<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ثقافية و أدبية &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/items/art/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 02 Jun 2026 17:35:17 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>ثقافية و أدبية &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>النزعة المتعالية بين ميخائيل نعيمة ورالف والدو إيمرسون- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:35:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107106</guid>

					<description><![CDATA[&#160;        تُعَدُّ النزعة المُتعالية من أبرز الاتجاهات الفكرية والأدبية التي دَعَتْ إلى الارتقاء بالإنسان فوق حدود المادَّةِ والمحسوس، والبحثِ عن الحقيقة في أعماق النَّفْس، واتصالها بالكَون والطبيعة. وقد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>     تُعَدُّ النزعة المُتعالية من أبرز الاتجاهات الفكرية والأدبية التي دَعَتْ إلى الارتقاء بالإنسان فوق حدود المادَّةِ والمحسوس، والبحثِ عن الحقيقة في أعماق النَّفْس، واتصالها بالكَون والطبيعة. وقد ارتبطَ هذا الاتجاه بالفيلسوف والأديب الأمريكي رالف والدو إيمرسون ( 1803_ 1882) الذي عُدَّ رائد الحركة المُتعالية في الأدب الأمريكي خلال القرن التاسع عشر . ولَم يكن تأثير هذه الفلسفة مقتصرًا على البيئة الأمريكية، بل امتدَّ إلى عدد من الأدباء والمفكرين في أنحاء مختلفة مِن العالَم ، ومِن بَينهم الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة (1889_ 1988 ) الذي تأثرَ بأفكار إيمرسون خلال دراسته في أمريكا، وانعكسَ ذلك بوضوح في إنتاجه الفكري والأدبي.</strong></p>
<p><strong>     تقوم النزعة المُتعالية على الإيمان بأنَّ الإنسان يمتلك قُدرةً فِطرية على إدراك الحقائق الكُبرى دون الاعتماد الكامل على الحواس أو القوانين المادية. وتدعو إلى التأمل في الطبيعة، والعَودةِ إلى الذات باعتبارها مَصدرًا للحكمة والمعرفة الرُّوحية، كما تؤكد على حركةِ الفرد واستقلالِه الفكري.</strong></p>
<p><strong>     يُعَدُّ إيمرسون الأب الرُّوحي للنزعة المُتعالية في أمريكا. فقدْ دعا في مقالاته ومُحاضراته إلى الثقة بالنَّفْس، والاستقلالِ الفكري، وعدمِ الخضوع للأفكار الجاهزة والتقاليدِ الجامدة. وكانَ يَرى أنَّ الإنسان يستطيع أن يكتشف الحقيقةَ مِن خِلال التأمل الذاتي، والتفاعلِ العميق معَ الطبيعة.</strong></p>
<p><strong>     وقدْ تجلَّتْ هذه الرؤية في كتاباته التي جعلتْ من الطبيعة كِيانًا حيًّا يربط الإنسانَ بالكَون، ويَمنحه شعورًا بالانسجام الرُّوحي. كما أكَّدَ أنَّ لكلِّ إنسان طاقة داخلية قادرة على تحقيق الكمال الإنساني إذا تحرَّرتْ من قيود المادية والأنانية.</strong></p>
<p><strong>     تأثرَ نعيمة بفكر إيمرسون تأثرًا واضحًا، لكنَّه لَم يكن مُجرَّد ناقل لأفكاره، بلْ أعادَ صياغتها بما يتوافق معَ بيئته الثقافية والرُّوحية، وَجَعَلَ مِن الإنسان مِحورًا لتأملاته الأدبية والفلسفية، ودعا إلى تحرير الرُّوح من قيود التعصُّب والجهل والمظاهر الزائفة.</strong></p>
<p><strong>     في مؤلفاته المختلفة، تَظهر النزعةُ المُتعالية من خلال الدَّعوة إلى معرفة النَّفْس، والارتقاءِ بها نَحْوَ القِيَم العُليا. كما تبدو الطبيعةُ عِنده مَصدرًا للتأملِ والحكمة، لكنَّها تكتسب بُعدًا صُوفيًّا أكثر عمقًا يرتبط بالتجربة الرُّوحية الشرقية.</strong></p>
<p><strong>     تتجلى أوجه التشابه بين الكاتبَيْن في عِدَّة جوانب، أهَمُّها:</strong></p>
<p><strong>     1_ الإيمان بقدرات الإنسان الداخلية وقُدرته على بُلوغ الحقيقة عبر التأمل الذاتي.</strong></p>
<p><strong>     2_ تمجيد الطبيعة والنظر إليها بوصفها مَصدرًا للإلهام الرُّوحي والمعرفة.</strong></p>
<p><strong>     3_ الدَّعوة إلى التحرر الفكري ورفض التقاليد التي تُعيق نموَّ الإنسان.</strong></p>
<p><strong>     4_ البحث عن الوَحدة الكَونية التي تربط الإنسانَ بالطبيعةِ والخالقِ.</strong></p>
<p><strong>     5_ التركيز على القِيَم الرُّوحية بوصفها أساس السعادة والكمال الإنساني.</strong></p>
<p><strong>     على الرغم مِن هذا التقارب، إلا أنَّ هُناك فُروقًا واضحة بين الأديبَيْن. إيمرسون انطلقَ من خلفية فلسفية أمريكية ذات طابع فردي، جَعَلَتْ مِن استقلال الذات مِحورًا أساسيًّا لفكره. أمَّا نعيمة فقدْ مزج النزعةَ المُتعالية بالفكر الرُّوحي الشرقي والتصوُّفِ الإنساني، فبدتْ رؤيته أكثر مَيلًا إلى التأمل الوجودي، والسَّعْي إلى الانسجام الرُّوحي الشامل.</strong></p>
<p><strong>     ولغةُ إيمرسون تتَّسم بالطابع الفلسفي التأملي المباشر، بَينما تمتاز لغة نعيمة بِعُمقها الأدبي، ورمزيتها الفنية، وقُدرتها على التعبير عن التجربة الرُّوحية بأسلوب وِجداني مؤثر.</strong></p>
<p><strong>     شَكَّلَت النزعةُ المُتعالية جِسرًا فكريًّا جَمَعَ بَين نعيمة وإيمرسون رغم اختلافِ الزمانِ والمكانِ والثقافة. كِلاهما آمَنَ بأنَّ الإنسان قادر على تجاوز حدود المادَّة، والاقترابِ من الحقيقة عبر التأمل والمعرفة الداخلية. وإذا كانَ إيمرسون قَدْ وَضَعَ الأسسَ الفكرية لهذه النزعة في الأدب الأمريكي، فإنَّ نعيمة منحها بُعدًا إنسانيًّا وَرُوحيًّا أكثر شمولًا، فغدتْ في أدبه دَعوة إلى تحرير الإنسان من قيوده الظاهرة والباطنة، والسَّيْر نحو عالَم أرحب مِن الحِكمة والمحبَّة والسلام.</strong></p>
<p><strong>     النزعةُ المُتعالية لدى نعيمة وإيمرسون كانتْ تلاقيًا وجوديًّا عميقًا بين رُوحَيْن فَتَّشَتَا عن الحقيقةِ الخالدة خارج أسوار القوالب الفكرية والتقاليدِ الجامدة. وكِلاهما صَهَرَ مفهومَ &#8221; التعالي&#8221; ليتحوَّل مِن مُجرَّد نظرية فلسفية إلى منهج حياة يُعيد للإنسانِ كرامته الرُّوحية، وَصِلَته العُضوية بالكَون.</strong></p>
<p><strong>     التقى ميخائيل نعيمة ( ناسك الشخروب ) ورالف والدو إيمرسون ( حكيم كونكورد ) في الإيمان بأنَّ الوجود كُلٌّ لا يتجزأ، وأنَّ الطبيعة هي المكان الذي تتجلَّى فيه &#8221; الرُّوح الكُلِّية&#8221;. ومعَ ذلك، تظلُّ لكلٍّ مِنهما بصمته التي فرضتها البيئة والثقافة.</strong></p>
<p><strong>     بَينما اتَّسمتْ مُتعالية إيمرسون بنبرة الفردانية الأمريكية الواثقة والمُحفِّزة على الفِعل، وبناءِ الذات، جاءتْ مُتعالية نعيمة مَمزوجةً بالتصوُّف الشرقي،ومَيَّالَةً إلى الزُّهد، والانعتاق من قيود المادَّة، والانصهار الكامل في المحبة الإنسانية. وكِلاهما أثبتَ أنَّ الوَعْي البشري عندما يصفو، يتحدَّث بلغة واحدة تتجاوز حدودَ الشرقِ والغرب. وقدْ حاولا تقديمَ النزعة المُتعالية كَأُطروحة إنقاذ بديلة لإنسان العصر الحديث، تُعيده إلى جَوهره الرُّوحي الأصيل في مُواجهة طُغيان الماديات.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان العيد حضورك&#8230;مريم الشكيلية / سلطنة عُمان&#8230;</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1%d9%83-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%b9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1%d9%83-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 22:42:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[مريم الشكيليه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107053</guid>

					<description><![CDATA[انقضت أيام العيد، وكنتَ أكثر الحاضرين رغم غيابك عن تفاصيل فرح نسائم العيد&#8230; لم نكن نتصور أن يأتي العيد وأنت في ذاك المكان البعيد الذي يحجبك عنا&#8230; كان العيد محتفياً &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>انقضت أيام العيد، وكنتَ أكثر الحاضرين رغم غيابك عن تفاصيل فرح نسائم العيد&#8230;<br />
لم نكن نتصور أن يأتي العيد وأنت في ذاك المكان البعيد الذي يحجبك عنا&#8230;<br />
كان العيد محتفياً بك وبكل الأحاديث الطويلة التي تشبه غيمات مطر وضحكات&#8230;<br />
هل تعلم مدى الفراغ الذي تركته وأنت الذي كنت أكثرنا حضوراً لافتاً من أي وقت مضى؟ كانت هيبتك رغم لطافة حضورك تعكس ذاك البهاء المكتمل لبيتنا&#8230;<br />
جاء العيد، ومضى يلملم خفقات قلوبنا، ونحن نحاول أن نستحضر العيد بكامل أناقته ونصنع منه مزهريات ورد، ورائحة فرح&#8230;<br />
كان العيد يجامل بهجتنا وأنت لست معنا، وكنا نحن نجامله بحضورك العطر وكأنك كنت ترسم تفاصيله معنا&#8230;<br />
أحاول عبر هذه السطور أن أطيل عمر العيد حتى تأتي الأيام بلطفها الإلهي وتعيد في قلوبنا بهاء العيد، وأكتال من الفرح بعد كل تلك الأيام المصفرة وكأنها خريف طويل&#8230;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1%d9%83-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إدريس سالم يناقش الفلسفة والأدب في كتاب «مطاردة المعنى»</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 22:26:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107048</guid>

					<description><![CDATA[&#160; صوت كوردستان &#160; شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>صوت كوردستان</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.</p>
<p>وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات تحليلية رصينة.</p>
<p>ويقع الكتاب الجديد في 160 صفحة من القطع المتوسط، متميزاً بتصميم أنيق يواكب عمق الطروحات المعرفية التي يتضمنها بين دفتيه، ليعكس الاهتمام المتزايد بأدب الحوار والمكاشفة المعرفية التي تتجاوز القوالب السردية والقصصية التقليدية، سعياً لتقديم وجبة قرائية دسمة تفتح آفاقاً رحبة للنقاش والنقد والتحليل الثقافي الجاد في المشهد الأدبي الراهن.</p>
<p>ويقوم الكتاب في بنيته الأساسية على متن حواري يتألف من 28 سؤالاً فكرياً وفلسفياً صاغها الكاتب إدريس سالم، ووجهها إلى الروائي والأكاديمي السوري مازن عرفة، لتشكل هذه الأسئلة بمضامينها العميقة حافزاً لتقديم إجابات تشريحية ومراجعات نقدية شاملة، تتنقل بمرونة بين قضايا الفكر، وأزمات الوجود، وتحديات الإبداع والوعي في عصرنا الراهن المليء بالتحولات المتسارعة.</p>
<p>وتتوزع صفحات العمل على محاور متعددة تلامس في جوهرها مأزق الإنسان المعاصر، وتغوص في عوالم المغترب، والضياع، والعزلة التي تطوق الذات البشرية، ويستند في نقاشاته إلى خلفيات معرفية واسعة تجمع بين التحليل النفسي والعمق الروائي، مما يتيح للقارئ فرصة الإبحار في مفاهيم فلسفية معقدة يتم تفكيكها وتبسيطها بأسلوب أدبي رفيع وجاذب.</p>
<p>كما يركز الكتاب بشكل ملحوظ على طروحات علم النفس التحليلي، مستدعياً مفاهيم محورية مثل الأقنعة الاجتماعية وتأثيراتها على السلوك البشري، فضلاً عن سبر أغوار اللاوعي الجمعي.</p>
<p>وتسعى فصول العمل إلى تعرية الواقع الثقافي واستنطاق المسكوت عنه في النفس الإنسانية، متخذة من عوالم السريالية والرمزية أدوات للتعبير عن المعاناة والبحث المستمر عن الهوية.</p>
<p>ويتميز الإصدار بكونه يبني جسراً متيناً يربط بين النظرية الفلسفية الكلاسيكية والحديثة من جهة، وبين التطبيق الأدبي والسرد الروائي من جهة أخرى.</p>
<p>ويظهر هذا التناغم المعرفي من خلال قدرة الحوار على استثارة الأفكار واستنهاض الوعي الجمعي، مما يجعل من الكتاب وثيقة إبداعية هامة توثق لسجال فكري رفيع المستوى بين قامتين أدبيتين مشهود لهما بالرصانة والأصالة.</p>
<p>ويعكس (مطاردة المعنى) شغفاً حقيقياً بمطاردة المفاهيم الوجودية الكبرى، ومحاولة مستمرة لإعادة الاعتبار للحوار المعرفي كقيمة حضارية وتنويرية قادرة على تفكيك الأزمات المعقدة التي تواجه الفكر البشري.</p>
<p>ويشكل هذا المؤلف نموذجاً حياً للتلاقح الفكري بين ثنايا الفلسفة والاشتغال الروائي، حيث تتحول الأسئلة الثمانية والعشرون إلى بوابات مشرعة على التأمل الحر والمستقل. وينجح الكتاب في خلق فضاء تفاعلي يحث القارئ على المشاركة في عملية التفكير والتحليل، وعدم الاكتفاء بالتلقي السلبي، بل السعي الدائم لاستكشاف المعاني الكامنة وراء تفاصيل الواقع المعاش.</p>
<p>ويُعَد هذا التعاون بين الشاعر إدريس سالم والروائي مازن عرفة امتداداً لحوارية فكرية ممتدة، تحتفي بالعمق والجرأة في طرح الإشكاليات السيكولوجية والسياسية والثقافية. ويقدم الكتاب عبر صفحاته مراجعة نقدية تشتبك مع الواقع واليومي، مفسرة الكثير من الظواهر الاجتماعية المعاصرة التي تساهم في صياغة وعي وفكر إنسان اليوم.</p>
<p>وينضم كتاب (مطاردة المعنى) إلى قائمة الطروحات الجادة التي تبحث عنها المنصات الثقافية والملاحق الأدبية المعنية بمتابعة حركة الفكر في المهجر والمشرق على حد سواء. ويأتي ليعزز دور القراءة الرصينة والمطالعة الواعية في بناء مجتمعات معرفية، فتحاً لنوافذ التنوير التي تسهم في مد الجسور بين شواطئ الفكر الإنساني المتعددة وتجسير الفجوة بين الإبداع والنقد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>مقتبس من الكتاب:</strong></p>
<p><strong>«في انفصال المهجّر عن واقع المدينة الأوروبية التي يعيش فيها، فإن الطريقة الأدبية المثلى بالنسبة لي، في إطار الحيادية – العدائية التي تمثلها له، تكمن في فكرة المحاكاة، فكيف إذا تراكمت وتكاملت مع هذا كوابيس الحرب المجنونة التي يحملها، سواء في الوعي أو اللاوعي. هو مشلول بالكامل، يرتد إلى استيهاماته الخائبة، التي تتبدى كوابيساً وأمراض نفسية انفصامية، والأهم الانفصال عن الواقع. لن تهتم مثل هذه المدينة باستيهاماته المريضة، وأحلام يقظته الجمعية، والحنين إلى ماضيه وذكرياته. ستسحقه ببرودتها الاجتماعية. وتتحول بالنسبة إليه إلى كائن منفصل عن وجوده، تتنفس وتتحرك، فيما هو يعيش على الهامش. وببرودتها هذه تغدو المدينة سلسلة من الصور (المبرمجة في المحاكاة)، الفاقدة للحياة، التي لا يمكن التواصل معها إنسانياً. وفي هذه المواجهة، ستبتلعه هذه المحاكاة، ويصبح فيها صورة ضمن سلسلة هائلة من الصور. وسيبدو بالنتيجة إنه يعيش في حتمية قدرية، لا يمتلك أي حرية في مواجهتها، إلا بالعودة إلى موطنه، الذي قدم منه هارباً، وهو على الأغلب ما يرفضه».</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النبرة الثورية بين سميح القاسم وفلاديمير ماياكوفسكي- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 20:07:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106974</guid>

					<description><![CDATA[&#160;        حِين يتحوَّل الشعرُ مِن غِناءٍ ذاتي إلى صرخةِ تاريخٍ، ومِن تأمُّل فردي إلى موقف وجودي، يَظهر الشعراءُ الذينَ لا يكتبون القصيدةَ بوصفها زينة لغوية، بلْ بوصفها سِلاحًا &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>     حِين يتحوَّل الشعرُ مِن غِناءٍ ذاتي إلى صرخةِ تاريخٍ، ومِن تأمُّل فردي إلى موقف وجودي، يَظهر الشعراءُ الذينَ لا يكتبون القصيدةَ بوصفها زينة لغوية، بلْ بوصفها سِلاحًا رُوحيًّا، وأداةَ مُقاومةٍ.</strong></p>
<p><strong>     وَمِنْ بَين أهمِّ هؤلاء الشعراء، يَبْرز الشاعرُ الفِلَسطيني سميح القاسم ( 1939_ 2014 ) ، والشاعرُ الروسي فلاديمير ماياكوفسكي ( 1893_ 1930 انتحار )، بوصفهما صَوْتَيْن ثوريين انطلقا من بيئتين مختلفتين، لكنَّهما التقيا في جَوهر الرؤية الشعرية: الإيمان بأنَّ الكلمة قادرة على هَزِّ العالَم.</strong></p>
<p><strong>     عاشَ القاسم تجربةَ الاحتلال والقهر والاقتلاع، فكانتْ قصيدته ابنة الأرض الفِلَسطينية الجريحة، بَينما عاشَ ماياكوفسكي اضطرابات روسيا الثَّوْرية وانفجاراتها الاجتماعية والسياسية، فصارَ شِعْرُه مِرآةً لعصرٍ يبحث عن ولادة جديدة. ورغم اختلافِ الجُغرافيا والتاريخ، فإنَّ النبرة الثورية لدى الشاعرَيْن تكشف تشابهًا عميقًا في البِنْيَة النَّفْسية والفنية والفكرية.</strong></p>
<p><strong>     لَم يكن التمردُ عند القاسم موقفًا عابرًا، بلْ كانَ جَوهرَ تَكوينه الشعري، فهو شاعر يَرى في الصمتِ خيانةً، وفي الكلمة مسؤولية أخلاقية. لذلك، جاءتْ قصائده حادَّة، وصاخبة، ومليئة بنداءات التحدي والصمود. لقدْ خاطبَ المُحْتَلَّ مباشرة، وخاطبَ شَعْبَه، وخاطبَ التاريخَ نَفْسَه، كأنَّه يريد أن يثبت أن الفِلَسطيني لا يُهزَم ما دامَ قادرًا على الكلام.</strong></p>
<p><strong>     في قصائده تتحوَّل الذاتُ الفردية إلى رمز جَمَاعي، ويصبح الشاعرُ صُورةً للشعبِ بأكمله. الكِبرياءُ هُنا لَيست شُعورًا ذاتيًّا، بلْ هِيَ حالة مُقاومة. والنبرةُ المرتفعة، والإيقاعُ الحاسم، والجُمَلُ القصيرة المُتدفقة، كُلُّها تجعل القصيدةَ أقرب إلى خِطاب ثَوْري يُلْقَى في ساحةِ نضالٍ.</strong></p>
<p><strong>     أمَّا ماياكوفسكي، فقدْ كانَ يَرى الشعرَ فِعلًا تغييريًّا مباشرًا. لقد تمرَّدَ على الأشكال الشعرية التقليدية، واللغةِ الهادئة، والنُّخبةِ الثقافية، وكتبَ شِعرًا يُشبِه الانفجارَ. كانَ يُريد للكلمة أن تكون مِطرقة، وللقصيدةِ أن تكون طلقة. ولهذا جاءتْ قصائدُه ممتلئة بالصُّراخ، والاستفزاز، والطاقةِ العنيفة التي تهزُّ القارئَ.</strong></p>
<p><strong>     إنَّ ما يَجْمع بين الشاعرَيْن هو رفضهما لفكرة&#8221; الشاعر المنعزل&#8221;. كِلاهما خرج مِن بُرج الشعر العاجي إلى الشارعِ والتاريخِ والجماهير، وصارَ الشعرُ عندهما مُمارسة نضالية لا نشاطًا جَمَالِيًّا فقط.</strong></p>
<p><strong>     تميَّزت لغةُ القاسم بالقوةِ والوضوح والاندفاع، فهو لا يكتب بلغةٍ هامسة، بلْ بلغة تُواجِه وتَصطدم وتُعْلِن. تتكرَّر في شِعره الأفعالُ الحركية، وصِيَغ التحدي، والمفردات المرتبطة بالأرضِ والدَّمِ والحرية. ورُمُوزُه تظلُّ مشتعلة بالمعنى السياسي والإنساني. وقصيدته تتحرَّك بإيقاع جماهيري واضح، وكأنَّها كُتبت لِتُلقى أمام الحُشود. وهذا مَا منح شِعْرَه قُدرةً استثنائية على الانتشار والتأثير، إذْ لَم يبقَ حبيسَ النُّخبة الأدبية، بلْ تَحَوَّلَ إلى جُزء مِن الوِجدان الفِلَسطيني والعربي.</strong></p>
<p><strong>     أمَّا ماياكوفسكي فقدْ أحدثَ ثورةً لغوية حقيقية في الشعر الروسي. لقدْ كسرَ نظامَ القصيدة التقليدية، واعتمدَ الجُملَ المتوترة، والإيقاعات المُفاجئة، والتراكيب الحادَّة. كانَ يكتب كما لَوْ أنه يَخطُب في مُظاهرة، أوْ يَصرخ مِن فَوق مِنَصَّة ثّوْرية. لذلك تبدو قصائده أحيانًا أقرب إلى العاصفة مِنها إلى الغِناء.</strong></p>
<p><strong>     وقد استخدمَ الشاعران التَّكرارَ بوصفه أداةً تحريضية، فالتَّكرارُ عِندهما لا يُؤَدِّي وظيفةً موسيقية فَحَسْب، بلْ يَصنع حالةً نَفْسية جَمَاعية، ويمنح النَّصَّ قوةً خَطابية تُشبِه الهُتافَ الثَّوْري.</strong></p>
<p><strong>     يؤمن القاسم بأنَّ الإنسان قادر على الانتصار، حتى في أقسى ظُروف القهر. لذلك تَظهر في شِعره صُورةُ الفِلَسطيني الصامد الذي يَتحوَّل إلى أُسطورة مُقاومة. إنَّه لا يُقَدِّم الضحيةَ بوصفها كائنًا منكسرًا، بلْ بوصفها قوةً أخلاقية تتفوَّق على جَلَّادها.</strong></p>
<p><strong>     في المقابل، كانَ ماياكوفسكي مُنحازًا إلى الإنسان البسيط الذي سحقته الأنظمةُ الطبقية القديمة. لقدْ حَلُمَ بعالَم جديد أكثر عدالة، ورأى في الثَّورةِ البُلشفية خَلاصًا جَماعيًّا للإنسان. لذلك جاءتْ قصائده مملوءة بالعُمَّالِ والفقراء والجماهير الثائرة.</strong></p>
