<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>البيانات و النشاطات &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/news/reklam/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 25 Aug 2026 17:25:04 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>البيانات و النشاطات &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>د. محمود عباس- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 Aug 2026 17:25:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107205</guid>

					<description><![CDATA[  قبل أيام، انتهيت من ترجمة كتابي (هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟)  إلى اللغة الكوردية، بعد رحلة طويلة مع هذا السؤال الذي يتجاوز البحث عن أسماء مفقودة في التاريخ، ليمتد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">قبل أيام، انتهيت من ترجمة كتابي <strong>(هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟) </strong> إلى اللغة الكوردية، بعد رحلة طويلة مع هذا السؤال الذي يتجاوز البحث عن أسماء مفقودة في التاريخ، ليمتد إلى إشكالية الذاكرة، واللغة، والسيادة، وما تعرضت له ثقافة شعوب المنطقة من انقطاعات ومحو وإعادة صياغة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد أصبحت النسخة الكوردية متاحة على موقع أمازون بصيغة الكتاب الإلكتروني <strong>Kindle / eBook</strong>، على أن تصدر قريبًا في الموقع ذاته بنسختها الورقية. وبذلك يكتمل حضور هذا الكتاب، إلى جانب نسختيه العربية والإنكليزية، في اللغات الثلاث التي رغبت منذ البداية أن يصل بها إلى القارئ.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي الأسبوع نفسه، تسلّمت أيضًا نسخة الطبعة الثانية من كتابي «في قضايا كوردستان المحتلة – الجزء الأول»، بعد مراجعته وإعادة إعداده للنشر؛ وهو أحد الكتب التي أعود إليها ضمن مشروع أوسع لمراجعة ما تراكم من أعمال خلال العقود الماضية وإعادة تقديمه للقارئ.</p>
<p style="font-weight: 400;">أعادتني هذه الخطوة إلى مشروع أوسع ظل يرافقني منذ سنوات: <strong>إعادة مراجعة ما كتبته خلال عقود، وتنقيحه، وإضافة ما يحتاج إليه، ثم تقديمه للقارئ من جديد بصيغة تليق بالمرحلة التي كُتب فيها وبالمرحلة التي نعيشها اليوم</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">فبعض هذه الكتب يعود إلى أكثر من عقدين، وبعض الروايات والنصوص الأولى تمتد جذورها إلى أكثر من خمسة عقود. وإعادة نشرها ليست مجرد نقلها من رف قديم إلى آخر جديد؛ فالنص الذي كتب قبل عشرين أو ثلاثين عامًا يحتاج أحيانًا إلى مراجعة اللغة والمعلومة، وإلى إضافات تفرضها الوثائق الجديدة وتحولات الأحداث، من دون أن يفقد روحه الأولى أو شهادة زمنه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع أن الطريق ما يزال طويلًا، والعمر يقترب بهدوء من نهاياته، فقد أمكن حتى الآن إعداد ونشر مجموعة من هذه الأعمال باللغات الإنكليزية والعربية والكوردية. ومع تقدّم السنوات، يصبح للوقت معنى آخر؛ إذ يشعر الكاتب بأن ما تراكم خلال عقود من الكتابة والبحث لم يعد مجرد أوراق مؤجلة، بل أمانة معرفية ينبغي أن تجد طريقها إلى القارئ قبل أن يسبقها الزمن.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>باللغة الإنكليزية</strong><strong>:</strong></p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;"><strong>Were There Kurdish Writers and Philosophers Before Islam?</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>The Credibility of the Arab Intellectual</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>The Kurdish Movement – In Facing Terrorism</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>The Kurdish Movement – In Facing Occupiers</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>In the Kurdish Cultural Movement – Western Kurdistan</strong></li>
</ol>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وباللغة العربية</strong><strong>:</strong></p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;"><strong>في قضايا كوردستان المحتلة – الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية في مسار النضال القومي</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>في قضايا كوردستان المحتلة – كوردستان والتحديات الإقليمية والدولية</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>في الحراك الثقافي الكوردي – غربي كوردستان – الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في سوريا</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>الحراك الكوردي في غربي كوردستان – في مواجهة المحتل</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>الحراك الكوردي في غربي كوردستان – في مواجهة الإرهاب</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>سوريا من الثورة إلى العدم</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>في رفات سوريا</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>مصداقية المثقف العربي</strong></li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟</strong></li>
</ol>
<p style="font-weight: 400;"><strong>أما باللغة الكوردية، فقد أصبحت البداية مع</strong><strong>:</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>Ma Berî Îslamê Nivîskar û Ramanwerên Kurd Hebûn?</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">وهي، بالنسبة إليّ، ليست مجرد ترجمة لكتاب سبق أن صدر بالعربية والإنكليزية، بل محاولة لأن يعود السؤال إلى لغته الأقرب إلى موضوعه وإلى القارئ الذي يعنيه بصورة مباشرة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا أورد هذه العناوين من باب تعداد الكتب بقدر ما أراها <strong>محطات في مسار واحد</strong>؛ فبعضها تناول الحراك الكوردي والسياسة، وبعضها الثقافة والمثقف، وبعضها سوريا وتحولاتها، وبعضها ذهب بعيدًا في التاريخ باحثًا عن الجذور التي حجبتها التحولات السياسية والدينية واللغوية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومع اختلاف موضوعاتها، يجمع بينها سؤال ظل يرافقني في معظم ما كتبت: <strong>كيف نقرأ تاريخنا وقضايانا بأعيننا، من دون أن نعزل أنفسنا عن النقد والمعرفة، ومن دون أن نترك للآخرين وحدهم حق تعريفنا وكتابة ذاكرتنا؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ما بقي من الكتب والمخطوطات والموضوعات التي ما تزال بحاجة إلى البحث أكثر مما أُنجز حتى الآن. ومع الاقتراب من نهايات العمر، يزداد شعوري بأن الزمن المتبقي قد لا يتسع لكل ما تراكم في الأرشيف، ولا لكل ما وددت أن أراجعه وأبحثه وأقدمه لمجتمعي الكوردي وحراكه؛ خلاصةَ عقود من القراءة والبحث والتنقل والتجربة ومتابعة تحولات قضيتنا. لذلك لم تعد المسألة بالنسبة إليّ مجرد نشر كتب مؤجلة، بل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنجازه من ذاكرة وتجربة ومعرفة قبل أن يسبقنا الزمن. فالكتاب لا يكتمل حين ينتهي مؤلفه من كتابته، بل حين يصل إلى القارئ ويبدأ حواره معه.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong><br />
<strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>24/8/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دراسة في الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكّل علاقات الإنتاج في الرأسمالية الرقمية- سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%91/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%91/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 24 Aug 2026 21:08:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107201</guid>

