<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>البيانات و النشاطات &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/news/reklam/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Thu, 17 Sep 2026 18:51:36 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>البيانات و النشاطات &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>العلاقات الأمريكية الكندية: تاريخ طويل من الشراكة وتحديات الحاضر- جورج منصور</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/17/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b7%d9%88%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/17/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b7%d9%88%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 17 Sep 2026 18:51:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107582</guid>

					<description><![CDATA[&#160; لطالما قُدِّمت العلاقات الأمريكية الكندية بوصفها نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية. فالدولتان تتشاركان أطول حدود غير محصنة في العالم، وترتبطان بشبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والأمنية والثقافية جعلت كثيراً &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>لطالما قُدِّمت العلاقات الأمريكية الكندية بوصفها نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية. فالدولتان تتشاركان أطول حدود غير محصنة في العالم، وترتبطان بشبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والأمنية والثقافية جعلت كثيراً من الباحثين يصفون هذه العلاقة بأنها &#8220;أنجح علاقة ثنائية في العصر الحديث&#8221;. وعلى مدى أكثر من قرن ونصف، نجحت واشنطن وأوتاوا في بناء منظومة متكاملة من التعاون في مجالات التجارة والطاقة والبيئة والدفاع، حتى بدا أن الخلافات بينهما لا تتجاوز كونها نزاعات عابرة يمكن احتواؤها ضمن إطار المصالح المشتركة.</p>
<p>غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً ملحوظاً في طبيعة هذه العلاقة. فالتوترات التجارية، والخلافات السياسية، وتصاعد الخطاب القومي، والتشكيك المتبادل في الالتزامات الاستراتيجية، كلها عوامل دفعت كثيراً من المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت الشراكة الأمريكية الكندية تمر بأزمة عابرة أم أنها تدخل مرحلة جديدة من إعادة تعريف المصالح والحدود بين البلدين.</p>
<p>تعود أسس التعاون الأمريكي الكندي الحديث إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين أدرك الطرفان أن تشابك المصالح الجغرافية والاقتصادية يفرض عليهما بناء آليات دائمة لإدارة الموارد المشتركة وتسوية النزاعات الحدودية.</p>
<p>ومن أبرز المحطات المؤسسة لهذه العلاقة معاهدة مياه الحدود لعام 1909، التي أرست قواعد استخدام الأنهار والبحيرات المشتركة وأنشأت اللجنة الدولية المشتركة لإدارة النزاعات البيئية والمائية. وقد اعتُبرت هذه المعاهدة نموذجاً رائداً للتعاون العابر للحدود، ولا تزال من أكثر الاتفاقيات الدولية نجاحاً واستمرارية.</p>
<p>كما اكتسبت قضية (مصهر تريل) شهرة عالمية عندما أرست مبدأ قانونياً مهماً في القانون البيئي الدولي يقضي بعدم جواز تسبب دولة بأضرار بيئية لدولة أخرى عبر حدودها. وأصبحت هذه القضية مرجعاً أساسياً في تطوير قواعد المسؤولية البيئية الدولية.</p>
<p>وفي العقود اللاحقة، تعزز التعاون عبر اتفاقيات جودة مياه البحيرات العظمى، ومشاريع الطاقة الكهرومائية العملاقة، وخطوط نقل الكهرباء والغاز والنفط التي ربطت اقتصاد البلدين بصورة غير مسبوقة. ومع الزمن أصبحت كندا أكبر مورّد للطاقة للولايات المتحدة في العديد من القطاعات، من الكهرباء والغاز الطبيعي إلى النفط الخام واليورانيوم المستخدم في إنتاج الطاقة النووية.</p>
<p>أما على المستوى الأمني، فقد شهدت الحربان العالميتان ثم الحرب الباردة تقارباً استراتيجياً عميقاً بين البلدين، تُوّج بإنشاء قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نورد)، وبمستوى غير مسبوق من التنسيق العسكري والاستخباراتي.</p>
<p>كما ساهمت اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة (نافتا) عام 1994 في تحويل الاقتصادين إلى منظومة مترابطة يصعب فصل مكوناتها، واخيراً اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا عام 2020.</p>
<p>فآلاف الشركات تعمل عبر الحدود يومياً، وسلاسل الإمداد في قطاعات السيارات والطاقة والتكنولوجيا تعتمد على انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين البلدين بشكل مستمر. كما تجاوز حجم التبادل التجاري مئات المليارات من الدولارات سنوياً، مما جعل الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول لكندا بفارق كبير.</p>
<p>هذا الترابط خلق حالة من الاعتماد المتبادل؛ إذ تحتاج الولايات المتحدة إلى الموارد والطاقة والأسواق الكندية، بينما تعتمد كندا بدرجة كبيرة على السوق الأمريكية لتصريف صادراتها واستقطاب الاستثمارات.</p>
<p>لكن هذا الاعتماد نفسه أصبح لاحقاً مصدراً للتوتر، عندما بدأت الاعتبارات السياسية والقومية تطغى على منطق التكامل الاقتصادي.</p>
<p>أما أسباب تعكر العلاقات في العصر الحديث، فتعود إلى السياسات الاقتصادية والرسوم الجمركية. إذ يُعد التحول في السياسة التجارية الأمريكية أحد أبرز أسباب التوتر الراهن. فقد شهدت السنوات الأخيرة عودة النزعة الحمائية وفرض رسوم جمركية على عدد من المنتجات الكندية، خصوصاً في قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات والمواد الأولية.</p>
<p>ومن وجهة النظر الكندية، فإن هذه الإجراءات تمثل خروجاً عن روح الشراكة الاقتصادية التي بُنيت خلال عقود، وتتناقض مع فلسفة التجارة الحرة التي قامت عليها الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف. أما الإدارة الأمريكية فتبرر هذه السياسات بحماية الصناعات الوطنية ومعالجة الاختلالات التجارية والأمنية.</p>
<p>وقد أدى تبادل الرسوم والإجراءات المضادة إلى تراجع مستوى الثقة بين الحكومتين وإلى زيادة المخاوف لدى المستثمرين والشركات العاملة على جانبي الحدود.</p>
<p>أما السبب الآخر في تآكل الثقة في الاتفاقيات والمؤسسات المشتركة، فيعود إلى أنه لم يكن الخلاف اقتصادياً فحسب، بل مسّ أيضاً الأسس القانونية والمؤسساتية التي نظمت العلاقة لعقود طويلة.</p>
<p>فالاتفاقيات التجارية الكبرى قامت على افتراض أن الطرفين ملتزمان بقواعد واضحة وآليات متفق عليها لتسوية النزاعات. وعندما تُفرض إجراءات أحادية الجانب أو تُستخدم اعتبارات سياسية لتجاوز الأطر المتفق عليها، فإن ذلك يضعف الثقة في استقرار الاتفاقيات نفسها.</p>
<p>وقد بدأ بعض الساسة والخبراء الكنديين يتساءلون عما إذا كان الاعتماد المفرط على السوق الأمريكية ما يزال خياراً آمناً على المدى الطويل، الأمر الذي دفع أوتاوا إلى تسريع جهود تنويع علاقاتها التجارية مع أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.</p>
<p>ومن هنا برزت تحديات السيادة وتصاعد الخطاب الاستفزازي. إذ يمثل البعد السيادي أحد أكثر جوانب الأزمة حساسية. فقد أثارت تصريحات سياسية أمريكية متكررة حول إمكانية انضمام كندا إلى الولايات المتحدة أو تحويلها إلى &#8220;الولاية الحادية والخمسين&#8221; ردود فعل غاضبة داخل المجتمع الكندي.</p>
<p>ورغم أن كثيراً من المراقبين يرون أن هذه التصريحات تندرج في إطار الخطاب السياسي أو المبالغات الإعلامية، فإن تأثيرها النفسي والسياسي كان كبيراً. فالكنديون ينظرون إلى هويتهم الوطنية باعتبارها مستقلة ومتميزة عن الولايات المتحدة، وأي تشكيك في هذه الخصوصية يُنظر إليه باعتباره مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية.</p>
<p>وقد ساهم هذا الخطاب في تعزيز النزعة الوطنية داخل كندا، وفي إعادة إحياء النقاش حول ضرورة تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في مجالات الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية.</p>
<p>على الرغم من استمرار التعاون العسكري الوثيق بين البلدين، فإن السنوات الأخيرة كشفت عن تباينات متزايدة في الرؤى الاستراتيجية.</p>
<p>فواشنطن تطالب حلفاءها، ومنهم كندا، بزيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل حصة أكبر من أعباء الأمن الجماعي. وفي المقابل، ترى أوتاوا أن العلاقة الأمنية يجب أن تُبنى على المصالح المشتركة لا على الضغوط السياسية.</p>
<p>كما برزت خلافات حول ملفات دولية متعددة، بدءاً من العلاقات مع الصين وصولاً إلى قضايا المناخ والطاقة والتحالفات الاقتصادية العالمية. وقد أدى ذلك إلى تراجع مستوى الانسجام السياسي الذي ميّز العلاقة خلال فترات سابقة.</p>
<p>وربما يكون التطور الأكثر أهمية هو انتقال التوتر من مستوى الحكومات إلى مستوى الرأي العام.</p>
<p>فاستطلاعات الرأي الحديثة تشير إلى تراجع ملحوظ في نسبة الكنديين الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها الشريك الأكثر موثوقية. كما برزت دعوات لمقاطعة بعض المنتجات الأمريكية وتقليل السفر إلى الولايات المتحدة، بالتوازي مع تنامي الخطاب الداعي إلى تعزيز الهوية الكندية المستقلة.</p>
<p>وفي المقابل، تشهد الولايات المتحدة أيضاً تصاعداً للتيارات السياسية التي تنظر إلى العلاقات الخارجية من منظور المصلحة الوطنية الضيقة، وهو ما ينعكس على طريقة التعامل مع الحلفاء التقليديين، بمن فيهم كندا.</p>
<p>فإذا كانت الخلافات التجارية والسياسية قد شكلت أساس الأزمة، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن التوتر أصبح أكثر عمقاً واتساعاً. فهناك تصاعد في النقاش الكندي حول مفهوم &#8220;تقليل الاعتماد الاستراتيجي&#8221; على الولايات المتحدة، سواء في مجال التجارة أو الدفاع أو سلاسل التوريد الحيوية.</p>
<p>كما تعمل الحكومة الكندية على توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي عبر اتفاقية التجارة الشاملة، وتعزيز علاقاتها مع دول منطقة الهندي-الهادئ، في محاولة لخلق بدائل تقلل من هشاشة الاقتصاد الكندي أمام أي تغيرات مفاجئة في السياسات الأمريكية.</p>
<p>وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف داخل الأوساط الاقتصادية الأمريكية من أن يؤدي استمرار التوتر مع كندا إلى الإضرار بسلاسل الإمداد المشتركة ورفع تكاليف الإنتاج، خصوصاً في قطاعات السيارات والطاقة والمعادن الاستراتيجية.</p>
<p>أما سياسياً، فقد أصبحت العلاقة محكومة بدرجة أعلى من الحذر المتبادل. فبعد عقود من التعامل القائم على افتراض الثقة، باتت الحكومتان تتعاملان مع الملفات الثنائية بمنطق أكثر براغماتية وأقل اعتماداً على الإرث التاريخي للعلاقة الخاصة بينهما.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهكذا، فإن ما تشهده العلاقات الأمريكية الكندية اليوم يتجاوز مجرد خلافات تجارية أو سجالات سياسية عابرة، ليعكس تحولات أعمق في طبيعة النظام الدولي وصعود النزعات القومية والحمائية وإعادة تعريف المصالح الوطنية لدى الدول الكبرى. ومع ذلك، فإن حجم التشابك الاقتصادي والأمني والجغرافي بين البلدين يجعل من الصعب تصور قطيعة حقيقية بينهما. فالتاريخ الطويل من التعاون، والمصالح المتبادلة الضخمة، والروابط البشرية والثقافية العميقة، كلها عوامل تدفع نحو استمرار الشراكة، وإن بصيغة مختلفة عما كانت عليه في الماضي. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتمكن واشنطن وأوتاوا من إعادة بناء الثقة التي شكّلت أساس علاقتهما لعقود طويلة، أم أن التوترات الراهنة تمثل بداية مرحلة جديدة تتسم بمزيد من الاستقلالية الكندية والبراغماتية الأمريكية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستسهم في رسم ملامح واحدة من أهم العلاقات الثنائية في العالم خلال العقود المقبلة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/17/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b7%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لغة العنف &#8211; محمد ديب أحمد</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/16/%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/16/%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 20:01:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107558</guid>

					<description><![CDATA[في سوريا والمنطقة عموماً ، وفي بيئتنا العربية كما في بيئتنا الكردية ، كلمات كثيرة تُقال في لحظات الغضب ، وقد تمرّ كأنها مجرد عبارات عابرة .  لكن بعض الكلمات &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في سوريا والمنطقة عموماً ، وفي بيئتنا العربية كما في بيئتنا الكردية ، كلمات كثيرة تُقال في لحظات الغضب ، وقد تمرّ كأنها مجرد عبارات عابرة .</div>
<div dir="auto"> لكن بعض الكلمات تستحق أن نتوقف عندها ، لا لنحاكم قائلها ، بل لنسأل :</div>
<div dir="auto">من أين جاءت ؟</div>
<div dir="auto">ولماذا بقيت حاضرة في كلامنا ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">من أكثر ما يلفتني في هذا السياق كلمة «الذبح» .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لماذا يقول شخص :</div>
<div dir="auto">«سأقتله»، بينما يقول آخر :</div>
<div dir="auto">«سأذبحه» ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">القتل هو النتيجة ، أما الذبح فهو طريقة وصورة ومشهد . لذلك يبدو أن اختيار كلمة «الذبح» لا يخلو من دلالة ، حتى لو لم يكن المتحدث يقصد تنفيذها حرفياً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هذه المفردة ذائعة في بعض البيئات واللهجات العربية ، وتظهر في الحديث الشعبي ، وفي المشاجرات ، وفي الحكايات ، بل نجدها أيضاً في كثير من الأعمال الدرامية ، ولا سيما الأعمال التي تستحضر البيئات البدوية والريفية ، وحتى في بعض البيئات المغلقة داخل المدن .</div>
<div dir="auto">وقد تأتي بصيغ أكثر قسوة ، من قبيل التهديد بفصل الرأس عن الجسد .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">السؤال هنا ليس :</div>
<div dir="auto"> هل كل من يقول «سأذبحك» يريد فعلاً أن يذبح ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">السؤال هو :</div>
<div dir="auto"> لماذا أصبحت صورة الذبح حاضرة أصلاً في لغة التهديد ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالكلمات لا تولد دائماً من فراغ . وراءها بيئة ، وموروث ، وذاكرة اجتماعية ، وتجارب تاريخية ، وأحياناً عادات في الحياة اليومية تتحول مع الزمن إلى صور لغوية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هنا يبدأ البحث الحقيقي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل يمكن أن تكون للبيئات الرعوية والبدوية القديمة ، حيث كان ذبح المواشي والنحر جزءاً من الحياة اليومية ، علاقة ببقاء هذه المفردات والصور في الذاكرة الشعبية ؟</div>
<div dir="auto"> وهل لعبت مفاهيم الثأر والانتقام والشرف والعقوبة في بعض المجتمعات القديمة دوراً في جعل الذبح أكثر حضوراً في لغة التهديد ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لا أقول إن هذا هو التفسير النهائي ، ولا أريد أن أحوّل الاحتمال إلى حقيقة .</div>
<div dir="auto">لكنه سؤال يستحق البحث .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والأمر الأكثر إثارة أن المسألة لا تتوقف عند اللغة .</div>
<div dir="auto">ففي المنطقة نفسها شهدنا ، في مراحل مختلفة ، جرائم لم يكن فيها القتل مجرد إنهاء لحياة الضحية ، بل اختيرت فيها وسائل أكثر قسوة ، مثل الذبح أو قطع الرأس .</div>
<div dir="auto"> وفي بعض الحالات جرى تصوير هذه الأفعال وتداولها ، وكأن الجريمة لم تعد موجهة إلى الضحية وحدها ، وإنما أصبحت رسالة إلى الآخرين أيضاً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هنا يصبح السؤال أكثر صعوبة :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لماذا يختار المجرم هذه الطريقة تحديداً ؟</div>
<div dir="auto">قد يكون الهدف الإذلال ، أو الانتقام ، أو الترهيب ، أو إظهار القوة ، أو إرسال رسالة إلى مجتمع أو جماعة أخرى .</div>
<div dir="auto">أي أن الذبح في هذه الحالات لا يعود مجرد وسيلة للقتل ، بل يحمل معنى إضافياً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا لا ينبغي أن نخلط بين الكلمة والفعل .</div>
<div dir="auto">ليس كل من يقول «سأذبحك» يقوم بعملية ذبح ، كما أن الكلمة وحدها لا تصنع الجريمة .</div>
<div dir="auto"> لكن تكرار صورة معينة في اللغة والثقافة الشعبية يجعل من المشروع أن نسأل عن جذورها ، وعن سبب بقائها ، وعن المسافة بين الصورة التي تحملها الكلمة وبين بعض صور العنف التي رأيناها في الواقع .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وإذا كنا نريد أن نفهم مجتمعاتنا ، فعلينا أحياناً أن نقرأ ما تقوله في لحظات الغضب ، كما نقرأ ما تقوله في لحظات الهدوء .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وقد تكون المقارنة بين البيئات العربية والكردية مفيدة هنا أيضاً ، ليس لإدانة بيئة أو تبرئة أخرى ، وإنما لمعرفة كيف تعبّر كل ثقافة عن الغضب والانتقام والقتل ، وما المفردات والصور التي ورثتها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالكلمة قد تكون مجرد كلمة ، وقد تكون في الوقت نفسه نافذة صغيرة على ذاكرة أكبر منها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولذلك لا أريد أن أقول إن «سأذبحك» تعني بالضرورة أن صاحبها سيذبح ، ولا أن أحمّل العرب كلهم مسؤولية العنف ، فهذا ليس موضوع المقال .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الموضوع أبسط وأعمق :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لماذا نقول «سأذبحك» بدلاً من «سأقتلك» ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن أين جاءت هذه المفردة ، وكيف بقيت حية في كلامنا ودرامانا ومخيلتنا الشعبية ، ولماذا نجد أحياناً أن الصورة التي تحملها الكلمة خرجت من الكلام إلى الواقع ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أنا هنا لا أتبنى الكلمة ، ولا أدين قائلها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أنا أحلل .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/16/%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه- 2/3</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/15/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d8%ab%d8%a7%d8%ab-%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/15/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d8%ab%d8%a7%d8%ab-%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 19:37:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107533</guid>

					<description><![CDATA[أمريكا واستراتيجية نقل الجهادية من التنظيم إلى الدولة. وهنا لا نكون أمام ترويض قوة واحدة، بل أمام عملية ترويض مزدوجة. الجهادي (النصرة أو الداعشي مثالا) يُروّض بأن يُعطى الدولة. والكوردي يُروّض &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>أمريكا واستراتيجية نقل الجهادية من التنظيم إلى الدولة</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا لا نكون أمام ترويض قوة واحدة، بل أمام عملية ترويض مزدوجة.</p>
<p style="font-weight: 400;">الجهادي (النصرة أو الداعشي مثالا) يُروّض بأن يُعطى الدولة. والكوردي يُروّض بأن يُطلب منه تسليم القوة التي جعلته شريكًا للدول الكبرى.</p>
<p style="font-weight: 400;">الأول ينتقل من التنظيم إلى السلطة مقابل التخلي عن الجهاد العابر للحدود، والثاني ينتقل من قوة حليفة مستقلة إلى مكوّن داخل الدولة مقابل وعود بحقوق ومشاركة ومناصب.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الفارق هائل، الأول يدخل الدولة ممسكًا بمفاتيحها، والثاني يدخلها بعد أن يكون قد سلّم أهم أوراقه.</p>
<p style="font-weight: 400;">فبينما كان أحمد الشرع يُروَّض سياسيًا طوال عامين على يد السفير الأمريكي السابق روبرت فورد، كان توماس باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعمل على تفكيك قوى التحالف الذي هزم داعش، وفي مقدمتها قسد. وهكذا أعادت واشنطن تأهيل المهزوم، بينما بدأت بالتخلي عن القوة التي صنعت لها النصر.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذه ربما أكثر صفحات الاستراتيجية الغربية الجديدة قسوة أخلاقية. فالكورد لم يكونوا المتفرجين في الحرب على داعش. كانوا القوة البرية التي حملت جزءًا كبيرًا من أعبائها، ودفعت آلاف الضحايا، وحمت مدنًا وشعوبًا لم تكن كلها كوردية، وحملت عن التحالف الدولي حربًا كان يمكن أن تتطلب قوات غربية كبيرة على الأرض.</p>
<p style="font-weight: 400;">وحين انتهت وظيفة الحرب بدأت وظيفة التسوية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا ظهر أن التحالفات الدولية ليست اعترافًا بالتضحيات، بل عقودًا مرتبطة بوظائف محددة. عندما كان داعش يشكل الخطر الأول، كان الكوردي «الشريك الذي لا غنى عنه». وعندما أصبح المطلوب احتواء البيئة الجهادية وتحويل جزء منها إلى سلطة، أصبح استمرار القوة الكوردية المستقلة عقبة أمام هندسة الدولة الجديدة وصفقة التفاهم مع تركيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك لا تقتصر الخسارة الكوردية على حل تشكيل عسكري. الخطر الأكبر هو أن تُختزل قضية شعب، بعد كل هذه التضحيات، في مجموعة حقوق ثقافية وإدارية ومقاعد ومناصب، بينما تضيع فرصة تاريخية لتحويل الواقع الذي صنعه الكورد إلى ضمانة دستورية وفيدرالية أو لامركزية حقيقية.</p>
<p style="font-weight: 400;">في هذه النقطة تتقاطع صفقة تركيا مع الاستراتيجية الأمريكية، واشنطن تريد دولة تستطيع ضبط الإسلاميين ومنع عودة داعش، وأنقرة تريد الدولة نفسها قوية بما يكفي لإنهاء الاستقلال الكوردي، وضعيفة بالقدر الذي يبقيها في دائرة النفوذ التركي.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن إسرائيل قرأت التجربة بطريقة مختلفة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إسرائيل استفادت بلا شك من إسقاط النفوذ الإيراني في سوريا، ومن تراجع محور طهران، ولم تكن معنية ببقاء نظام الأسد. لكنها لم تقتنع بسهولة بأن تغيير موقع التنظيم الإسلامي يعني تغيير عقيدته. ولذلك ضغطت منذ مرحلة مبكرة باتجاه سوريا ضعيفة ولامركزية، وأبدت مخاوف واضحة من تحول النفوذ التركي إلى مظلة تحمي سلطة إسلامية قوية على حدودها. حتى إنها رأت، في لحظة معينة، أن بقاء قواعد روسية قد يكون أقل خطرًا من هيمنة تركية كاملة على سوريا الجديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا ليس تناقضًا إسرائيليًا بقدر ما هو اختلاف في تقدير الخطر. أمريكا تقول عمليًا، الدولة ستروّض التنظيم. إسرائيل تسأل: وماذا لو روّض التنظيم الدولة؟ وهنا أصل إلى المعضلة التي أراها أخطر من داعش نفسها.</p>
<p style="font-weight: 400;">الدول الكبرى لا يبدو أنها تكترث كثيرًا بما إذا أصبحت سوريا أو أفغانستان أكثر علمانية أو أكثر فقهية، طالما أن السلطة الجديدة لا ترسل الانتحاريين إلى نيويورك أو باريس، ولا تفتح أراضيها للقاعدة، ولا تهدد مباشرة المصالح الغربية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن ماذا عن المجتمع نفسه؟ إذا توقف الجهادي عن حمل السلاح ثم حمل المنهج الدراسي، فهل انتهى التطرف؟</p>
<p style="font-weight: 400;">إذا خرج من المعسكر وأصبح في وزارة التربية أو الأوقاف أو القضاء أو الجامعة، هل أصبح معتدلًا؟ وإذا استبدل المحكمة السرية بالمحكمة الرسمية، والمنبر الجهادي بالمؤسسة الدينية التابعة للدولة، فهل تغير الفكر أم تغيرت وسيلته فقط؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ربما تكون الاستراتيجية الغربية قد نجحت في اكتشاف طريقة لترويض الإرهاب العسكري، لكنها قد تكون في الوقت ذاته بصدد فتح الباب أمام توطين العقيدة في مؤسسات الدولة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا أخطر بكثير مما يبدو. السيارة المفخخة تدمر شارعًا. أما المدرسة العقائدية فتستطيع إعادة صياغة جيل.</p>
<p style="font-weight: 400;">المقاتل يستطيع قتل المئات، لكن نظامًا تعليميًا وفقهيًا مغلقًا يستطيع خلال عشرين عامًا أن ينتج ملايين البشر الذين ينظرون إلى المجتمع من خلال ثنائية المؤمن والكافر، الحلال والحرام، الأكثرية والأقلية، السيد والتابع.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا لن يكون التطرف قد اختفى؛ بل يكون قد أصبح أكثر هدوءًا، وأكثر شرعية، وأعمق قدرة على البقاء.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا فالسؤال الحقيقي ليس، هل توقف التنظيم عن الإرهاب؟ بل: أي مجتمع يبنيه بعدما يتوقف عن القتال؟</p>
<p style="font-weight: 400;">داعش نفسها تقدم جانبًا آخر من هذه الجدلية. «دولة الخلافة» التي سيطرت على المدن والحدود لم تعد موجودة، وتحولت إلى خلايا وعمليات متفرقة. لكنها لم تختفِ بالكامل، بل واصلت في 2026 تنفيذ هجمات على قوات الحكومة السورية الجديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن الممكن أن يؤدي وجود داعش المحدود وظيفة مفيدة للنظام الجديد والاستراتيجية المحيطة به: فهناك دائمًا «إرهابي أسوأ» يمكن أن تقاتله السلطة الإسلامية الجديدة لكي تثبت للعالم أنها أصبحت جزءًا من الحرب على الإرهاب لا جزءًا منه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهكذا تتشكل مفارقة شديدة الذكاء: يُعاد تقسيم الجهادية إلى قسمين؛ من يقبل الدولة والحدود والمصالح الدولية يصبح قابلًا للتعامل، ومن يتمسك بالخلافة والجهاد العالمي يبقى «الإرهابي» الذي تقاتله الدولة الجديدة.</p>
<p style="font-weight: 400;">بمعنى آخر، قد لا يكون المطلوب إنهاء الفكر الجهادي بقدر ما هو تحديد أي نسخة منه يمكن للنظام الدولي التعايش معها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تصبح تجربة إيران واحدة من أكثر التحذيرات وضوحًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">8/9/2026 م</p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/15/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d8%ab%d8%a7%d8%ab-%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل ستنجح حكومة د. علي الزيدي في معالجة مظلومية الايزيدين ؟- د.فارس قائد الحداد </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/15/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%ac%d8%ad-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a9-%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/15/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%ac%d8%ad-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a9-%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 19:20:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107522</guid>

					<description><![CDATA[تعتبر مظلومية الأخوة الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق العربي مظلومية القرن حيث تعرض ابناء الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق عام 2014 لحملة ارهابية صليبية دموية قادها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">تعتبر مظلومية الأخوة الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق العربي مظلومية القرن حيث تعرض ابناء الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق عام 2014 لحملة ارهابية صليبية دموية قادها التنظيمات الإرهابية للقاعدة وداعش الجبان حيث دخل داعش الارهابي إلى سنجار والبصرة والموصل وغيرها من المدن العراقية التي استباحوا شرف ترابها الطاهر وكرامة الإنسانية وداس اقدام عناصر تنظيمة الاجرامي أرض الإنسانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فقتل الالاف من الأطفال والشيوخ والنساء واغتصب شرف الإنسانية للمراة الايزيدية والمسيحية والصائبة الشريفة وتجار بها واعاد إلى واجهة العصر سوق الرقيق فبيعت المرأة والفتاة العراقية الايزيدية وغيرها لكبار قادته في انحاء فروعة الارهابية في العالم ودفن الالاف منهم في مقابر الموت الجماعية وتغييب الالاف من الرجال والنساء من ابناء الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق منهم دون معرفة مصيرهم اليوم في أبشع مجزرة ارهابية عرفها التاريخ القديم والحديث</div>
<div dir="auto">يندى لها جبين الانسانية وامام ما فعله داعش الارهابي في العراق والعراقيين يستدعي التسأول اين كانت الحكومة والسلطات العراقية وحكومة وسلطات اربيل وقتها من ماساة العصر بحق الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق ؟ وأين الاسرة العربية والدولية من جرائم الانتهاكات الرهيبة التي تعرض لها الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق على يد الاخونجية الإرهابية الداعشية ؟</div>
<div dir="auto">وامام هذا الحدث المؤلم وبعد سنوات من سقوط ظلم ونازية الإرهاب الداعشي في العراق وتحرير العراق والعراقيين من هذا التنظيم يبقى الموضوع الاكثر جدلاً والجرح الغائر في الجسد العراقي كله وفي أجسادنا وقلوبنا كلنا فهل ستنجح حكومة الانسان الدكتور علي فالح الزيدي في معالجة آثار داعش والقاعدة أقول نعم بكل تأكيد وبتعاون ووقوفنا كلنا معه فقد تحدثت وسائل اعلامية عراقية عن عودة مظلومية الأخوة الايزيدين إلى دائرة الاهتمام الرسمي العراقي حيث عقد الفريق اول ركن الوالد الشهم عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد الاعلى للقوات المسلحة العراقية اجتماعه الموسع مع مسؤلين وجهات عراقية رفيع المستوى والذي ناقش في اجتماعه مظلومية الأخوة الايزيدين وظرورة ايلاهم كل الاهتمام الرسمي حظى هذا الخبر ارتياح شعبي ودولي لكن النظر الرسمي العراقي مع مظلومية كهذه يجب ان تعالج القضية من جذروها وأرى ان تقوم على الاتي :</div>
<div dir="auto">&#8211; تشكيل اللجنة العليا لمعالجة مظلومية الأخوة الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق المتظررين من داعش.</div>
<div dir="auto">&#8211; أرى ان تتألف هذه اللجنة من رئيس مجلس الوزراء رئيس واعضاء منهم النائب العام ورئيس مجلس القضاء الاعلى ورئيس مجلس النواب وزير المالية وزير العدل ومدير مكتب القائد الاعلى للقوات المسلحة وممثلين عن الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق واي اعضاء من يختارهم رئيس الوزراء.</div>
<div dir="auto">&#8211; فتح ملف جرائم الانتهاكات لحقوق الانسان الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات الاخرى في العراق على يد داعش الارهابي امام القضاء العراقي والدولي .</div>
<div dir="auto">&#8211; محاكمة كل متورطي جرائم الانتهاكات من قادة وعناصر داعش وملاحقة من فر منهم خارج العراق .</div>
<div dir="auto">-استدعاء رئيس الحكومة العراقية الاسبق وكبار المسؤولين في حكومتة التي تولت حكم العراق اثناء فترة حدوث جرائم الانتهاكات لداعش في حينها لمعرفة ملابسات الغياب الرسمي لها ومحاكمة المقصرين أو المتواطيئن ويسند هذا المهام للنائب العام والقضاء الاعلى والجهات القضائية الاخرى .</div>
<div dir="auto">&#8211; اعداد كشف بحالات المخفيين من الجنسين وظرورة القيام بعملية التعقب والكشف عن المخفيين من الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات في العراق في سجون التنظيمات الإرهابية السرية والمعلن منها في العراق أو خارج العراق.</div>
<div dir="auto">&#8211; تفعيل التعاون الدبلوماسي والاستخباراتي مع الدول التي يتواجد فيها داعش والقاعدة في سوريا واليمن ونيجيريا وتشاد والصومال ومالي وفاسو وجنوب الجزائر وافغانستان والساحل المغربي للسماح بالتدخل الأمني والعسكري العراقي المحدود وبتعاون اجهزة امن هذه الدول لتحرير النساء العراقيات الايزيديات وغيرهن من يد داعش والقاعدة.</div>
<div dir="auto">-اعداد دراسة بكل احتياجات سنجار والمحافظات والمدن العراقية المتظررة من داعش والقاعدة من مشاريع البنية التحية وتوفيرها واقرار تمويلها والبدء بتنفيذها وفق امكانية المرحلة الراهنة. على أمل استكمال مراحلها وتحت اشراف ومتابعة الحبيب الانسان رئيس الوزراء د.علي الزيدي حفظه الله .</div>
<div dir="auto">&#8211; إعادة النظر في اختيار شخصية غير الشخصية الحالية لتمثيل الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات الاخرى في مرحلة المعالجة وجبر الضرر أو فيما بعد بحيث تكون هذه الشخصية منتخبة يختارها الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات الاخرى انفسهم لتمثيلهم وارى ان يتركوا الاشقاء الايزيدين هذا الامر لرئيس الوزراء بنفسه في اختيار الشخص الذي يراه مناسب ومقبول لدى الايزيدين ومنهم لتمثيلهم .</div>
<div dir="auto">&#8211; استيعاب الايزيدين وكل ابناء الطوائف والعرقيات والاقليات الاخرى من الجنسين للمشاركة في صناعة القرار في الوظيفة العامة داخل كل مؤسسات الدولة العراقية وسلطاتها واجهزتها المدنية والعسكرية والمخابرات .</div>
<div dir="auto">&#8211; توفير الرعاية النفسية والصحية الكاملة للناجين والمتضررين من ارهابي داعش والقاعدة.</div>
<div dir="auto">&#8211; تسهيل عودة النازحين داخل العراق أو وفي الخارج من المتظررين من داعش والقاعدة بما يضمن لهم العودة إلى ديارهم بسلام في سنجار والمحافظات والمدن العراقية المتظررة من داعش والقاعدة.</div>
<div dir="auto">&#8211; اسناد مهام الامن لتأمين حياة الايزيدين وكل الطوائف والعرقيات والاقليات داخل سنجار والمحافظات والمدن العراقية المتظررة من داعش إلى جهازي مكافحة الارهاب والمخابرات العراقية أو أي اجهزة أمنية يراها رئيس الوزراء.</div>
<div dir="auto">&#8211; اقرار مشروع عادل لتعويض الايزيدين المتظررين من داعش والقاعدة والتصويت عليه بالبرلمان .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">#عضو فريق حقوق الانسان الدولي -منظمة العفو الدولية-صحافي ومحامي يمني</div>
<div dir="auto"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/15/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%ac%d8%ad-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a9-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مسعود بارزاني… من مسيرة النضال إلى حكمة القيادة- بقلم: صبيح الكعبي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/14/%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%83/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/14/%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%83/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 19:40:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107513</guid>

					<description><![CDATA[قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ السجدة: 24 ليست القيادةُ منصبًا يُمنح، ولا لقبًا يُزيّن صاحبه، وإنما هي مسيرةٌ طويلة من الصبر والمواقف والتضحيات، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p align="right">
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">قال تعالى</span>:<br />
<b><span dir="RTL" lang="AR-SA">﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾</span></b><br />
<i><span dir="RTL" lang="AR-SA">السجدة: 24</span></i></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ليست القيادةُ منصبًا يُمنح، ولا لقبًا يُزيّن صاحبه، وإنما هي مسيرةٌ طويلة من الصبر والمواقف والتضحيات، تصنعها الأيام وتختبرها المحن، حتى يصبح القائد رمزًا يتجاوز حدود الموقع والمسؤولية إلى وجدان الناس وتاريخهم. وحين تقترن القيادة بالنضال، وتستند إلى الإيمان بالقضية، وتُدرك قيمة الوطن واستقراره، فإنها تترك أثرًا لا تمحوه تقلبات السياسة ولا تعاقب السنين</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن بين الشخصيات التي ارتبط اسمها بمسيرة طويلة من النضال السياسي والقومي، يبرز الرئيس مسعود بارزاني، الذي حمل إرث عائلةٍ عُرفت بالتضحيات، وسار في طريق لم يكن معبّدًا بالراحة، بل شقّه بالصبر والمواقف والتحديات. وقد ارتبط اسمه، لدى كثير من الكورد، بمرحلة مهمة من تاريخ قضيتهم، وبمسيرة سياسية جعلت منه شخصية حاضرة في المشهد الكوردي والإقليمي</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ولعل الحديث عنه لا ينفصل عن تاريخ والده الراحل الملا مصطفى بارزاني، الذي كان رمزًا وعنوانًا لمسيرة نضالية حافلة بالتضحيات، ليأتي الابن ويواصل الطريق في ظروف سياسية أكثر تعقيدًا، واضعًا نصب عينيه قضيته وهويته، ومحاولًا الموازنة بين الطموح القومي ومتطلبات السياسة والحفاظ على الاستقرار</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">غير أن الإنصاف يقتضي أن نذكر أولئك الذين ناضلوا وعملوا معه في سنواتٍ عجاف، وتحملوا قسوة الظروف، وقدموا الشهداء والتضحيات دفاعًا عن أرضهم وموطن أجدادهم، وتمسكوا بقوميتهم وقضيتهم وقيادتهم. فهؤلاء لم يكونوا مجرد أتباع لمسيرة، بل كانوا جزءًا أصيلًا منها، حملوا رايتها في أصعب الظروف، ودفعوا من أجلها أثمانًا باهظة، وبقيت تضحياتهم شاهدًا على عمق الإيمان بالقضية</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن هنا جاءت تجربته السياسية التي تجاوزت حدود القيادة الحزبية إلى مساحة أوسع، فأصبح لدى كثير من الكورد مرجعيةً قومية يُلجأ إليها في الأزمات، لا بسبب موقع رسمي فحسب، وإنما بفعل تاريخ طويل من النضال والخبرة في التعامل مع التوازنات المعقدة</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وقد كان له، بعد عام 2003، حضورٌ سياسيٌّ بارز في العراق، وأسهم في المرحلة الجديدة من خلال مواقفه وعلاقاته السياسية، وكان طرفًا مؤثرًا في عدد من القضايا الوطنية، مؤكدًا أهمية الشراكة والتوازن والحوار في بناء العراق والحفاظ على حقوق مكوّناته واستقراره. وقد أضافت هذه المرحلة إلى تجربته بُعدًا عراقيًا أوسع، إلى جانب حضوره القومي والإقليمي</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">كما ارتبطت مسيرته بمحطات سياسية مهمة، من قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى رئاسة إقليم كوردستان، وما رافق ذلك من علاقات إقليمية ودولية واسعة. واستطاع أن ينسج علاقات مع قادة دول وشخصيات سياسية مؤثرة، وأن يجعل من الحوار والدبلوماسية إحدى أدوات التعامل مع الأزمات</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ولعل أبرز ما يميز هذه التجربة قدرتها على الجمع بين الهوية القومية والواقعية السياسية؛ فالقضية الكوردية، بحكم امتدادها في أكثر من دولة، تعيش وسط مصالح إقليمية ودولية متشابكة، وأي قرار غير محسوب قد يترك تداعيات واسعة</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن هنا تبرز أهمية الحكمة السياسية، وتجنيب كوردستان الصراعات الإقليمية قدر الإمكان، وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف الأطراف؛ فالاستقرار ليس ضعفًا، والسلام لا يعني التراجع عن الحقوق، بل هو قرار شجاع يحتاج إلى قيادة تعرف ثمن الحرب وتدرك قيمة الأمن</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">لقد أصبحت هذه الشخصية، عبر السنوات، رمزًا من رموز القيادة التي تتجه إليها الأنظار عندما تشتد الأزمات، ويراه كثير من الكورد امتدادًا لمدرسة سياسية عريقة، تقوم على الدفاع عن الحقوق القومية مع الحفاظ على الاستقرار</span>.</p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ</span><br />
</b><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ</span></b></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/14/%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قائمقام سنجار- ناظم ختاري</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b8%d9%85-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b8%d9%85-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 07:16:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107478</guid>