<p><strong>     وهُنا تتجلى نقطةُ الالتقاء الكُبرى بين الشاعرَيْن: كِلاهما مُنحاز إلى الإنسان المقهور، ويَعتبر الشعرَ جُزءًا من معركة التحرُّر.</strong></p>
<p><strong>     ورغم القوةِ الظاهرة في شِعرهما، فإنَّ المُتأمل العميق يكتشف أنَّ النبرة الثَّوْرية عند الشاعرَيْن تُخْفي جُرحًا داخليًّا هائلًا.</strong></p>
<p><strong>     القاسم، خلف صَوته الصُّلب، كانَ يَحمل ألَمَ المنفى الداخلي والخوف على الهُوية الفِلَسطينية مِنَ المَحْو. لذلك تَظهر في بعض نُصوصه مساحاتٌ من الحُزن والتأمل والقلق الوجودي.</strong></p>
<p><strong>     أمَّا ماياكوفسكي، فرغم صُراخه الثوري العنيف،فقدْ عاشَ صِراعًا نَفْسِيًّا عميقًا بين أحلامِ الثَّوْرة وواقعِ الحياةِ القاسي. كانَ يؤمن بالمستقبل، لكنَّه كان يشعر أيضًا بِوَحدة قاتلة، وانكسارٍ داخلي، انتهى بمأساة شخصية مؤلمة.</strong></p>
<p><strong>     ومِن هُنا فإنَّ الثورة في شِعرهما لَيست مُجرَّد موقف سياسي، بلْ تجربة إنسانية مُعقَّدة تمتزج فيها القوةُ بالألم ، والأملُ بالخَيْبَة، والحُلْمُ بالخسارة.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي- قصتان قصيرتان &#8211; ملحمة الرغيف ونعيق في حزيران</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:49:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106950</guid>

					<description><![CDATA[  (1) ملحمة الرغيف حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في تلك الايام كانت السماء رمادية كئيبة، تُشبه تماماً &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">(1)</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">ملحمة الرغيف</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL">
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في تلك الايام كانت السماء رمادية كئيبة، تُشبه تماماً لون البزة العسكرية الخشنة التي حُشرتُ فيها حشراً. لم يكن أمامي خيار آخر؛ فإما الالتحاق بـ &#8220;قاطع الجيش&#8221; لتنفيذ الأوامر الصارمة، وإما أن يستضيف مقص &#8220;الرفاق&#8221; شحمة أذني أو طرف لساني كعقوبة للمتخلفين عن نداء الواجب الأوهامي. وهكذا، وجدتُ نفسي جندياً في جيشٍ يحارب طواحين الهواء، مدفوعاً ببيانات عسكرية يزأر بها المذياع بصوت مرعب كفيل بهزّ أركان الأجيال القادمة، بينما معدتي تقرقر بنشيدٍ مغاير تماماً</span></b><b><span dir="LTR">:</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">مر أسبوع كامل، وصديقي الوحيد في هذه القفار هو حمار &#8220;الوحدة العسكرية&#8221;. حمارٌ صبور، كُتب عليه هو الآخر أن يصعد بي وبمعداتي النحيلة إلى قمة التل، حيث تستقر مفرزتنا البائسة لمواجهة الأعداء المفترضين الذين يعشعشون في مخيلة الطاغية وحدها. كنا، أنا والحمار، نتقاسم الهَم، والنظرات البائسة، وقرصات البطن الخاوية في زمن &#8220;الحصار&#8221; العجيب</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">على بعد خطوات، كانت تقبع &#8220;صمونة&#8221; عراقية متحجرة، رماها الزمن أو جندي راشد قبلنا. لم تكن مجرد قطعة خبز، بل كانت تبدو في عيني كقطعة من ذهب خالص. ولكن، لم أكن الوحيد الذي يمتلك حاسة شم خارقة في أوقات المحن؛ إذ التفتت أذنا الحمار الطويلتان كـ &#8220;رادار&#8221; عسكري، وبرقت عيناه بوميض لم أره فيه من قبل</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">تحركتُ بسرعة &#8220;صاعقة&#8221;، وفي ذات اللحظة انطلق الحمار بسرعة &#8220;فهدٍ&#8221; جائع. هجمنا معاً على الصمونة المتحجرة كأننا نهاجم معقلاً للأعداء. التقت يدي بطرفها الأيمن، بينما أطبقت أشداق الحمار وقواطعه الشرسة على طرفها الأيسر</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span dir="LTR">&#8220;</span></b><b><span lang="AR-SA">هذه لي أيها الرفيق الحمار! أنا إنسان مكرّم، وأنت مجرد وسيلة نقل!&#8221; صرختُ في سري وأنا أشد بكل ما أوتيت من رمق</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">لكن نظرات الحمار كانت تقول: &#8220;في قانون الجوع، تسقط الرتب والمقامات</span></b><b><span dir="LTR">!&#8221;</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">بدأ حبل شد وجرّ ملحمي. أنا أجرّ بيدي النحيفتين، وهو يجرّ برأسه العنيد. كانت الصمونة متماسكة كالصخر بفعل عوامل الجفاف والزمن، وظننتُ أنها لن تنكسر. تراجع الحمار خطوة إلى الوراء مطلقاً نهيقاً مكتوماً مخيفاً، وشددتُ أنا بكل عزمي مسترجعاً صور الجوع والحصار وتهديدات قطع الآذان</span></b><b><span dir="LTR">&#8230;</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span dir="LTR">&#8220;</span></b><b><span lang="AR-SA">طق</span></b><b><span dir="LTR">!&#8221;</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">تفتتت الصمونة اللعينة في المنتصف بغتة! تراجع الحمار وارتد إلى الخلف ساقطاً على قفاه، بينما طرتُ أنا في الهواء لأسقط على ظهري متدحرجاً. أما قطعة الصمونة الرئيسية، فلم تكن من نصيب أيٍّ منا؛ إذ أخذت تتدحرج بخفة واستهزاء أمام أعيننا الذهولة، لتسقط في وادي سحيق لا قاع له</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">جلستُ على التراب أنفض الغبار عن بزتي العسكرية، وجلس الحمار على أطرافه الخلفية يرمق الوادي بنظرة انكسار لم يعرفها &#8220;المتنبي&#8221; في حياته. تنهدتُ بحسرة هزت أضلعي، وفي ذات اللحظة، أطلق الحمار زفيراً حاراً من منخريه يقطر ندماً. وبقينا هناك، على قمة ذلك التل، يحاصرنا الجوع من كل جانب، وتجمعنا حسرة واحدة&#8230; حسرة الرغيف الذي ضاع بين عناد الجندي العراقي وكبرياء الحمار</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">(2)</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-SA">نعيق في حزيران</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي جوف تلك الكتمة الخانقة، قبع الرجلان يقتاتان على الضجر، بينما خلت الشوارع في الخارج وشُلّت حركتها بـ «أمر الريس» كالعادة، تحت ذريعة الإشفاق على الرعية من رمضاء الشمس</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وسط ذلك الأتون، أخذ يرتشف الشاي القاني الساخن بأنفاسٍ متثاقلة، ثم التفت نحو رفيقه الذي يأكل قطعة بصل مشوي بنبرةٍ تقطر تهكماً: هل تناهى إلى سمعك ما يزعمه صديقنا المعتوه &#8220;رؤوف&#8221;؟ لقد ادعى أنه عبقريٌ هندسة عابرة للقارات, لا يدرك شأوه أحد، والأدهى أن من فرط السذاجة دفع ببعض الناس لتصديقه، حتى أقسم &#8220;جليل الحلاق&#8221; جهراً بأن الأستاذ رؤوف هو العقل المدبر وراء تشييد برج إيفل، فصدقه الكثيرون.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b> <span lang="AR-SA">تنفّس رفيقه الصعداء بزفرةٍ لاهبة، وافترّ ثغره عن ابتسامةٍ ساخرة تقطر مرارة وقال: يا صاحبي، إذا كان &#8220;الريس&#8221; قد ارتدى مسوح &#8220;عبد الله المؤمن&#8221; وسكينه ما زالت تقطر دماً، وصهره &#8220;حسين كامل&#8221; قد غدا فجأةً جهبذ الكيمياء وحائز أرفع الرتب العسكرية وهو بالكاد يفكّ الخطّ إملاءً؛ فهل عزّ على مغفلٍ كرؤوف أن يتقمص دور &#8220;إيفل&#8221; الشرق؟ إنها جينات العصر.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">انفجرت بينهما ضحكةٌ مكتومة بللت عروق حلقيهما الجافين، ليعقب الأول يهز رأسه بأسى: صدقت، فنحن نعيش حقبة &#8220;عفلق&#8221;، تلك المقصلة التاريخية التي غدا فيها الكذب حقيقة,  وصار كل زيفٍ ممكناً </span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">فجأة، تلوّن وجه الثاني بالرماد، واختلج جسده كمن استيقظ من كابوس، ليدفع بالكلمات همساً مرتجفاً: «ويحك.. صه! إن للجدران مجساتٍ لا تنام! ألم يتعظ قلبك مما حل بجارنا &#8220;الأستاذ كمال&#8221; الذي غيبته السجون لمجرد دعابةٍ أطلقها بحق الريس؟  </span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">هبط على إثر كلماته صمتٌ ثقيل كصخرة، بددته بحة نعيقٍ مشؤوم لغرابٍ حط بغتةً على حافة النافذة. تملك الفزع قلبيهما، واشرأبت أعناقهما نحو الزجاج؛ كان الطائر حالك السواد، يرمقهما بنظراتٍ ثاقبة وحادة، كأنه عسسٌ من عيون السلطة، يسترق السمع بتمعّن ليصيغ تقريره الأخير</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/106948/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/106948/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:46:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106948</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#8221; الشبكة &#8220; عاد متأخراً كعادته. بل أكثر من كل الأيام. كان يشرف على إصلاح المنزل الذي سيعود إليه بعد إحدى عشرة سنة من الخيبة. كل من خرج من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8221; الشبكة &#8220;</strong></p>
<p>عاد متأخراً كعادته.</p>
<p>بل أكثر من كل الأيام.</p>
<p>كان يشرف على إصلاح المنزل الذي سيعود إليه بعد إحدى عشرة سنة من الخيبة. كل من خرج من داره رحل، تاه، غاب، أو استقر في منفاه البعيد. أما هو، فبقي عالقاً بين ذاكرة الحجر وألم الصدر.</p>
<p>سكن شقة في الطابق الثالث، في حارة قريبة من السوق. مكان لا يصلح إلا لمن لا يملك مكاناً يصلح له. الجدران تتعرق في الشتاء، وتتشقق في الصيف، وهو بينهما يتنفس بصعوبة. منذ أسبوع، كان يذهب جيئة وذهاباً، يتابع ترميم الجدران التي تذكرته بسنين لم تجمع أهله، بل بددتهم في الريح.</p>
<p>والعيد يقترب.</p>
<p>والأطفال في الحارة يركضون بالبالونات والملابس الجديدة.</p>
<p>وهو لا يملك ثمن فروجة للعيد.</p>
<p>الطبيب حذره: — لا تتعب نفسك… الشبكة التي في صدرك ليست للزينة.</p>
<p>لكنه لم يجد من يعينه، ولا من يرفع عنه كيس الأسمنت الذي يضغط على كتفيه، كما تضغط الحياة على روحه.</p>
<p>دخل طفله البالغ من العمر عشر سنوات.</p>
<p>كان قد تأخر، ليس في طريقه، بل في حلمه.</p>
<p>وقف على عتبة الغرفة، يمسك بطرف قميصه الممزق، ويحدق في الأرض التي لا تجيب.</p>
<p>قال له: — بابا… بدي دراجة. مثل أولاد الحارة.</p>
<p>انفجرت الكلمة في صدر الأب كقذيفة.</p>
<p>ليس لأنها صعبة، بل لأنها حق.</p>
<p>كل الأطفال يركبون الدراجات، وولده يمشي حافي القدمين خلفهم.</p>
<p>لم يرفع صوته. لم يبكِ. لم يثر.</p>
<p>قال فقط: — بعدين يا بني… بعدين.</p>
<p>لكن الابن كان يعرف معنى &#8220;بعدين&#8221; في قاموس الفقر: &#8220;أبداً&#8221;.</p>
<p>بكى.</p>
<p>بكى بكاءً ثقيلاً، بصوت عالٍ مزعج، كأنه يبكي كل السنين التي لم يبكها من قبل.</p>
<p>حاول الأب أن يسكته، أن يشرح له، أن يضع يده على كتفه الصغير. لكن اليد كانت ترتجف، والكتف كان يهتز بالبكاء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>خرجت الأم من المطبخ، تمسح يديها بطرف مريولها القديم. نظرت إلى الطفل، ثم إلى زوجها، بعينين متعبتين تعرفان الهزيمة جيداً.</p>
<p>اقتربت من ابنها، سوت شعره بيد مرتجفة، ثم قالت بصوت حاولت أن تجعله عادياً: — بس يا ماما… ليس الآن .</p>
<p>لكن صوتها انكسر عند آخر كلمة.</p>
<p>عادت نحو المطبخ سريعاً، كأنها تهرب من دموعها.</p>
<p>ومن هناك رفعت صوتها وهي تقلب قليلاً فارغاً على نار باردة: — هذا قدرنا… نعيش الفقر يا رب… نعيش الفقر…</p>
<p>صمت الأب.</p>
<p>لكن قلبه لم يصمت.</p>
<p>كان يغلي.</p>
<p>شعر بغصة في حلقه، وثقلٍ حارق في صدره، ثم انفجر فجأة: — كفى!</p>
<p>سبّ وشتم، ليس أحداً بعينه، بل القدر الذي رسم لهم هذه الحياة.</p>
<p>ثم نهض، دخل الغرفة الثانية، وتمدد على السرير في الظلام.</p>
<p>انقطعت الكهرباء.</p>
<p>كعادتها في هذا الحي الفقير، حيث ينقطع النور كما ينقطع الأمل.</p>
<p>خرجت الأم بعد قليل.</p>
<p>كان الدواء الوحيد الذي يخفف آلام زوجها قد نفد من البيت، والصيدلية على بعد شارعين. تركت الولد نائماً في الغرفة المجاورة، وخرجت تسير مسرعة في الظلام، تحمل كيساً بلاستيكياً فارغاً وقلباً مثقلاً بالدعاء.</p>
<p>أما الأب، فبقي ممدداً على ظهره.</p>
<p>أغمض عينيه.</p>
<p>حاول أن يتنفس.</p>
<p>لكن أنفاسه كانت تأتي متقطعة، ثقيلة، كأن الهواء نفسه صار عبئاً عليه.</p>
<p>مد يده إلى صدره، فوق الشبكة التي زرعها الجراحون هناك.</p>
<p>شعر بشيء يتحرك داخله.</p>
<p>ليس القلب…</p>
<p>شيء يشبه الحسرة.</p>
<p>أراد أن يقوم، أن يفتح النافذة، أن يستنشق قليلاً من الهواء.</p>
<p>لكنه لم يستطع.</p>
<p>في الغرفة المجاورة، هدأ الطفل.</p>
<p>كان يظن أن أمه في المطبخ، وأباه في الغرفة الثانية. لم يسمع الخطوات التي غادرت، ولا الباب الذي انغلق بهدوء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نام للحظات، ثم استيقظ على صمت ثقيل.</p>
<p>وقف الولد، أخذ شمعة صغيرة من المطبخ، وأشعلها.</p>
<p>سار في الظلام نحو الغرفة التي دخلها أبوه.</p>
<p>أراد أن يعانقه، أن يعتذر، أن يقول له إنه لا يريد دراجة… إنه يريده هو فقط.</p>
<p>فتح الباب.</p>
<p>رفع الشمعة.</p>
<p>الضوء الضعيف لفح وجه الأب.</p>
<p>كان ممدداً على الأرض، بجانب السرير.</p>
<p>وجهه شاحب، شفتاه زرقاوان، وعيناه مفتوحتان تحدقان في السقف الذي لا يرحم.</p>
<p>صمت الولد.</p>
<p>لم يبكِ.</p>
<p>لم يصرخ.</p>
<p>سقطت الشمعة من يده.</p>
<p>وانتشر الزيت على الأرض، واشتعلت النار في الستارة القريبة.</p>
<p>لكنه ظل واقفاً.</p>
<p>ينظر إلى أبيه.</p>
<p>ثم همس بصوت خافت: — بكرة يا بابا… بكرة راح أشتري دراجة.</p>
<p>عادت الأم بعد نصف ساعة.</p>
<p>كانت تحمل شريطاً من الأقراص الرخيصة، وكيساً صغيراً من الخبز اليابس.</p>
<p>من بعيد، رأت ضوءاً يتأرجح خلف نوافذ المنزل. ظنته الكهرباء عادت. لكنها حين اقتربت، شمّت رائحة الحريق المختنق، ورأت الدخان يتسلل من شرفة الغرفة الثانية.</p>
<p>صرخت. ركضت. فتحت الباب.</p>
<p>الغرفة كانت سوداء. الستارة احترقت بالكامل، والحريق كان قد انطفأ وحده قبل أن يلتهم كل شيء.</p>
<p>وفي وسط الظلام، كان ابنها جالساً على الأرض، بجانب جسد أبيه.</p>
<p>وجهه ملطخ بالسواد، ويداه الصغيرتان تحملان آثار حروق بسيطة لم يبكِ من أجلها.</p>
<p>ضمته إليها. بكَت. صرخَت.</p>
<p>لكنه بقي صامتاً. جامداً.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يرفع عينيه عن وجه أبيه.</p>
<p>قالت بصوت متهدج: — ليش ما ناديْتَ الجيران… ليش ما طلبتِ المساعدة؟</p>
<p>رفع عينيه إليها ببطء، وقال بهدوء مرعب:</p>
<p>— كان لازم أخلص دراجة بابا أول.</p>
<p>فتحت الأم يده المتقرحة. كانت مازالت تمسك بقطعة كرتون سميكة، رسم عليها دراجة بعناية طفولية فائقة، ووضعها تحت يد أبيه الميتة، كأنها هدية وصلت متأخرة جداً.</p>
<p>في صباح اليوم التالي، لم يبكِ أحد في الجنازة.</p>
<p>كانوا جميعاً قد استنفدوا دموعهم على أحياء لم يمتوا بعد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني .</li>
</ul>
<p>27/6/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/106948/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اللغة الكورية من (اللغات الهندو – أوروبية) … الجزء الثاني &#8211; خديجة مسعود كتاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d9%88-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d9%88-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:45:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة مسعود كتاني]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106945</guid>

					<description><![CDATA[&#160; عن كتاب الدكتور مسعود كتاني  … رحمه الله (أصل الكورد وكوردستان – وأصالة اللغة الكوردية) رأي الأستاذ ( مسعود ملّا محمد كويي) في كتابه (لسان الكورد) …  يشيرفي كتابه &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>عن كتاب الدكتور مسعود كتاني  … رحمه الله (أصل الكورد وكوردستان – وأصالة اللغة الكوردية)</strong></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-106946" src="https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kirab.png" alt="" width="1100" height="722" srcset="https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kirab.png 1100w, https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kirab-300x197.png 300w, https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kirab-1024x672.png 1024w, https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2026/05/kirab-768x504.png 768w" sizes="(max-width: 1100px) 100vw, 1100px" /></p>
<p><strong>رأي الأستاذ ( مسعود ملّا محمد كويي) </strong></p>
<p><strong>في كتابه (لسان الكورد) …  </strong>يشيرفي كتابه المذكور ، الى أنَّ كُتّابْ العرب وعلماءهم وأدباءهم والمؤرخون منهم ، لم يعيروا أهمية تٌذْكَرْ الى اللغة الكوردية، كمقارنة هذه اللغات واللغات الإيرانية من حيث تداخلها ، تفاعلها مع بعض ،بقدر ما إتجهوا الى العروبة والسياسة والثقافة الإسلامية العربية ووقفوا في حدود تلك الحضارة فقط ٠ ولم يمدوا أنامل الدراسة الفيلولوجية وسبر أصولها ٠ بل التطرق الى الى تداخل وإقتباس الكلمات من اللغات القديمة السامية ، الأكدية ، السومرية ، والبابلية والآشورية٠ وبقاء أصول لغات قديمة في اللغات المختلفة ٠ بينما أشار الى لغويين ومؤلفين ومؤرخين فرس أمثال (الدكتور بهرام فرەوش)، (الدكتور پرويز ناتل خانلرڕ) و (پوڕ داود) صاحب (فرهنگ إيران باستان) ، و (الدكتور محمد معين) في كتاب (فرديسا وأدب پارسي) وآخرون أجانب متحيزون للفرس ٠ لم يلقوا أي ضوء على حقيقة اللغة الكوردية من حيث (الأصالة والإستقلالية) بحيث بقيت اللغة الكوردية حقيقة على رفوف منسية٠ ومنهم من إدعى أنها مجرد لهجة لغوية ، ولم يتنبهوا الى ما أصاب هذه اللغة من النهب والضربات والعثرات التأريخية والضغط ومحاولة تفكيكها وطمس معالمها ، لكن الحقائق كانت أقوى من الأيام ، سرعان ما برهنت لغتنا على أصالتها وإستقلالها ٠ وأورد الأستاذ (مسعود ملّا محمد كويى) … أنَّ الشعوب التي سكنت خلف بحر قزوين في سهول آسيا نزحت نحو الغرب والجنوب، كفريقين إتخذتا إتجاهين مختلفين (قبل المسيح) بألف سنة، حسب رأي المؤرخين لهجرة الشعوب،  وسميت بـ (الموجات القبائلية) التي نزحت بإتجاه الغرب بالقبائل (الهندية &#8211; الأوروبية) ، والتي إتجهت نحو الجنوب، بالقبائل (الهندو – إيرانية ) والتي سميت بـ (آري) ، (Arya)٠ ويستطرد أنَّ القبائل (الهندية – الأوروبية) كانت قبل إنقسامها تتكلم لغة قديمة موحدة بلهجات متقاربة تتطابق كثير من مفرداتها وتختلف البعض منها ، وبقيت الكثير من مفرداتها المتقاربة في اللغات (الهندو – أوروبية) كثيرة التقارب بعضها ببعض٠ فكلمة (ثري) في اللغة الآفستية بقيت مشابهة للغة الكردية (سى) والإنگليزية ( three)  والألمانية (drei ) ، والفرنسية (trois) ، والإيطالية (tre) واللاتينية (tres) والأغريقية والسلافية متقاربة أيضاً٠ وكلمة العدد (إثنان) ، (دو) ، (du) باللغة الكردية هي zwei)) بالألمانية و (two) بالإنگليزية ، والكثير من المفردات المتشابهة ٠التقارب بين اللغة السنسكريتية ولغات الأقوام الإيرانية كانت أوضح في المراحل المبكرة لهجرة هذه الشعوب، وهذا التقارب محفوظ كخزين لغوي آرشيفي في كتاب (الفيدا Veda) الهندية وبعضاً في كثير من نصوص أقسام كتاب (الآفستا Avesta) والتي تسمى   (Gatha) وبقيت محفوظة بصيغتها الأولى التي إستخدمتها تلك الشعوب في المراحل المبكرة من الهجرة والإنقسام٠</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الفرق بين اللهجات اللغوية واللغة </strong></p>
