font-weight: 400;">رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</span></i><span style="font-weight: 400;">، المجلد الثالث، ترجمة فالح عبد الجبار، بيروت: دار الفارابي، د.ت.، ص 295،</span><a href="https://drive.google.com/file/d/1EaecyW8c27uXM7IUxSLt7JA_jne1ASkT/view"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(274)</b><span style="font-weight: 400;"> المكتب الوطني للإحصاء في الصين، «الاستثمار في التطوير العقاري لعام 2025»، 20 كانون الثاني/يناير 2026، القسمان الأول والثاني وجدول التطوير العقاري والمبيعات، بالإنجليزية،</span><a href="https://www.stats.gov.cn/english/PressRelease/202601/t20260120_1962353.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(275)</b><span style="font-weight: 400;"> صندوق النقد الدولي، </span><i><span style="font-weight: 400;">جمهورية الصين الشعبية: تقييم استقرار النظام المالي</span></i><span style="font-weight: 400;">، تقرير الدولة رقم 25/100، 30 </span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ني</span><b>وكالة شينخوا، «البنك المركزي: المخاطر المالية في الصين تحت السيطرة بشكل عام»، 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، عرض لنتائج </b><b><i>تقرير الاستقرار المالي الصيني لعام 2025</i></b><b> الصادر عن بنك الشعب الصيني،</b><a href="https://arabic.news.cn/20251229/1c95621e229846e9b8435d6a5fb59155/c.html"> <b>رابط المصدر باللغة العربية</b></a><b>.</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وهو يؤكد تحديدًا وجود مخاطر في بعض المصارف المحلية الصغيرة والمتوسطة، واستمرار معالجة مخاطر المؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الإدارة الاحترازية الكلية للتمويل العقاري، مع تأكيد أن المخاطر المالية إجمالًا تحت السيطرة. كما يورد أرقام </span><b>3529 مؤسسة مصرفية</b><span style="font-weight: 400;"> و</span><b>3217 بنكًا تمثل أصولها 98%</b><span style="font-weight: 400;"> من الأصول المشمولة بالتقييم.</span><a href="https://arabic.news.cn/20251229/1c95621e229846e9b8435d6a5fb59155/c.html"> <span style="font-weight: 400;">[</span></a></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">سان/أبريل 2025، ص 8–9 و14–15 من تقرير الخبراء، بالإنجليزية،</span><a href="https://www.imf.org/-/media/files/publications/cr/2025/english/1chnea2025001-print-pdf.pdf#page=11"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5></h5>
<h5><b>(276)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «البنك المركزي: المخاطر المالية في الصين تحت السيطرة بشكل عام»، 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، عرض نتائج </span><i><span style="font-weight: 400;">تقرير الاستقرار المالي الصيني لعام 2025</span></i><span style="font-weight: 400;">،</span><a href="https://arabic.news.cn/20251229/1c95621e229846e9b8435d6a5fb59155/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(277)</b><span style="font-weight: 400;"> المكتب الوطني للإحصاء في الصين، </span><i><span style="font-weight: 400;">بيان أداء الاقتصاد الوطني في عام 2025</span></i><span style="font-weight: 400;">، 19 كانون الثاني/يناير 2026، البند (7)، بالإنجليزية،</span><a href="https://www.stats.gov.cn/english/PressRelease/202601/t20260119_1962328.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">؛ ووكالة شينخوا، «تسارع ارتفاع أسعار المنتجين في الصين مع صعود أسعار الطاقة»، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026،</span><a href="https://arabic.news.cn/20261014/eb7db40d53b94b8bbef665aa56cbeb7e/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(278)</b><span style="font-weight: 400;"> مجلس الدولة الصيني، </span><i><span style="font-weight: 400;">تقرير عمل الحكومة لعام 2026</span></i><span style="font-weight: 400;">، قدّمه لي تشيانغ في 5 آذار/مارس، واعتمده المجلس الوطني لنواب الشعب في 12 آذار/مارس 2026، ونشرته شينخوا في 14 آذار/مارس، القسم الرابع، البندان (1) و(10)،</span><a href="https://arabic.news.cn/20260314/6e99f500daef4eafbabec5bcefa372ae/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(279)</b><span style="font-weight: 400;"> شي جين بينغ، </span><i><span style="font-weight: 400;">التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني</span></i><span style="font-weight: 400;">، 2022، القسم الثالث: «رسالة ومهمة الحزب الشيوعي الصيني في المسيرة الجديدة خلال العصر الجديد»،</span><a href="https://arabic.news.cn/20221025/ae5605758cea4ea7820ba016127e7156/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(280)</b><span style="font-weight: 400;"> اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، </span><i><span style="font-weight: 400;">مقترحات بشأن وضع الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية</span></i><span style="font-weight: 400;">، 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025، البنود (6)، (7)، (11)، (50)،</span><a href="https://arabic.news.cn/20251028/b9428ffc6f3241dea4cc71600ef19f0b/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">؛ ووكالة شينخوا، «الهيئة التشريعية الوطنية الصينية تعقد الاجتماع الختامي لدورتها السنوية»، 12 آذار/مارس 2026،</span><a href="https://ab.theorychina.org.cn/c/2026-03-12/1542455.shtml"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(281)</b><span style="font-weight: 400;"> وكالة شينخوا، «شي جين بينغ يؤكد على تعزيز الحوكمة الذاتية الكاملة والصارمة للحزب الشيوعي الصيني من خلال تحسين سلوك العمل»، 5 تموز/يوليو 2025،</span><a href="https://arabic.news.cn/20250705/cc448bf8ce884dfcb878e68d125d6d92/c.html"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>(282)</b><span style="font-weight: 400;"> وزارة التجارة الأميركية، مكتب الصناعة والأمن، «تشديد ضوابط التصدير لتقييد قدرة الصين على إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة للتطبيقات العسكرية»، 2 كانون الأول/ديسمبر 2024، ص 1،</span><a href="https://media.bis.gov/sites/default/files/documents/FINAL%20DOC%20Nat%20Sec%20Action%20Rls%20Dec%202%2024.pdf#page=1"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">؛ و«تعديل سياسة مراجعة تراخيص أشباه الموصلات المصدرة إلى الصين»، 13 كانون الثاني/يناير 2026، ص 1،</span><a href="https://www.bis.gov/sites/default/files/documents/DoC%20Revises%20License%20Review%20Policy%20for%20Semiconductors%20Exports.pdf#page=1"> <span style="font-weight: 400;">رابط المصدر</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></h5>
<h5><b>خاتمة الدراسة</b></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">خلصت الدراسة إلى أن «اشتراكية السوق الصينية» تكوين تاريخي مركب، يتحدد مضمونه الاجتماعي بتحليل العلاقات بين الملكية والعمل والسلطة واستخدام الفائض. وقد أظهر البحث أهمية دراسة هذه العناصر مترابطةً، ومقارنة التعريف الرسمي للنظام بمؤسساته وممارساته. ويتعلق تقويم اتجاهه بقدرته على توجيه النشاط الاقتصادي نحو الحاجات الاجتماعية، وبالتغير في سلطة المنتجين والمجتمع على شروط حياتهم.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتشكل النموذج عبر الثورة وإعادة تنظيم ملكية الأرض وبناء الدولة والاقتصاد المخطط وقاعدة الصناعة، ثم الإصلاح والانفتاح وتوسيع استخدام السوق والاستثمار الخاص والأجنبي. وأنتج هذا المسار بنية تجمع ملكية الدولة والملكية الجماعية للأرض، وسيطرة الدولة على المصارف الكبرى والقطاعات الاستراتيجية، وتنوع أشكال الملكية والاندماج في الاقتصاد العالمي. وتحمل التجربة، لذلك، آثار مراحلها المختلفة وتناقضاتها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وأتاح هذا البناء تحولًا واسعًا في القدرة الإنتاجية ومستويات المعيشة؛ إذ اتسعت الصناعة والبنية التحتية والقدرات العلمية، وتحسنت الدخول والتعليم والصحة، وتراجع الفقر المدقع على نطاق واسع. وتبرز هذه النتائج دور التخطيط والسياسة الصناعية والمصارف العامة في تعبئة الموارد وربط الانفتاح ببناء القدرات المحلية. وتقدم التجربة، بهذا المعنى، مادة لنقد اختزال التنمية في الخصخصة الشاملة وتقليص دور الدولة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويضع الحزب الشيوعي الصيني هذا المسار ضمن تصوره للمرحلة الأولية من الاشتراكية، رابطًا قيادة الحزب والملكية العامة وتعدد الملكيات واقتصاد السوق بالتحديث والرخاء المشترك. ويحدد ذلك مشروعًا رسميًا مستمرًا، بينما يُختبر تحققه بالتغير في العمل والتوزيع وإدارة الموارد والمشاركة. ويوفر تطوير القوى المنتجة إمكانات للتحول، تتوقف كيفية استخدامها على المؤسسات والمصالح التي توجهها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويحتل الفائض الاقتصادي موقعًا مركزيًا في هذا التقويم، مع تمييزه عن فائض القيمة الذي يعبر، في التحليل الماركسي، عن علاقة رأس المال بالعمل. فتوجيه عوائد المؤسسات العامة والضرائب والائتمان إلى البنية التحتية والخدمات والحماية الاجتماعية يمثل وظيفة تنموية مهمة. ويقتضي تقويمها أيضًا بحث شروط إنتاج الفائض وسلطة تخصيصه وموقع الربحية ضمن الأولويات. ولهذا ترتبط الملكية العامة بمضمون اجتماعي أعمق حين تتسع قدرة المنتجين والمجتمع على التأثير في استخدامها ومساءلة إداراتها.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتؤدي مشاركة العاملين دورًا يتجاوز توزيع الدخل إلى تنظيم العمل والتغير التقني والقرار الاقتصادي. ويُختبر وزنها بما تملكه من معلومات وصلاحيات، وبأثر الاعتراض والمقترحات في الممارسة، مع مراعاة الحاجات العامة التي تتجاوز المؤسسة المنفردة. كما يتطلب الحد من الانفصال البيروقراطي وصل الكفاءة المهنية بالشفافية والمساءلة وقنوات فعالة للنقد والمشاركة من أسفل. وتتكامل هذه المتطلبات مع مكافحة الفساد وتحسين الانضباط.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">ويقدم التقدم التكنولوجي مجالًا ملموسًا لاختبار هذه العلاقات. فالأتمتة والذكاء الاصطناعي يتيحان تقليل الأعمال الخطرة والمتكررة وتطوير الخدمات والمعرفة، ويمكن أن يُستخدما كذلك لتكثيف العمل والمراقبة. وتتحدد وجهتهما بكيفية توزيع مكاسب الإنتاجية بين الأجور والحماية والوقت المتاح خارج العمل وفرص التعلم والمشاركة. وبقدر ما تتسع قدرة الناس على التصرف في وقتهم وحياتهم، تكتسب التنمية مضمونًا تحرريًا أعمق.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتكشف الأزمات بدورها أولويات توزيع الأعباء والموارد. فاختلالات العقارات والديون والطلب، والفوارق الاجتماعية والإقليمية، والتحديات السكانية والبيئية، تفرض مفاضلات تحتاج إلى تقويم اقتصادي واجتماعي معًا. وتتيح السيطرة العامة على المصارف والائتمان أدوات لاحتواء التعثر، فيما تبقى فاعلية المعالجة مرتبطة بتسوية الخسائر وحماية العمل والسكن والخدمات وصغار المودعين، وبمنع تكرار الآليات التي تولد الاختلالات.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وعرضت الدراسة ثلاثة اتجاهات مشروطة: استمرار النموذج الهجين بإصلاحات تكيفية؛ وتعميق الاتجاه الاجتماعي والاشتراكي؛ وترسخ رأسمالية الدولة الموجَّهة. ويتوقف ترجيحها على أدلة مترابطة بشأن شروط العمل والسيطرة على الفائض وتوزيع سلطة القرار. أما الأزمة الممتدة وإعادة الهيكلة فقد تتقاطع مع هذه الاتجاهات وتعيد تشكيل موازينها. ويمثل إطار المؤشرات المقترح أداة للمتابعة والمقارنة، ويظل تطبيقه محتاجًا إلى بيانات زمنية ودراسات تراعي الاختلاف بين المؤسسات والقطاعات والمناطق.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتؤثر المنافسة الدولية وضغوط الأمن والاستقلال التكنولوجي في هامش الاختيارات وكلفتها. ويمكن أن تسهم الاستجابة لها في تطوير البحث العلمي والتنسيق الاقتصادي، فيما تتحدد آثارها الاجتماعية بالسياسات الداخلية التي توزع الأعباء وتستخدم المكاسب. ومن هنا تبرز أهمية وصل بناء القوة الوطنية بتحسين المعيشة وتوسيع المشاركة، ومتابعة أثر المفاضلات الطويلة الأجل في الحاجات الراهنة.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتؤكد خصوصية الثورة وملكية الأرض وحجم السوق والمؤسسات والظروف الدولية حدود نقل النموذج إلى مجتمعات أخرى. ومع ذلك، تتيح التجربة استخلاص دروس في السياسة الصناعية والسيطرة العامة على الائتمان والاستثمار في التعليم والبنية التحتية، وربط الانفتاح ببناء القدرات الوطنية. وتُدرس إمكانات الإفادة منها في ضوء البنية الاجتماعية والمؤسسية وأهداف التنمية في كل مجتمع.</span></h5>
<h5><span style="font-weight: 400;">وتخلص الدراسة، من منظور ماركسي، إلى أن الصين تمتلك أدوات مادية ومؤسسية مهمة يمكن توظيفها لتعميق التحول الاشتراكي، فيما تعمل داخل النموذج مصالح وآليات قد تثبت أولوية التراكم وتركز السلطة الاقتصادية. ويظل اتجاه تطوره رهنًا بمعالجة هذا التناقض في المؤسسات والممارسة. فكلما اتسع تحكم المنتجين والمجتمع في الموارد، واقترنت زيادة الإنتاجية بتحسين الحياة وتقليص وقت العمل وتعزيز الحقوق، اتسعت إمكانات التحرر الإنساني. وعلى هذا الأساس تطرح التجربة سؤالًا أمام الفكر الاشتراكي المعاصر عن قدرة المجتمع على تحويل قوته الاقتصادية والتكنولوجية إلى سيطرة أوسع على شروط وجوده ومستقبله.</span></h5>
<h5></h5>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإسلام والتطرف الديني- بقلم:مصطفى باكو</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d8%a7%d9%83/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d8%a7%d9%83/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Oct 2026 21:23:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى باكو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108416</guid>

					<description><![CDATA[&#160; كنت كلما سمعت، خلال الحوارات والنقاشات، من يقول إن شعوب الشرق، أو الشعوب الإسلامية عموماً، لا تستطيع العيش إلا في ظل أنظمة ديكتاتورية، أشعر بغيظ شديد وأرفض هذه الفكرة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كنت كلما سمعت، خلال الحوارات والنقاشات، من يقول إن شعوب الشرق، أو الشعوب الإسلامية عموماً، لا<br />
تستطيع العيش إلا في ظل أنظمة ديكتاتورية، أشعر بغيظ شديد وأرفض هذه الفكرة رفضاً قاطعاً. كنت أتساءل<br />
دائماً: ما الذي ينقصنا حتى نكون في مصاف الأمم المتقدمة؟ ألم تكن أوروبا في العصور الوسطى تعيش فترات<br />
طويلة من الجهل والتخلف، في حين كانت بلادنا مراكز للعلم والمعرفة، وكانت دمشق وبغداد تستقطبان طلاب<br />
العلم والدارسين من مختلف أنحاء العالم؟<br />
لكن مع مرور الوقت، بدأُ أعيد النظر في قناعاتي، وأتساءل إن كان ما حققته الحضارة الإسلامية من تقدم علمي<br />
لم يكن بالضرورة نتيجةً لوجود الحرية والديمقراطية، كما يعتقد البعض، فهذه المجتمعات لم تعرف الديمقراطية<br />
بمفهومها الحديث، ولم تكن الحرية السياسية فيها مضمونة للجميع.<br />
كما بدأت أتساءل عن الدور الذي أدته الشعوب غير العربية في بناء الحضارة الإسلامية، وعن إسهامات الكرد<br />
وغيرهم من الأمم التي دخلت الإسلام وأسهمت في تطوير العلوم والفلسفة والطب والفلك وغيرها من المعارف.<br />
ومن الخطأ أن ننسب كل ذلك إلى العرب وحدهم، أو أن نعتبره نتيجة مباشرة للدين نفسه، بدلاً من الاعتراف بأن<br />
تفاعل شعوب وثقافات متعددة قد ساهمت في صناعة تلك الحضارة وخاصة في بداية انتمائهم لهذا الدين ولكن<br />
عندما تأصل الإسلام في تلك الشعوب والامم وعدم مدها بدماء جديدة بدأوا هم أيضا بالتراجع كأخواتها من الدول<br />
العربية نتيجة القبضة الحديدية لرجال الدين على المجتمعات الإسلامية وبعد سقوط الامبراطورية العثمانية<br />
ووقوع الدول الاسلامي تحت سيطرة الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانية وتراجع قبضة رجال الدين بدأت هذه<br />
الشعوب تنتعش قليلاً وبرحيل الإستعمار بدأ رجال الدين يستعيدون نفوذهم رويداً رويداً ووصلت ذروتها مع<br />
تصاعد الربيع العربي حيث ركبوا الموجة واغتالوا ثورات الربيع العربي وتصدروا المشهد وظهرت الفصائل<br />
الإسلامية المتطرفة من جماعة الاخوان المسلمين والقاعدة وذلك بفضل المال الخليجي والدعم السياسي التركي.<br />
ومع موجة الهجرة الجماعية للشباب المسلم الى أوروبا والعيش هناك وما شهدته من أحداث ومواقف، جعلني<br />
أعود إلى التساؤل عن مدى استعداد مجتمعاتنا لتقبّل الحرية وقيمها. وقد زادت أحداث فرنسا من حيرتي، إذ رأيت<br />
شباباً مسلماً ولدوا ونشؤوا في دول ديمقراطية، واستفادوا من مؤسساتها وحرياتها، ثم تصرف بعنف وتطرف<br />
لامثيل لها، وكأنهم لم يتأثروا بالقيم التي تربوا في ظلها.<br />
ولم يقتصر الأمر على العنف وحده، بل رأينا مظاهر من الفوضى والجريمة والسرقة والاحتيال والاعتداء على<br />
الآخرين، وكأن بعض الناس لم يتركوا سلوكاً مداناً إلا مارسوه. وهنا يفرض نفسه سؤال صعب: لماذا لا تكفي<br />
الديمقراطية وحدها لتغيير سلوك الإنسان، ولماذا لا تتحول الحرية دائماً إلى وعي ومسؤولية واحترام للآخر؟<br />
المشكلة الحقيقية تكمن في تحول الأفكار المتوارثة إلى قيود على العقل، وذلك عندما يمنح رجال الدين سلطة<br />
مطلقة على عقول الناس وحياتهم، ويقدم نقدهم أو مراجعة أقوالهم على أنه خروج عن الدين نفسه.<br />
