<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>البيانات و النشاطات &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/news/reklam/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sun, 11 Oct 2026 20:20:45 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>البيانات و النشاطات &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>تطوّر القوى المنتجة في الفكر الماركسي: من الآلة إلى الخوارزمية وإعادة تشكّل علاقات الإنتاج في الرأسمالية الرقمية &#8211; سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%91%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%91%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2026 20:20:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108053</guid>

					<description><![CDATA[  &#160; ملخص تبحث هذه الدراسة تطوّر مفهوم القوى المنتجة في فكر ماركس وإنجلز، من تحليله ضمن التصور المادي للتاريخ إلى بحث الآلة والصناعة الكبرى واندماج المعرفة الاجتماعية في وسائل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h2><strong> </strong></h2>
<p>&nbsp;</p>
<h2><strong><u>ملخص</u></strong></h2>
<p>تبحث هذه الدراسة تطوّر مفهوم القوى المنتجة في فكر ماركس وإنجلز، من تحليله ضمن التصور المادي للتاريخ إلى بحث الآلة والصناعة الكبرى واندماج المعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج. وتعتمد منهجًا تاريخيًا تحليليًا لبيان مدى قدرة المفاهيم الماركسية على تفسير الانتقال من الآلة الميكانيكية إلى الخوارزمية والذكاء الاصطناعي. وتجادل بأن هذا الانتقال لا يمثل قطيعة كاملة مع منطق الرأسمالية الصناعية، بل مرحلة نوعية تعيد فيها الرأسمالية إنتاج تناقضاتها ضمن شروط رقمية جديدة. وتخلص إلى أن الآثار الاجتماعية للذكاء الاصطناعي لا تحددها خصائصه التقنية وحدها، بل علاقات ملكية البيانات والخوارزميات والبنية الحاسوبية، وتنظيم العمل، وتوزيع مكاسب الإنتاجية، ومدى المشاركة الديمقراطية في توجيه التكنولوجيا.</p>
<p><strong>الكلمات المفتاحية:</strong> القوى المنتجة؛ علاقات الإنتاج؛ الآلة؛ الخوارزمية؛ الذكاء الاصطناعي؛ الرأسمالية الرقمية؛ العقل العام؛ زمن العمل.</p>
<h2><strong>مقدمة</strong></h2>
<p>يشهد العالم المعاصر تحولات تقنية متسارعة أعادت تشكيل بنية الاقتصاد وأنماط الإنتاج والعمل، حتى غدت البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي مكونات أساسية في تطور الرأسمالية الراهنة. ولم يعد أثر التكنولوجيا مقتصرًا على تطوير الأدوات ورفع إنتاجية العمل، كما ظهر خلال الثورة الصناعية، بل امتد إلى إنتاج المعرفة، وتنظيم الأسواق، وإدارة العمل، والمشاركة في صنع القرار. وفي سياق هذه التحولات برزت مفاهيم مثل «الرأسمالية الرقمية» و«اقتصاد المنصات» و«اقتصاد البيانات»، للتعبير عن مرحلة أصبحت فيها المعرفة والبيانات والقدرة الحاسوبية موارد إنتاجية ومصادر متزايدة للثروة والسلطة.</p>
<p>وتثير هذه التحولات إشكالية نظرية مركزية: هل تمثل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي قطيعة مع التحليل الذي قدّمه ماركس وإنجلز لتطور الرأسمالية، أم تعبّران عن مرحلة نوعية جديدة من تطور القوى المنتجة يمكن فهمها في ضوء مفاهيم المادية التاريخية؟ ويتصل بذلك سؤال الكيفية التي أعادت بها الخوارزميات والبيانات والبنية الحاسوبية تشكيل العلاقة بين التكنولوجيا والعمل والملكية، ومدى استمرار التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والاستحواذ الخاص على نتائجه في الرأسمالية الرقمية.</p>
<p>يُعدّ مفهوم القوى المنتجة من المفاهيم الأساسية في الفكر الماركسي؛ لأنه يربط القدرات المادية والمعرفية للمجتمع بالبنية الاقتصادية والاجتماعية التي تنظّم استخدامها. ولا تقتصر القوى المنتجة على الآلات والأدوات، بل تشمل قوة العمل، والمعرفة العلمية، والخبرة التقنية، وتنظيم العمل، وأشكال التعاون التي تسهم في إنتاج الثروة الاجتماعية. غير أن هذه القوى لا تتطور بمعزل عن المجتمع، وإنما داخل علاقات إنتاج تاريخية تحدد أشكال الملكية والسيطرة، وتنظّم عملية العمل وتوزيع الموارد ونتائج الإنتاج.</p>
<p>تطوّر هذا المفهوم في سياق تحليل ماركس وإنجلز لصعود الرأسمالية الصناعية. ففي «الأيديولوجيا الألمانية» ارتبط بالتأسيس المادي لفهم التاريخ؛ وفي «البيان الشيوعي» ظهرت الثورة المتواصلة في أدوات الإنتاج بوصفها سمة ملازمة للرأسمالية ومصدرًا لقوتها وتناقضاتها. وقدّم إنجلز، في «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا»، تحليلًا للآثار الاجتماعية التي أحدثها الإنتاج الصناعي، بينما أوضح ماركس في «رأس المال» دور الآلة والصناعة الكبرى في رفع الإنتاجية وإنتاج فائض القيمة النسبي وإعادة تنظيم العمل. أما في «الغروندريسه»، فقد بحث اندماج العلم والمعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج، وتحول المعرفة الاجتماعية العامة إلى قوة إنتاجية مباشرة.</p>
<p>ويتيح هذا المسار النظري الانتقال من تحليل الآلة الميكانيكية إلى بحث الخوارزمية والذكاء الاصطناعي بوصفهما شكلين معاصرين لتجسّد المعرفة في وسائل الإنتاج. ولا يعني ذلك أن ماركس تنبأ بالذكاء الاصطناعي أو باقتصاد المنصات، كما لا يعني إمكان إسقاط مفاهيم القرن التاسع عشر على الحاضر بصورة ميكانيكية. فالذكاء الاصطناعي يتميز بقدرته على معالجة كميات كبيرة من البيانات والتدخل في بعض المهام المعرفية واللغوية والتحليلية. لكنه يعتمد، في الوقت نفسه، على بنية مادية وبشرية تشمل الرقائق الإلكترونية، ومراكز الحوسبة، والطاقة، وشبكات الاتصال، وعمل الباحثين والمبرمجين والعاملين في إعداد البيانات وصيانة الأنظمة.</p>
<p>وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن الانتقال من الآلة إلى الخوارزمية لا يمثل خروجًا كاملًا عن المنطق الذي حلّل به ماركس تطور الرأسمالية، بل يعبر عن مرحلة نوعية جديدة تعيد فيها الرأسمالية إنتاج تناقضاتها ضمن شروط تقنية أكثر تعقيدًا. فكما ارتبط استخدام الآلة الصناعية برفع الإنتاجية وإعادة تنظيم العمل وتعظيم تراكم رأس المال، أصبحت البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي تؤدي وظائف مشابهة، مع امتداد تأثيرها إلى إنتاج المعرفة وتنظيم الأسواق ومراقبة العمل والمشاركة في اتخاذ القرار.</p>
<p>غير أن الذكاء الاصطناعي لا يقود بذاته إلى التحرر أو إلى مزيد من السيطرة. فهو يتيح إمكانات لتقليص زمن العمل الضروري، وتحسين الخدمات، وتطوير البحث العلمي، وتنسيق الموارد؛ لكنه قد يُستخدم كذلك لتقليل العمالة، وزيادة كثافة العمل، وتركيز الملكية، وتعميق المراقبة الرقمية. وتتحدد آثاره الاجتماعية وفق علاقات الملكية والعمل والسلطة، والجهات التي تضع أهداف التكنولوجيا، والطريقة التي توزَّع بها مكاسب الإنتاجية والمخاطر الناتجة منها.</p>
<p>وتعتمد الدراسة المنهج التاريخي التحليلي، من خلال تتبع تطور مفهوم القوى المنتجة في النصوص الأساسية لماركس وإنجلز، ثم توظيف النتائج المستخلصة في قراءة الرأسمالية الرقمية والذكاء الاصطناعي. ولا تهدف إلى البحث عن نبوءات تقنية في النصوص الماركسية، بل إلى اختبار القدرة التفسيرية لمفاهيم القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج وفائض القيمة و«العقل العام» في تحليل العلاقة المعاصرة بين التكنولوجيا والعمل والملكية، وبحث الشروط التي يمكن أن تجعل تطورها أساسًا لتقليص زمن العمل وتوسيع الخدمات والمعرفة والمشاركة الديمقراطية.</p>
<h3><strong>أولًا: «الأيديولوجيا الألمانية»: التأسيس النظري لمفهوم القوى المنتجة</strong></h3>
<p>تمثل «الأيديولوجيا الألمانية» (1845–1846) منعطفًا أساسيًا في تطور فكر ماركس وإنجلز؛ إذ انتقلا فيها من نقد الفلسفة المثالية الألمانية إلى تأسيس تصور مادي للتاريخ. فلم يعد التاريخ يُفسَّر انطلاقًا من تطور الأفكار أو أشكال الوعي، بل من النشاط المادي الذي ينتج البشر من خلاله شروط حياتهم. ومن ثم، أصبح إنتاج وسائل العيش نقطة البداية لفهم نشوء العلاقات الاجتماعية والمؤسسات السياسية والأشكال الفكرية.(1)</p>
<p>وفي هذا الإطار، يتبلور مفهوم القوى المنتجة بوصفه تعبيرًا عن القدرات المادية والبشرية التي يمتلكها المجتمع في مرحلة تاريخية معينة، وتشمل قوة العمل، وأدوات الإنتاج، والخبرات العملية، وتقسيم العمل، وأشكال التعاون. ولذلك لا تظهر القوى المنتجة عناصر تقنية منعزلة، بل قوى اجتماعية تتطور من خلال نشاط البشر وعلاقاتهم المتبادلة.(2)</p>
<p>ويرتبط تطور القوى المنتجة بتطور تقسيم العمل وأشكال التعامل الاجتماعي؛ فكل مرحلة جديدة فيه تغيّر تنظيم النشاط الإنتاجي والعلاقات بين الأفراد والجماعات. ومع اتساع الإنتاج والتبادل، تتجاوز هذه القوى الحدود المحلية، وتزداد العلاقات الاجتماعية ترابطًا واعتمادًا متبادلًا.</p>
<p>غير أن القوى الناشئة من النشاط المشترك للبشر قد تظهر أمامهم بوصفها قوة مستقلة لا يسيطرون عليها؛ لأن تقسيم العمل والملكية الخاصة يفصلان المنتجين عن شروط إنتاجهم ونتائج نشاطهم. فالقدرات التي ينتجها المجتمع جماعيًا لا تخضع بالضرورة لسيطرته الواعية، بل قد تتحول، بفعل العلاقات الاجتماعية التي تنظّم استخدامها، إلى قوة تهيمن على منتجيها.</p>
<p>ولا تقدم «الأيديولوجيا الألمانية» الصياغة الاقتصادية المكتملة للعلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج، لكنها تضع أساسها النظري من خلال الربط بين تطور القدرات الإنتاجية وتقسيم العمل والملكية. وقد منح ماركس هذه العلاقة صياغة أكثر تحديدًا في مقدمة «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي» سنة 1859، عندما بيّن أن قوى الإنتاج المادية تدخل، عند مرحلة معينة من تطورها، في تناقض مع علاقات الإنتاج القائمة، فتتحول هذه العلاقات من أشكال ساعدت على نموها إلى قيود تعوق استمرار تطورها.(3)</p>
<p>ولا يعني هذا التناقض أن التحول الاجتماعي يحدث آليًا بمجرد تطور القوى المنتجة؛ إذ يتطلب صراعات اجتماعية وتنظيمًا وفعلًا سياسيًا. لكنه يعني أن هذه الصراعات ترتبط بالشروط المادية والتناقضات القائمة داخل نمط الإنتاج. وبذلك أرست «الأيديولوجيا الألمانية» الأساس للانتقال من نقد الفلسفة إلى تحليل الحركة التاريخية للمجتمع الرأسمالي.</p>
<h3><strong>ثانيًا: «البيان الشيوعي»: الثورة المتواصلة في أدوات الإنتاج</strong></h3>
<p>إذا كانت «الأيديولوجيا الألمانية» قد وضعت الأساس النظري لفهم القوى المنتجة، فإن «البيان الشيوعي» (1848) نقل المفهوم إلى تحليل الحركة التاريخية للرأسمالية. ففي فصل «البرجوازيون والبروليتاريون»، يبيّن ماركس وإنجلز أن البرجوازية جعلت التغيير المستمر في أدوات الإنتاج شرطًا لبقائها وتوسعها:</p>
<p>«البرجوازية لا تستطيع أن توجد إلا إذا أحدثت ثورة متواصلة في أدوات الإنتاج، ومن ثم في علاقات الإنتاج، وبالتالي في العلاقات الاجتماعية بأسرها.»(4)</p>
<p>تكشف العبارة عن سمة تاريخية مميزة للرأسمالية؛ إذ لم يعد تجديد وسائل الإنتاج تحولًا عارضًا، بل أصبح عملية متواصلة تدفع إليها المنافسة والسعي إلى زيادة الإنتاجية وتوسيع الأسواق. فكل رأسمال مضطر إلى تطوير أدواته وأساليب إنتاجه حتى يحافظ على موقعه في مواجهة رؤوس الأموال الأخرى. وبذلك يتحول الابتكار التقني من إمكانية متاحة إلى ضرورة يفرضها منطق النظام نفسه.</p>
<p>ولا يفسر ماركس وإنجلز هذا التطور بالتقدم العلمي المجرد، بل يربطانه بالعلاقات الاجتماعية التي تنظّم الإنتاج. فالتكنولوجيا، في ظل الرأسمالية، لا تتطور استجابةً للحاجات الاجتماعية وحدها، وإنما وفق متطلبات المنافسة والتراكم. ومن ثم، تُوظَّف الآلات ووسائل النقل والاتصال وأساليب تنظيم العمل في رفع الإنتاجية وخفض كلفة السلع وتسريع دوران رأس المال.</p>
<p>ولا تظل آثار هذه الثورة محصورة داخل عملية الإنتاج؛ إذ يؤدي انتشار الصناعة الكبيرة إلى إضعاف الحرف والمنتجين الصغار، وإدماج أعداد متزايدة من السكان في العمل المأجور، وتوسيع السوق إلى نطاق عالمي. وهكذا تقترن الثورة التقنية بتحول أوسع يشمل تنظيم العمل والبنية الاجتماعية وترابط الأسواق.</p>
<p>ويترتب على ذلك تعاظم الطابع الاجتماعي للإنتاج؛ إذ يصبح قائمًا على تعاون أعداد كبيرة من العاملين وترابط المؤسسات والقطاعات، في حين تظل وسائل الإنتاج ونتائج العمل خاضعة للملكية الخاصة. ومن هنا ينشأ التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والاستحواذ الخاص على نتائجه، بحيث تتحول القدرات التي يطورها المجتمع جماعيًا إلى وسائل لتعزيز سلطة رأس المال.</p>
<p>ولا يقدم «البيان الشيوعي» التكنولوجيا بوصفها قوة تحررية أو قمعية في ذاتها؛ فقيمتها الاجتماعية تتحدد داخل علاقات الإنتاج. فهي توسع قدرة المجتمع على إنتاج الثروة، لكنها تؤدي، تحت سيطرة رأس المال، إلى إعادة تنظيم الإنتاج بما يخدم المنافسة والتراكم، ولا تفضي تلقائيًا إلى تخفيف العمل أو توزيع أكثر عدالة للثروة.</p>
<p>وتظهر تناقضات هذا التطور في أزمات فرط الإنتاج. فالرأسمالية تطور قدرات إنتاجية هائلة، لكنها تخضع استخدامها لحدود الربح والطلب القادر على الدفع. ولهذا تتعطل وسائل الإنتاج وتنتشر البطالة، لا بسبب عجز المجتمع عن الإنتاج، بل بسبب عجز العلاقات القائمة عن توظيف قدرته الإنتاجية بصورة مستقرة. وبذلك تصبح الثورة المتواصلة في أدوات الإنتاج مصدرًا لقوة الرأسمالية ومصدرًا لتناقضاتها في آن واحد.</p>
<h3><strong>ثالثًا: إنجلز والثورة الصناعية: الآثار الاجتماعية لتطور القوى المنتجة</strong></h3>
<p>يمثل كتاب فريدريك إنجلز «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا»، الصادر سنة 1845، إحدى المعالجات المبكرة للعلاقة بين الثورة الصناعية والتحولات الاجتماعية التي رافقتها. وقد استند إنجلز إلى معايشته المباشرة للأوضاع الصناعية في مانشستر، وإلى الوثائق والتقارير الرسمية، فلم يقتصر على وصف معاناة العمال، بل سعى إلى تفسيرها بوصفها نتيجة للتحولات التي أحدثها الإنتاج الآلي في تنظيم العمل والبنية الاجتماعية للرأسمالية. ويتضح ذلك في مقدمة الكتاب والفصول المتعلقة بالبروليتاريا الصناعية والمدن الكبرى وفروع الصناعة المختلفة.(5)</p>
<p>أدرك إنجلز أن الثورة الصناعية لم تكن مجرد استبدال الآلات بالعمل اليدوي، بل انقلابًا عميقًا في أنماط الإنتاج والعمل والحياة الاجتماعية. فالآلة لم ترفع القدرة الإنتاجية فحسب، وإنما أسهمت في اقتلاع العمال من بيئاتهم التقليدية، ودفعهم إلى المدن الصناعية، وإخضاع نشاطهم لإيقاع المصنع وتقسيمه الصارم للعمل. وفي وصفه لهذا التحول يكتب:</p>
<p>«لقد رأينا في المقدمة آنفًا، كيف أن السكان العاملين في تشغيل مواد النسيج قد سُلخوا أولًا من نمط حياتهم السابقة [&#8230;] إذ كاد العمل الآلي أن يخلف العمل اليدوي في كل مكان، وأصبحت الأعمال اليدوية تُدار بمساعدة البخار أو الماء، فيما يحمل كل عام مزيدًا من التحسينات.»(6)</p>
<p>يكشف فعل «سُلخوا» عن أن الانتقال إلى الصناعة الآلية لم يكن تحولًا مهنيًا محدودًا، بل اقتلاعًا اجتماعيًا أصاب مجمل حياة المنتجين. فقد العاملون قدرًا كبيرًا من استقلالهم السابق، وأُدمجوا في نظام المصنع، حيث تحدد الآلة سرعة العمل وإيقاعه، ويخضع العامل لرقابة منتظمة وتقسيم متزايد للمهام. وبذلك لم تعد الأداة امتدادًا مباشرًا لمهارة العامل، بل أصبح العامل يؤدي وظيفة جزئية داخل منظومة إنتاجية تتحكم في حركته ووقته.</p>
<p>وتجاوزت آثار هذا التحول حدود المصنع إلى بنية المجتمع بأكملها. فقد أدى انتشار الإنتاج الآلي إلى إضعاف الحرف التقليدية وتراجع استقلال المنتجين الصغار، كما أسهم في الهجرة إلى المدن ونمو الأحياء العمالية وتكوين طبقة واسعة تعتمد في معيشتها على بيع قوة عملها. واقترنت هذه التحولات بتفاقم مشكلات السكن والصحة والبطالة وعدم الاستقرار، وإعادة تشكيل الأسرة والعلاقات الاجتماعية.</p>
<p>ولا يعزل إنجلز الآلة عن العلاقات التي تتحكم في استخدامها؛ فالمشكلة لا تكمن في ارتفاع الإنتاجية في ذاته، بل في خضوعه لنظام يقوم على الملكية الخاصة والمنافسة والسعي إلى الربح. ولذلك لم تتحول الزيادة الكبيرة في القدرة الإنتاجية إلى تحسن مماثل في حياة العمال، بل ترافقت مع إطالة يوم العمل، وتشغيل النساء والأطفال، والضغط على الأجور، والاستغناء عن بعض العاملين، وزيادة تبعية العمل لرأس المال.</p>
<p>ويكشف ذلك عن التناقض بين الإمكان المادي الذي تتيحه الصناعة والنتائج الاجتماعية لاستخدامها الرأسمالي. فمن الناحية التقنية، تسمح الآلة بإنتاج مقدار أكبر من الثروة في وقت أقل، لكنها لا تؤدي تلقائيًا إلى تخفيف العمل أو تحسين شروط الحياة. وتتحدد آثارها وفق الجهة التي تملك وسائل الإنتاج، والأهداف التي توجه استخدامها، والطريقة التي توزَّع بها مكاسب الإنتاجية. وبذلك قد يترافق التقدم التقني مع اتساع الفقر والحرمان لدى الفئات التي تنتج الثروة نفسها.</p>
<p>وتكمن أهمية كتاب إنجلز في أنه منح التصور المادي للتاريخ أساسًا اجتماعيًا وتجريبيًا ملموسًا، وأظهر أن الثورة الصناعية لا تغير أدوات الإنتاج وحدها، بل تعيد تشكيل المدينة والعمل والأسرة والصحة والحياة اليومية. كما بيّن أن تطور القوى المنتجة لا يمكن تقويمه بمعيار ارتفاع الإنتاجية وحده، بل ينبغي بحث علاقات الملكية والعمل والسلطة التي تحدد آثاره والجهات التي تتحمل كلفته وتستحوذ على نتائجه. وسيمنح ماركس هذا التناقض صياغة اقتصادية أكثر تحديدًا في تحليله للآلة والصناعة الكبرى في «رأس المال».</p>
<h3><strong>رابعًا: ماركس والآلة في «رأس المال»: التكنولوجيا وإنتاج فائض القيمة</strong></h3>
<p>يبلغ تحليل العلاقة بين التكنولوجيا والعمل مستوى أكثر تحديدًا في المجلد الأول من «رأس المال»، ولا سيما في فصل «الآلات والصناعة الكبرى». فلا يدرس ماركس الآلة بوصفها اختراعًا تقنيًا مستقلًا، بل عنصرًا يدخل في عملية إنتاج تحكمها المنافسة والسعي إلى تعظيم فائض القيمة. ولذلك يميز بين قدرتها التقنية على اختصار زمن العمل والوظيفة الاجتماعية التي تؤديها عندما تصبح ملكًا لرأس المال.</p>
<p>تتيح الآلة إنتاج كمية أكبر من السلع في وقت أقصر، وبذلك تخفض مقدار العمل اللازم لإنتاج السلعة. وعندما يعتمد رأسمال معين تقنية أكثر إنتاجية من المستوى السائد، يستطيع تحقيق فائض إضافي بصورة مؤقتة. ومع انتشار التقنية، يسهم ارتفاع الإنتاجية في خفض قيمة وسائل معيشة العامل، ومن ثم قيمة قوة العمل، وتقليص الجزء الضروري من يوم العمل لمصلحة الجزء الذي ينتج فائض القيمة. وهنا ترتبط الآلة بإنتاج فائض القيمة النسبي، لا بمجرد زيادة المنتجات.(7)</p>
<p>ولا تخلق الآلة القيمة بصورة مستقلة؛ فهي تنقل إلى السلع جزءًا من قيمتها بقدر استهلاكها، بينما يظل العمل الحي مصدر القيمة الجديدة. غير أنها تمكّن رأس المال من تنظيم العمل على نطاق أوسع، وزيادة إنتاجيته، وتقليل الاعتماد على بعض المهارات الحرفية. ولذلك تكمن أهميتها بالنسبة إلى رأس المال في أثرها في العلاقة بين العمل الضروري والعمل الفائض وفي تنظيم عملية الإنتاج.</p>
<p>كما تغيّر الآلة موقع العامل داخل عملية العمل. ففي الإنتاج الحرفي يستخدم العامل الأداة ويوجه حركتها، أما في نظام المصنع فيصبح جزءًا من منظومة آلية تحدد سرعة العمل وإيقاعه وتوزيع مهامه. ويؤدي تقسيم العملية الإنتاجية إلى حركات جزئية إلى نقل جانب من المعرفة والمهارة من العامل الفردي إلى النظام التقني والتنظيمي الذي يملكه رأس المال. وبذلك تظهر الآلة أمام العامل قوةً مستقلة، مع أنها نتاج للعمل والمعرفة الاجتماعيين.</p>
<p>وقد مكّن الإنتاج الآلي رأس المال من توسيع دائرة قوة العمل القابلة للاستغلال، كما استُخدمت المكننة لإطالة يوم العمل وزيادة كثافته بدل تحويل ارتفاع الإنتاجية إلى وقت متاح للعاملين. ويتجلى هنا التناقض بين الإمكان التقني للآلة واستخدامها الرأسمالي: فهي تختصر الوقت اللازم لإنتاج السلع، لكنها لا تؤدي تلقائيًا إلى اختصار يوم العمل؛ لأن الغاية التي تنظّم استخدامها هي زيادة فائض القيمة.</p>
<p>ويؤدي إدخال الآلات أيضًا إلى الاستغناء عن بعض العمال وتغيير المهارات المطلوبة وانتقال قوة العمل بين القطاعات. ويرتبط ذلك بتكوين «فيض السكان النسبي» أو «الجيش الصناعي الاحتياطي»، الذي يوفر لرأس المال قوة عمل متاحة ويمارس ضغطًا على الأجور وشروط العمل.(8) ولا تنشأ البطالة هنا من عجز تقني عن تشغيل البشر، بل من طريقة استخدام التكنولوجيا داخل حركة التراكم.</p>
<p>ولا يعارض ماركس الآلة في ذاتها؛ فهي توسع قدرة المجتمع على إنتاج الثروة وتحمل إمكانًا لتقليص العمل الضروري. لكن هذا الإمكان يتخذ داخل الرأسمالية صورة متناقضة: فكلما زادت قدرة المجتمع على الاقتصاد في وقت العمل، أمكن استخدام هذه القدرة لتقليل العمالة أو زيادة كثافة العمل وتعزيز السيطرة على العاملين.</p>
<p>وبذلك تدخل التكنولوجيا في صميم العلاقة بين رأس المال والعمل. فالآلة تجسّد المعرفة والتعاون الاجتماعيين، لكنها تصبح، بفعل الملكية الخاصة، وسيلة لتنظيم العمل وإخضاعه لمقتضيات التراكم. ويمهد ذلك لمعالجة «الغروندريسه»، حيث يبحث ماركس اندماج العلم والمعرفة الاجتماعية في الإنتاج وتحولهما إلى قوة إنتاجية مباشرة.</p>
<h3><strong>خامسًا: «العقل العام»: المعرفة الاجتماعية بوصفها قوة إنتاجية مباشرة</strong></h3>
<p>يقدّم ماركس في «الغروندريسه» (1857–1858)، ولا سيما في المقطع المعروف بـ«مقطع الآلات»، معالجة تتجاوز النظر إلى الآلة بوصفها أداة منفردة لزيادة الإنتاجية، إلى بحث الكيفية التي تتجسد بها المعرفة العلمية والاجتماعية في منظومة الإنتاج. وعلى الرغم من أن «الغروندريسه» كُتب قبل «رأس المال»، فإنه يطرح تصورًا نظريًا يكمل التحليل اللاحق للآلة والصناعة الكبرى، من خلال إبراز العلم والتعاون والمعرفة المتراكمة بوصفها عناصر متزايدة الأهمية في تطور القوى المنتجة.</p>
<p>فمع تطور الصناعة الكبرى، لا تعود الإنتاجية معتمدة أساسًا على مهارة العامل الفردية أو على مقدار الجهد المباشر الذي يبذله، بل ترتبط بدرجة متزايدة بتطبيق العلم، وتنظيم التعاون، وتراكم الخبرة التقنية، وتجسّدها في الآلات ووسائل الإنتاج. وفي هذا السياق يكتب ماركس:</p>
<p>وفي هذا السياق يكتب ماركس: «لقد أصبحت المعرفة الاجتماعية العامة قوةً إنتاجية مباشرة».(9)</p>
<p>يشير مفهوم «العقل العام» إلى المعرفة الاجتماعية المتراكمة والقدرات العلمية والتنظيمية التي ينتجها المجتمع عبر تاريخه، ثم تتجسد في وسائل الإنتاج. فالتقدم التقني لا ينشأ من عبقرية فردية منعزلة، بل من تراكم البحوث والخبرات وأشكال التعاون التي تشترك أجيال ومؤسسات وفئات اجتماعية متعددة في تكوينها. ومن ثم، تصبح المعرفة قوة إنتاجية عندما تنتقل من صورتها النظرية إلى تصميم الآلات وتنظيم الإنتاج وتطوير طرائق العمل.</p>
<p>غير أن هذه المعرفة، على الرغم من طابعها الاجتماعي، تظهر داخل علاقات الإنتاج الرأسمالية بوصفها خاصية لرأس المال. فالآلة والمنظومة التقنية اللتان تجسّدان العلم والتعاون الاجتماعيين لا تواجهان العامل باعتبارهما تعبيرًا عن قدرته الجماعية، بل باعتبارهما قوة يملكها رأس المال ويستخدمها في تنظيم عملية العمل. وهكذا تنفصل المعرفة المتراكمة عن المنتجين، وتعود إليهم في صورة سلطة تقنية تحدد وظائفهم وإيقاع عملهم وموقعهم داخل الإنتاج.</p>
<p>ويؤدي هذا التطور إلى تغير العلاقة بين وقت العمل المباشر وإنتاج الثروة. فكلما اندمج العلم في وسائل الإنتاج، أصبحت القدرة على إنتاج السلع أقل اعتمادًا، نسبيًا، على مقدار العمل المباشر المبذول، وأكثر ارتباطًا بالمستوى العام للمعرفة والتكنولوجيا والتنظيم الاجتماعي. ويكشف ذلك عن تناقض داخل الإنتاج الرأسمالي: فهو يعتمد في قياس القيمة على وقت العمل، لكنه يطوّر، في الوقت نفسه، قوى إنتاجية تقلل الحاجة النسبية إلى هذا الوقت.</p>