					<description><![CDATA[ثمة تناقضات فادحة في النظام السياسي القائم في العراق، تناقضات تجعل المرء مترنّحًا دون أن يلامس الخمر. نظامٌ يقوم على المكوّنات في بقائه، وعلى المحاصصة في توزيع كل شيء- نعم، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ثمة تناقضات فادحة في النظام السياسي القائم في العراق، تناقضات تجعل المرء مترنّحًا دون أن يلامس الخمر. نظامٌ يقوم على المكوّنات في بقائه، وعلى المحاصصة في توزيع كل شيء- نعم، كل شيء بلا استثناء- بين القوى المتنفذة، من النفط المستخرج من جوف الأرض، إلى تعيين فراش في مدرسة ابتدائية يجلس تلاميذها على الأرض بلا &#8220;رحلات&#8221;. وتتم هذه القسمة بسلاسة مدهشة، لأنها وحدها المتفق عليها، وحدها التي لا تعترضها عقبات. أما بدعة &#8220;المكوّنات&#8221; والادعاء بتمثيلها، فهي صناعة تلك القوى نفسها، إذ إن أبناء هذه المكوّنات وبناتها لا يجدون لأنفسهم حقًا واحدًا من حقوقهم المشروعة داخل هذا النظام، لا في الخدمات ولا في المشاركة في صناعة القرار السياسي. وحدهم من انتزعوا لأنفسهم صفة &#8220;الممثلين&#8221; يتمتعون بكل شيء، يسرقون بضمير مطمئن، ويتصدّرون المسؤولية بعنجهية، يوزعون صكوك الوطنية دون أن يكونوا وطنيين، بل إن أغلبهم موالٍ للمحيط أكثر من ولائه للعراق.</div>
<div dir="auto">ولأن القضية تُقدم على أنها قضية مكوّنات لا قضية مواطنين، فإن الحصة الأكبر تذهب إلى &#8220;المكوّن الأكبر&#8221;، أي إلى من يدّعون تمثيله. وهكذا تتدرج عملية توزيع المنافع، وفي سياق انتزاع حقوق المواطن يجري أيضًا محو حقوق المكوّن الأصغر، وكأنه غير موجود أصلًا. وهذا ما يحدث للمكوّن الأيزيدي في لغة دولة المكوّنات، إذ لم يُمنح حقوقه في صلب الحياة بل في هوامشها، لأنه مكوّن صغير لا يمتلك ممثلوه- إن وجدوا- القوة أو النفوذ الذي يحمي حقوقه، أو لأن ممثليه قدّموا خدماتهم لجهات سياسية ينتمون إليها.</div>
<div dir="auto">كتبتُ يومًا، حين تعرضت كرعزير وسيبا شيخدرى لتفجيرات مرعبة هزّت الضمير الإنساني، أن القوى الأمنية &#8220;الممثِّلة&#8221; لم تكن مستعدة للدفاع عن مكوّن آخر يختلف عنها في كل شيء، خصوصًا في الدين. فالقوى الأمنية تشكّلت وفق عقيدة طائفية وعرقية، لا وفق عقيدة وطنية مؤهلة للدفاع عن المواطن العراقي حين يُهدد، أو عن السيادة الوطنية حين تُنتهك. ومن باب &#8220;عسى ولعلّ&#8221;، طالبتُ بتشكيل قوة أمنية تحفظ أمن المناطق الأيزيدية وسكانها، شريطة أن يكون سندها القانون، وأن تكون جزءًا من القوات الأمنية العراقية المشكلة وفق الدستور- أي الجيش العراقي- لا جزءًا من ميليشيات أو قوات هذا الحزب أو ذاك.</div>
<div dir="auto">ولأن شيئًا من ذلك لم يتحقق، بقيت سنجار وأهلها بلا ظهير، بلا قوة تحميهم، سواء كانت تابعة للدولة أو للأحزاب. بقيت بلا سلاح، بلا خطوط دفاع، سوى شجعان لم تخنهم ضمائرهم، اختاروا الموت دفاعًا عن النساء والأطفال والشيوخ، ليخففوا من حجم القتل والخطف والسبي. لكنهم كانوا عاجزين عن مسك الأرض أثناء حملة &#8220;الدولة الإسلامية&#8221; على سنجار وبقية المناطق الأيزيدية. ومنذ تلك اللحظة، منذ تلك الجريمة، لم تنتهِ تبعاتها. فالصراع لا يزال محتدمًا على أرض سنجار، لا دفاعًا عنها وعن كرامة أهلها، بل سعيا لضمّها إلى نفوذ هذه الجهة أو تلك، سواء كانت سنجار مساحة أرض أو عدد نفوس يُضاف إلى رصيد النفوذ. وهكذا يشتعل الصراع على منصب قائمقام سنجار، من المنطلق ذاته، الاستحواذ على قرارها السياسي، والتحكم بكل ما يُخصَّص لها من موارد وقرارات سياسية وأمنية، بعيدًا عن حلم سنجار آمنة، عامرة، مزدهرة، كما جاء في رسالة &#8220;الحلم&#8221; الطويلة للصديق ماجد حسن سلو المنشورة في موقع بحزانى تحت عنوان &#8220;حين يصبح الحلم أجمل من الواقع&#8221;.</div>
<div dir="auto">ورغم أنني لا أثق بحلول نظام سياسي قائم على المحاصصة والمكوّنات، بعيد عن تمثيل المواطنة الحقة، فإنني أضم صوتي إلى صوت الأخ ماجد، أن يكون قائمقام سنجار ابنًا لسنجار، ابناً لأهلها، وفيا لمختطفاتها ومختطفيها، أمينًا على ضحاياها ومقابرها الجماعية، حافظًا لأمنها وكرامة ناسها، أداة لإعمارها وإعادة نازحيها، أداة لتقدمها وازدهارها، لا تابعًا لهذه الجهة أو تلك.</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b8%d9%85-%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قدسية النجف أم قدسية السلطة؟ مقتدى الصدر يعود من بوابة الحجاب- سمير عادل</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d9%81-%d8%a3%d9%85-%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9%d8%9f-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d9%81-%d8%a3%d9%85-%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9%d8%9f-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 07:06:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107464</guid>

					<description><![CDATA[يحاول مقتدى الصدر، رئيس التيار الصدري الذي غيّر اسمه إلى «التيار الوطني الشيعي»، الفوز بالآخرة بعد خسارته للدنيا. فمنذ أن أُقصي عن تشكيل الحكومة، بعد فوز قائمته في انتخابات عام &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>يحاول مقتدى الصدر، رئيس التيار الصدري الذي غيّر اسمه إلى «التيار الوطني الشيعي»، الفوز بالآخرة بعد خسارته للدنيا.</p>
<p>فمنذ أن أُقصي عن تشكيل الحكومة، بعد فوز قائمته في انتخابات عام 2022، وفشل «ثورته العاشورائية» عندما قام باقتحام البرلمان ثم تطويق مبنى مجلس القضاء الأعلى، وما أعقب ذلك من إعلانه ترك العمل السياسي، وتقديم قائمته استقالتها من البرلمان، ثم مقاطعته انتخابات عام 2025، حاول خلال الفترة الماضية استغلال أية فرصة للظهور الإعلامي والسياسي، عسى ولعل أن يتمكن من العودة إلى الساحة السياسية مجددًا.</p>
<p>وهو اليوم في حالة انتظار قصوى، لكنها حالة انتظار سلبية، بعكس إخوته في الإطار التنسيقي الذين يقودون السلطة الطائفية في العراق،  وهم أيضًا في حالة انتظار، ولكن عبر مناورات سياسية لكسب الوقت. إنه انتظار لما ستؤول إليه الصراعات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما ستتمخض عنه من معادلات سياسية جديدة في المنطقة والعراق خصوصا.</p>
<p>ويبدو أن معيار «القدسية» الذي يتحدث عنه مقتدى الصدر هو المعيار نفسه الذي تستخدمه جماعات الإسلام السياسي، بشقَّيه الشيعي والسني. ففي تصريحه الأخير حول الحفاظ على «قدسية» مدينة النجف، التي نصّب نفسه سلطةً عليها ــ وسنأتي على ذلك ونسأل عن موقف مجلس القضاء الأعلى منه ــ حدد شروط لهذه القدسية: الرقابة الشديدة على المطاعم والمتاجر، وارتداء الحجاب من قبل العاملات، ومنع البضائع المحرمة. وبغير تنفيذ هذه الشروط، فإن له موقفًا منها.</p>
<p>ومعيار القدسية هنا هو عدم المساس بالصرح الاجتماعي للمنظومة السلطوية لرجال الدين، التي تستند إلى تطويق المرأة والتعامل معها على أنها أساس النجاسة، وأن انتهاك هذا التصور يمثل انتهاكًا للقدسية الزائفة التي يتحدث عنها الصدر. فهو يضع الرقابة الشديدة على المطاعم والمتاجر والبضائع المحرمة في المستوى نفسه مع ارتداء النساء العاملات الحجاب.</p>
<p>فالقدسية، وفق هذا المعيار، لا يراها الصدر ولا رفاقه في الإطار التنسيقي الذي يدير السلطة الطائفية في العراق في تجاوز خط الفقر البالغ 17%، حسب الأرقام الحكومية، ولا في ملايين العاطلين عن العمل الذين يتظاهرون مطالبين بفرص عمل تبقيهم على قيد الحياة، بينما يتعرضون الى الاعتقال والقمع الوحشي، ولا في الفساد المستشري، ولا في سحق الحريات السياسية واعتقال المعارضين السياسيين لهذا النظام تحت حجج سخيفة وواهية، ولا في تصريحات هادي العامري، زعيم منظمة بدر، وإعلانه مسؤوليته عن قتل 800 متظاهر وجرح أكثر من 20 ألف شخص في انتفاضة تشرين-اكتوبر 2019، ولا في انهيار الخدمات ونقصها.</p>
<p>إن الصدر يرى قدسية المدينة في حجاب العاملات. أي أن المعيار ليس الإنسان، وإنما حماية الطقوس الدينية وإدامتها، لأنها في الحقيقة تدر أموالًا ضخمة.</p>
<p>وبقصد أو من دونه، فإن تصريحات الصدر تذكّرنا بالسياسة التي انتهجها نظام صدام حسين في منتصف التسعينيات. فبعد أن دمّر العراق بحربين، وفٌرٍض على جماهيره حصارًا اقتصاديًا وحشيًا، راح يبني القصور والجوامع، وأعلن «الحملة الإيمانية» المقيتة لتسويق الدين والحجاب، وأطلق العنان للجماعات الوهابية، وأعاد العراق، على الصعيد الاجتماعي، إلى عصور الوسطى، ليكمل ما تدمر من بنيته الاقتصادية والعمرانية.</p>
<p>وكانت تلك السياسات محاولةً لاستبدال الأيديولوجيا الإسلامية بالأيديولوجيا القومية، بعد فشل الأخيرة في تحقيق الأحلام القومية. وهكذا، عندما يشتد الجوع والفقر والفاقة والعوز، يخرج لنا رجال الدين والسلطة ليتحدثوا عن قدسية المنطقة والدين والأماكن المقدسة، أما الإنسان فلا قدسية له، لطمس ماهية الصراع والظلم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وحرف الأنظار ونصال نضال الجماهر لانتزاع حقها في الحرية والمساواة وعالم افضل.</p>
<p>وفي قلب هذا الصراع يأتي حجاب النساء ليكمل منظومة «القدسية». أما كل ما يُرتكب من جرائم اجتماعية وسياسية واقتصادية بحق جماهير العراق، فلا معيار للقدسية بشأنه.</p>
<p>من طرف آخر، لا نعرف ما هي السلطة القانونية التي يمتلكها مقتدى الصدر حتى يهدد الجميع بأنه سيتخذ موقفًا إذا لم تُنفَّذ شروطه. فهل صدر يختلف عن أي شخص آخر، وكان يمكن أن يمرّ من دون مساءلة من مجلس القضاء الأعلى؟ أم أن رجال الدين والمرجعيات الدينية والسياسية هم فوق القانون، كما نراه اليوم في التعامل مع هادي العامري؟</p>
<p>كما أن الصدر لم يحدد لنا معيار «البضائع المحرمة» التي يريد منعها، ولا طبيعة الرقابة التي يريد فرضها على المحلات التجارية. لكن الصدر، الذي يرى بأم عينيه كيف تعيش جماهير العراق، ولم يحرّك ساكنًا تجاهها، لا يهمه في الحقيقة معيار القدسية، بقدر ما تهمه محاولة استعادة سلطته والظهور إعلاميًا وسياسيًا.</p>
<p>فأي مدينة لها حكومة محلية، وبغض النظر عن محتواها وهويتها، وهي الجهة التي تضع المعايير وتتخذ الإجراءات وتحاسب وفق القانون، وليس مقتدى الصدر أو غيره.</p>
<p>مرة أخرى نقول: إن الصدر يحاول كسب الآخرة، عسى ولعله يعوّض ما خسره في الدنيا.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d9%81-%d8%a3%d9%85-%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9%d8%9f-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السياسة بين ما نريد وما نستطيع &#8211; محمد ديب أحمد</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 06:58:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107453</guid>

					<description><![CDATA[في السياسة ، قد تمتلك قضية عادلة ، وشعباً مستعداً لدفع الثمن ، وقوة عسكرية أثبتت حضورها ، وإدارة بنت مؤسساتها ، وعلاقات مع دول كبرى ، ثم تكتشف في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في السياسة ، قد تمتلك قضية عادلة ، وشعباً مستعداً لدفع الثمن ، وقوة عسكرية أثبتت حضورها ، وإدارة بنت مؤسساتها ، وعلاقات مع دول كبرى ، ثم تكتشف في لحظة سياسية واحدة أن كل ذلك لا يمنحك بالضرورة ما كنت تعتقد أنك تستحقه .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هنا بالضبط تبدأ السياسة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ليس لأن ما نريده أصبح أقل عدالة ، ولا لأن التضحيات فقدت قيمتها ، بل لأن ميزان القوة لا يُقاس بحجم ما دفعناه فقط ، وإنما بقدرتنا على تحويل ما دفعناه إلى مكاسب سياسية قابلة للحماية والاستمرار .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هذه واحدة من أصعب الحقائق التي تواجه الحركات والقوى السياسية :</div>
<div dir="auto">الفرق بين ما نريد وما نستطيع ليس تفصيلاً صغيراً في السياسة ، بل هو السياسة نفسها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولعل التجربة الكردية في روج آفا وشمال وشرق سوريا تقدم اليوم واحدة من أكثر الحالات وضوحاً لهذه المعضلة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">خلال سنوات طويلة ، لم تكن هناك مجرد شعارات عن الحقوق والخصوصية والكرامة . كانت هناك حرب حقيقية ، ومقاتلون ، وآلاف الشهداء والجرحى ، وتهجير ونزوح ، وإدارة ومؤسسات ، وقوة عسكرية ، وتجربة سياسية وإدارية ، وعلاقات مع دول وقوى دولية مؤثرة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أي أن هناك محصولاً كبيراً تراكم خلال سنوات قاسية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن الطبيعي أمام هذا الحجم من التضحيات والإنجازات أن ترتفع التوقعات ، وأن يعتقد كثير من الكرد أن ما تحقق على الأرض يمكن أن يتحول بصورة شبه تلقائية إلى مكاسب سياسية أكبر وأكثر ثباتاً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لكن السياسة لا تعمل بالتلقائية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالنفوذ العسكري ليس بالضرورة نفوذاً سياسياً دائماً ، والإدارة على الأرض ليست بالضرورة اعترافاً دستورياً ، والعلاقات الدولية ليست شيكاً مفتوحاً ، والتضحيات ، مهما عظمت ، لا تمنح أصحابها وحدها القدرة على تحديد شكل التسويات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">قد تكون هذه الحقيقة قاسية ، لكنها أكثر فائدة من أي خطاب مريح .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الدول لا تدير علاقاتها على أساس المشاعر ، وإنما وفق مصالحها . والتحالفات التي تنشأ في حرب قد تتغير عندما تتغير الحرب ، والأولوية التي تجعل طرفاً دولياً قريباً منك اليوم قد لا تكون هي الأولوية نفسها غداً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لهذا فإن السؤال السياسي الذي ينبغي طرحه ليس فقط: ماذا قدمنا ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">بل أيضاً :</div>
<div dir="auto">ماذا استطعنا أن نحول من هذه التضحيات إلى قوة سياسية ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا تبدأ المراجعة الحقيقية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالتضحيات لا يجوز أن تُبخس ، لأنها ليست أرقاماً في دفاتر السياسة ، وإنما أرواح الأبناء وبيوت وقرى ومدن وذاكرة مجتمع كامل . لكن احترام التضحيات لا يعني أن نحولها إلى حصانة تمنع مراجعة الأداء السياسي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">بل ربما يكون العكس هو الصحيح .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أكبر وفاء للتضحيات هو أن نبحث عن الأخطاء التي حالت دون تحويل ثمارها إلى مكاسب أكثر استقراراً وديمومة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا يمكن أن نلقي بعض الحصى الصغيرة في المياه الراكدة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالظروف الاستثنائية تفرض أحياناً مركزية في القرار ، وهذا مفهوم في زمن الحرب .</div>
<div dir="auto"> لكن المركزية التي تبدأ كضرورة قد تتحول ، إذا طال أمدها، إلى ثقافة سياسية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وعندما يصبح القرار محصوراً في دائرة ضيقة ، وتصبغ القرارات الوطنية بلون حزبي ، ويصبح النقد أقرب إلى التشويش ، فإن المؤسسة قد تكسب سرعة في اتخاذ القرار ، لكنها تخسر شيئاً آخر :</div>
<div dir="auto">القدرة على رؤية أخطائها قبل أن تتحول إلى نتائج .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا لا نتحدث عن أشخاص ، ولا نبحث عن متهمين .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">نتحدث عن نموذج في إدارة السياسة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالسلطة التي لا تسمع إلا ما يوافقها قد تنجح في إقناع نفسها بأنها تسير في الاتجاه الصحيح ، بينما يكون الشارع قد بدأ يطرح أسئلة مختلفة تماماً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والشارع الكردي ليس مجرد جمهور ينتظر البيانات السياسية ليصفق لها. إنه مجتمع دفع ثمناً باهظاً، ومن حقه أن يسأل: ماذا بقي من كل تلك السنوات؟ ماذا تحقق؟ ماذا ضاع؟ وما الذي يمكن الحفاظ عليه؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولا تكفي الإجابة بأن أصحاب القرار يعرفون من التفاصيل أكثر مما يعرفه المواطن.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">صحيح أن المفاوض السياسي لا يستطيع أن يضع كل أوراقه على الطاولة، لكن ذلك لا يعفيه من مسؤولية شرح الاتجاه العام، ولا من مراجعة النتائج، ولا من الاستماع إلى المجتمع الذي يتحدث باسمه .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا تظهر مشكلة أخرى :</div>
<div dir="auto"> هل امتلاك السلطة يعني بالضرورة امتلاك الرؤية الوحيدة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">القضية الكردية أكبر من أي حزب، وأوسع من أي إدارة، وأبقى من أي قيادة. وكلما تحولت القضية إلى مساحة ضيقة لا تتسع إلا لرؤية واحدة، أصبحت معرضة للخسارة حتى لو امتلك أصحابها نوايا صادقة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والحزبية، حين تتجاوز حدودها الطبيعية وتدخل في القرارات الوطنية الكبرى، قد تتحول من وسيلة لتنظيم العمل السياسي إلى عامل يضيّق مساحة القرار ويضعف المشاركة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">التعدد السياسي ليس ترفاً في القضايا الكبرى، بل قد يكون أحد شروط بقائها.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والاختلاف في الرأي لا يعني بالضرورة الانقسام في القضية، كما أن تعدد الرؤى لا يعني غياب وحدة الهدف. وربما تحتاج القضايا المصيرية إلى توسيع دائرة النقاش أكثر من حاجتها إلى تضييقها.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لكن المراجعة لا ينبغي أن تتوقف عند القرار السياسي وحده.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هناك إرث مادي ومؤسساتي نشأ خلال سنوات المرحلة السابقة: مؤسسات، منشآت، معدات وآليات، موارد مالية، سجلات، خبرات، وبنى إدارية تراكمت في ظروف استثنائية.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهذا الملف حساس، لأنه قد يصبح في مراحل الانتقال السياسي عرضة لمنطق آخر: منطق الفراغ والاستحواذ.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هذه الموارد ليست غنيمة لطرف سياسي، وليست ملكية خاصة لجهة، كما أن انتقال السلطة لا يعني تلقائياً سقوط القواعد القانونية المتعلقة بها.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في أي انتقال جاد، يجب أن يكون هناك جرد وتوثيق ووضوح في الملكية والإدارة وآليات انتقال ومساءلة، بما يحفظ المصلحة العامة وحقوق المجتمع.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالسياسة لا تتعلق فقط بمن يجلس على الكرسي، وإنما أيضاً بما يحدث للمؤسسات والموارد التي ستبقى بعد تغير الأشخاص والسلطات.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا نصل إلى جوهر المسألة: فن الممكن.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فن الممكن ليس أن نقول: هذا ما أعطونا، فلنأخذه وننصرف.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">كما أنه ليس أن نقول: إما أن نحصل على كل ما نريد الآن، أو نرفض كل شيء.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الواقعية السياسية أكثر تعقيداً من ذلك .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أن تعرف ما تريد ، وأن تعرف ما تستطيع ، وأن تعرف كيف تجعل الممكن اليوم جسراً إلى المطلوب غداً ؛</div>
<div dir="auto">هذه هي السياسة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وليس كل تنازل عن وسيلة تنازلاً عن الهدف، كما أن رفض المكسب الجزئي ليس دائماً تمسكاً بالمبدأ. أحياناً يكون الممكن خطوة نحو الهدف، وأحياناً يؤدي رفضه إلى خسارة ما كان يمكن البناء عليه.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولهذا فإن السؤال حول الاندماج في الدولة السورية لا ينبغي أن يُختصر في سؤال عاطفي من نوع : انتصار أم هزيمة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">السؤال الأكثر جدية هو :</div>
<div dir="auto"> ماذا حملنا معنا إلى داخل الدولة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل تحولت التضحيات إلى حقوق ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل تحولت التجربة المؤسساتية إلى ضمانات ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل أصبحت الخصوصية الكردية جزءاً من الاعتراف الدستوري والقانوني ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل انتقلت الخبرة السياسية والإدارية من واقع الأمر الواقع إلى موقع داخل الدولة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهل يستطيع الكرد أن يحافظوا على ما راكموه، وأن يحولوه إلى قوة سياسية ومؤسساتية بدلاً من أن يتحول إلى مجرد فصل من تاريخ الحرب ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إذا كان الاندماج يعني ذوبان الخصوصية والعودة إلى مركزية تنتج المشكلة نفسها من جديد ، فهذه ليست واقعية سياسية ، بل إعادة إنتاج للأزمة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أما إذا كان الاندماج يعني الانتقال من واقع فرضته الحرب إلى مشاركة سياسية ومؤسساتية وحقوق دستورية واضحة داخل دولة سورية تتسع لجميع مكوناتها ، فهنا يصبح النقاش مختلفاً تماماً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المعيار إذن ليس الاسم الذي نطلقه على المرحلة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المعيار هو ما الذي خرجنا به منها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا أيضاً ينبغي ألا نقع في فخ جلد الذات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فقد لا يكون بالإمكان الاحتفاظ بكل ما نشأ خلال الحرب بعد تغير الظروف الإقليمية والدولية ، لكن هذا لا يعني أن كل شيء كان محكوماً بالضياع .</div>
<div dir="auto">وقد لا يكون ممكناً تحقيق كل ما نريد في مرحلة واحدة ، لكن ذلك لا يعني أن السياسة يجب أن تتوقف عند أول سقف تفرضه موازين القوى .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المطلوب ليس أن نحب الواقع ،</div>
<div dir="auto"> بل أن نفهمه .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وليس المطلوب أن نبرر كل قرار ، بل أن نعرف كيف نقرأ نتائجه .</div>
<div dir="auto">وليس المطلوب أن نحاكم الأشخاص ، بل أن نحاكم السياسات والخيارات والمخرجات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فإذا أخطأت الرؤية ، يجب أن تُراجع . وإذا أغلقت المركزية أبواباً كان ينبغي أن تبقى مفتوحة ، فيجب فتحها .</div>
<div dir="auto">وإذا كانت هناك فجوة بين السلطة والشارع ، فلا ينبغي تغطيتها بالبيانات والخطابات . وإذا كان هناك إرث مادي ومؤسساتي ، فيجب حمايته بالقانون لا بالولاءات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">السياسة في النهاية ليست مسابقة لإثبات من كان أكثر صواباً في الماضي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إنها محاولة لتقليل الخسائر في الحاضر ، وفتح الطريق أمام مكاسب أكبر في المستقبل .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وقد تكون هذه هي اللحظة التي نحتاج فيها إلى الانتقال من سؤال : «ماذا كنا نريد ؟» إلى سؤال أكثر واقعية : «ماذا نستطيع أن نفعل الآن بما بقي في أيدينا ؟»</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالمحصول الذي سُقي بالدم لا يجوز تبديده لأننا لم نحصل على الموسم الذي حلمنا به ، كما لا يجوز أن نتركه نهباً لمن ينتظر نهاية الموسم كي ينقض عليه .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لقد تغيرت الرياح ، وربما تغيرت معها قواعد اللعبة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لكن الرياح ليست قدراً سياسياً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">القدرة على قراءة اتجاهها ، وحماية ما يمكن حمايته ، وإعادة ترتيب الأوراق ، وتصحيح الأخطاء ، وتحويل الممكن إلى خطوة جديدة ، هي أيضاً جزء من السياسة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وربما يكون أهم ما نحتاج إليه اليوم ليس خطاباً جديداً ، ولا شعاراً جديداً ، ولا مهدئاً سياسياً جديداً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">بل مراجعة صريحة لما فعلناه ، وما أخطأنا فيه ، وما نستطيع فعله الآن ؛ لأن تصحيح المسار لا يعني إنكار التضحيات ، ونقد السلطة لا يعني التخلي عن القضية ، والواقعية لا تعني الاستسلام .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إنها ببساطة محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وبناء ما يمكن بناؤه ، والاستعداد لما قد تأتي به الرياح المقبلة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالسياسة التي لا تعرف ما تستطيع ، قد تخسر ما تريد .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والسياسة التي تنسى ما تريد ، قد تربح الممكن … وتخسر المستقبل .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الفصل الثاني: من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق الاشتراكي: التطور التاريخي للنموذج الصيني- سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%b7%d8%b7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%82/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%b7%d8%b7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 06:51:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107449</guid>