<p><strong>إذا كانت اللغة (الهندو – أوروبية) من أكبر العوائل اللغوية،  تنتمي اليها أكبر عدد من اللهجات فما هو الفرق بين اللغة واللهجة؟</strong></p>
<p>اللهجات اللغوية أو اللهجات كما تعرف هي كاللغات تمتاز بوجودها على شكل منضومة من القواعد والمفردات والصيغ داخل أذهان الجماعة اللغوية، لإستخدام هذه اللهجات يمكن التعبير عنها بالمعاني نفسها التي تعبر عن اللغات واللهجات٠ أي اللهجات وفق تعريفها الألسنية وعلوم اللغة وقواعدها لاتختلف عن اللغات في صيغها وبناها الصوتي والصرفي والدلالي، التركيبي ،التداولي والثقافي٠ ونعني بذلك اللهجات يمكن إستخدامها كما تستخدم اللغات الأصلية، لأسباب وعوامل منها : العامل البيئي، الجغرافي ، الاجتماعي والسياسي، كلها تسهم في إحداث إختلاف في كثير من فروع اللغة الأصلية (اللهجات) والتي تؤدي الوظائف نفسها التي تؤديها اللغات كونها (وسيلة التواصل بين جماعة المتكلمين والجماعة اللغوية)٠ فإذا كانت اللغات تستخدم لنقل الأفكار فاللهجات تسهم بالمجال ذاته بإمتياز٠ واللهجات أساساً نظام لغوي تقوم وفق علاقات وترتيب خاص بحيث تكون قابلة لإستعمال الأصوات والصيغ ، والتراكيب وأساليب التعبير النحوية والمعجمية التي تمنحها كل لهجة من مخزونها اللغوي، مصدره لغة الأم التي تنتمي اليها أصلاً ٠اللهجات أنظمة خارجة عن نظام اللغة الأصلية ، كنوع من الخروج عن قواعدها المعيارية التي تتمسك بها اللغة الأصلية ( لغة الأم) ، وهذا الخروج يظفي الخصوصية على كل لهجة من اللهجات٠</p>
<p>فعندما نتحدث عن اللهجة الكرمانجية فهذا لايعني أنَّ (اللهجة الكرمانجية) تختلف جذرياً عن اللهجات الكوردية الأخرى كالكرمانجية الجنوبية أو الكرمانجية الوسطى، أو الدميلية (الزازائية) بمعنى أنَّ كل لهجة نظام خارج عن البنية العامة للغة وأنظمتها ، لكن هذا الخروج ليس كلي ، لانه لو كان كلي أو تام عن تلك القواعد المعيارية وعن تلك الصيغ والبنى والمستويات الصوتية والدلالية والتركيبية ، يعني ستكون لغة مستقلة بحد ذاتها عن اللغة الأصلية (الأم) ٠ ولكن مايجري في إطار اللهجات ، كل لهجة تختلف بنسب معينة مع اللهجات الأخرى من (شقيقاتها)، في اللغة التي تنتمي اليها هذه اللهجات٠ هذا الإشتراك بين اللهجات في لغة واحدة لاتعني أنَّ هذه اللهجات تفتقد الى الخصوصية من حيث السمات والظواهر الخاصة بها ٠</p>
<p>لقد تفرعت لهجات من اللغة الكوردية الآم كما ذكرنا ، (الكرمانجية الوسطى)، (الكرمانجية الجنوبية) ، (الديميلية &#8211; الزازائية) ، لكن بغياب اللغة الكوردية الموحدة يمكن للمتكلمين بلهجة من اللهجات المذكورة الإستعانة عند الضرورة بـ (الإقتراض اللهجي) أو (اللغوي) من اللهجات الأخرى عند الحاجة ، وهكذا يمكن تجاوز هذه الفجوة المعجمة الموجودة في لهجة معينة ما لزم من تعابير ومفردات وصيغ ٠ وهذه إحدى السبل لإغناء اللغة وإثراءئها بفضل الإقتراض والإنفتاح على اللهجات الشقيقة،  قبل الإنفتاح على اللغات الأجنبية عن لغة الأم الأصلية والأساسية ، بسبب الإختلافات التي تواجهنا آنذاك مثل : الإختلاف البيئي، والإجتماعي، التوزيع الجغرافي، البيئة الثقافية ، كلها تسهم في توسيع فجوة الإختلاف بين اللهجات من حيث التنغيم والأداء الصوتي٠ هكذا يستنتج إنَّ اللهجات ثمرة طبيعية منبثقة عن توزيع لغة الأم على محورين وهما :-</p>
<p><strong>المحور العمودي </strong></p>
<p>ويقصد به المكان ، حيث تتوزع لغة الأم على مساحة جغرافية واسعة ، وتنقسم اللغة الى لهجات حيث يسهم العامل الجغرافي والعامل البيئي أيضاً في تقسيم اللهجة الى فروع اللهجات٠ على سبيل المثال … اللهجة الكرمانجية في منطقة عقرة أو برواري بالا أو عمادية قد تختلف إختلاف طفيف عن كرمانجية دهوك أو كومباني أو الجزيرة أو نصيبين  وديرسم … الخ ٠اذن التوسع الجغرافي العمودي هو محور أساسي في توزيع اللهجات٠</p>
<p><strong>المحور الأفقي </strong></p>
<p>المقصود به (سيرورة) اللغة وفق مراحل تأريخية طويلة و يعني ، إمتداد اللغة وتحرك اللغة تبعاً لعملية ممارسة اللغة ضمن سياق زمني يؤثر في اللغة ، للتوضيح أكثر <strong>السيرورة</strong> تعني (سلسلة من الخطوات المتتالية أو الإمتداد والتطور التدريجي لحالة معينة نحو تحقيق الهدف وهي مشتقة من الفعل سارَ الذي يستخدم لوصف التحول المستمر الذي يعزز دلالة االتقدم خلال الحركة المتتالية من سارَ) أي إنَّ لغة الأم عندما تأخذ مفردة من هنا وهناك ضمن بيئة معينة وسياق إجتماعي ، فهذا يعني أنَّ المحور الزمني قد أثر في هذه اللغة وأسهم في تقسيمها الى لهجات ٠ لذا يجب التعرف والنظر الى اللغة خلال مجموع اللهجات التي تتضمنها٠</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d9%88-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أضواء على دراسة الماجستير لرواية ( كورونا ) للأديب قصي الشيخ  عسكر  &#8211;    جمعة عبدالله </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a3%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a3%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:39:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[جمعة عبدالله]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106940</guid>

					<description><![CDATA[        أديب بارز ومتألق في ابداعاته الخلاقة  , في الأجناس الادبية  ( الشعر والرواية ) , بشكل مثابر وغزير الإنتاج , خلال مسيرته الادبية الطويلة في رحلات الادب المهجري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl">
<div class="adM"></div>
</div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">    </span></div>
<div dir="rtl">   <span style="font-size: large;">أديب بارز ومتألق في ابداعاته الخلاقة  , في الأجناس الادبية  ( الشعر والرواية ) , بشكل مثابر وغزير الإنتاج , خلال مسيرته الادبية الطويلة في رحلات الادب المهجري المعاصر , ضمن الاتجاه الواقع , من تجربته ,  ومن الأحداث الفعلية والتاريخية حدثت فعلاً , ويمتلك اسماً ومكانة عالية التقدير , التي تألقت في مجال الادب المهجري عبر عقود طويلة , لذا يعتبر من   ضمن الأسماء البارزة  , التي وضعت بصماتها  في الأدب في المهجر   , واعطاء إبداعاته الادبية ( الشعر والرواية )  صفة المعاصرة ,  وهذه المعاصرة  تختلف عن الأدب الروائي الكلاسيكي في المهجر ,  الذي كان يختص في معالجة ازمة الدارسين في بلدان الغرب , فيما يتعلق بالحب والعلاقة  مع المرأة , من خلال الصراع  الثقافي بين الشرق والغرب , بينما روايات أو الادب الروائي للاديب  قصي الشيخ عسكر يعالج , أزمات مجتمع المهاجرين , في قضايا حياتية حساسة , في مختلف ميادين الحياة اليومية , على خلفية الأحداث التاريخية والسياسية , بما فيها الحرية الجنسية  , والعلاقة مع المجتمع والمرأة , على خلفية الصراع الثقافي بين المجتمع الشرقي أو الاسلامي وتاثيراته الدينية من ناحية التأقلم والتكيف في المجتمع الغربي , ويضرب على الاوتار الحساسة في عقلية المهاجر وثقافته  , ومدى قربه أو ابتعاده عن المجتمع الغربي  في السلوك اليومي , واخلاقيات التعامل  , ومن هذا المنطلق تشير دراسة الماجستير في تحليلها ونقدها الواقعي الى سمات مميزة , ما ورد في المتن الروائي لرواية  ( كورونا ) واهمية ادب المهجر باعتباره ( يعد أدب المهجر اكثر مجالات الادب العربي المعاصر , حيوية وتجدداً,ولا سيما ما يتصل منه , الكتابة عن الهوية والصراع الثقافي والنظام الجندري, تبحث هذه الدراسة من رواية ( كورونا ) للكاتب العراقي / الدنماركي قصي الشيخ عسكر ) في تحليها ونقدها الادبي الواقعي , وجدت رصانة موضوعية في الاحداث السردية , وموضوعها البارز ( البحث بهدف استقصاء السمات الواقعية , في هذا العمل الادبي , استقصاء منهجياً ) وعن مكانة الاديب البارزة , من الاسماء اللامعة في ادب المهجر المعاصر , تعتبره من اعلام هذا الاتجاه في رواياته الصادرة , وفي هذه الرواية باشارتها  الصريحة والمهمة  من خلال البحث  في هذه دراسة الماجستير ( لا شك ان الكاتب العراقي / الدنماركي الدكتور قصي الشيخ عسكر , يحتل مكانة متميزة في مجال أدب المهجر المعاصر , بل تعتبره ( رائد الادب في المهجر ) في مميزاته الابداعية الطويلة  , في اسلوب الطرح الحدث الروائي في الصياغة والمضامين الفكرية الدالة , يطرحها باحساس صادق ضمن اتجاهه الواقعي , ومن الخبرة والتجربة والمعايشة , على خلفية الاحداث التاريخية والسياسية والتأثيرات الدينية في عقلية المهاجر , وتؤكد هذه الدراسة حول رواية ( كورونا ) المميزات البارزة في في طرح الامور والقضايا الحساسة  ( ومن ناحية الثقافية تسجل روية كورونا باسلوبها الصريح , الذي لا يتحاشى التناقضات في الحياة اليومية , والصراع  بين الاجيال , والمأزق الجندري في مجتمع المهاجرين المسلمين في بريطانيا , مما يمنحها قيمة توثيقية ثقافية مهمة , كما تسهم الدراسة المعمقة لهذا العمل , في تقديم صورة صادقة ومركبة لاوضاع الجماعات العربية المهاجرة, ولا سيما الجيل الذي ينشأ بين ثقافتين , وتكتسب اهمية مرجعية للباحثين الصينين المتخصصين في اللغة العربية ) وتناقش الدراسة في بحثها , ضمن اطار نظرية النقد الادبي الواقعي في مناقشها الابعاد الخمسة , الذي يرتكز عليها النص الروائي ومناقشتها بالتفاصيل الدقيقة وهي  : ( التاريخي , والاجتماعي , والجندري , والنفسي , والمكاني , على البعد التاريخي , تسعى الدراسة  الى كيفية دمج الرواية احداثاً تاريخية حقيقية , كحرب اكتوبر 1973, وحرب الخليج  الثانية 1991 , وجانحة كورونا , في نسيج  سردي  عائلي, يمتد عبر أجيال متعددة , وعلى البعد الاجتماعي . . تملك الدراسة الصورة التي تقدمها للفوارق بين الأجيال , والتوترات الثقافية داخل مجتمع المهاجرين ) , وعن النص الروائي ومحتوياته التعبيرية والفكرية  الواضحة , كتب الناقد الكبير د.  عبد الرضا  علي , مقدمة نقدية رائعة في صدر الرواية , وركز فيها بان الرواية في  اشارته  بالغة الاهمية والمعنى البليغ بأنها  ( تمتلك الجرأة ( الكشف المسكوت عنها ) إذ  تواجه موضوعات يتحاشاها اغلب الادباء العرب , كالسلوك  الجنسي والميول الجنسية ) . وتشير الدراسة في بحثها النقدي , على استمرار النظام الأبوي في مجتمع المهاجرين  , وتأثيراته في الحياة اليومية بالاخص في العلاقة مع المرأة , وتؤكد في دراستها في الاتجاه الواقعي للرواية , بأنها تسجل القضايا البارزة في النص الروائي , بصدق عالٍ لحياة اليومية لمجتمع المهاجرين في بريطانيا, بأن هناك صراع يكتنفهم بالتصادم , في السلوك اليومي  , والميول الجنسية , بين الانغلاق في المجتمع الشرقي والانفتاح في المجتمع الغربي , ودور الأم في التربية , اختلافاً جذرياً بن الثقافتين  ( إذ تعلم الامهات الاوربيات بناتهن ,  بما يتعلق بالجنس , تندرج في الأدب العربي التقليدي , ضمن دائرة المحرمات ) , والدراسة شملت مناقشة أبحاث متعددة , ضمن النص الروائي وطرحها برصانة واضحة , بصياغة تجمع الأكاديمية والمعاصرة  معاً ,  في التقنيات السردية , اضافة الى  منهج الوصف التحليلي , فهي  ( اعتمدت المنهج البنيوي الوصفي , وتناولت في ثلاثة فصول : عناصر السرد  , والمحاور الموضوعية  , والأساليب والتقنيات السردية الزمنية والفنية ) وتضيف  في دراستها عدة جوانب منها  , تناولت قضية الجندرية ضمن اطاري ( مفارقة الأجيال ) و ( ثقافة الآخر ) في التباين والتناقض والمفارقة في السلوك وأخلاقيات التعامل داخل مجتمع المهاجرين  . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;"> ××  الشخوص البارزة في النص الروائي : </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">1 &#8211; حسن : بطل الرواية أو ( السارد العليم ) شاب بريطاني من أصل عراقي , ولد عام 1999 , ويعمل في المركز الطبي للاحتياجات الخاصة , خريج قسم علم النفس , يصف سيرته الحياتية , من أبيه الذي  هاجر من العراق ,  بعد عام 1991 واستقر في بريطانيا ,  حتى لا يكون ضحية الحرب والإرهاب , وابيه ( جد حسن ) استشهد في حرب اكتوبر عام 1973 (  الحرب العربية الاسرائيلية ) الى مصاحبة ابنه ( حسن ) الى الجامع , الى ان يذكر ( حسن ) خلال حياته الكثير من المفارقات والمشاهدات  في تجربته الحياتية , فعندما كان في المدرسة المتوسطة , اصحب صديقته   وضاجعها على الرمال حتى أزيل عذريتها , وهي فرحة بقولها ( بأنها لم تعد عذراء )  , بينما شقيقته ( ماجدة ) سلمت عذريتها الى زوجها الشاب الباكستاني المسلم , ودأب ( حسن ) على ممارسة الجنس على الفتيات الأخريات . تعرف ضمن المركز الطبي على مديرة المركز ( ياسمين أو جاسمين ) وهي يهودية الاصل لطيفة المعشر والتعامل مع الاخرين بكل أدب  , لذلك بعض الأحيان , تتبادر في ذهنه ( قد يكون جدها قتل جدي )  . يتابع الاخبار والاحداث التاريخية التي حدثت  في العراق والعالم , منها جانحة كورونا ,  وعدد ضحاياها يقول بأنها  : خرجت من المطبخ الصيني  ويقارنها مع القتلى المتظاهرين في الناصرية  , والقتلى من الشباب في بغداد  , ويقول وصل عدد القتلى المتظاهرين  الى 800 ضحية . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">2 &#8211;  كام : الشاب الاسكتلندي , الشيوعي ,  مدرس اللغة الانكليزية , ارتبط بصداقة مع ( حسن ) ويحلل الأحداث والقضايا الساخنة وفق ايديولوجيته الشيوعية والسياسية , ويعتبر جانحة كورونا ( حملة امبريالية وسخة ) و ( الرأسمالية دائماً تضخم الامور , ألم يدعوا  من قبل ,  أن أصل مرض نقص المناعة من افريقيا ) . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">وهناك شخصيات ثانوية عديدة  منها , المرأة البريطانية من أصل صومالي, عادت الى وطنها الام ,  لإجراء عملية  الختان فلقيت حتفها  , والمذيع المشهور بعد سنوات طويلة اعترف لزوجته وأم أطفاله , بأنه مثيلي . واخيراً تستخلص نتائج البحث في دراستها الرائعة , التي تناولت جوانب متعددة , في البحث والتقديم والتحليل النقدي الواقعي والموضوعي لرواية كورونا للأديب  قصي الشيخ عسكر , الذي تعتبره ( رائد أدب المهجر المعاصر , وتستحق للدراسة كل اعماله الادبية )  بما يقدم خلاصة تجربته وملكته الخيالية في أعمال روائية قيمة  في الاتجاه الواقعي  , ومنها هذه الرواية , التي تمثل أخلاقيات  السرد للجيل الثاني من المهاجرين , تتمثل في  ( السمة البارزة لرواية ( كورونا ) في رفضها تقديم مصالحة رخيصة أو خلاص مجاني , انها تعرض المشكلات كما هي , وتترك مسؤولية الاجابة للقارئ &#8230;&#8230; وهذا يجسد الموقف الاخلاقي في الأساس للأدب  الواقعي ) . </span></div>
<div dir="rtl"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a3%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وقفة مع سعاد الراعي في مجموعتها القصصية ـ النخلة العمة وأبناءها الاشقياءـ &#8211; صباح كنجي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 May 2026 20:50:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[صباح كنجي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106923</guid>

					<description><![CDATA[  كرست المبدعة سعاد الراعي مجموعتها القصصية الجديدة التي حملت عنوان (النخلة العمة وابناءها الاشقياء) المحتوية على 10 قصص قصيرة عن الأطفال.. تناولت من خلالها موضوعة العنف الموجهة للأطفال.. وما &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>كرست المبدعة سعاد الراعي مجموعتها القصصية الجديدة التي حملت عنوان (النخلة العمة وابناءها الاشقياء) المحتوية على 10 قصص قصيرة عن الأطفال.. تناولت من خلالها موضوعة العنف الموجهة للأطفال.. وما يترافق في سياق هذا السرد القصصي لمظاهر التفكك الاسري وانعكاساته المباشرة على الأطفال..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وتتوقف عند اختلاف الثقافات والقيم الاجتماعية.. عبر الأماكن التي حددت معالمها ابتداءً من العراق.. حيث البصرة والعشار.. ومروراً باليمن وصوفيا وبلغاريا وألمانيا وبقية بلدان المهجر..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>التي انتقلت فيها العوائل قسراً بحكم تواصل الملاحقات والقمع السائد.. الذي تتفرع منه جملة مواقف وحالات.. لا تخلو من مظاهر العنف.. بحكم اختلاف المفاهيم وتعدد أوجه الثقافة.. وما يرافقها من تصرفات بريئة او متمردة للأطفال.. بحكم قساوة الجو.. كما هو الحال في البصرة ولجوء الأطفال للاستحمام والسباحة في الشط.. </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وما يرافق هذا التصرف.. من قلق وتوتر يؤدي لشدة تعامل.. يلجأ من خلالها الاب للتعنيف لكي يضع حداً لهذه التصرفات.. لا تخلو من جوانب ساخرة.. حينما يلجأ الأطفال للحيل وتجفيف سراويلهم المبللة تحت عجلات السيارات المارقة في الشارع العام..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وتكون النتيجة تعلق بعضها في إطار العجلات ومصيبة للأطفال.. تعرضهم للتأنيب والعنف الأسري..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>سرعان من نجد في النهاية مفاجأة تنهي هذا العنف.. من خلال توسط الجدة او رجل تقي.. لجأ له الأولاد للحماية من غضب أبٍ طفران.. قرّر ملاحقة ابنه وتكون النتيجة مساومة مقبولة يفوز بها الأطفال..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>تعكس بعداً اجتماعياً واخلاقياً تربوياً.. تشخص بديلاً مقنعاً للعنف.. تنبه له الكاتبة.. من خلال قصصها.. التي كرستها كهدف منها لنقد السلوك الاجتماعي الذي يستسهل العنف الموجه للأطفال وممارساته البشعة..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>طالما كان بالإمكان خلق البديل التربوي.. واللجوء للتفاهم والتوجيه المقنع والعفو.. بدلاً من المنع والقسوة التي تلاحق الطفولة وتحطم شخصيتهم..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>دون ان نغفل.. إن أجواء القصص لا تخلو من حالات مزح وسخرية تجعل القارئ يتمتع بما تسرده الكاتبة بشوق مع كل قصة بأسلوب لا يشعرك بالملل.. كأنك طفل صغير تعود لملاعب الصبا.. مقاعد الدراسة.. اجواء الاحياء التي مررت بها ومارست شقاوتك فيها.. في تلك المراحل من حياتك..  </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولا تكتفي القصص بهذا المستوى من الطرح.. فتنقلك الى مستوى اخر من التعامل الأخلاقي مع العنف.. الذي يتطلب الإدانة.. ويطال حالات جماعية لسكان غزة في قراءة أولية لطبيعة العنف الممارس فيها لليوم..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الذي عكست أبشع صوّره الدموية فيها.. وتحول من عنف فردي أسرى محدود موجه للأطفال في نطاق عوائلهم ومساكنهم.. واحياناً محيطهم القريب في ذات الحي او المدينة والشاطئ.. كما هو الحال مع البصرة والعشار..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الى فضاء الدمار الشاسع.. الذي يحيط بالفلسطينيين واطفالهم في مدن غزة.. الذي خلف الايتام في سياق هدف أوسع لا علاقة له بالتربية ونشأة الاطفال يسعى للإبادة الجماعية.. والقضاء على الطفولة.. التي لا تجد وسط الخراب.. الاّ بقايا الدم المراق من الاب والام.. لتقدمه الطفلة الناجية من الموت هدية لشقيقها الآخر في غزة المنكوبة..