<p>ويتيح ارتفاع الإنتاجية إمكان تقليص الوقت الضروري لإنتاج وسائل الحياة وتوسيع الوقت المتاح لتطور الفرد ومشاركته الاجتماعية والثقافية. غير أن تحقق هذا الإمكان لا ينتج تلقائيًا من التطور التقني؛ ففي ظل علاقات الإنتاج الرأسمالية يمكن استخدام الاقتصاد في وقت العمل لخفض عدد العاملين، أو زيادة كثافة العمل، أو توسيع الإنتاج والتراكم، بدل تحويله إلى وقت حر للمجتمع. ولذلك يظل تحرير الوقت مرتبطًا بالعلاقات الاجتماعية التي تحدد ملكية وسائل الإنتاج وتوزيع مكاسب الإنتاجية.</p>
<p>ولا يعني هذا التحليل أن ماركس تنبأ بالاقتصاد الرقمي أو بالذكاء الاصطناعي، كما لا يعني أن مفهوم «العقل العام» يطابق الأنظمة الخوارزمية المعاصرة. لكن المفهوم يوفر مدخلًا نظريًا لفهم الكيفية التي تتحول بها المعرفة المنتجة اجتماعيًا إلى قدرة موضوعية مدمجة في وسائل الإنتاج. ففي الاقتصاد الرقمي تتجسد المعرفة في البرمجيات، وقواعد البيانات، والنماذج الحسابية، والخوارزميات، والبنية الحاسوبية، مثلما تجسدت في المرحلة الصناعية في تصميم الآلات وتنظيم المصنع.</p>
<p>وبذلك يمثّل «العقل العام» حلقة نظرية أساسية في الانتقال من الآلة إلى الخوارزمية. فهو يكشف أن تطور القوى المنتجة لا يتمثل في تحسين الأدوات المادية وحدها، بل في إدماج المعرفة والتعاون الاجتماعيين في عملية الإنتاج. كما يطرح السؤال الذي سيصبح أكثر إلحاحًا في الرأسمالية الرقمية: كيف تتحول المعرفة التي ينتجها المجتمع بصورة مشتركة إلى أصل خاص تسيطر عليه المؤسسات المالكة لوسائل إنتاجها التقنية؟</p>
<h3><strong>سادسًا: من الآلة إلى الخوارزمية: الذكاء الاصطناعي وتطور القوى المنتجة</strong></h3>
<p>يمثل الانتقال من الآلة الصناعية إلى الخوارزمية تحولًا نوعيًا في تطور القوى المنتجة. فقد قامت الثورة الصناعية على نقل جانب من الجهد العضلي والمهارة الحرفية إلى المنظومة الآلية، بينما يمتد الذكاء الاصطناعي إلى معالجة المعلومات وأتمتة بعض المهام المعرفية واللغوية والتحليلية. ومع ذلك، لا تمثل الخوارزمية قطيعة كاملة مع الآلة؛ فالأنظمة الرقمية تظل قائمة على بنية مادية وعمل بشري ومعرفة اجتماعية متراكمة.</p>
<p>ولا يقوم الذكاء الاصطناعي على الخوارزميات وحدها، بل يعتمد على منظومة تشمل البيانات والبرمجيات والرقائق الإلكترونية ومراكز الحوسبة وشبكات الاتصال والطاقة، فضلًا عن عمل الباحثين والمهندسين والمبرمجين والعاملين في جمع البيانات وتصنيفها وصيانة البنية التحتية. ولذلك لا يعني الاقتصاد الرقمي الانتقال إلى عالم غير مادي، بل يمثل شكلًا جديدًا من الترابط بين المعرفة والعمل والبنية التقنية.</p>
<p>وتدخل الأنظمة الخوارزمية في عدد متزايد من العمليات الاقتصادية، فتُستخدم في تحليل البيانات والتنبؤ بالطلب وتنسيق سلاسل التوريد ومراقبة الأداء ودعم اتخاذ القرار. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن إنشاء الذكاء الاصطناعي واستخدامه يتطلبان قوة عمل ماهرة، وسياسات وأطرًا تنظيمية مساندة، وإمكان الوصول إلى البيانات، وتوافر الموارد الحاسوبية.(10) وبذلك أصبحت البيانات والبرمجيات والقدرة الحاسوبية مكونات أساسية في القوى المنتجة، إلى جانب العمل والآلات والطاقة والمواد.</p>
<p>وتختلف الأنظمة الخوارزمية عن الآلات التقليدية في أن وظيفتها لا تقتصر على تنفيذ حركة ميكانيكية محددة، بل تشمل معالجة المعلومات وتعديل المخرجات استنادًا إلى البيانات. غير أن وصفها بأنها «تتعلم» لا يعني امتلاكها وعيًا مستقلًا؛ فالتعلم الآلي يقوم على نماذج رياضية تستخرج علاقات احتمالية من البيانات وتستخدمها في التصنيف والتنبؤ وتوليد المخرجات. وتظل أهداف النظام ومعايير تقييمه ومجالات استخدامه محددة ضمن ترتيبات بشرية ومؤسسية.</p>
<p>ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه شكلًا معاصرًا لتجسّد المعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج. فالمعرفة لم تعد مدمجة في تصميم الآلة وحدها، بل أصبحت تتراكم في الشفرة البرمجية وقواعد البيانات والنماذج الحسابية. ولا يعني ذلك مطابقة «العقل العام» للذكاء الاصطناعي، بل استخدام المفهوم لفهم تحول المعرفة المتراكمة اجتماعيًا إلى قدرة إنتاجية موضوعية.</p>
<p>ويؤثر هذا التحول في موقع العمل البشري. فمع أتمتة بعض المهام، تتزايد أهمية تصميم الأنظمة والإشراف عليها وتفسير مخرجاتها وصيانتها. كما تنشأ أعمال قد تظل غير ظاهرة، مثل إعداد البيانات ومراجعة المحتوى. ومن ثم، لا يختفي العمل، بل تتغير وظائفه ويعاد توزيع المهام بين الإنسان والنظام التقني.</p>
<p>وقد يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتخفيف المهام المتكررة والخطرة وتحسين الخدمات، كما قد يُستخدم لخفض العمالة وزيادة كثافة العمل وتشديد المراقبة. ولذلك لا يمكن استنتاج نتائجه الاجتماعية من خصائصه التقنية وحدها، بل ينبغي تحليل علاقات الملكية والعمل والسلطة التي تحدد أهداف استخدامه وتوزيع مكاسبه ومخاطره.</p>
<p>ويكشف الانتقال من الآلة إلى الخوارزمية، إذن، عن توسع نوعي في القوى المنتجة، إذ أصبحت معالجة المعلومات جزءًا مباشرًا من تنظيم الإنتاج. لكنه لا يمثل تجاوزًا للصناعة المادية أو للعمل البشري، ولا يحمل نتيجة اجتماعية محددة سلفًا؛ إذ تتحدد آثاره وفق الجهة التي تملك البيانات والنماذج والبنية الحاسوبية، والغايات التي توجه استخدامها.</p>
<h3><strong>سابعًا: الذكاء الاصطناعي وتناقضات الرأسمالية الرقمية</strong></h3>
<p>يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز مظاهر تطور القوى المنتجة في الرأسمالية المعاصرة؛ إذ امتد التقدم التقني من زيادة القدرة الميكانيكية إلى معالجة المعرفة والمعلومات وإدماجهما في تنظيم العمل والخدمات والأسواق. وأصبحت البيانات والخوارزميات والقدرة الحاسوبية عناصر أساسية في إنتاج الثروة، بما يكشف عن مستوى جديد من تجسّد المعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج.</p>
<p>ويتيح هذا التطور إمكانات لرفع الإنتاجية وتقليص الوقت اللازم لإنجاز المهام، وتطوير البحث العلمي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتنظيم النقل والطاقة، والحد من بعض أشكال الهدر. وبهذا المعنى، يمثل الذكاء الاصطناعي امتدادًا للاتجاه الذي ناقشه ماركس في «الغروندريسه»، عندما رأى أن إنتاج الثروة يصبح أقل اعتمادًا نسبيًا على وقت العمل المباشر، وأكثر ارتباطًا بالمستوى العام للعلم والتكنولوجيا وتطبيقهما في الإنتاج.(11)</p>
<p>غير أن هذه الإمكانات لا تتحول تلقائيًا إلى مكاسب اجتماعية؛ إذ تعمل داخل علاقات تحدد ملكية البيانات والنماذج والمنصات والبنى الحاسوبية. ففي ظل الملكية الخاصة المركزة، تُوجَّه مكاسب الإنتاجية نحو خفض التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية وتوسيع الأرباح. وهكذا تتحول المعرفة التي ينتجها المجتمع بصورة تراكمية إلى أصل خاص تحتكره المؤسسات القادرة على جمع البيانات وامتلاك الموارد الحاسوبية.</p>
<p>ويكشف ذلك عن تناقض بين الطابع الاجتماعي لإنتاج الذكاء الاصطناعي والشكل الخاص لملكيته. فهذه الأنظمة تقوم على تراكم تاريخي للمعرفة، وتستفيد من البحوث الممولة تمويلًا عامًا، ومن عمل الباحثين والمبرمجين والعاملين في إعداد البيانات، ومن المعلومات التي يولدها المستخدمون. ومع ذلك، تتركز السيطرة على نتائج هذا العمل لدى عدد محدود من الشركات والمنصات. وقد أشار الأونكتاد إلى الاختلالات في السيطرة على البيانات وتعزز المواقع المهيمنة للمنصات الرقمية العالمية.(12)</p>
<p>ويمتد التناقض إلى عالم العمل. فالذكاء الاصطناعي قادر على أتمتة بعض المهام الإدارية والتحليلية واللغوية، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى اختفاء المهن بكاملها. فالوظائف تتكون من مهام تختلف في قابليتها للأتمتة، ولذلك يتمثل الأثر الأرجح في إعادة تشكيلها وتغيير المهارات المطلوبة. وتؤكد دراسة لمنظمة العمل الدولية صادرة سنة 2025 أن التحول الأكثر ترجيحًا هو إعادة تشكيل العمل، لا إلغاء الوظائف بأكملها.(13)</p>
<p>وقد تستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي لتقليص العمالة، أو زيادة كثافة العمل، أو تشديد مراقبة الأداء، أو توسيع العمل المؤقت وغير المستقر. كما قد تنشأ أعمال رقمية منخفضة الأجر في إعداد البيانات ومراجعة المحتوى، فتظل مخفية خلف الصورة الظاهرة للأتمتة. وفي المقابل، يمكن توظيف الأنظمة نفسها لتخفيف المهام المتكررة والخطرة وتحسين شروط العمل وتقليص ساعاته.</p>
<p>ويثير ارتفاع الإنتاجية تناقضًا أوسع؛ فإذا أتاحت الأتمتة زيادة الإنتاج من دون نمو مماثل في العمالة والدخول، فقد تتسع الفجوة بين القدرة على إنتاج السلع والخدمات والقدرة الاجتماعية على استهلاكها. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يقود آليًا إلى أزمة فرط إنتاج، لكنه قد يفاقم التوتر بين توسع القدرة الإنتاجية وسوء توزيع الدخل في مجتمع يعتمد فيه حصول الأغلبية على وسائل العيش على العمل المأجور.</p>
<p>ولا يترتب على هذه التناقضات أن الذكاء الاصطناعي يقود حتمًا إلى انهيار الرأسمالية أو تجاوزها؛ فقد أظهرت الرأسمالية قدرة على استيعاب التحولات التقنية وتجديد آليات التراكم. فتطور القوى المنتجة يخلق إمكانات موضوعية، لكنه لا يحدد نتيجتها الاجتماعية والسياسية مسبقًا. ولهذا لا يكمن السؤال الحاسم في مقدار ما يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازه فحسب، بل في الجهة التي تملكه، والقوى التي تحدد استخدامه، والطريقة التي توزَّع بها مكاسب الإنتاجية ومخاطرها.</p>
<h2><strong>ثامنًا: الذكاء الاصطناعي وإعادة تنظيم العلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج</strong></h2>
<p>ينتقل التحليل هنا من بحث موقع الذكاء الاصطناعي داخل الرأسمالية الرقمية إلى مناقشة الشروط الاجتماعية والمؤسسية التي يمكن أن تجعل تطور القوى المنتجة أساسًا لتحسين حياة الإنسان وتوسيع حريته. ولا ينطلق من افتراض أن التقدم التقني يقود تلقائيًا إلى الاشتراكية؛ لأن آثار التكنولوجيا تتحدد وفق علاقات الملكية والعمل والسلطة التي تنظّم إنتاجها واستخدامها وتوزيع مكاسبها.</p>
<p>فالذكاء الاصطناعي يتيح إمكانات لرفع الإنتاجية وتقليص زمن العمل وتحسين الخدمات وتنسيق الموارد، لكنه قد يُستخدم كذلك لتركيز الثروة وتكثيف العمل وتعميق المراقبة. ولذلك يتوقف الاتجاه الاجتماعي لتطوره على ملكية الموارد الرقمية، وتوزيع مكاسب الإنتاجية، وطبيعة التخطيط، ومدى المشاركة الديمقراطية، والضمانات التي تمنع البيروقراطية والمراقبة.</p>
<h3><strong>أولًا: الاشتراكية بوصفها إمكانًا تاريخيًا يتيحه تطور القوى المنتجة</strong></h3>
<p>لا يعالج ماركس الاشتراكية بوصفها نموذجًا أخلاقيًا مكتملًا يُفرض على المجتمع استنادًا إلى تصورات مجردة عن العدالة، بل إمكانًا تاريخيًا ينشأ من تطور المجتمع الرأسمالي وتناقضاته. فوفق التصور المادي للتاريخ، ترتبط التحولات الاجتماعية بالتفاعل بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج التي تنظّم ملكيتها واستخدامها وتوزيع نتائجها. وعندما لا تعود العلاقات القائمة قادرة على استيعاب تطور القوى المنتجة، تتحول من أشكال ساعدت على نموها إلى قيود تحد من إمكاناتها.(14)</p>
<p>بدأت الملامح النظرية لهذا التصور في «الأيديولوجيا الألمانية»، حيث ربط ماركس وإنجلز تطور المجتمعات بالشروط المادية للإنتاج وتقسيم العمل والملكية. ثم منح ماركس هذه العلاقة صياغة مكثفة في مقدمة «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي»، موضحًا أن قوى الإنتاج المادية تدخل، في مرحلة معينة، في تناقض مع علاقات الإنتاج القائمة، فتتحول هذه العلاقات إلى قيود عليها.(15)</p>
<p>غير أن هذا التناقض لا يعني أن الاشتراكية تتحقق تلقائيًا؛ فتطور القوى المنتجة يهيئ إمكانات مادية للتحول، لكنه لا يحدد النتيجة الاجتماعية والسياسية مسبقًا. وقد تستمر علاقات الإنتاج القائمة إذا استطاعت إعادة تنظيم نفسها أو نقل أزماتها إلى فئات ومناطق أخرى. ومن ثم، يفتح التناقض مجالًا للتغيير، لكنه لا يُغني عن الفعل الاجتماعي والتنظيم السياسي والمؤسسات القادرة على تحويل الإمكان الموضوعي إلى واقع تاريخي.</p>
<p>ولا تمثل الاشتراكية، من هذا المنظور، رفضًا للتطور العلمي والمادي الذي تحقق داخل الرأسمالية، بل محاولة لإعادة تنظيم منجزاته على أساس اجتماعي مختلف. فقد طورت الرأسمالية وسائل الإنتاج ووسعت الأسواق وأدمجت العلم في الإنتاج، لكنها أبقت هذه القوى خاضعة للملكية الخاصة والمنافسة والربح. وبذلك تعمق التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والاستحواذ الخاص على نتائجه.</p>
<p>ويكتسب هذا التحليل مزيدًا من التحديد في «نقد برنامج غوتا»، حيث يكتب ماركس:</p>
<p>«إن أي توزيع لوسائل المعيشة لا يعدو كونه نتيجة لتوزيع شروط الإنتاج نفسها.»(16)</p>
<p>تكشف العبارة أن توزيع الثروة لا يمكن تغييره جذريًا من دون تغيير العلاقات التي تنظّم ملكية شروط الإنتاج. فالمسألة لا تقتصر على مقدار ما يحصل عليه الأفراد، بل تشمل الجهة التي تمتلك وسائل الإنتاج، والسلطة التي تحدد أهداف استخدامها، والطريقة التي يُنظَّم بها العمل. ولذلك لا تعني الاشتراكية مجرد إعادة توزيع الدخل، بل إعادة تنظيم العلاقة بين المجتمع وشروط إنتاج الثروة.</p>
<p>ويمنح الذكاء الاصطناعي هذه المسألة مضمونًا معاصرًا؛ إذ أصبحت القوى المنتجة تشمل البيانات والخوارزميات والمنصات والبنية الحاسوبية. وتعتمد هذه الموارد على تراكم المعرفة والعمل الجماعي والاستثمار في التعليم والبحث، لكنها تتركز لدى عدد محدود من الشركات، فتتحول المعرفة المنتجة اجتماعيًا إلى مورد خاص.</p>
<p>وهكذا يعيد الذكاء الاصطناعي طرح السؤال: هل تظل القدرات التقنية والمعرفية خاضعة لملكية خاصة ولأهداف الربح، أم يمكن تنظيمها بوصفها موارد اجتماعية؟ وعلى هذا الأساس، لا تعني الاشتراكية في عصر الذكاء الاصطناعي رفض التكنولوجيا، بل تغيير العلاقات التي تحدد ملكيتها وأهداف استخدامها وتوزيع مكاسبها، وإخضاع السلطة عليها للرقابة الديمقراطية.</p>
<h3><strong>ثانيًا: الملكية الاجتماعية للبيانات والخوارزميات والبنية الرقمية</strong></h3>
<p>إذا كان تغيير علاقات الإنتاج يقتضي إعادة تنظيم ملكية وسائل الإنتاج والسيطرة عليها، فإن هذه المسألة تكتسب في عصر الذكاء الاصطناعي مضمونًا أوسع. فقد بيّن ماركس أن توزيع وسائل الاستهلاك يتحدد، في جانب أساسي منه، بتوزيع شروط الإنتاج نفسها.(17) ومن ثم، لا يمكن معالجة التفاوت في الثروة الرقمية من دون بحث الجهات التي تمتلك البنية الأساسية لإنتاجها وتتحكم في الوصول إليها.</p>
<p>يشير تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن إنشاء الذكاء الاصطناعي واستخدامه يعتمدان على قوة عمل ماهرة، وأطر تنظيمية مساندة، وإمكان الوصول إلى البيانات، وتوافر الموارد الحاسوبية.(18) ويكشف ذلك عن اتساع مفهوم وسائل الإنتاج في الاقتصاد الرقمي؛ إذ أصبحت تشمل البيانات والخوارزميات والمنصات وشبكات الاتصال ومراكز البيانات والبرمجيات والرقائق والقدرة الحاسوبية، إلى جانب المصنع والآلة والعمل البشري.</p>
<p>ولا تعني الملكية الاجتماعية لهذه الموارد مجرد نقلها من الشركات إلى الدولة؛ لأن تغير المالك القانوني لا يضمن تغير العلاقات التي تحكم الإنتاج أو توزيع سلطة القرار. فقد تتحول الملكية الحكومية، إذا انفصلت إدارتها عن العاملين والمستخدمين، إلى ملكية بيروقراطية تحتكر المعلومات والخبرة. ولذلك تقتضي الملكية الاجتماعية الفعلية إخضاع الموارد الأساسية للرقابة الديمقراطية والمساءلة، وإشراك الفئات المتأثرة في تحديد أهداف استخدامها.</p>
<p>وتتضح أهمية ذلك في الطبيعة الخاصة للبيانات؛ إذ ينشأ جانب كبير منها من نشاط اجتماعي يشمل العمل والتواصل والتعليم والاستهلاك واستخدام الخدمات والمنصات. وبعد جمع البيانات ومعالجتها تتحول إلى مورد اقتصادي تسيطر عليه المؤسسات المالكة للبنية الرقمية. وقد أشار الأونكتاد إلى وجود اختلالات كبيرة في توزيع القدرة على جمع البيانات وتخزينها وتحليلها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.(19)</p>
<p>غير أن الطابع الاجتماعي لإنتاج البيانات لا يعني اعتبار البيانات الشخصية ملكًا عامًا متاحًا بلا قيود. فالملكية الاجتماعية للبنية الرقمية يجب أن تقترن بحماية الخصوصية، وتحديد أغراض جمع البيانات ومدد الاحتفاظ بها، ومنح الأفراد حق المعرفة والاعتراض والتصحيح. والمقصود إخضاع البنى الأساسية لمعالجة البيانات لرقابة عامة، لا إلغاء الحقوق الفردية أو تحويل الحياة الخاصة إلى مورد مفتوح.</p>
<p>ويشمل سؤال الملكية الخوارزميات والنماذج المتقدمة والقدرة الحاسوبية؛ فاحتكار الشركات لهذه الموارد يزيد قدرتها على تحديد شروط الوصول إلى التكنولوجيا والمعرفة. كما أن تدريب النماذج الكبيرة وتشغيلها يتطلبان موارد لا تتوافر إلا لعدد محدود من الشركات والدول، وهو ما قد يعزز الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.(20) ولذلك يصبح دعم البنية الحاسوبية العامة والبحوث المفتوحة والمنصات التعاونية، إلى جانب قواعد منع الاحتكار، شرطًا لتوسيع المشاركة في تطوير التكنولوجيا.</p>
<p>وبذلك لا تعني الملكية الاجتماعية مجرد تغيير سند الملكية، بل إعادة توزيع سلطة القرار حول البيانات والخوارزميات والبنية الحاسوبية، مع حماية الخصوصية وضمان الرقابة الديمقراطية، وتوجيه هذه الموارد نحو الحاجات العامة بدل إخضاعها الحصري لمنطق الربح.</p>
<h3><strong>ثالثًا: الذكاء الاصطناعي وتقليص زمن العمل الضروري</strong></h3>
<p>يحتل زمن العمل موقعًا مركزيًا في تحليل ماركس للرأسمالية؛ لأن إنتاج فائض القيمة يقوم على العلاقة بين الوقت الذي ينتج فيه العامل ما يعادل قيمة قوة عمله والوقت الإضافي الذي يعمل فيه لمصلحة رأس المال. وقد أتاحت الآلة الصناعية زيادة كمية السلع المنتجة في وقت أقصر، لكنها لم تؤدِّ تلقائيًا إلى تقليص يوم العمل؛ إذ استُخدمت لإطالته أو زيادة كثافته والاستغناء عن بعض العاملين، بدل تحويل مكاسب الإنتاجية إلى وقت متاح للمجتمع.(21)</p>
<p>ويظهر هذا التناقض في عصر الذكاء الاصطناعي؛ فالأنظمة الخوارزمية قادرة على أتمتة بعض المهام وتسريع معالجة المعلومات وتقليل الوقت اللازم لإنجاز الأعمال. ومن الناحية المادية، تتيح هذه القدرة إنتاج المقدار نفسه من السلع والخدمات بوقت أقل، وهو ما يفتح إمكانًا لتقليص ساعات العمل وتوسيع الوقت المخصص للتعليم والرعاية والثقافة والمشاركة الاجتماعية.</p>
<p>وقد ربط ماركس في «الغروندريسه» الاقتصاد في وقت العمل بإمكان زيادة الوقت الحر، فكتب أن «توفير وقت العمل يعادل زيادة الوقت الحر».(22) ولا يعني الوقت الحر مجرد الراحة اللازمة لاستعادة القدرة على العمل، بل الوقت الذي يستطيع فيه الإنسان تنمية قدراته والمشاركة في الحياة الاجتماعية. ومن ثم، لا تقاس قيمة التقدم التقني بزيادة الإنتاج وحدها، بل بمدى إسهامه في تحرير الإنسان من العمل الضروري.</p>
<p>غير أن المؤسسات قد تستخدم الذكاء الاصطناعي لخفض عدد العاملين مع إبقاء ساعات العمل طويلة، أو لزيادة كثافته من خلال مراقبة الأداء ورفع التوقعات الإنتاجية. وبذلك تتحول التقنية التي تستطيع توفير الوقت إلى وسيلة لمزيد من الضغط. ولهذا ينبغي التمييز بين تقليل الوقت اللازم لإنتاج سلعة وتقليص يوم العمل الفعلي؛ فالأول نتيجة لارتفاع الإنتاجية، أما الثاني فقرار اجتماعي يتعلق بتوزيع مكاسبها بين الأرباح والأجور والوقت الحر.</p>
<p>ولا ينبغي بناء التحليل على افتراض اختفاء معظم المهن؛ فالوظائف تتكون من مهام لا تتساوى في قابليتها للأتمتة. وتشير دراسة منظمة العمل الدولية الصادرة سنة 2025 إلى أن الأثر الأرجح للذكاء الاصطناعي التوليدي في عدد واسع من المهن هو إعادة تشكيل المهام لا إلغاء الوظائف بكاملها؛ إذ يمكن أن تُؤتمت بعض المهام، بينما تظل أخرى بحاجة إلى الخبرة والحكم والتفاعل البشري.(23)</p>
<p>وقد تؤدي إعادة تشكيل الوظائف إلى تخفيف الأعمال المتكررة والخطرة، كما قد تقود إلى إضعاف المهارات وزيادة المراقبة وعدم الاستقرار. ولذلك ينبغي ألا يقتصر تقويم أثر الذكاء الاصطناعي على عدد الوظائف التي يلغيها أو يستحدثها، بل يجب أن يشمل نوعية العمل والأجور والحقوق وقدرة العاملين على التأثير في القرارات التقنية.</p>
<p>ويتطلب تحويل مكاسب الإنتاجية إلى وقت حر خفض ساعات العمل من دون خفض الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان التدريب وإعادة التأهيل، وإشراك العاملين ونقاباتهم في القرارات المتعلقة بإدخال الأنظمة الذكية. فالتكنولوجيا تستطيع توفير الوقت، لكنها لا تقرر بذاتها لمن يعود هذا الوقت وكيف يُستخدم.</p>
<h3><strong>رابعًا: من التخطيط الاقتصادي إلى التخطيط الخوارزمي</strong></h3>
<p>شكّل التخطيط الاقتصادي محورًا أساسيًا في النقاش الاشتراكي حول تنظيم الإنتاج وفق الحاجات الاجتماعية بدل إخضاعه للسوق والربح. فقد رأى ماركس وإنجلز أن الرأسمالية تجمع بين تنظيم دقيق للعمل داخل المؤسسة وفوضى عامة في الإنتاج الاجتماعي؛ إذ تخطط كل مؤسسة عملياتها، لكنها تتخذ قرارات الإنتاج والاستثمار بصورة منفصلة، ولا يظهر مدى توافقها مع الحاجات إلا بعد طرح السلع في السوق.</p>
<p>ويؤدي هذا الانفصال إلى اختلالات بين الإنتاج والطلب، وإلى أزمات وبطالة وتعطل للموارد، في الوقت الذي تبقى فيه حاجات أساسية من دون إشباع. وقد ربط ماركس بين ازدياد تركّز وسائل الإنتاج واتساع الطابع التعاوني للعمل واستمرار خضوع الإنتاج للملكية الخاصة. كما رأى إنجلز أن انتقال وسائل الإنتاج إلى سيطرة المجتمع يمكن أن يتيح تنظيمها وفق خطة واعية بدل تركها للمنافسة العمياء.(24)</p>
<p>لكن تجارب التخطيط المركزي كشفت صعوبات تتعلق بجمع المعلومات وتحديثها وبطء الاستجابة للتغيرات وانفصال الأجهزة الإدارية عن المنتجين والمستهلكين. فعندما تتركز المعلومات والقرارات في جهاز بيروقراطي مغلق، قد تتحول الخطة إلى أوامر إدارية لا تعبّر عن الحاجات المتغيرة ولا تستفيد من معارف العاملين والمجتمعات المحلية. ولذلك لا يكفي استبدال قرارات السوق بقرارات مركزية لإقامة تخطيط اجتماعي فعال.</p>
<p>يتيح الذكاء الاصطناعي أدوات لمعالجة بعض هذه الصعوبات؛ إذ تستطيع الأنظمة الرقمية تحليل كميات واسعة من المعلومات، وتقدير الطلب، ومقارنة البدائل، وتنسيق سلاسل التوريد، ومتابعة استخدام الموارد في وقت قريب من الزمن الفعلي. ويمكن توظيف هذه القدرات في مجالات الطاقة والنقل والصحة والإسكان وإدارة المياه، بما يساعد على تقليل الهدر وتحسين الاستجابة للحاجات.</p>
<p>غير أن الخوارزميات لا تلغي المشكلة السياسية للتخطيط. فهي تستطيع حساب الوسائل الأكثر كفاءة لتحقيق هدف محدد، لكنها لا تقرر الأهداف الاجتماعية التي ينبغي إعطاؤها الأولوية. فالاختيار بين زيادة الإنتاج وتقليص العمل، أو بين خفض الكلفة وحماية البيئة، أو بين الاستهلاك الراهن والاستثمار المستقبلي، يتضمن أحكامًا اجتماعية لا يمكن اشتقاقها من البيانات وحدها.</p>
<p>وتؤكد تجربة الصين المعاصرة أن استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في التخطيط لا يلغي السوق أو الملكية الخاصة، ولا يؤدي تلقائيًا إلى تنظيم اشتراكي للإنتاج. فقد اقترنت الخطط الوطنية لتطوير الذكاء الاصطناعي بوجود قطاع خاص وآليات سوق ومنافسة وتراكم رأسمالي. ولذلك لا يكفي استخدام الدولة للخوارزميات للحكم على الطبيعة الاجتماعية للتخطيط؛ بل ينبغي بحث علاقات الملكية وأهداف الإنتاج وتوزيع الثروة والمشاركة في القرار.(25)</p>
<p>كما تعتمد نتائج التخطيط الخوارزمي على طبيعة البيانات والمعايير المستخدمة. فإذا كانت البيانات ناقصة أو منحازة، أو حُددت مؤشرات النجاح من منظور ضيق، فقد تعيد النتائج إنتاج الاختلالات القائمة. ولهذا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساندة تعرض البدائل وتوضح نتائجها المحتملة، بينما يظل تحديد الأولويات خاضعًا للنقاش الديمقراطي.</p>