					<description><![CDATA[لم ينشأ مفهوم «اقتصاد السوق الاشتراكي» في الصين بوصفه نظرية مكتملة طُبّقت دفعة واحدة، بل تبلور عبر مسار تاريخي بدأ بتأسيس جمهورية الصين الشعبية سنة 1949، ومر بمرحلة الإصلاح الزراعي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h1></h1>
<p>لم ينشأ مفهوم «اقتصاد السوق الاشتراكي» في الصين بوصفه نظرية مكتملة طُبّقت دفعة واحدة، بل تبلور عبر مسار تاريخي بدأ بتأسيس جمهورية الصين الشعبية سنة 1949، ومر بمرحلة الإصلاح الزراعي والتخطيط المركزي والتجميع الزراعي والتصنيع الموجَّه من الدولة، ثم دخل طورًا جديدًا مع الإصلاحات التي انطلقت سنة 1978. ولذلك لا يمكن تفسير التحول الصيني باعتباره انتقالًا بسيطًا من التخطيط إلى السوق، أو تخليًا مفاجئًا عن الاشتراكية؛ فقد كان إعادة تنظيم تدريجية للعلاقة بين الدولة والسوق والملكية والعمل.<br />
وينبغي تجنب قراءتين متقابلتين تختزلان التجربة. ترى الأولى أن مرحلة ما قبل سنة 1978 لم تكن سوى سلسلة من الإخفاقات، وأن النمو الصيني بدأ فعليًا مع إدخال السوق ورأس المال الخاص. أما الثانية فتنظر إلى الإصلاحات بوصفها استمرارًا سلسًا للنظام السابق، من دون الاعتراف بما أحدثته من تحولات عميقة في بنية الملكية والتوزيع وتنظيم المؤسسات. ولا تقدم أي من القراءتين تفسيرًا كافيًا؛ لأن الإصلاحات استفادت من قاعدة مادية ومؤسسية واجتماعية أنشأتها المرحلة السابقة، لكنها غيرت، في الوقت نفسه، الآليات التي حكمت تخصيص الموارد وتنظيم العمل وتوزيع الدخل.<br />
ولا يهدف هذا الفصل إلى تقديم سرد زمني للأحداث وحدها، بل يسعى إلى تحليل العوامل التي دفعت القيادة الصينية إلى إعادة النظر في آليات إدارة الاقتصاد، وطبيعة التحول الذي جرى في العلاقة بين التخطيط والسوق والملكية العامة والخاصة. كما يبحث مدى احتفاظ الدولة بقدرتها على توجيه التنمية في ظل توسع القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي والاندماج في الاقتصاد العالمي.</p>
<h2><strong>أولًا: مرحلة ما قبل الإصلاح وبناء القاعدة المادية للدولة الجديدة</strong></h2>
<h3><strong>1. الإصلاح الزراعي والتحول إلى التخطيط المركزي</strong></h3>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان الإصلاح الزراعي من أولى الخطوات التي اتخذتها الدولة الصينية الجديدة لمعالجة البنية الاجتماعية والاقتصادية الموروثة في الريف. ففي 28 حزيران/يونيو 1950، أُقرّ «قانون الإصلاح الزراعي لجمهورية الصين الشعبية»، ثم أصدرته الحكومة الشعبية المركزية وأدخلته حيز التنفيذ في 30 حزيران/يونيو من العام نفسه. ونصت مادته الأولى على إلغاء نظام ملكية الأرض القائم على الاستغلال الإقطاعي من جانب طبقة ملاك الأراضي، وإقامة نظام ملكية الفلاحين للأرض، بهدف تحرير القوى المنتجة في الريف، وتطوير الإنتاج الزراعي، والتمهيد لتصنيع الصين الجديدة. وعلى أساس هذا القانون، صودرت أراضي ملاك الأراضي وغيرها من الممتلكات الزراعية التي حددها، وأُعيد توزيعها على الفلاحين المعدمين وقليلي الأرض، في عملية امتدت عبر المناطق المحررة حديثًا خلال الأعوام 1950–1952. <strong>(25)</strong> ولم يكن هذا الإصلاح إجراءً اقتصاديًا فحسب؛ إذ أسهم كذلك في تفكيك جانب مهم من علاقات الملكية والسلطة التقليدية في الريف، وفي تغيير الموقع الاجتماعي والسياسي للفلاحين داخل الدولة الجديدة.<br />
غير أن مرحلة الملكية الفلاحية الفردية لم تستمر طويلًا. فقد انتقلت القيادة الصينية تدريجيًا من فرق المساعدة المتبادلة إلى التعاونيات الزراعية، ثم إلى أشكال أوسع من التنظيم الجماعي. وكان الهدف المعلن تجاوز تفتت الملكيات الصغيرة، وتعبئة الفائض الزراعي لتمويل الصناعة، وإدخال التقنيات الحديثة إلى الإنتاج الريفي. وبذلك انتقلت الزراعة، خلال سنوات قليلة، من إعادة توزيع الأرض على الفلاحين إلى دمجها في وحدات جماعية خضعت بدرجات متفاوتة للتوجيه الإداري.<br />
وتزامن هذا التحول مع تطبيق الخطة الخمسية الأولى بين سنتي 1953 و1957، التي أعطت الأولوية للصناعة الثقيلة وإقامة المنشآت الأساسية، مستفيدةً من المساعدات الفنية والتقنية السوفيتية. وتوسعت ملكية الدولة للمؤسسات الصناعية والمصارف والتجارة الخارجية، وأصبحت الخطة الأداة الأساسية لتخصيص الاستثمار والمواد الأولية وتحديد مستويات الإنتاج والأسعار.<br />
مكّن هذا النظام الدولة من حشد الموارد في مجتمع يفتقر إلى سوق رأسمالية متطورة وإلى طبقة رأسمالية محلية قادرة على تمويل التصنيع الواسع. وأتاح إنشاء الصناعات الأساسية والبنية التحتية وتكوين الكوادر الفنية والإدارية خلال مدة تاريخية قصيرة نسبيًا.<br />
لكن إعطاء الأولوية للصناعة الثقيلة فرض ضغوطًا كبيرة على الزراعة والاستهلاك الشعبي. فقد اعتمد تمويل التصنيع، جزئيًا، على التحكم في أسعار المنتجات الزراعية وتوريد الحبوب إلى الدولة، وهو ما جعل العلاقة بين المدينة والريف إحدى المسائل المركزية في البناء الاقتصادي الصيني. كما أدى إخضاع المؤسسات لأهداف الخطة الكمية إلى تفضيل زيادة حجم الإنتاج على الجودة والكفاءة، وأضعف استقلال الوحدات الإنتاجية وقدرتها على الاستجابة للظروف المحلية.<br />
ومع ذلك، سيكون من غير الدقيق تقويم هذه المرحلة استنادًا إلى معيار الكفاءة السوقية وحده. فقد اضطلعت الدولة بمهمات لم يكن من الممكن إنجازها بالسرعة نفسها من خلال السوق في الظروف الصينية آنذاك، ومنها إقامة الصناعات الأساسية، وتوحيد السوق الوطنية، وتوسيع شبكات النقل والري، وتكوين الكوادر التقنية والإدارية. وقد أقامت هذه المرحلة قاعدة مادية ومؤسسية أصبحت لاحقًا أحد الشروط التي ساعدت الإصلاحات الاقتصادية على تحقيق نتائجها.</p>
<h3><strong>2. خطاب «حول العلاقات العشر الكبرى» ومحاولة معالجة الاختلالات</strong></h3>
<p>بدأت القيادة الصينية، في وقت مبكر، ملاحظة بعض الاختلالات الناتجة من الاقتباس الواسع للنموذج السوفيتي. وظهر ذلك بوضوح في خطاب ماو تسي تونغ «حول العلاقات العشر الكبرى»، الذي ألقاه في 25 نيسان/أبريل 1956 أمام اجتماع موسع للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني.<strong>(26)<br />
</strong>تناول الخطاب مجموعة من العلاقات المرتبطة ببناء الاقتصاد والمجتمع، من أهمها العلاقة بين الصناعة الثقيلة من جهة والزراعة والصناعة الخفيفة من جهة أخرى، وبين المناطق الساحلية والداخلية، وبين البناء الاقتصادي والدفاع، وبين السلطة المركزية والسلطات المحلية، وبين الدولة والوحدات الإنتاجية والمنتجين.<br />
لم يكن الخطاب رفضًا للتخطيط المركزي أو لأولوية التصنيع، وإنما كان محاولةً لتصحيح الاختلالات التي قد يسببها التركيز الأحادي على الصناعة الثقيلة. فقد أكد ماو أن إعطاء الأولوية للصناعة الثقيلة لا يعني إهمال الزراعة والصناعة الخفيفة؛ لأن زيادة الإنتاج الزراعي والسلع الاستهلاكية تساعد على تحسين معيشة السكان، وتكوين تراكم أكبر يمكن توجيهه بدوره إلى الصناعة الثقيلة. وبذلك ربط بين تسريع التصنيع والمحافظة على قدر من التوازن بين القطاعات، بدل النظر إليهما بوصفهما هدفين متعارضين.<br />
وتظهر أهمية الخطاب كذلك في دعوته إلى عدم نسخ التجربة السوفيتية بصورة آلية. فقد رأى ماو أن على الصين الاستفادة من تجارب الدول الأخرى بعد إخضاعها للتحليل وربطها بالظروف الوطنية. كما دعا إلى منح السلطات المحلية والوحدات الإنتاجية قدرًا أكبر من المبادرة، على أساس الجمع بين وحدة التوجيه المركزي والمرونة المحلية.<br />
ويمكن النظر إلى هذه الأفكار بوصفها مؤشرًا مبكرًا إلى إدراك أن المركزية المفرطة قد تضعف تدفق المعلومات والمبادرة الاقتصادية. لكن هذا الإدراك لم يتحول إلى نظام مؤسسي مستقر لتصحيح القرارات؛ إذ ظلت معالجة الاختلالات مرتبطةً بالحملات السياسية وتغير الاتجاهات داخل القيادة، أكثر من ارتباطها بآليات قانونية وإدارية دائمة تسمح بتداول المعلومات ومراجعة الخطط ومساءلة المسؤولين.<br />
ومن هنا برز تناقض بين الدعوة إلى المبادرة المحلية من جهة، واستمرار تركّز سلطة اتخاذ القرار من جهة أخرى. وقد ظهر أثر هذا التناقض بصورة أشد خلال تجربة «القفزة الكبرى إلى الأمام».</p>
<h3><strong>3. المنجزات الاجتماعية والاقتصادية وحدودها</strong></h3>
<p>حققت مرحلة ما قبل الإصلاح عددًا من التحولات الأساسية. فقد توسعت القاعدة الصناعية، وأُنشئت صناعات استراتيجية في مجالات الحديد والصلب والطاقة والآلات، وتحسنت شبكات النقل والري، واتسع نطاق التعليم والخدمات الصحية الأساسية. كما أسهمت حملات محو الأمية والرعاية الصحية الريفية في تحسين عدد من المؤشرات الاجتماعية، ووفرت الدولة مستوىً من الأمن الوظيفي والاجتماعي في المدن من خلال نظام وحدات العمل.<br />
وأدت ملكية الدولة للمصارف والصناعات الأساسية والتجارة الخارجية إلى تمكين الحكومة من توجيه جانب كبير من الفائض الاقتصادي نحو الاستثمار طويل الأجل. ولم تختفِ هذه القدرة المؤسسية بعد بدء الإصلاحات، بل أصبحت لاحقًا إحدى السمات الأساسية للنموذج الصيني، حيث استمر القطاع العام في أداء دور محوري في الائتمان والطاقة والبنية التحتية والصناعات الاستراتيجية.<br />
في المقابل، ظهرت قيود واضحة داخل النظام. فقد أدى تحديد الأسعار إداريًا وضعف استقلال المؤسسات إلى إضعاف الحوافز المتعلقة بالجودة والابتكار، في حين شجع التركيز على تحقيق الأهداف الكمية بعض الوحدات على المبالغة في التقارير أو إخفاء المشكلات.<br />
كما ساعد نظام تسجيل الأسر، المعروف باسم «هوكو»، على تنظيم انتقال السكان من الريف إلى المدن وتوزيع بعض الموارد والخدمات، لكنه أسهم كذلك في ترسيخ تفاوت مؤسسي بين السكان الريفيين والحضريين في فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.<br />
وبذلك لم تكن مشكلات الاقتصاد المخطط ناتجةً عن غياب الملكية الخاصة فحسب، بل عن العلاقة بين مركزية القرار، ومحدودية المعلومات المتاحة للمخطط، وضعف آليات المساءلة، وتغليب الأهداف السياسية العاجلة أحيانًا على الحسابات الاقتصادية. وقد ظهرت هذه التناقضات بوضوح خلال «القفزة الكبرى إلى الأمام» والاضطرابات التي رافقت «الثورة الثقافية».</p>
<h3><strong>4. «القفزة الكبرى» و «الثورة الثقافية»: حدود التعبئة السياسية للاقتصاد</strong></h3>
<p>أُطلقت «القفزة الكبرى إلى الأمام» سنة 1958 بهدف تسريع التحول الصناعي والزراعي والوصول، خلال مدة قصيرة، إلى مستويات إنتاجية مرتفعة. واعتمدت على إنشاء الكومونات الشعبية، وتعبئة العمل الريفي في مشروعات واسعة، وتشجيع إنتاج الحديد والصلب بوسائل محلية.<br />
غير أن المبالغة في تحديد الأهداف وفي تقارير الإنتاج، وتحويل جزء من قوة العمل من الزراعة، وسياسات توريد الحبوب التي استندت إلى بيانات غير واقعية، أسهمت في انهيار الإنتاج الزراعي ووقوع أزمة غذائية ومجاعة واسعة. ولم يكن ذلك مجرد خلل تقني في تنفيذ الخطة، بل كشف عن مخاطر النظام الذي تصبح فيه المعلومات الاقتصادية مرتبطةً بإثبات الولاء السياسي، ويصعب فيه الاعتراض على الأهداف الموضوعة من أعلى أو نقل الوقائع المخالفة لتوقعات القيادة.<strong>(27)<br />
</strong>وتكشف هذه التجربة أن امتلاك الدولة لوسائل الإنتاج لا يضمن، في ذاته، الاستخدام العقلاني للموارد؛ إذ تحتاج الخطة إلى معلومات دقيقة، ومؤسسات قادرة على الاعتراض والمراجعة، وقنوات تسمح بنقل المشكلات من المستويات المحلية إلى المركز. وعندما تضعف هذه الشروط، قد تتحول القدرة على تعبئة الموارد بسرعة إلى قدرة على تعميم الخطأ وتوسيع نتائجه.<br />
أما «الثورة الثقافية» بين سنتي 1966 و1976، فقد أدت إلى اضطراب المؤسسات التعليمية والإدارية والبحثية، وإلى تعرض أعداد كبيرة من الكوادر والمثقفين للاضطهاد. وقد رفض قرار الحزب الشيوعي الصيني الصادر سنة 1981 هذه التجربة، وعدّها خطأً تاريخيًا ألحق أضرارًا جسيمة بالحزب والدولة والمجتمع.<strong>(28)<br />
</strong>ولا يعني هذا التقويم أن العقود السابقة للإصلاح كانت خالية من التراكم، أو أن الاقتصاد الصيني بدأ من الصفر سنة 1978. فقد بقيت المنشآت الصناعية وشبكات الري والتعليم الأساسي ومؤسسات الدولة والقدرة على تعبئة الموارد جزءًا من الأساس الذي استندت إليه الإصلاحات اللاحقة.<br />
لكن تجارب تلك المرحلة أظهرت، في الوقت نفسه، أن الإرادة السياسية والتعبئة الجماهيرية لا تستطيعان التعويض بصورة دائمة عن المعرفة التقنية، وتدفق المعلومات، والحوافز الاقتصادية، والمؤسسات القادرة على اكتشاف الخطأ وتصحيحه. ومن هنا جاء التحول الذي بدأ سنة 1978 نتيجةً لتفاعل عنصرين: الاستفادة من القاعدة المادية التي أنشأتها المرحلة المخططة، ومحاولة تجاوز الاختلالات التي كشفت عنها المركزية المفرطة والحملات السياسية.<br />
ولذلك لم يبدأ الإصلاح الصيني بإلغاء القطاع العام أو خصخصة الاقتصاد دفعة واحدة، بل بدأ من الزراعة، ومن تعديل العلاقة بين الدولة والوحدات المنتجة، وإتاحة مجال تدريجي للمبادرة الفردية والتبادل السوقي. وتمهد هذه النتيجة لدراسة.<br />
<strong>ثانيًا: مرحلة الإصلاح والانفتاح والانتقال التدريجي نحو «اقتصاد السوق الاشتراكي»</strong></p>
<h3><strong>1. انعطاف سنة 1978 وإعادة تحديد الأولويات</strong></h3>
<p>شكّل انعقاد الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني في كانون الأول/ديسمبر 1978 نقطة تحول أساسية في تطور النموذج الاقتصادي الصيني. فقد انتقلت بؤرة عمل الحزب والدولة من جعل الصراع الطبقي محورًا رئيسيًا إلى التركيز على البناء الاقتصادي والتحديث، وبدأت بذلك مرحلة الإصلاح والانفتاح. ولم يُقدَّم هذا التحول بوصفه تخلّيًا عن الاشتراكية، بل بوصفه مراجعة للوسائل والمؤسسات التي يُفترض أن تخدم بناءها وتطوير قواها المنتجة.<strong>(29)<br />
</strong>انطلق الإصلاح من الاعتراف بأن إقامة قاعدة صناعية عامة لا تكفي، في ذاتها، لضمان الاستخدام الكفء للموارد أو تحسين مستوى المعيشة. فقد أظهرت المرحلة السابقة أن شدة المركزية وتقييد المبادرات المحلية وإخضاع الإنتاج لأهداف كمية جامدة يمكن أن تحدّ من نمو الإنتاجية، حتى عندما تكون وسائل الإنتاج الأساسية مملوكة للدولة أو للجماعات الريفية.<br />
ولذلك اتخذ الإصلاح الصيني طابعًا تدريجيًا وتجريبيًا. فلم تعتمد القيادة خطة شاملة لتفكيك الاقتصاد المخطط دفعة واحدة، وإنما سمحت بتجريب ترتيبات مختلفة في مناطق وقطاعات محددة، ثم وسّعت التجارب التي أثبتت قدرتها على زيادة الإنتاج وتحسين الدخل. وقد منح هذا الأسلوب السلطات المحلية والوحدات الإنتاجية مجالًا أوسع للمبادرة، مع احتفاظ القيادة المركزية بحق تحديد الاتجاه العام وتعديل الإصلاح أو تقييده.<br />
وبذلك اختلف المسار الصيني عن برامج «العلاج بالصدمة» التي طُبقت لاحقًا في عدد من بلدان أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق. فقد حافظت الصين على استمرارية مؤسسات الدولة والقطاع العام والنظام المصرفي، وفي الوقت نفسه أدخلت آليات السوق تدريجيًا في الزراعة والصناعة والتجارة والأسعار. ولم يكن الانتقال من التخطيط إلى السوق عملية خطية أو خالية من التراجع، بل مسارًا اتسم بالتجريب والصراع بين اتجاهات مختلفة داخل الحزب والدولة.</p>
<h3><strong>2. الإصلاح الريفي ونظام المسؤولية الأسرية</strong></h3>
<p>بدأ الإصلاح من الريف، حيث كانت غالبية السكان تعمل في الزراعة وكانت مشكلات الإنتاج والدخل أكثر إلحاحًا. وتمثلت الخطوة الأساسية في تطبيق ما عُرف رسميًا باسم «نظام مسؤولية المقاولة القائمة على العائلات الفلاحية إزاء الإنتاج»، أو «نظام المسؤولية الأسرية». وبموجبه بقيت الأرض خاضعة للملكية الجماعية، بينما حصلت الأسر الفلاحية على حق التعاقد لاستغلالها وتنظيم إنتاجها، مقابل الوفاء بالتزامات محددة تجاه الدولة أو الجماعة، مع إمكان التصرف في الجزء المتبقي من الإنتاج ضمن القنوات التي سمحت بها السياسات الجديدة.<strong>(30)<br />
</strong>كان هذا الترتيب مهمًا لأنه فصل نسبيًا بين الملكية القانونية للأرض وبين إدارة عملية الإنتاج. فلم تتحول الأرض الزراعية إلى ملكية خاصة كاملة قابلة للتداول الحر، لكن الأسرة أصبحت تمتلك مساحة أوسع لاتخاذ القرار المتعلق بالمحاصيل وتنظيم العمل والاستفادة من زيادة الإنتاج. وأدى ذلك إلى تعزيز الصلة بين جهد الأسرة والعائد الذي تحصل عليه، من دون إلغاء الملكية الجماعية رسميًا.<br />
وتزامن هذا التحول مع رفع أسعار شراء بعض المنتجات الزراعية، وتوسيع إمكان بيع الإنتاج الذي يتجاوز الالتزامات المقررة، وإحياء الأسواق الريفية. وأسهم الجمع بين الحوافز الجديدة وبين البنية الأساسية التي أُقيمت في المرحلة السابقة، ولا سيما شبكات الري وانتشار الأسمدة والبذور المحسّنة، في زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين دخول قطاعات واسعة من سكان الريف.<br />
كما أتاح الإصلاح ظهور المؤسسات الريفية ومؤسسات البلدات والقرى، التي عملت في الصناعة والخدمات والنقل ومعالجة المنتجات الزراعية. وكانت ملكية هذه المؤسسات وإدارتها متعددة الأشكال؛ فبعضها ارتبط بالسلطات المحلية أو بالملكية الجماعية، في حين اقترب بعضها الآخر تدريجيًا من النشاط الخاص. وقد ساعدت على امتصاص جانب من العمالة الزراعية الفائضة، وربط الريف بالتصنيع، وتكوين مصادر دخل لا تعتمد على الزراعة وحدها.<br />
ولذلك لا يصح اختزال الإصلاح الريفي في «خصخصة الزراعة». فقد حافظت الدولة على الإطار القانوني للملكية الجماعية، لكنها غيّرت طريقة تنظيم العمل وتوزيع العائد. ومع ذلك، أدى توسيع استقلال الأسرة والإنتاج السلعي إلى نمو الفروق في الدخل والقدرة على الوصول إلى الأسواق والموارد، وهي تحولات ستزداد وضوحًا مع اتساع الإصلاح.</p>
<h3><strong>3. انتقال الإصلاح إلى المدن وازدواجية الخطة والسوق</strong></h3>
<p>بعد النتائج التي حققتها الإصلاحات الريفية، انتقل إصلاح النظام الاقتصادي تدريجيًا إلى المدن، ولا سيما منذ سنة 1984. وحصلت المؤسسات المملوكة للدولة على قدر أكبر من الاستقلال في تنظيم الإنتاج، والاحتفاظ بجزء من الأرباح، واتخاذ بعض القرارات المتعلقة بالأجور والاستثمار والتسويق، بدل تحويل جميع إيراداتها إلى الموازنة العامة وانتظار تخصيص الموارد بصورة إدارية كاملة.<br />
ولم تُلغَ الخطة بمجرد توسيع هذه الصلاحيات. فقد استمر عدد من المؤسسات في إنتاج كميات محددة وتسليمها بالأسعار التي تقررها الدولة، في حين سُمح لها ببيع الإنتاج الذي يتجاوز الخطة بأسعار أقرب إلى أسعار السوق. وأدى ذلك إلى ظهور ما عُرف بـ«نظام المسار المزدوج»، حيث تعايشت الأسعار والكميات المحددة إداريًا مع الأسعار التي تتكون من خلال العرض والطلب.<strong>(31)<br />
</strong>ساعد هذا النظام على إدخال آليات السوق من دون قطع الإمدادات الأساسية أو تعريض المؤسسات العامة لانهيار مفاجئ. كما أتاح للدولة الاحتفاظ بالسيطرة على السلع والقطاعات الاستراتيجية، في الوقت الذي بدأت فيه الأسعار تؤدي دورًا متزايدًا في نقل المعلومات وتوجيه بعض القرارات الإنتاجية.<br />
غير أن ازدواجية الأسعار أوجدت تناقضات جديدة. فقد أصبح من الممكن شراء بعض المواد بالسعر الإداري المنخفض ثم إعادة بيعها بالسعر السوقي المرتفع، وهو ما فتح مجالًا للمضاربة والاستفادة من النفوذ الإداري. كما أدى منح المؤسسات استقلالًا أكبر إلى تغيير العلاقة بينها وبين الدولة والعمال؛ إذ أصبحت الربحية تدخل تدريجيًا في تقويم أدائها، إلى جانب أهداف الخطة والإنتاج.<br />
ويكشف ذلك أن الإصلاح لم يقتصر على تحسين التقنيات الإدارية، بل بدأ يغيّر معايير عمل المؤسسات. فمع توسع الإنتاج من أجل السوق، أصبح القرار الاقتصادي يتأثر بصورة متزايدة بالأسعار والتكاليف والطلب والربح، مع استمرار تدخل الدولة في الائتمان والاستثمار وتعيين الإدارات وتحديد الاتجاهات الاستراتيجية.</p>
<h3><strong>4. الانفتاح والمناطق الاقتصادية الخاص</strong><strong>ة</strong></h3>
<p>شكّل الانفتاح على الخارج الجانب الآخر من عملية الإصلاح. ففي 26 آب/أغسطس 1980 تقرر إنشاء أربع مناطق اقتصادية خاصة هي: شنتشن وتشوهاي وشانتو في مقاطعة قوانغدونغ، وشيامن في مقاطعة فوجيان، ثم أصبحت هاينان سنة 1988 منطقة اقتصادية خاصة واسعة النطاق.<strong>(32)<br />
</strong>وفّرت هذه المناطق شروطًا أكثر مرونة لجذب الاستثمار الأجنبي، وإقامة المشروعات المشتركة، واستيراد التكنولوجيا، وإنتاج السلع الموجّهة إلى التصدير. ولم يكن اختيارها في المناطق الساحلية والمجاورة لهونغ كونغ وماكاو وتايوان أمرًا عارضًا؛ فقد سمح بالاستفادة من رؤوس الأموال والخبرات وشبكات التجارة الموجودة خارج البر الصيني.<br />
وأدت المناطق الاقتصادية الخاصة وظيفة المختبرات المؤسسية. فقد جُرّبت فيها قوانين وإجراءات وأساليب إدارة لم تكن مطبقة في بقية البلاد، ثم نُقلت بعض التجارب إلى مدن ومناطق أخرى. وبهذا لم يكن الانفتاح تحريرًا شاملًا وفوريًا للتجارة وحركة رأس المال، وإنما عملية تديرها الدولة من خلال بوابات جغرافية وقانونية محددة.<br />
أسهمت هذه السياسة في إدماج الاقتصاد الصيني تدريجيًا في تقسيم العمل العالمي، وزيادة الصادرات، ونقل بعض التقنيات والخبرات الإدارية. لكنها عززت، في الوقت نفسه، التفاوت بين المناطق الساحلية التي جذبت الاستثمار والمناطق الداخلية التي كانت أقل ارتباطًا بالأسواق الخارجية. كما أدى اتساع الصناعات التصديرية إلى نمو العمل المأجور وانتقال أعداد كبيرة من العمال الريفيين إلى المدن الساحلية، من دون حصولهم دائمًا على الحقوق الاجتماعية نفسها التي يتمتع بها السكان الحضريون المسجلون.</p>
<h3><strong>5. إقرار مفهوم «اقتصاد السوق الاشتراكي»</strong></h3>
<p>أثار توسع آليات السوق نقاشًا داخل الحزب حول العلاقة بين التخطيط والاشتراكية من جهة، والسوق والرأسمالية من جهة أخرى. ففي المراحل الأولى وُصفت السوق بأنها أداة مساعدة للخطة، ثم طُرحت صيغ تجمع بين «الاقتصاد السلعي المخطط» وتنظيم السوق. لكن التحول الحاسم وقع سنة 1992، عندما قرر المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب أن هدف إصلاح النظام الاقتصادي هو إقامة «نظام اقتصاد السوق الاشتراكي». وفي سنة 1993 أقرت الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الرابعة عشرة قرارًا يتعلق بإقامة هذا النظام.<strong>(33)<br />
</strong>استند هذا التحول النظري إلى التمييز بين النظام الاجتماعي وبين آلية تخصيص الموارد. فالسوق، وفق هذا التصور، ليست حكرًا على الرأسمالية، كما أن التخطيط ليس السمة الوحيدة التي تحدد الاشتراكية؛ إذ يمكن استخدام آليات السوق في إطار نظام يحافظ على قيادة الحزب والدور الرئيس للملكية العامة وتوجيه الدولة للاقتصاد.<br />
لكن إقرار «اقتصاد السوق الاشتراكي» لم يكن مجرد تغيير في المصطلحات. فقد منح توسع العلاقات السلعية والربحية والمنافسة والملكية غير العامة شرعية مؤسسية أوسع. وفي المقابل، لم تتخلَّ الدولة عن المصارف والأرض والصناعات الأساسية والتجارة الخارجية دفعة واحدة، بل احتفظت بأدوات تمكّنها من توجيه الاستثمار والائتمان وتحديد الأولويات التنموية.<br />
وهكذا تشكّل نموذج مركب لا تقوم فيه الخطة مقام السوق ولا تحل السوق فيه محل الدولة بالكامل. فقد أصبحت السوق تؤدي دورًا متزايدًا في تخصيص الموارد وتحديد الأسعار، بينما استمرت الدولة في توجيه الاقتصاد الكلي والسيطرة على القطاعات الاستراتيجية. ومنذ إقرار هذا المفهوم سنة 1992، دخل الإصلاح مرحلة جديدة اتسمت بإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، واتساع القطاع الخاص، وتعميق الاندماج في الاقتصاد العالمي.</p>
<h2><strong>ثالثًا: ترسيخ اقتصاد السوق الاشتراكي وإعادة هيكلة القطاع العام (1992–2001)</strong></h2>
<h3><strong>1. الانتقال من التجريب الاقتصادي إلى البناء المؤسسي</strong></h3>
<p>مثّل الإقرار الرسمي لمفهوم «اقتصاد السوق الاشتراكي» عام 1992 نقطة تحوّل في مسار الإصلاح الصيني. فمنذ ذلك التاريخ لم يعد استخدام آليات السوق يُقدَّم بوصفه إجراءً مؤقتًا أو استثناءً محدودًا داخل الاقتصاد المخطط، بل أصبح جزءًا من الإطار المؤسسي للنظام الاقتصادي. وبذلك انتقل مركز الثقل من توسيع هامش السوق داخل الخطة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين التخطيط والسوق.<br />
وشملت هذه العملية منح المنشآت الاقتصادية قدرًا أكبر من الاستقلال الإداري والمحاسبي، والفصل النسبي بين ملكية الدولة وإدارة الشركات، وإخضاع المؤسسات لمعايير الكفاءة والربحية والمنافسة. ولم يعنِ ذلك إلغاء دور الدولة، بل إعادة صياغته؛ إذ تراجعت الإدارة المباشرة للتفاصيل الإنتاجية، في مقابل تعزيز التوجيه الاقتصادي الكلي والرقابة على القطاعات الأساسية. <strong>(34)<br />
</strong>ومن ثم، لم يكن الانتقال الصيني من التخطيط إلى السوق انتقالًا بين نظامين منفصلين بصورة حادة، بل عملية تدريجية أعيد خلالها تركيب وظائف الدولة والسوق. فقد توسعت المنافسة وآليات الأسعار، بينما ظلت الدولة تحتفظ بقدرتها على تحديد الأولويات العامة وتوجيه الاستثمار والتحكم في القطاعات الاستراتيجية.</p>
<h3><strong>2. إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة</strong></h3>
<p>مع اتساع الاقتصاد السوقي، برزت مشكلة الشركات الحكومية التي كان عدد منها يعاني الخسائر وتراكم الديون وانخفاض الإنتاجية. كما كانت هذه الشركات تؤدي وظائف اجتماعية وتشغيلية، الأمر الذي جعل إصلاحها أكثر تعقيدًا من مجرد تقويم أرباحها وخسائرها.<br />
اتجهت الحكومة في البداية إلى منح الشركات قدرًا أكبر من الاستقلال في الإدارة والتسويق واستخدام الأرباح. غير أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لمعالجة مشكلات المؤسسات الأقل كفاءة؛ لذلك دخل إصلاح القطاع العام مرحلة أكثر عمقًا خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين.<br />
وفي عام 1997 تبنّت القيادة الصينية سياسة عُرفت باسم «الحفاظ على الكبير وترك الصغير». وقامت هذه السياسة على الاحتفاظ بملكية الدولة الكاملة أو بحصص مسيطرة في الشركات الكبرى العاملة في القطاعات الاستراتيجية، مثل الطاقة والاتصالات والنفط والنقل والصناعات الدفاعية، مع تخفيف سيطرة الدولة على عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، والسماح بتغيير هياكل ملكيتها أو دمجها أو تحويلها إلى شركات مساهمة. <strong>(35)<br />
</strong>ولا يصحّ، لذلك، تفسير هذه المرحلة باعتبارها انسحابًا شاملًا للدولة من النشاط الاقتصادي. فقد انخفض عدد الشركات المملوكة بالكامل للدولة، لكن الملكية العامة أصبحت أكثر تركّزًا في المنشآت الكبرى والقطاعات التي عُدّت ضرورية للأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية. وهكذا اقترنت إعادة الهيكلة بتقليص الوجود المباشر للدولة في بعض الأنشطة التنافسية، مع تعزيز سيطرتها في المواقع المؤثرة في مجمل الاقتصاد.</p>
<h3><strong>3. الآثار الاجتماعية لإعادة الهيكلة</strong></h3>
<p>ترتبت على إعادة هيكلة الشركات الحكومية نتائج اجتماعية واسعة. فقد أدّى إخضاع المؤسسات لمعايير الربحية والمنافسة إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين، ولا سيما في الشركات الخاسرة أو التي خضعت للدمج والإغلاق وتغيير الملكية. وتشير بعض التقديرات إلى تسريح نحو 3.5 ملايين عامل خلال عام 1998 وحده، مع استمرار فقدان الوظائف في عدد من المؤسسات الحكومية خلال السنوات التالية. <strong>(36)<br />
</strong>ومع أن توسع القطاع الخاص والمؤسسات الجماعية والمشروعات الجديدة أسهم في استيعاب قسم من العمالة الفائضة، فإن الانتقال لم يكن خاليًا من التكاليف الاجتماعية. فقد تراجعت ضمانة العمل الدائم المرتبطة بالمؤسسة الحكومية، واتسع العمل القائم على العقود، وأصبح العامل أكثر ارتباطًا بتقلبات سوق العمل.<br />
وبذلك كشفت إعادة الهيكلة عن أحد التناقضات الأساسية في مسار الإصلاح: فمن جهة، أسهمت في رفع الكفاءة الاقتصادية والتخلص من جانب من الأعباء المالية التي تحملتها الدولة؛ ومن جهة أخرى، أضعفت بعض أشكال الأمان الوظيفي والاجتماعي التي ميّزت المرحلة السابقة. ولهذا لا يمكن تقويم الإصلاح بالاستناد إلى مؤشرات الإنتاج والنمو وحدها، بل ينبغي النظر أيضًا في آثاره على علاقات العمل وتوزيع الدخل ومستوى الحماية الاجتماعية.</p>
<h3><strong>4. تثبيت المكانة القانونية للاقتصاد الخاص</strong></h3>
<p>رافق إعادة هيكلة القطاع العام توسعٌ متسارع في النشاط الخاص، ولا سيما في الصناعة الخفيفة والتجارة والخدمات والإنتاج الموجّه نحو التصدير. وقد انتقل الاقتصاد الخاص تدريجيًا من موقع النشاط المسموح به ضمن حدود ضيقة إلى موقع معترف به قانونيًا داخل اقتصاد السوق الاشتراكي.<br />
وجاء تعديل الدستور الصيني عام 1999 ضمن سلسلة تعديلات أُجريت بين عامي 1988 و1999، وشملت تعزيز الوضع القانوني للاقتصاد الخاص، وإحلال مفهوم «اقتصاد السوق الاشتراكي» محل التعبيرات السابقة المرتبطة بالاقتصاد المخطط. <strong>(37)<br />
</strong>غير أن الاعتراف المتزايد بالقطاع الخاص لم يؤدِّ إلى مساواته الكاملة بالقطاع العام من حيث الموقع السياسي والاستراتيجي. فقد ظل القطاع العام يُقدَّم أساسًا اقتصاديًا للنظام الاشتراكي، بينما عُدّ القطاع الخاص مكوّنًا مشاركًا في التنمية والنمو والتشغيل. ونتج من ذلك تكوين بنية ملكية متعددة الأشكال، تضم ملكية الدولة والملكية الجماعية والملكية الخاصة ورأس المال الأجنبي، وتعمل جميعها داخل إطار سياسي تحدده الدولة ويقوده الحزب الشيوعي الصيني.</p>
<h3><strong>5. الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية</strong></h3>
<p>شكّل انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية الحلقة الأخيرة في هذه المرحلة. فقد وقّعت الصين بروتوكول الانضمام في الدوحة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، ودخل البروتوكول حيز التنفيذ في 11 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه. <strong>(38)<br />
</strong>فرضت العضوية على الصين توسيع انفتاحها التجاري، وخفض جانب من القيود الجمركية، وزيادة قدرة الشركات الأجنبية على دخول السوق المحلية، ومواءمة عدد من القوانين الاقتصادية مع قواعد التجارة الدولية. وفي المقابل، وفّرت للصناعات الصينية وصولًا أوسع إلى الأسواق الخارجية، وشجعت تدفق الاستثمار والتكنولوجيا ورؤوس الأموال.<br />
ولم يكن الاندماج في الاقتصاد العالمي منفصلًا عن إعادة هيكلة القطاع العام؛ إذ سعت القيادة الصينية إلى تقوية الشركات الكبرى وإعدادها للمنافسة الدولية قبل تعريضها بصورة أوسع لضغوط السوق العالمية. وبذلك دخل النموذج الصيني، ابتداءً من عام 2001، مرحلة جديدة اتسمت بتسارع التصنيع والصادرات، وتعاظم الاندماج في الاقتصاد العالمي، مع استمرار الدولة في توجيه القطاعات الاستراتيجية.</p>
<h2><strong>رابعًا: الاندماج في الاقتصاد العالمي والتحول نحو تنمية أكثر توازنًا (2001–2012)</strong></h2>
<h3><strong>1. الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وتسارع التصنيع التصديري</strong></h3>
<p>فتح انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية سنة 2001 مرحلة جديدة في تطور النموذج الاقتصادي. فقد حصلت المنتجات الصينية على وصول أكثر استقرارًا إلى الأسواق الدولية، وفي المقابل التزمت الصين بخفض عدد من الحواجز الجمركية، وتوسيع الوصول إلى سوقها، وتعديل القوانين المنظمة للتجارة والاستثمار.<br />
غير أن الانضمام إلى المنظمة لم يكن نقطة البداية في التصنيع الصيني، بل جاء بعد أكثر من عقدين من بناء المناطق الاقتصادية الخاصة والبنية التحتية وتطوير الشركات المحلية واستقطاب الاستثمار الأجنبي. ولذلك تمكّنت الصين من الاستفادة من الانفتاح بدرجة أكبر من الاقتصادات التي حررت تجارتها قبل تكوين قاعدة إنتاجية وطنية.<br />
وخلال هذه المرحلة اتسعت الصناعات الموجهة نحو التصدير، وتدفقت الاستثمارات الأجنبية إلى المناطق الساحلية، وازدادت مشاركة الصين في سلاسل الإنتاج العالمية. وأسهمت العمالة القادمة من الريف، وشبكات النقل والموانئ والطاقة التي أنشأتها الدولة، وتراكم خبرة الشركات المحلية، في تحويل البلاد إلى مركز رئيسي للإنتاج والتجارة الدوليين. <strong>(39)<br />
</strong>ولم يقتصر أثر الانفتاح على زيادة حجم الصادرات؛ إذ أدى كذلك إلى نقل تقنيات وأساليب جديدة في الإدارة والإنتاج، وإلى تكوين شبكات من الموردين المحليين المرتبطين بالشركات الأجنبية. لكن درجة الاستفادة لم تكن متساوية بين القطاعات؛ فقد بقيت بعض الصناعات معتمدة على المكونات والتكنولوجيا الخارجية، بينما استطاعت صناعات أخرى زيادة المحتوى المحلي وتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية.</p>
<h3><strong>2. استمرار دور الدولة في ظل الانفتاح</strong></h3>
<p>لم يؤدِّ الاندماج المتزايد في الاقتصاد العالمي إلى اختفاء دور الدولة. فقد احتفظت الحكومة بسيطرتها على المصارف الكبرى والأرض والطاقة والاتصالات والنقل والشركات الاستراتيجية، واستخدمت هذه الأدوات لتوجيه الاستثمار وتوسيع البنية التحتية ودعم القطاعات الصناعية المستهدفة.<br />
وفي الوقت نفسه، اتسع نشاط الشركات الخاصة والأجنبية في الصناعات التحويلية والتجارة والخدمات. ونتج من ذلك تقسيم مؤسسي للعمل: تركزت الشركات العامة بدرجة أكبر في القطاعات الأساسية وكثيفة رأس المال، بينما توسعت الشركات الخاصة والأجنبية في القطاعات التنافسية والموجهة إلى السوق والتصدير.<br />
ومن ثم لم تكن الصين مجرد سوق مفتوحة أمام رأس المال الدولي؛ فقد جمعت بين الاستفادة من الاستثمار الأجنبي والأسواق الخارجية وبين المحافظة على مؤسسات مالية وإنتاجية عامة أتاحت للدولة التأثير في اتجاه التنمية. إلا أن هذا الجمع لم يُلغِ ضغوط المنافسة والربحية، بل أدخلها بصورة أعمق في عمل الشركات العامة والخاصة على السواء.</p>
<h3><strong>3. مفهوم التنمية العلمية ومحاولة تصحيح الاختلالات</strong></h3>
<p>أدى النمو السريع إلى ظهور مشكلات تتعلق باتساع الفوارق بين الأقاليم، وبين الريف والمدن، وتزايد الضغوط البيئية، وعدم تساوي الفئات الاجتماعية في الاستفادة من ثمار التنمية. وفي مواجهة هذه الاختلالات، طرحت القيادة الصينية، بعد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب سنة 2002، «مفهوم التنمية العلمية».<br />
ركز هذا المفهوم على وضع الإنسان في مركز التنمية، وتحقيق التناسق بين الاقتصاد والمجتمع، وبين الريف والمدن، وبين المناطق الساحلية والداخلية، إلى جانب المحافظة على الموارد والبيئة. وكان ذلك تعبيرًا عن إدراك رسمي بأن استمرار النمو الكمي وحده لا يكفي لضمان استدامة التنمية أو عدالة توزيع نتائجها. <strong>(40)<br />
</strong>وترجمت الدولة هذا التوجه إلى عدد من السياسات الاجتماعية، من بينها إلغاء الضرائب الزراعية، وتوسيع التعليم الإلزامي والرعاية الصحية الريفية والتأمينات الاجتماعية، وزيادة الاهتمام بتنمية المناطق الوسطى والغربية. <strong>(41)<br />
</strong>ومع ذلك، لم تُنهِ هذه السياسات الفوارق التي نشأت خلال مرحلة التصنيع السريع. فقد بقيت المناطق الساحلية أكثر تقدمًا، واستمر نظام تسجيل الأسر «هوكو» في التأثير في قدرة العمال المهاجرين على الحصول على الخدمات العامة في المدن، كما ظلت حصة الأسر من الدخل والاستهلاك أقل من الوزن الكبير الذي احتله الاستثمار في بنية النمو.</p>
<h3><strong>4. الأزمة المالية العالمية وحزمة التحفيز</strong></h3>
<p>كشفت الأزمة المالية العالمية سنة 2008 مقدار ارتباط النمو الصيني بالطلب الخارجي. فقد أدى انكماش الأسواق في الدول الصناعية إلى تراجع الصادرات وإغلاق بعض المصانع، ولا سيما في المناطق الساحلية، وهدد بفقدان أعداد كبيرة من العمال وظائفهم.<br />
استجابت الحكومة بإطلاق حزمة تحفيز بلغت قيمتها أربعة تريليونات يوان، ووجهت قسمًا كبيرًا منها إلى مشروعات البنية التحتية والإسكان والنقل وإعادة الإعمار. كما توسع الإقراض المصرفي، وأدت الشركات الحكومية والحكومات المحلية دورًا رئيسيًا في تنفيذ المشروعات. وساعدت هذه الإجراءات على منع هبوط اقتصادي حاد والمحافظة على التشغيل والنشاط الصناعي.<br />
لكن الاستجابة عززت، في الوقت نفسه، اعتماد النمو على الاستثمار والائتمان. فقد توسع اقتراض الحكومات المحلية والشركات، وزاد تدفق الأموال إلى العقارات والبنية التحتية، وظهرت مخاوف من تكوّن فقاعات ائتمانية وعقارية. <strong>(42)<br />
</strong>وتكشف تجربة الأزمة عن الطبيعة المزدوجة لقوة الدولة الاقتصادية. فقد مكّنتها السيطرة على المصارف والشركات العامة من تعبئة الموارد بسرعة ومواجهة الصدمة الخارجية، لكنها أتاحت أيضًا توسيع الائتمان والاستثمار بدرجة أوجدت التزامات ومخاطر طويلة الأمد. ولذلك لا يكفي تقويم حزمة التحفيز بقدرتها على استعادة النمو الفوري، بل ينبغي النظر كذلك في نوعية المشروعات التي موّلتها والديون والاختلالات التي ترتبت عليها.</p>
<h3><strong>5. الانتقال إلى مرحلة جديدة</strong></h3>
<p>بحلول سنة 2012 كانت الصين قد أصبحت قوة صناعية وتجارية كبرى، لكن نموذج النمو القائم على الاستثمار المرتفع والصادرات ووفرة قوة العمل بدأ يواجه حدودًا جديدة. فقد ارتفعت الأجور، واتسع الاقتصاد الخاص، وتراكمت الديون، وبرزت مشكلات العقارات والبيئة والتفاوت وضعف الاستهلاك الأسري.<br />
وهكذا انتقل النموذج الصيني بعد سنة 2012 من التركيز الأساسي على سرعة النمو والتوسع الكمي إلى البحث عن «تنمية عالية الجودة» تقوم على الابتكار والتكنولوجيا والسوق الداخلية وتحسين البيئة والمعيشة. غير أن هذا التحول لم يعنِ التخلي عن النموذج السابق دفعة واحدة، بل محاولة إعادة تنظيمه ومعالجة التناقضات التي تراكمت خلال مرحلة التصنيع والانفتاح السريعين.</p>
<h2><strong>خامسًا: إعادة توجيه النموذج نحو التنمية العالية الجودة (منذ 2012)</strong></h2>
<h3><strong>1. تعميق الإصلاح وإعادة تنظيم العلاقة بين السوق والدولة</strong></h3>
<p>مع انتقال القيادة إلى شي جين بينغ سنة 2012، دخل تطور النموذج الاقتصادي الصيني مرحلة جديدة. ولم تقم هذه المرحلة على إلغاء السياسات السوقية التي اتُّبعت منذ عام 1978، بل على إعادة تنظيمها في ضوء الاختلالات التي تراكمت خلال العقود السابقة، ومنها الاعتماد المرتفع على الاستثمار والصادرات، واتساع التفاوت الاجتماعي والإقليمي، وتنامي الديون، وظهور مشكلات العقارات والبيئة.</p>
<p>وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وضعت الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب الشيوعي الصيني برنامجًا لتعميق الإصلاح على نحو شامل. وتضمنت الصيغة الجديدة منح السوق «دورًا حاسمًا» في تخصيص الموارد، بدل وصف دوره بأنه «أساسي»، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة إظهار دور الحكومة بصورة أفضل. <strong>(43)</strong></p>
<p>ولا يعني منح السوق دورًا حاسمًا انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي أو تحوّل الصين إلى اقتصاد سوق حر بالمعنى الليبرالي. فقد استمرت الدولة في توجيه المسار العام للتنمية من خلال التخطيط الاقتصادي، والسياسات المالية والنقدية، والسيطرة على المصارف الكبرى والأرض والشركات العاملة في القطاعات الاستراتيجية. وفي المقابل، اتُّسع نطاق المنافسة والاستثمار الخاص وآليات الأسعار في عدد كبير من القطاعات الإنتاجية والخدمية.</p>
<p>وعبّرت هذه الصيغة عن محاولة الجمع بين آليتين مختلفتين: استخدام السوق لرفع الكفاءة وتحفيز المنافسة والابتكار، واستخدام الدولة لضبط الاتجاه العام للاستثمار وحماية القطاعات الاستراتيجية ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية. وبذلك لم تعد المسألة تتعلق بالمفاضلة المجردة بين التخطيط والسوق، بل بكيفية تحديد المجال الذي تعمل فيه كل آلية والسلطة التي تضع الأهداف النهائية للتنمية.</p>
<p>غير أن هذا الجمع ظل يحمل تناقضًا بنيويًا. فتوسّع السوق يتيح تراكم رأس المال الخاص ويزيد تأثير اعتبارات الربح والمنافسة، في حين تسعى الدولة والحزب إلى إبقاء هذا التراكم خاضعًا للأهداف السياسية والتنموية العامة. ومن ثم يمكن النظر إلى مرحلة ما بعد عام 2012 بوصفها إعادة ترتيب للعلاقة بين الدولة والسوق ورأس المال، لا عودةً كاملة إلى الاقتصاد المخطط ولا استمرارًا خطيًا في التحرير الاقتصادي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><strong>2. الانتقال من النمو السريع إلى التنمية العالية الجودة</strong></h3>
<p>جاءت الدعوة إلى «التنمية العالية الجودة» استجابةً للتحولات التي شهدها الاقتصاد الصيني بعد عقود من النمو المتسارع. فقد أصبح استمرار التوسع بالاعتماد على الاستثمار الكثيف، والصادرات، والعمالة منخفضة التكلفة، واستهلاك الطاقة والموارد، أكثر صعوبة من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. كما ظهرت الحاجة إلى معالجة ضعف الاستهلاك الأسري، وتفاوت التنمية بين الأقاليم، والضغوط البيئية، وتراجع العائد المتحقق من بعض الاستثمارات.</p>
<p>وفي تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني سنة 2017، أُعلن أن الاقتصاد الصيني انتقل من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة التنمية العالية الجودة. ودعا التقرير إلى وضع الجودة في المقام الأول، ومنح الأولوية للكفاءة، وتحويل نمط التنمية، وتحسين الهيكل الاقتصادي، وتغيير القوى المحركة للنمو، مع اتخاذ الإصلاح الهيكلي لجانب العرض خطًا رئيسيًا للسياسة الاقتصادية. <strong>(44)</strong></p>
<p>ولا يعني هذا الانتقال التخلي عن النمو الاقتصادي، بل تغيير المعايير المستخدمة في تقويمه. فبدل التركيز على معدل زيادة الناتج والاستثمار وحدهما، أصبحت الأولوية المعلنة تشمل نوعية الإنتاج، ورفع الإنتاجية، وتطوير التكنولوجيا، وتقليل استهلاك الطاقة، وتحسين البيئة، وزيادة قدرة الاقتصاد على تلبية الحاجات الاجتماعية. وبذلك أصبح السؤال لا يتعلق بحجم النمو فقط، وإنما بمصادره وآثاره وطريقة توزيع ثماره.</p>
<p>ويكشف هذا التحول عن إدراك رسمي بأن النمو الكمي يمكن أن يولّد تناقضات تحدّ من استمراره إذا لم يقترن بتغيير بنية الاقتصاد. غير أن الانتقال إلى التنمية العالية الجودة يواجه صعوبة أساسية تتمثل في استمرار اعتماد الحكومات المحلية والشركات على الاستثمار والائتمان والعقارات بوصفها مصادر سريعة للنمو والإيرادات. ولذلك نشأ توتر بين هدف إعادة هيكلة النمو وبين المصالح والمؤسسات التي تكوّنت خلال المرحلة السابقة واستفادت من استمرار التوسع الاستثماري.</p>
<h3><strong>3. الإصلاح الهيكلي لجانب العرض</strong></h3>
<p>مثّل «الإصلاح الهيكلي لجانب العرض» إحدى الأدوات الأساسية للانتقال إلى التنمية العالية الجودة. ولم يُطرح هذا الإصلاح في الصين بوصفه دعوةً إلى تقليص الدولة وتحرير الأسواق على النحو المرتبط ببعض السياسات الليبرالية، بل بوصفه عملية لإعادة تنظيم بنية الإنتاج ومعالجة الاختلالات الناجمة عن التوسع الاستثماري والائتماني السريع.</p>
<p>تركزت السياسة على تقليص الطاقات الإنتاجية الفائضة، وخفض المخزون العقاري غير المباع، والحد من المديونية والمخاطر المالية، وتقليل تكاليف الشركات، ومعالجة نقاط الضعف في الاقتصاد. وفي سنة 2017 أعلنت الحكومة خططًا لخفض القدرة الإنتاجية في قطاع الصلب بنحو خمسين مليون طن، وفي قطاع الفحم بأكثر من مئة وخمسين مليون طن، إلى جانب تقليص مخزون المساكن غير المباعة، ومكافحة المضاربة العقارية، ودعم الاقتصاد الحقيقي والصناعات الناشئة والتحديث التقني للصناعات التقليدية. <strong>(45)</strong></p>
<p>وترجع مشكلة فائض الطاقة الإنتاجية إلى أن الحكومات المحلية والشركات العامة والخاصة وسّعت استثماراتها خلال مرحلة النمو السريع، مستفيدةً من سهولة الائتمان وارتفاع الطلب المحلي والخارجي. وعندما تباطأ الطلب، ظهرت طاقات إنتاجية لا تستطيع السوق استيعابها، ولا سيما في قطاعات الصلب والفحم والإسمنت والبناء والعقارات.</p>
<p>ولذلك لم يكن تقليص هذه الطاقات قرارًا تقنيًا محايدًا؛ إذ ارتبط بإغلاق بعض المنشآت أو دمجها، وإعادة هيكلة الشركات، ونقل العمال أو الاستغناء عن قسم منهم. وقد يرفع ذلك كفاءة استخدام الموارد ويحدّ من الخسائر والديون، لكنه يفرض في الوقت نفسه تكاليف اجتماعية على العمال والمدن والمناطق التي تعتمد على الصناعات التقليدية. ومن هنا تتوقف النتائج الاجتماعية للإصلاح على قدرة الدولة على توفير فرص عمل بديلة، وإعادة تدريب العاملين، وحماية دخول الأسر المتضررة.</p>
<p>ويكشف الإصلاح الهيكلي لجانب العرض عن استمرار الدور المباشر للدولة في تشكيل السوق. فالدولة لم تكتفِ بانتظار خروج الشركات الأقل كفاءة بفعل المنافسة، بل تدخلت لتحديد القطاعات التي ينبغي تقليصها، والقطاعات الجديدة التي تستحق الدعم، والاتجاه التكنولوجي المطلوب للصناعة. وبذلك اقترن استخدام آليات السوق بتوجيه إداري واستثماري يهدف إلى إعادة توزيع الموارد بين القطاعات، لا إلى ترك حركتها لقوى السوق وحدها.</p>
<p>ومع ذلك، ظل نجاح هذه السياسة مرتبطًا بمعالجة الأسباب المؤسسية التي أعادت إنتاج الاختلالات، ومنها اعتماد الحكومات المحلية على العقارات وبيع حقوق استخدام الأرض، واعتماد الشركات على الائتمان المصرفي، وارتباط تقويم المسؤولين المحليين بمعدلات الاستثمار والنمو. فإذا استمرت هذه الحوافز، فقد يؤدي تقليص الطاقات الفائضة في قطاع إلى انتقال الاستثمار المفرط والديون إلى قطاع آخر.</p>
<h3><strong>4. الابتكار والتحديث الصناعي والتكنولوجي</strong></h3>
<p>ارتبط الانتقال إلى التنمية العالية الجودة بمحاولة تغيير القوة المحركة للنمو. فبعد أن اعتمدت الصين خلال المراحل السابقة على وفرة العمالة والاستثمار في البنية التحتية والتوسع في الصناعات الموجهة نحو التصدير، أصبح رفع الإنتاجية وتطوير التكنولوجيا وزيادة القيمة المضافة المحلية عناصر أساسية في استمرار النمو.</p>
<p>وفي هذا السياق، توسع دور الدولة في تمويل البحث العلمي، وبناء البنية التحتية الرقمية، ودعم الصناعات الاستراتيجية، وربط الجامعات ومراكز الأبحاث بالمؤسسات الإنتاجية. كما أُعطيت الأولوية لتطوير التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والطاقة الجديدة والذكاء الاصطناعي، ولرفع قدرة الشركات الصينية على إنتاج التقنيات والمكونات الأساسية بدل الاعتماد المستمر على استيرادها.</p>
<p>وأكد المؤتمر الوطني العشرون للحزب الشيوعي الصيني سنة 2022 ضرورة تحسين منظومة الابتكار العلمي والتكنولوجي، وتسريع تنفيذ استراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار، وتعزيز الاعتماد على النفس وتقوية الذات في مجال العلوم والتكنولوجيا، إلى جانب بناء دولة قوية في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا والكفاءات. <strong>(46)</strong></p>
<p>ولا تقوم استراتيجية الابتكار الصينية على الدولة أو السوق بصورة منفردة، بل على توزيع للأدوار بينهما. فالدولة تحدد القطاعات ذات الأولوية، وتوفر التمويل طويل الأمد والبنية التحتية والطلب الحكومي، بينما تتنافس الشركات العامة والخاصة على تطوير المنتجات وتوسيع الأسواق. وقد سمح هذا الجمع بتوجيه الموارد نحو مشروعات قد لا يموّلها رأس المال الخاص منفردًا بسبب ارتفاع تكلفتها وطول مدة استردادها.</p>
<p>وفي الوقت نفسه، أدى تصاعد المنافسة التكنولوجية الدولية إلى زيادة أهمية السيطرة الوطنية على التقنيات الأساسية وسلاسل التوريد. ولذلك لم يعد الابتكار يُعامل بوصفه وسيلةً لرفع الإنتاجية فقط، بل أصبح مرتبطًا بالأمن الاقتصادي والقدرة على تقليل الاعتماد على الخارج في المجالات التي تعدّها الدولة استراتيجية.</p>
<p>غير أن التوجيه الحكومي للابتكار لا يضمن وحده الاستخدام الكفء للموارد؛ فقد يؤدي تعدد البرامج المحلية والتنافس على الدعم إلى تكرار الاستثمارات أو توجيه الائتمان إلى مشروعات لا تستند إلى طلب فعلي. كما أن التقدم التكنولوجي قد يرفع الإنتاجية، لكنه لا يحدد تلقائيًا طريقة توزيع مكاسبه بين الدولة والشركات والعاملين. ومن ثم يتوقف الأثر الاجتماعي للابتكار على علاقات الملكية والعمل، وعلى مدى تحويل ارتفاع الإنتاجية إلى زيادة في الأجور وتحسين الخدمات وتقليص وقت العمل، لا إلى توسيع الأرباح والتراكم وحدهما.</p>
<h3><strong>5. استراتيجية «التداول المزدوج» وتعزيز السوق الداخلية</strong></h3>
<p>ظهرت استراتيجية «التداول المزدوج» بصورة واضحة سنة 2020، في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتصاعد النزاعات التجارية والتكنولوجية، واضطراب سلاسل التوريد خلال جائحة كوفيد-19. وكشفت هذه التطورات عن المخاطر التي يمكن أن تواجه اقتصادًا يعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية واستيراد بعض التقنيات والمكونات الأساسية.</p>
<p>وتقوم الاستراتيجية على جعل الدورة الاقتصادية المحلية الدعامة الأساسية للنمو، مع استمرار الدورة الدولية وتفاعل السوقين المحلية والخارجية بصورة متبادلة. ولا تعني هذه الصيغة الانغلاق الاقتصادي أو الاستغناء عن التجارة والاستثمار الدوليين، بل تهدف إلى تقوية قدرة الاقتصاد الصيني على الاعتماد على سوقه الداخلية، مع المحافظة على اندماجه في الاقتصاد العالمي. وقد ارتبط تنفيذها ببناء سوق وطنية موحدة، وإزالة الحواجز والحمائية المحلية، وتسهيل انتقال السلع والعمالة والموارد بين الأقاليم. <strong>(47)</strong></p>
<p>ويستند تعزيز الدورة المحلية إلى الحجم الكبير للسوق الصينية وإلى اتساع الطبقات والفئات ذات الدخول المتوسطة. غير أن وجود عدد كبير من السكان لا يحوّل السوق تلقائيًا إلى قوة كافية لدفع النمو؛ إذ يتوقف حجم الطلب الفعلي على مستوى دخول الأسر، واستقرار العمل، وتكلفة السكن والتعليم والصحة، ومدى شمول نظام الحماية الاجتماعية.</p>
<p>ومن ثم، فإن نجاح استراتيجية التداول المزدوج يتطلب زيادة قدرة الأسر على الاستهلاك، لا مجرد زيادة السلع المعروضة في السوق. فحين تضطر الأسر إلى تخصيص نسبة مرتفعة من دخولها للسكن أو الادخار لمواجهة تكاليف المرض والتعليم والتقاعد، تبقى قدرتها الاستهلاكية محدودة، حتى لو ازداد حجم الإنتاج. ولهذا ترتبط تقوية السوق الداخلية بسياسات الأجور وتوزيع الدخل والخدمات العامة والضمان الاجتماعي.</p>
<p>كما يتطلب بناء دورة اقتصادية محلية أكثر كفاءة إزالة تجزئة السوق بين المقاطعات والمدن. فقد تسعى بعض الحكومات المحلية إلى حماية شركاتها أو وضع عوائق أمام السلع والشركات القادمة من أقاليم أخرى، مما يحدّ من حرية انتقال الموارد ويؤدي إلى تكرار المشروعات والطاقات الإنتاجية. ولذلك عُدّ بناء سوق وطنية موحدة وسيلةً لتحسين توزيع الموارد وتوسيع المنافسة والاستفادة من الحجم الكبير للاقتصاد الصيني.</p>
<p>أما الدورة الدولية، فتظل ضرورية للحصول على بعض الموارد والتقنيات، والوصول إلى الأسواق الخارجية، وجذب الاستثمار، والمشاركة في سلاسل الإنتاج العالمية. إلا أن الاستراتيجية تسعى إلى تقليل قابلية الاقتصاد للتأثر بالصدمات الخارجية، ورفع موقع الشركات الصينية داخل سلاسل القيمة، بحيث تنتقل من التجميع والإنتاج منخفض القيمة المضافة إلى تطوير التكنولوجيا والتصميم والعلامات التجارية والمكونات الأساسية.</p>
<p>وتكشف استراتيجية التداول المزدوج عن تناقض بين هدفين مترابطين: تعزيز الاستقلال الاقتصادي من جهة، والاستمرار في الاستفادة من السوق العالمية من جهة أخرى. ولا يمكن حل هذا التناقض بالانغلاق، كما لا يمكن تجاهل المخاطر الناجمة عن الاعتماد المفرط على الخارج. لذلك تحاول الاستراتيجية إقامة توازن يجعل السوق الداخلية قاعدةً أكثر قوة، ويجعل الانفتاح الخارجي عنصرًا مكمّلًا للتنمية، لا مصدرًا وحيدًا لاستمرارها.</p>
<h3><strong>6. سياسة الرخاء المشترك وضبط توسع رأس المال</strong></h3>
<p>أدى النمو الاقتصادي السريع إلى تحسين مستويات المعيشة وانتشال أعداد كبيرة من السكان من الفقر، لكنه اقترن أيضًا باتساع الفوارق في الدخل والثروة، وارتفاع تكاليف السكن والتعليم والرعاية الصحية، وظهور مجموعات اقتصادية خاصة تمتلك موارد مالية وتكنولوجية كبيرة. وفي مواجهة هذه النتائج، أعادت القيادة الصينية إبراز مفهوم «الرخاء المشترك» بوصفه هدفًا للمرحلة الجديدة من التنمية.</p>
<p>وفي اجتماع اللجنة المركزية للشؤون المالية والاقتصادية في آب/أغسطس 2021، وُصف الرخاء المشترك بأنه مطلب أساسي للاشتراكية وسمة من سمات التحديث الصيني. وأكد الاجتماع أن المقصود ليس تمتع فئة محدودة بالثراء، بل توسيع استفادة السكان من التنمية بصورة تدريجية، من خلال زيادة دخول الفئات منخفضة الدخل، وتوسيع الفئات متوسطة الدخل، وتعديل الدخول المفرطة، ومنع الدخول غير المشروعة، وتحسين المساواة في الحصول على الخدمات العامة الأساسية. <strong>(48)</strong></p>
<p>ولا يعني الرخاء المشترك، وفق هذه الصيغة، فرض مساواة حسابية بين الدخول أو إلغاء الحوافز الاقتصادية، بل محاولة إعادة التوازن بين الكفاءة والعدالة. فالنمو يظل شرطًا لتوسيع الثروة الاجتماعية، لكن طريقة توزيع نتائج هذا النمو تصبح جزءًا من تقويمه. ومن ثم يرتبط تحقيق الرخاء المشترك بنظام الأجور والضرائب والتحويلات الاجتماعية، وبالإنفاق على التعليم والصحة والإسكان والتقاعد، لا بالتبرعات الخيرية وحدها.</p>
<p>وتكتسب مسألة التوزيع الأولي أهمية خاصة؛ لأن معالجة التفاوت بعد تحققه بواسطة الضرائب والمساعدات لا تعوّض دائمًا ضعف حصة العاملين من الدخل المتولد في عملية الإنتاج. فإذا لم تواكب الأجور ارتفاع الإنتاجية، وبقيت علاقات العمل غير متوازنة، فإن الاقتصاد يعيد إنتاج الفوارق حتى مع توسع برامج الحماية الاجتماعية. ولهذا يتطلب الرخاء المشترك النظر في توزيع الدخل بين العمل ورأس المال، وليس في توزيع الضرائب والإنفاق العام فقط.</p>
<p>واقترنت سياسة الرخاء المشترك بتشديد الرقابة على بعض صور تراكم رأس المال، ولا سيما الاحتكارات والمنافسة غير العادلة وإساءة استخدام الهيمنة السوقية واحتكار المنصات. وقد أكدت القيادة الصينية أن رأس المال يظل عاملًا مهمًا من عوامل الإنتاج في اقتصاد السوق الاشتراكي، وأن المطلوب ليس إلغاء دوره، بل تنظيمه وتوجيهه قانونيًا، مع تحسين قواعد دخول السوق ومكافحة الاحتكار ومنع توسعه غير المنضبط. <strong>(49)</strong></p>
<p>وتكشف هذه السياسة عن الموقف المزدوج للدولة تجاه رأس المال الخاص. فمن جهة، تحتاج إليه لتمويل الاستثمار والابتكار وتوفير فرص العمل وتنشيط المنافسة؛ ومن جهة أخرى، تخشى أن يؤدي تركزه إلى الاحتكار والتأثير في توزيع الموارد والبيانات والائتمان، أو إلى تكوين مراكز قوة اقتصادية يصعب إخضاعها للأهداف العامة للدولة.</p>
<p>ولهذا لا يمثّل ضبط رأس المال تخليًا عن اقتصاد السوق أو عودةً إلى إلغاء الملكية الخاصة، بل محاولةً لوضع حدود سياسية وقانونية لحركته. غير أن نجاح هذه المحاولة يتوقف على طبيعة التنظيم نفسه: هل يقتصر على منع التجاوزات والاحتكارات مع استمرار التركّز الاقتصادي، أم يؤدي إلى توسيع حقوق العاملين، وزيادة نصيبهم من الدخل، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الرقابة الاجتماعية على القرارات الاقتصادية؟</p>
<p>ومن منظور نقدي، لا يكفي إعلان الرخاء المشترك أو ضبط بعض الشركات الكبرى للحكم على حدوث تحول في علاقات التوزيع. فالمعيار الأهم يتمثل في التغير الفعلي في حصة الأجور من الدخل، ومستوى التفاوت في الثروة، وقوة الحماية الاجتماعية، وقدرة العمال على الدفاع عن مصالحهم، ومدى خضوع رأس المال الخاص والعام للمحاسبة الاجتماعية. وبذلك تمثّل سياسة الرخاء المشترك محاولةً لمعالجة النتائج الاجتماعية لتوسع السوق، لكنها تظل محكومة بالتناقض بين استمرار تراكم رأس المال والسعي إلى توزيع أكثر عدالة لثمار التنمية.</p>
<h3><strong>7. دور الدولة والحزب في توجيه النموذج خلال المرحلة الجديدة</strong></h3>
<p>يكشف تطور النموذج الصيني بعد سنة 2012 أن توسيع استخدام آليات السوق لم يؤدِّ إلى تراجع القيادة السياسية للحزب أو إلى انسحاب الدولة من توجيه الاقتصاد. فقد ظل الحزب الشيوعي الصيني يحدد الاتجاهات الاستراتيجية العامة، بينما تتولى أجهزة الدولة تحويلها إلى خطط وسياسات مالية ونقدية وصناعية واجتماعية وأطر قانونية وتنظيمية.</p>
<p>ومن الضروري التمييز بين دور الحزب ودور الدولة، على الرغم من الترابط الوثيق بينهما. فالدولة تمتلك أدوات الإدارة والتنفيذ والرقابة، وتشرف على المصارف العامة والأصول والشركات المملوكة للدولة والسياسات الاقتصادية الكلية. أما الحزب فيحدد الأولويات السياسية والاستراتيجية، ويشرف على اختيار القيادات، ويتابع تنفيذ التوجهات العامة من خلال مؤسساته المركزية والمحلية ومنظماته الموجودة داخل المؤسسات الاقتصادية.</p>
<p>وينص دستور الحزب الشيوعي الصيني على أن تؤدي اللجان الحزبية في المؤسسات المملوكة للدولة دورًا قياديًا، وأن تستوعب الاتجاه العام وتضمن تنفيذ قرارات الحزب وتناقش القضايا المهمة في المؤسسة. كما ينص على أن تعمل منظمات الحزب في المؤسسات ذات الملكية غير العامة على تنفيذ سياساته، ومراقبة التزام المؤسسات بقوانين الدولة ولوائحها، ودفع تطورها المنظم. <strong>(50)</strong></p>
<p>ويعني ذلك أن إدارة الشركات المملوكة للدولة لا تخضع لمعايير السوق والربحية وحدها، بل ترتبط كذلك بالأهداف الصناعية والاجتماعية والأمنية التي تحددها القيادة السياسية. فقد تُكلَّف هذه الشركات بتنفيذ مشروعات طويلة الأجل، أو الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا، أو المحافظة على الإمدادات والتشغيل خلال الأزمات، حتى حين لا تحقق هذه الأنشطة أعلى عائد تجاري في المدى القصير.</p>
<p>وفي المقابل، لا يعمل القطاع الخاص خارج هذا الإطار السياسي. فهو يتمتع بهامش واسع في الاستثمار والإنتاج والمنافسة، لكنه يخضع للقوانين والسياسات الصناعية والمالية، وللقواعد المتعلقة بالمنافسة والبيانات والعمل والأمن الوطني. وهكذا يجمع النموذج بين استقلال نسبي للشركات في اتخاذ القرارات الاقتصادية وبين استمرار قدرة الحزب والدولة على التدخل عندما ترى القيادة أن حركة السوق تتعارض مع الأولويات العامة.</p>
<p>وقد أتاح هذا التنظيم للدولة تعبئة الموارد بسرعة، وتوجيه الاستثمار إلى البنية التحتية والصناعات الاستراتيجية، ومواجهة الأزمات الاقتصادية، وتنفيذ سياسات تمتد نتائجها إلى مدى زمني طويل. لكنه يثير، في الوقت نفسه، مسألة التوازن بين التوجيه السياسي والكفاءة الاقتصادية؛ لأن توسع التدخل الإداري قد يضعف استقلال إدارة الشركات، أو يشجع توجيه الموارد وفق اعتبارات مؤسسية ومحلية لا تتفق دائمًا مع الحاجات الاجتماعية أو الكفاءة الإنتاجية.</p>
<p>كما أن قوة الدولة لا تساوي، في ذاتها، الملكية الاجتماعية أو الرقابة الشعبية على وسائل الإنتاج. فقد تكون الدولة قادرة على ضبط رأس المال وتوجيه الاستثمار، من دون أن يعني ذلك مشاركة العمال والمواطنين بصورة مباشرة في اتخاذ القرارات الاقتصادية. ولذلك ينبغي تقويم الطابع الاشتراكي للنموذج من خلال طبيعة الأهداف التي تستخدم من أجلها ملكية الدولة، وكيفية توزيع الفائض، ومستوى حقوق العاملين، وفاعلية الرقابة العامة والمحاسبة، لا بمجرد اتساع القطاع الحكومي أو قوة الجهاز الإداري.</p>
<p>وتتمثل إحدى الخصائص الأساسية للنموذج الصيني في أن السوق تعمل داخل إطار سياسي لا تديره بصورة مستقلة. غير أن هذا الإطار لا يلغي منطق المنافسة والربحية وتراكم رأس المال، بل يسعى إلى توجيهه وضبط نتائجه. ومن هنا ينشأ التناقض بين استخدام السوق لتطوير القوى المنتجة والمحافظة على قدرة الحزب والدولة على إخضاع حركتها للأهداف السياسية والاجتماعية المعلنة.</p>
<p>وبعد تتبع التطور التاريخي للنموذج الصيني من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق الاشتراكي، ينتقل الفصل التالي من سؤال نشأة هذا النموذج وتحولاته إلى تحليل بنيته المؤسسية المعاصرة، ولا سيما العلاقة بين الحزب والدولة والسوق، وتعدد أشكال الملكية، وموقع الشركات العامة والخاصة والمصارف في توجيه النشاط الاقتصادي.</p>
<p>________________</p>
<p><strong>(25)</strong> أحمد فاروق عباس، «التجربة التنموية في الصين: الواقع والتحديات»، <em>المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة</em>، جامعة عين شمس، كلية التجارة، العدد الثالث، أكتوبر/تشرين الأول 2019، ص550، DOI: <a href="https://doi.org/10.21608/jsec.2019.94567">10.21608/jsec.2019.94567</a>؛ وانظر كذلك: جمهورية الصين الشعبية، «قانون الإصلاح الزراعي لجمهورية الصين الشعبية»، أُقرّ في 28 حزيران/يونيو 1950، وأصدرته الحكومة الشعبية المركزية ودخل حيز التنفيذ في 30 حزيران/يونيو 1950، ولا سيما المادتين الأولى والثانية، <a href="https://www.sqlzw.gov.cn/sitesources/zmdjw/page_pc/ztzl/dsxxjyzl/dswx/articlef521a67ddc494a04bbd18b8556d2b960.html">النص</a> <a href="https://www.sqlzw.gov.cn/sitesources/zmdjw/page_pc/ztzl/dsxxjyzl/dswx/articlef521a67ddc494a04bbd18b8556d2b960.html">الصيني</a> <a href="https://www.sqlzw.gov.cn/sitesources/zmdjw/page_pc/ztzl/dsxxjyzl/dswx/articlef521a67ddc494a04bbd18b8556d2b960.html">الكامل</a>، و<a href="https://www.bannedthought.net/China/MaoEra/Rural/AgrarianReformLawOfPRC-1950.pdf">الترجمة</a> <a href="https://www.bannedthought.net/China/MaoEra/Rural/AgrarianReformLawOfPRC-1950.pdf">الإنجليزية</a> <a href="https://www.bannedthought.net/China/MaoEra/Rural/AgrarianReformLawOfPRC-1950.pdf">للقانون</a>؛ وللاطلاع على نسخة عربية إلكترونية معاد نشرها من دراسة أحمد فاروق عباس، انظر: <em>مجلة الشرارة</em>، العدد 167، حزيران/يونيو 2023، ابتداءً من ص10، <a href="https://iraqicp.com/images/alsherare/167.pdf">النسخة</a> <a href="https://iraqicp.com/images/alsherare/167.pdf">الإلكترونية</a>.<br />
<strong>(26)</strong> ماو تسي تونغ، <em>حول العلاقات العشر الرئيسية</em>، خطاب أُلقي أمام اجتماع موسع للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في 25 نيسان/أبريل 1956، <a href="https://archive.org/details/mao-tse-tung_about-the-chief-ten-relations_ar/mode/2up">النسخة</a> <a href="https://archive.org/details/mao-tse-tung_about-the-chief-ten-relations_ar/mode/2up">العربية</a> <a href="https://archive.org/details/mao-tse-tung_about-the-chief-ten-relations_ar/mode/2up">الإلكترونية</a>.<br />
<strong>(27)</strong> اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، «قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حول المنجزات المهمة والتجارب التاريخية في كفاح الحزب الممتد لمائة عام»، أُجيز في الدورة الكاملة السادسة للجنة المركزية التاسعة عشرة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، القسم المتعلق بالثورة الاشتراكية والبناء الاشتراكي، ولا سيما تقييم أخطاء «القفزة الكبرى إلى الأمام» وحركة الكومونات الشعبية، <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">العربي</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">الكامل</a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">شينخوا</a>.<br />
<strong>(28)</strong> المصدر نفسه، القسم المتعلق بـ«الثورة الثقافية»، حيث وصف القرار هذه المرحلة بأنها تسببت في اضطرابات داخلية استمرت عشر سنوات، وألحقت بالحزب والدولة والشعب أشد الخسائر والانتكاسات منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية.</p>
<p><strong>(29)</strong> اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، «قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حول المنجزات المهمة والتجارب التاريخية في كفاح الحزب الممتد لمائة عام»، أُجيز في الدورة الكاملة السادسة للجنة المركزية التاسعة عشرة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، الجزء الثالث المتعلق بالإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي، <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">العربي</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">الكامل</a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">شينخوا</a>.<br />
<strong>(30)</strong> تشن ون شنغ، <em>تاريخ الإصلاح الزراعي في الصين: من توزيع الأراضي إلى استراتيجية تنموية صديقة للبيئة</em>، ترجمة هند المحلي سلطان، مراجعة وإشراف حسانين فهمي حسين، ط1، دار صفصافة للنشر والتوزيع، 2021، الفصول المتعلقة بالإصلاح الريفي ونظام المسؤولية الأسرية، <a href="https://archive.org/details/20220303_20220303_2052">النسخة</a> <a href="https://archive.org/details/20220303_20220303_2052">العربية</a> <a href="https://archive.org/details/20220303_20220303_2052">الإلكترونية</a>.<br />
<strong>(31)</strong> وي وي زانج، <em>الإصلاح الاقتصادي في الصين ودلالاته السياسية</em>، ط1، سلسلة «دراسات عالمية»، العدد 11، أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1997، القسمان المتعلقان بمسار الإصلاح التدريجي.<br />
<strong>(32)</strong> حسن وانغ ماو هو، «40 عامًا من الإصلاح والانفتاح: الإنجازات والتحديات»، <em>الأهرام</em>، 6 كانون الأول/ديسمبر 2018، القسم المتعلق بإنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة سنة 1980، <a href="https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsPrint/684457.aspx">النص</a> <a href="https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsPrint/684457.aspx">الكامل</a>.<br />
<strong>(33)</strong> ضياء محمود الدردساوي، «أثر برنامج التحديثات الأربعة على تطور مكانة الصين في النظام الدولي (1978–2020)»، <em>المجلة الدولية للبحوث العلمية</em>، المجلد 3، العدد 4، نيسان/أبريل 2024، ص 104، حيث يتناول إقرار المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب سنة 1992 هدف إقامة نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، وقرار سنة 1993 المتعلق بإقامة هذا النظام، <a href="https://vsrp.co.uk/wp-content/uploads/5-IJSR-Vol.-3-No.-4-Apr-2024-Paper4-Dr.-Diya.pdf">الدراسة</a> <a href="https://vsrp.co.uk/wp-content/uploads/5-IJSR-Vol.-3-No.-4-Apr-2024-Paper4-Dr.-Diya.pdf">بصيغة</a> <a href="https://vsrp.co.uk/wp-content/uploads/5-IJSR-Vol.-3-No.-4-Apr-2024-Paper4-Dr.-Diya.pdf">PDF</a>.</p>
<p><strong>(34)</strong> تيسير الرداوي، «الدولة واقتصاد السوق: قراءات في سياسات الخصخصة وتجاربها العالمية والعربية»، عرض لكتاب طاهر حمدي كنعان وحازم تيسير رحاحلة، <em>عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية</em>، مج 6، العدد 21، صيف 2017، ص 213–217.<br />
<a href="https://omran.dohainstitute.org/ar/issue0021/Pages/tayssiralrdawi.pdf">الدراسة</a> <a href="https://omran.dohainstitute.org/ar/issue0021/Pages/tayssiralrdawi.pdf">بصيغة</a> <a href="https://omran.dohainstitute.org/ar/issue0021/Pages/tayssiralrdawi.pdf">PDF</a><a href="https://omran.dohainstitute.org/ar/issue0021/Pages/tayssiralrdawi.pdf"><br />
</a><strong>(35)</strong> أميرة الطاهر إسماعيل أحمد وسمير محمد عبد الوهاب، «إعادة الهيكلة كمدخل لإصلاح قطاع الأعمال العام في الخبرات الدولية»، <em>المجلة العربية للإدارة</em>، مج 45، العدد 4، أغسطس/آب 2025، ص 141–142.<br />
<a href="https://ajajournal.org/index.php/aja/article/view/780">صفحة</a> <a href="https://ajajournal.org/index.php/aja/article/view/780">الدراسة</a><a href="https://ajajournal.org/index.php/aja/article/view/780"><br />
</a><strong>(36)</strong> تيسير الرداوي، «الدولة واقتصاد السوق»، مصدر سابق، ص 215–217. ويُعتمد رابط المصدر رقم <strong>(34)</strong> نفسه، ولا حاجة إلى تكراره.<br />
<strong>(37)</strong> «مقالة خاصة: المجلس التشريعي الصيني يتبنى تعديلات دستورية تاريخية»، <em>وكالة أنباء شينخوا</em>، 12 آذار/مارس 2018.<br />
<a href="https://arabic.news.cn/2018-03/12/c_137032379.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2018-03/12/c_137032379.htm">العربي</a><a href="https://arabic.news.cn/2018-03/12/c_137032379.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2018-03/12/c_137032379.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2018-03/12/c_137032379.htm">شينخوا</a><a href="https://arabic.news.cn/2018-03/12/c_137032379.htm"><br />
</a><strong>(38)</strong> «انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية يعود بزخم تنموي وفرص مواتية على العالم أجمع»، <em>وكالة أنباء شينخوا</em>، 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2021.<br />
<a href="https://arabic.news.cn/2021-11/10/c_1310301905.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/10/c_1310301905.htm">العربي</a></p>
<p><strong>(39)</strong> «تقرير إخباري: الصين شهدت طفرات اقتصادية كبرى خلال الـ70 عامًا الماضية وتحولت لنموذج تنموي يتعلمه العالم»، <em>وكالة أنباء شينخوا</em>، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2019، ولا سيما الجزء المتعلق بمرحلة 2001–2012 والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والانفتاح الشامل، <a href="https://arabic.news.cn/2019-10/31/c_138518603.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2019-10/31/c_138518603.htm">العربي</a>.</p>
<p><strong>(40)</strong> اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، «قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حول المنجزات المهمة والتجارب التاريخية في كفاح الحزب الممتد لمائة عام»، مصدر سابق، الجزء المتعلق بتبلور «مفهوم التنمية العلمية» والتنمية الشاملة والمتناسقة والمستدامة ووضع الإنسان في المقام الأول، <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">العربي</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">الكامل</a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">شينخوا</a>.</p>
<p><strong>(41)</strong> المصدر نفسه، الجزء المتعلق بدفع تنمية غرب الصين ومساعدة المناطق الوسطى، وإلغاء ضرائب الزراعة، وتوسيع التعليم والرعاية الطبية والعناية بالشيخوخة، <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">العربي</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">الكامل</a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">شينخوا</a>.</p>
<p><strong>(42)</strong> محمد فاوي، «تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني والرؤية الجديدة للنهوض»، <em>مركز الجزيرة للدراسات</em>، 22 تموز/يوليو 2013، ولا سيما الجزء المتعلق بحزمة التحفيز البالغة أربعة تريليونات يوان وآثارها الائتمانية والعقارية، <a href="https://studies.aljazeera.net/en/node/3574">النص</a> <a href="https://studies.aljazeera.net/en/node/3574">العربي</a>.</p>
<p><strong>(43)</strong> اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، «قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حول المنجزات المهمة والتجارب التاريخية في كفاح الحزب الممتد لمائة عام»، أُجيز في الدورة الكاملة السادسة للجنة المركزية التاسعة عشرة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، القسم المتعلق بتعميق الإصلاح والانفتاح على نحو شامل وقرارات الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة، <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">العربي</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">الكامل</a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">أنباء</a> <a href="https://arabic.news.cn/2021-11/16/c_1310314891.htm">شينخوا</a>.</p>
<p><strong>(44)</strong> «شي يدعو إلى وضع الجودة في المقام الأول في التنمية الاقتصادية»، <em>وكالة أنباء شينخوا</em>، 18 تشرين الأول/أكتوبر 2017، ويتضمن عرضًا للجزء الاقتصادي من تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، ولا سيما الانتقال من النمو السريع إلى التنمية العالية الجودة واتخاذ الإصلاح الهيكلي لجانب العرض خطًا رئيسيًا، <a href="https://arabic.news.cn/2017-10/18/c_136688719.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2017-10/18/c_136688719.htm">العربي</a><a href="https://arabic.news.cn/2017-10/18/c_136688719.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2017-10/18/c_136688719.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2017-10/18/c_136688719.htm">أنباء</a> <a href="https://arabic.news.cn/2017-10/18/c_136688719.htm">شينخوا</a>.</p>
<p><strong>(46)</strong> «النص الكامل لقرار المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني حول تقرير لجنة الحزب المركزية التاسعة عشرة»، أُجيز في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2022، ولا سيما الجزء المتعلق بالتنمية العالية الجودة، وتحسين منظومة الابتكار العلمي والتكنولوجي، وتنفيذ استراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار، وتعزيز الاعتماد على النفس في العلوم والتكنولوجيا، <a href="https://arabic.people.com.cn/n3/2022/1023/c31664-10162269.html">النص</a> <a href="https://arabic.people.com.cn/n3/2022/1023/c31664-10162269.html">العربي</a><a href="https://arabic.people.com.cn/n3/2022/1023/c31664-10162269.html"> – </a><a href="https://arabic.people.com.cn/n3/2022/1023/c31664-10162269.html">الشعب</a> <a href="https://arabic.people.com.cn/n3/2022/1023/c31664-10162269.html">أونلاين</a>.</p>
<p><strong>(47)</strong> «توحيد السوق في الصين يوفّر دفعة حيوية للتداول الاقتصادي»، <em>وكالة أنباء شينخوا</em>، 18 أيار/مايو 2022، ولا سيما الجزء المتعلق بطرح سياسة «التداول المزدوج» سنة 2020، واتخاذ السوق المحلية دعامةً أساسية، وتعزيز التفاعل بين السوقين المحلية والدولية، وبناء سوق وطنية موحدة، <a href="https://arabic.news.cn/2022-05/18/c_1310597019.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2022-05/18/c_1310597019.htm">العربي</a><a href="https://arabic.news.cn/2022-05/18/c_1310597019.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2022-05/18/c_1310597019.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2022-05/18/c_1310597019.htm">أنباء</a> <a href="https://arabic.news.cn/2022-05/18/c_1310597019.htm">شينخوا</a>.</p>
<p><strong>(48)</strong> «شي يشدد على تعزيز الرخاء المشترك ودرء المخاطر المالية الكبرى»، <em>الشعب أونلاين</em>، 18 آب/أغسطس 2021، نقلًا عن وكالة أنباء شينخوا، ولا سيما ما يتعلق باعتبار الرخاء المشترك مطلبًا أساسيًا للاشتراكية، وزيادة دخول الفئات منخفضة الدخل، وتوسيع الفئات متوسطة الدخل، وتعديل الدخول المفرطة وتحسين الخدمات العامة، <a href="https://arabic.people.com.cn/n3/2021/0818/c31664-9885263.html">النص</a> <a href="https://arabic.people.com.cn/n3/2021/0818/c31664-9885263.html">العربي</a>.</p>
<p><strong>(49)</strong> «شي يشدد على التنمية الصحية لرأس المال في الصين»، <em>وكالة أنباء شينخوا</em>، 1 أيار/مايو 2022، ولا سيما ما يتعلق بتنظيم رأس المال وتوجيهه، ومكافحة الاحتكار والمنافسة غير العادلة، والتحقيق في التوسع غير المنضبط لرأس المال واحتكار المنصات، <a href="https://arabic.news.cn/2022-05/01/c_1310581086.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/2022-05/01/c_1310581086.htm">العربي</a><a href="https://arabic.news.cn/2022-05/01/c_1310581086.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/2022-05/01/c_1310581086.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/2022-05/01/c_1310581086.htm">أنباء</a> <a href="https://arabic.news.cn/2022-05/01/c_1310581086.htm">شينخوا</a>.</p>
<p><strong>(50)</strong> الحزب الشيوعي الصيني، <em>دستور الحزب الشيوعي الصيني</em>، الصيغة التي أقرّها المؤتمر الوطني التاسع عشر سنة 2017، الباب الخامس: «منظمات الحزب القاعدية»، ولا سيما المادة الثالثة والثلاثون المتعلقة بدور اللجان الحزبية في المؤسسات المملوكة للدولة والمنظمات الحزبية في المؤسسات ذات الملكية غير العامة، <a href="https://arabic.news.cn/big/2017-11/03/c_136726559_6.htm">النص</a> <a href="https://arabic.news.cn/big/2017-11/03/c_136726559_6.htm">العربي</a> <a href="https://arabic.news.cn/big/2017-11/03/c_136726559_6.htm">الكامل</a><a href="https://arabic.news.cn/big/2017-11/03/c_136726559_6.htm"> – </a><a href="https://arabic.news.cn/big/2017-11/03/c_136726559_6.htm">وكالة</a> <a href="https://arabic.news.cn/big/2017-11/03/c_136726559_6.htm">أنباء</a></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/13/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%b7%d8%b7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل يقدم هادي العامري الى المحاكمة  كمجرم حرب أو  اللجوء الى المحاكم الدولية   ؟ &#8211;   جمعة عبدالله</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/09/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%83%d9%85%d8%ac/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/09/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%83%d9%85%d8%ac/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 09 Sep 2026 19:44:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[جمعة عبدالله]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107434</guid>