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>بهذه المجموعة القصصية.. المكرسة لمعاناة الأطفال.. من جراء العنف الاسري والاجتماعي والسياسي.. تجعلك سعاد الراعي تعيد موقفك ألف مرة قبل ان تنهر طفل شقي.. مهما تمادى في شقاوته.. لتبحث اولاً عن بديل مقنع وصيغ تربوية للتفاهم مع جيل من الورود البشرية..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>في عصرنا الذي ما زالت تتواتر فيه نزعات الحروب والاقتتال بين البشر.. لأسباب اقل ما يمكن القول: انها تافهة.. لا تليق بالشر.. ولا يمكن تبريرها وقبولها..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>يكون فيها الاطفال أولى ضحاياها.. وتتطلب موقفاً مناهضاً للعنف والحروب.. بهذه القصص المناهضة للعنف الموجه للأطفال.. تجسد سعاد الراعي موقفها الثقافي الرافض لكافة اشكال ومظاهر العنف السائدة في عصرنا..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ثقافة ضد العنف.. تنتصر للإنسان وتنبه لأهمية تنشئته من الطفولة.. حري بكل عائلة ان تقرأ هذه المجموعة القصصية.. ولأهمية محتواها.. ادعو وزارة الثقافة واتحاد الكتاب في العراق لتبنيها وإعادة طبعها..</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ــــــــــــــــــ</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>صباح كنجي</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>17 أيار 2026</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ سعاد الراعي.. كاتبة واديبة من العراق ـ النجف لها الإصدارات التالية:</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ رواية بعنوان بين غربتين، الجزء الأول 2025</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ الرجل الذي سبق الثورة&#8221; الجوانب الإنسانية في سيرة</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ سلام عادل 2025 المانيا</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ </strong><strong>رواية خلع الخاتم 2025 المانيا</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ</strong><strong> </strong><strong>رواية الحرز 2026 المانيا/ طبعة أول ى</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ</strong><strong> </strong><strong>رواية الحرز 2026 المانيا/ طبعة ثانية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ </strong><strong>من مذكرات أستاذة&#8221; مجموعة قصصية/ 2026</strong><strong> </strong><strong>المانيا</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ </strong><strong>لها تحت الطبع</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ـ</strong><strong> </strong><strong>مجموعة قصصية بعنوان ولادة في مهاد المسيح</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قُبلةٌ طائرة- قصة قصيرة: حيدر حسين سويري</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9%d9%8c-%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d8%af%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9%d9%8c-%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d8%af%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 19:37:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106886</guid>

					<description><![CDATA[&#160;      “ميس” فتاةً تشبه أوائل الربيع؛ بالرغم من بلوغها سن الثلاثين، جميلة بهدوء، خجولة كأن الكلمات تخاف الخروج من شفتيها؛ عيناها الواسعتان كانتا تفضحان ما يعجز لسانها عن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>  </strong></p>
<p><strong>   “ميس” فتاةً تشبه أوائل الربيع؛ بالرغم من بلوغها سن الثلاثين، جميلة بهدوء، خجولة كأن الكلمات تخاف الخروج من شفتيها؛ عيناها الواسعتان كانتا تفضحان ما يعجز لسانها عن قوله، خصوصًا حين يكون “أسد” قريبًا منها.</strong></p>
<p><strong>   لم ترتبط أبداً، لا بعلاقة زواج أو غيرها، لأنها فتاة من عائلة محافظة، كذلك هي لم تلتق بالرجل الذي تعتقد أنهُ سيكون فارس أحلامها، لكنها حين رأت (أسد) زميلها المنقول حديثاً إلى المؤسسة التي تعمل فيها، حتى شغفها حباً، وملك قلبها ودخلهُ دون استئذان&#8230;</strong></p>
<p><strong>   (أسد) بالرغم من كونه متزوج ويكبرها في العمر بعشر سنوات، لكنهُ لم يكن مجرد رجلٍ عابر في حياتها، بل كان ذلك النوع من الأشخاص، الذين يتركون أثرًا خفيفًا وعميقًا في الوقت نفسه؛ كان يبتسم لها دائمًا، يسألها عن يومها، يمارها وتماريه مراءً جميلاً، حتى أن زملائهم كانوا يحبون أن يروا ذلك منهما؛ يعاملها بلطف، مما جعل قلبها يقع في حبّه ببطء… دون أن تشعر.</strong></p>
<p><strong>   لكن (ميس) كانت تخاف الحب حين يصبح حقيقة. فهي دائماً تفكر في النهايات، تسأل نفسها:</strong></p>
<p><strong>&#8211; ما نهاية هذا الحب؟</strong></p>
<p><strong>وعندما أصبح (أسد) شغلها الشاغل، وحديثها الوحيد عنهُ مع أختها، لم تسطع عليه صبرا، فأرادت أن تعترف له، وبغض النظر عن النهايات، قالت في نفسها:</strong></p>
<p><strong>&#8211; سأعترف لهُ وليكن ما يكون&#8230;</strong></p>
<p><strong>في اليوم التالي وحينما رأتهُ، بادرها قائلاً:</strong></p>
<p><strong>&#8211; صباح الخير أم عيون العمية، أول مرة أشوف هيج عيون كبيرة مع ذلك ما تشوف!!</strong></p>
<p><strong>مر منها مبتسماً متوجهاً نحو مكتبه&#8230;</strong></p>
<p><strong>كانت الكلمات تختبئ داخلها، ويحلّ مكانها صمت مرتبك، فتكتفي بالنظر إليه، ثم تُشيح بعينيها سريعًا.</strong></p>
<p><strong>   في عصر يومٍ هادئ، كانت السماء تميل إلى البرتقالي بينما وقف (أسد) يتحدث معها، أمام المقهى الصغير الذي اعتادا الوقوف قربه، لركوب الحافلة والعودة إلى البيت بعد نهاية العمل. كان (أسد) يضحك وهو يروي لها موقفًا طريفًا، بينما كانت هي تحدق بهِ وكأن العالم كُله اختصر نفسه في ملامحه، ثم حدث الأمر فجأة. توقفت ضحكته للحظة وهو ينظر إليها، وقال مبتسمًا:</strong></p>
<p><strong>— “لماذا تنظرين إليّ هكذا؟”</strong></p>
<p><strong>ارتبكت (ميس)، وشعرت بقلبها يتعثر داخل صدرها. وفي لحظةٍ خاطفة، وكأن عقلها غاب تمامًا، رفعت يدها المرتجفة وأطلقت له قبلةً في الهواء. قبلة خفيفة… لكنها حملت كل الحب الذي أخفته لسنوات. تجمد (أسد) مكانه بدهشة، بينما اتسعت عيناها حين أدركت ما فعلته&#8230;</strong></p>
<p><strong>— “أنا… أنا لم أقصد…!”</strong></p>
<p><strong>همست بها بصوت مرتجف، ثم استدارت بسرعة وهربت. كانت تركض بين المارة وقلبها يكاد يقف من شدة الخجل، بينما يداها تغطيان وجهها المحمرّ. </strong></p>
<p><strong>أما (أسد)، فظل واقفًا للحظات غير مستوعبٍ لما حدث، ثم ابتسم ابتسامة واسعة لم يستطع إخفاءها. </strong></p>
<p><strong>وفي تلك الليلة، وصلتها منه رسالة قصيرة:</strong></p>
<p><strong>“إذا كانت تلك القبلة بلا شعور… فكيف سيكون شعورك الحقيقي؟”</strong></p>
<p><strong>عندها فقط، أخفت (ميس) وجهها في وسادتها… وابتسمت للمرة الأولى دون خوف.</strong></p>
<p><strong>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</strong></p>
<p><strong>حيدر حسين سويري</strong></p>
<p><strong>كاتب وأديب وإعلامي</strong></p>
<p><strong>البريد الإلكتروني:</strong> <strong><a href="mailto:Asd222hedr@gmail.com">Asd222hedr@gmail.com</a> </strong><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9%d9%8c-%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d8%af%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإنسان البسيط بين يوسف إدريس وأنطون تشيخوف- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d8%b7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%b7%d9%88%d9%86-%d8%aa/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d8%b7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%b7%d9%88%d9%86-%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 19:33:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106882</guid>

					<description><![CDATA[  &#160;        في تاريخ الأدب العالمي كُتَّابٌ كثيرون كتبوا عن الزعماء، والثورات، والانتصارات الكُبرى، لكنَّ قليلين فقط امتلكوا القُدرةَ على الإصغاء إلى الإنسان البسيط، ذلك الكائن الذي يمرُّ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>     في تاريخ الأدب العالمي كُتَّابٌ كثيرون كتبوا عن الزعماء، والثورات، والانتصارات الكُبرى، لكنَّ قليلين فقط امتلكوا القُدرةَ على الإصغاء إلى الإنسان البسيط، ذلك الكائن الذي يمرُّ في الشارع دون أن يلتفت إليه أحد ، ويَحمل داخله عَالَمًا كاملًا من الألم والخوف والحُلْم والصمت.ومِن بين هؤلاء القلائل يَبْرز اسمان: الكاتب المصري يُوسُف إدريس(1927_ 1991) والكاتب الروسي أنطون تشيخوف ( 1860_ 1904 )، بوصفهما اثنين من أهمِّ الكُتَّاب الذين منحوا الإنسانَ البسيط مكانته الأدبية والإنسانية.</strong></p>
<p><strong>     لَم يكن الإنسانُ عندهما قائدًا عظيمًا، ولا بطلًا خارقًا، ولا فارسًا أُسطوريًّا، ولا شخصية تصنع التاريخَ بقراراتها الكُبرى، بلْ كان موظفًا مُرهَقًا، أوْ فَلَّاحة مسحوقة، أو طفلًا حافي القدمين، أو مريضًا يجلس في زاوية منسية من الحياة. كلاهما آمنَ بأن المأسأة الحقيقية لا تكمن دائمًا في الحروب الكُبرى، بلْ في التفاصيل الصغيرة التي تفتك بالروح ببطء: نظرة احتقار، أوْ جُوع صامت، أوْ حُلْم مُستحيل، أو وَحدة لا يراها أحد.</strong></p>
<p><strong>     كانَ أنطون تشيخوف، الطبيب الروسي الهادئ، ينظر إلى الإنسان بعين الرحمة والتأمل. شخصياتُه تبدو وكأنها تعيش داخل ضباب كثيف من الحُزن اليومي،لا تصرخ كثيرًا،لكنها تنكسر من الداخل. أبطالُه لا يَثُورون غالبًا، بلْ يتآكلون ببطء تحت وطأة العجز والرتابة والخذلان. في قصصه نشعر أن الحياة لَيست قاسية لأنها شريرة، بلْ لأنها باردة وغير مُبالية. ولهذا تبدو أعماله أشبه بمرآة صامتة يَرى الإنسانُ فيها هشاشته الخاصَّة.</strong></p>
<p><strong>     أمَّا يوسف إدريس، فقدْ حَمَلَ الإنسانَ المِصري البسيط إلى قلب الأدب العربي الحديث بعنفٍ عاطفي وصدقٍ جارح. لَم يكتب عن الفقير بوصفه حالة اجتماعية فقط، بلْ بوصفه إنسانًا كامل الكرامة،ممتلئًا بالرغبةِ والألم والغضب.كانَ يَرى أن البسطاء لَيسوا هامشَ الحياة،بلْ حقيقتها العارية، ولهذا جاءتْ شخصياته نابضة بالحركة والصوت والانفعال، كأنها خارجة لِتَوِّهَا من الأزقةِ والحارات والحقول. وهُنا تتجلى القُدرة على تحويل مشهد يومي صغير إلى صرخة إنسانية هائلة.</strong></p>
<p><strong>     وتشيخوف فَعَلَ الشيءَ نَفْسَه بطريقة مختلفة، فهو لا يَرفع صَوْتَه، بلْ يترك الألمَ يتسرَّب بهدوء إلى القارئ. شخصياتُه تبدو أحيانًا عاجزة حتى عن التعبير عن مأساتها، وكأن الصمتَ أصبحَ جُزءًا من تكوينها النَّفْسي. لذلك يشعر قارئ تشيخوف بحزن عميق لا يَعرف مَصْدَرَه بدقة، حُزن يُشبِه إدراكَ الإنسان لفشله في تغيير حياته.</strong></p>
<p><strong>     ورغم اختلافِ البيئة بين روسيا القيصرية ومِصْر الحديثة، فإنَّ الإنسان عند الكاتبَيْن واحدٌ في جَوهره، كائن ضعيف يبحث عن معنى، وقليلٍ من الرحمة وسط عَالَمٍ قاسٍ. كِلاهما أدركَ أن البؤس الإنساني لا جنسية له، وأن الفقراء في كُلِّ مكان يتشابهون في أحلامهم الصغيرة وخَيْباتهم الكبيرة.</strong></p>
<p><strong>     لكنَّ الفرق بينهما مُهم وعميق أيضًا. أنطون تشيخوف يقترب من شخصياته بمسافة تأملية هادئة، كأنه يُراقب الروحَ البشرية وهي تتداعى بصمت. أمَّا يوسف إدريس فيدخل إلى شخصياته من الداخل، يغضب معها، ويصرخ بها، وينحاز إلَيها بوضوح. عند أنطون تشيخوف نجد الحُزْنَ الإنساني، وعند يوسف إدريس نجد الحُزْنَ ممزوجًا بالاحتجاج.</strong></p>
<p><strong>     كذلك تختلف اللغةُ بينهما اختلافًا يكشف طبيعةَ كُلِّ عَالَمٍ أدبي. لغة أنطون تشيخوف رقيقة، ومقتصدة، وشفافة، وتعتمد على الإيحاء أكثر من التصريح. أمَّا يوسف إدريس فتمتاز لغته بحرارة الحياة اليومية، وتقترب من نبض الشارع المِصري وإيقاعه الشعبي. ومعَ ذلك، فَهُمَا يشتركان في قُدرة مذهلة على التكثيف، فلا جُملة زائدة، ولا مشهد بلا ضرورة إنسانية.</strong></p>
<p><strong>     ولعلَّ أعظم ما يَجْمع بينهما أنهما أعادا الاعتبارَ للإنسانِ البسيط. ففي عالَم يحتفي بالأقوياء والناجحين، وقف الكاتبان إلى جانب المنسيين، أولئك الذين يعيشون ويموتون دون أنْ يُدوِّن أحدٌ أسماءَهم. جعلا مِن الأدب مساحةً للعدالةِ الرمزية، حيث يصبح للعامل الفقير، والطفلةِ البائسة، والمُوظَّف المُنْهَك، صَوْتٌ يُسمَع أخيرًا.</strong></p>
<p><strong>     إنَّ الكاتبَيْن يكشفان الضعفَ الإنساني، والأحلامَ الصغيرة، والخوفَ مِن الوَحدة، والحاجةَ العميقة إلى مَن يَفْهَم الألمَ الوجودي الصامت. وَرُبَّما لهذا السبب بقي أدبُهما حيًّا حتى اليوم، لأنَّ الإنسان البسيط الذي كَتَبَا عنه لَم يَختفِ، بلْ ما يزال يسير في الشوارع نَفْسِها، حاملًا قَلْبَه المُثْقَلَ بالحياةِ نَفْسِها.</strong></p>
<p><strong>     ثَمَّة خَيط سِري مشدود ببراعة، ومغموس في دموع الصامتين، يربط بين حارات قاهرة يوسف إدريس وقُرى روسيا القيصرية عند أنطون تشيخوف. لَم يكن الإنسانُ البسيط في أدبهما مُجرَّد شخصية عابرة تُزيِّن الهامشَ، بلْ كان هو المتن، وهو العدسة التي مِن خِلالها تفككتْ تعقيداتُ الوجودِ وتناقضاتُ المجتمع.</strong></p>
<p><strong>     هُناك تقاطعات مذهلة بين هذين الأديبَيْن، تفصل بينهما الجُغرافيا، وتَجْمع بينهما وَحدة المُعاناة الإنسانية. غاصَ أنطون تشيخوف في أعماق الإنسان البسيط ( الموظف المقهور، الفلاح المستسلم )، كَيْ يُعَرِّيَ آليَّات الانسحاق النَّفْسي، والخوف المُزمن مِن السُّلطة، أمَّا يوسف إدريس فهو يَقْتنص &#8221; الغلابة&#8221; من قاع المجتمع المِصري، ليعيد إلَيهم كرامتهم المنهوبة عبر لغة نابضة بالحياة، تلتقط لحظات التمرد الكامنة خلف الاستسلام الظاهري.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d8%b7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%b7%d9%88%d9%86-%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>  ((  محاضرة عن تعريف كتاب  مدينة اربيل الكبرى  ))</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 23 May 2026 19:56:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[زيد محمود علي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106834</guid>

					<description><![CDATA[                       &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;- السبت  المصادف 2026/5/23 اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div id="m_9142456594539770912ymail_android_signature"></div>
<div id="m_9142456594539770912ymail_android_signature"></div>
<div id="m_9142456594539770912ymail_android_signature">                       &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</div>
<div id="m_9142456594539770912ymail_android_signature">السبت  المصادف 2026/5/23 اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع أربيل، اقيمت محاضرة بعنوان   ((  تعريف كتاب مدينة اربيل الكبرى ..   )) للمؤلف الدكتور جميل  عيسى كريم     ، حيث  تحدث في البداية الاعلامي المتميز  بيكس حمه قادر       بنبذة مختصرة عن المحاضرة والكاتب وبعدها تحدث الكاتب   بشكل موسع عن الكتاب ومضمونه  ، وبعدها  جرت مداخلات من قبل الحضور وقام المحاضر   بالرد عليها .وكانت المراسيم بحضور  الاستاذ  مسعود ملا حمزة مسؤول الاول لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع اربيل و السيد هاوري علي م/ مدير عام في وزارة الشباب والرياضة لاقليم كردستان ومدير تلفزيون شعب كردستان فرع أربيل ونخبة من المثقفين والاكاديميين ورواد الصالون.وفي ختام المراسيم تم توزيع الكتاب على الحضور. واختتمت الندوة .</div>
<div id="m_9142456594539770912ymail_android_signature">متابعة  :  z.h محرر في puk</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دراسة في التحليل البنيوي والسيميائي والبعدين السياسي والنفسي والتناص الديني في قصيدة «ليلى والذئب» لعبد الستار نور علي- سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 23 May 2026 16:31:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106832</guid>

					<description><![CDATA[  &#160;   المقدمة  تأتي قصيدة «ليلى والذئب» لعبد الستار نورعلي في سياق السنوات الأولى التي أعقبت احتلال العراق عام 2003، وهي مرحلة اتّسمت بانهيار البنى السياسية والاجتماعية وتحول الحياة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>المقدمة</strong></p>
<p><strong><br />
</strong><strong> </strong><strong>تأتي قصيدة «ليلى والذئب» لعبد الستار نورعلي في سياق السنوات الأولى التي أعقبت احتلال العراق عام 2003، وهي مرحلة اتّسمت بانهيار البنى السياسية والاجتماعية وتحول الحياة اليومية إلى فضاء من الفوضى والتهديد. في هذا المناخ، لا يكتفي الشاعر بتسجيل الحدث، بل يعيد صياغته عبر لغة رمزية كثيفة تستثمر الأسطورة والحكاية الشعبية والدين والتاريخ، منتِجةً نصّاً يتجاوز حدود اللحظة السياسية إلى أفق تأويلي أوسع، حيث يتقاطع الرمز مع الذاكرة والجرح مع الهوية.</strong></p>
<p><strong>يؤسّس عنوان القصيدة «ليلى والذئب» لبنية رمزية كبرى تقوم على ثنائية الضحية/المفترس؛ فليلى تتحوّل إلى صورة العراق–الأنثى الجريحة الباحثة عن نور، بينما يتجسّد الذئب بوصفه قناعاً للاحتلال وقوى الفوضى. ومن خلال هذه الثنائية، ينفتح النص على فضاء دلالي تتقاطع فيه الأسطورة مع الواقع، ويتحوّل الحدث السياسي إلى سردية رمزية قابلة للقراءة البنيوية–السيميائية.</strong></p>
<p><strong>تتشكّل القصيدة من شبكة من العلامات: الغابة، الليل، الكوخ، النهر، النورس، الصليب، بيلاطس، الملك المهووس، الأباتشي… وكلها لا تعمل كصور جمالية فحسب، بل كعناصر في بنية رمزية تعيد تشكيل التجربة العراقية في ضوء الاحتلال وانهيار الدولة وتحوّل المدينة إلى فضاء مظلم. هنا تبرز أهمية القراءة السياسية في تتبّع تمثيلات الاحتلال والطغيان الجديد.</strong></p>
<p><strong>بالتوازي، ينهض النص على بعد نفسي واضح يتجلّى في صور الخوف، والتيه، والظل، والنزيف، بما يعكس الصدمة الجماعية للفرد العراقي. فليلى ليست رمزاً سياسياً فقط، بل ذات مجروحة، وقيس يتجاوز صورة العاشق التراثي ليغدو ضميراً معذّباً يراقب الخراب بلا قدرة على الفعل، الأمر الذي يستدعي توظيف أدوات التحليل النفسي.</strong></p>
<p><strong>إن تداخل البنية الرمزية مع السياق السياسي والبعد النفسي يجعل من «ليلى والذئب» نصاً متعدّد الطبقات، لا تُجديه مقاربة أحادية المنهج، بل يحتاج إلى قراءة تكاملية تجمع بين التحليل البنيوي–السيميائي من جهة، والتحليل السياسي–النفسي من جهة أخرى. ومن خلال هذه المقاربة، تتبدّى القصيدة كتراجيديا عراقية مكتوبة بلغة أسطورية، تُعيد صياغة الجرح الوطني في بنية شعرية تحفظ الذاكرة وتفتح أفق التأويل.</strong></p>