<p>ويتطلب ذلك شفافية البيانات والمعايير، وإمكان تدقيق النماذج، ومشاركة العاملين والخبراء والمجتمعات المتأثرة. كما ينبغي تنظيم بعض الموارد على المستوى الوطني، مع ترك قرارات أخرى للمؤسسات والبلديات والتعاونيات، بحيث تدعم الخوارزميات التنسيق بين المستويات من دون تحويل الإدارة إلى سلطة تقنية مركزية.</p>
<p>ولا ينفصل التخطيط عن ملكية البيانات؛ فإذا بقيت المعلومات الأساسية محتكرة من الشركات، تعذر توجيهها نحو التخطيط العام. لكن إتاحتها للمؤسسات العامة يجب ألا تبرر جمعًا غير محدود للبيانات أو انتهاك الخصوصية؛ بل ينبغي تحديد الغرض وتقليل الجمع إلى الحد الضروري وضمان الرقابة المستقلة.(26) وبذلك تكون الخوارزمية أداة للمعلومات والتنسيق، لا بديلًا عن المجتمع والقرار الديمقراطي.</p>
<h3><strong>خامسًا: الديمقراطية والمشاركة الاجتماعية في إدارة الذكاء الاصطناعي</strong></h3>
<p>لا تكتمل الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج الرقمية من دون مشاركة العاملين والمستخدمين والمواطنين في تحديد أهداف استخدامها ومراقبة نتائجها. وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة لأن الأنظمة الخوارزمية تؤثر في التوظيف والأجور وتقييم الأداء، وفي الحصول على التعليم والرعاية الصحية والائتمان والخدمات العامة. ولذلك ينبغي ألا تبقى القرارات المتعلقة بتصميم هذه الأنظمة واستخدامها حكرًا على الإداريين والخبراء التقنيين.</p>
<p>وتؤكد «التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» الصادرة عن اليونسكو ضرورة حماية حقوق الإنسان والخصوصية، وضمان الشفافية وقابلية التفسير والمسؤولية والرقابة البشرية.(27) غير أن هذه المبادئ تحتاج إلى آليات مؤسسية تمنح المتأثرين بالقرارات الخوارزمية حق معرفة المعايير المستخدمة، والاعتراض على النتائج، والمطالبة بمراجعة بشرية فعلية، وتحديد المسؤولية عند وقوع التمييز أو انتهاك الحقوق.</p>
<p>ويمكن الإفادة نظريًا من تحليل ماركس لكومونة باريس، ولا سيما مبادئ انتخاب المسؤولين وخضوعهم للمساءلة وإمكان عزلهم والحد من امتيازاتهم.(28) ولا يعني ذلك نقل نموذج سياسي من القرن التاسع عشر إلى إدارة التكنولوجيا المعاصرة، بل الاستفادة من مبدأ منع انفصال الجهاز الإداري عن المجتمع وتحوله إلى قوة مستقلة فوقه.</p>
<p>وفي مواقع العمل، تقتضي المشاركة إشراك العمال ونقاباتهم في القرارات المتعلقة بإدخال الأنظمة الذكية، وتحديد المهام المتأثرة بها، ومعايير تقييم الأداء، وآثارها في الأجور وساعات العمل والتوظيف. وقد بيّنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أهمية الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية في توجيه استخدام الذكاء الاصطناعي والحد من مخاطره.(29)</p>
<p>أما في الخدمات العامة، فتتطلب المشاركة تقويم الآثار الاجتماعية والحقوقية قبل اعتماد الأنظمة، وتمثيل الفئات المتأثرة في متابعتها، وإنشاء قنوات واضحة للاعتراض والشكوى. ويمكن تشكيل مجالس مستقلة تضم ممثلين عن العاملين والمستخدمين والخبراء والمؤسسات العامة، تتولى تدقيق الأنظمة المؤثرة في الحقوق ونشر نتائج تقويمها.</p>
<p>وبذلك لا تعني ديمقراطية الذكاء الاصطناعي إخضاع كل قرار تقني للتصويت، بل بناء مؤسسات توزّع سلطة القرار وتضمن الحق في المعرفة والمشاركة والاعتراض والمساءلة. فهذه المشاركة هي الوسيلة التي تمنع تحول الإدارة الرقمية إلى اختصاص مغلق تحتكره الأجهزة الإدارية والخبرات التقنية.</p>
<h3><strong>سادسًا: مخاطر البيروقراطية والمراقبة في المجتمع الرقمي</strong></h3>
<p>لا يؤدي انتقال وسائل الإنتاج الرقمية إلى الملكية العامة، في ذاته، إلى ضمان إدارتها ديمقراطيًا أو توجيهها نحو الحاجات الاجتماعية. فقد تتحول هذه الملكية، إذا انفصلت مؤسسات إدارتها عن العاملين والمواطنين، إلى قاعدة لجهاز بيروقراطي يحتكر المعلومات والخبرة التقنية وسلطة القرار. ولذلك تتطلب الملكية الاجتماعية الفعلية خضوع المؤسسات لرقابة المجتمع ومساءلته.</p>
<p>وتتضاعف هذه المخاطر بسبب قدرة الأنظمة الرقمية على جمع كميات واسعة من البيانات وربطها وتحليلها. فالمؤسسة التي تسيطر على قواعد البيانات والمنصات والبنية الحاسوبية تمتلك قدرة على مراقبة السلوك وتصنيف الأفراد والتأثير في فرصهم وحقوقهم. وقد تُستخدم هذه القدرة في تحسين الخدمات وتوزيع الموارد، لكنها قد تتحول إلى وسيلة للضبط الاجتماعي إذا غابت القيود القانونية والرقابة المستقلة.</p>
<p>ولا تقتصر المراقبة الخوارزمية على الدولة؛ إذ تمارسها الشركات أيضًا من خلال تتبع نشاط المستخدمين وجمع بياناتهم، ومن خلال الإدارة الرقمية للعاملين وقياس أدائهم وتحديد وتيرة عملهم. ولذلك لا يمكن اختزال المسألة في تعارض بين السوق والدولة؛ فتركيز البيانات والسلطة التقنية لدى أي مؤسسة، عامة أو خاصة، قد يهدد الحقوق والاستقلال الفردي.</p>
<p>كما قد تنشأ البيروقراطية الرقمية من احتكار المعرفة التقنية. فتعقيد النماذج يسمح للإداريين والخبراء بتقديم قراراتهم بوصفها نتائج موضوعية تفرضها البيانات، مع أنها تتضمن اختيارات تتعلق بالمعايير والأولويات. وعندما يتعذر على العاملين والمواطنين فهم طريقة اتخاذ القرار أو الاعتراض عليه، تتحول الخبرة التقنية إلى مصدر مستقل للسلطة.</p>
<p>وتؤكد مبادئ اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضرورة حماية الخصوصية، وضمان الشفافية وقابلية التفسير، وتحديد المسؤولية، والإبقاء على الرقابة البشرية في الأنظمة المؤثرة في الأفراد والمجتمع.(30) غير أن هذه المبادئ تحتاج إلى ضمانات قانونية ومؤسسية تحول دون بقائها التزامات شكلية.</p>
<p>ومن أهم هذه الضمانات تقليل جمع البيانات إلى الحد الضروري، وتحديد الغرض من استخدامها ومدة الاحتفاظ بها، والفصل بين الجهات التي تجمع البيانات والجهات التي تراقب استخدامها. كما ينبغي تمكين الأفراد من معرفة البيانات المستخدمة في القرارات المؤثرة فيهم وتصحيحها والاعتراض على النتائج المبنية عليها.</p>
<p>ويجب أن تكون المراجعة البشرية فعلية، بحيث يمتلك المسؤول صلاحية تغيير القرار الخوارزمي، لا أن يكتفي بالمصادقة عليه. كما ينبغي إخضاع الأنظمة المستخدمة في التوظيف والخدمات العامة والأمن والتصنيف الاجتماعي لتدقيق مستقل ودوري. ويمكن الاستفادة من مبدأ خضوع المسؤولين للمساءلة وإمكان عزلهم، الذي أبرزَه ماركس في تحليله لكومونة باريس، لمنع استقلال الجهاز الإداري عن المجتمع.(31)</p>
<p>ولا تعني الشفافية كشف البيانات الشخصية أو نشر تفاصيل تمكّن من إساءة استخدام الأنظمة، بل إتاحة معرفة أهداف النظام ومعاييره العامة وآثاره والجهة المسؤولة عنه، وتمكين الهيئات المختصة من تدقيقه مع حماية الخصوصية والأمن.(32) وبذلك لا يكمن خطر البيروقراطية الرقمية في التكنولوجيا وحدها، بل في تركّز المعلومات والخبرة والقرار داخل مؤسسات لا تخضع لرقابة فعالة.</p>
<h2><strong>خاتمة</strong></h2>
<p>يكشف تتبع مفهوم القوى المنتجة في فكر ماركس وإنجلز أن التكنولوجيا لا تتطور خارج العلاقات الاجتماعية، ولا تحمل في ذاتها نتيجة تاريخية محددة. فمن التأسيس المادي للتاريخ في «الأيديولوجيا الألمانية»، مرورًا بتحليل الثورة المتواصلة في أدوات الإنتاج في «البيان الشيوعي»، والآثار الاجتماعية للصناعة عند إنجلز، وصولًا إلى تحليل الآلة في «رأس المال» ومفهوم «العقل العام» في «الغروندريسه»، ارتبط تطور القدرة الإنتاجية بأشكال الملكية وتنظيم العمل وتوزيع الثروة والسلطة.</p>
<p>وقد أظهر تحليل الآلة الصناعية أن ارتفاع الإنتاجية لا يؤدي تلقائيًا إلى تقليص العمل أو تحسين حياة العاملين. فالآلة التي تستطيع توفير وقت العمل قد تُستخدم، تحت سيطرة رأس المال، لزيادة كثافته وإضعاف مهارات العامل والاستغناء عن بعض العاملين وتوسيع فائض القيمة. ومن ثم، لا تتحدد آثار التكنولوجيا بقدرتها المادية وحدها، بل بالغاية الاجتماعية التي توجه استخدامها والعلاقات التي تنظّم ملكيتها.</p>
<p>ويمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة نوعية جديدة في هذا المسار؛ لأنه يوسع نطاق الأتمتة من بعض المهام المادية إلى مجالات معرفية ولغوية وتحليلية، ويجعل البيانات والخوارزميات والقدرة الحاسوبية مكونات مباشرة في تنظيم الإنتاج والخدمات. لكنه لا يمثل انتقالًا إلى اقتصاد غير مادي؛ إذ يعتمد على الرقائق ومراكز الحوسبة والطاقة وشبكات الاتصال، وعلى عمل الباحثين والمبرمجين والعاملين في إعداد البيانات وصيانة الأنظمة.</p>
<p>ويؤكد هذا التطور راهنية فكرة تجسّد المعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج. فالذكاء الاصطناعي يقوم على تراكم تاريخي للعلوم والخبرات والعمل الجماعي والاستثمار في التعليم والبحث، لكنه يتحول داخل الرأسمالية الرقمية إلى أصول خاصة تسيطر عليها مؤسسات محدودة. وبذلك يتخذ التناقض بين الطابع الاجتماعي لإنتاج المعرفة والاستحواذ الخاص على نتائجها صورة تتداخل فيها ملكية البيانات مع السيطرة على المنصات والبنية الحاسوبية والعمل.</p>
<p>ولا يؤدي الذكاء الاصطناعي بالضرورة إلى اختفاء العمل البشري؛ فالأثر الأرجح في عدد واسع من المهن هو إعادة تشكيل المهام وتغيير المهارات المطلوبة. وقد يخفف هذا التحول الأعمال المتكررة والخطرة، كما قد يزيد المراقبة وعدم الاستقرار ويخلق أعمالًا رقمية منخفضة الأجر. ولذلك ينبغي تقويمه في ضوء نوعية العمل والأجور والحقوق ومشاركة العاملين في القرارات التقنية، لا بعدد الوظائف التي يلغيها أو يستحدثها وحده.</p>
<p>كما أن قدرة الذكاء الاصطناعي على توفير الوقت لا تعني تحوله تلقائيًا إلى وقت حر للمجتمع؛ فقد تظهر مكاسب الإنتاجية في صورة أرباح أعلى أو تقليل للعمالة. ولذلك يتطلب تحرير الوقت إعادة توزيع هذه المكاسب، وخفض ساعات العمل من دون خفض الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان التدريب والمشاركة العمالية.</p>
<p>ويستطيع الذكاء الاصطناعي تطوير أدوات التخطيط من خلال تحليل المعلومات وتقدير الحاجات ومقارنة البدائل وتنسيق الموارد، لكنه لا يستطيع تحديد الأولويات الاجتماعية بذاته. فالاختيار بين زيادة الإنتاج وتقليص العمل، أو بين خفض الكلفة وحماية البيئة، يظل قرارًا اجتماعيًا وسياسيًا. ومن ثم، ينبغي أن تبقى الخوارزميات أدوات للمعلومات والتنسيق، لا بدائل عن القرار الديمقراطي.</p>
<p>ولا تكتمل الملكية الاجتماعية للموارد الرقمية بمجرد انتقالها إلى الدولة؛ فقد تتحول الملكية العامة، إذا انفصلت إدارتها عن المجتمع، إلى قاعدة لبيروقراطية تحتكر البيانات والخبرة والقرار. ولذلك ينبغي أن تقترن بالمشاركة الديمقراطية والشفافية والمساءلة وحماية الخصوصية، وبحق الأفراد في معرفة القرارات الخوارزمية المؤثرة فيهم والاعتراض عليها ومراجعتها بشريًا.</p>
<p>وتبيّن الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يقود حتمًا إلى تجاوز الرأسمالية، كما لا يقتصر على إعادة إنتاجها في صورة ثابتة. فهو يوسع القدرة الاجتماعية على إنتاج الثروة والمعرفة بوقت عمل أقل، لكنه يفعل ذلك داخل علاقات قد تحوّل هذه القدرة إلى مصدر جديد للربح والاحتكار والسيطرة. ويتوقف الاتجاه الغالب على الصراعات الاجتماعية والمؤسسات السياسية وأشكال الملكية والتنظيم التي تحكم استخدام التكنولوجيا.</p>
<p>وهكذا لا يكمن السؤال الحاسم في مقدار ما تستطيع الخوارزميات إنجازه فحسب، بل في مَن يمتلك البيانات والبنية الحاسوبية، ومَن يحدد أهداف الأنظمة، ومَن يتحمل مخاطرها، وكيف توزَّع الثروة والوقت الناتجان من استخدامها. وفي الإجابة العملية عن هذه الأسئلة يتحدد ما إذا كان الانتقال من الآلة إلى الخوارزمية سيوسع مجال الحرية الإنسانية، أم سيمنح منطق التراكم والاحتكار والسيطرة أدوات أكثر تطورًا.</p>
<h2><strong>الهوامش</strong></h2>
<p><strong>(1)</strong> كارل ماركس وفريدريك إنجلز، <strong>الأيديولوجيا الألمانية</strong>، ترجمة فؤاد أيوب (بيروت: دار الفارابي، 2016)، ص 32–34.</p>
<p><strong>(2)</strong> المرجع نفسه، ص 34–48.</p>
<p><strong>(3)</strong> كارل ماركس، <strong>مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي</strong>، ترجمة راشد البراوي (دار النهضة العربية، 1969)، المقدمة، ص 2–3.</p>
<p><strong>(4)</strong> كارل ماركس وفريدريك إنجلز، <strong>البيان الشيوعي</strong>، ترجمة العفيف الأخضر (بيروت/ بغداد: منشورات الجمل، 2015)، ص 63.</p>
<p><strong>(5)</strong> فريدريك إنجلز، <strong>حالة الطبقة العاملة في إنجلترا</strong>، ترجمة فخري لبيب (القاهرة: دار الثقافة الجديدة، 1980)، انظر المقدمة وفصول «البروليتاريا الصناعية» و«المدن الكبرى» و«فروع الصناعة المختلفة».</p>
<p><strong>(6)</strong> المرجع نفسه، ص 163.</p>
<p><strong>(7)</strong> كارل ماركس، <strong>رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</strong>، ترجمة فالح عبد الجبار، مج 1، الجزء الرابع، فصل «الآلات والصناعة الكبرى» (بيروت: دار الفارابي، [د.ت.])، ص 465 وما بعدها.</p>
<p><strong>(8)</strong> المرجع نفسه، الجزء السابع، مبحث «الإنتاج المطّرد لفيض السكان النسبي، أو الجيش الصناعي الاحتياطي»، ص 773 وما بعدها.</p>
<p><strong>(9)</strong> Karl Marx, <em>Grundrisse: Foundations of the Critique of Political Economy</em>, Martin Nicolaus (trans.) (London: Penguin Books, 1973), pp. 704–706, especially p. 706. الترجمة العربية للباحث.</p>
<p><strong>(10)</strong> OECD, <em>A Blueprint for Building National Compute Capacity for Artificial Intelligence</em>, OECD Digital Economy Papers, no. 350 (Paris: OECD Publishing, 2023), pp. 12, 19–20,<a href="https://doi.org/10.1787/876367e3-en"> https://doi.org/10.1787/876367e3-en</a></p>
<p><strong>(11)</strong> Marx, <em>Grundrisse</em>, pp. 704–712.</p>
<p><strong>(12)</strong> United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD), <em>Digital Economy Report 2021: Cross-border Data Flows and Development—For Whom the Data Flow?</em> (Geneva: United Nations, 2021), p. 149.</p>
<p><strong>(13)</strong> منظمة العمل الدولية، «مواكبة التحول الرقمي وثورة الذكاء الاصطناعي في أسواق العمل العربية: الاتجاهات والتحديات والفرص»، ملخص تنفيذي، 22 أيلول/سبتمبر 2025، النسخة العربية الإلكترونية.</p>
<p><strong>(14)</strong> ماركس، <strong>مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي</strong>، المقدمة، ص 2–3.</p>
<p><strong>(15)</strong> ماركس وإنجلز، <strong>الأيديولوجيا الألمانية</strong>، ص 27–43.</p>
<p><strong>(16)</strong> ماركس، كارل. <strong>نقد برنامج غوتا</strong>. ضمن: <strong>دراسات اقتصادية مختارة (2)</strong>. ترجمة فؤاد أيوب. دمشق: دار دمشق للطباعة والنشر والتوزيع، 1964. ، ص 315.</p>
<p><strong>(17)</strong> المرجع نفسه، ص 315.</p>
<p><strong>(18)</strong> OECD, <em>A Blueprint for Building National Compute Capacity for Artificial Intelligence</em>, pp. 12, 19–20.</p>
<p><strong>(19)</strong> مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، <em>تقرير الاقتصاد الرقمي 2021: تدفقات البيانات عبر الحدود والتنمية — لمن تتدفق البيانات؟: استعراض عام</em> (جنيف: الأمم المتحدة، 2021)، ص 2–4، النسخة العربية الإلكترونية.</p>
<p><strong>(20)</strong> OECD, <em>A Blueprint for Building National Compute Capacity for Artificial Intelligence</em>, OECD Digital Economy Papers, no. 350 (Paris: OECD Publishing, 2023), pp. 5–6.</p>
<p><strong>(21)</strong> ماركس، <strong>رأس المال</strong>، مج 1، فصل «الآلات والصناعة الكبرى»، ص 465 وما بعدها.</p>
<p><strong>(22)</strong> Marx, <em>Grundrisse</em>, pp. 704–712. الترجمة العربية للباحث.</p>
<p><strong>(23)</strong> منظمة العمل الدولية، «مواكبة التحول الرقمي وثورة الذكاء الاصطناعي في أسواق العمل العربية»، مصدر سابق.</p>
<p><strong>(24)</strong> ماركس، <strong>رأس المال</strong>، مج 1، «الميل التاريخي للتراكم الرأسمالي»، ص 936–940؛ فريدريك إنجلز، <strong>ضد دوهرنغ: ثورة السيد أوجين دوهرنغ في العلوم</strong>، ترجمة محمد الجندي وخيري الضامن (موسكو: دار التقدم، 1984)، ص 312–332.</p>
<p><strong>(25)</strong> وكالة أنباء شينخوا، «استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء مدن ذكية في الصين»، 15 أيلول/سبتمبر 2018، النسخة العربية الإلكترونية؛ ووكالة أنباء شينخوا، «النص الكامل لتقرير عمل الحكومة الصينية»، 18 آذار/مارس 2016، النسخة العربية الإلكترونية.</p>
<p><strong>(26)</strong> مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، <strong>تقرير الاقتصاد الرقمي 2021: استعراض عام</strong>، ص 2–4.</p>
<p><strong>(27)</strong> منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، <strong>التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي</strong> (باريس: اليونسكو، 2021)، الفقرات 32–40 و68–69.</p>
<p><strong>(28)</strong> كارل ماركس، <strong>الحرب الأهلية في فرنسا</strong>، ترجمة إلياس شاهين (موسكو: دار التقدم، [د.ت.])، ص 29–30.</p>
<p><strong>(29)</strong> OECD, <em>OECD Employment Outlook 2023: Artificial Intelligence and the Labour Market</em>, chap. 7, “Social Dialogue and Collective Bargaining in the Age of Artificial Intelligence” (Paris: OECD Publishing, 2023), pp. 230–233, especially p. 232,<a href="https://doi.org/10.1787/08785bba-en"> https://doi.org/10.1787/08785bba-en</a>.</p>
<p><strong>(30)</strong> اليونسكو، <strong>التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي</strong>، الفقرات 32–40 و68–69.</p>
<p><strong>(31)</strong> ماركس، <strong>الحرب الأهلية في فرنسا</strong>، ص 29–30.</p>
<p><strong>(32)</strong> اليونسكو، <strong>التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي</strong>، ولا سيما المبادئ المتعلقة بالخصوصية وحوكمة البيانات والشفافية وقابلية التفسير والرقابة البشرية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%91%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القيم والمبادئ والأخلاق الضرورية &#8211; عبد الخالق الفلاح</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a8%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a8%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2026 20:05:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الخالق الفلاح]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108044</guid>

					<description><![CDATA[أن القيم تتشكل من التجارب الفردية، نشأة وتربية، فضلاً عن الثقافة والتعليم ، فتجد من يعود من رحلة ابتعاث إلى أكثر البلدان تطوراً، يعتنق قيماً مثل احترام الوقت، والحرية، والمسؤولية، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">أن القيم تتشكل من التجارب الفردية، نشأة وتربية، فضلاً عن الثقافة والتعليم ، فتجد من يعود من رحلة ابتعاث إلى أكثر البلدان تطوراً، يعتنق قيماً مثل احترام الوقت، والحرية، والمسؤولية، والمثابرة. وتبدأ الأزمة حينما يعتنق قيماً تناقض القيم السائدة في مجتمعه التقليدي في تصادم معه، حسب فهمي واعتقادي ان عند كل الديانات والمعتقدات  — تجد الاخلاق الحسنة في اول مبادئها و أسس عقيدتها.ولكن يخونهم التطبيق سواء كان مسلماً او غير مسلم،وقال تعالى يخاطب الرسول (ص) {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم: 4، الخلق لغة: هو السَّجيَّة والطَّبع والدِّين، وهو صورة الإنسان الباطنية وهي عبارة عن هيئة في النفس راسخةٍ تصدُرُ عنها الأفعالُ بسهولةٍ ويُسرٍ، من غير حاجة إلى فكرٍ ولا رويَّة أما صورة الإنسان الظاهرة فهي الخُلق ، جعله النبيُّ صلى الله عليه واله وسلم أساسَ الخيريَّة والتفاضل يوم القيامة، فقال: «إن أحبَّكم إليَّ، وأقربَكم مني في الآخرة مجلسًا، أحسنُكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرة أسوَؤُكم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتفَيْهِقون المُتشدِّقون» (السلسلة الصحيحة: 2/379).<br />
.فديننا دين الأخلاق والتسامح، ونبيّنا القدوة والمثل الأعلى الذي يُحتذى به بالأخلاق، فالأخلاق ثمرة من ثمرات الإيمان لأنّها تنبع من عقيدة وقلب سليم، وهي أساس التعامل بين الناس</p>
<p style="font-weight: 400;">.قال تعالى: «وقل لعبادي يقولوا التي هى أحسن» الإسراء 53 وقال: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدًا»،الاحزاب 70 وفى الحديث الشريف: ». قال: (إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ)… وهكذا ان كان يهودياً، اومسيحياً او كان هندوسياً، أو سيخاً…الخ ، كجزء منه و غريزة لا يمكن التخلي عنها حتى وان كانت تبهت شموعها في بعض الأحيان. وقد تتصدع ما بين مختلف الدول التي تتنازع بشأن مصالحها الخاصة .يقول  “ابن خلدون” على القائد السياسي أن يكون القدوة للآخرين، بأن يحترم الأخلاق الفاضلة ويدافع عن الحق، وعليه أن يتعامل بحكمة واعتدال مع غيره.</p>
<p style="font-weight: 400;">واذاً تعتبر القيم والمبادئ والأخلاق ضرورية لأي مجتمع يطمح إلى البناء والرقي والتطوير، لأنه اذا فقدت القيم والمبادئ والاخلاق تفكك المجتمع وانهار بناؤه ، هنا يجب أن نعرف أن الدعوة للتمسك بالأخلاق والقيم والمبادئ لايعني التخلي عن العمل الجاد الذي يساهم في تقدم البلاد وتطويره وهما الاساس لأي مشروع ناهض، فلا تقوم اي نهضة حقيقية بدون اسس ومبادئ أخلاقية قيمية، واذا كانت هناك اى مشاكل او رياح مسمومة ومختلطة بالحقد السياسي فانها تضرب وتنعكس على أصحابها ، وتكشف زيفهم . إذا كانت السياسة في تعريفها البسيط طريق لقيادة الجماعة البشرية وأساليب تدبير شؤونها لما يعتقد أنه خيرها ومنفعتها إلا ان افتقارها للاخلاق “كمنهج علمي و يقوم على مبدأي الالتزام والجزاء ويستمد وجوده من حرية الإنسان  ، وإرادته في الاختيار ، وتحمل المسؤولية ، لان الفرد مسؤول عن عمله وعليه الربط بين مفهوم الأخلاق , وبين التطبيق العملي”، تصبح السياسة وسيلة غير نافعة بل هدامة والتي يعتقدها البعض بانها غلبت على العلاقات ، كذلك الدولية منها التي اصبحت  تحكمها المصالح السياسية والتحالفات الاستراتيجية ولا تحكمها الأخلاق، فالأخلاق والقيم هما يجب ان تكون غطاء للمصالح الاقتصادية والثقافية والاصطفافات العسكرية، وأن طابع المبادئ والعلاقات التي تعالجها السياسة تختلف نوعيا عن تلك التي تتناولها الأخلاق و لان الأخلاق يجب ان تتجسد في العلاقات بصورة شفافة وتجد تعبيراً لها في السلوك البشري ضمن نطاق الأسرة و الجماعة و تجاه المجتمع و أجهزة السلطة…والذي يجمع بين الأخلاق و السياسة هو انهما كانتا من اولى  ألادوات في تنظيم الحياة الأجتماعية  و مجال الأختيار السوسيولوجي ، ومن هنا قد خرج الفيلسوف الألماني “إيمانويل كانت” في اعتبار أن الحروب تندلع فقط عندما لا يتوصل الناس إلى تحقيق مجتمع مدني قائم على الأهداف الأخلاقية، الأمر نفسه بالنسبة للإمام الغزالي الذي اعتبر السياسة أشرف العلوم ووظيفتها استصلاح الخلق وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجي في الدنيا والآخرة ، لذا فأنهما تتسمان بالديناميكية والتغير وتنظم سلوك المجتمع اذا ما توحدت اهدافهما .</p>