					<description><![CDATA[       كان السؤال الذي شغل بال العراقيين عن الطرف الثالث طيلة السنوات الماضية  , منْ  المسؤول عن قتل واغتيال أكثر من 800 شهيد من شباب تشرين , اضافة الى &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl">
<div class="adM"></div>
</div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">   </span></div>
<div dir="rtl">   <span style="font-size: large;">كان السؤال الذي شغل بال العراقيين عن الطرف الثالث طيلة السنوات الماضية  , منْ  المسؤول عن قتل واغتيال أكثر من 800 شهيد من شباب تشرين , اضافة الى الآف الجرحى والمصابين والمعوقين , وكذلك عن الاختطاف القسري لناشطي شباب  الانتفاضة , التي أرعبت النظام الطائفي الفاسد , وتزعزعت مكانته ومنزلته , ولهذا السبب وقف متفرجاً عن العنف الدموي في الساحات والمدن  ,  وتساهل مع  الطرف  الثالث أن يقوم بالقتل والاجرام بمطلق الحرية  , ولم يقم بواجبه المسؤول في حماية المتظاهرين السلميين , فقد ترك العنان لهذه المليشيات المجرمة والارهابية  تسرح وتمرح , أن تغرق الانتفاضة بالدماء بالرصاص الحي  والقنابل الدخانية , التي تخترق جماجم الفتية الشباب وتحولها الى فحم , بهذا الشكل الإجرامي , يلتقيان على نفس النهج الارهابي المجرم تنظيم داعش الارهابي  . وهذه المليشيات الطائفية  المجرمة , التي تنتمي الى الطائفة الشيعية , ان يقتلوا ابناء جلدتهم كما فعل تنظيم داعش الارهابي  , وثبت للعيان :  انهما وجهان لعملة واحدة , داعش الارهابي ارتكب مذبحة مروعة للمجندين الشباب من الطائفة الشيعية , اكثر من 1700  شهيداً  , ذبحوا من الوريد الى الوريد وبدم بارد , والطرف الثالث قتل بالرعب الدموي أكثر من 800 شهيداً   . وكان النظام الطائفي يعرف حقيقة هذا الطرف الثالث باسم والأصل والهوية والنسب , يعرف الأسماء المجرمة وعناوينهم , لكنه سكت ولاذ بالصمت , وهذا يعتبر خيانة صارخة في حماية حرية التعبير والرأي , التي كفلها القانون والدستور , ولكن انكشفت الحقيقة بحيث لا تقبل الشك والتأويل , بعد تصريح مسؤول منظمة بدر الارهابية ( هادي العامري ) بأنه هو ومنظمته الولائية والمليشيات الولائية , هي المسؤولة  عن قتل شباب تشرين , بحجة ( الفتنة ) التي قد تمزق النظام الطائفي الفاسد ,  وتضعه على شفا الانهيار والتصدع , وتجعل النفوذ الايراني المتغلغل في المؤسسات العراقية في مهب الريح  , أو  في دائرة الاتهام والاجرام , وخاصة ان الشعار المركزي لشباب الانتفاضة هو  ( نريد وطن ) بعدما مرغت هذه المليشيات الولائية السيادة والاستقلال في الوحل الايراني , وأصبح الحرس الثوري الايراني هو الحاكم الفعلي في العراق , بعد هذا الاعتراف علنية  بجرائم القتل , يكون لزاماً للسلطة القضائية  والحكومة والبرلمان , الى تشكيل لجان تحقيقية لتقديم القتلة الى العدالة , وتحميل مسؤولهم ( هادي العامري ) مسؤولية القتل والاجرام , لابد من تقديمه الى المحاكمة كمجرم حرب, وهذه مسؤولية اخلاقية , اذا كانوا يملكون ضمير حي  , ان يحاكم باقسى العقوبات التي ينص عليه القانون وهي  الاعدام , لانه ارتكب مجزرة دموية ضد شباب تشرين , وهذا حق شرعي في تقديم القتلة الى العدالة , ولكن السؤال الجوهري :  هل تفعل السلطة القضائية وتبري ذمتها في تقديم القتلة الى المحاكمة  ؟ باعتبارها حامية القانون والدستور, ولا يمكن لاي طرف او جهة أو اسم , ان يكون فوق القانون والدستور , لأنه سفكت دماء غدراً وعدواناً , ولا يمكن تبرير هذه الجرائم والسكوت عن المجرم  والقاتل , ان يصول ويجول كأنه ( هو القانون , والقانون هو ) وهذه بادرة خطيرة تشجع على  القتل والاجرام , وإذا  لم تقم السلطة القضائية في واجبها المسؤول , فهناك منظمات دولية وحقوقية, يمكن اللجوء إليها , منظمات حقوق الإنسان الدولية ,  وحتى تقديمه    الى المحكمة الدولية في لاهاي ,  كمجرم حرب , عند ذلك سيكون عاراً للعراق ,  أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق , وتتحمل مسؤولية  هذا العار  السلطة القضائية والحكومة والبرلمان . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">  جمعة عبدالله</span></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/09/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%83%d9%85%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نعي مؤسس مركز القاهرة للدراسات الكردية &#8211; إبراهيم شتلو</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d9%86%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d9%86%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Sep 2026 12:27:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبراهيم شتلو]]></category>
		<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107411</guid>