وخلاصة القول، إنني أرى أن جزءاً أساسياً من أزمتنا يكمن في الطريقة التي يفهم بها الدين ويوظف في<br />
المجتمع والسياسة.</p>
<p>نحن بحاجة إلى مراجعة جادة وشجاعة للتفسيرات الدينية التي تتعارض مع تطور المجتمعات وحقوق الإنسان<br />
وقيم العصر، وإلى التمييز بين جوهر الإيمان وبين اجتهادات بشرية لا يجوز أن تبقى فوق النقد والمساءلة.<br />
لا يمكننا أن نبني مستقبلا أفضل ونحن ننجر باستمرار إلى صراعات الماضي، ونحاكم حاضرنا بعقلية تعود إلى<br />
أربعة عشر قرناً، وبدل أن نلقي ذلك خلف ظهرنا ونسير الى الامام بل بالعكس نفكر وكأن التاريخ قد توقف عند<br />
تلك المرحلة. فالمجتمعات تتغير، والمعرفة تتطور، وما كان مناسباً لظروف زمن معين ليس بالضرورة صالحاً<br />
لكل زمان ومكان.<br />
أما الدين، فليكن علاقة روحية وأخلاقية بين الإنسان وربه، يمارسها المرء في بيته ومسجده وحياته الخاصة، من<br />
دون أن تتحول إلى أداة لفرض الوصاية على الآخرين أو التحكم في خياراتهم وحقوقهم.<br />
وطالما تركنا المجال مفتوحاً أمام رجال دين يفتقرون إلى المعرفة والوعي، لينصبوا أنفسهم أوصياء على عقول<br />
الناس وممثلين لإرادة الله على الأرض، فسيظل تقدمنا متعثراً، وستظل مجتمعاتنا أسيرة صراعات لا تنتهي.<br />
إننا لا نحتاج إلى ديكتاتور يحكمنا بحجة أننا لا نصلح للحرية، ولا إلى رجال دين يتحكمون في عقولنا باسم<br />
السماء، بل نحتاج إلى عقل حر، ودولة قانون، وتعليم حديث، ومجتمع يؤمن بأن الإنسان مسؤول عن حياته،<br />
وأن كرامته وحريته وحقوقه ليست منحة من حاكم أو شيخ، بل حقوق أصيلة لا يجوز انتزاعها منه.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d8%a7%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قصة قصيرة- ورقة في المعطف- ماهين شيخاني /سوريا</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/28/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%81-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/28/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%81-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 28 Oct 2026 17:07:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108396</guid>

					<description><![CDATA[كانت الاحتفالات والمسيرات تُنظَّم بين فترة وأخرى، كجزءٍ لا يتجزأ من المناسبات الحكومية. كانت إجبارية إلى حدٍّ لا يجد فيه الموظف مفرًّا من الهروب، سواء كان مريضًا أم لا. الجميع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>كانت الاحتفالات والمسيرات تُنظَّم بين فترة وأخرى، كجزءٍ لا يتجزأ من المناسبات الحكومية. كانت إجبارية إلى حدٍّ لا يجد فيه الموظف مفرًّا من الهروب، سواء كان مريضًا أم لا. الجميع ملزمون برفع الشعارات واللافتات التي تكتبها الجهات المعنية، وتشرف عليها الدوائر الحكومية التي لا يسلم رؤساؤها من المشاركة، خوفًا أو تملقًا للنظام. حتى المرضى لم يكونوا مستثنين من هذه الطقوس؛ فالجميع يجب أن يُظهر &#8220;وطنية&#8221; لا تقبل التأجيل، وفقًا لفهم الأجهزة الأمنية التي كانت تراقب أدق التفاصيل.<br />
لكن كان هناك استثناء واحد، وهي &#8220;أم آراس&#8221;، زوجة شخصية غير مرحب بها من قبل الأجهزة الأمنية. كان اسم &#8220;آراس&#8221; وحده كافيًا ليعفي والدته المربية من المشاركة في المسيرات الإجبارية.<br />
في أحد أيام الشتاء القارص، اجتمع المدير &#8220;العميل&#8221; مع المدرسين ليخطب فيهم بكلمات حماسية مقتضبة، تحثهم على &#8220;الوفاء للوطن&#8221;. بكلامه الرنان والموجّه، الذي كان يفيض بالخطاب الثوري المبتذل، طلب منهم الاستعداد جيدًا للمشاركة في المسيرة القادمة. حذّرهم من التهرب والاختباء بين الحشود بعد بضع خطوات، مشددًا على ضرورة الالتزام بالأوامر، وإلا ستكون العواقب وخيمة، تبدأ بالتحقيق وقد تصل إلى عقوبة السجن أو الفصل من الوزارة.<br />
قال، وهو يضبط نظارته السميكة متظاهرًا بالتفكير:<br />
&#8220;أعيد وأكرر، عليكم أيها الرفاق، البقاء إلى نهاية الاحتفال. وأنتِ يا أم آراس، بإمكانك التريث قليلًا، ريثما يحين استعدادنا. أولادك صغار، وهم بحاجة إليك، ولكن الاهتمام بالصغار أيضًا جزء من رسالتنا. كلنا نكمل بعضنا البعض في النضال ضد التخلف والاستعمار.&#8221;<br />
أثناء كلامه، ارتدت أم آراس معطفها، متأهبة للمغادرة. ولكن زميلتها استوقفتها، وهي تلوك اللبانة في فمها، وقالت لها بصوت يحمل تذمرًا:<br />
&#8220;الجو في الخارج لا يُحتمل، زمهرير! أنا لا أطيق البرد! لو سمحتِ لي بارتداء معطفك&#8230; أنتِ محظوظة، يبدو أنكِ مدعومة من المدير. أما نحن المساكين، فنحن ملتزمون، كما تعلمين. نحن في جبهة واحدة، غصبًا عنّا!&#8221; قالتها بابتسامة ساخرة.<br />
ردت أم آراس، ضاحكة:<br />
&#8220;تكريمي، أيتها الرفيقة المناضلة والمشاكسة!&#8221; ثم خلعت معطفها بسرعة وسلمته لها، ملوحة بيدها، واتجهت نحو منزلها.<br />
في تلك الأثناء، كان الباقون قد خرجوا إلى الشارع، يوجهون التلاميذ صوب المسيرة. كانت الهتافات تضج في المدينة، رغم الجو القارس الذي كان يرافقه صرير الرياح كموسيقى صاخبة. كانت أسلاك الكهرباء تتمايل بشكل عشوائي، والسحب تتسابق في السماء، والشوارع تغطيها البرك والمياه الراكدة. كان البرد يتسلل إلى أجساد الحضور والمارة، والهواء يلسع الوجوه فتُحمرّ الخدود، وتخرج من الأفواه والأنوف أبخرة كثيفة.<br />
لم تعد &#8220;الرفيقة المشاكسة&#8221; تتحمل البرد، فوضعت يديها في جيب معطف أم آراس لتقي يديها من زمهرير الشتاء، بينما كانت تسير بثبات في الصف المنتظم. كانت محط أنظار الذكور، ليس فقط بسبب روحها الخفيفة وكلماتها الحلوة، بل أيضًا لجمالها الأخاذ. بشرتها البيضاء كانت كنسمة باردة في يوم حار، تكسو خديها صبغة وردية ناعمة، وكأن أنامل فنان بارع قد صَغَتها.<br />
بينما كانت تسير، شعرت بشيء في جيب المعطف الداخلي. سحبته بسرعة وبفضول، وحين فتحت الورقة وقرأت ما فيها، تغيرت ملامح وجهها بشكل مفاجئ. تحولت حمرة وجهها إلى شحوب، وجفت ريقها، وارتجفت يديها. قرأت بسرعة، وعيناها تكادان تنفجران خوفًا:<br />
&#8220;يا للهول! ما هذه المصيبة التي بين يدي؟ نشرة حزبية معارضة، من جهة حزبية كردية! سيظنون أنني أعمل لصالحهم. ربما سيتهمونني كما يتهمون الكرد بأنهم يسعون لاقتطاع جزء من الدولة! يجب أن أتخلص من هذه الورقة فورًا وإلا سيكون السجن مصيري!&#8221;<br />
كانت ترتجف. محاولاتها للتمزيق في هذا الحشد الجماهيري ستكون غير مجدية. إذا مزقتها إلى قطع صغيرة، فسيجدها أحدهم، وقد يظن أنها رسالة غرامية. وفي حال اكتشف محتواها المعارض، ستكون النهاية الحتمية لها. كان عليها الخروج فورًا من الصف والتوجه إلى أحد الشوارع الجانبية.<br />
أخذت خطوات متسارعة، لكن حدسها كان صائبًا، فقد كانت عين تراقبها. من شارع لآخر، ومن زقاق لآخر، كان الرقيب يراقبها عن كثب. وعندما اقتربت من باب منزلٍ لتدق عليه، كانت عين الرقيب قد سقطت في الفخ.<br />
هزّ الرقيب رأسه منتشيًا بما وقع بين يديه من &#8220;صيد&#8221; ثمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/28/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%81-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تأثير الإمام الغزالي في الفكر الغربي- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Oct 2026 22:10:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108355</guid>

					<description><![CDATA[&#160;        لا يمكن الحديث عن تأثير الإمام الغَزَالي ( 450 ه _ 505 ه / 1058 م _ 1111 م ) في الفكر الغربي بدون مواجهة سؤالَيْن أساسِيَّيْن. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>     لا يمكن الحديث عن تأثير الإمام الغَزَالي ( 450 ه _ 505 ه / 1058 م _ 1111 م ) في الفكر الغربي بدون مواجهة سؤالَيْن أساسِيَّيْن. السؤال الأول: كيف يمكن لفيلسوف مسلم عاش في القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر أن يدخل _ بصورة مباشرة أو غير مباشرة_ في تاريخ الأفكار الأوروبية التي تشكلت عبر قرون طويلة، وفي بيئة دينية ولغوية وسياسية مختلفة عن البيئة التي عاش فيها؟. والسؤال الثاني: هل كان أثر الغزالي في الغرب ثابتًا يمكن تَتَبُّعه من نص إلى نص أمْ أن بعض ما نجده من تشابه بين أفكاره وأفكار الفلاسفة الغربيين يرجع إلى أسئلة إنسانية مشتركة شغلت العقلَ في حضارات متعددة؟.</strong></p>
<p><strong>     الغزالي شخصية يصعب حصرها في مجال واحد. كان فقيهًا وأصوليًّا ومتكلمًا ومشتغلًا بالفلسفة والتصوف، وكان في الوقت نفسه رَجلًا انشغلَ بمشكلة المعرفة، وحدود العقل، وحقيقة اليقين، وعلاقة الإنسان بالدين، وقدرة المرء على التمييز بين ما يعتقده لأنه ورثه، وما يطمئن إليه بعد الفحص والتأمل.</strong></p>
<p><strong>     مِن أكثر الأخطاء شيوعًا في تناول الغزالي اختزاله في صورة رَجل حاربَ الفلسفة، وأغلقَ بابَ التفكير العقلي أمام المسلمين. ترتبط هذه الصورة عادةً بكتابه تهافت الفلاسفة، لكنها لا تصمد أمام قراءة أعماله في مجموعها. فقد درسَ الغزالي المنطقَ والفلسفة دراسةً مكَّنته من عرض مواقف الفلاسفة وحُججهم، ثم ناقشها وانتقدها، وميَّز بين القضايا التي يراها مقبولة، وتلك التي يعتقد أنها تنطوي على أخطاء، أو تتجاوز ما يستطيع العقلُ إثباتَه.</strong></p>
<p><strong>     لَم يكن موقفه واحدًا من جميع العلوم التي تناولها الفلاسفة. في كتابه مقاصد الفلاسفة، عرضَ جانبًا مهمًّا من آرائهم في المنطق والطبيعيات والإلهيات، ثم جاء كتاب تهافت الفلاسفة لمناقشة مسائل محددة، مِن بينها قِدَم العالَم، وعِلْم الله بالجزئيات، ومسألة البعث الجسدي. وقد رأى أنَّ بعض دعاوى الفلاسفة في هذه الموضوعات لا تستند إلى براهين حاسمة، وأن تقديمها بوصفها حقائق عقلية ضرورية يتجاوز ما تسمح به أدلتهم.</strong></p>
<p><strong>     تكمن أهمية هذا الموقف في أنَّ الغزالي لم يجعل مكانة الفيلسوف دليلًا على صحة قوله، ولم يرَ أن شيوع نظرية بين أصحاب المعرفة يمنحها حصانة من النقد. كان مستعدًّا لتفكيك الحُجَّة، وفحصِ مقدماتها، حتى عندما يتعلق الأمر بآراء كبار الفلاسفة، وفي مقدمتهم الفارابي وابن سينا، اللذان كان لهما أثر واسع في الفلسفة الإسلامية واللاتينية.</strong></p>
<p><strong>     هذه الروح النقدية تتيح لنا عقد مقارنة مفيدة معَ تقاليد فلسفية غربية لاحقة، حيث أصبح فحص الأسس التي تقوم عليها المعرفة جزءًا أساسيًّا من عمل الفلاسفة. لكن ينبغي ألا نخلط بين التشابه في المنهج وإثباتِ التأثير التاريخي المباشر. إذا انتقدَ مفكران الحُجَجَ التي تبدو يقينية فهذا لا يعني أن أحدهما أخذ عن الآخَر، ولا سِيَّما حين تتباعد السياقات وتختلف المشكلات التي يحاول كُلٌّ منهما حَلَّها.</strong></p>
<p><strong>     قدَّم الغزالي مثالًا مهمًّا على أن نقد الفلسفة يمكن أن يصدر من داخل المعرفة الفلسفية نفسها. استخدمَ المنطقَ في أعماله، واعتبره أداةً نافعة في ضبط الاستدلال، ولَم يتعامل معَ كُل ما أنتجته الفلسفة على أنه باطل لمجرد صدوره عن الفلاسفة. اعتراضُه الأساسي لم يكن على ممارسة العقل، وإنما على بعض النتائج التي رأى أنها لم تثبت بالقَدْرِ الذي يدَّعيه أصحابها.</strong></p>
<p><strong>     وهذا التفصيل ضروري لفهم مكانته في تاريخ الفكر. الغزالي لم يكن خصمًا للعقل، كما لَم يكن مدافعًا عن إطلاق سُلطته. أرادَ أن يحدد مجالَ عمله، ويُميِّز بين الاستدلال الصحيح والادِّعاء الذي يتخفى وراء لغة البرهان، ويمنع الخلطَ بين ما يمكن للعقل أن يثبته وما يحتاج إلى مقدمات أُخرى لا يُوفِّرها البرهانُ الفلسفي وحده.</strong></p>
<p><strong>     وقد جعل هذا الموقفُ مِن أعماله مادةً قابلة للنقاش خارج بيئته الأصلية، لأن السؤال عن صلاحية البرهان، وحدود الاستدلال، والعلاقة بين الدين والفلسفة، لم يكن خاصًّا بالمسلمين. لقد شغلتْ هذه القضايا المفكرين المسيحيين واليهود في العصور الوسطى أيضًا، وإنْ كانت الإجابات عنها تختلف باختلاف المذاهب والظروف التاريخية. لَم تنتقل الأفكار الإسلامية إلى أوروبا في العصور الوسطى عبر طريق واحد، ولم يكن انتقالها نتيجة اتصال مباشر دائم بين مفكرين ينتمون إلى ثقافتين مختلفتين. أسهمتْ حركة الترجمة من العربية إلى اللاتينية في نقل مؤلفات فلسفية وعلمية إلى البيئات الأوروبية، وبرزتْ طُلَيْطُلَة في القرن الثاني عشر مركزًا مهمًّا لهذا النشاط. وكانت الكتب المترجمة تتيح للقراء الأوروبيين الاطلاعَ على تراث فلسفي تَشَكَّلَ من تفاعل الفكر اليوناني معَ اجتهادات فلاسفة مسلمين، ثم تطوَّرَ داخل المدارس الإسلامية نفسها.</strong></p>
<p><strong>     في هذا السياق، دخلَ الغزالي إلى الثقافة اللاتينية من خلال ترجمة كتابه مقاصد الفلاسفة، وتداولته الأوساطُ العلمية في أوروبا خلال العصور الوسطى، واستمر الاهتمامُ به في فترات لاحقة. لكن قصة هذا الكتاب تَحمل تفصيلًا مهمًّا يكشف كيف يمكن أن يتغير معنى العمل الفكري عندما ينتقل من لغة إلى أُخرى. فقدْ عرضَ الغزالي في مقاصد الفلاسفة آراءَ الفلاسفة في المنطق والطبيعيات والإلهيات عرضًا مُنَظَّمًا، وكان غرضه تمهيد الطريق لنقدها في كتابه تهافت الفلاسفة. غَير أن الترجمة اللاتينية لم تنقل بوضوح جميع الإشارات التي تُبيِّن طبيعة هذا العَرْض وعلاقته بموقف المؤلف النقدي. لذلك قرأ عدد من المفكرين الأوروبيين الكتابَ على أنه عَرْض لمذهب الغزالي نفسه، وليس مجرد تقديم مُنظَّم لآراء الفلاسفة.</strong></p>
<p><strong>     وهكذا ظهرَ الغزالي في جانب من التراث اللاتيني بوصفه شارحًا لفلسفة أرسطو، كما وصلتْ عبر ابن سينا، معَ أن صورته الفكرية في العالَم الإسلامي كانت أكثر تعقيدًا بكثير. لقد كان في الوقت نفسه دارسًا للفلسفة، وناقدًا لبعض نتائجها، ومتكلمًا يدافع عن تصورات دينية محددة، ومفكرًا يبحث في حدود المعرفة، وسُبلِ الوصول إلى اليقين.</strong></p>
<p><strong>     هذه المفارقة ليست تفصيلًا ثانويًّا في تاريخ الترجمة، بل تكشف أن انتقال الكُتب لا يضمن انتقالَ مقاصد أصحابها كاملةً. قد يحتفظ النص المُترجَم بالمعلومات والحُجج، لكنه يفقد بعضَ السياق الذي يحدد كيفية فهمها. وقد يُنسَب إلى المؤلف موقف لا يتبنَّاه، أوْ تُفْهَم آراؤه مِن خِلال تصنيف فكري لَم يكن ينتمي إليه أصلًا.</strong></p>
<p><strong>     ومعَ ذلك، فإن القراءة الأوروبية للغزالي لم تكن بلا قيمة بسبب هذا الالتباس. فقد أسهمَ كتابُه في تعريف القراء اللاتينيين بمباحث المنطق والفلسفة التي تطورت في العالَم الإسلامي.</strong></p>
<p><strong>     عندما نتحدث عن الفكر الغربي في العصور الوسطى، فإننا نتحدث عن عالَم فكري كانت الجامعات فيه تتشكل، وكانت العلاقة بين الفلسفة المسيحية وتراث أرسطو موضع نقاش واسع.</strong></p>
<p><strong>     واجهَ المفكرون الأوروبيون أسئلة تتعلق بإمكانِ التوفيق بين الإيمان والبُرهان، وكيفيةِ فهم الطبيعة والعالَم، وحدودِ المعرفة البشرية، والعلاقةِ بين ما يمكن إثباته بالعقل وما تُقَرِّره العقيدة الدينية.لم تكن هذه الأسئلة جديدة على الغزالي، وإن اختلفت صياغاتها وأُطُرها الدينية. فقدْ عاش هو أيضًا في بيئة كان فيها التفاعل بين الدين والفلسفة موضوعًا للخلاف، وكان عليه أن يحدد موقفه من علوم الفلاسفة، ويُفَسِّر ما يراه تعارضًا بين بعض آرائهم ومقتضيات العقيدة الإسلامية.</strong></p>
<p><strong>     المنطق الذي تناوله الغزالي لم يكن حكرًا على مذهب ديني، والأسئلة المتعلقة بصحة الاستدلال لا تفقد أهميتها عندما تتغير اللغة التي تُناقَش بها. كما أنَّ عَرْض المذاهب الفلسفية بطريقة مُنظَّمة يجعل النص مفيدًا، حتى للقارئ الذي لا يوافق المؤلفَ على جميع النتائج التي يصل إليها.</strong></p>
<p><strong>     وقدْ عرف عدد من المفكرين الأوروبيين كتابَ مقاصد الفلاسفة، وأصبح جزءًا من المعرفة المتاحة لديهم عن الفلسفة التي تطورت في العالَم الإسلامي، وقُرئ على مدى قرون، وكان مصدرًا لبعض المعلومات التي استندَ إليها علماء كِبار، مِن بينهم ألبرت الكبير ( 1200_ 1280 )، وهو أعظم لاهوتي وفيلسوف ألماني من العصور الوسطى، وتلميذه توما الأكويني ( 1225_ 1274) في سياق اطلاعهما على الفلسفة العربية.</strong></p>
<p><strong>     لكن ينبغي التفريق بين استخدام كتاب بوصفه مصدرًا للمعرفة، وبين تبنِّي صاحبه بوصفه مرجعًا نهائيًّا في الفلسفة. فقدْ يستفيد الفيلسوف من مؤلف في شرح نظرية أو عرض حُجَّة، ثم يخالفه في نتائجها. وقد يكون أثر الكِتاب في توفير المعلومات أو تحديد المصطلحات أكبر من أثره في توجيه الموقف الفلسفي نفسه. وهذا التمييز مهم وضروري عند الحديث عن الغزالي والأكويني.</strong></p>
<p><strong>     وجودُ أعمال الغزالي ضمن المواد التي عرفها فلاسفة التراث اللاتيني لا يعني أن فلسفة الأكويني نشأتْ من أفكاره، أوْ أن موقف الأكويني من العلاقة بين العقل والإيمان كان تكرارًا لموقف الغزالي. لكل منهما خلفيته الدينية، ومصادره الفلسفية، ومشكلاته الخاصة. لكن دراسة البيئة التي عملَ فيها الأكويني تقتضي الاعترافَ بأن الفلسفة الأوروبية الوسيطة لم تتكون في عزلة عن الإنتاج الفكري الذي نشأ خارج أوروبا اللاتينية.</strong></p>
<p><strong>     كان التراث العربي الإسلامي أحد المكونات المهمة لهذه البيئة، ولم يكن دوره مقتصرًا على نقل الفلسفة اليونانية كما هي. أعادَ فلاسفة مسلمون صياغة مسائلها، وطوَّروا حُجَجًا جديدة، وناقشوا نتائجها، وقدَّموا تصورات أصبحتْ بدورها موضوعًا للترجمة والنقد. وكان الغزالي جزءًا من هذه الحركة، سواءٌ حين عرضَ أفكارَ الفلاسفة، أو حين اعترضَ عليها.</strong></p>
<p><strong>     تركَ الغزالي بصمةً عميقة وخفيَّة في مسار الفلسفة الغربية الحديثة، وتحديدًا في التأسيس الفلسفي لرينيه ديكارت ( 1596_ 1650 ). فقدْ مثَّل كتاب الغزالي &#8221; المنقذ من الضلال&#8221; محطة فاصلة عبر استخدامه لمنهج الشك المنهجي، للوصول إلى الحقيقة اليقينية، وهو المسار ذاته الذي سلكه ديكارت حرفيًّا في &#8220;التأملات&#8221; الشهيرة.</strong></p>