<p style="font-weight: 400;">الغالب في سياسة الدول في الزمن الحالي هي المصالح وليس الأخلاق، وذلك على الرغم من ادعاء الدول المتقدمة على التمسك بالمبادئ والأخلاق، باعتبارها الحصن الذي يحمي الدول والحضارات من الوقوع في براثن التدهور والانهيار وهي على ما يبدو ان الحديث عن الأخلاق عموماً والأخلاق في السياسية اليوم مجرد نزلة نوستالجيا اخترقت شرفات الحلبة المشتعلة التي تأوي مايُفترض أن يكون أسرة سياسية واعية بدورها وأسباب وجودها ؛ ولأن الإحتقان العلائقي الذي يعيشه أفراد الأسرة السياسية المنكوبة يوشك أن يُفجر الفعل السياسي ويبدو من المفيد والضروري استدعاء الأخلاق في السياسة لإنقاذها من بين طواحين أفراد اسرهم الذين يتمادون في التنكيل بها فالأخلاق والسياسة ماهيتان مختلفتان بطبيعتها عندهم ومن المحال احتواء إحداهما للأخرى  ، نظرياً قد يكون ثمة «معايير أخلاقية» للعمل السياسي، لكن إسقاط ذلك على الواقع يبدو أقرب للخيال، فالعلاقة معقدة بين قيم الأخلاق المعروفة، مثل «الصدق والنزاهة والوفاء..الخ «، والوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف السياسية، التي تعتمد غالباً على ممارسة الكذب والخداع، لكون السياسة تشكل بيئة خصبة لتحقيق المكاسب المادية وصفقات الكواليس والامتيازات المعنوية والوجاهة والألقاب، وقد ساهم في تعزيز هذا السلوك طغيان وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة. ويمكن التمييز بين بلدان الخضوع والخنوع التي تحكم بالنار والحديد و الدول الديمقراطية المستقرة سياسيا، التي تشكل صناديق الاقتراع وتكريس مبدأ تداول السلطة من خلال الأحزاب السياسية، مخرجا للرد على كذب السياسيين واستبدالهم، عندما يفشلون في تحقيق برامجهم ويكتشف الجمهور خداعهم، وهذه ميزة مفقودة في الدول التي تحكمها أنظمة بوليسية وأبوية،أو تصل الى الحكم عبر الانقلابات العسكرية . إن سر نجاح الدول المتقدمة كان في تبني قيم ومبادئ أخلاقية أصبحت راسخة لدى شعوب هذه الدول، إلا أن هذه الدول أو معظمها خرجت عن هذه الضوابط والقواعد الأخلاقية في سياساتها الخارجية، فكانت معاييرها مزدوجة وفق مصالحها التي تدعيها، والتي لا تخدم بالتأكيد مصالح الشعوب الاخرى .مع وجود التناقض الشديد ما بين المبادئ والقيم الداخلية التي ترعاها وتحافظ عليها، وبين سياساتها الخارجية التي تعتمد مبدأ المصلحة كمبدأ في التعامل مع العالم الخارجي، خاصة مع العالم الإسلامي و بالرغم من أضراره الخطيرة على علاقاتهم ومصالحهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">رغم ذلك يمكن دمجها في زوايا محددة ( اي السياسة والاخلاق ) في تفاعل متبادل ترعاه أجواء الحرية والاعتدال، لأن الفضيلة السياسية أو الأخلاق في السياسة لا يمكن أن تنمو عيانياً في مناخات التطرف والعنف والغلو ومع غياب حقوق المواطنة والعدالة والمساواة والمشاركة. وقد ميز المفكرون والفلاسفة منذ أفلاطون الفارق الكبير في البنية الأخلاقية بين الفرد الذليل والمدفوع وراء أهوائه ونزواته عن الذي يتمتع بكامل حقوقه الطبيعية، المدنية والسياسية ويصبو لقيم الخير والحق والجمال والعدل، فالأخلاق هي مجموعة القيم والمثل الموجهة للسلوك البشري نحو ما يعتقد أيضاً أنه خير وتجنب ما ينظر إليه على أنه شر، وكلاهما، السياسة والأخلاق، تستهدفان تمليك الناس رؤية مسبّقة تجعل لحياتهم هدفاً ومعنى، وبالتالي تلتقيان على الدعوة لبناء نمط معين من المبادئ والعلاقات الإنسانية والذود عنهما، لكن تفترقان في أن طابع المبادئ والعلاقات التي تعالجها السياسة تختلف نوعياً عن تلك التي تتناولها الأخلاق تصل إلى حد التعارض عند ميكيافيللي الذي يغلّب السياسة على الأخلاق في كتابه ” الأمير”، ليظهر السلوك الميكافيللي كما لو أنه يتنكر صراحة لجميع الفضائل الأخلاقية حين يبرر استعمال كل الوسائل لتحقيق الغايات السياسية!!.. أن ممارسة الفرد لاي عمل وفي جميع المجالات  يتحتم عليه  الالتزام بالمعايير الأخلاقية الثابتة ، وأن تلتزم الدول والمؤسسات بالالتزامات الأخلاقية. سوف يُستنتج من أن المعايير والضوابط تلك لها دور مهم في إرساء قواعد الممارسة المهنية والروابط السياسية والاجتماعية الفاضلة .</p>
<p style="font-weight: 400;">عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a8%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هيئة الاستثمار.. من جذب المستثمر إلى صناعة المنتج- مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%b0%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d9%86%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%b0%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d9%86%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:31:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108001</guid>

					<description><![CDATA[  &#160; &#160; قبل أيام، أجريت لقاءً مع الدكتور محمد شكري، رئيس هيئة الاستثمار في حكومة إقليم كوردستان  كان الحوار فرصة للوقوف عند تجربة استثمارية امتدت لسنوات في ظروف لم &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قبل أيام، أجريت لقاءً مع الدكتور محمد شكري، رئيس هيئة الاستثمار في حكومة إقليم كوردستان  كان الحوار فرصة للوقوف عند تجربة استثمارية امتدت لسنوات في ظروف لم تكن سهلة، ومحاولة فهم ما الذي تغير فعلياً في الاقتصاد الكوردستاني خلال هذه المرحلة، بعيداً عن لغة الأرقام المجردة أو الخطاب السياسي. ما لفتني في الحديث لم يكن فقط حجم المشاريع أو عدد الإجازات الاستثمارية، بل التحول في الفكرة نفسها: من البحث عن مستثمر يأتي إلى كوردستان، إلى محاولة بناء اقتصاد قادر على إنتاج ما يحتاجه، ثم الوصول بمنتجاته إلى الأسواق الخارجية.</p>
<p>حين تبدأ مؤسسة اقتصادية في قياس نجاحها بعدد المستثمرين الذين استطاعت جذبهم، فهي تؤدي مهمتها التقليدية. لكن عندما يصبح السؤال: ماذا أنتج هؤلاء المستثمرون؟ وكم فرصة عمل خلقوا؟ وما الذي أصبح يُصنع محلياً بدلاً من استيراده؟ وكيف يمكن أن يصل المنتج إلى الأسواق الخارجية؟ فإننا نكون أمام مفهوم مختلف للاستثمار.</p>
<p>من هذه الزاوية يمكن قراءة تجربة هيئة استثمار كوردستان خلال السنوات السبع الماضية، وهي تجربة نشأت في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً اقتصادياً وسياسياً في المنطقة.</p>
<p>فالكابينة التاسعة برئاسة مسرور بارزاني بدأت عملها عام 2019 في ظل أزمات مالية وخلافات مع بغداد، ثم جاءت جائحة كورونا، وانخفاض أسعار النفط، والتوترات الأمنية والإقليمية. ومع ذلك، لم يتعامل قطاع الاستثمار مع هذه الظروف باعتبارها سبباً لتأجيل التنمية، بل باعتبارها حافزاً لإعادة التفكير في طبيعة الاقتصاد نفسه.</p>
<p>كانت الفكرة الأساسية واضحة: ما يستهلكه سكان كوردستان ويأتي من الخارج، لماذا لا يصبح بالإمكان إنتاجه داخل الإقليم؟</p>
<p>ومن هنا بدأت رحلة الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد إلى اقتصاد يحاول توسيع قاعدة الإنتاج المحلي.</p>
<p>950 إجازة استثمارية</p>
<p>الأرقام تمنح هذه التجربة بعداً أكثر وضوحاً. فمنذ آب 2019 وحتى اليوم، أصدرت هيئة الاستثمار أكثر من 950 إجازة استثمارية في مختلف القطاعات، بينما بلغ عدد الإجازات الصادرة خلال الفترة من 2006 وحتى نهاية تموز 2019 نحو 856 إجازة.</p>
<p>لكن الرقم الأكثر أهمية ليس عدد الإجازات وحده، وإنما طبيعة المشاريع التي دخلت إلى الاقتصاد. فقد توسع الاستثمار من العقارات والمشاريع السكنية إلى الزراعة والصناعة والصناعات الغذائية ومواد البناء والتكنولوجيا.</p>
<p>البطاطا تقدم مثالاً لافتاً. فوفق ما أوضحه الدكتور محمد شكري، ارتفع الإنتاج من نحو 25 ألف طن سنوياً قبل عام 2018 إلى قرابة مليون طن. ومع تجاوز الإنتاج الحاجة المحلية، ظهرت مرحلة جديدة: تحويل الفائض إلى صناعة وفتح الطريق أمام التصدير.</p>
<p>وهنا تتغير وظيفة الاستثمار. فالمزرعة تحتاج إلى نقل وتخزين وتعبئة، والمصنع يحتاج إلى عمالة وطاقة ومعدات، والمنتج يحتاج إلى أسواق. أي أن المشروع الواحد يمكن أن يولد حوله شبكة من المشاريع والخدمات وفرص العمل.</p>
<p>وهذا هو الفرق بين زيادة النشاط الاقتصادي وبناء سلسلة قيمة اقتصادية.</p>
<p>دور يتجاوز إصدار الإجازات</p>
<p>في إدارة هذا التحول، برز دور الدكتور محمد شكري في نقل عمل الهيئة من الإطار الإداري التقليدي إلى حضور اقتصادي أكثر انفتاحاً على الخارج. فعمل الهيئة خلال هذه المرحلة لم يقتصر على إصدار الإجازات ومتابعة المشاريع، بل شمل بناء علاقات مباشرة مع المستثمرين والشركات والمؤسسات الاقتصادية الدولية، والمشاركة في المعارض والمنتديات العالمية، والترويج لفرص كوردستان الاستثمارية.</p>
<p>هذا الحضور جعل الهيئة جزءاً من عملية وصل الاقتصاد المحلي بالأسواق الخارجية، خصوصاً مع إطلاق Invest Kurdistan وتوسيع المشاركة في دافوس وباريس ودبي وعدد من المنتديات الأوروبية. وفي الوقت نفسه، ظل التركيز قائماً على المستثمر المحلي باعتباره شريكاً أساسياً في بناء قاعدة إنتاج قادرة على الاستمرار.</p>
<p>أكثر من 700 شركة أجنبية</p>
<p>الاقتصاد المنتج يحتاج إلى سوق، والسوق الحديثة لا تتوقف عند الحدود.</p>
<p>لذلك لم تكتفِ هيئة الاستثمار بمحاولة استقطاب المستثمرين إلى كوردستان، بل سعت إلى نقل صورة الإقليم وفرصه ومنتجاته إلى الخارج عبر علامة Invest Kurdistan، والمشاركة في المنصات الاقتصادية الدولية.</p>
<p>من دافوس إلى باريس ودبي، أصبحت كوردستان حاضرة في منتديات ومعارض اقتصادية عالمية، بينها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ومعرض SIAL في باريس، ومعرض Gulfood في دبي، إلى جانب منتديات اقتصادية في عدد من الدول الأوروبية بهدف نقل التكنولوجيا والخبرات إلى المصانع المحلية.</p>
<p>وفي أربيل نفسها، شاركت أكثر من 700 شركة أجنبية في ثلاثة معارض اقتصادية متزامنة، وفق ما أعلنه رئيس الهيئة.</p>
<p>لا يعني ذلك أن كل شركة حضرت إلى أربيل ستتحول إلى مستثمر، لكن الرقم يحمل دلالة اقتصادية مهمة: الشركات العالمية أصبحت مستعدة للنظر إلى كوردستان باعتبارها سوقاً وفرصة تستحق الزيارة والدراسة.</p>
<p>وهنا يتحول المعرض من فعالية تجارية إلى أداة من أدوات الدبلوماسية الاقتصادية. فالمستثمر الذي يرى المدينة ومشاريعها وقطاعها الخاص بنفسه، يستطيع أن يبني قراره على تجربة مباشرة، لا على صورة تأتيه من الخارج.</p>
<p>جائزة دولية</p>
<p>ربما يكون المؤشر الثالث هو الأكثر رمزية.</p>
<p>ففي عام 2024، حصلت هيئة استثمار كوردستان، وفق ما أعلنه رئيسها، على الجائزة الأولى كأفضل هيئة تقدم تسهيلات للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط خلال ملتقى الاستثمار السنوي في الإمارات.</p>
<p>الجائزة لا تختصر تجربة الاستثمار في كوردستان، ولا يمكن اعتبارها وحدها دليلاً على نجاح اقتصادي شامل، لكنها تصبح ذات معنى عندما توضع إلى جانب الرقمين الآخرين: أكثر من 950 إجازة استثمارية، وحضور أكثر من 700 شركة أجنبية في المعارض.</p>
<p>ثلاثة أرقام ترسم مساراً واحداً: جذب رأس المال، فتح الأبواب أمام العالم، ثم محاولة تحويل الاستثمار إلى إنتاج.</p>
<p>والعنصر الذي يمنح هذا المسار بعداً أكثر استدامة هو الإنسان. فقد أُلزم المستثمرون بتشغيل ما لا يقل عن 75% من العمالة المحلية، بينما تجاوزت النسبة الفعلية في عدد من المشاريع 90%. وهذا يعني أن الاستثمار لا يضيف مصانع ورأس مال فقط، بل يراكم الخبرة والمهارات داخل المجتمع.</p>
<p>لكن الاختبار الحقيقي يبدأ من هنا.</p>
<p>فبعد إصدار الإجازة، وجذب الشركة، والحصول على الجائزة، تأتي الأسئلة الأصعب: هل تستطيع المشاريع المنافسة؟ هل ترتفع جودة المنتجات؟ هل تنخفض كلفة الإنتاج والنقل؟ هل تتوسع الصادرات؟ وهل تتحول التكنولوجيا الأجنبية إلى معرفة محلية؟</p>
<p>هذه الأسئلة ستحدد مستقبل التجربة أكثر من أي رقم آخر.</p>
<p>كما أن استقرار العلاقة الاقتصادية بين أربيل وبغداد سيبقى عاملاً مهماً. فكوردستان ليست جزيرة اقتصادية منفصلة، والسوق العراقية الواسعة يمكن أن تكون امتداداً طبيعياً للمنتجات الكوردستانية، كما أن المستثمر العراقي والأجنبي يستطيع النظر إلى السوقين باعتبارهما فضاءً اقتصادياً متشابكاً.</p>
<p>خلال السنوات الماضية، تحركت هيئة الاستثمار من مفهوم تقليدي يقوم على جذب المستثمر إلى مفهوم أكثر اتساعاً يقوم على صناعة البيئة التي تجعل الاستثمار منتجاً.</p>
<p>بدأ السؤال بـ: ماذا نستورد؟</p>
<p>ثم أصبح: ماذا نستطيع أن ننتج؟</p>
<p>والتحدي المقبل هو: ماذا نستطيع أن نصدر؟</p>
<p>عند هذه النقطة تحديداً، يصبح الاستثمار أكثر من إجازة أو مصنع أو معرض. يصبح جزءاً من مشروع اقتصادي طويل الأمد، ينقل كوردستان من موقع المستهلك إلى موقع المنتج، ومن سوق تستقبل السلع إلى اقتصاد يسعى إلى صناعة السلع وفتح الأسواق أمامها.</p>
<p>وهنا تكمن القصة الحقيقية لهيئة الاستثمار: المستثمر ليس نهاية الطريق، بل بداية صناعة المنتج.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%b0%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحوكمة التكيفية: ما يحتاجه المستقبل للحفاظ على إرث الماضي؟- مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 07 Oct 2026 19:30:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107984</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; &#160; ليست كل تجربة ناجحة بحاجة إلى أن تبقى كما بدأت، كما أن كل تغيير لا يعني أن ما سبقه كان خاطئاً. المجتمعات والمؤسسات التي راكمت تجربة ناجحة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ليست كل تجربة ناجحة بحاجة إلى أن تبقى كما بدأت، كما أن كل تغيير لا يعني أن ما سبقه كان خاطئاً. المجتمعات والمؤسسات التي راكمت تجربة ناجحة تواجه في مرحلة معينة سؤالاً أكثر صعوبة من سؤال التأسيس: كيف تحافظ على ما تحقق من دون أن تتحول النجاحات السابقة إلى قيود على المستقبل؟</p>
<p>هذا السؤال لا يتعلق بالسياسة وحدها. فهو حاضر في حياة الدول والمؤسسات والمجتمعات وحتى الأفراد. ما نجح في مرحلة معينة قد يفقد بعض قدرته عندما تتغير الظروف، وما كان ضرورياً في زمن ما قد يحتاج إلى إعادة صياغة في زمن آخر. لذلك فإن احترام الماضي لا يعني تكراره، بل فهمه.</p>
<p>قيمة التاريخ لا تكمن فقط في تذكر ما حدث، وإنما في معرفة لماذا نجح قرار في وقت معين، ولماذا أخفق قرار آخر، وما الذي يمكن نقله من تجربة إلى أخرى. التجربة التي لا تتعلم من أخطائها قد تعيد إنتاجها، أما التجربة التي تراجع نفسها فتتحول مع الوقت إلى معرفة. في علم السياسة والمؤسسات يظهر مفهوم Path Dependence، أو اعتماد المسار، للدلالة على استمرار تأثير قرارات الماضي في الخيارات اللاحقة. لكن معرفة المسار لا تعني البقاء أسرى له. فالماضي يساعد على تفسير الحاضر، لكنه لا يستطيع أن يقرر وحده شكل المستقبل.</p>
<p>العالم الذي نعيش فيه اليوم مختلف عن العالم الذي أنتج كثيراً من النماذج السياسية والإدارية السابقة. التكنولوجيا غيرت سرعة القرار، والاقتصاد جعل الدول والمجتمعات أكثر ترابطاً، والمعلومات أصبحت قادرة على صناعة التأثير في لحظات، فيما أصبحت الثقة والاستقرار ووضوح القواعد عوامل أساسية في بناء المؤسسات واستمرارها. لهذا يصبح الفرق مهماً بين الأصل والوسيلة. الأصل هو القيم والمبادئ والهدف الذي قامت عليه التجربة، أما الوسائل فهي قابلة للتطوير كلما تغيرت الظروف.</p>
<p>وقد عشت شيئاً من هذا المعنى خلال مشاركتي في دورة للابتكار والتكنولوجيا في مدينة شنغهاي الصينية. ما بقي في ذاكرتي من تلك التجربة لم يكن التكنولوجيا وحدها، وإنما الطريقة التي كان ينظر بها إلى المستقبل من دون التعامل مع الماضي باعتباره عبئاً. كان التاريخ حاضراً، لكن بوصفه أساساً يمكن البناء عليه، لا جداراً يمنع الحركة. خرجت من تلك التجربة بفكرة بسيطة: الشعوب التي تعرف قيمة تاريخها لا تحتاج إلى أن تتوقف عنده. تستطيع أن تحمله معها وهي تتقدم.</p>
<p>والأمر نفسه ينطبق على المؤسسات. المؤسسة القوية ليست التي لا تخطئ، وإنما التي تستطيع اكتشاف الخطأ وتصحيحه قبل أن يتحول إلى قاعدة. كما أن الخبرة لا ينبغي أن تبقى في ذاكرة الأشخاص فقط، بل يجب أن تتحول إلى إجراءات وقواعد وثقافة عمل تستطيع الأجيال التالية الاستفادة منها.</p>
<p>ومن هنا تصبح المراجعة جزءاً من حماية النجاح، لا تهديداً له. فالاعتراف بمكامن الخلل لا يعني إنكار ما تحقق، كما أن طرح الأسئلة الصعبة لا يعني بالضرورة الوقوف ضد التجربة. أحياناً يكون النقد المبكر أكثر أشكال الحماية مسؤولية.</p>
<p>وتظهر هذه المسألة أيضاً في العلاقة بين المؤسسات والعمل الحكومي والحزبي. لكل مجال وظيفته ومساحته، وقد تتقاطع الأدوار في خدمة المجتمع، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الحدود غير واضحة، أو عندما يتحول الانتماء إلى معيار للحصول على الفرص بدلاً من الكفاءة.</p>
<p>الحزب نفسه يحتاج إلى مراجعة دائمة. فالحزب الذي يقوم على فكرة وبرنامج وقناعة يمكن أن يتغير عندما يصبح القرب من السلطة أو الحصول على موقع أو منفعة سبباً رئيسياً للانتماء. عندها يتراجع إنتاج الأفكار والكوادر لمصلحة شبكة من المصالح، ويصبح التنظيم أقل قدرة على التجدد.</p>
<p>وهنا لا يعود الخلاف مجرد اختلاف في الرأي. فقد يبدأ الاختلاف فكرة، ثم يتحول إلى اصطفاف، ثم إلى هوية، وفي بعض الحالات إلى قطيعة. وإذا فقد المجتمع قدرته على إدارة اختلافاته، تصبح الشروخ الداخلية فرصة لقوى أخرى تستفيد منها سياسياً أو إعلامياً أو خارجياً.</p>
<p>التاريخ يقدم لنا في المقابل دروساً من شعوب واجهت ظروفاً أصعب بكثير من إمكاناتها المادية. الهند والجزائر وفيتنام، رغم اختلاف سياقاتها، أظهرت أن قوة الشعوب لا تقاس دائماً بحجم السلاح أو الموارد. الهوية، وتماسك المجتمع، والإرادة السياسية، والقدرة على الحفاظ على الحاضنة الشعبية، يمكن أن تغير موازين تبدو في البداية غير متكافئة.</p>
<p>لكن الدرس الأهم ليس في الصراع نفسه، وإنما في قدرة المجتمع على حماية مساحته المشتركة. عندما تتوحد القضايا الأساسية، يمكن أن يبقى الاختلاف في التفاصيل والوسائل. أما عندما يصبح كل اختلاف سبباً للقطيعة، فإن المجتمع يبدأ باستهلاك قوته في داخله.</p>
<p>لهذا فإن وحدة الصف لا تعني إلغاء التنوع، كما أن التعدد لا يعني تفكيك المساحة المشتركة. المطلوب هو القدرة على إدارة الاختلاف، وحماية المصالح الأساسية، وإبقاء المؤسسات أوسع من المنافسة السياسية.</p>
<p>وهنا تظهر أهمية Institutional Autonomy، أو استقلالية المؤسسة، أي أن تعمل المؤسسة وفق قواعد واضحة، وأن تستطيع أداء وظيفتها بعيداً عن التحولات السياسية اليومية. فالاستقرار الحقيقي لا يصنعه الأشخاص وحدهم، وإنما المؤسسات التي تستطيع الاستمرار عندما يتغير الأشخاص.</p>
<p>وهذا يقود إلى مفهوم Adaptive Governance، أو الحوكمة التكيفية: قدرة المؤسسات على قراءة المتغيرات وتطوير أدواتها من دون التخلي عن اتجاهها الأساسي.</p>
<p>التكيف لا يعني التخلي عن المبادئ، كما أن الإصلاح لا يعني هدم ما سبق. أحياناً يكون الإصلاح هو الطريقة الأكثر جدية لحماية الإرث.</p>
<p>فكل تجربة ناضجة تحتاج إلى أن تسأل نفسها من وقت إلى آخر: ماذا فعلنا جيداً؟ أين أخطأنا؟ وما الذي تغير حولنا؟ وهل ما كان مناسباً بالأمس ما زال مناسباً للغد؟</p>
<p>الإجابة عن هذه الأسئلة ليست إنكاراً للماضي، بل احترام له. فالإرث الحقيقي ليس ما نحتفظ به كما وجدناه، وإنما ما نستطيع أن نمنحه حياة جديدة.</p>
<p>ربما تكون هذه هي القاعدة الأهم في بناء المستقبل: أن نحافظ على الجوهر، ونراجع الوسائل، ونتعلم من الأخطاء، ونترك للأجيال المقبلة تجربة أكثر نضجاً مما تسلمناها.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حكومة لمرحلة ملغومة- سبتة : مصطفى منيغ</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/07/%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%aa%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%ba/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/07/%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%aa%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%ba/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 07 Oct 2026 19:26:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107978</guid>

					<description><![CDATA[العالم مِن حَوْلِنا يضحك على بعض السياسيين مِنَّا ، مِن أحزابٍ مُعيَّنةٍ أو المحسوبين بيادق &#8220;قِلَّة&#8221; حاكِمَة لم تَعُد يَهُمُّها أمْرُنا ، فتصرَّفت كصاحبَةِ ضَيْعَةٍ المَفْرُوضُ أن تكونَ أرضنا ، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-MA">العالم مِن حَوْلِنا يضحك على بعض السياسيين مِنَّا ، مِن أحزابٍ مُعيَّنةٍ أو المحسوبين بيادق &#8220;قِلَّة&#8221; حاكِمَة لم تَعُد يَهُمُّها أمْرُنا ، فتصرَّفت كصاحبَةِ ضَيْعَةٍ المَفْرُوضُ أن تكونَ أرضنا ، لو كُنَّا في مستوَى وَعْي يُبْقِينا ، أحراراً في جموع حدودنا ، ونُبقِي تلك &#8220;القِلَّة&#8221; تُحاسِب نفسها قبل أن نُحاسبُها  وتعود للاندماج في دولة الحق والقانون بَعْدَ الإعلان عن توبتها لخالِقِنا ، ودون ذلك مهما عَمَّرَت المُسَاءَلَة الصارِمة ستكون مصيرها في دنيانا قبل آخرَتنا . العالم يضحك وهو العارف عمَّن يقصد مُحَدِّداً مواقفه منها وليس مِنا ، إذ نحن شعب عظيم وتيك مهما تجبَّرَت ستظلّ تحت رحمتِنا ، غداً أو الآتي بعده ستتيقَّن أنها مهما حَصَدَت ستستمر جاهلة أسلوب زرعنا ، حيث السنابل المترعرعة بنضال حرائر نسائنا ، تتحوَّل لقامات الأحرار مِن رجالنا ، غير قابلة للتصدير بواسطة مَن يستغلنا ، مُمَثّلَة دورة صمودنا ، مادامَت تلك &#8220;القِلَّة&#8221; قائمة على امتصاصِ إرادتنا ، مَرَّة بالتَّرهيب وأخرى بانتخابات لا نرى فيها خيرنا ، كالتي أفرزت وجوهاً بعضها مَكرُوهة لديْنا ، ليُكَوِّنُوا حكومة أسْوَأ ممَّا كانت عِندنا ، كَلاَمُها مُرَتَّب على أظهارِ السَّطْحِ لصالحِنا ، بينما الجَوْهَر انبطاح لغيرنا .</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-MA">الاتصالات والمشاورات ما نسمع دون رؤيتنا ، مِن داخل نفس المطبخ وطبق الرؤوس المختارة مُحْضَرَة لتقديمها مُحمَّرَة في زيوت ديمقراطية لا حول لها مثلنا ، أصحابها أضحيات عِيدٍ لا يشبه العادي المألوف بيننا ، بل مستخرج مِن سياسة المالكين مِحراث الحداثةِ الماسح على التوالي أصالتنا ،  وميزانَ الخبر بغير مبتدأ مضمونه لا يشبه ميزان عدالتنا ، ووردة أوراقها شوكا وساقها عصا مشوه شكلها عموماً لا يقترب مِن الراسخ في ذاكرتنا ، بعدما ذبحوا حمامة ليكتبوا بدمها الأزرق الشعار المثير&#8221;مهما حَظِيَ مَن حَظِي بِجَنَاحَيِّ الحُكْمِ البرلمان والحكومة مصيره بين أيادي السائرين بشأننا ، الى التفكير في إشغال تطلعاتنا ، بخيارات مُقَرَّرَة على انفراد دون إشراكِنا ، فلو تنازلوا وتصرَّفوا كما شئنا ، لأضاعوا ما بنوه مِن عقدين وأكثر في غفلةٍ منَّا ، ولَمَا استطاعوا خلق مراحل على نمط هواهم مستفيدين مِن عميق نومنا ، عاملين على ضمان رفاهية مَن يخدمونها كأقليَّة متحكِّمة مطلوقة الأيدي في كل شيء رغم أنفنا .</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-MA">مصطفى منيغ</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span dir="LTR">Mustapha Mounirh</span></b></p>
<p dir="RTL" align="center"><b><span lang="AR-MA">سفير السلام العالمي</span></b></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/07/%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%aa%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%ba/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كوردستان تحتضن الإيزيديين ومسرور بارزاني يفتح طريق الحياة- مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Oct 2026 19:20:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107970</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; ما الذي يعنيه أن يحتفل شعب بعيده بعد أن مرّ بأقسى فصول الموت والتهجير والسبي؟ ربما تكون الإجابة في لالش، حيث تبدأ اليوم، في السادس من تشرين الأول، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ما الذي يعنيه أن يحتفل شعب بعيده بعد أن مرّ بأقسى فصول الموت والتهجير والسبي؟ ربما تكون الإجابة في لالش، حيث تبدأ اليوم، في السادس من تشرين الأول، طقوس عيد جما إيزي، أحد أبرز الأعياد الدينية لدى الإيزيديين، وسط حضور أبناء الديانة الذين يأتون من مناطق مختلفة لأداء طقوسهم وزيارة الأماكن المقدسة واستعادة صلة لا تستطيع الحروب أن تقطعها.</p>
