<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مختارات &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/news/special/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sun, 11 Oct 2026 20:03:41 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>مختارات &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d9%84%d9%86-%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%a7-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%87%d8%a7-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d9%84%d9%86-%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%a7-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%87%d8%a7-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2026 20:03:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108042</guid>

					<description><![CDATA[الرحمة للشهيد حسن كلش والعزاء لعائلته وطلابه وأحبّته. لكنّ الوفاء له يفرض مواجهة المناخ الذي يسمح للخاطف بالقتل، وللتكفيري بالتباهي بالإهانة، وللعنصري بالتحريض على شعبٍ كامل. لن تصبح جنازاتنا أخبارًا &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">الرحمة للشهيد حسن كلش والعزاء لعائلته وطلابه وأحبّته. لكنّ الوفاء له يفرض مواجهة المناخ الذي يسمح للخاطف بالقتل، وللتكفيري بالتباهي بالإهانة، وللعنصري بالتحريض على شعبٍ كامل. لن تصبح جنازاتنا أخبارًا عابرة، بينما يواصل دعاة الكراهية عملهم تحت رايات الدين والوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">من قتل حسن كلش؟ سؤالٌ لا يجوز دفنه تحت عبارة «جهات مجهولة». وفي مواجهة المناخ المعادي للوجود الكوردي، يجب تسمية داعش وخلاياها، والجماعات التكفيرية، وبقايا البعث، والعروبيين العنصريين، وفضح خطابهم وممارساتهم. تختلف عقائد هذه القوى ومصالحها، لكنها تلتقي كلّما حوّلت الحقوق الكوردية إلى تهمة، والتعدّد إلى خطر، والإقصاء إلى سياسة. التكفيري يجرّم المختلف باسم الإيمان، والبعثي يجرّمه باسم القومية، والعنصري يطالبه بالتخلّي عن هويته كي يقبله في الوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">تركيا وأجهزتها الأمنية، وإيران وأجهزتها وشبكات نفوذها، في صلب المساءلة السياسية عن محاربة الحقوق القومية الكوردية. ولا تنتهي المواجهة عند المنفّذ؛ تمتدّ إلى المموّل والموجّه ومن يمنحه الحماية. المطلوب كشف صلات الجماعات المسلحة بهذه الأجهزة، وفضح كلّ طرفٍ محلي يضع أرضه ومجتمعه في خدمة أنقرة أو طهران. تعدّد الرايات لا يُسقط المسؤولية، وسرّية العلاقة لا تمنح أصحابها حصانة؛ وتحديد هذه الصلات هو ما يحوّل الاتهام إلى إدانةٍ يصعب التهرّب منها.</p>
<p style="font-weight: 400;">والسلطة السورية الانتقالية ليست خارج هذه المواجهة. كلّ جماعة تكفيرية أو مسلّحة تتستّر بمؤسساتها، وكلّ محرّض يحتمي بصفة رسمية، يضعان السلطة أمام مسؤولية مباشرة لا تُمحى ببيان استنكار. المطلوب كشف هؤلاء، ونزع الحماية عنهم، وإعلان مواقعهم وصلاتهم. الغطاء الحكومي لا يطهّر تاريخ الفصيل، ولا يحوّل الترهيب إلى عملٍ مشروع.</p>
<p style="font-weight: 400;">من اغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي، إلى قتل سامي شيخموس حسو، المعروف بـ«سيبان»، والتنكيل بجثمان دينيز جيا، والغدر بالمقاتلين الكورد بعد اتفاق الشيخ مقصود، وصولًا إلى حسن كلش، تتراكم في الذاكرة الكوردية وقائع لا يجوز دفنها تحت تبدّل السلطات والرايات. وتكشف هذه الوقائع الأثر المتراكم للقتل والتنكيل: إخافة الكورد من البقاء، وإضعاف ثقتهم بالحماية، وتحويل هويتهم إلى مصدر تهديد لحياتهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">وهنا تلتقي الجريمة مع التحريض الذي يغذّيه العروبيون العنصريون ومروّجو خطاب البعث والجماعات التكفيرية. من يروّج أن الكورد غرباء عن الجزيرة، ومن يحرّض على رموزهم وحقوقهم، ومن يقدّم وجودهم السياسي خطرًا يجب اقتلاعه، يهيّئ الأرض لقبول الاعتداء عليهم. الكلمة التي تنزع عن شعبٍ حقّه في أرضه تمهّد لتسويغ طرده منها، والمحرّض لا يصبح بريئًا عندما ينتقل التهديد من الصفحة إلى الشارع.</p>
<p style="font-weight: 400;">لن نسمح بأن تصبح خلافات الحراك الكوردي ممرًّا لاستباحة شعبه. على القيادات أن تواجه مسؤوليتها، حماية الناس، وتوحيد الموقف أمام الخطر، وفضح المحرّضين، وتوثيق الجرائم، ومنع تحويل المكتسبات إلى ملكيات حزبية يتنازعون عليها بينما تُهدَّد حياة أصحابها. داعش وخلاياها لا تنتظر مصالحة الأحزاب، والقوى الإقليمية تستثمر كلّ ثغرة نتركها. لا قيمة لزعامةٍ تعجز عن جمع الكورد دفاعًا عن حقّهم في الحياة والبقاء.</p>
<p style="font-weight: 400;">ونداؤنا إلى العرب وسائر مكوّنات المنطقة، واجهوا العروبيين العنصريين والتكفيريين الذين يتحدثون بأسمائكم. هؤلاء يحوّلون مطالبكم بالأمن والخدمات والكرامة إلى تعبئة ضدّ جيرانكم، ثم يتركونكم أمام البؤس نفسه. لا تمنحوهم حربًا بين الكورد والعرب تخدم مشاريع إخضاع الطرفين. رفض التحريض دفاعٌ عن حقّكم في القرار، وحمايةٌ لمجتمع يريد تجّار الفتنة تحويله إلى ساحة اقتتال. حماية التعايش تحتاج إلى قوةٍ وموقف؛ وترك العنصرية تتمدّد باسم تجنّب الصدام يترك الضحايا وحدهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">الحكمة ليست تخديرًا للناس، والسياسة ليست تدريبًا على قبول الإذلال. نختار التفاهم لأننا نريد حياةً مشتركة، ونتمسّك بالأخوّة لأننا نرفض تحويل المجتمع إلى ساحة قتل؛ لكننا لن نحذف كوردستان من لغتنا، ولن نتنازل عن حقوق شعبها لإرضاء أنقرة أو طهران أو أدواتهما. ولن نقبل أن يحدّد داعش معنى إيماننا، أو يحدّد البعث معنى وطننا، أو يفرض العنصري شروط انتمائنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">لن تتحوّل جنازاتنا إلى طريقٍ لإخلاء غربي كوردستان. ولن يصبح خوف العائلات وسيلةً لقتل حلم العودة والشراكة والحرية. من يريد للكورد أن يختاروا بين إنكار أنفسهم والرحيل، عليه أن يواجه شعبًا يرفض الخيارين، سنبقى، وسندافع عن وجودنا، ولن نمنح الجريمة حقّ تقرير مستقبلنا.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong><strong><br />
10/10/2026</strong><strong>م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d9%84%d9%86-%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%a7-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%87%d8%a7-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title> عودة الى إهتزاز سلم الرواتب في العراق &#8211; خالد علوكة</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%87%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d8%b2-%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%87%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d8%b2-%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2026 19:58:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[خالد علوكة]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108037</guid>

					<description><![CDATA[&#160; نشرت مقال عام 2020م حول (اهتزاز سلم الرواتب ) على صفحتي ومواقع عديدة وهو السّلم الوحيد الذي لم يتأثر وقتها بالتقلبات ، وللاسف يحصل ماتوقعناه اليوم عن طريق هزة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<p>&nbsp;</p>
<p dir="rtl">نشرت مقال عام 2020م حول (اهتزاز سلم الرواتب ) على صفحتي ومواقع عديدة وهو السّلم الوحيد الذي لم يتأثر وقتها بالتقلبات ، وللاسف يحصل ماتوقعناه اليوم عن طريق هزة حكومية قوية بمقياس 9 درجة على مقياس السيد علي الزيدي &#8211; وكان امر استلام هذا الرجل لرئاسة ألوزراء موضع ترحيب من الشعب على اساس انه رجل اعمال لكن اول ضربة كانت للعمال فيما اتخذ بعض الخطوات المبشرة بتوزيع مليون قطعة ارض وحصر السلاح بيد الدولة والقضاء على الفساد وانشغل بها الناس كونه المخلص والمنقذ ومُهدي الوضع العراقي الهش .</p>
<p dir="rtl">وتبسم العراقيون بمسك اصغر الفاسدين  كالجميلي &#8211; وعالية نصيف -والسامرائي  وفضح املاكهم ليفرح الشعب بذلك الانجاز ولكنها كانت سواد وحسرة للشعب بمشاهدة مواطن واحد يملك الكيلوغرامات من الذهب والمليارات من $ والشعب لازال فقير وتعبان من سوء الخدمات والامان المفقود رغم وجود شرطة وجيش كبير وميليشيات حزبية اكبر من الجيش العراقي تسليحاً  .</p>
<p>&nbsp;</p>
<p dir="rtl">بعدها توجه الى فخ السيادة العراقية واخراج قوات التحالف التي احتلت ودمرت العراق ونفسها جاءت بالزيدي وغيره للحكم والتحكم بمقدرات العراق وخرج التحالف وترك العراق مكشوفاً  براً  وبحراً وجواً ناهيك عن  مخاطر استمرار غلق مضيق هرمز وحرب السعودية مع الحوثيين في اليمن التي أخذت ابعاد مذهبية خطيرة &#8211; وهشاشة الوضع في سوريا .</p>
<p>&nbsp;</p>
<p dir="rtl"> والسيادة العراقية تتحقق بما تملكه من قوة جيش موحد قوي يمتلك  طائرات مقاتلة ومُسيرات  وصواريخ عراقية بيد الجيش العراقي  وليس بيد غيره ! ناهيك عن سكوت بغداد واربيل بوجود قواعد تركية في اقليم شمال العراق واحضان الوجود الايراني في الجنوب .</p>
<p dir="rtl"> و في دول العالم 128 قاعدة اميركية موزعة على 51 دولة هل هذه الدول بلا سيادة ؟ واصبحت اجوائنا مكشوفة  لكل من يرغب بضرب اي موقع عراقي دون ان تعرف من هو ؟ حتى لوعرفت لاتستطيع فعل شئ لانك لاتملك قوة الرد الفعلي ، فقط عبارات الاستنكار والشجب . وانسحاب التحالف جاء لصالح اعداء العراق رغم هؤلاء الاعداء يضربون العراق لوجود تلك القواعد لكنهم استمروا بالضرب بعد خروج التحالف .</p>
<p>&nbsp;</p>
<p dir="rtl">وبعد مرارة السيادة ظهر الزيدي ليعلن بانه يتحمل مسؤولية رفع الدولار لوحده واطار الدولة معه بذلك ليقول انه الخيار الافضل &#8211; وهو فعلاً خياراً لضرب الشعب .. ولا ينظر الى المسبب الرئيسي من  رؤساء الوزارة في الاطارالشيعي السابقين من الاموال التي ضاعت بين ايديهم ، يارجل لماذا تعاقب الشعب بتصعيد الدولار اذهب الى من كان السبب في ذلك وحاسبهم واسألهم اين مبالغ تريلونات $ التي عندهم لليوم ؟ وهذا يتأكد بوضوح فشل النظام السياسي والاقتصادي منذ 2003 م. ناهيك عن طبع عملة بالتريليون دون غطاء ولايعادل ايرادات العراق المحدودة من الدولار الوارد من البنك الفيدرالي الاميركي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p dir="rtl">  وكان باستطاعة الزيدي وكثرة مستشاريه عمل شي لصالح الشعب وليس غلاء الاسعار وتآكل الرواتب  . يظهر قادة الحكومة مُتفقين على اذلال المواطن العراقي بِعدة طرق وحيّل  وخداع ولايصدق الشعب بانه مخدوع -.</p>
<p dir="rtl"> ولا احد يعرف الى اين تسير امورالبلد  و من ازمة الى اخرى وكانه قد تعود ذلك وترك الحبل على جرار الزمن ، والخوف في البلد اصعب من ارتفاع ال $ بل من هشاشة الوضع الامني العراقي  وخاصة خوف الاقليات الدينية والتي لم ترى خيرا من هذا البلد  &#8211; وبدل حصرالسلاح المنفلت  بيد الحكومة قام الزيدي بحصر جيوب الفقراء ولقمة العيش بزيادة الاسعار الفاحش ويتحجج بتوزيع المليون قطعة ارض للمواطنين والتي لاتنفع الناس طالما صعدت مواد البناء ..وسيبقى الشعب يسدد ديون الدولة من جيبه وليس من خزينة الحكومة   .</p>
<p dir="rtl">اكتوبر -2026م</p>
<div class="yj6qo"></div>
<div class="adL"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%87%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d8%b2-%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أوهام الحرب العالمية الثالثة- كامل سلمان</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%a3%d9%88%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%a3%d9%88%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2026 19:54:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كامل سلمان]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108035</guid>

					<description><![CDATA[إذا تحدثنا عن الحرب العالمية الثالثة فأننا سنكون مضطرين أن نذكر الصين وروسيا لأنهما الدولتين الوحيدتين القادرتين على إشعال فتيل الحرب العالمية الثالثة ضد دول العالم الغربي نظراً لقدراتهما النووية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<h1></h1>
</div>
<div>إذا تحدثنا عن الحرب العالمية الثالثة فأننا سنكون مضطرين أن نذكر الصين وروسيا لأنهما الدولتين الوحيدتين القادرتين على إشعال فتيل الحرب العالمية الثالثة ضد دول العالم الغربي نظراً لقدراتهما النووية الهائلة . الصين تعيش الأن ذروة نموها الاقتصادي والتكنولوجي فهي غير مستعدة أن تضحي بهذا الإنجاز التأريخي للشعب الصيني من أجل خوض حرب عالمية ليست لها مصلحة فيها ، مصالح دول أخرى لا تمثل أهمية كبيرة لأمنها القومي خاصة وأن مصالحها مع دول العالم الغربي تمثل عمود اقتصادها وأكبر دليل صمتها المطبق لما حدث لفنزويلا الصديق الحليف للصين وقبولها بالأمر الواقع لانفصال تايوان عنها أما روسيا فأنها تبحث عن الأمان بعد ورطتها في أوكرانيا وهي نفسها روسيا تنازلت عن بشار الأسد خوفاً من الاصطدام بدول المعسكر الغربي لذلك فأن الحديث عن الحرب العالمية الثالثة حديث فيه أوهام كثيرة وخيال أكثر ، أية دولة أخرى في العالم لا تستطيع إشعال حرب عالمية سواء أكانت إيران أو غيرها بسبب محدودية إمكانياتها الاقتصادية والعسكرية . من خلال نظرة سريعة لما حدث ويحدث بين الدول من حروب بعد الحرب العالمية الثانية سنرى بأن الحروب المستعرة في مناطق أقليمية متعددة تزداد تصاعدياً يوماً بعد يوم وكذلك النزاعات الداخلية لبعض الدول وخاصة حروب التطهير العرقي والديني وحروب ضد الأقليات . التأريخ يشير بأن الحروب الكبيرة جزءاً من الموروث البشري ولابد من حدوثها في فترات زمنية متفاوتة استجابة للمتغيرات التي تعصف بالأمم ، لم نسمع عن مرحلة تأريخية خلت من الحروب الكبيرة ، فهي ليست اختيارية بقدر ما هي إجبارية ، رغم الالأم التي تفرزها هذه الحروب الا إنها أصبحت جزءاً من ديمومة الحياة وتجديدها على الأرض وتزيدها حيوية وقد تكون سبباً ترفع من شأن بعض الأمم وتهبط من شأن أمم أخرى ، رغم خسائرها المادية والبشرية الكبيرة الا أن ايجابياتها للتطور البشري أيضاً كبيرة لكن عالمنا اليوم لا يحتمل حرب كونية جديدة بسبب تطور سلاح الدمار الشامل هذا الشيء يجعلنا نجزم بأن أحتمالية إندلاع حرب عالمية ثالثة تكاد تكون معدومة ، لأن حرب عالمية ثالثة تعني بكل بساطة إنتهاء الحياة على الأرض أو إعادة الحياة على الأرض إلى العصور الحجريّة القديمة على أقل تقدير ، وهذا ما لا يمكن التفكير به بالنسبة للدول الكبرى التي تشبعت بتجارب الحروب وذاقت مرارتها ثم عمرّت بلدانها وبنت دول مدنية وحضارات ليس لها مثيل في التأريخ ، هنا أصبحت المعادلة واضحة وهي لا حرب كونية بعد الحرب العالمية الثانية ، نعم لحروب تندلع في أماكن متعددة لكنها لا ترقى إلى مستوى تدميري ساحق لذلك نرى جميع الحروب التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية لم تكن حروب حاسمة لأنها لا تنتهي إلى التدمير الكامل أي تبقى متروكة النهايات . كثير من الناس يظنون بأن ما يجري من حروب في منطقة الشرق الأوسط هي بدايات الحرب العالمية الثالثة ، هذا وهم بعيد عن الواقع كما اسلفنا أعلاه وكذلك من الخطأ تفسير الحروب الصغيرة أو المتوسطة بأنها بوابة لحرب عالمية فالمسألة أبعد من ذلك في كل الحسابات العسكرية والاقتصادية ، صحيح أن المصالح حاضرة في هذه الحروب لكن أيضاً سوء تعامل القادة والحكام مع الأحداث وسوء تقدير للأمور . وأخيراً يجب إدراك حقيقة مهمة وهي أن عملية صناعة الصراعات والحروب في منطقتنا رغم آلامها الكبيرة على الشعوب إلا أن منفعتها للدول العظمى كبيرة أيضاً وكذلك منفعتها تصب لصالح الأيديولوجيات الثورية المتطرفة التي تنتشر في منطقتنا ، هذه الأيديولوجيات تتغذى على سفك الدماء والحروب . فهل الرابح من النار يخمدها ؟ هذا هو السر وراء عدم انطفاء نيران الحروب في منطقتنا . لكن أين السر من عدم استيعاب قادة دول المنطقة لكل هذه التجارب التي يعيشونها ومازالوا يلهثون وراء الحروب ؟</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/%d8%a3%d9%88%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كلما عدت بذاكرتي إلى سنوات النضال الأولى، أجد أن بعض المشاهد ما زالت تقف أمامي بكل وضوح- إبراهيم شتلو</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%aa%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%aa%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Oct 2026 18:08:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبراهيم شتلو]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108031</guid>

					<description><![CDATA[ثمة تفاصيل صغيرة في حياة الإنسان تبدو عابرة حين يعيشها، لكنها تكبر مع مرور الزمن حتى تصبح أكثر حضورًا من الأحداث الكبيرة نفسها. وكلما عدت بذاكرتي إلى سنوات النضال الأولى، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;"><strong>ثمة تفاصيل صغيرة في حياة الإنسان تبدو عابرة حين يعيشها، لكنها تكبر مع مرور الزمن حتى تصبح أكثر حضورًا من الأحداث الكبيرة نفسها. وكلما عدت بذاكرتي إلى سنوات النضال الأولى، أجد أن بعض المشاهد ما زالت تقف أمامي بكل وضوح، كأنها حدثت بالأمس، رغم أن عقودًا من الزمن تفصلني عنها</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">في تلك المرحلة من حياتي، حين كنت أنشط في صفوف الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، كان ذهابي  إلى منطقة جبل الكرد يتكرر باستمرار. ولم تكن تلك الرحلات سهلة أو عادية، بل كانت جزءًا من حياة سرية فرضتها ظروف سياسية قاسية عاشها أبناء شعبنا الكردي، الذين كانوا يناضلون من أجل الإعتراف بوجودهم وحقوقهم القومية والإنسانية المشروعة.</p>
<p style="font-weight: 400;">كنت بعد أن أصل من حلب أنطلق من عفرين إلى قرية جوقه بعد حلول الظلام، متجنبًا الطرق المأهولة والأنظار الفضولية. أسير على الأقدام عدة ساعات عبر الحقول والهضاب  والمرتفعات الكلسية البيضاء  التي حفظت خطوات أجيال من الفلاحين والحالمين والعشاق والمناضلين. كان الليل آنذاك صديقي الأمين؛ يخفي تحركاتي ويمنحني شعورًا بالأمان، رغم ما كان يعتريه من احتمالات الخطر.</p>
<p style="font-weight: 400;">وكنت، في معظم تلك الرحلات، أمر أولًا بقريتي جوقة. لم يكن ذلك مجرد توقف عابر، بل كان أشبه بالعودة المؤقتة إلى الجذور قبل متابعة الطريق وعلى أنه نقطة لقاء مع رفيق آخر أو محطة إستراحة لمتابعة السير إلى قرية أخرى . وما زلت أذكر ذلك الشعور المختلط الذي كان ينتابني كلما اقتربت من القرية. كنت أشعر بدفء الانتماء إلى المكان الذي ولدت فيه، وفي الوقت نفسه أحمل حذرًا دائمًا تفرضه طبيعة العمل السري.</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت أول محطة للمبيت منزل الصديق والمناضل عبد العزيز كلين الذي يقع في أطراف القرية. لم نكن بحاجة إلى كلمات كثيرة بيننا، فقد صنعت الأيام والظروف لغة خاصة من الثقة والتفاهم. وكان بيننا اتفاق بسيط في شكله، عظيم في معناه فعندما أصل إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل، لا أطرق الباب، ولا أنادي باسمه. كنت ألتقط حصاة صغيرة من الأرض وأرميها نحو النافذة الخشبية للغرفة العلوية.</p>
<p style="font-weight: 400;">حتى اليوم، ما زلت أسمع في ذاكرتي ذلك الصوت الخافت:</p>
<p style="font-weight: 400;"> نقرة صغيرة بالكاد تُسمع وسط صمت الليل. لكنها بالنسبة إلينا كانت تحمل رسالة كاملة. كانت تقول: &#8220;لقد وصلت.&#8221;</p>
<p style="font-weight: 400;">وما هي إلا لحظات حتى يتحرك عبد العزيز في الداخل. لم يكن يفتح الباب مباشرة، بل كان يؤدي أولًا مهمة أصبحت جزءًا من طقوس تلك الليالي. كان يتجه إلى كلب الحراسة ويقتاده بهدوء إلى إسطبل الدواب، ثم يقيده هناك كي لا ينبح عند دخولي.</p>
<p style="font-weight: 400;">قد يبدو هذا التفصيل بسيطًا لمن يقرأه اليوم، لكنه بالنسبة لنا كان جزءًا من منظومة دقيقة من الحذر والمسؤولية. فقد كان نباح الكلب كفيلًا بإيقاظ والديه من نومهما، وربما تنبيه الجيران أيضًا . وفي القرى الصغيرة كانت الأصوات الليلية غير المألوفة ونباح الكلب تثير الفضول سريعًا، وقد تتحول الأسئلة البسيطة إلى شكوك نحن في غنى عنها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وكلما استعدت هذه الصورة، أشعر أن ذلك الكلب نفسه كان جزءًا من حكايتنا دون أن يدري. كنا نخشى صوته ليس لأنه عدو، بل لأنه يؤدي واجبه بإخلاص. وكنا نؤدي واجبنا نحن أيضًا بإخلاص مماثل، كلٌ بطريقته الخاصة.</p>
<p style="font-weight: 400;">بعدها كنت أدخل إلى المنزل بهدوء، فأجد نفسي في عالم مختلف تمامًا عن عالم الخارج. هناك كانت تختفي مشقة الطريق الطويلة، ويذوب التعب الذي حملته على كتفي طوال ساعات السير. لم يكن ذلك بسبب الراحة الجسدية فحسب، بل بسبب الشعور العميق بالأمان الإنساني الذي كنت أجده بين أولئك الناس الطيبين.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد تعلمتُ من تلك التجارب أن النضال لا تصنعه القيادات والخطب والشعارات وحدها. النضال الحقيقي تصنعه أيضًا تلك الأيادي التي تفتح أبوابها بصمت، والقلوب التي تتحمل الخوف من أجل حماية رفيق أو فكرة، والعائلات التي تشارك المناضلين أعباء الطريق دون أن تطلب شيئًا في المقابل.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">كان عبد العزيز واحدًا من أولئك الرجال الذين لا تذكرهم الكتب كثيرًا، لكن التاريخ الحقيقي يعيش في أمثالهم. رجال بسطاء في مظهرهم، كبار في مواقفهم، حملوا هموم شعبهم دون ضجيج، وآمنوا بأن خدمة القضية ليست بحثًا عن شهرة أو مكسب، بل واجب أخلاقي وإنساني.</p>
<p style="font-weight: 400;">واليوم، بعد كل هذه السنوات، أجد أن ما بقي في ذاكرتي ليس الخوف الذي رافق تلك المرحلة، بل الجمال الإنساني الكامن فيها. أذكر وجوه الرفاق أكثر مما أذكر المخاطر، وأذكر دفء البيوت أكثر مما أذكر قسوة الطريق، وأذكر الثقة التي كانت تجمعنا أكثر مما أذكر القلق الذي كان يحيط بنا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وحين أعود بذاكرتي إلى تلك الليالي البعيدة، أرى شابًا يسير وحيدًا في ظلام الريف عبر الوديان والمرتفعات متجهًا نحو قرية صغيرة، يحمل في قلبه حلمًا أكبر من عمره، وإيمانًا أكبر من قدراته الفردية. ثم أراه يتوقف تحت نافذة خشبية، يلتقط حصاة من الأرض، ويرسل بها إشارة صغيرة إلى صديق ينتظره في الداخل.</p>
<p style="font-weight: 400;">كانت مجرد نقرة على نافذة في ظلام الليل.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكنها، في الحقيقة، كانت نقرة على باب الأمل. وكانت إعلانًا صامتًا بأن شعلة النضال ما زالت متقدة، وأن الرجال الذين آمنوا بقضيتهم لم تضعف عزائمهم رغم كل الصعاب.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك بقي ذلك الصوت الصغير حيًا في ذاكرتي، لا كذكرى شخصية فحسب، بل كرمز لمرحلة كاملة من حياتنا، عشناها بإيمان صادق، وحملنا فيها أحلام شعبٍ كان يتطلع إلى الحرية والكرامة والاعتراف بحقوقه المشروعة.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إبراهيم شتلو</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ألمانيا، الأول من أكتوبر/ تشرين الآول 2026</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%aa%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نواب أمام الكاميرات… أين دورهم تحت قبة البرلمان؟- بقلم محمد الافندي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d9%82%d8%a8/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d9%82%d8%a8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Oct 2026 18:04:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108029</guid>