<p><strong>     تخلَّصَ الغزالي من المُسلَّمات الموروثة، وشكَّك في الحواس والعقل وصولًا إلى اليقين المطلق، فمهَّد بذلك الطريقَ أمام ديكارت لابتكار مقولته الخالدة: &#8220;أنا أفكر إذن أنا موجود&#8221;،مِمَّا يعكس تأثُّرًا تاريخيًّا وفكريًّا عميقًا يبرز وحدةَ الهم الإنساني في البحث عن اليقين الخالص بعيدًا عن أسْرِ التقليد.</strong></p>
<p><strong>     مِن أبرز المسائل التي جعلت الغزالي حاضرًا في المقارنات بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي مسألة العلاقة بين العقل والإيمان. فقدْ رفضَ أن يكون الانتماء إلى جماعة دينية أو تبنِّي رأي شائع بديلًا عن الفحص، كما رفضَ أن تُعَامَل كُل دعوى فلسفية باعتبارها حقيقة لمجرد أنها صيغت في صورة برهان.</strong></p>
<p><strong>     لم يكن الحل الذي قدَّمه قائمًا على الاستغناء عن العقل، وإنما على الاعتراف بوظائفه وحدوده، والتمييزِ بين مجالات المعرفة. المنطقُ في نظره أداةٌ نافعة لضبط الاستدلال، لكنَّه لا يجعل جميعَ القضايا قابلة للإثبات بالطريقة نفسها.</strong></p>
<p><strong>     كان التراث الذي وصلَ إلى أوروبا يضمُّ اتجاهات مختلفة، بعضُها يدافع عن إمكان التوفيق بين العقل والوَحْي، وبعضُها يعيد النظرَ في مدى استقلال الفلسفة عن اللاهوت، وبعضُها يتَّخذ مِن النقد الفلسفية وسيلة للدفاع عن العقيدة.</strong></p>
<p><strong>     وفي هذا السياق، وفَّرت أعمالُ الغزالي مادة يمكن الاستفادة منها، أو الاعتراض عليها، بحسب طبيعة المسألة التي يناقشها كل مفكر. لكن ينبغي الانتباه إلى أن التشابه في الأسئلة لا يلغي الاختلافَ في الإجابات.</strong></p>
<p><strong>     الغزالي لَم يسعَ إلى تأسيس فلسفة علمانية بالمعنى الحديث، ولم يكن مشروعه فصل المعرفة عن الدين، بلْ كان يريد الوصولَ إلى فهم يراه صحيحًا للدين، معَ فحص المناهج التي يمكن أن يعتمد عليها الإنسان في طلب الحقيقة.</strong></p>
<p><strong>     عند النظر إلى تاريخ استقبال الغزالي في الغرب،يمكن التمييز بين ثلاثة مستويات من التأثير: </strong></p>
<p><strong>     المستوى الأول: التأثير النَّصي المباشر، ويتمثل في انتقال أعماله إلى اللاتينية وقراءتها في البيئات الفكرية الأوروبية. وهذا المستوى هو الأكثر وضوحًا من الناحية التاريخية، لأننا نستطيع تَتَبُّع الكتاب المُترجَم، والاسم الذي عُرف به مؤلفه، وبعض الأوساط التي تداولته. وقدْ أسهمَ كتاب مقاصد الفلاسفة بصفة خاصة في تعريف القراء اللاتينيين بجوانب من الفلسفة العربية، وإنْ كان فهمهم له قدْ تأثرَ أحيانًا بغياب بعض الإشارات التي تشرح طبيعة الكتاب ومقصد مؤلفه.</strong></p>
<p><strong>     المستوى الثاني: التأثير الذي يمرُّ عبر النقاشات الفلسفية المتداخلة. فقدْ دخلتْ أفكار الغزالي في حوار معَ أفكار فلاسفة آخرين، وظهرتْ ردود على نقده في أعمال ابن رُشد الحفيد (520 ه _ 595 ه / 1126 م _ 1198 م )، كما انتقلتْ مباحث الفلسفة الإسلامية إلى أوروبا من خلال مؤلفين متعددين، لكن إثبات أن فكرة محددة وصلتْ إلى فيلسوف غربي عبر هذا المسار يحتاج إلى شواهد تاريخية، ولا يصح افتراضه اعتمادًا على التشابه وحده.</strong></p>
<p><strong>     المستوى الثالث: الحضور المُقارَن في تاريخ الفلسفة. في هذا المستوى، يمكن للباحث أن يقارن بين الغزالي وديكارت في مشكلة اليقين، أو بين الغزالي وديفيد هيوم ( 1711_ 1776) في السببية، أو بين معالجة الغزالي للأخلاق وبعض الاتجاهات الغربية في تكوين الشخصية.</strong></p>
<p><strong>     وهذا المستوى الأخير مهم بوجه خاص في الدراسات المعاصرة، لأنه يسمح بقراءة الغزالي خارج الحدود الضيقة للتاريخ الداخلي للفكر الإسلامي، من دون أن يفقد خصوصيته التاريخية، فهو ليس مجرد شخصية دينية تُدرَس لفهم تطور علم الكلام والتصوف، أو اسمًا عابرًا يمكن إلحاقه بقائمة الفلاسفة الذين سبقوا مفكري أوروبا، وأثَّروا فيهم. إنَّه صاحب مشروع متكامل نسبيًّا، تلتقي فيه نظرية المعرفة بالنقد الفلسفي، والتربيةِ الأخلاقية، والبحثِ عن اليقين.</strong></p>
<p><strong>     لقد كان الغزالي حاضرًا فِعلًا في تاريخ القراءة الفلسفية الأوروبية خلال العصور الوسطى، وكان كتابه مقاصد الفلاسفة من النصوص التي أسهمتْ في نقل المعرفة بالفلسفة الإسلامية إلى اللاتينية. وقدْ سَبَقَ الغزالي ديكارت في موضوع الشك المنهجي، وَسَبَقَ هيوم في موضوع السببية. وما قدَّمه الغزالي مِن تحليل للمعرفة، ونقدٍ للحُجَج، وبحثٍ في العلاقة بين العقل والإيمان، ومراجعة للدوافع الإنسانية، يكفي لجعله من كبار الفلاسفة في التاريخ، كما يكفي لجعل أعماله جديرة بالدراسة في سياق عالمي.</strong></p>
<p><strong>     عاشَ الغزالي داخل تقاليد معرفية محددة، وانشغلَ بأسئلة تتَّصل بالدين، والفلسفة، واليقين، والأخلاق، ودرسَ آراء الفلاسفة قبل أن ينتقدها، واستخدمَ المنطق معَ احتفاظه بموقف نقدي من حدود الاستدلال، وَمَرَّ بتجربة شخصية وفكرية دفعته إلى إعادة النظر في طبيعة المعرفة التي كان يطلبها. وهذه الجوانب لا تجعله نُسخةً مبكرة من أي فيلسوف غربي، بلْ تمنحه مكانته الخاصة في تاريخ التفكير الإنساني.</strong></p>
<p><strong>     ولعلَّ أكثر ما يستحق الانتباه في تجربة الغزالي أنَّه لَم يكتفِ بالسؤال عن صحة الأفكار، بل انشغلَ أيضًا بحال الإنسان الذي يطلبها. وقدْ أدركَ أن معرفة الحُجَّة لا تعني بالضرورة امتلاكَ اليقين، والقُدرة على الاستدلال لا تحلُّ جميع المشكلات التي يواجهها الإنسان، وإصلاح السلوك لا يتحقق بمجرد حفظ القواعد الأخلاقية. وقدْ جمعَ في مشروعه بين فحص المعرفة ومراجعةِ النَّفْس، مِن دون أن يذيب أحدَ المجالَيْن في الآخَر.</strong></p>
<p><strong>     قيمة الغزالي في الفكر الغربي ليست في أنَّه يُقَدِّم قصةً بسيطة عن مفكر مسلم سَبَقَ الغربَ، بلْ في أنه يكشف عن حضور فِعلي للفلسفة الإسلامية في تاريخ المعرفة الأوروبية، وقدرةِ مفكر من القرن الحادي عشر على معالجة مسائل ظَلَّتْ موضوعًا للبحث والنقاش بعد عصره بقرون.</strong></p>
<p><strong>     وهذه مقارنة سريعة بين الإمام الغزالي وأعظم ثلاثين فيلسوفًا ومفكرًا غربيًّا جاؤوا بعده:</strong></p>
<p><strong>     1_ الفيلسوف الدومينيكاني والكاهن الكاثوليكي توما الأكويني ( 1225_ 1274). سبقه الإمام الغزالي في التوفيق بين الفلسفة العقلية والعقيدة الدينية، وبيان أن العقل البشري أداة قاصرة لا تستطيع الاستقلال بمفردها لإدراك حقائق الإيمان الكبرى دون هداية الوَحْي الإلهيِّ.</strong></p>
<p><strong>     2_ الفيلسوف الإيطالي نيكولو مكيافيلي ( 1469_ 1527 ). سبقه الإمام الغزالي في دراسة الواقع السياسي، وسُلوك الحكام، وتحليل آليَّات السُّلطة، والنصيحة السياسية.</strong></p>
<p><strong>     3_ الفيلسوف والقس الألماني مارتن لوثر ( 1483_ 1546 ). سبقه الإمام الغزالي في نقد الجمود الفكري، والتقليدِ الأعمى للمؤسسات الدينية، والدعوة إلى تحرير العقل مِن سُلطة الموروث التقليدي، لإعادة إحياء جوهر الإيمان الخالص، والعودةِ إلى ينابيع اليقين، ليضع بذلك اللبنات الأولى لثورة معرفية سبقت النهضة الأوروبية.</strong></p>
<p><strong>     4_ الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون ( 1561_ 1626 ). سبقه الإمام الغزالي في نقده الحاد لِطُرق الاستدلال العقيم، والدعوة إلى الشك العِلمي، والمنهجِ التجريبي المتجرد، ومحاربة الأفكار الموروثة، والتقليد الأعمى، لتطهير العقل من الأوهام، والوصول إلى الحقيقة المُجرَّدة، والمعارفِ اليقينية الصحيحة.</strong></p>
<p><strong>     5_ الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز ( 1588_ 1679 ). سبقه الإمام الغزالي في تأسيس &#8220;العقد الاجتماعي&#8221;، وبيان ضرورة وجود سُلطة حاكمة قوية لحفظ النظام، ومنع الفوضى، ودرء الصراعات بين البشر، ودراسة الطبائع البشرية، وتأصيل نظريات السُّلطة والسياسة والأخلاق وعلاقتها بضبط غرائز الإنسان، وحفظ النظام الاجتماعي.</strong></p>
<p><strong>     6_ الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت ( 1596_ 1650 ). سبقه الإمام الغزالي في اتخاذ الشك المنهجي سبيلًا للوصول إلى اليقين المطلق، حيث جرَّد الحواس والعقلَ من الثقة المطلقة، حتى وصل إلى الحقيقة الثابتة.</strong></p>
<p><strong>     7_ الفيلسوف والفيزيائي الفرنسي بليز باسكال ( 1623_ 1662 ). سبقه الإمام الغزالي في البرهان على عجز العقل البشري المُطْلق عن إدراك الحقائق الإلهيَّة بمفرده، والدعوةِ إلى الإيمان القائم على تجربة القلب والوجدان، وليس على البراهين المنطقية وحدها.</strong></p>
<p><strong>     8_ الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا ( 1632_ 1677 ). سبقه الإمام الغزالي تفكيك وتفنيد فكرة &#8220;وحدة الوجود&#8221; الفلسفية، حيث ناقشَ أصولَها وخطورتها العقدية في كتاباته، قبل أن يتبنَّاها سبينوزا في نظامه الفلسفي.</strong></p>
<p><strong>     9_ الفيلسوف الإنجليزي جون لوك ( 1632_ 1704 ). سبقه الإمام الغزالي في تقرير أن العقل البشري يولد صفحة بيضاء خالية من الأفكار المطبوعة أو المعارف الفِطْرية، وأن اكتساب العِلْم والمعرفة يتمُّ حصرًا عن طريق الحواس والتجربة.</strong></p>
<p><strong>     10_ الفيلسوف الألماني غوتفريد لايبنتس ( 1646_ 1716 ). سبقه الإمام الغزالي في القول إنَّ هذا العالَم الذي خلقه اللَّهُ هو أحسن العوالم الممكنة، وأكملها حكمةً وتنظيمًا، حيث يَسود العدلُ الإلهيُّ، والتدبير الأكمل، الذي لا يمكن تصوُّر ما هو أبدع أو أحسن منه.</strong></p>
<p><strong>     11_ الفيلسوف الألماني كريستيان فولف ( 1679_ 1754 ). سبقه الإمام الغزالي في إرساء منهج تصنيفي صارم للعلوم يعتمد على البرهان المنطقي، والتأسيس العقلاني المُنظَّم، حيث ميَّز بوضوح بين مجالات المعارف الشرعية والفلسفية، مؤكدًا تكامل العقل والبُرهان ضمن نسق معرفي واحد مُتَّسق.</strong></p>
<p><strong>     12_ الفيلسوف والأسقف الأيرلندي جورج بيركلي ( 1685_ 1753 ). سبقه الإمام الغزالي في تجريد المادة، وتقرير أن الوجود الحقيقي للحقائق المرئية تابع للإرادة الإلهيَّة، والتدبيرِ المستمر لخالق الكون، وأن الأشياء المادية تفتقر إلى وجود ذاتي مستقل، وأن حقيقتها ترتبط بِكَونها معلومة ومُدرَكة للَّهِ الذي يُبْقي عليها بوجوده الدائم.</strong></p>
<p><strong>     13_ الفيلسوف الإسكتلندي ديفيد هيوم ( 1711_ 1776 ). سبقه الإمام الغزالي في نقد قانون العِلِّية والسببية، مؤكدًا أنَّ ما نراه تَكرارًا لتزامن الأحداث لا يعني بالضرورة وجود ارتباط سببي حتمي بينها، وإنما هو مجرد عادة ذهنية.</strong></p>
<p><strong>     14_ الفيلسوف السويسري جان جاك روسو ( 1712_ 1778 ). سبقه الإمام الغزالي في تقديس الفِطْرة الإنسانية النقيَّة، والتحذيرِ من أثر فساد البيئة والمجتمع والمألوفات على انحراف طفولة الإنسان وفِطْرته، وتقرير أن صلاح المجتمع الإنساني يبدأ من التربية الأخلاقية للأفراد، وتزكية النفوس، مؤكدًا أن الفِطرة السليمة هي أساس تقويم السلوك البشري قبل صياغة القوانين والنُّظُم الاجتماعية.</strong></p>
<p><strong>     15_ الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط ( 1724_ 1804 ). سبقه الإمام الغزالي في إثبات عجز العقل البشري عن إدراك الحقائق الإلهيَّة والغَيْبِيَّة المحضة، مؤكدًا أن المعرفة الإنسانية تقف عند حدود المحسوسات، ولها حدود لا يمكنها تجاوزها.</strong></p>
<p><strong>     16_ الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور ( 1788_ 1860 ). سبقه الإمام الغزالي في بيان أن حقيقة العالَم المادي ظاهرة وهمية وخادعة، تحجب الحقيقة الكبرى وراءها، داعيًا إلى الزهد في شهوات الدنيا، وتحرير النَّفْس مِن أسْرِ الرغبات المادية لبلوغ الطمأنينة الروحية. وهذا يدلُّ على أن رؤية العقل المُسْلِم لزيف المظاهر المادية سبقتْ إدراكَ فلاسفة الغرب المُحْدَثين.</strong></p>
<p><strong>     17_ الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت ( 1798_ 1857 ). سبقه الإمام الغزالي في تصنيف أنواع المعارف البشرية، وتقسيم العلوم النظرية والعملية حسب أهميتها في حياة الإنسان، ونفعها المجتمعي، مؤكدًا أن العلوم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بغايات الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة.</strong></p>
<p><strong>     18_ الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت ميل ( 1806_ 1873 ). سبقه الإمام الغزالي في تقرير أن معيار صدق الأفعال الإنسانية وأحكامها الأخلاقية مبني على جلب المنافع، ودرء المفاسد عن الخَلْق، مستندًا إلى مقاصد الشريعة في حفظ مصالح البشر قبل ظهور النظريات النفعية الحديثة.</strong></p>
<p><strong>     19_ الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغارد ( 1813_ 1855 ). سبقه الإمام الغزالي في تجربة القلق الوجودي الذي يُزلزل يقينَ العقل وموثوقية الحواس، واستنتاج أن النجاة من هذه الحَيرة لا تكون بالبراهين الفلسفية، بلْ بـ &#8221; قفزة إيمانية&#8221; شجاعة يَعْبر بها الفردُ نحو اليقين القلبي الخالص.</strong></p>
<p><strong>     20_ الفيلسوف الألماني كارل ماركس ( 1818_ 1883 ). سبقه الإمام الغزالي في نقد الاغتراب الإنساني المرتبط بالتعلُّق المفرط بالمال، حين أوضح أن طمع الإنسان وخضوعه للمادة، يجعله أسيرًا لِمَا يَمْلكه.</strong></p>
<p><strong>     21_ الفيلسوف الأمريكي وليام جيمس ( 1842_ 1910 ). سبقه الإمام الغزالي في دراسة &#8221; علم النفس التجريبي الإيماني&#8221;، وتحليل الأحوال النفسية والوجدانية والمجاهدات القلبية للإنسان بدقة مذهلة، واعتماد المنهج العملي والذَّوْقي، وإثبات أن صِدق الأفكار الدينية والروحية يُقَاس بثمارها وآثارها النفسية النافعة في حياة الإنسان، وليس بالبراهين النظرية وحدها.</strong></p>
<p><strong>     22_ الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه ( 1844_ 1900 ). سبقه الإمام الغزالي في نقد النفاق الأخلاقي والاجتماعي، وفضح دوافق النفوس الخفيَّة، مؤكدًا أن كثيرًا من الأحكام الأخلاقية للناس تنبع من دوافع نفسية مُستترة، كطلب الجاه، والمدح، والمصالح الشخصية، وليست التزامًا حقيقيًّا بالفضيلة.</strong></p>
<p><strong>     23_ الفيلسوف الإنجليزي فرنسيس هربرت برادلي ( 1846_ 1924 ). سبقه الإمام الغزالي في اعتبار العالَم المحسوس والعقل الظاهري مجرد أوهام متناقضة لا تكشف الحقيقة الكبرى، وأن العالَم المحسوس والواقع التجريبي يفقدان الاستقلاليةَ ويزولان ويضمحلان أمام جلال الحقيقة الإلهيَّة المُطْلقة.</strong></p>
<p><strong>     24_ الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل ( 1859_ 1938 ). سبقه الإمام الغزالي في اعتماد منهج &#8220;تعليق الأحكام&#8221;، حيث يتمُّ وضع الحواس وبداهات العقل موضع الشك والمساءلة المُؤقَّتة، والنظر نحو الوعي الذاتي الخالص للوصول إلى أصل اليقين الذي لا يرقى إليه شك.</strong></p>
<p><strong>     25_ الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون ( 1859_ 1941 ). سبقه الإمام الغزالي في إثبات أن المعرفة الكبرى واليقين المُطْلق يُدرَكان بالحدس القلبي والكشف الروحي،وليس بالتحليل العقلي المنطقي البحت فقط.</strong></p>
<p><strong>     26_ الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل ( 1872_ 1970 ). سبقه الإمام الغزالي في تفكيك &#8220;الوثوقية الموروثة&#8221;، مؤكدًا أن قَبول المعتقدات بدافع التقاليد الجماعية يُمثِّل آفة معرفية تعيق بلوغَ الحقيقة المستقلة.</strong></p>
<p><strong>     27_ الفيلسوف النمساوي البريطاني لودفيغ فيتغنشتاين ( 1889_ 1951 ). سبقه الإمام الغزالي في تفكيك حدود اللغة، وقصور العبارات البشرية عن الإحاطة بالحقائق المُطْلقة، مؤكدًا أن ما عَجَزَ اللفظُ عن بيانه يُدرَك بالذَّوْق القلبي المباشر، وليس بالعبارة، ومَنْ ذاقَ عَرَفَ، ومَنْ عَرَفَ اغترفَ.</strong></p>
<p><strong>     28_ الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر ( 1889_ 1976 ). سبقه الإمام الغزالي في نقد  &#8220;النسيان الوجودي&#8221;، إذْ كشف مبكرًا عن اغتراب الإنسان باستغراقه في المظاهر المادية واليومية للعالَم، مُحَذِّرًا من أن هذا التغافل يحجب عن الوعي حقيقةَ الوجود الأصيل، ومعناه الأعمق المرتبط بالمبدأ الإلهيِّ المُطْلق.</strong></p>
<p><strong>     29_ الفيلسوف النمساوي الإنجليزي كارل بوبر ( 1902_ 1994 ). سبقه الإمام الغزالي في إقرار مبدأ &#8220;القابلية للخطأ&#8221; في المعارف البشرية، مؤكدًا أن العقل البشري مهما بلغ من دِقَّة، يظلُّ عُرضةً للوهم والخطأ ما لم يستند إلى نور يقذفه اللهُ في القلب، يتجاوز حدودَ الاستدلال التجريبي والمنطقي.</strong></p>
<p><strong>     30_ الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر ( 1905_ 1980 ). سبقه الإمام الغزالي في تحليل مفهوم الإرادة الإنسانية والحرية والاختيار، ومسؤولية الفرد عن أفعاله وقراراته، وأنَّه هو الذي يُحدِّد مصيره وأخلاقه بإرادته الحُرَّة المستقلة.</strong></p>
<p><strong>     31_ الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو ( 1926_ 1984 ). سبقه الإمام الغزالي في تفكيك سُلطة الخطابات والمؤسسات المعرفية، فقدْ أثبتَ عبر نقده للفِرَق والمذاهب كيف يتحول العلم والخطاب الديني أو الفكري أحيانًا إلى أداة للهيمنة، والجاه، والممارسات التبريرية.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مسك محمد المرعب تخطو بثقة نحو عوالم التشكيل في معرضها الأول (فيض بصري)- نبيل عبد الأمير الربيعي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d9%85%d8%b3%d9%83-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b9%d8%a8-%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%88-%d8%a8%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d9%85%d8%b3%d9%83-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b9%d8%a8-%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%88-%d8%a8%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Oct 2026 22:09:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108353</guid>