<p>لالش ليست مجرد مكان ديني. هي ذاكرة شعب، ومرآة لتاريخه، ومكان تتقاطع فيه العقيدة مع الأرض والهوية. ولذلك تبدو مشاهد العيد هذا العام أعمق من مجرد احتفال ديني؛ فهي تقول إن شعباً تعرض لمحاولة اقتلاع لم يفقد قدرته على الحياة.</p>
<p>قبل أكثر من اثني عشر عاماً، كان المشهد مختلفاً تماماً.</p>
<p>في صيف 2014، اجتاح تنظيم داعش مناطق واسعة من العراق، ووصل إلى سنجار، فارتُكبت بحق الإيزيديين جرائم قتل جماعي وتهجير وسبي واختطاف، وتحولت النساء والفتيات إلى ضحايا لتجارة البشر والاستعباد الجنسي. كانت واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق والمنطقة في العصر الحديث.</p>
<p><strong>لكن المأساة لم تكن مفاجئة لمن تابع التحذيرات التي سبقت سقوط الموصل. الرئيس مسعود بارزاني كان قد حذر الحكومة العراقية آنذاك من خطر تمدد الإرهاب، ونقل تحذيراته عبر قنوات مختلفة، من بينها عمار الحكيم وروژ نوري شاويس والسفير الأميركي ستيفن بيكروفت، ودعا إلى تحرك مشترك لمواجهة الخطر. لم تجد تلك التحذيرات الاستجابة المطلوبة، وكانت النتيجة أن أصبح الموصل وسهل نينوى وسنجار أمام واحدة من أكثر الكوارث دموية في تاريخ العراق الحديث.</strong></p>
<p>الأرقام وحدها تكشف حجم المأساة. فقد اختطف تنظيم داعش 6417 إيزيدياً، بينهم 2869 امرأة، فيما قُتل نحو خمسة آلاف شخص. وتم إنقاذ 3595 مختطفاً، بينهم 1213 امرأة و1079 فتاة، بينما لا يزال مصير 2526 شخصاً مجهولاً، وفق بيانات حكومة إقليم كوردستان.</p>
<p>وراء كل رقم قصة إنسان.</p>
<p>امرأة عادت من الأسر وهي تحمل في ذاكرتها ما لا تستطيع الكلمات وصفه. طفل فقد والديه. عائلة ما زالت تنتظر خبراً عن أحد أفرادها. وشاب عاش النزوح سنوات قبل أن يعرف إن كان منزله ما زال قائماً أم تحول إلى أثر.</p>
<p>لهذا لم يكن احتضان إقليم كوردستان للنازحين الإيزيديين مجرد موقف إنساني عابر. فتح الإقليم أبوابه أمام مئات الآلاف من النازحين والناجيات والناجين، ووجد الإيزيديون في دهوك وزاخو ومناطق أخرى مساحة للأمان، في الوقت الذي كانت فيه سنجار تعيش تحت آثار الحرب والدمار.</p>
<p>لكن إنقاذ الإنسان من الموت ليس نهاية القصة.</p>
<p>السؤال الأصعب هو: كيف يعود الإنسان إلى الحياة بعد أن ينجو منها؟</p>
<p><strong>خلال السنوات الماضية، اتجهت حكومة إقليم كوردستان إلى برامج دعم للناجين والناجيات، بينها برامج مالية وتعليمية ونفسية. وفي عام 2024 أعلنت حكومة الإقليم أن برنامجاً لدعم الناجين وصل إلى 3575 شخصاً، إلى جانب إجراءات تتعلق بالتعليم والدعم النفسي. كما استفاد أكثر من ألف ناجٍ من خدمات العلاج والدعم النفسي في دهوك، فيما أُرسل أكثر من ألف ناجية إلى ألمانيا لتلقي العلاج النفسي.</strong></p>
<p>هذه الإجراءات مهمة، لكنها لا تعني أن الجرح أُغلق.</p>
<p>فالعودة الحقيقية إلى سنجار تحتاج إلى أكثر من عودة الأجساد إلى البيوت. تحتاج إلى أمن مستقر، وإدارة واضحة، وخدمات، وإعمار، وتعويضات، وحماية للملكية، وضمان ألا يعيش الناس مجدداً تحت تهديد السلاح.</p>
<p>ومن هنا تأتي أهمية اتفاق سنجار الذي وقعته الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان في التاسع من تشرين الأول 2020. الاتفاق كان يفترض أن يكون خطوة نحو تطبيع الأوضاع في سنجار، وتنظيم الملفين الإداري والأمني، وإعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة السكان. ورحبت الأمم المتحدة به في حينه بوصفه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.</p>
<p>لكن الاتفاق لم ينفذ بصورة كاملة، وبقيت عوامل أمنية وسياسية ووجود جماعات مسلحة تعرقل استقرار المنطقة وعودة أهلها. ولهذا جدد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني في عام 2026 دعوته إلى تنفيذ اتفاق سنجار، وإنهاء حالة عدم الاستقرار، وإعادة الأمن والإدارة إلى أبناء المنطقة، بما يسمح بعودة النازحين إلى ديارهم بكرامة.</p>
<p>وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة: الإيزيدي لا يحتاج إلى أن يبقى إلى الأبد في صورة الضحية التي تُستعاد في المناسبات. يحتاج إلى أن يصبح مواطناً يعيش حياة طبيعية، يعمل، ويتعلم، ويبني منزله، ويزرع أرضه، ويحتفل بعيده دون أن يخشى أن يأتي يوم آخر يحمل معه الرعب.</p>
<p>ولعل لالش هي أفضل مكان لرؤية هذا التحول.</p>
<p>فالحفاظ على المقدسات الإيزيدية ليس مسألة دينية تخص الإيزيديين وحدهم، بل جزء من الحفاظ على التنوع التاريخي للعراق وكوردستان. وقد شملت مشاريع حكومة إقليم كوردستان ترميم وتطوير مواقع دينية إيزيدية، بينها مركز لالش الثقافي، ضمن سياسة أوسع للعناية بالمواقع الدينية لمختلف المكونات. كما افتتح رئيس حكومة الإقليم في 2025 طريق شيخان ـ لالش المزدوج بكلفة بلغت نحو 20 مليون دولار، بما يسهل حركة السكان والزائرين والحجاج إلى المنطقة.</p>
<p>الإيزيدي في كوردستان ليس ضيفاً مؤقتاً. هو جزء من نسيج المجتمع، كما أن المسيحي والتركماني والشبكي والصابئي المندائي وغيرهم من أبناء المكونات الدينية والقومية جزء من هذه الصورة المتنوعة.</p>
<p>هذه الحقيقة هي التي تجعل حماية لالش وسنجار قضية تتجاوز حدود طائفة أو منطقة. عندما تختفي جماعة دينية من أرضها، يخسر العالم جزءاً من ذاكرته. وعندما تبقى تلك الجماعة وتستعيد لغتها وطقوسها ومقدساتها وحياتها، فإنها لا تنقذ نفسها فقط، بل تنقذ جزءاً من تاريخ المنطقة.</p>
<p>في عيد جما إيزي، لا ينبغي أن نتذكر الإيزيديين فقط من خلال المقابر والمفقودين والناجيات من السبي. يجب أن نتذكرهم أيضاً من خلال الأطفال الذين يذهبون إلى مدارسهم، والشباب الذين يبحثون عن عمل، والعائلات التي تريد العودة إلى سنجار، والحجاج الذين يصعدون إلى لالش، والقناديل التي ما زالت تُضاء.</p>
<p>تلك هي الصورة التي يجب أن ينتصر لها العراق والمجتمع الدولي: عراق لا يُترك فيه الإيزيدي وحيداً أمام ذاكرة الجريمة، وكوردستان تواصل حماية تنوعها، وسنجار تستعيد أمنها، ولالش تبقى مفتوحة أمام أبنائها.</p>
<p>فالجرائم قد تصنع ذاكرة مؤلمة، لكنها لا يجب أن تصنع مستقبلاً محكوماً بالموت.</p>
<p>الإيزيدي لا يريد أن يبقى إلى الأبد في صورة السبي والنجاة. يريد أن يعيش.</p>
<p>وحين تُضاء القناديل في لالش، وتعود الطقوس إلى مكانها، ويكبر الأطفال بعيداً عن الخيام، وتستعيد سنجار عافيتها، يصبح الاحتفال بالعيد أكثر من مناسبة دينية؛ يصبح إعلاناً هادئاً بأن الحياة، رغم كل ما حدث، لا تزال أقوى من الموت.</p>
<p>حماية الإنسان لا تكتمل بإنقاذه من الموت، بل تبدأ بعدها رحلة أخرى: أن نمنحه أسباب الحياة.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكرد والسياسة &#8230; من المكاسب إلى الحقوق &#8211; محمد ديب أحمد</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Oct 2026 20:10:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107944</guid>

					<description><![CDATA[في السياسة ، هناك فرق كبير بين أن تحصل على موقع ، وأن تحصل على حق . الموقع قد يأتي مع ظرف سياسي ،  أو تفاهم ، وربما من تحالف &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في السياسة ، هناك فرق كبير بين أن تحصل على موقع ، وأن تحصل على حق .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الموقع قد يأتي مع ظرف سياسي ،</div>
<div dir="auto"> أو تفاهم ، وربما من تحالف ، وقد يذهب مع تغيّر الأشخاص والظروف والتحالفات .</div>
<div dir="auto"> أما الحق ، فلا يصبح مستداماً إلا عندما يتحول إلى قانون ، وتحميه مؤسسة ، وتوجد ضمانة تجعل التراجع عنه أكثر صعوبة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا تكمن إحدى أهم المسائل التي تواجه الكرد في سوريا اليوم .</div>
<div dir="auto">فالمشهد السوري تغير بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين .</div>
<div dir="auto"> لم تعد سوريا هي الدولة التي أنكرت ،</div>
<div dir="auto">في مراحل طويلة ، حتى وجود جزء من مواطنيها الكرد وحقوقهم الثقافية واللغوية . وسواء جاء التحول نتيجة مراجعة سياسية أم تحولات فرضتها المرحلة الجديدة ، فالمهم أن الواقع تغير ، وأن مناطق شمال شرقي سوريا لم تعد تعيش الوضع نفسه الذي نشأ خلال سنوات الحرب .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وفي 16 كانون الثاني 2026 ، صدر المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي أكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري ، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية السورية المتعددة ، كما نص على حماية حقهم في تراثهم وتطوير لغتهم الأم .</div>
<div dir="auto">ولابد هنا من التوقف عند الكلمات ؛</div>
<div dir="auto">فالكلمات في السياسة ليست مجرد عبارات ، بل لها مدلولات ومعانٍ ، وقد تتحول إلى قواعد ومؤسسات إذا طُبقت .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ثم جاء التحول الأكبر في الملف العسكري والسياسي ، مع انتقال قوات سوريا الديمقراطية من قوة عسكرية مستقلة إلى مسار الاندماج في مؤسسات الدولة السورية ، وصولاً إلى إعلان السيد مظلوم عبدي في 25 آب 2026 انتهاء مهمة قسد وحلها كقوة عسكرية مستقلة بعد دمج قواتها في ألوية الجيش السوري .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">قد يراه البعض نهاية ، وآخرون بداية جديدة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أما قراءتي للمشهد ، فهي أن السياسة لا تُقرأ من عناوينها فقط ، بل إن النتائج هي بيضة القبان .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فإذا كانت المرحلة السابقة قد أنتجت قوة عسكرية ، وتحالفات دولية ، وإدارة محلية ، وحضوراً سياسياً ، ونفوذاً تفاوضياً ،</div>
<div dir="auto"> فالسؤال هو :</div>
<div dir="auto">ماذا سيبقى من كل ذلك عندما تتغير أدوات المرحلة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل يتحول ما تراكم خلال السنوات الماضية إلى حقوق ومؤسسات وقوانين ؟</div>
<div dir="auto">أم أن بعض المكاسب ستبقى مرتبطة بظروفها ، فتتغير بتغير موازين القوى ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هنا يبدأ الاختبار الحقيقي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالقوة العسكرية تستطيع أن تمنع خصماً من فرض إرادته ، لكنها لا تستطيع وحدها أن تكتب دستوراً دائماً .</div>
<div dir="auto">والإدارة المحلية تستطيع أن تدير المدارس والخدمات والمؤسسات ، لكنها تحتاج إلى اعتراف قانوني واضح بصلاحياتها .</div>
<div dir="auto">أما القانون ، إذا كان واضحاً وملزماً، فيبقى .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">القضية الكردية في سوريا تدخل مرحلة مختلفة عن المرحلة التي سبقتها .</div>
<div dir="auto">ولم يعد السؤال الرئيسي هو :</div>
<div dir="auto">هل يمتلك الكرد قوة عسكرية كافية ؟</div>
<div dir="auto">السؤال الأصعب هو :</div>
<div dir="auto">هل يستطيعون تحويل وزنهم السياسي والاجتماعي والتاريخي ، وما راكموه خلال سنوات الحرب ، إلى صيغة دستورية ومؤسساتية مستدامة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا يجب أن تكون الأولوية للحقوق ،</div>
<div dir="auto">لا للمناصب .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">قد يكون وجود شخصية كردية في موقع حكومي مهماً سياسياً ، لكنه لا يعادل الاعتراف باللغة الكردية في القانون ،</div>
<div dir="auto">ولا يساوي ضمان المشاركة السياسية ،</div>
<div dir="auto">ولا يعوض عن مؤسسات محلية بصلاحيات واضحة ، ولا يغني عن حماية الحقوق السياسية والتعليمية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المناصب أشخاص ، أما الحقوق فهي مؤسسات وقوانين .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالمشاركة في السلطة والحضور داخل مؤسسات الدولة مهمان ، والعمل من داخلها قد يكون أكثر استدامة من البقاء خارجها ، لكن كل ذلك يصبح أقوى عندما يستند إلى قواعد قانونية واضحة ، لا إلى وعود قابلة للتبدل .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن هذا المنطلق ، فإن انتقال الكرد من مرحلة القوة العسكرية إلى مرحلة العمل داخل مؤسسات الدولة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره خسارة أو انتصاراً بحد ذاته .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المعيار أبسط وأصعب في الوقت نفسه :</div>
<div dir="auto">ماذا سيحصل عليه الكرد من حقوق ثابتة بعد انتهاء مرحلة السلاح ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هنا تصبح التفاصيل أهم من الشعارات :</div>
<div dir="auto">كيف ستكون مكانة اللغة الكردية ؟</div>
<div dir="auto">كيف سيُضمن التعليم باللغة الأم ؟</div>
<div dir="auto">كيف ستكون الإدارة المحلية ؟</div>
<div dir="auto">ما حدود صلاحياتها ؟</div>
<div dir="auto"> كيف ستكون المشاركة السياسية ؟</div>
<div dir="auto">وكيف ستُثبت هذه الحقوق في الدستور والقوانين والمؤسسات ، بحيث لا تبقى رهينة لمزاج السلطة أو تبدل الظروف السياسية ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المرسوم الرئاسي رقم 13 يمثل اعترافاً مهماً من حيث المبدأ ، لكنه يفتح باباً لأسئلة أكبر من نص المرسوم نفسه .</div>
<div dir="auto">فالاعتراف بالوجود والهوية خطوة ، لكن السياسة لا تتوقف عند الاعتراف .</div>
<div dir="auto">ماذا بعد الاعتراف ؟</div>
<div dir="auto">كيف يتحول النص إلى ممارسة ؟</div>
<div dir="auto"> وكيف تتحول الممارسة إلى مؤسسة ؟</div>
<div dir="auto"> وكيف تتحول المؤسسة إلى حق لا يستطيع أحد أن يسحبه بميزاجية وسهولة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هذه الأسئلة ليست معادية لوحدة سوريا ، بل يمكن أن تكون جزءاً من بناء هذه الوحدة .</div>
<div dir="auto">وأرى أن الوحدة التي تقوم على الإنكار تحتاج دائماً إلى القوة كي تحافظ على نفسها ، أما الوحدة التي تقوم على الاعتراف والحقوق والقانون ، فتكون المؤسسات هي الفيصل فيها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولا يمكن هنا أن نتجاهل الطرف الآخر من المعادلة :</div>
<div dir="auto">الكرد أنفسهم &#8230; !</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالقضية الكردية أكبر من أي حزب ،</div>
<div dir="auto">وأكبر من أي قائد ،</div>
<div dir="auto"> وأكبر من أي إدارة أو قوة عسكرية . والمرحلة الجديدة تحتاج إلى ترتيب الأولويات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ليس المطلوب أن يتفق الجميع على كل شيء، لكن المطلوب أن يكون هناك اتفاق على الحد الأدنى من الحقوق التي لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للمساومة الداخلية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ربما أو يمكن أن يختلف الكرد على الوسيلة ، وعلى شكل الإدارة ، وعلى التفاصيل السياسية ، وعلى طريقة التفاوض .</div>
<div dir="auto">لكن الحقوق الأساسية يجب ألا تصبح رهينة للحسابات الحزبية الضيقة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولعل أصعب ما في السياسة الكردية اليوم هو الانتقال من ثقافة رد الفعل إلى ثقافة بناء المؤسسات .</div>
<div dir="auto">في مراحل الصراع ، يصبح الدفاع عن الوجود أولوية ، وتصبح القوة ضرورة ، وتدخل التحالفات الخارجية في معادلة البقاء .</div>
<div dir="auto"> لكن عندما تبدأ مرحلة بناء الدولة ، تتغير قواعد اللعبة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هنا تصبح الوثيقة أهم من الخطاب ،</div>
<div dir="auto">والقانون أهم من الوعد ،</div>
<div dir="auto">والمؤسسة أهم من الشخص ،</div>
<div dir="auto">والضمانة أهم من النوايا .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهذا لا يعني تجاهل موازين القوة . فالسياسة لا تقوم على الأمنيات ، لكنها أيضاً لا تقوم إلى الأبد على القوة وحدها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">قد تكون القوة قد فتحت باباً ،</div>
<div dir="auto"> لكن السياسة هي التي تقرر ماذا سنضع خلف ذلك الباب .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لذلك ، ربما لا يكون السؤال الصحيح اليوم :</div>
<div dir="auto"> من ربح ومن خسر ؟</div>
<div dir="auto">ولا من بقي في السلطة ومن خرج منها ؟</div>
<div dir="auto">بل السؤال الأهم :</div>
<div dir="auto">ماذا بقي ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل بقيت المناصب ؟  قد تتغير .</div>
<div dir="auto">هل بقيت التحالفات ؟  قد تتبدل .</div>
<div dir="auto">هل بقي السلاح ؟  قد يُدمج .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لكن إذا بقيت الحقوق في الدستور والقانون والمؤسسات ، فحينها فقط يمكن القول إن شيئاً جوهرياً قد تغير .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالسياسة لا تُقاس فقط بما ينتزعه الأقوياء في لحظة معينة ، بل بما يستطيعون تحويله إلى حق لا يحتاج إلى قوة كل يوم لحمايته .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا تبدأ المرحلة الأصعب .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ليس الحصول على المكاسب &#8230; بل تحويل المكاسب إلى حقوق .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اين السيادة لتحتفوا بها ؟ &#8211; كوهر يوحنان عوديش</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%88%d8%a7-%d8%a8%d9%87%d8%a7-%d8%9f-%d9%83%d9%88%d9%87%d8%b1-%d9%8a%d9%88%d8%ad%d9%86%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%88%d8%a7-%d8%a8%d9%87%d8%a7-%d8%9f-%d9%83%d9%88%d9%87%d8%b1-%d9%8a%d9%88%d8%ad%d9%86%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Oct 2026 19:54:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107932</guid>

					<description><![CDATA[قرر مجلس الوزراء العراقي تعطيل الدوام الرسمي في كافة مؤسسات الدولة ابتداء من يوم الاربعاء ( 30 / 9 / 2026 ) ولغاية يوم السبت ( 3 / 10 / &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ">قرر مجلس الوزراء العراقي تعطيل الدوام الرسمي في كافة مؤسسات الدولة ابتداء من يوم الاربعاء ( 30 / 9 / 2026 ) ولغاية يوم السبت ( 3 / 10 / 2026 ) احتفاءا ب ( ايام السيادة ) لجمهورية العراق!!، بمناسبة مغادرة القوات الاجنبية من العراق بشكل كامل وتسليم كل القواعد والمعسكرات للجانب العراقي.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ">حقا انها فرحة عظيمة ان يرى الشعب العراقي وطنه حرا ذو قرار مستقل وسيادة مطلقة، لكن لا يمكن التغاضي عن المفارقات التي ترافق هذا الحدث العظيم!!، فبينما تغادر العراق قوات التحالف التي شاركت في اسقاط النظام الدموي السابق وتحرير العراقيين من ظلمه وطغيانه، وحاربت تنظيم داعش الارهابي الى جانب القوات العراقية بكل تشكيلاتها ومسمياتها، يقدم العراق بكل امكانياته على طبق من ذهب لدول جاهدت في تدميره واذلال ابنائه.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ">اكثر من عقدان مرت على تغيير النظام والشعب العراقي يسمع الوعود والخطابات الرنانة، فالديمقراطية التي تشدق بها الامريكان كثيرا ورقص على انغامها حكام العراق الجديد لم تكن سوى ابشع وسيلة لتكريس الطائفية وحكم بضعة اشخاص باسم الاكثرية، والتي هي منهم بريئة، والحرية الفردية المثبتة دستوريا والتي يتباهى بها مسؤولينا الكرام تظهر في ابهى صورها عندما يغتال المتظاهرين العزل المطالبين بحقوقهم سلميا على ايدي الميليشيات والعصابات المسلحة الخارجة عن القانون، وخيرات البلد التي حلمنا بتوزيعها العادل على الشعب المظلوم تنهب على المكشوف من قبل النواب والمسؤولين المؤمنين، والسيادة التي نحتفي باستردادها اليوم تنتهك بصورة مستمرة بالمسيرات والصواريخ الباليستية دون رد مناسب او حتى معارضة او احتجاج.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ">السيادة لا تختصر بمغادرة القوات الاجنبية للعراق بل تكتمل بتحريره من جميع القيود التي تربطه بهذا الطرف او ذاك وتجعل منه قرية يحكمها مختار معروف الولاء تختاره هذه الدولة او تلك، بل ان السيادة تكمن في ممارسة الدولة لسطتها الكاملة وتطبيق قانونها وقراراتها على ارضها باستقلالية تامة دون الخضوع لاي ضغوطات او تدخلات او املاءات من اية جهة خارجية، والسيادة العراقية لن تكتمل وتبقى منقوصة ما لم تمارس مؤسسات الدولة كامل اختصاصاتها وصلاحياتها في حفظ المال العام، حصر السلاح واستخدامه، فرض وحماية حقوق المواطنين، صيانة الحريات الشخصية حسب ما ينص عليه الدستور، سيادة القانون وتطبيقه باستقلالية وسواسية بغض النظر عن الانتماءات الدينية والقومية والطائفية، حماية حدود الدولة وشعبها من كل عدوان وتدخل خارجي،  والاهم من هذا كله استقلال القرار السياسي والاقتصادي والامني للدولة بحيث يضمن اقامة العلاقات، بكافة انواعها، مع دول الجوار والعالم على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة دون التدخل في شؤون الاخر، على ان تكون مصلحة الوطن والشعب فوق كل اعتبار.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ">همسة :- السيادة لا تثبت بالخطابات والشعارات، رغم ان قوات التحالف لم تكن محتلة للعراق بل دخلت العراق بطلب واتفاق مع الحكومة العراقية لمحاربة تنظيم داعش، بل ترسخ بخدمة الوطن وحفظ هيبته.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ">كوهر يوحنان عوديش</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><a href="mailto:gawher75@yahoo.com" target="_blank" rel="nofollow noopener"><span dir="LTR">gawher75@yahoo.com</span></a></b></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%88%d8%a7-%d8%a8%d9%87%d8%a7-%d8%9f-%d9%83%d9%88%d9%87%d8%b1-%d9%8a%d9%88%d8%ad%d9%86%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية: هل يبدأ الاستقرار من هنا؟- جورج منصور</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 20:07:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107918</guid>

					<description><![CDATA[&#160; بعد أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً على التحول السياسي الذي شهده العراق عام 2003، يجد العراقيون أنفسهم أمام لحظة تحمل قدراً كبيراً من الرمزية السياسية والتاريخية. فمع اكتمال انسحاب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>بعد أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً على التحول السياسي الذي شهده العراق عام 2003، يجد العراقيون أنفسهم أمام لحظة تحمل قدراً كبيراً من الرمزية السياسية والتاريخية. فمع اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وانتهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق، أعلنت الدولة العراقية يوم السيادة الوطنية، في إشارة إلى انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة تتحمل فيها مؤسساتها الأمنية والسياسية المسؤولية الكاملة عن حماية الدولة وإدارة شؤونها.</p>
<p>ولا شك أن هذه اللحظة تمثل تحولاً مهماً في مسار العراق الحديث. فالبلاد التي كانت في مراحل سابقة تعتمد على وجود عسكري دولي واسع في مواجهة تنظيم داعش، أصبحت اليوم أمام واقع أمني مختلف، تتحمل فيه القوات العراقية المسؤولية الأساسية عن حماية البلاد، فيما تستمر أشكال من التعاون الأمني والعسكري الثنائي مع الولايات المتحدة وفق احتياجات الطرفين.</p>