					<description><![CDATA[نعي صديق رحل في القاهرة قبل أيام الصديق الوفي للشعب الكردي، الباحث والناشر سيد عبد الفتاح، مؤسس مركز القاهرة للدراسات الكردية، تاركًا وراءه سيرةً حافلة بالعطاء والعمل الثقافي والدفاع عن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>نعي صديق</strong></p>
<p>رحل في القاهرة قبل أيام الصديق الوفي للشعب الكردي، الباحث والناشر سيد عبد الفتاح، مؤسس مركز القاهرة للدراسات الكردية، تاركًا وراءه سيرةً حافلة بالعطاء والعمل الثقافي والدفاع عن قضية آمن بها حتى آخرأيام حياته.</p>
<p>عند تأسيسه للمركز عام 2013، لخّص رسالته بكلمات واضحة وصادقة حيث قال:</p>
<p>«إن الهدف من مركز القاهرة للدراسات الكردية هو خدمة الشعب الكردي وقضيته العادلة والدفاع عن حقوقه المشروعة.»</p>
<p>كان الراحل يؤمن بأن القضية الكردية من أكثر القضايا تعرضًا للتشويش والتناول الناقص في الإعلام العربي، فسخر جل جهده للتعريف بتاريخ الكرد وثقافتهم وأدبهم وحقوقهم القومية من خلال البحث العلمي والترجمة والنشر والحوار الثقافي.</p>
<p>وفي إطارهذا المشروع النبيل ، أسس دار نفرتيتي للطباعة والنشر والترجمة، التي تحولت إلى ملتقى فكري وثقافي احتضن عشرات الندوات واللقاءات، واستضاف نخبة من الباحثين والكتاب والصحفيين والسياسيين المهتمين بالشأن الكردي وقضايا المنطقة.</p>
<p>عرفتُ سيد عبد الفتاح عن قرب عندما زرته في مقرالمركز ودارنفرتيتي بشارع عبد الخالق ثروت في القاهرة المليئة بالكتب والمؤلفات عن تاريخ وأدب الكرد بشتى اللغات، وسرعان ما تحولت العلاقة بيننا إلى صداقة وأخوّة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل. وأفصح لي عن أسفه وأنه يؤلمه أن يرى حجم الجهد الذي يبذله من أجل القضية الكردية في مقابل إنعدام مساندة أصحاب القرار الكردستاني وضعف الدعم المعنوي والمادي، وغياب كثير من الجهات الكردستانية المعنية عن الأنشطة والندوات التي كان ينظمها بإصرار وإخلاص.</p>
<p>ورغم معاناته من المرض الخبيث، وضيق ذات اليد ظل متمسكًا برسالته الثقافية. وقد شجعته على المشاركة في معرض أربيل الدولي للكتاب في أبريل/نيسان 2025 على الرغم من حالته الصحية السيئة فوافق بعد أن وعدته بأن الجهات ذات الصلة في أربيل لابد وأن تساعده فوافق وكانت في ما بدا وكأنها محاولة أخيرة للتشبث بمشروعه الذي أفنى سنوات عمره في خدمته. نظرا لتدهور حالته الصحية لم يتمكن من مواظبة الدوام في المعرض فغادر كردستان منهكًا جسديا ويائسا نفسًيا ، ثم اشتد عليه المرض حتى وافته المنية في القاهرة عن عمرناهز الثالثة والخمسين عامًا.</p>
<p>برحيله لا تفقد أسرته وحدها زوجًا وأبًا وأخًا عزيزًا، بل يفقد الشعب الكردي صديقًا صادقًا ومناصرًا مخلصًا آمن بعدالة قضيته وعمل من أجلها بروح عصامية وإصرار.</p>
<p>أتقدم بأحر التعازي إلى زوجته وأبنائه، وإلى شقيقه علاء الذي رافقه في مسيرته ووقف إلى جانبه خلال محنته المرضية، كما أتقدم بالتعزية إلى أصدقائه ومحبيه وكل من عرف إخلاصه ونبل مواقفه.</p>
<p>رحم الله سيد عبد الفتاح رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من جهد وفكر وموقف، وأسكنه فسيح جناته.</p>
<p>إنا لله وإنا إليه راجعون</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/08/%d9%86%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اشتراكية السوق الصينية بين النظرية الماركسية والتناقضات البنيوية: دراسة نقدية في تطور النموذج وآفاقه- سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/07/%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/07/%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 07 Sep 2026 17:19:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107388</guid>