					<description><![CDATA[تطور القوى المنتجة في الفكر الماركسي: من الآلة إلى الخوارزمية المقدمة يشهد العالم المعاصر تحولات تكنولوجية متسارعة أعادت تشكيل بنية الاقتصاد وأنماط الإنتاج والعمل، حتى أصبحت البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h6><strong>تطور القوى المنتجة في الفكر الماركسي: من الآلة إلى الخوارزمية</strong></h6>
<h6></h6>
<h6><strong>المقدمة</strong></h6>
<h6>يشهد العالم المعاصر تحولات تكنولوجية متسارعة أعادت تشكيل بنية الاقتصاد وأنماط الإنتاج والعمل، حتى أصبحت البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي عناصر أساسية في تطور الرأسمالية الراهنة. ولم يعد أثر التكنولوجيا مقتصرًا على تطوير وسائل الإنتاج ورفع إنتاجية العمل، كما ظهر خلال الثورة الصناعية، بل امتد إلى إنتاج المعرفة، وتنظيم الأسواق، وإدارة العمل، وتوجيه الانتباه، والمشاركة في صنع القرار. وفي سياق هذه التحولات برزت مفاهيم مثل «الرأسمالية الرقمية» و«اقتصاد المنصات» و«اقتصاد البيانات»، للتعبير عن مرحلة أصبحت فيها المعرفة والبيانات والقدرة الحاسوبية موارد إنتاجية ومصادر متزايدة للثروة والسلطة.</h6>
<h6>وتثير هذه التحولات إشكالية نظرية مركزية: هل تمثل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي قطيعة مع التحليل الذي قدمه ماركس وإنجلز لتطور الرأسمالية، أم تعبران عن مرحلة نوعية جديدة من تطور القوى المنتجة يمكن فهمها في ضوء مفاهيم المادية التاريخية؟ ويتفرع من هذا السؤال بحث الكيفية التي أعادت بها الخوارزميات والبيانات والبنية الحاسوبية تشكيل العلاقة بين التكنولوجيا والعمل والملكية، ومدى استمرار التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والاستحواذ الخاص على نتائجه في ظل الرأسمالية الرقمية.</h6>
<h6>ويُعد مفهوم القوى المنتجة من المفاهيم الأساسية في الفكر الماركسي؛ لأنه يربط تطور القدرات المادية والمعرفية للمجتمع بالتحولات التي تطرأ على بنيته الاقتصادية والاجتماعية. ولا تقتصر القوى المنتجة على الآلات والأدوات، بل تشمل قوة العمل البشرية، والمعرفة العلمية، والخبرة التقنية، وتنظيم العمل، وأشكال التعاون، وسائر القدرات التي تسهم في إنتاج الثروة الاجتماعية. غير أن هذه القوى لا تتطور بصورة مستقلة عن المجتمع، وإنما داخل علاقات إنتاج تاريخية تحدد أشكال الملكية والسيطرة، وتنظم عملية العمل وتوزيع الموارد ونتائج الإنتاج.</h6>
<h6>ولم يتبلور هذا المفهوم في مؤلفات ماركس وإنجلز دفعة واحدة، بل تطور في سياق تحليلهما لصعود الرأسمالية الصناعية وتحولاتها. ففي «الأيديولوجيا الألمانية» ارتبط بالتأسيس المادي لفهم التاريخ، من خلال ربط أشكال الحياة الاجتماعية بالنشاط المادي وتقسيم العمل وأنماط الملكية. وفي «البيان الشيوعي» اكتسب بعدًا تاريخيًا أوضح، إذ ظهرت الثورة المتواصلة في أدوات الإنتاج بوصفها سمة ملازمة للرأسمالية ومصدرًا لقوتها وتناقضاتها. وقدّم إنجلز، في «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا»، تحليلًا واقعيًا للآثار التي أحدثها الإنتاج الصناعي في العمل والمدينة والسكن والصحة ومجمل الحياة الاجتماعية.</h6>
<h6>وتعمق هذا التحليل في «الغروندريسه»، ولا سيما في المقطع المعروف بـ«مقطع الآلات»، حيث تناول ماركس اندماج العلم والمعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج، وتحول المعرفة الاجتماعية العامة إلى قوة إنتاجية مباشرة. ثم قدّم في «رأس المال» تحليله الاقتصادي الأكثر اكتمالًا للآلة والصناعة الكبرى، موضحًا دور التكنولوجيا في رفع الإنتاجية وإنتاج فائض القيمة النسبي وإعادة تنظيم عملية العمل وتعميق خضوع العامل لرأس المال. ويتيح هذا المسار النظري الانتقال من تحليل الآلة الميكانيكية إلى بحث الخوارزمية والذكاء الاصطناعي بوصفهما شكلين معاصرين لتجسد المعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج.</h6>
<h6>ولا يعني هذا الانتقال أن ماركس تنبأ بالذكاء الاصطناعي أو باقتصاد المنصات، كما لا يعني إمكان إسقاط مفاهيم القرن التاسع عشر على الواقع المعاصر من دون مراعاة الاختلافات التاريخية والتقنية. فالذكاء الاصطناعي يتميز بقدرته على معالجة كميات واسعة من البيانات، والتدخل في بعض المهام المعرفية واللغوية والتحليلية، والمشاركة في تنظيم العمل والخدمات وصنع القرار. ومع ذلك، توفر مفاهيم القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج وفائض القيمة ورأس المال الثابت و«العقل العام» أدوات نظرية تساعد على فهم موقع هذه التكنولوجيا داخل الرأسمالية المعاصرة، والكشف عن العلاقات الاجتماعية التي تنظّم ملكيتها واستخدامها وتوزيع ثمارها.</h6>
<h6>وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن الانتقال من الآلة الميكانيكية إلى الخوارزمية لا يمثل خروجًا كاملًا عن المنطق الذي حلل به ماركس تطور الرأسمالية، بل يعبر عن مرحلة نوعية جديدة من تطور القوى المنتجة تعيد فيها الرأسمالية إنتاج تناقضاتها ضمن شروط تقنية أكثر تعقيدًا. فكما ارتبط استخدام الآلة الصناعية بزيادة الإنتاجية وإعادة تنظيم العمل وتعظيم تراكم رأس المال، أصبحت البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي تؤدي وظائف مماثلة، مع امتداد تأثيرها من الإنتاج المادي المباشر إلى إنتاج المعرفة وتنظيم الأسواق ومراقبة العمل والمشاركة في صنع القرار.</h6>
<h6>غير أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل قوة مستقلة تقود حتميًا إلى التحرر أو إلى مزيد من السيطرة. فهو يتيح إمكانات واسعة لتقليص زمن العمل الضروري، وتحسين الخدمات العامة، وتطوير البحث العلمي، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، وتعزيز القدرة على تخطيط الموارد وتنسيقها. لكنه قد يُستخدم كذلك لتقليل العمالة، وزيادة كثافة العمل، وتوسيع المراقبة الرقمية، وتركيز الملكية والسلطة الاقتصادية. ولذلك لا تتحدد نتائجه الاجتماعية بخصائصه التقنية وحدها، بل بعلاقات الملكية والعمل والسلطة، وبالمؤسسات التي تحدد أهداف استخدامه والكيفية التي توزَّع بها مكاسب الإنتاجية والمخاطر الناجمة عنها.</h6>
<h6>وتهدف الدراسة، انطلاقًا من ذلك، إلى تتبع تطور مفهوم القوى المنتجة في فكر ماركس وإنجلز، وتحليل العلاقة التي أقاماها بين التكنولوجيا والعمل وعلاقات الإنتاج، ثم اختبار القدرة التفسيرية لهذه المفاهيم في قراءة الرأسمالية الرقمية والذكاء الاصطناعي. كما تبحث الشروط الاجتماعية والمؤسسية التي يمكن أن تجعل تطور القوى المنتجة أساسًا لتحسين حياة الإنسان وتوسيع حريته، من خلال مناقشة ملكية البيانات والخوارزميات والبنى الحاسوبية، وتقليص زمن العمل، والتخطيط الاجتماعي، والمشاركة الديمقراطية، ومخاطر البيروقراطية والمراقبة. ولا تُطرح الاشتراكية هنا بوصفها نتيجة تلقائية للتقدم التقني، بل باعتبارها إمكانًا تاريخيًا مشروطًا بتغيير علاقات الملكية والقرار وتنظيم العمل.</h6>
<h6>وتعتمد الدراسة المنهج التاريخي التحليلي، من خلال تتبع المفهوم في النصوص الأساسية لماركس وإنجلز، وربطه بسياقاته النظرية والتاريخية، ثم توظيف نتائجه في تحليل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي المعاصر، مع الاستفادة من الدراسات والتقارير الحديثة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والعمل والبيانات والمنصات والبنية الحاسوبية. وتقوم هذه المقاربة على التمييز بين النص الماركسي في سياقه التاريخي والاستخدام المعاصر لمفاهيمه، بما يمنع تحويلها إلى صيغ جامدة أو نبوءات تقنية، ويحافظ في الوقت نفسه على قدرتها النقدية والتفسيرية.</h6>
<h6>وتنتظم الدراسة في ثمانية فصول مترابطة. تتناول الفصول الخمسة الأولى تطور مفهوم القوى المنتجة في «الأيديولوجيا الألمانية» و«البيان الشيوعي» و«حالة الطبقة العاملة في إنجلترا» و«رأس المال» و«الغروندريسه». وينتقل الفصل السادس من الآلة إلى الخوارزمية، من خلال تحليل موقع البيانات والذكاء الاصطناعي في القوى المنتجة المعاصرة. ويبحث الفصل السابع تناقضات الرأسمالية الرقمية وإمكانات الذكاء الاصطناعي وحدوده، بينما يناقش الفصل الثامن الشروط الاجتماعية والمؤسسية لإعادة تنظيم العلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج، ولا سيما الملكية الاجتماعية للبنية الرقمية، وتقليص زمن العمل الضروري، والتخطيط الخوارزمي، والمشاركة الديمقراطية، ومخاطر البيروقراطية والمراقبة.</h6>
<h6><strong>الفصل الأول: «الأيديولوجيا الألمانية» والتأسيس النظري لمفهوم القوى المنتجة</strong></h6>
<h6>تمثل «الأيديولوجيا الألمانية» (1845–1846) منعطفًا أساسيًا في تطور فكر ماركس وإنجلز، إذ انتقلا فيها من نقد الفلسفة المثالية الألمانية إلى تأسيس تصور مادي للتاريخ والمجتمع. فلم يعد التاريخ يُفسَّر انطلاقًا من تطور الأفكار أو أشكال الوعي، بل من النشاط المادي الذي ينتج البشر من خلاله شروط حياتهم. ومن ثم، أصبح إنتاج وسائل العيش نقطة البداية لفهم نشوء العلاقات الاجتماعية والمؤسسات السياسية والأشكال الفكرية، بدل النظر إليها بوصفها قوى مستقلة تتحكم في حركة التاريخ.(1)</h6>
<h6>وفي هذا الإطار، تبلور مفهوم القوى المنتجة بوصفه تعبيرًا عن القدرات المادية والبشرية التي يمتلكها المجتمع في مرحلة تاريخية معينة. وتشمل هذه القدرات قوة العمل وأدوات الإنتاج والخبرات العملية وتقسيم العمل وأشكال التعاون التي تتيح للمجتمع إنتاج شروط وجوده. ولذلك لا تظهر القوى المنتجة، في «الأيديولوجيا الألمانية»، باعتبارها عناصر تقنية منعزلة، بل بوصفها قوى اجتماعية تتطور من خلال نشاط البشر وعلاقاتهم المتبادلة.(2)</h6>
<h6>ويرتبط تطور القوى المنتجة بتطور تقسيم العمل وأشكال التعامل الاجتماعي؛ فكل مرحلة جديدة في تقسيم العمل تُحدث تغيرًا في تنظيم النشاط الإنتاجي وفي العلاقات القائمة بين الأفراد والجماعات. ومع اتساع الإنتاج والتبادل، تتجاوز القوى المنتجة الحدود المحلية، وتزداد المجتمعات والمناطق اعتمادًا بعضها على بعض. وهكذا لا يعود التاريخ مجرد تعاقب للأفكار والأنظمة السياسية، بل يصبح مسارًا ماديًا تتفاعل فيه وسائل الإنتاج وتقسيم العمل وأشكال التعاون والملكية.</h6>
<h6>غير أن القوى المنتجة الناشئة من النشاط المشترك للبشر قد تظهر أمامهم بوصفها قوة مستقلة لا يسيطرون عليها؛ لأن تقسيم العمل والملكية الخاصة يفصلان المنتجين عن شروط إنتاجهم وعن النتائج الاجتماعية لنشاطهم. ومن هنا برز أحد التناقضات الأساسية التي سيطورها ماركس في أعماله اللاحقة: فالقوى التي ينتجها المجتمع بصورة جماعية لا تخضع بالضرورة لسيطرته الواعية، بل قد تتحول، في ظل علاقات اجتماعية محددة، إلى قوة تهيمن على المنتجين أنفسهم.</h6>
<h6>ولا تقدم «الأيديولوجيا الألمانية» الصياغة الاقتصادية المكتملة للعلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج، لكنها تضع أسسها النظرية من خلال الربط بين تطور القدرات الإنتاجية وأشكال تقسيم العمل والملكية والتعامل الاجتماعي. وقد منح ماركس هذه العلاقة صياغة أكثر تحديدًا في «مقدمة مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي» سنة 1859، حين بيّن أن قوى الإنتاج المادية تدخل، عند مرحلة معينة من تطورها، في تناقض مع علاقات الإنتاج القائمة، فتتحول هذه العلاقات من أشكال ساعدت على نمو القوى المنتجة إلى قيود تعوق استمرار تطورها.(3)</h6>
<h6>ولا يعني هذا التناقض أن التحول الاجتماعي يقع بصورة آلية بمجرد تطور القوى المنتجة؛ لأن الانتقال من نمط إنتاج إلى آخر يرتبط كذلك بالصراعات الاجتماعية وبأشكال الوعي والتنظيم والعمل السياسي. لكنه يعني أن هذه الصراعات لا تنشأ في فراغ، بل تتطور في ارتباط بالشروط المادية والتناقضات الموضوعية داخل نمط الإنتاج نفسه. وبذلك وفرت «الأيديولوجيا الألمانية» الأساس النظري الذي سمح لماركس وإنجلز بالانتقال من نقد الفلسفة المثالية إلى تحليل الحركة التاريخية للمجتمع الرأسمالي.</h6>
<h6>ويظهر هذا الانتقال بصورة أكثر وضوحًا في «البيان الشيوعي»، حيث لم تعد القوى المنتجة مفهومًا عامًا لتفسير التاريخ فحسب، بل أصبحت مدخلًا لتحليل الدينامية الخاصة بالرأسمالية. فقد بيّن ماركس وإنجلز أن استمرار البرجوازية مشروط بإحداث ثورة متواصلة في أدوات الإنتاج، وأن التطور الذي تطلقه الرأسمالية يولّد، في الوقت نفسه، تناقضات تعجز عن السيطرة عليها بصورة دائمة.</h6>
<h6><strong>الفصل الثاني: «البيان الشيوعي» والثورة المتواصلة في أدوات الإنتاج</strong></h6>
<h6>إذا كانت «الأيديولوجيا الألمانية» قد وضعت الأسس النظرية لفهم القوى المنتجة ضمن التصور المادي للتاريخ، فإن «البيان الشيوعي» (1848) نقل هذا المفهوم إلى تحليل الحركة التاريخية للرأسمالية. ففي الفصل الأول منه، «البرجوازيون والبروليتاريون»، يبين ماركس وإنجلز أن البرجوازية لم تكتفِ بإحلال نمط إنتاج جديد محل العلاقات الإقطاعية، بل جعلت التغيير المستمر في أدوات الإنتاج شرطًا لبقائها وتوسعها. وفي هذا السياق يكتبان:</h6>
<h6>«لا تستطيع البرجوازية أن توجد من دون أن تُثوِّر باستمرار أدوات الإنتاج، ومن ثم علاقات الإنتاج، أي مجموع العلاقات الاجتماعية.»(4)</h6>
<h6>تكشف هذه العبارة عن إحدى السمات التاريخية المميزة للرأسمالية؛ إذ لم يعد تجديد وسائل الإنتاج تحولًا عارضًا يقع في فترات متباعدة، بل أصبح عملية متواصلة تدفع إليها المنافسة والسعي إلى زيادة الإنتاجية وتوسيع الأسواق. فكل رأسمال يجد نفسه مضطرًا إلى تطوير أدواته وأساليب إنتاجه لكي يحافظ على موقعه في مواجهة رؤوس الأموال الأخرى. وبذلك يتحول الابتكار التقني من إمكانية متاحة إلى ضرورة يفرضها منطق النظام الرأسمالي نفسه.</h6>
<h6>ولا يفسر ماركس وإنجلز هذا التطور بالتقدم العلمي المجرد، بل يربطانه بالعلاقات الاجتماعية التي تنظّم الإنتاج. فالتكنولوجيا، في ظل الرأسمالية، لا تتطور استجابة للحاجات الاجتماعية وحدها، وإنما وفق متطلبات المنافسة وتراكم رأس المال. ومن ثم، تُوظف الآلات ووسائل النقل والاتصال وأساليب تنظيم العمل في زيادة الإنتاجية وخفض كلفة السلعة وتسريع دوران رأس المال وتعزيز القدرة على السيطرة على الأسواق.</h6>
<h6>ولا تظل آثار هذه الثورة محصورة داخل عملية الإنتاج، بل تمتد إلى مجمل العلاقات الاجتماعية. فتوسع الصناعة الكبيرة يؤدي إلى إضعاف الحرف والمنتجين الصغار، وإدماج أعداد متزايدة من السكان في العمل المأجور، وتوسيع الأسواق إلى نطاق عالمي. كما يعيد تشكيل الروابط الاقتصادية والاجتماعية، ويجعل المجتمعات والمناطق المختلفة أكثر اعتمادًا بعضها على بعض. وهكذا تقترن الثورة في أدوات الإنتاج بتحول تاريخي أوسع يشمل تنظيم العمل وبنية الطبقات واتساع السوق العالمية.</h6>
<h6>ويترتب على ذلك تعاظم الطابع الاجتماعي للإنتاج؛ إذ يصبح إنتاج السلع قائمًا على تعاون أعداد كبيرة من العاملين وعلى ترابط المؤسسات والقطاعات والأسواق، في حين تبقى وسائل الإنتاج ونتائج العمل خاضعة للملكية الخاصة. ومن هنا ينشأ التناقض بين الطابع الاجتماعي المتزايد للعمل والإنتاج وبين الاستحواذ الخاص على نتائجه، بحيث تتحول القدرات التي يطورها المجتمع بصورة جماعية إلى وسائل لتعزيز سلطة رأس المال وتوسيع تراكمه.</h6>
<h6>ولا يقدم «البيان الشيوعي» التكنولوجيا بوصفها قوة تحررية أو قمعية في ذاتها، بل يربط وظيفتها الاجتماعية بعلاقات الإنتاج التي تنظّم استخدامها. فهي توسع قدرة المجتمع على إنتاج الثروة وتخلق إمكانات مادية لتخفيف أعباء العمل، لكنها تُستخدم، تحت سيطرة رأس المال، في إعادة تنظيم الإنتاج بما يخدم المنافسة والتراكم. ولذلك لا يفضي التقدم التقني تلقائيًا إلى توزيع أكثر عدالة للثروة أو إلى تحرير العاملين من الضرورة الاقتصادية.</h6>
<h6>وتتجلى تناقضات هذا التطور في الأزمات الدورية التي يعرضها «البيان الشيوعي» بوصفها أزمات ناجمة عن فرط الإنتاج. فالرأسمالية تطور قدرات إنتاجية هائلة، لكنها تخضع استخدامها لحدود الربح والطلب القادر على الدفع. ولهذا تبدو القوى المنتجة، في أوقات الأزمات، أكبر من أن تستوعبها علاقات الملكية والسوق القائمة، فتتعطل وسائل الإنتاج وتُتلف السلع وتنتشر البطالة، لا بسبب عجز المجتمع عن الإنتاج، بل بسبب عجز العلاقات الرأسمالية عن توظيف قدرته الإنتاجية بما يلبي الحاجات الاجتماعية.</h6>
<h6>وبذلك كشف «البيان الشيوعي» الشكل الخاص الذي تتخذه العلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج داخل الرأسمالية، حيث تصبح الثورة المتواصلة في أدوات الإنتاج مصدرًا لقوة النظام ومصدرًا لتناقضاته في الوقت نفسه. غير أن هذا التحليل النظري يكتسب دلالته الاجتماعية الملموسة من خلال دراسة النتائج التي أحدثتها الثورة الصناعية في حياة العمال؛ وهي النتائج التي تناولها إنجلز في كتابه «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا».</h6>
<h6><strong>الفصل الثالث: إنجلز والثورة الصناعية والآثار الاجتماعية لتطور القوى المنتجة</strong></h6>
<h6>يمثل كتاب فريدريك إنجلز «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا»، الصادر سنة 1845، إحدى المعالجات المبكرة للعلاقة بين الثورة الصناعية والتحولات الاجتماعية التي رافقتها. وقد استند إنجلز في هذا العمل إلى معايشته المباشرة للأوضاع الصناعية في مانشستر، وإلى الوثائق والتقارير الرسمية، فلم يقتصر على وصف أوضاع الطبقة العاملة، بل سعى إلى تفسيرها بوصفها نتيجة للتحولات التي أحدثها الإنتاج الصناعي والآلي في تنظيم العمل والبنية الاجتماعية للرأسمالية. وقد عرض هذه التحولات في مقدمة الكتاب، ثم تناول نتائجها في الفصول المخصصة للبروليتاريا الصناعية والمدن الكبرى وفروع الصناعة المختلفة.(5)</h6>
<h6>وأدرك إنجلز أن الثورة الصناعية لم تكن مجرد إحلال للأدوات الميكانيكية محل العمل اليدوي، بل انقلابًا عميقًا في أنماط الإنتاج والعمل والحياة الاجتماعية. فالآلة لم ترفع القدرة الإنتاجية فحسب، وإنما أسهمت في اقتلاع العمال من بيئاتهم التقليدية، ودفعهم إلى المدن الصناعية، وإخضاع نشاطهم لإيقاع المصنع وتقسيمه الصارم للعمل. وفي وصفه لهذا التحول يكتب:</h6>
<h6>«لقد رأينا في المقدمة آنفًا، كيف أن السكان العاملين في تشغيل مواد النسيج قد سُلخوا أولًا من نمط حياتهم السابقة&#8230; إذ كاد العمل الآلي أن يخلف العمل اليدوي في كل مكان، وأصبحت الأعمال اليدوية تُدار بمساعدة البخار أو الماء، فيما يحمل كل عام مزيدًا من التحسينات.»(6)</h6>
<h6>يكشف فعل «سُلخوا» عن أن الانتقال إلى الصناعة الآلية لم يكن تحولًا مهنيًا محدودًا، بل اقتلاعًا اجتماعيًا أصاب مجمل حياة المنتجين. فقد العاملون قدرًا كبيرًا من استقلالهم السابق، وأُدمجوا في نظام المصنع، حيث تحدد الآلة سرعة العمل وإيقاعه، ويخضع العامل لرقابة أكثر انتظامًا وتقسيم متزايد للمهام. وبذلك لم تعد الأداة امتدادًا مباشرًا لمهارة العامل، بل أصبح العامل يؤدي وظيفة جزئية داخل منظومة إنتاجية تتحكم في حركته ووقته.</h6>
<h6>وتجاوزت آثار هذا التحول حدود المصنع إلى بنية المجتمع بأكملها. فقد أدى انتشار الإنتاج الآلي إلى إضعاف الحرف التقليدية وتراجع استقلال المنتجين الصغار، كما أسهم في الهجرة إلى المدن، ونمو الأحياء العمالية، وتكوين طبقة واسعة تعتمد في معيشتها على بيع قوة عملها. واقترنت هذه التحولات بتفاقم مشكلات السكن والصحة والبطالة وعدم الاستقرار، وبإعادة تشكيل الأسرة والعلاقات بين الفئات الاجتماعية.</h6>
<h6>ولا يعزل إنجلز الآلة عن العلاقات الاجتماعية التي تتحكم في استخدامها. فالمشكلة لا تكمن في ارتفاع الإنتاجية في ذاته، بل في خضوع هذا الارتفاع لنظام يقوم على الملكية الخاصة والمنافسة والسعي إلى الربح. ولذلك لم تتحول الزيادة الكبيرة في القدرة الإنتاجية إلى تحسن مماثل في حياة العمال، بل ترافقت مع إطالة يوم العمل، وتشغيل النساء والأطفال، والضغط على الأجور، والاستغناء عن بعض العاملين، وزيادة تبعية العمل لرأس المال.</h6>
<h6>ويكشف هذا التحليل عن التناقض بين الإمكان المادي الذي تتيحه الصناعة والنتائج الاجتماعية لاستخدامها الرأسمالي. فمن الناحية التقنية، تسمح الآلة بإنتاج مقدار أكبر من الثروة في وقت أقل، لكنها لا تؤدي تلقائيًا إلى تخفيف العمل أو تحسين شروط الحياة؛ لأن آثارها تتحدد وفق علاقات الملكية والعمل، والأهداف التي توجه استخدامها، والطريقة التي توزَّع بها مكاسب الإنتاجية. وبذلك قد يترافق التقدم التقني مع اتساع الفقر والحرمان لدى الفئات التي تنتج الثروة نفسها.</h6>
<h6>وتكمن أهمية كتاب إنجلز في أنه منح التحليل المادي للتاريخ أساسًا اجتماعيًا وتجريبيًا ملموسًا. فقد كشف، قبل صدور «البيان الشيوعي»، أن الثورة التي تحدثها الرأسمالية في أدوات الإنتاج تعيد تشكيل المدينة والعمل والأسرة والصحة والسكن والعلاقات الاجتماعية. ولهذا لم يكن الكتاب مجرد وصف إنساني لمعاناة العمال أو تمهيد لتحليل ماركس اللاحق، بل كان إسهامًا مستقلًا في تكوين النقد الماركسي للرأسمالية الصناعية. كما برهن، من خلال الوقائع الاجتماعية، على أن تطور القوى المنتجة لا يمكن تقويمه بمعيار ارتفاع الإنتاجية وحده، بل يجب النظر كذلك في الجهة التي تتحمل كلفة هذا التطور والجهة التي تستحوذ على نتائجه.</h6>
<h6>وقد منح ماركس هذه العلاقة بين الآلة والعمل ورأس المال صياغة اقتصادية أكثر تحديدًا في «رأس المال»، حين درس الآلة والصناعة الكبرى من حيث ارتباطهما بإنتاج فائض القيمة النسبي، وإعادة تنظيم عملية العمل، وتعميق خضوع العامل لمنطق التراكم.</h6>
<h6><strong>الفصل الرابع: ماركس والآلة في «رأس المال» — التكنولوجيا وإنتاج فائض القيمة</strong></h6>
<h6>يبلغ تحليل الآلة والصناعة الحديثة في «رأس المال» صيغته الاقتصادية الأكثر اكتمالًا، إذ ينتقل ماركس من وصف الآثار الاجتماعية للتصنيع إلى الكشف عن القوانين التي تحكم استخدام التكنولوجيا داخل نمط الإنتاج الرأسمالي. فالآلة ليست مجرد ابتكار يرفع كفاءة الإنتاج، بل صورة تاريخية تتخذها القوى المنتجة عندما تُدمج في عملية هدفها إنتاج فائض القيمة وتراكم رأس المال. ولذلك لا تتحدد وظيفتها الاجتماعية بخصائصها التقنية وحدها، وإنما بعلاقات الملكية والعمل التي تنظّم استخدامها.</h6>
<h6>ويستهل ماركس المبحث الأول، «تطور الآلات»، من فصل «الآلات والصناعة الكبرى»، بالإشارة إلى مقولة أوردها الاقتصادي الإنجليزي جون ستيوارت ميل في كتابه «مبادئ الاقتصاد السياسي»:</h6>
<h6>«من المشكوك فيه أن تكون سائر الاختراعات الآلية التي ابتُدعت حتى الآن قد خففت من عناء الكدّ اليومي لأي كائن بشري.»(7)</h6>
<h6>ويعقب ماركس على هذه المقولة موضحًا أن تخفيف عناء العامل ليس الغاية من الاستخدام الرأسمالي للآلة؛ فهي تُوظف، في المقام الأول، لزيادة إنتاجية العمل وإنتاج فائض القيمة النسبي. وهنا يميز ماركس بين القدرة المادية الكامنة في التكنولوجيا والوظيفة التي تؤديها داخل علاقات الإنتاج الرأسمالية. فمن الناحية التقنية تستطيع الآلة اختصار الوقت اللازم للإنتاج وتخفيف الجهد البشري، لكنها تتحول، تحت سيطرة رأس المال، إلى وسيلة لزيادة القيمة التي يستحوذ عليها مالك وسائل الإنتاج.</h6>
<h6>ويرتبط استخدام الآلة بإنتاج فائض القيمة النسبي من خلال تقليص زمن العمل الضروري قياسًا إلى زمن العمل الفائض. فعندما تؤدي زيادة الإنتاجية إلى خفض قيمة السلع الداخلة في إعادة إنتاج قوة العمل، تنخفض قيمة قوة العمل نفسها، ويتقلص الجزء من يوم العمل الذي يعوض العامل خلاله قيمة أجره، بينما يتسع الجزء الذي ينتج فيه فائض القيمة للرأسمالي. ومن ثم، لا يقتضي رفع معدل فائض القيمة إطالة يوم العمل بالضرورة؛ إذ يمكن تحقيقه كذلك بتغيير النسبة الداخلية بين العمل الضروري والعمل الفائض.</h6>
<h6>غير أن الآلة، وفق نظرية القيمة عند ماركس، لا تخلق قيمة جديدة بصورة مستقلة؛ فهي تنقل إلى السلعة جزءًا من قيمتها بقدر ما تُستهلك في عملية الإنتاج، بينما يظل العمل الحي مصدر القيمة الجديدة، بما فيها فائض القيمة. وتكمن أهمية الآلة بالنسبة إلى رأس المال في أنها تمكّن كمية معينة من العمل البشري من إنتاج كتلة أكبر من السلع، وتخفض قيمة الوحدة المنتجة، وتمنح الرأسمال الذي يستخدم التقنية الجديدة قبل انتشارها العام أفضلية تنافسية مؤقتة.</h6>
<h6>ولا يقتصر أثر الآلة على زيادة كمية الإنتاج، بل يمتد إلى إعادة تنظيم عملية العمل بأكملها. فالمصنع الحديث ليس مجرد مكان يجتمع فيه العمال مع أدوات أكثر تطورًا، بل منظومة تقنية تحدد سرعة العمل وتسلسله وتقسيمه. وفي الإنتاج الحرفي كان العامل يستخدم الأداة ويوجه حركتها بمهارته، أما في النظام الآلي فيصبح نشاطه تابعًا لحركة الآلات ومتطلبات استمرارها، فتتراجع استقلاليته ويغدو جزءًا داخل تنظيم إنتاجي تتحكم فيه بنية المصنع.</h6>
<h6>ويؤدي هذا التحول إلى إضعاف جانب من المهارات الحرفية، وتجزئة العمل، وتوسيع إمكان تشغيل فئات جديدة من قوة العمل في مهام لا تتطلب مستوى التدريب السابق نفسه. كما تتيح الآلة لرأس المال زيادة شدة العمل وإخضاع العمال لرقابة أكثر انتظامًا. وهكذا لا يظهر التقدم التقني بوصفه توسعًا في سيطرة الإنسان على الطبيعة فحسب، بل يتحول، داخل المصنع الرأسمالي، إلى توسع في سلطة العمل المتجسد في الآلات على العمل الحي.</h6>
<h6>وترتبط المكننة كذلك بإزاحة جانب من قوة العمل، لكنها ليست العامل الوحيد في تكوين ما تسميه ترجمة فالح عبد الجبار «فيض السكان النسبي» أو «الجيش الصناعي الاحتياطي». ففي تحليل ماركس، ينشأ هذا الفيض من حركة التراكم الرأسمالي وارتفاع حصة وسائل الإنتاج قياسًا إلى قوة العمل؛ إذ يستطيع رأس المال، مع زيادة الإنتاجية، توسيع الإنتاج من دون زيادة العمالة بالنسبة نفسها. وبذلك تنتج عملية التراكم بصورة مستمرة فئات عاطلة أو ناقصة التشغيل، يمكن جذبها عند توسع الإنتاج والاستغناء عن جانب منها عند انكماشه.(8)</h6>
<h6>ولا يمثل الجيش الصناعي الاحتياطي ظاهرة عارضة، بل يؤدي وظيفة في حركة التراكم؛ إذ يسهم وجوده في زيادة المنافسة بين العاملين والضغط على الأجور وإضعاف قدرتهم التفاوضية. وهكذا ينتج تراكم رأس المال، إلى جانب تراكم الثروة ووسائل الإنتاج، فائضًا نسبيًا من السكان العاملين قياسًا إلى حاجته المتغيرة إلى العمل.</h6>
<h6>وفي الوقت نفسه، يزيد التطور التقني حجم وسائل الإنتاج اللازمة للدخول في المنافسة، ويسهم في تركيز رأس المال ومركزة رؤوس الأموال القائمة في وحدات إنتاجية أكبر. وينتج من ذلك اتساع التناقض بين الطابع الاجتماعي المتزايد للإنتاج، القائم على تعاون أعداد كبيرة من العاملين وتراكم المعرفة الاجتماعية، وبين الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والنتائج المتولدة عنها.</h6>
<h6>ويكشف تحليل ماركس، بذلك، أن الآلة توسع القدرة الاجتماعية على إنتاج الثروة وتتيح ماديًا اختصار زمن العمل، لكنها تُستخدم، في ظل العلاقات الرأسمالية، لتعظيم فائض القيمة وإعادة تنظيم العمل وفق مقتضيات التراكم. ولا يرجع هذا التناقض إلى التكنولوجيا في ذاتها، بل إلى العلاقات الاجتماعية التي تحولها إلى رأسمال يواجه العامل بوصفه قوة مستقلة عنه. ويتخذ هذا التحليل بعدًا أوسع في «الغروندريسه»، حيث يناقش ماركس اندماج العلم والمعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج وتحولهما إلى قوة إنتاجية مباشرة.</h6>
<h6><strong>الفصل الخامس: «العقل العام» (</strong><strong>General Intellect</strong><strong>) والمعرفة الاجتماعية بوصفها قوة إنتاجية مباشرة</strong></h6>
<h6>على الرغم من أن مخطوطات «الغروندريسه» كُتبت بين عامي 1857 و1858، قبل نشر المجلد الأول من «رأس المال» سنة 1867، فإن تناولها بعد تحليل الآلة تفرضه البنية المنهجية للدراسة؛ إذ يتيح الانتقال من الوظيفة التي تؤديها الآلة في إنتاج فائض القيمة إلى الأساس المعرفي والاجتماعي المتجسد فيها.</h6>
<h6>وتظهر هذه المسألة بوضوح في المقطع الذي اصطلح الباحثون على تسميته «مقطع الآلات» (Fragment on Machines)، وهو جزء من «فصل رأس المال» في الدفتر السابع من المخطوطات، وليس عنوانًا وضعه ماركس لفصل مستقل. ويناقش ماركس في هذا المقطع تحول وسائل العمل إلى منظومة آلية تتجسد فيها المعرفة العلمية المتراكمة، ويكتب:</h6>
<h6>«يكشف تطور رأس المال الثابت إلى أي درجة أصبحت المعرفة الاجتماعية العامة قوةً إنتاجية مباشرة، وإلى أي درجة أصبحت شروط الحياة الاجتماعية نفسها خاضعةً لسيطرة العقل العام، وأُعيد تنظيمها وفقًا له.»(9)</h6>
<h6>ولا يدل مفهوم «العقل العام» على عقل مجرد أو وعي فلسفي منفصل عن الواقع، بل يشير إلى المعرفة الاجتماعية المتراكمة التي يطورها المجتمع من خلال العلم والخبرة والتعاون والتنظيم. وتتجسد هذه المعرفة في الآلات ووسائل الاتصال وأساليب الإدارة وتقسيم العمل، فتتحول من معرفة موزعة بين الأفراد إلى قدرة إنتاجية موضوعية مدمجة في وسائل الإنتاج. ولذلك لا يقيم ماركس تعارضًا بين الآلة والمعرفة، بل ينظر إلى النظام الآلي بوصفه أحد الأشكال المادية التي تتجسد فيها المعرفة الاجتماعية.</h6>
<h6>ويترتب على هذا التحول تغير موقع العمل المباشر داخل عملية الإنتاج. فمع تطور الصناعة الكبيرة، لا يعود إنتاج الثروة المادية متناسبًا بصورة مباشرة مع مقدار الجهد العضلي أو عدد ساعات العمل المبذولة، بل يعتمد بدرجة متزايدة على مستوى العلم والتكنولوجيا، وعلى القدرة على تنظيم قوى الطبيعة والتعاون الاجتماعي. ويتحول العامل تدريجيًا من فاعل مباشر يستخدم الأداة إلى مراقب ومنظم لعملية إنتاج تتولى فيها المنظومة الآلية جانبًا متزايدًا من النشاط التنفيذي.</h6>
<h6>غير أن هذا التحول لا يعني تخلي ماركس عن نظريته في القيمة، بل يكشف عن ضرورة التمييز بين إنتاج الثروة المادية وإنتاج القيمة داخل الرأسمالية. فالعلم والآلة يستطيعان مضاعفة كمية القيم الاستعمالية المنتجة في وقت معين، لكن الآلة لا تخلق من ذاتها قيمة جديدة، وإنما تنقل جزءًا من قيمتها إلى المنتج، بينما يظل العمل الحي مصدر القيمة الجديدة وفائض القيمة. ومن هنا ينشأ التناقض بين ازدياد اعتماد الثروة المادية على العلم وتراجع الحاجة النسبية إلى العمل المباشر، وبين استمرار النظام الرأسمالي في قياس الثروة على أساس زمن العمل.</h6>
<h6>ويكشف مفهوم «العقل العام» كذلك عن الطابع الاجتماعي المتزايد للقوى المنتجة. فالمعرفة العلمية ليست نتاج رأسمال منفرد، بل حصيلة تراكم تاريخي شاركت فيه أجيال من الباحثين والعمال والمهندسين، إلى جانب المؤسسات التعليمية والعلمية وأشكال التعاون الاجتماعي. غير أن هذه المعرفة، عندما تتجسد في رأس المال الثابت، تظهر في مواجهة العامل بوصفها قوة مملوكة لرأس المال ومستقلة عنه. وبذلك يستحوذ رأس المال على القدرة المعرفية التي طورها المجتمع، ويعيد تقديمها داخل عملية الإنتاج باعتبارها خاصية من خصائصه.</h6>
<h6>وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في تحليل الاقتصاد الرقمي المعاصر، حيث أصبحت البرمجيات والبيانات والخوارزميات والشبكات والقدرات الحاسوبية عناصر أساسية في تنظيم الإنتاج والخدمات. فالذكاء الاصطناعي لا يقوم على آلة منفردة، بل على تراكم واسع للبحوث العلمية والمعرفة الرياضية والعمل البرمجي والبيانات والبنية التحتية. ومن هذه الزاوية يمكن قراءته بوصفه صورة معاصرة لتجسد المعرفة الاجتماعية في القوى المنتجة، من دون الادعاء بأن ماركس تنبأ بالتقنيات الرقمية الراهنة.</h6>
<h6>ولا يلغي هذا التشابه النظري الاختلاف التاريخي بين الآلة الصناعية والذكاء الاصطناعي. فالأخير لا يقتصر على تنفيذ العمليات الميكانيكية، بل يمتد إلى معالجة اللغة والصور والمعلومات، وإدارة العمليات، والمساعدة في اتخاذ القرار؛ أي إلى مجالات كان يُنظر إليها تقليديًا بوصفها أنشطة ذهنية. ولذلك يمثل الذكاء الاصطناعي انتقالًا نوعيًا في أشكال تجسد المعرفة الاجتماعية، مع بقائه خاضعًا للسؤال نفسه عن ملكية القوى المنتجة والسيطرة عليها والأهداف التي توجه استخدامها.</h6>
<h6>كما لا يؤدي اندماج العلم والمعرفة في الإنتاج تلقائيًا إلى تجاوز الرأسمالية. فهذا الاندماج يوسع القدرة على إنتاج الثروة وتقليص زمن العمل الضروري، لكنه قد يتحول، إذا بقي خاضعًا للملكية الخاصة، إلى وسيلة لزيادة فائض القيمة وإزاحة العمال وتعميق السيطرة على عملية العمل. أما تحويل الإمكان التقني إلى وقت متاح وحرية اجتماعية، فيتطلب تغيير العلاقات التي تنظّم ملكية المعرفة ووسائل الإنتاج وتوزيع مكاسب الإنتاجية. وانطلاقًا من هذا الأساس، ينتقل الفصل التالي من تحليل الآلة و«العقل العام» إلى بحث الخوارزميات والبيانات والذكاء الاصطناعي بوصفها مكونات للقوى المنتجة في القرن الحادي والعشرين.</h6>
<h6><strong>الفصل السادس: من الآلة إلى الخوارزمية — الذكاء الاصطناعي وتطور القوى المنتجة في القرن الحادي والعشرين</strong></h6>
<h6>يكشف التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي عن مرحلة نوعية جديدة في تاريخ القوى المنتجة، تتجاوز حدود المكننة الصناعية التي حللها ماركس في القرن التاسع عشر من دون أن تلغيها. فإذا أدت الثورة الصناعية إلى نقل جانب متزايد من الجهد العضلي والمهارات اليدوية إلى الآلة، فإن الثورة الرقمية توسع نطاق الأتمتة ليشمل بعض المهام المعرفية والرمزية، مثل تحليل البيانات، والتعرف على الأنماط، ومعالجة اللغة والصور، والتنبؤ، ودعم اتخاذ القرار. وبذلك لم يعد التطور التقني مقتصرًا على مضاعفة القدرة الفيزيائية للإنتاج، بل أصبح يشمل أتمتة جانب من العمليات الذهنية الداخلة في تنظيمه.</h6>
<h6>ولا يقوم الذكاء الاصطناعي على الخوارزمية وحدها، بل يعتمد على منظومة مادية ومعرفية متكاملة تشمل البيانات والبرمجيات والرقائق الإلكترونية ومراكز الحوسبة وشبكات الاتصال والطاقة، فضلًا عن عمل الباحثين والمهندسين والمبرمجين والعاملين في جمع البيانات وتصنيفها ومراجعتها وصيانة البنية التحتية. ولذلك لا يمثل الاقتصاد الرقمي انتقالًا من الإنتاج المادي إلى عالم غير مادي، وإنما شكلًا جديدًا من الترابط بين المعرفة والعمل والبنية التقنية.</h6>
<h6>ويؤدي إدماج الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والخدمات إلى إعادة تنظيم عدد من العمليات الاقتصادية، من خلال توظيف الأنظمة الخوارزمية في معالجة المعلومات، والتنبؤ، وتنسيق بعض العمليات، ودعم القرارات. وتعتمد هذه التطبيقات على تضافر البيانات والخوارزميات والمهارات البشرية مع الأجهزة والبرمجيات والبنية التحتية اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها على نطاق واسع. وبذلك تغدو البيانات والبرمجيات والقدرة الحاسوبية مكونات متزايدة الأهمية في تطور القوى المنتجة، إلى جانب الآلات والطاقة والمواد والعمل البشري، من دون أن تمثل بدائل كاملة عنها.(10)</h6>
<h6>ويختلف النظام الخوارزمي عن الآلة الصناعية التقليدية في أن وظيفته لا تقتصر على تنفيذ حركة ميكانيكية محددة ومتكررة، بل تشمل معالجة المعلومات وإنتاج مخرجات احتمالية استنادًا إلى الأنماط المستخلصة من البيانات. ومع ذلك، لا يعني وصف هذه الأنظمة بأنها «تتعلم» أنها تمتلك وعيًا مستقلًا أو فهمًا إنسانيًا؛ فالتعلم الآلي يقوم على نماذج رياضية تُضبط معاييرها خلال التدريب باستخدام البيانات، ثم توظف في التصنيف والتنبؤ وتوليد المخرجات. وتظل أهداف النظام ومعايير تقييمه ومجالات استخدامه محددة ضمن ترتيبات بشرية ومؤسسية.</h6>
<h6>ويمكن، من هذه الزاوية، النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه شكلًا معاصرًا لتجسد المعرفة الاجتماعية في وسائل الإنتاج. فالمعرفة لم تعد مدمجة في تصميم الآلة الصناعية وحدها، بل أصبحت تتراكم كذلك في قواعد البيانات والشفرة البرمجية والنماذج الحسابية والشبكات. غير أن هذا الربط لا يعني مطابقة مفهوم «العقل العام» للذكاء الاصطناعي، بل يعني أن المفهوم يوفر مدخلًا نظريًا لفهم تحول المعرفة المتراكمة اجتماعيًا إلى قدرة إنتاجية موضوعية.</h6>
<h6>ويؤثر هذا التحول في موقع العمل البشري داخل العملية الإنتاجية. فمع أتمتة بعض المهام التنفيذية والتحليلية، تتزايد أهمية أعمال تصميم الأنظمة والإشراف عليها وتفسير مخرجاتها وصيانتها وتصحيح أخطائها. ومن ثم، لا يختفي العمل البشري، بل تتغير وظائفه، ويُعاد توزيع المهام بين الإنسان والنظام التقني. كما تنشأ حول الذكاء الاصطناعي أعمال قد تظل غير ظاهرة للمستخدم النهائي، مثل جمع البيانات وإعدادها، ومراجعة المحتوى، وصيانة مراكز الحوسبة؛ وهو ما يؤكد استمرار الأساس البشري والمادي للإنتاج الرقمي.</h6>
<h6>ولا يمثل الذكاء الاصطناعي قطيعة مطلقة مع الصناعة الميكانيكية؛ لأن الأنظمة الرقمية تعتمد على الرقائق والطاقة والشبكات ومراكز البيانات، وعلى عمل اجتماعي ومعرفة متراكمة. لكن قدرته على معالجة المعلومات والمشاركة في تنظيم الإنتاج توسع نطاق القوى المنتجة إلى مجالات جديدة، وتعيد تشكيل العلاقة بين العمل المباشر والمعرفة المتجسدة في الوسائل التقنية. ولا تحدد هذه القدرة بذاتها النتائج الاجتماعية المترتبة عليها؛ إذ تتوقف تلك النتائج على علاقات الملكية والعمل والسلطة التي تنظّم تطوير التكنولوجيا واستخدامها. ومن هنا ينتقل الفصل التالي إلى تحليل التناقضات التي يثيرها الذكاء الاصطناعي داخل الرأسمالية الرقمية.</h6>
<h6><strong>الفصل السابع: الذكاء الاصطناعي وتناقضات الرأسمالية الرقمية — هل يهيئ شروط تجاوزها؟</strong></h6>
<h6>يتيح الذكاء الاصطناعي إمكانات واسعة لرفع الإنتاجية وتقليص الوقت اللازم لإنجاز عدد متزايد من المهام، فضلًا عن توظيفه في تحليل الموارد، وتطوير البحث العلمي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتنظيم النقل والطاقة، والحد من بعض أشكال الهدر. وبهذا المعنى، يمثل امتدادًا معاصرًا للاتجاه الذي ناقشه ماركس في «الغروندريسه»، حين رأى أن إنتاج الثروة، مع تطور الصناعة الكبرى، يصبح أقل اعتمادًا على مقدار وقت العمل المباشر، وأكثر ارتباطًا بالمستوى العام للعلم وتقدم التكنولوجيا وتطبيقهما في الإنتاج.(11)</h6>
<h6>غير أن هذه الإمكانات لا تتحول تلقائيًا إلى مكاسب اجتماعية عامة؛ لأنها تعمل داخل علاقات إنتاج تحدد ملكية البيانات والنماذج والمنصات والبنى الحاسوبية وغايات استخدامها. ففي ظل الملكية الخاصة المركزة، تُوجَّه مكاسب الإنتاجية أساسًا نحو خفض التكاليف، وتعزيز القدرة التنافسية، وتوسيع الأرباح. وهكذا يمكن أن تتحول المعرفة التي ينتجها المجتمع بصورة تراكمية إلى أصل خاص تحتكره المؤسسات القادرة على جمع البيانات وامتلاك الموارد الحاسوبية وتطوير النماذج المتقدمة.</h6>
<h6>ويكشف ذلك عن تناقض بين الطابع الاجتماعي لإنتاج الذكاء الاصطناعي والشكل الخاص لملكيته والسيطرة عليه. فهذه الأنظمة تقوم على تراكم تاريخي للعلوم والمعارف، وتستفيد من البحوث الممولة تمويلًا عامًا، ومن عمل الباحثين والمبرمجين والعاملين في إعداد البيانات، فضلًا عن المعلومات التي يولدها المستخدمون من خلال نشاطهم اليومي. ومع ذلك، تتركز السيطرة على نتائج هذا العمل الاجتماعي لدى عدد محدود من الشركات والمنصات. وقد أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى الاختلالات العميقة في الاقتصاد القائم على البيانات، وإلى استمرار المنصات الرقمية العالمية في تعزيز مواقعها المهيمنة.(12)</h6>
<h6>ويمتد هذا التناقض إلى عالم العمل. فالذكاء الاصطناعي قادر على أتمتة بعض المهام الإدارية والتحليلية واللغوية، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى اختفاء المهن بكاملها. والأرجح، في مجالات واسعة، أن يعيد تشكيل الوظائف من خلال أتمتة بعض مهامها، وتغيير المهارات المطلوبة، وفرض أنماط جديدة من التعاون بين العامل والأنظمة التقنية. ولذلك ينبغي التمييز بين تعرض المهنة لتأثير الذكاء الاصطناعي وبين الإلغاء الكامل للوظيفة؛ وهو تمييز تؤكده الدراسات الحديثة لمنظمة العمل الدولية.(13)</h6>
<h6>ولا تخلو إعادة تشكيل الوظائف من آثار اجتماعية متعارضة. فقد تستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي لتقليص العمالة، أو زيادة كثافة العمل، أو تشديد مراقبة الأداء، أو توسيع أنماط العمل المؤقت وغير المستقر. وفي المقابل، يمكن توظيفه لتخفيف المهام المتكررة، وتحسين شروط العمل، وتقليص ساعاته. ولا يتحدد الاتجاه الغالب بخصائص التقنية وحدها، بل بميزان القوة بين العاملين والمؤسسات المالكة لها، وبالطريقة التي توزَّع بها مكاسب الإنتاجية بين الأجور والأرباح ووقت الفراغ.</h6>
<h6>ويثير ارتفاع الإنتاجية تناقضًا اقتصاديًا أوسع. فإذا أتاحت الأتمتة زيادة الإنتاج من دون نمو مماثل في العمالة والدخول، فقد تتسع الفجوة بين القدرة على إنتاج السلع والخدمات والقدرة الاجتماعية على استهلاكها. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يقود آليًا إلى أزمة فائض إنتاج، لأن الطلب يتأثر بعوامل اقتصادية واجتماعية متعددة، لكنه قد يفاقم التوتر بين توسع القدرة الإنتاجية وسوء توزيع الدخل في مجتمع يعتمد فيه الاستهلاك بدرجة كبيرة على الأجور.</h6>
<h6>وتتجلى هنا ازدواجية الذكاء الاصطناعي داخل الرأسمالية الرقمية. فمن ناحية، يمنح رأس المال أدوات أكثر كفاءة لتنظيم الإنتاج والأسواق والعمل، ويفتح مجالات جديدة للاستثمار والتراكم. ومن ناحية أخرى، يوسع القدرة الاجتماعية على إنتاج الثروة بقدر أقل نسبيًا من العمل المباشر، ويضع العلاقة القائمة بين الدخل والعمل وزمن العمل موضع تساؤل متزايد. وبذلك لا يلغي تناقضات الرأسمالية، بل يعيد إنتاجها على مستوى جديد تتداخل فيه ملكية المعرفة مع السيطرة على البيانات والعمل والبنية الحاسوبية.</h6>
<h6>ولا يترتب على تعمق هذه التناقضات أن الذكاء الاصطناعي يقود حتمًا إلى انهيار الرأسمالية أو تجاوزها؛ فقد أظهرت الرأسمالية تاريخيًا قدرة كبيرة على استيعاب التحولات التقنية وتوظيفها في فتح أسواق جديدة وتجديد آليات التراكم. كما أن تطور القوى المنتجة لا ينقل المجتمع تلقائيًا من نظام إلى آخر، بل يخلق إمكانات موضوعية يظل تحققها مرتبطًا بالصراعات الاجتماعية، والمؤسسات السياسية، وأشكال الملكية والتنظيم.</h6>
<h6>ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تهيئة بعض الشروط المادية لتنظيم اجتماعي مختلف، من خلال تقليص العمل الضروري، وتوسيع الخدمات العامة، وتحسين إدارة الموارد، وإتاحة المعرفة على نطاق أوسع. غير أن هذه الإمكانات تظل تقنية ومجردة ما لم تقترن بعلاقات إنتاج تتيح للمجتمع المشاركة في تحديد أهداف التكنولوجيا وتوزيع ثمارها. ومن ثم، لا يكمن السؤال الحاسم في مقدار ما يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازه فحسب، بل في الجهة التي تملكه، والقوى التي تحدد مجالات استخدامه، والفئات التي تستفيد من مكاسب الإنتاجية الناجمة عنه. ومن هذا السؤال ينطلق الفصل الثامن لبحث الشروط الاجتماعية والمؤسسية اللازمة لتحويل الإمكان التقني إلى مكاسب اجتماعية عامة.</h6>
<h6><strong>الفصل الثامن: الذكاء الاصطناعي وإعادة تنظيم العلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج</strong></h6>
<h6><strong>أولًا: الاشتراكية بوصفها إمكانًا تاريخيًا يتيحه تطور القوى المنتجة</strong></h6>
<h6>يعالج ماركس، في مبحث «الميل التاريخي للتراكم الرأسمالي» من «رأس المال»، الشروط التي يُنتجها تطور الرأسمالية داخل بنيتها نفسها. فتراكم رأس المال يقود إلى تركيز وسائل الإنتاج، وتوسيع نطاق التعاون، وتعميق الطابع الاجتماعي للعمل، بحيث تصبح عملية الإنتاج قائمة على ترابط أعداد كبيرة من العاملين، وعلى الاستخدام المشترك للعلم والتقنية ووسائل الإنتاج. وفي مقابل هذه الاجتماعية المتزايدة للإنتاج، تظل ملكية شروطه والاستحواذ على نتائجه خاضعين لرأس المال الخاص، إلى أن يتحول احتكار رأس المال إلى قيد على نمط الإنتاج الذي نشأ وتطور في إطاره.(14)</h6>
<h6>ولا يستمد ماركس إمكان المجتمع الجديد من مبادئ أخلاقية مجردة أو من نموذج ذهني مكتمل، بل من التناقضات التي يولّدها تطور نمط الإنتاج الرأسمالي نفسه. فالرأسمالية لا توسّع الإنتاج المادي فحسب، وإنما تنشئ أيضًا العمل التعاوني، وتقسيم العمل المعقد، والتنظيم الاجتماعي والتقني الذي يجعل الإنتاج قائمًا على قدرات مشتركة لا يستطيع الفرد المنعزل امتلاكها أو تشغيلها. وبذلك تهيئ، داخل حركتها، الأساس المادي لإعادة تنظيم وسائل الإنتاج بوصفها قوى اجتماعية تخضع لإدارة المجتمع وتوجيهه.</h6>
<h6>وقد طوّر إنجلز هذه الفكرة في القسم النظري من كتابه «ضد دوهرنغ»، حين ميّز بين الاشتراكية الطوباوية، التي تصوغ المجتمع المنشود انطلاقًا من تصورات عقلية وأخلاقية سابقة، والاشتراكية العلمية، التي تبحث عن شروط التحول في تطور نمط الإنتاج وتناقضاته الداخلية. فقد أضفت الصناعة الحديثة على الإنتاج طابعًا اجتماعيًا متزايدًا، قائمًا على تقسيم العمل والتعاون بين أعداد كبيرة من المنتجين، بينما ظل الاستحواذ على نتائجه خاضعًا للملكية الرأسمالية الخاصة. ومن هذا التعارض بين اجتماعية الإنتاج وخصوصية الاستحواذ تنشأ تناقضات الرأسمالية وأزماتها الدورية، كما يتولد الإمكان المادي لتنظيم الإنتاج بصورة اجتماعية واعية. وبذلك لا تظهر الاشتراكية بوصفها مطلبًا أخلاقيًا مجردًا، بل بوصفها إمكانًا تاريخيًا ينشأ من تطور الرأسمالية نفسها ومن الحاجة إلى تجاوز تناقضاتها.(15)</h6>
<h6>ومع ذلك، لا يعني نضج الشروط المادية أن الاشتراكية تتحقق بصورة حتمية؛ فتطور القوى المنتجة يوسّع الإمكانات الموضوعية للتحول، لكنه لا يحدد مسبقًا النتيجة السياسية والاجتماعية التي ستترتب عليه. وقد تتمكن الرأسمالية، خلال مراحل معينة، من استيعاب التقنيات الجديدة، وإعادة تنظيم الإنتاج والعمل، وفتح مجالات إضافية للتراكم، من خلال خفض تكاليف الإنتاج، وابتكار سلع وخدمات جديدة، وتوسيع الائتمان والأسواق الخارجية، وزيادة الإنفاق الحكومي. غير أن هذه القدرة تظل محدودة ومتناقضة؛ لأن إحلال التكنولوجيا محل بعض مهام العمل، وضغط الأجور، وتركيز الثروة يمكن أن تؤدي إلى إضعاف الاستهلاك الاجتماعي، وتوسيع الفجوة بين القدرة المتزايدة على الإنتاج والقدرة الفعلية على شراء السلع والخدمات. وقد تستطيع الرأسمالية تأجيل ظهور هذا التناقض أو نقله من مجال إلى آخر، لكنها لا تلغيه، بل قد تعيد إنتاجه في صورة فائض إنتاج نسبي، وتراكم للديون، وأزمات دورية. ومن ثم، يظل تحويل الإمكان المادي إلى تنظيم اجتماعي جديد مشروطًا بالفعل السياسي، وموازين القوى الاجتماعية والطبقية، وبناء المؤسسات التي تتيح للعاملين والمجتمع المشاركة الفعلية في تحديد أهداف الإنتاج وتوجيه ثماره.</h6>
<h6>ويكشف هذا التناقض أن الآثار الاجتماعية لتطور القوى المنتجة لا تتحدد بمستوى التقدم التقني وحده، بل بالعلاقات التي تنظّم ملكية شروط الإنتاج وتوزيع الناتج الاجتماعي. وفي هذا السياق، يكتسب سؤال الملكية أهمية حاسمة في «نقد برنامج غوتا»، إذ ينتقد ماركس معالجة توزيع الناتج بمعزل عن العلاقات التي تحكم إنتاجه، مؤكدًا أن:</h6>
<h6>«إن أي توزيع لوسائل المعيشة لا يعدو كونه نتيجة لتوزيع شروط الإنتاج نفسها.»(16)</h6>
<h6>تكشف هذه العبارة أن توزيع الثروة يتحدد، في أساسه، بالطريقة التي تتوزع بها ملكية شروط الإنتاج والسيطرة عليها. ولذلك لا يمكن تغيير نتائج الإنتاج تغييرًا جذريًا من دون تغيير العلاقات التي تنظّم امتلاك وسائل الإنتاج وإدارتها. فالمسألة لا تتعلق بمقدار ما يحصل عليه الأفراد بعد انتهاء عملية الإنتاج فحسب، بل تشمل أيضًا الجهة التي تمتلك شروطه، والسلطة التي تحدد أهداف استخدامها، والطريقة التي تُنظَّم بها عملية العمل، والحاجات التي يُوجَّه الناتج الاجتماعي إلى تلبيتها. ومن ثم، لا تُختزل الاشتراكية في إعادة توزيع الدخل، بل تقتضي إعادة تنظيم العلاقة بين المجتمع وشروط إنتاج الثروة.</h6>
<h6>ولا يوجد مسار واحد أو صيغة جاهزة لتحويل هذا الإمكان التاريخي إلى واقع اشتراكي؛ إذ يتحدد شكل الانتقال تبعًا للظروف التاريخية، ومستوى تطور القوى المنتجة، وبنية المجتمع، وموازين القوى فيه. غير أن تغيير «توزيع شروط الإنتاج»، بالمعنى الذي يشير إليه ماركس، يفترض بناء قوة اجتماعية وسياسية منظمة، وتوسيع الديمقراطية من المجال السياسي إلى المجال الاقتصادي، وتطوير أشكال متعددة للملكية الاجتماعية، وإخضاع القطاعات الاستراتيجية والاستثمار والتكنولوجيا للرقابة العامة. كما يقتضي تمكين العاملين من المشاركة الفعلية في إدارة الإنتاج، وتحديد أولوياته، وتوزيع فائضه، بحيث لا يبقون مجرد منفذين لقرارات تتخذها قوى اقتصادية أو إدارية منفصلة عنهم.</h6>
<h6>وقد تتخذ هذه العملية طابعًا انتقاليًا يجمع بين الإصلاحات الديمقراطية والتغييرات البنيوية، مع إمكان الاستفادة من آليات السوق في بعض المجالات ضمن إطار من التخطيط الاجتماعي والرقابة العامة. فوجود السوق خلال مرحلة انتقالية لا يعني بالضرورة خضوع المجتمع الكامل لمنطقه، إذا كانت القطاعات الأساسية واتجاهات الاستثمار وتوزيع الفائض خاضعة لأولويات اجتماعية مقررة ديمقراطيًا. ويكون المعيار في ذلك هو مدى انتقال السلطة الفعلية على شروط الإنتاج إلى المجتمع، لا مجرد التغير في شكل الملكية القانوني.</h6>
<h6>ولهذا نبّه إنجلز إلى أن انتقال وسائل الإنتاج إلى ملكية الدولة لا يحل التناقض بصورة تلقائية؛ لأن ملكية الدولة قد تُبقي علاقات العمل والسلطة على حالها، وتحوّل الجهاز الحكومي إلى مدير مركزي لقوى الإنتاج من دون أن تجعل المجتمع مسيطرًا عليها فعليًا. فالملكية الاجتماعية لا تتحقق بمجرد إحلال الدولة محل الرأسمالي الخاص، بل عندما تصبح وسائل الإنتاج خاضعة لرقابة المجتمع، ويشارك العاملون والمواطنون في تحديد أهداف استخدامها وكيفية توزيع نتائجها. ومن دون هذه المشاركة قد تتحول ملكية الدولة إلى إدارة بيروقراطية منفصلة عن المنتجين، بدل أن تكون وسيلة لتحريرهم.</h6>
<h6>ويمنح تطور الذكاء الاصطناعي هذه المسألة مضمونًا معاصرًا؛ إذ أصبحت المعرفة العلمية والبيانات والخوارزميات والمنصات وشبكات الاتصال والبنية الحاسوبية عناصر مباشرة في تنظيم الإنتاج والخدمات والعمل واتخاذ القرار. وتعتمد هذه القوى المنتجة على تراكم طويل للمعرفة الإنسانية، وعلى العمل الجماعي للباحثين والمبرمجين والعاملين في إعداد البيانات، فضلًا عن البنى التعليمية والعلمية التي أسهم المجتمع في تمويلها وتطويرها. ومع ذلك، تتركز ملكية المنصات والنماذج المتقدمة والقدرات الحاسوبية لدى عدد محدود من الشركات، فتتحول المعرفة المنتجة اجتماعيًا إلى مورد خاص يخضع لمنطق التراكم والاحتكار.</h6>
<h6>وتظهر هنا بصورة جديدة المفارقة بين الطابع الاجتماعي لإنتاج المعرفة وبين الشكل الخاص للاستحواذ عليها. فالبيانات التي تتدرب عليها النماذج، والمعرفة التي تتجسد في الخوارزميات، والبنية العلمية التي تقوم عليها الصناعة الرقمية، هي حصيلة نشاط اجتماعي واسع، لكن السيطرة عليها تتركز في مؤسسات محدودة تمتلك القدرة على تحديد مجالات استخدامها وشروط الوصول إليها وتوزيع عوائدها. وقد يؤدي ذلك إلى تعميق التفاوت، وزيادة تبعية العاملين للمنصات، وتركيز سلطة اتخاذ القرار الاقتصادي والمعرفي، حتى في ظل ارتفاع الإنتاجية واتساع القدرات التقنية.</h6>
<h6>ولا تعني الاشتراكية في عصر الذكاء الاصطناعي رفض التكنولوجيا أو إبطاء تطورها، بل إعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية التي تحدد ملكيتها، وأهداف استخدامها، وكيفية توزيع مكاسبها ومخاطرها. كما لا يتحقق هذا التحول بمجرد نقل الأصول الرقمية من الشركات الخاصة إلى الدولة؛ إذ يمكن أن ينتقل احتكار البيانات والخوارزميات إلى جهاز حكومي مركزي من دون أن تتوسع مشاركة العاملين والمواطنين في اتخاذ القرار. وإنما يقتضي التحول إخضاع هذه القوى للرقابة الاجتماعية والديمقراطية، وتوسيع مشاركة العاملين والمستخدمين في توجيهها، وضمان الشفافية والمساءلة في إدارتها.</h6>
<h6>ومن هنا يتسع المفهوم المعاصر لشروط الإنتاج ليشمل، إلى جانب المصانع والآلات والأرض ورأس المال، البيانات والخوارزميات والنماذج والمنصات والبنية الحاسوبية والمؤسسات التي تديرها وتضع معايير استخدامها. ويصبح المعيار الأساسي للطابع الاجتماعي لهذه الملكية هو مدى قدرة المجتمع على توجيه هذه الموارد نحو تقليص زمن العمل الضروري، وتحسين الخدمات العامة، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، وتلبية الحاجات الاجتماعية، وتنمية حرية الإنسان؛ لا مجرد استخدامها لفتح مجالات جديدة للتراكم وتعظيم العائد الخاص.</h6>
<h6>انطلاقًا من ارتباط توزيع الثروة بتوزيع شروط إنتاجها، لا يمكن معالجة التفاوت في الاقتصاد الرقمي من دون بحث الجهات التي تمتلك البنية الأساسية لإنتاج الثروة الرقمية وتتحكم في إدارتها والوصول إليها. فملكية الموارد الإنتاجية وطريقة تنظيمها تحددان، بدرجة أساسية، كيفية توزيع النتائج المتولدة عن عملية الإنتاج.(17)</h6>
<h6>ويشير تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن إنشاء الذكاء الاصطناعي واستخدامه يعتمدان على عناصر أساسية تشمل قوة العمل الماهرة، والسياسات العامة المساندة، والأطر القانونية والتنظيمية، والوصول إلى البيانات، وتوافر الموارد الحاسوبية.(18) ويكشف ذلك عن اتساع مفهوم وسائل الإنتاج في الاقتصاد الرقمي؛ فلم تعد تقتصر على الأرض والمصنع والآلة، بل أصبحت تشمل البيانات والخوارزميات والمنصات وشبكات الاتصال ومراكز البيانات والبرمجيات والرقائق والقدرات الحاسوبية. وبذلك غدت السيطرة على هذه البنية مصدرًا للثروة والسلطة، وشرطًا للمشاركة في إنتاج المعرفة وتطوير الأنظمة الرقمية.</h6>
<h6>ولا تعني الملكية الاجتماعية لهذه الموارد مجرد نقلها من الشركات الخاصة إلى الدولة؛ لأن تغير المالك القانوني لا يضمن، في ذاته، تغير علاقات الإنتاج أو توزيع سلطة اتخاذ القرار. فقد تتحول ملكية الدولة، إذا انفصلت إدارتها عن العاملين والمستخدمين والمجتمع، إلى إدارة بيروقراطية مركزية تحتكر المعلومات والخبرة التقنية. ولذلك ينبغي التمييز بين الملكية الحكومية، التي تعني امتلاك الدولة للأصول، والملكية الاجتماعية الفعلية، التي تقتضي إخضاع الموارد الأساسية للرقابة والمساءلة العامة، وإشراك الفئات المتأثرة في تحديد أهداف استخدامها وتقويم نتائجها.</h6>
<h6>وتتضح أهمية هذا التمييز في حالة البيانات؛ إذ ينشأ جانب كبير منها من النشاط الاجتماعي في مجالات العمل والتواصل والتعليم والاستهلاك والتنقل واستخدام الخدمات والمنصات. لكنها تتحول، بعد جمعها ومعالجتها، إلى مورد اقتصادي تسيطر عليه المؤسسات التي تمتلك البنية التقنية اللازمة لاستخراج قيمتها. وقد أشار تقرير الاقتصاد الرقمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى الاختلالات القائمة في الاقتصاد المعتمد على البيانات، وإلى استمرار المنصات الرقمية العالمية في ترسيخ هيمنتها على حلقات سلسلة قيمة البيانات.(19) ولا تكمن المشكلة في استخدام البيانات لتطوير الخدمات، بل في جمعها واستثمارها من دون موافقة فعلية، وفي تركز القدرة على تحويلها إلى قيمة اقتصادية ومعرفية لدى عدد محدود من المؤسسات.</h6>
<h6>ولا يقتصر هذا التركز على البيانات والخوارزميات، بل يمتد إلى القدرة الحاسوبية اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها. فقد حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن اختلال توزيع الموارد الحاسوبية قد يعمّق الفجوات في الإنتاجية والقدرة التنافسية داخل الدول وفيما بينها، ويزيد التفاوت بين الشركات الكبرى من جهة، والمؤسسات العامة والجامعات والشركات الصغيرة من جهة أخرى.(20) ولذلك لا يكفي إتاحة الشفرة البرمجية أو النماذج المفتوحة إذا ظلت مراكز البيانات والرقائق والطاقة والخبرة التقنية محتكرة أو مرتفعة الكلفة.</h6>
<h6>ولا تقتضي معالجة هذا التركز إلغاء جميع أشكال الملكية الفردية والمبادرة الخاصة، بل التمييز بين الأنشطة التي يمكن أن تتعدد فيها أشكال الملكية والبنى الرقمية الأساسية التي تؤدي وظيفة اجتماعية عامة. ويمكن أن تتخذ الملكية الاجتماعية في هذا المجال صورًا متعددة، منها المؤسسات العامة المستقلة، والتعاونيات الرقمية المملوكة للعاملين أو المستخدمين، ومستودعات البيانات المشتركة، والبنى الحاسوبية الممولة اجتماعيًا، والنماذج المفتوحة الخاضعة لإدارة شفافة. ولا تتحدد القيمة الاجتماعية لهذه الأشكال بصفتها القانونية وحدها، بل بقدرتها على منع الاحتكار، وتوسيع الوصول إلى المعرفة والموارد الحاسوبية، وتوزيع سلطة اتخاذ القرار.</h6>
<h6>ولا تعني المشاركة الاجتماعية في ملكية البنية الرقمية تحويل البيانات الشخصية إلى ملك عام أو إتاحتها بلا قيود؛ فالبيانات الصحية والمهنية والسلوكية تظل مرتبطة بحقوق أصحابها، ولا يجوز استخدامها إلا لأغراض مشروعة ومحددة وفي ظل ضمانات تحمي الخصوصية والحريات الفردية. والمقصود بالملكية الاجتماعية هو إخضاع المؤسسات التي تجمع البيانات وتعالجها وتستخرج القيمة منها لرقابة المجتمع، لا إلغاء حق الأفراد في التحكم ببياناتهم.</h6>
<h6>وعلى هذا الأساس، ترتبط إعادة تنظيم ملكية البيانات والخوارزميات بإعادة توزيع السلطة الاقتصادية؛ لأن الجهة التي تمتلك المنصة أو النموذج أو البنية الحاسوبية لا تمتلك أداة تقنية فحسب، بل تكتسب القدرة على تنظيم العمل، وتحديد شروط الوصول إلى السوق، وترتيب المعلومات، والتأثير في القرارات الاجتماعية. ولذلك لا تتمثل الملكية الاجتماعية في استبدال احتكار خاص باحتكار حكومي، بل في بناء مؤسسات تتيح للعاملين والمستخدمين والمجتمع المشاركة في توجيه الموارد الرقمية ومساءلة الجهات التي تديرها، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تلبية الحاجات العامة، مع صون الخصوصية والحقوق الفردية.</h6>
<h6><strong>ثالثًا: الذكاء الاصطناعي وتقليص زمن العمل الضروري</strong><br />
يمثل تقليص زمن العمل الضروري إحدى أبرز الإمكانات التي يتيحها تطور القوى المنتجة. فارتفاع إنتاجية العمل يسمح، من حيث المبدأ، بإنتاج المقدار نفسه من السلع والخدمات في وقت أقصر وبجهد بشري أقل. غير أن ذلك لا يؤدي تلقائيًا إلى تقليص يوم العمل؛ إذ قد يتحول الوقت الذي توفره التكنولوجيا إلى وقت حر، لكنه قد يُستخدم أيضًا لزيادة فائض العمل والأرباح من دون تخفيف أعباء العاملين.</h6>
<h6>وقد تناول ماركس هذا التناقض في تحليله للآلة والصناعة الكبرى في المجلد الأول من «رأس المال». فالآلة تخفض الزمن اللازم لإنتاج السلعة، وتقلص الجزء من يوم العمل الذي ينتج فيه العامل قيمة قوة عمله، لكنها تُستخدم رأسماليًا أساسًا لزيادة فائض القيمة النسبي، لا لتحرير العامل من ضرورة العمل. لذلك قد يقترن انخفاض زمن العمل الضروري بإطالة يوم العمل الفعلي، أو زيادة كثافته، أو توسيع نطاقه.(21)</h6>
<h6>ويكشف ذلك الفرق بين الوقت الذي تستطيع التكنولوجيا توفيره للمجتمع، والطريقة التي يُستحوذ بها على هذا الوقت. فبدل أن يؤدي ارتفاع الإنتاجية إلى خفض ساعات العمل، قد تُستخدم الآلات لتسريع وتيرة الإنتاج، والاستغناء عن بعض العاملين، وزيادة الضغط على الآخرين. وفي «الغروندريسه» يربط ماركس بين تجسّد المعرفة العلمية والاجتماعية في وسائل الإنتاج وبين تراجع اعتماد الثروة على العمل المباشر، مؤكدًا أن «توفير وقت العمل يعادل زيادة الوقت الحر». ولا يقتصر الوقت الحر على التحرر من العمل الضروري، بل يشمل التعليم والثقافة والمشاركة الاجتماعية والإبداع وتنمية القدرات الفردية.(22)</h6>
<h6>غير أن الرأسمالية تنتج هذا الإمكان في صورة متناقضة؛ فهي تقلل الزمن اللازم لإنتاج السلع، لكنها تحافظ على زمن العمل بوصفه مقياسًا للقيمة ومصدرًا لفائض القيمة. كما قد تجعل الوقت المتاح وقتًا حرًا لفئات محدودة، في حين يظهر لدى فئات أخرى في صورة بطالة أو عمل جزئي قسري أو عدم استقرار اقتصادي. وبذلك لا يصبح الوقت الذي توفره التكنولوجيا ملكًا اجتماعيًا مشتركًا، بل يخضع لتوزيع غير متكافئ تحدده علاقات الملكية والعمل.</h6>
<h6>ويمنح الذكاء الاصطناعي هذه الإمكانية بُعدًا جديدًا؛ فهو لا يؤتمت الجهد العضلي والعمليات الميكانيكية فحسب، بل يمتد إلى مهام ذهنية وإدارية ومعرفية، مثل تحليل البيانات، وتنظيم المعلومات، وإعداد النصوص، والترجمة، والتصميم، والبرمجة، وبعض جوانب التشخيص والتخطيط واتخاذ القرار. ومن الناحية التقنية، يمكن لهذه القدرات أن تقلل الوقت اللازم لإنجاز الأعمال، وتخفف المهام المتكررة، وتتيح للعاملين التركيز على الخبرة والحكم الإنساني والتواصل والإبداع.</h6>
<h6>لكن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لا تؤدي بذاتها إلى تقليص ساعات العمل. ففي ظل علاقات إنتاج تقوم على المنافسة وتعظيم الربح، قد تستخدم المؤسسات الأتمتة لتقليل عدد العاملين، أو زيادة المهام المطلوبة من العامل الواحد، أو رفع معدلات الإنجاز، أو توسيع المراقبة الرقمية وقياس الأداء. وعندئذ تتحول التكنولوجيا إلى وسيلة لزيادة كثافة العمل وخفض تكلفته، بدل أن تصبح مصدرًا لوقت متاح للعاملين.</h6>
<h6>ولا يعني التعرض للذكاء الاصطناعي التوليدي بالضرورة اختفاء المهن كاملة؛ فالوظيفة تتكون غالبًا من مهام متعددة، قد تكون بعضُها قابلة للأتمتة، بينما تظل مهام أخرى بحاجة إلى التدخل البشري. وتشير دراسة لمنظمة العمل الدولية سنة 2025 إلى أن الأثر الأكثر احتمالًا في كثير من المهن يتمثل في إعادة تشكيل محتوى الوظائف وأتمتة بعض مهامها، لا إحلال التكنولوجيا محل جميع العاملين.(23) وقد يؤدي هذا التحول إلى تخفيف الأعمال الروتينية والخطرة، لكنه قد يفضي كذلك إلى تجزئة العمل، وإضعاف المهارات، وزيادة الاعتماد على التقييم الخوارزمي ورفع معدلات الأداء. كما تتوزع آثاره بصورة غير متكافئة بين الفئات والقطاعات والدول، تبعًا للمهارات، وإمكان الوصول إلى التكنولوجيا، وموقع العاملين في عملية الإنتاج، وقوة المؤسسات التي تمثل مصالحهم.</h6>
<h6>ومن ثم، لا تتمثل المسألة الأساسية في الاختيار بين العمل والذكاء الاصطناعي، بل في تحديد الجهة التي تستفيد من الوقت الذي توفره التكنولوجيا. فإذا استحوذت الشركات وحدها على مكاسب الإنتاجية، فقد تقترن الأتمتة بتقليل العمالة، وعدم استقرار الدخل، وزيادة كثافة العمل. أما إذا خضعت هذه المكاسب لتنظيم اجتماعي وديمقراطي، فيمكن تحويلها إلى خفض فعلي لساعات العمل من دون خفض الأجور، وتحسين ظروف العمل، وتوسيع الحماية الاجتماعية وخدمات التعليم والصحة والرعاية.</h6>
<h6>ويتطلب ذلك ضمان حق العاملين في التدريب وإعادة التأهيل، وإشراكهم وممثليهم في القرارات المتعلقة بإدخال الذكاء الاصطناعي إلى مواقع العمل، ووضع قيود على المراقبة الرقمية والتقييم الآلي. فالغاية ليست الحفاظ على الأعمال المتكررة والمرهقة، بل استخدام التكنولوجيا لتقليل العمل الضروري وتوزيع الوقت المتاح على المجتمع بصورة عادلة، من خلال تنسيق واعٍ بين الاستثمار والإنتاج والعمل والحاجات الاجتماعية، بما يفتح المجال أمام تطوير التخطيط الاقتصادي في ظل الأدوات الخوارزمية.</h6>
<h6><strong>رابعًا: من التخطيط الاقتصادي إلى التخطيط الخوارزمي</strong></h6>
<h6>ارتبطت الاشتراكية في التراث الماركسي بإمكان تجاوز فوضى الإنتاج القائمة على المنافسة، والانتقال إلى تنظيم اجتماعي واعٍ للموارد والجهود الإنتاجية. ولا تعني هذه الفوضى غياب التنظيم داخل المؤسسة الرأسمالية؛ إذ تخطط الشركات لتقسيم العمل والمخزون والإنتاج والتكاليف. وإنما تظهر على مستوى الاقتصاد العام، حيث تتخذ المؤسسات قراراتها وفق توقعات الربح وضغوط المنافسة، من دون تنسيق شامل بين الموارد المتاحة والحاجات الاجتماعية.</h6>
<h6>وقد يؤدي هذا الانفصال بين التخطيط داخل المؤسسة وفوضى الإنتاج على مستوى المجتمع إلى اختلالات متكررة، منها فائض الإنتاج النسبي، ونقص السلع والخدمات الضرورية، وتكرار الاستثمار في قطاعات متشابهة، وإهمال مجالات مهمة اجتماعيًا لكنها أقل ربحية، فضلًا عن تعطيل الموارد والأيدي العاملة واندلاع الأزمات الدورية. ولذلك لا تكمن المشكلة في افتقار الرأسمالية إلى المعرفة والقدرة التنظيمية، بل في خضوعهما لقرارات خاصة ومتفرقة هدفها الأساسي تحقيق الربح.</h6>
<h6>وقد ربط ماركس تطور الرأسمالية باتساع الطابع التعاوني للعمل، والتطبيق الواعي للعلم في الإنتاج، وتعاظم الترابط بين القطاعات. وأوضح إنجلز في «ضد دوهرنغ» أن الرأسمالية تجمع بين التنظيم الدقيق للإنتاج داخل المؤسسة وفوضاه على مستوى المجتمع، وأن هذا التناقض يرتبط بالتعارض بين اجتماعية الإنتاج والاستحواذ الخاص على نتائجه. ومن ثم، يتيح إخضاع وسائل الإنتاج لسيطرة المجتمع إمكان إحلال تنظيم اجتماعي واعٍ محل الفوضى التي تحكم الإنتاج.(24)</h6>
<h6>غير أن التخطيط الاجتماعي لا يعني إخضاع الاقتصاد لأوامر يصدرها جهاز مركزي مغلق. فقد كشفت التجارب التاريخية أن تركيز المعلومات والصلاحيات في مستوى إداري واحد قد يؤدي إلى الجمود، وبطء الاستجابة، وتضخم البيروقراطية، وإضعاف مشاركة العاملين والمجتمعات المحلية. ولذلك ينبغي التمييز بين التخطيط بوصفه تنسيقًا اجتماعيًا للموارد وفق أهداف عامة، والمركزية الإدارية التي تسعى إلى التحكم في جميع القرارات. فالتخطيط الديمقراطي يجمع بين التوجيه الاجتماعي العام والاستقلال النسبي للمؤسسات والمبادرات المحلية.</h6>
<h6>ويمنح الذكاء الاصطناعي أدوات التخطيط الاقتصادي إمكانات جديدة؛ إذ تستطيع الأنظمة الرقمية معالجة معلومات واسعة ومتجددة عن الإنتاج والاستهلاك والمخزون والطاقة والنقل والسكن والخدمات العامة. ويمكن استخدامها في تقدير الحاجات، والتنبؤ بالنقص، وتقليل الهدر، وتنسيق سلاسل التوريد، ومقارنة البدائل قبل تنفيذ القرارات. وبذلك يمكن أن تتحول الخطة من مجموعة ثابتة من الأوامر إلى عملية مستمرة تتفاعل مع التغيرات في الموارد والحاجات والظروف الاجتماعية.</h6>
<h6>لكن التخطيط الخوارزمي لا يوفر معرفة كاملة بالمجتمع ولا يلغي عدم اليقين. فقد تكون البيانات ناقصة أو قديمة أو منحازة، كما أن عددًا من الحاجات والقيم الاجتماعية لا يمكن اختزاله في مؤشرات كمية. وقد تقيس الخوارزميات الطلب الذي يظهر في السوق، لكنها لا تكشف بالضرورة حاجات الفئات التي تعجز عن التعبير عنها بسبب ضعف قدرتها الشرائية أو السياسية. ولذلك ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتحسين المعلومات وتقدير الاحتمالات ودعم القرار، لا بديلًا عن الحكم الاجتماعي والسياسي.</h6>
<h6>ولا يقتصر التخطيط الخوارزمي على اقتصاد اشتراكي محتمل؛ فالشركات الرقمية الكبرى تستخدمه بالفعل في توقع الطلب، وإدارة المخزون والنقل، وتحديد الأسعار، وتنظيم العمل، وتوجيه المستخدمين. كما تسيطر المنصات الكبرى على حلقات مترابطة من سلسلة قيمة البيانات، تمتد من جمعها وتخزينها إلى تحليلها واستخدامها في تطوير الخدمات والأنظمة الرقمية.(25) ويكشف ذلك أن التخطيط ليس نقيضًا مطلقًا للرأسمالية، لكنه يظل داخلها موجهًا نحو زيادة الأرباح وتوسيع الحصة السوقية وتعزيز السيطرة على البيانات والعمل والمستهلكين.</h6>
<h6>وتقدم التجربة الصينية مثالًا معاصرًا على الجمع بين التخطيط الاستراتيجي للدولة وآليات السوق في تطوير القوى المنتجة الرقمية. فمنذ صدور «خطة تطوير الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي» سنة 2017، حددت الدولة أهدافًا وطنية للبحث العلمي والصناعات الذكية والبنية الحاسوبية، كما تضمنت الخطط الخمسية تطوير منصات البيانات ومراكز الحوسبة، وتعزيز تبادل البيانات بين المؤسسات الحكومية، واستخدامها في التنظيم الاقتصادي والخدمات العامة.(26) وتبين هذه التجربة قدرة الدولة على توجيه الاستثمار نحو البنية الأساسية والبحث العلمي والقطاعات ذات الأولوية، بدل ترك التطور التقني لقرارات الشركات المنفردة وحدها.</h6>
<h6>ومع ذلك، لا تمثل التجربة الصينية انتقالًا كاملًا من السوق إلى التخطيط الاجتماعي؛ فالاقتصاد الصيني يجمع بين الملكية العامة في قطاعات أساسية، وقطاع خاص واسع، والتوجيه الحكومي للاستثمار، وآليات المنافسة. كما أن توجيه الدولة لمسار الأتمتة لا يضمن بذاته تحويل مكاسب الإنتاجية إلى تقليص ساعات العمل أو توسيع مشاركة العاملين، وقد يقترن بتركيز المعلومات والقرار وتوسيع أدوات المراقبة. ولذلك يمكن دراسة هذه التجربة بوصفها نموذجًا يكشف إمكانات التخطيط الاستراتيجي وحدوده، لا دليلًا نهائيًا على تحقق الملكية الاجتماعية أو الإدارة الديمقراطية للتكنولوجيا.</h6>
<h6>ولا يكمن الفارق الحاسم بين التخطيط الرأسمالي والتخطيط الاجتماعي في الخوارزميات المستخدمة، بل في ملكيتها وأهدافها وبنيتها المؤسسية والجهات التي تملك حق مراجعة قراراتها. فقد تُستخدم التقنية لتقليل هدر الغذاء، وتحسين الخدمات الصحية، وتنظيم استهلاك الطاقة؛ كما قد تُستخدم لفرض أسعار احتكارية، ومراقبة العاملين، وزيادة كثافة العمل، وتوجيه سلوك المستهلكين. فالخوارزمية لا تعمل وفق عقلانية اجتماعية محايدة، بل وفق بيانات ومعايير وأولويات تحددها المؤسسات التي تصممها وتستخدمها.</h6>
<h6>كما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحدد بصورة مستقلة ما إذا كانت الأولوية للصحة أم للإنفاق العسكري، أو للإسكان الاجتماعي أم للمشروعات الأعلى ربحًا، أو للنمو السريع أم لحماية البيئة، أو لزيادة الإنتاج أم لتقليص ساعات العمل. فهذه اختيارات سياسية واجتماعية تتعلق بالقيم وتوزيع الموارد والسلطة، ولا يجوز تفويضها إلى نظام تقني. وتظل مهمة الخوارزميات تحليل الموارد، وتقدير النتائج المحتملة، ومقارنة السيناريوهات، ومساعدة المجتمع على تنفيذ قراراته ومراجعة آثارها.</h6>
<h6>ولا يصبح التخطيط ديمقراطيًا بمجرد خضوع بنيته التقنية للملكية العامة؛ فقد تتحول الخوارزميات، في ظل إدارة مركزية مغلقة، إلى أدوات للبيروقراطية والمراقبة وتقييد الحريات. ولذلك يجب أن يقترن استخدامها بالشفافية، وقابلية التدقيق والتفسير، وحماية الخصوصية، وإمكان الاعتراض على القرارات الآلية ومراجعتها بشريًا. وقد أكدت توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضرورة بقاء المسؤولية النهائية في يد أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، إلى جانب الرقابة البشرية والشفافية والمساءلة.(27)</h6>
<h6>وعلى هذا الأساس، يمكن أن يقوم التخطيط الديمقراطي على توزيع الصلاحيات بين مستويات مترابطة؛ فتحدد المؤسسات الديمقراطية الأهداف العامة في مجالات الصحة والإسكان والتعليم والطاقة والبيئة، بينما تتمتع المؤسسات الإنتاجية والتعاونيات والمجتمعات المحلية باستقلال نسبي في اختيار الوسائل الملائمة لتحقيقها. وتساعد الأنظمة الرقمية على ربط هذه المستويات وتوفير المعلومات اللازمة للتنسيق، من دون إلغاء المبادرة المحلية أو اختزال المجتمع في جهاز إداري واحد.</h6>
<h6>فالمقصود ليس بناء خوارزمية تتولى إدارة المجتمع، بل بناء مؤسسات ديمقراطية تستخدم القدرة الحسابية في جمع المعلومات وتنسيق الموارد وتحليل البدائل. ويتطلب ذلك مشاركة العاملين والمستخدمين والمتخصصين والمجتمعات المحلية في تصميم معايير التخطيط ومراجعة نتائجه، بحيث تتكامل المعرفة العلمية مع الخبرة العملية والمشاركة الاجتماعية. وتبقى غايات الإنتاج وأولوياته من اختصاص المجتمع ومؤسساته، بينما تؤدي الخوارزميات دور الأداة المساعدة في تنفيذ القرارات وتقويم آثارها.</h6>
<h6><strong>خامسًا: الديمقراطية والمشاركة الاجتماعية في إدارة الذكاء الاصطناعي</strong></h6>
<h6>لا تكتمل إعادة تنظيم العلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج بتغيير الشكل القانوني للملكية أو استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط؛ لأن المسألة تتعلق أيضًا بتوزيع سلطة اتخاذ القرار. فقد تكون البيانات والمنصات والبنية الحاسوبية مملوكة للدولة، بينما تحتكر إدارتها أجهزة بيروقراطية أو فئة محدودة من الخبراء. ولذلك تكتسب الملكية الاجتماعية مضمونها الفعلي عندما تقترن بمؤسسات تتيح للعاملين والمستخدمين والمواطنين المشاركة في تحديد أهداف التكنولوجيا، ومراقبة استخدامها، ومساءلة الجهات المسؤولة عن نتائجها.</h6>
<h6>وتقدم كومونة باريس، كما حللها ماركس في «الحرب الأهلية في فرنسا»، مبادئ سياسية يمكن الإفادة منها من دون تحويل تجربة القرن التاسع عشر إلى نموذج جاهز للمجتمع الرقمي. فقد قام تنظيمها على انتخاب المسؤولين، وخضوعهم للمساءلة، وقابليتهم للعزل، والحد من الامتيازات المرتبطة بالمناصب، بهدف منع تحول الإدارة إلى قوة مستقلة عن المجتمع.(28) ويمكن تطبيق هذه المبادئ على المؤسسات الرقمية العامة، بحيث لا يصبح تعقيد الأنظمة واحتكار الخبرة التقنية ذريعة لتحصين المسؤولين عن البيانات والخوارزميات من الرقابة الاجتماعية.</h6>
<h6>وتقتضي الإدارة الديمقراطية ألا تنفرد الشركات أو الأجهزة الحكومية أو الخبراء بالقرارات المتعلقة بتصميم الأنظمة الخوارزمية واعتمادها، ولا سيما في مجالات التوظيف والتعليم والصحة والخدمات العامة والمساعدات الاجتماعية. فهذه الأنظمة تؤثر مباشرة في الحقوق والفرص، ولذلك ينبغي أن يشارك المتأثرون بها أو ممثلوهم في تحديد أهدافها ومعايير استخدامها والحدود التي لا يجوز أن تتجاوزها.</h6>
<h6>ولا تعني هذه المشاركة إخضاع التفاصيل البرمجية للتصويت العام أو الاستغناء عن الخبرة العلمية؛ فالخبراء ضروريون لتفسير عمل الأنظمة وحدودها ومعدلات أخطائها ومصادر التحيز فيها. لكن المعرفة التقنية لا تمنحهم وحدهم حق تحديد القيم والأولويات الاجتماعية. فالقرار بشأن جواز استخدام نظام خوارزمي في مجال حساس ليس قرارًا تقنيًا محضًا، بل هو قرار اجتماعي وقانوني وأخلاقي. ولذلك ينبغي وضع الخبرة العلمية ضمن إطار ديمقراطي يجمع المتخصصين والعاملين والمستخدمين والنقابات والمؤسسات المنتخبة، ويميّز بين ما يمكن تنفيذه تقنيًا وما يجوز اعتماده اجتماعيًا.</h6>
<h6>وتكتسب مشاركة العاملين أهمية خاصة؛ لأن إدخال الذكاء الاصطناعي قد يغير توزيع المهام، وأساليب التقييم، ومعدلات الإنجاز، والمهارات المطلوبة، وفرص الاستمرار في العمل. فإذا انفردت الإدارة بهذه القرارات، فقد تتحول التكنولوجيا إلى أداة للمراقبة وزيادة كثافة العمل وتقليص استقلال العاملين. أما مشاركتهم في اختيار الأنظمة وتحديد مجالات استخدامها، فيمكن أن تساعد على توجيهها نحو تخفيف المهام المتكررة والخطرة، وتحسين شروط العمل، وتوفير التدريب اللازم. وتشير مسوح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى ارتباط التشاور مع العاملين عند إدخال الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ عن آثار أكثر إيجابية في الإنتاجية وظروف العمل، مع عدم كفاية هذه النتائج لإثبات علاقة سببية قاطعة.(29)</h6>
<h6>ولا ينبغي أن تقتصر المشاركة على مرحلة إدخال النظام؛ فقد تظهر بعد تشغيله أخطاء وانحيازات لم تكن واضحة خلال الاختبار، أو يتوسع استخدامه إلى أغراض جديدة. ولذلك يلزم إنشاء آليات دائمة للمتابعة تضم ممثلين عن العاملين والمستخدمين والمتخصصين، وتملك صلاحية طلب تعديل النظام أو تقييد استخدامه أو إيقافه إذا ألحق ضررًا بالأفراد أو انتهك حقوقهم.</h6>
<h6>كما تقتضي الإدارة الديمقراطية إقرار حقوق واضحة، منها معرفة الفرد باستخدام نظام آلي في قرار يؤثر في عمله أو تعليمه أو صحته أو حصوله على خدمة عامة، والحصول على تفسير مفهوم للعوامل الأساسية المؤثرة في القرار، وتصحيح البيانات غير الدقيقة، والاعتراض على النتيجة وطلب مراجعتها بشريًا. ولا تتحقق الشفافية بمجرد نشر الشفرة البرمجية، بل تتطلب توضيح غرض النظام، والجهة التي اعتمدته، والبيانات التي يستخدمها، وحدود دقته، والفئات المتأثرة بأخطائه، والجهة المسؤولة عن نتائجه.</h6>
<h6>ولا تكفي الشفافية إذا لم تقترن بالمساءلة والقدرة على تعديل القرارات أو إيقاف الأنظمة؛ فالخوارزمية لا تتحمل المسؤولية بذاتها، وإنما تقع المسؤولية على الأشخاص والمؤسسات التي حددت أهدافها واختارت بياناتها واعتمدت نتائجها. وقد أكدت توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضرورة إمكان إسناد المسؤولية الأخلاقية والقانونية، في مختلف مراحل دورة حياة النظام، إلى أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، إلى جانب حماية الخصوصية وضمان الرقابة البشرية والشفافية وقابلية التفسير والمراجعة.(30)</h6>
<h6>ويمكن أن تتخذ المشاركة المؤسسية صورًا متعددة، مثل لجان العاملين، والمجالس المحلية المنتخبة، والهيئات المستقلة لحماية البيانات، وممثلي النقابات والمنظمات المهنية، ولجان المواطنين في القطاعات التي تستخدم أنظمة واسعة التأثير. وينبغي أن تتمتع هذه الجهات بالمعلومات والموارد والصلاحيات اللازمة للرقابة، مع ضمان تمثيل الفئات الأقل دخلًا والأضعف سياسيًا، لأنها قد تتحمل أخطاء الأنظمة المستخدمة في التوظيف والخدمات العامة والرعاية الاجتماعية أكثر من غيرها.</h6>
<h6>ولا تعني ديمقراطية الذكاء الاصطناعي التصويت على العمليات الحسابية، بل إخضاع أهداف التكنولوجيا ومجالات استخدامها وآثارها الاجتماعية لإرادة عامة واعية. فالمشاركة الاجتماعية تعيد توزيع السلطة المعرفية والاقتصادية، وتمكّن المجتمع من تحديد الأنظمة التي يحتاج إليها، والمجالات التي ينبغي تقييد استخدامها فيها، والجهات التي تتحمل مسؤولية نتائجها. أما غياب هذه المشاركة فقد يحول الملكية العامة والبنية الرقمية إلى أساس لسلطة بيروقراطية ومراقبة واسعة، وهو ما يتناوله المبحث التالي.</h6>
<h6><strong>سادسًا: مخاطر البيروقراطية والمراقبة في المجتمع الرقمي</strong></h6>
<h6>يوفر تحليل ماركس في «الغروندريسه» منطلقًا نظريًا لفهم العلاقة بين تطور المعرفة واتساع سلطة المؤسسات التي تسيطر عليها. فقد بيّن أن المعرفة العلمية والاجتماعية المتراكمة تتجسد في وسائل الإنتاج وتتحول إلى قوة إنتاجية مباشرة، لكنها لا تظهر للعامل، في ظل العلاقات الرأسمالية، بوصفها قدرته الاجتماعية المشتركة، بل بوصفها قوة مستقلة عنه يمتلكها رأس المال وتواجهه داخل عملية الإنتاج.(31) ولا يتناول ماركس، بطبيعة الحال، البيروقراطية الرقمية أو المراقبة الخوارزمية بصورتهما المعاصرة، لكن تحليله يساعد على تفسير الكيفية التي يمكن بها للمعرفة المنتجة اجتماعيًا أن تتحول، عندما تحتكرها مؤسسة منفصلة عن المنتجين، إلى أداة للسيطرة عليهم.</h6>
<h6>وينطبق هذا التناقض على البيانات والخوارزميات والبنية الحاسوبية؛ فهي تقوم على معرفة تراكمية ونشاط اجتماعي واسع، لكنها قد تتركز في أيدي شركات احتكارية أو أجهزة حكومية مغلقة. ولذلك لا يضمن انتقال وسائل الإنتاج الرقمية إلى ملكية الدولة إدارتها بصورة اجتماعية؛ فقد تتحول الملكية الحكومية، إذا انفصلت مؤسساتها عن العاملين والمواطنين، إلى قاعدة لجهاز بيروقراطي يحتكر المعلومات والخبرة التقنية وسلطة القرار. ومن هنا ينبغي التمييز بين ملكية الدولة بوصفها شكلًا قانونيًا، والملكية الاجتماعية التي تقتضي مشاركة المجتمع في تحديد أهداف استخدام الموارد ومراقبة إدارتها ومساءلة المسؤولين عنها.</h6>
<h6>ولا تنشأ البيروقراطية من الحاجة إلى الإدارة والتخصص في ذاتها، بل من تحول الجهاز الإداري إلى قوة مستقلة عن المجتمع. ويزداد هذا الخطر عندما تستخدم فئة محدودة تعقيد الأنظمة الرقمية لتبرير احتكار القرار، أو عندما تُعرض النتائج الخوارزمية بوصفها أحكامًا موضوعية لا تقبل المناقشة، مع أنها تستند إلى اختيارات بشرية ومؤسسية تتعلق بالبيانات والمعايير والأهداف. وقد يؤدي هذا الغموض إلى عجز الأفراد عن فهم القرارات التي تؤثر في حقوقهم وفرصهم أو الاعتراض عليها.</h6>
<h6>وتتضاعف هذه المخاطر بسبب قدرة الذكاء الاصطناعي على جمع بيانات واسعة عن عمل الأفراد وتحركاتهم وعلاقاتهم وتفضيلاتهم وربطها وتحليلها. فإذا تركزت هذه البيانات داخل مؤسسات لا تخضع لرقابة اجتماعية مستقلة، أمكن استخدامها في تصنيف المواطنين، وتقييم سلوكهم، والتأثير في حصولهم على العمل أو التعليم أو الرعاية والخدمات العامة. وقد يتحول التخطيط الاقتصادي نفسه إلى نظام للمراقبة إذا استُخدمت الحاجة إلى المعلومات ذريعة لجمع بيانات تتجاوز أغراض التخطيط، أو لربط قواعد معلومات أُنشئت لأهداف مختلفة، أو للاحتفاظ بها من دون حدود واضحة.</h6>
<h6>ولا تقتصر هذه المشكلة على الدولة؛ فالشركات والمنصات الخاصة تمارس بدورها أشكالًا واسعة من المراقبة، من خلال تتبع المستخدمين وتوجيه اختياراتهم ومراقبة العاملين وتقييم أدائهم خوارزميًا. ولذلك لا يتحدد الخطر بالشكل القانوني للملكية وحده، بل بدرجة تركّز السلطة على المعلومات، ومدى خضوع المؤسسات للرقابة والمساءلة. فقد تلتقي الشركة الاحتكارية والمؤسسة البيروقراطية في تحويل المعرفة الاجتماعية والبيانات إلى قوة مستقلة عن الأفراد، وإن اختلفت أهدافهما وطرائق عملهما.</h6>
<h6>كما قد تختفي المسؤولية عندما يتوزع القرار بين المؤسسة المستخدمة للنظام، والشركة التي طورته، والجهات التي وفرت البيانات والخدمات التقنية. فقد تنسب المؤسسة القرار إلى الخوارزمية، بينما تؤكد الشركة أن القرار النهائي اتخذته المؤسسة المستخدمة. ويؤدي هذا التداخل إلى تحويل النظام التقني إلى ستار تختفي خلفه المسؤولية البشرية والمؤسسية. كذلك قد يؤدي الاعتماد المفرط على المؤشرات الكمية إلى اختزال العمل والتعليم والرعاية والخدمات العامة في أرقام، مع إهمال جوانب يصعب قياسها، مثل العدالة وجودة الرعاية والاستقلال المهني والكرامة الإنسانية.</h6>
<h6>وكما سبقت الإشارة في المبحث الخامس، تبرز من تحليل ماركس لتجربة كومونة باريس مبادئ عامة لمنع انفصال الإدارة عن المجتمع، أهمها خضوع المسؤولين للمساءلة وإمكان عزلهم والحد من امتيازاتهم. ولا تقدم الكومونة نموذجًا تفصيليًا لإدارة البيانات والخوارزميات، لكنها تؤكد ضرورة عدم تحول الوظيفة الإدارية إلى سلطة مستقلة عن المواطنين. ويقتضي تطبيق هذا المبدأ على المؤسسات الرقمية إخضاع المسؤولين عنها لهيئات منتخبة ورقابية مستقلة، وتحديد صلاحياتهم، وتمكين المجتمع من تعديل السياسات أو إيقاف الأنظمة التي تنتهك الحقوق. كما ينبغي الفصل، قدر الإمكان، بين الجهة التي تجمع البيانات، والجهة التي تستخدمها في اتخاذ القرار، والجهة التي تنظر في الاعتراضات والشكاوى.</h6>
<h6>ومن منظور اشتراكي، لا يجوز التضحية بالحريات الفردية باسم الكفاءة الاقتصادية أو التخطيط الاجتماعي؛ لأن الغاية من إعادة تنظيم الإنتاج ليست إخضاع الإنسان لجهاز إداري مركزي، بل تحرير قدراته وتوفير الشروط المادية لمشاركته الواعية في المجتمع. ولذلك لا تعني الملكية الاجتماعية للبيانات تحويل الحياة الخاصة إلى مورد متاح للإدارة، بل تقتضي ألا تُجمع إلا البيانات الضرورية لغرض مشروع ومحدد، وأن تُضبط مدة الاحتفاظ بها والجهات المخولة بالوصول إليها، مع ضمان حقوق التصحيح والاعتراض والحذف عند انتفاء الحاجة المشروعة. (32)</h6>
<h6>كما ينبغي إخضاع الأنظمة المستخدمة في مجالات العمل والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والأمن لتقييم مستقل قبل اعتمادها ولمراجعة دورية بعد تشغيلها. ويشمل ذلك التحقق من ضرورة استخدامها، وطبيعة بياناتها، ومعدلات الخطأ والتحيز، والفئات التي قد تتضرر منها، وضمان مراجعة بشرية فعلية للقرارات. وفي هذا الإطار يمكن الاستفادة من توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي تؤكد حماية الخصوصية، والشفافية، وقابلية التفسير، وإمكان إسناد المسؤولية القانونية والأخلاقية إلى أشخاص أو مؤسسات، وعدم إحلال النظام الآلي محل المسؤولية البشرية النهائية.(32) غير أن أهمية هذه التوصية هنا تظل مساندة للضمانات العملية، بينما يستند التحليل أساسًا إلى ضرورة إعادة المعرفة الاجتماعية إلى سيطرة المجتمع.</h6>
<h6>ولا يكمن التحدي، في النهاية، في الاختيار بين التخطيط والحرية، بل في منع تحول القدرة الاجتماعية المتجسدة في البيانات والخوارزميات إلى قوة منفصلة عن المجتمع ومهيمنة عليه. فكلما ازدادت قدرة المؤسسات على جمع المعلومات وتحليلها، تعاظمت الحاجة إلى توزيع السلطة، واستقلال الرقابة، ووضوح المسؤولية، وضمان المشاركة وحقوق الاعتراض والمراجعة. وعلى ذلك يتوقف ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح وسيلة لتنظيم الموارد وتوسيع الحرية الإنسانية، أم شكلًا جديدًا من أشكال السيطرة البيروقراطية والمراقبة.</h6>
<h6><strong>سابعًا: الذكاء الاصطناعي بين إمكان التحرر واستمرار منطق التراكم</strong></h6>
<h6>لا يحمل الذكاء الاصطناعي نتيجة اجتماعية محددة بصورة مسبقة. فهو يمثل توسعًا مهمًا في قدرات القوى المنتجة، لكنه لا يحدد بذاته العلاقات التي تنظّم استخدامه أو الكيفية التي توزَّع بها ثماره. ولذلك يمكن أن يسهم في تقليص زمن العمل، وتحسين الخدمات العامة، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، وتطوير البحث العلمي، وتنسيق الموارد وفق الحاجات الاجتماعية؛ كما يمكن، في ظل علاقات ملكية وسيطرة مختلفة، أن يتحول إلى أداة لزيادة التفاوت، وإزاحة بعض الوظائف، وتعميق المراقبة، وتركيز الثروة والقرار الاقتصادي.</h6>
<h6>وتنبع هذه الازدواجية من التمييز بين الإمكان التقني والشكل الاجتماعي لاستخدامه. فالتكنولوجيا توفر وسائل جديدة لإنجاز الأعمال ومعالجة المعلومات، لكنها لا تحدد الغايات التي توجَّه إليها. كما أن رفع الإنتاجية لا يؤدي آليًا إلى تخفيف أعباء العمل أو تحسين شروط الحياة؛ لأن توزيع مكاسبه يتوقف على ملكية وسائل الإنتاج وموازين القوى الاجتماعية. فإذا احتكرت الشركات التكنولوجيا وقرارات استخدامها، أمكن تحويل جانب كبير من مكاسب الإنتاجية إلى أرباح أعلى، في حين قد يتحمل العاملون تكاليف التحول في صورة فقدان بعض الوظائف، أو عدم الاستقرار، أو زيادة كثافة العمل.</h6>
<h6>وقد كشف ماركس الأساس النظري لهذا التناقض في تحليله للآلة والصناعة الكبرى. فالآلة لا تؤدي بذاتها إلى تحرير العامل، على الرغم من قدرتها على اختصار الزمن الضروري لإنتاج السلع؛ إذ تتحدد وظيفتها الاجتماعية بموقعها داخل عملية إنتاج تقوم على تعظيم فائض القيمة. ولهذا قد تتحول زيادة الإنتاجية إلى وسيلة لتقليل قيمة قوة العمل وتوسيع فائض العمل، بدلًا من استخدامها لتقليص يوم العمل وتحسين حياة العاملين.(33)</h6>
<h6>وينطبق هذا المبدأ على الذكاء الاصطناعي، مع اختلاف نطاق التكنولوجيا وتعقيدها. فقدرته على إنجاز بعض المهام في وقت أقصر لا تعني أن الوقت الذي يوفره سيعود إلى العاملين في صورة وقت حر؛ إذ تستطيع المؤسسات استخدامه لتقليل العمالة، ورفع معدلات الإنجاز، وتوسيع نطاق المهام المطلوبة من الفرد، وإخضاع العمل لمراقبة خوارزمية متواصلة. وبذلك قد يؤدي اختصار الزمن اللازم لإنجاز المهمة إلى تكثيف يوم العمل بدلًا من تقليصه.</h6>
<h6>غير أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الآلة الصناعية التقليدية في اتساع المجالات التي يتدخل فيها. فهو لا يعمل داخل المصنع وحده، بل يدخل في تنظيم الخدمات والاتصال والإعلام والتعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية والإدارة وصنع القرار. ولا يقتصر أثره على استبدال بعض العمليات اليدوية أو الميكانيكية، بل يمتد إلى تصنيف المعلومات، وإنتاج المحتوى، وتوجيه الانتباه، وتقييم الأفراد، والتأثير في توزيع الفرص بينهم. ويمنح هذا الاتساع المؤسسات المالكة للمنصات والنماذج والبيانات قدرة على التحكم تتجاوز السوق بمعناه الضيق، لتشمل تنظيم المعرفة والاتصال وبعض شروط المشاركة الاجتماعية.</h6>
<h6>وفي الوقت نفسه، تعتمد الأنظمة الذكية على تراكم تاريخي للمعرفة الإنسانية، وعلى عمل أجيال من العلماء والباحثين والمبرمجين، وعلى مؤسسات التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية، فضلًا عن عمل القائمين على إعداد البيانات ومراجعتها، والمعلومات التي ينتجها النشاط الاجتماعي للأفراد والمؤسسات. ومن هنا يبرز التناقض بين الطابع الاجتماعي لإنتاج المعرفة والشكل الخاص للاستحواذ على نتائجها.</h6>
<h6>وقد تناول ماركس في «الغروندريسه» الأساس النظري لهذا التناقض، موضحًا اندماج المعرفة العلمية والاجتماعية في وسائل الإنتاج، وكتب: «لقد أصبحت المعرفة الاجتماعية العامة قوةً إنتاجية مباشرة».(34) غير أن هذه المعرفة، عندما تتجسد في وسائل إنتاج مملوكة لرأس المال، لا تظهر للعامل بوصفها تعبيرًا عن قدرة اجتماعية مشتركة، بل بوصفها قوة مستقلة عنه تُستخدم في تنظيم عمله.</h6>
<h6>وتتخذ هذه العلاقة، في عصر الذكاء الاصطناعي، صورة جديدة في النماذج والخوارزميات والبنى الحاسوبية التي تقوم على المعرفة الاجتماعية المتراكمة، ثم تعود إلى المجتمع في صورة خدمات وشروط عمل وقرارات تتحكم فيها المؤسسات المالكة. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يمثل تطبيقًا مباشرًا لما كتبه ماركس عن الآلة أو «العقل العام»؛ فالأنظمة المعاصرة تمتلك خصائص تقنية لم تكن قائمة في زمنه. لكن تحليله يظل مفيدًا في تفسير الكيفية التي يمكن بها للمعرفة الاجتماعية، عندما تتجسد في وسائل إنتاج مملوكة ملكية خاصة، أن تتحول إلى قوة يستخدمها رأس المال في تنظيم العمل وتوسيع التراكم.</h6>
<h6>ولا يؤدي تطور الذكاء الاصطناعي تلقائيًا إلى تجاوز الرأسمالية، كما لا ينبغي بناء التحليل على افتراض اختفاء معظم المهن أو انتهاء العمل البشري في المستقبل القريب. فالوظائف تتكون من مهام متعددة لا تتساوى في قابليتها للأتمتة. وتشير دراسة منظمة العمل الدولية الصادرة سنة 2025 إلى أن الأثر الأكثر ترجيحًا للذكاء الاصطناعي التوليدي في عدد واسع من المهن هو إعادة تشكيل المهام، لا إلغاء الوظائف بكاملها؛ فبعض المهام يمكن أن يُؤتمت، في حين تظل مهام أخرى بحاجة إلى الخبرة والحكم والتفاعل البشري. (35)</h6>
<h6>ويمكن فهم هذا الاستقطاب في ضوء تحليل ماركس للآلة والصناعة الكبرى؛ فقد بيّن أن استخدام الآلات في ظل علاقات الإنتاج الرأسمالية لا يتجه بالضرورة إلى تخفيف أعباء العامل، بل يخضع لمقتضيات زيادة الإنتاجية وإنتاج فائض القيمة. ولذلك قد يقترن التطور الآلي بإزاحة قسم من العمال، وزيادة كثافة العمل، وإعادة تنظيم تقسيمه داخل المصنع، مع نشوء تمايز بين فئات محدودة تتولى بعض الوظائف الفنية المرتبطة بالآلات وبين الكتلة الأوسع من عمال المصنع الخاضعين للنظام الآلي.(36)</h6>
<h6>ويتخذ هذا التناقض صورة معاصرة في ظل الذكاء الاصطناعي؛ فقد تستفيد الفئات التي تمتلك المهارات والموارد اللازمة لتطوير الأنظمة الذكية والتحكم فيها، بينما تتعرض فئات أخرى للعمل غير المستقر أو للإدارة الخوارزمية المشددة. كما تُسند بعض الأعمال الضرورية لإعداد البيانات وتصنيفها ومراجعتها إلى عاملين منخفضي الأجور، فتظل مساهمتهم البشرية محجوبة خلف المظهر التقني للأتمتة. ولذلك لا يكفي تقويم أثر التكنولوجيا استنادًا إلى عدد الوظائف التي تلغيها أو تستحدثها، بل ينبغي أن يشمل نوعية الوظائف الجديدة، ومستويات الأجور والاستقرار والحقوق، ومدى مشاركة العاملين في القرارات التقنية المؤثرة في عملهم وحياتهم.</h6>
<h6>وقد يؤدي ارتفاع الإنتاجية، إذا لم يقترن بتقليص ساعات العمل وإعادة توزيع مكاسبها، إلى توسيع الفجوة بين القدرة المتنامية على إنتاج السلع والخدمات وبين القدرة الاجتماعية على استهلاكها. ولا تكون التكنولوجيا سبب الأزمة في ذاتها، لكنها قد تعمق تناقضات التراكم عندما تتجاور زيادة الإنتاجية وتركيز الأرباح مع تراجع فرص العمل أو ضعف القدرة الشرائية لدى قطاعات من المجتمع. ومن ثم، تنشأ المشكلة من العلاقات التي تحدد توزيع الدخل وملكية وسائل الإنتاج، لا من اتساع القدرة التقنية على إنتاج الثروة.</h6>
<h6>ويتوقف الاتجاه الاجتماعي لهذا التحول على المؤسسات والصراعات والاختيارات التي تنظّمه. فإذا بقيت ملكية البيانات والنماذج والقدرات الحاسوبية مركزة، فمن المرجح أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتعزيز سلطة الشركات وتوسيع التفاوت وإخضاع العمل لرقابة أشد. أما إذا اقترنت التكنولوجيا بأشكال من الملكية الاجتماعية والرقابة الديمقراطية والمشاركة العمالية وتوزيع مكاسب الإنتاجية، فيمكن توجيهها نحو تقليص يوم العمل، وتوسيع الخدمات العامة، وإتاحة المعرفة، وتحسين شروط الحياة.</h6>
<h6>ولا تعني الملكية الاجتماعية مجرد انتقال السيطرة إلى الدولة؛ لأنها قد تتحول، من دون مؤسسات ديمقراطية وحقوق واضحة، إلى قاعدة للبيروقراطية والمراقبة. والمقصود هو إخضاع الموارد الرقمية الأساسية لرقابة اجتماعية تتيح للعاملين والمستخدمين والمواطنين المشاركة في تحديد أهداف استخدامها، مع ضمان الخصوصية والشفافية والمساءلة وحق الاعتراض على القرارات المؤثرة في الحقوق والفرص.</h6>
<h6>كما لا يعني تجاوز منطق التراكم وقف التطور أو الابتكار، بل تغيير المعيار الذي يحدد اتجاه استخدام القوى المنتجة. ففي حين يقيس رأس المال نجاح التكنولوجيا بقدرتها على خفض التكاليف وزيادة الأرباح، يمكن قياسها اجتماعيًا بقدرتها على تقليص الجهد الضروري، وتحسين الخدمات، وحماية البيئة، وتوسيع الوقت الحر، وإتاحة المشاركة في الحياة الثقافية والسياسية.</h6>
<h6>وعلى هذا الأساس، لا يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بقدراته التقنية وحدها، بل بالعلاقات الاجتماعية التي تنظّم ملكيته واستخدامه. والسؤال الحاسم ليس مقدار ما تستطيع الخوارزميات إنجازه فحسب، وإنما مَن يمتلكها، ومَن يحدد أهدافها، ومَن يتحمل مخاطرها، ومَن يستفيد من الوقت والثروة اللذين تنتجهما. وفي الإجابة العملية عن هذه الأسئلة يتحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيسهم في توسيع الحرية الإنسانية، أم سيعيد إنتاج التراكم والاحتكار والسيطرة في صورة رقمية جديدة.</h6>
<h6><strong>الخاتمة</strong></h6>
<h6>تكشف هذه الدراسة أن الانتقال من الآلة الميكانيكية إلى الخوارزمية لا يمثل قطيعة مطلقة مع المسار التاريخي لتطور القوى المنتجة، بل يمثل تحولًا نوعيًا داخله. فالذكاء الاصطناعي يوسع نطاق الأتمتة من بعض العمليات العضلية والميكانيكية إلى مهام معرفية ولغوية وتحليلية، ويجعل معالجة البيانات والمعلومات عنصرًا مباشرًا في تنظيم الإنتاج والخدمات والعمل وصنع القرار. لكنه، على الرغم من هذا التحول، يظل قائمًا على بنية مادية واسعة تشمل الرقائق والطاقة ومراكز الحوسبة وشبكات الاتصال، وعلى عمل بشري واجتماعي متراكم يشارك فيه الباحثون والمبرمجون والعاملون في إعداد البيانات وصيانة الأنظمة.</h6>
<h6>وتؤكد هذه النتيجة استمرار القيمة التفسيرية لمفهوم القوى المنتجة في الفكر الماركسي، شريطة عدم تحويله إلى صيغة جامدة أو استخدامه بوصفه نبوءة تقنية. فلم يتنبأ ماركس وإنجلز بالذكاء الاصطناعي أو باقتصاد المنصات، لكن تحليلهما للعلاقة بين التكنولوجيا والعمل والملكية يوفر أساسًا لفهم التحولات المعاصرة. وتنبع راهنية هذا التحليل من أنه لا يعزل الأداة التقنية عن العلاقات الاجتماعية التي تنتجها وتستخدمها، ولا يقيس التقدم بارتفاع الإنتاجية وحده، بل يربطه بتوزيع الثروة والوقت والسلطة وبأثره في شروط العمل والحياة.</h6>
<h6>وقد بيّن الانتقال من «الأيديولوجيا الألمانية» و«البيان الشيوعي» إلى تحليل الآلة في «رأس المال» ومفهوم «العقل العام» في «الغروندريسه» أن تطور القوى المنتجة يقترن بتعاظم الطابع الاجتماعي للإنتاج. فالثروة الحديثة لا تنتجها جهود فردية منعزلة، بل تقوم على التعاون وتقسيم العمل وتراكم المعرفة العلمية والخبرة الاجتماعية. ويتجلى هذا الطابع بوضوح في الذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد على معرفة تراكمت عبر أجيال، وعلى مؤسسات التعليم والبحث العلمي، وعلى بيانات وعمل اجتماعي واسع، في حين تتركز ملكية النماذج والمنصات والقدرات الحاسوبية لدى عدد محدود من المؤسسات.</h6>
<h6>ولا تلغي الرأسمالية الرقمية، لذلك، التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والاستحواذ الخاص على نتائجه، بل تعيد تشكيله. فالمعرفة التي ينتجها المجتمع تتحول، بعد تجسدها في البيانات والخوارزميات والبنية الحاسوبية، إلى أصول خاصة تمنح مالكيها قدرة على تنظيم الأسواق والعمل والاتصال والوصول إلى المعلومات. وبذلك لا تقتصر الملكية الرقمية على امتلاك أداة إنتاج، بل تشمل سلطة تحديد شروط المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والتأثير في القرارات والفرص المتاحة للأفراد.</h6>
<h6>ويتيح الذكاء الاصطناعي إمكانات حقيقية لرفع الإنتاجية، وتقليص الجهد الضروري، وتحسين الخدمات العامة، وتطوير البحث العلمي، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، وزيادة القدرة على تنسيق الموارد. غير أن هذه الإمكانات لا تحمل مضمونًا اجتماعيًا محددًا في ذاتها. فقد تتحول زيادة الإنتاجية إلى تقليص لساعات العمل وتحسين لشروط الحياة، كما قد تُستخدم لتقليل العمالة وزيادة كثافة العمل وتوسيع المراقبة وتركيز الأرباح. ومن ثم، لا يكمن السؤال الأساسي في مقدار الوقت الذي تستطيع التكنولوجيا توفيره، بل في الجهة التي تستحوذ على هذا الوقت وكيفية توزيعه بين العاملين والمجتمع ورأس المال.</h6>
<h6>ولا يدعم التحليل افتراض اختفاء العمل البشري أو انتهاء معظم المهن في المستقبل القريب؛ لأن الوظائف تتكون من مهام متفاوتة في قابليتها للأتمتة. والأرجح أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عدد واسع من الوظائف، فيؤتمت بعض مهامها ويغير مهام أخرى ويُنشئ حاجات جديدة إلى الإشراف والتفسير والصيانة والتدخل البشري. لكن إعادة تشكيل العمل ليست عملية محايدة؛ إذ قد تخفف المهام الخطرة والمتكررة، وقد تؤدي في الوقت نفسه إلى إضعاف المهارات، وزيادة عدم الاستقرار، وظهور أشكال جديدة من الإدارة الخوارزمية والعمل المنخفض الأجر. ولذلك ينبغي تقويم أثر الذكاء الاصطناعي بنوعية العمل الذي ينتجه، لا بعدد الوظائف التي يلغيها أو يستحدثها وحده.</h6>
<h6>وتخلص الدراسة إلى أن تطور القوى المنتجة لا يقود تلقائيًا إلى تجاوز علاقات الإنتاج القائمة. فقد تستطيع الرأسمالية استيعاب التقنيات الجديدة وتوظيفها في فتح مجالات جديدة للاستثمار والتراكم، حتى عندما تؤدي هذه التقنيات إلى تعميق تناقضاتها. ومن ثم، لا تمثل الاشتراكية نتيجة حتمية لتطور الذكاء الاصطناعي، بل إمكانًا تاريخيًا يظل تحققه مرتبطًا بالصراعات الاجتماعية، وأشكال الملكية، وتنظيم العمل، والمؤسسات السياسية القادرة على تحويل القدرة التقنية إلى مكاسب اجتماعية عامة.</h6>
<h6>ولا يتحقق هذا التحول بمجرد إعادة توزيع جانب من الدخل بعد اكتمال عملية الإنتاج؛ لأنه يتعلق بملكية شروط الإنتاج نفسها وبالسلطة التي تحدد أهداف استخدامها. وفي الاقتصاد الرقمي يتسع هذا السؤال ليشمل البيانات والخوارزميات والمنصات وشبكات الاتصال ومراكز الحوسبة والقدرات العلمية والتقنية. غير أن الملكية الاجتماعية لا تعني مجرد نقل هذه الموارد من الشركات الخاصة إلى الدولة؛ إذ قد تتحول الملكية الحكومية، إذا انفصلت إدارتها عن المجتمع، إلى أساس لبيروقراطية رقمية تحتكر المعلومات والقرار وتمتلك أدوات واسعة للمراقبة.</h6>
<h6>ولهذا لا تنفصل الملكية الاجتماعية الفعلية عن الديمقراطية والمساءلة. فهي تقتضي مشاركة العاملين والمستخدمين والمواطنين في تحديد أهداف التكنولوجيا ومجالات استخدامها، وتمكينهم من مراقبة المؤسسات التي تديرها والاعتراض على القرارات المؤثرة في حقوقهم. كما تقتضي حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، وتحديد المسؤولية البشرية والمؤسسية عن القرارات الخوارزمية، ومنع استخدام التعقيد التقني ذريعة لتحصين الخبراء أو الأجهزة الإدارية من الرقابة الاجتماعية.</h6>
<h6>وتستطيع الخوارزميات توسيع قدرة المجتمع على التخطيط من خلال جمع المعلومات، وتحليل البدائل، وتقدير الحاجات، وتنسيق الموارد. لكنها لا تستطيع أن تحدد بصورة مستقلة الغايات التي ينبغي للمجتمع اعتمادها؛ فالمفاضلة بين النمو وحماية البيئة، وبين زيادة الإنتاج وتقليص ساعات العمل، وبين الإنفاق على القطاعات المختلفة، تظل اختيارات اجتماعية وسياسية تتعلق بالقيم وتوزيع الموارد والسلطة. ولذلك ينبغي أن يبقى الذكاء الاصطناعي أداة لدعم القرار الاجتماعي، لا سلطة تقنية تحل محل المجتمع في تحديد أولوياته.</h6>
<h6>وتتمثل النتيجة المركزية للدراسة في أن الذكاء الاصطناعي يوسع مجال الإمكان التاريخي، لكنه لا يحسم اتجاهه. فهو يوفر شروطًا مادية ومعرفية يمكن استخدامها لتقليص العمل الضروري، وتوسيع الخدمات، وإتاحة المعرفة، وتحسين إدارة الموارد؛ لكنه يستطيع، في ظل علاقات ملكية مركزة، أن يمنح منطق التراكم والاحتكار والمراقبة أدوات أكثر تطورًا. ولذلك لا يتحدد طابعه الاجتماعي بما تستطيع الخوارزميات إنجازه فحسب، بل بمن يمتلكها، ومن يحدد أهدافها، ومن يتحمل مخاطرها، وكيف توزَّع الثروة والسلطة والوقت الذي تسهم في إنتاجه.</h6>
<h6>ومن هذا المنظور، يصبح المعيار الحقيقي لتقويم الذكاء الاصطناعي هو مقدار إسهامه في تحسين حياة الإنسان وتوسيع حريته، لا مقدار الزيادة التي يحققها في الإنتاجية والأرباح وحدهما. ويتجسد هذا المعيار في تقليص زمن العمل الضروري، وتحسين نوعية العمل والخدمات العامة، وحماية البيئة والخصوصية، وتوسيع الوقت المتاح للتعليم والثقافة والإبداع والمشاركة الاجتماعية. وعلى أساس الصراع حول هذه الأهداف يتحدد ما إذا كان الانتقال من الآلة إلى الخوارزمية سيصبح خطوة نحو تحرير القدرات الإنسانية، أم مرحلة جديدة من إخضاعها لمنطق التراكم والسيطرة</h6>
<h6><strong>_______________________</strong></h6>
<h6><strong>الهوامش</strong></h6>
<h6><strong>(1) كارل ماركس وفريدريك إنجلز، <em>الأيديولوجيا الألمانية</em>، ترجمة فؤاد أيوب، ط1، بيروت: دار الفارابي، 2016، ص 32–34، النسخة الإلكترونية.</strong></h6>
<h6><strong>(2) المصدر نفسه، ص 34–48.</strong></h6>
<h6><strong>(3) كارل ماركس، <em>مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي</em>، ترجمة راشد البراوي، دار النهضة العربية، 1969، ص 2–3، النسخة الإلكترونية.</strong></h6>
<h6><strong>(4) كارل ماركس وفريدريك إنجلز، <em>البيان الشيوعي</em>، ترجمة العفيف الأخضر، ط1، بيروت–بغداد: منشورات الجمل، 2015، ص 63.</strong></h6>
<h6><strong>(5) فريدريك إنجلز، <em>حالة الطبقة العاملة في إنجلترا</em>، ترجمة فخري لبيب، القاهرة: دار الثقافة الجديدة، النسخة الإلكترونية؛ انظر: المقدمة، وفصول «البروليتاريا الصناعية» و«المدن الكبرى» و«فروع الصناعة المختلفة».</strong></h6>
<h6><strong>(6) فريدريك إنجلز، <em>حالة الطبقة العاملة في إنجلترا</em>، مصدر نفسه، ص 163.</strong></h6>
<h6><strong>(7) كارل ماركس، <em>رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</em>، المجلد الأول، الجزء الرابع: «إنتاج فائض القيمة النسبي»، فصل «الآلات والصناعة الكبرى»، المبحث الأول: «تطور الآلات»، ترجمة فالح عبد الجبار، بيروت: دار الفارابي، ص 465.</strong></h6>
<h6><strong>(8) المصدر نفسه، الجزء السابع: «عملية تراكم رأس المال»، المبحث الثالث: «الإنتاج المطّرد لفيض السكان النسبي، أو الجيش الصناعي الاحتياطي»، ص 773 وما بعدها.</strong></h6>
<h6><strong>(9) Karl Marx, <em>Grundrisse: Foundations of the Critique of Political Economy</em>, trans. Martin Nicolaus, “The Chapter on Capital (Continuation),” Notebook VII, Marxists Internet Archive, p. 625.</strong></h6>
<h6><strong>كارل ماركس، <em>الغروندريسه: أسس نقد الاقتصاد السياسي</em>، الترجمة الإنجليزية لمارتن نيكولاوس</strong></h6>
<h6><strong>والنص الإنجليزي:</strong></h6>
<h6><strong>“The development of fixed capital reveals the extent to which general social knowledge has become an immediate productive force, and the extent to which the conditions of social life itself have come under the control of the general intellect and been reorganized in accordance with it.”</strong></h6>
<h6><strong>والترجمة العربية للاقتباس من إعداد الكاتب.</strong></h6>
<h6><strong>(10) OECD, <em>A Blueprint for Building National Compute Capacity for Artificial Intelligence</em>, OECD Digital Economy Papers, No. 350, Paris: OECD Publishing, 2023, p</strong><strong>. 5، النسخة الإنجليزية الإلكترونية، متاح على:</strong> <a href="https://doi.org/10.1787/876367e3-en"><strong>OECD</strong></a><strong>.</strong></h6>
<h6><strong>(منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، <em>مخطط لبناء قدرة حاسوبية وطنية للذكاء الاصطناعي</em>، سلسلة أوراق الاقتصاد الرقمي، العدد 350، باريس: منشورات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2023، ص 5.</strong></h6>
<h6><strong>(11) Karl Marx, <em>Grundrisse: Foundations of the Critique of Political Economy</em>, trans. Martin Nicolaus, “The Chapter on Capital (Continuation),” Notebook VII, Marxists Internet Archive, pp. 623–625.</strong></h6>
<h6><strong>[كارل ماركس، <em>الغروندريسه: أسس نقد الاقتصاد السياسي</em>، «فصل رأس المال (تتمة)»، الدفتر السابع، ص 623–625، الترجمة الإنجليزية لمارتن نيكولاوس].</strong></h6>
<h6><strong>(12) United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD), <em>Digital Economy Report 2021: Cross-border Data Flows and Development—For Whom the Data Flow?</em>, United Nations, Geneva, 2021, p</strong><strong>. 149، النسخة الإنجليزية الإلكترونية، متاح على:</strong> <a href="https://unctad.org/system/files/official-document/der2021_en.pdf"><strong>الموقع</strong></a> <a href="https://unctad.org/system/files/official-document/der2021_en.pdf"><strong>الرسمي</strong></a> <a href="https://unctad.org/system/files/official-document/der2021_en.pdf"><strong>للأونكتاد</strong></a><strong>.</strong></h6>
<h6><strong>[مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، <em>تقرير الاقتصاد الرقمي لعام 2021: تدفقات البيانات عبر الحدود والتنمية — لمن تتدفق البيانات؟</em>، الأمم المتحدة، جنيف، 2021، ص 149].</strong></h6>
<h6><strong>(13) Paweł Gmyrek et al., <em>Generative AI and Jobs: A Refined Global Index of Occupational Exposure</em>, ILO Working Paper No. 140, Geneva: International Labour Organization, 2025, Abstract</strong><strong>، النسخة الإنجليزية الإلكترونية،</strong> <a href="https://doi.org/10.54394/HETP0387"><strong>https://doi.org/10.54394/HETP0387</strong></a><strong>.</strong></h6>
<h6><strong>[بافيل غميرك وآخرون، <em>الذكاء الاصطناعي التوليدي والوظائف: مؤشر عالمي منقّح للتعرّض المهني</em>، ورقة عمل منظمة العمل الدولية، رقم 140، جنيف: منظمة العمل الدولية، 2025، الملخص].</strong></h6>
<h6><strong>(14) كارل ماركس، <em>رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</em>، المجلد الأول، مبحث «الميل التاريخي للتراكم الرأسمالي»، ترجمة فالح عبد الجبار، بيروت: دار الفارابي، ص 936–940. </strong></h6>
<h6><strong>(15) فريدريك إنجلز، <em>ضد دوهرنغ: ثورة السيد أوجين دوهرنغ في العلوم</em>، ترجمة محمد الجندي وخيري الضامن، موسكو: دار التقدم، 1984، القسم الثالث: «الاشتراكية»، الفصل الثاني: «مباحث نظرية»، ص 312–332، النسخة الإلكترونية. </strong></h6>
<h6><strong>(16) كارل ماركس، <em>نقد برنامج غوتا</em>، ضمن: <em>دراسات اقتصادية مختارة (2)</em>، ترجمة فؤاد أيوب، دار دمشق للطباعة والنشر والتوزيع، ص 315.</strong></h6>
<h6><strong>(17) المصدر نفسه، ص 315.</strong></h6>
<h6><strong>(18) OECD, <em>A Blueprint for Building National Compute Capacity for Artificial Intelligence</em>, OECD Digital Economy Papers, No. 350, Paris: OECD Publishing, 2023, pp</strong><strong>. 12, 19–20، النسخة الإنجليزية الإلكترونية، متاح على:</strong> <a href="https://doi.org/10.1787/876367e3-en"><strong>OECD</strong></a><strong>.</strong></h6>
<h6><strong>والنص الإنجليزي:</strong></h6>
<h6><strong>“The creation and use of AI relies on key elements, such as a skilled workforce.”</strong></h6>
<h6><strong>والترجمة العربية للاقتباس من إعداد الكاتب.</strong></h6>
<h6><strong>[منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، <em>مخطط لبناء قدرة حاسوبية وطنية للذكاء الاصطناعي</em>، سلسلة أوراق الاقتصاد الرقمي، العدد 350، باريس: منشورات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2023، ص 12 و19–20].</strong></h6>
<h6><strong>(19) مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، <em>تقرير الاقتصاد الرقمي لعام 2021: تدفقات البيانات عبر الحدود والتنمية — لمن تتدفق البيانات؟: استعراض عام</em>، الأمم المتحدة، جنيف، 2021، ص 2–4، النسخة العربية الإلكترونية الرسمية، متاح على:</strong> <a href="https://unctad.org/system/files/official-document/der2021_overview_ar.pdf"><strong>الأونكتاد</strong></a><strong>.</strong></h6>
<h6><strong>(20) OECD, <em>A Blueprint for Building National Compute Capacity for Artificial Intelligence</em>, op. cit., pp. 5–6.</strong></h6>
<h6><strong>والنص الإنجليزي:</strong></h6>
<h6><strong>“An imbalance of such compute resources risks reinforcing socioeconomic divides.”</strong></h6>
<h6><strong>والترجمة العربية للاقتباس من إعداد الكاتب.</strong></h6>
<h6><strong>(منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، <em>مخطط لبناء قدرة حاسوبية وطنية للذكاء الاصطناعي</em>، مصدر سابق، ص 5–6).</strong></h6>
<h6><strong>(21) كارل ماركس، <em>رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</em>، المجلد الأول، الجزء الرابع: «إنتاج فائض القيمة النسبي»، فصل «الآلات والصناعة الكبرى»، المبحث الأول: «تطور الآلات»، ترجمة فالح عبد الجبار، مصدر سابق، ص 465 وما بعدها.</strong></h6>
<h6><strong>(22) Karl Marx, <em>Grundrisse: Foundations of the Critique of Political Economy</em>, trans. Martin Nicolaus, London: Penguin Books, 1973, “The Chapter on Capital (Continuation),” Notebook VII, “Significance of the Development of Fixed Capital,” pp. 704–712.</strong></h6>
<h6><strong>والنص الإنجليزي:</strong></h6>
<h6><strong>“The saving of labour time [is] equal to an increase of free time.”</strong></h6>
<h6><strong>والترجمة العربية للاقتباس من إعداد الكاتب.</strong></h6>
<h6><strong>(كارل ماركس، <em>الغروندريسه: أسس نقد الاقتصاد السياسي</em>، «فصل رأس المال (تتمة)»، الدفتر السابع، مقطع «دلالة تطور رأس المال الثابت»، ص 704–712، الترجمة الإنجليزية لمارتن نيكولاوس).</strong></h6>
<h6><strong>(23) Paweł Gmyrek et al., <em>Generative AI and Jobs: A Refined Global Index of Occupational Exposure</em>, op. cit., pp. 1, 45.</strong></h6>
<h6><strong>[بافيل غميرك وآخرون، <em>الذكاء الاصطناعي التوليدي والوظائف: مؤشر عالمي منقّح للتعرّض المهني</em>، مصدر سابق، ص 1 و45].</strong></h6>
<h6><strong>(24) كارل ماركس، <em>رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</em>، مصدر سابق، ص 936–940؛ وفريدريك إنجلز، <em>ضد دوهرنغ</em>، مصدر سابق، ص 312–332. </strong></h6>
<h6><strong>(25) مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، <em>تقرير الاقتصاد الرقمي لعام 2021: تدفقات البيانات عبر الحدود والتنمية — لمن تتدفق البيانات؟: استعراض عام</em>، مصدر سابق، ص 2–4.</strong></h6>
<h6><strong>(26) State Council of the People’s Republic of China, <em>New Generation Artificial Intelligence Development Plan</em>, Beijing, 2017; National Development and Reform Commission, <em>The 13th Five-Year Plan for Economic and Social Development of the People’s Republic of China</em>, Beijing, 2016, Chapter 27, “Implement the National Big Data Strategy”; see also: <em>Constitution of the People’s Republic of China</em>, Articles 11, 14–17.</strong></h6>
<h6><strong>[مجلس الدولة في جمهورية الصين الشعبية، <em>خطة تطوير الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي</em>، بكين، 2017؛ واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، <em>الخطة الخمسية الثالثة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لجمهورية الصين الشعبية</em>، بكين، 2016، الفصل السابع والعشرون: «تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للبيانات الضخمة»؛ وانظر كذلك: <em>دستور جمهورية الصين الشعبية</em>، المواد 11 و14–17].</strong></h6>
<h6><strong>(27) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، <em>التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي</em>، باريس: اليونسكو، 2021، ولا سيما الفقرات 32–40 و68–69، النسخة العربية الإلكترونية الرسمية.</strong></h6>
<h6><strong>(28) كارل ماركس، <em>الحرب الأهلية في فرنسا</em>، ترجمة إلياس شاهين، موسكو: دار التقدم، ص 29–30، النسخة العربية الإلكترونية، متاح على:</strong> <a href="https://revsoc.me/wp-content/uploads/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7.pdf"><strong>بوابة</strong></a> <a href="https://revsoc.me/wp-content/uploads/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7.pdf"><strong>الاشتراكي</strong></a><strong>.</strong></h6>
<h6><strong>(29) OECD, <em>OECD Employment Outlook 2023: Artificial Intelligence and the Labour Market</em>, Chapter 7, “Social Dialogue and Collective Bargaining in the Age of Artificial Intelligence,” Paris: OECD Publishing, 2023, pp. 230–233, especially p</strong><strong>. 232، النسخة الإنجليزية الإلكترونية، متاح على:</strong> <a href="https://doi.org/10.1787/08785bba-en"><strong>OECD</strong></a><strong>.</strong></h6>
<h6><strong>(منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، <em>آفاق التوظيف لعام 2023: الذكاء الاصطناعي وسوق العمل</em>، الفصل السابع: «الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية في عصر الذكاء الاصطناعي»، باريس: منشورات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2023، ص 230–233، ولا سيما ص 232).</strong></h6>
<h6><strong>(30) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، <em>التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي</em>، مصدر سابق، الفقرات 32–40 و68–69.</strong></h6>
<h6><strong>(31) كارل ماركس، <em>الغروندريسه</em>، مصدر سابق، ص699–706، ولا سيما ص706. </strong></h6>
<h6><strong>(32) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، <em>التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي</em>، مصدر سابق، ولا سيما الفقرات 32–40 و68–69 المتعلقة بالخصوصية وحوكمة البيانات، والشفافية وقابلية التفسير، والمسؤولية والمساءلة، والرقابة البشرية.</strong></h6>
<h6><strong>(33) كارل ماركس، <em>رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</em>، المجلد الأول، الجزء الرابع: «إنتاج فائض القيمة النسبي»، فصل «الآلات والصناعة الكبرى»، المبحث الأول: «تطور الآلات»، ترجمة فالح عبد الجبار، مصدر سابق، ص 465 وما بعدها.</strong></h6>
<h6><strong>(34) Karl Marx, <em>Grundrisse: Foundations of the Critique of Political Economy</em>, trans. Martin Nicolaus, London: Penguin Books, 1973, “The Chapter on Capital (Continuation),” Notebook VII, “Significance of the Development of Fixed Capital,” pp. 704–706, especially p. 706.</strong></h6>
<h6><strong>والنص الإنجليزي:</strong></h6>
<h6><strong>“general social knowledge has become a direct force of production.”</strong></h6>
<h6><strong>والترجمة العربية للاقتباس من إعداد الكاتب.</strong></h6>
<h6><strong>(كارل ماركس، <em>الغروندريسه: أسس نقد الاقتصاد السياسي</em>، «فصل رأس المال (تتمة)»، الدفتر السابع، مقطع «دلالة تطور رأس المال الثابت»، ص 704–706، ولا سيما ص 706، الترجمة الإنجليزية لمارتن نيكولاوس).</strong></h6>
<h6><strong>(35) Paweł Gmyrek et al., <em>Generative AI and Jobs: A Refined Global Index of Occupational Exposure</em>, op. cit., pp. 1, 45.</strong></h6>
<h6><strong>(بافيل غميرك وآخرون، <em>الذكاء الاصطناعي التوليدي والوظائف: مؤشر عالمي منقّح للتعرّض المهني</em>، مصدر سابق، ص 1 و45.)</strong></h6>
<h6><strong>(36) كارل ماركس، <em>رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي</em>، المجلد الأول، ترجمة فالح عبد الجبار، بيروت: دار الفارابي، الفصل الثالث عشر: «الآلات والصناعة الكبرى»، ولا سيما المبحث الثالث: «التأثيرات المباشرة للإنتاج الآلي على العامل»، ص 490–519؛ والمبحث الرابع: «المصنع»، ص 520–528؛ والمبحث السابع: «نبذ وجذب العمال مع تطور المصنع الآلي. الأزمات في الصناعة القطنية»، ص 553–554. </strong></h6>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/25/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>**حين يمثل الجلاد أمام القضاء** &#8211; ماهين شيخاني .</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 22 Aug 2026 10:34:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107187</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; *محمد منصورة ومحرقة سجن الحسكة: ماذا بقي خلف جدران الصمت؟* &#160; هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل. تتحول إلى محاكمة زمن كامل. &#160; زمن كانت &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>*محمد منصورة ومحرقة سجن الحسكة: ماذا بقي خلف جدران الصمت؟*</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل.</p>
<p>تتحول إلى محاكمة زمن كامل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>زمن كانت فيه المخابرات أقوى من القانون، وكانت كلمة ضابط أمن قادرة على أن تُبقي إنساناً خلف القضبان أو تفتح أمامه باب الموت، وكان القاضي نفسه، في بعض الحالات، يعيش تحت ظل الخوف والتهديد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>واليوم، مع مثول &#8220;محمد منصورة&#8221;، الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري، أمام القضاء، تعود إلى الذاكرة واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ سوريا الحديث: **محرقة سجن الحسكة في الثالث والعشرين من آذار/مارس عام 1993**.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن القضية، بالنسبة إلى عائلات الضحايا ومن عرفوا تلك المرحلة، لا تتعلق بحريق داخل مهجع فقط.</p>
<p>إنها تتعلق بسؤال أكبر:</p>
<ul>
<li>ماذا حدث قبل الحريق؟</li>
</ul>
<p>ومن خطط؟</p>
<p>ومن أمر؟</p>
<p>ومن نفذ؟</p>
<p>ومن كان يعلم؟</p>
<p>ولماذا بقيت الحقيقة مدفونة كل هذه السنوات؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8221; من محاولة الدهس إلى زنزانة الموت&#8221;</strong></p>
<p>تروي الشهادات المرتبطة بالقضية أن السيد &#8220;كمال فرحان&#8221; كان قد تعرض، عام 1991، لمحاولة اغتيال، حين كان يسير مع أحد سائقيه على أحد أرصفة مدينة اللاذقية.</p>
<p>وبحسب الرواية التي تناقلها المقربون والعائلة، تعرض الرجل لعملية دهس بسيارة مرسيدس سوداء ذات زجاج معتم، قيل إنها كانت مرتبطة بالأمن العسكري، ما أدى إلى إصابته بكسور بالغة في أنحاء جسده.</p>
<p>كانت تلك الحادثة، كما يراها من عرفوا تفاصيلها، أكثر من حادث عابر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فبعد عامين فقط، وفي 23 آذار/مارس 1993، اندلع الحريق الذي التهم مهجعاً في سجن الحسكة، وأسفر عن مقتل عشرات السجناء، وكان من بينهم أفراد من عائلة فرحان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن المأساة لم تتوقف عند رواية الحريق.</p>
<p>فقد وردت، بحسب ما تنقله شهادات مرتبطة بالعائلة، معلومات تشير إلى أن الراحل كمال فرحان أصيب بطلق ناري في الرأس.</p>
<p>وهنا يبدأ السؤال الذي لم يجد، حتى اليوم، إجابة شفافة وكاملة:</p>
<p>&#8220;كيف تحول حريق داخل مهجع إلى مأساة ذهب ضحيتها 63 سجيناً؟&#8221;</p>
<p>وهل كان ما جرى مجرد حادث مأساوي، أم أن هناك ما يستحق التحقيق فيه أبعد من الرواية الرسمية التي قُدمت في ذلك الوقت؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;حين يصبح القاضي خائفاً&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ربما تكون إحدى أكثر التفاصيل دلالة على طبيعة تلك المرحلة ما يتعلق بمحاولات عائلات المعتقلين ومحاميهم الحصول على إخلاء سبيل لبعض أفراد عائلة فرحان.</p>
<p>بحسب الروايات المتداولة، تقدم محامو العائلة أكثر من مرة بطلبات لإخلاء سبيل المعتقلين أمام القاضي &#8221; &#8230;&#8230;&#8221;.لا نود ذكر اسم القاضي</p>
<p>لكن التوقيع لم يكن مجرد إجراء قانوني.</p>
<p>كان، في ظل دولة الأجهزة الأمنية، يمكن أن يتحول إلى مخاطرة شخصية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وتقول الرواية إن القاضي كان يخشى تهديدات رئيس فرع الأمن العسكري آنذاك، <strong>محمد منصورة</strong>، وأنه كان يتعرض لضغوط وصلت إلى حد التهديد بإرساله إلى السجن نفسه إذا وقّع على طلبات الإخلاء.</p>
<p>وسواء أكدت المحكمة هذه الروايات أو نفتها، فإن مجرد طرحها اليوم أمام القضاء يفتح الباب أمام سؤال بالغ الخطورة:</p>
<p>&#8220;هل كان القضاء في ذلك الزمن قادراً فعلاً على اتخاذ قراراته باستقلالية، أم كان جزءاً من منظومة يعيش الجميع داخلها تحت سلطة الأجهزة الأمنية؟&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>«أما أنا… أو هم»</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ومن أكثر الروايات قسوة ما يرويه أبناء المنطقة عن وفد من مدينة الدرباسية توجه إلى قامشلو لمحاولة مقابلة محمد منصورة.</p>
<p>كان من بين أعضاء الوفد، بحسب الرواية، المرحوم &#8220;محمد جان&#8221; والسيد &#8221; عبد الرزاق العيسى&#8221; .</p>
<p>ذهب الوفد أكثر من مرة.</p>
<p>وكان هدفهم واضحاً: السؤال عن مصير المعتقلين من عائلة فرحان.</p>
<p>وبحسب ما يُروى، كان الوفد يقول:</p>
<p>إن الشخص المتهم بقتل السيد سليمان موجود بين أيديكم ومسجون، أما الآخرون، فما ذنبهم؟ لماذا يبقون في السجن؟</p>
<p>لكن الجواب، كما تحفظه ذاكرة من نقلوا الواقعة، لم يكن جواب مسؤول في دولة يفترض أنها تحكم بالقانون.</p>
<p>كان جواباً يعكس لغة السلطة الأمنية في أكثر صورها قسوة وإهانة.</p>
<p>وبألفاظ نابية ومهينة لا تصلح لإعادة نشرها كاملة، كان مضمون الرد أن القضية تحولت إلى &#8220;مواجهة شخصية وانتقام&#8221;، لا إلى ملف قانوني تحدده الأدلة والمحاكم.</p>
<p>هذه الرواية، إن ثبتت أمام القضاء، لا تتعلق بشخص واحد فقط.</p>
<p>إنها تختصر مرحلة كاملة كان فيها المسؤول الأمني يشعر أن سلطته فوق السؤال، وأنه غير مضطر حتى إلى تبرير قراراته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;من كان يحرك الخيوط؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا يمكن، عند الحديث عن تلك المرحلة، فصل محمد منصورة عن المنظومة الأمنية والسياسية التي كانت تحكم سوريا.</p>
<p>فالأجهزة الأمنية لم تكن جزرًا مستقلة.</p>
<p>كانت جزءاً من هرم سلطة شديد المركزية، تتداخل فيه القيادة العسكرية والأمنية والسياسية.</p>
<p>وتشير روايات عديدة مرتبطة بالقضية إلى أن منصورة كان يحظى بدعم نافذ داخل المؤسسة الأمنية &#8221; علي دوبا &#8221; و &#8221; باسل الأسد &#8220;، وأن أوامر الأجهزة لم تكن تصدر دائماً من مستوى الفرع المحلي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كما تشير شهادات متداولة إلى زيارة &#8221; باسل الأسد &#8221; ومسؤولين كبار إلى محافظة الحسكة قبل الحادثة بأيام، وهي وقائع تحتاج اليوم إلى وضعها ضمن ملف تحقيق رسمي يستند إلى الوثائق وسجلات الزيارات والأوامر الأمنية.</p>
<p>وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال:</p>
<p>&#8220;من نفذ فقط؟&#8221;</p>
<p>بل:</p>
<p>&#8220;من أمر؟</p>
<p>ومن وافق؟</p>
<p>ومن كان يعلم؟</p>
<p>ومن حاول إخفاء الحقيقة؟&#8221;</p>
<p>فالجرائم السياسية لا تنشأ دائماً من يد واحدة.</p>
<p>أحياناً تكون هناك منظومة كاملة تجعل الجريمة ممكنة، ثم تحرس الصمت الذي يليها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;هل كانت كوردية العائلة جزءاً من القضية؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بالنسبة إلى كثيرين ممن عرفوا عائلة فرحان، لم تكن القضية منفصلة عن هويتها وموقفها السياسي.</p>
<p>فالسيد كمال فرحان كان معروفاً، بحسب الرواية التي يطرحها المقربون منه، بدعمه للقضية الكوردية وصلاته بالحركة السياسية الكوردية، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكوردستاني.</p>
<p>وفي سوريا تلك المرحلة، لم تكن الهوية الكوردية مسألة ثقافية بريئة في نظر السلطة.</p>
<p>كان الكوردي يعيش تحت ظل سياسات طويلة من الإحصاء الاستثنائي، والحرمان من الجنسية، ومنع اللغة، والملاحقة السياسية، والحزام العربي، والاعتقالات.</p>
<p>لهذا يحق للعائلة وللرأي العام الكوردي أن يطرحا السؤال:</p>
<p>&#8220;هل كان الانتماء الكوردي والنشاط السياسي سبباً إضافياً في استهداف هذه العائلة؟&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا سؤال لا ينبغي الإجابة عنه بالعاطفة أو الانتقام.</p>
<p>بل بالوثائق.</p>
<p>بملفات المخابرات.</p>
<p>بسجلات الاعتقال.</p>
<p>بتقارير السجون.</p>
<p>بأسماء الضباط.</p>
<p>وبشهادات من بقوا أحياء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;محرقة الحسكة ليست مجرد ملف جنائي&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن اختزال ما جرى في سجن الحسكة في عبارة «حريق أودى بحياة سجناء» هو، في نظر أسر الضحايا، اختزال لمأساة أكبر.</p>
<p>لأن خلف كل قتيل اسماً.</p>
<p>وخلف كل اسم عائلة.</p>
<p>وخلف كل عائلة سنوات طويلة من الانتظار.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8221; ثلاثة وستون إنساناً لم يكونوا رقماً في تقرير.&#8221;</strong></p>
<p>كان لكل واحد منهم أم تنتظر عودته.</p>
<p>وزوجة تنتظر خبراً.</p>
<p>وأطفال ربما كبروا وهم لا يعرفون الحقيقة الكاملة عن موت آبائهم.</p>
<p>ولهذا فإن محاكمة أي مسؤول متهم بالارتباط بتلك المرحلة لا ينبغي أن تكون مجرد محطة قضائية عابرة.</p>
<p>إنها فرصة لإعادة فتح الملفات التي أُغلقت بالقوة والخوف.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;من حق الضحايا أن يعرفوا&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا نطالب بمحاكمة انتقامية.</p>
<p>ولا نطالب بإدانة أحد قبل أن يقول القضاء كلمته.</p>
<p>لكننا نطالب بما هو أبسط وأكثر عدالة:</p>
<p>**الحقيقة.**</p>
<p>نطالب بفتح ملفات سجن الحسكة.</p>
<p>نطالب بكشف سجلات الأمن العسكري.</p>
<p>نطالب بمعرفة من كان مسؤولاً عن السجن.</p>
<p>ومن أصدر الأوامر.</p>
<p>ومن كان موجوداً في ذلك اليوم.</p>
<p>وكيف أصيب بعض الضحايا.</p>
<p>ولماذا كان مهجع محدد هو الذي تحول إلى مسرح للمأساة.</p>
<p>ونطالب بالاستماع إلى:</p>
<p>* الناجين.</p>
<p>* عائلات الضحايا.</p>
<p>* المحامين.</p>
<p>* العاملين السابقين في السجن.</p>
<p>* الضباط والمسؤولين الذين كانوا في مواقع القرار.</p>
<p>* وكل من يملك معلومة يمكن أن تقود إلى الحقيقة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;حين يأتي القضاء متأخراً&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد مرت أكثر من ثلاثة عقود.</p>
<p>ثلاثة عقود عاش خلالها كثير من أهالي الضحايا بين الصمت والذاكرة والأسئلة.</p>
<p>قد يتأخر القضاء.</p>
<p>وقد تموت بعض الشهادات.</p>
<p>وقد تضيع بعض الوثائق.</p>
<p>لكن الحقيقة لا تفقد قيمتها لأنها تأخرت.</p>
<p>بل ربما تصبح أكثر إلحاحاً.</p>
<p>لأن العدالة ليست فقط معاقبة المذنب.</p>
<p>العدالة أيضاً هي إعادة الاسم إلى الضحية.</p>
<p>وإعادة الكرامة إلى العائلة.</p>
<p>وإعادة الحقيقة إلى التاريخ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;محاكمة رجل… أم محاكمة مرحلة؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>محمد منصورة اليوم، بحسب ما يتردد حول محاكمته، لم يعد ذلك المسؤول الأمني الذي كان يمكن أن يخشاه الناس عند أبواب الفروع.</p>
<p>تبدلت الأحوال.</p>
<p>وتغير الزمن.</p>
<p>لكن الضحايا لم يتغيروا.</p>
<p>إنهم ما زالوا في ذاكرة عائلاتهم.</p>
<p>ولهذا فإن القضية أكبر من شخص.</p>
<p>إنها اختبار حقيقي للقضاء وللدولة السورية الجديدة:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;هل نريد فعلاً طي صفحة الماضي؟&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فطي الصفحة لا يعني حرقها.</p>
<p>ولا يعني تجاهل ما كُتب فيها.</p>
<p>الصفحات السوداء لا تُطوى إلا بعد أن تُقرأ.</p>
<p>والجرائم لا تُدفن إلا بعد أن تُكشف.</p>
<p>والضحايا لا يرتاحون لأننا طلبنا منهم النسيان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>&#8220;الخاتمة: افتحوا الأبواب التي أُغلقت&#8221;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن محاكمة <strong>محمد منصورة</strong>، أياً كانت نتائجها، يجب أن تكون بداية لا نهاية.</p>
<p>بداية لكشف حقيقة ما جرى في سجن الحسكة.</p>
<p>وبداية لفتح ملفات الاعتقال والتعذيب والاختفاء والقتل خارج إطار القانون.</p>
<p>وبداية لمساءلة كل من تورط في تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للخوف والانتقام.</p>
<p>وبالنسبة إلى الكورد، فإن كشف الحقيقة لا يتعلق فقط بمأساة عائلة فرحان، بل بتاريخ طويل من القمع الذي تعرض له أفراد وأحزاب وعائلات كاملة بسبب هويتهم وانتمائهم السياسي.</p>
<p>لقد آن الأوان لكي تُفتح الملفات.</p>
<p>وأن تُسمع شهادات الذين صمتوا خوفاً.</p>
<p>وأن يتحدث الناجون.</p>
<p>وأن تُعرض الوثائق.</p>
<p>وأن يقول القضاء كلمته.</p>
<p>&#8220;لا من أجل الانتقام من الماضي، بل لكي لا يعود الماضي.&#8221;</p>
<p>فحين يقف من كان يوماً رمزاً للخوف أمام القضاء، لا ينبغي أن نسأل فقط:</p>
<p>&#8220;ماذا سيفعل القضاء بمحمد منصورة؟&#8221;</p>
<p>بل ينبغي أن نسأل السؤال الأكبر:</p>
<p>&#8220;هل ستكون هذه المحاكمة بداية الحقيقة بالنسبة إلى ضحايا محرقة سجن الحسكة وكل من ابتلعتهم أقبية الأجهزة الأمنية؟&#8221;</p>
<p>لأن الشعوب لا تبني مستقبلها على النسيان.</p>
<ul>
<li></li>
</ul>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الطفلة التي ماتت عطشاً على كتف والدها- ناظم ختاري</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/20/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d8%aa%d8%aa-%d8%b9%d8%b7%d8%b4%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%83%d8%aa%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/20/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d8%aa%d8%aa-%d8%b9%d8%b7%d8%b4%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%83%d8%aa%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Aug 2026 17:02:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107176</guid>