<p>لكن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف، على أهميته، يفتح سؤالاً أوسع من مسألة الوجود الأجنبي: هل تكفي استعادة السيادة الأمنية لإنتاج الاستقرار السياسي؟</p>
<p>هنا تكمن المفارقة العراقية.</p>
<p>فقد استطاع العراق خلال السنوات الماضية أن يقطع شوطاً مهماً في استعادة قدرته على إدارة ملفه الأمني، وأن يتجاوز واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، عندما سيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه. كما نجحت القوات العراقية، بدعم التحالف الدولي، في استعادة المدن والمناطق التي سيطر عليها التنظيم، ثم تطورت قدرات المؤسسات الأمنية تدريجياً حتى أصبحت الدولة أكثر قدرة على تحمل مسؤولياتها الأمنية.</p>
<p>غير أن بناء الدولة لا ينتهي بانتهاء الحرب، كما أن السيادة لا تختزل في خروج القوات الأجنبية من البلاد.</p>
<p>فالسيادة، في معناها الأعمق، تعني أن تكون الدولة صاحبة القرار في أمنها واقتصادها وعلاقاتها الخارجية، وأن تكون مؤسساتها قادرة على تطبيق القانون على الجميع، وأن يكون السلاح والقرار الأمني خاضعين لسلطة الدولة، وأن يشعر المواطن بأن مؤسسات بلاده موجودة لخدمته وحمايته، لا لتقاسم النفوذ فيما بينها.</p>
<p>ومن هنا، فإن إعلان يوم السيادة يمكن أن يمثل نهاية مرحلة، لكنه في الوقت نفسه يضع العراق أمام اختبار أكثر صعوبة: ماذا سيفعل بهذه السيادة؟</p>
<p>لقد كان الوجود العسكري للتحالف واحداً من عناوين المشهد العراقي منذ عام 2014، حين عاد التحالف إلى العراق في إطار الحرب على تنظيم داعش. ومع انتهاء هذه المهمة، تنتقل المسؤولية بصورة أكبر إلى الداخل العراقي. وهذا يعني أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بقدرة القوات الأمنية على مواجهة الخطر الإرهابي، وإنما بقدرة الدولة على منع عودة الفوضى، وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الرسمية، وإدارة التوازنات الداخلية والخارجية من موقع الدولة لا من موقع الأطراف المتنافسة داخلها.</p>
<p>وهنا تعود مشكلة الاستقرار السياسي إلى الواجهة.</p>
<p>فالعراق يمتلك دستوراً ومؤسسات منتخبة وبرلماناً وحكومة وقضاءً وأجهزة أمنية، كما شهد خلال العقدين الماضيين انتخابات وتداولاً للسلطة وتغيراً في الحكومات. ومع ذلك، فإن وجود المؤسسات لا يعني بالضرورة أنها وصلت إلى درجة النضج التي تمكنها من إنتاج استقرار مستدام.</p>
<p>المشكلة ليست في غياب الدولة، وإنما في ضعف قدرتها أحياناً على فرض قواعدها بصورة متساوية ومستقرة.</p>
<p>ومن أبرز مظاهر هذه المشكلة النظام السياسي الذي نشأ بعد عام 2003، والذي اعتمد بصورة واسعة على التوافق بين القوى والمكونات المختلفة. وقد كان لهذا التوافق مبرراته في مجتمع شديد التنوع، إذ وفر آلية لمشاركة المكونات السياسية والقومية والمذهبية المختلفة في إدارة الدولة، وساعد في تجنب عودة نموذج احتكار السلطة الذي عرفه العراق في مراحل سابقة.</p>
<p>لكن التوافق، عندما يتحول من وسيلة لحماية التعدد إلى قاعدة دائمة لتوزيع المناصب والنفوذ، يمكن أن يتحول إلى مصدر لتعطيل الدولة.</p>
<p>وهنا نشأت واحدة من أعقد مفارقات التجربة العراقية: كلما اتسعت دائرة المشاركة السياسية، لم تنجح الدولة بالضرورة في زيادة قدرتها على اتخاذ القرار.</p>
<p>فبدلاً من أن تكون الأحزاب والقوى السياسية أدوات للتنافس حول البرامج والسياسات العامة، تحولت المنافسة في أحيان كثيرة إلى صراع حول المواقع والموارد والنفوذ. وأصبح تشكيل الحكومات عملية شديدة التعقيد، تتطلب تسويات واسعة بين القوى السياسية، بينما تتراجع أحياناً البرامج الحكومية الواضحة خلف هذه التسويات.</p>
<p>ولهذا فإن المشكلة العراقية لم تعد تتعلق فقط بكيفية الوصول إلى السلطة، وإنما بكيفية استخدام السلطة بعد الوصول إليها.</p>
<p>وهذا يقود إلى ملف آخر لا يقل أهمية، هو الفساد.</p>
<p>فالفساد في العراق ليس مجرد مشكلة مالية أو إدارية، وإنما يمثل أحد العوامل التي تؤثر بصورة مباشرة في علاقة المواطن بالدولة. فكل مشروع متعثر، وكل خدمة لا تصل إلى مستحقيها، وكل وظيفة تُمنح بعيداً عن الكفاءة، وكل ملف فساد لا يجد طريقه إلى المحاسبة، يساهم في إضعاف الثقة بالمؤسسات العامة.</p>
<p>وقد شهد العراق خلال السنوات الأخيرة تحركاً أكبر في ملف مكافحة الفساد، وصدرت أحكام وفتحت تحقيقات وطُرحت برامج للإصلاح، لكن المشكلة لا يمكن أن تعالج بحملات متفرقة مهما كانت أهميتها. المطلوب هو بناء منظومة مؤسساتية تجعل الرقابة والمساءلة جزءاً طبيعياً من عمل الدولة، وليس نتيجة لضغط سياسي أو ظرف استثنائي.</p>
<p>فالدولة لا تستعيد هيبتها من خلال العقوبة وحدها، وإنما من خلال قدرتها على منع التجاوز قبل وقوعه.</p>
<p>وإذا كان الفساد يضعف الدولة من الداخل، فإن الاقتصاد الريعي يجعلها أكثر تعرضاً للتقلبات الخارجية.</p>
<p>يمتلك العراق ثروة نفطية هائلة، وهي ميزة اقتصادية مهمة، لكن الاعتماد الكبير على النفط جعل الموازنة العامة شديدة الارتباط بأسعار الطاقة العالمية. كما أدى توسع القطاع الحكومي إلى جعل الدولة مصدراً رئيسياً للعمل والدخل، في وقت ما يزال فيه القطاع الخاص عاجزاً عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب الداخلين إلى سوق العمل.</p>
<p>وهنا تتقاطع المشكلة الاقتصادية مع المشكلة السياسية.</p>
<p>فالشاب الذي لا يجد وظيفة، والأسرة التي تواجه صعوبة في الحصول على السكن، والمواطن الذي يعاني من ضعف الخدمات، لا ينظر إلى الدولة من خلال أرقام الناتج المحلي أو حجم الاحتياطي النفطي، وإنما من خلال ما يلمسه في حياته اليومية.</p>
<p>ولهذا فإن الكهرباء والماء والتعليم والصحة والنقل والبنية التحتية ليست ملفات خدمية منفصلة عن الاستقرار السياسي. إنها جزء من شرعية الدولة نفسها.</p>
<p>فكلما تحسنت الخدمات، شعر المواطن بأن الدولة موجودة في حياته بصورة إيجابية. وكلما تراجعت، اتسعت المسافة بين المواطن والمؤسسات.</p>
<p>وتزداد أهمية هذا الأمر في بلد شاب مثل العراق، حيث تمثل الأجيال الجديدة نسبة كبيرة من السكان. هؤلاء لا يحملون بالضرورة ذاكرة الأجيال التي عاشت الحروب والحصار والتحولات الكبرى، وإنما ينظرون إلى الدولة من خلال قدرتها على توفير المستقبل.</p>
<p>إنهم يريدون التعليم، والعمل، والسكن، والقدرة على تأسيس حياة مستقلة، والمشاركة في الحياة العامة، والشعور بأن الفرص لا تحددها العلاقات السياسية أو الحزبية.</p>
<p>ولهذا فإن أزمة الثقة بين المواطن والدولة قد تكون أكثر خطورة على الاستقرار من أي خلاف سياسي عابر.</p>
<p>أما في المجال الأمني، فإن انتهاء مهمة التحالف يضع العراق أمام مرحلة مختلفة. لقد تغيرت طبيعة التهديد منذ هزيمة داعش عسكرياً، لكن الخطر الإرهابي لم يختف بصورة نهائية. كما أن المنطقة المحيطة بالعراق لا تزال تعيش أزمات وصراعات يمكن أن تنعكس على أمنه الداخلي.</p>
<p>وفي الوقت نفسه، تبقى قضية السلاح خارج إطار الدولة من أكثر الملفات حساسية. فالدولة الحديثة لا يمكن أن تمتلك قراراً أمنياً موحداً في ظل تعدد مراكز القوة المسلحة. ولذلك فإن تعزيز سيادة الدولة لا يرتبط فقط بخروج القوات الأجنبية، وإنما أيضاً بقدرة المؤسسات العراقية على توحيد القرار الأمني، وفق الدستور والقانون.</p>
<p>وهنا تبرز المفارقة مرة أخرى: قد تكون الدولة قد استعادت سيادتها في مواجهة الوجود العسكري الأجنبي، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى ترسيخ سيادتها داخل حدودها ومؤسساتها.</p>
<p>إنها معركة مختلفة، لكنها ربما تكون أكثر أهمية على المدى الطويل.</p>
<p>ولا يمكن فصل ذلك عن طبيعة علاقات العراق الخارجية.</p>
<p>فالعراق يقع في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، ويتأثر بصورة مباشرة بالتنافس بين القوى الإقليمية والدولية. وقد دفع موقعه الجغرافي والسياسي خلال السنوات الماضية إلى أن يكون أحياناً ساحة للتنافس الأميركي ـ الإيراني، كما تأثر بالأزمات المحيطة به.</p>
<p>ومع انتهاء مهمة التحالف الدولي، تزداد الحاجة إلى سياسة خارجية عراقية متوازنة تقوم على مبدأ أساسي: أن تكون العلاقات الدولية أداة لخدمة المصالح العراقية، لا أن يتحول العراق إلى ساحة للصراع بين الآخرين.</p>
<p>وهذا لا يعني الانعزال عن العالم، بل على العكس؛ فالعراق يحتاج إلى علاقات اقتصادية وأمنية وسياسية واسعة مع الولايات المتحدة والدول العربية ودول الجوار وأوروبا والمجتمع الدولي. لكن نجاح هذه العلاقات يتوقف على قدرة بغداد على صياغتها وفق أولوياتها الوطنية.</p>
<p>ومن الملفات التي ستظل مؤثرة في الاستقرار السياسي أيضاً العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.</p>
<p>لقد وضع الدستور إطاراً لهذه العلاقة، لكن الخلافات المتعلقة بالنفط والموارد المالية والصلاحيات الإدارية والأمنية ظلت تتكرر بأشكال مختلفة. ولا يبدو أن استمرار هذه الخلافات يخدم أياً من الطرفين، لأن الاستقرار العراقي يحتاج إلى علاقة اتحادية أكثر وضوحاً واستقراراً، تقوم على الدستور والحوار والمؤسسات.</p>
<p>فالاختلاف السياسي طبيعي في أي دولة اتحادية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الاختلافات إلى أزمات دائمة تعطل مؤسسات الدولة أو تستنزف مواردها.</p>
<p>وإذا كان العراق قد دخل الآن مرحلة جديدة عنوانها السيادة، فإن المطلوب أن تشمل هذه السيادة مختلف مؤسسات الدولة، لا المؤسسة الأمنية وحدها.</p>
<p>فالسيادة الاقتصادية تعني امتلاك القدرة على إدارة الموارد وتنويع الاقتصاد. والسيادة السياسية تعني أن تكون المؤسسات الدستورية هي المرجعية في صناعة القرار. والسيادة القانونية تعني تطبيق القانون على الجميع. والسيادة الأمنية تعني توحيد القرار العسكري والأمني. أما السيادة الاجتماعية، في معناها الأوسع، فتعني أن يشعر المواطن بأن الدولة تمثله وتحمي حقوقه وتمنحه فرصة عادلة في بناء مستقبله.</p>
<p>من هنا، فإن يوم السيادة الوطنية ينبغي ألا يُفهم باعتباره مجرد مناسبة للاحتفال بانتهاء وجود عسكري أجنبي، بل باعتباره بداية مسؤولية عراقية كاملة.</p>
<p>فالمرحلة السابقة كانت تتطلب تحرير الأرض من تنظيم داعش، أما المرحلة الجديدة فتتطلب تحرير مؤسسات الدولة من نقاط الضعف التي تراكمت فيها طوال سنوات.</p>
<p>وهذا هو التحدي الأصعب.</p>
<p>إن بناء الدولة لا يتم بقرار واحد، ولا بانسحاب قوات أجنبية، ولا بتشكيل حكومة جديدة. إنه عملية طويلة تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين السياسي والمؤسسة، وبين المواطن والدولة، وبين السلطة والقانون.</p>
<p>العراق لا يحتاج اليوم إلى نظام سياسي جديد بقدر ما يحتاج إلى جعل النظام القائم أكثر قدرة على العمل. يحتاج إلى مؤسسات أقوى، وإدارة أكثر كفاءة، وقضاء مستقل وفاعل، وأجهزة رقابية قادرة على المحاسبة، واقتصاد أكثر تنوعاً، وخدمات أفضل، وسياسة خارجية أكثر توازناً، وقرار أمني موحد.</p>
<p>كما يحتاج إلى تجاوز فكرة أن الاستقرار يعني غياب الاحتجاج أو المعارضة أو الخلاف السياسي. فالاستقرار الحقيقي لا يعني غياب الاختلاف، وإنما قدرة المؤسسات على إدارة الاختلاف دون أن يتحول إلى أزمة دولة.</p>
<p>ومن هذه الزاوية، فإن الديمقراطية والاستقرار ليسا خصمين. بل إن الدولة المستقرة هي التي تستطيع أن تستوعب التعدد السياسي والاجتماعي داخل مؤسساتها، وأن تجعل الانتخابات وسيلة لتغيير السياسات والحكومات، لا مناسبة لإعادة إنتاج الأزمات نفسها.</p>
<p>لقد مر العراق منذ عام 2003 بمراحل كان يمكن لكل واحدة منها أن تدفعه نحو التفكك أو الانهيار. لكنه تجاوزها، واستعاد مؤسسات الدولة، وهزم تنظيم داعش، وأعاد بناء جزء كبير من قدراته الأمنية، واستمر في العملية السياسية رغم عيوبها وأزماتها.</p>
<p>وهذه ليست إنجازات يمكن تجاهلها.</p>
<p>لكن تجاوز الأزمات ليس هو نفسه بناء الاستقرار.</p>
<p>فالدولة قد تنجو من الحرب، ثم تبدأ معركة أصعب لبناء السلام. وقد تستعيد المدن، ثم تجد نفسها مطالبة بإعادة بناء المؤسسات. وقد تنهي وجود القوات الأجنبية، ثم تواجه سؤالاً أكثر عمقاً حول كيفية استخدام السيادة التي أصبحت مسؤوليتها.</p>
<p>ولهذا فإن اللحظة الحالية تبدو مختلفة عن كثير من اللحظات السابقة.</p>
<p>فالعراق لا يقف اليوم أمام سؤال الخروج من أزمة أمنية فحسب، وإنما أمام فرصة لإعادة تعريف الدولة نفسها.</p>
<p>هل تكون الدولة مجرد إطار تتنافس داخله الأحزاب والقوى والمكونات؟ أم تصبح مؤسسة وطنية تتجاوز هذه الانتماءات، وتوفر قواعد واضحة للجميع؟</p>
<p>هل تكون السيادة مجرد عنوان للاحتفال؟ أم تتحول إلى ممارسة يومية في الأمن والاقتصاد والقانون والسياسة الخارجية؟</p>
<p>وهل يستطيع العراق الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات؟</p>
<p>هذه الأسئلة ستحدد إلى حد بعيد شكل المرحلة المقبلة.</p>
<p>إن انتهاء مهمة التحالف الدولي يمثل، بلا شك، محطة مهمة في تاريخ العراق الحديث. لكنه لا ينبغي أن يُحمّل أكثر مما يحتمل. فهو لا يعني أن جميع مشكلات العراق قد انتهت، ولا أن الاستقرار السياسي أصبح أمراً تلقائياً.</p>
<p>بل يمكن النظر إليه باعتباره بداية اختبار جديد.</p>
<p>اختبار قدرة العراق على أن يدير أمنه بنفسه، وأن يحافظ على علاقاته الدولية دون أن يفقد قراره، وأن يوحد مؤسساته، وأن يعزز سيادة القانون، وأن يحول ثروته النفطية إلى تنمية، وأن يوفر لشبابه مستقبلاً أكثر وضوحاً، وأن يبني علاقة جديدة بين المواطن والدولة.</p>
<p>وعندها فقط يمكن أن تنتقل السيادة من كونها مناسبة وطنية إلى واقع سياسي واجتماعي.</p>
<p>فالعراق اليوم لا يفتقد الموارد، ولا الموقع، ولا الطاقات البشرية، ولا التجربة التاريخية. ما ينقصه بصورة أساسية هو تحويل هذه الإمكانات إلى مؤسسات فعالة وقواعد مستقرة وإرادة سياسية قادرة على تجاوز منطق المحاصصة وإدارة النفوذ.</p>
<p>ولذلك، فإن السؤال الحقيقي بعد انسحاب التحالف ليس: هل استعاد العراق سيادته؟</p>
<p>فالإجابة الرسمية أصبحت واضحة.</p>
<p>السؤال الأهم هو: هل يستطيع العراق أن يبني دولة تجعل من هذه السيادة أساساً للاستقرار؟</p>
<p>ذلك هو التحدي الذي يبدأ الآن.</p>
<p>وإذا نجح العراق في الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق بناء المؤسسات، فقد يكون يوم السيادة الوطنية أكثر من مناسبة رمزية؛ قد يصبح نقطة فاصلة بين عراق عاش طويلاً تحت وطأة الحروب والتدخلات والأزمات، وعراق يبدأ أخيراً في كتابة مستقبله بقراره ومؤسساته ومصالحه الوطنية.</p>
<p>أما إذا بقيت الانقسامات السياسية، وتعدد مراكز النفوذ، وضعف الخدمات، والفساد، والاعتماد الاقتصادي على النفط، والتجاذبات الإقليمية أقوى من مؤسسات الدولة، فإن الاستقرار سيظل، رغم كل التحولات، هدفاً مؤجلاً.</p>
<p>وهنا تكمن مسؤولية المرحلة الجديدة: أن يتحول انتهاء مهمة حماية الآخرين إلى بداية مرحلة يتولى فيها العراق، بمؤسساته وقانونه وإرادته الوطنية، مهمة بناء نفسه.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لدواء في العراق.. من يحمي الإنسان من الاستغلال؟- بقلم: صبيح الكعبي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 20:01:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107915</guid>

					<description><![CDATA[قال تعالى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾. حين يصبح الدواء، الذي يفترض أن يكون باباً للشفاء، عبئاً يثقل كاهل المريض وعائلته، فإن القضية تتجاوز التجارة إلى قضية إنسانية تمس &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p align="center">
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">قال تعالى</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">حين يصبح الدواء، الذي يفترض أن يكون باباً للشفاء، عبئاً يثقل كاهل المريض وعائلته، فإن القضية تتجاوز التجارة إلى قضية إنسانية تمس صحة المواطن وكرامته. فالمريض لا يملك ترف الانتظار، ولا يستطيع المساومة على علاجه، ولذلك فإن أي خلل في استيراد الدواء أو تسعيره أو توزيعه يدفع ثمنه الإنسان أولاً</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">العراق يعتمد بدرجة كبيرة على الدواء المستورد، وتكشف بيانات التجارة حجم هذا السوق وتنوع مصادره، لكن السؤال الأهم يبقى</span></b><b>: </b><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">من يستورد؟ ومن يحدد السعر؟ وكم تبلغ الكلفة الحقيقية قبل أن تصل علبة الدواء إلى يد المريض؟</span></b><b></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وليس الأمر مجرد سؤال نظري؛ فقد وثقت <i>واشنطن بوست</i> معاناة مرضى في البصرة من ارتفاع كلفة العلاج ومشكلات في توفيره، فيما تناولت <i>الغارديان</i> صعوبة حصول مرضى في الموصل على أدوية بأسعار مناسبة. كما كشفت تقارير عراقية عن ضبط أدوية منتهية الصلاحية ومخالفات في بعض المنافذ والأسواق</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وإذا كانت هذه الوقائع تكشف جانباً من المعاناة، فإن الخطورة تمتد إلى السلسلة كلها؛ من الشركة والمصدر، إلى الميناء والمخزن والصيدلية. وحين تتسرب إلى هذه السلسلة حلقات من التلاعب أو التهريب أو الاستغلال، يصبح المواطن الحلقة الأضعف، وقد يتحول مرضه إلى فرصة للربح غير المشروع</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن هذه النقطة، نضع أمام صاحب القرار ما يلي، حمايةً للإنسان العراقي وضماناً لدواء آمن وسعر عادل :_</span></b><b>:</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">01نشر أسماء الشركات المستوردة ووكلائها، والمستحضرات ومصادرها وأسعارها المسجلة، بصورة واضحة ومتاحة للمواطن .</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">02ضبط تسعير الدواء، وربطه بالكلفة الحقيقية وهوامش الربح، ومنع المبالغة التي تستغل حاجة المريض .</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">03تتبع الدواء إلكترونياً، من بلد المنشأ إلى الصيدلية، لضمان سلامته ومنع التزوير وانتهاء الصلاحية.</span></b><b></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">04إعادة تأهيل وتحديث معمل أدوية سامراء، ورفع قدرته الإنتاجية، وفتح المجال لشراكات عالمية مع الشركات المتخصصة لنقل التكنولوجيا والخبرة، بما يعزز الصناعة الدوائية الوطنية ويقلل الاعتماد على الاستيراد .</span></b><b></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">05منع الاحتكار وتضارب المصالح، وفتح المنافسة أمام الشركات المستوفية للشروط، بما يحقق وفرة أفضل وأسعاراً أكثر عدالة.</span></b><b></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">06تشديد الرقابة والمحاسبة، على من يثبت تورطه في التهريب أو الغش أو التلاعب بالأسعار، لأن الدواء ليس سلعة عادية، والخطأ فيه قد تكون كلفته حياة إنسان .</span></b><b></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">07تمكين المواطن من التحقق، من سعر الدواء ومصدره، والإبلاغ عن أي مخالفة عبر منصات رسمية سهلة وفعالة .</span></b><b></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">إن حماية الإنسان العراقي لا تبدأ من الصيدلية، بل من أول موافقة تسمح بدخول</span></b><b> </b><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">الدواء الى البلاد فالدواء ليس سلعة عادية، والربح لا ينبغي أن يعلو على حياة الإنسان، كما أن الصناعة الوطنية ليست ترفاً اقتصادياً، بل جزء من الأمن الصحي والسيادي للعراق</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">بالعدلِ تُبنى في البلادِ حضارةٌ</span></b><b><br />
</b><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وبغيرِهِ تتصدّعُ الأركانُ</span></b><b></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وإذا تولّى الأمرَ غيرُ أمينِهِ</span></b><b><br />
</b><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">فإلى الخرابِ تسيرُ كلُّ شؤونِ</span></b></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حدود مرونة السفينة &#8211; مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%88%d9%82%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%88%d9%82%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Oct 2026 19:12:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107881</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; &#160; يسهل أن يثقب مسمار صغير سفينة من مطاط وسط بحر متصادم الأمواج. لكن السؤال الأهم ليس كيف دخل المسمار، بل لماذا بقيت السفينة قادرة على الإبحار بعده؟ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يسهل أن يثقب مسمار صغير سفينة من مطاط وسط بحر متصادم الأمواج. لكن السؤال الأهم ليس كيف دخل المسمار، بل لماذا بقيت السفينة قادرة على الإبحار بعده؟ السفينة المطاطية لا تنكسر بسهولة. تنحني أمام الموجة، تتمدد تحت الضغط، تغير شكلها مع العاصفة، ثم تحاول استعادة توازنها عندما يهدأ البحر. في السياسة، قد تبدو هذه القدرة ميزة. لكن المرونة التي تمنع الانهيار يمكن أن تتحول، إذا طال استخدامها، إلى وسيلة لتأجيل الإصلاح.</p>
<p>الدولة التي تستطيع امتصاص الصدمات والتكيف معها تمتلك جانباً من مرونة الدولة (State Resilience). لكن المرونة الحقيقية لا تعني مجرد النجاة من الأزمة، بل القدرة على التعلم منها، وإصلاح الخلل، والحفاظ على الأداء والشرعية والمساءلة وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: متى تكون المرونة قوة، ومتى تصبح طريقة لتأجيل المشكلة؟</p>
<p>السفينة الصلبة تعطي إشارات واضحة عندما تتعرض للضرر، أما المطاط فيمتص الصدمة وقد يجعل الخلل أقل وضوحاً. وفي الحكم يمكن أن يحدث الأمر نفسه. قد تمر أزمة سياسية من دون سقوط حكومة، وينتهي احتجاج من دون تغيير جوهري، وتتم تسوية خلاف دستوري أو أمني، فتبدو الدولة مستقرة.</p>
<p>لكن الاستقرار ليس دائماً دليلاً على سلامة البناء.</p>
<p>قد يكون هناك استقرار هش (Fragile Stability)؛ نظام ينجو من الأزمات، لكنه يعتمد على التسويات المؤقتة أكثر مما يعتمد على مؤسسات قادرة على منع تكرارها.</p>
<p><strong>وهنا يظهر الفرق بين دولة تعبر الأزمة ودولة تتعلم منها.</strong></p>
<p>الأولى تنجو من الموجة، والثانية تجعل نفسها أكثر استعداداً للموجة التالية. وهذا هو الفارق بين إدارة الأزمة (Crisis Management) والقدرة المؤسسية (Institutional Capacity). إدارة الأزمة تمنع الانهيار في اللحظة الراهنة، أما القدرة المؤسسية فتجعل الدولة أكثر استعداداً للمستقبل.</p>
<p>إذن الخطر يبدأ عندما تتحول إدارة الأزمة إلى بديل عن الإصلاح. عندها يصبح التأجيل سياسة، والتسوية المؤقتة قاعدة، والاستثناء ممارسة دائمة.</p>
<p>وهنا قد  يبدأ الأمر بقرار مؤجل، ثم بقانون لا يطبق، ثم بمؤسسة تفقد جزءاً من هيبتها، ثم بتراجع الثقة. تتراكم التفاصيل الصغيرة حتى تظهر أزمة كبيرة. وهذا هو تراكم المخاطر (Risk Accumulation).</p>
<p>فالأزمات الكبرى لا تبدأ دائماً بأحداث كبيرة. أحياناً تبدأ بثقب صغير لم يجد طريقه إلى الإصلاح.</p>
<p>المسمار ليس المشكلة كلها؛ إنه النقطة التي كشفت ضعف المادة.</p>
<p>ومن هنا تأتي الأسئلة الأصعب: هل تستطيع المؤسسات اكتشاف الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة؟ هل توجد سيادة للقانون (Rule of Law)؟ هل توجد مساءلة (Accountability) حقيقية؟ وهل توجد فجوة بين القانون والتطبيق (Implementation Gap)؟</p>
<p>الدولة الحديثة لا تقاس بعدد مؤسساتها فقط، وإنما بقدرتها على جعل تلك المؤسسات تعمل ضمن منظومة واحدة. قد توجد البرلمانات والمحاكم والوزارات والأجهزة الأمنية، لكن وجودها لا يعني بالضرورة وجود توازن مؤسسي (Institutional Balance).</p>