					<description><![CDATA[&#160; مقدمة أصبحت التجربة الصينية، منذ انطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح سنة 1978، واحدة من أكثر التجارب الاقتصادية والسياسية إثارةً للجدل في الفكر المعاصر. فقد انتقلت الصين، خلال عقود قليلة، من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مقدمة</p>
<p>أصبحت التجربة الصينية، منذ انطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح سنة 1978، واحدة من أكثر التجارب الاقتصادية والسياسية إثارةً للجدل في الفكر المعاصر. فقد انتقلت الصين، خلال عقود قليلة، من اقتصاد يغلب عليه الطابع الزراعي وانخفاض الإنتاجية إلى قوة صناعية وتكنولوجية كبرى، وأقامت بنية تحتية واسعة، وطورت قدراتها العلمية والإنتاجية، ورفعت مستويات الدخل والتعليم والصحة، وحققت تقدمًا واسعًا في الحد من الفقر. وقد جعلت هذه التحولات من التجربة الصينية موضوعًا لنقاش يتجاوز حدود الصين نفسها، لأنها أعادت طرح أسئلة العلاقة بين الدولة والسوق، والتخطيط والمنافسة، والملكية العامة ورأس المال الخاص، وتطوير القوى المنتجة وتغيير علاقات الإنتاج.</p>
<p>حافظ الحزب الشيوعي الصيني، في خضم هذه التحولات، على قيادته السياسية، واحتفظت الدولة بالسيطرة على المصارف الكبرى والأرض الحضرية وعدد من القطاعات الاستراتيجية، إلى جانب استمرار الملكية الجماعية للأرض الريفية. كما واصلت استخدام التخطيط والسياسة الصناعية والائتمان الموجَّه لتحديد أولويات التنمية. غير أن هذا التطور لم يتحقق من خلال الملكية العامة والتخطيط وحدهما؛ إذ اقترن بتوسيع دور السوق، وتشجيع الاستثمار الخاص، وجذب رأس المال الأجنبي، والاندماج العميق في الاقتصاد العالمي، وانتشار العمل المأجور والمنافسة والسعي إلى الربح.</p>
<p>ونشأت من هذا المسار بنية اقتصادية واجتماعية مركبة تجمع بين مؤسسات موروثة من مرحلة البناء الاشتراكي وآليات تعمل وفق منطق السوق والتراكم الرأسمالي. ويعبّر مفهوم «اقتصاد السوق الاشتراكي» عن محاولة القيادة الصينية الجمع بين استخدام السوق في تخصيص الموارد وبين استمرار قيادة الحزب وسيطرة الدولة على المفاصل الأساسية للاقتصاد. إلا أن التعريف الرسمي للنظام لا يكفي، في ذاته، لتحديد طبيعته الاجتماعية؛ لأن الحكم على أي نموذج اقتصادي لا يستند إلى تسميته الدستورية أو السياسية وحدها، بل إلى العلاقات الفعلية التي تنظّم الإنتاج والعمل والملكية وتوزيع الفائض والسلطة الاقتصادية.</p>
<p>فوجود السوق لا يعني، بصورة آلية، أن النظام رأسمالي خالص؛ إذ يمكن أن تؤدي السوق وظائف مختلفة باختلاف نمط الإنتاج والمرحلة التاريخية والإطار السياسي الذي تعمل داخله. وفي المقابل، لا تكفي ملكية الدولة ووجود التخطيط وقيادة حزب شيوعي لإثبات أن علاقات الإنتاج أصبحت اشتراكية؛ لأن ملكية الدولة قد تتخذ مضمونًا اجتماعيًا عندما يخضع استخدامها للمصلحة العامة والرقابة المجتمعية، وقد تعمل، في ظروف أخرى، وفق معايير الربحية والمنافسة والتراكم، من دون مشاركة فعلية للمنتجين في إدارتها.</p>
<p>ومن هنا تتمثل الإشكالية المركزية لهذه الدراسة في السؤال الآتي: هل تمثل السوق في التجربة الصينية أداةً خاضعة لاستراتيجية انتقال اشتراكي طويلة الأمد، أم أنها تحولت إلى أساس مستقر لإعادة إنتاج العمل المأجور وتراكم رأس المال والتفاوت الاجتماعي، وإن جرى ذلك داخل إطار سياسي تقوده الدولة والحزب؟</p>
<p>ولا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بالاستناد إلى حجم القطاع العام أو معدلات النمو الصناعي وحدهما، بل تقتضي الإجابة تحليل مجموعة مترابطة من المؤشرات: طبيعة علاقات العمل، ومصادر الفائض الاقتصادي، والجهات التي تستحوذ عليه، والكيفية التي يُعاد بها توزيعه، وموقع العاملين في إدارة المؤسسات، ومدى خضوع رأس المال الخاص للتوجيه الاجتماعي، والجهة المستفيدة من ارتفاع الإنتاجية والتقدم التكنولوجي. كما تقتضي التمييز بين الملكية القانونية لوسائل الإنتاج وبين السيطرة الفعلية عليها، وبين امتلاك الدولة للمؤسسات وبين تحولها إلى ملكية اجتماعية خاضعة لرقابة المنتجين والمجتمع.</p>
<p>وتعتمد الدراسة منظورًا ماركسيًا نقديًا يميز بين تطوير القوى المنتجة وتغيير علاقات الإنتاج. فتطور الصناعة والعلم والتكنولوجيا وارتفاع الإنتاجية يوفر الشروط المادية اللازمة لتحسين حياة الإنسان وتقليص وقت العمل الضروري وتوسيع الخدمات الاجتماعية، لكنه لا يقود تلقائيًا إلى تحقيق هذه الغايات. فقد تُستخدم الإنتاجية المتزايدة في توسيع الأرباح والتراكم والمنافسة، كما يمكن توجيهها إلى رفع الأجور، وتقليص ساعات العمل، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الأمن الاجتماعي وتوسيع مشاركة المنتجين في القرارات الاقتصادية.</p>
<p>وعلى هذا الأساس، لا يُقاس الاتجاه الاشتراكي بمعدل النمو أو حجم الإنتاج الصناعي وحدهما، بل بالكيفية التي تتحول بها القوة الإنتاجية المتزايدة إلى تحسين فعلي في حياة المنتجين، وإلى سيطرة اجتماعية أوسع على الثروة وشروط العمل. كما لا تُقاس الملكية الاجتماعية بالشكل القانوني للملكية وحده، بل بعلاقة المنتجين الفعلية بوسائل الإنتاج، ومشاركتهم في اتخاذ القرار، ومدى خضوع الدولة والمؤسسات الاقتصادية للرقابة والمساءلة الاجتماعية.</p>
<p>وتستفيد الدراسة من تحليل ماركس للعمل المأجور وفائض القيمة والتراكم، ومن معالجة إنجلز للعلاقة بين ملكية الدولة والتحول الاجتماعي، ومن تحليل لينين لمشكلات المرحلة الانتقالية والسياسة الاقتصادية الجديدة و«رأسمالية الدولة». ولا تُستخدم هذه النصوص بوصفها أحكامًا جاهزة على تجربة تاريخية لم يعرفها أصحابها، وإنما باعتبارها أدوات مفهومية تساعد على تحليل العلاقة بين الدولة والسوق والملكية والعمل والفائض.</p>
<p>وتكتسب تجربة السياسة الاقتصادية الجديدة «النيب» أهميةً خاصة في هذا السياق. فقد لجأ لينين، في أعقاب الحرب الأهلية وانهيار الإنتاج وتعثر الثورة في أوروبا، إلى السماح بالتجارة الخاصة وآليات السوق وبعض أشكال الرأسمالية، مع احتفاظ الدولة السوفيتية بالقطاعات الاقتصادية الأساسية. ولم يعتبر هذه العلاقات اشتراكية في ذاتها، بل تعامل معها بوصفها تنازلًا ضروريًا لإعادة بناء القوى المنتجة وترميم العلاقة بين الصناعة والاقتصاد الفلاحي. ومن هنا تطرح «النيب» سؤالًا ما يزال حاضرًا في التجربة الصينية: إلى أي مدى تستطيع سلطة يقودها حزب شيوعي استخدام السوق ورأس المال لتطوير القوى المنتجة من دون أن تتحول هذه الأدوات إلى قوى اجتماعية مستقلة تعيد تشكيل الدولة والمجتمع وفق مصالحها؟</p>
<p>ومع ذلك، لا تفترض الدراسة وجود تطابق بين «النيب» والإصلاح الصيني. فقد كانت السياسة الاقتصادية الجديدة إجراءً محدود المدة والنطاق، نشأ في مجتمع دمرته الحرب وغلب عليه الإنتاج الفلاحي الصغير، في حين تطور الإصلاح الصيني خلال ما يقارب نصف قرن، داخل دولة كبيرة تمتلك قاعدة صناعية ومؤسسات مركزية مستقرة، واندمجت بعمق في السوق العالمية وسلاسل الإنتاج والتكنولوجيا. ولذلك تُستخدم المقارنة للكشف عن الإشكالية النظرية المشتركة وحدودها، لا لتقديم الإصلاح الصيني بوصفه امتدادًا مباشرًا لتجربة لينين أو تبريره بالاستناد إليها.</p>
<p>تنطلق الدراسة من فرضية أن النموذج الصيني يمثل تكوينًا تاريخيًا مركبًا وتناقضيًا، يجمع بين مؤسسات تتيح إمكان التوجه نحو الاشتراكية وآليات تعيد إنتاج علاقات رأسمالية. فقد مكّنت قيادة الحزب وسيطرة الدولة على المصارف والقطاعات الاستراتيجية واستخدام التخطيط والسياسة الصناعية من توجيه جزء مهم من الموارد نحو التصنيع والبنية التحتية والتكنولوجيا والخدمات الاجتماعية. لكن اتساع القطاع الخاص والعمل المأجور والمنافسة والسوق العقارية أدى، في الوقت نفسه، إلى تركز الثروة وظهور تفاوتات اجتماعية وإقليمية، واستمرار انفصال قطاعات واسعة من العاملين عن القرارات المتعلقة بالإنتاج واستخدام الفائض.</p>
<p>لذلك لا تفترض الدراسة أن الصين أنجزت انتقالها إلى الاشتراكية، كما لا تنطلق من أنها تحولت نهائيًا إلى رأسمالية تقليدية. بل تنظر إلى مسارها بوصفه مجالًا لصراع اتجاهات متعارضة: اتجاه يستخدم السوق والتراكم لتطوير القاعدة الإنتاجية مع المحافظة على قدرة الدولة على توجيه الاقتصاد؛ واتجاه يدفع نحو ترسخ مصالح رأس المال الخاص والإدارة البيروقراطية والمنافسة؛ واتجاه اجتماعي يمكن أن يتعزز من خلال توسيع حقوق العمل، وإعادة توزيع الدخل والثروة، وتطوير الخدمات العامة، وتعميق الرقابة الاجتماعية ومشاركة المنتجين.</p>
<p>وتستخدم الدراسة منهجًا تاريخيًا وتحليليًا نقديًا؛ إذ تتتبع تشكل النموذج الصيني منذ الثورة وبناء الدولة والقاعدة الصناعية، مرورًا بالإصلاح والانفتاح وتوسيع السوق، وصولًا إلى السياسات المرتبطة بالتنمية عالية الجودة و«الرخاء المشترك». كما تحلل المؤسسات السياسية والاقتصادية بوصفها علاقات متداخلة؛ فالمؤسسات العامة تعمل داخل السوق، والقطاع الخاص يستفيد من الائتمان والبنية التحتية العامة، والحكومات المحلية ترتبط بالأرض والعقارات والاستثمار، بينما تؤثر السياسات الاجتماعية في إعادة إنتاج قوة العمل وتوزيع ثمار النمو.</p>
<p>وتستند الدراسة إلى نصوص ماركس وإنجلز ولينين، ووثائق الحزب الشيوعي الصيني والدولة الصينية، والقوانين والبيانات الإحصائية الرسمية، وتقارير المنظمات الدولية، إلى جانب الدراسات المعاصرة المؤيدة والناقدة للنموذج. وتُقرأ المصادر الرسمية بوصفها ضرورية لفهم أهداف الدولة وخطابها وسياساتها، من دون مساواة هذا الخطاب بالواقع الاجتماعي الفعلي. كما لا تُعامل الدراسات الغربية والدولية بوصفها مصادر محايدة تلقائيًا، بل تُفحص مناهجها وافتراضاتها ومواقعها المؤسسية.</p>
<p>وتتكون الدراسة من سبعة فصول. يبحث الفصل الأول موقع السوق والمرحلة الانتقالية في النظرية الماركسية والتجارب الاشتراكية، مع تحليل خاص للسياسة الاقتصادية الجديدة والجدل الذي أعقبها. ويتتبع الفصل الثاني التطور التاريخي للنموذج الصيني من الاقتصاد المخطط إلى الإصلاح والانفتاح وقيام «اقتصاد السوق الاشتراكي». ويحلل الفصل الثالث البنية المؤسسية التي تجمع الحزب والدولة والسوق والملكية العامة والخاصة والمصارف والتخطيط والسياسة الصناعية.</p>
<p>ويتناول الفصل الرابع علاقات العمل وفائض القيمة والتنمية الاجتماعية، بينما يناقش الفصل الخامس الإنجازات التاريخية للنموذج الصيني وحدود قابلية تجربته للتعميم. ويبحث الفصل السادس التحديات البنيوية المتصلة بالاستهلاك والاستثمار والعقارات والديون والتفاوت والديموغرافيا والبيئة والتكنولوجيا والفاعلية المؤسسية. أما الفصل السابع فيتناول السيناريوهات المحتملة لمستقبل النموذج، والمؤشرات التي تسمح بالتمييز بينها، والشروط الضرورية لتجاوز تناقضاته البنيوية.</p>
<p>ولا تهدف الدراسة إلى إصدار حكم أيديولوجي نهائي على التجربة الصينية، بل إلى بناء معيار يمكن بواسطته تحليل اتجاه حركتها. ويتمثل هذا المعيار في العلاقة بين تطوير القوى المنتجة وتحسين حياة المنتجين، وبين ملكية الدولة والرقابة الاجتماعية، وبين ارتفاع الإنتاجية وتقليص وقت العمل، وبين قوة الدولة ومشاركة المجتمع في تحديد أولويات الإنتاج واستخدام الفائض. وعلى هذا الأساس يمكن فهم النموذج الصيني بوصفه عملية تاريخية مفتوحة، تتحدد نتائجها وفق كيفية معالجة تناقضاته، والجهة التي تتحمل تكاليف تطوره، والقوى الاجتماعية التي تمتلك القدرة الفعلية على توجيهه.</p>
<p>الفصل الأول: السوق والمرحلة الانتقالية في النظرية الماركسية والتجارب الاشتراكية</p>
<p>ترتبط مسألة السوق في المرحلة الانتقالية بمشكلة أوسع تتعلق بالشروط المادية للتحول الاشتراكي. فلم ينظر ماركس وإنجلز إلى الاشتراكية بوصفها نظامًا يمكن تأسيسه بمجرد إعلان مبادئ المساواة أو انتقال السلطة السياسية إلى حزب ثوري، بل ربطا إمكان تطورها بتقدم القوى المنتجة، واتساع الطابع الاجتماعي للعمل، وتوافر قاعدة مادية تسمح بتجاوز الفقر والندرة والتنافس القسري على وسائل العيش.</p>
<p>غير أن الثورات الاشتراكية الكبرى في القرن العشرين اندلعت في مجتمعات كانت الزراعة تشكل قاعدة اقتصاداتها، وتعاني ضعف الصناعة ومحدودية الطبقة العاملة الحديثة. وقد أوجد ذلك فجوةً بين الأهداف الاشتراكية للسلطة الجديدة وبين مستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي الموروث. ومن هنا برز السؤال الذي يتناوله هذا الفصل: كيف تستطيع سلطة يقودها حزب شيوعي استخدام السوق والملكية الخاصة وبعض أشكال رأس المال لتطوير القوى المنتجة، من دون أن تتحول هذه الأدوات إلى علاقات مستقرة تعيد إنتاج الرأسمالية؟ ويبدأ الفصل ببحث الشروط المادية والعالمية للتحول الاشتراكي عند ماركس وإنجلز، ثم ينتقل إلى تحليل السياسة الاقتصادية الجديدة عند لينين، والجدل السوفيتي اللاحق، وصولًا إلى تحديد أوجه التشابه والاختلاف بين «النيب» والإصلاح الصيني.</p>
<p>أولًا: الشروط المادية والعالمية للتحول الاشتراكي عند ماركس وإنجلز</p>
<p>انطلق ماركس من أن التحولات الاجتماعية الكبرى لا يمكن تفسيرها بتغير الأفكار أو الإرادات السياسية وحدها، بل ينبغي البحث عن جذورها في التناقضات التي تنشأ داخل عملية إنتاج الحياة المادية. فالناس يدخلون، في إنتاجهم الاجتماعي، في علاقات إنتاج محددة تتوافق، خلال مرحلة معينة، مع مستوى تطور قواهم المنتجة. غير أن استمرار تطور هذه القوى قد يضعها في تناقض مع علاقات الإنتاج والملكية القائمة، فتتحول تلك العلاقات من أشكال ساعدت على نمو القوى المنتجة إلى قيود تعرقل تطورها. وعندئذ تتكون الشروط المادية لمرحلة من التحول الاجتماعي.(1)</p>
<p>وفق هذا التصور، لا تظهر الاشتراكية بوصفها مشروعًا أخلاقيًا مجردًا غايته توزيع الثروة أو الفقر بالتساوي، بل بوصفها إمكانًا تاريخيًا ينشأ من تناقضات التطور الرأسمالي نفسه. فقد وسعت الرأسمالية نطاق الإنتاج، وعمّقت تقسيم العمل، وركزت وسائل الإنتاج، وحولت العمل إلى عملية اجتماعية مترابطة، لكنها أبقت ملكية وسائل الإنتاج والاستيلاء على نتائجهما في أيدي مالكي رأس المال. ومن هذا التناقض بين الطابع الاجتماعي المتزايد للإنتاج والطابع الخاص للاستحواذ على نتائجه ينشأ الأساس المادي لتغيير علاقات الإنتاج.</p>
<p>وفي «الأيديولوجية الألمانية» ربط ماركس وإنجلز إمكان تجاوز الملكية الخاصة ببلوغ القوى المنتجة مستوى متقدمًا نسبيًا. فإقامة علاقات اجتماعية جديدة على قاعدة من الندرة العامة والفقر المعمم لا تزيل بالضرورة الصراع حول الحاجات الضرورية، بل قد تعيد إنتاج الانقسام الاجتماعي والسيطرة في صور مختلفة. ولذلك أشارا إلى أن ضعف تطور القوى المنتجة يمكن أن يؤدي إلى تعميم العوز، وعندئذ «يبدأ الصراع القديم من جديد».(2)</p>
<p>ولا يعني هذا التصور اشتراط تحقيق وفرة مطلقة قبل الشروع في أي تحول اشتراكي، ولا القول إن البلدان الأقل تطورًا لا تستطيع أن تبدأ ثورات اجتماعية. فالثورة السياسية قد تبدأ في ظروف مختلفة، وقد تندلع في البلدان التي تتكثف فيها التناقضات الاجتماعية والسياسية، لا في البلدان الأكثر تقدمًا اقتصاديًا بالضرورة. لكن استمرار التحول الاشتراكي وتطوره يحتاجان إلى قاعدة إنتاجية تسمح بتلبية الحاجات الأساسية، وتقليص المنافسة القسرية على وسائل العيش، وتوفير الوقت والموارد الضروريين لمشاركة الأفراد في إدارة المجتمع وتنمية قدراتهم.</p>
<p>ومع ذلك، فإن تطور القوى المنتجة لا يحمل مضمونًا اشتراكيًا في ذاته. فالآلة والعلم والتكنولوجيا يمكن أن تزيد الثروة الاجتماعية والإنتاجية، لكن وظيفتها الاجتماعية تتحدد وفق علاقات الملكية والسلطة التي تنظّم استخدامها. ففي ظل العلاقات الرأسمالية تُستخدم زيادة الإنتاجية أساسًا لخفض كلفة الإنتاج، وزيادة فائض القيمة، وتعزيز تراكم رأس المال والقدرة التنافسية. أما تحويل الإنتاجية المتزايدة إلى وسيلة لتقليص وقت العمل الضروري وتوسيع الحرية الاجتماعية، فيتطلب تغييرًا في علاقات الإنتاج وفي الجهة التي تملك وسائل الإنتاج وتحدد أهداف استخدامها.</p>
<p>وبذلك يمثّل تطور القوى المنتجة شرطًا ضروريًا للتحول الاشتراكي، لكنه ليس شرطًا كافيًا. فالتقدم الصناعي والتقني قد يوسع إمكانات التحرر، لكنه قد يؤدي، في ظل علاقات إنتاج مختلفة، إلى تعميق الاستغلال والتفاوت وتركيز الثروة. ومن ثم، لا تنحصر المسألة في مقدار ما ينتجه المجتمع، بل تشمل كذلك الجهة التي تسيطر على وسائل الإنتاج، والكيفية التي يُستخدم بها الفائض، ومدى مشاركة المنتجين في اتخاذ القرارات المتعلقة بعملهم وحياتهم.</p>
<p>ويرتبط شرط تطور القوى المنتجة بالطابع العالمي الذي اكتسبه الإنتاج الرأسمالي. فقد بيّن ماركس وإنجلز في «البيان الشيوعي» أن البرجوازية لا تستطيع الاستمرار «من دون أن تثوّر باستمرار أدوات الإنتاج»، وأن توسع الرأسمالية أنشأ سوقًا عالمية وربط إنتاج البلدان واستهلاكها بعلاقات متبادلة.(3) ولم يعد في إمكان المجتمعات الصناعية إعادة إنتاج حياتها الاقتصادية بمعزل عن تقسيم العمل الدولي والتجارة وتدفق المواد الأولية وتبادل المعرفة والتكنولوجيا.</p>
<p>وصاغ إنجلز هذا البعد الأممي بصورة واضحة في «مبادئ الشيوعية»، حين رأى أن الصناعة الكبرى أنشأت السوق العالمية وربطت شعوب العالم بعضها ببعض. وفي إجابته عن سؤال إمكان وقوع الثورة في بلد واحد منفرد، توقع أن تندلع الثورة في البلدان المتقدمة بصورة مترابطة، وإن كان تطورها سيتفاوت تبعًا لدرجة التطور الصناعي والاجتماعي في كل بلد.(4)</p>
<p>وقد أثبت التاريخ اللاحق إمكان بدء الثورة سياسيًا في بلد منفرد، كما حدث في روسيا سنة 1917. لكن هذا التطور لا يلغي المشكلة التي أثارها إنجلز بشأن صعوبة استكمال بناء مجتمع اشتراكي في عزلة طويلة عن الاقتصاد العالمي وعن البلدان الأكثر تقدمًا صناعيًا وتقنيًا. فالثورة السياسية يمكن أن تبدأ على الصعيد الوطني، في حين يحتاج تطوير قاعدتها الاقتصادية والاجتماعية إلى موارد ومعرفة وعلاقات إنتاج تتجاوز الحدود القومية.</p>
<p>ومع ذلك، لا يصح تحويل موقف ماركس وإنجلز إلى نظرية خطية جامدة تفترض أن على جميع المجتمعات المرور بالمراحل نفسها التي مرت بها أوروبا الغربية. فقد أدركا أن تفاعل المجتمعات داخل السوق العالمية يمكن أن يفتح أمامها مسارات مختلفة، وأن البلدان الأقل تطورًا قد تستفيد من المنجزات الصناعية والتقنية المتحققة في البلدان المتقدمة بدل أن تعيد إنتاج تاريخها كاملًا.</p>
<p>وظهر هذا الاحتمال بوضوح في موقفهما من المشاع الريفي الروسي، أو «المير»، الذي كان يقوم على شكل من أشكال الملكية الجماعية للأرض. ففي مقدمة الطبعة الروسية الثانية من «البيان الشيوعي»، الصادرة سنة 1882، بحث ماركس وإنجلز إمكان أن يصبح المشاع الروسي نقطة انطلاق لتطور شيوعي، بدل أن يتفكك ويمر بالمسار الرأسمالي الذي عرفته أوروبا الغربية. غير أنهما لم يقدما هذا الاحتمال بوصفه انتقالًا مباشرًا وغير مشروط، بل ربطاه بأن تصبح الثورة الروسية إشارةً لانطلاق ثورة عمالية في الغرب، بحيث تكمل الثورتان إحداهما الأخرى. وعندئذ فقط يمكن للملكية المشاعية الروسية للأرض أن تصبح «نقطة انطلاق لتطور شيوعي». (5)</p>
<p>تكشف هذه الصياغة أن إمكان تجنب المرور الكامل بالتطور الرأسمالي لم يكن قائمًا على الملكية الجماعية للأرض وحدها، بل استند إلى شرطين مترابطين: استمرار العناصر الجماعية داخل المشاع الروسي، واقتران الثورة الروسية بتحول اشتراكي في البلدان الصناعية. فالمشاع، على الرغم من احتفاظه بالملكية الجماعية، لم يكن قادرًا بمفرده على توفير الصناعة والتكنولوجيا والإنتاجية الضرورية لبناء مجتمع حديث يتجاوز الندرة.</p>
<p>غير أن هذا الاحتمال أخذ يضعف مع تسارع اندماج روسيا في السوق العالمية واتساع التمايز الاجتماعي في الريف. فقد أوضح إنجلز في مراسلاته اللاحقة أن المشاع لم يكن قائمًا خارج حركة الاقتصاد، وأن الضرائب والديون والتجارة وتغلغل العلاقات السلعية كانت تقوّض أسسه الجماعية. ولذلك لم يعد استمرار الملكية المشتركة للأرض من الناحية القانونية دليلًا كافيًا على إمكان الانتقال المباشر إلى الاشتراكية.</p>
<p>وفي رسالته إلى فيرا زاسوليتش بتاريخ 23 نيسان/أبريل 1885، أبقى إنجلز على الاحتمال النظري الذي تضمنته مقدمة سنة 1882، لكنه شدد على طابعه المشروط. فإذا اقترنت الثورة الروسية بثورة في أوروبا الغربية، أمكن وضع القوى المنتجة الحديثة في خدمة تطوير المشاع الجماعي. أما إذا ظلت روسيا معزولة واستمر تغلغل السوق والعلاقات السلعية، فإن تفكك المشاع واتجاهها نحو التطور الرأسمالي يصبحان الاحتمال الأقوى. (6)</p>
<p>ولا يعني ذلك أن إنجلز اعتبر المرور بجميع مراحل الرأسمالية الغربية قدرًا محتومًا. لقد ميّز بين إمكان تاريخي وفره استمرار بعض أشكال الملكية الجماعية والارتباط المحتمل بثورة دولية، وبين الاتجاه الفعلي الذي فرضه توسع العلاقات الرأسمالية داخل روسيا. وكلما تأخرت الثورة في البلدان الصناعية وتسارع تفكك المشاع، ضاقت إمكانية الانتقال المباشر وازدادت قوة المسار الرأسمالي.</p>
<p>ويمكن استخلاص ثلاثة مبادئ أساسية من هذه المعالجة. أولها أن استمرار التحول الاشتراكي يحتاج إلى قاعدة مادية متطورة نسبيًا تسمح بتجاوز الفقر والندرة العامة. وثانيها أن الطابع العالمي للإنتاج الرأسمالي يجعل استكمال بناء الاشتراكية في عزلة قومية طويلة أمرًا بالغ الصعوبة. وثالثها أن التاريخ لا يسير وفق تسلسل واحد مغلق؛ إذ يمكن للمجتمعات الأقل تطورًا أن تتجنب تكرار المسار الغربي كاملًا إذا استطاعت الجمع بين عناصرها الجماعية وتطورها الثوري الداخلي وبين استيعاب منجزات القوى المنتجة الحديثة على الصعيد العالمي.</p>
<p>وقد ظهرت هذه المبادئ في صورة معضلة عملية بعد الثورة الروسية. فقد بدأت الثورة في بلد متأخر اقتصاديًا، في حين ربط قادتها استمرار اتجاهها الاشتراكي بامتداد الثورة إلى البلدان الصناعية الأوروبية. وعندما لم يتحقق هذا الامتداد، أصبح السؤال المباشر هو: كيف يمكن تطوير القوى المنتجة، والمحافظة على سلطة الثورة، واستمرار التحالف بين العمال والفلاحين في الوقت نفسه؟ وقد حاول لينين معالجة هذه المعضلة من خلال السياسة الاقتصادية الجديدة.</p>
<p>ثانيًا: لينين والسياسة الاقتصادية الجديدة ــ السوق ورأسمالية الدولة في المرحلة الانتقالية</p>
<ol>
<li>من «الشيوعية الحربية» إلى السياسة الاقتصادية الجديدة</li>
</ol>
<p>واجهت الثورة الروسية، منذ بدايتها، تناقضًا بين طبيعة السلطة السياسية الجديدة ومستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي ورثته. فقد استولى البلاشفة على السلطة في بلد زراعي متأخر، كانت الطبقة العاملة الصناعية فيه محدودة العدد، بينما شكّل الفلاحون وصغار المنتجين الغالبية الكبرى من السكان. ثم أدت الحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية والتدخلات الخارجية إلى تدمير جانب كبير من الصناعة والنقل، وانخفاض الإنتاج الزراعي، وتفكك قنوات التبادل بين المدن والريف.</p>
<p>وفي ظروف الحرب الأهلية طبقت الدولة السوفيتية سياسة عُرفت لاحقًا باسم «الشيوعية الحربية». وشملت تأميم المؤسسات الكبرى، وحظر التجارة الخاصة، والاستيلاء الإجباري على فوائض الحبوب، ومحاولة توزيع السلع مباشرةً من خلال أجهزة الدولة. ولم تكن هذه السياسة تطبيقًا مباشرًا لنموذج اشتراكي مكتمل، بل كانت، في جانب أساسي منها، استجابةً استثنائيةً لحالة الحرب والانهيار الاقتصادي والحاجة إلى إمداد الجيش والمدن بالغذاء.</p>
<p>لكن استمرار المصادرة والإدارة المباشرة للإنتاج والتبادل أدى إلى تفاقم الأزمة. فقد تراجعت حوافز الفلاحين إلى زيادة الإنتاج، واتسعت التجارة غير الرسمية، وانخفض الإنتاج الصناعي، واشتدت المجاعة والاضطرابات في الريف والمدن. كما أصبح التحالف بين العمال والفلاحين، الذي استندت إليه السلطة السوفيتية، مهددًا بالتفكك.</p>
<p>أمام هذه الظروف، قدّم لينين إلى المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الروسي، في 15 آذار/مارس 1921، تقريرًا دعا فيه إلى الاستعاضة عن مصادرة فوائض المحاصيل بضريبة عينية محددة. ولم يعرض المسألة بوصفها إجراءً ماليًا أو تقنيًا فحسب، بل عدّها قضية سياسية تتعلق بالعلاقة بين الدولة والفلاحين وبمستقبل الثورة نفسها. (7)</p>
<p>سمحت الضريبة العينية للفلاح بالتصرف في ما يتبقى من إنتاجه بعد تسديد الضريبة، وهو ما استلزم الاعتراف بالتبادل التجاري والسوق. ومثّل ذلك بداية السياسة الاقتصادية الجديدة، المعروفة بـ«النيب»، التي تراجعت عن محاولة إخضاع معظم الإنتاج والتبادل للإدارة المباشرة للدولة، وسمحت بالتجارة الخاصة وبعض أشكال النشاط الرأسمالي، مع احتفاظ الدولة بالصناعة الكبرى والمصارف والنقل والتجارة الخارجية.</p>
<p>ولم يُخفِ لينين أن هذه السياسة تمثل تراجعًا عن الإجراءات السابقة. لكنه لم يعدّها تخليًا عن الهدف الاشتراكي، بل تغييرًا في وسائل الانتقال فرضه مستوى تطور الاقتصاد الروسي. فبدل محاولة تجاوز السوق والإنتاج السلعي بقرارات إدارية، اتجهت الدولة إلى استخدامهما لإنعاش الإنتاج وإعادة بناء الصلة بين الصناعة والريف، مع السعي إلى إبقاء القطاعات الاقتصادية الأساسية والسلطة السياسية في يدها.</p>
<ol start="2">
<li>«النيب» وإعادة بناء الصلة بالاقتصاد الفلاحي</li>
</ol>
<p>تمثل الهدف المباشر للسياسة الاقتصادية الجديدة في إعادة بناء العلاقة بين الصناعة التي تسيطر عليها الدولة والاقتصاد الفلاحي الصغير. فلم يكن في إمكان السلطة السوفيتية المحافظة على تحالف العمال والفلاحين إذا عجزت عن تزويد الريف بالسلع الصناعية مقابل المنتجات الزراعية، أو إذا استمرت في الحصول على الحبوب بواسطة المصادرة والقسر.</p>
<p>وأكد لينين، في تقريره السياسي أمام المؤتمر الحادي عشر للحزب سنة 1922، أن المشكلة الأساسية في سياسة «النيب» تتمثل في إقامة الصلة بين الاقتصاد الذي شرعت الدولة السوفيتية في بنائه وبين الاقتصاد الفلاحي الذي تعيش منه غالبية السكان. ولم يكن كافيًا مطالبة الفلاحين بدعم السلطة الجديدة استنادًا إلى أهداف الاشتراكية البعيدة؛ بل كان عليها أن تثبت عمليًا قدرتها على مساعدتهم في الخروج من الفقر والخراب ومواجهة خطر الجوع. (8)</p>
<p>ومن هنا لم تكن عودة التبادل التجاري مجرد تنازل للفلاحين، بل وسيلةً لإعادة تشغيل العلاقة بين الزراعة والصناعة. فالفلاح يحتاج إلى حافز لإنتاج فائض يتجاوز استهلاك أسرته، وإلى سلع صناعية يحصل عليها مقابل منتجاته. وفي غياب هذه الصلة ينكمش الإنتاج الزراعي، وتعجز المدن والصناعة عن الحصول على الغذاء والمواد الأولية، وتفقد الدولة قاعدتها الاجتماعية في الريف.</p>
<p>غير أن السماح للفلاحين ببيع فوائض إنتاجهم كان يعني كذلك توسيع الإنتاج السلعي وإمكان ظهور تفاوتات جديدة داخل الريف. فالفلاح الأكثر امتلاكًا للأرض والأدوات والقدرة على الإنتاج يستطيع أن يراكم المال ويوسع نشاطه ويستخدم العمل المأجور. ولذلك لم ينظر لينين إلى السوق بوصفها آلية محايدة، بل بوصفها مجالًا يجمع بين إنعاش الإنتاج ونمو عناصر رأسمالية جديدة.</p>
<p>كانت «النيب»، بهذا المعنى، محاولةً لمعالجة تناقض فعلي: لم يكن من الممكن إلغاء الإنتاج الفلاحي الصغير والتبادل السلعي بقرار سياسي، كما لم يكن ممكنًا ترك السوق تتطور من دون رقابة، لما تولده من تفاوت وتراكم خاص. ولذلك سعت الدولة إلى استخدام السوق في إعادة بناء الاقتصاد، مع المحافظة على قدرتها على تحديد اتجاه التطور العام.</p>
<ol start="3">
<li>الاعتراف بنقص الخبرة الاقتصادية والإدارية</li>
</ol>
<p>لم ينطلق لينين من الاعتقاد بأن انتقال السلطة إلى الحزب الشيوعي وتأميم المؤسسات يمنحان الكوادر الثورية، بصورة تلقائية، القدرة على إدارة اقتصاد واسع ومعقد. فقد ميّز بين الاستيلاء السياسي على السلطة وبين امتلاك المعرفة التنظيمية والتجارية والتقنية اللازمة لإدارة المؤسسات وربط الصناعة بالريف.</p>
<p>وفي تقريره أمام المؤتمر الحادي عشر أقر بأن الشيوعي المخلص، مهما بلغت خبرته الثورية وقدرته على التضحية، قد لا يعرف كيفية إدارة التجارة والمؤسسات الاقتصادية. وعبّر عن ذلك بقوله:</p>
<p>«الشيوعي المسؤول ــ الأفضل، الصادق الواضح، والمخلص الذي تحمّل الأشغال الشاقة ولم يخف من الموت ــ لا يعرف كيف يتاجر؛ لأنه ليس رجل أعمال، ولم يدرس هذا، ولا يريد أن يتعلم، ولا يفهم أن عليه أن يتعلم من الأساسيات».</p>
<p>وأضاف أنه:</p>
<p>«يجب عليه أن يتعلم من موظف عادي عمل في المستودع لمدة عشر سنوات ويعرف تسيير الأمور». (9)</p>
<p>تكشف هذه العبارات عن نقد واضح للاعتقاد بأن الالتزام الثوري يمكن أن يحل محل الخبرة الاقتصادية. فالقدرة على قيادة الثورة أو مواجهة الحرب لا تعني، بذاتها، القدرة على إدارة الإنتاج والتوزيع والحساب التجاري. وقد رأى لينين أن استمرار الدولة السوفيتية يتوقف على انتقالها من إصدار المراسيم والشعارات إلى تقديم نتائج اقتصادية ملموسة للعمال والفلاحين.</p>
<p>ولم تكن الدعوة إلى التعلم من التجار والخبراء والرأسماليين اعترافًا بتفوق الرأسمالية بوصفها نظامًا اجتماعيًا، بل كانت إقرارًا بضرورة الاستفادة من المعرفة والخبرة المتراكمة داخل المجتمع القديم. غير أن استخدام هذه الخبرة يطرح مشكلة السيطرة عليها: هل تستطيع الدولة الانتقالية إخضاع المديرين والخبراء والتجار لأهدافها، أم تصبح هي نفسها معتمدة عليهم وعلى طرق تفكيرهم ومصالحهم؟</p>
<p>وبذلك لم تعد المسألة متعلقة بالملكية القانونية وحدها. فقد تكون المؤسسة مملوكة للدولة، بينما يحتكر المديرون والخبراء والجهاز الإداري المعلومات والقرار الفعلي. وفي هذه الحالة لا تعني ملكية الدولة بالضرورة تحقق السيطرة الاجتماعية على الإنتاج، ولا تضمن توجيه المؤسسة نحو حاجات المنتجين والمجتمع.</p>
<ol start="4">
<li>مفهوم رأسمالية الدولة عند لينين</li>
</ol>
<p>استخدم لينين مفهوم «رأسمالية الدولة» لتفسير بعض الأشكال الاقتصادية التي سمحت بها «النيب». لكنه شدد على أن رأسمالية الدولة داخل النظام السوفيتي تختلف عن رأسمالية الدولة في المجتمع الرأسمالي. ففي الحالة الأخيرة تعمل الدولة داخل نظام تسيطر عليه الملكية الخاصة وتراكم رأس المال، أما في الحالة السوفيتية فقد افترض لينين أن السلطة السياسية الجديدة تستطيع تحديد مجال عمل رأس المال وإخضاعه لأهداف المرحلة الانتقالية.</p>
<p>ولم يعتبر لينين رأسمالية الدولة صيغةً اشتراكية مكتملة، بل شكلًا انتقاليًا يظهر في مجتمع خرج من النظام القديم، لكنه لم يتمكن بعد من بناء علاقات اشتراكية متطورة. وتتحدد وظيفة هذا الشكل، وفق تصوره، بطبيعة السلطة المسيطرة على الدولة، وبقدرتها الفعلية على وضع الحدود لنشاط رأس المال وتوجيهه. (10)</p>
<p>وفي هذا السياق كتب:</p>
<p>«إن رأسمالية الدولة إنما هي تلك الرأسمالية التي يترتب علينا أن نضعها ضمن نطاق معين، والتي لا نعرف حتى الآن كيف نضعها ضمن هذا النطاق. هنا المشكلة كلها».</p>
<p>ثم أضاف:</p>
<p>«وعلينا نحن يتوقف الآن الشكل الذي ستتخذه رأسمالية الدولة هذه. فإن السلطة السياسية عندنا كافية، كافية تمامًا، والوسائل الاقتصادية الموجودة في حوزتنا كافية أيضًا، ولكن ما لا يكفي هو معرفة طليعة الطبقة العاملة [&#8230;] لكي تحدد الحدود، ولكي تحدد موقعها، ولكي تُخضع بنفسها لا أن تكون خاضعة». (11)</p>
<p>تكشف هذه الصياغة أن لينين لم يعتبر إخضاع رأس المال أمرًا متحققًا بمجرد امتلاك الدولة للسلطة السياسية أو إعلان نيتها في تنظيم العلاقات الرأسمالية. فقد كانت السلطة السوفيتية تمتلك أدوات سياسية واقتصادية مهمة، لكنها لم تكن تمتلك، بالدرجة نفسها، الخبرة الإدارية والثقافية والتنظيمية اللازمة لاستخدامها بفاعلية.</p>
<p>ومن هنا يطرح تحليل لينين سؤالًا يتجاوز الظروف الروسية: هل تستطيع الدولة تحديد نطاق العلاقات الرأسمالية وإخضاعها لأهداف اجتماعية، أم تتمكن المصالح والخبرات المرتبطة بهذه العلاقات من التأثير تدريجيًا في جهاز الدولة وإخضاعه لمنطقها؟ فامتلاك المؤسسات والمصارف لا يكفي إذا كانت الإدارة الفعلية وقرارات الاستثمار والإنتاج خاضعةً لقوى لا يراقبها المنتجون والمجتمع.</p>
<p>ويتضمن ذلك تمييزًا بين مستويين: الملكية والسلطة القانونية من جهة، والإدارة والسيطرة الفعلية من جهة أخرى. وقد تكون المؤسسة مملوكة للدولة، لكنها تعمل وفق معيار الربحية والمنافسة، بينما يبقى العاملون بعيدين عن تحديد أهدافها واستخدام فائضها. ولذلك تمثل ملكية الدولة إمكانًا للسيطرة الاجتماعية، لكنها لا تثبت تحقق هذه السيطرة تلقائيًا.</p>
<ol start="5">
<li>السوق بوصفها مجالًا للصراع بين اتجاهين اجتماعيين</li>
</ol>
<p>لم ينظر لينين إلى تعايش القطاع العام ورأس المال الخاص بوصفه حالة انسجام مستقرة، بل بوصفه صراعًا حول الجهة القادرة على ربط الصناعة بالريف وتنظيم التبادل. فالتاجر والرأسمالي يسعيان إلى إقامة هذه الصلة من أجل تحقيق الربح وتراكم الثروة، بينما كان على الدولة السوفيتية، وفق تصور لينين، أن تقيمها من أجل إنعاش الإنتاج وتعزيز القاعدة الاقتصادية للسلطة الجديدة.</p>
<p>وأعلن لينين أمام المؤتمر الحادي عشر انتهاء مرحلة التراجع الأساسي وانتقال المهمة إلى تنظيم العمل والمنافسة الاقتصادية، فقال:</p>
<p>«انتهى التراجع، ورُسمت الأساليب الرئيسية للعمل مع الرأسماليين. وهناك نماذج، وإن بعدد تافه».</p>
<p>وأضاف:</p>
<p>«وكفّتكم راجحة على كفّة الرأسماليين؛ لأن سلطة الدولة في أيديكم، ولأن في حوزتكم جملة كاملة من الوسائل الاقتصادية، إلا أنكم لا تعرفون كيف تستعملونها». (12)</p>
<p>لم يكن امتلاك السلطة السياسية، إذن، ضمانًا كافيًا للتفوق في المجال الاقتصادي. فقد تستطيع المؤسسة الخاصة توفير السلع وربط المنتجين بالمستهلكين بكفاءة أكبر، في حين تفشل المؤسسة العامة بسبب البيروقراطية وضعف الإدارة وانفصالها عن الحاجات الفعلية. ولذلك رأى لينين أن بقاء السلطة السوفيتية يتوقف على قدرتها على إثبات فاعليتها الاقتصادية والاجتماعية، لا على تفوقها السياسي والعسكري وحده.</p>
<p>كما أدرك أن «النيب» يمكن أن تفتح الطريق أمام تحول داخلي في طبيعة الدولة. فقد ناقش رأي تيار «سمينا فيخ»، الذي نشأ بين بعض المهاجرين الروس، ورأى أصحابه أن السياسة الجديدة لن تبقى مجرد إجراء تكتيكي، بل قد تقود، من خلال تطورها الداخلي، إلى تحول الدولة السوفيتية إلى دولة برجوازية عادية. ولم يرفض لينين هذا الاحتمال بوصفه مستحيلًا، بل أقر بإمكان حدوثه وعدّه خطرًا حقيقيًا ينبغي مواجهته. (13)</p>
<p>ويعني ذلك أن قيادة الحزب الشيوعي لا توفر، في ذاتها، ضمانةً تاريخيةً مطلقة لاستمرار الاتجاه الاشتراكي. فالحزب يعمل داخل مجتمع تنتج فيه السوق مصالح وتفاوتات وضغوطًا جديدة، وقد يتعرض جهاز الدولة لتأثير المديرين والبيروقراطيين وأصحاب المصالح الخاصة. ومن هنا اكتسب سؤال «من يغلب؟» أهميةً مركزية: هل تتمكن السلطة الجديدة من إخضاع العلاقات الرأسمالية لأهدافها، أم تتحول هذه العلاقات تدريجيًا إلى قوة تؤثر في الدولة وتعيد توجيهها؟</p>
<ol start="6">
<li>حدود «النيب» ودلالتها النظرية</li>
</ol>
<p>لا يصح اختزال «النيب» في عودة بسيطة إلى الرأسمالية؛ لأنها جرت داخل دولة احتفظت بالسلطة السياسية وبالسيطرة على الصناعة الكبرى والمصارف والنقل والتجارة الخارجية. وفي المقابل، لا يصح اعتبارها سياسةً اشتراكيةً في ذاتها؛ لأنها وسعت التجارة الخاصة والإنتاج السلعي وإمكانات تراكم رأس المال وظهور التفاوتات الاجتماعية.</p>
<p>كانت «النيب» محاولةً لإدارة اقتصاد مختلط في مرحلة انتقالية: قطاع عام يسيطر على المرتكزات الأساسية، وإنتاج فلاحي صغير، وتجارة خاصة، وتعاونيات، وامتيازات لرأس المال، ومؤسسات عامة تستخدم الحساب التجاري. وقد تصور لينين إمكان استخدام هذه العناصر لإعادة بناء القوى المنتجة، مع إخضاعها لاتجاه اشتراكي تقوده السلطة السياسية.</p>
<p>لكن لينين لم يقدم ضمانًا نظريًا لنجاح هذه السياسة، ولم يحدد لها مدةً ثابتة. فقد توفي سنة 1924 قبل أن تتضح نتائجها الطويلة الأجل. ولذلك ينبغي الحذر من تحويل كتاباته، المرتبطة بأزمة تاريخية محددة، إلى نظرية عامة تبرر أي استخدام ممتد للسوق تحت قيادة حزب شيوعي.</p>
<p>وتتمثل الدلالة الأساسية لـ«النيب» في أنها أثبتت إمكان استخدام السوق وبعض العلاقات الرأسمالية في مرحلة انتقالية، لكنها بينت، في الوقت نفسه، أن هذا الاستخدام يعيد إنتاج مصالح خاصة وتفاوتات وقوى اجتماعية مرتبطة بالسوق. ويتوقف اتجاه العملية على قدرة الدولة والمنتجين والمجتمع على إخضاع هذه القوى، وعلى الجهة التي تسيطر على الفائض وتحدد استخدامه، لا على الاسم السياسي للدولة أو الشكل القانوني للملكية وحدهما.</p>
<p>وبذلك لم تحسم «النيب» التناقض بين الحاجة إلى تطوير القوى المنتجة والمحافظة على الاتجاه الاشتراكي، بل نقلته إلى مستوى جديد. وبعد وفاة لينين احتدم الجدل حول مستقبل السوق والقطاع الخاص، وسرعة التصنيع، والعلاقة بين الصناعة والزراعة، وإمكان بناء الاشتراكية في بلد متأخر ومحاط بدول رأسمالية أكثر تقدمًا</p>
<p>ثالثًا: الجدل بعد لينين وحدود بناء الاشتراكية في بلد واحد</p>
<p>لم تحسم السياسة الاقتصادية الجديدة التناقض بين الحاجة إلى تطوير القوى المنتجة والمحافظة على الاتجاه الاشتراكي للثورة. فبعد وفاة لينين سنة 1924 احتدم الجدل داخل الحزب الشيوعي السوفيتي حول مستقبل «النيب»، والعلاقة بين الصناعة والزراعة، وسرعة التصنيع، وموقع السوق والقطاع الخاص، وإمكان بناء الاشتراكية في بلد متأخر ومحاط بدول رأسمالية أكثر تقدمًا.</p>
<p>ولم يكن الخلاف متعلقًا بالمفاضلة بين السوق والتخطيط وحدهما، بل شمل طبيعة الثورة وعلاقتها بمحيطها الدولي. فقد بدأت ثورة أكتوبر في بلد متأخر اقتصاديًا، في حين كان قادتها يتوقعون أن يشكل انتصارها بدايةً لثورات عمالية في البلدان الأوروبية الصناعية، ولا سيما ألمانيا. لكن إخفاق تلك الثورات واستمرار عزلة الدولة السوفيتية جعلا بناء الاقتصاد الجديد بالاعتماد على الموارد الداخلية مسألةً ملحة.</p>
<ol>
<li>تروتسكي والثورة الدائمة</li>
</ol>
<p>انطلق تروتسكي من أن التفاوت في التطور العالمي قد يسمح بانتصار الثورة في بلد متأخر قبل انتصارها في البلدان الصناعية. لكنه رأى أن استمرار هذه الثورة وتطورها نحو الاشتراكية يعتمدان على امتدادها إلى المستوى الدولي؛ لأن استيلاء الطبقة العاملة على السلطة في بلد واحد لا يلغي اعتماد اقتصاده على القوى المنتجة والتكنولوجيا وتقسيم العمل العالمي.</p>
<p>وقد لخّص تروتسكي هذا الجانب من نظريته بقوله:</p>
<p>«تبدأ الثورة الاشتراكية على الصعيد القومي، وتتطور على الصعيد الدولي، وتكتمل على الصعيد العالمي».(14)</p>
<p>ولم يكن المقصود استحالة البدء ببناء مؤسسات وعلاقات اقتصادية جديدة داخل الاتحاد السوفيتي، بل استحالة الوصول إلى مجتمع اشتراكي مكتمل ومكتفٍ بذاته داخل اقتصاد قومي معزول. ولذلك حذر تروتسكي والمعارضة اليسارية من أن استمرار العزلة، وضعف الطبقة العاملة بعد الحرب الأهلية، واتساع الجهاز الإداري، ونمو التفاوت في ظل «النيب» يمكن أن تؤدي مجتمعةً إلى تعزيز البيروقراطية وإضعاف الديمقراطية العمالية.</p>
<p>ولا يصح اختزال موقف تروتسكي في القول إن السوق ستؤدي، بصورة حتمية، إلى استعادة الرأسمالية. فقد ركز تحليله على تفاعل مجموعة من العوامل: التأخر الاقتصادي، والعزلة الدولية، وضعف الطبقة العاملة، وتوسع البيروقراطية، واختلال العلاقة بين الصناعة والزراعة، ونمو المصالح الخاصة داخل اقتصاد «النيب». وكانت المشكلة عنده سياسية واجتماعية ودولية، لا اقتصادية محضة.</p>
<p>ومع ذلك، لم تقدم نظرية الثورة الدائمة حلًا عمليًا مباشرًا لمعضلة الدولة السوفيتية بعد تعثر الثورة في أوروبا. فلم يكن في إمكانها تأجيل إعادة بناء الاقتصاد أو التصنيع انتظارًا لثورات جديدة. ومن هنا اكتسب الجدل حول إمكان بناء الاشتراكية داخل الاتحاد السوفيتي أهميةً سياسيةً وعملية، إلى جانب طابعه النظري.</p>
<ol start="2">
<li>ستالين ونظرية الاشتراكية في بلد واحد</li>
</ol>
<p>بلور ستالين، منذ منتصف عشرينيات القرن العشرين، نظرية «الاشتراكية في بلد واحد». وقد ميّز بين إمكان بناء المجتمع الاشتراكي داخل الاتحاد السوفيتي وبين ضمان الانتصار النهائي على خطر التدخل الخارجي وإعادة الرأسمالية؛ إذ ظل الانتصار النهائي، في نظره، مرتبطًا بامتداد الثورة إلى بلدان أخرى.</p>
<p>وكتب ستالين:</p>
<p>«بعد أن توطد البروليتاريا المنتصرة سلطتها، وتقود الفلاحين وراءها، فإنها تستطيع، بل يجب عليها، أن تبني المجتمع الاشتراكي». (15)</p>
<p>ورأى أن الاتحاد السوفيتي يمتلك الشروط الداخلية الضرورية لبناء الاشتراكية، مع بقاء الخطر الخارجي الناتج من وجود دول رأسمالية قوية. وبذلك رفض الاعتقاد بأن تأخر الثورة العالمية يحكم على البناء الداخلي بالفشل، وعدّ انتظار الثورة الأوروبية موقفًا من شأنه إضعاف مهمة إعادة البناء والتصنيع وتثبيت النظام الجديد.</p>
<p>استجابت هذه النظرية إلى حاجة سياسية وعملية حقيقية؛ إذ لم يكن في إمكان الدولة السوفيتية تعليق تطوير اقتصادها على انتصار ثورات لم تقع. لكنها نقلت مركز الثقل من الترابط بين الثورة الروسية والتحول الاشتراكي العالمي إلى تعبئة الموارد الداخلية وبناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على حماية الدولة ومواجهة الضغوط الخارجية.</p>
<p>ومع ذلك، ينبغي التمييز بين إمكان بناء قاعدة صناعية ومؤسسات عامة داخل بلد واحد وبين اكتمال المجتمع الاشتراكي في عزلة دولية. فقد تمكن الاتحاد السوفيتي من تحقيق تصنيع واسع والمحافظة على دولته، لكن ذلك لا يعني أن التناقضات المتعلقة بالبيروقراطية ومشاركة المنتجين وتوزيع السلطة والفائض قد حُلّت تلقائيًا.</p>
<ol start="3">
<li>التخلي عن «النيب» والتصنيع المتسارع</li>
</ol>
<p>في نهاية عشرينيات القرن العشرين تخلت القيادة السوفيتية عن السياسة الاقتصادية الجديدة، واتجهت إلى التصنيع السريع والتخطيط المركزي والتجميع الزراعي. وجاء هذا التحول في سياق أزمة توريد الحبوب، وخشية القيادة من اعتماد المدن والصناعة على المنتجين الفلاحيين العاملين للسوق، والرغبة في تمويل الصناعة الثقيلة خلال مدة قصيرة.</p>
<p>مثلت الخطة الخمسية الأولى، التي بدأ تنفيذها سنة 1928، انتقالًا من الاقتصاد المختلط الذي ميّز «النيب» إلى اقتصاد تخضع فيه غالبية وسائل الإنتاج والاستثمار والتوزيع لقرارات الدولة المركزية. وفي الريف فُرض التجميع الزراعي، وتراجعت الملكية الفلاحية الفردية، بينما وجهت الدولة جانبًا كبيرًا من الموارد نحو الصناعة الثقيلة والطاقة والنقل والتسلح.</p>
<p>حقق هذا المسار تحولًا صناعيًا واسعًا خلال مدة تاريخية قصيرة، وأنشأ قاعدة إنتاجية أدت لاحقًا دورًا حاسمًا في قدرة الاتحاد السوفيتي على مواجهة الغزو النازي. لكنه اقترن أيضًا باستخدام القسر في الريف، واضطراب الإنتاج الزراعي، ووقوع مجاعات واسعة، وانخفاض الاستهلاك، واتساع جهاز إداري مركزي احتكر جانبًا كبيرًا من المعلومات والقرار. (16)</p>
<p>ولا يمكن تفسير هذا التحول بوصفه نتيجةً آليةً لنظرية «الاشتراكية في بلد واحد»، كما لا يمكن فصله عن التأخر الاقتصادي والعزلة والتهديدات الخارجية. (17)  غير أن التجربة تكشف أن تعبئة الموارد بواسطة التخطيط المركزي يمكن أن تحقق نتائج صناعية كبيرة، من دون أن تقود بالضرورة إلى توسيع سيطرة المنتجين على العمل والإنتاج.</p>
<p>فالتصنيع، على الرغم من ضرورته لتطوير القاعدة المادية، لا يحدد وحده الطبيعة الاجتماعية للنظام. ويتوقف مضمونه على الجهة التي تحدد أولوياته، والكيفية التي تُجمع بها موارده، والفئات التي تتحمل تكاليفه، وطريقة توزيع ثماره، ومدى مشاركة العاملين والمجتمع في اتخاذ القرار.</p>
<ol start="4">
<li>ملكية الدولة وحدود التحول الاجتماعي</li>
</ol>
<p>ألغى النموذج السوفيتي معظم الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، ووسع التخطيط المركزي، لكنه لم يُلغِ التفاوت بين من يتخذ القرار ومن ينفذه. فقد تركزت سلطة تحديد أهداف الإنتاج والاستثمار والتوزيع داخل جهاز الحزب والدولة، بينما تقلصت قدرة العمال والفلاحين على التأثير المباشر في هذه القرارات.</p>
<p>وهنا تظهر ضرورة التمييز بين ملكية الدولة والملكية الاجتماعية الفعلية. فانتقال وسائل الإنتاج من الرأسمالي الفرد إلى جهاز الدولة يلغي شكلًا أساسيًا من أشكال الملكية الخاصة، لكنه لا يضمن وحده أن يصبح المنتجون أصحاب القرار في العملية الاقتصادية. فقد تتحول إدارة الدولة إلى جهاز مستقل نسبيًا يحتكر المعلومات ويحدد الأولويات ويوزع الفائض من أعلى، من دون رقابة فعالة من العاملين والمجتمع.</p>
<p>ولا يعني ذلك مساواة المؤسسة العامة بالمؤسسة الرأسمالية الخاصة. فالمؤسسة العامة لا تعمل لمصلحة مالك خاص، ويمكن توجيه فائضها إلى التصنيع والبنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات العامة. كما تتيح الملكية العامة إمكان التخطيط طويل الأمد وتوجيه الموارد نحو أهداف لا تحقق ربحًا سريعًا.</p>
<p>لكن المضمون الاشتراكي للملكية العامة يتوقف على طريقة إدارتها، ووجهة فائضها، وحقوق العاملين فيها، ومدى مشاركة المجتمع في تحديد أهدافها ومحاسبة القائمين عليها. ولذلك تمثل ملكية الدولة شرطًا مؤسسيًا مهمًا للتحول الاجتماعي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات تحقق الملكية الاجتماعية.</p>
<p>وأظهرت التجربة السوفيتية أن التخطيط يستطيع تعبئة الموارد وتحقيق أهداف صناعية كبرى، لكنه يواجه مشكلات متزايدة عندما تتركز المعلومات والقرارات داخل أجهزة إدارية واسعة. فقد تميل المؤسسات إلى تقديم بيانات تتوافق مع أهداف الخطة حتى عندما لا تعكس الواقع، وقد تتحول المؤشرات الكمية إلى غايات مستقلة، بينما تتراجع الجودة والحاجات الاستهلاكية والمبادرة المحلية.</p>
<p>ولهذا لا يمكن تفسير المشكلات التي واجهها الاقتصاد السوفيتي بالتخطيط في ذاته، بل بالشكل المؤسسي الذي اتخذه: مركزية القرار، وضعف قنوات النقد والمساءلة، ومحدودية مشاركة المنتجين، وصعوبة تصحيح الأخطاء عندما يصبح الاعتراف بها مصدرًا للمساءلة السياسية أو الإدارية.</p>
<ol start="5">
<li>السوق والخطة: تجاوز التقابل المبسّط</li>
</ol>
<p>تكشف التجربة السوفيتية أن السوق والتخطيط لا يشكلان، بمفردهما، معيارًا كافيًا للحكم على الطبيعة الاشتراكية للنظام. فقد تعمل السوق تحت سلطة دولة تقودها قوة ثورية، لكنها تظل قادرةً على إعادة إنتاج التفاوت والمنافسة ورأس المال الخاص. وفي المقابل، قد تُلغى السوق وتتوسع ملكية الدولة، من دون أن تنتقل السيطرة الفعلية على الإنتاج إلى العاملين والمجتمع.</p>
<p>ومن ثم، لا يتمثل الاختيار النظري في المفاضلة المجردة بين السوق والخطة، بل في تحديد العلاقات الاجتماعية التي تعمل كل منهما داخلها. ويقتضي ذلك البحث في مجموعة من الأسئلة: من يملك وسائل الإنتاج؟ ومن يديرها فعليًا؟ ومن ينتج الفائض ويقرر استخدامه؟ وما موقع العاملين في اتخاذ القرار؟ وهل تتحول زيادة الإنتاجية إلى تحسين شروط الحياة وتقليص وقت العمل، أم تُستخدم أساسًا لزيادة التراكم وتعزيز قوة الدولة؟</p>
<p>ولا يعني ذلك أن السوق والتخطيط أداتان محايدتان تمامًا. فالسوق توسع نطاق المنافسة وتخضع المؤسسات لضغوط الربح، وقد تعيد إنتاج الملكية الخاصة والعمل المأجور والتفاوت. أما التخطيط فيتيح توجيه الموارد وفق أهداف اجتماعية بعيدة المدى، لكنه قد يتحول، في غياب المشاركة والرقابة، إلى إدارة بيروقراطية مركزية.</p>
<p>وبذلك تتحدد وظيفة السوق والخطة وفق بنية الملكية والسلطة والرقابة الاجتماعية التي تنظمهما. فالخطة لا تصبح اشتراكية لمجرد صدورها عن الدولة، والسوق لا تؤدي وظيفة انتقالية لمجرد خضوعها لإشراف حزب شيوعي. ويتمثل المعيار في اتجاه تطور العلاقات الاجتماعية نفسها: هل تتوسع مشاركة المنتجين والسيطرة الاجتماعية على الفائض، أم تترسخ سلطة رأس المال الخاص أو الجهاز الإداري المنفصل عن المجتمع؟</p>
<p>وتفيد هذه النتيجة في تحليل النموذج الصيني؛ لأنها تحول دون مساواة الاشتراكية بإلغاء السوق، كما تمنع مساواتها بملكية الدولة وحدها. لكنها لا تقدم حكمًا جاهزًا على الصين، بل تضع معايير ينبغي تطبيقها على بنيتها الفعلية، وهو ما تتناوله المقارنة بين «النيب» والإصلاح الصيني في القسم التالي.</p>
<p>رابعًا: من «النيب» إلى الإصلاح الصيني ــ أوجه التشابه وحدود المقارنة</p>
<p>تستدعي دراسة الإصلاحات الصينية التي بدأت سنة 1978 مقارنتها بالسياسة الاقتصادية الجديدة التي اعتمدها لينين سنة 1921. ففي التجربتين سمحت سلطة يقودها حزب شيوعي باستخدام السوق والتجارة الخاصة وبعض أشكال رأس المال، مع احتفاظ الدولة بالسيطرة على قطاعات اقتصادية أساسية. لكن هذا التشابه لا يجعل الإصلاح الصيني امتدادًا مباشرًا لـ«النيب»؛ لأن السياق التاريخي ومدة الإصلاح ونطاق السوق ودرجة الاندماج في الاقتصاد العالمي تختلف اختلافًا جوهريًا بين التجربتين.</p>
<p>ولا تهدف المقارنة إلى تبرير النموذج الصيني بالاستناد إلى لينين، بل إلى استخدام تجربة «النيب» في طرح سؤال أكثر دقة: تحت أي شروط يمكن استخدام السوق ورأس المال لتطوير القوى المنتجة، من دون أن تتحول العلاقات الرأسمالية إلى بنية مستقرة تعيد تشكيل الدولة والمجتمع وفق مصالحها؟</p>
<ol>
<li>الشروط المادية للمرحلة الانتقالية</li>
</ol>
<p>ينطلق التبرير النظري المشترك بين التجربتين من أن العلاقات الاجتماعية الجديدة لا تستطيع تجاوز الشروط الاقتصادية والثقافية الموروثة بمجرد صدور قرار سياسي. وقد أشار ماركس، في تمييزه بين المرحلتين الأولى والعليا من المجتمع الشيوعي، إلى استمرار آثار المجتمع القديم في المرحلة الأولى، فكتب:</p>
<p>«بيد أن هذه العيوب لا مفر منها في المرحلة الأولى من المجتمع الشيوعي، كما تكون حاله حين ينبثق بعد مخاض مديد من المجتمع الرأسمالي. إن الحق لا يمكن أن يكون قط أعلى من بنية المجتمع الاقتصادية وما يترتب عنها من تطور ثقافي».(18)</p>
<p>يتعلق هذا النص، بصورة مباشرة، بحدود الحق والتوزيع في المرحلة الأولى من المجتمع الشيوعي، ولا ينص على ضرورة استمرار السوق أو الملكية الخاصة. لكنه يؤكد أن المجتمع الجديد لا يستطيع تطبيق أشكال متقدمة من التوزيع والتنظيم تتجاوز مستوى قاعدته الإنتاجية والثقافية.</p>
<p>وتستند النظرية الصينية عن «المرحلة الأولية للاشتراكية» إلى منطق قريب من هذا التصور؛ إذ ترى أن انخفاض مستوى القوى المنتجة الذي ورثته الصين يفرض مرحلة تاريخية طويلة من التطوير الاقتصادي، يمكن خلالها استخدام السوق والملكية الخاصة والاستثمار الأجنبي. غير أن التشابه في المنطلق العام لا يعني أن مفهوم المرحلة الأولية مشتق مباشرةً من نص ماركس، كما لا يثبت صحة كل سياسة تطبق باسم هذه المرحلة.</p>
<p>فالمسألة لا تتعلق بوجود مرحلة انتقالية فحسب، بل باتجاه حركتها. ويجب، لذلك، فحص ما إذا كانت السوق تؤدي وظيفةً انتقاليةً فعليةً في تطوير القوى المنتجة وإعداد شروط توسيع الملكية الاجتماعية، أم تتحول إلى علاقة دائمة تعيد إنتاج العمل المأجور والتفاوت وتراكم رأس المال الخاص. ولا تُقاس الطبيعة الانتقالية للمرحلة بطولها أو تسميتها الرسمية، بل بمدى إعدادها الشروط الضرورية لتجاوز العلاقات التي قُدّمت بوصفها مؤقتة.</p>
<p>2.«النيب»: السوق بوصفها تراجعًا منظمًا</p>
<p>اعتمد لينين السياسة الاقتصادية الجديدة بعدما كشفت «الشيوعية الحربية» عجز الدولة عن تنظيم العلاقة بين الصناعة والاقتصاد الفلاحي الصغير بواسطة المصادرة والأوامر الإدارية وحدها. وقد سمحت «النيب» للفلاحين ببيع فائض إنتاجهم بعد دفع الضريبة العينية، وأعادت التجارة الخاصة وبعض المؤسسات الصغيرة، وفتحت مجالًا محدودًا أمام رأس المال المحلي والأجنبي.</p>
<p>لم يعتبر لينين هذه العلاقات اشتراكية في ذاتها، بل أقر بأن حرية التجارة تؤدي إلى نمو الرأسمالية، (19) ولا سيما في مجتمع يضم ملايين المنتجين الصغار. وكتب في «عن الضريبة العينية» أن «حرية التجارة هي الرأسمالية». ولم تتمثل المهمة، في نظره، في إنكار هذا الواقع، بل في محاولة توجيه التطور الرأسمالي وإخضاعه للرقابة والمحاسبة، مع احتفاظ الدولة بالصناعة الكبرى والمصارف والنقل والتجارة الخارجية.</p>
<p>كانت «النيب»، بهذا المعنى، تراجعًا اقتصاديًا منظمًا فرضه انهيار الإنتاج، لا تخليًا معلنًا عن الهدف الاشتراكي. وتمثل رهان لينين في استخدام السوق لإعادة بناء الصلة بين الصناعة والريف وتطوير القوى المنتجة، مع المحافظة على السلطة السياسية والقطاعات الأساسية في يد الدولة. لكنه لم يعتبر نجاح هذا الرهان مضمونًا؛ فقد أدرك أن السوق تعيد إنتاج مصالح رأسمالية وتفاوتات اجتماعية، وأن امتلاك الدولة للمؤسسات لا يعني تلقائيًا قدرتها على إدارتها أو إخضاع التجار والخبراء والمديرين لأهدافها.</p>
<p>أما الإصلاحات الصينية فقد انطلقت من ظروف مختلفة. لم تكن الصين سنة 1978 خارجةً من حرب أهلية مباشرة أو انهيار شامل للإنتاج، بل كانت تمتلك دولة مركزية مستقرة، وقاعدة صناعية مملوكة للدولة، ونظامًا مصرفيًا عامًا، وأرضًا ريفية خاضعة للملكية الجماعية، إلى جانب قوة عمل تحسنت مستويات تعليمها وصحتها خلال مرحلة ما قبل الإصلاح.</p>
<p>غير أن الاقتصاد الصيني كان يعاني انخفاض الإنتاجية الزراعية، وضعف إنتاج السلع الاستهلاكية، وشدة المركزية الإدارية، ومحدودية استقلال المؤسسات والحوافز الاقتصادية، فضلًا عن العزلة النسبية عن التطورات التقنية والاقتصادية العالمية. ولذلك اتجهت القيادة الصينية إلى تطبيق نظام المسؤولية الأسرية في الزراعة، ومنح الأسر حق الانتفاع بالأرض وتسويق المنتجات الزائدة، وتوسيع استقلال المؤسسات، والسماح بنمو القطاع الخاص، وإنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة، وجذب الاستثمار الأجنبي.</p>
<p>وقدم الحزب الشيوعي الصيني هذا التحول بوصفه إصلاحًا للنظام الاشتراكي، لا انتقالًا معلنًا إلى الرأسمالية. ووفق هذا التصور، لا تتحدد اشتراكية النظام بإلغاء السوق أو الملكية الخاصة فورًا، بل باستمرار قيادة الحزب، وبقاء الملكية العامة أساسًا للنظام الاقتصادي، واحتفاظ الدولة بالمصارف الكبرى والقطاعات الاستراتيجية والقدرة على توجيه مسار التنمية.</p>
<p>وثبّت الدستور الصيني هذا التكوين المختلط؛ إذ نص على تطبيق «اقتصاد السوق الاشتراكي»، وعلى أن الملكية العامة تمثل أساس النظام الاقتصادي، مع الاعتراف بالاقتصاد غير العام وحماية الملكية الخاصة وتنظيم الاستثمار الأجنبي. (20) ولم تعد السوق، بعد عقود من الإصلاح، إجراءً تكتيكيًا محدودًا، بل أصبحت مكونًا دستوريًا ومؤسسيًا طويل الأمد. وأكدت القيادة الصينية سنة 2013 أن السوق تؤدي «دورًا حاسمًا في تخصيص الموارد» (21)، مع التشديد على تحسين دور الحكومة واستمرار الموقع القيادي للملكية العامة.</p>
<p>ويبين باري نوتون أن التحول الصيني لم يجرِ من خلال خصخصة شاملة أو تطبيق «العلاج بالصدمة»، بل من خلال عملية طويلة من التجريب المحلي والتكيف المؤسسي والتوسع التدريجي للسوق والقطاع الخاص، مع استمرار حضور الدولة في الائتمان والاستثمار والصناعة والسياسة الاقتصادية. وقد أسهم هذا الجمع بين السوق والدولة في تسريع النمو، لكنه أنشأ بنيةً اقتصاديةً مركبةً تتجاور فيها أشكال مختلفة من الملكية والتنظيم. (22)</p>
<ol start="3">
<li>أوجه التشابه والاختلاف بين التجربتين</li>
</ol>
<p>تتشابه «النيب» والإصلاحات الصينية في أربعة جوانب أساسية. أولهما أن التجربتين انطلقتا من إدراك أن الإنتاج السلعي والسوق لا يمكن إلغاؤهما بقرار إداري داخل اقتصاد لم يبلغ مستوىً يتيح تنظيم الإنتاج والتوزيع اجتماعيًا على نطاق شامل. فقد واجهت روسيا السوفيتية اقتصادًا فلاحيًا صغيرًا دمرته الحرب، بينما واجهت الصين الحاجة إلى رفع الإنتاجية وتحديث الصناعة والزراعة واكتساب التكنولوجيا.</p>
<p>ويتمثل الجانب الثاني في احتفاظ الدولة، في الحالتين، بالسلطة السياسية والسيطرة على قطاعات اقتصادية أساسية، مع السماح بدرجات متفاوتة من التجارة والنشاط الخاص. وكان الهدف المعلن هو استخدام هذه العلاقات في تطوير الاقتصاد، من دون السماح لرأس المال الخاص بالتحول إلى قوة مستقلة تسيطر على الدولة.</p>
<p>أما الجانب الثالث فيتمثل في استخدام مفهوم المرحلة الانتقالية لتفسير التعايش بين أشكال متعددة من الملكية والإنتاج. فقد تحدث لينين عن اقتصاد يضم القطاع العام ورأسمالية الدولة والإنتاج الفلاحي الصغير والتعاونيات والتجارة الخاصة، بينما تتحدث الصين عن «المرحلة الأولية للاشتراكية» وتعدد أشكال الملكية داخل «اقتصاد السوق الاشتراكي».</p>
<p>ويتمثل الجانب الرابع في عدّ تطوير القوى المنتجة شرطًا ضروريًا لتعزيز القاعدة المادية للاشتراكية. فلم تكن السوق، في التبرير النظري للتجربتين، هدفًا في ذاتها، بل وسيلةً لزيادة الإنتاج، وتحسين العلاقة بين قطاعات الاقتصاد، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرة الإدارية، وتوفير السلع التي يحتاج إليها السكان.</p>
<p>لكن هذه الأوجه المشتركة لا تلغي الاختلافات البنيوية بين التجربتين. ويظهر الاختلاف الأول في المدة التاريخية؛ فقد استمرت «النيب» من سنة 1921 حتى نهاية عشرينيات القرن العشرين، وظلت تُعرض بوصفها تراجعًا تكتيكيًا فرضته أزمة اقتصادية وسياسية محددة. أما الإصلاح الصيني فقد استمر قرابة نصف قرن، وأصبحت السوق خلاله عنصرًا دستوريًا ومؤسسيًا طويل الأمد، من دون تحديد مرحلة قريبة لإلغائها.</p>
<p>ولا يثبت طول المدة وحده تحول الصين إلى الرأسمالية؛ فالتحولات الاجتماعية الكبرى قد تستغرق مراحل تاريخية طويلة، ولا سيما في بلد كان يسعى إلى تجاوز التخلف واللحاق بالدول الصناعية المتقدمة. لكن استمرار السوق والقطاع الخاص أتاح نشوء مصالح وفئات ومؤسسات تستفيد من الملكية الخاصة والعمل المأجور والمنافسة، وأصبح وجودها عاملًا مؤثرًا في الاقتصاد والمجتمع.</p>
<p>ويظهر الاختلاف الثاني في نطاق القطاع الخاص. فقد تركز النشاط الخاص في ظل «النيب» أساسًا في التجارة والإنتاج الصغير والزراعة وبعض الامتيازات، بينما نشأت في الصين شركات خاصة كبيرة تعمل في الصناعة والتكنولوجيا والعقارات والخدمات والتجارة، وراكم أصحابها ثروات واسعة، وأصبحت هذه الشركات تؤدي دورًا مهمًا في التشغيل والابتكار والتصدير.</p>
<p>أما الاختلاف الثالث فيتصل بدرجة الاندماج في الاقتصاد العالمي. فقد طُبقت «النيب» في دولة معزولة ومحاصرة نسبيًا، بينما استخدمت الصين التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي وسلاسل الإنتاج العالمية لنقل التكنولوجيا وتوسيع التصنيع والصادرات. وقد أسهم هذا الاندماج في تطوير القوى المنتجة وبناء القدرات الوطنية، لكنه أخضع قطاعات واسعة من الاقتصاد الصيني لضغوط المنافسة العالمية والربحية وخفض تكاليف العمل.</p>
<p>وبذلك تكشف المقارنة عن تشابه في المعضلة، لا عن تطابق في التجربة. ففي الحالتين استُخدمت السوق لتطوير القوى المنتجة تحت سلطة يقودها حزب شيوعي، مع احتفاظ الدولة بقطاعات استراتيجية. لكن اختلاف المدة والنطاق والاندماج العالمي وحجم القطاع الخاص يجعل تقويم الصين محتاجًا إلى تحليل مستقل لبنية الملكية، والعمل، والسلطة والفائض.. (23)</p>
<ol start="4">
<li>ملكية الدولة والتملك الاجتماعي</li>
</ol>
<p>تكتسب ملكية الدولة أهميةً خاصةً في المقارنة بين «النيب» والإصلاح الصيني. فقد احتفظت الدولة السوفيتية بالصناعة الكبرى والمصارف والنقل والتجارة الخارجية، بينما تحتفظ الدولة الصينية بالمصارف الكبرى والأرض الحضرية والطاقة والاتصالات والنقل وعدد من الصناعات الاستراتيجية، في حين تخضع الأرض الريفية للملكية الجماعية.</p>
<p>لكن إنجلز لم يعتبر انتقال وسائل الإنتاج إلى ملكية الدولة غايةً نهائيةً مكتفيةً بذاتها. فقد كتب في «ضد دوهرنغ»:</p>
<p>«فالبروليتاريا تتولى زمام السلطة في الدولة وتحول وسائل الإنتاج بالدرجة الأولى إلى ملكية الدولة». (24)</p>
<p>تكشف عبارة «بالدرجة الأولى» أن انتقال وسائل الإنتاج إلى الدولة يمثل بدايةً لتحول أوسع، لا نهايته. ولذلك لا تكفي الملكية القانونية للدولة لإثبات تحقق الملكية الاجتماعية؛ إذ يتوقف مضمونها على طريقة إدارة المؤسسات، والجهة التي تحدد أهداف الإنتاج واستخدام الفائض، ومدى مشاركة المنتجين والمجتمع في الرقابة واتخاذ القرار.</p>
<p>ويقتضي تحليل الملكية العامة التمييز بين ثلاثة مستويات. يتمثل المستوى الأول في الملكية القانونية لوسائل الإنتاج، أي الجهة المسجلة رسميًا بوصفها مالكةً للمؤسسة أو الأصل. ويتمثل المستوى الثاني في السيطرة الإدارية الفعلية، أي الجهة التي تتخذ قرارات الاستثمار، والإنتاج، والتوظيف والتوزيع. أما المستوى الثالث فيتعلق بالرقابة الاجتماعية ومشاركة المنتجين في تحديد أهداف الإنتاج واستخدام الفائض.</p>
<p>لا يتحقق المضمون الاجتماعي للملكية بمجرد المستوى الأول. وإنما يتعمق كلما خضعت الإدارة للمساءلة، واتسعت مشاركة المنتجين، وتوجه الفائض نحو تطوير القوى المنتجة وتلبية الحاجات العامة. وبهذا المعنى تمثل ملكية الدولة إمكانًا ماديًا ومؤسسيًا للانتقال الاشتراكي، لكنها لا تقدم، بمفردها، دليلًا كافيًا على اكتماله.</p>
<p>وينطبق هذا التمييز على الصين. فالمصرف العام يستطيع توجيه الائتمان إلى الصناعة والبنية التحتية والخدمات العامة، لكنه قد يمول كذلك التوسع العقاري أو مؤسسات تعمل أساسًا وفق معيار الربحية. كما تستطيع الشركة العامة تنفيذ أهداف صناعية واستراتيجية واجتماعية، مع استمرار استخدامها العمل المأجور وخضوعها لضغوط السوق والمنافسة، ومن دون مشاركة فعالة للعاملين في إدارتها.</p>
<p>ولذلك لا يكفي التعريف الرسمي للنظام، مثلما لا يكفي وجود مؤسسات عامة كبيرة، للحكم على طبيعته الاجتماعية. فالمعيار لا يتمثل في ملكية الدولة وحدها، وإنما في العلاقة بين هذه الملكية والسيطرة الاجتماعية الفعلية على الإنتاج والفائض.</p>
<ol start="5">
<li>إنتاج الفائض وإعادة توزيعه</li>
</ol>
<p>ينبغي التمييز بين إنتاج الفائض داخل المؤسسة الخاصة وبين الجزء الذي تستعيده الدولة منه لاحقًا. ففي الشركات الخاصة والأجنبية ينتج العاملون، من خلال العمل المأجور، قيمةً تتجاوز ما يحصلون عليه في صورة أجور. ويظهر هذا الفائض في صورة أرباح تستحوذ عليها المؤسسة، ثم تعيد استثمار قسم منها أو توزعه على المالكين والمساهمين.</p>
<p>وتحصل الدولة لاحقًا على جزء من الأرباح والدخول الخاصة من خلال الضرائب والرسوم وإيرادات الأرض وتنظيم الائتمان. وقد تستخدم هذه الموارد في البنية التحتية والتعليم والصحة والتكنولوجيا والضمان الاجتماعي والحد من الفقر، وهو ما يمنح النموذج الصيني قدرةً تنمويةً واجتماعيةً لا يمكن تجاهلها.</p>
<p>لكن إعادة توزيع جانب من الأرباح عن طريق الدولة لا تلغي العلاقة التي أُنتج فيها فائض القيمة داخل المؤسسة الخاصة. فالدولة تستطيع الحد من نتائج التراكم الخاص وتنظيمه وتوجيه جزء منه نحو المجتمع، لكنها لا تلغي بذلك انفصال العامل عن ملكية المؤسسة وقرارها، ولا الاستيلاء الخاص الأولي على الفائض.</p>
<p>ولا يعني هذا التقليل من أهمية الضرائب وإعادة التوزيع؛ فهما تؤثران بوضوح في النتائج الاجتماعية للتراكم، وقد تحدان من التفاوت وتوفران خدمات عامة ضرورية. لكنهما تختلفان عن تغيير علاقات الإنتاج داخل المؤسسة نفسها. ومن ثم يجب التمييز بين تنظيم توزيع الفائض بعد إنتاجه وبين تغيير الجهة التي تسيطر على عملية إنتاجه واستخدامه منذ البداية.</p>
<p>وينطبق هذا التمييز، بصورة مختلفة، على المؤسسات العامة. فالفائض المتحقق فيها لا يذهب إلى مالك رأسمالي فردي، ويمكن توجيهه إلى الاستثمار العام، والخدمات والبنية التحتية والتكنولوجيا. لكنه قد يُستخدم كذلك في توسيع المؤسسة والمنافسة التجارية أو في تمويل أهداف الدولة الصناعية والاستراتيجية، من دون مشاركة فعلية من العاملين والمجتمع في تحديد تلك الأهداف.</p>
<p>ولذلك لا ينبغي افتراض مضمون اجتماعي واحد لكل فائض تحققه مؤسسة مملوكة للدولة. فمضمونه يتوقف على الجهة التي تقرر استخدامه، والغايات التي يُوجّه إليها، ومقدار ما يعود منه إلى المجتمع في صورة خدمات وأجور وضمان اجتماعي وتطوير للقوى المنتجة، ومدى مشاركة العاملين في تحديد هذه الأولويات.</p>
<ol start="6">
<li>سيطرة الدولة على رأس المال والرقابة الاجتماعية على الدولة</li>
</ol>
<p>تمتلك الدولة الصينية أدوات واسعة لتوجيه رأس المال، من بينها المصارف العامة، وملكية الأرض الحضرية، والتخطيط، والتراخيص، والسياسة الصناعية، والرقابة التنظيمية، ووجود تنظيمات الحزب داخل المؤسسات العامة والخاصة. وتتيح لها هذه الأدوات تقييد نشاط الشركات وإعادة توجيه الاستثمار عندما يتعارض مع الأولويات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الاستراتيجية للدولة.</p>
<p>غير أن قدرة الدولة على تنظيم رأس المال الخاص لا تعني تلقائيًا خضوع أجهزة الدولة والمؤسسات العامة لرقابة المنتجين والمجتمع. فقد تكون الدولة قوية في مواجهة الشركات الخاصة، لكنها تظل مركزية وبيروقراطية في علاقتها بالعاملين والمجتمعات المحلية. ولذلك ينبغي التمييز بين سيطرة الدولة على رأس المال وتنظيمها للسوق من جهة، والرقابة الاجتماعية على الدولة ومشاركة المنتجين في إدارة المؤسسات من جهة أخرى.</p>
<p>ويمثل هذا التمييز معيارًا أساسيًا للحكم على اتجاه النموذج الصيني. فالاشتراكية لا تختزل في وجود دولة قادرة على توجيه السوق ومنع رأس المال الخاص من الاستيلاء المباشر على السلطة السياسية، بل تقتضي كذلك انتقالًا تدريجيًا نحو مشاركة المنتجين والمجتمع في إدارة المؤسسات وتحديد أولويات الاستثمار واستخدام الفائض.</p>
<p>وتكتسب مخاطر البيروقراطية أهميةً خاصةً في هذا السياق. فقد تؤدي ضخامة جهاز الدولة والحزب والمؤسسات العامة إلى تركز المعلومات والقرار في أيدي الإدارات والمديرين والخبراء. وإذا ضعفت الشفافية والمساءلة وتدفق المعلومات من المستويات الدنيا إلى العليا، فقد تنفصل الإدارة عن المنتجين وتتحول ملكية الدولة، عمليًا، إلى سيطرة إدارية على الثروة العامة.</p>
<p>ولا يعني ذلك أن ملكية الدولة أو التخطيط يقودان حتمًا إلى البيروقراطية، بل إن خطرها يرتبط بضعف المشاركة والرقابة الاجتماعية. ومن ثم، لا تعتمد مواجهة البيروقراطية على حملات الانضباط والرقابة من أعلى وحدها، بل تحتاج كذلك إلى مشاركة العاملين، وشفافية المعلومات، وإمكان النقد وكشف الأخطاء، وخضوع المسؤولين والمؤسسات العامة للمساءلة.</p>
<p>ولا تقدم سياسة «النيب» تبريرًا جاهزًا لكل جوانب الإصلاح الصيني. فقد أثبتت إمكان استخدام السوق وبعض العلاقات الرأسمالية داخل مرحلة انتقالية، لكنها أكدت كذلك أن هذه العلاقات تعيد إنتاج رأس المال والتفاوت والمصالح الخاصة والصراع حول اتجاه الدولة. ولذلك لا يكفي القول إن لينين سمح بالسوق لكي يصبح كل توسع طويل الأمد للقطاع الخاص منسجمًا بالضرورة مع الانتقال الاشتراكي.</p>
<p>وفي المقابل، لا يجوز تجاهل الفروق بين الصين والاقتصادات الرأسمالية الليبرالية. فاحتفاظ الدولة بالمصارف والأرض الحضرية والقطاعات الاستراتيجية، وقدرتها على توجيه الائتمان والاستثمار، يمنحها أدوات فعلية لتقييد رأس المال وتحديد أولويات التنمية. غير أن وجود هذه الأدوات يمثل إمكانًا للتحول الاجتماعي، ولا يُعد وحده دليلًا على تحققه.</p>
<p>كما لا يصح مطالبة الصين بإلغاء السوق والعمل المأجور قبل استكمال تطوير قواها المنتجة، مثلما لا يصح تحويل مفهوم «المرحلة الأولية» إلى تبرير مفتوح لاستمرار السوق والملكية الخاصة والتفاوت إلى أجل غير محدد. فالقيمة الانتقالية للمرحلة تُقاس بمدى إعدادها شروط تجاوز علاقاتها المؤقتة، لا بمجرد استمرارها أو تسميتها الرسمية.</p>
<p>وعلى هذا الأساس، لا يُقاس الاتجاه الفعلي للنموذج الصيني بالغايات المعلنة وحدها، بل بمدى توسع الملكية الاجتماعية وحقوق العمل والرقابة العامة، وتراجع التفاوت والاستيلاء الخاص على الفائض، وتحول زيادة الإنتاجية إلى أجور أفضل وخدمات عامة وتقليص لوقت العمل ومشاركة أوسع للمنتجين. وتمهد هذه المعايير للانتقال من المناقشة النظرية إلى تتبع التطور التاريخي للنموذج الصيني في الفصل التالي.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>الهوامش</p>
<p>(1) كارل ماركس، «مقدمة»، ضمن: مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، ترجمة راشد البراوي، القاهرة: دار النهضة العربية، 1969، ص 2–3، ولا سيما ص 3.</p>
<p>(2) كارل ماركس وفريدريك إنجلز، الأيديولوجية الألمانية، القسم الأول: «فيورباخ»، فقرة «تطور القوى المنتجة بوصفه مقدمة مادية للشيوعية»، ترجمة فؤاد أيوب، بيروت: دار الفارابي، 2016، ص 55.</p>
<p>(3) كارل ماركس وفريدريك إنجلز، البيان الشيوعي، ترجمة العفيف الأخضر، بيروت–بغداد: منشورات الجمل، الفصل الأول: «البرجوازيون والبروليتاريون»، ص 63.</p>
<p>(4) فريدريك إنجلز، «مبادئ الشيوعية»، ولا سيما السؤال التاسع عشر المتعلق بإمكان وقوع الثورة في بلد واحد منفرد، بوابة الاشتراكي، النص العربي.</p>
<p>(5) كارل ماركس وفريدريك إنجلز، «مقدمة الطبعة الروسية الثانية من البيان الشيوعي»، لندن، 21 كانون الثاني/يناير 1882، ضمن: حول روسيا، ط1، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، د.ت، ص 143 وما بعدها.</p>
<p>(6) فريدريك إنجلز، «الوضع في روسيا»، رسالة إلى فيرا زاسوليتش، 23 نيسان/أبريل 1885، ضمن: كارل ماركس وفريدريك إنجلز، حول روسيا، ط1، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، د.ت، ص 137–142.</p>
<p>(7) فلاديمير إيليتش لينين، «تقرير حول الاستعاضة عن المصادرة بالضريبة العينية»، 15 آذار/مارس 1921، ضمن: المختارات في عشرة مجلدات، المجلد العاشر: 1920–1923، ترجمة إلياس شاهين، موسكو: دار التقدم، 1978، ص 349 وما بعدها.</p>
<p>(8) فلاديمير إيليتش لينين، «التقرير السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي (البلشفي) أمام المؤتمر الحادي عشر»، 27 آذار/مارس 1922، ضمن: المختارات في عشرة مجلدات، المجلد العاشر: 1920–1923، ترجمة إلياس شاهين، موسكو: دار التقدم، 1978، ص 455–457.</p>
<p>(9) المصدر نفسه، ص 464.</p>
<p>(10) المصدر نفسه، ص 467–468.</p>
<p>(11) المصدر نفسه، ص 468–469.</p>
<p>(12) المصدر نفسه، ص 476.</p>
<p>(13) المصدر نفسه، ص 477–479.</p>
<p>(14) ليون تروتسكي، الثورة الدائمة، كُتب سنة 1928، ترجمة بشار أبو سمرا، ط1، بيروت: دار الطليعة، 1965، الفصل التاسع: «ما الثورة الدائمة؟ موضوعات أساسية»، النص العربي؛ وقارن: ليون تروتسكي، نتائج وتوقعات، النسخة الإلكترونية، ص 168، ملف الكتاب.</p>
<p>(15) جوزيف ستالين، «أسس اللينينية»، الفصل الثالث: «النظرية»، ضمن: أسس اللينينية؛ حول مسائل اللينينية، النسخة العربية.</p>
<p>(16) روجيه بورتال، «بناء مجتمع اشتراكي في الاتحاد السوفيتي»، ضمن: جاك دروز، التاريخ العام للاشتراكية: من 1919 إلى 1945، الجزء الثالث، ترجمة أنطوان حمصي، دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 2002، ولا سيما الصفحات المتعلقة بالتصنيع والتجميع الزراعي وآثارهما الاجتماعية.</p>
<p>(17) جوزيف ستالين، «مسألة انتصار الاشتراكية في بلد واحد»، ضمن: أسس اللينينية؛ حول مسائل اللينينية، ص 199 وما بعدها.</p>
<p>(18) كارل ماركس، «نقد برنامج غوتا»، ضمن: دراسات اقتصادية مختارة (2)، ترجمة فؤاد أيوب، دار دمشق للطباعة والنشر والتوزيع، ص 314.</p>
<p>(19) فلاديمير إيليتش لينين، عن الضريبة العينية، ترجمة إلياس شاهين، موسكو: دار التقدم، 1973.</p>
<p>(20) دستور جمهورية الصين الشعبية، ولا سيما المواد 6–18 المتعلقة بالملكية العامة والاقتصاد غير العام وتطبيق «اقتصاد السوق الاشتراكي»، الترجمة العربية للدستور.</p>
<p>(21) «نظام اقتصاد السوق الاشتراكي»، شبكة الصين، 8 تموز/يوليو 2022؛ ويتناول قرار سنة 2013 بشأن جعل السوق تؤدي دورًا حاسمًا في تخصيص الموارد، مع أداء الحكومة دورها بصورة أفضل، النص العربي.</p>
<p>(22) Barry J. Naughton, The Chinese Economy: Adaptation and Growth, 2nd ed., Cambridge, MA: MIT Press, 2018، ولا سيما الفصول المتعلقة بالإصلاح التدريجي والتكيف المؤسسي، وبنية الملكية، ودور الدولة، وتوسع القطاع الخاص والاندماج في الاقتصاد العالمي.</p>
<p>(23) Barry J. Naughton, The Chinese Economy: Adaptation and Growth، مصدر سابق، ولا سيما الفصول المتعلقة بالطابع التراكمي للإصلاح وتحول السوق والقطاع الخاص إلى مكونين بنيويين في الاقتصاد.</p>
<p>(24) فريدريك إنجلز، ضد دوهرنغ، قسم «الاشتراكية»، الفصل الثاني: «مسائل نظرية»، موسكو: دار التقدم، ص 336.</p>
<p>يتبع</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/07/%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title> [  مراسيم تعريف كتاب .. ذلك ان لاتكون شخص يتم ذمه للمؤلف والكاتب والقيادي ستران عبدالله  .. ]</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/05/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b4%d8%ae%d8%b5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/05/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b4%d8%ae%d8%b5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 05 Sep 2026 12:06:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[زيد محمود علي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107348</guid>