					<description><![CDATA[&#160; كلما أتأمل هذه الصورة، أشعر بأن الهواء يضيق في صدري، كأن العالم كله يُطفئ أنفاسه احتراماً لطفلةٍ رحلت قبل أن تعرف معنى الحياة. طفلةٌ سنجارية ماتت عطشاً على كتف &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كلما أتأمل هذه الصورة، أشعر بأن الهواء يضيق في صدري، كأن العالم كله يُطفئ أنفاسه احتراماً لطفلةٍ رحلت قبل أن تعرف معنى الحياة. طفلةٌ سنجارية ماتت عطشاً على كتف والدها، في الثالث من آب 2014، يوم انكسرت سنجار وانكسرت معها آخر أوهام الأمان.</p>
<p>لم تمت على كتف رجلٍ هاربٍ من جحيم داعش فقط، بل ماتت على كتف الله نفسه، في لحظةٍ بدا فيها أن السماء أغلقت أبوابها، وتركت هذا الأب وحيداً يحمل ابنته نحو معجزةٍ لم تحدث.</p>
<p>كان الرجل قد فقد كل شيء: زوجةً، إخوةً، بناتاً، أبناءً… لم يبقَ له سوى هذه الصغيرة، آخر ما تبقّى من معنى العائلة. حملها على كتفه، ومشى بها في آب سنجار وجبلها، يهرب من جنود “دولة الخلافة الإسلامية” الذين نشروا الموت في كل بيت، وكل طريق، وكل صرخة.</p>
<p>لكن الجسد الصغير لم يحتمل العطش. نامت الطفلة على كتف والدها، لا لتستريح، بل لتودّع. وحين أدرك الأب أن ابنته فارقت الحياة، لم يصرخ. لم ينهَر. لم يطلب معجزة. بل واصل السير، كأن حمل الجثة الصغيرة هو آخر واجبٍ أبويّ يستطيع أن يقدّمه في هذا العالم المنهار.</p>
<p>هذه الصورة ليست صورة هروبٍ من حرب. إنها صورة وطنٍ ترك أبناءه يموتون عطشاً. وهي صورة تاريخٍ أعاد نفسه بطريقةٍ أكثر وحشية، بعدما سلّم العراق إلى قوى لا تعرف معنى الدولة ولا معنى الإنسان، قوى صنعت بيئةً سمحت لداعش أن يولد، ويكبر، ويقتل، ويخطف، ويبيع النساء في أسواق السبي، ويطبخ طفلاً ويقدّم لحمه لأمه التي قاومت الاغتصاب.</p>
<p>في الرابع عشر من آب 2014، سجّل التاريخ فصلاً أسود لا يشبه أي فصلٍ قبله: أطفال يموتون عطشاً وجوعاً، أطفال يُنتزعون من عقيدتهم، أطفال يُدرَّبون على قتل أبناء جلدتهم، أطفال يُفخَّخون ليُفجَّروا في أحضان عائلاتهم.</p>
<p>والعالم صامت. والدولة صامتة. والسماء صامتة.</p>
<p>لكن هذه الصورة لا تصمت. هذه الصورة تصرخ. تصيح في وجه الزمن، أن طفلةً ماتت عطشاً على كتف والدها، وأن موتها ليس حادثاً فردياً، بل جرحاً مفتوحاً في ذاكرة شعبٍ عاش قروناً من الاضطهاد، ثم قُتل بالجملة في زمنٍ كان يُفترض أن يكون زمن الدولة والقانون.</p>
<p>هذه الطفلة لا اسم لها. ولا قبر لها. ولا تاريخ مكتوب لها. لكن صورتها هي تاريخٌ كامل، ومرثيةٌ كاملة، واتهامٌ كامل.</p>
<p>اتهامٌ للعالم. اتهامٌ للسياسة. اتهامٌ للذين تركوا الأيزيديين وحدهم في مواجهة الموت.</p>
<p>هذه الطفلة ليست منسية. هذه الطفلة هي الذاكرة نفسها.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/20/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d8%aa%d8%aa-%d8%b9%d8%b7%d8%b4%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%83%d8%aa%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بصدد غلاظة بغداد..ونعامة هولير  &#8211; Aaron Jann </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a8%d8%b5%d8%af%d8%af-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d8%b8%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%87%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b1-aaron-jann/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a8%d8%b5%d8%af%d8%af-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d8%b8%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%87%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b1-aaron-jann/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 20:54:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107157</guid>