					<description><![CDATA[&#160; حين تتحول التصريحات الإعلامية إلى بديل عن التشريع والرقابة &#160; في المشهد السياسي العراقي، تبرز ظاهرة تستحق الوقوف عندها والتأمل في أبعادها، تتمثل في الحضور الإعلامي المكثف لبعض أعضاء &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"></div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">حين تتحول التصريحات الإعلامية إلى بديل عن التشريع والرقابة</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">في المشهد السياسي العراقي، تبرز ظاهرة تستحق الوقوف عندها والتأمل في أبعادها، تتمثل في الحضور الإعلامي المكثف لبعض أعضاء مجلس النواب، وكثرة تصريحاتهم بشأن مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والخدمية، في مقابل تساؤلات مشروعة عن حجم ما يقابل هذا الحضور من نشاط تشريعي ورقابي ملموس.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">فالنائب الذي منحه المواطن ثقته وصوته لم يصل إلى مجلس النواب ليكون مجرد محلل سياسي أو معلق على الأحداث، وإنما ليمارس مسؤوليات دستورية تتمثل في تشريع القوانين، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، ومتابعة القضايا التي تمس حياة المواطنين ومصالحهم.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">ولا خلاف على أهمية الإعلام بوصفه وسيلة للتواصل مع الرأي العام، وإطلاع المواطنين على المواقف والجهود البرلمانية. لكن الإشكالية تبدأ حين يتحول الظهور الإعلامي من وسيلة لعرض الإنجازات إلى بديل عنها، وحين تصبح التصريحات المتكررة أكثر حضورًا من المبادرات التشريعية والإجراءات الرقابية.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">فليس كل تصريح إعلامي موقفًا رقابيًا، وليس كل انتقاد للحكومة ممارسة فعلية للدور البرلماني. فالرقابة الحقيقية تتطلب استخدام الأدوات الدستورية والقانونية، ومتابعة الملفات، ومساءلة الجهات المعنية، وصولًا إلى نتائج واضحة يمكن للمواطن تقييمها.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">ومن المفارقات التي تستحق النقاش أن بعض القضايا التي تثيرها التصريحات الإعلامية تحتاج في حقيقتها إلى معالجة داخل اللجان البرلمانية أو من خلال الإجراءات الرسمية لمجلس النواب، بدلًا من الاكتفاء بإثارتها أمام الكاميرات ثم الانتقال إلى قضية أخرى دون بيان ما تحقق بشأنها.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">إن المواطن العراقي، الذي يواجه تحديات تتعلق بالخدمات وفرص العمل والواقع الاقتصادي والصحي والتعليمي، لا يحتاج إلى المزيد من التصريحات بقدر حاجته إلى أداء نيابي جاد، يترجم الوعود الانتخابية إلى تشريعات فاعلة ورقابة مسؤولة.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">ومن هنا، فإن تقييم أداء أعضاء مجلس النواب ينبغي ألا يستند إلى كثافة ظهورهم الإعلامي أو عدد متابعيهم على منصات التواصل الاجتماعي، بل إلى معايير موضوعية، منها حضور الجلسات، والمشاركة في أعمال اللجان، والمساهمة في مناقشة القوانين، واستخدام الأدوات الرقابية، ومتابعة نتائجها.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق النواب وحدهم، بل تشمل المؤسسات الإعلامية التي ينبغي أن تمنح الأداء البرلماني الفعلي مساحة لا تقل عن تلك المخصصة للتصريحات السياسية، وأن تطرح على النائب أسئلة تتعلق بما أنجزه، لا بما يقوله فقط.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">ولا يعني هذا الطرح التقليل من أهمية النواب الذين يستخدمون الإعلام لكشف المشكلات أو توضيح مواقفهم، فالتواصل مع المواطنين جزء مهم من المسؤولية العامة. لكن قيمة هذا التواصل تتعزز عندما يكون امتدادًا لعمل مؤسسي واضح، لا بديلًا عنه.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">إن مجلس النواب العراقي بحاجة إلى أن يكون حضوره في حياة المواطنين مرتبطًا بقوة تشريعاته وفاعلية رقابته، لا بضجيج التصريحات الصادرة عن بعض أعضائه.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي ينبغي التأكيد عليها أن المواطن لا ينتخب نائبًا ليشاهده يوميًا على شاشات التلفاز، وإنما لينقل صوته إلى المؤسسة التشريعية، ويدافع عن حقوقه، ويساهم في معالجة مشكلاته.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">فالمقاعد البرلمانية مسؤولية وليست منصات إعلامية، والثقة الشعبية لا تصونها كثرة الكلمات، وإنما يحفظها صدق العمل ووضوح الإنجاز.</div>
<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl">ويبقى السؤال الذي يستحق أن يوجه إلى كل نائب: كم تصريحًا أدليت به ليس هو المهم، بل كم قضية تابعتها، وكم تشريعًا ساهمت فيه، وما الأثر الذي تركته في حياة المواطنين؟</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d9%82%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- الحسكة تحت التحريض</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b6/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b6/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 21:26:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108021</guid>

					<description><![CDATA[  ما يجري في مدينة الحسكة، ذات الأغلبية الكوردية، من تحريضٍ ضدّ الشعب الكوردي، في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، تتولّاه شخصياتٌ عروبية عنصرية تغذّي أصحاب الصفحات ومحرّضي الشارع بخطاب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">ما يجري في مدينة الحسكة، ذات الأغلبية الكوردية، من تحريضٍ ضدّ الشعب الكوردي، في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، تتولّاه شخصياتٌ عروبية عنصرية تغذّي أصحاب الصفحات ومحرّضي الشارع بخطاب الكراهية، وتؤدّي دور أدواتٍ محلية للمشروع التركي. تستهدف هذه التعبئة انتزاع المكتسبات الكوردية ودفع الكورد والعرب نحو اقتتالٍ داخلي؛ فتُحوّل المنصّات إلى غرف تحريض، والشارع إلى وسيلة ضغطٍ وتهديد. <strong>إنّه منطق البعث يُعاد تشغيله لخدمة الاستراتيجية التركية، بأدواتٍ تمزج الإقصاء القومي بالتكفير الديني لكسر الحضور الكوردي وإعادة إخضاعه</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">سبقت مظاهرة الثاني من تشرين الأول دعواتٌ تهدّد المتخلّفين عن اجتماع الولاء، وتصنّفهم بين وطنيين وخونة موالين لقسد. هذا استدعاء بالإكراه، يجعل حضور الاجتماع شهادة وطنية، والغياب عنه تهمةً تستوجب الملاحقة. ثم جاءت إدانات لإحراق العلم الكوردي والتحريض على المكوّنات. حين يُستهدف الرمز القومي، ينكشف زيف عبارة «لسنا ضدّ الكورد، بل ضدّ تنظيمٍ سياسي». فالرمز يخصّ الشعب، ولا يملكه تنظيم.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه الذهنية لها سجلّ: الحزام العربي، وانتزاع الأراضي، وبناء قرى التوطين، وإسكان الغمريين على حساب السكان الكورد. استخدم البعث الأرض والجنسية والوظيفة لإضعاف المجتمع الكوردي وتغيير واقعه الديمغرافي، وسخّر كتّابًا لتشويه تاريخ غربي كوردستان وفصل أهلها عن أرضهم. ومن مجزرة قامشلو عام 2004، إلى جرائم داعش خلال حكم بشار الأسد، ثم نقض التعهّدات في ظلّ الحكومة الانتقالية، وصولًا إلى خيام الحرب ومقتل سيامند، يتجدّد استهداف الكورد بأسماءٍ وراياتٍ مختلفة. وما يجري اليوم في حي غويران بالحسكة يعيد فتح الطريق نفسه: تحريضٌ يتّسع في ظلّ صمت السلطة، وتستثمره تركيا لتضييق الخناق على الحضور الكوردي. <strong>نعرف هذا المسار: يبدأ بتزوير التاريخ وتشويه المطالب، ثم بتجريم أصحابها، وينتهي بتسويغ الاعتداء عليهم</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">تستعيد القوى التي غذّاها نظام البعث والأسد موقعها داخل خطاب الإقصاء الراهن، وتجد في الإسلام السياسي التكفيري حليفًا يؤدّي الوظيفة نفسها. تتبدّل الرايات، وتبقى المطالبة الموجّهة للكوردي: تنازل عن خصوصيتك وحقوقك كي نعترف بك. سقوط البعث من الحكم لا يعني سقوط ذهنيته من أجهزة السلطة أو من خطاب المحرّضين.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويخدم انتقال التعبئة من الرقة ودير الزور إلى الحسكة محاصرة الحضور الكوردي. فحين تعود أسئلة الرواتب والخدمات والأمن والمعيشة، ينكشف عجز الشعارات عن تحسين حياة الناس. عندئذٍ يُفتح صراع جديد، ويُقدَّم الكوردي عدوًّا جاهزًا لتحويل الغضب بعيدًا عن المسؤولين عن البؤس. أنقرة تستفيد من هذا التحويل، والقوى المحلية التي تتبنّاه تمنحها أدوات ضغط داخل المجتمع.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا يربح العرب من استخدامهم في هذه المواجهة. من يختزل مطالبهم في محاربة الكورد ينتزع منهم القدرة على مساءلة السلطة، ويحوّلهم إلى جمهورٍ يُستدعى للهتاف والقتال، ثم يُترك أمام أزماته. إهانة العلم الكوردي لا تدفع راتبًا، والتحريض القومي لا يصلح مستشفى، وتبعية المحرّض لأنقرة لا تمنحه قرارًا وطنيًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتتحمّل السلطة السورية الانتقالية مسؤولية ترك هذا الباب مفتوحًا. صمتها أمام التهديد، وتساهلها مع المحرّضين، يمنحانهم حمايةً عملية. وكلّما قدّمت علاقتها بأنقرة على حقوق السكان والتوافق بينهم، عمّقت الارتهان وأضعفت استقلال قرارها. لا قيمة لحديث الوحدة بينما يُترك المتطرّف يوزّع صكوك الوطنية والخيانة في الشارع.<strong> لن يصبح الصمت حصانةً للسلطة، ولن تكون التبعية لأنقرة عذرًا للمحرّضين</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">المواجهة هنا مع المحرّضين والقوى التي تغطّيهم، ومع السياسة التركية التي تستثمر الانقسام؛ وتعميم الاتهام على العرب يحقّق غاية هؤلاء. لكنّ حماية التعايش لا تعني السكوت عن العنصرية. من يترك باب الفتنة مفتوحًا يتيح لها أن تتحوّل من خطابٍ إلى اعتداء، ومن يغطّي المحرّض يتحمّل مسؤولية ما يفعله.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم يعد الشعب الكوردي بلا قوةٍ أو قدرةٍ على الدفاع عن وجوده. له حراكٌ سياسي ومجتمعي متعدّد الأطراف؛ وخلافاته لا تمنح خصومه إذنًا باستباحته. <strong>اختيار التفاهم لا يعني العجز، وتأخير الردّ لا يعني إسقاط الحقّ أو قبول الإفلات من المحاسبة</strong><strong>.</strong> وما يزال المجال مفتوحًا للوطنية والأخوّة والتعامل بالأحسن، لكنّ تحويل هذه الفرصة إلى وسيلةٍ لمزيد من الإقصاء سيقوّضها. لن نقبل أن تُبنى وحدة البلاد على إذلال الكورد؛ وأيّ اعتداء يستوجب دفاعًا مشروعًا عن الناس وحقوقهم، وملاحقة المسؤولين عنه، مهما تأخّرت المحاسبة.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">8/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أزمة الدولار في العراق: من يدفع ثمن إنقاذ الموازنة- سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 21:23:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108017</guid>

					<description><![CDATA[لا يظهر ارتفاع الدولار في العراق على شاشات الصيرفة وحدها؛ إذ ينتقل سريعاً إلى مائدة الأسرة، وفاتورة الدواء، وكلفة تشغيل الورشة والمزرعة. وحين تبقى الرواتب والأجور على حالها، يصبح تراجع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h1></h1>
<p>لا يظهر ارتفاع الدولار في العراق على شاشات الصيرفة وحدها؛ إذ ينتقل سريعاً إلى مائدة الأسرة، وفاتورة الدواء، وكلفة تشغيل الورشة والمزرعة. وحين تبقى الرواتب والأجور على حالها، يصبح تراجع قيمة الدينار اقتطاعاً فعلياً من القدرة الشرائية، وإن لم يتغير الرقم المكتوب في قسيمة الراتب. ولذلك فإن أي معالجة لأزمة الصرف ينبغي أن تجيب عن سؤال واضح: كيف تُحمى المالية العامة دون أن يتحمل محدودو الدخل العبء الأكبر؟</p>
<p>دخل تعديل سعر الصرف حيز التنفيذ في 7 تشرين الأول 2026. وبحسب كتاب البنك المركزي الذي نقلته وكالة «نينا»، أصبح سعر شراء الدولار من وزارة المالية 1500 دينار، وبيعه إلى المصارف 1510 دنانير، وإلى الجمهور 1520 ديناراً. وهذه أسعار لمعاملات مختلفة، ينبغي التمييز بينها عند تقدير أثر القرار على الموازنة والمواطن.(1)</p>
<p>ولم يُنهِ التعديل الفجوة مع السوق الموازية؛ فقد أوردت شبكة «964»، في 8 تشرين الأول، سعر بيع بلغ 168 ألف دينار لكل مئة دولار في بغداد، أي 1680 ديناراً للدولار، مقابل السعر الرسمي للجمهور البالغ 1520 ديناراً.(2) والفارق، الذي يقارب 10.5 في المئة في تلك القراءة، يبيّن أن تغيير السعر الرسمي وحده لا يضمن توحيد سوق الصرف. وهذه قراءة مؤرخة للسوق، وليست سعراً ثابتاً يصلح لكل يوم أو مدينة.</p>
<h2><strong>مكسب مالي وحدود اقتصادية</strong></h2>
<p>يمكن فهم الدافع المالي إلى خفض قيمة الدينار: فالدولة تحصل على معظم مواردها النفطية بالدولار، بينما تدفع جانباً كبيراً من نفقاتها المحلية بالدينار. وكلما ارتفع عدد الدنانير المقابلة للدولار، زادت الحصيلة المحلية التي تحصل عليها من تحويل الإيرادات النفطية، عند ثبات مقدارها بالدولار.</p>
<p>لكن هذه الزيادة لا تعني أن العراق صدّر نفطاً أكثر، أو حصل على عملة أجنبية إضافية. إنها تغير في القيمة المحلية للإيراد نفسه. وفي المقابل، ترتفع كلفة المشتريات الحكومية المستوردة، وقد تتصاعد كلفة العقود والمشروعات، فتتقلص بعض الفائدة المالية الأولية. أما المواطن، فيواجه ارتفاعاً محتملاً في الأسعار قبل أن يحصل على أي تعويض.</p>
<p>وقد سبقت الأزمة الراهنة مؤشرات على هشاشة المالية العامة. ففي تقييمه المنشور في تموز 2025، قدّر صندوق النقد الدولي ارتفاع سعر النفط اللازم لموازنة المالية العامة إلى نحو 84 دولاراً للبرميل في 2024، مقابل 54 دولاراً في 2020.(3) ولا يجوز التعامل مع ذلك التقدير باعتباره حساباً محدثاً لعام 2026؛ لكنه يوضح كيف يجعل توسع الالتزامات المالية الدولة أكثر حساسية لتقلب الموارد النفطية.</p>
<p>كذلك لا يكفي النظر إلى سعر البرميل العالمي. فحصيلة العراق تتوقف على الكميات المصدّرة، وسعر البيع الفعلي، وانتظام التحصيل. وقد لا تعوض الأسعار المرتفعة تراجع الكميات أو تعطل التصدير. ولهذا تحتاج مناقشة الأزمة إلى بيانات معلنة عن الإيرادات المتحققة والالتزامات المستحقة، حتى يمكن تقدير حجم الفجوة واختيار المعالجة المناسبة.</p>
<h2><strong>كيف تنتقل الصدمة إلى الأسعار</strong><strong>؟</strong></h2>
<p>تنتقل صدمة الصرف عبر السلع المستوردة، ثم عبر المواد الأولية والآلات والأدوية والأعلاف وقطع الغيار التي يستخدمها الإنتاج المحلي. ولهذا قد ترتفع كلفة سلعة مصنوعة في العراق أيضاً، إذا كانت بعض مدخلاتها مستوردة. ويضاف إلى ذلك أثر التوقعات؛ فقد يسعّر التاجر بضاعته وفق كلفة استبدالها مستقبلاً، أو يلجأ بعض المتعاملين إلى شراء الدولار خوفاً من انخفاض جديد للدينار، بما يزيد الضغط على السوق.</p>
<p>ومع ذلك، لا يعني ارتفاع الدولار بنسبة معينة ارتفاع جميع الأسعار بالنسبة نفسها. فالأثر يتوقف على حصة المكونات المستوردة، وسعر تمويلها، والمخزون المتاح، والمنافسة، وقدرة المستهلك على الشراء. ومن الضروري التمييز بين زيادة تبررها الكلفة وأخرى تنشأ عن الاحتكار أو استغلال القلق.</p>
<p>وقد تجمع الأزمة بين الغلاء وضعف النشاط الاقتصادي: تنفق الأسرة حصة أكبر من دخلها على الضروريات، فتقل مشترياتها الأخرى، وتتراجع مبيعات المشاريع الصغيرة. ويصبح رفع الأسعار مقترناً بانكماش الطلب، بما يهدد العمل والدخل معاً.</p>
<p>أما القول إن الدينار الأرخص سيشجع الإنتاج المحلي، فهو مشروط بقدرة المنتج على زيادة المعروض. فالمصنع الذي يواجه كهرباء غير مستقرة وتمويلاً مكلفاً ومدخلات مستوردة لن يتحول إلى منافس قوي بمجرد ارتفاع الدولار. وقد يستفيد بعض المنتجين من تغير الأسعار النسبية، لكن تحويل هذه الفرصة إلى إنتاج يحتاج إلى استثمار وخدمات وسياسة واضحة.</p>
<h2><strong>حماية المعيشة جزء من المعالجة</strong></h2>
<p>ينبغي أن تبدأ الاستجابة بانتظام السلة الغذائية، وتأمين الدواء الأساسي، وإعانة مؤقتة للأسر الأكثر تضرراً، وبدل غلاء موجّه للرواتب والمعاشات المنخفضة. ويجب أن تشمل الحماية العمال والكسبة خارج الوظائف الحكومية، لأن دخلهم قد يتراجع بالتزامن مع ارتفاع كلفة المعيشة.</p>
<p>والأفضل الجمع بين الدعم العيني والنقدي وفق ظروف السوق. فالغذاء والدواء المتاحان فعلياً يحميان الأسرة عندما تضطرب الأسعار أو الإمدادات، بينما تمنحها الإعانة النقدية مرونة في تلبية احتياجاتها. أما صرف النقود دون ضمان المعروض، فقد يترك جزءاً من فائدتها عرضة للغلاء. ولذلك ينبغي تحديد التمويل والمدة، ومراجعة قيمة المساعدة وفق أسعار الضروريات، وتيسير الوصول إليها دون محاباة.</p>
<p>هذه الحماية تسهم أيضاً في الحد من تراجع الطلب الذي تعتمد عليه المتاجر والورش الصغيرة. لكنها تحتاج إلى تمويل منضبط؛ فالإنفاق الواسع غير المموّل قد يزيد الطلب على الواردات والدولار، ويعيد إنتاج الضغط الذي يفترض أن يعالجه.</p>
<h2><strong>عدالة التمويل واستقرار السوق</strong></h2>
<p>يبدأ التمويل بإعادة ترتيب النفقات، وتقليص الامتيازات غير المبررة والعقود المتضخمة، وتحسين تحصيل الضرائب من كبار المكلفين. أما الرسوم العامة على الغذاء والدواء والاستهلاك الأساسي، فقد تسترد من الأسر ما تمنحه الدولة لها من مساعدات. والضرائب توفر إيرادات بالدينار، لكنها لا تنتج الدولار تلقائياً؛ لذا ينبغي توجيه حصيلتها إلى حماية المعيشة والخدمات والاستثمارات التي تقلل الاعتماد على الاستيراد.</p>
<p>وفي الكمارك، تتقدم مكافحة التهريب والتلاعب بالفواتير والإعفاءات على زيادة الرسوم عشوائياً. ويتطلب ذلك ربط البيانات بين المنافذ والمصارف والجهات الضريبية، وتنسيق الإجراءات بين السلطات الاتحادية وإقليم كردستان ضمن الأطر القانونية. ويظل استرداد الأموال المنهوبة ضرورة، لكن تمويل الإعانات لا يجوز أن ينتظر أموالاً لم تُسترد، أو أن يعتمد على حصيلة افتراضية.</p>
<p>وبالتوازي، ينبغي تيسير التحويلات للمستوردين الحقيقيين، ونشر متطلبات التمويل ومدده بوضوح، وتشديد التدقيق على الفواتير الوهمية والتحويلات غير المشروعة. فالفجوة بين السعرين تخلق حافزاً للمراجحة، أي الاستفادة من فرق السعر، حين تنفصل الاستفادة من الدولار الرسمي عن تجارة حقيقية يمكن التحقق منها. ويجب أن تكون الرقابة دقيقة، دون أن تتحول إلى عائق يدفع النشاط المشروع نحو السوق الموازية.</p>
<p>ولا تُضبط الأسواق بالأوامر وحدها. فالرقابة الفعالة تواجه التواطؤ والغش وحجب السلع، وتتابع المخزون والكلفة، وتدعم المنافسة. أما فرض أسعار لا تغطي التجهيز فقد يؤدي إلى اختفاء السلع. كما أن استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن سعر لا تسنده سياسة مالية وتجارية متماسكة يؤجل المشكلة ويزيد كلفتها.</p>
<h2><strong>الخروج من دورة النفط والاستيراد</strong></h2>
<p>المعالجة المستدامة تبدأ من المشاريع التي تخفض كلفة الإنتاج وتوفر العمل: استثمار الغاز المصاحب، وتحسين الكهرباء، وتطوير التخزين والنقل، ودعم الصناعات الغذائية والدوائية، وإدارة المياه بكفاءة. وينبغي ربط الحوافز بنتائج قابلة للقياس في الإنتاج والتشغيل والجودة، حتى لا تصبح دعماً دائماً لاحتكارات محلية.</p>
<p>ومن منظور ماركسي، تكشف الأزمة كيف يمكن توزيع كلفة الاختلال الاقتصادي بصورة غير متكافئة: يستطيع من يمتلك الدولار والأصول حماية جانب من ثروته، بينما يتحمل صاحب الأجر الثابت تراجع دخله الحقيقي. وتكتسب هذه القراءة قيمتها حين تتحول إلى سياسة تعيد توجيه الموارد من المضاربة والامتيازات إلى الإنتاج والخدمات والعمل.</p>
<p>إن نجاح المعالجة يُقاس بقدرتها على تثبيت الأسعار الأساسية، وتقليص الفجوة بين سوقي الصرف، وحماية الدخل، وتحسين الإنتاج. وعلى الحكومة أن تعلن كلفة إجراءاتها ومصادر تمويلها ونتائجها، لأن الموازنة التي تستعيد توازنها على حساب غذاء الناس وعلاجهم تنقل الأزمة من حسابات الدولة إلى بيوت المواطنين. والطريق الأجدى هو حماية المعيشة الآن، وتوزيع الأعباء بعدالة، وبناء اقتصاد أقل تعرضاً لتقلب النفط والدولار.</p>
<h3><strong>مصادر الوقائع والأرقام</strong></h3>
<p>(1) وكالة الأنباء الوطنية العراقية «نينا»، نقل كتاب البنك المركزي بشأن أسعار الصرف الجديدة، 7 تشرين الأول 2026: <a href="https://ninanews.com/website/News/Details?Key=1318764">https://ninanews.com/website/News/Details?Key=1318764</a></p>
<p>(2) شبكة «964»، «قائمة بأسعار الدولار في بورصات العراق بعد يوم من رفع السعر الرسمي»، 8 تشرين الأول 2026: <a href="https://964media.com/723805/">https://964media.com/723805/</a></p>
<p>(3) صندوق النقد الدولي، بيان مشاورات المادة الرابعة مع العراق لعام 2025، 9 تموز 2025: <a href="https://www.imf.org/en/news/articles/2025/07/08/pr-25243-iraq-imf-executive-board-concludes-2025-article-iv-consultation">https://www.imf.org/en/news/articles/2025/07/08/pr-25243-iraq-imf-executive-board-concludes-2025-article-iv-consultation</a></p>
<p>ملاحظة: تستند المعطيات الآنية إلى قرار 7 تشرين الأول وقراءة السوق في 8 تشرين الأول 2026؛</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خمس سنوات من الصمت&#8230; لماذا لم تواجه الأمير تحسين بك بهذه الاتهامات وهو على قيد الحياة؟- بقلم/ يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%ae%d9%85%d8%b3-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%ae%d9%85%d8%b3-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 21:19:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<category><![CDATA[يحيى هركي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108011</guid>