<h2><strong>تحليل العنوان: «ليلى والذئب»</strong></h2>
<h3><strong>يحمل عنوان القصيدة «ليلى والذئب» بنية لغوية بسيطة تقوم على اسم علم مؤنث «ليلى» معطوفاً عليها «الذئب»، لكنه يخفي وراء هذا التركيب الموجز تعقيداً دلالياً واضحاً؛ فالعطف هنا لا يجمع بين متكافئين، بل يضع كيانين متضادين في علاقة سردية وصراعية: ضحية في مواجهة مفترس، أنثى إزاء وحش، براءة إزاء افتراس. ومنذ اللحظة الأولى، يستدعي العنوان طبقتين من المخيال: حكاية الفتاة والذئب في الذاكرة الحكائية العالمية (الطفلة البريئة في الغابة والذئب المتربّص)، ثم المخيال العربي الذي يجعل من «ليلى» –ليلى العامرية تحديداً– رمزاً للأنثى–المعشوقة، وللعشق المستحيل الذي كثيراً ما يُقرأ رمزاً للوطن والحلم. بهذا التراكب بين حكاية الطفلة والذئب وأسطورة قيس وليلى، يكتسب العنوان كثافة إيحائية قبل الدخول إلى النص.</strong></h3>
<h3><strong>في ضوء زمن الكتابة وسياقها (ما بعد احتلال العراق 2003)، يتحوّل هذا التركيب البسيط إلى استعارة كبرى: «ليلى» تصبح قناعاً للعراق بوصفه أنثى/أرضاً مخطوفة ومهدَّدة ومحاطة بـ«غابة» من القوى الإقليمية والدولية، لها تاريخ وحضارة لكنها تُعامَل كضحية، فيما يُجسِّد «الذئب» قوة الاحتلال: جيشاً مفترساً، حضورُه عواءٌ ليليّ وقوّة عمياء لا تستند إلى شرعية أخلاقية. العطف في «ليلى والذئب» هنا ليس عطف مساواة، بل عطف تضاد وتوتّر، يرسم منذ العنوان مشهداً أساسياً: ذات أنثوية هشّة في مواجهة مباشرة مع قوّة افتراس، من غير أن يحضر «الراعي» أو «المنقذ»، ما يجعل النص كله تطوّراً لحكاية صراع بين ضحية ووحش يعاد فيها توزيع الأدوار على رموز سياسية وتاريخية محددة.</strong></h3>
<h3><strong>بهذا المعنى، يقوم العنوان بوظيفتين متداخلتين: جمالية وإيديولوجية. فهو جمالياً يستثمر مخزوناً حكائياً مشتركاً يسهل به دخول القارئ إلى النص عبر باب مألوف، ثم يقلب توقّعاته، إذ يتبيّن أن الذئب ليس حيواناً في الغابة بل قناع لاحتلال معاصر، وأن ليلى ليست فتاة ساذجة بل وطناً معقّداً. وهو إيديولوجياً ينقل الخطاب من مستوى القول السياسي المباشر إلى مستوى التمثيل الرمزي، فيحوّل الاحتلال إلى «ذئب» والوطن إلى «ليلى»، ويحمّل المتلقي مسؤولية تأويل هذه المعادلة أخلاقياً وسياسياً، بحيث يُرى الاحتلال لا كحدث عسكري فحسب، بل كفعل افتراس لبراءة/أرض/أنثى، أي كجريمة إنسانية شاملة. هكذا ينهض العنوان بوظيفة «العقدة المكثفة» للنص: يلمّح إلى الشخصيات، وإلى طبيعة الصراع، وإلى الخلفية السياسية–الأسطورية للقصيدة، ويضع القارئ منذ البدء داخل أفق قراءة رمزية لواقعة 2003، من غير أن يصرّح باسم العراق أو الاحتلال تصريحاً مباشراً.</strong></h3>
<p><strong>تحليل الابيات</strong></p>
<p><strong>البداية المظلمة: انطفاء النجم واستنفار الغابة وبداية مأساة ليلى</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>خبتِ النَّجمةُ حين اشتدَّ في الليلِ عواءُ الذِّئبِ</strong></p>
<p><strong>واستنفرتِ الغابةُ ليلى في ثيابِ الرِّيحِ</strong></p>
<p><strong>تدعو للرَّحيلْ</strong></p>
<p><strong>فوق بحرِ الحبِّ والخبزِ</strong></p>
<p><strong>وصوتِ الشَّوقِ مصدوماً</strong></p>
<p><strong>ومصدوعاً بأقراصِ الصَّهيلْ</strong></p>
<p><strong>تشكّل هذه الأسطر افتتاحية كثيفة الرموز، ترسم المناخ العام للقصيدة عبر مزج الصورة الكونية بالحدث التاريخي–السياسي. يبدأ الشاعر بقوله: «خبتِ النَّجمةُ حين اشتدَّ في الليلِ عواءُ الذِّئبِ»، فيقدّم لحظة انطفاء دلالية: خفوت النجمة لا يعني مجرّد اختفاء ضوءٍ فيزيائي، بل انطفاء رمز الهداية والأمل في لحظةٍ يتصاعد فيها «عواء الذئب»، أي حضور قوّة مفترسة عمياء، يمكن قراءتها في سياق القصيدة كقناع للاحتلال الذي جاء ليملأ فضاء الليل/الوطن بالصوت العنيف بدل النور الهادي. بهذا التقابل بين «النجمة» و«عواء الذئب» يتأسّس محور ثنائي: أملٌ يختفي في اللحظة نفسها التي يتكثّف فيها الخطر.</strong></p>
<p><strong>في السطر التالي: «واستنفرتِ الغابةُ ليلى في ثيابِ الرِّيحِ»، تتحوّل «الغابة» إلى فضاء رمزي واسع يضمّ العالم/المحيط/النظام الدولي، أو البيئة السياسية الملتبسة التي تتحرّك فيها القوى المتنازعة. فعل «استنفرت» يحمل دلالة التعبئة والاستدعاء القسري، فليلى (العراق) لا تدخل المشهد طواعية، بل تُستدعى إلى مسرح الكارثة، في حين أن «ثياب الريح» تكشف عن حالة هشاشة وعراء؛ فهي ليست ثياب حماية، بل ثياب انكشاف، ما يضاعف شعور الضحية بالعجز أمام القوى التي تستنفرها وتدفعها إلى مواجهة المصير.</strong></p>
<p><strong>يتعزّز هذا المعنى في قوله: «تدعو للرَّحيلْ / فوق بحرِ الحبِّ والخبزِ»، إذ تُدفَع ليلى –بوصفها ذاتاً جمعية/وطنية– إلى نوع من الرحيل أو الفكاك، لكن هذا الرحيل ليس فوق أرض صلبة، بل فوق «بحر الحب والخبز»؛ أي فوق الحاجات الإنسانية الأساسية: العاطفة والعيش اليومي. البحر هنا ليس فقط فضاء اتساع، بل أيضاً فضاء اللاستقرار، ما يوحي بأن أبسط مقوّمات الحياة (الحب، الخبز) قد تحوّلت إلى سطحٍ مائع لا يمكن الاتكاء عليه، وأنّ الرحيل ذاته يجري فوق ما كان ينبغي أن يكون مصدر طمأنينة، فإذا به يتحوّل إلى عنصر قلق واضطراب.</strong></p>
<p><strong>ويبلغ التوتّر ذروته في صورة «وصوتِ الشَّوقِ مصدوماً / ومصدوعاً بأقراصِ الصَّهيلْ». فـ«الشوق» هنا ليس حنيناً فردياً، بل حنينٌ جمعي لوطنٍ مستقرّ أو ماضٍ أقلّ قسوة. غير أنّ هذا الشوق يُصدم ويُصدَع؛ أي يُشقّ ويُفَتّت تحت وطأة «أقراص الصهيل». إنّ ربط الصهيل بـ«الأقراص» يحوّل صوت الخيل (ومن ورائها الآلة العسكرية والدبابات والمركبات المدرّعة) إلى ضربات معدنية متتالية، تشبه الأقراص الصلبة الثقيلة التي تهوي على رأس الشوق، فتشوّش عليه وتمنعه من أن يتبلور في أفق أمل. هكذا تتداخل لغة الحصان (الصهيل) بلغة الحرب الحديثة، فيتحوّل الحنين إلى ضحية مباشرة للآلة العسكرية، ويصبح صوت الشوق خافتاً، مكسوراً، داخل ضجيج الحرب.</strong></p>
<p><strong>بهذا الترابط بين خفوت النجمة، واستنفار الغابة، ورحيل ليلى فوق بحر مضطرب من «الحب والخبز»، ثم تكسّر صوت الشوق تحت ضربات الصهيل، يقدّم الشاعر لوحة افتتاحية متماسكة ترمز إلى لحظة دخول الاحتلال: لحظة ينطفئ فيها الأفق، تُستدعى فيها الضحية إلى مسرح العنف، يُقوَّض فيها أساس العيش الإنساني، ويُسحق فيها الحنين تحت وطأة الجيوش المتقدّمة.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>بين جدار الليل وكوّة الكوخ: جدلية العتمة والأمل في مصير ليلى</strong></p>
<p><strong>في جدارِ الليلِ يشتدُّ صراخُ الغابةِ العمياءِ</strong></p>
<p><strong>ليلى تتمنّى أنْ ترى النُّورَ بعيداً</strong></p>
<p><strong>طالعاً منْ كُوَّةِ الْكوخِ البَّعيدْ</strong></p>
<p><strong>في النِّهاياتِ الَّتي  تمتدُّ</strong></p>
<p><strong>بينَ الشَّجر الْملتَفِّ بالصَّخرِ</strong></p>
<p><strong>وبالسِّيقانِ في قاعِ الْبحيرهْ</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>يواصل الشاعر في هذه الأبيات بناء المشهد الكابوسي عبر صورة مكثّفة: «في جدارِ الليلِ يشتدُّ صراخُ الغابةِ العمياءِ». فالليل هنا ليس زمناً فحسب، بل يتحوّل إلى «جدار»، أي إلى حاجز كثيف يُغلِق الأفق ويمنع الرؤية، فيما يصدر من داخله «صراخ الغابة العمياء»؛ والغابة العمياء توحي بعالمٍ مفعم بالفوضى والخوف، يتحرّك ويصرخ دون بصيرة أو اتجاه، في إحالة إلى واقعٍ سياسي/إنساني يتخبّط في الظلام. في قلب هذا المشهد، تظهر ليلى بوصفها ذاتاً متلهّفة على الخلاص: «ليلى تتمنّى أنْ ترى النُّورَ بعيداً / طالعاً منْ كُوَّةِ الْكوخِ البَّعيدْ». لا تبحث ليلى عن انفجار ضوءٍ كاسح، بل عن شعاع متواضع يخرج من «كوّة» في «كوخ بعيد»؛ ما يعني أنّ الأمل هنا محدود، وواهن، لكنه مع ذلك باقٍ، ومتموضع في صورة بيت صغير، هامشي، بعيد عن مركز السلطة والخراب. هذا التصغير المتعمّد للأمل (كوّة/كوخ/بعيد) يضاعف من دلالته: فالخلاص محتمل، لكنه ليس قريباً ولا ميسوراً.</strong></p>
<p><strong>ويزيد الشاعر من تعقيد الصورة في قوله: «في النِّهاياتِ الَّتي تمتدُّ / بينَ الشَّجر الْملتَفِّ بالصَّخرِ / وبالسِّيقانِ في قاعِ الْبحيرهْ». فعبارة «النهايات التي تمتد» تحمل مفارقة دلالية: النهاية حدّ وانقطاع، لكنها هنا «تمتد»، أي تتحوّل إلى أفق طويل من الاحتضار، إلى زمنٍ ممدود من اللاخاتمة. هذا الامتداد يجري «بين الشجر الملتف بالصخر»، حيث تتداخل عناصر الحياة (الشجر) بعناصر القسوة والجمود (الصخر)، بما يصوّر وجوداً محاصَراً: حياة محاطة بكتل صلبة خانقة. أما «السيقان في قاع البحيرة» فيمكن قراءتها بوصفها جذوراً أو أجساداً غارقة، ما يعمّق الإحساس بالاختناق والغرق؛ فثمة قاع مائي يبتلع السيقان/الكائنات، ويحوّل الحركة إلى سكون ثقيل. بهذه البنية المتشابكة –جدار الليل، صراخ الغابة العمياء، كوّة الكوخ البعيد، النهايات الممدودة، الشجر المختنق بالصخر، والسيقان الغارقة– يرسم الشاعر مساراً درامياً لمصير ليلى/العراق: من عتمة مطبقة وصراخ بلا جدوى، إلى أمل ضئيل بعيد، محاط في الآن نفسه بظروف خانقة تجعل اقتراب ذلك الأمل مهمة شبه مستحيلة، من دون أن تلغيه تماماً من أفق التخييل.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ليلى في مرمى العيون وقيس في هامش الحرب: العشق شاهداً على الخراب</strong></p>
<p><strong>هذهِ ليلى تدورْ</strong></p>
<p><strong>بينَ أحداقِ الشَّجرْ،</strong></p>
<p><strong>قيسُ لا ينظرُ مِنْ فوَّهةِ السَّهمِ،</strong></p>
<p><strong>ولكنْ مِنْ زوايا الْعينِ في قافيةِ الْعشقِ</strong></p>
<p><strong>وأصداءِ الْحروفْ</strong>.</p>
<p><strong>في هذه الأبيات يقدّم الشاعر مشهداً دلالياً مضاعفاً؛ فـ«هذه ليلى تدور بين أحداق الشجر» ترسم أولاً صورة كائنٍ تائه، يتحرك في دائرة مغلقة، لا يستقرّ على اتجاه. غير أنّ الشجر هنا ليس عنصراً طبيعياً محايداً، بل يُمنح «أحداقاً»؛ أي يتحوّل إلى عيون، إلى شبكات مراقبة ومحاصرة، وكأن ليلى–بوصفها رمزاً للعراق/الضحية– محاصَرة بنظرات الطبيعة/العالم/القوى المحيطة، تُراقَب أكثر مما تُنصَر، وتُشاهَد أكثر مما تُحمى. في المقابل، يحضر قيس بوصفه العاشق التاريخي، لكنه لا يأتي من «فوهة السهم»، أي لا ينظر بعين المقاتل أو من منظار السلاح، فلا يشارك في منطق العنف، بل «من زوايا العين في قافية العشق وأصداء الحروف»؛ أي من هامشٍ إنساني–جمالي يقع خارج مركز الفعل العسكري. هذا التموضع يحمّله وظيفة الشاهد المحبّ: فهو يرى من موقع العاطفة واللغة، من حافة القصيدة لا من فوهة البندقية، فيتحوّل إلى رمز للمثقف/الشاعر/العاشق الذي لا يملك سوى «قافية العشق» و«أصداء الحروف» لمواجهة مأساة ليلى. هكذا ينشأ تضاد لافت: ليلى في قلب دائرة الرصد والخطر، وقيس في هامش المشهد، أسلحته الكلام والحب لا السهام، بما يشي بإدانة ضمنية لعجز العشق والكتابة أمام واقع الاحتلال، مع الإبقاء عليهما مع ذلك كآخر أشكال المقاومة الرمزية الممكنة.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>«من قلب ليلى إلى منفى النورس: تحوّل الوطن إلى ظلّ ومصير إلى منفى</strong></p>
<p><strong>لا يرى مِنْ قلبِ ليلى غيرَ ظلٍّ في سوادِ الْورقِ الذَّابلِ</strong></p>
<p><strong>في إسفلتِ هذا الشَّارعِ الْمُظلمِ</strong></p>
<p><strong>والنَّازلِ صوبَ الْجسرِ</strong></p>
<p><strong>والنِّهرِ الَّذي يجري بغيرِ الزَّورقِ الْأبيضِ وسْطَ الْموجِ</strong></p>
<p><strong>والنَّورسُ قد هاجرَ في الْحُلْم صدىً</strong></p>
<p><strong>خلفَ بقاعِ الثَّلجِ مرشوقاً بأنواءِ الْمصيرْ.</strong></p>
<p><strong>يعمّق الشاعر في هذه المقاطع صورة التلاشي الداخلي لليلى/العراق عبر قوله: «لا يرى مِنْ قلبِ ليلى غيرَ ظلٍّ في سوادِ الْورقِ الذَّابلِ»، فالقلب الذي يفترض أن يكون مركز الحياة والحرارة العاطفية لم يعد يُدرَك إلا كـ«ظل» باهت، منطبِع على «ورق ذابل» مسوَّد، بما يوحي بأن حضورها الوجداني والسيادي تحوّل إلى مجرّد أثر باهت في وثائق وخطابات وتواريخ منهكة. ويتّخذ هذا الفقد بعداً مكانياً واضحاً في قوله: «في إسفلتِ هذا الشَّارعِ الْمُظلمِ / والنَّازلِ صوبَ الْجسرِ»، إذ ينتقل الشاعر من الغابة والكوخ إلى مشهد حضري صلد: إسفلت، شارع مظلم، انحدار نحو «الجسر»، كأن الوجود كله يسير نحو نقطة عبور حاسمة لا يُعرَف ما بعدها. غير أنّ النهر الذي يفترض أن يكون معبراً إلى الضفة الأخرى من الخلاص «يجري بغيرِ الزَّورقِ الأبیضِ وسط الموج»، فيغيب رمز العبور الآمن (الزورق الأبيض: السلام، البراءة، النجاة)، ويظلّ النهر فيضاً جارياً بلا وسيلة إنقاذ، ما يعمّق الشعور بالانحباس في الضفة المعتمة. وتبلغ الصورة ذروتها الرمزية باستحضار «النَّورس» الذي «قد هاجرَ في الحلم صدىً / خلف بقاع الثلج مرشوقاً بأنواء المصير»؛ فالنورس –طائر الساحل والحرية والحركة– لم يعد كائناً حياً في فضاء الوطن، بل تحوّل إلى «صدى» بعيد لا يتحقق إلا في الحلم، ثم يُقذَف إلى «بقاع الثلج» البعيدة الباردة، حيث يُرمى «بأنواء المصير»؛ أي تتكفّل به عواصف القدر في منفى قاسٍ. بذلك تتضافر عناصر الصورة كلها لتأكيد فكرة مركزية: قلب ليلى في الداخل لم يبقَ منه إلا ظلّ على ورق ميت، والنهر والجسر لم يعودا طريق نجاة، والنورس رمز الحرية لم يجد مكانه إلا في منفى ثلجي بعيد، فيتحوّل الوطن والإنسان معاً إلى ظلال مكسورة بين شارعٍ مظلم ونهر بلا زورق ومصير منفيّ خارج الجغرافيا والدفء.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ليلى والذئب بين جوع الأرض وذبح القطيع: تفكيك معادلة الراعي الغائب</strong></p>
<p><strong>هذه ليلى، وهذا الذِّئبُ،</strong></p>
<p><strong>في قصةِ جوعِ الْأرضِ للرَّاعي</strong></p>
<p><strong>قطيعاً منْ شياهٍ</strong></p>
<p><strong>في انتظارِ الذَّبحِ بالسَّيفِ..</strong></p>
<p><strong>لساناً ورقابا&#8230;</strong>.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>في هذه الأسطر يحسم الشاعر المعادلة الرمزية التي مهّد لها منذ البداية: «هذه ليلى، وهذا الذئب»، فيسمّي الطرفين تسمية مباشرة، مثبتاً ثنائية الضحية/المفترس في صورتها العارية، ومنقلاً الحكاية من مستوى الإيحاء إلى مستوى التصريح. غير أنّ المفارقة الأعمق تظهر في قوله: «في قصةِ جوعِ الأرضِ للرَّاعي»، فالأرض –التي يُفترَض أن تكون موضوع رعاية– تُنسب إليها حالة «الجوع للراعي»، أي جوعٌ إلى قيادة عادلة، وحماية، ونظام يرعى القطيع. غير أنّ هذا الجوع نفسه ينفتح على كارثة: حين تغيب صورة الراعي الحقيقي، تتقدّم صورة الذئب ليملأ الفراغ؛ فيتحوّل احتياج الأرض للراعي إلى فرصةٍ سانحة لافتراسها.</strong></p>
<p><strong>في هذا السياق يَرِد تركيب «قطيعاً من شياهٍ / في انتظارِ الذبحِ بالسيف»، حيث تُختَزل الجماعة/الشعب في صورة قطيع مستسلم، لا يملك من أمره شيئاً، ينتظر الذبح بوصفه قدراً محتوماً. وتأتي إضافة «لساناً ورقابا» لتوسّع معنى الذبح من بعده الجسدي إلى بعدٍ رمزي أشمل: فالذبح يصيب «الرقاب» (الحياة، الجسد، الوجود الفيزيقي) و«اللسان» (الهوية، اللغة، الخطاب، القدرة على الشهادة والاحتجاج). بهذا لا يعود العنف مقتصراً على القتل المادي، بل يشمل أيضاً إسكات الصوت ومحو الذات الثقافية.</strong></p>
<p><strong>تتكوّن لدينا، من خلال هذا المقطع القصير، بنية دلالية مركّبة:</strong></p>
<p><strong>أرض جائعة لراعٍ غائب، وقطيع بلا حماية، وذئب يملأ فراغ السلطة، وذبح يطال الجسد واللغة معاً.</strong></p>
<p><strong>وبذلك يتجاوز الشاعر سرد حكاية «ليلى والذئب» بوصفها مواجهة فردية، ليقدّمها كقصة انهيارٍ شامل لمنظومة الرعاية والعدل، وكمجازٍ عن واقعٍ سياسي تتحوّل فيه الشعوب إلى قطعان معطّلة الإرادة، في ظلّ أرضٍ تستدعي من يرعاها، فلا يأتيها إلا الذئب.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>قيس في سعير الكوخ وذبح الورد: احتراق العشق تحت طائرات الأباتشي</strong></p>
<p><strong>آهِ، يا ليلى،</strong></p>
<p><strong>هوَ الْعاشقُ قيسٌ يتلوَّى</strong></p>
<p><strong>منْ سعيرِ الْكوخِ في هاويةِ الْعشقِ</strong></p>
<p><strong>وفي أطرافها عَظْمُ الْحمامْ</strong></p>
<p><strong>ريشةٌ تسقطُ في الشَّوقِ نزيفاً</strong></p>
<p><strong>مِنْ ضلوعِ الْوردِ لمْ يُهدَ،</strong></p>
<p><strong>ولكنْ ذُبِحَتْ أغصانُهُ،</strong></p>
<p><strong>قُطِّعتْ أوصالُهُ،</strong></p>
<p><strong>بينَ دروبِ الْغابةِ الْمفتوحةِ الْأشداقِ والْأحداقِ</strong></p>
<p><strong>في سِرْبِ الأپاتشي&#8230;</strong>.</p>
<p><strong>يفتتح الشاعر هذا المقطع بالنداء: «آهِ، يا ليلى»، ليؤطّر ما يليه في خطاب رثائي مباشر للأنثى–الوطن، قبل أن يقدّم صورة قيس: «هو العاشق قيسٌ يتلوّى / من سعير الكوخ في هاوية العشق». لم يعد قيس عاشقَ البادية الرومانسي، بل كائناً يحترق «من سعير الكوخ»، أي من نارٍ مشتعلة في فضاء السكن البسيط، الكوخ–البيت الشعبي، في إشارة إلى أن العشق نفسه بات يتموضع في «هاوية»؛ فالحب هنا ليس خلاصاً بل سقوطاً معذِّباً. وتتجسّد فظاعة هذه الهاوية في أطرافها حيث «عظم الحمام»؛ فالحمام، رمز السلام والبراءة، لم يبقَ منه سوى العظم، أي أن السلام كقيمة ووجود قد قُتل، ولم يبقَ إلا هيكله. ويستكمل الشاعر هذا الخط التصويري بصورٍ متلاحقة: «ريشةٌ تسقط في الشوق نزيفاً»؛ فالريشة –التي يمكن أن تُقرأ كريش حمام أو كقلم كتابة– لا تسقط سقوطاً عادياً، بل «نزيفاً»، فيرسم بذلك تماهياً بين الدم والحبر والحنين، كأن الشوق نفسه جرح نازف. وهذه الريشة النازفة «من ضلوع الورد لم يُهدَ» تشير إلى وردةٍ كان يفترض أن تُهدى في سياق حب وسلام، لكنها لم تُمنَح لأحد؛ إذ لم يتح للحياة أن تأخذ مسارها الطبيعي، بل إن «أغصانه ذُبحت، قُطّعت أوصاله»، فيتكرّس ذبح الجمال والنعومة والوداعة في صلب المشهد.</strong></p>
<p><strong>هكذا ينتقل العنف من ذبح القطيع سابقاً إلى ذبح الورد نفسه هنا، بما يحوّل الطبيعة الرقيقة إلى ضحية أخرى من ضحايا الحرب. ويُكمِل الشاعر بناء المشهد الكابوسي بقوله: «بين دروب الغابة المفتوحة الأشداق والأحداق / في سرب الأپاتشي»، حيث تعود «الغابة» كفضاء رمزي، لكنها الآن «مفتوحة الأشداق والأحداق»: أفواه وحشية فاغرة وعيون متربصة، في إحالة إلى عالمٍ/نظام دولي/محيط يراقب ويفترس في آن واحد. وتتوجّ هذه الصورة بذكرٍ صريح لـ«سرب الأباتشي»، فيخرج النص من حقل الرموز المجازية الخالصة إلى التسمية المباشرة لآلة الحرب الأميركية. بذلك يتجاور قيس العاشق المحترق في كوخه، والحمام المكسور، والورد المذبوح، مع طائرات الأباتشي في مشهدٍ واحد؛ فيغدو العشق والثقافة والجمال كلّها مكوّنات تحترق تحت واقعٍ عسكري عنيف، وتتحوّل «هاوية العشق» إلى استعارة شاملة لسقوط الإنسان–العاشق في زمن الاحتلال، حيث لا مكان للحمام والورد والكوخ الآمن أمام جبروت «سرب الأباتشي» و«الغابة المفتوحة الأشداق.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>راقصة المعبد والملك المهووس وبيلاطس: مسرح الدم و تبرؤ السلطة من الجريمة</strong></p>
<p><strong>هذهِ ليلتُها راقصةُ الْمعبدِ،</strong></p>
<p><strong>هذا الْملكُ الْمهووسُ يسقي الأرضَ بالباقي كؤوساً</strong></p>
<p><strong>من دم المسفوحِ فوق الخشبهْ،</strong></p>
<p><strong>ولسانُ الذَّبحِ ممدودٌ الى أيدي السَّرايا النَّائمهْ</strong></p>