					<description><![CDATA[بالطبع كما هو معلوم للكثير من المهتمين هناك مراقبة سلطة بغداد والسلطات الغاصبة الاخرى الدائمة لأية غفلة غربية معينة عن حماية باشور كوردستان أو لأي تحول غربي جيوسياسي سلبي، حتى &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">بالطبع كما هو معلوم للكثير من المهتمين هناك مراقبة سلطة بغداد والسلطات الغاصبة الاخرى الدائمة لأية غفلة غربية معينة عن حماية باشور كوردستان أو لأي تحول غربي جيوسياسي سلبي، حتى تقوم بغداد وبتشجيع وتنسيق تام مع تلك السلطات بتصعيد الضغط والتضييق وحتى الهجوم على أقليم كوردستان لتقليص صلاحياته الدستورية ولأرجاعه الى المربع الأول، كما حدث في اكتوبر ٢٠١٧ عندما أستغلت تلك السلطات تجاهل البعض من مسؤولي الأقليم توصيات هذا الغرب، وكانت النكسة المعروفة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إن استمرار إطلاق المسيرات العراقية الهمجي المدان على مناطق باشور كوردستان رغم خروج القوات الامريكية منها يواكب عودة الغرب لممارسة براغماتيته الحادة  في المنطقة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"> حيث أن بغداد وبتنسيق دقيق خاصة هذه المرة مع تركيا/ أكثر منه مع ايران الملتبكة بالحرب/ تستغل منحى تلك البراغماتية الغربية القديمة الجديدة الداعية الى الاندماج والمركزية وحصر السلاح بيد الدولة في المنطقة من جانب، وكذلك هي تعلم جيدا وتتأكد من سياسة النعامة لبعض مسؤولي البارتي-اليكيتي وعجيانهم كونهم غارقين منذ عقود في الفساد والغرور الفارغ والتسلط العائلي والنهب اللامحدود من ميزانية وشركات الشعب الكوردي الجنوبي دون رقيب وحسيب وكأنه لا وجود لنخب وساسة وجماهير كوردية هناك ومدى الامتعاض الكبير لهؤلاء من تصرفات أصحاب تلك الأوبئة والذين بسبب تلك الامتيازات الخاصة ودرأا لأي إهتزاز لها يتحاشون أية مقاومة او ردع ضد تلك الغلاظة العراقية ربما حتى اذا وصل الهجوم البري الى هولير والسليمانية، بل يقابلون ذلك بوضع رؤوسهم في الرمال ويتضاحكون ويتجاملون مع اولئك الغليظين المتغطرسين ويلتمسون دوما منهم سواء في العراق او اتجاه الأجزاء الكوردستانية الأخرى بالخضوع والمسايرة الاضرارية وتأييد الاندماج الوطني هناك من جانب ثان.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا لا يجب أن ننس محاولات جارية لتطبيق النموزج السوري في العراق ايضا، ذلك النموذج المشؤوم الناتج بسبب سذاجة سياسات بعض مسؤولي كورد قسد لدى ارتكابهم الخطأ الأكبر قبل سقوط السلطة البعثية العنصرية في سوريا عندما رفضوا بضغط من تركيا على الأسير او المعتقل اوجلان ومنه اليهم دعوة بعض بلدان الغرب واسرائيل /وبعد تفاهمهما مع روسيا وتحذير ايران/ بالسير نحو دمشق قبل تكليفهما للدعدوش للقيام بذلك، هكذا وليستغرب الغرب واسرائيل من تلك السياسة الغبية لأولئك المسؤولين الغير مستوعبين بالاهمية الاستراتيجية للكورد أولا إن كانوا لبوا تلك الدعوة بدلا من حدوث النكسة الأخيرة وعودة وضع روزآفا كوردستان تقريبا الى نقطة الصفر، لمليون مخابن لتفويت تلك الفرصة الذهبية!</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وفي هذا الاطار، لا يسعني إلا أن أكرر الدعوة الى التسخير والانخراط الأكثر والأكثر للنخب والساسة الكورد الأذكياء المهذبين والمتمكنين نسبيا سياسة وثقافة وتكنيكا ودبلوماسية في الكفاح التحرري القومي الكوردستاني الشاق النظري والميداني لئلا تترك الساحة دوما لسذاجة سياسة بعض المسؤولين القاصرين أو الفاسدين الناهبين العائليين، حيث كما نعلم إن مسألتنا الكوردستانية هي صعبة للغاية جدا وفي عهد التطور التكنولوجي الهائل لا بد من التأهيل المناسب له بهدف التئرب الممكن نحو المبتغى التحرري المشروع، فلسنا في عهود سابقة ربما تم خلالها حتى بادارة مسؤولين سياسيين متواضعي التأهيل بناء كيانات شعوبهم القومية!</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">Aaron Jann</div>
<div dir="auto">باحث سياسي وديني/كوردي-ألماني</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a8%d8%b5%d8%af%d8%af-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d8%b8%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%87%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b1-aaron-jann/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title> ما وراء سلاح المليشيات وسلاح الدولة &#8211; سمير عادل</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 20:46:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107149</guid>