					<description><![CDATA[ليس من عادتي أن أدافع عن الأشخاص لمجرد أسمائهم أو مناصبهم ولا أن أنحاز إلى عائلة أو حزب أو جهة سياسية على حساب الحقيقة ولكن عندما أسمع اتهامات خطيرة بحق &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div></div>
<div></div>
<div>ليس من عادتي أن أدافع عن الأشخاص لمجرد أسمائهم أو مناصبهم ولا أن أنحاز إلى عائلة أو حزب أو جهة سياسية على حساب الحقيقة ولكن عندما أسمع اتهامات خطيرة بحق إنسان رحل عن هذه الدنيا ولم يعد قادراً على الدفاع عن نفسه فإن واجبي الأخلاقي والصحفي يفرض علي أن أتكلم وأن أضع ما حصلت عليه من معلومات ووقائع أمام الرأي العام</div>
<div></div>
<div>أنا لست إيزيدياً وإنما كوردي مسلم أعتز بانتمائي إلى شعبنا الكوردي بكل مكوناته وكنت وما زلت متضامناً مع أبناء شعبنا الإيزيدي ولدي عشرات المقالات تثبت ذلك ضد الظلم والاضطهاد والإبادة الجماعية التي تعرضوا لها عبر التاريخ وليس فقط خلال مأساة شنگال في آب عام 2014</div>
<div></div>
<div>لقد استمعت إلى تصريحات السيد عزت قاسم حسون وما تضمنته من اتهامات خطيرة بحق الأمير الإيزيدي الراحل تحسين سعيد بك رحمه الله ومن بينها الادعاء بأنه رفض مساعدة أبناء شنگال ومنع أفراد ألامارة من الذهاب إلى الجبل وأنه ربط موقفه من محنتهم بعدم انتخاب حفيده  في مجلس النواب العراقي فضلاً عن اتهامات أخرى تتعلق بالأموال والمناصب الدينية</div>
<div>سيدي الكريم.</div>
<div>لقد وقعت كارثة شنگال عام 2014 وبقي الأمير تحسين بك حياً حتى عام 2019 أي قرابة خمس سنوات كان بإمكانك خلالها مواجهته بهذه الاتهامات ومنحه فرصة الرد والتوضيح أمام أبناء شعبنا الإيزيدي إن التاريخ لا يكتب بالمكالمات الهاتفية التي يرويها طرف واحد ولا تتحول الاتهامات إلى حقائق لمجرد تكرارها أمام الكاميرات.</div>
<div>لقد حصلت من مصادري الخاصة على صور ومعلومات تتعلق ببداية أحداث شنگال في آب عام 2014 وتشير هذه المعلومات إلى مشاركة الأمير عصمت تحسين بك برفقة أفراد من عائلته ومجموعة تضم اكثر22 رجلاً مسلحاً ومعهم مساعدات مخصصة لأبناء شنگال</div>
<div>وقد حصلت على بعض الصور من خلال الانترنت تعود إلى تلك المرحلة وتظهر مجموعة من الرجال المسلحين وهي معلومات تستحق التوثيق والنشر لأنها تضع الادعاء بمنع جميع أفراد الأسرة الأميرية من الذهاب إلى الجبل أمام تساؤلات جدية</div>
<div></div>
<div>وهناك معلومات أخرى حصلت عليها من مصادري الخاصة تفيد بأن الأمير الراحل تحسين سعيد بك قدم مساعدات مالية تجاوزت 500 مليون دينار عراقي في ذلك الوقت لأبناء شنگال خلال تلك الفترة وخصوصاً للطلبة والمرضى والعائلات الفقيرة وقد أُبلغت بوجود وثائق تتعلق بهذه المساعدات يمكن عرضها لاحقاً ان لزم الامر؟</div>
<div></div>
<div>فهل من الإنصاف تجاهل هذه الوقائع والشهادات عند الحديث عن موقف الأسرة الأميرية من مأساة شنگال؟ وليس هذا كل شيء فهناك أيضاً نداء تاريخي على هذا الرابط  <a href="https://joshualandis.com/blog/yazidis-getting-support/" target="_blank" rel="noopener" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://joshualandis.com/blog/yazidis-getting-support/&amp;source=gmail&amp;ust=1791666821264000&amp;usg=AOvVaw1Ginja945KHBdbjmv2P1-5">https://joshualandis.com/<wbr />blog/yazidis-getting-support/</a></div>
<div>منشور باسم الأمير تحسين سعيد بك بتاريخ الرابع من تشرين الأول عام 2014 وجهه إلى الحكومتين العراقية والكوردستانية وطالب فيه بمساندة الإيزيديين والقوات التي تواجه داعش وتحرير المختطفين</div>
<div></div>
<div>أما اتهامك له بأنه رفض مساعدة أبناء شنگال بسبب عدم انتخاب حفيده في مجلس النواب العراقي فهو اتهام خطير يحتاج إلى دليل واضح ولا يجوز تقديم حديث منسوب إلى شخص متوفى على أنه حقيقة تاريخية دون إثبات وكذلك اتهامات بيع المناصب الدينية والمواقع المرتبطة بلالش النوراني مقابل المال فهي اتهامات بالغة الخطورة تستوجب تقديم وثائق وشهادات موثوقة لا مجرد أقوال.</div>
<div></div>
<div>نحن لا نقول إن الأمير تحسين بك كان معصوماً من الخطأ أو فوق النقد والمساءلة ولكن هناك فرقاً كبيراً بين النقد المسؤول وبين إصدار الأحكام دون أدلة إن أبناء شنگال الذين تعرضوا للإبادة والتهجير وفقدان الأحبة يستحقون معرفة الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو تورطه في مأساتهم مهما كان اسمه أو منصبه أو انتماؤه ولكن العدالة لا تتحقق بتبادل الاتهامات ولا بتحميل الأشخاص مسؤوليات لم تثبت عليهم بل بالوثائق والشهادات والتحقيق المنصف.</div>
<div></div>
<div>الخلاصة:</div>
<div></div>
<div> أنني مستعد لنشر المزيد من الصور والمعلومات والوثائق المتعلقة بهذه المرحلة بعد استكمال التحقق منها لأن هدفي ليس الانتصار لشخص على حساب آخر وإنما إنصاف الحقيقة واحترام ذاكرة الضحايا</div>
<div>لانني لا أكتب دفاعاً عن أمير ولا انحيازاً إلى أسرة أو منصب بل دفاعاً عن الحقيقة وإنصافاً للتاريخ وعن كرامة أبناء شعبنا الإيزيدي الذين يستحقون العدالة لا استغلال مآسيهم في تصفية الحسابات</div>
<div>ان مأساة شنگال ليست جرحاً إيزيدياً وحده بل جرح في ضمير كوردستان والإنسانية جمعاء.</div>
<div>رحم الله الأمير تحسين سعيد بك ورحم جميع شهداء الإبادة الإيزيدية وحفظ أهلنا في شنگال وعموم إقليم كوردستان من كل ظلم واضطهاد.</div>
<div></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d8%ae%d9%85%d8%b3-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مسيحيو كوردستان قبل ظهور القومية الآشورية الحديثة… خلاصة تاريخية د. سوزان ئاميدي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%88-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b8%d9%87%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b4/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%88-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b8%d9%87%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:46:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. سوزان ئاميدي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108007</guid>

					<description><![CDATA[&#160; تُعدّ مسألة الهوية التاريخية للمسيحيين الذين عاشوا في مناطق هكاري وأربيل والموصل من الموضوعات التي تتطلب قراءة تاريخية متأنية، ولا سيما عند البحث في العلاقة بين انتماءاتهم الدينية واللغوية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>تُعدّ مسألة الهوية التاريخية للمسيحيين الذين عاشوا في مناطق هكاري وأربيل والموصل من الموضوعات التي تتطلب قراءة تاريخية متأنية، ولا سيما عند البحث في العلاقة بين انتماءاتهم الدينية واللغوية والمحلية والهويات القومية التي تبلورت في العصر الحديث. فهذه القضية لا تتعلق بالتسميات وحدها، بل تتطلب النظر في تاريخ السكان، وتحولات اللغة، وأنماط الانتماء، والشواهد التي تركتها المصادر عبر العصور. ومن الضروري، عند تناول هذا الموضوع، تجنّب إسقاط مفاهيم القومية الحديثة على المجتمعات القديمة بصورة مباشرة، كما ينبغي عدم اعتبار ظهور تسمية قومية في فترة تاريخية محددة دليلاً كافياً، بحد ذاته، على انقطاع الصلة بالماضي أو إثباتها. فالتاريخ لا يُحسم بالتسميات وحدها، بل بمجموع الأدلة ومدى ترابطها وقدرتها على تفسير التحولات التي شهدتها المجتمعات. وانطلاقاً من ذلك، يحاول هذا المقال مناقشة المسألة من منظور تاريخي نقدي، مع التمييز بين ما يمكن توثيقه في المصادر وما لا يزال بحاجة إلى أدلة إضافية. ولا يهدف إلى إصدار حكم مسبق بشأن الهوية التاريخية لهذه الجماعات، بل إلى طرح الأسئلة الأساسية وتقييم الفرضيات المتداولة وفق ما تسمح به المعطيات التاريخية المتاحة. 1. هل القومية أقدم من الديانة المسيحية؟ كانت الشعوب والمجموعات الإثنية موجودة قبل ظهور المسيحية بقرون طويلة، وكانت لها لغات وأسماء وتقاليد وانتماءات محلية. غير أن مفهوم القومية بصورته الحديثة، المرتبط بالوعي القومي وفكرة الأمة والحقوق السياسية والسيادة، يختلف عن أشكال الانتماء التي عرفتها المجتمعات القديمة والوسيطة. فوجود جماعة سكانية قبل ظهور المسيحية لا يعني بالضرورة أنها كانت تحمل هوية قومية بالمعنى الحديث، كما أن اعتناق جماعة ما المسيحية لا يعني بالضرورة أنها غيّرت أصلها السكاني أو لغتها أو انتماءها الإثني. وعليه، ينبغي التمييز بين الأصل السكاني، واللغة، والهوية الدينية، والهوية القومية، مع إدراك الترابط الوثيق بينها. فاللغة من أهم المؤشرات التي تساعد على فهم الانتماء القومي والامتداد الثقافي والتاريخي للجماعات، ولا يجوز التقليل من قيمتها عند دراسة هويتها. غير أن تحديد الهوية القومية في الأزمنة التاريخية يتطلب أيضاً دراسة السياق التاريخي، والتسميات التي استخدمتها الجماعة لنفسها، ومدى استمرارية لغتها وثقافتها، وكيف تطوّر وعيها الجماعي عبر الزمن. لذلك، لا يكفي الدين وحده لتحديد الأصل أو القومية، كما لا ينبغي الاستناد إلى اللغة بمعزل عن بقية الأدلة التاريخية. 2. ماذا كانت هوية مسيحيي هكاري وأربيل والموصل؟ كانت مناطق هكاري وأربيل والموصل موطناً لجماعات مسيحية شرقية ذات تاريخ طويل، ارتبط كثير منها بكنيسة المشرق، التي عُرفت في بعض الكتابات الغربية القديمة باسم ((الكنيسة النسطورية )) .ويُستخدم هذا الوصف في الدراسات التاريخية، لكنه لا ينبغي أن يُعامل بوصفه تسمية محايدة أو شاملة لجميع الجماعات المسيحية في المنطقة. وقد تشكلت هويات هذه الجماعات عبر عوامل متعددة، شملت الانتماء الكنسي، واللغة، والقرية أو المنطقة، والروابط العائلية والعشائرية، والعلاقات مع الجماعات المجاورة. ولم تكن هذه العوامل متطابقة بالضرورة، كما لم تكن متشابهة في جميع المناطق والفترات التاريخية. كذلك، استُخدمت تسميات مثل ( السريان ) و ( الكلدان ) و( الآشوريين )في سياقات مختلفة. فقد ارتبط بعضها بالتقاليد الكنسية أو اللغوية، بينما اكتسب بعضها الآخر دلالات قومية حديثة. ولهذا، فإن فهم هذه الأسماء يتطلب دراسة زمن استخدامها، والجهة التي استخدمتها، والمعنى الذي حملته في سياقها التاريخي. ولا يصح افتراض أن جميع هذه التسميات كانت مترادفة في كل العصور، كما لا يصح اعتبار ظهور تسمية قومية حديثة دليلاً كافياً على أن الجماعة المعنية لم تكن لها روابط تاريخية أو ثقافية أقدم. 3. متى ظهرت القومية الآشورية الحديثة؟ تبلورت القومية الآشورية الحديثة خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، في سياق التحولات السياسية والفكرية التي شهدتها المنطقة، وازدياد الاهتمام باللغات والتاريخ والهوية الجماعية. وأسهمت عوامل متعددة في هذا التطور، منها التعليم والطباعة والبعثات التبشيرية الغربية، إلى جانب إعادة اكتشاف تاريخ بلاد آشور القديمة وتداوله في الكتابات الحديثة. وقد تناول المؤرخ آدم هـ. بيكر هذه المسألة في كتابه Revival and Awakening: American Evangelical Missionaries in Iran and the Origins of Assyrian Nationalism، الصادر عام 2015 عن مطبعة جامعة شيكاغو. ويدرس الكتاب دور البعثات الإنجيلية الأمريكية في إيران في التحولات الدينية والثقافية والفكرية التي أسهمت في تشكل القومية الآشورية الحديثة. لكن تحديد الفترة التي تبلورت فيها القومية الحديثة لا يحسم وحده مسألة الأصول القديمة. فظهور هوية قومية بصياغة حديثة لا يثبت تلقائياً انقطاع الصلة التاريخية بسكان العصور القديمة، كما لا يثبت أن أفراد الجماعة كانوا ينتمون إلى قومية أخرى قبل ظهور المسيحية. وبعبارة أخرى، هناك فرق بين دراسة نشأة القومية الآشورية الحديثة بوصفها حركة قومية ذات سياق تاريخي محدد، ودراسة مدى وجود استمرارية سكانية أو لغوية أو ثقافية بين المجتمعات المسيحية اللاحقة وسكان بلاد آشور القديمة. فالسؤال الثاني يحتاج إلى أدلة مستقلة، ولا يمكن حسمه بمجرد تحديد تاريخ نشوء الحركة القومية. 4. هل كان هؤلاء المسيحيون كورداً قبل اعتناق المسيحية؟ يمثل هذا السؤال إحدى أكثر المسائل حساسية في النقاش حول تاريخ الهوية في كوردستان وشمال بلاد الرافدين. ولا يمكن الإجابة عنه بصورة علمية اعتماداً على الموقع الجغرافي وحده، أو على كون القومية الآشورية الحديثة قد تبلورت في فترة متأخرة نسبياً. فوجود جماعات مسيحية في مناطق أصبحت جزءاً من المجال الجغرافي لكوردستان لا يكفي، بمفرده، لإثبات أنها كانت كوردية الهوية قبل المسيحية. وفي المقابل، فإن وجود تقاليد كنسية أو لغوية خاصة بها لا يحسم وحده جميع الأسئلة المتعلقة بأصولها السكانية أو علاقاتها التاريخية بسكان المنطقة الأقدم. يتطلب فحص هذه الفرضية الاستناد إلى مجموعة من الأدلة المتنوعة، من بينها: • النقوش القديمة وأسماء الأشخاص والأماكن: لدراسة الأسماء التي ظهرت في المصادر، ومدى إمكان ربطها بجماعات سكانية أو لغوية محددة. • الأدلة اللغوية: لمقارنة تطور اللغات التي تحدثت بها الجماعات المسيحية، ومنها الآرامية الحديثة ولهجاتها، باللغة الكوردية، مع مراعاة التحولات اللغوية والاتصال بين المجتمعات. • المخطوطات الكنسية والسجلات التاريخية: لفهم التسميات التي استخدمتها الجماعات عن نفسها، والتسميات التي أطلقها عليها الآخرون. • السجلات العثمانية والتقارير التاريخية: لدراسة الانتماءات المحلية والعشائرية والدينية في الفترات التي تغطيها هذه الوثائق. • دراسة الهجرات والتفاعلات الاجتماعية: لفهم التحولات السكانية واللغوية والدينية التي شهدتها المنطقة عبر القرون. ومن المهم ألا تُقرأ هذه الأدلة بصورة منفصلة عن سياقاتها. فالتشابه في أسماء الأماكن، أو التعايش الطويل بين جماعتين، أو تأثر جماعة بلغة جيرانها، لا يكفي وحده لإثبات انحدارها من الجماعة الأخرى. كما أن غياب تسمية معينة من وثيقة تاريخية لا يثبت بالضرورة أن الهوية التي تعبّر عنها لم تكن موجودة. وفي حدود المصادر والدراسات التي يستند إليها هذا المقال، لا تتوافر أدلة كافية لإثبات أن مسيحيي هكاري وأربيل والموصل جميعاً كانوا كورداً قبل المسيحية. وهذا لا يعني استبعاد كل احتمال لوجود أصول محلية متعددة أو تحولات لغوية أو تداخلات سكانية عبر التاريخ ، بل يعني أن هذه الاحتمالات تحتاج إلى أدلة محددة لكل منطقة وفترة تاريخية. وبالمثل، فإن نشوء القومية الآشورية الحديثة لا يكفي وحده لنفي أي استمرارية سكانية أو ثقافية بين المجتمعات المسيحية اللاحقة وسكان بلاد آشور القديمة. فكل فرضية من هذه الفرضيات ينبغي تقييمها على أساس الأدلة الخاصة بها، لا باعتبارها نتيجة تلقائية لفرضية أخرى. 5. لماذا ينبغي التمييز بين هكاري وأربيل والموصل؟ لا ينبغي التعامل مع مسيحيي هكاري وأربيل والموصل باعتبارهم جماعة متطابقة في تاريخها وأصولها وانتماءاتها. فلكل منطقة ظروفها السياسية والاجتماعية والدينية، كما تختلف طبيعة المصادر المتاحة عنها والفترات التي تغطيها. فقد عرفت المناطق الجبلية، ومنها هكاري، أنماطاً من التنظيم الاجتماعي والعلاقات المحلية تختلف عن تلك التي شهدتها المدن الكبرى مثل الموصل وأربيل. كما أن طرق الاتصال بالسلطات السياسية والكنسية، والهجرات، والعلاقات مع الجماعات الكردية والعربية وغيرها، لم تكن واحدة في جميع هذه المناطق. ولهذا، فإن أي دراسة جادة لأصول هذه الجماعات ينبغي أن تتجنب إصدار حكم شامل يستند إلى شواهد محلية محدودة. فمن الممكن أن تختلف المسارات التاريخية بين منطقة وأخرى، وأن تتداخل فيها عناصر سكانية ولغوية وثقافية متعددة. كذلك، فإن التعايش بين الجماعات لا يعني بالضرورة تطابق أصولها، كما أن الاختلاف الديني لا يمنع وجود روابط سكانية أو ثقافية بينها. والتاريخ الاجتماعي للمنطقة لا يُفهم على نحو دقيق إلا من خلال دراسة هذه العلاقات والتحولات على مدى زمني طويل. الخلاصة تُظهر دراسة تاريخ مسيحيي كوردستان وشمال بلاد الرافدين ضرورة التمييز بين الهوية الدينية واللغوية والمحلية والقومية. فقد سبقت المجتمعات المسيحية في المنطقة ظهور القومية الآشورية الحديثة بصورتها المعروفة اليوم، وكانت هوياتها تتشكل من مجموعة من الروابط الدينية والاجتماعية واللغوية والمحلية التي لا يمكن اختزالها في بُعد واحد. أما تحديد الأصول القومية لهذه الجماعات قبل المسيحية، وما إذا كانت بعض مكوناتها مرتبطة بسكان بلاد آشور القديمة، أو بجماعات محلية أخرى، أو بمزيج من الأصول والتفاعلات السكانية، فهو سؤال تاريخي يحتاج إلى دراسة مستقلة وأدلة متضافرة. ولا يمكن حسمه من خلال أسماء الطوائف أو الجغرافيا وحدها، ولا من خلال تاريخ ظهور القوميات الحديثة فقط. والنتيجة الأكثر انضباطاً تاريخياً هي أن تبلور القومية الآشورية الحديثة في القرنين التاسع عشر والعشرين موضوع يمكن دراسته وتوثيقه من خلال المصادر التاريخية. أما فرضية أن مسيحيي هكاري وأربيل والموصل كانوا كورداً قبل المسيحية، أو الفرضيات المتعلقة باستمراريتهم مع سكان بلاد آشور القديمة، فتحتاج جميعها إلى أدلة مستقلة ومحددة، مع مراعاة الاختلافات بين المناطق والفترات التاريخية. إن البحث في هذه المسائل لا ينبغي أن يكون وسيلة لفرض هوية معاصرة على الماضي، بل محاولة لفهم الماضي في سياقه، واحترام تعقيد التاريخ وتعدد روافده، والتمييز بين ما تثبته الأدلة وما يبقى فرضية تحتاج إلى مزيد من البحث. ملاحظة: يتناول هذا المقال المسألة من منظور تاريخي نقدي، بالاستناد إلى قراءات ودراسات تاريخية ذات صلة، مع التمييز بين الوقائع التي تدعمها الأدلة والفرضيات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%88-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b8%d9%87%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من البارود إلى القانون&#8230; كيف تُحمى الحقوق الكردية في سوريا الجديدة ؟ &#8211; محمد ديب أحمد</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%8f%d8%ad%d9%85%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%8f%d8%ad%d9%85%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:32:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108003</guid>