					<description><![CDATA[ليست المعارض الفنية الأولى مجرد محطات لعرض اللوحات، بل هي إعلان عن ولادة تجربة إبداعية، ومحاولة لاكتشاف الذات عبر اللون والخط والضوء، وفتح نافذة على عوالم داخلية لا تستطيع الكلمات &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ليست المعارض الفنية الأولى مجرد محطات لعرض اللوحات، بل هي إعلان عن ولادة تجربة إبداعية، ومحاولة لاكتشاف الذات عبر اللون والخط والضوء، وفتح نافذة على عوالم داخلية لا تستطيع الكلمات وحدها التعبير عنها. ومن هذا المنطلق، جاء معرض (فيض بصري) للفنانة التشكيلية الموهوبة، الصيدلانية مسك محمد المرعب، الذي افتتح عصر الخميس الموافق 22 تشرين الأول 2026، في بي دي سي مول، ويستمر حتى 24 تشرين الأول، ليشكل خطوة أولى تستحق التوقف والتأمل</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">كان الافتتاح جميلاً في أجوائه، بهيجاً بما حمله من احتفاء بالفن وموهبة شابة اختارت أن تمنح اللون مساحة للكلام، وأن تجعل من اللوحة وسيلة للتعبير عن رؤيتها للعالم. وقد بدا عنوان المعرض منسجماً مع ما يطرحه من تنوع بصري، إذ لا يقتصر الفيض على كثرة الألوان وتعدد الأشكال، بل يتصل بما تثيره الأعمال من انطباعات وأسئلة، وما تتركه في المتلقي من أثر يتجاوز حدود المشاهدة العابرة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وبوصفي متذوقاً للفن التشكيلي، وجدت في الأعمال المعروضة ما يدعو إلى الاهتمام والتشجيع، ولا سيما أن الفنانة تخوض تجربتها الشخصية الأولى في هذا المجال. فقد تنوعت اللوحات بين الواقعية والتجريد واتجاهات الفن الحديث، وكشفت عن رغبة في التجريب والخروج من إطار واحد، مع حضور واضح للجرأة في التعامل مع الخطوط والألوان وتكوين المشهد التشكيلي</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إن قيمة البدايات لا تقاس ببلوغ الكمال، وإنما بما تنطوي عليه من استعداد للمغامرة، وامتلاك لغة بصرية خاصة، والسعي إلى تطوير الأدوات الفنية. فالفنان لا يولد مكتملاً، بل يصنع تجربته بالمشاهدة والقراءة والممارسة، وبالانفتاح على المدارس الفنية المختلفة، والاستفادة من النقد الصادق الذي يضيء مواطن القوة ويفتح الطريق أمام تجاوز مواطن الضعف</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ومن الجميل أن تأتي هذه التجربة من صيدلانية موهوبة تجمع بين اختصاصها المهني واهتمامها بالفن؛ فالحياة لا تختصر الإنسان في مهنة واحدة، ولا تحصر طاقاته في مسار محدد. وقد يجد المرء في الفن مجالاً آخر لاكتشاف حساسيته الجمالية، والتعبير عن أسئلته ومشاعره، وإقامة صلة مختلفة مع الأشياء والناس والذاكرة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إن تشجيع المواهب الشابة مسؤولية ثقافية مشتركة، تبدأ من الاحتفاء بمنجزها، ولا تنتهي عند التصفيق لها؛ بل تتطلب توفير المساحات المناسبة لعرض أعمالها، وإتاحة فرص الحوار بينها وبين الفنانين والنقاد والجمهور، بما يساعدها على ترسيخ تجربتها وتطويرها بعيداً عن المجاملة التي لا تصنع فناناً، أو الأحكام المتعجلة التي قد تحجب عن الموهبة فرصة النمو</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وفي معرض )فيض بصري)، تبدو الخطوة الأولى جديرة بالتهنئة، والأفق مفتوحاً أمام مسك المرعب لمواصلة البحث والتجريب وصقل أدواتها، وصولاً إلى بصمة تشكيلية تعبّر عنها وتميزها. فالموهبة بذرة، أما الاستمرار والتعلم والوعي بالتجربة فهي ما يمنحها القدرة على النمو والإثمار</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إن تجربة (فيض بصري)، على ما تنطوي عليه من حماسة البدايات وجرأة التجريب، تظل بحاجة إلى مزيد من الاشتغال الواعي على البناء التشكيلي، وتعميق العلاقة بين الفكرة والتنفيذ، وتحقيق قدر أكبر من الانسجام بين عناصر اللوحة، بما يمنح العمل خصوصيته ويحرره من الاكتفاء بالتأثير البصري المباشر. فالتنوع بين الواقعية والتجريد واتجاهات الفن الحديث يمثل مساحة غنية للاكتشاف، لكنه يتطلب في الوقت ذاته وعياً بخصائص كل اتجاه وأدواته، كي لا يتحول التنوع إلى تشتت في الرؤية أو تباين غير محسوب في المعالجة</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">ولعل ما يستحق المتابعة في تجربة مسك المرعب هو قدرتها على تحويل هذه المحاولات الأولى إلى مشروع فني متماسك، تتبلور فيه ملامح أسلوبها الخاص وتتضح رؤيتها الجمالية والفكرية. فالموهبة، مهما كانت واعدة، لا تعفي الفنان من مشقة البحث والتعلم والمراجعة، كما أن الجرأة لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا حين تستند إلى معرفة، ويصبح اللون ضرورة تعبيرية لا مجرد عنصر للزينة، والخط جزءاً من بناء دلالي متكامل</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">إن الحكم على تجربة فنية ناشئة ينبغي أن يوازن بين ما أنجزته فعلاً وما تتيحه من إمكانات مستقبلية؛ فلا تُمنح صكوك الاكتمال لمجرد الاحتفاء بالبدايات، ولا تُحجب عنها فرص التطور بسبب أحكام نهائية متعجلة. ومن هنا، فإن (فيض بصري) يمثل محطة أولى قابلة للنقاش والتأمل، وتبقى قيمة هذه المحطة مرهونة بما ستضيفه الفنانة إلى تجربتها من نضج ووعي وتراكم معرفي وتقني، وبقدرتها على الانتقال من مرحلة استكشاف الإمكانات إلى مرحلة امتلاك لغة تشكيلية ذات ملامح واضحة. فالفن الحقيقي لا يكتفي بأن يلفت النظر، بل يسعى إلى أن يترك أثراً في الوعي والوجدان، وأن يمنح المتلقي سبباً للعودة إلى العمل وتأمله من جديد</span><span dir="LTR">.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">مبارك للفنانة مسك محمد المرعب معرضها الشخصي الأول، مع خالص الأمنيات لها بمزيد من الإبداع والتألق في خطواتها المقبلة، ولجميع المشاركين والحاضرين دوام الصحة والعافية. والشكر لكل من أسهم في إنجاح هذه المناسبة التي تؤكد أن الفن ما زال قادراً على جمع الناس حول الجمال، وفتح نوافذ للأمل في حياة ثقافية تستحق أن تتسع وتزدهر.</span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d9%85%d8%b3%d9%83-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b9%d8%a8-%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%88-%d8%a8%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حكايا وأساطير في ليالي ختارة الطويلة- ناظم ختاري</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Oct 2026 22:08:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108351</guid>

					<description><![CDATA[لم يكن للكهرباء معنى في حياتنا قبل أواخر السبعينيات من القرن الماضي. كانت ختارة، مثل بقية ريف العراق، تعيش لياليها في ظلام كثيف، ظلام لا يفرّق بين صيف وشتاء، لكنه &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">لم يكن للكهرباء معنى في حياتنا قبل أواخر السبعينيات من القرن الماضي. كانت ختارة، مثل بقية ريف العراق، تعيش لياليها في ظلام كثيف، ظلام لا يفرّق بين صيف وشتاء، لكنه في الشتاء كان أثقل، لأنه يحمل معه البرد والمطر وأحيانا الثلج، ويطيل ساعات العزلة بين جدران غرف لا يبدّد عتمتها سوى قناديل وفوانيس تمنح القرويين ضوءاً خافتاً، يكفي بالكاد لرؤية الوجوه.</p>
<p style="font-weight: 400;">قبل أن يخترع العقل البشري &#8220;اللالة&#8221; ثم &#8220;اللوكس&#8221;، كان الفانوس سيد الليل. لكن سيداً متعباً، يملأ الغرف برائحة الكيروسين، ويترك على الوجوه سوادا، لايزيله غسلها بالماء صباحا، وهكذا على الجدران لا تمحوه مساحيق التنظيف مهما حاولت النساء صباحاً أن يغسلن أثره.</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت تلك السنوات خالية من التلفزيون، حتى ذلك الصندوق الصغير الذي يعرض صوراً بالأبيض والأسود لم يكن قد دخل حياتنا بعد. لم نكن نعرف الأفلام، ولا الضحك أو البكاء الذي تمنحه القصص المصوّرة. كان الفراغ واسعاً، والليل أطول من أن يُقضى بالنوم وحده. ولأن الضوء يغلق بابه مبكراً، كانت الحكايات تفتحه من جديد.</p>
<p style="font-weight: 400;">في ختارة، حيث مرّت على القرية فرمانات وهجمات وجراح قديمة، كانت الليالي تُقضى على وقع الأساطير التي يحفظها رجال ونساء القرية. وكان بيتنا واحداً من تلك البيوت التي تتحوّل ليلاً إلى مسرح للحكاية.</p>
<p style="font-weight: 400;">كان الراويان الأشهر: مام خدر حكيم وشقيقه مام حجي حكيم، والمستمعين كانو رجال القرية بعضا منهم من وجهاءها، بعضهم يحضر بدعوات على طريقة ذلك الزمن &#8220;كەرە مكه وە ره شەڤبێريێ&#8221; ، وأحيانا يأتي آخرون دون دعوة بحكم العلاقة التي تربط عائلتنا بالجيران وأهل القرية<strong>،</strong> وحين يزورنا خالي شيخ سليمان، القادم من  قرية بابيرة، يزداد عدد الحضور، فالرجل كانت له علاقات واسعة مع وجهاء القرية وعوائلها، ومحطة بقاءه الأولى في القرية كانت بيتنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">للأساطير في بيتنا طقوسها. كان والدي الشيخ عفدي يعلن نهاراً عن أمسية قصصية، فيُرسل أحدنا إلى مام خدر أو مام حجي ليبلغه الدعوة. ولأن العلاقة بين عوائلنا كانت قوية، لم يكن الرفض موجوداً في قاموسهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">نبدأ بعدها بإعداد مستلزمات السهرة، فانوس إضافي، أو &#8220;لالة&#8221; إن وجدت، وقودٌ من القش والتبن وأقراص المطال المصنوع من روث الحيوانات لإشعال المدفأة، إبريق شاي لا يهدأ، وفاكهة الشتاء- الزبيب، التين إن توفر، والحبة الخضراء التي يجلبها أهل الجبل إلى القرية، لتبادلها مع حبوب القمح والشعير، وحبة &#8220;السسي&#8221; التي تجمعها النساء من سهول القرية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وعندما يحل الظلام، يأتي الضيوف تباعاً. نفرش &#8220;الدواشك&#8221; الصوفية، ونضع المخدات المصنوعة بعناية على الحائط لحماية ظهور الرجال من برد الجدران، ونرتّب الجلسة حول المدفأة التي توزع دفئها على الجميع.</p>
<p style="font-weight: 400;">حين يكتمل الحضور، يدخل مام خدر أو مام حجي، يجلس في صدر المجلس، يرفع صوته قائلاً- <strong>&#8220;هەبوو، نەبوو، كه‌س ژ خودێ مەستر نەبوو</strong><strong>…</strong><strong>&#8220;</strong> كان ما كان، ولم يكن أكبر من الله.</p>
<p style="font-weight: 400;">ثم يضيف بصوته الجهوري الذي يجعل شعر رؤوسنا يقف <strong>&#8220;ئەز بەنی سەری جاڤی</strong><strong>…</strong><strong>&#8220;</strong> ومن هنا تبدأ الرحلة. وتستمر إلى وقت متأخر من الليل .</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت أسطورة &#8220;رستم الظال – روسته‌مى زالى&#8221; هي الأكثر حضوراً. يرويها الراوي كأنها معركة حقيقية تحدث أمامنا. نسمع وقع حوافر &#8220;ره‌خشى به‌له‌ك&#8221;، الحصان المرقط، وهو يركض نحو &#8220;الدیو&#8221; الغول، رمز الشر. ونرى في خيالنا &#8220;گورزى‌ گیلانى&#8221; وهو يهوي على رأس الغول، محدثا في ساحة المعركة رعودا وصواعقا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وعندما يُجرح رستم، يصف الراوي جرحه كأنه نافذة يخرج منها الضوء. ثم يظهر طائر العنقاء &#8220;سمیرخ&#8221;، يحمل الريشة المقدسة، يغمسها في &#8220;علبة سليمان&#8221; المليئة بالمرهم، ويمسح بها جروح رستم، فينهض البطل من جديد، أقوى مما كان.</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت الأسطورة تمتد لأيام، ربما أسبوع كامل، كأنها مسلسل تلفزيوني من زمنٍ لم يعرف التلفزيون بعد. ننتظر الليلة التالية بشغف، نعدّ الساعات، نعيش مع رستم معاركه، ونفرح لانتصار الخير على الشر، كما يفعل الختاريون دائماً.</p>
<p style="font-weight: 400;">وحين تقترب القصة من نهايتها، يصيبنا الحزن. نسأل أنفسنا: كيف سنقضي بقية الليالي؟</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن جعبة مام خدر ومام حجي كانت مليئة بالحكايات- <strong>مم وزين، خەج وسيامەند، ليلى ومجنون، فەرخ وستى، عاشق غريب</strong><strong>…</strong> وغيرها الكثير مما كان يملأ ليالي ختارة الطويلة بالدفء والخيال.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«جميعنا تشرين» ليحيى السماوي: بلاغة الاحتجاج وشعرية استعادة الوطن- سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Oct 2026 16:30:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108332</guid>

					<description><![CDATA[مقدمة تجعل قصيدة «جميعنا تشرين» ليحيى السماوي من الاحتجاج أساسًا لبناء هوية جمعية، يتداخل فيها الانتماء إلى الأرض مع المطالبة باستعادة الوطن. ويتحول «تشرين» من تسمية زمنية إلى علامة على &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h1></h1>
<p><strong>مقدمة</strong></p>
<p>تجعل قصيدة «جميعنا تشرين» ليحيى السماوي من الاحتجاج أساسًا لبناء هوية جمعية، يتداخل فيها الانتماء إلى الأرض مع المطالبة باستعادة الوطن. ويتحول «تشرين» من تسمية زمنية إلى علامة على موقف جماعي، بينما تنتظم الصور حول مواجهة العنف والفساد واسترداد شروط الحياة والأمان. ولا تقتصر أهمية النص على مضمونه السياسي؛ إذ تنشأ شعريته من إعادة توزيع الأدوار بين الأشياء: الجرح يواجه السكين، والورد يقف في وجه الرصاصة، والأمان يستيقظ، والوطن يغدو جسدًا.</p>
<p>تستند القراءة إلى تحليل المقاطع وفق ترتيبها، وتجمع بين المنظور البنيوي الذي يفحص انتظام الضمائر واللازمة والتقابلات، والمنظور السيميائي الذي يتتبع علامات المكان والجسد والحياة، والبعد السياسي الذي يضيء خطاب المحاصصة والمواطنة، والبعد النفسي الذي يقرأ خيبة الانتظار واستعادة الفاعلية، والبعد الفلسفي والأخلاقي الذي يسائل معنى الوطن والأمان. وتُدرس الاستعارة والتشخيص والانزياح والمفارقة والتناص بوصفها عمليات تنتج الدلالة في مواضعها، لا مجرد أسماء لمحسنات فنية؛ مع التمييز بين ما يصرّح به النص وما يُستنتج منه نقديًا.</p>
<p><strong>أولًا: العنوان والإهداء – من اسم الشهر إلى الذات الجمعية</strong></p>
<p>يقوم «جميعنا تشرين» على جملة اسمية تُسند اسم الحدث إلى الجماعة. وهي صيغة أقوى من مجرد القول إن المتكلمين «تشرينيون»: فالأولى تقارب التماهي مع الحدث، فيما تدل الثانية على الانتساب إليه. وينشأ الانزياح حين يُنقل اسم الشهر من الإشارة إلى الزمن إلى الإشارة إلى هوية احتجاجية، وبذلك يُصبح الزمن موقفًا تُعرّف الجماعة نفسها به.</p>
<p>ويمنح لفظ «جميعنا» العنوان نزوعًا شموليًا، لكن الإهداء إلى «التشرينيين الحقيقيين» يضع داخل هذا الشمول معيارًا أخلاقيًا للانتماء. وتوحي صفة «الحقيقيين» بوجود تنازع على تمثيل تشرين، دون أن يعيّن النص أطراف هذا التنازع. وتكشف استعارتا «بئر الفساد» و«مستنقع المحاصصة» عن رؤية الأزمة: البئر تومئ إلى السقوط والاحتجاز، والمستنقع إلى الركود والتعطل. وبذلك تُهيئ العتبة لفعل «نُرجع» اللاحق، بوصفه محاولة للخروج من عالم اختلت فيه العلاقات.</p>
<p>أما الإشارة إلى خروج مرتقب «غدًا» فتصل الكتابة بالفعل الجماعي وتمنحها وظيفة استنهاضية. غير أن تحديد اليوم المقصود يحتاج إلى تاريخ كتابة القصيدة، ولا يكفي تاريخ إعادة نشرها لإثباته.</p>
<p><strong>ثانيًا: النهر والنخيل والصخر – سيمياء الأرض والهوية</strong></p>
<p><strong>جميعنا تشرينْ:<br />
النهرُ .. والنخيلُ ..<br />
والصخرُ .. الندى .. والطينْ</strong></p>
<p>تأتي عناصر الطبيعة عقب الإعلان الجمعي فتوسع نطاقه تخييليًا. فالنهر علامة الماء والامتداد، والنخيل يحيل إلى الخصب والتجذر في المكان العراقي، والصخر إلى الصلابة، والندى إلى الرقة والتجدد، والطين إلى صلة الإنسان بمادة الأرض. وتكتسب هذه العلامات معناها من تجاورها أيضًا؛ إذ تجتمع الصلابة والرقة والحركة والثبات داخل صورة وطن لا تختزله صفة واحدة.</p>
<p>ويكمن الانزياح في أن الطبيعة، وهي غير مشاركة في الاحتجاج بالمعنى الحرفي، تُدرج تحت عبارة «جميعنا تشرين»، فيغدو المكان شريكًا رمزيًا في الهوية السياسية. ومن منظور بنيوي يتأسس هنا حقل الحياة والخصب، ليواجه في المقاطع التالية حقل العنف والافتراس والمصادرة. وهكذا يصبح الانتماء إلى الأرض سابقًا على صياغة المطالب، ويمنحها جذورها الوجدانية.</p>
<p><strong>ثالثًا: النور والورد والجرح – قلب أدوات المواجهة</strong></p>
<p><strong>وشاهرو النورِ على الظلمةِ ..<br />
والوردِ على الرصاصةِ العمياء ..<br />
والجرحِ على السِّكِّينْ</strong></p>
<p>يستدعي «شاهرو» عادةً رفع السلاح؛ لكنه يتصل هنا بالنور والورد والجرح، فينتقل فعل الإشهار من القوة المادية إلى قيم الحياة وشهادة الجسد. وينشأ الانزياح من إسناد وظيفة المواجهة إلى عناصر لا تؤديها في الاستعمال المألوف. وتتدرج الصور من تقابل مألوف نسبيًا بين النور والظلمة، إلى مفارقة الورد والرصاصة، ثم إلى صورة أشد تركيبًا في «الجرح على السكين».</p>
<p>فالسكين تُحدث الجرح في الواقع؛ أما الصورة الشعرية فتعكس اتجاه العلاقة، وتجعل الأثر في مواجهة الأداة. ويصبح الجرح، من ثم، شاهدًا على العنف وقوة لكشفه وإدانته. وتضيف صفة «العمياء» إلى الرصاصة إيحاءً بانعدام التمييز، فتزداد حدة التقابل بين هشاشة الحياة وأداة إلغائها.</p>
<p>وسياسيًا لا يعادل النص أدوات القمع بأدوات عنف مماثلة، بل يمنح المتضرر قدرة رمزية على الاحتجاج. ونفسيًا يمكن قراءة الصورة بوصفها انتقالًا من تلقي الألم إلى تحويله إلى موقف جماعي؛ وهي قراءة تستند إلى البناء التصويري، لا إلى افتراض حالة نفسية موثقة لجميع المحتجين.</p>
<p><strong>رابعًا: إيقاظ الأمان وجسد الوطن – التشخيص والامتداد الوطني</strong></p>
<p><strong>وموقظو الأمانِ من سُباتِهِ<br />
في الوطنِ الممتدِّ<br />
من خاصرةِ البصرةِ حتى قَدَمَيْ<br />
حمرينْ</strong></p>