<p><strong>وبيلاطسْ،</strong></p>
<p><strong>ذلك الْهاربُ منْ ذَنْبِ الصَّليبْ</strong></p>
<p><strong>غاسلاً وجهَ يديهِ، صارخاً:</strong></p>
<p><strong>إني بريءٌ من دمِ الْقدِّيس هذا،</strong></p>
<p><strong>فخذوهْ،</strong></p>
<p><strong>وانظروا فيهِ،</strong></p>
<p><strong>ويبقى صامتاً،</strong></p>
<p><strong>يرقبُ فوقَ الْعرشِ تاريخَ الصَّليبْ.</strong></p>
<p><strong><br />
</strong><strong> في هذا المقطع ينقل الشاعر المشهد من غابة الحرب وأطراف الكوخ إلى فضاء طقسي–مسرحي كثيف الرموز: «هذه ليلتُها راقصةُ المعبدِ». تُقدَّم ليلى هنا في هيئة «راقصة المعبد»؛ أنثى تُستَخدم في طقس يبدو مقدساً، لكنه في العمق طقس استغلال وعرض. فالمعبد، بوصفه مكاناً للقداسة، يتحول إلى مسرح، والراقصة إلى جسدٍ يُستثمر ضمن طقس دموي، في إحالة إلى استغلال الوطن/العراق في طقوس سياسية–إعلامية تبريرية تُدار فوق دم الضحية.</strong></p>
<p><strong>في مواجهة هذه الراقصة يظهر «الملك المهووس» الذي «يسقي الأرضَ بالباقي كؤوساً من دمٍ مسفوحٍ فوق الخشبة». الملك هنا رمز للسلطة المطلقة، المحلية أو الكونية، التي تتصرّف بهوس وتموضع الحرب في هيئة طقس شرب للدم؛ فالأرض تُسقى دماً كما لو كان نبيذاً، و«الخشبة» تتحول إلى منصة للذبيحة: خشبة مسرح، أو منصة إعدام، أو امتداد لصورة الصليب اللاحقة. هكذا تتخذ الحرب شكل «مسرح مقدس زائف» تُدار فيه طقوس التضحية بالبشر على يد ملك مأخوذ بجنون السلطة.</strong></p>
<p><strong>ويزيد الشاعر وضوح البعد الدموي بقوله: «ولسانُ الذبحِ ممدودٌ إلى أيدي السرايا النائمة». فـ«لسان الذبح» هو حدّ السكين وأداة القتل، وهو هنا ممدود إلى أيدٍ ليست بريئة من الدم؛ إذ تحيل «السرايا النائمة» في سياق ما بعد 2003 إلى الخلايا والتنظيمات المسلحة ذات الطابع الأصولي، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة والجماعات المشابهة التي مارست التفجيرات والذبح والقتل الطائفي داخل المشهد العراقي. وبهذا يوسّع الشاعر دائرة المسؤولية؛ فالدم ليس نتاج الملك المهووس وحده، بل تشارك فيه تلك السرايا التي انتقلت من «النوم» إلى ممارسة العنف الأعمى، فالتقطت «لسان الذبح» وأسهمت في تعميق المأساة وتمزيق النسيج الاجتماعي.</strong></p>
<p><strong>عند هذه النقطة يدخل «بيلاطس» إلى المشهد بوصفه رمزاً تاريخياً–دينياً: «ذلك الهارب من ذنب الصليب، غاسلاً وجه يديه، صارخاً: إني بريء من دم القديس هذا، فخذوه، وانظروا فيه». يستدعي الشاعر شخصية بيلاطس البنطي الذي، في الرواية المسيحية، غسل يديه معلناً براءته من دم المسيح. غير أن القصيدة تعرّي هذه البراءة؛ فبيلاطس «هارب من ذنب الصليب»، أي شريك ضمني في الجريمة، يختبئ خلف طقس غسل اليدين والعبارة القانونية–الخطابية. يُسقِط الشاعر هذا النموذج على الواقع السياسي المعاصر، حيث تتنصّل قوى كبرى من مسؤوليتها عن الدماء المسفوكة عبر خطاب قانوني/أخلاقي يسلّم الضحية للجلادين («فخذوه، وانظروا فيه») ثم يتراجع إلى موقع المتفرج.</strong></p>
<p><strong>ويُختَم المشهد بقول الشاعر: «ويبقى صامتاً، يرقبُ فوق العرش تاريخَ الصليب». فـ«بيلاطس» المعاصر، أي سلطة القرار العالمية، يجلس فوق العرش في موقع السيادة، لا يفعل سوى أن يراقب تكرار تاريخ الصلب، أي إعادة إنتاج مشاهد الذبح والتضحية بالشعوب والأبرياء، بصمت ثقيل. هكذا يتشكّل مشهد ثلاثي الطبقات:</strong></p>
<p><strong>&#8211;</strong>         <strong>ليلى/راقصة المعبد: الضحية المستثمَرة في طقس الدم،</strong></p>
<p><strong>&#8211;</strong>         <strong>الملك المهووس والسرايا النائمة: سلطة قمعية وسرايا مسلحة تشارك بالفعل أو بالصمت في إنتاج المذبحة،</strong></p>
<p><strong>&#8211;</strong>         <strong>وبيلاطس: نموذج التبرؤ الكاذب من الدم، يراقب من عرشه «تاريخ الصليب» وهو يتكرر.</strong></p>
<p><strong>بهذا تتحول الحرب على العراق، في هذا المقطع، إلى «مسرح لاهوت سياسي» مقلوب: معبد وراقصة وملك وسرايا وبيلاطس جديد يرفع شعار البراءة، فيما تُدار أمامه أعنف طقوس الذبح والتضحية</strong></p>
<p><strong>من ليلى إلى (أنتم جميعاً): مساءلة الجماعة في ليل الصلب والعويل والدخان</strong></p>
<p><strong>هذهِ ليلتُكم، أنتمْ جميعاً،</strong></p>
<p><strong>فوق صُلبانِ الرَّحيلْ،</strong></p>
<p><strong>ايُّها الرَّكبُ الْموالي لظلامِ الْكأسِ والْموجةِ</strong></p>
<p><strong>والْعاصفةِ الرَّعناءِ، والْعشق الْحرامْ.</strong></p>
<p><strong>هذه ليلتُكمْ،</strong></p>
<p><strong>في الْغابةِ المُختلَّةِ الْأرجاءِ بالرُّعبِ،</strong></p>
<p><strong>وأقدامِ الظَّلامْ،</strong></p>
<p><strong>ودروبِ الْأُفعوانْ&#8230;</strong></p>
<p><strong>هذهِ ليلتكُم..</strong></p>
<p><strong>فيضُ عويلٍ مِنْ سراديبِ الْمَلِكْ</strong></p>
<p><strong>والدَّهاليزِ الْعميقهْ</strong></p>
<p><strong>في مزاميرِ الدُّخانْ</strong>&#8230;.</p>
<p><strong>في هذا المقطع ينتقل الشاعر انتقالة حاسمة من خطاب الضحية المفردة (ليلى) إلى خطابٍ جمعي يتوجّه إلى «أنتم جميعاً»، فيقول: «هذه ليلتكم، أنتم جميعاً، فوق صلبان الرحيل». لم تعد الليلة ليلة ليلى فقط، بل باتت ليلة الكل: الجلّاد والضحية، المتفرّج والمتواطئ، الساكت والمشارك. تعبير «فوق صلبان الرحيل» يقدّم الرحيل –الهجرة، النزوح، الفقدان– لا كخيار حرّ، بل كنوعٍ من الصلب الوجودي؛ فالإنسان المقهور مصلوبٌ على صليب الغربة والاقتلاع، وكأن الرحيل نفسه عقوبة وجلد. ويتوجّه الشاعر مباشرة إلى «الرَّكبِ الْموالي لظلام الكأس والموجة والعاصفة الرعناء والعشق الحرام»، فيدين منظومة كاملة من القيم والسلوكيات: </strong></p>
<p><strong>«ظلام الكأس» يحيل إلى سُكرٍ/لاوعي سياسي وأخلاقي، «و الموجة» إلى الانقياد الأعمى للتيارات الإعلامية/السياسية،</strong></p>
<p><strong>«والعاصفة الرعناء» إلى الحروب والقرارات المتهوّرة، «والعشق الحرام» إلى التحالفات والمصالح غير المشروعة.</strong></p>
<p><strong>بهذا يكون الخطاب موجَّهاً إلى قوى وأنظمة وجماهير اختارت الاصطفاف مع العتمة، أو انجرفت معها، فيُحمِّلها الشاعر نصيبها من المسؤولية عن الكارثة.</strong></p>
<p><strong>ويعمّق الشاعر هذا الاتهام حين يعلن مجدّداً: «هذه ليلتكم»، ثم يرسم فضاءها: «في الغابة المختلة الأرجاء بالرعب، وأقدام الظلام، ودروب الأفعوان». الغابة هنا تعود رمزاً للعالم/النظام الدولي، لكنها «مختلّة الأرجاء»؛ أي فقدت توازنها وغاياتها، وصارت مُفكَّكة، تسيطر عليها «أقدام الظلام»؛ فالظلام لم يعد حالة سكونية، بل قوة تمشي وتغزو وتطأ. أما «دروب الأفعوان» فتوحي بطرق متعرّجة، خادعة، مملوءة بالسمّ، في إحالة إلى سياسات ملتوِية، ومؤامرات، وتحالفات سريّة تحكم حركة هذا «الركب» في ليله. ويصل المقطع إلى ذروته في الخاتمة: «هذه ليلتكم.. فيض عويلٍ من سراديب الملك، والدهاليز العميقة، في مزامير الدخان». فالعويل هنا لا يأتي من الشوارع فقط، بل من «سراديب الملك» و«الدهاليز العميقة»: أقبية السلطة، غرف القرار، المخابئ المحصّنة؛ أي من قلب البنى الحاكمة ذاتها. و«مزامير الدخان» عبارة كثيفة تربط بين «المزامير» (أناشيد، تراتيل، نصوص مقدّسة أو خطابية) و«الدخان» (النار، الحرب، الإخفاء، الغموض)، لتشير إلى أن الخطابات التي تُنتَج من تلك الدهاليز –سواء كانت خطاباً دينياً أو سياسياً أو إعلامياً– ليست سوى تراتيل مغطاة بالدخان، تبرّر الخراب وتؤدلجه وتغطي على صوته الحقيقي، الذي يبقى «فيض عويل». بهذه البنية المتماسكة، يغلق الشاعر القصيدة بإعادة توزيع المسؤولية: لم يعد الليل ليل ليلى وحدها، بل ليل الجميع، حيث تتجاور صلبان الرحيل، وغابة الرعب، ودروب الأفعوان، وعويل السراديب، ومزامير الدخان؛ فيتحوّل النص كله إلى شهادة إدانة لزمنٍ كامل، لا لحدث احتلالٍ منفرد فقط.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>البنية الرمزية والتناص الديني–السياسي في قصيدة «ليلى والذئب»</strong></p>
<p><strong>نهض قصيدة «ليلى والذئب» لعبد الستار نور علي على بنية رمزية كثيفة تستثمر الحكاية الشعبية، والأسطورة، والدين، والتاريخ، في إعادة تمثيل اللحظة العراقية بعد احتلال 2003. فالقصيدة لا تتعامل مع الحدث السياسي بوصفه واقعة مباشرة، بل تعيد صياغته في صورة نظام علاماتي تتجاور فيه الشخصيات والأمكنة والحركة والظلال لتنتج «أسطورة عراقية» جديدة. من هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة تستند إلى البعد البنيوي–السيميائي في تحليل اشتغال الرمز، وإلى البعد السياسي–النفسي في إضاءة الخلفية التاريخية والجرح الجمعي الذي يقوم عليه النص.</strong></p>
<p><strong>يبدأ النص بعنوانه «ليلى والذئب»، وهو عنوان يقوم على قناع رمزي مزدوج؛ فـ«ليلى» لا تُستحضَر بوصفها شخصية تراثية بريئة فحسب، بل بوصفها صورة للعراق–الأنثى، الجريحة، المطاردة، الباحثة عن نور بعيد. و«الذئب» لا يُقرأ باعتباره حيواناً مفترساً، بل قناعاً لقوّة الاحتلال وقوى الفوضى التي اجتاحت البلاد. وبهذا التأسيس، يُدخل العنوان القارئ مباشرة في ثنائية مركزية هي ثنائية الضحية/المفترس، وهي ثنائية تتكرر على امتداد القصيدة وتشكّل محوراً بنيوياً يمكن تتبّعه عبر المستويات المختلفة للنص.</strong></p>
<p><strong>منذ البيت الأول: «خبتِ النجمةُ حين اشتدَّ في الليل عواءُ الذئب»، تتكرّس لحظة الانهيار: انطفاء الضوء وعلوّ صوت المفترس. النجمة علامة الأمل، و«عواء الذئب» علامة الخراب القادم. هذا التوتر بين الضوء والعواء يفتح النص على فضاء رمزي تتداخل فيه الطبيعة مع السياسة، ويتحوّل الليل إلى بنية دلالية تمثل الفوضى والاحتلال. في هذا السياق، تغدو «الغابة» في الأبيات اللاحقة رمزاً لـ«فضاء سياسي مختلّ»، حيث تُستنفَر ليلى «في ثياب الريح»؛ أي في حالة هشاشة وانكشاف، وتُدفَع إلى الرحيل فوق «بحر الحب والخبز»، في إحالة إلى انهيار اليومي وتصدّع البنية المعيشية في مواجهة آلة الحرب.</strong></p>
<p><strong>يتعمّق البناء الرمزي بحضور شخصية قيس، العاشق الذي «لا ينظر من فوهة السهم، ولكن من زوايا العين في قافية العشق». قيس هنا لا يعود مجرّد عاشق تراثي، بل يتشكّل رمزاً للمثقف/الشاعر العراقي الذي يرى الخراب ولا يملك سوى اللغة أداةً للمواجهة. إنّه شاهدٌ عاجز، يراقب ليلى وهي تتحوّل إلى «ظلّ في سواد الورق الذابل»، أي إلى أثر باهت في ذاكرة وطن يتآكل. هذا الانتقال من الجسد إلى الظل، ومن الحضور الحيّ إلى «الورق الذابل»، يكشف البعد النفسي للنص، حيث تتجسّد الصدمة الجماعية في صور الانطفاء والذبول والتلاشي.</strong></p>
<p><strong>وتتسع الدلالة حين ينتقل النص إلى فضاء المدينة: «إسفلت الشارع المظلم»، «النهر بلا زورق أبيض»، «النورس الذي هاجر». هذه الصور لا تُقرأ بوصفها وصفاً طبيعياً، بل بوصفها علامات سياسية تشير إلى مدينة فقدت أمنها، ونهر فقد رمزيته كمعبر آمن، وسلامٍ غادر فضاء الوطن. في هذا المستوى يتجلّى بوضوح عمل القراءة السيميائية في ربط العلامة بسياقها التاريخي والسياسي.</strong></p>
<p><strong>في المقطع الذي يقول فيه الشاعر: «هذه ليلى، وهذا الذئب، في قصة جوع الأرض للراعي»، تتبلور البنية السياسية للقصيدة بأقصى درجات وضوحها. فـ«جوع الأرض للراعي» يشي بعراقٍ بلا قيادة حقيقية، وبلا حماية، وبشعبٍ يُختزَل في صورة «قطيع في انتظار الذبح». والذبح هنا لا يُفهم كاستعارة بعيدة، بل كإحالة مباشرة إلى العنف المنفلت الذي اجتاح البلاد بعد الاحتلال. وتأتي صورة «الملك المهووس» الذي «يسقي الأرض كؤوساً من الدم» لتؤكد هذا المعنى، حيث يتحوّل الحاكم إلى رمز للطغيان الجديد، وتتحوّل الأرض إلى خشبة مسرح تُسفك عليها الدماء.</strong></p>
<p><strong>يبلغ التناص الديني ذروته في استدعاء شخصية بيلاطس البنطي: «غاسلاً وجه يديه، صارخاً: إني بريء من دم القديس هذا». هذا التناص يفتح النص على فضاء ديني–تاريخي واسع يربط بين العراق والمسيح، وبين الاحتلال والصلب، وبين العالم وبيلاطس الذي يغسل يديه من الدم. إنه تناص يكشف تواطؤ القوى الدولية، ويحوّل العراق إلى «قدّيس» يُصلب أمام أنظار عالمٍ يكتفي بإعلان البراءة اللفظية. في هذا الموضع يتجلى بوضوح دور التناص الديني في تعميق البعد الأخلاقي–السياسي للقصيدة.</strong></p>
<p><strong>تكتمل اللوحة حين يعلن الشاعر: «هذه ليلتكم، أنتم جميعاً، فوق صلبان الرحيل». فالصلبان هنا ليست دينية خالصة، بل صلبان سياسية: صلبان المنافي، والتهجير، والرحيل القسري. وتتحوّل الغابة إلى «غابة مختلّة الأرجاء بالرعب»، وتظهر «دروب الأفعوان» و«سراديب الملك» و«مزامير الدخان» بوصفها علامات على دهاليز السياسة الجديدة التي دُفع إليها العراق بعد 2003: طرق ملتوِية، وبُنى سلطة معتمة، وخطابات تخرج من قلب الدخان لتشرعن العنف وتغطي على «فيض العويل».</strong></p>
<p><strong>بهذا تتكامل البنية الرمزية مع التناص الديني–السياسي في إنتاج نص يقوم على تراكب طبقات المعنى:</strong></p>
<p><strong>&#8211;</strong>         <strong>طبقة أسطورية: (ليلى/الذئب/الغابة)،</strong></p>
<p><strong>&#8211;</strong>         <strong>طبقة سياسية: (الاحتلال/الملك/الأباتشي)،</strong></p>
<p><strong>&#8211;</strong>         <strong>طبقة دينية: (بيلاطس/الصلب/القديس)،</strong></p>
<p><strong>&#8211;</strong>         <strong>طبقة نفسية: (الخوف/التيه/الظل/النزيف).</strong></p>
<p><strong>وتعمل هذه الطبقات مجتمعة على تحويل التجربة العراقية إلى تراجيديا كونية، تُقرأ فيها الجغرافيا بوصفها قدراً، والتاريخ بوصفه صليباً، والإنسان بوصفه ضحيةً تبحث عن نورٍ بعيد في «كوّة الكوخ». وبهذا تتجاوز القصيدة حدود اللحظة السياسية المباشرة لتغدو نصاً رمزياً مفتوحاً يشتغل على الذاكرة والجرح والهوية، ويعيد صياغة الواقع عبر لغة أسطورية مكثّفة تجعل من الشعر شهادةً على زمنٍ يتداخل فيه الدم مع الأسطورة، والليل مع التاريخ، والرمز مع الحقيقة.</strong></p>
<p><strong>قراءة بنيوية–سيميائية وسياسية–نفسية في قصيدة «ليلى والذئب »</strong></p>
<p><strong>تقدّم قصيدة «ليلى والذئب» علي بنية رمزية كثيفة تعيد تمثيل التجربة العراقية بعد احتلال 2003 عبر شبكة من العلامات يتداخل فيها الأسطوري بالحكائي، والديني بالتاريخي، والذاتي بالمديني، بحيث يغدو النص فضاءً دلالياً متعدّد الطبقات. ومن هنا تبرز أهمية قراءته قراءة بنيوية–سيميائية تكشف انتظام العلامات في نسيجه الداخلي، وقراءة سياسية–نفسية تضيء خلفيته التاريخية والجرح الجمعي الكامن فيه.</strong></p>
<p><strong>ينطلق النص من عنوانه «ليلى والذئب»، القائم على قناع رمزي مزدوج: فـ«ليلى» لا تُفهم هنا بوصفها شخصية بريئة فحسب، بل قناعاً للعراق–الأنثى/الأرض، الجريحة المطاردة الباحثة عن نور. و«الذئب» ليس الحيوان المفترس بل قناع الاحتلال وقوى الفوضى. هكذا يتأسس منذ العتبة الأولى محورٌ بنيوي ضديّ (ضحية/مفترس) يعمل منظِّماً دلالياً يربط بين الصور والمقاطع.</strong></p>
<p><strong>منذ البيت الأول: «خبتِ النجمةُ حين اشتدَّ في الليل عواءُ الذئب»، يستعلن مشهدُ الانهيار: انطفاءُ الضوء وصعودُ صوت الخراب. النجمة علامة أمل، و«عواء الذئب» علامة تهديد، والليل يتحوّل إلى بنية دلالية تُمثِّل الفوضى/الاحتلال. في هذا الإطار تُستَنفَر «ليلى في ثياب الريح»، أي في حالة هشاشة وانكشاف، وتُدفَع إلى الرحيل فوق «بحر الحب والخبز»، في إشارة إلى أنّ أبسط مقوّمات الحياة (العاطفة، العيش اليومي) قد تزلزلت تحت وطأة الحرب. هنا يشتغل التحليل السيميائي على تتبُّع تحوّل عناصر الطبيعة إلى علامات سياسية.</strong></p>
<p><strong>يتعمّق البناء الرمزي بحضور قيس: «لا ينظر من فوهة السهم، ولكن من زوايا العين في قافية العشق». قيس ليس العاشق التراثي فحسب، بل نموذج المثقف/الشاعر العراقي الذي لا يملك في مواجهة الخراب سوى اللغة، فيرى ولا يغيّر، ويشهد ولا يَفعل. تتحوّل ليلى في منظوره إلى «ظل في سواد الورق الذابل»، أي إلى أثر باهت في ذاكرة وطن يتآكل، وهو ما يفتح أفق قراءة نفسية تلاحق آثار الصدمة الجماعية في صور الذبول والانطفاء.</strong></p>
<p><strong>يتسع فضاء القصيدة بالانتقال إلى المدينة: «إسفلت الشارع المظلم»، «النهر بلا زورق أبيض»، «النورس الذي هاجر». هذه ليست لوحات طبيعية بل علامات على مدينة مهدّدة، ونهر فقد رمزيته كمعبر آمن، وسلامٍ منفيّ. يتوازى ذلك مع التصريح بالمعادلة الرمزية: «هذه ليلى، وهذا الذئب، في قصة جوع الأرض للراعي». الأرض الجائعة للراعي هي عراق بلا قيادة حامية، وشعبٌ «قطيع في انتظار الذبح»، بما يحيل مباشرة إلى العنف والانهيار الأمني بعد 2003.</strong></p>
<p><strong>يتبلور البعد السياسي–الأسطوري أكثر في صورة «الملك المهووس» الذي «يسقي الأرض كؤوساً من دم مسفوح فوق الخشبة»، حيث تغدو الحرب طقساً دموياً يُدار فوق خشبة مسرح/صليب، وتتحوّل الأرض إلى مسرحٍ مفتوح للذبيحة. ويبلغ التناص الديني ذروته في استدعاء بيلاطس البنطي: «غاسلاً وجه يديه، صارخاً: إني بريء من دم القديس هذا»، بما يربط بين مأساة العراق ومشهد صلب المسيح، ويرمز إلى القوى الدولية التي تغسل يديها من الدم وهي في قلب ماكينة القرار. هكذا يغدو العراق «قدّيساً» يُصلب أمام أعين عالم يتواطأ بالصمت أو بالتبرير.</strong></p>
<p><strong>في الخاتمة، ينقل الشاعر الخطاب من «ليلها» إلى «ليلتكم أنتم جميعاً»: «فوق صلبان الرحيل». الصلبان هنا صلبان المنفى والتهجير والاقتلاع، لا الصليب الديني وحده. تتحوّل الغابة إلى «غابة مختلّة الأرجاء بالرعب»، وتظهر «دروب الأفعوان» و«سراديب الملك» و«مزامير الدخان» علاماتٍ على دهاليز السياسة الجديدة: مسارات ملتوِية، أنظمة رعب، وخطابات (مزامير) تخرج من قلب الدخان لتشرعن العنف وتغطي على «فيض العويل».</strong></p>
<p><strong>بهذا تتكامل مستويات القراءة البنيوية–السيميائية مع الأبعاد السياسية والنفسية، لتكشف أن القصيدة لا تكتفي بوصف الحدث العراقي، بل تعيد كتابته بلغة أسطورية مكثفة تجعل من التجربة المحلية تراجيديا كونية؛ حيث تُقرأ الجغرافيا بوصفها قدراً، والتاريخ بوصفه صليباً، والإنسان بوصفه ضحية تبحث عن نورٍ بعيد في «كوّة الكوخ». وهكذا يتبدّى النص بنية رمزية مفتوحة تتجاوز لحظة 2003 لتندرج في سردية أعمق عن الجرح والهوية والذاكرة.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>خاتمة </strong></p>
<p><strong>تُظهر القراءة المتكاملة لقصيدة «ليلى والذئب» أنّ النص يقوم على بنية رمزية محكمة تعيد تمثيل التجربة العراقية بعد 2003 ضمن منظومة دلالية يتشابك فيها الرمز بالسياق، والذات بالفضاء الجمعي. لا يتعامل الشاعر مع الاحتلال بوصفه واقعة سياسية فحسب، بل لحظة تأسيسية لإعادة تشكيل الوعي، وهو ما يفسّر لجوءه إلى بناء أسطوري–رمزي يستثمر الحكاية الشعبية والدين والتاريخ لتوليد خطاب شعري قادر على احتواء الصدمة وتمثيلها.</strong></p>
<p><strong>كشف المنهج البنيوي عن مركزية ثنائية «ليلى/الذئب» بوصفها محوراً دلالياً تتفرّع عنه ثنائيات أخرى: نور/ظلام، ضحية/مفترس، مدينة/غابة، عشق/ذبح. وتبيّن عبر التحليل السيميائي أنّ العلامات الكبرى—مثل الغابة، والليل، والكوخ، والنورس، والشارع المظلم، والصلب، وبيلاطس—تنتظم في شبكة واحدة تُحوّل الحدث التاريخي إلى سردية رمزية ذات طابع كوني.</strong></p>