					<description><![CDATA[كيف تستطيع الشعوب أن تحمي ما حققته ، وتحوّل الوقائع السياسية التي نشأت في ظروف استثنائية وتحت تأثير موازين القوى إلى حقوق قانونية ودستورية ثابتة ؟ ربما يكون هذا من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">كيف تستطيع الشعوب أن تحمي ما حققته ، وتحوّل الوقائع السياسية التي نشأت في ظروف استثنائية وتحت تأثير موازين القوى إلى حقوق قانونية ودستورية ثابتة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ربما يكون هذا من أهم الأسئلة المطروحة أمام سوريا الجديدة، وهي تحاول الانتقال من مرحلة الهيمنة وفرض الأمر الواقع إلى مرحلة المؤسسات والمواطنة والدستور .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وتقدّم «جامعة كوباني» اليوم مثالاً حيّاً على هذا السؤال .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فهذه الجامعة نشأت بجهود محلية وفي ظروف صعبة، واستطاعت رغم محدودية الموارد أن تفتح أبواب التعليم أمام أبناء المنطقة . واليوم تواجه نقاشات حول إلحاقها بجامعة حلب، بدلاً من الاعتراف بها كجامعة سورية مستقلة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا لا بد من السؤال بصراحة :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لماذا لا تكون جامعة كوباني جامعة سورية مستقلة، كسائر الجامعات الوطنية ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالاعتراف بها لا يعني خروجها عن منظومة التعليم العالي السورية، ولا تنصلها من المعايير الأكاديمية الوطنية .</div>
<div dir="auto"> تستطيع الدولة أن تضع معايير موحدة للاعتماد والشهادات والبحث العلمي، وأن تنظم التعليم العالي، من دون أن يتحول ذلك إلى تبعية إدارية أو مركزية مفرطة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالوحدة الأكاديمية شيء، والتبعية الإدارية شيء آخر .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وإذا كانت سوريا الجديدة تريد فعلاً الانتقال من المركزية المفرطة إلى دولة المؤسسات، فإن جامعة كوباني يمكن أن تكون اختباراً عملياً لهذا الانتقال .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والأمر لا يتعلق بالاسم الإداري للجامعة فقط .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فمعظم كليات جامعة كوباني تدرّس باللغة الكردية، وهذه ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه بقرار إداري .</div>
<div dir="auto">التعليم باللغة الكردية ليس منّة أو استثناءً مؤقتاً، بل حق لغوي وثقافي وتعليمي أصيل .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وإذا كانت الدولة تعترف بالكرد مكوّناً أصيلاً من مكونات الشعب السوري، وتعترف بلغتهم وثقافتهم، فمن الطبيعي أن يجد هذا الاعتراف طريقه إلى التعليم الجامعي أيضاً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا ربما تحتاج المسألة إلى فركة أذن سياسية هادئة، ولكن واضحة :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لا يكفي أن نقول إننا نعترف بالتنوع، ثم نطلب من هذا التنوع أن يتخلى عن مؤسساته ولغته عندما يصل إلى أبواب الدولة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل تريد الدولة الجديدة أن تدير هذا التنوع بالقانون، أم أن لعصا سيدنا موسى مآرب أخرى ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إذا كانت جامعة كوباني قد استطاعت أن تنشأ وتستمر في ظروف صعبة، فلماذا لا تستطيع الدولة الجديدة أن تمنحها الإطار القانوني الذي يجعلها جامعة سورية مستقلة، تخضع للمعايير الأكاديمية الوطنية نفسها التي تخضع لها الجامعات الأخرى ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهل تحتاج الوحدة الوطنية فعلاً إلى أن تكون جميع الجامعات نسخة واحدة من بعضها ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أم أن قوة الدولة الحديثة تكمن في قدرتها على إدارة التنوع وحمايته ضمن إطار قانوني واحد ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا نصل إلى القضية الأوسع .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إن ما تحقق للكرد خلال السنوات الماضية لا ينبغي أن يبقى مرتبطاً بميزان القوى أو بمزاج السلطة، بل يحتاج إلى الانتقال من واقع سياسي قابل للتغيير إلى حقوق واضحة تحميها القوانين والمؤسسات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالمرسوم رقم (13) لعام 2026، بما تضمنه من اعتراف بالكرد كمكوّن أصيل، وباللغة الكردية كلغة وطنية، وبدء إدخالها إلى التعليم الرسمي للعام الدراسي 2026–2027، يمثل خطوة إيجابية ومهمة، لكنه ليس نهاية الطريق .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فهناك فرق جوهري بين حق تمنحه سلطة بمرسوم، وحق يضمنه الدستور وتحميه القوانين والمؤسسات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الأول يمكن أن يتغير بتغير الظروف السياسية، أما الثاني فيصبح جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن هنا تأتي أهمية الدستور والقانون والقضاء المستقل . فعندما تتحول الحقوق إلى نصوص دستورية وقوانين ومؤسسات، تصبح أكثر صعوبة في التراجع عنها، وأكثر قدرة على حماية المواطن من تقلبات السياسة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وتأتي اللغة في مقدمة هذه الحقوق .</div>
<div dir="auto"> فإدخال اللغة الكردية إلى التعليم الرسمي خطوة تتجاوز الجانب التعليمي البحت ؛ فاللغة التي يتعلم بها الطفل ويكتب بها الطالب ويستخدمها المواطن أمام المؤسسات، هي جزء من معنى المواطنة المتساوية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا ينبغي أن يكون الانتقال الكردي واضحاً أيضاً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لقد كان للسلاح دوره في تغيير المعادلات وفتح أبواب لم تكن مفتوحة من قبل، لكن السلاح وحده لا يستطيع أن يصنع عقداً اجتماعياً مستداماً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المرحلة المقبلة تحتاج إلى أدوات مختلفة :</div>
<div dir="auto"> الحوار، والدستور، والقانون، والعمل السياسي، والخبرة الأكاديمية والقانونية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالحقوق التي تحميها القوة فقط تبقى مرتبطة بموازين القوة، أما الحقوق التي يحميها الدستور فتتحول إلى جزء من بنية الدولة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولهذا فإن المطلوب ليس فقط الحفاظ على ما تحقق، بل تحويله إلى حقوق لا تحتاج في كل مرحلة إلى إعادة انتزاعها من جديد .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهذا لا يخص الكرد وحدهم .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فسوريا الجديدة لا تحتاج إلى مواطنين متشابهين، بل إلى مواطنين متساوين .</div>
<div dir="auto">ولا تحتاج إلى إلغاء التنوع باسم الوحدة، بل إلى إدارته ضمن عقد دستوري واضح .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">يمكن للعربية أن تبقى لغة وطنية جامعة، وفي الوقت نفسه يمكن للكردية أن تحظى بمكانتها الدستورية والقانونية المستحقة، بما يليق بلغة أصيلة لملايين السوريين .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالاعتراف بالتعدد لا يعني تفكيك الدولة، كما أن المركزية ليست مرادفاً للوحدة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وإذا كان السلاح قد ساهم في تغيير المعادلة، فإن القانون هو الذي يستطيع تثبيت نتائجها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالمناصب أشخاص، أما الحقوق فهي مؤسسات وقوانين .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في النهاية ، فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى مطروحاً ليس فقط :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ماذا يستطيع الكرد أن يحصلوا عليه اليوم ؟</div>
<div dir="auto">بل :</div>
<div dir="auto">ماذا تستطيع الدولة السورية الجديدة أن تضمن لجميع مواطنيها، بحيث لا يحتاج أي مكوّن إلى العودة كل مرة إلى نقطة الصفر ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا تعود جامعة كوباني إلى الواجهة مرة أخرى .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل تستطيع الدولة الجديدة أن تعترف بها جامعة سورية مستقلة كاملة الحقوق، وليست فرعاً أو مؤسسة تابعة لجامعة أخرى ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهل تستطيع أن تحمي حقها في التعليم والبحث العلمي باللغة الكردية، ضمن المعايير الأكاديمية والقانونية الوطنية ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهل تستطيع أن تجعل الاعتراف بالكرد وحقوقهم جزءاً من بنية الدولة الدستورية والقانونية، وليس مجرد موقف سياسي قابل للتبدل ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إذا كانت الإجابة نعم ، فنحن نكون قد بدأنا فعلاً الانتقال من منطق البارود إلى منطق القانون .</div>
<div dir="auto">أما إذا بقيت الحقوق مرتبطة بالأشخاص والقرارات والمزاج السياسي، فربما نكون قد غيّرنا الوجوه، بينما بقيت القاعدة القديمة كما هي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والتاريخ لا يكتفي بتغيير الوجوه .</div>
<div dir="auto">إنه يسأل دائماً :</div>
<div dir="auto">ماذا تغيّر في القوانين والمؤسسات والحقوق ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهناك تحديداً تبدأ سوريا الجديدة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%8f%d8%ad%d9%85%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- كوردستان الدولة القادمة من الأزل</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/107997/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/107997/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:28:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107997</guid>

					<description><![CDATA[كلّما تعذّر إنكار وجود الكورد، انتقل بعضهم إلى محاكمة اسم كوردستان: متى ظهر؟ ومَن استخدمه؟ أكان في العصر العباسي أم السلجوقي؟ وقد يكون السؤال مشروعًا في دراسة تاريخ الأسماء، لكنه &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">كلّما تعذّر إنكار وجود الكورد، انتقل بعضهم إلى محاكمة اسم كوردستان: متى ظهر؟ ومَن استخدمه؟ أكان في العصر العباسي أم السلجوقي؟ وقد يكون السؤال مشروعًا في دراسة تاريخ الأسماء، لكنه يتحوّل إلى تلاعب حين يُستعمل لتأخير ميلاد شعب، أو نزع صلته بأرضه.</p>
<p style="font-weight: 400;">فالاسم لا يخلق سكانه، وأوّل ذكر محفوظ ليس شهادة ميلاد الجغرافيا. وبين وجود الشعب، وتدوين اسمه، وإنشاء وحدة إدارية باسمه، وقيام دولته، فروقٌ يمحوها خطاب الإنكار ليجعل تاريخ الوثيقة بدايةً لتاريخ الوطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي «مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع» لصفيّ الدين عبد المؤمن البغدادي (1260–1338م)، يرد وصف اللُّر بأنّهم من الأكراد، ثم يقول عن أرضهم: «تعرف بهم الناحية، ويقال لها كردستان». هنا تتجاوز الشهادة مجرّد تسجيل الاسم؛ فهي تربط تسمية الأرض بسكانها. <strong>فكيف يتحوّل نصّ يصل الشعب بجغرافيته إلى ذريعةٍ لتأخير وجوده فيها؟</strong> وتُنقل إشارات إلى الاسم أيضًا عن رشيد الدين فضل الله الهمداني (1247–1318م) في تاريخه للمغول.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن الشواهد المعروفة ما أورده حمد الله المستوفي في «نزهة القلوب» عن إقليم كوردستان، وربطه بترتيبات السلطان السلجوقي سنجر في القرن الثاني عشر. وهنا يبرز السؤال الذي يتجاوزه خطاب الإنكار: <strong>ما الحضور الذي جعل اسم الشعب يدخل في تعريف الأرض وتنظيمها الإداري، داخل عالمٍ تتبدّل فيه أسماء الدول والإمبراطوريات؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">إنّ اختزال هذه الشهادة في تاريخ ظهور الكلمة يحجب دلالتها الأهم: ارتباط اسم الكورد بمجالٍ جغرافي معروف. فالسلطان نظّم إقليمًا؛ لم يستحدث شعبًا بمرسوم. <strong>ومن يجعل التنظيم الإداري بدايةً للوجود الكوردي يمنح السلطة حقّ اختراع الماضي، بعدما منحها حقّ تقسيم الأرض</strong><strong>.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;">المشكلة الأعمق هي ازدواجية المعيار. يُسمح للدول القائمة بأن تستدعي آلاف السنين من التاريخ، وأن تضمّ إمبراطوريات متعاقبة إلى سيرتها الوطنية، بينما يُطالب الكورد بوثيقة تحمل الاسم الحديث نفسه، والحدود نفسها، ومؤسسات الدولة نفسها، وإلّا اعتُبر وجودهم طارئًا. هذا شرط لا يجتازه معظم مَن يفرضونه.</p>
<p style="font-weight: 400;">لنأخذ إيران. اسم «إيران» ليس اختراعًا بهلويًا؛ فصيغة «إيران/إيرانشهر» موثّقة في العهد الساساني منذ القرن الثالث الميلادي. وما حدث سنة 1935 كان طلب اعتماد «إيران» بدل «فارس» في الاستعمال الدولي. لكنّ قدم الاسم لا يجعل الدولة الحديثة مطابقة للإمبراطورية الساسانية، ولا يحوّل جميع شعوب تلك الإمبراطورية إلى فرس. ومن هنا يجب التمييز بين المجال الإيراني التاريخي، والهوية الفارسية، والدولة الإيرانية الراهنة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والقاعدة نفسها تنطبق على تركيا. فاسمها له استعمالات جغرافية سابقة للجمهورية، لكنّ الدولة العثمانية لم تكن دولة قومية تركية بحدود الجمهورية وهويتها السياسية. كانت إمبراطورية تضمّ شعوبًا ولغات وأقاليم متعدّدة. استحواذ الدولة الحديثة على ميراثها لا يجعل تلك الشعوب فروعًا من قوميتها، ولا يجعل أراضيها جميعًا وطنًا قوميًّا تركيًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">وإذا كان أصل الأسرة الحاكمة يكفي لنسبة الإمبراطورية إلى قومية واحدة، فلماذا يُستدعى هذا المعيار مع العثمانيين ويُعطَّل مع الأيوبيين؟ «الشرفنامة» لشرف خان البدليسي، في أواخر القرن السادس عشر، تناولت الأسر والإمارات الكوردية، وأدرجت الأيوبيين ضمنها. لكنّ الأصل الكوردي للأسرة الأيوبية لا يجعل جميع رعاياها كوردًا، مثلما لا يجعل أصل الأسرة العثمانية جميع رعاياها أتراكًا. المطلوب معيار واحد، لا قاعدة تتبدّل تبعًا لهوية الحاكم الذي يراد تمجيده.</p>
<p style="font-weight: 400;">أمّا العراق وسوريا، فلهما أسماء ومجالات تاريخية سابقة للدولتين الحديثتين، لكنّ حدودهما الراهنة ليست حدودًا أزلية، ولا تختصر تاريخ جميع الشعوب التي أُدرجت فيهما. لا يجوز إعادة رسم الماضي بقلم الدولة المعاصرة، ثم اتهام مَن لا تنسجم ذاكرته مع خريطتها بأنّه وافد.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا تقع المصادرة: تُعامل حدود الدولة بوصفها أصل التاريخ، ويُعامل تاريخ الشعب بوصفه اعتراضًا عليها. ثم تُمنح الدولة حقّ تعريف سكانها، وتوزيع أقدميتهم، وتحديد مَن يملك الذاكرة ومَن يجب أن يعتذر عن وجوده.</p>
<p style="font-weight: 400;">كوردستان، باسمها التاريخي وحضورها الإقليمي، أسبق من تأسيس عدد من الدول القومية التي تتقاسمها اليوم. ولا يحتاج إثبات ذلك إلى الادّعاء بأنّها أقدم من كلّ اسم وكلّ جغرافيا في الشرق الأوسط. يكفي تفكيك المغالطة الأساسية: غياب الدولة الكوردية ذات السيادة لا يعني غياب كوردستان، كما أنّ قيام دولة فوق جزء منها لا يمحو التاريخ الذي سبق قيامها.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد دوّن البدليسي تاريخ إمارات وأسر ومجالات كوردية قبل قرون من خرائط الدول الراهنة. وهذا وحده يكشف ضحالة تصوير كوردستان بوصفها اختراعًا سياسيًا حديثًا. قد تتغيّر حدود المجال الذي يدلّ عليه الاسم، وتتبدّل سلطاته، لكنّ تغيّر الحدود لا يساوي زوال الشعب أو انقطاع صلته بأرضه.</p>
<p style="font-weight: 400;">ليست كلّ كتابة تاريخية بريئة لمجرّد أنّها تضع حواشي. حين يُمنح شعبٌ استمرارية عبر تبدّل الأسماء والسلالات، ويُحرم شعبٌ آخر منها بسبب تبدّل الاسم أو غياب السيادة، تصبح الحاشية أداةً لتبرير السلطة. بعض المؤرخين يكتبون الماضي من موقع الوثيقة؛ وبعضهم يقرأ الوثيقة من موقع الحدود التي يريد حمايتها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولهذا فإنّ السؤال الذي ينبغي توجيهه إليهم هو: لماذا تجعلون الدولة الحديثة وريثةً لكلّ ما سبقها، وتجعلون الكورد غرباء عن كلّ ما سبق تدوين اسمهم؟</p>
<p style="font-weight: 400;">في قراءتي، ما يقلق الدول التي تتقاسم كوردستان هو أنّ الاسم يحتفظ بمعنى لا تستوعبه خرائطها القومية: وجود شعب ومجال تاريخي يمتدّان عبر حدودها. ولذلك يتحوّل النزاع على كلمة إلى نزاع على الذاكرة والسيادة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لا يبدأ تاريخ الشعوب يوم تسمح لها الدولة بأن تدخل سجلّها. والذي يحتاج إلى مساءلة هو المنهج الذي يجعل انتصار السلطة دليل أقدميتها، وهزيمة الشعب دليلًا على أنّه لم يكن موجودًا.</p>
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">7/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/107997/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العراق المفلس بقرة حلوب الى إيران ؟! &#8211;     جمعة عبدالله </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/08/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%84%d8%b3-%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%9f/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/08/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%84%d8%b3-%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%9f/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 18:44:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[جمعة عبدالله]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107988</guid>

					<description><![CDATA[الوضع الاقتصادي والمالي أخذ يتدهور بخطوات متسارعة الى شفا الافلاس , ولا توجد  دولة او منظمة مالية دولية ,  توافق على تسليف العراق  بالديون المالية  , لانها تعرف وتدرك ان مستقبل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">الوضع الاقتصادي والمالي أخذ يتدهور بخطوات متسارعة الى شفا الافلاس , ولا توجد  دولة او منظمة مالية دولية ,  توافق على تسليف العراق  بالديون المالية  , لانها تعرف وتدرك ان مستقبل العراق مأساوي , لا يستطيع سد الديون الدولية  , لان قراره المالي والاقتصادي تحت قبضة إيران , وهناك حلف غير مقدس بين العراق وايران , يهرب الدولار والعملات الصعبة الى ايران , وهذه تقوم بطبع الدينار في مطابعها ,  دون غطاء دولي أو رصيد اقتصادي ومالي , ودول العالم قاطبة تعرف هذا الامر , بأن الدينار العراقي ليس له قيمة , قيمة الورق الطباعي اعلى من قيمته , ولكن كان الغطاء الأمريكي كان   يحفظ الدينار من  التدهور , ولكن بعد خروج أمريكا في يوم السيادة المزعوم , بالاحتفالات للفصائل الحشد الشعبي ,  برفع الاعلام الايرانية في الشوارع  , والدوس على الأقدام على العلم الأمريكي والاسرائيلي , وهذه جريمة كبرى لا تغتفر ,  ولا يمكن أن تمر بسلام  , وبدأ أول الغيث , برفع الحصانة على الدينار العراقي وارجاعه الى قيمته الحقيقية , قيمة ورق الطبع اعلى من قيمة الدينار , لذلك قررت وزارة المالية اعادة تقييم قيمة الدينار العراقي , يكون  للمصارف والبنوك والمؤسسات المالية تكون قيمة الدولار  150 الف دينار عراقي , والى المواطنين العاديين , يكون قيمة الدولار 152 الف دينار عراقي , وفي مكاتب الصيرافة وصل في الوقت الحاضر الى 185 الف دينار عراقي بالنسبة الى الدولار الواحد ,  ليس هذا قرار  نهائي  لوزارة المالية  , بل ستكون قرارات اخرى متواصلة  ,  برفع قيمة الدولار اكثر واكثر ربما يصل الى اكثر  200 الف دينار بالنسبة لدولار الوحد , يمكن ان يرجع قيمة الدينار الى عهد النظام صدام الساقط ( 3000  الاف دينار تساوي دولار واحد , لان النظام السابق يمارس نفس الاسلوب , طبع الدينار في المطابع العراقية دون رصيد او دعم مالي )  , لا ينتهي المطاف الى هذا الحد , اذا تطور الامر ,  وزاد نفوذ ايران في العراق اكثر ,  في تدفق العملة الصعبة في سبيل انقاذ العملة الايرانية المنهارة  , ربما ترفع الحصانة  اكثر عن الدينار العراقي , وترفع الحصانة من الديون الدولية للعراق , وهو مطلوب ارقام هائلة الى الدول العالم  , ربما تمارس امريكا الضغط في تقنين اشد قسوة , في  ارسال الدولار للعراق , وربما الانتقام من دوس العلم الامريكي بالاقدام , وهذه جريمة , ينتظر العقاب القاسي  , اما من جانب اسرائيل , كانت تريد الانتقام من فصائل الحشد الشعبي , لكن امريكا تمنعها من شن ضربات جوية ضد فصائل الحشد الشعبي , فكيف الحال العراق المفلس بدون غطاء امريكي , واسرائيل تنتهز الفرص في ضرب هذه الفصائل ,  ونتينياهو مقبل على انتخابات برلمانية , وضرب هذه الفصائل  , تزيد من  رصيده الانتخابي , وبكل الاحوال الايام القادمة ستكون سيئة ومأسوية في كل ميادين الحياة , سيتلقى العراق الصفعات القوية ,   من اسرائيل وامريكا , هذا الحال السيء والمتدهور يسير نحو الاسوأ  , ماذا يفعل السيد علي الزيدي ؟ , هل يجدد حملته المتوقفة  على الفساد والفاسدين  , بسبب تهديد حياته بالقتل  , لان عودة عشرات المليارات الدولارية المنهوبة كافية للعراق ان يتنفس الصعداء , لذا ماذا يفعل الزيدي انه في ورطة وازمة  حقيقية ؟  , بين مطرقة احزاب الاطار التنسيقي , وسندان فصائل الحشد الشعبي تحت قبضة الحرس الثوري الايراني , والعراقي حصته الكاملة العجاج والتراب والفقر والبؤس وجحيم الحياة المعيشية  , ولكن هذا  ما جنت  براقش ,  إلا على نفسها , اشتروا  صوته بخمسين الف دينار , يا بخس القيمة والكرامة الانسانية !!!!! . </span></div>
<div dir="rtl"></div>
<div class="yj6qo"></div>
<div class="adL"></div>
<div class="adL"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/08/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%84%d8%b3-%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من &#8220;دولة 2003&#8221; إلى سؤال الدولة- نقدٌ لأطروحة التبعية وتغييب مسؤولية الداخل- جورج منصور</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-2003-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8c-%d9%84%d8%a3%d8%b7%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-2003-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8c-%d9%84%d8%a3%d8%b7%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Oct 2026 19:12:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107959</guid>