<p>تقوم صورة «موقظو الأمان من سباته» على التشخيص: يُعامَل الأمان، وهو معنى مجرد، بوصفه كائنًا نام وأصبح قابلًا للإيقاظ. ويكشف الانزياح عن انتقال الجماعة من الشعور بفقدان الحماية إلى تصور فعلٍ قادر على استعادتها. وعلى المستوى النفسي تتصل الصورة بالحاجة إلى الطمأنينة والخروج من السكون، وعلى المستوى السياسي يصبح الأمان شرطًا عامًا لا إحساسًا فرديًا عابرًا. ولا يلزم من «سباته» أن الأمان حاضر فعلًا؛ إنما تعطيه الاستعارة هيئة إمكان مستعاد.</p>
<p>وتنتقل القصيدة إلى استعارة جسدية تجعل «خاصرة البصرة» و«قدمي حمرين» أجزاء في جسد الوطن. وفي سياق نقد المحاصصة، تؤسس الصورة مقابلًا رمزيًا للتجزئة: فالمناطق ليست حصصًا منفصلة بل أعضاء في كيان مشترك. كما أن إيراد «حمرين» في سطر مستقل في النسخة النصية المعتمدة يؤخر اكتمال الصورة، ثم يبرز الاسم جغرافيًا وبصريًا وإيقاعيًا. وتتضافر بذلك هيئة الكتابة والاستعارة في إنتاج دلالة الوحدة الوطنية.</p>
<p><strong>خامسًا: «حصة العراقيين» – مفارقة الحق المشترك</strong></p>
<p><strong>نريدُ للعراقِ أن يكونَ<br />
حِصَّةَ العراقيينْ</strong></p>
<p>تقوم قوة هذا القول على إعادة توجيه كلمة «حصة». ففي سياق المحاصصة تستدعي الكلمة توزيع السلطة والمنافع بين قوى متنافسة، لكنها تتحول في البيت إلى حق جامع لأبناء الوطن. وبذلك تستعمل القصيدة مفردة من معجم الممارسة السياسية لتناقض مبدأها. ويعمق التجاور اللفظي بين «العراق» و«العراقيين» الرابطة التي تهددها علاقات التقاسم.</p>
<p>ومن الناحية البنيوية ينتقل الصوت من تعريف الجماعة إلى بيان مطلبها. ومن الناحية السياسية تصبح المواطنة، لا الاستحواذ، معيار العلاقة بالوطن. وهذه لحظة تنجح فيها العبارة المباشرة شعريًا، لأن المفارقة تنشأ من العلاقات داخل اللغة ذاتها، لا من إضافة شرح سياسي إليها.</p>
<p><strong>سادسًا: الظبي والغزال في مواجهة الذئب والتنين – أخلاق الحماية</strong></p>
<p><strong>أنْ يحرسَ الأنعامَ فيه الظبيُ والغزالُ<br />
لا الذئبُ ولا التنِّينْ</strong></p>
<p>تُسند الحراسة إلى كائنين يقترنان بالرقة، وتُنزع من كائنين يرمزان إلى الافتراس والقوة المدمرة. وتنقلب بذلك الصورة المتوقعة للحارس القوي إلى معيار أخلاقي: أن يأمن المحروس ممن يتولى حراسته. وتخرج الدلالات الحيوانية والأسطورية من مجالها الأصلي إلى تصور للعلاقة بين السلطة والمجتمع.</p>
<p>سياسيًا، لا تسمي الاستعارة أشخاصًا أو مؤسسات بعينها، بل تعارض بين الحماية والرغبة في الافتراس، وتقترح معيارًا أخلاقيًا لشرعية السلطة هو ألّا يخشى المحروسُ حارسه. ونفسيًا يتبدّى توق الجماعة إلى التحرر من الخوف. لكن التقابل الحاد بين الوداعة والافتراس يوضح الموقف على حساب تعقيد صور الأطراف السياسية، وهو حدّ فني يُؤخذ في تقدير النص.</p>
<p><strong>سابعًا: السنبل والتنور والنسرين والمحاريب – استعادة شروط الحياة</strong></p>
<p><strong>أنْ نُرجِعَ السنبلَ للحقولِ ..<br />
والدخانَ للتنُّورِ ..<br />
والعبيرَ للنسرينْ ..</p>
<p>وللمحاريبِ بياضَ الدِّينْ</strong></p>
<p>ينظم فعل «نُرجع» سلسلة من العلاقات التي يُفترض أنها اختلت: السنبل والحقول، والدخان والتنور، والعبير والنسرين، وبياض الدين والمحاريب. وتتدرج الاستعادة من الإنتاج والغذاء إلى البيت والجمال والقيمة الروحية. فهي لا تعني مجرد استبدال سلطة بأخرى، بل ترميم صلة الإنسان بعمله ومعيشته وفضائه الأخلاقي.</p>
<p>وتتميز صورة «الدخان للتنور» بأنها تعيد علامة متعددة الدلالات إلى موضع مرتبط بالخبز والبيت؛ فالدخان الذي قد يستحضر الحرائق والخراب في سياقات العنف، يغدو هنا علامة حياة حين يتصل بالتنور. أما «بياض الدين» فهو استعارة لونية للنقاء، وتضيء عبارة «المجاهدين الزور» الواردة في الإهداء وجه النقد الموجّه إلى ادعاء التمثيل الديني، لا إلى الدين باعتباره معتقدًا.</p>
<p>ويُبرز تقديم «للمحاريب» وتمييز العبارة في التفريغ النصي المتاح انتقالَ المطالب من المادي والجمالي إلى الأخلاقي. ومن هنا يتخذ الفعل «نُرجع» مضمونًا إنسانيًا واسعًا: استعادة الوطن تعني إعادة الحقوق والأشياء والقيم إلى مواضعها التي يستحقها الناس.</p>
<p><strong>ثامنًا: تدوير النفايات وسوق المحاصصين – الاستعارة السياسية ومصادرة الصوت</strong></p>
<p><strong>نرفضُ تدويرَ النفاياتِ<br />
ونأبى أنْ نظلَّ سلعةً خرساءَ<br />
في سوقِ المحاصصينْ</strong></p>
<p>تنتقل «تدوير النفايات» من المعجم البيئي إلى الهجاء السياسي، فتلمح إلى إعادة إنتاج القوى أو الممارسات المرفوضة. وتستمد العبارة حدتها من وضوح الإدانة أكثر مما تستمده من الانفتاح المجازي. أما «سلعة خرساء» فتشكل صورة أعمق: المواطن يُختزل إلى شيء قابل للمساومة، ثم تُسلب منه القدرة على الكلام والتأثير. ويحوّل «سوق المحاصصين» المجال السياسي إلى فضاء تبادل تتعرض فيه إرادة الناس للمصادرة.</p>
<p>والمفارقة أن الجماعة التي ترفض الخرس تمارس صوتها بالفعل داخل النص عبر «نريد» و«نرفض» و«نأبى» و«نُرجع». ومن الناحية النفسية تشير الصورة إلى الإحساس بالتهميش، بينما يكشف تركيبها السياسي رفض تحويل المواطنين إلى موضوع لصفقات لا يقررون شروطها.</p>
<p>ويتقابل «الإرجاع» و«التدوير» على مستوى البنية: الأول استعادة للسنبل والخبز والأمان، والثاني استمرار لما تراه الجماعة سببًا للاختلال. وبذلك لا تدعو القصيدة إلى تكرار الماضي كما كان، بل إلى انتقاء ما ينبغي استرداده ورفض ما يجب ألا يعاد إنتاجه.</p>
<p><strong>تاسعًا: عرقوب وأبرهة – التناص وحدود التعميم</strong></p>
<p><strong>جميعُهمْ «عرقوبُ» في الوعدِ<br />
وفي أفعالِهم «أبرهةُ» اللعينْ</strong></p>
<p>يستدعي «عرقوب» موروث إخلاف الوعد، بينما تستدعي صورة «أبرهة» قصة الاعتداء على البيت الحرام في الذاكرة الدينية. والتناص هنا إحالة مكثفة لا اقتباسًا مطولًا؛ إذ تحمل الشخصيتان تقويمًا للقول والفعل معًا: وعود لا تنجز وأفعال تُصوّر بوصفها هدمًا. وتأتي وظيفته السياسية من إسقاط هذه الدلالات الموروثة على خصوم الجماعة المحتجة؛ ووظيفته البنيوية من توسيع ثنائية الوعد والعمل، لا من إثبات تماثل تاريخي حرفي.</p>
<p>ويقابل «جميعهم» لفظَ «جميعنا» الذي يؤسس هوية المتكلمين. وهكذا ينتظم العالم الشعري في جماعتين متضادتين. تخدم هذه الثنائية وضوح الموقف وقابليته للتعبئة، لكنها تضيق مساحة التمييز بين الأطراف المختلفة، ولذلك تُقرأ بوصفها تعميمًا بلاغيًا في خطاب احتجاجي لا تقريرًا تاريخيًا شاملًا. ويضيف وصف «اللعين» نبرة هجائية مباشرة تكشف عن تفاوت كثافة التعبير بين الاستعارة المركبة والإدانة الصريحة.</p>
<p><strong>عاشرًا: «عقدان مرّا» – الزمن السياسي والخيبة النفسية الجمعية</strong></p>
<p><strong>عِقدانِ مرّا<br />
لم يزرنا مرَّةً واحدةً عيدٌ<br />
فيُجلي بالمسرّاتِ همومَ<br />
الوطن الحزينْ</strong></p>
<p>ينتقل النص هنا من الإعلان عن المطالب وإدانة الممارسات إلى مساءلة حصيلة الزمن في الوجدان الجمعي. ويرجّح سياق نقد الفساد والمحاصصة والوعود المخلفة أن تشير «عقدان مرّا» إلى المرحلة التالية لتغيير النظام العراقي عام 2003، لا إلى مرور عشرين سنة بوصفه مدة محايدة. وتتيح نسخة منشورة سنة 2022 قراءة هذا المقطع ضمن الأفق الزمني لذلك التاريخ، لكن تحديد تاريخ كتابة القصيدة على وجه الدقة يحتاج إلى شاهد مستقل.</p>
<p>والتمييز ضروري بين وقوع التغيير وتقييم نتائجه؛ فالقصيدة لا تنكر حدوث تحول سياسي، بل تعبر عن خيبة الجماعة مما ترى أنه لم يتحقق من الأمان والكرامة والعدالة. وتقوم المفارقة على مقابلة المدة الطويلة «عقدان» مع نفي حصول «مرة واحدة» من الفرح. ويصل التقارب الصوتي بين «مرّا» و«مرّة» انقضاء السنوات باستمرار الغياب.</p>
<p>ويتحول العيد إلى زائر منتظر، في استعارة تشخيصية تجعل الفرح حضورًا بشريًا تأخر عن البيت الجماعي. أما «الوطن الحزين» فينقل الشعور الإنساني إلى المكان، فيصبح الحزن صفة لتمثل الجماعة لوطنها. وعلى المستوى النفسي لا يصف النص مزاج الأفراد وصفًا تجريبيًا، وإنما يبني وجدانًا مشتركًا من الضمائر والصور والزمن؛ وعلى المستوى السياسي تتحول هذه الخيبة إلى مساءلة لنتائج مرحلة تاريخية.</p>
<p><strong>حادي عشر: «البلد الأمين» – التناص وأفق الوطن المنشود</strong></p>
<p><strong>نريدُ أن يعودَ وادي الرافدينِ<br />
البلدَ الأمينْ</strong></p>
<p>تستدعي عبارة «البلد الأمين» صدى قوله تعالى: «وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ» (سورة التين، الآية 3). <strong>(1)</strong> ويمنح التناص مطلب الأمان قيمة تتصل بحرمة الحياة وطمأنينة الإقامة، لكن الشاعر ينقله إلى سياق عراقي معاصر. وتربط صيغة «يعود» المستقبل بمعنى الاسترداد الذي نظّم مقاطع المطالب السابقة، دون أن تستلزم حكمًا بأن الماضي كله كان آمنًا.</p>
<p>وتردّ البنية الختام إلى صورة «موقظو الأمان من سباته»: فالأمان الذي كان مهمة إيقاظ يصبح صفة للوطن المرجو. وفلسفيًا، لا يُعرّف الانتماء هنا بالأرض والاسم وحدهما، بل بالعلاقة بين الكرامة والحقوق والحماية والقدرة على الكلام والقرار. ونفسيًا لا تُبطل الرغبة خيبة الانتظار، بل تعطيها اتجاهًا عمليًا؛ أما «نريد» فتبقي المسافة بين المعيش والمأمول مفتوحة، دون ادعاء أن القصيدة قدمت مشروعًا سياسيًا مفصلًا.</p>
<p><strong>ثاني عشر: البنية الكلية والإيقاع – من إعلان الهوية إلى إرادة الفعل</strong></p>
<p>تُظهر قراءة المقاطع في تسلسلها ثلاث حركات متصلة: بناء الهوية من خلال العنوان والطبيعة والجسد؛ ثم بلورة المطالب وإدانة العنف والمحاصصة؛ وأخيرًا استحضار خيبة الانتظار وتجديد طلب الأمان. وتؤدي عبارة «جميعنا تشرين»، التي تظهر ثلاث مرات في النسخة المصوّرة، وظيفة لازمة تنظيمية: تبدأ تعريفًا بالجماعة، وتتسع دلالتها بعد المطالب، ثم تتصل بأفق الوطن المنشود.</p>
<p>وتتوزع الحقول الدلالية على أقطاب متعارضة: النور والظلمة، الورد والرصاصة، الحارس الرقيق والمفترس، الإرجاع والتدوير، الصوت والخرس، الوطن الحزين والبلد الأمين. وهي تقابلات تنظم المعنى ولا تُختزل في الزينة البلاغية. كما يتطور الكلام من الجملة الاسمية المثبتة للهوية إلى أفعال «نريد» و«نرفض» و«نأبى»، فيتحول تعريف الذات إلى إعلان قدرتها على الاختيار.</p>
<p>ويصل التقارب الصوتي بين «تشرين» و«الطين» و«السكين» و«حمرين» و«العراقيين» و«الدين» و«الحزين» و«الأمين» أجزاء النص بنبرة قابلة للتذكر والترديد. ويتضافر هذا مع التوازي التركيبي في صور المواجهة، ثم في سلسلة الاستعادة، ومع الوقفات وتوزيع الأسطر. ولا يكفي هذا الوصف لتعيين نظام عروضي محدد؛ فذلك يحتاج إلى ضبط القصيدة كاملة وفحصها تقطيعيًا.</p>
<p><strong>ثالث عشر: تكامل الأبعاد النقدية ووظائف الصورة</strong></p>
<p>لا تتجاور الأبعاد في القصيدة بوصفها موضوعات منفصلة: فالبنية التي تقابل «جميعنا» بـ«جميعهم»، و«الإرجاع» بـ«التدوير»، تجعل الاستقطاب السياسي ترتيبًا لغويًا محسوسًا؛ والعلامات السيميائية للطين والنخيل والسنبل تمنح مطلب المواطنة مادةً من الأرض والعيش اليومي. وهكذا يُقرأ السياسي عبر كيفية انتظام الألفاظ والصور، لا عبر مضمون الشعارات وحده.</p>
<p>وتنشط الاستعارة والانزياح عند انتقال «الجرح» إلى موقع الإشهار و«الأمان» إلى هيئة النائم، بينما يحوّل التشخيص «العيد» إلى زائر غائب. وفي هذه الصور يتصل التحول البلاغي بالبعد النفسي: فالألم والانتظار والحرمان ليست مجرد حالات مصرحًا بها، بل علاقات يعيد النص تشكيلها في اللغة، بما يسمح بتصور المقاومة بعد الجرح والإرادة بعد الخيبة.</p>
<p>ويؤدي التناص وظيفتين مختلفتين: يمنح «عرقوب» و«أبرهة» هجاء الخصوم سندًا من الذاكرة الثقافية، فيما تنقل عبارة «البلد الأمين» الاستشهاد الديني إلى أفق قيمي للمستقبل. أما البعد الفلسفي فلا يقوم على نظرية جاهزة، بل على سؤال مضمَر: متى يستحق المكان اسم الوطن؟ ويجيب البناء الشعري باستعادة الخبز والأمان والصوت والحق المشترك. ويظل ذلك تأويلًا تدعمه مفردات القصيدة، لا تقريرًا لبرنامج مكتمل.</p>
<p><strong>رابع عشر: القيمة الفنية وحدود المباشرة – تقدير نقدي</strong></p>
<p>تبلغ القصيدة كثافتها الفنية حين يتولد الموقف السياسي من بناء الصورة نفسها، كما في «الجرح على السكين» ومفارقة «حصة العراقيين». فليست الجمالية هنا زخرفًا للفكرة، بل طريقة لتوليد معناها وكشف اختلال العلاقات بين الإنسان والسلطة والوطن.</p>
<p>وفي المقابل، تقترب «تدوير النفايات» والتعميمات الهجائية من التعبير المباشر، وهو اختيار يخدم وضوح الاحتجاج وقابليته للترديد، لكنه يضيّق أحيانًا احتمالات التأويل. وتبرز خصوصية السماوي في وصل هذا الخطاب برموز محسوسة من البيئة العراقية، من النخيل والطين إلى السنبل والتنور، دون تساوٍ بين المقاطع في الكثافة الفنية.</p>
<p><strong>خاتمة</strong></p>
<p>تنبني «جميعنا تشرين» على مسار يمتد من تسمية الذات الجمعية إلى إعلان مطالبها، فمساءلة حصيلة الانتظار واستحضار وطن مأمول. وتتساند اللازمة والضمائر والأفعال والتقابلات في إنتاج هذا المسار.</p>
<p>وأظهرت القراءة أن قوة النص تتفاوت: تتسع دلالة بعض الاستعارات والمفارقات، بينما تختار عبارات أخرى المباشرة الهجائية طلبًا لوضوح الاحتجاج. ومن هذا التوتر تتحدد خصوصية القصيدة الجمالية، دون مساواة جميع مقاطعها في الكثافة الفنية.</p>
<p>وتجمع «البلد الأمين» حصيلة الرؤية السياسية والنفسية والأخلاقية: وطن يُختبر معناه بقدرة أبنائه على العيش بكرامة وأمان وصوت مسموع، ويبقى استرداده مطلبًا لا نتيجة معلنة.</p>
<p><strong>المصادر والإحالات</strong></p>
<p>(1) يحيى السماوي، «جميعنا تشرين»، نص من منشور على صفحة الشاعر في فيسبوك، 24.10.2026 . وللمقارنة: «جميعنا تشرين»، طريق الشعب، 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2022: <a href="https://www.tareeqashaab.com/index.php/cultural-path/5886-2022-11-19-20-01-24"><strong>جميعنا</strong></a> <a href="https://www.tareeqashaab.com/index.php/cultural-path/5886-2022-11-19-20-01-24"><strong>تشرين</strong></a>. يعتمد التحليل والملحق على النسخة الأحدث؛ ولا تمثل تواريخ النشر بالضرورة تاريخ كتابة القصيدة.</p>
<p><strong>(2)</strong> القرآن الكريم، سورة التين، الآية 3.</p>
<p><strong>ملحق: نص القصيدة «جميعنا تشرين»</strong></p>
<p>نص من منشور على صفحة الشاعر في فيسبوك، 24,10.2026</p>
<p><strong>جميعنا تشرين</strong></p>
<p>إلى التشرينيين الحقيقيين: «أملنا الوحيد في إخراج العراق من بئر الفساد ومستنقع المحاصصة».</p>
<p>إلى الملايين التي ستخرج غدًا مطالبة باستعادة الوطن من اللصوص وساسة الصدفة والمجاهدين «الزور»..</p>
<p>ــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>جميعنا تشرينْ:</p>
<p>*</p>
<p>النهرُ .. والنخيلُ ..</p>
<p>والصخرُ .. الندى .. والطينْ</p>
<p>*</p>
<p>وشاهرو النورِ على الظلمةِ ..</p>
<p>والوردِ على الرصاصةِ العمياء ..</p>
<p>والجرحِ على السِّكِّينْ</p>
<p>*</p>
<p>وموقظو الأمانِ من سُباتِهِ</p>
<p>في الوطنِ الممتدِّ</p>
<p>من خاصرةِ البصرةِ حتى قَدَمَيْ</p>
<p>حمرينْ</p>
<p>*</p>
<p>نريدُ للعراقِ أن يكونَ</p>
<p>حِصَّةَ العراقيينْ</p>
<p>*</p>
<p>أن يحرسَ الأنعامَ فيه الظبيُ والغزالُ</p>
<p>لا الذئبُ ولا التنِّينْ</p>
<p>*</p>
<p>أن نُرجِعَ السنبلَ للحقولِ ..</p>
<p>والدخانَ للتنُّورِ ..</p>
<p>والعبيرَ للنسرينْ ..</p>
<p>وللمحاريبِ بياضَ الدِّينْ</p>
<p>*</p>
<p>جميعنا تشرين</p>
<p>*</p>
<p>نرفضُ تدويرَ النفاياتِ</p>
<p>ونأبى أنْ نظلَّ سلعةً خرساءَ</p>
<p>في سوقِ المحاصصينْ</p>
<p>*</p>
<p>جميعُهمْ «عرقوبُ» في الوعدِ</p>
<p>وفي أفعالِهم «أبرهةُ» اللعينْ</p>
<p>*</p>
<p>عِقدانِ مرّا</p>
<p>لم يزرنا مرَّةً واحدةً عيدٌ</p>
<p>فيُجلي بالمسرّاتِ همومَ</p>
<p>الوطن الحزينْ</p>
<p>*</p>
<p>جميعنا تشرين</p>
<p>*</p>
<p>نريدُ أن يعودَ وادي الرافدينِ</p>
<p>البلدَ الأمينْ</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title> [  مراسيم تعريف اعداد  كتاب نجو .. نجم الدين بيوكايا وحسب شهود عيان من تاليف قادر بيو كايا وترجمة سمعان مصطفى رشيد انجاغا من اللغة التركية</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%86%d8%ac%d9%88-%d9%86%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%86%d8%ac%d9%88-%d9%86%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Oct 2026 16:26:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[زيد محمود علي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108325</guid>

					<description><![CDATA[[  مراسيم تعريف اعداد  كتاب نجو .. نجم الدين بيوكايا وحسب شهود عيان من تاليف قادر بيو كايا وترجمة سمعان مصطفى رشيد انجاغا من اللغة التركية سيقدم سردار فتاح أمين &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>[  مراسيم تعريف اعداد  كتاب نجو .. نجم الدين بيوكايا وحسب شهود عيان من تاليف قادر بيو كايا وترجمة سمعان مصطفى رشيد انجاغا من اللغة التركية سيقدم سردار فتاح أمين شرحا للكتاب وعن شخصية الشهيد ( نجو )    .. ]<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
السبت صباحا المصادف <a href="tel:24102026" target="_blank" rel="noopener">24/ 10 /2026</a> اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني [  مراسيم تعريف كتاب نجو .. نجم الدين بيوكايا وحسب شهود عيان من تاليف قادر بيو كايا وترجمة سامان مصطفى رشيد انجاغا من اللغة التركية   .. ]  ،   وفي البداية قدمه الاعلامي  بيكس حمه قادر   ونبذه عن المحاضره   ،   وبعدها تحدث المحاضر  سردار فتح امين شرحا مفصل للكتاب وعن شخصية الشهيد نجو &#8230;     ، وبعد انتهاء المحاضرة   جرت مداخلات من قبل الحضور وقام المحاضر   بالرد عليها  .وكانت المراسيم بحضور  الاستاذ  مسعود ملا حمزة مسؤول الاول لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع اربيل و السيد هاوري علي م/ مدير عام في وزارة الشباب والرياضة لاقليم كردستان ومدير تلفزيون شعب كردستان فرع أربيل ونخبة من المثقفين والاكاديميين ورواد الصالون .<br />