					<description><![CDATA[السبت صباحا المصاف 5 / 9 /2026 اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني [ [  مراسيم تعريف كتاب .. ذلك ان لاتكون شخص يتم ذمه &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div id="m_-964806140493950ymail_android_signature"></div>
<p dir="rtl">
السبت صباحا المصاف <a>5 / 9 /2026</a> اقيم في قاعة  صالون صفحة 9 العائد لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني <a>[ [  مراسيم تعريف كتاب .. ذلك ان لاتكون شخص يتم ذمه للمؤلف والكاتب والقيادي ستران عبدالله.. </a>] ،   وفي البداية قدمه الاعلامي  بيكس حمه قادر   ونبذه عن الاستاذ ستران وموضوعه في الندوة     وبعدها تحدث المحاضر الاستاذ ستران   باسهاب عن مضمون موضوعه   ، وبعد انتهاء المحاضرة   جرت مداخلات من قبل الحضور وقام المحاضرين بالرد عليهما .وكانت المراسيم بحضور  الاستاذ  مسعود ملا حمزة مسؤول الاول لمكتب الاعلام والتوعية المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني فرع اربيل و السيد هاوري علي م/ مدير عام في وزارة الشباب والرياضة لاقليم كردستان ومدير تلفزيون شعب كردستان فرع أربيل ونخبة من المثقفين والاكاديميين ورواد الصالون.وفي ختام المراسيم تم توزيع الكتاب على الحضور. واختتمت الندوة .</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/05/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b4%d8%ae%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مشكلات الزنوجة بين محمد الفيتوري وإيميه سيزير- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/04/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%86%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/04/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%86%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 04 Sep 2026 20:35:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107337</guid>

					<description><![CDATA[&#160; ليست الزنوجة كلمةً بريئة تمامًا. وراء هذه الكلمة تاريخٌ طويل مِن الإذلال، والاستعمار، والاقتلاع، وتجارة البشر، وتحويل الإنسان الأسود إلى جسدٍ يُباع ويُشترَى، ولونٍ يُختزَل فيه العقلُ والثقافة والوجود. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>ليست الزنوجة كلمةً بريئة تمامًا. وراء هذه الكلمة تاريخٌ طويل مِن الإذلال، والاستعمار، والاقتلاع، وتجارة البشر، وتحويل الإنسان الأسود إلى جسدٍ يُباع ويُشترَى، ولونٍ يُختزَل فيه العقلُ والثقافة والوجود. لذلك حين ظهرت الزنوجة في الأدب الأفريقي والكاريبي لم تكن مُجرَّد اتجاه شِعري أو نزعة جمالية تبحث عن إيقاع خاص، وإنما كانت محاولة لاستعادة شيء سُلِبَ مِن الإنسان قبل أن يُسلَب منه الوطن: اسمه، وصوته، وحقه في أن يرى نفسه بعينيه لا بِعَيْنَي المُستعمِر.<br />
لكن المشكلة تبدأ في اللحظة التي يتحوَّل فيها الرفضُ إلى تعريف، ويتحوَّل الدفاعُ عن الإنسان الأسود إلى بناء هُوية مغلقة حول السواد. هُنا تصبح الزنوجة التي جاءت في الأصل لمقاومة التصنيف العنصري مُعرَّضةً لأن تُنتج تصنيفًا مضادًّا، ولوْ من موقع احتجاجي. وهذه واحدة من أهم المآزق التي يمكن قراءتها في تجربة الشاعر السوداني محمد الفيتوري ( 1936_ 2015)والشاعر المارتينيكي إيميه سيزير ( 1913_ 2008)، كيف يمكن للشاعر أن يستعيد كرامة الأسود من غير أن يُحوِّل السوادَ إلى حتمية نهائية؟، وكيف يمكن أن يحتفي بالهُوية الأفريقية من غير أن يسقط في أسطورة أفريقيا الخالصة البِكْر النقيَّة، التي لم توجد في الواقع بهذه الصورة أصلًا؟. مِن هُنا تبدو المقارنة بين الفيتوري وسيزير ضرورية، ليس لأنهما متشابهان، بلْ لأن الاختلاف بينهما يكشف شيئًا من أزمة الزنوجة نفسها.<br />
ظهرت الزنوجة في سياق تاريخي كانت فيه صورة أفريقيا والإنسان الأسود قد صُنعت في جزء كبير منها بواسطة خطاب أوروبي استعماري. كان الأفريقي يُقَدَّم باعتباره همجيًّا متخلفًا بدائيًّا بلا تاريخ، ومحتاجًا إلى أن يأتيه الآخر بالحضارة. لذلك كان لا بُد من قلب المعادلة، إذا كان المُستعمِر يقول إن أفريقيا بلا ثقافة، فليكن الرد هو البحث عن الثقافة الأفريقية، وإذا كان يقول إنَّ الأسود بلا تاريخ، فليكن الشعر وسيلةً لإعادة كتابة هذا التاريخ. لكن هذا الرد حمل معه مشكلة فلسفية عميقة، هل نستطيع أن نُحرِّر الإنسانَ من العنصرية بتثبيت هُويته على أساس اللون نفسه الذي اسْتُعْمِلَ لقمعه؟.<br />
هذه المُفارَقة تظلُّ كامنة في الزنوجة، فهي تنطلق من واقع عنصري مفروض من الخارج، ثم تضطر إلى استعمال اللغة نفسها، أي لغة العِرْق واللون، لكي تقاوم ذلك الواقع. الأسودُ هُنا لا يصبح إنسانًا تعرَّض للاضطهاد فَحَسْب، بلْ أيضًا يصبح حاملًا لِهُوية ثقافية كاملة، لها قِيَمها وذاكرتها وموسيقاها وروحانيتها الخاصَّة. وفي هذه النقطة تحديدًا يصبح الخط الفاصل بين استعادة الهُوية وصناعةِ الأسطورة شديد الدقة. فالزنوجةُ تحتاج إلى الأسود لكي تكون خطابًا احتجاجيًّا، لكنَّها تصير مُهدَّدةً حين تجعل من الأسود تعريفًا نهائيًّا للإنسان.<br />
الفيتوري شاعر عربي وأفريقي، تتقاطع في تجربته العروبةُ وأفريقيا، والمنفى والانتماء، والهُوية الشخصية والذاكرة الجماعية. يتعامل معَ أفريقيا باعتبارها أصلًا بعيدًا عن الذات، أفريقيا عنده أقرب وأكثر التصاقًا بالجسدِ والذاكرة واللغة، لكن هذا القُرب لا يلغي المشكلة، بلْ يضاعفها.<br />
وهو يجد نَفْسَه أمام سؤال الهُوية المُركَّبة، أين يقف الشاعرُ الأسود الذي ينتمي في الوقت نَفْسِه إلى المجال العربي؟، هل عليه أن يختار أفريقيا ضد العروبة أم العروبة ضد أفريقيا؟، وهل يمكن أصلًا بناء هُوية إنسانية على هذه الثنائية؟.<br />
في بعض القراءات المتعجلة لتجربة الفيتوري قد يبدو أنَّ الزنوجة عنده مُجرَّد إعلان عن الأفريقية، لكن المسألة أعقد من ذلك. الشاعرُ لا يعيش في أفريقيا وحدها، ولا في العروبة وحدها، بلْ في منطقة ملتبسة بينهما، وهذا الالتباس ليس نقصًا ينبغي التخلُّص منه، وإنما هو جوهر التجربة ذاتها. ومعَ ذلك، فإنَّ الفيتوري يقع أحيانًا تحت ضغط الرمز الكبير، أفريقيا بوصفها الأم، والأسود بوصفه حامل الوجع، والبياض بوصفه رمزًا للقهر، وهذه الرموز على الرغم من قدرتها الشعرية، تصبح مشكلة عندما تتحوَّل إلى قوالب ثابتة.<br />
والسؤالُ الذي ينبغي أن نطرحه على شعر الفيتوري ليس: هل أَحَبَّ أفريقيا؟، فهذا سؤال ساذج لا قيمة نقدية له. السؤال الحقيقي هو: ماذا يحدث لأفريقيا حين تدخل القصيدة؟. هل تبقى أفريقيا واقعًا تاريخيًّا وجغرافيًّا متناقضًا أمْ تتحوَّل إلى رمز جاهز؟.<br />
حين تصبح أفريقيا أمًّا أبدية، يصبح من الصعب رؤيتها خارج الأمومة. وحين تصبح موطنًا للبراءة، يصبح من الصعب رؤية العنف الذي عرفته المجتمعاتُ الأفريقية. وحين يصبح الأسودُ ضحيةً مُطْلقة، يصبح من الصعب الحديث عن مسؤوليات القوى المحلية التي شاركتْ في بعض مراحل التاريخ في استغلال الإنسان الأسود أو المتاجرة به.<br />
وليس من حق القصيدة أن تطلب إعفاءها من المُساءلة لِمُجرَّد أنها تنتمي إلى قضية عادلة. والقضيةُ العادلة لا تجعل كُلَّ صورة شعرية عادلة، ولا تجعل كُلَّ موقف فكري صحيحًا. وهذا ما ينبغي أن ننتبه إليه عند قراءة الفيتوري. القيمةُ الاحتجاجية في شِعره لا تعني أنَّ تصوُّره للهُوية الأفريقية يخلو من الاختزال، فكلما ارتفع صوت الهُوية في القصيدة، وجب أن نسأل عن الأشياء التي أسكتها هذا الصوت.<br />
عند سيزير تبدو الزنوجة مرتبطة ارتباطًا شديدًا بالتمرد على الاستعمار. لم يكن سيزير يكتب عن أفريقيا باعتبارها مكانًا جغرافيًّا فَحَسْب، وإنما باعتبارها ذاكرة مفقودة، ومَصدرًا للهُوية سُلبتْ مِن الإنسان الأسود في العالَم الجديد. وهُنا تكمن قوة التوتر في شِعره، وهُنا أيضًا تكمن مشكلته.<br />
الشاعرُ الذي يرفض الصورةَ الاستعمارية لأفريقيا يجد نفسه مضطرًّا إلى البحث عن صورة بديلة لها، غَير أنَّ الصورة البديلة قد تتحوَّل بسهولة إلى صورة مثالية لا تقلُّ اختزالًا عن الصورة التي تحاربها.<br />
المُستعمِرُ يرى أفريقيا من الخارج فيُحوِّلها إلى أرض بدائية، والشاعرُ الغاضب من هذا التصوُّر قد يذهب إلى الطرف الآخَر فيُحوِّلها إلى أصلٍ صافٍ، وفضاءٍ روحي مفقود، ووطنٍ أول لا تشوبه تناقضات التاريخ.<br />
لكن أفريقيا الواقعية ليست قصيدةً واحدة. أفريقيا فيها الحضارة والانهيار، والسُّلطة والعبودية، والقبيلة والدولة، والحكمة والعنف،والأسطورة والسياسة، والتعدد اللغوي والديني والثقافي والعِرْقي، لذلك فإنَّ اختزالها في وظيفة واحدة، أي باعتبارها موطنًا أصليًّا للروح السوداء، يظلُّ اختزالًا احتجاجيًّا مهما كان الدافع إليه.<br />
في شعر سيزير تتكثف الرغبة في استرداد الذات إلى درجة يصبح معها الأفريقي رمزًا للإنسان الذي قاومَ المَحْوَ. وهذا يمنح القصيدةَ طاقةً احتجاجية، لكنَّه يضعها أمام سؤال صعب: ماذا نفعل عندما تتحوَّل الهُوية من وسيلة لمقاومة الظلم إلى معيار للحقيقة؟.<br />
هُنا لا يعود الإنسانُ مهمًّا لأنه إنسان، بلْ لأنه أسود. ولا تعود أفريقيا مهمة بما هي تاريخ متعدد ومعقد، بلْ بما هي أصل رمزي تستمد منه الذات شرعيتها. وهذا أحد أكثر جوانب الزنوجة إشكالًا، إنها تحاول تفكيكَ مركزية الرجل الأبيض، لكنَّها قد تجد نَفْسَها مضطرة إلى إقامة مركزية مقابلة حول الرجل الأسود.<br />
لغة سيزير ليست هادئة تبحث عن المصالحة، إنها لغة مشحونة، وعنيفة، ومتوترة، ومليئة بالصور التي ترفض الترويضَ. وهذه اللغة مفهومة إذا وضعناها في سياقها التاريخي، لكنَّها لا تصبح بسبب ذلك مُحَصَّنَةً ضد النقد. والغضبُ الشعري قد يكون ضروريًّا في لحظة تاريخية مُعيَّنة، لكنَّه ليس بالضرورة موقفًا فكريًّا مكتملًا. والقصيدةُ حين تتحوَّل إلى صرخة احتجاج تحتاج، لكي تبقى شعرًا، إلى ما هو أكثر من الموقف السياسي. تحتاج إلى مُساءلة الذات التي تحتج، وليس مُساءلة خصمها فقط. أمَّا إذا بقي الشر كُلُّه خارج الذات، وبقيت الذاتُ في موقع الضحيَّة النقيَّة، فإن القصيدة تصير مُهدَّدةً بالتحوُّل إلى خطاب ثنائي بسيط، نحن في جهة، وهُمْ في الجهة الأُخرى. وهذا التبسيط هو أحد أوجه أزمة الزنوجة.<br />
والتاريخُ الاستعماري لَم يكن مُجرَّد مواجهة بين أبيض وأسود، وإنما شبكة هائلة من المصالح والطبقات والهُويات والتحالفات.كما أنَّ الإنسان الأسود ليس كُتلةً واحدة، هُناك اختلافات الطبقة والجُغرافيا واللغة والدين والثقافة والجنس والتجربة التاريخية. وحين تُختزَل كل هذه التناقضات في ثنائية الأبيض والأسود، تخسر الزنوجة شيئًا من الواقع الذي جاءت أصلًا للدفاع عنه.<br />
والفرقُ بين الفيتوري وسيزير لا يكمن فقط في اللغة أو المكان أو السياق التاريخي، وإنما في طبيعة الجُرح الذي ينطلق منه كُلُّ واحد منهما.<br />
الفيتوري يكتب من داخل عالَم أفريقي عربي، حيث لا تكون المشكلة مُجرَّد فقدان أفريقيا، بل التوتر بين انتماءات متعددة، أفريقيا عنده ليست شيئًا بعيدًا يبحث عنه في الذاكرة بِقَدْرِ ما هي حضور يفاوض به الذات والآخَر.<br />
أمَّا سيزير فيكتب من تجربة إنسان اقْتُلِعَ مِن أفريقيا، وأصبحَ يعيش في فضاء استعماري يعيد تعريفَه باستمرار من الخارج، لذلك يصبح الرجوع إلى أفريقيا نوعًا من استعادة الأصل.<br />
ومعَ ذلك، فإنَّهما يلتقيان عند نقطة أساسيَّة، الحاجة إلى مقاومة الصورة التي صنعها الآخر. لكن هُنا تظهر المفارقة. فالشاعرُ يبدأ بمحاربة صورة مفروضة عليه، ثم يصنع صورةً خاصَّة به.<br />
ولا توجد ثقافة إنسانية حيَّة بقيت نقيَّة من التفاعل. أفريقيا لَم تكن جزيرة معزولة عن التاريخ. كانت هُناك هجرات، وتجارة، وحروب، وديانات، ولغات، وتأثيرات عربية وأوروبية وآسيوية، وتحوُّلات سياسيَّة واجتماعيَّة لا تسمح ببناء صورة واحدة ثابتة لِمَا يُسمَّى &#8221; الروح الأفريقية&#8221;.<br />
وإذا كان الفيتوري وسيزير قد جعلا من الشعر مساحةً لاستعادة الصوت الأسود، فإنَّ القراءة النقدية اليوم مُطالَبة بأن تستعيد المسافةَ بين الصوت والحقيقة.<br />
والزنوجةُ تعيش في جُزء كبير من خطابها على ثنائية &#8221; نحن&#8221; و&#8221;هُم&#8221;، نحن السود، وهُم البيض. نحن المُستعمَرون، وهُم المُستعمِرون، نحن أصحاب الأرض، وهُم الغرب. هذه الثنائية مفهومة تاريخيًّا، لكنها فقيرة إنسانيًّا، فالحياةُ لا تجري بهذه البساطة.<br />
هُناك أسود مُستعمِر لأسود آخَر، وأسود مستفيد من النظام الاستعماري، وأبيض مقاوم للاستعمار، وأبيض فقير لا يملك من القوة شيئًا، ومثقف يعيش بين ثقافتين، وإنسان لا يستطيع أصلًا أن يضع نَفْسَه داخل ثنائية جاهزة.<br />
وإذا كانت الزنوجة قد نشأتْ في مواجهة عالَم حاولَ أن يجعل الأسودَ أقل مِن إنسان، فإنَّ اختبارها الحقيقي يبدأ حين تتخلص من الحاجة إلى تعريف الإنسان مِن خِلال العِرْق.<br />
الفيتوري يُواجه تعقيدَ الهُوية الأفريقية داخل المجال العربي، وسيزير يُواجه جُرْحَ الاقتلاعِ والاستعمار، وكلاهما يكشف، بطريقة مختلفة، أنَّ العودة إلى الأصل ليست عملية بسيطة، وأنَّ استعادة الهُوية لا تعني استعادةَ شيء جاهز ينتظرنا في الماضي.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/04/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%86%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دور المخبرين في كشف الفساد: بين الحاجة إلى المعلومة وغياب الإرادة السياسية- جورج منصور</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 03 Sep 2026 14:33:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا الفساد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107320</guid>