					<description><![CDATA[إن الصراع على إبقاء الميليشيات، إلى حد الاستماتة، هو في جوهره صراع على حماية الدولة الطائفية من قبل سلطة الإسلام السياسي الشيعي، المعروفة بالإطار التنسيقي. بيد أن هذه المسألة ليست &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">إن الصراع على إبقاء الميليشيات، إلى حد الاستماتة، هو في جوهره صراع على حماية الدولة الطائفية من قبل سلطة الإسلام السياسي الشيعي، المعروفة بالإطار التنسيقي. بيد أن هذه المسألة ليست سوى جزء من الصورة؛ فالانسحاب الأمريكي من العراق، المزمع استكماله في 30 أيلول/سبتمبر 2026، أي بعد أقل من شهر ونصف من الآن، هو ما يخفي في طياته من تداعيات على مجمل الوضع السياسي في العراق ومستقبل سلطة الإسلام السياسي الشيعي.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن المعضلة السياسية التي تعاني منها سلطة الإسلام السياسي الشيعي في العراق لا تكمن في صعوبة إقناع الميليشيات بتسليم سلاحها إلى الحكومة، -وليس الدولة لانها الى الان لم تترسخ أركانها لصالح الإسلام السياسي الشيعي- ولا في عدم إدراكها لمبدأ حصر العنف بيد الدولة بالمعنى القانوني والسياسي. بل إن المعضلة التي تكمن وراء قلق هذه السلطة وتؤرقها هي غياب أي أفق واضح أمامها للحفاظ على سلطتها بعد الانسحاب الأمريكي من العراق.</p>
<p style="font-weight: 400;">حاولت هذه السلطة، منذ انهيار دولتـها في الموصل، وإعلان «دولة الخلافة الإسلامية» في 30 حزيران/يونيو من عام 2014، وانهيار أكبر مؤسسة عسكرية في العراق بعد ان انفاق المليارات من الدولارات من موازنة الدولة في ترسيخ سلطة الإسلام السياسي الشيعي في العراق، وحسم الصراع على السلطة من قبل منافسيها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد سبق ذلك، إقصاء قادة بارزين من المنافسين &#8220;السنة&#8221; لسلطة الإسلام السياسي الشيعي التي كان يتزعمها نوري المالكي، أبرزهم عدنان الدليمي وطارق الهاشمي ورافع العيساوي وأثيل النجيفي وغيرهم، ثم محاولة اقصاء القوميين الكرد من الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني عبر  تصفية ما سمي بالمناطق المتنازع عليها واحتلال كركوك.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن شعار «المقاومة»، الذي تختبئ وراءه الميليشيات، والذي أصبح اليوم هادي العامري الناطق غير الرسمي باسمه والمدافع عنه علنًا، هو في حقيقته شعار لحماية سلطة الإسلام السياسي الشيعي ودولتها، التي لم ترسِّ حتى الآن أسسها، رغم المساعي الحثيثة لترسيخها سياسيًا وإنهاء مسألة هويتها الشيعية. وخلال الأعوام المنصرمة، استطاعت هذه السلطة تشريع عدد من القوانين والإجراءات التي تعزز هويتها الطائفية، من بينها تشريع أيام العطل الرسمية واعتبار &#8220;عيد الغدير&#8221; عيدًا وطنيًا، ليحل محل يوم الجمهورية في 14 تموز/يوليو 1958، وتمرير قانون تعديل الأحوال الشخصية، وهو ما يرتبط بما يُعرف بالمدونة الطائفية الجعفرية، فضلًا عن قوانين وإجراءات أخرى لإضفاء الشرعية الإسلامية عليها، مثل تجريم المثلية وغيرها.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن حماية بقاء هذه الميليشيات، سواء تحت عناوين مستقلة مثل المقاومة والممانعة أو تحت العنوان الجامع لها، أي &#8220;الحشد الشعبي&#8221;، هي في جوهرها حماية للسلطة الطائفية الحاكمة التي يقودها الإطار التنسيقي. ولذلك، من الحماقة البحث عن المفتاح الضائع في مكان مضاء، في الوقت الذي سقط فيه في منطقة مظلمة، كما يقول المثل الغربي.</p>
<p style="font-weight: 400;">فمشكلة حصر السلاح بيد الدولة هي، في الحقيقة، حصر السلاح بيد سلطة الإسلام السياسي الشيعي، التي ما زالت تعصف بها رياح التوازنات الإقليمية والدولية.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الاختلاف بين العقيدة العسكرية للحشد الشعبي، الذي يشكل مظلة لهذه الميليشيات، وبين عقيدة القوى الأمنية والعسكرية، مثل الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب، ليس اختلافًا شكليًا. فعقيدة هذه الأجهزة بعيدة كل البعد عن عقيدة الحشد الشعبي. ولم تكن إقالة عبد الوهاب الساعدي قبل فترة ، الذي عُرف بوصفه أحد رموز الانتصار على عصابات داعش وقائد جهاز مكافحة الإرهاب، إلا تعبيرًا عن تناقض هذه العقيدة مع عقيدة الولاء لسلطة الإسلام السياسي الشيعي، بالرغم من وجود عناصر من هذه الميليشيات في العديد من مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية. وكانت تجربة الموصل خير دليل على ذلك.</p>
<p style="font-weight: 400;">وطوال الفترة الماضية، كانت سلطة الإسلام السياسي الشيعي، ممثلة بالإطار التنسيقي، تناور وتماطل وتضلل الجانب الأمريكي للاستفادة من عامل الوقت. وإن تعالي أصوات هادي العامري وتقديم نفسه وسيطًا بين الحكومة والميليشيات هو محاولة لحماية الميليشيات من جهة، وضمان بقائها من جهة أخرى، فضلًا عن تهدئة حكومة الزيدي، التي جاء رئيسها بموافقة المالكي والخزعلي والحكيم والعامري نفسه، وهم من أبرز قادة الإسلام السياسي الشيعي. وهو السيناريو نفسه الذي جرى اعتماده مع الكاظمي ثم السوداني، ولكن بصورة أكثر هزلية.</p>
<p style="font-weight: 400;">وعلى العموم، فإن شخصية مثل إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، وهي المؤسسة المتواطئة في تصفية المئات من المتظاهرين في العراق خلال أيام انتفاضة أكتوبر، والمسؤولة عن التغيير الديموغرافي الطائفي في محافظات بابل ونينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى، لا يمكنها عقد اجتماع مع الميليشيات وقادتها من دون حماية من سلطة الإطار التنسيقي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وقد بينت أحداث، سواء ذلك اللقاء أو اعتقال أحد قادة حركة النجباء في مدنية الناصرية من قبل جهاز مكافحة الإرهاب وتسليمه إلى الحشد الشعبي، طبيعة المسرحية التي لا يمكن لعلي الزيدي أن يؤديها باحترافية عالية. وأكثر من ذلك، كشفت التقارير الإخبارية عن وجود مخطط لتصفية رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان- المهندس السياسي لهذه المرحلة- الذي تغير بوصلته بتغيير رياح التوازنات السياسية في المنطقة، وهو ما يدل على التلاحم بين الميليشيات وجناحها السياسي، الإطار التنسيقي، الذي يوفر مظلة سياسية وقانونية لهذه الميليشيات.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالتالي، فإن حصر سلاح الميليشيات يعني تقويض سلطة الإسلام السياسي الشيعي وتقويض أركانها وتدمير ما تم بناؤه خلال هذه السنوات، وخاصة بعد صدور «الفتوى الكفائية» عقب احتلال عصابات داعش لثلث مساحة العراق.</p>
<p style="font-weight: 400;">والسيناريو الأكثر قتامة الذي تخاف منه هذه الميليشيات هو سيناريو أفغانستان، ولكن بصورة أكثر تراجيدية، بعد الانسحاب الأمريكي من العراق.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويتمثل هذا السيناريو في أن يتحول العراق إلى ساحة مفتوحة استخباراتيًا وأمنيًا وعسكريًا لإسرائيل، بعد أن كان الوجود الأمريكي يمنع التوغل الإسرائيلي، كما حدث في لبنان وسوريا وإيران. وليس هذا فحسب، بل إن اتفاقية مكة ستعطي مبررًا كبيرًا للتحالف الثلاثي، وخاصة تركيا والسعودية، لضرب النفوذ الإيراني الذي تستند هذه المليشيات وسلطتها السياسية في العراق عسكريًا وأمنيًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن 30 أيلول/سبتمبر هو يوم بدء مرحلة سياسية جديدة. وبالتأكيد، لن تكون حكومة الزيدي، كما كانت سابقتها، قادرة على حسم مصير الدولة بما يتناقض ويعارض سلطة الإسلام السياسي الشيعي. الزيدي لن يكون قادرًا على تحقيق الشروط الأمريكية إلا إذا ذهب بإشعال حرب أهلية أو طلب إعادة احتلال العراق من قبل أمريكا. ففي الحالة الأولى فأن مبادرة الحرب الاهلية بيد النظام الحاكم في إيران وهو لا يذهب إليه طالما بقى بعيدا عن اسقاطه، والثانية لا تمضي لها؛ لا ادارة ترامب ولا اية إدارة أمريكية لانه ببساطة، العصب المالي للاقتصاد العراقي بيد البنك الفدرالي الأمريكي فلا تحتاج لاعادة احتلال العراق.</p>
<p style="font-weight: 400;"> إن ما تنثره الحكومة هنا وهناك حول حصر السلاح بيد الدولة ليس سوى مساعي فاشلة لإثبات وجودها ومحاولة لكسب الوقت، وبإيعاز من الإطار التنسيقي، وبالقدر نفسه لا يعدو أن يكون اكثر من فقاعة إعلامية. وما يقال بأن هناك صراع بين اجنحة الاطار التنسيقي حول بقاء المليشيات من عدمه هو في الحقيقة صراع عن إيجاد مخرج من المأزق الذي فرضته الإدارة الامريكية واستراتيجيتها السياسية عليه.</p>
<p style="font-weight: 400;">أخيرًا، أمام هذا الخوف والرعب والترقّب لدى سلطة الإسلام السياسي الشيعي من تداعيات الصراع بين النفوذَين الإيراني، الذي تستند إليه، والأميركي، الذي تتموّل منه ماليًا وسياسيًا، تعمل هذه السلطة حثيثًا على تسخين الخطاب الطائفي عبر إعادة تدوير أسطوانة السردية المتهالكة والمضلِّلة والكاذبة القائلة إن &#8220;الشيعة في خطر&#8221;؛ في الوقت الذي من رفع فيه درجة معاناة مَن تصنّفهم بـ«الشيعة» في المدن الجنوبية ووضعت غاليتهم تحت خط الفقر والبطالة هو سلطةُ الإسلام السياسي الشيعي ، وإن من قتل المتظاهرين هي ميليشيات هذه السلطة، ومن رهن مقدّرات جماهير العراق وثرواتها بيد ايران وامريكا هو هذه السلطة نفسها، ومن قمع الحريات وفرض الإذلال على النساء والحط من كرامتها هي السلطة ذاتها، ومن سرق أكثر من تريليون دولار من جيوب العمال والموظفين والكادحين في العراق هي هذه السلطة، ومن زوّج الأطفال القاصرين هي السلطة الشيعية، ومن أدخل المارينز الأميركي وفتح الباب لاحتلال العراق هي الجماعات نفسها التي تتبوأ سلطة الإسلام السياسي الشيعي، ومن جعل جماهير العراق تعيش في درجات حرارة تتراوح 50 مئوية من دون كهرباء هي سلطة الإسلام السياسي الشيعي نفسها.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن ما اقترفته هذه السلطة من جرائم بحق مَن تصنّفهم بـ«الشيعة»، وتحاول تعبئتهم ليكونوا وقودًا في حربها غير المقدسة، يضاهي أضعاف ما ترويه سردية «مظلومية الشيعة» من جرائم عبر التاريخ، لو صحّت تلك السردية.</p>
<p style="font-weight: 400;">
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>امسك حرامي &#8230; ياسين الحديدي يسرق في وضح النهار- مؤيد عبد الستار</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a7%d9%85%d8%b3%d9%83-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%ad-%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a7%d9%85%d8%b3%d9%83-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%ad-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 20:44:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[مؤيد عبد الستار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107147</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; لا شك ان السرقة واحدة سواء كانت مالا أم عقارا أم انعاما&#8230;.الخ اما السرقة الفكرية فهي أِشد عقوبة من السرقة المادية ، لانها تتعلق بفكرة قد يكون أُثرها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا شك ان السرقة واحدة سواء كانت مالا أم عقارا أم انعاما&#8230;.الخ</p>
<p>اما السرقة الفكرية فهي أِشد عقوبة من السرقة المادية ، لانها تتعلق بفكرة قد يكون أُثرها أكبر من أثر السرقة المادية .ولذلك يعاقب القانون الغربي سرقة الافكار بقوانين صعبة وعقوبات قوية .</p>
<p>وقد عانى أصحاب القلم والفكر الكثير على أيدي السراق الذين لن يطالهم العقاب بسبب عدم تشريع القواني  التي تعالج سرقة الافكاروسريانها على العامة من الناس .</p>
<p>مقالي الموسوم : مساهمة الكورد الفيليين في نضال الحزبين الديمقراطي الكوردستاني والشيوعي العراقي تعرض الى قرصنة وسرقة في وضح النهار .</p>
<p>قام المدعو ياسين الحديدي بسرقة مقالي بقضه وقضيضه ونشره باسمه في صحيفة التأخي الغراء . علما ان مقالي منشور في عام 2023  في موقع الحزب الشيوعي ، والسارق أعاد نشره باسمه في صحيفة التاخي الغراء عام 2026،</p>
<p>وهو  منشور في اكثرمن موقع الكتروني واليكم المقال الاصل  وبعض المواقع المنشورفيها .</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>رابط المقال الذي نشر في التاخي باسم  ياسين الحديدي الذي سرق مقالي بقضه وقضيضه</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="CpbR6npH8A"><p><a href="https://altaakhi.net/2026/05/246046/">مساهمة الكُرد الفيليين في نضال الحزبين: الديمقراطي الكردستاني و الشيوعي العراقي</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“مساهمة الكُرد الفيليين في نضال الحزبين: الديمقراطي الكردستاني و الشيوعي العراقي” — جريدة التآخي" src="https://altaakhi.net/2026/05/246046/embed/#?secret=iKedoULmqH#?secret=CpbR6npH8A" data-secret="CpbR6npH8A" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>رابط مقالي المنشور في موقع الحزب الشيوعي بتاريخ 4 , ايار 2023</p>
<p>https://iraqicp.com/index.php/sections/platform/65556-2023-05-04-14-53-08</p>
<h2>مساهمة الكُرد الفيليين في نضال الحزبين: الديمقراطي الكردستاني والشيوعي العراق</h2>
<p><a href="https://iraqicp.com/index.php/sections/platform/author/oscar_iraqicp">مؤيد عبد الستار</a> 04 أيار 2023</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رابط مقالي المنشور في موقع الحوار المتمدن عام 2023</p>
<p>https://ahewar.net/m/s.asp?aid=791724&#038;r=50&#038;cid=0&#038;u=&#038;i=95&#038;q=<br />
مساهمة الكُرد الفيليين في نضال الحزبين: الديمقراطي الكردستاني و الشيوعي العراقي</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كما نشر مقالي عام 2023 في مواقع اعلامية عديدة اخرى مثل موقع الكاردنيا وموقع الناس وموقع الاخبار</p>
<p>وغير ذلك .</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d8%a7%d9%85%d8%b3%d9%83-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%ad-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>* هَل تدير المافيا العالمية اليوم … رياضة كرة القدم وما الدَليل ** &#8211; سرسبيندار السندي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d9%87%d9%8e%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d9%87%d9%8e%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 20:41:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[سرسبيندار السندي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107143</guid>