متابعة  :  زيد حلمي محرر صحفي</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%86%d8%ac%d9%88-%d9%86%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سقوط الحياد في &#8220;جدل التنزيل&#8221;- قراءة نقدية في منهج كتاب رشيد الخيون- الكاتب/اسعد عبدالله عبدعلي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Oct 2026 16:17:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108311</guid>

					<description><![CDATA[يدخل كتاب جدل التنزيل مع كتاب خلق القرآن للجاحظ للدكتور رشيد الخيون إلى الساحة الفكرية متلفعاً برداء الدراسة الأكاديمية الحيادية، ومقدماً نفسه كقراءة مراجعة تهدف إلى إعادة الاستكشاف والتنقيب في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>يدخل كتاب جدل التنزيل مع كتاب خلق القرآن للجاحظ للدكتور رشيد الخيون إلى الساحة الفكرية متلفعاً برداء الدراسة الأكاديمية الحيادية، ومقدماً نفسه كقراءة مراجعة تهدف إلى إعادة الاستكشاف والتنقيب في طبقات التراث الإسلامي. غير أن القارئ الفاحص، والمتأمل في أبعاد الطرح ومداراته الفكرية، سرعان ما يكتشف أن النص يتجاوز الضوابط الصارمة للعرض العلمي المنصف؛ إذ يقع في حومة الخلط المنهجي بين المقولات التاريخية لفرقة المعتزلة من جهة، وبين الاستنتاجات والتأويلات الذاتية التي يسقطها المؤلف نفسه على الأحداث والنصوص من جهة أخرى، وهو ما يفضي بالبحث إلى الوقوع في ثغرات وانزلاقات منهجية بيّنة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وما يزيد هذا الخلل عمقاً هو الطابع الأسلوبي الذي صيغ به العمل؛ إذ يتوسل المؤلف بلغة هادئة، رصينة الظاهر، تبدو للمتلقي العابر مجردة من كل انحياز أو مأرب مسبق. غير أن هذا السكون الأسلوبي يخفي تحته إشكاليات فكرية عميقة ومباشرة، تتصادم بشكل صريح مع الثوابت العقائدية الراسخة المتعلقة بالنص القرآني الخالد, وعصمته المطلقة من أي نقصان أو تحريف.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وهنا نقف عند اهم المحطات التي توقفنا عند قراءة كتاب رشيد الخيون, وهي امور مهمة جدا:</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<ul>
<li style="font-weight: 400;"><strong><u>تضخيم روايات النقص والتحريف وإسقاط السياق الموضوعي</u></strong></li>
</ul>
<p style="font-weight: 400;"><strong>يقف القارئ لكتاب الدكتور رشيد الخيون (جدل التنزيل) أمام منهجية تُسجل عليها مآخذ علمية وأسلوبية بارزة؛ إذ يعتمد الكاتب بشكل مفرط على استحضار روايات &#8220;النقص والتحريف&#8221; والعمل على إبرازها كأنها حقيقة مُسلّم بها أو موضع إجماع، متجاهلاً عمداً أو غفلة التحقيق العلمي الرصين, الذي أرساه محققو علماء المدرسة الإمامية عبر تاريخهم الطويل.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وفي هذا السياق، يتجاوز الكاتب المحكمات المستقرة في الفقه الإمامي، محاولاً ترويج شبهة مفادها أن القول بنقصان القرآن كان أمراً مروياً ومقبولاً في مصادر الشيعة والسنة على حد سواء. وهو بذلك يقفز على الموقف الحاسم لأعلام الطائفة، وفي مقدمتهم السيد الخوئي في كتابه «البيان في تفسير القرآن»، والذي أكد فيه بصريح العبارة صيانة القرآن الكريم المتداول بين أيدينا اليوم من أي زيادة أو نقصان، موضحاً أن ما ورد من روايات آحاد تفيد خلاف ذلك إما أنها ضعيفة السند لا يُحتج بها، أو أنها نصوص مُؤولة تتطلب فهماً عميقاً لمدلولاتها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى التشنيع على التراث الروائي الشيعي؛ حيث يسيء الخيون توظيف النصوص الواردة في الأصول الحديثية المعتمدة  ككتاب «الكافي» للكليني  ويوحي للقارئ بأن المصحف الكامل محتجب عند أهل البيت، وأن المصحف الذي بين أيدي الناس اليوم منقوص. وهذا الادعاء يرده جمهور علماء الشيعة الإمامية قاطبة، مؤكدين أن المصحف الشريف الحالي هو عين ما نزل على النبي الأكرم (ص).</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>أمّا ما ورد في بعض الروايات من تفاصيل، فهو لا يمس النص القرآني المتلو، وإنما يتعلق بوجوه التفسير والتأويل، أو بما جمعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) من ترتيبٍ بحسب أسباب النزول وبيان لأحكام الآيات.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<ul>
<li style="font-weight: 400;"><strong><u>الخلط بين &#8220;خلق القرآن&#8221; المعتزلي والرؤية العقدية الإمامية</u></strong></li>
</ul>
<p style="font-weight: 400;"><strong>يتتبع القارئ عبر صفحات الكتاب محاولة دؤوبة من الكاتب لسحبه نحو مقولة «خلق القرآن»، متخذًا منها ممرًا إجباريًا لا محيد عنه لتنوير العقل وممارسة التفكير الحر. ويظهر الكاتب في هذا المسار تعاطفًا جليًا وطرحًا مائلًا لنظريات المعتزلة ورؤى الجاحظ، غير أن هذا التناول يستنزل خللًا منهجيًا واضحًا عند مقاربته من منظور الرؤية الشيعية الإمامية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>يتجلى الجانب الأول من هذا الخلل في تغيب الموقف الصريح والمدون لأئمة أهل البيت (ع)؛ إذ يعرض الكتاب آراء المتكلمين والمعتزلة وكأن الفكر الشيعي يتبنى الطرح المعتزلي بحذافيره ودون تفكيك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>والحال أن النصوص المأثورة عن الأئمة (ع) كما وثقها المحدثون كالشيخ الصدوق في كتابيه «الأمالي» و«عيون أخبار الرضا» قد حسمت النزاع المذهبي والجدل البيزنطي الذي استنزف الطاقات الفكرية في ذلك العصر. فقد قرر الأئمة قاعدة عقدية دقيقة مفادها أن القرآن «ليس بخالق ولا مخلوق، بل هو كلام الله عز وجل»، لتنزيه النص الإلهي عن صفات الحوادث والمخلوقات، ولقطع دابر الفتنة المدرسية؛ وهو بعُد عقائدي ودقيق أغفل الكاتب إبرازه واستيعابه بعمق.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>أما الجانب الآخر، فيتمثل في النزعة الوضعية التي اعتمدها الكاتب في تفسير ظاهرة الوحي الإلهي؛ إذ يحاول إضفاء قراءات مادية أو أنثروبولوجية على كيفية نزول القرآن وتلقي النبي (ص) له، في محاولة لسلب الهيبة الغيبية والقداسة الإلهية عن النص وإرجاعه كليًا إلى ظروف سياقية وبيئية بحتة. وتتصادم هذه المقاربة بشكل مباشر مع العقيدة الإمامية الراسخة التي تجزم بأن القرآن الكريم وحي إلهي مطلق، منزه عن أوهام التأويل البشري أو التفكيك المادي الذي يفرغه من حقيقته الغيبية واتصاله المباشر بالسماء.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<ul>
<li style="font-weight: 400;"><strong><u>الانتقائية في قراءة التاريخ وتهميش الدور الحقيقي للامام علي (ع)</u></strong></li>
</ul>
<p style="font-weight: 400;"><strong>يأخذنا الكتاب في محطة أخرى لاستعراض تاريخ جمع القرآن وتوحيد المصاحف في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وهنا يقع الكاتب في مطبات منهجية وتاريخية تجعل سرده بعيداً عن الإنصاف العلمي والموضوعية المطلوبة</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وتتجلى المحطة الأولى في تهميشه الواضح لمصحف الإمام علي بن أبي طالب (ع)؛ فبالرغم من إشارة الكاتب السريعة والعابرة إلى قيام الإمام بجمع القرآن بعد وفاة النبي (ص)، إلا أنه تعمد التقليل من شأن هذه النسخة المباركة وساواها بسائر المصاحف الأخرى التي اعتراها الاضطراب. متجاهلاً حقيقة أن مصحف الإمام علي (ع) كان يمثل النسخة التوقيفية الكاملة، المشتملة على ترتيب النزول الصحيح، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول الموثقة، وهو كنز معرفي تم تغيبه سياسياً لحسابات السلطة المركزية التي أرادت فرض مصحف موحد يخدم سيطرتها وإدارتها للدولة</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>أما المحطة الثانية، فتتمثل في نزوع الكاتب نحو تبرير إجراءات حرق المصاحف وإلغاء القراءات الأخرى المتعددة، متذرعاً بضرورة الحفاظ على وحدة الأمة. وفي زحمة هذا التبرير، يتغاضى الكاتب عن الاحتجاجات العنيفة والمواقف الرافضة التي أبداها كبار الصحابة, كعبد الله بن مسعود وأهل العراق, المواقف التي تدين مصادرة التنوع في القراءآت السبع المشروعة, عبر حديث الأحرف السبعة، ليكون المردود في النهاية فرض قراءة لغوية واحدة تخدم أطر السلطة الحاكمة وتطلعاتها السياسية يومئذ.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<ul>
<li style="font-weight: 400;"><strong><u>ختاما:</u></strong></li>
</ul>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong><strong>نصل في ختام هذه القراءة إلى النتيجة الحتمية التي يخرج بها القارئ الفاحص لكتاب «جدل التنزيل» للدكتور رشيد الخيون؛ فبالرغم مما يبذله الكتاب من جهد توثيقي ظاهر في استعراض المخطوطات والمنقولات التاريخية، إلا أنه يسقط في انحراف منهجي خطير. يتمثل هذا الانحراف في محاولة التعسف بإسقاط المفاهيم العقلانية المعتزلية, وفي بعض الأحيان المتطرفة, على التراث الإسلامي بشموله، فضلاً عن تعميم روايات آحاد ضعيفة أو منقطعة لإرباك القارئ وزراعة الشكوك حول سلامة النص القرآني الخالد.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ومما يكرس هذه الخاتمة، أن هذا الطرح ليس سوى إعادة تدوير لشبهات قديمة أُلبست ثوب البحث الأكاديمي المعاصر؛ إذ جرى تناولها بعيداً عن المنهج العلمي الاستقرائي الدقيق الذي يوازن بين أصالة النص القرآني وسلامته الحتمية، وبين حصانة التراث الروائي الصحيح الذي يتولى تنقية السير والآثار مما علق بها عبر التاريخ من إسرائيليات ونصوص موضوعة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>كذلك الكتاب عمل على توظيف التاريخ المعقد لمسألة جمع القرآن, والتركيز المكثف على الخلافات الشكلية وتعدد القراءات القديمة, بغية الحجب والصرف للأنظار عن القيمة التشريعية والروحية العظمى للنص الإلهي المحفوظ بين الدفتين.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ضفيرة إلى پير علي- ناظم ختاري</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b6%d9%81%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%be%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%86%d8%a7%d8%b8%d9%85-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b6%d9%81%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%be%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%86%d8%a7%d8%b8%d9%85-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Oct 2026 16:10:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108297</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; إلى صديقي وجاري وزميلي پير علي  پير تعلو… إلى ذلك الصباح الذي كان يبدأ من زقاقٍ ضيّق وينتهي في ساحة مدرسةٍ ابتدائية، وإلى ضحكةٍ كانت تسبق الكلمات القصيرة، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إلى صديقي وجاري وزميلي پير علي  پير تعلو… إلى ذلك الصباح الذي كان يبدأ من زقاقٍ ضيّق وينتهي في ساحة مدرسةٍ ابتدائية، وإلى ضحكةٍ كانت تسبق الكلمات القصيرة، إلى… متى… على… من… عن… وإلخ<em>.</em></p>
<p>كانت ختارة في تلك السنوات تشبه ضفيرةً طويلة، تجدلها نساء المحلة من قصب البردي، وتجدلها الحياة من طين البيوت المتلاصقة، وتجدلها أصوات الناس وهم يخرجون إلى أعمالهم قبل أن يستيقظ الضوء تمامًا. سطوحنا كانت تلامس بيت پير خدر، پير العائلة، وأولاده الذين كانوا يشبهون شبابًا خرجوا من كتابٍ قديم، پير ناصر، پير تعلو، پير سلو، وپير دورويش. وفي وسط هذا التشابك، كنا نحن، أطفالًا نمرّ بين البيوت كما تمرّ نسمةٌ بين أغصانٍ متقاربة.</p>
<p>مام خلف كان يملك مجرشةً في أسفل بيته، تدور فيها البغال كما لو أنها تدور حول قلب القرية نفسه. وعمي شمدين فتح دكانًا صغيرًا، يبيع فيه الشاي والسكر وسكريات الأطفال والمعجنات، ويجلب لنا رائحة الموصل كلما عاد منها محمّلًا بالبضائع. أما نساء محلتنا فكنّ يحصدن البردي ويجدلن منه حبالًا طويلة تسمى &#8220;رشى&#8221;، حبالًا تشبه شعر فتاة مدللة، تمتد ثلاثين مترًا، على قدر عمق بئر خلف&#8221; بيرا خه له فى&#8221; الذي كان يبتلع الماء… وأحيانًا يبتلع النساء أيضًا، وكان آخر ضحاياها داي سيفى زوجة المرحوم حجي ميرزو.</p>
<p>ذلك البئر كان فمًا مفتوحًا على حافة القرية، ينهل منه الناس من الفجر حتى آخر الليل، حتى ينضب تمامًا. وكانت محلتنا الأكثر حركة، كأنها قلب القرية النابض، ماشية تُسلَّم للرعاة في &#8220;حادور&#8221;، أطفال يخرجون إلى المدرسة، نساء يحملن الماء، ورجال يتهيأون ليومٍ جديد.</p>
<p>كنتُ واحدًا من أولئك التلاميذ، أخرج كل صباح، وألتقي پير علي عند بداية الزقاق المؤدي إلى بيتهم. نتسلل عبر زقاق حاجي سامو  &#8220;كولانا حجى ستامو&#8221; إلى المدرسة، كأننا نمرّ عبر بابٍ سرّي لا يعرفه إلا أطفال المحلة.</p>
<p>پير علي كان طالبًا لا يشبه أحدًا، يرفع يده طوال الحصة، يجيب على كل سؤال يوجهه معلم الصف، لا تفوته شاردة ولا واردة. أما أنا، فكنتُ أتعثر في الواجبات، وأحتاج إلى صديقٍ يمدّ لي يدًا. فاتفقنا أن نحل واجباتنا معًا، مرة في باحة منزلهم، ومرة على السطوح المتلاصقة أو باحة منزلنا.</p>
<p>في درس الإملاء، كنت أقرأ له النص وهو يكتب بدقةٍ لا تخطئ. ثم يأتي دوري، فيلقّنني الكلمات واحدةً واحدة. كنت أكتبها ببطء، إلا تلك الكلمات القصيرة التي أحببتها،  إلى… متى… على… من… عن… وإلخ<em>.</em> كنت أقول له ضاحكًا، &#8220;يا علي، هذه أجمل الكلمات… أكتبها بسرعة وكأنها تركض على الورق.&#8221; فيضحك من قلبه، ثم يتعمد أن يفرض علي كلمات طويلة، فأتعثر، وننفجر ضحكًا، حتى يمرّ أحد أهلنا ويسأل، &#8220;ليش تضحكون؟&#8221;</p>
<p>ثم جاءت السنوات التي فرّقت الطرق. التحقتُ بمتوسطة ألقوش،ثم ثانوية سنجار، ثم ثانوية تللسقف، ثم بالجبل نصيرًا، ثم بموسكو طالبًا في معهد العلوم الاجتماعية، ثم عدت إلى العراق أعمل في السياسة، ثم إلى المنفى لاجئًا. أما پير علي، فصار معلّمًا، يزرع الحروف في مدارس القرية التي كثرت بعد ذلك.</p>
<p>في أول عودة علنية لي إلى ختارة عام 2007، التقيت عددا من زملائي، وبينهم پير علي. وجدته كما كان، بشوشًا، ذاكرةٌ تمشي على قدمين، ينظر إلى الماضي كأنه بيتٌ قديم لا يزال يسكنه.</p>
<p>لكن في زيارةٍ أخرى، وجدت أن صديقي فقد القدرة على النطق. لم يخبرني أحد، فوقع الخبر عليّ كحجرٍ في ماءٍ ساكن.</p>
<p>وفي آخر زيارة انتهت قبل أيام ، كنت أقود سيارتي عند مدخل القرية من جهة الشرق، فرأيت رجلاً يقف على حافة الطريق. اقتربت منه… فإذا هو پير علي. صعد إلى السيارة، فرحًا، ثم أشار إلى لسانه وقال، &#8220;ئه ڤه نينه… هذا ماكو.&#8221; ضحكة حزينة خرجت منه، كأنها ضحكة ذلك الطفل الذي كان يرفع يده في الصف بلا توقف.</p>
<p>قلت له، &#8220;يا پيري العزيز… تتذكر إلى… متى… على… من… عن… وإلخ&#8221;؟ فانطلقت منه ضحكة طويلة، ضحكة تشبه ضفيرةٍ انحلّت ثم عادت لتتشابك من جديد.</p>
<p>هكذا تبقى الصداقة يا علي… كلمة قصيرة، لكنها تمتد في العمر مثل حبلٍ من قصب البردي، لا ينقطع… ولا تنساه اليد التي جدلته.</p>
<p>كولن في 22.10.2026</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b6%d9%81%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%be%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%86%d8%a7%d8%b8%d9%85-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b9%d8%ac%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b9%d8%ac%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Oct 2026 16:05:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108289</guid>

					<description><![CDATA[&#160; إن المشكلة لا تكمن في عدم فوز الكاتب العربي بالجوائز، أو أن الأدب العربي يفتقر إلى الأعمال التي تستحق القراءة خارج حدوده اللغوية والثقافية. المشكلة تبدأ بعد الفوز، حين &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إن المشكلة لا تكمن في عدم فوز الكاتب العربي بالجوائز، أو أن الأدب العربي يفتقر إلى الأعمال التي تستحق القراءة خارج حدوده اللغوية والثقافية. المشكلة تبدأ بعد الفوز، حين يكتشف الكاتب أن الجائزة التي حصل عليها لم تفتح له بابَ الترجمة، والكتاب الذي احتفى به جمهور بلده قد يظل مجهولًا لدى القارئ في بلد آخر، والاعتراف الذي ناله في محيطه الثقافي لا يتحول تلقائيًّا إلى حضور في المشهد الأدبي العالمي.<br />
هُنا تحديدًا يظهر التناقض، هناك جوائز أدبية عربية كثيرة، وبعضها يملك ميزانيات مالية معتبرة وسُمعة واسعة، ويوجد كُتَّاب حصدوا أرفع أشكال التقدير، ومعَ ذلك لا يزال انتقال الأدب العربي إلى اللغات الأخرى محدودًا مقارنة بحجم إنتاجه وتنوعه وامتداده التاريخي.<br />
هذا التناقض لا يعني أن الجوائز عديمة الفائدة، ولا أن الذين يمنحونها أو يحصلون عليها يفتقرون إلى الكفاءة. المسألةُ أكثر تعقيدًا من ذلك. الجوائز تستطيع أن تمنح كِتابًا قيمة إضافية داخل مجتمع، وتلفت انتباهَ الناشرين والصحفيين والقُرَّاء إليه، وتساعد صاحبه على الاستمرار في الكتابة، لكنها لا تستطيع بمفردها أن تنشئ سوقًا للكِتاب في الخارج، أو تقنع ناشرًا أجنبيًّا بالمخاطرة بعمل لا يعرف جمهورَه، أو تضمن وجود مترجم قادر على نقل خصوصيته اللغوية والثقافية. وحين نُحمِّل الجائزةَ مهمة لا تملك أدوات إنجازها، فإننا نسيء فهمَ وظيفتها، ثم نستغرب عجزَها عن تحقيق ما لم تُصمَّم له أصلًا.<br />
هناك مَيل واضح في الخطاب الثقافي العربي إلى التعامل معَ الفوز بجائزة أدبية بوصفه دليلًا كافيًا على أن صاحبها أصبح كاتبًا عالميًّا، أو أنه باتَ قريبًا من هذا الموقع. وقد يكون هذا التصور مفهومًا من الناحية النفسية، فالكاتب الذي أمضى سنوات في العمل، ورُبَّما عانى ضعفَ التوزيع وقلة الاهتمام الإعلامي، يجد في الجائزة اعترافًا مستحقًّا بجهده. كما أن المؤسسة الثقافية التي تمنحها ترغب في رؤية أثرها يتجاوز حدود المناسبة التي أُعلنت فيها النتائج.<br />