					<description><![CDATA[  &#160; يحمل مقال عادل عبد المهدي، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، &#8220;دولة 2003: دولة متذبذبة، وسط فضاءات واعدة&#8221;، المنشور في موقع &#8220;المجموعة العراقية للشؤون الخارجية&#8221;، هماً مشروعاً يتعلق بمستقبل العراق، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يحمل مقال عادل عبد المهدي، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، &#8220;دولة 2003: دولة متذبذبة، وسط فضاءات واعدة&#8221;، المنشور في موقع &#8220;المجموعة العراقية للشؤون الخارجية&#8221;، هماً مشروعاً يتعلق بمستقبل العراق، ويطرح أسئلة مهمة حول الدولة والسيادة والاستعمار والتدخل الخارجي وطبيعة النظام السياسي الذي نشأ بعد عام 2003. وهذه أسئلة لا يمكن تجاوزها في أي نقاش جاد حول العراق ومستقبله.</p>
<p>غير أن الإشكالية الأساسية في المقال لا تكمن في إثارة هذه الأسئلة، بل في طريقة تفسيرها. فالمقال يبدأ من وقائع صحيحة في جانب مهم منها، لكنه يميل في بعض استنتاجاته إلى توسيع دور العامل الخارجي إلى درجة يصبح معها الخارج أقرب إلى التفسير المركزي لمعظم أزمات العراق، بينما تتراجع مسؤولية القوى السياسية والاجتماعية العراقية، ومؤسسات الدولة، والنخب التي تولت إدارة المرحلة بعد 2003، إلى مرتبة ثانوية.</p>
<p>وهنا تحديداً تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في بعض مقدمات المقال ونتائجه، لا بهدف تبرئة الخارج أو إنكار اثر الاحتلال والتدخلات الدولية، وإنما بهدف طرح سؤال أكثر صعوبة : إذا كان الخارج قد تدخل في العراق، فلماذا استطاع أن يتدخل بهذا العمق؟ ولماذا لم يتمكن الداخل، طوال هذه السنوات، من بناء دولة قادرة على حماية قرارها ومصالحها؟</p>
<p>إن تحميل الخارج مسؤولية كل شيء قد يبدو تفسيراً مريحاً، لكنه لا ينتج مشروعاً سياسياً. أما الاعتراف بمسؤولية الداخل، فهو أكثر إيلاماً، لكنه يمثل بداية أي مشروع حقيقي للإصلاح.</p>
<p><strong>ليست كل فكرة جاءت من الغرب مؤامرة غربية</strong></p>
<p>من الأخطاء المنهجية أن نربط بين منشأ الفكرة وبين صلاحيتها.</p>
<p>صحيح أن الدولة الحديثة، ومفاهيم المواطنة والقانون والدستور والمؤسسات السياسية الحديثة، تطورت في سياقات أوروبية، وأن القوى الاستعمارية استخدمت كثيراً من هذه المفاهيم بصورة انتقائية لخدمة مصالحها. لكن هذا لا يعني أن القانون، والمواطنة، واستقلال القضاء، والمساواة أمام القانون، والديمقراطية، وحقوق الإنسان أصبحت ملكاً حصرياً للغرب.</p>
<p>فالأفكار لا تحمل جنسية أصحابها.</p>
<p>والسؤال البسيط هنا: إذا كان استقلال القضاء &#8220;فكرة غربية&#8221;، فما البديل؟</p>
<p>وإذا كانت المساواة أمام القانون جزءاً من التجربة الغربية، فهل نريد قانوناً لا يساوي بين العراقيين؟</p>
<p>وإذا كان احتكار الدولة للسلاح من مبادئ الدولة الحديثة، فهل البديل دولة تتعدد فيها مراكز القوة المسلحة؟</p>
<p>وإذا كانت الديمقراطية قد تطورت في الغرب، فهل يعني ذلك أن العراقيين مطالبون برفض مبدأ تداول السلطة؟</p>
<p>المشكلة إذن ليست في مصدر الفكرة، وإنما في قدرتنا على تحويلها إلى مؤسسات وطنية تتلاءم مع واقع العراق وتحمي مصالح العراقيين.</p>
<p>ليس المطلوب أن نرفض الدولة الحديثة لأنها ظهرت في الغرب، كما ليس المطلوب أن نستورد نموذجاً غربياً جاهزاً. المطلوب أن نبني دولة عراقية تستفيد من التجارب الإنسانية كلها، وتختار منها ما يخدم مجتمعها ومصالحها.</p>
<p>فالاستقلال الفكري لا يعني رفض ما يأتي من الخارج لمجرد أنه يأتي من الخارج، بل يعني امتلاك القدرة على الاختيار والنقد والتكييف.</p>
<p><strong>الاستعمار جزء من تفسير التاريخ، لكنه ليس تفسير التاريخ كله</strong></p>
<p>لا جدال في أن الاستعمار الأوروبي كان مشروعاً سياسياً واقتصادياً قائماً على السيطرة والاستغلال، وأن الدول الاستعمارية راكمت قدراً كبيراً من القوة والثروة من خلال سيطرتها على أجزاء واسعة من العالم.</p>
<p>ولا يمكن فهم تاريخ المنطقة العربية والعراق بمعزل عن آثار الاستعمار ورسم الحدود والتدخلات الدولية وبنية النظام الدولي التي نشأت في القرن العشرين.</p>
<p>لكن تحويل الاستعمار إلى التفسير الشامل لتفوق الغرب يختزل التاريخ اختزالاً شديداً.</p>
<p>فالعلم، والتعليم، والثورة الصناعية، وتطور الإدارة، والقانون، والمؤسسات السياسية، والبحث العلمي، والتراكم المعرفي، كلها عوامل لعبت أدواراً أساسية في صعود الدول الغربية.</p>
<p>ولو كان الاستعمار وحده هو الذي يصنع القوة، لكانت جميع الدول الاستعمارية متساوية في قوتها، ولكانت جميع الشعوب التي خرجت من الاستعمار قد سلكت الطريق نفسه بعد الاستقلال. لكن الواقع يثبت العكس.</p>
<p>لقد استفاد الغرب من الاستعمار، ولا يجوز إنكار ذلك. لكن الاستعمار لا يفسر وحده لماذا تقدمت بعض المجتمعات، ولماذا تعثرت أخرى، ولماذا استطاعت دول خرجت من الاستعمار أن تبني مؤسسات قوية، بينما بقيت دول أخرى أسيرة ضعف الدولة والانقسامات والصراعات الداخلية.</p>
<p>التاريخ أكثر تعقيداً من ثنائية المستعمر والضحية.</p>
<p>والأهم أن الشعوب لا تستطيع أن تبني مستقبلها إذا بقيت تنظر إلى نفسها بوصفها مجرد نتيجة دائمة لما فعله الآخرون بها.</p>
<p><strong>الغرب ليس عقلاً واحداً</strong></p>
<p>من المشكلات الأخرى في هذه الرؤية التعامل مع &#8220;الغرب&#8221; وكأنه كيان واحد يمتلك مشروعاً موحداً ومستمراً عبر التاريخ، من الاستعمار إلى يومنا هذا.</p>
<p>لكن الدول الغربية ليست كتلة سياسية واحدة. بينها تنافس وصراعات ومصالح متعارضة، كما أن سياساتها تجاه العراق والمنطقة لم تكن دائماً متطابقة.</p>
<p>والأمر نفسه ينطبق على ما يسمى &#8220;الشرق&#8221;.</p>
<p>الصين ليست روسيا، وروسيا ليست إيران، وإيران ليست تركيا، ودول الخليج ليست جميعاً ذات مصالح واحدة. لكل دولة حساباتها ومصالحها وأدواتها.</p>
<p>ولهذا فإن الانتقال من فكرة &#8220;الشرق هو البديل&#8221; إلى فكرة &#8220;الغرب يهيمن علينا&#8221; لا يمثل خروجاً من التبعية، بل قد يعني مجرد تغيير الجهة التي نتبعها.</p>
<p>العراق لا يحتاج إلى استبدال تبعية بتبعية أخرى.</p>
<p><strong>ا</strong>لعراق يحتاج إلى إنهاء التبعية نفسها. والطريق إلى ذلك ليس إعلان العداء للغرب ولا الارتماء في أحضان الشرق، وإنما بناء دولة تستطيع التعامل مع الجميع من موقع المصلحة الوطنية.</p>
<p><strong>السؤال الأصعب: ماذا فعل العراقيون؟</strong></p>
<p>هنا تقع النقطة الأكثر حساسية في أي نقاش عن العراق بعد 2003.</p>
<p>نعم، الولايات المتحدة احتلت العراق، وأنتج الاحتلال واقعاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً ترك آثاراً عميقة ما زالت مستمرة.</p>
<p>ونعم، كان للاحتلال أثر بالغ في تفكيك مؤسسات الدولة وإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية، وفي فتح المجال أمام صراعات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية واسعة.</p>
<p>لكن هل الولايات المتحدة اختارت كل مسؤول عراقي؟</p>
<p>هل هي التي قررت أن تتحول الوظيفة العامة إلى مجال للمحاصصة؟</p>
<p>هل هي التي فرضت على كل حزب عراقي أن يقدم الولاء الحزبي على المصلحة العامة؟</p>
<p>هل هي التي أفسدت كل مؤسسة حكومية؟</p>
<p>هل هي التي قررت أن تكون الدولة ساحة لتوزيع النفوذ والمغانم؟</p>
<p>وهل هي التي منعت العراقيين من الاتفاق على مشروع وطني لبناء مؤسسات مستقرة؟</p>
<p>إذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة &#8220;لا&#8221;، فعلينا أن نمتلك الشجاعة للاعتراف بأن جزءاً كبيراً من أزمة الدولة العراقية صنعه العراقيون أنفسهم.</p>
<p>وهذا لا يعني تبرئة الخارج من مسؤولياته، بل يعني رفض استخدام الخارج ذريعة لإعفاء الداخل من مسؤوليته.</p>
<p>فالاحتلال قد يفسر ظروفاً معينة، لكنه لا يستطيع أن يفسر كل قرار اتخذ بعد انتهاء الاحتلال، ولا كل فساد حدث في مؤسسة، ولا كل صفقة سياسية، ولا كل تعيين حزبي، ولا كل انقسام داخلي.</p>
<p>وهنا تصبح العبارة الواردة في المقال نفسه: &#8220;كنا أقوياء في المعارضة، ضعفاء في البناء&#8221;، من أكثر العبارات دلالة على جوهر المشكلة.</p>
<p>فقد امتلك العراق قوى سياسية كثيرة تجيد معارضة السلطة، لكنه لم يمتلك بالقدر نفسه قوى سياسية تمتلك مشروعاً متكاملاً لبناء الدولة.</p>
<p>وهذه ليست مشكلة عام 2003 وحده، بل مشكلة سياسية وثقافية ومؤسسية أعمق: كيف ننتقل من عقلية الوصول إلى السلطة إلى عقلية بناء الدولة؟</p>
<p><strong>من معارضة الدولة إلى بناء الدولة</strong></p>
<p>ربما يكون أحد أهم الدروس التي ينبغي استخلاصها من التجربة العراقية أن معارضة نظام سياسي لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة على إدارة دولة.</p>
<p>فالاحتجاج على الظلم شيء، وبناء مؤسسات تمنع الظلم شيء آخر.</p>
<p>وإسقاط نظام شيء، وإقامة نظام قادر على إنتاج القانون والخدمات والمساءلة والاستقرار شيء آخر.</p>
<p>والتعبئة السياسية شيء، وإدارة الاقتصاد والتعليم والصحة والقضاء والأمن والعلاقات الخارجية شيء آخر تماماً.</p>
<p>لقد أظهرت التجربة العراقية أن بعض القوى كانت أكثر استعداداً لخوض معركة السلطة من استعدادها لتحمل مسؤولية الدولة.</p>
<p>وهنا تكمن إحدى المفارقات الكبرى: يمكن لحركة سياسية أن تنجح في الوصول إلى الحكم وتفشل في بناء الدولة في الوقت نفسه.</p>
<p>الدولة ليست غنيمة سياسية، ولا جائزة لمن يفوز بالانتخابات، ولا ملكاً للحزب الذي يسيطر على الحكومة.</p>
<p>الدولة ملك للمواطنين، والحكومة أداة مؤقتة لإدارتها.</p>
<p><strong>الاحتلال لا يبرر انهيار مفهوم الدولة</strong></p>
<p>يمكن للعراقي أن يرفض الاحتلال والتدخل الأجنبي، وفي الوقت نفسه يرفض تعدد مراكز القوة داخل العراق.</p>
<p>بل إن الموقفين منسجمان.</p>
<p>إذا كان وجود قوة أجنبية على الأراضي العراقية يمس السيادة، فإن معالجة ذلك يجب أن تكون عبر الدولة والقانون والقرار السياسي الوطني.</p>
<p>لكن وجود قوة أجنبية لا يمنح أي طرف عراقي حقاً دائماً في امتلاك قوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة.</p>
<p><strong>لا يمكن معالجة انتهاك للسيادة بانتهاك آخر للسيادة</strong></p>
<p>فالدولة التي لا تحتكر القوة القانونية لا تستطيع أن تضمن تطبيق القانون، ولا أن تحمي المواطن بصورة متساوية، ولا أن تتخذ قرار الحرب والسلم بصورة واضحة.</p>
<p>ومن هنا فإن قضية السلاح ليست قضية فصيل بعينه، ولا طائفة بعينها، ولا طرف سياسي بعينه؛ إنها قضية مبدأ الدولة.</p>
<p>المعيار يجب أن يكون واحداً: من يملك قرار السلاح يمتلك جزءاً من قرار الدولة.</p>
<p>ولهذا فإن وجود قوى مسلحة متعددة لا يهدد فقط الأمن، بل يهدد طبيعة النظام السياسي نفسه، لأن الدولة تصبح عاجزة عن تحديد من يتحمل المسؤولية النهائية عن قرارات الحرب والسلم والأمن.</p>
<p><strong>المقاومة ليست بديلاً عن الدولة</strong></p>
<p>قد تكون مقاومة الاحتلال موقفاً وطنياً في ظروف معينة، وقد تكون مواجهة التدخل الخارجي واجباً سياسياً أو وطنياً في حالات أخرى.</p>
<p>لكن يجب أن تبقى هناك حدود واضحة بين مفهوم المقاومة ومفهوم الدولة.</p>
<p>المقاومة ليست دولة.<br />
والحزب ليس دولة.<br />
والعشيرة ليست دولة.<br />
والمرجعية ليست دولة.<br />
والجماعة المسلحة ليست دولة.</p>
<p>كل هذه القوى يمكن أن تكون جزءاً من المجتمع، وقد تؤدي أدواراً سياسية أو اجتماعية مهمة، لكن الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة القرار السيادي النهائي.</p>
<p>وعندما يصبح لكل قوة سياسية أو اجتماعية أو مسلحة قرار مستقل، تتحول الدولة إلى ساحة تفاوض بين مراكز قوى، لا إلى مؤسسة فوق الجميع.</p>
<p>وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن نتجاوزه، أياً كان الطرف الذي يمارس هذا النفوذ.</p>
<p>فالسيادة ليست فقط أن نرفض قراراً يأتي من الخارج؛ السيادة أيضاً أن تكون داخل حدود الدولة جهة واحدة مسؤولة عن القرار العام.</p>
<p><strong>الديمقراطية ليست المشكلة</strong></p>
<p>قد يكون من المشروع نقد الطريقة التي طُبقت بها الديمقراطية في العراق، لكن من غير المنطقي تحميل &#8220;الديمقراطية&#8221; مسؤولية الفشل الذي نتج عن غياب مؤسساتها الحقيقية.</p>
<p>الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط.</p>
<p>إنها قضاء مستقل، ومؤسسات رقابية، وإعلام حر، ومعارضة سياسية، وتداول سلمي للسلطة، وشفافية، ومساءلة، وقبول بنتائج الانتخابات، وقواعد دستورية يلتزم بها الحاكم قبل المحكوم.</p>
<p>المشكلة في العراق لم تكن أن العراقيين مارسوا ديمقراطية &#8220;غربية&#8221; أكثر مما ينبغي، وإنما أنهم لم ينجحوا في بناء ديمقراطية مؤسسية مستقرة.</p>
<p>فقد تحولت الانتخابات في كثير من الأحيان من وسيلة لتداول السلطة إلى وسيلة لتقاسم النفوذ، وتحول الانتماء السياسي والطائفي والقومي في أحيان كثيرة إلى أداة للحصول على الدولة بدلاً من أن تكون الدولة ملكاً متساوياً لجميع المواطنين.</p>
<p>لكن المشكلة لا تكمن في وجود التنوع الاجتماعي نفسه.</p>
<p>فالتنوع الطائفي والقومي والمناطقي ليس بالضرورة مشكلة؛ المشكلة تبدأ عندما تتحول الهويات الاجتماعية إلى أدوات لاقتسام مؤسسات الدولة.</p>
<p>الدولة الحديثة لا تطلب من المواطن أن يتخلى عن هويته، وإنما تمنعه من تحويل هويته إلى امتياز سياسي أو قانوني على حساب مواطن آخر.</p>
<p><strong>التقارب مع الشرق ليس استقلالاً بحد ذاته</strong></p>
<p>من الطبيعي أن يسعى العراق إلى تنويع علاقاته الاقتصادية والسياسية، وأن يفتح أبوابه أمام الصين وروسيا وتركيا وإيران ودول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة وغيرها.</p>
<p>لكن التوجه نحو الشرق لا يصبح استقلالاً لمجرد أنه توجه نحو الشرق.</p>
<p>إذا كان العراق يعتمد على قوة خارجية واحدة بدلاً من أخرى، فما الذي تغير جوهرياً؟</p>
<p>السيادة ليست أن نختار معسكرنا.</p>
<p>السيادة أن نملك القدرة على ألا نكون تابعين لأي معسكر.</p>
<p>العراق يحتاج إلى علاقات متوازنة مع الجميع، وأن يجعل معيار العلاقة هو مصلحة العراق، لا قرب الدولة الأخرى من هذا المحور أو ذاك.</p>
<p>فإذا اشترطت واشنطن شيئاً يضر بمصلحة العراق، يجب أن يرفضه العراق.</p>
<p>وإذا طلبت الصين شيئاً يضر بالمصلحة العراقية، يجب أن يرفضه العراق.</p>
<p>وإذا مارست إيران أو تركيا أو روسيا أو أي دولة أخرى ضغطاً يتعارض مع المصلحة الوطنية، يجب أن يكون للعراق القدرة السياسية والمؤسسية على رفضه.</p>
<p>هذه هي الاستقلالية الحقيقية.</p>
<p>وليست المشكلة أن تكون للعراق علاقات قوية مع دولة معينة، بل المشكلة أن تتحول العلاقة إلى تبعية تجعل القرار العراقي مرتهناً بإرادة الخارج.</p>
<p><strong>لا ينبغي للعراق أن ينتظر سقوط الغرب</strong></p>
<p>لا ينبغي أن يكون مستقبل العراق رهناً بانهيار الغرب.</p>
<p>قد يتغير النظام الدولي فعلاً، وقد تتراجع الهيمنة الأمريكية، وقد تصعد الصين، وقد تستعيد روسيا نفوذاً أكبر، وقد تظهر مراكز قوة جديدة.</p>
<p>لكن السؤال الأهم هو: ماذا سيفعل العراق إذا تغير العالم وبقي هو كما هو؟</p>
<p>فانتقال القوة من دولة إلى أخرى لا يجعل العراق قوياً تلقائياً.</p>
<p>قد يؤدي تغير موازين القوى إلى فتح فرص جديدة، لكنه قد يحول الدول الضعيفة أيضاً إلى ساحات للتنافس بين القوى الكبرى.</p>
<p>الدولة القوية تستفيد من التحولات الدولية.</p>
<p>أما الدولة الضعيفة، فقد تصبح ضحية لها.</p>
<p>ولهذا فإن مشروع العراق يجب ألا يقوم على انتظار سقوط قوة دولية وصعود قوة أخرى، بل على بناء قدرة عراقية تجعل العراق قادراً على التعامل مع أي نظام دولي جديد.</p>
<p>فإذا كان النظام العالمي يتغير، فإن أفضل استراتيجية للعراق ليست المراهنة على المنتصر القادم، وإنما بناء دولة تستطيع التكيف مع تغير المنتصرين.</p>
<p><strong>الاستقلال لا يبدأ من السياسة الخارجية</strong></p>
<p>كثيراً ما يُناقش استقلال العراق من زاوية علاقاته مع الولايات المتحدة أو إيران أو الصين أو روسيا.</p>
<p>لكن الاستقلال الحقيقي يبدأ من الداخل.</p>
<p>الدولة التي لا تستطيع إدارة مواردها، أو حماية حدودها، أو تطبيق قوانينها، أو محاسبة الفاسدين، أو بناء اقتصاد منتج، أو توفير خدمات أساسية، ستكون ضعيفة في السياسة الخارجية مهما رفعت من شعارات الاستقلال.</p>
<p>فالسياسة الخارجية القوية هي في النهاية انعكاس لقوة الدولة الداخلية.</p>
<p>ومن هنا فإن بناء الدولة ليس شأناً داخلياً منفصلاً عن السيادة؛ بل هو شرط من شروط السيادة.</p>
<p>كلما كانت مؤسسات العراق أكثر قوة واستقلالاً، أصبح الخارج أقل قدرة على التأثير في قراره.</p>
<p>وكلما كانت الدولة أكثر انقساماً، أصبح التدخل الخارجي أكثر سهولة.</p>
<p>وبذلك فإن أفضل وسيلة لمواجهة النفوذ الخارجي ليست الخطاب السياسي وحده، وإنما إغلاق الأبواب الداخلية التي يدخل منها هذا النفوذ.</p>
<p><strong>المشكلة الحقيقية ليست: شرق أم غرب؟</strong></p>
<p>ربما يكون السؤال الأكثر أهمية الذي يجب أن يخرج به النقاش من هذا المقال هو:</p>
<p>هل نريد عراقاً تابعاً للغرب، أم تابعاً للشرق؟ أم نريد عراقاً مستقلاً؟</p>
<p>إذا كان الخيار الثالث هو الهدف، فإن الطريق واضح، وإن كان صعباً.</p>
<p>نريد دولة لا يحكمها حزب، ولا طائفة، ولا قومية، ولا عشيرة، ولا جماعة مسلحة، ولا سفارة أجنبية.</p>
<p>نريد دولة يكون فيها:</p>
<p>&#8211; القانون فوق الجميع.</p>
<p>&#8211; السلاح بيد الدولة.</p>
<p>&#8211; القضاء مستقلاً.</p>
<p>&#8211; المواطن متساوياً أمام القانون.</p>
<p>&#8211; المال العام ملكاً عاماً.</p>
<p>&#8211; الوظيفة العامة خدمة لا غنيمة.</p>
<p>&#8211; الجيش مؤسسة وطنية لا أداة حزبية.</p>
<p>&#8211; المعارضة حقاً سياسياً لا خيانة.</p>
<p>&#8211; الانتخابات وسيلة لتداول السلطة لا لتقاسمها.</p>
<p>&#8211; الاقتصاد متنوعاً لا أسير النفط.</p>
<p>&#8211; السياسة الخارجية قائمة على المصلحة الوطنية.</p>
<p>&#8211; المؤسسات أقوى من الأشخاص.</p>
<p>&#8211; الدولة أقوى من مراكز النفوذ.</p>
<p>&#8211; الدستور مرجعية سياسية وقانونية لا وثيقة انتقائية.</p>
<p>&#8211; المساءلة قاعدة للحكم لا أداة لتصفية الخصوم.</p>
<p>وهنا يجب أن نضيف شرطاً أساسياً: أن تكون الدولة قادرة على إنتاج الثقة.</p>
<p>فالمواطن لن يدافع عن دولة لا يثق بعدالتها، ولن يشعر بالانتماء إلى مؤسسات يراها ملكاً لحزب أو طائفة أو جماعة.</p>
<p>الدولة القوية ليست الدولة التي يخاف منها المواطن، وإنما الدولة التي يثق المواطن بأنها ستعامله وفق القانون، وتحمي حقوقه، وتوفر له فرصاً متساوية، وتحاسبه بالمعيار نفسه الذي تحاسب به السلطة.</p>
<p><strong>الخلاصة: لا تبرئة للخارج ولا إعفاء للداخل</strong></p>
<p>ليس المطلوب إنكار الاستعمار، ولا تبرئة الاحتلال، ولا التقليل من أثر التدخلات الأجنبية في العراق. وليس المطلوب كذلك تجاهل المصالح الدولية التي سعت وتسعى إلى التأثير في القرار العراقي.</p>
<p>لكن في المقابل، ليس من المنهج السياسي السليم أن نجعل الخارج التفسير الوحيد لكل إخفاق، لأن ذلك يقود في النهاية إلى نتيجة خطيرة: إعفاء الداخل من مسؤوليته التاريخية عن بناء الدولة.</p>
<p>السؤال ليس فقط: لماذا يتدخل الخارج في العراق؟</p>
<p>السؤال الأكثر إزعاجاً هو:</p>
<p>لماذا يجد الخارج دائماً في الداخل بيئة تسمح له بالتدخل؟</p>
<p>وهنا تبدأ المسؤولية الحقيقية.</p>
<p>فالعراق لن يصبح مستقلاً بمجرد خروج القوات الأجنبية، ولن يصبح مستقلاً بمجرد الاقتراب من الصين، ولن يصبح مستقلاً بمجرد التحالف مع روسيا أو إيران أو غيرهما.</p>
<p>سيصبح العراق مستقلاً عندما تكون الدولة أقوى من الحزب، والقانون أقوى من السلاح، والمواطنة أقوى من الطائفة، والمؤسسات أقوى من الأشخاص، والاقتصاد أقوى من الريع، والقرار الوطني أقوى من الخارج.</p>
<p>وهذا لا يعني أن العراق يستطيع أن يعيش خارج النظام الدولي أو بعيداً عن مصالح الدول الكبرى؛ فالدول جميعاً تتفاعل وتتفاوض وتتنافس. لكن الفرق بين الدولة التابعة والدولة المستقلة هو أن الأولى تتلقى قواعد اللعبة، بينما تحاول الثانية التأثير فيها والتفاوض عليها من موقع مصالحها وقدرتها.</p>
<p>إن الاستقلال ليس شعاراً، ولا هوية أيديولوجية، ولا موقفاً من دولة بعينها.</p>
<p>الاستقلال قدرة.</p>
<p>قدرة على الرفض عندما يكون الرفض ضرورياً، وعلى القبول عندما يكون القبول في مصلحة العراق، وعلى التفاوض عندما تتعارض المصالح، وعلى حماية القرار الوطني عندما يتعرض للضغط.</p>
<p>وعندها فقط يمكن القول إن العراق لم يخرج من &#8220;دولة 2003&#8221; إلى مجرد تبعية جديدة، بل انتقل فعلاً إلى دولة عراقية حقيقية، تعرف مصالحها، وتحمي قرارها، وتتعامل مع العالم من موقع الندية لا التبعية.</p>
<p>فالمعركة الحقيقية للعراق ليست بين شرق وغرب، ولا بين قوة دولية وأخرى؛ إنها معركة بناء الدولة نفسها.</p>
<p>وحين تُبنى الدولة، يصبح الخارج شريكاً أو منافساً أو خصماً بحسب المصلحة.</p>
<p>أما حين تضعف الدولة، فإن كل الخارج يصبح قادراً على أن يكون وصياً عليها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-2003-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8c-%d9%84%d8%a3%d8%b7%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من سيفوز بالانتخابات النصفية الأمريكية ؟- كامل سلمان</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Oct 2026 20:40:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كامل سلمان]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107948</guid>