					<description><![CDATA[&#160; * ألمقدّمة بالحقيقة صعب الخوض في كل المباريات التي تجري ولكن ليس صعباً في مباريات مثل مبارايات كأس العالم وخاصة في أدوارها النهائية والحاسمة ، ليس فقط لشهرتها وقوة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>* ألمقدّمة<br />
بالحقيقة صعب الخوض في كل المباريات التي تجري ولكن ليس صعباً في مباريات مثل مبارايات كأس العالم وخاصة في أدوارها النهائية والحاسمة ، ليس فقط لشهرتها وقوة تأثيرها بل لخطورة المال والشخصيات المؤثرة فيها؟</p>
<p>* المَدْخَل والمَوضُوع<br />
ليس من الضرورة أن تشتري المافيا كل الفرق لتحسم النتايج النهائية حسب بل يكفي أن تشتري بعض المؤثرين والمتنفذين فِيهَا طوعاً أو كرهاً تحت التهديد؟</p>
<p>والسؤال هَل يحتاج شخصاً كرونالدو أو ميسي للمال ليشترى (إذن مالذي جرى لهما وخاصة في مباراتهم ألأخيرة)؟</p>
<p>لنترك كل المباريات التي سبق وأن جرت بين الفرق ليس لعدم أهميتها لشعوبها ومحبيها بل لضألة دورها وتأثيرها وخاصة في سوق المضاربات العالمية ، ولنركز فقط على المباريتين الاخيرتين التي جرت بين (إنكلترا والارجنتين وبين إسبانيا والأرجنتين) والتي شهدت إقبالاً في الحضور والمشاهدة والمضاربات والدور المهم والخطير لميسي فيهما؟</p>
<p>فالمتأمل في مشهد المبارتين يرى أن ميسي في ألأولى ليس كما في الثانية ، ففي الاولى (مع إنكلترا) كان الداينمو والمحرك لفريقه وفي الثانية (مع أسبانيا) كان دوره صفراً لدرجة أن قدماه لم تلمس الكرة إلا مرات قليلةٍ؟</p>
<p>وأزيدكم من الشعر بيتاً أن تقيم الفريق ألأرجنتيني بعد إنتهاء المباراة حسب الذكاء ألاصطناعي ومعظم الخبراء أنها لم تتجاوز 27%؟</p>
<p>(فهل يعقل هذا يا عشاق ومتابعي كرة القدم ، وحتى الذين خلت جماجمهم من أي عقل رياضي بسيط)؟</p>
<p>خاصة وأن الرهان على فوز الفريق ألأرجنتيني بقيادة ميسي قد فاقت كل التوقعات وخاصة في سوق المضاربات العالمية إلا أنا وأحد أولادي ، والسبب ببساطة هذا ما تريده المافيا العالمية لرياضة كرة القدم (وأنتم أحرار في تصديق هذا أم لا)؟</p>
<p>وهذا لا يعني أن الفريق ألإسباني لم يلعب بل أن الفريق الأرجنتين هو الذي لم يكن يلعب كما عاهدناه وخاصة في مبارته الاخيرة ، بدليل أن معظم اللعب كان في ساحته وطيلة الشوطين؟<br />
ولولا حارسه البطل ًً”إيميليانو مارتنيز” الذي صد خمسة ضربات قاتلة وخطيرة لهدفه لكانت هزيمة فريقه فضيحة لاتصدق؟</p>
<p>* وأخيراً …؟<br />
من يصدق أن هذه هى كرة القدم عليه ألإجابة أولاً على سبب إنعدام دَوْر ميسي في المباراة الاخيرة خاصة وهى المهمة والحاسمة له ولفريقه ولبلده ولعشاقه ومتابعيه؟</p>
<p>فهل يمكن أن يكون ميسي وفريقه تحت تهديد ما ونحن لاندري (وهذا ليس دفاعاً عن ميسي وفريقه كما غيره ، خاصة وأن مثل هذه الامور ليست مستبعدةً في عالم المافيات الاجرامية (والايام بيننا أحبتي) سلام؟</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/08/19/%d9%87%d9%8e%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- لماذا يدفن ترامب دور الخارجية بتوماس باراك؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:31:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107100</guid>

					<description><![CDATA[  لم يكن التباين بين تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاء لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، وبين إبقائه في موقع قيادي أوسع يشمل سوريا والعراق، مجرد ارتباك إداري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن التباين بين تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاء لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، وبين إبقائه في موقع قيادي أوسع يشمل سوريا والعراق، مجرد ارتباك إداري أو تناقض لفظي في لغة واشنطن. بل بدا وكأنه يكشف عن لحظة أكثر عمقًا في إدارة ترامب للملفات الدولية الحساسة؛ لحظة لم تعد فيها وزارة الخارجية، حتى بوجود وزيرها، مركز القرار الحاسم، بل تحولت إلى واجهة تفسيرية لقرارات تُصنع في البيت الأبيض، وتُدار عبر مندوبين شخصيين يتحركون باسم الرئيس مباشرة، ووفق حساباته، لا وفق تقاليد الدبلوماسية المؤسسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">في الظاهر، كان تصريح ماركو روبيو يوحي بأن مهمة باراك السورية قد انتهت، أو أن لقبه السابق لم يعد قائمًا. غير أن الجملة الأهم في التصريح لم تكن نهاية اللقب، بل التأكيد على أن باراك سيواصل لعب دور قيادي في سوريا والعراق. هنا يبرز السؤال الأشد دلالة، لماذا يُدفن اللقب القديم ولا تُدفن المهمة؟ ولماذا تُسحب الصفة المرتبطة بسوريا وحدها، ثم تُفتح أمام الرجل ساحة أوسع تمتد إلى العراق، حيث تتشابك ملفات إيران، والحشد الشعبي، والفصائل المسلحة، والإقليم الفيدرالي الكوردستاني، والنفوذ التركي، والأمن الإسرائيلي؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا التحول لا يمكن عزله عن التوتر العميق بين المقاربتين الإسرائيلية والتركية في المنطقة. فإسرائيل تنظر إلى العراق من زاوية التمدد الإيراني، وشبكات الحشد الشعبي، والفصائل الولائية التي تحوّلت إلى أذرع عسكرية وسياسية لطهران على حدود المجال الحيوي الأمريكي والإسرائيلي. أما تركيا فتنظر إلى العراق من زاوية أخرى، عنوانها الأبرز تقليص الدور الكوردي، ومحاصرة الإقليم الفيدرالي الكوردستاني، ومنع أي توازن كوردي قد ينعكس على غربي كوردستان أو على كوردستان تركيا. وبين هاتين المقاربتين، يبدو أن واشنطن تحاول، عبر باراك، إدارة مساحة مشتركة قلقة، مواجهة النفوذ الإيراني بما يرضي إسرائيل، وضبط الورقة الكوردية بما لا يصطدم مباشرة بحسابات تركيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا يمكن فهم نقل باراك من إطار سوريا ولبنان، أو من المهمة السورية الضيقة، إلى إطار سوريا والعراق. فلبنان كان يعني، في جانب كبير منه، حزب الله والمعادلة الإسرائيلية المباشرة. أما العراق فيعني شيئًا أوسع، إيران، الحشد، الفصائل المسلحة، مستقبل الإقليم الكوردستاني، حدود سوريا الشرقية، طريق طهران ـ بغداد ـ دمشق ـ بيروت، واحتمالات إعادة تشكيل الخريطة الأمنية إذا عاد التصعيد مع إيران إلى مستوى الحرب المفتوحة أو التغيير الجذري في بنية النظام الإيراني.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك لا يبدو أن المسألة مجرد إعادة توزيع ملفات، بل إعادة تعريف لموقع باراك نفسه داخل منظومة ترامب. فقد اعتمد ترامب، في أكثر من ملف، على مندوبين مباشرين يتجاوزون بيروقراطية الخارجية التقليدية أو يجاورونها. في الملف الفلسطيني والإيراني والخليجي برز اسما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي ملف روسيا وأوكرانيا ظهر اسم الجنرال كيث كيلوغ، قبل أن تتداخل أدوار أخرى في قنوات التفاوض. واليوم يبدو أن توماس باراك يُدفع إلى موقع مشابه في ملف سوريا والعراق، لا بوصفه موظفًا دبلوماسيًا عاديًا، بل بوصفه رجل ثقة يتحرك في مساحة رمادية بين السياسة، الأمن، المصالح الاقتصادية، والعلاقات الشخصية.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا النمط يعكس إحدى سمات إدارة ترامب: تفضيل الدبلوماسية الشخصية على الدبلوماسية المؤسسية، وتفضيل المندوبين المرتبطين مباشرة بالرئيس على المسارات التقليدية التي تديرها وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي. فالوزير يعلن، يبرر، ويغطي سياسيًا؛ أما القرار الفعلي فيُدار غالبًا عبر مبعوثين خاصين يملكون مرونة أكبر، ويتحركون خارج اللغة الرسمية المقيدة. وهذا ما يجعل تصريح روبيو أقرب إلى تغليف دبلوماسي لقرار رئاسي أوسع، لا إلى إنهاء حقيقي لدور باراك.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا ينبغي، في هذا السياق، أن تُقرأ هذه المقاربة بوصفها الاستراتيجية الأمريكية الإمبراطورية بكل مؤسساتها وتياراتها، أو كأن واشنطن تتحدث بصوت واحد وتتحرك بإرادة واحدة. فالأدق أنها تعبّر، في معظمها، عن خط إدارة ترامب وتحالفاتها داخل ما يمكن تسميته بالدولة العميقة الأمريكية العصرية، المستندة بدورها إلى أعمق أجنحة القوة الكلاسيكية، ولا سيما شبكات السلاح، والنفط، والطاقة، والمجمعات الأمنية والمالية. فترامب لم يكن خارج الدولة العميقة كليًا، كما يروّج بعض أنصاره، ولم يكن نسخة مطيعة منها كما يريد خصومه تصويره، بل مثّل صيغة هجينة؛ صدامية مع الحزب الديمقراطي وبعض الجمهوريين التقليديين، ومتحالفة في الوقت ذاته مع أكثر مراكز القوة صلابةً حين يتعلّق الأمر بإسرائيل، وإيران، والخليج، وخرائط النفوذ في الشرق الأوسط. ومن هنا يمكن فهم اعتماده على المندوبين الشخصيين بوصفه محاولة لإدارة الملفات الكبرى من فوق البيروقراطية التقليدية، عبر رجال ثقة يتحركون باسم الرئيس مباشرة، كما ظهر في ملفات فلسطين، وإيران، والخليج، وروسيا وأوكرانيا، وكما يبدو الآن في توسيع مهمة توماس باراك نحو سوريا والعراق. وبهذا المعنى، فإن المسألة لا تعكس إجماعًا أمريكيًا شاملًا، بل خطًا داخل السلطة الأمريكية الراهنة، يريد دبلوماسية أسرع، أكثر مباشرة وصفقاتية، في مواجهة اعتراضات الديمقراطيين وبعض الجمهوريين التقليديين على هذا الأسلوب وعلى ما قد يخلقه من اختلال في توازنات القرار الأمريكي.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن الأهم في هذه الصيغة الجديدة أنها تفتح الباب أمام احتمالات أشد تعقيدًا. فإذا عاد الصراع مع إيران إلى مستوى المواجهة المباشرة، أو إذا عاد إلى الطاولة خيار تفكيك نظام ولاية الفقيه كما جرى سابقًا مع نظام صدام حسين، فإن الورقة الكوردية قد تعود إلى الواجهة، ليس في العراق وحده، بل في شرق كوردستان أيضًا. وقد تجد واشنطن، كما وجدت في محطات تاريخية سابقة، أن الكورد يشكلون إحدى القوى القادرة على إرباك الداخل الإيراني، أو المشاركة في إعادة صياغة التوازنات على حدود إيران الغربية، إلى جانب قوى قومية ومذهبية وسياسية أخرى داخل إيران.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولعلّ ما يزيد هذه القراءة حساسية أن ترامب، حين كرّر اتهامه لبعض القوى الكوردية بالاحتفاظ بسلاح أمريكي قيل إنه أُرسل إلى المعارضة أو المحتجين الإيرانيين، لم يكن يطلق عبارة عابرة بقدر ما كان، ربما، يهيّئ الرأي العام لاحتمال أوسع: استخدام الورقة الكوردية في أي خطة برية لإضعاف نظام ولاية الفقيه أو تغييره. فمثل هذه التصريحات، حتى لو نفاها الكورد، تكشف أن العقل الترامبي كان يرى في الجغرافيا الكوردية ومقاتليها مدخلًا محتملًا لإرباك الداخل الإيراني، لا مجرد تفصيل هامشي في صراع واشنطن مع طهران.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا الاحتمال يحمل في داخله مفارقة خطيرة. فالقوى نفسها التي قد تحتاج إلى الكورد في مواجهة إيران، قد تعمل في الوقت ذاته على تحجيم الكورد في العراق وسوريا إرضاءً لتركيا أو منعًا لولادة قوة كوردية عابرة للحدود. وهنا تكمن مأساة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: تستخدم الورقة الكوردية عندما تحتاج إلى إسقاط عدو أو إضعاف خصم، ثم تعود إلى ضبطها أو تجميدها عندما تصطدم بحسابات تركيا أو توازنات الدولة العراقية أو مصالح إسرائيل الآنية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن تعيين باراك أو توسيع مهمته لا ينبغي قراءته كخبر إداري، بل كإشارة إلى أن سوريا والعراق عادا إلى ملف واحد في العقل الاستراتيجي الأمريكي. فحدود سايكس ـ بيكو لم تعد قادرة على فصل الملفات كما كانت تفعل الخرائط الرسمية. ما يجري في دمشق ينعكس على بغداد، وما يتحرك في أربيل يلامس قامشلو، وما تقرره طهران يصل إلى بيروت عبر العراق وسوريا، وما تريده تركيا في الموصل وحلب وعفرين لا ينفصل عن حساباتها في واشنطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">بهذا المعنى، لا يكشف ملف توماس باراك عن تناقض أمريكي عابر، بل عن صراع داخل هندسة القرار الأمريكي ذاته: بين وزارة خارجية تحاول الحفاظ على شكل المؤسسات، ورئيس يفضّل رجال الثقة؛ بين إسرائيل التي تريد كسر الذراع الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان، وتركيا التي تريد منع أي صعود كوردي؛ وبين كورد قد يُطلب منهم لعب دور في لحظة المواجهة، ثم يُدفعون ثمن التوازنات بعد انتهاء الحاجة إليهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تبرز ضرورة ألا تنخدع القوى الكوردية ببريق أي تحرك أمريكي جديد ما لم يكن مقرونًا بضمانات سياسية مكتوبة، لا بوعود شفهية ولا برسائل مرحلية. فالمرحلة المقبلة، إذا صحت مؤشرات هذا التوسيع في مهمة باراك، لن تكون مرحلة دبلوماسية عادية، بل مرحلة إعادة ترتيب لمراكز النفوذ في سوريا والعراق، وربما في إيران أيضًا. وفي مثل هذه المراحل، لا تنجو الشعوب الصغيرة بكثرة التمنيات، بل بوضوح المشروع، ووحدة الموقف، وامتلاك القدرة على تحويل الحاجة الدولية إليها إلى اعتراف سياسي دائم لا إلى استخدام مؤقت.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">31/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العراق في مفترق الطرق بين نزع سلاح فصائل الحشد الشعبي أو قطع شريان الدولار &#8211;    جمعة عبدالله</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%b2%d8%b9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%b5%d8%a7%d8%a6/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 08:48:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107073</guid>