<p><strong>أما البعد السياسي فليس طبقة خارجية، بل جزء من نسيج النص؛ إذ تتجسّد آثار الاحتلال في صور الذبح والدم والملك المهووس والأباتشي والغابة المختلّة، بما يعيد تمثيل انهيار الدولة وتحوّل المدينة إلى فضاء للرعب، ويُظهر رؤية شعرية تُحمّل الاحتلال والسلطة معاً مسؤولية التفكك. وفي المستوى النفسي، تجلّت الصدمة الجماعية في صور الظل والذبول والنزيف والتيه؛ فليلى ذات مجروحة تبحث عن خلاص بعيد، وقيس ضمير مأزوم يراقب الخراب عاجزاً عن الفعل، بما يؤكد وظيفة الشعر في محاولة ترميم الوعي الفردي والجماعي.</strong></p>
<p><strong>إن تضافر القراءات البنيوية والسيميائية والسياسية والنفسية يبيّن أن «ليلى والذئب» نصّ متعدّد الطبقات لا يُجدي معه منهج أحادي، لأنه يعيد بناء الواقع عبر لغة رمزية كثيفة تجعل من التجربة العراقية تراجيديا ذات أبعاد كونية؛ تُقرأ فيها الجغرافيا قدراً، والتاريخ صليباً، والإنسان ضحية تبحث عن نورٍ في «كوّة الكوخ». وبهذا تقدّم القصيدة نموذجاً لشعر يدمج بين الجمالي والتاريخي، ويجعل من الرمز أداة لإعادة بناء الوعي في زمن الانهيار.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title> سترانبيژ نمر خلف بريممي   &#8211; صوت فنان ئيزيدي دناني منسي في ذاكرة الأغنية الائيزيدية في منطقة دڤرا دووبانى دنا </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%a8%d9%8a%da%98-%d9%86%d9%85%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%85%d9%8a-%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a6%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%a8%d9%8a%da%98-%d9%86%d9%85%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%85%d9%8a-%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a6%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 15:49:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106818</guid>

					<description><![CDATA[&#160; صوت فنان ئيزيدي دناني منسي في ذاكرة الأغنية الائيزيدية في منطقة دڤرا دووبانى دنا في أواخر القرن التاسع عشر, وتحديداً في عام 1890 م، شهدت قرية كبرتو الأيزيدية ولادة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div dir="auto">صوت فنان ئيزيدي دناني منسي في ذاكرة الأغنية الائيزيدية في منطقة دڤرا دووبانى دنا</div>
<div dir="auto">في أواخر القرن التاسع عشر, وتحديداً في عام 1890 م، شهدت قرية كبرتو الأيزيدية ولادة قامة فنية غيبها النسيان وعوادي الزمن، وهو الفنان السترانبيژ نمر بن خلف بن حسن بن خلف بن عيس، الذي ينتمي إلى عشيرة البريممية الدنانية العريقة. أبصر نمر خلف النور في بيئة قروية غنية بالتقاليد، وشغف منذ أيام شبابه الأولى بالغناء التراثي والمقام الأصيل، فامتلك خامة صوتية وصوتاً جهورياً مكنه من حجز مكانة مميزة له في مجالس الطرب الشعبي، والإبحار في أداء الملاحم والمواويل التراثية الصعبة التي برع فيها بشكل لافت.</div>
<div dir="auto">قاد هذا الشغف الفني السترانبيژ نمر خلف إلى الانتقال نحو منطقة شنكال، حيث عاش هناك قرابة ست سنوات كاملة، تنقل خلالها بين قراها ومجالسها الفنية. وفي عشرينيات القرن الماضي، وتحديداً في قريتي &#8220;برانه&#8221; و&#8221;سنون&#8221;، عاصر نمر خلف عملاق الغناء الأيزيدي الكبير الفنان القدير برو شرقي. ولم تكن تلك المعاصرة مجرد مرور عابر، بل تجسدت في لقاءات فنية ومجالس إبداعية شهدت تحديات غنائية كبرى؛ حيث يروي أحفاده ومجايلوه أن نمر خلف كان يدخل في منافسات ومساجلات غنائية حية مع برو شرقي، تستمر وتتواصل من غسق المساء وحتى خيوط الفجر الأولى، في إبرازٍ لطبقات الصوت وعمق الذاكرة التراثية وحفظ القصائد الملحمية والمواويل التي تميز في أدائها، ومن أبرزها موال &#8220;لى لى صبرى&#8221;، وموال &#8220;زينبى&#8221;، بالإضافة إلى إتقانه الشديد لغناء السترانات التاريخية الكبرى التي وثقت مآثر الشخصيات والحوادث، مثل &#8220;ستران خليل بك&#8221;، و&#8221;ستران نواخ براهيم باشا&#8221;، و&#8221;ستران تمر بك زري&#8221;.</div>
<div dir="auto">بقيت سيرة هذا الفنان ومخزونه الفني الغني مخبأة في صدور الرواة وكبار السن، ولم تندثر بفضل التوثيق الشفهي والأمانة التاريخية التي حفظت ذكره. ومن بين الشهادات الحية التي تؤكد مكانته، ما رواه الفنان القدير الراحل فقير خدر في نهاية عام 1988 م، إبان خدمته العسكرية في السرية التاسعة بمعسكر تدريب فايدة؛ حيث استذكر حينها السترانبيژ نمر خلف مستفسراً عن إرثه الفني في منطقة الدنانية، ومؤكداً على القيمة الإبداعية التي كان يمثلها الراحل في زمن العمالقة، على الرغم من أن ظروف الحرب وعمليات الأنفال القاسية في بهدينان آنذاك حالت دون تسليط الضوء الكافي على هذا التراث في وقته. واليوم، ومن خلال التواصل المباشر مع حفيده، السيد عزيز خليل نمر، تتأكد هذه الروايات التاريخية والمخزون الفني الغني لتعيد الاعتبار لجد عاش مخلصاً لفنه وعشيرته، وترك بصمة خفية في تاريخ &#8220;الستران&#8221; الأيزيدي تستحق اليوم أن تدون وتخلد في سجلات المجد الثقافي للمنطقة.</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%a8%d9%8a%da%98-%d9%86%d9%85%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%85%d9%8a-%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a6%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المعركة الأدبية بين محمود شاكر ولويس عوض- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%b3-%d8%b9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%b3-%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 15:45:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106816</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   شهد القرن العشرون في العالَم العربي معارك فكرية وأدبية عنيفة، لَم تكن مُجرَّد خِلافات بين كاتب وآخَر،بلْ كانت انعكاسًا لصراع عميق حول هُوية الأُمَّة العربية وموقعها بين التراثِ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>شهد القرن العشرون في العالَم العربي معارك فكرية وأدبية عنيفة، لَم تكن مُجرَّد خِلافات بين كاتب وآخَر،بلْ كانت انعكاسًا لصراع عميق حول هُوية الأُمَّة العربية وموقعها بين التراثِ والحداثة.</strong></p>
<p><strong>     ومِن أشهر تلك المعارك وأكثرها تأثيرًا المعركة الأدبية والفكرية التي دارتْ بين محمود محمد شاكر (1909_ 1997 ) ولويس عوض ( 1915_ 1990 )، وهي معركة تجاوزتْ حدودَ النقد الأدبي إلى أسئلة الحضارة واللغة والانتماء الثقافي.</strong></p>
<p><strong>     لَم يكن الخِلاف بين الرَّجلين خلافًا عابرًا في الرأي، بلْ كان مُواجهة بين مشروعَيْن ثقافيين متناقضين: مشروع يَرى أن النهضة لا تقوم إلا بالعودة إلى الجذور العربية والإسلامية وفهم التراث فهمًا عميقًا، ومشروع آخَر يدعو إلى الانفتاح الواسع على الثقافة الغربية، وإعادة قراءة التراث بروح حداثية جديدة.</strong></p>
<p><strong>     يُعَدُّ محمود محمد شاكر واحدًا من أعظم المُحقِّقين والنقاد في العصر الحديث. نشـأ في بَيت عِلم ودِين، فكانَ شديدَ الارتباط باللغةِ العربية والتراث الإسلاميِّ. امتازَ بعقلية نقدية صارمة، وبأسلوب أدبي رفيع، وقدْ كرَّس حياته لخدمة العربية وتحقيق كتب التراث.</strong></p>
<p><strong>     كان يؤمن أنَّ اللغة لَيست مُجرَّد أداة للتواصل، بلْ هي وعاء الهُوية ورُوح الأُمَّة. ولذلك كان شديدَ الحساسية تجاه أيَّة محاولة للنيل من التراث العربي، أو التقليل من قيمته. وقدْ خاض معارك فكرية عديدة دفاعًا عن العربية، وكان يَرى أن كثيرًا من المثقفين العرب وقعوا تحت تأثير الاستشراق الغربي دون وَعْي.</strong></p>
<p><strong>     أمَّا لويس عوض فقدْ كان من أبرز دُعاة التحديث الثقافي في مِصْر. تلقى تعليمه في الجامعات الغربية، وتأثرَ بالأدب الإنجليزي والفكر الأوروبي الحديث، خُصوصًا التيارات الليبرالية والعقلانية. وكان يَرى أن الثقافة العربية ظَلَّتْ لِقُرون طويلة أسيرة الماضي، وأن النهضة الحقيقية تتطلب التحررَ من الجُمودِ التراثي، والانفتاح على مناهج الفكر الغربي الحديث.وقدْ دعا إلى تطوير اللغة العربية، وطرح آراء جريئة حول تاريخ الأدب العربي والهُوية الثقافية.</strong></p>
<p><strong>     بدأتْ جُذور الصراع الفكري بين الرَّجلين معَ اشتداد الجدل الثقافي في مِصْر خِلال النصف الأول من القرن العشرين، حين ظهرتْ تيارات تدعو إلى تجديد الثقافة وفق النموذج الأوروبي، في مقابل تيار محافظ يَرى ضرورةَ الانطلاق من التراثِ العربي الإسلاميِّ.</strong></p>
<p><strong>     قدَّم لويس عوض أُطروحات صادمة لكثير من اللغويين والأدباء، إذْ حاولَ إعادةَ تفسير نشأة اللغة العربية وآدابها بمنهج متأثر بالدراسات الغربية الحديثة. وقدْ ذهب إلى آراء شديدة الخُطورة، مِثل: التقليل من مركزية العربية الفُصحى، وربط تطوُّر الأدب العربي بتأثيرات أجنبية واسعة، والدَّعوة إلى تحديث اللغة بصورة جذرية، والتشكيك في بعض المُسلَّمات التراثية. وتمَّ اعتبار هذه الآراء تهديدًا مُباشرًا للهُويةِ العربية.</strong></p>
<p><strong>     شنَّ محمود شاكر هجومًا على منهج لويس عوض الثقافي كُلِّه، واتَّهمه بالاعتماد على النقل غير الدقيق للمستشرقين، وبالجهلِ العميق بأسرار العربية وتراثها. وكانَ يَرى أنَّ لويس عوض يتعامل مع اللغة العربية بعقلية أجنبية لا تُدرك طبيعتها الداخلية، وأنَّه يُحاكم التراثَ العربي بمعايير غربية مفروضة من الخارج. لذلك لَم تكن معركة شاكر مُجرَّد رَد عِلمي، بل كانتْ دفاعًا عن رُوح الأُمَّة.</strong></p>
<p><strong>     رأى محمود شاكر أن التراث العربيَّ الإسلاميَّ يُمثِّل أساس الهُوية الثقافية للأُمَّة، وأن أيَّة نهضة حقيقية يجب أن تنطلق مِنْه. أمَّا لويس عوض فرأى أن التقديس المُبالغ فيه للتراث أدى إلى جُمود العقل العربي، وأن النقد والتجاوز ضروريان لصناعة المُستقبل.</strong></p>
<p><strong>     دافعَ محمود شاكر عن العربية الفُصحى بوصفها لغة مُكتملة وقادرة على مواكبة العصر دُون الحاجة إلى هدم بُنيتها. في المقابل، دعا لويس عوض إلى قَدْر أكبر من التحرر اللغوي، وتأثرَ ببعض الدعوات التي تُنادي بتبسيط العربية، وتقريبها من العاميَّة.</strong></p>
<p><strong>     لَم يكن محمود شاكر يرفض الغربَ مُطْلَقًا، لكنه كان يرفض التبعيةَ الفكرية له، ويَرى أن بعض المثقفين العرب أصبحوا مُجرَّد صدى للمستشرقين. أمَّا لويس عوض فكانَ يَعتبر أن الحضارة الغربية تُمثِّل ذِروةَ التطوُّر الإنساني الحديث، وأن الاستفادة منها ضرورة تاريخية.</strong></p>
<p><strong>     امتازت المعركة بين الرَّجلين بِحِدَّة نادرة، إذْ لَم تكن لغة المُجاملات حاضرة فيها. استخدمَ محمود شاكر لغة قاسية مليئة بالتعريض والسُّخرية، بينما ردَّ لويس عوض باتهام خُصومه بالجمود والانغلاق. وكانت الصحف والمجلات الثقافية آنذاك تمتلئ بالمقالات والردود، وتَحَوَّلَ الخِلافُ إلى قضية رأي ثقافي في مِصْر والعالَم العربي. وقد انقسمَ المثقفون إلى فريقَيْن: فريق يؤيِّد محمود شاكر، ويَرى فيه حارسًا للتراثِ العربي، وفريق يؤيِّد لويس عوض باعتباره ممثلًا للتجديدِ والحداثة.</strong></p>
<p><strong>     لَم تكن هذه المعركة مُجرَّد سِجال شخصي، بلْ تَركتْ آثارًا عميقة في الفكر العربي الحديث. ساهمَ محمود شاكر في إعادة الاعتبار إلى الدراسات التراثية الدقيقة، وأثبتَ أن التراث العربي يمكن أنْ يُقْرَأ بعقلية نقدية أصيلة دون الحاجة إلى الذوبان في المناهج الغربية.</strong></p>
<p><strong>     ساهمَ لويس عوض في فتح باب النقاش حول ضرورة تحديث الثقافة العربية، وعدم الاكتفاء بِتَكرار الماضي. أظهرت المعركةُ أن المثقف العربي يعيش أزمة مُعقَّدة بين الانتماء إلى التراث والرغبةِ في اللحاق بالحداثة الغربية. ولهذا ظَلَّتْ معركة محمود شاكر ولويس عوض حاضرة في الوعي الثقافي العربي حتى اليوم، لأنَّ الأسئلة التي أثارتها ما تزال قائمة: كيف نتعامل مع التراث؟، ما حدود التأثر بالغرب؟، هل يمكن الجمع بين الأصالة والحداثة؟، ما دَور اللغة العربية في بناء الهُوية؟.</strong></p>
<p><strong>     حين ينظر الباحثُ المعاصر إلى هذه المعركة الأدبية، يجد أنَّ الكاتبَيْن يَحملان جانبًا من الحقيقة. محمود شاكر كانَ مُحِقًّا في تحذيره من الانبهار الأعمى بالغرب، والقراءةِ السطحية للتراث العربي. وفي الوقتِ نَفْسِه، كانَ لويس عوض مُحِقًّا في الدعوة إلى تجديد الفكر العربي وعدم تجميد الثقافة داخل الماضي.</strong></p>
<p><strong>     لكنَّ المشكلة الكُبرى أنَّ الصراع بينهما اتَّخذ أحيانًا طابعًا شخصيًّا حادًّا، مِمَّا جعل الحوار يتحوَّل من نقاش عِلمي هادئ إلى مواجهة فكرية عنيفة.</strong></p>
<p><strong>     تبقى المعركة الأدبية بين محمود شاكر ولويس عوض واحدةً من أهم المعارك الفكرية في تاريخ الأدب العربي الحديث، لأنها لَم تكن مُجرَّد خِلاف بين ناقدَيْن، بلْ كانتْ صِراعًا بين رؤيتين للحضارةِ والثقافة واللغة والهُوية. وقدْ أثبتتْ هذه المعركة أن الأدب لَيس ترفًا فكريًّا، بلْ ساحة كُبرى تتصارع فيها الأفكارُ والمشاريع الحضارية. كما أكَّدت أنَّ الأُمَّة التي تناقش تُراثَها ومُستقبلها بِجِدية هي أُمَّة لا تزال حَيَّة، وقادرة على التجدُّد.</strong></p>
<p><strong>     ولعلَّ القيمة الكُبرى لهذه المعركة اليوم تكمن في أنها تدفع القارئَ العربي إلى التفكير العميق في سؤال لَم يفقد أهميته أبدًا: كيف يُمكن للأُمَّة العربية أن تحافظ على أصالتها دون أن تنكمش على ذاتها وتنغلق على نَفْسِها وتنعزل عن العصر؟.</strong></p>
<p><strong>     يجب على الأُمَّة العربية أن تَجعل من تاريخها العريق جسرًا للعُبور نحو المستقبل لا سِياجًا يحبسها في الماضي، وأن تفتح نوافذها لثقافات العالَم ولُغاته، وتنهل من عُلومها، وتُسهِم في نِتاجها الحضاري، مُعتمدةً على وعي أبنائها في فرز الغث من السمين، وتمييز التطور التكنولوجي عن التبعية الثقافية، بحيث تُعيد صياغة هُويتها بأدوات العصر الحديث دون أن تفقد جَوهرَها وقِيَمها الرُّوحية والإنسانية، لتثبت للعالَم أن الأصالة والتجدُّد مساران يلتقيان بصناعة إنسان عربي مُبْدِع ومُعاصر ومُمتد الجذور.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%b3-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كاتبة عراقية وابنتها الراحلة تحصدان جائزتي شرف في مسابقة دولية بالولايات المتحدة</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ac/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ac/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 05:29:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106805</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; فازت الكاتبة والإعلامية في دار الكتب والوثائق أسماء محمد مصطفى وابنتها الفنانة الملهمة الراحلة سماء الأمير بجائزتي شرف عن فئة المقال الأدبي في مسابقة دولية خاصة بالرسم والمقال &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فازت الكاتبة والإعلامية في دار الكتب والوثائق أسماء محمد مصطفى وابنتها الفنانة الملهمة الراحلة سماء الأمير بجائزتي شرف عن فئة المقال الأدبي في مسابقة دولية خاصة بالرسم والمقال والشعر باللغة الإنكليزية أقيمت في الولايات المتحدة الأميركية. وبحسب مؤسسة &#8220;The Love Foundation&#8221; التي أقامت المسابقة جاء فوز أسماء عن مقال: باتجاه ثقافة الحب&#8221;، وفوز سماء عن مقال: &#8221; أمي وأنا والحب&#8221;، لأنّ العملين عبرا عن فكرة وموضوع المسابقة &#8220;الحب يبدأ بي&#8221;.</p>
<p>يذكر أن الرسامة سماء رحلت عن عالمنا بعمر 17 عاماً في نهاية عام 2020، وتعمل والدتها على مواصلة إشراك أعمالها الفنية والكتابية في مسابقات دولية، تخليداً لذكراها وامتداداً لمسيرتها الحافلة بأكثر من عشرين جائزة دولية من كوريا الجنوبية وسنغافورة والهند والمملكة المتحدة واستراليا والمغرب وبنغلادش وأميركا واليونيسيف وغيرها، منها جائزة تحمل اسمها &#8220;جائزة سماء الجميلة ـ  Beautiful Samaa Award&#8221; خصصت لها باعتبارها ملهمة للشابات في العالم وذلك لأنها فتاة تحدت الإعاقة بالإرادة والمحبة والجمال وصنعت الأمل من عمق الألم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قَدَرُ الإِنْسَانِ &#8230; قَدَرُ الشَّاعِرِ ظ عصمت شاهين الدوسكي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d9%86%d9%92%d8%b3%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%90-%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%b9%d9%90%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d9%86%d9%92%d8%b3%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%90-%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%b9%d9%90%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 21 May 2026 21:27:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[عصمت شاهين دوسكي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106800</guid>

					<description><![CDATA[  * الشِّعْرُ&#8230; صَوْتُ المُجْتَمَعِ&#8230; صَرْخَةُ آلَامِهِ، وَعُنْفُوَانُ الحَضَارَةِ. * قَدَرُ الشَّاعِرِ&#8230; هُوَ قَدَرُ الإِنْسَانِ&#8230; قَدَرُ المُجْتَمَعِ.   عصمت شاهين الدوسكي   البَحْرُ، السَّمَاءُ، القَمَرُ، الإِنْسَانُ.. كُلُّ شَيْءٍ يَتَنَفَّسُ يَحْتَاجُ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-SA">* الشِّعْرُ&#8230; صَوْتُ المُجْتَمَعِ&#8230; صَرْخَةُ آلَامِهِ، وَعُنْفُوَانُ الحَضَارَةِ.</span></p>
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-SA">* قَدَرُ الشَّاعِرِ&#8230; هُوَ قَدَرُ الإِنْسَانِ&#8230; قَدَرُ المُجْتَمَعِ.</span></p>