					<description><![CDATA[أسابيع معدودة تفصلنا عن الانتخابات النصفية الأمريكية كل التوقعات تميل إلى فوز ساحق للحزب الديمقراطي الأمريكي في هذه الانتخابات التي تجري بعد سنتين من الانتخابات الرئاسية وعادة يكون التنافس فيها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<h1></h1>
</div>
<div>أسابيع معدودة تفصلنا عن الانتخابات النصفية الأمريكية كل التوقعات تميل إلى فوز ساحق للحزب الديمقراطي الأمريكي في هذه الانتخابات التي تجري بعد سنتين من الانتخابات الرئاسية وعادة يكون التنافس فيها محتدم للفوز بأغلبية الكونغرس بشقيه ( مجلس الشيوخ ومجلس النواب ) في شهر نوفمبر القادم من هذا العام 2026 وهذه التوقعات هي نتاج الإحصاءات الأولية للشارع الأمريكي وعند الأوساط الدولية ، لذلك فالجميع أخذ يعد العدة لما بعد الانتخابات لأن سيطرت الديمقراطيين على الكونغرس يعني الحد من سياسات الرئيس ترامب دولياً ومحلياً ، لكن مالم ينتبه اليه الكثيرون وخاصة المتابعين للشأن الأمريكي هو تباطؤ الحملات الإعلامية لمرشحي الحزب الديمقراطي في جميع الولايات الأمريكية بأستثناء ولايتي كاليفورنيا ونيويورك اللتان تعتبران قلعة للحزب الديمقراطي ولا يمكن التفريط بهما مهما حصل وكأن الحزب الديمقراطي قد ارتأى التنازل متعمداً للحزب الجمهوري بقيادة دونالد ترامب بالاستحواذ على مجلسي الشيوخ والنواب . السبب وراء ذلك هو أن الرئيس ترامب قد عمد على ترك الأمور المهمة دولياً ومحلياً عالقة دون حسم ليتحمل نتائجها الديمقراطيون أن فازوا في الانتخابات القادمة ، وهذا مالا يريده الديمقراطيون التورط به في هذه المرحلة الحساسة ، لذلك من المحتمل جداً أن الفوز في الانتخابات النصفية القادمة سيكون جمهورياً بأمتياز بذلك يكون ترامب قد حقق مكسباً تأريخياً للحزب الجمهوري وسيكون قادراً على حسم الأمور العالقة دولياً ومحلياً مع المدة الزمنية المتبقية من وجوده على أعلى هرم السلطة في أعظم دولة بالعالم . الجمهوريون يتصرفون بأريحية تامة وبثقة كبيرة بأن الأمور تسير لصالحهم وأن حسم الأمور لصالح سياسات الولايات المتحدة الأمريكية دولياً ولصالح الحزب الجمهوري داخلياً ستكون حتمية وبالنهاية ستصب نتائجها لصالح الحزب الجمهوري في الإنتخابات الرئاسية التي ستجري في نهاية العام 2028 وهم واثقون بأن الرئيس ترامب سيحسم جميع الملفات العالقة لصالح أمريكا لذلك فهم غير مترددون في تقديم الدعم المطلق لسياسات الرئيس ترامب . الديمقراطيون حقيقة في ورطة ، خسارتهم بالانتخابات النصفية تعني نكسة أخرى بعد نكسة خروجهم المذل من انتخابات 2024 وفوزهم سيكون ذات نتائج سلبية وتورط أكبر لذلك لا نستغرب تردّدهم وتباطؤهم في الحملات الإعلامية لهذه الانتخابات ، وكما يبدو قد حسموا أمرهم بأن يتركوا الأمور تجري لصالح الجمهوريين لعلهم يحظون بفشل ترامب والجمهوريين في حسم الملفات الدولية وخاصة ملف الحرب الروسية الأوكرانية وملف إيران وملف الصراع مع الصين وهم يعلمون بأن الرئيس ترامب قد حقق انتصارات تأريخية في ملف فنزويلا وخليج أمريكا وجزيرة غرينلاند إضافة إلى الانتصارات الداخلية في خفض التضخم ودعم الدولار الأميركي والسيطرة على الهجرة غير الشرعية ، بمعنى أن حظوظهم ستكون مرهونة بنتائج الصراعات الدولية وبنتائج الوضع الداخلي حين تتعرض سياسات ترامب للخلل والفشل أي أنهم فقدوا المبادرة . فهل سيكون الرئيس ترامب هو الرئيس الذي سيحقق وينجز مالم يستطع فعله غيره من الرؤساء الأمريكان ، وهل سيكون الديمقراطيين قد أصابوا في تقييمهم للوضع السياسي الدولي والداخلي إذا ما انسحبوا على استحياء من الانتخابات ؟ هذه اسئلة تنتظر الأجابة في قادم الأيام ومما سيحصل بعد الانتخابات .</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d8%b1/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Oct 2026 19:50:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107928</guid>

					<description><![CDATA[تُحارَب كوردستان اليوم كما تُحارَب دولة مستقلة، وإن لم يُعترف لها بعد بسيادة الدولة. هذه هي المفارقة التي تكشف طبيعة المرحلة، تنكر الدول المحتلة وجودها في خطابها، ثم تتعامل معها &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">تُحارَب كوردستان اليوم كما تُحارَب دولة مستقلة، وإن لم يُعترف لها بعد بسيادة الدولة. هذه هي المفارقة التي تكشف طبيعة المرحلة، تنكر الدول المحتلة وجودها في خطابها، ثم تتعامل معها في اجتماعاتها واتفاقياتها وانتشارها العسكري بوصفها حقيقةً قادرة على تغيير توازنات المنطقة.</p>
<p style="font-weight: 400;">لقد تجاوز الصراع ملاحقة الشخصيات الكوردية وضرب التنظيمات السياسية؛ وأصبح مواجهةً مع كوردستان الكبرى بوصفها حقيقةً جيوسياسيةً عابرةً للحدود التي قسّمتها، خرجت من عتمة الإنكار لتفرض حضورها في حسابات من يحاربونها.</p>
<p style="font-weight: 400;">طوال أكثر من قرن، تدرّجت المواجهة من استهداف الكوردي الذي يسمّي وطنه إلى استهداف الحراك الذي يحمل قضيته. في المرحلة الأولى، كان الكاتب والمثقف والسياسي يُلاحَقون باعتبارهم مصدر الخطر؛ تُحظر كتبهم، وتُصادَر أصواتهم، ويُراد لغيابهم أن يعيد الصمت. ثم اتّسع الحضور الكوردي، فأصبحت الأحزاب والانتفاضات والمؤسسات هدفًا للقمع والحصار. أمّا اليوم، فتتغيّر القيادات والتنظيمات، وتبقى كوردستان الكبرى في مركز المواجهة. وهذا البقاء يكشف حجم ما يُحارَب، وطنٌ صار حضوره أكبر من الجهات التي تتحدّث باسمه.</p>
<p style="font-weight: 400;">في 20 أيلول 2017، اجتمع وزراء خارجية العراق وإيران وتركيا في نيويورك لمناقشة استفتاء استقلال إقليم كوردستان، المقرّر في 25 من الشهر نفسه. أعلنوا رفضهم الصريح للاستفتاء، واتفقوا على النظر في إجراءات مضادّة منسّقة، ودعوا إلى جهود دولية لإقناع قيادة الإقليم بإلغائه. هنا لم تكن المواجهة مع عملية مسلّحة أو تنظيم سرّي؛ كانت مع اقتراعٍ يفتح باب السيادة. ثلاث دول اجتمعت لمنع احتمال دولة رابعة.</p>
<p style="font-weight: 400;">تلك لحظة كاشفة، ما إن انتقل السؤال من حقوق الكورد داخل العراق إلى حقّهم في تقرير مستقبلهم السياسي، حتى تجاوز الردّ حدود العراق. تعاملت أنقرة وطهران مع الاستفتاء باعتباره مسألة تخصّهما مباشرة. وفي قراءة هذا الموقف، يتّضح أنّ تقسيم كوردستان لم يُنهِ ترابطها في حسابات الدول التي تقتسمها؛ فهي تخشى أن يتحوّل الاعتراف بسيادة جزءٍ منها إلى سابقةٍ تغيّر معنى القضية في أجزائها الأخرى.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي غربي كوردستان، ظهرت المواجهة بصيغة مختلفة، لكنّها كشفت الوزن الجيوسياسي نفسه. ففي 17 تشرين الأول 2019، نصّ الاتفاق الأمريكي التركي بشأن شمال شرقي سوريا على وقف العملية التركية مؤقتًا، وإتاحة انسحاب وحدات حماية الشعب خلال 120 ساعة، وجمع أسلحتها الثقيلة وتعطيل تحصيناتها، مع تولّي القوات التركية أساسًا تنفيذ ترتيبات «المنطقة الآمنة». كانت واشنطن وأنقرة تتفاوضان على الانتشار والسلاح والتحصينات والسيطرة على الأرض؛ أي على عناصر قوّةٍ قائمة، لا على قضيةٍ هامشية يمكن تجاهلها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وبعد خمسة أيام، في 22 تشرين الأول 2019، توصّل بوتين وأردوغان في سوتشي إلى مذكرة نصّت على دخول الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود السوري لتسهيل إبعاد عناصر وحدات حماية الشعب وأسلحتها إلى عمق ثلاثين كيلومترًا، وعلى ترتيبات للدوريات وإخراجها من منبج وتل رفعت. هكذا أصبح الوجود العسكري الكوردي موضوع اتفاقٍ بين رئيسَي دولتين، وتحدّدت له مسافات ومهل وآليات تنفيذ.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذه الاتفاقيات لا تمنح كوردستان اعترافًا قانونيًا بالدولة، لكنها تكشف أنّ حضورها بات يفرض تفاوضًا دوليًا على الجغرافية التي تؤثّر فيها. ما كان يُراد اختزاله في «مشكلة داخلية» صار بندًا بين القوى الكبرى. والحدود التي قيل إنّها تحسم المسألة أصبحت موضع ترتيبات عسكرية لمنع تطوّرها.</p>
<p style="font-weight: 400;">ويتجلّى البعد السياسي بصورة أشدّ وضوحًا في بيانات مسار أستانا. ففي اجتماع 11 و12 تشرين الثاني 2024، رفضت روسيا وإيران وتركيا إنشاء وقائع جديدة في شمال شرقي سوريا، وأدرجت ضمنها مبادرات الحكم الذاتي التي وصفتها بغير الشرعية، وكذلك مبادرة الانتخابات المحلية. كما أكّدت مواجهة ما تسمّيه الأجندات الانفصالية. هنا اتّسع الاعتراض إلى الإدارة والانتخابات؛ إلى الأدوات التي تجعل حضور المجتمع مؤسّسيًا وقابلًا للاستمرار.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم تعد البندقية وحدها موضع الخشية؛ صار صندوق الاقتراع أيضًا. وهذا فارق بالغ الدلالة: عندما تصبح الإدارة المحلية والانتخابات موضوع رفضٍ مشترك بين دول، يكون الصراع قد دخل معركةً على مصادر الشرعية وعلى شكل الكيان السياسي الذي يمكن أن ينشأ منها. إنّهم يواجهون إمكان السيادة في مؤسساتها الأولى، قبل أن تحمل اسم دولة مستقلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وفي العلاقة بين تركيا والعراق، تحوّل التنسيق إلى آلية أمنية متكرّرة. ووفق العرض الرسمي للخارجية التركية، اعتُبر حزب العمال الكوردستاني «تهديدًا مشتركًا» في اجتماع كانون الأول 2023، ثم أدرجه العراق منظمةً محظورة في آذار 2024. وفي 15 آب 2024، وُقّعت في أنقرة مذكرة للتعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب. هذه الوقائع تخصّ تنظيمًا محدّدًا في نصوصها، لكنّها تُظهر كيف يدفع الملف الكوردي دولتين إلى إنشاء ترتيبات تتجاوز المعالجة الداخلية لكلٍّ منهما.</p>
<p style="font-weight: 400;">وعلى المحور الإيراني العراقي، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، في 28 آب 2023، أنّ بغداد التزمت نزع سلاح جماعات المعارضة الكوردية الإيرانية وإغلاق قواعدها ونقلها قبل 19 أيلول، في إطار الاتفاق الأمني الموقّع في آذار. وبذلك امتدّت مطالب طهران إلى تحديد شروط وجود معارضين كورد داخل إقليم كوردستان، عبر التزامات تُحمَّل لبغداد.</p>
<p style="font-weight: 400;">تختلف هذه الوقائع في أطرافها وأهدافها المباشرة، لكنها، في قراءتي، تكشف انتقالًا واحدًا: أصبح الحضور الكوردي عاملًا عابرًا للحدود، تُعقد بشأنه اتفاقيات، وتُنشأ آليات تنسيق، وتُرسم مناطق انسحاب وانتشار، وتُرفض بسببه أشكال من الحكم والتمثيل. وهذا هو المعنى السياسي لمحاربة كوردستان كما لو أنّ دولتها قائمة: التعامل مع قدرتها على التأثير بوصفها قوّةً ينبغي تطويقها، ومع إمكان سيادتها بوصفه واقعًا يجب منع اكتماله.</p>
<p style="font-weight: 400;">كوردستان موجودة الآن. وجودها الجيوسياسي لا يعني أنّ سيادتها القانونية قد اكتملت، لكنه يعني أنّها أصبحت حاضرةً في قرارات الدول، حتى عندما تُستبعد من طاولات اتخاذها. ليس لها مقعد في الأمم المتحدة، لكنّ مستقبلها يُناقَش في نيويورك وأنقرة وموسكو وأستانا. وتلك مفارقة وطنٍ يحضر موضوعًا للتفاوض، ويُحرم حقّ الحضور طرفًا فيه.</p>
<p style="font-weight: 400;">من هنا انتقلت كوردستان من «دولة الشبح» إلى ثقل الواقع الجيوسياسي. كان الشبح اسمًا يحاولون محوه؛ أمّا الواقع فهو حضورٌ يعجزون عن تجاهله. وكلّما نسّقوا لتقييد هذا الحضور، كشفوا مقدار تأثيره فيهم. وكلّما تجاوزوا حدودهم لمواجهته، أظهروا أنّ تلك الحدود لم تنجح في تفكيك معناه.</p>
<p style="font-weight: 400;">بالأمس حاربوا الكوردي الذي نطق باسم وطنه، ثم حاربوا الحراك الذي حمل قضيته. واليوم يحاربون كوردستان الدولة القادمة، ويتعاملون مع احتمال سيادتها بوصفه قوّةً تعمل في الحاضر. إنّهم لا يعترفون بها في القانون، لكنّ صراعهم معها اعترافٌ بوزنها في السياسة. وهذا ما يرعبهم: أنّ كوردستان التي أرادوها غائبةً أصبحت شريكًا مفروضًا في حساباتهم، قبل أن يسمحوا لها بمقعدٍ بينهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">2/10/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/05/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا بعد التحولات… هل تغيّرت الدولة أم تغيّرت الوجوه ؟ &#8211; محمد ديب أحمد</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 20:52:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107920</guid>

					<description><![CDATA[لم تكن سوريا بحاجة إلى تبديل أسماء على أبواب المؤسسات بقدر حاجتها إلى تغيير الطريقة التي تُدار بها الدولة . فسقوط نظام وصعود سلطة جديدة لا يعنيان وحدهما أن الدولة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لم تكن سوريا بحاجة إلى تبديل أسماء على أبواب المؤسسات بقدر حاجتها إلى تغيير الطريقة التي تُدار بها الدولة .</div>
<div dir="auto">فسقوط نظام وصعود سلطة جديدة لا يعنيان وحدهما أن الدولة تغيّرت .</div>
<div dir="auto">التغيير الحقيقي يبدأ عندما ينتقل القرار من الشخص إلى المؤسسة، ومن المزاج السياسي إلى القانون، ومن المركزية المفرطة إلى إدارة أكثر توازناً للسلطة والمسؤوليات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">من هنا تبرز أسئلة لا يمكن تأجيلها :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ماذا تغيّر في علاقة الدولة بالمواطن ؟</div>
<div dir="auto">كيف تُوزّع السلطة ؟</div>
<div dir="auto">أين تقف المؤسسات أمام صاحب القرار ؟</div>
<div dir="auto">وأين يقف القانون عندما تتعارض إرادة الشخص مع حقوق المواطن ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">سوريا دخلت منذ سقوط بشار الأسد في كانون الأول 2024 مرحلة انتقالية مختلفة، وشهدت حل مؤسسات وأحزاب، وإعلاناً دستورياً في آذار 2025 حدد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ثم بدأت مؤسسات جديدة بالظهور .</div>
<div dir="auto">لكن السؤال الذي ينخر في نافوخة رؤوسنا المتعبة هو :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل تكفي هذه التغييرات لبناء دولة مختلفة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وكما يسميها الأستاذ خطيب بدله بسخريته اللطيفة ، «بلاد الجورة التاريخية» ، فإن تغيير الوجوه وحده لا يكفي لتغيير طريقة إدارة الدولة .</div>
<div dir="auto">وأحياناً لا تحتاج الدولة إلى مؤتمر جديد بقدر حاجتها إلى إصلاح ما هو تحت أقدام الناس .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولعل حكاية شوارع حلب عند هطول الأمطار تصلح مثالاً ساخراً وجاداً في آن واحد ؛ فالمواطن قد يرى الشوارع تغرق ، بينما قد تبدو شبكة الصرف الصحي وكأنها تعود إلى العهد الروماني .</div>
<div dir="auto">قد يكون هذا مشهداً صغيراً أمام ملفات الدولة الكبرى، لكنه يطرح سؤالاً كبيراً :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل تستطيع الدولة الجديدة إدارة التفاصيل اليومية للمواطن، كما تريد إدارة الملفات السياسية والاستراتيجية ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">نجاح سوريا الجديدة لا يُقاس بعدد الوزارات التي أُعيد ترتيبها ، ولا بعدد السيارات الفاخرة في مرافقة المسؤولين ، ولا بعدد السفراء العائدين أو أبواب العلاقات الدولية التي فُتحت .</div>
<div dir="auto">النجاح الحقيقي يبدأ عندما يشعر المواطن أن الدولة تعمل بالقانون، وأن حقه لا يتوقف على معرفته بشخص نافذ، وأن القضاء يحميه عندما يختلف مع السلطة، وأن المؤسسات لا تتوقف بتغيّر الأشخاص .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والدولة الحديثة لا ينبغي أن تحتاج في كل مرة إلى «الرجل المناسب» كي تعمل ؛ بل يجب أن تكون المؤسسة هي الضامن، والقانون هو المرجع .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا يأتي الملف الكردي بوصفه أحد الاختبارات المهمة للدولة السورية الجديدة.</div>
<div dir="auto">المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي اعترف بالكرد جزءاً أصيلاً من الشعب السوري، وأقر حماية هويتهم الثقافية واللغوية وحقهم في تطوير لغتهم الأم، يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في استدامة تطبيقه وتحويل النصوص إلى ممارسة مؤسسية مستقرة، بحيث لا تبقى الحقوق مرتبطة بقرار إداري أو ظرف سياسي، بل تصبح جزءاً ثابتاً من بنية الدولة والقانون .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالسؤال ليس فقط :</div>
<div dir="auto">هل اعترفت الدولة بالحق ؟</div>
<div dir="auto">بل: كيف يستطيع المواطن ممارسة هذا الحق ؟</div>
<div dir="auto">وكيف تحميه المؤسسات عندما يتحول النص إلى واقع ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والأمر نفسه ينطبق على مسألة اللامركزية . فاللامركزية ليست تقسيمًا، كما أن المركزية ليست وحدها ضمانة لوحدة الدولة.</div>
<div dir="auto">الدولة الواحدة يمكن أن تكون مركزية أو لا مركزية، والفرق الحقيقي يكمن في كيفية توزيع السلطة والموارد والمسؤوليات .</div>
<div dir="auto">والخطأ أن نعتقد أن وحدة الدولة تعني بالضرورة وحدة القرار في كل شيء .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أما الأمن والجيش، فهما من أهم امتحانات الدولة الجديدة .</div>
<div dir="auto">جمع السلاح تحت مؤسسة واحدة قد يكون ضرورة، لكن الجيش الوطني لا يُبنى بالسلاح وحده، بل بعقيدة وطنية جامعة ، وبمؤسسة عسكرية غير مؤدلجة ولا تحمل شعارات أو أفكاراً مرتبطة بطائفة أو بأكثرية أو بهوية ضيقة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">سوريا يمكن أن تكون عربية أو كردية، لكن الأفضل أن تكون سورية ولكل السوريين ؛ فالتعدد لا يعني التقسيم، والوطنية لا تحتاج إلى إلغاء أحد .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن هنا ، فإن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري ، وإنهاء وجودها كقوة مستقلة، يفتح الباب أمام سؤال أوسع من مسألة السلاح :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إذا كان السلاح قد وجد طريقه إلى مؤسسات الدولة عبر مسار الدمج ، فأين ستجد الحقوق طريقها إلى مؤسسات الدولة والقانون ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والسلاح يمكن دمجه بقرار سياسي، أما الثقة فلا تُدمج بقرار .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهذه الثقة تحتاج إلى دولة يرى فيها الكردي والعربي والسرياني والآشوري والتركماني وسائر السوريين أنفسهم داخلها، لا على هامشها.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية:</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل تريد سوريا أن تعيد إنتاج الماضي بأدوات جديدة، أم تريد اللحاق بالعالم؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية، والجامعات ومراكز الأبحاث، بينما لا يزال المواطن في كثير من الأحيان يبحث عن واسطة لإنجاز معاملة.</div>
<div dir="auto">سوريا التي أنهكتها الحرب تحتاج إلى أن تستثمر في الإنسان والعلم والتكنولوجيا، وفي كفاءات أبنائها داخل البلاد وخارجها. فهي تستحق أن تعيش مثل أقرانها من شعوب العالم، لا أن تبقى أسيرة أسئلة الماضي.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا تحديداً يجب أن ننتبه إلى أن المرحلة الانتقالية ليست مجرد جسر زمني بين نظامين، بل فرصة لإعادة تعريف معنى الدولة نفسها.</div>
<div dir="auto">فإذا بقيت الإدارة السياسية تقوم على ردود الأفعال، وعلى القرارات التي تتغير بتغير الأشخاص، فإننا قد نكون أمام انتقال في السلطة أكثر من كونه انتقالاً في الدولة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المواطن السوري لا يريد أن يعرف فقط من جلس في المكتب، بل ماذا سيجد عندما يراجع ذلك المكتب.</div>
<div dir="auto">يريد مدرسة تعمل، ومستشفى يحترم المريض، وبلدية تستطيع معالجة مشكلة في شارع، وقضاءً لا يسأل المواطن أولاً عن انتمائه. وهذه التفاصيل ليست هامشية؛ منها تُبنى ثقة الناس بالدولة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">كما أن إعادة بناء سوريا لا يمكن أن تقوم على استبعاد الخبرات أو التعامل مع الكفاءة بوصفها مسألة ثانوية. البلد خرج من حرب طويلة، ويحتاج إلى كل عقل قادر، وكل اختصاصي، وكل خبير، وكل يد تستطيع أن تساهم في إعادة البناء . والشتات السوري ليس عبئاً على الدولة، بل يمكن أن يكون خزّاناً للخبرة والمعرفة والاستثمار إذا فُتح له الباب .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والدولة التي تريد أن تدخل العصر لا تستطيع أن تخاف من السؤال أو النقد .</div>
<div dir="auto">النقد ليس مؤامرة، والاختلاف ليس خيانة، والمعارضة في الرأي لا تعني العداء للوطن .</div>
<div dir="auto">بل إن الدولة الواثقة من مؤسساتها لا تخشى الأصوات المختلفة، لأنها تعرف أن تصحيح الأخطاء أقل كلفة من تركها تتراكم .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هذه ليست دعوة إلى التشاؤم، ولا محاولة لفتح أبواب الفوضى .</div>
<div dir="auto">إنها مجرد مشاغبات سياسية نقرأ بها ما نراه، لأن المرارة ليست هي الهدف .</div>
<div dir="auto">وربما أحياناً يكون طعم المرارة في الدواء ضرورياً، لا لكي نشعر بمرارته، بل لكي نصل إلى التعافي والقوة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">سوريا اليوم أمام فرصة تاريخية .</div>
<div dir="auto">وقد يكون تغيير الوجوه بداية ضرورية، لكنه ليس نهاية الطريق .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الامتحان الحقيقي هو أن تتغير الدولة نفسها :</div>
<div dir="auto">مؤسساتها، قوانينها، علاقتها بالمواطن، وطريقة توزيع السلطة فيها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فالتحول السياسي لحظة تاريخية،</div>
<div dir="auto">أما بناء الدولة فهو امتحان طويل . والسؤال الذي سيحسم مستقبل سوريا ليس فقط :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">من يحكم ؟</div>
<div dir="auto">بل: كيف تُحكم البلاد ، ولمن تكون الدولة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">سوريا تستحق أكثر من مجرد تغيير الوجوه &#8230; تستحق دولة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في كوردستان سوريا &#8211; يد المجرم أطول من يد القانون؟- ماهر حسن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%b1%d9%85-%d8%a3%d8%b7%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%b1%d9%85-%d8%a3%d8%b7%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 19:59:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107913</guid>