					<description><![CDATA[&#160; تُعدّ ظاهرة الفساد من أكثر الظواهر تعقيداً في الدول التي تعاني من هشاشة مؤسساتها السياسية والإدارية، إذ لا يقتصر تأثيرها على استنزاف الموارد الاقتصادية، بل يمتد ليطال شرعية الدولة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>تُعدّ ظاهرة الفساد من أكثر الظواهر تعقيداً في الدول التي تعاني من هشاشة مؤسساتها السياسية والإدارية، إذ لا يقتصر تأثيرها على استنزاف الموارد الاقتصادية، بل يمتد ليطال شرعية الدولة وثقة المواطنين بمؤسسات الحكم. وفي إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد، تلجأ الحكومات إلى مجموعة من الأدوات القانونية والرقابية، من بينها تفعيل دور المخبرين أو المبلغين عن الفساد بوصفهم مصدراً للمعلومات التي تساعد في كشف المخالفات وملاحقة مرتكبيها.</p>
<p>لقد أعادت الحكومة العراقية في السنوات الأخيرة طرح فكرة تفعيل دور المخبرين في مكافحة الفساد، باعتبارها إحدى الوسائل التي تساعد الأجهزة الرقابية والقضائية على الوصول إلى المتورطين في نهب المال العام واستغلال السلطة. وقد رافق هذا التوجه الإعلان عن تلقي آلاف البلاغات المتعلقة بقضايا الفساد، إلى جانب استرداد مبالغ مالية كبيرة وأصول مملوكة للدولة. غير أن هذا الطرح يثير سؤالاً جوهرياً يتجاوز الجوانب الإجرائية والقانونية: هل يحتاج العراق فعلاً إلى مخبرين لكشف الفساد، أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في مكان آخر، يتعلق بطبيعة النظام السياسي والإداري الذي يسمح باستمرار الفساد رغم وضوحه وعلنيته؟</p>
<p>غير أن هذا التوجه يثير إشكالية نقدية أساسية تتمثل في مدى فاعلية الاعتماد على المخبرين في بيئة سياسية وإدارية يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها بيئة منتجة للفساد نفسه. فهل تكمن مشكلة مكافحة الفساد في نقص المعلومات حول المفسدين، أم في غياب الإرادة السياسية والمؤسساتية القادرة على محاسبتهم؟ وهل يمكن للمخبر أن يؤدي دوراً حاسماً في مواجهة ظاهرة أصبحت معلنة ومكشوفة للرأي العام؟ هذه القراءة تحاول مقاربة هذه الأسئلة من منظور نقدي يربط بين آليات الكشف عن الفساد وبنية النظام السياسي الذي ينتجه.</p>
<p><strong>أولاً: الإطار النظري لدور المخبرين في مكافحة الفساد</strong></p>
<p>تستند فلسفة الإبلاغ عن الفساد إلى افتراض مفاده أن الجرائم المالية والإدارية غالباً ما تُرتكب داخل شبكات مغلقة يصعب الوصول إليها عبر الرقابة التقليدية. ومن ثمّ فإن الأفراد الذين يمتلكون معرفة مباشرة بالمخالفات يشكلون مصدراً مهماً للمعلومات والأدلة. وقد أثبتت تجارب دولية عديدة أن المبلغين عن الفساد لعبوا دوراً محورياً في كشف عمليات احتيال واختلاس واسعة النطاق لم تكن الأجهزة الرقابية قادرة على اكتشافها بمفردها.</p>
<p>وتؤكد الأدبيات المتخصصة في الحوكمة الرشيدة أن فعالية نظام الإبلاغ ترتبط بثلاثة شروط أساسية: حماية المبلغ قانونياً، وضمان استقلال الجهات التي تتلقى البلاغات، ووجود إرادة سياسية لتحويل المعلومات إلى إجراءات قانونية فعلية. وغياب أي من هذه الشروط يؤدي إلى إفراغ نظام الإبلاغ من مضمونه وتحويله إلى أداة رمزية أكثر من كونه وسيلة حقيقية للمساءلة.</p>
<p><strong>ثانياً: خصوصية الحالة العراقية وإشكالية الفساد البنيوي</strong></p>
<p>على الرغم من أهمية المخبرين من الناحية النظرية، فإن تطبيق هذا النموذج في العراق يواجه تحديات ترتبط بطبيعة الفساد السائد. فالفساد في السياق العراقي لا يُنظر إليه بوصفه انحرافاً فردياً محدوداً، بل باعتباره ظاهرة بنيوية متجذرة في بنية النظام السياسي والإداري. وقد ارتبطت هذه الظاهرة منذ عام 2003 بعوامل متعددة، من أبرزها المحاصصة السياسية، وضعف الرقابة المؤسسية، وتداخل المصالح الحزبية مع مؤسسات الدولة.</p>
<p>في هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري: إذا كانت تقارير هيئات الرقابة، ووسائل الإعلام، واللجان البرلمانية، وحتى التصريحات الحكومية، تتحدث بصورة متكررة عن وجود الفساد ومظاهره، فما القيمة المضافة التي يقدمها المخبر؟ إن هذا السؤال لا ينطلق من رفض دور الإبلاغ، وإنما من التشكيك في الافتراض القائل بأن المشكلة الأساسية تكمن في نقص المعلومات.</p>
<p>فالواقع يشير إلى أن العديد من ملفات الفساد الكبرى كانت معروفة ومتداولة قبل سنوات من تحريكها قضائياً، وبعضها لم يُحرك أصلاً رغم توفر معطيات كافية بشأنه. وعليه فإن العائق الحقيقي لا يبدو معرفياً بقدر ما هو سياسي ومؤسساتي. بمعنى آخر، ليست المشكلة في اكتشاف الفساد، وإنما في اتخاذ القرار بمواجهته.</p>
<p><strong>ثالثاً: من أزمة المعلومات إلى أزمة الإرادة السياسية</strong></p>
<p>تميل الخطابات الرسمية المتعلقة بمكافحة الفساد إلى التركيز على أدوات الكشف والتبليغ باعتبارها مدخلاً رئيسياً للإصلاح. غير أن هذا التركيز قد يؤدي إلى إزاحة النقاش بعيداً عن المسألة الأكثر جوهرية، وهي مدى استعداد النخب الحاكمة لمحاسبة الفاعلين المتورطين في الفساد عندما يكونون جزءاً من شبكات النفوذ السياسي والاقتصادي.</p>
<p>ففي النظم الديمقراطية المستقرة، يؤدي الكشف عن المخالفات غالباً إلى سلسلة من الإجراءات المؤسسية التي تبدأ بالتحقيق وتنتهي بالمحاسبة. أما في البيئات التي تعاني من ضعف استقلال القضاء أو من تغلغل النفوذ الحزبي في أجهزة الدولة، فإن المعلومات قد لا تتحول بالضرورة إلى أحكام أو إصلاحات فعلية. وهنا تتجلى المفارقة الأساسية: وفرة المعلومات لا تؤدي تلقائياً إلى مكافحة الفساد إذا كانت المؤسسات المعنية غير قادرة أو غير راغبة في توظيف تلك المعلومات.</p>
<p>ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى المخبر باعتباره عنصراً مساعداً في عملية المكافحة، لكنه ليس الفاعل الحاسم فيها. فالمخبر قد يكشف الواقعة، لكنه لا يملك سلطة المحاسبة. كما أن نجاح جهوده يبقى رهناً بمدى استقلالية الجهات التي تتعامل مع بلاغاته.</p>
<p><strong>رابعاً: الحوافز المالية وإشكالية التوظيف السياسي</strong></p>
<p>تثير سياسة منح المكافآت للمخبرين نقاشاً أكاديمياً وأخلاقياً واسعاً. فمن ناحية، يمكن اعتبار الحوافز المالية أداة فعالة لتشجيع المواطنين على التعاون مع الجهات المختصة، خاصة في البيئات التي تنطوي فيها عملية الإبلاغ على مخاطر شخصية ومهنية. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي هذا الأسلوب إلى تحويل الإبلاغ من واجب مدني إلى نشاط تحكمه الاعتبارات المادية.</p>
<p>كما أن غياب الضمانات المؤسسية قد يفتح المجال أمام استخدام البلاغات لأغراض سياسية أو شخصية، خصوصاً في المجتمعات التي تشهد استقطاباً سياسياً حاداً. ولذلك فإن نجاح نظام المكافآت يتطلب وجود منظومة دقيقة للتحقق من المعلومات وضمان عدم استغلالها في تصفية الخصومات أو تحقيق مكاسب فردية.</p>
<p><strong>خامساً: حدود دور المخبرين في مواجهة الفساد البنيوي</strong></p>
<p>تكشف التجارب المقارنة أن المخبرين يكونون أكثر فاعلية عندما يتعلق الأمر بفضح حالات فساد محددة أو شبكات مغلقة يصعب الوصول إليها. أما عندما يتحول الفساد إلى نمط حكم أو آلية لإدارة الموارد والنفوذ، فإن دور المخبر يصبح محدوداً بطبيعته. فالفساد البنيوي لا ينتج عن أفراد معزولين بقدر ما ينتج عن منظومات سياسية وإدارية تسمح بإعادة إنتاجه باستمرار.</p>
<p>وفي الحالة العراقية، لا يبدو أن التحدي الرئيسي يتمثل في اكتشاف الفاسدين، بل في إعادة بناء المؤسسات على أسس الشفافية والمساءلة. فالإصلاح الحقيقي يتطلب استقلال القضاء، وتعزيز الرقابة البرلمانية، وحماية الإعلام الاستقصائي، وتطوير أنظمة الإدارة المالية، وتحصين الوظيفة العامة من التدخلات الحزبية. وبدون هذه الإصلاحات، ستظل البلاغات مجرد جزء من دورة مستمرة لا تنتهي بإزالة الأسباب التي تولد الفساد.</p>
<p><strong>خاتمة</strong></p>
<p>تُظهر القراءة النقدية لدور المخبرين في مكافحة الفساد أن أهمية الإبلاغ لا يمكن إنكارها من الناحية الإجرائية، إلا أن المبالغة في التعويل عليه قد تؤدي إلى اختزال مشكلة معقدة في أداة واحدة من أدوات المواجهة. ففي العراق، حيث تشير الوقائع إلى أن كثيراً من مظاهر الفساد معروفة ومعلنة، تبدو الأزمة أقرب إلى أزمة إرادة سياسية ومؤسسات مساءلة منها إلى أزمة معلومات.</p>
<p>وعليه، فإن المخبرين يمكن أن يسهموا في كشف تفاصيل الفساد وتوفير الأدلة اللازمة لملاحقة مرتكبيه، لكنهم لا يستطيعون وحدهم معالجة الأسباب البنيوية التي تسمح باستمراره. إن مكافحة الفساد لا تبدأ من الإبلاغ عنه فحسب، بل من بناء دولة مؤسسات تمتلك القدرة والاستقلالية الكافيتين لتحويل المعرفة بالفساد إلى محاسبة فعلية وإصلاح مستدام. ومن دون ذلك، سيبقى الحديث عن المخبرين جزءاً من خطاب مكافحة الفساد أكثر من كونه حلاً جذرياً لمشكلته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هادي العامري يكشف عن الوجه الحقيقي لل&#8221;مقاومة&#8221; في العراق &#8211; سمير عادل</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 20:05:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107297</guid>

					<description><![CDATA[من قتل شبابنا في تشرين؟ ومن يحاسب القتلة؟ سمير عادل هل كانت زلة لسان من هادي العامري، رئيس منظمة بدر وأحد أبرز قيادات الإطار التنسيقي الذي يدير دفة السلطة الطائفية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>من قتل شبابنا في تشرين؟ ومن يحاسب القتلة؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>سمير عادل</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">هل كانت زلة لسان من هادي العامري، رئيس منظمة بدر وأحد أبرز قيادات الإطار التنسيقي الذي يدير دفة السلطة الطائفية في العراق، عندما أعلن أن «المقاومة هي من تصدت لفتنة تشرين»؟ أم أن الرجل كان يدرك تماماً ما يقول، ويريد من خلال هذا التصريح أن يبعث برسالة تهديد واضحة إلى موجة الاحتجاجات المتصاعدة التي تجتاح العراق من شماله إلى جنوبه، ويشارك فيها مئات الآلاف من عمال العقود، وأصحاب المهن الصحية، وطلبة الدراسات العليا، والمحاضرون، وعمال النفط، وقطاعات عمالية أخرى تطالب بسلم موحد للرواتب إضافة الى الجماهير المطالبة بتحسين ظروف حياتها وخدماتها؟</p>
<p style="font-weight: 400;">مهما كانت نية العامري، فإن ما قاله لم يكن مجرد تصريح عابر. فهو يكشف جانباً من حالة التخبط والخوف والترقب التي تعيشها السلطة الطائفية في العراق ممثلة الإسلام السياسي الشيعي، والتي تشكل المليشيات، ومن بينها منظمة بدر، إحدى ركائزها الأساسية. فالعامري، الذي تحول في الأيام الاخيرة إلى ناطق غير رسمي باسم هذه القوى المسلحة، يدرك أن النظام السياسي الذي يحمي نفوذ هذه المليشيات يواجه أوضاعاً سياسية وأمنية واقتصادية متفاقمة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهناك سببان رئيسيان لهذا القلق؛ الأول هو احتدام الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من إعادة ترتيب للوجود العسكري الأمريكي في العراق. فأي تغيير في هذا الوجود قد يفتح الباب أمام فراغ أمني وعسكري، ويضع المليشيات أمام تحديات جديدة، خصوصاً في ظل الصراع الإقليمي المتواصل حول النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">أما السبب الثاني، فهو الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعصف بالعراق. السلطة السياسية الحاكمة، على الرغم من مرور سنوات طويلة على استحواذها على مقدرات وثروات جماهير العراق، لا تملك برنامجاً حقيقياً لمعالجة البطالة والفقر وتدهور الخدمات. وعندما تعجز السلطة عن تقديم حلول لمشكلات المجتمع، لا يبقى أمامها، في كثير من الأحيان، سوى القمع والتخويف وإعادة إنتاج الأساليب نفسها التي استخدمت في مواجهة الاحتجاجات الجماهيرية السابقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وليست هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها العامري تصريحات تكشف عمق المأزق الذي تعيشه القوى الحاكمة. فقبل نحو عشر سنوات، قدم اعتذاراً علنياً للشعب العراقي عما وصفه بالفشل والفساد وسوء إدارة السلطة، في وقت كانت فيه جماعته جزءاً أساسياً من منظومة الحكم التي أنتجت الفساد والنهب المنظم وفشل مؤسسات الدولة. ولم يكن ذلك الاعتذار، بطبيعة الحال، تعبيراً عن صحوة ضمير متأخرة. فالعامري وجماعته كانوا جزءاً من العملية السياسية ومهدت  الاحتلال الأمريكي للعراق، وشاركوا في تثبيت النظام السياسي الذي تشكل بعد عام 2003، واستفادوا من مواقع السلطة والنفوذ التي وفرها هذا النظام.</p>
<p style="font-weight: 400;">وكانت تلك التصريحات، في جوهرها، انعكاساً لحالة اليأس والتخبط التي وصلت إليها السلطة السياسية في ذلك الوقت. بل إن نوري المالكي نفسه قال في مقابلة تلفزيونية إن القوى التي حكمت العراق قد فشلت، وإن عليها أن تعترف بمسؤوليتها عن هذا الفشل. لكن يبدو أن الاعتراف بالفشل شيء، والتخلي عن السلطة والثروة والنفوذ شيء آخر تماماً. فهذه القوى سرعان ما تنسى اعتذاراتها، وتعود إلى ممارسة السياسة نفسها التي أنتجت الأزمات ذاتها. وكأنما ينطبق عليها المثل القائل: <strong>«كلام الليل يمحوه النهار»</strong>. فحلاوة السلطة والثروة قادرة على تبديد أكثر الاعتذارات صخباً وتمحي سكرات الليل.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الأهم في تصريح العامري الأخير هو أنه يقدم اعترافاً واضحاً بهوية ما يسمى بـ«المقاومة» التي سماها آنذاك عادل عبد المهدي رئيس الحكومة التي اقالتها انتفاضة تشرين التي واجهتها &#8220;المقاومة&#8221; كما اعترف العامري. فعندما يقول إن «المقاومة» هي التي تصدت لاحتجاجات تشرين، فإنه يزيل الغطاء عن الماهية الحقيقية للمليشيات المسلحة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن المليشيات التي اختارت لنفسها عنوان «المقاومة» لم تكن، في لحظة تشرين، تقف في مواجهة احتلال أو قوة خارجية، او القواعد التركية التي تشترط خروجها  هذه الايم لتسليم سلاحها، بل كانت جزءاً من منظومة الدفاع عن سلطة الإسلام السياسي الشيعي، وهي السلطة التي واجهت الشباب المنتفضين بالرصاص و القمع والاختطاف والاغتيالات، لأنهم تجرؤوا على المطالبة بمساحة جغرافية سموها بالوطن تتوفر فيها فرصة عمل، ورغيف خبز، وحياة كريمة.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن تصريح العامري لا يكشف فقط طبيعة «المقاومة»، بل يثير أيضاً سؤالاً مباشراً بشأن الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين. فقد مرت سنوات على انتفاضة تشرين، وتعاقبت حكومات عبد المهدي والكاظمي والسوداني، من دون أن تتحقق العدالة الكاملة لعشرات ومئات الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات بالرغم من وعودها بالكشف عن المتورطين بقتل المتظاهرين. والسبب ليس غامضاً. فالقوى المسلحة التي اتُّهمت بممارسة العنف ضد المتظاهرين ليست قوى هامشية أو خارجة عن النظام السياسي، بل هي جزء من البنية التي تحمي هذا النظام وتدعمه، وتشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في رسم موازين القوة داخله.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا، فإن السؤال لا ينبغي أن يوجَّه إلى هادي العامري وحده، بل إلى مؤسسات الدولة العراقية، وفي مقدمتها مجلس القضاء الأعلى ورئيسه، السيد فائق زيدان: <strong>هل ستمر تصريحات العامري مرور الكرام؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">إذا كان الرجل قد أعلن صراحة أن «المقاومة» هي التي تصدت لانتفاضة تشرين، أفلا يستحق هذا التصريح التحقيق في طبيعة ذلك «التصدي»؟ ومن هم الذين قاموا به؟ وبأي وسائل؟ ومن يتحمل المسؤولية عن دماء الشباب الذين قُتلوا أو اختُطفوا أو أصيبوا خلال الاحتجاجات؟ أم أن بعض القوى المسلحة تقع عملياً فوق القانون؟ ون الشباب الذين قُتلوا في ساحات الاحتجاج لا أصحاب لهم، ولا عائلات تطالب بالحقيقة، ولا دولة يفترض أن تحاسب من أراق دماءهم!!!</p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الواقع يفضح ازدواجية المعايير ويعيد رسم موازين العلاقات الدولية &#8211; بقلم صبحة بغورة</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%8a%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%a7%d8%b2%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%8a%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%a7%d8%b2%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 20:04:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107295</guid>

					<description><![CDATA[&#160; أفرزت التحولات الراهنة واقعًا بالغ التعقيد أخذ بالعلاقات الدولية إلى منعطف مفصلي أين رسمت في إطار تترفع به عما يرفع من شعارات أو يعلن من مبادئ، وأصبحت محكومةً بميزانٍ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>أفرزت التحولات الراهنة واقعًا بالغ التعقيد أخذ بالعلاقات الدولية إلى منعطف مفصلي أين رسمت في إطار تترفع به عما يرفع من شعارات أو يعلن من مبادئ، وأصبحت محكومةً بميزانٍ أكثر صرامة، ترجِّح كفّته حقائقُ الواقع على حساب الخطابات المنمّقة، وتكشف فيه الوقائع الميدانية حقيقة المواقف بعيدًا عن الأقنعة الدبلوماسية. فمع توالي الاضطرابات الجيوسياسية، وتصاعد النزاعات الإقليمية، وتشابك المصالح الاستراتيجية، انحسر بريق كثير من الادعاءات التي طالما تغنّت بها بعض القوى الدولية، لتتكشّف أمام المجتمع الدولي فجوةٌ عميقة بين الخطاب والممارسة، وبين المبادئ المعلنة والسياسات المنتهجة.</p>
<p>لقد أثبتت الأحداث المتلاحقة أن العلاقات بين الدول ليست فضاءً مثاليًا تحكمه الاعتبارات الأخلاقية وحدها، وإنما منظومة معقدة تتداخل فيها اعتبارات الأمن، والاقتصاد، والنفوذ، والتوازنات الاستراتيجية. غير أن هذا التعقيد لم يعد قادرًا على حجب الحقيقة كما كان في السابق، إذ باتت الوقائع الميدانية، وما تتيحه وسائل الاتصال الحديثة من سرعة تداول المعلومات، مرآةً تعكس المشهد الدولي بكل تناقضاته، فتسقط الأقنعة، وتُختبر مصداقية المواقف، وتظهر حقيقة الالتزام بالمبادئ التي كثيرًا ما رُفعت شعارًا في المحافل الدولية.</p>
<p>وفي خضم هذه التحولات، برزت ازدواجية المعايير بوصفها إحدى أكثر الظواهر التي أثارت تساؤلات الرأي العام العالمي. فقد كشفت العديد من الأزمات أن بعض الدول تتعامل مع القضايا الدولية بمنطق الانتقائية، فتستنكر انتهاكات في موضع، بينما تتغاضى عن انتهاكات مماثلة في مواضع أخرى، تبعًا لحسابات المصالح السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية. ومن هنا، لم يعد الخطاب الدبلوماسي وحده قادرًا على إقناع الشعوب، لأن الواقع الملموس أصبح أكثر بلاغةً من التصريحات، وأكثر تأثيرًا من البيانات الرسمية.</p>
<p>إن صدق حقائق الواقع يمتلك قدرة استثنائية على إعادة تشكيل الوعي الجمعي، إذ لا يمكن للأحداث أن تُزوَّر إلى ما لا نهاية، ولا للوقائع أن تُخفى مهما أُحيطت بسياجٍ من التبريرات. فالتاريخ الدولي زاخرٌ بمحطاتٍ أثبتت أن الزمن كفيلٌ بإظهار الحقيقة، وأن المواقف التي تُبنى على المصالح الضيقة قد تحقق مكاسب آنية، لكنها كثيرًا ما تُفضي إلى خسارة المصداقية على المدى البعيد. ومن ثم، فإن الشرعية الحقيقية للدول لا تُستمد من قوة نفوذها فحسب، بل من اتساق سياساتها مع المبادئ التي تعلن الدفاع عنها، ومن قدرتها على تطبيق معايير موحدة بعيدًا عن الانتقائية أو التمييز.</p>
<p>كما أسهمت التحولات الإعلامية والتقنية في تقليص المسافة بين الحدث والمتلقي، فأصبح الرأي العام العالمي أكثر قدرةً على المقارنة والتحليل وكشف التناقضات. ولم يعد احتكار الرواية ممكنًا كما كان في العقود الماضية، إذ باتت الصورة، والشهادة، والوثيقة، والتحليل المستقل، أدواتٍ فاعلة في إعادة تشكيل الإدراك الدولي، الأمر الذي فرض على الحكومات والمؤسسات الدولية مستوىً غير مسبوق من المساءلة الأخلاقية والسياسية.</p>
<p>وفي المقابل، فإن هذا المشهد المضطرب ألقى على عاتق المنظمات الدولية مسؤوليةً مضاعفة لإعادة ترسيخ الثقة في منظومة القانون الدولي، وتعزيز مبادئ العدالة والحياد، بعيدًا عن تأثيرات الاستقطاب السياسي. فكلما اتسعت الهوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، تراجعت الثقة في المؤسسات الدولية، وازدادت الشكوك حول قدرتها على حماية السلم والأمن الدوليين بصورة متوازنة ومنصفة.</p>
<p>ولا يقتصر أثر هذه الاضطرابات على الحكومات وحدها، بل يمتد إلى الشعوب التي أصبحت أكثر وعيًا بطبيعة العلاقات الدولية، وأكثر إدراكًا لكون المصالح لا ينبغي أن تكون مبررًا لتجاوز القيم الإنسانية أو الالتفاف على قواعد القانون الدولي. ومن هنا، فإن مصداقية أي موقف سياسي أصبحت مرهونةً بمدى انسجامه مع الواقع، لا ببلاغة صياغته، وبما يترتب عليه من نتائج عملية، لا بما يحمله من عبارات رنانة.</p>
<p>إن العالم اليوم يقف أمام مرحلةٍ مفصلية تُعيد تعريف مفاهيم القوة والنفوذ والمكانة الدولية. فلم تعد الهيبة تُبنى على التفوق العسكري أو الاقتصادي وحده، بل أصبحت ترتبط كذلك بالرصيد الأخلاقي، وبقدرة الدولة على الالتزام بمبادئ العدالة، واحترام السيادة، وصون الحقوق، والوفاء بالتعهدات الدولية. فالمكانة التي تُشيَّد على المصداقية أكثر رسوخًا من تلك التي تُبنى على المصالح العابرة، والثقة التي تكتسبها الدول عبر اتساق مواقفها تبقى أصلب من أي نفوذٍ مؤقت.</p>
<p>إن الاضطرابات التي تشهدها العلاقات الدولية تمثل في صميمها اختبارًا حقيقيًا لمصدقية النظام الدولي ومبادئه. وقد أثبتت هذه المرحلة أن الواقع يمتلك من القوة ما يجعله كفيلًا بفضح زيف المواقف، وإظهار حقيقة الالتزام بالقيم التي تتغنى بها الدول. فالوقائع لا تعرف المجاملة، والتاريخ لا يحتفظ إلا بالمواقف التي انسجمت مع مبادئها، أما الخطابات التي خالفتها الممارسة، فإنها سرعان ما تتهاوى أمام سلطان الحقيقة، لتبقى المصداقية وحدها العملة الأكثر قيمةً في ميزان العلاقات الدولية.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%8a%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%a7%d8%b2%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كوردستان بين الكرخ والرصافة- جليل إبراهيم المندلاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/01/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b5%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/01/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b5%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 01 Sep 2026 18:20:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[جليل إبراهيم المندلاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107284</guid>

					<description><![CDATA[في بغداد، إذا وقفتَ على جسرٍ من جسور دجلة، ونظرتَ إلى اليمين رأيتَ الكرخ، وإذا نظرتَ إلى اليسار رأيتَ الرصافة. أما إذا سألت عن بقية العراق، فقد يقول لك بعضهم &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في بغداد، إذا وقفتَ على جسرٍ من جسور دجلة، ونظرتَ إلى اليمين رأيتَ الكرخ، وإذا نظرتَ إلى اليسار رأيتَ الرصافة. أما إذا سألت عن بقية العراق، فقد يقول لك بعضهم سريعًا: «اترك هذا الآن، لدينا موضوع أهم: كوردستان».</div>
<div dir="auto">وهكذا تشعر أحيانًا وأنت تتابع بعض البرامج السياسية أن العراق كله محصور بين ضفتي دجلة، وأن ما عدا ذلك يمكن تأجيله إلى حلقة أخرى، إذا بقي وقت أصلًا.</div>
<div dir="auto">حتى دجلة نفسه يبدو أكثر هدوءًا من بعض المحللين؛ فهو يعبر البلاد من دون أن يسأل عن القومية أو المذهب أو المحافظة أو الموقف من الحكومة. لا يتوقف عند جسر ليقول: هل أنت مع المركز أم مع الإقليم؟ ولا يغيّر مجراه لأن أحدًا لم يعجبه اتجاهه. دجلة يعرف ببساطة أن النهر لا يحتاج إلى تصريح سياسي كي يعبر العراق.</div>
<div dir="auto">في بغداد تستطيع أن تجد ساعات من البث لمناقشة كوردستان؛ النفط، والبيشمركة، والدستور، والمادة 140، والمنافذ، والميزانية، وحتى الطقس ربما لا ينجو من أن يصبح موضوعًا سياسيًا إذا هبت الرياح من جهة الإقليم. لكن اسأل أحد هؤلاء المحللين عن مدينة العمارة، فتراه يتأمل السقف قليلًا وكأن السؤال جاء من كوكب آخر، ثم يفتح تطبيق الخرائط. اسأله عن السماوة، فقد يجيبك بثقة: «طبعًا نعرفها»، فإذا طلبت منه أن يشرح لك معاناتها، بدأت الثقة تتراجع. وهنا تكتشف المفارقة: بعض الذين يحفظون تفاصيل كوردستان عن ظهر قلب لا يعرفون عن بقية العراق إلا عناوين عامة.</div>
<div dir="auto">وهذا أمر مثير للاهتمام؛ فهناك مدن عراقية تعيش منذ عقود من دون أن تحظى بنصف هذا الاهتمام الإعلامي. البصرة تجلس فوق النفط وتبحث عن الماء، والعمارة تعيش مشاكلها اليومية بعيدًا عن صراخ الاستديوهات، والسماوة تنتظر الخدمات، والناصرية والكوت والديوانية والحلة وغيرها لكل واحدة منها حكايتها الطويلة مع الدولة.</div>
<div dir="auto">لكن هذه المدن لا تمنح البرامج السياسية المادة نفسها. لا يمكن أن تملأ ثلاث ساعات من البث بالصراخ حول مشكلة في السماوة أو العمارة، ولذلك تبقى كثير من قضاياها خارج الشاشة.</div>
<div dir="auto">أما كوردستان، فقد حصلت على امتياز نادر: أن تصبح حاضرة حتى عندما لا تكون هناك حاجة إلى حضورها. وهي حاضرة تقريبًا في كل شيء: في أزمات الخدمات اليومية، وفي الأخبار الاقتصادية، وفي البرلمان، وفي مواقع التواصل. وأحيانًا تشعر أن بعض السياسيين يستطيعون إدخال اسمها في أي موضوع، مهما كان بعيدًا عنها.</div>
<div dir="auto">وأحيانًا يخيل إليك أن بعض السياسيين لو استيقظ أحدهم في منتصف الليل وسأله عن سبب ارتفاع حرارة الجو، لأجاب قبل أن يفكر: «المشكلة في كوردستان».</div>
<div dir="auto">وهنا يصبح السؤال مشروعًا: لماذا كل هذا الانشغال؟ هل أصبحت كوردستان مسؤولة عن كل ما لم نستطع حلّه في العراق؟ حتى غدت عند بعضهم أشبه بقسم طوارئ سياسي: أي مشكلة تظهر، لا بد أن يجدوا لها مكانًا في ملف كوردستان.</div>
<div dir="auto">لكن خلف هذه السخرية توجد مسألة أكثر جدية، وهي الدستور. بعض السياسيين يتحدثون عن احترام الدستور، لكنك تشعر أحيانًا أنهم يتعاملون معه انتقائيًا: يأخذون المادة التي تناسبهم، ويتجاوزون المادة التي لا تناسبهم. يقولون: «نحن نحترم الدستور»، ثم يأتي الاستثناء. ويأتي استثناء الاستثناء. وفي النهاية يصبح الدستور مثل قائمة الطعام: هذه الفقرة تعجبني، هذه لا تعجبني، وهذه تخص الكورد ولذلك من الأفضل ألا نطلبها اليوم.</div>
<div dir="auto">لكن الدستور لا يعمل بهذه الطريقة. لا يمكن أن نأخذ منه ما يناسبنا ونترك ما لا يناسبنا، ثم نطلب من الآخرين الالتزام بالمرجعية نفسها. فإذا كان هناك خلاف حول مادة دستورية، فهناك طرق قانونية وسياسية لمعالجة الخلاف. وإذا كانت هناك حاجة إلى تعديل، فالدستور نفسه يحدد آليات التعديل. أما أن نُبقي النص قائمًا ثم نتصرف وكأنه غير موجود، فهذه ليست معالجة للمشكلة، بل نقل لها من الورق إلى المستقبل.</div>
<div dir="auto">ولعل المادة 140 هي المثال الأوضح على ذلك. فمنذ سنوات طويلة، تظهر المادة كلما فُتح الحديث عن الدستور، ثم تختفي عندما يبدأ الحديث عن التنفيذ، فتسأل: «أين المادة 140؟» فيقال لك: «موجودة في الدستور». فتسأل مجددًا: «ومتى تُنفذ؟» وهنا عادةً ينتهي الكلام. المشكلة أن هذا الصمت مستمر منذ سنوات.</div>
<div dir="auto">قد يختلف العراقيون حول تفاصيل تنفيذ المادة، وهذا حق مشروع، لكن الخلاف شيء وتحويل النص الدستوري إلى مادة منسية شيء آخر. لا يمكن أن يكون الحل هو إبقاء الخلاف مفتوحًا إلى الأبد، ثم تحميل كوردستان مسؤولية وجوده. نحن نعرف منذ سنوات أن التأجيل لا يحل شيئًا. ولو كان الأمر كذلك، لكانت كل مشاكل العراق قد انتهت منذ زمن، لأن معظمها مؤجل أصلًا.</div>
<div dir="auto">والأمر نفسه ينطبق على البيشمركة. يمكن مناقشة تنظيم القوات، والتنسيق، والعلاقة بين مؤسسات الإقليم والدولة الاتحادية، وكل ذلك يمكن أن يكون موضوعًا سياسيًا وقانونيًا مشروعًا. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النقاش من كيفية تنظيم العلاقة إلى إنكار التاريخ والواقع.</div>
<div dir="auto">فالبيشمركة ليست مجموعة أشخاص قرروا ذات مساء أن يشتروا بزّات عسكرية ويشكلوا قوة مسلحة. إنها جزء من تاريخ سياسي وعسكري طويل، ومن الأفضل للدولة أن تناقش هذا الواقع بعقل المؤسسات، لا بعقل البرامج الحوارية.</div>
<div dir="auto">ثم يأتي النفط والغاز، وهنا تزداد المفارقة السياسية وضوحًا. الجميع يتذكر الدستور عندما يريد الحديث عن حقوق الدولة، لكن عندما يصل النقاش إلى حقوق الإقليم تبدأ كلمة «لكن» بالظهور. الدستور يقول&#8230; لكن، النص واضح&#8230; لكن، هناك صلاحيات&#8230; ومع كثرة هذه الاستثناءات، تصبح كلمة «لكن» أحيانًا أهم من النص نفسه. وكأن المادة الدستورية تبدأ بما يقوله الدستور وتنتهي بما يضعه السياسي بعدها من استثناء.</div>
<div dir="auto">المشكلة ليست أن تختلف بغداد مع أربيل. الاختلاف بين المؤسسات أمر طبيعي، بل إن الدولة الصحية هي التي تستطيع إدارة الخلاف من دون تحويله إلى عداوة دائمة. الخلل الحقيقي يكمن في أن البعض يريد دولة اتحادية عندما تخدمه الفدرالية، ودولة مركزية عندما يتعلق الأمر بحقوق الإقليم. المشكلة أن الموقف يتغير بحسب المصلحة: اللامركزية عندما تكون مفيدة، ومركزية عندما يتعلق الأمر بحقوق الآخرين. وكأننا نختار من النظام السياسي ما يناسبنا في كل مرة.</div>
<div dir="auto">والأكثر غرابة أن بعض من يرفعون شعار وحدة العراق يتعاملون مع كوردستان وكأن الاعتراف بحقوقها خطر على الوحدة.</div>
<div dir="auto">وهنا يجب أن نسأل السؤال الحقيقي: ما الذي يهدد وحدة العراق؟ الحقوق الدستورية أم غياب العدالة؟ الاعتراف بالتنوع أم محاولة إلغائه؟ هل المشكلة في أن تكون أربيل قوية ومزدهرة، أم في أن تكون البصرة محرومة من الخدمات رغم ثروتها؟ بالطبع لا.</div>
<div dir="auto">الحقوق ليست أرغفة خبز محدودة؛ إذا أعطينا الكوردي حقه فلن يضطر العربي إلى النوم جائعًا. الدولة العادلة لا توزع الحقوق بمنطق «خذ أنت وأخسر أنا»، وإنما تبني نظامًا يستطيع أن يمنح الجميع حقوقهم من دون أن يشعر أحد بأن كرامته مهددة بكرامة الآخر. ولذلك فإن الاعتراف بحقوق الكورد لا ينتقص من حقوق العرب، كما أن ازدهار كوردستان لا يعني فشل بغداد، ولا نجاح البصرة يحتاج إلى فشل أربيل.</div>
<div dir="auto">ربما تكمن المشكلة في أننا ما زلنا نخلط بين الوحدة والتشابه. الوحدة لا تعني أن يصبح الجميع نسخة واحدة من الآخر، فحتى داخل العائلة الواحدة يمكن أن يختلف الناس ويبقوا عائلة واحدة. الوحدة الحقيقية هي أن يعيش المختلفون تحت سقف واحد، وأن يعرف كل طرف أن حقوقه لا تعتمد على مزاج الطرف الآخر.</div>
<div dir="auto">والسؤال في النهاية أكبر من ملف كوردستان نفسه: أي عراق نريد؟ عراقًا تحكمه المؤسسات والدستور، أم عراقًا يتغير فيه تفسير النص بحسب الظرف السياسي؟ وهل نريد التعامل مع التنوع باعتباره جزءًا من البلد، أم باعتباره مشكلة يجب التخلص منها؟</div>
<div dir="auto">إذا كان العراق دولة اتحادية، فعلينا أن نفهم معنى الاتحاد. وإذا كان الدستور مرجعيتنا، فعلينا أن نتعامل معه كله، لا أن نفتحه مثل قائمة طعام ونختار منه ما يناسبنا.</div>
<div dir="auto">ولذلك علينا أن نعبر الجسر، ليس جغرافيًا فقط وإنما ذهنيًا أيضًا، وأن نخرج من الصورة الضيقة للعراق التي تبدأ بالكرخ وتنتهي بالرصافة، وأن نتذكر أن وراء الاستديوهات والمدن التي تظهر يوميًا على الشاشة بلدًا كاملًا.</div>
<div dir="auto">وإذا كان البعض يريد تحميل كوردستان مسؤولية مشاكل العراق، فليسأل أولًا عن الفساد والخدمات والبطالة والكهرباء والماء والإدارة والاقتصاد. كثير من هذه الملفات لم تكن تحتاج إلى كوردستان كي تصبح معقدة.</div>
<div dir="auto">والمفارقة أن بعض الذين يقولون إن كوردستان لا ينبغي أن تكون حاضرة في السياسة العراقية، لا يستطيعون الحديث عن السياسة العراقية من دون ذكرها. يريدون إبعادها عن المشهد، فيضعونها في منتصف المشهد. يريدون تقليل أهميتها، فيمنحونها نصف وقت البرامج. يريدون إثبات أنها ليست مشكلة، فيقضون ساعات طويلة وهم يشرحون لماذا هي مشكلة.</div>
<div dir="auto">فالعراق ليس الكرخ والرصافة، وليس بغداد وحدها، وليس المنطقة الخضراء، كما أن كوردستان ليست خصمًا للعراق ولا بديلًا عنه. هي جزء من تركيبته وجغرافيته السياسية، وحقوقها لا ينبغي أن تكون موضع اختبار يومي.</div>
<div dir="auto">الدولة الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى الخوف من حقوق مواطنيها. ووحدة العراق لن تصبح أقوى إذا تعاملنا مع التنوع باعتباره خطرًا. أما الدولة التي تجعل كل حق معركة، وكل اختلاف مؤامرة، وكل مطالبة دستورية أزمة، فسوف تظل تبحث عن أعدائها حتى بعد أن تنتهي من جميع مشاكلها.</div>
<div dir="auto">وبين الكرخ والرصافة يجري دجلة، لا يسأل هذه الضفة عن تلك، ولا يطلب من إحداهما أن تتخلى عن اسمها كي تعترف بالأخرى. هكذا ينبغي أن يكون العراق دائمًا: أكبر من أن يتحول اختلاف أبنائه إلى ذريعة لإقصاء بعضهم بعضًا. عندها فقط لن نحتاج إلى أن نسأل: أين كوردستان؟</div>
<div dir="auto">سنكون قد عرفنا أن العراق لا يكتمل بوضع جزء منه على الهامش، وأن قوته لا تحتاج إلى أن يخسر أحدٌ فيه كي ينتصر الآخر.</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/01/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b5%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