					<description><![CDATA[حسمت أمريكا أمرها  من وجود الميليشيات المسلحة , التي  تعبث بالعراق ودول الجوار , تلبية لأوامر الحرس الثوري الإيراني , الخاضعة بالطاعة العمياء الى المصالح الايرانية ضد المصالح العراقية , وان &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<ul dir="rtl">
<li><span style="font-size: large;">حسمت أمريكا أمرها  من وجود الميليشيات المسلحة , التي  تعبث بالعراق ودول الجوار , تلبية لأوامر الحرس الثوري الإيراني , الخاضعة بالطاعة العمياء الى المصالح الايرانية ضد المصالح العراقية , وان تدوس على الوطن والسيادة الوطنية , وتتصرف كأنها الحاكم الفعلي والمتنفذ في العراق  , في زعزعة الاستقرار والأمن العراقي الى الفوضى  , وقد تعدت هذه التجاوزات الخطيرة  حدود المنطق والمعقول , وأصبحت مصدر قلق للدول المجاورة ,  بالاعتداء عليها بالصواريخ والمسيرات الهجومية  , وأصبح أمن المنطقة واستقرارها مرتبطاً بتفكيك هذه الميليشيات الخارجة عن الدولة والقانون , ولم يعد الأمر يحتمل المماطلة وضياع الوقت في ابطاء حصر سلاحها ,  لذا جاء التلويح الامريكي بورقة الدولار وقطع شريانه  عن العراق  , وكذلك التهديد الامريكي , اضافة الى التلويح بالعقاب الاقتصادي والمالي , ايضاً التهديد   بضربها عسكرياً في معاقلها واغتيال قادتها , وممارسة الضغط على رئيس الوزراء الجديد , أن يفعل مهامه واجبه المسؤول  بتفكيك هذه الميليشيات المسلحة  , وانصهارها في المؤسسة الامنية والمدنية , وتسليم سلاحها الى الجيش العراق , الذي يعتبر المؤسسة الرسمية الوحيدة في الدولة العراقية, وجعل هذه المهمة من أولويات رئيس الوزراء الجديد خلال 100 يوماً من حياة حكومته  &#8230;&#8230;&#8230; أن الفيتو الامريكي اعطى ثماره بعدم تولي هذه الميليشيات اية حقيبة وزارية خطاً احمراً , إلا في حالة تفكيك منظومتها العسكرية , وبترك الجانب العسكري الميليشياوي والانخراط في العمل السياسي , ولا يمكن جمع العمل العسكري والسياسي معاً في الدولة العراقية , ومازالت الحكومة ناقصة ثماني حقائب وزارية , بسبب الفيتو الامريكي على هذه الفصائل المسلحة , لكي تفهم وتدرك هذه المليشيات المسلحة , بأن زمن التبعية والذيلية الى ايران انتهى بالظروف الجديدة , وان المعادلة انقلبت ضدها , وليس عليها إلا ان تختار بين التبعية الى ايران , أو انتظار العقوبات الصارمة وقاسية عليها ,  ولا سيما ان احد الشروط الاساسية للمفاوضات الايرانية /  الامريكية , ان تتخلى  أيران عن وكلائها وذيولها  في المنطقة , ومن جملتهم الميليشيات المسلحة  في العراق  , وبالفعل هناك اجراءات فعلية بنزع سلاح هذه الفصائل المسلحة , بعضها  اقتنع بأن الطريق مسدوداً في وجه الفصائل المسلحة , وبعض الآخر امتنع  , الى ان توافق ايران على نزع سلاحها , ولكن جاء القرار المفاجئ للتيار الصدري بحل سلاح سريا السلام وانضمامها الى المؤسسة العسكرية والامنية  للدولة العراقية , هذا القرار قلب الطاولة على رؤوس الميليشيات , ووضعها في موقف محرج  وضعيف , وكذلك يمثل دعماً  قوياً الى رئيس الوزراء الجديد السيد علي الزيدي , أن يضاعف جهوده في نزع سلاح الميليشيات , حتى يبعد  العراق عن العقوبات الاقتصادية والمالية المنتظرة  من طرف امريكا على العراق , ان هناك ضغوطاً هائلة على الفصائل المسلحة , التي رفضت دعوة تسليم سلاحها الى الدولة العراقية , لان العراق لم يعد يتحمل وجود هذه الفصائل , ولا يمكن التستر على وجودها , فهل يستطيع الرئيس الوزراء الجديد ان ينزع سلاح الفصائل المسلحة ويحقق وعده المعلن ؟؟  , بينما فشل سابقيه في وعودهم الصارمة بحصر السلاح بيد الدولة . ولكن حدث العكس إذ أعطوا مكانة متميزة في النفوذ والمال والسلطة أكثر على حساب الدولة , حتى أصبحوا دولة  داخل دولة , لقد تبدلت الظروف واصبحت هذه الميليشيات  المسلحة منبوذة في الداخل والخارج , ووجودها يعني الفوضى وعدم الاستقرار لا للعراق , ولا للدول الجوار . </span></li>
</ul>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إدريس سالم يناقش الفلسفة والأدب في كتاب «مطاردة المعنى»</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 22:26:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107048</guid>

					<description><![CDATA[&#160; صوت كوردستان &#160; شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>صوت كوردستان</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.</p>
<p>وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات تحليلية رصينة.</p>
<p>ويقع الكتاب الجديد في 160 صفحة من القطع المتوسط، متميزاً بتصميم أنيق يواكب عمق الطروحات المعرفية التي يتضمنها بين دفتيه، ليعكس الاهتمام المتزايد بأدب الحوار والمكاشفة المعرفية التي تتجاوز القوالب السردية والقصصية التقليدية، سعياً لتقديم وجبة قرائية دسمة تفتح آفاقاً رحبة للنقاش والنقد والتحليل الثقافي الجاد في المشهد الأدبي الراهن.</p>
<p>ويقوم الكتاب في بنيته الأساسية على متن حواري يتألف من 28 سؤالاً فكرياً وفلسفياً صاغها الكاتب إدريس سالم، ووجهها إلى الروائي والأكاديمي السوري مازن عرفة، لتشكل هذه الأسئلة بمضامينها العميقة حافزاً لتقديم إجابات تشريحية ومراجعات نقدية شاملة، تتنقل بمرونة بين قضايا الفكر، وأزمات الوجود، وتحديات الإبداع والوعي في عصرنا الراهن المليء بالتحولات المتسارعة.</p>
<p>وتتوزع صفحات العمل على محاور متعددة تلامس في جوهرها مأزق الإنسان المعاصر، وتغوص في عوالم المغترب، والضياع، والعزلة التي تطوق الذات البشرية، ويستند في نقاشاته إلى خلفيات معرفية واسعة تجمع بين التحليل النفسي والعمق الروائي، مما يتيح للقارئ فرصة الإبحار في مفاهيم فلسفية معقدة يتم تفكيكها وتبسيطها بأسلوب أدبي رفيع وجاذب.</p>
<p>كما يركز الكتاب بشكل ملحوظ على طروحات علم النفس التحليلي، مستدعياً مفاهيم محورية مثل الأقنعة الاجتماعية وتأثيراتها على السلوك البشري، فضلاً عن سبر أغوار اللاوعي الجمعي.</p>
<p>وتسعى فصول العمل إلى تعرية الواقع الثقافي واستنطاق المسكوت عنه في النفس الإنسانية، متخذة من عوالم السريالية والرمزية أدوات للتعبير عن المعاناة والبحث المستمر عن الهوية.</p>
<p>ويتميز الإصدار بكونه يبني جسراً متيناً يربط بين النظرية الفلسفية الكلاسيكية والحديثة من جهة، وبين التطبيق الأدبي والسرد الروائي من جهة أخرى.</p>
<p>ويظهر هذا التناغم المعرفي من خلال قدرة الحوار على استثارة الأفكار واستنهاض الوعي الجمعي، مما يجعل من الكتاب وثيقة إبداعية هامة توثق لسجال فكري رفيع المستوى بين قامتين أدبيتين مشهود لهما بالرصانة والأصالة.</p>
<p>ويعكس (مطاردة المعنى) شغفاً حقيقياً بمطاردة المفاهيم الوجودية الكبرى، ومحاولة مستمرة لإعادة الاعتبار للحوار المعرفي كقيمة حضارية وتنويرية قادرة على تفكيك الأزمات المعقدة التي تواجه الفكر البشري.</p>
<p>ويشكل هذا المؤلف نموذجاً حياً للتلاقح الفكري بين ثنايا الفلسفة والاشتغال الروائي، حيث تتحول الأسئلة الثمانية والعشرون إلى بوابات مشرعة على التأمل الحر والمستقل. وينجح الكتاب في خلق فضاء تفاعلي يحث القارئ على المشاركة في عملية التفكير والتحليل، وعدم الاكتفاء بالتلقي السلبي، بل السعي الدائم لاستكشاف المعاني الكامنة وراء تفاصيل الواقع المعاش.</p>
<p>ويُعَد هذا التعاون بين الشاعر إدريس سالم والروائي مازن عرفة امتداداً لحوارية فكرية ممتدة، تحتفي بالعمق والجرأة في طرح الإشكاليات السيكولوجية والسياسية والثقافية. ويقدم الكتاب عبر صفحاته مراجعة نقدية تشتبك مع الواقع واليومي، مفسرة الكثير من الظواهر الاجتماعية المعاصرة التي تساهم في صياغة وعي وفكر إنسان اليوم.</p>
<p>وينضم كتاب (مطاردة المعنى) إلى قائمة الطروحات الجادة التي تبحث عنها المنصات الثقافية والملاحق الأدبية المعنية بمتابعة حركة الفكر في المهجر والمشرق على حد سواء. ويأتي ليعزز دور القراءة الرصينة والمطالعة الواعية في بناء مجتمعات معرفية، فتحاً لنوافذ التنوير التي تسهم في مد الجسور بين شواطئ الفكر الإنساني المتعددة وتجسير الفجوة بين الإبداع والنقد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>مقتبس من الكتاب:</strong></p>
<p><strong>«في انفصال المهجّر عن واقع المدينة الأوروبية التي يعيش فيها، فإن الطريقة الأدبية المثلى بالنسبة لي، في إطار الحيادية – العدائية التي تمثلها له، تكمن في فكرة المحاكاة، فكيف إذا تراكمت وتكاملت مع هذا كوابيس الحرب المجنونة التي يحملها، سواء في الوعي أو اللاوعي. هو مشلول بالكامل، يرتد إلى استيهاماته الخائبة، التي تتبدى كوابيساً وأمراض نفسية انفصامية، والأهم الانفصال عن الواقع. لن تهتم مثل هذه المدينة باستيهاماته المريضة، وأحلام يقظته الجمعية، والحنين إلى ماضيه وذكرياته. ستسحقه ببرودتها الاجتماعية. وتتحول بالنسبة إليه إلى كائن منفصل عن وجوده، تتنفس وتتحرك، فيما هو يعيش على الهامش. وببرودتها هذه تغدو المدينة سلسلة من الصور (المبرمجة في المحاكاة)، الفاقدة للحياة، التي لا يمكن التواصل معها إنسانياً. وفي هذه المواجهة، ستبتلعه هذه المحاكاة، ويصبح فيها صورة ضمن سلسلة هائلة من الصور. وسيبدو بالنتيجة إنه يعيش في حتمية قدرية، لا يمتلك أي حرية في مواجهتها، إلا بالعودة إلى موطنه، الذي قدم منه هارباً، وهو على الأغلب ما يرفضه».</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة الثالثة عشرة &#8211;  د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/31/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad-7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 22:25:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107046</guid>

					<description><![CDATA[الدبلوماسية الكوردية الجديدة. لم تعد القضية الكوردية اليوم تحتاج فقط إلى قوة تحميها، ولا إلى خطاب يشرح عدالتها، بل تحتاج أيضًا إلى دبلوماسية جديدة تعرف كيف تنقلها من موقع المظلومية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>الدبلوماسية الكوردية الجديدة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لم تعد القضية الكوردية اليوم تحتاج فقط إلى قوة تحميها، ولا إلى خطاب يشرح عدالتها، بل تحتاج أيضًا إلى دبلوماسية جديدة تعرف كيف تنقلها من موقع المظلومية المزمنة إلى موقع الفاعل القادر على بناء العلاقات، وقراءة المصالح، والتعامل مع العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.</p>
<p style="font-weight: 400;">فأحد أعمق أوجه الضعف في التاريخ السياسي الكوردي لم يكن فقط غياب الدولة، بل بقاء الحضور الكوردي في المجال الدولي، في كثير من الأحيان، رهين اللحظة الإقليمية أو التحالف المؤقت أو الوساطة الحزبية المحدودة. لقد حضر الكورد مرارًا في حسابات القوى الكبرى، لكن هذا الحضور لم يتحول، بالقدر الكافي، إلى دبلوماسية مستقرة ذات رؤية بعيدة المدى، بل بقي غالبًا مرتبطًا بالحرب، أو بالأزمة، أو بالحاجة الظرفية لهذا الطرف الدولي أو ذاك.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الحاجة إلى دبلوماسية كوردية جديدة لم تعد مسألة ثانوية، بل أصبحت جزءًا من صلب إعادة تعريف النضال الكوردي نفسه. فالعالم لا يُدار فقط بالجيوش، ولا تُصاغ فيه التوازنات فقط داخل الحدود الوطنية للدول، بل عبر شبكات واسعة من العلاقات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والأكاديمية، والإعلامية، والمؤسساتية. ومن لا يمتلك القدرة على الدخول إلى هذه الشبكات، يبقى، مهما كانت قضيته عادلة، أقل تأثيرًا في تشكيل موقعه داخل النظام الدولي.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة للشعب الكوردي، فإن هذا التحدي أشد تعقيدًا، لأن الكورد لم يمتلكوا تاريخيًا دولة مستقلة تمثلهم في النظام الدولي، ولم يملكوا جهازًا دبلوماسيًا موحدًا يتحدث باسمهم ويصوغ مصالحهم على المدى الطويل. ولهذا بقيت الدبلوماسية الكوردية، في معظم مراحلها، خليطًا من المبادرات الفردية، والعلاقات الحزبية، والرهانات على القوى الكبرى، والتحركات التي تفرضها الحاجة لا الرؤية.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن العالم المعاصر فتح، في الوقت نفسه، أبوابًا جديدة لم تكن متاحة سابقًا. فالدبلوماسية لم تعد حكرًا على الدول بالمعنى القديم، بل أصبحت أكثر انفتاحًا على أدوار الفاعلين غير الدولتيين: الإدارات المحلية، والمؤسسات المدنية، ومراكز الأبحاث، والجاليات، والجامعات، والإعلام، والشبكات الاقتصادية والثقافية. وهذا يعني أن الحركة الكوردستانية تستطيع، إذا أحسنت التفكير، أن تبني شكلًا جديدًا من الحضور الخارجي، لا يعتمد فقط على العلاقات الرسمية أو على التحالفات العسكرية المؤقتة.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالدبلوماسية الحديثة لم تعد مجرد لقاءات سياسية ورسائل رسمية، بل أصبحت شبكة تأثير متعددة المستويات. هناك دبلوماسية سياسية، نعم، لكن هناك أيضًا دبلوماسية أكاديمية، ودبلوماسية إعلامية، ودبلوماسية اقتصادية، ودبلوماسية مجتمعية، ودبلوماسية جاليات. والقضية التي تفهم هذه المستويات وتتحرك داخلها بذكاء، تكون أقدر على تثبيت مكانتها من القضية التي تظل محصورة في قنوات ضيقة وموسمية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا، فإن الدبلوماسية الكوردية الجديدة يجب أن تُبنى على أكثر من مستوى في آنٍ واحد. فهي تحتاج، أولًا، إلى علاقات سياسية هادئة وواقعية مع الحكومات والقوى المؤثرة، لكنّها تحتاج أيضًا، وبالقدر نفسه، إلى بناء شبكة ممتدة مع الجامعات، ومراكز الدراسات، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الحقوقية، والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين في العالم. فهذه كلها باتت تشارك، بدرجات مختلفة، في تشكيل القرار الدولي، أو في صناعة المناخ الذي يتحرك داخله هذا القرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما أن الجاليات الكوردية المنتشرة في أوروبا وأمريكا تمثل موردًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، لم يُنظَّم بعد على الصورة التي تليق بحجم الإمكانات. فهذه الجاليات ليست مجرد امتداد اجتماعي، بل يمكن أن تتحول إلى إحدى أهم أدوات الدبلوماسية الكوردية الناعمة، بما تملكه من حضور اجتماعي، وخبرات علمية، وعلاقات مهنية، وإمكانات ثقافية وإعلامية. لكن ذلك يتطلب رؤية قادرة على إخراج هذا الدور من التشتت والمبادرة الفردية إلى مستوى العمل المؤسسي المنظم.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، تبدو الحاجة إلى هذه الدبلوماسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فالتجربة هناك لم تعد تستطيع الاتكاء فقط على القوة العسكرية أو على التحالفات المؤقتة التي فرضتها الحرب ضد داعش. لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التحالفات الدولية، مهما بدت متينة، تبقى محكومة بالمصالح المتغيرة، وأن المجتمع الذي لا يبني لنفسه شبكة أعمق من العلاقات والتمثيل والفهم الدولي، يبقى معرضًا للتراجع كلما تبدلت أولويات القوى الكبرى.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن أي مشروع سياسي كوردي في سوريا يحتاج اليوم إلى دبلوماسية أكثر نضجًا وهدوءًا وواقعية. دبلوماسية لا تقوم على الخطاب الانفعالي، ولا على المبالغة في الرهان على الخارج، ولا على تقديم الذات بوصفها مجرد ضحية، بل على القدرة على إظهار الكورد بوصفهم عنصر استقرار، وشريكًا في إدارة التعدد، وطرفًا قادرًا على تقديم مساهمة فعلية في مستقبل سوريا والمنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تظهر نقطة شديدة الأهمية: العالم لا يتعامل مع القضايا السياسية من زاوية العدالة التاريخية وحدها، بل من زاوية المصالح والاستقرار والجدوى السياسية. وهذا لا يعني التخلي عن لغة الحق، بل يعني أن تقديم القضية الكوردية يجب أن يتم بطريقة تُظهر كيف يمكن لها أن تكون جزءًا من حلول المنطقة، لا مجرد ملف إضافي في أزماتها. فكلما نجح الكورد في تقديم أنفسهم كنموذج للاستقرار النسبي، والتعددية، والإدارة الرشيدة، والقدرة على التعايش، زادت فرصهم في الحصول على تفهم أوسع، وربما على دعم أكثر رسوخًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا كله لا يتعلق بالخارج وحده. فالدبلوماسية الكوردية الجديدة ترتبط أيضًا بالنموذج الذي يقدمه الكورد عن أنفسهم. فكلما كان هذا النموذج أكثر وضوحًا، وأكثر عقلانية، وأكثر استقرارًا مؤسساتيًا، زادت قابلية العالم للتفاعل معه. أما إذا بقي الحضور الكوردي محكومًا بالتناقضات، والانقسامات، وضعف التنسيق، والاعتماد المفرط على الظرف العسكري، فإن أي دبلوماسية ستبقى محدودة الأثر مهما تعددت الزيارات والاتصالات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن إعادة تعريف الدبلوماسية الكوردية ينبغي أن تبدأ من فهم بسيط لكنه حاسم: الدبلوماسية ليست فن طلب الدعم فقط، بل فن تقديم الذات بصورة تجعل الآخرين يرون في وجودك مصلحة مشتركة، لا عبئًا إضافيًا. وهي ليست مجرد أبواب تُطرق عند الأزمات، بل بناء طويل الأمد للعلاقات والثقة والسمعة والحضور.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبالنسبة للشعب الكوردي، فإن هذا التحول قد يكون من أهم ما يحتاجه في المرحلة المقبلة. فالقضايا التي تمتلك أصدقاء حقيقيين، ومؤسسات حاضنة، وصورة مفهومة، وشبكة مصالح ممتدة، تكون أقدر على البقاء من القضايا التي تظهر في العالم فقط حين تنفجر الأزمات أو تشتعل الجبهات.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا، فإن الدبلوماسية الكوردية الجديدة ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تاريخية. وهي ليست بديلًا عن النضال، بل إحدى أكثر أدواته حسمًا في عصر التحولات الكبرى. فالنضال الذي لا يعرف كيف يحجز لنفسه مكانًا في الوعي الدولي، وكيف يبني صداقات نافعة، وكيف يتكلم بلغة المصالح إلى جانب لغة العدالة، يبقى معرضًا لأن يُترك وحيدًا كلما تغيّرت الحسابات.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا، فإن أحد أهم الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها الكورد اليوم ليس فقط: من يدعمنا؟ بل: كيف نبني نحن دبلوماسيتنا الخاصة؟ كيف نحول الجاليات إلى جسور؟ والمؤسسات إلى أدوات تأثير؟ والخطاب إلى عنصر جذب؟ والتجربة الكوردية إلى نموذج يراه العالم جزءًا من الاستقرار لا مجرد قضية مؤجلة؟</p>
<p style="font-weight: 400;">ففي عالم لا يكفي فيه أن تكون على حق، قد تصبح الدبلوماسية الذكية أحد أهم شروط الوصول إلى هذا الحق.</p>
<p style="font-weight: 400;">يتبع&#8230;</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">11/3/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكورد المهددون وخطورة البرغماتية الغربية الحادة الجديدة &#8211; آرون جان</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 20:02:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106968</guid>

					<description><![CDATA[عندما صرح توم باراك سابقا بانتقاده لنتائج سايكس-بيكو التقسيمية، لم يكن قصده بأهمية ترسيم حدود تقسيمية جديدة أكثر عددا، كما فهم ذلك لدى البعض، بل هو أهمية خفض عدد تلك &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">عندما صرح توم باراك سابقا بانتقاده لنتائج سايكس-بيكو التقسيمية، لم يكن قصده بأهمية ترسيم حدود تقسيمية جديدة أكثر عددا، كما فهم ذلك لدى البعض، بل هو أهمية خفض عدد تلك الحدود بمعنى ضم بعض الأجزاء الى بعضها البعض، وقد جاء بمثال امكانية ضم لبنان الى سوريا وذلك لتشكيل دول مركزية أكبر سكانا وجغرافية، وكثيرا ما عبر عن امتعاضه حتى للصيغ الفدررالية واللامركزية وحتى للحكم الذاتي في المنطقة، وهو يعبر عن السياسة الامريكية الرسمية وليس فقط من عنده كما يشاع أحيانا.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">حيث يبدو أن البراغماتية الشديدة الجديدة الامريكية-البريطانية والفرنسية نسبيا قد تنسف مشروع الخارطة المنشورة سابقا من قبل القائد الأمريكي  Ralph Peters/في الأسفل/.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وبهذا الصدد، فيبدو هناك بوادر العمل على تطبيق النموذج السوري في العراق بخصوص الشأن الكوردي ايضا وفق ما دعا اليه هاكان فيدان عقب الكارثة الأخيرة والاتفاق المشؤوم مع الدعدوش السوري. حيث تظهر دعوات بضرورة دمج البيشمركة مع وزارة الدفاع العراقية على غرار ما يتم حاليا دمج البريئين صقور ولبوات YPG-YPJ مع وزارة دفاع ذلك الدعدوش.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هكذا، بالاضافة الى محاولات جارية حتى بتغيير الصيغة الادارية الفدرالية/الحكم الذاتي الحالي لباشور كوردستان، وهذه الامور أصبحت تقلق قادة الأقليم كثيرا رغم تجاهلهم الظاهري لذلك، وهناك تحركات للبعض منهم نحو الغرب للحيلولة الممكنة بحدوث ذلك، ولكن البرغماتية المفرطة الحالية لهذا الغرب خصوصا امريكا-بريطانيا قد تساير دعوات توران تركيا وعربان الخليج الخطيرة تلك.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">تلك البرغماتية/الواقعية الحادة قد برزت واضحا خلال التعامل مع الوضع السوري والاتيان بسلطة الدعدوش ورعايتها ومسايرة الأجندة التركية والخليجية من خلاله بتجنب تطبيق صيغ اللامركزية وبما تحقق من رغبات وأهداف كوردية، علوية، بينما أسرائيل مكلفة بالملف الدرزي الذاتي من شنص أبناء جبل باشان.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هذه البراغماتية المخيفة المذكورة أصبحت تترك ما كان هذا الغرب ينادي به خلال العقود الثلاثة الأخيرة بدعم مسائل نشر الحريات والديموقراطية ومساندة الشعوب المقموعة والمضطهدة في الشرق الاوسط تقريبا عرض الحائط، ولكن في مناطق أخرى مثل فنزويلا وكوبا..  ممكنة، وذلك بعد أن وجد بعد تحرير العراق وافغانستان وليبيا وغيرها بان اليد العليا تصبح غالبا للاحتكار التسلطي الفاسد وللميليشيات الاسلاموية المتعصبة المضحية على حساب تقاعس القوى الديموقراطية العلمانية الشرق أوسطية من جانب، وكذلك الأهم له فقط كسب ود سلطات المنطقة في مواجهة النفوذ الصيني والروسي من جانب ثان.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا إزاء  ذلك، من الطبيعي أن يزداد القلق والخوف الكوردي المهدد طالما يعتمد الكفاح التحرري له على  تأمين العامل الذاتي وكذلك على كسب الدعم الغربي الديموقراطي المأمول، فما هي آفاق ومصير هذا الكفاح بئا؟!</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">آرون جان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية</div>
<div dir="auto">29.05.2026</div>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- الانتحار الكوردي البطيء- غربي كوردستان على حافة الإلغاء- 2/3</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%8a%d8%a1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:28:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106930</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; القادم أظلم، ليس لأن الخصوم أقوى فقط، بل لأن الأرضية التي تسمح لهم بالتمدد صارت جاهزة. فالإدماج الذي يُسوَّق اليوم بوصفه تسوية سياسية لن يحتاج إلى سنوات كي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>القادم أظلم، ليس لأن الخصوم أقوى فقط، بل لأن الأرضية التي تسمح لهم بالتمدد صارت جاهزة. فالإدماج الذي يُسوَّق اليوم بوصفه تسوية سياسية لن يحتاج إلى سنوات كي يكشف حقيقته؛ سيذوب مع الشهور، وعلى مراحل مدروسة. الحكومة السورية الانتقالية، والقوى الإقليمية الداعمة لها، لن تكتفي بتهميش المحافظ الكوردي الوحيد، بل ستتجه لاحقًا إلى الألوية العسكرية الثلاثة، وإلى تفكيك بنية قسد، ثم إلى تقليص العنصر الكوردي داخل قوى الأمن والإدارات، ليصبح حضوره على مقاس المقاعد الأربعة التي مُنحت للمجلس الوطني الكوردي. وهكذا ستتحول القضية، التي كان يفترض أن تكون قضية شعب وجغرافيا وحقوق قومية، إلى حصة رمزية بائسة داخل نظام سياسي يعرف كيف يستخدم الديمقراطية كسيف لا كضمانة.</p>
<p>لقد تحايلتم على مطلب الفيدرالية واللامركزية. نظريًا كان الحديث عنهما حاضرًا، أما عمليًا فقد جرى تفريغهما من مضمونهما. قُسِّمت منطقة الإدارة الذاتية بعشوائية، ولم تُحدَّد جغرافية غربي كوردستان بوضوح عندما جرى الحديث عن خمس مناطق في العقد الاجتماعي. وهذه ليست تفصيلاً إداريًا عابرًا، بل خطيئة سياسية كبرى. فالشعوب التي طبّقت نظريات عابرة للقوميات، من الأمة الإسلامية إلى الاتحاد السوفيتي، كانت تستند في العمق إلى أمة مركزية تملك اللغة والسلطة والهيمنة والقرار. أما أن يتخلى شعب صغير ومهدد عن تعريف جغرافيته القومية باسم نظرية فضفاضة، فذلك ليس أممية ولا ديمقراطية، بل انتحار سياسي مؤجل.</p>
<p>تهاونكم في عدم حل قضية الغمر، وغضّ الطرف عن عمليات الاستيلاء على أراضي الشعب الكوردي، وعدم إعادة النظر مبكرًا في ملف الأراضي التي استُثمرت أو أُديرت لمدة سنتين تقريبا في ظل الإدارة الذاتية، ومن بينها أراضي قريتنا نصران، وأعيدت إلى الغمريين ثانية، كل ذلك لم يكن خطأ إداريًا عابرًا، بل كان خللًا سياسيًا عميقًا تراكمت نتائجه عامًا بعد عام. ففي السنوات الأولى كان بالإمكان فتح هذا الملف بشجاعة، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ووضع حدٍّ قانوني وأخلاقي لواحدة من أخطر أدوات التغيير الديمغرافي التي استخدمتها السلطة البعثية ضد غربي كوردستان.</p>
<p>لكن التردد، والمساومات، والخوف من الاصطدام بهذا الملف، أوصلكم وأوصل المنطقة إلى لحظة رمزية خطيرة: أن يدخل ممثل عن الغمر إلى البرلمان باسم غربي كوردستان. وهذه ليست مسألة تمثيل فردي عابر، بل إشارة سياسية واضحة إلى أن قضية الغمر قد لا تُحل، بل قد تُعاد صياغتها تحت قبة البرلمان لصالح تشريع الأمر الواقع، وتثبيت ملكية الغمر، ومنح الاستيلاء القديم غطاءً قانونيًا جديدًا. وهكذا يتحول ما بدأ كمشروع بعثي لتغيير ديمغرافية الأرض الكوردية إلى واقع دستوري أو برلماني، إذا لم يُواجه بموقف كوردي موحّد وصلب.</p>
<p>وعلى المجلس الوطني الكوردي أن يدرك بدوره أنه همّش القضية الكوردية في الواقع العملي بسوية لا تقل عما فعلته الإدارة الذاتية، بل كان تهميشه في بعض الوجوه أشد قسوة، لأنه جاء باسم المعارضة والتمثيل والشرعية. لقد جعلت المصالح الحزبية النظرية والواقع على طرفي نقيض. تراجع المجلس عن مطلب الفيدرالية حين كان داخل الائتلاف عن طريق التلاعب بالمصطلحات، وأحياناً في حقوق المواطنة، وتحرك مع المعارضة السورية تابعًا أكثر مما كان شريكًا، وحرص على بقاء اسمه وكراسيه أكثر مما حرص على بناء خطاب قومي صلب. وساهم بسذاجته السياسية، التي لم تتغير طوال عقدين، في تعميق الشرخ داخل الحراك الكوردي، حتى انتهى الأمر إلى تقزيم القضية الكوردية في أربعة مقاعد برلمانية.</p>
<p>فما الذي يمكن أن يحصل عليه الشعب الكوردي من هذا التمثيل البائس؟ اصرخوا تحت قبة البرلمان قدر ما شئتم، ولا شك أنكم ستطالبون بتثبيت حقوق الشعب الكوردي في الدستور، وباعتماد اللغة الكوردية لغةً رسمية في المناطق الكوردية، وربما ستطالبون أيضًا بإعادة النظر في القوانين والمراسيم الجائرة التي فُرضت في عهد البعث، وفي مقدمتها قضية الغمر والاستيلاء على الأراضي الكوردية. لكن السؤال الجوهري يبقى، بأي قوة سياسية ستفرضون هذه المطالب؟ وبأي ضمانة دستورية ستمنعون تحويلها إلى شعارات فارغة؟ وبأي جرأة ستطالبون بحقوق الشعب الكوردي من دون تحديد جغرافية غربي كوردستان بوصفها قاعدة الحق، لا هامشًا إداريًا قابلًا للتذويب؟</p>
<p>بغضّ النظر عما جرى خلف الكواليس، سواء بين طرفي الاستقطاب، أو بين أطراف الحراك الكوردستاني والحكومة السورية الانتقالية، أو تحت ضغط الإملاءات التركية، فإن أربعة أصوات، أو حتى ثمانية، في مواجهة أكثرية برلمانية ساحقة من مئتين وعشرة أعضاء، جلّهم أسرى عقلية عروبية أو مركزية أو دينية سياسية، لن تستطيع حماية قضية قومية بحجم القضية الكوردية.</p>
<p>فالرضوخ لديمقراطية عددية بلا ضمانات قومية ودستورية وجغرافية لن يكون ضمانة لحقوق الكورد، بل قد يتحول إلى سيف مشرعن مسلط على رقابهم. وهذه الضمانات ستكون بعيدة المنال وهم على خلاف دائم، يتسابقون للحصول على حوار مع حكومة دمشق. في مثل هذه المعادلة، لن يُعامل الشعب الكوردي كشعب صاحب قضية وتاريخ وجغرافيا وحقوق، بل كمجموعة مواطنين مبعثرين على قارعة البرلمان، يُسمح لهم بالكلام، لكن لا يُسمح لهم بتغيير جوهر القرار.</p>
<p>وغدًا، تحت سقف هذه الديمقراطية الشكلية ذاتها، قد يُفرض تدريس اللغة الكوردية بحصتين اختياريتين لا قيمة عملية لهما، فتتحول اللغة، من حق قومي أصيل، إلى مادة هامشية لا ترسّب ولا تؤسس جيلًا ولا تحمي هوية. وعندها ستصبح الدراسة باللغة الكوردية في غربي كوردستان خبرًا من الماضي، لا لأن الشعب تخلّى عن لغته، بل لأن ممثليه عجزوا عن ربط اللغة بالجغرافيا والحق السياسي. فإذا كانت اللغة الإنكليزية، رغم إلزاميتها، لم تُتقن في كثير من مدارسنا، فكيف سيكون حال لغة اختيارية غير ملزمة وغير مرسِّبة، حتى في قرى ذات أغلبية كوردية؟ تلك ليست سياسة تعليمية، بل بداية دفنٍ ناعم للغة تحت غطاء القانون.</p>
<p>يتبع&#8230;</p>
<p>د. محمود عباس</p>
<p>الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p>24/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإدارة الذاتية بين الضرورة التاريخية ومأزق العقل الحزبي &#8211; محمد ديب أحمد</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/30/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 19:26:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106928</guid>