					<description><![CDATA[ماذا يحدث؟ ومن يفعل ذلك؟ ولماذا يبدو أن يد المجرم أطول من يد القانون؟ في المناطق الكوردية، كما في مناطق سورية أخرى، يتحدث الناس عن هذه المخاوف، وعن عائلات وجدت &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div></div>
<div></div>
<div>ماذا يحدث؟ ومن يفعل ذلك؟ ولماذا يبدو أن يد المجرم أطول من يد القانون؟ في المناطق الكوردية، كما في مناطق سورية أخرى، يتحدث الناس عن هذه المخاوف، وعن عائلات وجدت نفسها أمام مطالب مالية وتهديدات لا تعرف كيف تواجهها. كما أن الإنسان في سوريا &#8211; بات مضطراً لأن يحرس نفسه بنفسه، وأن عليه أن يكون شرطياً وحارساً ومحققاً، فيما الجهة التي يفترض أنها تحمل هذه المسؤولية تكتفي غالباً بأن تأتي بعد وقوع المصيبة.</div>
<div></div>
<div>لقد تعب الناس من أن يطلب منهم الصبر على كل شيء. صبروا على الحرب، وعلى الفقر، وعلى انعدام الاستقرار، وعلى الخوف. فهل المطلوب منهم الآن أن يصبروا أيضاً على الخطف والابتزاز؟ وهل أصبح على المواطن أن يقبل بأن حياته يمكن أن تتحول إلى ورقة بيد عصابة أو مجموعة من المجرمين، ثم ينتظر أن تنتهي القضية كما تنتهي الأخبار؟</div>
<div></div>
<div>لا. هذا ليس أمراً ينبغي أن يقبله الناس.</div>
<div></div>
<div>والسلطات التي تعتبر نفسها مسؤولة عن أمن مطالبة اليوم بأن تخرج من لغة التبرير إلى لغة الفعل. لا نريد أن نسمع أن الوضع صعب، ولا أن المنطقة حساسة، وإن الحدود واسعة، وإن الفوضى متراكمة ولا أن الإمكانات محدودة، ثم يطلب منهم في الوقت نفسه أن يثقوا بأن أمنهم مصان. المواطن يعرف كل ذلك. وإذا كانت هناك شبكات تمارس الخطف والابتزاز وطلب الفدية، فعلى الأجهزة المعنية أن تبحث عنها وتفككها. وإذا كان هناك تقصير أمني، فعليها أن تعترف به وتصححه. وإذا كان هناك متورطون، فعليهم أن يحاسبوا، أياً كانوا وأياً كانت مواقعهم.</div>
<div></div>
<div>أما أن يبقى كل شيء في منطقة رمادية، فلا يعرف الناس ماذا حدث، ومن فعل، ومن حوسب، ومن أفلت، فهذا لا يخلق الأمن.</div>
<div></div>
<div>الأمن، في النهاية، ليس كثرة الحواجز ولا كثرة الزي الرسمي ولا البيانات التي تصدر بعد كل حادثة. الأمن هو أن يشعر الإنسان بأن هناك قانوناً فوق الجميع، وأن من يمد يده إلى حياة الناس لن يجد الطريق مفتوحاً أمامه. الأمن هو أن يعرف الناس أن الدولة، أو السلطة القائمة على الأرض، لن تتركها وحيدة عندما يقترب الخطر منها. أما أن يصبح المواطن هو الحلقة الأضعف، وأن يضطر إلى جمع المال لإنقاذ ابنه، أو إلى الصمت خوفاً من أن يؤدي الكلام إلى مزيد من الأذى، فهذه ليست صورة أمن، مهما حاولنا أن نسميها بغير ذلك.</div>
<div></div>
<div>ولذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق السلطات بصورة لا يمكن التهرب منها. ليس المطلوب أن تدعي أنها قادرة على منع كل جريمة في كل لحظة، فهذا غير واقعي، وإنما المطلوب أن تتعامل مع هذه الجرائم بالجدية التي تستحقها، وأن تحقق فيها بوضوح، وأن تكشف للناس ما تستطيع كشفه، وأن تلاحق المتورطين، وأن تضع حداً للشعور الذي بدأ يكبر لدى الناس بأن هناك من يستطيع أن يخطف ويبتز ويطلب الفدية ثم يختفي في العتمة دون أن تصل إليه يد العدالة.</div>
<div></div>
<div>لقد سئم الناس في هذه البلاد من انتظار نهاية الحرب، وانتظار الاستقرار، وانتظار الكهرباء، وانتظار لقمة العيش، وانتظار أن تعود الحياة إلى شيء من طبيعتها. وما لا يجوز أن يتحول إليه هذا الانتظار هو انتظار الخوف نفسه، أن يصبح المواطن جالساً في بيته ينتظر خبراً سيئاً، أو ينظر إلى هاتفه وكأنه يحمل احتمالاً جديداً للفاجعة.</div>
<div></div>
<div>الحديث عن الخطف والابتزاز وطلب الفدية ليس تشهيراً بمنطقة، ولا عداءً لجهة، ولا رغبة في تضخيم الخوف. على العكس، إن تجاهل هذه الظاهرة هو الذي يسيء إلى الناس وإلى المكان وإلى كل من يدعي أنه حريص على أمن المجتمع. الاعتراف بالمشكلة هو بداية مواجهتها. الناس لا يريدون وعوداً جديدة، ولا يريدون أن يسمعوا بعد كل حادثة كلاماً يهدئ الغضب لساعات. يريدون أن يروا أن هناك من يبحث، ومن يلاحق، ومن يحاسب، وأن حياة الإنسان ليست شيئاً يمكن اختطافه ثم التفاوض عليه في الظلام</div>
<div></div>
<div>فالخوف الذي يعيشه الناس اليوم ليس مجرد خوف من مجرم مجهول، بل خوف من أن يجدوا أنفسهم وحدهم عندما تقع الكارثة. وهذه ربما هي النقطة الأكثر قسوة في كل ما يحدث، أن يشعر الإنسان بأن عليه أن يتدبر أمره بنفسه، وأن يحمي أبناءه بنفسه، وأن يجمع المال بنفسه، وأن يفاوض المجرمين بنفسه، ثم لا يبقى له من المؤسسات إلا انتظار ما ستفعله بعد أن تنتهي الجريمة.</div>
<div></div>
<div>لا ينبغي أن يكون هذا هو معنى العيش في كوردستان سوريا، ولا في أي مكان آخر. ومن حق الناس أن يسألوا: من يحميهم؟ ومن يلاحق هؤلاء المجرمين؟ ولماذا تتكرر مثل هذه الحوادث من دون أن يشعر المواطن بأن هناك يداً أقوى من يد الخاطف والمبتز؟</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%b1%d9%85-%d8%a3%d8%b7%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي- روزا لوكسمبورغ: &#8220;الحرية هي دائما وحصرا حرية من يفكر على نحو مختلف&#8221;.- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 19:57:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107911</guid>