<p>وهنا نصل إلى الدفة.</p>
<p>في السفينة، لا تكفي قوة المحرك إذا كان أكثر من شخص يمسك بالمقود في الوقت نفسه. وفي الدولة، لا تكفي مؤسسات القوة إذا لم يكن واضحاً من يملك القرار النهائي.</p>
<p>السؤال عن السلاح قد يكون سؤالاً عن اليد، لكن السؤال الأعمق هو: من يمسك بالدفة عندما تتعدد الأيدي؟</p>
<p>ترتبط سيادة الدولة في الفكر السياسي بمفهوم احتكار الاستخدام المشروع للقوة (Monopoly on the Legitimate Use of Force) المرتبط تقليدياً بأعمال ماكس فيبر. والمسألة ليست السلاح وحده، بل من يملك قرار استخدامه، ومن يتحمل المسؤولية عندما يستخدم.</p>
<p>فتعدد مراكز القوة قد يتحول، في لحظة الأزمة، إلى تعدد مراكز القرار (Multiple Decision-Making Centers). وفي الأوقات الطبيعية قد يمكن احتواء ذلك، لكن عندما تحتاج الدولة إلى قرار واحد وسريع، يصبح تعدد القرار مشكلة بحد ذاته.</p>
<p>هنا تدخل الدولة في اختبار الضغط (Stress Test).</p>
<p>ماذا يحدث عندما تتزامن أزمة سياسية مع أزمة اقتصادية؟ عندما يأتي ضغط اجتماعي مع تهديد أمني؟ عندما تدخل قوة إقليمية على خط أزمة داخلية؟ وماذا يحدث عندما تختلف مراكز القرار في اللحظة التي تحتاج فيها الدولة إلى اتجاه واحد؟</p>
<p>هذه هي اللحظة التي تقترب فيها السفينة من نقطة التحول (Tipping Point)؛ النقطة التي لا تعود فيها المرونة وحدها كافية.</p>
<p>المشكلة أن المرونة قد تنجح أكثر من مرة، فيعتاد النظام على النجاة. وكل أزمة تمر من دون انهيار قد تغذي الاعتقاد بأن الأزمة التالية ستمر بالطريقة نفسها. وهنا يظهر الاعتماد على المسار (Path Dependence)؛ فالقرارات التي لم تعالج في وقتها قد تضيق الخيارات المتاحة لاحقاً، حتى يصبح الماضي جزءاً من الأزمة الجديدة.</p>
<p>السفينة المطاطية لا تحتاج إلى أن تتحول إلى سفينة حديدية حتى تصبح أكثر أمناً. تحتاج إلى أجهزة إنذار، ودفة واضحة، وقواعد تحدد المسؤولية، ومؤسسات تستطيع إصلاح الثقب قبل أن يتحول إلى تسرب.</p>
<p>وهذه هي الحوكمة (Governance) في معناها الحقيقي: ليس فقط من يحكم، بل كيف يصنع القرار، وكيف ينفذ، ومن يراجعه، ومن يتحمل مسؤوليته.</p>
<p>فالمرحلة القادمة قد لا تختبر الدولة بأزمة تعرف أنها قادمة، بل بأزمة لا تعرف شكلها. أزمة اقتصادية قد تصبح اجتماعية، وأزمة سياسية قد تصبح أمنية، وأزمة أمنية قد تتحول إلى أزمة شرعية، وأزمة شرعية قد تعيد تشكيل النظام السياسي نفسه.</p>
<p>لذلك أصبحت قدرة امتصاص الصدمات (Shock Absorption Capacity) جزءاً من قوة الدولة الحديثة. لكن امتصاص الصدمات لا يعني السماح بتراكمها.</p>
<p>فالسفينة التي تنجو من العاصفة ليست بالضرورة سفينة سليمة. قد تكون فقط سفينة تعلمت كيف تؤجل الغرق.</p>
<p>وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة: ماذا يحدث عندما تأتي الموجة التالية بعدما استهلكت السفينة معظم قدرتها على التمدد؟</p>
<p>كم مرة تستطيع أن تنحني قبل أن تفقد شكلها؟ كم ثقبا تستطيع أن تحمل قبل أن يتحول المسمار الصغير إلى تسرب كبير؟ ومن يمسك بالدفة إذا تعددت الأيدي؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا لم يعد واضحاً من اتخذ القرار؟</p>
<p>ربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل ستنجو السفينة؟</p>
<p>السؤال الأهم: هل ستبقى قادرة على الإبحار؟</p>
<p>فالنجاة من الأزمة ليست دليلاً كافياً على سلامة الدولة، والمرونة ليست غاية، بل وسيلة.</p>
<p>الدولة القادرة ليست التي لا تنحني أمام العاصفة، ولا التي تنكسر أمامها، بل التي تعرف متى تنحني، ومتى تعود إلى شكلها، ومتى تصلح ما أصابها قبل أن تأتي الموجة التالية.</p>
<p>في البحر الهادئ تبدو السفن متشابهة. لكن العاصفة تكشف الحقيقة.</p>
<p>فالخطر ليس أن تنحني السفينة أمام العاصفة، بل أن تعتاد الانحناء حتى تنسى كيف تمسك بالدفة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%88%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d8%ba%d9%87-%d8%ad/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d8%ba%d9%87-%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Oct 2026 17:07:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107877</guid>

					<description><![CDATA[في نهايات العمر، كنت أظنّ أنّني تعلّمت كيف أنظر إلى الرحيل. رأيتُ ما يكفي من الغياب، وقرأتُ ما يكفي من الحكمة، حتى حسبتُ أنّ في داخلي موضعًا أستطيع أن أقف &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">في نهايات العمر، كنت أظنّ أنّني تعلّمت كيف أنظر إلى الرحيل. رأيتُ ما يكفي من الغياب، وقرأتُ ما يكفي من الحكمة، حتى حسبتُ أنّ في داخلي موضعًا أستطيع أن أقف فيه حين تهتزّ الحياة. ثم رحلت، فلم أجد ذلك الموضع.</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت حكمتي ناقصة، ولم أعرف ذلك إلا حين احتجت إليها. أستطيع أن أفهم الموت، وأن أتحدّث عن دورة الوجود، وأن أتأمّل عودة الأجساد إلى عناصرها الأولى؛ لكنّني أعجز عن احتمال أنّها لن تقول لي مرّةً أخرى، (اصبر).</p>
<p style="font-weight: 400;">بلغتُ هذا العمر لأكتشف أنّ المعرفة تستطيع أن تبلغ أقاصي العالم، وتظلّ عاجزةً أمام مكانٍ فارغٍ في الدار، وموقدٍ آخر انطفأ في بيت آل محمد عباس. الأخت التي كانت، بعد كلّ فقد، تجمع ما تبقّى من حرارة العائلة، وتعيد توزيعه علينا.</p>
<p style="font-weight: 400;">كنّا نقترب منها مثقلين، ثم نعود إلى أيامنا وفي داخلنا قدرةٌ أخرى على العيش. لم نسأل كيف كانت تفعل ذلك، ولا إلى أين كانت تذهب بأوجاعها حين ننصرف. اعتدنا دفأها كما نعتاد نبضنا؛ لا نتوقّف عنده ما دام يحملنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">الآن أعرف كم كانت تحترق.</p>
<p style="font-weight: 400;">أشعر أنّ غيابها سبقني إلى آخر عمري. كنتُ أمضي إليه على مهل، وفي نفسي بقيةٌ من فضول، ورغبةٌ في الكتابة، وأحاديث لم تنتهِ. برحيلها، تقدّمت الشيخوخة في داخلي مسافةً لم تقطعها السنوات. ما زالت أمامي أيام، لكنّ شيئًا من قدرتي على استقبالها بقي معها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وأنا الذي ظننت أنّني بلغت الحكمة، أجدني أبحث عنها بحركةٍ أقدم من الفكر. أتهيّأ لإخبارها بأمرٍ صغير، أتوقّع رأيها، أكاد أسمع كيف ستبدأ الكلام. ثم أتذكّر. في تلك اللحظة القصيرة، أعيش مرّتين: مرّةً في عالمٍ ما زالت فيه، ومرّةً في هذا العالم الذي فقدها. والمسافة بينهما تمزّقني كلّ يوم.</p>
<p style="font-weight: 400;">كم كان حضورها ممتدًّا فينا حتى لم نرَ حدوده. كنّا نحسب أنّ لكلّ واحدٍ منّا حياته المستقلّة، فإذا بخيطٍ خفيّ منها يمرّ في حياتنا جميعًا، يشدّ ما يرتخي، ويصل ما يكاد ينقطع. حين غابت، شعر كلّ واحدٍ منّا بشيء يفلت من داخله. لهذا لا يكفي أن نجتمع كي نستعيد اجتماعنا القديم؛ نفتقد تلك الألفة التي كانت تجعلنا نخلع أثقالنا قبل أن نتكلّم.</p>
<p style="font-weight: 400;">أتأمّل الآن معنى أن يسكن إنسانٌ في إنسان. أين تقيم نبرة صوتها التي أسمعها من غير صوت؟ وكيف تستطيع كلمةٌ قالتها منذ زمن أن تغيّر جلستي اليوم، وأن تردّني عن قسوة، أو تفتح في صدري بكاءً كنت أظنّه انتهى؟ لقد دخلت في تكويني إلى حدٍّ لا أعرف معه أين تنتهي ذكراها وأين أبدأ أنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع ذلك، يؤلمني هذا الحضور الذي لا أستطيع الوصول إليه. أحملها في داخلي، وأفتقدها بكلّ ما في داخلي. أستعيد حكمتها، لكنّني أحتاج إلى اللحظة التي كانت تقولها فيها؛ إلى وجهها وهي تنظر إلينا، إلى قدرتها على أن تعرف ما لم نقله. الذاكرة تعطيني ما حفظتُه، وأنا أوجعني ما لم يعد ممكنًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم أكن أطلب من العمر كثيرًا. في هذه المرحلة، يكفي الإنسان أن يبقى له من يعرف معه البدايات، من لا يحتاج أمامه إلى شرح مَن كان، وكيف صار ما هو عليه. كانت بني سعادة تعرفني قبل أن أثقل بالأسماء والكتب والتجارب. وبرحيلها، فقدتُ عينًا كانت تراني من أوّل الطريق. صار عليّ أن أحمل وحدي شيئًا من ذلك الطفل الذي كنته، وقد شاخ حامله ولم يشخ احتياجه إليها.</p>
<p style="font-weight: 400;">نتحدّث عنها نحن أهلها، ويصغي كلٌّ منّا إلى الآخر كأنّه يرجو أن يستردّ منه جزءًا لم يحفظه. نجمع كلماتها، مواقفها، تفاصيلها الصغيرة؛ ثم نسكت أمام الحقيقة التي لا تخفّ: كانت هنا، وكان يمكننا أن نمضي إليها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وأنا، عند آخر الطريق، بكلّ ما ظننت أنّني تعلّمته، أتوقّف عند هاتين الكلمتين. تسقط الدمعة في أعماقي، ولا تعرف عيناي ما حدث؛ تظلّان راقدتين في حلمٍ ينقّب بين أنقاض أربعة وسبعين عامًا من الصراع مع الحياة. كلّ ما بنيته في نفسي يهتزّ: صبري، معرفتي، تلك الحكمة التي اطمأننتُ إليها، ووسط هذا العمر المنهار، أكاد أقول لخيالها حياة لا معنى لها.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">1/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8c-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d8%ba%d9%87-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوق دمشق للأوراق السياسية &#8211; مصطفى عبد الوهاب العيسى</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Oct 2026 16:56:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107865</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; نُجحف كثيراً بحق سوق دمشق للأوراق المالية إذا قلنا إنه لم يشهد أي تغيير منذ سقوط النظام ، رغم أننا نأمل &#8211; بطبيعة الحال &#8211; أن نشهد تغييراً &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نُجحف كثيراً بحق سوق دمشق للأوراق المالية إذا قلنا إنه لم يشهد أي تغيير منذ سقوط النظام ، رغم أننا نأمل &#8211; بطبيعة الحال &#8211; أن نشهد تغييراً أكبر بكثير ، أو على الأقل أن نرى ما صدر عن وزير المالية من تصريحات بشأن بورصة دمشق وما ستشهده خلال المرحلة المقبلة ، وهي تصريحات قد يكون بعضها مبالغاً فيه ، وربما كان أقرب إلى العاطفة والتفاؤل منه إلى توصيف واقعي ودقيق لما يمكن أن تشهده السوق خلال الفترة المقبلة .</p>
<p>حين تُشكِّل صفقة واحدة الجزء الأكبر من إجمالي تداولات الجلسة ، فإن بورصة دمشق تبقى بورصة بالفعل ، ولكن ليس بالشكل الذي توحي به تصريحات رسمية عن مستقبلها وتطورها ، ولا بالمستوى الذي يُفترض أن تؤديه سوق مالية في الاقتصاد .</p>
<p>قبل أسبوع ولثلاثة أيام متتالية ، لم تتجاوز قيمة التداولات في بورصة دمشق 150 ألف دولار ب 200 صفقة تقريباً ، وفي الوقت ذاته بلغت القيمة السوقية &#8211; وفق اتحاد البورصات العربية &#8211; لسوق دمشق للأوراق المالية نحو 2.11 مليار دولار !!!</p>
<p>نعم ، شهدت السوق تطوراً مقبولاً في البنية التقنية والفنية ، وكذلك الخدمات الرقمية ، وهذا أمر يُحسب لها ولا يُنكره إلا جاهل ، ولكن السؤال الأهم يبقى : هل نستطيع اليوم البيع والشراء في بورصة دمشق بالسهولة والسرعة والمرونة المطلوبة؟! وهل يستطيع المستثمر الدخول إلى السوق والخروج منها من دون أن يواجه محدودية السيولة أو صعوبة في تنفيذ الصفقات بما يتناسب مع طبيعة الأسواق المالية الحديثة؟!</p>
<p>نعم ، هي بورصة من الناحية القانونية ، وهي موجودة على أرض الواقع ، ولكن السؤال الذي ينبغي طرحه بجدية هو : هل تؤدي بورصة دمشق اليوم بعد أكثر من عام على إعادة تفعيلها الوظيفة الاقتصادية المنوطة بها والمرجوة منها كما تفعل البورصات في دول أخرى ؟!!.</p>
<p>المقارنة بين وضع السوق اليوم ووضعها قبل التحرير أراها غير منصفة إذا تناولناها من زاوية البيئة المالية والاقتصادية التي كانت متهالكة في عهد نظام الأسد ، فضلاً عن العقوبات والحصار والقيود التي أثرت بصورة مباشرة في الاقتصاد السوري حينها ، ولكن المقارنة تصبح منصفة &#8211; بل ضرورية &#8211; إذا كنا نتحدث عن نظام شديد التدخل في السوق إلى درجة تجاوزت الرقابة والتنظيم بكثير ، ولعل أبسط مثال على ذلك هو الحصة السوقية للمصارف &#8211; والتي لا تزال على حالها &#8211; المشابهة في سوقنا للأوراق السياسية أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في الحياة السياسية آنذاك .</p>
<p>وهنا تحديداً تكمن المسافة التي لا تزال بورصة دمشق بشقيها المالي والسياسي بحاجة إلى قطعها بين أن تكون &#8220;بورصة قائمة&#8221; وأن تكون &#8220;بورصة فاعلة&#8221; تؤدي الوظائف الاقتصادية والسياسية التي يُنتظر منها أن تؤديها .</p>
<p>أعارض ـ منفرداً ـ جميع المختصين الذين يرون أن سوق دمشق للأوراق المالية نشأ قبل عشرين عاماً من الناحية القانونية ، وقبل ذلك بقليل من الناحية الفعلية ، كما أعارض كذلك المطبلين لرؤية بشار الأسد و &#8220;مسيرة التطوير والتحديث&#8221; التي أنشأت سوق دمشق للأوراق المالية ، ولدي الأسباب المنطقية والروايات التاريخية التي أُحاجج بها ، والتي ليست موضوعنا في هذا المقال .</p>
<p>وكذلك أعارض من يرى أن سوقنا في دمشق للأوراق السياسية سوق افتراضية ، وإن وُجدت فهي تعود إلى مرحلة الاستقلال ، وليس أكثر من ذلك ، وأراها ـ وفقاً للتاريخ أيضاً ـ قد تبلورت قبل الحقبة الأموية بخمسة قرون على أقل تقدير .</p>
<p>إن سوقنا الحالية للأوراق السياسية هي امتداد لسوقنا السابقة ، وجوهر السوق لم يتغير ، وإن كان سوق دمشق للأوراق المالية يمر بمرحلة انتقال وإعادة بناء ، وتُشكر جهود المخلصين القائمين عليه والحالمين بسوق رائدة في المنطقة ، فإن سوقنا المنشودة للأوراق السياسية لم تبدأ بعد عملية البناء ، أو أن عملية البناء تتم &#8211; مع الأسف &#8211; بصورة خاطئة .</p>
<p>من الأمن والقوى العسكرية ، ووجود سلطة التشريع وفرض الضرائب ، والتعيينات الحكومية المحاطة بألف إشارة استفهام ، وصولاً إلى الانفراد بالسياسة الخارجية ، كانت تلك أوراقاً سياسية في حوزة نظام الأسد .</p>
<p>دمشق ، أحسب أنها مدركة أن جميع الأوراق السياسية التي في حوزتها اليوم كانت بحوزة النظام السابق ، وهي ليست الأوراق المطلوبة لسوق سياسية حقيقية تتشكل السياسات فيها كما تتشكل الأسعار &#8211; بقوى السوق الفعلية &#8211; في السوق المالية .</p>
<p>الأوراق السياسية التي لا تكون استثماراً سياسياً إيجابياً على المدى الطويل ، وتحقق تنمية سياسية مستدامة ، وترفع من رأسمال الحقل السياسي والقيمة السوقية له إقليمياً ودولياً ، لا يُنصح بتداولها .</p>
<p>الثقة والسمعة السياسية أولاً ، والحرية السياسية ثانياً ، هما المؤشران اللذان ينبغي أن يتصدرا شاشات التداول السياسي في سوريا من أجل كسب الحلفاء ، وخفض عدد الأعداء ، والتأثير في الموقف الشعبي وغليان الشارع الذي يفتقر اليوم إلى كل شيء حرفياً ، وفي المقدمة العدالة من الألف إلى الياء .</p>
<p>أسهم حزب البعث &#8211; على سبيل المثال لا الحصر &#8211; وما شابهها من أسهم فساد ومحسوبيات واختلاسات لا تزال متداولة ، وحققت لوبياتها وشركاتها المدرجة في السوق أرباحاً لا بأس بها ، في حين تنخفض قيمة أسهم الشهداء والأكفاء والثوار يوماً بعد آخر ، وربما تُشطب شركاتهم أصلاً من السوق الحالية لأنها برأي &#8220;السوق السياسي&#8221; لم تستوفِ معايير الإفصاح والحوكمة وو .. الخ ..</p>
<p>إن كنا نتساءل عما إذا كانت بورصة دمشق أداة فعلية للتمويل والاستثمار في اقتصاد يبحث عن فرصة للتعافي والانفتاح ، فإن سؤالنا الذي لن تجيبنا عنه الأرقام والإحصاءات الرياضية هو :</p>
<p>هل تستطيع سوق دمشق للأوراق السياسية أن تهجر السوق القديمة ونظرياتها الكلاسيكية ، وأن تتحول إلى سوق حقيقية تُنتج وتبتكر وتُصدِّر سياسات تكون أنموذجاً يُحتذى به في النظريات السياسية الحديثة؟!.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/03/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>** بعيداً عَن عنتريات الفصائل … إنسحاب ألقوات من العراق كارثة لا تُغتفر ** &#8211; سرسبيندار السندي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 02 Oct 2026 08:29:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[سرسبيندار السندي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107854</guid>

					<description><![CDATA[&#160; * ألمقدّمة ١: {يقولون الحياد في قول الحقيقة جريمة ، والسكوت على الظالم جريمة أكبر ، فالتاريخ ‏لا يسأل من الظالم بل يسأل أين كنت عندما كان يَظلَم}؟ ٢: &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>* ألمقدّمة<br />
١: {يقولون الحياد في قول الحقيقة جريمة ، والسكوت على الظالم جريمة أكبر ، فالتاريخ ‏لا يسأل من الظالم بل يسأل أين كنت عندما كان يَظلَم}؟</p>
<p>٢: {يقولون إذا أراد ألله أن يذل قوماً سلط عليهم أقذرهم}؟</p>
<p>* المَدْخَل والمَوضُوع<br />
١: أتمنى أن لايكون السيد الزيدي يلعب على الحبلين مع ترامب (والمؤسف هذا ما أراه) فعندها سيكون قد حكم على العراق وعلى نفسه بالإعدام؟</p>
<p>٢: ألف مبروك لذيول إيران إنتصارهم على ترامب وعلى الشعب العراقي بكافة مكوناته وألأكثر إحتفالهم بيوم تسيدهم عليهم (وغبي من يعتقد بأن هنالك فصائل موالية للعراق وشعبه) وَلَكِن عَلَيهِم أن لا ينسوا أن العبرة ليست بمن يفرح ويضحك أليوم كثيراً بل بمن يفرح ويضحك غداً كثيراً؟</p>
<p>٣: عندما يقول وزير خارجية ترامب بأن العراق مقبل على (البلقنة) والمؤسف أن قوله هذا لم يأتي من فراغ بل من طبخة معدة من زمان (وما تصريحات بوش ألابن وبايدن إلا دليلاً) وأن ألأوان لتنفيذ سواء على يد الرئيس ترامب أو على يد من سيخلفه ، خاصة بعد غدر شيعة العراق بهم والاخطر إصرارهم مع أسيادهم على الخروج من العراق والمنطقة بلا حُمُّص (وهو حلم إبليس بالجنة) خاصة وأن نتياهو لجميعهم بالمرصاد؟</p>
<p>والكارثة لا العراق لديه أوراق ليلعب بها مع ترامب ولا ما تبقى من ملالي إيران ، وألدليل أن حبل مضيق هرمز الذي أرادو لفه حول عنق ترامب عاد ولفه حول أعناقهم جميعاً وبشكل لا يصدق (وما إنفجار الأوضاع أخيراً في اليمن إلا دليلاً ساطعاً) والخطر ألأكبر سيكون على العراق وذيوله ، حيث لا زال قوت الملايين من شعبهِ بيد البنك الفدرالي الامريكي(فبأي نصر ويوم سيادة تحتفلون أيها الخونة والذيول المارقون)؟</p>
<p>٤: هل تدركون حجم الكارثة التي سببتموها للعراق ولأنفسكم أيها الحمقى وألأغبياء ، فخروج قوات التحالف في هذا التوقيت ليس في صالحكم ولا في صالح أسيادكم ، فكل الذي فعله ترامب أنه أبعد قواته عن مصادر الخطر المباشر ، وألأدهى قبل الانتخابات النصفية للكونكرس الامريكي بأيام والتي قد تعيد له ولحزبه بعض حظوظه في السيطرة من جديد على المجلسين وخاصة بعد تذمر الكثير من المواطنين من إرتفاع أسعار النفط لديهم؟</p>
<p>فإنسحاب قوات التحالف هو تحصيل حاصل وليس مِنّة من ترامب على الشعب العراقي (فما جرى متفق عليه بين حكومة البلدَين منذ زمن بعيد ، ومن أجله كانو قادة الذيول أنفسهم)؟<br />
والخطورة ليست في توقيت إنسحابها فقط بل في إنقلاب الذيول على ترامب والحكومة العراقية لابل وتهديد رئسها بعدم تسليم سلاحهم ، وهم بهذا قد جعلوا ليس فقط من الحكومة العراقية ورئيسها رهائن بأيديهم بل ومن عموم العراقيين ، وهى الغلطة التي لا تغتفر لكونها الفخ الذي أسقطهم فيه ترامب من دون أن يعلموا وذالك بسبب عنترياتهم الجوفاء وغبائهم المُطلق والتي ستعجل بإبادتهم إن عاجلاً أو أجلاً كما حماس وحزب الله والحوثي وغداً لناظره لقريب (وعلى نفسها تكون قد جنت براقش) خاصة وأن عموم الشعب العراقي ومن بينهم شيعة كثيرون حيث نفذ صبرهم من كثرة جرائمهم وفضاعة فسادهم (وما مجازرهم بحق ثوار تشرين وغيرهم إلا دليلاً قاطعاً)؟</p>
<p>فما بالكم والانتخابات النصف للكونكرس ستنتهي قريباً ولازال أمام ترامب سنتين لدفن ما تبقى من قادة الارهاب ألايراني وخاصة بعد دخول الحوثي برجليه في مصيدة باب المندب من أوسع أبوابه؟</p>
<p>* وأخيراً …؟<br />
الدور ألأن على المعارضة الايرانية والعراقية المخلصة والشريفة وشعوب البلدين أيران والعراق بتوحيد صفوفهم باقصى سرعة مستغلين ما تبقى من زمن ترامب في البيت الابيض حيث لا ينفع بعدها الندم ، خاصة وأن العديد من دول المنطقة والعالم وخاصة روسيا والصين يرعبهم سقوط العراق وايران في أحضان أمريكا والغرب ، سلام؟</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيامند حاجو يردّ على ماهين شيخاني: توضيح حول حركة الحكم الذاتي في الجزيرة</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d9%88-%d9%8a%d8%b1%d8%af%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d9%88-%d9%8a%d8%b1%d8%af%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:22:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107838</guid>

					<description><![CDATA[عزيزي ماهين شيخاني، شكراً جزيلاً على مقالك، وكذلك على كلمات التقدير التي عبّرت بها عن عملي. ومع ذلك، أود أن أوضح بعض النقاط، لأنني أعتقد أن هناك سوء فهم بشأن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>عزيزي ماهين شيخاني،</p>
<p>شكراً جزيلاً على مقالك، وكذلك على كلمات التقدير التي عبّرت بها عن عملي. ومع ذلك، أود أن أوضح بعض النقاط، لأنني أعتقد أن هناك سوء فهم بشأن هدف وطبيعة المقال الذي نشرته.</p>
<p>بدايةً، أود أن أؤكد بوضوح أنني لم أقصد بأي شكل من الأشكال الانتقاص من عملك أو من الجهد الذي بذلته. على العكس تماماً، يسعدني كل إسهام يتناول تاريخ حركة الحكم الذاتي في الجزيرة ويساهم في التعريف بهذا الجانب المنسي إلى حد كبير من التاريخ.</p>
<p>لكنني لم أكن على اطلاع على مقالك المنشور في 22 أغسطس/آب 2026. ولم أتعرف عليه إلا من خلال مقالك الحالي. ولهذا السبب وحده، لم يكن بإمكاني أن أشير إليه أو أذكره في مقالي.</p>
<p>لكن هناك نقطة أخرى أكثر أهمية من حيث المبدأ: لم يكن مقالي يهدف إلى تقديم دراسة علمية شاملة عن حركة الحكم الذاتي، ولا إلى تقديم عرض عام لحالة البحث والدراسات السابقة حول هذا الموضوع. كما لم يكن هدفي بيان من كتب عن هذه الحركة، ومتى كتب، وماذا كتب عنها.</p>
<p>أنا نفسي كتبت للمرة الأولى عن حركة الحكم الذاتي في الجزيرة عام 2002، ومنذ ذلك الحين عدت إلى هذا الموضوع مراراً. ومع ذلك، لم أذكر في مقالي الحالي حتى كتاباتي السابقة حول هذا الموضوع. كذلك لم أذكر، على سبيل المثال، الدكتور جوردي تيجل، الذي نشر العديد من الدراسات العلمية حول الحركة الكوردية في سوريا وحركة الحكم الذاتي. كما لم أذكر الدكتورة إيفا سافلسبرغ، التي تناولت حركة الحكم الذاتي بشكل مفصل في أطروحتها للدكتوراه. وينطبق الأمر نفسه على عدد آخر من الباحثين والكتّاب.</p>
<p>والسبب في أنني لم أذكر هذه الدراسات، ولا حتى كتاباتي السابقة، بسيط جداً: لم تكن هذه الدراسات موضوع المقال.</p>
<p>كان هدفي مختلفاً. خلال أبحاثي، عثرت في أرشيف عصبة الأمم على مجموعة كبيرة من الوثائق المتعلقة بحركة الحكم الذاتي: أكثر من خمسين عريضة وبرقية تعود إلى الفترة بين عامي 1936 و1938، إضافة إلى أسماء الموقّعين، والمطالب، والهياكل التنظيمية، ووثائق أخرى لم تكن، حسب علمي، قد عُرضت من قبل بهذا الشكل المترابط.</p>
<p>وهذه الوثائق تحديداً هي التي أردت أن أعرّف بها الجمهور، ولا سيما الباحثين والمهتمين.</p>
<p>لذلك كان الهدف الأساسي من المقال هو لفت الانتباه إلى هذه المصادر. وكان أملي، ولا يزال، أن يتناول مؤرخون وباحثون ومهتمون آخرون هذه الوثائق، وأن يدرسوها بصورة أكثر تفصيلاً، وأن يطرحوا عليها أسئلة بحثية مختلفة، وأن تُكتب على أساسها دراسات علمية أخرى.</p>
<p>ولهذا أرى أن مساهمتي ليست دراسة علمية ختامية أو شاملة لحركة الحكم الذاتي، بقدر ما هي تعريف بمجموعة مهمة من المصادر التي يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة للأبحاث المستقبلية.</p>