					<description><![CDATA[في السياسة ، ليست المعضلة دائماً في الحب أو الكراهية ، بل في القدرة على رؤية الأشياء خارج الانفعالات العمياء . فالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ليست ملاكاً هبط &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في السياسة ، ليست المعضلة دائماً في الحب أو الكراهية ، بل في القدرة على رؤية الأشياء خارج الانفعالات العمياء .</div>
<div dir="auto">فالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ليست ملاكاً هبط من السماء ،</div>
<div dir="auto"> كما أنها ليست ذلك “الوحش الشمولي” الذي يحاول البعض رسمه في مخيلات الناس .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إنها ببساطة نتاج لحظة انهيار تاريخي كامل ، لحظة سقطت فيها الدولة السورية كفكرة قبل أن تسقط كمؤسسات ،</div>
<div dir="auto">وخرجت منها الكيانات المحلية وهي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الجغرافيا والهوية والوجود .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لقد انهارت سوريا أولاً بوصفها عقداً سياسياً ، قبل أن تنهار بوصفها دولة .</div>
<div dir="auto">وحين تفككت السلطة المركزية ، لم تدخل البلاد في فراغ أمني فقط ،</div>
<div dir="auto"> بل في فراغ وجودي أيضاً ، حيث بدأت الجماعات تبحث عن أي شكل من أشكال الحماية والبقاء .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وفي قلب هذه الفوضى وُلدت الإدارة الذاتية ، لا بوصفها مشروعاً مثالياً ،</div>
<div dir="auto"> بل بوصفها استجابة لزمن الخراب .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والمفارقة الساخرة أن كثيرين ممن كانوا بالأمس يرفعون شعارات الثورة والحرية والديمقراطية ، تحولوا اليوم إلى خبراء في التحريض على أي مساحة كردية تمتلك حداً أدنى من التنظيم والقوة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وكأن المطلوب من الكرد دائماً أن يكونوا ضحايا مثاليين فقط :</div>
<div dir="auto"> يُقتلون بصمت ،</div>
<div dir="auto"> ويُهجّرون بأدب ،</div>
<div dir="auto">ثم يُطلب منهم التصفيق لمن يشرح لهم فضائل الإلغاء الوطني باسم الوطنية أو الثورة أو حتى الدين .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وفي الشرق الأوسط تحديداً ، لا يُسامَح الضعيف حتى على ضعفه .</div>
<div dir="auto">فالجماعات التي لا تمتلك أدوات الدفاع عن نفسها تتحول بسرعة إلى مادة خام في خرائط الآخرين ، وإلى أرقام جديدة في نشرات اللجوء والمقابر الجماعية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لذلك لم يكن ظهور قوة عسكرية كردية منظمة مجرد تفصيل أمني ،</div>
<div dir="auto">بل تحول إلى مسألة وجود سياسي بالنسبة لقطاع واسع من الكرد .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">صحيح أن الإدارة الذاتية ارتكبت أخطاء كبيرة ، وبعضها أخطاء بنيوية لا يمكن تجاهلها أو التخفيف من أثرها .</div>
<div dir="auto">العقل الحزبي المغلق ،</div>
<div dir="auto">وهيمنة الذهنية المريدية ،</div>
<div dir="auto">وتضخم الخطاب الأيديولوجي ، كلها مشكلات حقيقية أضعفت التجربة وأدخلتها أحياناً في عزلة عن جزء من المجتمع الكردي نفسه .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">بل إن بعض مسؤوليها تصرفوا وكأن التاريخ انتهى عند حدود الحزب ، وكأن المجتمع مجرد ملحق تنظيمي لا شريك سياسي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لقد كان يفترض بالإدارة الذاتية ، بعد سنوات الحرب الطويلة ، أن تنتقل تدريجياً من منطق “التنظيم القائد” إلى منطق “المؤسسات الجامعة”.</div>
<div dir="auto">والمجتمعات لا تُدار إلى الأبد بعقلية التعبئة الثورية ،</div>
<div dir="auto">ولا يمكن بناء مشروع مستقر</div>
<div dir="auto">عبر احتكار المجال السياسي أو تخوين المختلفين .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إذ لا يكفي أن تمتلك السلاح كي تحكم ، بل يجب أن تمتلك أيضاً القدرة على بناء الثقة المجتمعية ، وفتح المجال أمام الكفاءات والتكنوقراط والشخصيات المستقلة لتكون شريكة في صناعة القرار .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا تحديداً تظهر المعضلة الكبرى : فالإدارة الذاتية تحولت مع الوقت إلى ضرورة سياسية للكرد ،</div>
<div dir="auto">لكنها لم تنجح بالكامل بعد في التحول إلى نموذج سياسي مرن قادر على استيعاب التنوع الكردي والاجتماعي داخل مناطقه .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لكن ، وبرغم كل تلك الملاحظات ،</div>
<div dir="auto"> يبقى السؤال الأكثر قسوة :</div>
<div dir="auto">لو سقطت هذه التجربة ، ماذا سيبقى للكرد في سوريا ؟</div>
<div dir="auto">هنا تبدأ المأساة الحقيقية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالذين يهاجمون الإدارة الذاتية ليل نهار ، بعضهم يتصرف بعقلية ذلك الرجل الذي يختلف مع سقف بيته ، فيقرر حرق المنزل كاملاً لإثبات اعتراضه على شكل النوافذ .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"> والنتيجة أن الجميع يحترق ،</div>
<div dir="auto">بينما يقف الجيران للتصفيق الأخلاقي على “حرية التعبير”.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لقد تحولت مناطق الإدارة الذاتية ، شئنا أم أبينا ، إلى آخر مساحة يمتلك فيها الكرد ثقلاً سياسياً وعسكرياً وإدارياً داخل سوريا .</div>
<div dir="auto">وهذه حقيقة لا تلغي النقد ، لكنها تجعل أي خطاب عدمي أو تخويني نوعاً من الانتحار السياسي الجماعي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المنطقة لا يحكمها الشعراء ولا دعاة السلام على شاشات الفضائيات ، بل تحكمها موازين القوة والمصالح والخوف .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن لا يمتلك قوة تحميه ، يتحول سريعاً إلى مادة في نشرات الأخبار أو إلى لاجئ يبحث عن خيمة جديدة على حدود العالم .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولعل أكثر ما يثير السخرية السوداء ،</div>
<div dir="auto"> أن بعض القوى التي تتهم الإدارة الذاتية بالشمولية ، لا تجد أي مشكلة في تلميع شخصيات وقوى أكثر تطرفاً وانغلاقاً ، فقط لأنها تتقن تغيير جلدها السياسي مثل السحالي المحترفة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فهناك من انتقل خلال سنوات قليلة من البعث إلى الثورة ،</div>
<div dir="auto">ومن الثورة إلى الإسلام السياسي ،</div>
<div dir="auto"> ومن الإسلام السياسي إلى حضن الاستخبارات الإقليمية ، بسرعة تجعل الحرب نفسها غير قادرة على مواكبة تبدلاته الفكرية .</div>
<div dir="auto">إنها كائنات سياسية لا تؤمن إلا بشيء واحد :</div>
<div dir="auto">البقاء قرب الطبق الذي يحتوي الطعام أو الكرسي ، حتى وإن كان ملطخاً بدماء الشرفاء وآهات الأمهات وصور الشهداء المعلقة على الجدران .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وربما لهذا السبب يبدو بعض الخطاب السياسي السوري وكأنه يعاني حساسية مزمنة تجاه أي حضور كردي منظم .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فحين يتعلق الأمر بالكرد ،</div>
<div dir="auto">يختفي فجأة حديث الديمقراطية والتعددية واللامركزية ،</div>
<div dir="auto"> وتعود اللغة القديمة نفسها :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">التخوين ، التخويف ، واتهام الضحية بأنها سبب المشكلة .</div>
<div dir="auto">أما إقليمياً ، فالقصة أكثر تعقيداً .</div>
<div dir="auto"> فتركيا لا ترى في أي كيان كردي منظم مجرد خطر أمني ، بل تهديداً رمزياً لفكرة الدولة القومية الصلبة نفسها .</div>
<div dir="auto">ولذلك فإن الحرب على الإدارة الذاتية ليست فقط حرب حدود ،</div>
<div dir="auto"> بل حرب سرديات ووجود وهوية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولهذا جرى استخدام كل شيء ضدها :</div>
<div dir="auto">الحصار ، الإعلام ، الفصائل المسلحة ، العقوبات ، الاختراقات الأمنية ،</div>
<div dir="auto">وحتى الخلافات الكردية ـ الكردية التي تحولت أحياناً إلى هدية مجانية لأعداء الجميع .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المشكلة أن الانقسام الكردي لم يعد مجرد خلاف سياسي طبيعي ، بل تحول في بعض الأحيان إلى حالة إنهاك جماعي تهدر ما تبقى من القوة الكردية داخل سوريا .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فبدلاً من بناء عقد سياسي كردي ـ كردي يقوم على الشراكة والتعددية واحترام الاختلاف ، استمر كثيرون في إدارة الخلاف بعقلية الإقصاء أو الثأر أو الانتظار على أبواب العواصم الإقليمية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">بينما الحقيقة الأكثر بساطة تقول :</div>
<div dir="auto">لا يمكن لأي مشروع كردي أن يستمر إذا بقي الكرد أنفسهم عاجزين عن الاتفاق على الحد الأدنى من المصالح المشتركة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أما الغرب ، فهو لا يدير المنطقة بمنطق الصداقة أصلاً .</div>
<div dir="auto">فأمريكا وغيرها من القوى الكبرى تتعامل مع الفاعلين المحليين كأدوات مرحلية ضمن لعبة النفوذ الكبرى .</div>
<div dir="auto">وحين تنتهي الوظيفة ، يبدأ البحث عن بدائل جديدة .</div>
<div dir="auto">وهذه حقيقة يجب أن يفهمها الكرد جيداً :</div>
<div dir="auto"> لا أحد في العالم يمنح الحقوق لشعب لأنه طيب أو مظلوم ،</div>
<div dir="auto">بل لأن هذا الشعب يمتلك أوراق قوة تمنع تجاهله .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا تصبح المشكلة الأساسية أمام الإدارة الذاتية :</div>
<div dir="auto">كيف تتحول من “سلطة أمر واقع” إلى مشروع سياسي قابل للحياة التاريخية ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الشرعية العسكرية وحدها لا تكفي ، والخطاب الأيديولوجي وحده لا يبني مجتمعاً متماسكاً ، كما أن تخوين المختلفين أو احتكار الحقيقة القومية لا يصنعان مستقبلاً مستقراً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إن أي مشروع كردي لا يستطيع أن يستمر بعقلية التنظيم المغلق ،</div>
<div dir="auto">تماماً كما أن أي خطاب كردي عدمي يساهم في تحطيم آخر عناصر القوة المتبقية ، لا يخدم سوى مشاريع المحو الإقليمي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولهذا تبدو المرحلة الحالية شديدة الحساسية :</div>
<div dir="auto">إما مراجعة سياسية حقيقية تُخرج الإدارة الذاتية من عقلية الحزب إلى عقلية الشراكة الوطنية والمجتمعية ، وإما استمرار الدوران داخل الحلقة نفسها حتى يتحول الإنجاز العسكري والسياسي إلى عبء داخلي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إن مستقبل الإدارة الذاتية لن يتحدد فقط بقدرتها على الصمود العسكري ،</div>
<div dir="auto"> بل بقدرتها على إنتاج نموذج سياسي أكثر انفتاحاً ومرونة .</div>
<div dir="auto">نموذج يعترف بأن المجتمع أوسع من الحزب ، وأن القضية الكردية أكبر من أي تنظيم ،</div>
<div dir="auto">وأن بناء المؤسسات الحقيقية يحتاج إلى الكفاءة بقدر حاجته إلى التضحيات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فلا يمكن الحديث عن مشروع ديمقراطي دون توسيع هامش الحريات السياسية والإعلامية ،</div>
<div dir="auto">ولا يمكن بناء شرعية طويلة الأمد دون فصل تدريجي بين الحزب والمؤسسات ، وإفساح المجال أمام الشخصيات الأكاديمية والتكنوقراطية والمستقلة للمشاركة الفعلية في الإدارة وصناعة القرار .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">كما أن أي استقرار حقيقي في شمال وشرق سوريا يبقى مرتبطاً بقدرة الإدارة الذاتية على إعادة صياغة علاقتها مع العرب والسريان وبقية المكونات على أساس الشراكة السياسية لا مجرد التعايش الأمني .</div>
<div dir="auto">والمجتمعات لا تبنى بالخوف المتبادل ،</div>
<div dir="auto"> بل بعقد سياسي واضح يشعر الجميع داخله أنهم شركاء في الأرض والمصير .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وربما هنا تكمن المفارقة المؤلمة :</div>
<div dir="auto">الكرد اليوم لا يملكون رفاهية الكراهية الكاملة للإدارة الذاتية ، كما لا يملكون رفاهية تقديسها .</div>
<div dir="auto">إنهم عالقون بين خوفين :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الخوف من شمولية الداخل ،</div>
<div dir="auto">والخوف من وحشية الخارج .</div>
<div dir="auto">لكن بين الخوفين ، تبقى الحقيقة الأكثر قسوة :</div>
<div dir="auto">حين يسقط الكرد من السياسة ،</div>
<div dir="auto"> لا يجدهم أحد في التاريخ .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا لا تمتلك &#8220;قسد&#8221; حتى الآن لائحة رسمية دقيقة توثق أعداد الشهداء، الأسرى، والمفقودين؟- نورالدين عمر </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%85%d8%aa%d9%84%d9%83-%d9%82%d8%b3%d8%af-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%85%d8%aa%d9%84%d9%83-%d9%82%d8%b3%d8%af-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 May 2026 19:59:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106899</guid>

					<description><![CDATA[&#160; السبب المباشر يعود إلى غياب هيئة قيادية متخصصة تتولى إدارة هذا الملف الإنساني والحقوقي بمسؤولية، فضلا عن سيرها في إطار ثقافة &#8220;المنظومة العمالية&#8221; التي تفقد الاهتمام بالسجلات الرسمية للمقاتلين، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">السبب المباشر يعود إلى غياب هيئة قيادية متخصصة تتولى إدارة هذا الملف الإنساني والحقوقي بمسؤولية، فضلا عن سيرها في إطار ثقافة &#8220;المنظومة العمالية&#8221; التي تفقد الاهتمام بالسجلات الرسمية للمقاتلين، وتتعمد تأجيل إعلان الاستشهاد لسنوات طوال تحت ذرائع واهية وغير مبررة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">كان من الأجدى بـ &#8220;قسد&#8221; تأسيس هيئة فورية وشفافة، تقع على عاتقها مسؤولية إعلان حالة المقاتل (شهيد، أسير، مفقود) فور حدوثها، وإبلاغ عائلته دون تأخير احتراما لحقوقهم الإنسانية والمادية.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وقد يحتج البعض بوجود جهات قائمة بالفعل كـ &#8220;مؤسسة عوائل الشهداء&#8221;، إلا أن الحقيقة المرة تؤكد أن هذه المؤسسة مغيبة تماماً عن سجلات الشهداء الفعلية، وتقتصر مهمتها على الجانب التنفيذي الشكلي؛ إذ لا تملك الحق في البحث أو التوثيق، بل تنتظر مجرد إخطارها بالأسماء لتعلنها فحسب.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وحتى لو وُجدت لجان معنية بهذا الملف داخل هيكلية &#8220;قسد&#8221;، فإنها تظل واجهات مجردة من الصلاحيات، ولا تمتلك أي آليات حقيقية للتوثيق والتدقيق، بل إن مصيرها محكوم بالمزاجية الفردية، إذ يمكن حلها وإلغاء وجودها بقرار تعسفي يصدر عن كادر عادي في المنظومة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في الواقع الحالي ومع الأسف، لا يزال التعتيم والتخبط سيد الموقف؛ وأنا شخصيا أعرف مقاتلين استشهدوا منذ سنوات، ولم يتم الإعلان عنهم رسميا حتى هذه اللحظة، مما يترك عائلاتهم معلقة بين ألم الفقد ومرارة الانتظار دون أمل أو عزاء رسمي.</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/05/26/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%85%d8%aa%d9%84%d9%83-%d9%82%d8%b3%d8%af-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الذكرى الخمسون لثورة كولان المجيدة ،إرادة شعب لاتنكسر وملحمة نضال متجددة- جواد ملكشاهي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/25/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%8c%d8%a5/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 19:39:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106890</guid>

					<description><![CDATA[في السادس والعشرين من أيار عام 1976، وبعد عام واحد فقط من الانتكاسة المؤلمة التي تعرضت لها ثورة أيلول العظيمة نتيجة توقيع اتفاقية الجزائر المشؤومة بين نظام البعث في العراق &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"></div>
<div dir="rtl">في السادس والعشرين من أيار عام 1976، وبعد عام واحد فقط من الانتكاسة المؤلمة التي تعرضت لها ثورة أيلول العظيمة نتيجة توقيع اتفاقية الجزائر المشؤومة بين نظام البعث في العراق وشاه إيران عام 1975، انطلقت ثورة كولان المجيدة بقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لتؤكد من جديد أن إرادة الشعوب الحية لا تُهزم، وأن القضية الكوردية أكبر من المؤامرات والاتفاقيات العابرة.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">ظن نظام البعثي العنصري أن توقيع اتفاقية الجزائر سيكون نهاية للحركة التحررية الكوردية، وأن الشعب الكوردي سيفقد ثقته بقيادته ونضاله بعد توقف الدعم الخارجي وانكسار الثورة المسلحة. إلا أن حساباتهم كانت خاطئة، لأنهم لم يدركوا عمق إيمان الشعب الكوردي بحقه المشروع في الحرية والكرامة، ولم يفهموا العلاقة التاريخية المتينة بين الجماهير الكوردستانية وقيادتها الوطنية.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">جاءت ثورة كولان بوصفها بركانًا ثوريًا أعاد الحياة إلى روح المقاومة، وهزّ أركان النظامين البعثي والشاهنشاهي، وأثبت أن الثورة الكوردية ليست حدثاً عابراً بل هي مشروع أمة تناضل من أجل وجودها وحقوقها المشروعة. أعادت الثورة الأمل إلى الأمة الكوردية، واكدت قناعة راسخة بأن النضال سيستمر مهما اشتدت التحديات والمؤامرات.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">وخلال العقود اللاحقة، قدم شعب كوردستان آلاف الشهداء والتضحيات الجسام، حتى تمكن من تحقيق مكاسب سياسية ووطنية مهمة، وفي مقدمتها تأسيس كيان إقليم كوردستان الذي يُعد أعظم وأهم مكسب وطني تحقق للشعب الكوردي خلال القرن الماضي. أصبح الإقليم ثمرة لنضال طويل وتراكم تاريخي من التضحيات، ومثالاً على قدرة الشعب الكوردي على بناء مؤسساته وحماية هويته القومية ضمن عراق اتحادي ديمقراطي.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">إن الذكرى الخمسين لثورة كولان ليست مجرد استذكار لحدث تأريخي، بل هي محطة وطنية مهمة لاستلهام الدروس والعبر، وفي مقدمتها ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الكوردستاني. فالتحديات التي تواجه إقليم كوردستان والقضية الكوردية عموماً تتطلب من جميع الأحزاب والقوى السياسية الكوردستانية أن تضع خلافاتها ومصالحها الحزبية جانباً، وأن تعمل بروح المسؤولية والشراكة الوطنية من أجل حماية كيان الإقليم وصون حقوقه الدستورية، وتفويت الفرصة على المتربصين الذين يسعون لإضعاف التجربة الكوردستانية وتقويض مكتسباتها.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">فالمنطقة اليوم تقف على أعتاب تغييرات جذرية وتحولات سياسية كبرى، والقضية الكوردية في الشرق الأوسط تمر بمرحلة حساسة ومصيرية تتطلب أعلى درجات الحكمة والحذر ووحدة الموقف. كما أن هذه المرحلة تحمل في طياتها فرصاً تاريخية ينبغي استثمارها بشكل عقلاني ومسؤول، من أجل وضع حد لعقود طويلة من الظلم والاضطهاد، وتمكين الأمة الكوردية من نيل حقوقها المشروعة في الحرية والعدالة والعيش الكريم، وهي الأمة التي قُسمت بين دول المنطقة وما زالت تناضل من أجل تثبيت هويتها وحقوقها القومية المشروعة.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">وفي الذكرى الخمسين لثورة كولان المجيدة، يبقى الوفاء الحقيقي للشهداء والبيشمركة والمناضلين هو التمسك بقيم الوحدة والنضال والحرية، والعمل من أجل مستقبل آمن ومستقر لشعب كوردستان، وصون المنجزات الوطنية التي تحققت بدماء وتضحيات أجيال متعاقبة من أبناء الشعب الكوردي.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">المجد والخلود لشهداء كوردستان،</div>
<div dir="rtl">والف تحية لثورة كولان المجيدة في ذكراها الخمسين.</div>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدولة التي تسرق قمح الفلاح تكسر اقتصاد الوطن- 3/3 &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/05/23/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%82-%d9%82%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7-3/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 21:02:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=106823</guid>

					<description><![CDATA[هنا لا تعود المسألة مجرد سعر 340 دولارًا للطن، ولا مقارنة حسابية فقط مع أرقام أعلى جرى تداولها في مواسم أو مناطق سابقة، بل تصبح سؤالًا اقتصاديًا عميقًا، هل تريد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">هنا لا تعود المسألة مجرد سعر 340 دولارًا للطن، ولا مقارنة حسابية فقط مع أرقام أعلى جرى تداولها في مواسم أو مناطق سابقة، بل تصبح سؤالًا اقتصاديًا عميقًا، هل تريد الحكومة السورية الانتقالية إعادة بناء الزراعة، أم تريد استخدام الفلاح كخزان رخيص للخبز؟ فإذا كانت كلفة البذار، والحراثة، والوقود، والسماد، والعمالة، والنقل، والري ترتفع، بينما يبقى سعر الشراء الرسمي متدنيًا، فإن النتيجة ليست دعمًا للأمن الغذائي، بل دفع تدريجي للفلاح إلى ترك الأرض، وتقليص المساحات المزروعة، والاعتماد أكثر على الاستيراد.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا ما يجعل القرار خطيرًا على بناء الوطن نفسه. فالدولة التي تكسر الفلاح تكسر الريف، والدولة التي تكسر الريف تكسر أحد أهم أعمدة الاستقرار الاجتماعي. الزراعة ليست قطاعًا اقتصاديًا فقط؛ إنها شبكة حياة كاملة، قرى، عائلات، مواسم، عمل، أسواق محلية، نقل، تخزين، مطاحن، أفران، وأمن غذائي. حين يُضرب القمح، لا يتضرر الفلاح وحده، بل تتضرر الدولة من جذورها.</p>
<p style="font-weight: 400;">كان يمكن للحكومة السورية الانتقالية أن تجعل من موسم القمح نقطة انطلاق لثقة جديدة مع الفلاحين، سعر عادل، دعم للوقود، تمويل للبذار، إصلاح قنوات الري، ضمان شراء سريع، دفع مستحقات بلا تأخير، وتعويضات للجفاف. لكنها حين تختار سعرًا لا يشعر الفلاح أنه يحمي كلفة إنتاجه، فإنها ترسل رسالة معاكسة، الدولة تريد القمح، لكنها لا تريد أن تدفع ثمن كرامة من زرعه.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا يظهر البعد السياسي للتسعيرة. ففي المراحل الانتقالية، حين تكون السلطة هشّة وتبحث عن الشرعية، تميل إلى استرضاء الشارع والريف وامتصاص غضبه. أما حين تشعر أنها ثبتت أقدامها، فقد تنتقل من سياسة الاستمالة إلى سياسة الإفقار، ومن شراء الرضا إلى صناعة الخضوع. الجوع ليس دائمًا نتيجة فشل إداري فقط؛ أحيانًا يصبح أداة حكم. فالإنسان الذي يُرهَق بلقمة يومه لا يملك الوقت ولا الطاقة الكافية ليسأل عن الدستور، والحقوق، والحريات، ومن يحكمه وكيف يحكمه.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهذا لا يعني أن كل قرار اقتصادي مؤامرة، ولا أن الدولة لا تواجه أزمة مالية حقيقية. سوريا بالفعل تواجه نقصًا في الموارد، وارتفاعًا في الحاجة إلى الاستيراد، وتراجعًا في المساعدات. ففي أيار/مايو 2026 أعلنت منظمة الغذاء العالمي أنها خفّضت مساعداتها الطارئة في سوريا من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفًا بسبب نقص التمويل، وأوقفت برنامج دعم الخبز الذي كان يدعم أكثر من 300 مخبز ويؤثر فيما يصل إلى 4 ملايين شخص يوميًا، مع بقاء 7.2 مليون سوري في حالة انعدام أمن غذائي حاد.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن الاعتراف بصعوبة الوضع لا يبرر تحميل الفلاح وحده ثمن الانهيار. فإذا كانت الدولة عاجزة عن دعم القمح، فعليها أن تعلن برنامجًا واضحًا، دعم مدخلات الإنتاج، قروض ميسرة، تعويضات جفاف، دفع سريع للمستحقات، وتحسين الري والطاقة. أما أن تُترك كلفة الإنتاج على كتف الفلاح، ثم يُطلب منه تسليم القمح بسعر لا يحميه، فهذا ليس إصلاحًا اقتصاديًا، بل نقل للأزمة من خزينة الدولة إلى جيب الفلاح.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن أخطر ما في تسعيرة القمح أنها قد تضرب الموسم القادم أيضًا. الفلاح لا يزرع بعاطفة وطنية وحدها؛ يزرع إذا رأى أن الموسم سيغطي كلفته ويحفظ بيته من الدين. فإذا شعر أن الدولة ستشتري محصوله بثمن بخس، فسيقلل زراعته، أو يهرب إلى السوق، أو يترك الأرض، أو يزرع محصولًا أقل مخاطرة. وهكذا تتحول تسعيرة سنة واحدة إلى قرار يراكم العجز في السنوات التالية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن المشكلة ليست في الرقم فقط، بل في الفلسفة التي تقف خلفه. الدولة التي تريد إعادة بناء الاقتصاد تبدأ من المنتج لا من الجباية، من الفلاح لا من المستورد، من الحقل لا من المكتب. أما الدولة التي تشتري قمح الفلاح بثمن يتركه فقيرًا، فهي لا تسرق محصوله فقط؛ إنها تسرق وقته، وكرامته، وقدرته على أن يبقى شريكًا في الوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد دمّر النظام السابق الاقتصاد السوري عبر ثلاث مراحل: سيطرة باسم التنمية، ثم نهب باسم الدولة، ثم مافيا حرب باسم الصمود. واليوم، بعد سنة ونصف تقريبًا من زواله، لا يحق للحكومة الانتقالية أن تعيد إنتاج الخراب باسم الضرورة، أو المرحلة، أو ضعف الإمكانات، أو أي خطاب ديني أو سياسي يجعل المواطن تابعًا لا شريكًا. فالفارق بين التخريب القديم والتخريب الجديد ليس في النتيجة فقط، بل في الأداة: سابقًا دُمّر الاقتصاد عبر النهب والفساد والاستبداد؛ واليوم قد يُدمّر عبر الجهل الاقتصادي، وضيق الرؤية، والإيديولوجيا التي ترى المجتمع مادة طاعة لا قوة إنتاج.</p>
<p style="font-weight: 400;">القمح السوري اليوم ليس اختبارًا زراعيًا فقط، بل اختبار سياسي واقتصادي للحكومة الانتقالية. فإذا كانت تريد بناء دولة، فعليها أن تحمي من يزرع خبزها. أما إذا كانت تريد سلطة فوق مجتمع جائع، فستعامل الفلاح كيد عاملة لا كإنسان، وكمنتج قمح لا كشريك في الوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">الدولة التي تسرق قمح الفلاح تكسر اقتصاد الوطن. والدولة التي تسرق تعب من يزرع خبزها، لا تبني شرعية؛ إنها تبني جوعًا مؤجلًا وانفجارًا قادمًا.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>18/5/2026 </strong><strong>م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