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL" align="center"><span lang="AR-SA">عصمت شاهين الدوسكي</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">البَحْرُ، السَّمَاءُ، القَمَرُ، الإِنْسَانُ.. كُلُّ شَيْءٍ يَتَنَفَّسُ يَحْتَاجُ إِلَى الشَّمْسِ، الظِّلِّ، الرَّبِيعِ، المُوسِيقَى&#8230; إِلَى هٰذَا العَالَمِ الغَرِيبِ، المُدْلَهِمِّ، المَرْئِيِّ اللَّامَرْئِيِّ، المُتَيَسِّرِ، الثَّائِرِ، الهَادِئِ&#8230; إِلَى هٰذَا العَالَمِ الَّذِي يَتَمَنَّاهُ&#8230; بَلْ جَرَّبَهُ كُلُّ شَابٍّ&#8230; عَالَمَ الشِّعْرِ&#8230; الشِّعْرِ&#8230; هَلْ يُعْرَفُ؟ هَلْ بِالإِمْكَانِ وَصْفُهُ حَقِيقَةً وَاضِحَةً لِلْعِيَانِ؟</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">كُلُّ مَنْ وَصَفَ الشِّعْرَ&#8230; كَيْفَ يَأْتِي وَكَيْفَ يَذْهَبُ&#8230; كُلُّ مَنْ وَصَفَ عَالَمَهُ الَّذِي لَا حُدُودَ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ&#8230; لَا يَجِدُ إِلَّا أَنَّ وَصْفَهُ يَحْتَاجُ إِلَى عُمْقٍ أَكْثَرَ&#8230; وَنِهَايَاتٍ أَعْظَمَ&#8230; سَيَشْعُرُ بِالتَّعَبِ، بِالإِرْهَاقِ الفِكْرِيِّ، الشِّعْرُ هٰكَذَا يُتْعِبُ الآخَرِينَ، يَتَلَذَّذُ بِآلَامِهِمْ&#8230; فِي نَفْسِ الوَقْتِ نُورٌ فِكْرِيٌّ وَسَبِيلٌ لِنَجَاةِ الرُّوحِ مِنْ دَوَّامَاتِ الحَيَاةِ الصَّاخِبَةِ. الشِّعْرُ&#8230; صَوْتُ المُجْتَمَعِ&#8230; صَرْخَةُ آلَامِهِ، عُنْفُوَانُ الحَضَارَةِ&#8230; مَنْ يَتَحَمَّلُ كُلَّ هٰذَا العِبْءِ، الهَيَجَانَ، البَرَاكِينَ، الأَعَاصِيرَ&#8230;؟ مَنْ يُحَطِّمُ الأَسْوَارَ وَيَتَسَلَّقُ نَحْوَ عَرْشِ الذُّرَى؟ مَنْ يُمَزِّقُ السَّتَائِرَ المُظْلِمَةَ وَيَتَسَلَّلُ بِهُدُوءٍ مَعَ الدَّمِ إِلَى سُوَيْدَاءِ القَلْبِ؟ مَنْ يَتْرُكُ الأَقْنِعَةَ تَذُوبُ عَلَى الأَرْضِ، وَلَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ إِلَّا فِي ذَاكِرَةِ الزَّمَنِ؟ مَنْ يَحْمِلُ الشَّمْسَ بِيَدٍ وَالقَمَرَ بِيَدٍ أُخْرَى، وَيُهْدِيهِمَا كَبَاقَةِ وَرْدٍ لِلْحَبِيبَةِ&#8230; لِلْأَرْضِ&#8230; لِلْإِنْسَانِ&#8230; لِلْجَمَالِ&#8230; لِلْحَيَاةِ؟ مَنْ يَجْعَلُ عَشَرَاتِ الآهَاتِ تَتَمَرَّدُ فِي كَأْسِ الأَلَمِ&#8230;؟ مَنْ يُقَرِّبُ النَّائِيَ فِي الشُّعُورِ&#8230; تَحْتَ ظِلَالِ الرُّوحِ؟ مَنْ يُطَوِّقُ الجَبَلَ، النَّهْرَ، البَحْرَ، السَّمَاءَ، القَمَرَ&#8230; كَأَبٍ حَنُونٍ&#8230; يَجْمَعُ أَشْتَاتَهُ؟ إِنَّهُ قَدَرُ «الإِنْسَانِ» بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَقَدَرُ «الشَّاعِرِ» بِصُورَةٍ خَاصَّةٍ.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">هٰذَا العَاشِقُ&#8230; عَاشِقُ المَرْأَةِ، الأَرْضِ، الخَيْرِ، السَّلَامِ، تَأْثِيرُهُ عَلَى العَالَمِ يَتَجَلَّى فِي قَضِيَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ الَّتِي يَسْعَى لِإِيصَالِهَا&#8230; يَتَحَمَّلُ بِصَبْرٍ كُلَّ مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ مِنْ ضَبَابٍ وَخَرَابٍ، وَظُلْمٍ وَأَلَمٍ، وَوَهْمٍ وَسُقْمٍ&#8230; هَا هُوَ المُتَنَبِّي يَحْيَا بَيْنَنَا رَغْمَ مُرُورِ التَّارِيخِ&#8230; رُبَّمَا التَّارِيخُ يَفْنَى&#8230; وَيَبْقَى المُتَنَبِّي بِكِبْرِيَاءٍ وَعُنْفُوَانٍ&#8230; حَدَثًا شِعْرِيًّا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْفَنَاءِ&#8230; هٰكَذَا الجَوَاهِرِيُّ، البُحْتُرِيُّ، أحمد شوقي، بدر شاكر السياب، بابا طاهر عريان، أحمد خاني، عبد الله كوران، وَغَيْرُهُمْ.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الحَدَثُ الَّذِي تَتَأَسَّفُ لَهُ دَائِمًا أَنَّ الأَدِيبَ لَا تُقَامُ لِأَدَبِهِ مَكَانَتُهُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ!&#8230; تُحَاوِلُ إِيقَافَهُ، وَالتَّقْلِيلَ مِنْ إِبْدَاعِهِ، وَدَيْمُومَتِهِ، وَمِنْ عَطَائِهِ&#8230; الأَدِيبُ الأَصِيلُ الَّذِي تَتَعَمَّقُ جُذُورُهُ إِلَى أَبْعَدِ مَكَانٍ&#8230; لَا تَهُزُّهُ مِثْلُ هٰذِهِ العَوَاصِفِ الفَانِيَةِ&#8230; يَقُولُ أنسي الحاج: «عِنْدَ كُلِّ زِيَارَةِ شَاعِرٍ يَتَغَيَّرُ العَالَمُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا». مِنْ هُنَا نَدْنُو مِنْ قَصِيدَةِ الشَّاعِرِ « جَمَال بْرَواري » « أَيُّهَا الشَّاعِرُ ».</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">نَتَسَاءَلُ: لِمَ اتَّخَذَ الشَّاعِرُ الصَّمْتَ؟ صَمْتُ الشَّاعِرِ لَيْسَ كَكُلِّ صَمْتٍ، يَنْطَوِي فِي عَالَمٍ مَجْهُولٍ، مَا دَامَ هُوَ سَبَبَ هٰذَا التَّغْيِيرِ&#8230;؟ إِنِ اتَّخَذَ مَسَارًا جَدِيدًا&#8230; فَمَا هُوَ هٰذَا المَسَارُ الجَدِيدُ&#8230;؟</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">« أَيُّهَا الشَّاعِرُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لِمَاذَا أَنْتَ لَا تَنْبِسُ بِبِنْتِ شَفَةٍ؟</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أَيُّهَا العَاشِقُ الوَلْهَانُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أَنَا أَعْلَمُ مَسَارَكَ الجَدِيدَ»</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">«أَيُّهَا الشَّاعِرُ، أَنَا أَعْلَمُ مَسَارَكَ الجَدِيدَ»&#8230; عَلَى مَنْ يَعُودُ «أَيُّهَا الشَّاعِرُ»؟ عَلَى كُلِّ الشُّعَرَاءِ أَمْ هُنَاكَ شَاعِرٌ مُعَيَّنٌ&#8230; يَخْتَصُّ بِهِ أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ كَاتِبُ القَصِيدَةِ؟ لِمَ لَا يَكُونُ كَاتِبُ القَصِيدَةِ يَسْتَصْرِخُ الشَّاعِرَ الَّذِي يَمْكُثُ فِي دَاخِلِهِ&#8230; وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَسَارِهِ الجَدِيدِ، يَعْلَمُ بِهِ، لَكِنْ لَمْ يَنْجَلِ نَوْعُ أَوْ حَالَةُ المَسَارِ الجَدِيدِ&#8230;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">مُمَيِّزَاتُ الشَّاعِرِ كَثِيرَةٌ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّاعِرُ جَمَال بْرَوارِي&#8230; فِي قَصِيدَتِهِ مِنْ مِيزَةٍ وَصِفَةٍ&#8230; قَطْرَةٌ مِنْ بَحْرٍ: «يَا مَنْ جَعَلْتَ الكَلِمَةَ تَنْبِضُ بِالعِشْقِ وَالوِجْدَانِ»&#8230; رُبَّمَا تَكُونُ خَيْطًا لِمَا بَعْدَهَا&#8230; كَأَنَّهُ يُخْرِجُ الشَّاعِرَ مِنْ مَلَلِهِ&#8230; بِأَمْرِهِ&#8230; الأَمْرُ لَيْسَ طُغْيَانًا، وَلَا سُبَاتًا ظُلْمًا&#8230; بَلْ تَشْعُرُ فِي الكَلِمَةِ وَجَعًا، جُرْحًا بَلِيغًا عُمْقُهُ دُونَ نِهَايَةٍ: «قُمْ وَاصْرُخْ». هٰذَا الجُرْحُ رُوحِيٌّ، وِجْدَانِيٌّ&#8230; فَهُوَ لَا يَقْبَلُ بِالرُّضُوخِ لِلْيَأْسِ، لِلْمَلَلِ، لِلْوَهْنِ&#8230; لَا يَرْضَى بِهٰذَا الصَّمْتِ الَّذِي لَا يَشِعُّ مِنْهُ سِوَى ضَعْفِ الإِرَادَةِ، وَقِلَّةِ التَّحَمُّلِ، وَضِيقِ الصَّبْرِ&#8230; يُحَاوِلُ أَنْ يَسْتَجْمِعَ القُوَّةَ، وَيُقَرِّبَ الأَمَلَ&#8230; صَهِيلُ الصُّورَةِ: «قُلْ لِجَوَادِكَ&#8230; أَسْرِعْ»&#8230; هَلْ هُوَ جَوَادُ الشِّعْرِ، الشِّعْرِيَّةِ، وَوَقْعِ أَقْدَامِ الآلَامِ وَالجِرَاحَاتِ&#8230;؟ هٰذِهِ السُّرْعَةُ مَطْلُوبَةٌ حَقًّا، أَمْ قَافِلَةُ الأَحِبَّةِ&#8230; رَغْمًا عَنْهُ لِيَصِلَ القَافِلَةَ&#8230; قَافِلَةَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ سَبَقُوهُ&#8230;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">رَغْمَ أَنَّهُ يَنْسَى أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ «الحَبِيبَةَ»، لَا يَدْرِي هَلْ هِيَ مَيِّتَةٌ أَمْ لَا، بَعِيدَةٌ أَمْ قَرِيبَةٌ&#8230;؟ قَدْ يَكُونُ هٰذَا التَّجَاهُلُ غَفْوَةً رُوحِيَّةً فِكْرِيَّةً مِنْ خُطُوطِ زَمَنِ التَّرَدِّي، زَمَنِ الرَّغَبَاتِ وَالمَادِّيَّاتِ، زَمَنِ تَرَاجُعِ الإِنْسَانِيَّةِ إِلَى مَرْكَزِ الصِّفْرِ، أَوْ مَا قَبْلَ خَطِّ الشُّرُوعِ&#8230; زَمَنِ الـ«أَنَا»&#8230; السُّلَّمِ المَكْسُورِ. بَدَلًا مِنْ أَنْ يَتَصَدَّى، وَيَقِفَ قَوِيًّا أَمَامَ هٰذِهِ الدَّوَائِرِ المُتَقَلِّبَةِ، يَلُفُّ نَفْسَهُ بِسِتَارِ الصَّمْتِ، كَأَنَّهُ يَجِدُ مَلَاذَهُ الرُّوحِيَّ الفِكْرِيَّ، وَبِالصَّمْتِ أَيْضًا يَكُونُ الهُرُوبُ مِنَ الوَاقِعِ الَّذِي لَا يَرْضَى بِهِ&#8230; يَتَصَوَّرُ الصَّمْتَ حُلْمًا يَحْيَا فِي جَنَائِنِهِ&#8230; بَيْنَ أَنْهَارِهِ وَكُرُومِهِ&#8230; فَإِنْ كَانَ يَسْتَمِدُّ مِنْ صَمْتِهِ حُلْمًا يَأْوِي إِلَيْهِ كَمَا يُرِيدُ، فَالحُلْمُ قُوَّةٌ وَلَيْسَ عَجْزًا&#8230; رَبِيعٌ وَنُورٌ&#8230; لَيْسَ ظَلَامًا&#8230; يَقُولُ أرسطو: «الفَرْقُ بَيْنَ الحُلْمِ وَالعَجْزِ&#8230; أَنَّ الحُلْمَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ قُدْرَةٍ، وَالعَجْزَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ ضَعْفٍ». إِنَّ صَمْتَ الشَّاعِرِ مَجْهُولُ السَّبَبِ&#8230; لَكِنْ فِي طَلَاسِمِهِ تَكُونُ القُوَّةُ&#8230;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">«قُمْ وَاصْرُخْ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">قُلْ لِجَوَادِكَ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أَسْرِعْ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لَمْ تَمُتِ الحَبِيبَةُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أَيُّهَا الشَّاعِرُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لِمَاذَا أَنْتَ صَامِتٌ&#8230;؟»</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">كَيْفَ يَعُودُ الشَّاعِرُ إِلَى بَحْرِ الشِّعْرِ وَصَخَبِهِ؟ سَأَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ شَاعِرًا عَنْ انْقِطَاعِهِ بَعْدَ شُهْرَةٍ وَإِبْدَاعٍ، فَقَالَ: «إِنِّي أَكْتُبُ، لَكِنِّي أَحْتَفِظُ بِهَا لِنَفْسِي&#8230;». لِمَ يَحْتَفِظُ المُبْدِعُ بِإِبْدَاعِهِ عَنِ النَّاسِ؟ هَلْ هِيَ أَنَانِيَّةٌ&#8230; أَمْ خَوْفًا مِنْ إِبْدَاعِهِ، أَوْ أَلَّا يُقَيَّمَ بِصُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ؟ رُبَّمَا يَكُونُ ضَغْطُ الحَيَاةِ وَمَسْؤُولِيَّاتِهَا الَّتِي طَوَّقَتْهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، أَوْ يَكُونُ قَدْ لَمَسَهُ القَدَرُ النِّهَائِيُّ. مَهْمَا كَانَ الجَوَابُ، وَبَعِيدًا عَنِ القَدَرِ النِّهَائِيِّ&#8230; هَلْ يَحِقُّ لِلْأَدِيبِ المُبْدِعِ أَنْ يُخْفِيَ آثَارَهُ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي المُجْتَمَعِ، وَتَسْمُو بِهِ إِلَى سَبِيلٍ أَفْضَلَ؟ الكَثِيرُ مِنَ الأُدَبَاءِ، حَتَّى فِي أَيَّامِهِمُ الأَخِيرَةِ&#8230; كَانُوا يَحْمِلُونَ رُوحَ القَلَمِ بِيَدِهِمْ، رَغْمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْعُرُونَ أَنَّ المَوْتَ قَرِيبٌ مِنْهُمْ. هٰذَا بِذَاتِهِ يُعْتَبَرُ تَحَدِّيًا وَإِصْرَارًا عَلَى العَطَاءِ، وَفَاءً لِلْحَيَاةِ، وَلِلْأَدَبِ، وَلِلْمُجْتَمَعِ. لَا بُدَّ مِنْ عَوْدَةِ الأَدِيبِ المُبْدِعِ إِلَى المُجْتَمَعِ، إِلَى الأَرْضِ الَّتِي مَدَّتْ جُذُورَهُ إِلَى الأَعْمَاقِ، إِلَى الحَيَاةِ الَّتِي جَعَلَتْ مِنْهُ مُبْدِعًا&#8230;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">« عَادَتِ القَوَافِلُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">عَادَتِ الحَلَّابَاتُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أَوَانِيهَا مَمْلُوءَةٌ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">لِمَاذَا أَنْتَ صَامِتٌ؟</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">الرَّبِيعُ الَّذِي قَتَلَهُ الظَّمَأُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">أَيْنَعَ وَأَخْضَرَّ مِنْ جَدِيدٍ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">نَرْجِسُ الوَادِي يَتَفَتَّحُ »</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">حَدَّثَ الشَّاعِرُ عَلَى نَسْجٍ جَدِيدٍ&#8230; خُيُوطُهُ مِنْ خُيُوطِ الشَّمْسِ&#8230; وَجَمَالُهُ مِنْ جَمَالِ القَمَرِ&#8230; أَلَّا يَدَعَ قَلَمَهُ فِي سُبَاتٍ عَمِيقٍ&#8230; أَنْ يَفْتَحَ أَوْرَاقَ قَلْبِهِ: «وَلْيَكُنْ حِبْرُ قَلَمِكَ دَمَ الفُؤَادِ». وَهِيَ صُورَةٌ شِعْرِيَّةٌ جَمِيلَةٌ مُعَبِّرَةٌ&#8230; فَالقَلْبُ يَنْبِضُ&#8230; لَا يَتَوَقَّفُ&#8230; وَوُقُوفُهُ تَوَقُّفُ الحَيَاةِ. اتِّصَالُ القَلَمِ بِالقَلْبِ، وَامْتِزَاجُ الحِبْرِ بِالدَّمِ&#8230; صُورَةٌ شِعْرِيَّةٌ رُوحِيَّةٌ أَصِيلَةٌ&#8230; عِنْدَمَا نَصِلُ إِلَى حَالَةِ النُّهُوضِ «انْهَضْ»، تَكُونُ بَيْنَ اخْتِيَارَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ النُّهُوضُ لِلَّذِي يَطْوِيهِ الكَرَى الجَالِسَ، أَوِ الَّذِي يَلُفُّهُ الصَّمْتُ، وَهُنَاكَ مَجَازَاتٌ كَثِيرَةٌ&#8230; أَوْ أَنْ يَكُونَ النُّهُوضُ لِلَّذِي طَوَاهُ الثَّرَى&#8230;؟ هَلِ النُّهُوضُ لِلْأَحْيَاءِ فَقَطْ؟ نُهُوضُهُ لَا يَعْنِي خُرُوجَهُ مِنْ مَثْوَاهُ&#8230; بَلْ هُوَ نُهُوضُ صَوْتِهِ «أَعْمَالِهِ» الَّذِي كَانَ يُمَزِّقُ آلَافَ الطُّبُولِ&#8230; وَهُوَ إِعَادَةُ الأَمَلِ لِلِاهْتِمَامِ بِأَعْمَالِ الأُدَبَاءِ الَّذِينَ رَحَلُوا عَنَّا وَتَرَكُوا آثَارًا عَظِيمَةً&#8230; وَهِيَ أَيْضًا صَرْخَةٌ بِوَجْهِ الشُّعَرَاءِ أَنْ يَكُونَ شِعْرُهُمْ ذَا تَأْثِيرٍ كَبِيرٍ، وَمُعَبِّرًا عَنْ رُوحِ المُجْتَمَعِ&#8230;</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">« أَيُّهَا الشَّاعِرُ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">انْهَضْ وَلَا تُلَازِمْ مَرْقَدَكَ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">فَإِنَّ نَبَرَاتِ صَوْتِكَ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تُمَزِّقُ آلَافَ الطُّبُولِ</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">وَتَصْعَدُ نَحْوَ الذُّرَى عَبْرَ السَّمَاءِ »</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA">تَمَكَّنَ الأَدِيبُ جَمَال بْرَوَارِي مِنْ نَسْجِ صُورَةٍ شِعْرِيَّةٍ جَمِيلَةٍ بِخُيُوطٍ مِنْ إِحْسَاسٍ مُرْهَفٍ، مِنْ وَاقِعٍ لَا يَزَالُ مُحِيطًا بِنَا&#8230; قَدَرُ الشَّاعِرِ&#8230; هُوَ قَدَرُ الإِنْسَانِ&#8230; قَدَرُ المُجْتَمَعِ&#8230; قَدَرٌ لَا مَفَرَّ مِنْهُ، عَلَيْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْهِ نَظْرَةَ حُبٍّ وَشَوْقٍ، مَهْمَا كَانَ مُؤْلِمًا. فَالأَمَلُ وَالأَلَمُ تَوْأَمَانِ.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> </span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-SA"> ٢٩/ أَيْلُول / ١٩٩٣</span></p>
<div class="yj6qo"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/22/%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d9%86%d9%92%d8%b3%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%90-%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%b9%d9%90%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أمسية كروب مرايا &#8211; لغة الورد… رحلة من المعابد القديمة إلى قلوب البشر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/20/%d8%a3%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/20/%d8%a3%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 May 2026 20:52:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106777</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   ستوكهولم – محمد الكحط في أمسية امتزج فيها عبق الورد بدفء اللقاء، واحتشدت فيها الثقافة بالجمال، نظّم «كروب مرايا»، بالتعاون مع شركة Saltsjöbadens Blommor، فعالية ثقافية حملت عنوان: &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ستوكهولم – محمد الكحط</strong></p>
<p>في أمسية امتزج فيها عبق الورد بدفء اللقاء، واحتشدت فيها الثقافة بالجمال، نظّم «كروب مرايا»، بالتعاون مع شركة Saltsjöbadens Blommor، فعالية ثقافية حملت عنوان:</p>
<p>((لغة الورد… من المعابد القديمة إلى قلوبنا اليوم))، وذلك مساء الأحد الموافق 17 أيار 2026، وسط العاصمة السويدية ستوكهولم. وكعادتهن، أثبتت سيدات كروب مرايا أن الجمال ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة إنسانية وثقافية تُصاغ بالمحبة والإبداع. وقد شهدت الأمسية حضورًا مميزًا من أبناء الجالية العراقية، إلى جانب القائم بأعمال السفارة العراقية في السويد الدكتور محمد عدنان، وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية العراقية.</p>
<p>استُهلت الأمسية بكلمة ترحيبية ألقتها السيدة ميلاد خالد، رحبت فيها بالحضور والضيوف، وقدمت لمحة عن نشاطات «كروب مرايا» ودور عضواته الفاعل في المجتمع السويدي، حيث يضم نخبة من الأكاديميات والمهندسات والمتخصصات في مجالات متعددة، ممن يجمعهن الشغف بالثقافة والعمل المجتمعي.</p>
<p>بعدها، قدّمت الروائية زينب الكناني المحاضِرة السيدة زينب العطار، التي أخذت الحضور في رحلة آسرة عبر تاريخ الزهور ورمزيتها في الحضارات الإنسانية المختلفة.</p>
<p>زينب العطار، عاشقة الورد التي تركت عالم الأرقام والمحاسبة لتختار لغة الورد، لم تتحدث عن الزهور بوصفها نباتات فحسب، بل باعتبارها ذاكرةً إنسانية ومشاعر حيّة ورسائل صامتة تختزنها الألوان والعطور.</p>
<p>وبأسلوب شيق وجميل نثرت رحيق زهورها على الحضور، فتحدثت عن زهرة اللوتس، تلك الزهرة التي ارتبطت بالشمس والبعث والتجدد، وعدّها القدماء معجزة تتكرر مع كل صباح. كما تناولت زهرة البابونج التي احتلت مكانة مقدسة في حضارة وادي الرافدين، وشجرة السدر المباركة لدى البابليين، بوصفها رمزًا للصبر والقوة والقدرة على التحدي.</p>
<p>وفي انتقالة شاعرية نحو الشرق الأقصى، استحضرت أزهار الكرز اليابانية «ساكورا»، المرتبطة بفلسفة الساموراي، حيث ترمز إلى هشاشة الحياة وجمالها العابر، إذ لا تلبث أن تتفتح حتى تتساقط سريعًا، تاركةً خلفها درسًا عميقًا عن الزمن والجمال.</p>
<p>كما توقفت عند شجرة الغار المقدسة في الحضارة الإغريقية، المرتبطة بأسطورة الإله أبولو، والتي تحولت عبر العصور إلى رمز للانتصار والمجد، فتُوّجت بها رؤوس الملوك والشعراء والأبطال.</p>
<p>ولم تغب حضارة المايا عن هذه الرحلة، حيث أشارت إلى زهرة الجعفري ذات اللون البرتقالي المشتعل، والتي كان يُعتقد بأنها تهدي أرواح الموتى إلى أحبّتهم، فيما تحدثت عن الورد الجوري بوصفه رمزًا للجمال الإلهي في الفكر الصوفي، ومصدرًا للإلهام والتأمل والسكينة.</p>
<p>وفي حديثها عن العصر الفيكتوري، أوضحت كيف تحول الورد إلى لغة كاملة تُقال بلا كلمات؛ فلكل لون رسالة، ولكل زهرة معنى خفي، يتراوح بين الحب والوفاء والغيرة والخذلان. وأشارت إلى التحول الرمزي للورد الأصفر، الذي كان يُنظر إليه قديمًا بعين النفور، بينما أصبح اليوم رمزًا للفرح والطاقة الإيجابية.</p>
<p>كما تناولت تاريخ تجارة الزهور في السويد، مستذكرةً قصة امرأة بسيطة، كانت ربة منزل عاشقة للورد، استطاعت عام 1962 أن تؤسس أول سوق للزهور في السويد، والذي لا يزال حتى اليوم يُدار على يد الجيل الرابع من عائلتها.</p>
<p>وأكدت زينب العطار أن تنسيق الورود لم يعد مجرد مهنة، بل فنًّا راقيًا يعكس الذوق والمشاعر والاهتمام، فلكل مناسبة وردها الخاص، ولكل باقة رسالتها التي قد تعجز الكلمات أحيانًا عن قولها.</p>
<p>واختتمت محاضرتها بعبارات لامست القلوب، قالت فيها: ((حرفة الورد ليست بيع زهرة فحسب، بل صناعة إحساس… عين تعرف كيف تختار اللون، ويد تعرف كيف ترتّب الجمال، وقلب يدرك أن لكل مناسبة نبرة، ولكل إنسان وردة تشبهه. حافظوا على هذا الجمال؛ فربما تختصر وردة صغيرة حبًا عظيمًا، واعتذارًا صادقًا، وامتنانًا لا تكفيه الكلمات)).</p>
<p>وكان الختام مسك فعلًا… معطرًا بالورد والجمال.</p>
<p>وعقب المحاضرة، دار حوار مفتوح مع السيدة زينب العطار، وسط تفاعل الحضور وأسئلتهم، قبل أن تُوزّع باقات ورد منسقة بعناية من متجرها، حيث أضفت على الأمسية مزيدًا من البهجة والدفء.</p>
<p>كما أبدعت سيدات «كروب مرايا» في تقديم تشكيلة من الأكلات العراقية التراثية، التي أضفت نكهة خاصة على اللقاء، وجعلت من الأمسية مساحة تجمع بين الثقافة والحنين ودفء الهوية.</p>
<p>أمسية أثبتت أن الورد ليس زينة للحياة فحسب، بل لغة إنسانية قادرة على جمع القلوب، تمامًا كما فعلت «كروب مرايا» في هذه الليلة الاستثنائية.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/20/%d8%a3%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