<p>ولهذا السبب أيضاً لم يتضمن المقال عرضاً للدراسات والأدبيات السابقة حول الموضوع. ولو كنت قد كتبت دراسة علمية عن تاريخ حركة الحكم الذاتي بهدف استعراض حالة البحث السابقة ومناقشتها، لكان من البديهي والضروري أن أتناول الأدبيات الموجودة. وفي هذه الحالة، لم يكن ينبغي لي أن أذكر مقالك فقط، لو كنت على علم به، بل كذلك أعمال جوردي تيجل وإيفا سافلسبرغ وغيرهما، إضافة إلى كتاباتي السابقة حول الموضوع.</p>
<p>لذلك لا أرى أن التسلسل الزمني – أي أن مقالك نُشر في 22 أغسطس/آب ومقالي في 28 سبتمبر/أيلول – هو العامل الحاسم في هذه المسألة. فمجرد أن يكتب باحثان عن الموضوع التاريخي نفسه خلال فترة زمنية متقاربة لا يعني أن المقال اللاحق بُني على المقال السابق. مقالي جاء نتيجة اشتغالي الطويل على موضوع حركة الحكم الذاتي، وبشكل خاص نتيجة البحث في الوثائق الأصلية المحفوظة في أرشيف عصبة الأمم.</p>
<p>ولهذا أيضاً لا أستطيع أن أتفق مع فكرة أن مقالي بُني على «طبقة أولى» وضعتها أنت. فالاهتمام البحثي بحركة الحكم الذاتي يعود إلى سنوات طويلة. وكما ذكرت، فقد كتبت أنا نفسي عن هذا الموضوع منذ عام 2002. لكنني لا أذكر ذلك لكي أدّعي لنفسي أسبقية من أي نوع. ففي رأيي، لا ينبغي أن يتحول البحث في التاريخ إلى مسألة تتعلق بمن كان أول من تناول موضوعاً ما أو بمن يحق له أن ينسب هذا الموضوع إلى نفسه.</p>
<p>المهم، في رأيي، هو ما إذا كان الكاتب قد أخذ نتائج أو أفكاراً أو استنتاجات بحثية من باحث آخر، أو بنى دراسته على عمله. فإذا حدث ذلك، فمن البديهي أن يكون من الواجب ذكر ذلك العمل والإشارة إليه. أما مقالي فلم يكن مبنياً على مقالك، الذي لم أكن أعرفه أصلاً في ذلك الوقت، وإنما كان مبنياً على الوثائق التاريخية الأصلية المحفوظة في أرشيف عصبة الأمم.</p>
<p>لذلك آمل ألا تفهم عدم ذكري لمقالك على أنه تقليل من قيمة عملك. فلم يكن ذلك مقصوداً، ولم يكن موجهاً ضدك بأي شكل من الأشكال. وإنما كان نتيجة مباشرة لطبيعة المقال والهدف الذي كُتب من أجله.</p>
<p>والآن، بعد أن تعرفت على مقالك، يسعدني أنك أنت أيضاً تهتم بهذا الفصل المهم من التاريخ. فالزوايا المختلفة، والمصادر الجديدة، والتفسيرات المتنوعة لا يمكن إلا أن تساهم في توسيع معرفتنا بتاريخ حركة الحكم الذاتي في الجزيرة.</p>
<p>مع أطيب التحيات،<br />
سيامند حاجو</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d9%88-%d9%8a%d8%b1%d8%af%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الانسحاب الأمريكي يفتح آفاقًا جديدة أمام جماهير العراق- سمير عادل</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82%d9%8b%d8%a7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82%d9%8b%d8%a7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:18:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107830</guid>

					<description><![CDATA[ليس مهمًا بالنسبة لنا استبدال عنوان «انتهاء مهمة التحالف» بعنوان آخر هو «الانسحاب الأمريكي من العراق»، طالما أن ذلك يطرب مسامع السلطة الطائفية في العراق، بذراعيها السياسي، المتمثل في الإطار &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ليس مهمًا بالنسبة لنا استبدال عنوان «انتهاء مهمة التحالف» بعنوان آخر هو «الانسحاب الأمريكي من العراق»، طالما أن ذلك يطرب مسامع السلطة الطائفية في العراق، بذراعيها السياسي، المتمثل في الإطار التنسيقي، والعسكري والأمني، المتمثل في «سلاح المقاومة» أو الحشد الشعبي أو الميليشيات، على اختلاف التسميات.</p>
<p>وكما هو مقرر، فإن اليوم، 30 أيلول/سبتمبر 2026، هو الموعد النهائي لإغلاق القواعد الأمريكية في العراق وانسحاب آخر جندي أجنبي من البلاد ونؤكد من جديد أن الانسحاب الأمريكي من العراق، بل ومن عموم المنطقة، قد تأخر كثيرًا. فقد كان من المقرر أن يبدأ منذ الولاية الثانية لباراك أوباما، ثم مضت إدارة دونالد ترامب الأولى، بعد عام 2016، في الاتجاه نفسه، إلا أن هبوب رياح الحرب الروسية في أوكرانيا، ثم عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في غلاف غزة، جاءت بما لا تشتهي السفن، وأعادت خلط الأوراق وأبقت على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.</p>
<p>إن تسويق عملية الانسحاب الأمريكي، أو انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق لمكافحة عصابات داعش، بوصفها انتصارًا سياسيًا وعسكريًا للسلطة في العراق، والذي تُوّج بإعطاء يومين عطلة رسمية في العراق وتسميتهما؛ يوم الجلاء أو إعادة السيادة او الاستقلال، ليس أكثر من محاولة إعلامية لفبركة صورة وهمية وخادعة لتسجيل «انتصار فضائي»، شبيه بالجنود والعناصر الفضائيين في ميليشيات الحشد والأجهزة الأمنية، الذين تُصرف تحت عناوينهم رواتب ومعاشات لأناس غير موجودين فعليًا.</p>
<p>هذا «الانتصار الفضائي» يراد منه إعادة تسجيل حضور سياسي للسلطة القائمة براسيها السياسي والعسكري والامني، واعادة التجديد للنفوذ الإيراني في العراق، وفي الوقت نفسه محاولة لتسويق انتصار للنظام القومي الملتحف بالرداء الإسلامي في إيران، الذي بات يئن تحت الضغوط الاقتصادية والسياسية الناجمة عن حالة «اللاحرب واللاسلم» في المنطقة، الذي وعد مريديه بأنه سينهي الوجود الأمريكي في المنطقة.</p>
<p>وبقدر تورط هذا النظام في طهران في الحالة القائمة في المنطقة، واستعداده لجرها إلى فوضى أمنية وعسكرية وتدمير كل شيء من أجل بقائه، وبنفس القدر فإن الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة هي الأخرى لجر المنطقة، بل والعالم برمته، إلى أتّون حرب مفتوحة ودمار شامل وأزمة اقتصادية عالمية، من أجل فرض هيمنتها ووقف العد التنازلي لمكانتها العالمية. وتحاول السلطة في بغداد، وذراعها العسكري المتمثل في الميليشيات الطائفية، تسويق حالة انتصار وهمية، كي تظهر نفسها رمزًا لـ«المقاومة» ضد الأمريكيين في المنطقة.</p>
<p>لا شك، بالنسبة إلى أي تحرري في العالم، وأي إنسان يطمح إلى السلام والأمان والحرية، وهي الحالة الطبيعية التي تطمح إليها البشرية، أن هزيمة الإمبريالية الأمريكية وانحدار نفوذها في أي مكان من العالم يمكن أن يُنظر إليهما بوصفهما تراجعًا لقوة استعمارية وإمبريالية. وقد ارتبط الوجود الأمريكي في مناطق مختلفة من العالم، في حالات عديدة، بالحروب والدمار والفوضى والسرقة والنهب والفقر.</p>
<p>بيد أن الحالة العراقية مختلفة، وأن محاولة الميليشيات تسويق الانسحاب الأمريكي من العراق بوصفه انتصارًا سياسيًا وعسكريًا ليست أكثر من هراء. فالوجود الأمريكي واحتلال العراق، الذي باركته القوى الشيعية التي تدير اليوم السلطة الطائفية في العراق، كانا جزءًا من العملية التي أوصلت هذه القوى إلى السلطة، مقابل مباركتها الاحتلال. وكانت منظمة بدر، التي يقودها هادي العامري، والذي يرفع اليوم عقيرته ضد الوجود الأمريكي ويتحدث عن السيادة، من أوائل المؤيدين لغزو العراق واحتلاله عام 2003.</p>
<p>والوجود الأمريكي هو الذي وفر، في مرحلة ما، الغطاء والشرعية السياسية للنظام السياسي الذي تشكل بعد الاحتلال، وقد فتح أبواب العراق أمام الشركات الأجنبية والاستثمار وحماية أموال العراق من الدائنين، في إطار ترتيبات ما بعد غزو الكويت والتعويضات المترتبة عليه، في جانب منه لحماية وتقوية النظام السياسي الذي نصبته. وما زال العراق، بدرجات وأشكال مختلفة، مرتبطًا بمنظومة اقتصادية ومالية دولية تلعب الولايات المتحدة دورًا مركزيًا فيها لإدامة حماية النظام. كما أن الوجود الأمريكي كان جزءًا من البيئة السياسية والأمنية التي جرت فيها الانتخابات العراقية المتعاقبة التي أنتجت السلطة الطائفية القائمة اليوم، فيما تأسست الميليشيات الطائفية وتوسعت خلال الحرب على داعش، وفي ظل وجود التحالف الدولي والقوات الأمريكية.</p>
<p>وبمعنى آخر، فإن الوجود الأمريكي في العراق لم يكن نقيضًا لهذه السلطة، بل كان أحد العوامل الدولية التي ساهمت في تكريس النظام السياسي الذي انبثق منه السلطة الطائفية بعد 2003، والذي تمادى في قمع المحتجين وسفك دماء شباب انتفاضة تشرين. ولم تتحرك السفارة الأمريكية، ولا الأمم المتحدة، ولا الاتحاد الأوروبي ساكنا سوى بإطلاق بيانات وتصريحات خجولة عبرت عن &#8220;قلقها&#8221; تجاه حجم الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها المتظاهرون، والتي اعترف هادي العامري نفسه بأن « سلاح المقاومة» أي الميليشيات كانت طرفًا في قمعها.</p>
<p>الخائفون من الانسحاب الأمريكي لا يصنعون الحرية، والمزمجرون والمصفقون للانسحاب الأمريكي لا يخافون منه بقدر ما يخافون من سحب البساط من تحت أقدامهم وإنهاء مبررات استمرار سلاحهم. وما يسمونه «انتصارًا»، فهو في الحقيقة محاولة للعيش في حاضر مرتبك، لأنهم لا يعرفون ماذا تخبئ لهم الأيام المقبلة.</p>
<p>وعلى العموم، فإن الانسحاب الأمريكي من العراق، أو انتهاء مهمة التحالف الدولي، لن يُحدث، بحد ذاته، تغييرات عظيمة لصالح جماهير العراق. فحكومة الزيدي، التي يهددون بإسقاطها، هي في النهاية من صنيعة هذه السلطة نفسها. أما رئيسها، الذي ألقى كلمة أمام الأمم المتحدة قبل أيام وأطلق فيها وعودًا بشأن إنهاء الميليشيات وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، فإن رسالته إلى العالم هي محاولة جديدة لنشر الأوهام من اجل طمأنة رأس المال وتشجيعه على القدوم إلى العراق، والحيلولة دون فرض عزلة دولية عليه، لا أكثر.</p>
<p>وكلمة رئيس الوزراء العراقي تشبه، في هذا الجانب، كلمة «سيري» في أجهزة الآيفون: فهي تقدم المعلومات الموجودة على محرك البحث «غوغل»، أما التحقق من صحتها فيعتمد على المتلقي. فكلمة رئيس الوزراء تليت وفق ما كتبه له الإطار التنسيقي الحاكم، وعلى المتلقي أن يتحقق بنفسه من صحة ما ورد فيها.</p>
<p>إن الانسحاب الأمريكي من العراق يمثل فرصة، أولًا، لدحض الأوهام التي روّج لها الموالون للسياسة الأمريكية والمتوهمون بأن الوجود الأمريكي سيجلب الأمن والاستقرار والرفاه للعراقيين. وثانيا، هو في الوقت نفسه، فرصة لنسف جدار المبررات التي رفعت بها «المقاومة» سلاحها في وجه جماهير العراق، تلك الجماهير التي هتفت في تشرين مطالبة بجغرافية سميت بوطن، تكون فيه الحرية والمساواة والرفاه والأمان حقوقًا للجميع، وهويةً يتحدد فيها الإنسان بوصفه مواطنًا، قبل أي هوية قومية أو طائفية أو دينية؛ أي بوصفه إنسانًا حرًا يتمتع بحقوقه الكاملة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82%d9%8b%d8%a7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل تتعظ إيران من درس صدام في الكويت؟ &#8211; مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%b8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa%d8%9f-%d9%85%d9%87/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%b8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa%d8%9f-%d9%85%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:13:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107823</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   ها هو الوجود العسكري الأمريكي في العراق يعلن انسحابه رسمياً، بعد أكثر من عقد على عودته لمحاربة تنظيم داعش. انسحاب اليوم ليس الأول؛ ففي عام 2011 غادرت القوات &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p>ها هو الوجود العسكري الأمريكي في العراق يعلن انسحابه رسمياً، بعد أكثر من عقد على عودته لمحاربة تنظيم داعش. انسحاب اليوم ليس الأول؛ ففي عام 2011 غادرت القوات الأمريكية العراق، ثم عادت بعد ثلاث سنوات بطلب من الحكومة العراقية عندما اجتاح داعش مساحات واسعة من البلاد. وفي 30 سبتمبر 2026 غادرت القوات الأمريكية آخر مواقعها في العراق، منهية مهمة التحالف العسكرية، مع استمرار أشكال أخرى من التعاون الأمني والاستخباري بين بغداد وواشنطن.</p>
<p>لكن خروج الأمريكيين لا يعني أن العراق خرج من دائرة النفوذ الخارجي.</p>
<p>على مدى أكثر من عشرين عاماً، تمكنت إيران من بناء نفوذ سياسي وأمني واسع داخل العراق، وارتبطت قوى وأحزاب وفصائل عراقية بطهران بدرجات مختلفة. واتسع هذا النفوذ بعد 2003، ثم تعزز أكثر بعد حرب داعش عام 2014، حتى أصبحت إيران لاعباً أساسياً في السياسة والأمن العراقيين.</p>
<p>لا أقول ذلك مديحاً لإيران ولا ذماً لها، وإنما تذكيراً بواقع لا يحتاج إلى كثير من الشرح.</p>
<p>لكن السؤال الذي يهمني اليوم مختلف.</p>
<p>ماذا يحدث عندما يصبح نفوذ دولة ما في دولة أخرى واسعاً إلى درجة تجعل حدود القرار بينهما غير واضحة؟</p>
<p>هنا أتذكر الكويت.</p>
<p>في 2 أغسطس 1990 دخل صدام حسين الكويت، بعدما بنى قراره على حسابات تتعلق بالنفط والديون والحدود والعلاقات العربية، وربما اعتقد أن القضية يمكن أن تبقى في إطار المنطقة. لكن الكويت لم تبقَ شأناً عراقياً، وتحولت العملية خلال أيام إلى أزمة دولية، ثم إلى حرب قادتها الولايات المتحدة ضمن تحالف دولي واسع.</p>
<p>إيران نفسها عارضت الغزو العراقي للكويت، وأعلنت رفض تغيير الحدود المعترف بها دولياً بالقوة العسكرية. لكنها في الوقت نفسه رأت أن الوجود الأمريكي الذي جاء بعد الغزو يمثل خطراً آخر عليها.</p>
<p>وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التوقف.</p>
<p>إيران تعرف أكثر من غيرها أن دخول دولة إلى مساحة جارتها لا ينتهي دائماً عند حدود الجغرافيا.</p>
<p>أحياناً يفتح الباب لقوى أخرى.</p>
<p>صدام دخل الكويت، فدخل الأمريكيون المنطقة بقوة أكبر.</p>
<p>واليوم يخرج الأمريكيون من العراق، فيما تقف إيران أمام منطقة مضطربة وحرب مفتوحة وضغط أمريكي وإسرائيلي وملف هرمز الذي لا يزال قادراً على تغيير حسابات المنطقة كلها.</p>
<p>فهل يكون الانسحاب الأمريكي من العراق نهاية الحضور الأمريكي؟</p>
<p>ربما لا.</p>
<p>وهل يعني أن المساحة التي تركتها واشنطن أصبحت مفتوحة أمام طهران؟</p>
<p>أيضاً لا.</p>
<p>فالولايات المتحدة تستطيع مغادرة القاعدة، لكنها لا تغادر بالضرورة معادلات المنطقة. وإيران تستطيع المحافظة على نفوذها في العراق، لكنها لا تستطيع أن تفترض أن هذا النفوذ سيبقى بلا حدود أو ردود فعل. والمشكلة هنا ليست في علاقة العراق بإيران، فالجغرافيا والتاريخ والمصالح تفرض هذه العلاقة، وإنما في اللحظة التي يتحول فيها النفوذ إلى وصاية، أو تتحول بغداد إلى امتداد لقرار يأتي من خارجها.</p>
<p>العراق اليوم أمام امتحان سيادة حقيقي.</p>
<p>فبعد خروج الأمريكي، لم يعد السؤال فقط: من يحمي العراق؟</p>
<p>السؤال أصبح: من يقرر في العراق؟</p>
<p>وهذا سؤال أكبر من واشنطن وطهران معاً.</p>
<p>لأن العراق الذي ظل لسنوات طويلة ساحة للتنافس بين القوى، يستطيع الآن أن يحاول بناء مساحة خاصة به، لا يكون فيها تابعاً لأمريكا ولا لإيران، ولا تتحول أرضه إلى منصة لضرب أي منهما.</p>
<p>وفي المقابل، أمام إيران فرصة لتقرأ التاريخ من زاوية مختلفة.</p>
<p>فالعراق ليس الكويت.</p>
<p>وإيران ليست صدام حسين.</p>
<p>والزمن ليس عام 1990.</p>
<p>لكن القاعدة نفسها لم تتغير كثيراً: عندما يعتقد طرف أن ضعف جاره يمنحه حق إدارة شؤونه، قد يكتشف متأخراً أن الجار الضعيف يمكن أن يصبح نقطة دخول للآخرين.</p>
<p>ربما لهذا يصبح درس الكويت مهماً الآن أكثر من أي وقت مضى.</p>
<p>ليس لأن إيران ستدخل الكويت، ولا لأن ذلك هو السيناريو المطروح، وإنما لأن السؤال الحقيقي يتعلق بحدود القوة وحدود النفوذ.</p>
<p>هل تتعظ إيران من تجربة صدام؟</p>
<p>هل تعرف أن العراق، مهما كانت علاقاته بها، ليس جزءاً من جغرافيتها السياسية؟</p>
<p>وهل تدرك أن أفضل نفوذ يمكن أن تحتفظ به في العراق هو النفوذ الذي لا يجعل العراقي يشعر بأن قراره صادر من خارج بلاده؟</p>
<p>في السياسة، لا تكفي معرفة كيفية نصب الشباك.</p>
<p>الأهم أن تعرف أين تنتهي الشباك التي نصبها الآخرون.</p>
<p>أمريكا انسحبت من العراق، وإيران تراقب، والعراق يقف أمام مرحلة جديدة، وهرمز يظل مفتوحاً على احتمالات كثيرة.</p>
<p>والبحر، كما هو دائماً، لا يكشف لمن يمد يده إليه إن كانت الشبكة التي يحملها ستصطاد سمكة صغيرة أم حوتاً.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%b8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa%d8%9f-%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>14.14 أم 12.68؟ من غيّر رقم سكان كوردستان؟- مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/09/29/14-14-%d8%a3%d9%85-12-68%d8%9f-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1-%d8%b1%d9%82%d9%85-%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%9f-%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/09/29/14-14-%d8%a3%d9%85-12-68%d8%9f-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1-%d8%b1%d9%82%d9%85-%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%9f-%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 29 Sep 2026 19:26:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107813</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; رقمان خرجا من عملية تعداد سكاني واحدة، لكن الفرق بينهما ليس صغيراً. 14.14% و12.68% هما اليوم محور نقاش بين بغداد وأربيل، بعدما أصبح السؤال يتجاوز طريقة احتساب السكان &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رقمان خرجا من عملية تعداد سكاني واحدة، لكن الفرق بينهما ليس صغيراً.</p>
<p>14.14% و12.68% هما اليوم محور نقاش بين بغداد وأربيل، بعدما أصبح السؤال يتجاوز طريقة احتساب السكان إلى قضية تتعلق بالموازنة والحقوق المالية والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان.</p>
<p>وزارة التخطيط الاتحادية تقول إن البيانات الخام للتعداد أظهرت أن سكان الإقليم يشكلون 14.14% من مجموع سكان العراق. لكن الوزارة توضح أن احتساب النسبة التي تعتمدها في بعض الجداول جرى بعد تطبيق ما تسميه «مصفوفة الهجرة»، أي إعادة احتساب أشخاص يقيمون في الإقليم وكان محل إقامتهم السابق في محافظات عراقية أخرى ضمن محافظاتهم الأصلية، لتصبح النسبة 12.68%. وتقول الوزارة إن هذه الآلية جرى الاتفاق عليها قبل تنفيذ التعداد وبناءً على طلب ممثلي الإقليم.</p>
<p><strong>هنا تبدأ المشكلة الحقيقية..</strong>.</p>
<p>إذا كانت البيانات الخام تقول 14.14%، فما الذي يبرر الانتقال إلى 12.68%؟ وما الوثيقة التي تحدد بشكل واضح متى تستخدم النسبة الأولى ومتى تستخدم الثانية؟ وهل نحن أمام نتيجتين للتعداد نفسه، أم أمام نتيجة واحدة وتفسير إداري مختلف لها؟ هذه الأسئلة ليست موجهة ضد وزارة التخطيط، كما أنها لا تعني تلقائياً أن الرقم 12.68% غير صحيح. لكنها أسئلة طبيعية عندما يتعلق الأمر برقم يمكن أن يدخل في حسابات الموازنة والاستحقاقات المالية.</p>
<p>إقليم كوردستان ينظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة. حكومة الإقليم تتمسك بأن نسبة سكانه، باستثناء المناطق الكوردستانية الواقعة خارج إدارته، تبلغ 14.14%، وتقول إن هذه هي النتيجة الرسمية والصحيحة للتعداد. وفي أيلول 2026، جدد مجلس وزراء الإقليم رفضه اعتماد نسبة 12.68% التي حددتها الحكومة الاتحادية، وطالب باعتماد نسبة 14.14% عند احتساب مستحقاته في موازنة 2027.</p>
<p>اللافت هنا أن الخلاف ليس على وجود التعداد نفسه. الجميع تقريباً يتعامل مع التعداد باعتباره خطوة ضرورية للعراق بعد عقود طويلة من غياب تعداد شامل. الخلاف بدأ عندما انتقل الرقم من جدول إلى آخر، ومن نتيجة خام إلى نتيجة معدلة وفق منهجية معينة.</p>
<p>الدستور العراقي يعطي السكان وزناً واضحاً في توزيع الموارد. المادة 121 تنص على تخصيص حصة عادلة للأقاليم والمحافظات من الإيرادات الاتحادية، مع الأخذ بنظر الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها. كما تنص المادة 112 على توزيع واردات النفط والغاز بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في أنحاء البلاد. وفي الوقت نفسه، تضع المادة 110 التعداد العام للسكان ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.</p>
<p>لهذا السبب لا يمكن التعامل مع نسبة السكان كرقم موجود في تقرير إحصائي فقط.</p>
<p>الفرق بين 14.14% و12.68% يقارب 1.46 نقطة مئوية. وقد يبدو الرقم صغيراً لمن ينظر إليه من خارج الحسابات المالية، لكنه يصبح مختلفاً عندما يدخل في موازنة دولة يبلغ عدد سكانها عشرات الملايين، وفي حسابات تتعلق بالخدمات والإنفاق العام وحصة الإقليم من الإيرادات الاتحادية.</p>
<p>وهنا تظهر نقطة أخرى تحتاج إلى شرح واضح: مصفوفة الهجرة.</p>
<p>وزارة التخطيط تقول إن إعداد هذه المصفوفة جاء بعد التعداد، وإن مجلس الوزراء الاتحادي أصدر القرار 24853 لسنة 2024 الذي تضمن إعداد جداول لحركة السكان ومقاطعتها مع سجلات تعداد 1957، وتقول الوزارة إن ذلك جاء استجابة لطلب الإقليم.</p>
<p>إذا كان الأمر كذلك، فمن حق الرأي العام أن يعرف تفاصيل هذه الآلية: كم شخصاً شملتهم؟ من أي محافظات؟ وكيف تغيرت أرقام كل محافظة؟ وما الفرق بين الرقم السكاني الفعلي الموجود في مكان ما والرقم الذي سيُحتسب لأغراض توزيع الموارد؟</p>
<p>هذه التفاصيل مهمة أكثر من التصريحات السياسية، لأنها تسمح للناس بفهم ما حدث بعيداً عن لغة الاتهام والرد.</p>
<p>المسألة تصبح أكثر حساسية عندما نتحدث عن المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم، وعن العائلات التي تحركت بسبب الحروب والتهجير والنزوح خلال العقود الماضية. العراق ليس بلداً مستقراً ديموغرافياً منذ زمن قصير. هناك مدن تغير سكانها، وعائلات غادرت مناطقها، وأخرى عادت، وملايين تحركوا بسبب الحروب والإرهاب والظروف الاقتصادية.</p>
<p>لهذا السبب تحديد مكان إقامة المواطن وتاريخ انتقاله ليس تفصيلاً بسيطاً، خصوصاً عندما يتحول هذا التفصيل إلى أساس لحساب الأموال.</p>
<p>المطلوب الآن ليس سجالاً جديداً بين بغداد وأربيل، ولا تبادل الاتهامات حول الأرقام.</p>
<p>المطلوب أن توضع الجداول أمام المختصين، وأن تكون طريقة الوصول من 14.14% إلى 12.68% مفهومة وقابلة للتدقيق. إذا كانت هناك اتفاقات سابقة، فلتنشر تفاصيلها. وإذا كانت هناك قرارات من مجلس الوزراء، فلتكن واضحة. وإذا كانت هناك منهجية إحصائية متفق عليها، فمن الطبيعي أن يعرف العراقيون كيف طُبقت.</p>
<p>إقليم كوردستان لديه مبرراته عندما يطالب باعتماد 14.14%، خصوصاً أن وزارة التخطيط نفسها تقول إن البيانات الخام للتعداد أعطت هذه النسبة. وفي المقابل، لدى الوزارة تفسير معلن للانتقال إلى 12.68%.</p>
<p>بين الرقمين توجد قضية أكبر من الرقم نفسه: كيف يُدار المال العام في دولة اتحادية، وكيف تتحول نتائج التعداد إلى حقوق مالية، ومن يملك الكلمة الأخيرة عندما تختلف جهة اتحادية وإقليم في تفسير النتيجة؟</p>
<p>هنا يجب أن يكون الحسم بالوثيقة والقانون، لا بالخطاب السياسي.</p>
<p>فالتعداد لم يُجرَ لكي ينتج رقماً جميلاً في تقرير، بل لكي يعرف العراق كم عدد سكانه وأين يعيشون، وبناءً على ذلك يخطط للمدارس والمستشفيات والطرق والخدمات والموازنة.</p>
<p>لذلك يبقى السؤال مفتوحاً وبسيطاً:</p>
<p>14.14 أم 12.68؟</p>
<p>قبل أن يكون الجواب سياسياً، يجب أن يكون إحصائياً وشفافا وقانونياً واضحاً. وعندما تتضح الطريقة التي انتقل بها الرقم من الأول إلى الثاني، يستطيع العراقي أن يفهم الخلاف، وتستطيع بغداد وأربيل أن تناقشاه على أساس واحد.</p>
<p>فالرقم السكاني في العراق ليس مجرد رقم. أحياناً يكون وراءه مدرسة، ومستشفى، وطريق، وراتب، وحصة من المال العام.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/09/29/14-14-%d8%a3%d9%85-12-68%d8%9f-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1-%d8%b1%d9%82%d9%85-%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%9f-%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