لكن الاعتراف داخل نظام ثقافي لا يساوي الاعترافَ داخل نظام آخر. لكل بيئة أدبية معاييرها ومؤسساتها وطُرقها في اكتشاف الكُتب وتداولها. قد تكون رواية ما موضع إجماع لدى لجنة تحكيم عربية، وتحظى باهتمام نقدي واسع في بلدها، من دون أن يكون لدى الناشر الإنجليزي أو الفرنسي أو الألماني أو الإسباني سبب كافٍ لنشرها. ليس بالضرورة لأن الرواية أقل جودة، بل لأن الناشر يعمل ضمن سوق لها حساباتها، ويحتاج إلى معرفة الجمهور المحتمل، وتكلفة الترجمة، وإمكانات التوزيع، وفرص المراجعات الصحفية، وموقع الكِتاب بين مئات العناوين التي تتمُّ المنافسة عليها سنويًّا.<br />
الجائزة في أفضل حالاتها، تُقَدِّم إشارةً إلى قيمة الكِتاب، لكنها لا تضمن أن هذه الإشارة ستصل إلى الأشخاص القادرين على تحويلها إلى مشروع نشر فِعلي. وقد يعرف القارئ العربي اسمَ الفائز وروايته وملخصها، بينما لا يعرف الناشرُ الأجنبي طبيعةَ العمل، وهويةَ الكاتب، والجائز التي فاز بها. والفوزُ بالجائزة لا يردم الهُوَّةَ العميقة بين المعرفة المحلية والجهل الخارجي.<br />
وهُنا ينبغي التمييز بين أمرين في غاية الأهمية ويُخلَط بينهما دائمًا، أن يكون الكاتب جديرًا بالقراءة، وأن تتوافر الظروف التي تجعل قراءته ممكنة في لغات أخرى. الأمرُ الأول يتعلق بالعمل الأدبي وما يملكه من قيمة فنية وإنسانية وفكرية، أمَّا الأمرُ الثاني فيتعلق بسلسلة كاملة من القرارات والعلاقات والموارد. وقد يتحقق الأول بدون الثاني لسنوات طويلة.<br />
والمشكلة الأساسيَّة هي الطريقة التي تتعامل بها بعضُ المؤسسات معَ الجوائز، حيث يُنظَّم الحفل، وتُنشَر الأخبار، وتُجرَى المقابلات، وتُلتقَط الصور، ثم ينتهي الحدث، ويعود الكاتب إلى حياته المعتادة، فيما ينشغل الوسطُ الثقافي بانتظار الجائزة التالية. في هذه الحالة يصبح الفوزُ بالجائزة مناسبة إعلامية محدودة وعابرة بدون تأثير على أرض الواقع، وليس بداية برنامج طويل يهدف إلى توسيع انتشار الكِتاب، وإيصال الكاتب إلى اللغات الأجنبية.<br />
إذا كانت المؤسسة مقتنعة بأن العمل الفائز يستحق أن يُقْرَأ خارج اللغة التي كُتب بها، فمن المنطقي أن تضع الترجمةَ ضمن خطتها، وعدم تركها لاحتمالات السوق أو مبادرات الناشرين. ويمكن أن يبدأ ذلك بتوفير عَيِّنة مُترجَمة ترجمة احترافية، وإعداد ملف متكامل عن الكِتاب والمؤلف، والتواصل معَ دور نشر أجنبية مناسبة، وتقديم دعم مالي لترجمة العمل كاملًا، ومتابعة مراحل النشر والتوزيع بعد توقيع العقود. ولا يكفي أن يُترجَم الكِتاب إلى لغة أخرى ثم يُترَك بدون متابعة. الترجمةُ ليست عملية منفصلة عن النشر، إنها جزء من مشروع يحتاج إلى محرر يفهم النص، وناشر يعرف كيف يُقَدِّمه، وغلاف وعنوان مناسبين للسوق المُستهدَفة، وتوزيع يسمح بوصوله إلى المكتبات، وتواصل إعلامي يُعرِّف به بدون أن يُحوِّله إلى مادة دعائية سطحية.<br />
وقد تصدر رواية عربية في ترجمة جيدة، لكنها لا تحصل على مراجعات نقدية، ولا تصل إلى المهرجانات الأدبية، ولا تُعرَض على نوادي القراءة، ولا تجد مَن يتحدث عنها في الصحافة الثقافية، وهكذا تصبح الرواية العربية يتيمة ومقطوعة، وبعد ذلك يُقَال إن الرواية فشلتْ عالميًّا، معَ أن ما حدث قد يكون ببساطة أنها لَم تحصل على فرصة حقيقية للظهور، ولم يتم تسليط الضوء الإعلامي عليها.<br />
إنَّ إصدار الكِتاب في الخارج خطوة مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق. النشر لا يعني التوزيعَ، والتوزيع لا يعني القراءةَ، والقراءة لا تعني أن يتحول الكاتب إلى اسم معروف. لكلِّ مرحلة شروطها وضوابطها وأبعادها وتأثيراتها. وإذا توقفت الجهود عند مرحلة واحدة، فلا يمكن تحميل النص وحده مسؤولية النتيجة.<br />
مِن الأخطاء الشائعة أن نتحدث عن الأدب العالمي كما لو أنه فضاء مفتوح تتساوى فيه جميع اللغات والكُتب، ثم نتساءل لماذا لا يصل الكاتب العربي إلى المكانة التي يستحقها. الواقع أن حركة الترجمة والنشر تتأثر بفوارق اقتصادية ومُؤسَّسية كبيرة. بعض اللغات تتمتع بصناعات نشر ضخمة، وأسواق كثيرة، وشبكات واسعة من الوكلاء الأدبيين والمحررين والمراجعين والنقاد، وقدرة أكبر على تصدير كُتبها إلى لغات أخرى. أمَّا اللغات التي لا تمتلك القوةَ الاقتصادية نفسها، فتحتاج إلى جهود إضافية كي تصل أعمالها إلى القراء خارج حدودها.<br />
اللغة الإنجليزية مثلًا ليست مجرد لغة يتحدث بها عدد كبير من الناس، إنها أيضًا لغة مركزية في سوق النشر الدولي، والصحافةِ الثقافية، والجامعاتِ والمؤسسات التي تساهم في تحديد الكُتب التي تستحق الاهتمام. وهذا لا يعني أن الكِتاب الذي لا يُترجَم إلى الإنجليزية محكوم بالبقاء مجهولًا، أو أن الانتشار العالمي لا يتحقق إلا عبرها، لكنه يعني أن الترجمة إلى اللغات الأكثر تأثيرًا في حركة النشر تمنح الكِتابَ فُرصًا إضافية للوصول إلى جمهور أوسع وأسواق أكثر.<br />
في المقابل، لا يستطيع الناشرُ الأجنبي أن يتعامل معَ كُل كتاب عربي بوصفه فرصة تجارية مضمونة. الترجمة مكلفة، وتسويق الأدب المُترجَم يحتاج إلى وقت، والقُرَّاء لا يشترون الكُتبَ بناءً على جودتها وحدها، بل يتأثرون أيضًا بما يعرفونه عن الكاتب، وبما تقترحه عليهم الصحافة والنقاد والمكتبات، ومدى حضور الكِتاب في المجال الثقافي المحيط بهم.<br />
ولا تكفي مطالبة الناشرين الأجانب بأن يمنحوا الأدبَ العربي ما يستحقه. يمكن توجيه هذه المطالبة من باب العدالة الثقافية، لكنها لا تُغيِّر وحدها آليَّات السوق. المطلوب هو بناء أسباب عمليه تجعل الاهتمامَ بالأدب العربي ممكنًا ومستمرًّا، مِثل: توفير ترجمات جيدة، وتسهيل الحصول على حقوق النشر، ودعم الوكلاء والمترجمين، وإنشاء علاقات طويلة الأمد معَ دور النشر الأجنبية، وتقديم الأعمال إلى المحررين المناسبين، ومساعدة الكُتب على الوصول إلى المراجعات والفعاليات التي تتيح لها أن تُكتشَف، وتَسمح لها بالانتشار الواسع والتأثير الهائل.<br />
ولا بد من الاعتراف بأن دور النشر الأجنبية ليست جمعيات خيرية، ولا مؤسسات للصدقات والمساعدات، ولا منظمات غير ربحية، لكنها ليست كتلة واحدة أيضًا. بعضها يهتم بالأدب المُترجَم بوصفه جزءًا من رسالته الثقافية، وبعضها يبحث عن أعمال ذات فرص تجارية واضحة، وبعضها يتخصص في آداب مناطق مُعيَّنة. وفهمُ هذه الاختلافات ضروري، لأن تقديم رواية إلى دار نشر لا تهتم بهذا النوع من الأدب يُشبِه طرقَ باب لا يريد صاحبُه أن يفتحه.<br />
قد يفوز الكاتبُ العربي بجائزة مرموقة، ويحصل على ترجمة لعمله، ثم يظل النص عاجزًا عن الوصول إلى القارئ الأجنبي بالصورة التي يستحقها. وهُنا تبرز مشكلة لا تقل أهمية عن التمويل والنشر والتوزيع، وهي جودة الترجمة نفسها.<br />
والأدبُ ليس مجموعة من المعاني يمكن نقلها من لغة إلى أخرى بدون أن يتغير شيء. في الرواية، قد تَحمل كلمة عاميَّة إشارةً إلى الطبقة الاجتماعية أو المنطقة أو العُمر أو العلاقة بين شخصيتين. وقد تتضمن جملة قصيرة تاريخًا من العادات أو المواقف السياسية أو التوترات الدينية والاجتماعية التي يفهمها القارئ العربي بدون شرح، أمَّا القارئ الذي لا يعرف هذه الخلفية، فقد يقرأ الجُملةَ نفسها بدون إدراك ما تَحمله مِن دَلالات عميقة وأبعاد خطيرة.<br />
والمترجمُ الجيد لا يكتفي بإيجاد مقابلات لغوية صحيحة، إنَّه يحتاج إلى فهم إيقاع النص، وأصوات شخصياته، ومرجعياته الثقافية، وما يقوله صراحة وما يتركه للقارئ كي يستنتجه. وقد يتطلب ذلك بحثًا طويلًا، وحوارًا معَ الكاتب، ومراجعة تحريرية دقيقة. وبدون هذه العناية الفائقة، يمكن أن تتحول الرواية إلى نص مفهوم من الناحية اللغوية، لكنه ضعيف من الناحية الأدبية.<br />
والأدبُ العربي ليس مُضطرًّا إلى التخلي عن خصوصيته كي يصبح مقروءًا. وليس مطلوبًا من الكاتب أن يشرح كُلَّ عادة محلية، أو يخفف كُلَّ إشارة ثقافية، أو يعيد كتابة شخصياته وفق ما يتوقعه جمهور آخر. هذه المطالب تجعل النص أسهل تسويقًا في بعض الحالات، لكنها تسلبه هُويته الفنية المميزة. والمطلوب هو نقل التجربة الأدبية بأكبر قَدْر ممكن من الدقة والقدرة على التأثير، وليس تحويلها إلى نُسخة تتحدث بلسان ثقافة أخرى. والقارئ الأجنبي قادر على التعامل معَ تفاصيل لا يعرفها مسبقًا، شريطة أن يجد في النص ما يَستحق جهده، وأن تساعده الترجمة على الدخول إلى عالَمه بدون أن تفرض عليه شروحًا متواصلة.<br />
ومِن هُنا تأتي أهمية الاستثمار في المترجمين المتخصصين في الأدب العربي، وليس الاكتفاء بمن يتقن اللغتين بصورة عامَّة. المعرفةُ اللغوية وحدها لا تضمن القدرة على ترجمة رواية تاريخية، أو نص تجريبي، أو حوار شديد الارتباط بلهجة محلية. كما أن الترجمة تحتاج إلى محررين وناشرين يمنحون المترجمَ الوقتَ والموارد اللازمة، بدل التعامل معها بوصفها بندًا يمكن تقليص تكلفته كلما ضاقت الميزانية.<br />
وإذا كانت الجوائز الأدبية العربية جادَّة في الحديث عن العالمية، فإن دعم الترجمة ينبغي أن يكون من أولوياتها، وليس خدمة ثانوية تُقَدَّم حين تسمح الظروف.<br />
والأعمال الأدبية تختلف في بنيتها وموضوعاتها وأساليبها، كما تختلف طُرق استقبالها بين الثقافات. لكن من الضروري التمييز بين كتابة تنطلق من حاجة فنية حقيقية إلى التعبير، وكتابة تحاول توقُّعَ ما يريد الناشر الأجنبي أن يراه في الأدب العربي.<br />
حين يتحوَّل تصوُّر السوق إلى مرجع أساسي في بناء النص، قد يجد الكاتبُ نفسه يعيد إنتاج صور جاهزة عن مجتمعه، مِثل: الصراع السياسي، والحروب، والقمع، والاضطرابات الدينية، والعنف الاجتماعي. هذه موضوعات حقيقية، وهناك أعمال عربية تناولتها بعُمق، ولا توجد مشكلة في أن تحظى باهتمام عالمي. المشكلة تبدأ حين تصبح هذه الموضوعات هي الطريق الوحيد المُتخيَّل إلى القارئ الأجنبي، وحين يُفْتَرَض أن الأدب العربي لا يستحق الانتباه إلا إذا قدَّم صورةً استثنائية عن مجتمع مُضطرب، أو كشفَ جانبًا مظلمًا لا يَعرفه الآخرون.<br />
والحياةُ العربية لا تختصرها الحروب، كما لا تختصرها الحكايات العائلية، أو المدن القديمة، أو العلاقات الاجتماعية. فيها العمل والبطالة، والزواج والعنوسة، والغنى والفقر، والعدل والظلم، والطبقات الجديدة، والتغيرات التقنية، والوحدة، والحُب، والشيخوخة، والقلق الاقتصادي، والتحولات في اللغة، والعلاقات بين الأجيال، والأسئلة التي يواجهها الإنسان حين تتغير شروط حياته. ويمكن للأدب أن يتناول هذه المسائل بِطُرق مختلفة، بدون أن يتحوَّل إلى تقرير عن المجتمع، أو محاولة لتقديمه إلى جمهور خارجي، للحصول على مصالح شخصية.<br />
العالميَّة ليست أن يتنازل الكاتبُ عن بيئته كي يصبح مفهومًا في الخارج، أو يُصر على خصوصيته بطريقة تجعل النص مغلقًا أمام كُلِّ مَن لا يعرف خلفيته،وإنما هي أن يكتب عملًا يملك منطقه الفني الخاص، ويثق بقدرة التجربة الإنسانية على تجاوز حدودها المباشرة، من دون أن يتظاهر بأن الفروق الثقافية غير موجودة.<br />
ولا تستطيع الجائزة أن تضمن تحقُّق ذلك. يمكنها أن تكافئ نصًّا جيدًا، لكنها لا تستطيع أن تقرر مسبقًا كيف سَيُقْرَأ في ثقافة أخرى، ولا تضمن أنَّ ما أثَّر في لجنة تحكيم عربية سيؤثِّر بالطريقة نفسها في قارئ يعيش في سياق مختلف.<br />
والجوائز ليست معزولة عن المؤسسات والناشرين والذائقة النقدية والعلاقات المهنية، وهي تتخذ قراراتها ضمن تصورات مُعيَّنة عن الأدب الجيد، والأنواعِ التي تستحق الاهتمام، والمعاييرِ التي ينبغي الاحتكام إليها. وتكرار فوز أنماط متشابهة من الكُتب يترك انطباعًا بأن هناك صيغة بِعَينها للنجاح الأدبي، وأن الكاتب الذي يريد الحصول على الاعتراف ينبغي أن يقترب منها. ومعَ مرور الوقت، يمكن أن تتأثر اختيارات الناشرين والكُتَّاب والنقاد بهذا الانطباع، حتى من دون وجود توجيه مباشر أو اتفاق مسبق.<br />
وتزداد المشكلة حين يُستخدَم الفوز بالجائزة باعتباره دليلًا نهائيًّا على جودة العمل، بدل التعامل معه بوصفه حُكمًا نقديًّا مهمًّا، لكنه قابل للنقاش. فالجائزة لا تلغي اختلاف الأذواق، ولا تنهي النقاش حول القيمة الفنية، ولا تجعل الكِتاب الفائز أفضل بالضرورة من كُل كتاب لم يصل إلى القائمة القصيرة.<br />
والتنوع الأدبي لا يتحقق بمجرد وجود عدد كبير من الجوائز،فقد تتعدد المؤسسات، وتتشابه معاييرها وشروطها، وقد تتوزع الجوائز على بلدان مختلفة بينما تظل أنواع أدبية كاملة خارج دائرة الاهتمام.كما قد تحظى الرواية بحصة واسعة من الاعتراف الإعلامي، في حين يبقى الشعر والقصة القصيرة والمسرح وأدب الأطفال والكتابة التجريبية أقل حضورًا في برامج الدعم والترجمة.<br />
يحتاج الكاتب إلى ناشر يستطيع الاستثمارَ في عمله، ومحرر يناقشه بجدية، ووكيل أدبي يعرف أسواقَ النشر، ومترجم يحسن نقلَ النص، ومؤسسة تساعد على تأمين الحقوق والتمويل، وصحافة ثقافية تتعامل معَ الكِتاب باعتباره عملًا يستحق القراءة لا خبرًا عابرًا. ويحتاج أيضًا إلى فرص للمشاركة في اللقاءات والمهرجانات والبرامج التي تجمع الكُتَّاب والمترجمين والناشرين، حيث تنشأ علاقات مهنية تؤدي لاحقًا إلى نشر أعمال جديدة.<br />
كما أن ظروف النشر العربي ليست متساوية. هناك تفاوت في حجم الأسواق، وقدرة المؤسسات على التمويل، واستقرار دور النشر، وإمكانات التوزيع، وحرية الحركة والمشاركة في الفعاليات الثقافية. وقد يواجه الكاتبُ صعوبات في الحصول على حقوقه، أو متابعة عقود النشر، أو بناء علاقات مهنية خارج بلده. وهذه العقبات لا تُحَل بإعلان فوزه بالجائزة مهما كانت قيمتها.<br />
وتتطلب معالجة المشكلة النظر إلى الكاتب بوصفه جزءًا من بيئة ثقافية، وليس شخصًا ينبغي أن يتحمل وحده مسؤولية إخفاقات تلك البيئة. وإذا أردنا رؤية أعمال عربية أكثر حضورًا في اللغات الأخرى، فلا بد من الاستثمار في المؤسسات التي تجعل هذا الحضور ممكنًا، وبناءِ علاقات تستمر بعد انتهاء دورة الجائزة، أو مغادرة الكاتب للمهرجان.<br />
من الضروري أيضًا أن نعيد النظرَ في الطريقة التي نقيس بها النجاحَ العالمي. عدد الترجمات مهم، لكنه لا يكفي وحده. قد يُترجَم كِتاب إلى لغات متعددة ضمن اتفاقات دعم ثقافي، ثم لا يحظى بقراءة تُذكَر. وقد تنشر دار صغيرة رواية بلغة واحدة، لكنها تجد جمهورًا كبيرًا، وتحصل على مراجعات نقدية مهمة، وتؤثِّر في كُتَّاب آخرين، أو تدخل في برامج جامعية. وهذا يُوضِّح الحضورَ الأدبي الحقيقي لا الشعاراتي.<br />
ويجب التمييز بين شهرة الكاتب وانتشار الكِتاب. قد يُدعَى مؤلف إلى مهرجان دولي، ويُجري مقابلات، ويحصل على اهتمام إعلامي، بينما لا تتوفر كُتبه في الأسواق التي زارها. وقد يحقق كِتاب انتشارًا جيدًا بدون أن يصبح مؤلفه شخصية معروفة لدى الجمهور العام. وهذا يُشير إلى أن لكل نتيجة شروط مختلفة، ولا يصح التعامل معها بوصفها شيئًا واحدًا. والهدف ليس تحويل الأدب إلى مشروع تسويقي محض، أو إخضاع قيمته للأرقام، وإنما معرفة ما إذا كانت الموارد التي تُنفَق على الترجمة والترويج تؤدي إلى نتائج حقيقية، وما إذا كان الكاتب يجد بعد انتهاء الاحتفاء الأول فرصة للاستمرار. وإذا كانت الجوائز الأدبية العربية تريد أن تؤدي دورًا يتجاوز الاعترافَ المحلي، فعليها أن تبدأ بتحديد ما تستطيع فِعْلَه على أرض الواقع، ثم بناء برامج تتناسب معَ هذه القدرة. ليس مطلوبًا من كل جائزة أن تتحول إلى دار نشر دولية، لكن من الممكن أن تتعاون معَ مؤسسات متخصصة في الترجمة والتوزيع، وتجعل من الفوز بداية لمسار واضح بدل أن تكتفي بالمكافأة المالية والإعلان الإعلامي.<br />
أوَّل ما ينبغي التفكير فيه هو الترجمة الاحترافية. يمكن لكل جائزة أن تخصص جزءًا من مواردها لترجمة الأعمال الفائزة إلى لغة أو لغتين، على أن يجري اختيار اللغات بناءً على فرص النشر الفعلية واهتمامات الناشرين، وليس على أساس أن لغة بِعَينها هي الطريق الوحيد إلى العالَم. كما يمكن إنشاء صندوق مشترك بين الجوائز العربية لتمويل ترجمات ذات جودة عالية، بحيث تتوزع التكلفة، وتزداد فرص دعم أعمال من بلدان وتجارب أدبية مختلفة.<br />
ثانيًا: تحتاج الجوائز إلى بناء علاقات مستمرة معَ الناشرين والوكلاء والمترجمين. يمكن تنظيم لقاءات مهنية تتيح لهم الاطلاع على الأعمال المرشحة قبل إعلان النتائج، وتوفير ملفات تحريرية دقيقة عن الكُتب، وتقديم عَيِّنات مترجمة، وتسهيل التواصل بشأن حقوق النشر. ويجب ألا تتحول هذه اللقاءات إلى اجتماعات بروتوكولية، وإنما يجب أن تكون فُرصًا حقيقية لمناقشة الكُتب، وتقييم إمكانات نشرها بصورة عملية.<br />
ثالثًا: ينبغي أن تمتد المسؤولية إلى ما بعد توقيع عقود الترجمة. فالكِتابُ يحتاج إلى خطة نشر وتوزيع وتواصل نقدي تناسب طبيعته والسوقَ التي يتوجه إليها. ويمكن للمؤسسة أن تساعد في التعريف به لدى الصحافة الثقافية، وتتيح للكاتب والمترجم المشاركة في فعاليات مناسبة، وتتابع النتائج لمعرفة ما نجح وما لم ينجح. وليس المقصود شراء الاهتمام الإعلامي، أو فرض الكِتاب على القراء، وإنما توفير فرصة عادلة لكي يصل إليهم.<br />
رابعًا: من المهم ألا ينحصر الدعم في الفائز الأول. قد تحتوي القوائم القصيرة على أعمال ذات قيمة كبيرة، وقد تكون بعض الكُتب أكثر ملاءمة للترجمة إلى لغة مُعيَّنة من الكتاب الفائز. وإذا كان الهدف هو توسيع حضور الأدب العربي، فمن المنطقي أن يُتاح للناشرين الأجانب الاطلاع على مجموعة أوسع من الأعمال، معَ احترام استقلالية قراراتهم، وعدم تحويل الدعم إلى التزام بنشر كُتب لا يريدونها.<br />
خامسًا: يجب أن تتعامل الجوائز معَ المترجم بوصفه شريكًا في المشروع الأدبي، وليس وسيطًا يمكن الاستغناء عن رأيه بعد إنجاز النص. المترجم يمتلك معرفة دقيقة بما يصعب نقله، وبما يحتاج إلى مراجعة أو تحديد سياق له، وبالأنواع الأدبية التي يمكن أن تجد قراء في سوق مُعيَّنة. إشراكه في مرحلة مبكرة يوفِّر الوقتَ والمال، ويُحسِّن فرصَ نجاح الكِتاب بعد نشره.<br />
سادسًا: ينبغي أن تكون هناك شفافية في إعلان النتائج المتعلقة بالترجمة. إذا دعمت الجائزةُ عشرة كُتب،فمن المفيد أن توضِّح أيها تُرجم، وأين نُشر، وما العقبات التي حالت دون نشر البقية. وإذا لم تحقق المبادرةُ أهدافَها، فالأفضل الاعتراف بذلك وتعديلها بدل الاستمرار في تكرار الخطاب نفسه.<br />
هذه الخطوات لا تضمن أن يصبح كل كاتب عربي معروفًا عالميًّا. الأدبُ لا يعمل وفق معادلات مضمونة، وقد يفشل مشروع نشر مدروس رغم جودة العمل، كما قد ينجح كِتاب لم يكن أحد يتوقع له انتشارًا واسعًا. لكن الفرق كبير بين نتيجة غير مضمونة وغيابِ الجُهد المنظم. الأُولى جزء طبيعي من الحياة الأدبية، أمَّا الثانية فهي مشكلة يمكن معالجتها. وليس المطلوب ضمان النجاح، وإنما توفير الشروط التي تجعل السعيَ إليه ممكنًا ومُنَظَّمًا وقابلًا للتطوير.<br />
لا تقع المسؤولية كُلُّها على الجوائز. الناشر العربي يؤدي دورًا أساسيًّا في تحديد قدرة الكِتاب على عبور الحدود،لأنه يمتلك حقوق النشر،أو يتولى إدارتها، ويعرف تاريخ العمل وظروف إنتاجه، ويمكنه أن يكون نقطة الاتصال الأُولى معَ الناشرين الأجانب. وإذا لم تكن لديه ملفات واضحة عن كُتبه، أو لم يستطع تحديدَ الحقوق المتاحة،أو لم يكن مستعدًّا للتفاوض على شروط الترجمة، فقد تضيع فرصة مهمة قبل أن تبدأ.<br />
ومن المفيد أن تستثمر دور النشر في إعداد فهارس حقوق نشر احترافية، وتوفِّر ملخصات وعَيِّنات مترجمة لأعمالها، وتتعامل معَ الوكلاء الأدبيين بجدية، وتتابع العقودَ التي تُوقِّعها بدل اعتبارها إنجازًا ينتهي عند التوقيع. كما أن التعاون بين دور النشر العربية يساعد في تقديم قوائم أوسع وأكثر تنوعًا من الأعمال، بدل أن تعمل كل دار بمعزل عن الأخرى.<br />
أمَّا الكاتب، فلا ينبغي أن يُطلَب منه أن يصبح مدير تسويق لنفسه، أو يقضي وقته في ملاحقة الناشرين بدل الكتابة. ومعَ ذلك، فإن معرفة حقوقه، وفهم أساسيَّات عقود النشر والترجمة، والاحتفاظ بسجل واضح لأعماله وطبعاتها، والمشاركة في اللقاءات المهنية المناسبة، كلها أمور يمكن أن تساعده على حماية عمله والاستفادة من الفرص المتاحة.<br />
ومن المهم أيضًا أن يتعامل الكاتب معَ الترجمة بوصفها عملية مستقلة تحتاج إلى تعاون وثقة. قد يختلف معَ المترجم في اختيار كلمة أو صياغة جُملة، وهذا أمر طبيعي، لكن العلاقة الناجحة لا تقوم على افتراض أن الكاتب وحده يعرف كيف ينبغي أن يظهر النص في اللغة الأخرى. المترجم يمتلك أدواته وخبرته، والهدف المشترك هو إنتاج عمل أمين فنيًّا، وقادر على التواصل معَ قارئ جديد.<br />
ولا ينبغي أن تتحول الدعوة إلى تحسين أدوات النشر والتواصل إلى لوم للكاتب الذي لم يصل إلى الخارج، فليس كل كاتب يملك الوقتَ أو الموارد أو العلاقات اللازمة لذلك، وليس من واجبه أن يُعوِّض بمفرده نقص المؤسسات. الأفضل هو بناء منظومة تجعل الوصولَ إلى النجاح ممكنًا بدون اشتراط امتلاك الكاتب مهارات إضافية لا علاقة لها بموهبته الأدبية.<br />
رُبَّما كان الخطأ الأكبر هو أننا نطلب من الجائزة أن تثبت أكثر مِمَّا تستطيع إثباتَه. نمنحها مكانة رمزية كبيرة، ثم نتوقع منها أن تحل مشكلات الترجمة والنشر والتوزيع والتسويق والتلقي النقدي. وعندما لا يحدث ذلك، ننتقل إلى الطرف المقابل، ونُشكِّك في قيمة الجوائز كُلِّها، كما لو أن الفشل في تحقيق هدف واحد يلغي كُلَّ ما يمكن أن تقدِّمه من فوائد.<br />
الجائزة تستطيع أن تكون أداة مهمة لاكتشاف الكِتاب، وتمنحه فرصة إضافية، وتساعده على الوصول إلى الناشرين والقراء. لكنها لا تملك سُلطة تقرير ما سيقرؤه العالَم، ولا تستطيع أن تصنع ذائقة نقدية، أو سوقًا أدبية من تلقاء نفسها. وكلما كان هذا الحد واضحًا، أمكنَ بناء توقعات واقعية، وبرامج قابلة للتقييم. كذلك لا ينبغي أن نربط العالمية بالحصول على جائزة أجنبية، أو بالظهور في قائمة دولية مشهورة. قد يكتسب الكاتبُ حضورًا عابرًا للغات من خلال أعماله المترجمة، أو تأثيره في كُتَّاب آخرين، أو حضوره في الجامعات والمجلات المتخصصة، بدون أن يفوز بجائزة دولية كبيرة. وقد يحصل كاتب على تكريم عالمي، ثم يتراجع حضور أعماله لاحقًا. المسألة ليست لقبًا يُمنَح مَرَّةً واحدة، وإنما علاقة تتشكل تدريجيًّا بين النص والقراء والمؤسسات الثقافية. ومن المهم أيضًا ألا نستخدم محدودية انتشار الأدب العربي دليلًا على أن الأدب نفسه أقل قيمة من الآداب الأخرى. ضعفُ الحضور الخارجي يعكس تفاوتًا في الموارد وشبكات النشر وفرص الترجمة، لكنه لا يثبت تراجعَ الأدب العربي من الناحية الفنية. الحُكم على الأعمال يحتاج إلى قراءة ومقارنة ونقد، ولا يستند إلى عدد اللغات التي تُرجمت إليها.<br />
ولا بد من الاعتراف بأن العالمية ليست حقًّا يمكن ضمانه لكل كاتب، أو نتيجة يمكن توزيعها بعدالة حسابية.هناك أعمال جيدة لن تجد جمهورًا واسعًا، وأعمال أخرى ستنجح لأسباب متعددة، بعضها فني، وبعضها مرتبط بالتوقيت والظروف والفرص، غَير أن غياب الضمان لا يلغي مسؤولية المؤسسات عن توفير الشروط التي تجعل الفرصة ممكنة.<br />
إن عجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية ليس حُكمًا نهائيًّا على الجوائز، والأدبِ العربي، وإنما هو وصف للفجوة بين الاعتراف بالقيمة وبناء شروط انتشارها. والاعتراف بهذه الفجوة هو الخطوة الأولى لتجاوزها. ولن يصبح الأدب العربي حاضرًا في العالَم لمجرد أننا نملك جوائز كثيرة، أو نعلن كل عام عن فائز جديد، أو نكرر أنَّ لَدَينا تراثًا أدبيًّا غنيًّا. سيصبح أكثر حضورًا حين تتحول الجوائز من محطات احتفاء منفصلة إلى جزء من عمل ثقافي متواصل، وحين تتعاون المؤسسات والناشرون والمترجمون والكُتَّاب على إزالة العقبات التي يمكن إزالتها، وحين نقيس النجاح بما يصل فعلًا إلى القراء، وليس ما يُقَال في حفلات التكريم.<br />
وعندها لن يكون السؤال عن الكاتب العربي الذي لم يصل إلى العالمية سؤالًا عن موهبته وحدها، بل عن الطريق الذي أُتيح له أن يَسلكه، والأبوابِ التي فُتحتْ أمامه، والجهودِ التي بُذلتْ كي يُقْرَأ عمله خارج لغته. وبين أن يستحق الكِتاب القراءة وأن يجد من يقرؤه فرقٌ حقيقي، ولا يمكن لأية جائزة مهما كانت مكانتها أن تلغي هذا الفرق بمفردها.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d8%b9%d8%ac%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صباحات بلا ورق &#8230;&#8230;.. مريم الشكيلية / سلطنة عمان &#8230;&#8230;</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/108267/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/108267/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Oct 2026 18:46:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[مريم الشكيليه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108267</guid>

					<description><![CDATA[ في هذا الصباح الخريفي المتقلب ،وفي منتصف تشرين الآتي من ذاكرة الورق يطل رأس قلمي من تحت الأنقاض الحياتية أو هكذا خيل إلي أم إنه يخرج من رحم الأحلام الورقية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"> في هذا الصباح الخريفي المتقلب ،وفي منتصف تشرين الآتي من ذاكرة الورق يطل رأس قلمي من تحت الأنقاض الحياتية أو هكذا خيل إلي أم إنه يخرج من رحم الأحلام الورقية &#8230;</div>
<div dir="auto"> ما عادت الأحلام وردية كما كنت أتخيلها للحياة ألوان مختلفة الكثير منها لا أعرفها &#8230;.</div>
<div dir="auto"> هل تعلم أنني الآن أزحف بحبري كجريح مصاب في ساحة قتال يحاول أن يجد مكاناً ليختبئ فيه؟!</div>
<div dir="auto"> كنت أتصور حين أرى تعاقب الفصول بتلك العروض المدهشة التي تغير فيها مواقعها وأثوابها وحتى ملامحها كنت أتصور أنها تبعث الحياة ليس في واقع حياتنا وإنما على ضفاف كتاباتنا،وسطور مخيلتنا &#8230;..</div>
<div dir="auto"> إنما الأمر شيء مختلف تماماً إن ما يجعلنا نجدف بأقلامنا في محيطات الورق الأبيض هي في الحقيقة تلاطم حياتنا اليومية&#8230;..</div>
<div dir="auto"> هل تذكر حين حدثتك عن سوداوية الحياة في سطور كافكا،ورمادية السماء في سقف كتابات ألبير كامو؟!</div>
<div dir="auto"> يومها سألتك هل للحزن وقار يجعل من الأبجدية حضوراً بهي الدهشة ؟ ،وهل نحن نخترع حياة وهمية على مقاس الورق ونجعل من المفردات حقول تنبت فيها لنخرج إبداع الكتابة من هذا الفراغ الوهمي ؟! أجبتني حينها إن للحبر أفئدة ليس لها صوت فقط أحرف تتوشح الحداد كأنها تعقد قرانها على فصل الشتاء البارد &#8230;.</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/108267/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صدور رواية «شياطين قندهار» ومجموعة «ولادات غير شرعية» للكاتب جليل إبراهيم المندلاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%86%d8%af%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%86%d8%af%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Oct 2026 18:32:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108230</guid>

					<description><![CDATA[أربيل صدر حديثاً للكاتب جليل إبراهيم المندلاوي عملان أدبيان جديدان عن «دار الفارس للطباعة والنشر والتوزيع»، تمثّلا برواية «شياطين قندهار» والمجموعة القصصية «ولادات غير شرعية»، وذلك بالتزامن مع فعاليات معرض &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أربيل</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">صدر حديثاً للكاتب جليل إبراهيم المندلاوي عملان أدبيان جديدان عن «دار الفارس للطباعة والنشر والتوزيع»، تمثّلا برواية «شياطين قندهار» والمجموعة القصصية «ولادات غير شرعية»، وذلك بالتزامن مع فعاليات معرض أربيل الدولي للكتاب حيث يتوفر الإصداران في جناح الدار.</div>
<div dir="auto">وتتناول رواية «شياطين قندهار» تشريح الوهم الأيديولوجي في أتون الصراعات المفروضة على الشعوب، متتبعةً خطاً جغرافياً يمتد من كهوف تورا بورا وقندهار، مروراً بجبال هورامان الوعرة، ووصولاً إلى بغداد وأطراف البادية السورية، في رصد درامي لمصائر أفراد يدفعون أثماناً باهظة في صراع الولاء والخوف وغريزة النجاة.</div>
<div dir="auto">فيما تركز المجموعة القصصية «ولادات غير شرعية» على أسئلة الذاكرة والهوية؛ إذ تفرد نصوصها مساحة بارزة لمأساة الكورد الفيليين وما رافقها من تهجير قسري واقتلاع ومحاولات لطمس الهوية، مسلطةً الضوء على اختزال الإنسان إلى مجرد رقم في أضبارة أو ضحية عابرة في النزاعات، في شهادة سردية تنتصر لحق الذاكرة في مواجهة النسيان.</div>
<div dir="auto">يُذكر أن الكاتب جليل إبراهيم المندلاوي يمتلك حضوراً بارزاً في المشهدين الثقافي والصحفي؛ إذ يجمع في مشروعه الإبداعي بين السرد الروائي والقصصي، والكتابة الدرامية والوثائقية، ونظم الشعر الفصيح. وكان قد صدر له سابقاً في القصة والسرد مجموعات منها «أنثى في معبد وثني»، و«صور ممنوعة: المرأة فوق الشبهات»، فضلاً عن كتاباته ومقالاته الفكرية التي تتخذ من قضايا الإنسان والذاكرة والهوية محوراً رئيساً لها.</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%86%d8%af%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سُلُوكٌ حَضَارِيّ- قصة قصيرة &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b3%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%83%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b3%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%83%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Oct 2026 18:24:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108218</guid>

					<description><![CDATA[&#160; أخيراً&#8230; أوقفوه أمام باب حديدي كُتِب عليه: «غرفة التحقيق». ركله أحد العناصر بركلة عنيفة على مؤخرته، دافعاً إياه نحو الداخل. ارتد إلى الجهة الثانية، وحاول الاستناد إلى جدار الغرفة، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>أخيراً&#8230; أوقفوه أمام باب حديدي كُتِب عليه: «غرفة التحقيق».</p>
<p>ركله أحد العناصر بركلة عنيفة على مؤخرته، دافعاً إياه نحو الداخل. ارتد إلى الجهة الثانية، وحاول الاستناد إلى جدار الغرفة، عله يسيطر على توازنه ويبقيه متماسكاً كي لا يسقط أمام العنصر. طغى صرير الباب لدى إغلاقه على اصطكاك أسنانه.</p>
<p>مسح الغرفة بنظرته الغاضبة. غرفة ضيقة، في زاويتها الجنوبية الشرقية طاولة حديدية قديمة، صدئة ومتآكلة، وكرسي قديم، رثّ. اتكأ على الطاولة قليلاً بغية انتظار دوره في التحقيق، إلا أن انتظاره دام طويلاً، فاضطر للجلوس على الكرسي المهترئ حيناً، والوقوف حيناً آخر، وهو ينظر إلى ذاك الإطار المتكئ إلى جدار الغرفة، وبجانبه عصا من خيزران ذات رأس بيضوي مبسمر.</p>
<p>نظر إليهما وقال في سرّه: يبدو أن القدر جمعني بهذه الأدوات الحضارية التي كنت أسمع عنها من الموقوفين. كان يعرف ماركة الإطار، كونه عمل فترة في بيع الدواليب، ولهذا تمعن في معرفة الماركة وقال في سرّه: ليست يابانية، إنها إندونيسية. حتى هذه الشركة لها وكالة في تركيا أيضاً.</p>
<p>مسح جبينه المتعرق بالرغم من أن الفصل كان في بداية الربيع. مد يده إلى جيبه ليخرج علبة الدخان، فخرجت يائسة خال الوفاض. تذكر أنه نسي علبة الدخان بجانب سريره. ورحل بذاكرته إلى تلك الليلة وما قبلها، حيث قام — بعد إلحاح من زميله — بمعرض مشترك أُقيم في بيت طيني على أطراف البلدة.</p>
<p>وتذكر كيف أنه، بعد انتهاء المعرض، لفّ ذراعه على رقبة والدته بحنية، وقبّل جبينها وقال:</p>
<p>— لو نُفّذت هذه المرة من الملاحقة، سأكون ممتناً لدعواتك وبركاتك يا أمي&#8230;!</p>
<p>ولكن هيهات يا أمي!</p>
<p>أحسّ بأن هذه المرة لن يُفلت من أيديهم. لامست أموراً غير طبيعية. كان الناس كثيرون، ولم نعتد على هذا الجمهور الغفير. معارضنا كلها سرية، والزوار بالعادة لا يعدّون على أصابع اليد. ولكن هذه المرة كانوا كثراً يا أمي. أشكال وألوان، قوميات وأديان، حتى آنسات الساحل. لا أعلم كيف جاءوا ومن دعاهم.</p>
<p>آه يا أمي&#8230; أعلم بهذه التجمعات كم من ذوي الضمائر الدنيئة والخسيسة يندسّون بين الجماهير، ويكتبون، ويملؤون، ويبثّون سمومهم في تقارير بعيدة عن الحقيقة والواقع كل البعد.</p>
<p>صدق توقعه وحدسه. بعد يومين طلب قسم الشرطة إبلاغ والده للحضور إلى فرع (&#8230;&#8230;..).</p>
<p>لم يغمض له جفن حينها. ازداد قلقه وحيرته. فكّر بالرحيل والهروب من بلدته، ثم عدل عن هذه الفكرة عندما نظر إلى زوجته وولده وهما قد غطّا في نوم عميق.</p>
<p>سأل ذاته: كيف لي بالابتعاد عنهما؟ سيقبضون عليها، أو على والدي&#8230; أو ربما أخي الصغير. سيحجزونه بدلاً عني، مثلما فعلوا بصديقي أبو روجين عندما حجزوا على أخيه الكبير عوضاً عنه، حتى اضطر المسكين إلى تسليم نفسه، وقضى ثلاث سنوات في السجن.</p>
<p>بقي حتى الساعة الثالثة والنصف صباحاً على هذه الحالة. خرج إلى الفرن الذي بجواره ليتخلص من الأفكار السوداء التي تراوده من حين إلى آخر. وما أن دخل المخبز حتى سمع هدير سيارة وقفت، وترجلت منها سبعة مسلحين، وأمروه بتفتيش المنزل.</p>
<p>لم يبقوا شيئاً على حاله. قلبوا البيت رأساً على عقب، وزوجته مرعوبة تنظر إليهم بخوف ووجل. مدّ المساعد يده إلى المكتبة وقال باستهزاء:</p>
<p>— أوه&#8230; كتب ماركسية أيضاً&#8230;؟ وماذا تعمل بها أيها المناضل&#8230;؟</p>
<p>ردّت الزوجة بغضب:</p>
<p>— وماذا يعمل بها؟ ألم تقرؤوا الكتب المدرسية؟ ألا تعرفون لينين وماركس&#8230;؟! أم أن هذه المواد فقط غطاء وستار لتبرير أفعالكم؟</p>
<p>— سأترك لك هذه الكتب للتثقيف يا مناضلة. الأدلة التي بين أيدينا من نشرات ولوحات كافية بإدانته وزجه لسنوات.</p>
<p>التفت إلى الشرطي وقال:</p>
<p>— الثاني وين بيته&#8230;؟</p>
<p>ردّ أحدهم:</p>
<p>— أكيد زميله يعلم بمكانه، أليس كذلك يا فنان&#8230;؟</p>
<p>— لا أعلم بمكانه، وقد لا يكون موجوداً أصلاً في البلد، فهو يعمل في العاصمة.</p>
<p>ردّ شرطي آخر:</p>
<p>— سيدي، هؤلاء الناس ما رح تأخذ منهم لاحق ولا باطل. عاملين حالهم شرفاء، لا يبلّغون على بعضهم، يعتبرونها خيانة عظمى. أنا أعلم بمكانه. دارهم قريبة من خمارة أبو يوسف، المحل الذي نشرب فيه دائماً. مأدبة المختار، ألا تتذكرها؟ أبهذه السرعة نسيتها&#8230;؟!!!</p>
<p>— عظيم. ولتذكرني أيضاً في التحقيق أنه لم يدلّنا على بيت زميله، الأستاذ شريف أفندي.</p>
<p>اتجهوا نحو حارة زميله. لحظات، وهدير سيارة الجيب هدأ أمام مسكنه. وبعد حين أخرجوه وهو يتوسط اثنين منهم متمتماً. وصل إلى سمعه:</p>
<p>— تداهمون منازلنا كالإسرائيليين عندما يلاحقون شبان الفلسطينيين&#8230;!!</p>
<p>أثناء الطريق أصبحوا يستهزئون ويتسلّون بهما ويذلّونهما، ووجهوا لهما أسئلة سخيفة. شعرا بزيادة مسافة الطريق وطولها، بالرغم من أن المسافة في الحالات العادية تأخذ وقتاً أقل بكثير.</p>
<p>— اسمك حقيقي ولا مستعار — أقصد — فني، مثل زميلك آرشفين&#8230; يا دهان&#8230;؟</p>
<p>— أولاً، أنا أستاذ مدرسة. ثانياً، ما العيب إن عملت دهاناً؟ واسمي حقيقي.</p>
<p>— يعني أنك لا تخاف ولا تحسب حساباً لأحد.</p>
<p>— &#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..(صمت)</p>
<p>— وأنت يا آرشفين، يا فنان، لماذا غيّرت اسمك&#8230;؟ ألم يعجبك ما سمّاك به والداك&#8230;؟!!!</p>
<p>— لا&#8230; لم يعجبني هذا الاسم، ولا يليق بنا. إنه اسم غريب عنا ولا أحبذه، فاستعرت اسماً من لغتنا.</p>
<p>— سأجعلك تحبه بعدد صعقات الكهرباء، والكرسي الألماني ينتظرك على أحر من الجمر، وستحبه غصباً عنك وعن الذين خلفوك&#8230;؟</p>
<p>— في الدول المتحضرة بإمكان الإنسان أن يغيّر اسمه عن طريق المحكمة، وأعتقد أن عندنا أيضاً يحق لنا ذلك. قالها بعفوية.</p>
<p>— ضبّ لسانك واخرس أيها الحقوقي الفاشل، ولا تجعل من نفسك محامي الشيطان والدفاع عنه. أعلم أنك درست سنتين حقوق ولم تنهِ دراستك بعد. وللعلم، نحن نعلم بكل شاردة وواردة عن حياتك الشخصية&#8230; حتى عن مغامراتك وعشقك&#8230; ومن كنت تعشقها قبل زواجك&#8230;؟ اسأل حالك بلوحاتك&#8230;؟ أدهن&#8230; أدهن&#8230;؟</p>
<p>التفت إليه سائقهم وقال:</p>
<p>— يا سيدي، راودتني فكرة هائلة، وأريد طرحها على جنابكم. ما رأيكم، بعد استقبال الموقوفَين — والتفت نحوهما — أيما استقبال، على راحتكم وراحة رئيس الفرع، أن ندهن المكتب بهؤلاء الحثالة؟ أفضل من جلب عمال الدهان، ونأخذ من المزارعين أجرة العمال والمصاريف.</p>
<p>ابتسم المساعد وقال:</p>
<p>— يا فالح، من قال لك بأننا سندفع للدهان ولا لغيره؟ لكن استساغ لي أمر تنشيط مخك&#8230;؟!!!</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/20/%d8%b3%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%83%d9%8c-%d8%ad%d9%8e%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