					<description><![CDATA[&#160; ملخص النص، لمن يود الاطلاع على النقاط الأساسية كيف ندير الحزب اليوم يعكس كيف سندير المجتمع غدا أنطلق في هذا النص من قناعة بأن الحزب اليساري صورة مصغرة للمجتمع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ملخص النص، لمن يود الاطلاع على النقاط الأساسية</strong></p>
<p><strong>كيف ندير الحزب اليوم يعكس كيف سندير المجتمع غدا</strong></p>
<p>أنطلق في هذا النص من قناعة بأن الحزب اليساري صورة مصغرة للمجتمع الذي يسعى إلى بنائه وإدارته، وأن نظامه الداخلي يعكس بصورة مبكرة شكل الإدارة التي سيقدمها إذا تولى القيادة في الدولة. فالطريقة التي تتخذ بها القرارات داخل الحزب، وموقع القاعدة فيها، وحدود صلاحيات القيادة، ومدى احترام الرأي المختلف وغيرها، كلها تقدم للجماهير إجابة عملية عن سؤال جوهري: هل تكون السلطة في المجتمع الذي ننشده بيد الجماهير نفسها وتحت رقابتها المستمرة، أم تتركز في يد هيئات محدودة مهما حسنت نواياها؟ ومن هنا تأتي أهمية أن يجسد النظام الداخلي منذ اليوم قيم الديمقراطية والمشاركة والشفافية والتداول التي نعد بها المجتمع غدا.</p>
<p>أقدم هذه المقترحات وفق مفاهيم اليسار الرقمي، وأعني بها تطوير اليسار فكريا وتجديد آلياته التنظيمية استنادا إلى الأفكار والتجارب اليسارية المختلفة، وعلى أساس التطور المعرفي والحقوقي والثورة الرقمية معا.</p>
<p>ومن هذا المنطلق قرأت مسودة النظام الداخلي المطروحة للنقاش في الحزب الشيوعي العراقي قراءة رفاقية في خمسة عشر محورا، بدأتها بتسجيل ما هو متقدم في النص، وهو كثير ويستحق التقدير، ثم طرحت ملاحظاتي ومقترحاتي بهدف تطوير المسودة وإغنائها.</p>
<p>وأود التأكيد أن ما أطرحه هنا يتجاوز الحزب الشيوعي العراقي ليتصل بأحزاب اليسار وتنظيماته كافة، وبالأخص في بلدان الجنوب العالمي، حيث ما زال كثير من هذه التنظيمات يعيد إنتاج آليات تنظيمية صيغت في ظروف العمل السري والمطاردة تحت الأنظمة الديكتاتورية المستبدة. وقد خدمت تلك الآليات قوى اليسار في تلك الظروف، وقد تبقى بعض عناصرها ضرورية حيث ما زال القمع والاستبداد قائمين، غير أن كثيرا منها أصبح متقادما في الظروف الحالية وعاجزا عن مواكبة عصره.</p>
<p>كما أود التوضيح أن هذه القراءة والمقترحات تقتصر على الجانب التنظيمي، ولا تتناول سياسات الحزب وبرنامجه، التي يمكن أن نتفق أو نختلف معها في هذه النقطة أو تلك. فالظرف المعقد الذي يمر به العراق وعموم المنطقة يفسح المجال لاجتهادات يسارية متعددة، وهذا التنوع في الرؤى أمر طبيعي يعزز الطرح اليساري.</p>
<p>والمسألة في جوهرها أبعد من الشأن التنظيمي الإداري، فهي تتصل بقدرة اليسار على البقاء فاعلا. فالرأسمالية تجدد آليات عملها وتنظيمها على مدار الدقيقة، وتستثمر التطور في المجالات كافة لإعادة إنتاج هيمنتها وترسيخ سلطتها وتطوير مؤسساتها. ومن الصعب أن نواجه خصما يتجدد كل لحظة ببنى تنظيمية وأدوات لم تتطور بالشكل المناسب منذ عقود. ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن نطور أنفسنا بوتيرة تواكب هذه التحولات، حتى يبقى اليسار حاضرا ومؤثرا في عصره.</p>
<p>ويقوم هذا التجديد على أربعة مرتكزات:</p>
<ol>
<li><strong>الأفكار والتجارب الاشتراكية المختلفة، </strong>السابقة منها والحالية، عبر قراءة نقدية منفتحة لها، تستفيد من إيجابياتها وإنجازاتها وتتعلم من نواقصها وإخفاقاتها، على الصعيدين الفكري والتنظيمي معا.</li>
<li><strong>المعرفة</strong>، التي صارت متاحة ومفتوحة ولم تعد حكرا على مجموعة معينة تحتكر تفسير الواقع.</li>
<li><strong>الوعي الحقوقي</strong>، الذي تقدم كثيرا في مسائل حق التعبير والرأي، والمساواة الكاملة للمرأة، وحقوق الإنسان والأقليات والبيئة والحريات الشخصية وغيرها.</li>
<li><strong>الثورة الرقمية</strong>، التي أعادت تشكيل طريقة تواصل الناس وتنظيمهم وتعبيرهم عن آرائهم.</li>
</ol>
<p>أما التنظيمات اليسارية التي تتأخر في تطوير آلياتها على ضوء هذه التجارب والتحولات الكبيرة، فقد تجد صعوبة متزايدة في التواصل مع الجماهير، وبالأخص الجيل الجديد، وفي أن تكون قريبة منها ومن اهتماماتها.</p>
<p>وتتوزع مقترحاتي على محاور مترابطة، أبرزها:</p>
<ol>
<li>أن تكون القاعدة الحزبية مصدر السلطات، عبر عتبات عددية تتيح لها الدعوة إلى مؤتمر استثنائي أو مجلس حزبي عام أو استفتاء داخلي في القرارات المهمة، في اتجاه تحول تدريجي من البناء الهرمي إلى بناء أفقي.</li>
<li>تجديد القيادة بشكل دوري تداولي، والاتجاه نحو القيادة الجماعية بمنسقين ومنسقات في التخصصات المختلفة بدل تركيز الوظائف في موقع فردي، مع آلية لسحب الثقة بين مؤتمرين.</li>
<li>الاعتراف المنظم بتعدد المنابر والاتجاهات الفكرية داخل التنظيم بوصفه ضمانة للوحدة بدلا من أن يكون سببا للتفكك، وتطوير آليات الحوار وحرية التعبير العلنية داخل التنظيم وخارجه، في الإعلام الحزبي والإعلام العام وشبكات التواصل، وفق ما هي عليه في الواقع الرقمي اليوم.</li>
<li>فصل السلطات وقضاء حزبي داخلي مستقل عن القيادة السياسية وبقرارات شفافة ومنشورة وملزمة لكافة الهيئات، ونظام عقوبات إصلاحي بضمانات إجرائية، مع إعادة النظر في عقوبة الفصل التي أراها نوعا من الإعدام السياسي والتنظيمي، ومراجعة قرارات الفصل السابقة.</li>
<li>أشكال متدرجة ومرنة للعضوية تستوعب تنوع ظروف الناس وتفتح أبواب الحزب، منها العضوية الفاعلة والمؤازرة والوقتية والجزئية والإلكترونية، انطلاقا من أن كل عضو وعضوة كنز للحزب، يستحق الحفاظ عليه وتوفير الإطار الذي يناسب ظروفه وقدرته على العطاء.</li>
<li>كوتا تصاعدية للنساء والشباب تسري على الهيئات التنفيذية والقيادية إلى جانب الهيئات المحلية.</li>
<li>تعزيز حضور العمال والكادحين في مواقع القرار، مع احترام كامل لاستقلالية النقابات والاتحادات المهنية عن الأحزاب بما فيها تنظيمات اليسار نفسها.</li>
<li>باب رقمي حقيقي في النظام الداخلي، بلجنة منتخبة للعمل الرقمي لها مهماتها وسياساتها وامتدادها في اللجان المحلية والمنظمات الأساسية، وباعتراف رسمي بالاجتماعات عن بعد وبالتصويت والاستفتاء الإلكتروني.</li>
<li>شروط واضحة للتحضير للمؤتمر الوطني عبر لجنة علنية تضم إلى جانب القيادة ممثلين عن الاتجاهات والكتل المختلفة، وفكرة المؤتمر الدائم لكافة الهيئات الحزبية باستخدام التقنيات الرقمية، بحيث تتحول المسافة بين مؤتمرين من فراغ إلى حوار متصل يبقي العقل الجماعي للتنظيم نشطا على مدار العام ومشاركا في القرارات.</li>
<li>تغيير اسم الحزب إلى &#8220;اتحاد اليسار في العراق&#8221;، ليكون إطارا يساريا واسعا متعدد المنابر يتيح انضمام أفراد وكتل واتجاهات فكرية يسارية وتقدمية تجمعها أهداف مشتركة، من دون أن تشعر بأنها ملحقة بتنظيم قائم. كما يعكس بنية تنظيمية جديدة ومعاصرة، وقد يكون خطوة في تطوير الجهود الرامية إلى توحيد اليسار العراقي.</li>
</ol>
<p>**********************************************************************************</p>
<p><strong>النص المفصل:</strong> ولمن يود التوسع، يجد في النص الكامل تفصيل هذه المحاور جميعا.</p>
<p><strong>لماذا النظام الداخلي أولا</strong></p>
<p>أرى أن النظام الداخلي هو الدستور الفعلي لأي حزب. البرنامج يقول لنا ماذا يريد الحزب من المجتمع، أما النظام الداخلي فيقول لنا كيف يعامل الحزب أعضاءه وعضواته، وما هي آليات التنظيم وأطره، ومن يملك القرار فيه، وكيف يتخذ هذا القرار ويراجع، وكيف يتعامل التنظيم مع الرأي المختلف في صفوفه. ولهذا فإن الحزب الذي يرفع شعار الديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة والشفافية على مستوى الدولة والمجتمع يجد في نظامه الداخلي أول ميدان لإثبات هذه القيم عمليا.</p>
<p>أكتب هذا النص بروح رفاقية، عن حزب أعتز بأن تاريخه جزء كبير ومهم من تاريخ اليسار العراقي وذاكرته النضالية. وأكتبه كذلك من تجربة شخصية أعتبرها جزءا من الحوار. عملت في صفوف الحركة الشيوعية العراقية والكردستانية منذ ثمانينات القرن الماضي وبالأخص في الحزب الشيوعي العراقي، وعرفت العمل السري تحت الديكتاتورية بكل ما فرضه من مركزية شديدة وانضباط صارم، وكانت تلك الآليات في حينها شرطا للبقاء ولحماية أرواح الرفاق والرفيقات، وأنا أقدرها في سياقها التاريخي تقديرا كاملا. ثم عرفت العمل العلني، وعايشت ما شهده العالم خلال العقود الأخيرة من تطورات وتغييرات عميقة، في المعرفة والوعي الحقوقي وفي أساليب التواصل والتنظيم مع الثورة الرقمية، وما تركته من أثر على المجتمعات وعلى علاقة الناس بالسياسة والتنظيمات.</p>
<p>وخرجت من هذه التجربة بقناعة أطرحها للنقاش: الأشكال التنظيمية التي خدمت تنظيمات اليسار في زمن القمع والمطاردة تحتاج إلى مراجعة هادئة في زمن العلنية النسبية والرقمنة، وأرى في هذه المراجعة تطويرا لتلك المرحلة ووفاء لمعناها الحي، بعيدا عن أي انتقاص من قيمتها أو من تضحيات من عملوا فيها.</p>
<p>وأعتقد أن كثيرا من الآليات والقواعد التنظيمية الموروثة عن النموذج التنظيمي الذي تشكل في أعقاب ثورة أكتوبر الاشتراكية، وهو النموذج الحزبي اليساري الذي ساد إلى حد كبير في القرن العشرين في التنظيم والقيادة وفي ما يعرف بالمركزية الديمقراطية، رغم المحاولات المتواصلة لتطويره، والتي ما زالت معظم تنظيمات اليسار في بلداننا تعيد إنتاجها بأشكال متعددة، قد صيغت في ظروف تاريخية مغايرة، ومن الممكن أنها كانت صحيحة وضرورية في وقتها، غير أنها اليوم بحاجة إلى تطوير من داخلها من دون قطيعة معها. ولو قدر للينين بقدراته الفكرية والتنظيمية الكبيرة أن يعيش تحولات هذا العصر لكان في تقديري أول من يعيد النظر فيها.</p>
<p>وقد نبهت روزا لوكسمبورغ مبكرا إلى المخاطر التي تتهدد أي تنظيم حين تغيب الديمقراطية والانتخابات الحرة والصراع المفتوح بين الآراء، وذلك في كتابها &#8220;الثورة الروسية&#8221; الذي كتبته في زنزانتها عام 1918 وهي تدافع عن الثورة الروسية وعن البلاشفة أمام خصومهم، ونشر عام 1922 بعد اغتيالها بسنوات، وهو ما يمنحه قيمة مضاعفة، إذ صدر عن قلب التجربة الاشتراكية، وعن مفكرة ثورية لم يشكك أحد في انحيازها.</p>
<p>قالت في فصل &#8220;مشكلة الديكتاتورية&#8221; من الكتاب، في معرض نقدها للينين وتروتسكي: <strong>&#8220;الحرية المقصورة على أنصار الحكومة وحدهم، وعلى أعضاء حزب واحد فقط، مهما بلغ عددهم، ليست حرية على الإطلاق. فالحرية هي دائما وحصرا حرية من يفكر على نحو مختلف&#8221;</strong>. وأضافت: <strong>&#8220;من دون انتخابات عامة، ومن دون حرية غير مقيدة للصحافة والاجتماع، ومن دون صراع حر بين الآراء، تخبو الحياة في كل مؤسسة عامة، وتغدو حياة ظاهرية لا يبقى فيها عنصر فاعل سوى البيروقراطية. وتنام الحياة العامة تدريجيا، ويوجه ويحكم بضع عشرات من قادة الحزب ذوي طاقة لا تنضب وخبرة لا حدود لها، ولا يتولى القيادة فعليا من بينهم سوى نحو دزينة من العقول البارزة، وتدعى نخبة من الطبقة العاملة بين حين وآخر إلى اجتماعات لتصفق لخطب القادة وتقر بالإجماع القرارات المقترحة عليها. إنه في جوهره حكم زمرة، ديكتاتورية بالتأكيد، غير أنها ليست ديكتاتورية البروليتاريا، إنما ديكتاتورية حفنة من السياسيين&#8221;</strong>.</p>
<p>وأرى في ملاحظتها هذه تنبيها رفاقيا مفيدا نستأنس به عند مناقشة أي نظام داخلي، إذ تدعونا إلى الحرص على أن تبقى الحياة في هيئات الحزب نابضة بالديمقراطية والنقاش والتنافس الحر، وأن تكون البرامج والأنظمة والقرارات ثمرة حوار جماعي حقيقي بين الرفاق والرفيقات.</p>
<p>وانسجاما مع هذه الروح، كنت أرى من الأنسب أن تطرح للنقاش العام التعديلات المقترحة على النظام الداخلي النافذ، مع توضيح أسباب كل تعديل أو حذف، والجهة أو الجهات التي اقترحته، بدلا من طرح مسودة جديدة كاملة. فالنظام الداخلي الحالي أقره المؤتمر الوطني، وينص على أن &#8220;يعدل النظام الداخلي في المؤتمر الوطني للحزب بثلثي المندوبين&#8221;، ما يعني أن ما يعرض على المؤتمر هو في جوهره تعديلات على نص قائم. ومن شأن هذه الطريقة أن تسهل على الأعضاء والعضوات والجمهور المهتم متابعة ما تغير ولماذا، وأن تجعل النقاش أكثر تركيزا ووضوحا بحيث يمكن الحوار والتصويت على كل تعديل على حدة، وأن تحفظ في الوقت نفسه الاستمرارية بين الوثيقة النافذة والصيغة الجديدة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>أولا: ما يسجل للمسودة</strong></p>
<p>من الإنصاف أن أبدأ بتقدير ما يقوم به الحزب الشيوعي العراقي والإشادة به، إذ يطرح وثائقه للنقاش الداخلي وللحوار الجماهيري العلني والعام، وهي ممارسة ديمقراطية إيجابية أتمنى أن تصبح منهجا لكل أحزاب اليسار في المنطقة. ثم أنتقل إلى ما هو متقدم في نص المسودة، ففيه الكثير مما يستحق التقدير، وأبرزه:</p>
<ol>
<li><strong>تعريف واسع للديمقراطية الداخلية.</strong> تقدم المادة الأولى في بندها السادس تعريفا يشمل حرية إبداء الرأي، وتعدد الآراء وتباينها وتفاعلها، والاستماع إلى الآراء المخالفة واحترامها والاستفادة منها، والشفافية في نشاط الحزب العام، والانتخاب بالاقتراع السري مع ضمان حرية التنافس بين المرشحين وحق الناخبين في مطالبتهم بتوضيح مواقفهم. وتضيف الفقرة ذاتها التخلي عن التنسيب إلى المنظمات الحزبية إلا في الحالات الاضطرارية القصوى، وتختم البنود بالدعوة الصريحة إلى مكافحة الأساليب البيروقراطية في التعامل بين المنظمات والأعضاء.</li>
<li><strong>حق الأقلية وحق الاعتراض.</strong> تمنح الفقرة الثالثة من البند ذاته الأقلية حق التعبير عن رأيها في القضايا السياسية والفكرية عبر منابر الحزب الإعلامية، إضافة إلى الاجتماعات المغلقة. وتتبعها فقرة تمنح المنظمات والأعضاء حق الاعتراض على قرارات الهيئات القيادية والمطالبة بإعادة النظر فيها، مع إلزام الهيئة بالبت خلال شهر واحد.</li>
<li><strong>الاستفتاء واستقلالية المنظمات والنقد.</strong> تقر المسودة الاستفتاء الداخلي كأداة، وتكرس استقلالية المنظمات في شؤونها الداخلية، وتلزم الهيئات كافة بتقديم تقارير منتظمة بروح نقدية تحدد المسؤولية الشخصية والجماعية عند التقصير.</li>
<li><strong>ضمانات في باب الانضباط.</strong> يشترط فصل العضو تصويت ثلثي أعضاء هيئته ومصادقة الهيئة الأعلى، ويعود قرار فصل عضو هيئة قيادية منتخبة إلى الهيئة التمثيلية التي انتخبته. وأرى في هذا ضمانة حقيقية تحمي الحزب من أن يتحول الفصل إلى أداة في الخلافات الداخلية، وهي مسألة دفعت الحركة اليسارية عالميا ثمنها غاليا في حالات كثيرة.</li>
<li><strong>البعد الجندري والإنساني.</strong> تفتتح المادة الثانية بصيغة تشمل المواطنة والمواطن، وينص البند الثاني من المادة الأولى على توسيع مشاركة المرأة في هيئات الحزب بما فيها القيادية، وتقر المادة الخامسة عشرة كوتا للنساء وأخرى للشباب. كما تنفرد الفقرة الخامسة من البند الثالث في المادة العاشرة بصياغة إنسانية لافتة تدعو إلى العناية بالرفاق والرفيقات الذين تركوا التنظيم لأسباب مختلفة وما زالوا موافقين على الخط العام، وإيجاد الأطر المناسبة للتفاعل معهم.</li>
<li><strong>احترام استقلالية النقابات.</strong> تتضمن المسودة حرصا صريحا على احترام خصوصية المنظمات النقابية والمهنية واستقلالها وطابعها الجماهيري، وهو موقف متقدم قياسا بتقاليد موروثة في العمل النقابي يستحق البناء عليه وتطويره.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ثانيا: الديباجة ووعدها التنظيمي، القاعدة الحزبية مصدرا للسلطات</strong></p>
<p>تفتتح الديباجة بتعريف الحزب بوصفه اتحادا طوعيا لمواطنات ومواطنين. وأعتبر هذه العبارة من أعمق ما في المسودة، لأنها تلتقي مع قناعتي بأن تنظيمات اليسار في عصرنا تزدهر حين تكون اتحادات وتحالفات طوعية ديمقراطية تستند إلى الانضباط الذاتي الحر والاقتناع، بدلا من الآليات الإدارية الصارمة والهرمية المركزية.</p>
<p>وملاحظتي المحورية، التي تنتظم ما سيأتي من نقاط، هي أن هذا التعريف الجميل يستحق أن ينزل من الديباجة إلى المواد التنفيذية بصورة أوضح، وأولى خطوات ذلك أن تكون القاعدة الحزبية مصدر السلطات فعلا. فكما ينادي اليسار بأن الشعب مصدر السلطات على مستوى المجتمع، أرى أن القاعدة الحزبية ينبغي أن تكون المصدر الأساسي للسلطات داخل تنظيماته. ومعيار تحقق هذا المبدأ يتجاوز وجود نصوص تثمن المشاركة، وهي حاضرة في المسودة بوفرة، إلى وجود آليات محددة تتيح للقاعدة أن تبادر بنفسها.</p>
<p>غير أن أدوات المبادرة الأساسية تبقى في النص الحالي بيد الهيئات القيادية:</p>
<ol>
<li>الاستفتاء الداخلي يرد بصيغة رجوع الهيئات القيادية إلى الرأي العام الحزبي، أي أن قرار إجرائه يعود إلى الهيئة القيادية ووفق تقديرها لما هو قضية أساسية مستجدة.</li>
<li>المؤتمر الطارئ يعقد بموافقة ثلثي أعضاء اللجنة المركزية.</li>
<li>المؤتمر المحلي الاستثنائي يعقد بطلب من ثلثي أعضاء اللجنة المحلية أو بقرار من اللجنة المركزية.</li>
<li>المجلس الحزبي العام، الذي تصف المسودة قراراته بأنها ملزمة لجميع هيئات الحزب، ينعقد حين تدعو إليه اللجنة المركزية.</li>
</ol>
<p>والنتيجة العملية أن القاعدة تملك حق التقديم والاعتراض والمناقشة، وأقترح كضرورة ديمقراطية أن يستكمل ذلك بحق المبادرة، لأن تقليص المسافة بين روح الديباجة وآليات المواد سيمنح الوثيقة تماسكا ديمقراطيا أكبر ويعزز ثقة الأعضاء والعضوات بها.</p>
<p>وهنا يمكن الاستئناس بتجارب يسارية معاصرة. فحزب اليسار الألماني ينص في نظامه الداخلي على إمكان إجراء استفتاء عام للأعضاء في كل المسائل السياسية، ويجعل نتيجته في مرتبة قرار المؤتمر، ويمنح حق الدعوة إليه للتنظيمات المحلية. أي أن القاعدة تملك مفتاحا للمبادرة إلى جانب القيادة، من دون أن يضعف ذلك موقع الهيئات المنتخبة.</p>
<p>وأقترح صيغة قريبة من هذه، بنسب تناقش داخل الحزب:</p>
<ol>
<li>حق القاعدة الحزبية في الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي، أو إلى انعقاد المجلس الحزبي العام، أو إلى إجراء استفتاء داخلي، إذا طالب بذلك عشرة بالمائة من مجموع الأعضاء والعضوات أو ثلث المنظمات المحلية.</li>
<li>أن تكون الدعوة في هذه الحالة ملزمة للهيئات القيادية.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ثالثا: العضوية، من الانتماء الصارم إلى المفهوم التحالفي</strong></p>
<p>أعتقد أن العضوية في تنظيمات اليسار تكسب كثيرا حين تنفتح من مفهوم الانتماء إلى تنظيم هرمي ذي قواعد صارمة، نحو مفهوم تحالفي يقوم على التعاون الطوعي بين أفراد يشتركون في أهداف محددة أو في جزء منها. وهذا في تقديري توسيع لقاعدة التنظيم، وفتح لأبوابه أمام طاقات كثيرة تقف اليوم قريبة منه من دون أن تجد لنفسها موقعا فيه.</p>
<p>تعرف المسودة العضوية بثلاثة شروط: الموافقة على البرنامج والالتزام بالنظام الداخلي، والعمل في إحدى المنظمات، ودفع الاشتراك. وهو تعريف واضح ومنضبط، غير أنه يترك من يرغب في الاقتراب من الحزب، من دون قدرة على الالتزام بالعمل المنتظم في خلية، بلا صفة. وألاحظ أن الديباجة تتحدث عن أعضاء الحزب وأصدقائه وجماهيره، وأن الباب المالي ينص على أن مالية الحزب تتكون جزئيا من اشتراكات وتبرعات المؤازرين، ما يعني أن صفة المؤازر حاضرة في وجدان الوثيقة وتنتظر تنظيما.</p>
<p>وأقترح استحداث أشكال متدرجة للعضوية تستوعب تنوع ظروف الناس:</p>
<ol>
<li>عضوية فاعلة لمن يشارك بانتظام.</li>
<li>عضوية مؤازرة لمن يقدم دعما فكريا أو ماليا من دون انخراط مباشر.</li>
<li>عضوية وقتية لمن يرغب في المساهمة في حملة أو قضية بعينها.</li>
<li>عضوية جزئية لمن يريد العمل على ملف محدد كقضايا المرأة أو الشباب أو حقوق العمال.</li>
<li>عضوية إلكترونية لمن يعيشون بعيدا عن مواقع التنظيم.</li>
</ol>
<p>ولست أدعو إلى تبني هذه النماذج كلها دفعة واحدة، ويكفي في تقديري الحوار حولها والبدء بصفة مؤازر ومؤازرة بحقوق واضحة تشمل المشاركة في النقاشات العامة والاستفتاءات الاستشارية من دون التصويت في الانتخابات الداخلية.</p>
<p>وأضيف مسألتين:</p>
<ol>
<li><strong>العضوية المركبة.</strong> أعتقد أن مصلحة التيار اليساري ككل تقتضي الانفتاح على حق العضو والعضوة في الإسهام في أكثر من إطار يساري في آن واحد، حزب عام ومنظمة متخصصة. والغاية من ذلك تقوية التيار اليساري في المجتمع ككل كحركة اجتماعية واسعة، بعيدا عن أي تنافس على الأفراد.</li>
<li><strong>المستقلون والمستقلات.</strong> أرى فائدة في مرونة التعامل مع اليساريين واليساريات المستقلين الذين لا يرغبون في الانتماء الحزبي لأسباب مختلفة، عبر أطر مشتركة للعمل في قضايا محددة من دون التزامات تنظيمية عليهم ومن دون وصاية فكرية.</li>
</ol>
<p>وفي الاتجاه نفسه، تبدو شروط الترشيح للعضوية مستمدة من تقاليد راسخة تكونت في ظروف العمل السري: طلب تحريري، ثم توثق من التزكية الشخصية والسياسية، ثم موافقة الخلية، ثم إقرار الهيئة المسؤولة، ثم مصادقة اللجنة المحلية، ثم ستة أشهر ترشيح قابلة للتمديد. وأنا أفهم الحرص الذي يقف وراء هذه الشروط وأقدر أسبابه في مرحلة سابقة. وأقترح للنقاش الإبقاء على التدقيق المشدد في ما يخص مواقع القيادة والمهام الحساسة، مع تيسير باب الدخول العادي بما يتناسب مع وضع حزب جماهيري يعمل علنا وقانونا، وبما يشجع الشابات والشبان على الانتماء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>رابعا: تعدد المنابر وحق الاختلاف</strong></p>
<p>شهد تاريخ اليسار فصولا مؤلمة من الصراعات التي دارت حول احتكار تفسير الماركسية واليسار، وانتشرت فيها مصطلحات إقصائية أضعفت الجميع، واستنزفت طاقات كبيرة داخل تنظيمات اليسار، وأثرت سلبا في علاقة اليسار بجمهوره وفي مكانته. وأعتقد أن تعدد وجهات النظر والاختلاف الفكري والسياسي داخل الحزب اليساري الواحد أمر طبيعي في ظل تعقيد الأوضاع العالمية والإقليمية والمحلية، وأن الاعتراف المنظم به من أقوى ضمانات الوحدة وأقدرها على قطع الطريق أمام التفكك، لأن الرأي الذي يجد قناة شرعية داخل البيت يبقى في البيت.</p>
<p>المسودة تعترف بحقوق الأقلية اعترافا يستحق التقدير، غير أن هذه الحقوق تبقى فردية وظرفية تمارس في لحظة الخلاف. ولذلك أطرح للنقاش إضافة مادة تنظم حق تشكيل منابر وتكتلات فكرية داخل الحزب، أي الاعتراف بأن أصحاب الرؤى المتقاربة يمكنهم أن يلتقوا في منبر علني منظم، يطرحون من خلاله أفكارهم وبدائلهم ويتنافسون عليها بشكل ديمقراطي، ويكون لهم تمثيل في الهيئات يتناسب مع حجمهم.</p>
<p>ويمارس هذا الحق وفق شروط معلنة تحمي وحدة الحزب، وهي العلنية، والانفتاح على انضمام أي عضو وعضوة، وعدم إنشاء هياكل تنظيمية موازية، والالتزام بتنفيذ قرارات الهيئات بعد إقرارها، مع آلية واضحة ومحايدة للفصل في أي خلاف يتعلق بهذه المنابر وحقوقها.</p>
<p>وقد أصبح هذا الحق أمرا طبيعيا في كثير من أحزاب اليسار في العالم، ومنها حزب العمال البرازيلي، وحزب اليسار الألماني، والكتلة اليسارية في البرتغال، حيث تعمل التيارات والكتل الفكرية بشكل علني ومنظم ضمن أطر هذه الأحزاب وهيئاتها. وبهذا يضمن الحزب التعددية السياسية والفكرية داخله، ويتحول الاختلاف من صراع مكتوم أو انقسام محتمل إلى حوار مشروع يغني التنظيم ويقوي وحدته.</p>
<p>وثمة مسألة أخرى تتصل بحرية التعبير. تحصر المسودة حق العضو والعضوة في نشر وجهات نظرهما الفكرية والسياسية بالمنابر الإعلامية للحزب، وهي صياغة كانت طبيعية حين كانت الجرائد الحزبية هي المنبر الوحيد المتاح. أما اليوم، في ظل الثورة الرقمية، فقد تطورت آليات التعبير بشكل هائل، وصارت لكل عضو وعضوة صفحات شخصية في شبكات التواصل وغيرها تصل إلى آلاف القراء والقارئات، إضافة إلى المنصات الإعلامية على الإنترنت، وبات بإمكانهم التعبير عن آرائهم خلال دقائق بدلا من انتظار المنابر أو الاجتماعات الحزبية.</p>
<p>وأخشى أن يؤدي بقاء هذا التوجه على حاله إلى نفور عدد كبير، وبالأخص من الجيل الجديد، من العمل التنظيمي داخل صفوف اليسار، إذ يعبرون عن آرائهم بشكل مفتوح وبحرية كبيرة نسبيا على المنصات الرقمية. ثم إن الحوار العلني البناء يترك انطباعا إيجابيا لدى الجماهير، ويشركها في النقاش حول سياسات اليسار، ويمكن الاستفادة منه كتغذية راجعة لتطوير هذه السياسات وتشخيص نواقصها.</p>
<p>والأجدى في تقديري أن يعترف النظام الداخلي بالواقع وينظمه، فيقر حق كل عضو وعضوة في التعبير عن آرائهما داخل منابر الحزب وخارجها، وفق شرطين واضحين يحميان الحزب ويحفظان للعضو والعضوة حريتهما في آن واحد:</p>
<ol>
<li>تقديم هذه الآراء بوصفها آراء شخصية منفصلة عن المواقف الرسمية، والامتناع عن التجريح الشخصي.</li>
<li>عدم إفشاء ما هو داخلي بطبيعته من مداولات وأسماء ومعطيات وأمور تنظيمية وأمنية.</li>
</ol>
<p>وأرى في السياق ذاته أن يكون الإعلام الحزبي ديمقراطيا وتشاركيا ومفتوحا لكل الاتجاهات الفكرية داخل التنظيم، فضاء للنقاش المفتوح بين التنظيم وجمهوره، ينشر الآراء المؤيدة والمخالفة للخط الرسمي، بدلا من أن يكون قناة أحادية تنقل الرسائل من القمة إلى القاعدة. وقد حقق إعلام الحزب الشيوعي العراقي خطوات متقدمة في هذا المجال، وأتمنى أن تستمر وأن تتطور بشكل أكبر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>خامسا: الهيئة القضائية، نحو قضاء حزبي داخلي أكثر استقلالية</strong></p>
<p>أرى أن العدالة التي ينادي بها اليسار على مستوى المجتمع تكسب مصداقية مضاعفة حين تجد انعكاسها داخل التنظيم، وأن وجود جهة قضائية داخلية مستقلة للفصل في الخلافات يمثل رسالة سياسية وأخلاقية للجماهير قبل أن يكون إجراء تنظيميا: الحزب الذي ينجح في إقامة العدل بين أعضائه يقدم برهانا عمليا على قدرته على إقامته في الدولة إن تولى مسؤولية فيها.</p>
<p>وشروط هذا القضاء عندي خمسة:</p>
<ol>
<li>الاستقلال عن القيادة السياسية والتنفيذية.</li>
<li>انتخاب من يتولونه من قبل الأعضاء والعضوات، مع اشتراط الخبرة القانونية أو التنظيمية المناسبة.</li>
<li>علنية القرارات داخل التنظيم مع نشر أسبابها.</li>
<li>وجود درجة استئناف مستقلة.</li>
<li>أن تكون قراراتها ملزمة لكافة الهيئات الحزبية، بما فيها الهيئات القيادية، بما يعزز مكانتها ويمنح الأعضاء والعضوات ثقة أكبر بعدالة الاحتكام إليها.</li>
</ol>
<p>وعند مقارنة ذلك بالمسودة، أسجل الملاحظات والمقترحات الآتية:</p>
<ol>
<li><strong>الفصل بين الرقابة والقضاء.</strong> تجمع لجنة الرقابة المركزية بين مراقبة التقيد بالنظام الداخلي، وتدقيق النشاط المالي والإداري، ودراسة الشكاوى والاعتراضات والخلافات واتخاذ القرارات بشأنها. وأقدر المنطق الذي يقف وراء هذا التجميع، وهو الاقتصاد في الهيئات وتفادي تضخم البنية، ومع ذلك أرى أن الفصل بين الوظيفة الرقابية المالية والإدارية من جهة والوظيفة القضائية من جهة أخرى سيخدم الطرفين معا: يمنح الرقابة المالية تفرغا أكبر، ويمنح القضاء الداخلي استقلالا أوضح.</li>
<li><strong>إقرار اللائحة في المؤتمر.</strong> يجعل النص اللجنة تضع لائحتها بالشراكة مع اللجنة المركزية، وأقترح للنقاش أن تقر هذه اللائحة في المؤتمر بما يعزز موقع اللجنة ويحفظ استقلالها.</li>
<li><strong>درجة استئناف مستقلة.</strong> يقدم الاعتراض على أي إجراء يتخذ بحق العضو إلى الهيئات الحزبية القيادية، أي أن درجة المراجعة ذات طابع سياسي بعيد عن الطابع القضائي. ووجود درجة استئناف مستقلة يريح الهيئات القيادية من عبء الفصل في خلافات يفترض أن تبقى بعيدة عن التجاذب السياسي.</li>
<li><strong>سقف زمني للتجميد.</strong> تصف المسودة التجميد بأنه إجراء احترازي مؤقت ينتفي بزوال الأسباب، من دون تحديد سقف زمني. وأقترح تحديد سقف صريح له، ستين يوما مثلا، قابل للتمديد مرة واحدة بقرار معلل، وينتهي تلقائيا بعدها. فذلك يحمي العضو من طول الانتظار، ويحمي الهيئة نفسها من أي تأويل غير منصف لتأخرها.</li>
</ol>
<p>وتجربة حزب اليسار الألماني هنا جديرة بالتأمل. فلديه نظام تحكيم داخلي مستقل تماما عن قيادة الحزب، تنتخب هيئاته من قبل المؤتمرات على مستوى الاتحاد والولايات، ويمنع الجمع بين عضويتها وأي موقع قيادي تنفيذي، وتعمل على درجتين بحيث تكون الهيئة الاتحادية درجة استئناف لقرارات هيئات الولايات. والأهم في تقديري أن الحزب يلتزم بنشر قرارات هيئته التحكيمية بصيغة تحفظ خصوصية الأشخاص، وهو ما يجعل الاجتهاد الداخلي تراكميا ويقلل الشعور بالغبن. وفي البرازيل، ينص حزب العمال على انتخاب لجان الأخلاقيات والانضباط ومجالس الرقابة المالية بالتصويت المباشر من عموم المنتسبين والمنتسبات، إلى جانب انتخاب القيادات، فجعل الرقابة والقضاء الداخلي مستمدين شرعيتهما من القاعدة مباشرة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>سادسا: من العقاب إلى الإصلاح</strong></p>
<p>تحصر المسودة إجراءات الانضباط في أربع عقوبات متدرجة: التنبيه والإنذار والتنحية والفصل. وهي متدرجة بعناية ويحسب لها ذلك.</p>
<p>وأعتقد أن ما ينقصها هو الجانب الإصلاحي الذي يسبق العقوبة ويرافقها. فالغاية من أي نظام عقوبات داخل تنظيم يساري هي إصلاح السلوك وتطوير العضو والعضوة والحفاظ عليهما داخل الصفوف، أما العقاب بذاته فلا يصلح هدفا، لأن العقوبة المباشرة وغير المباشرة إذا اتسعت دائرتها أدت إلى نزيف في العضوية رأينا أمثلته في تاريخ اليسار عالميا، إذ تحولت بعض التنظيمات إلى طاردة للأعضاء والعضوات بدلا من أن تكون جاذبة لهم. ولذلك أقترح:</p>
<ol>
<li>إضافة أدوات وسيطة من قبيل الحوار الموجه والوساطة الرفاقية والمشاركة في ورش عمل والتكليف بمهمة تنظيمية بديلة.</li>
<li>النص الصريح على مبدأ التناسب بين حجم الخطأ ونوع الإجراء، ومراعاة الدوافع والسياق.</li>
<li>توضيح المقصود بعبارة تعذر الحضور الواردة في النص وتحديد من يقرره، تفاديا لأي لبس.</li>
</ol>
<p>وأقترح كذلك استكمال الضمانات الإجرائية بما يعزز الطمأنينة داخل التنظيم:</p>
<ol>
<li>حق العضو والعضوة في الاطلاع على ملف المساءلة ومعرفة ما ينسب إليهما كتابة قبل الجلسة بمدة كافية.</li>
<li>حق الاستعانة برفيق أو رفيقة للدفاع، وحتى بمختص قانوني من خارج الحزب.</li>
<li>قرينة البراءة.</li>
<li>مدة تقادم للأخطاء التنظيمية.</li>
</ol>
<p>وأرى أن كل عضو وعضوة في أحزاب اليسار كنز، وخاصة في هذه المرحلة التي يواجه فيها اليسار تحديات كبيرة وتراجعا في حضوره، وبالأخص في العراق. ولذلك لا بد من الحفاظ عليهم إلى أقصى الحدود، والسعي إلى أن تكون تنظيماتنا جاذبة للأعضاء والعضوات، بعيدا عن أي أجواء طاردة لهم. ووفقا لذلك أدعو إلى إعادة النظر في عقوبة الفصل من الحزب، فهي نوع من الإعدام السياسي والتنظيمي، ويمكن الاستعاضة عنها بالتجميد الطويل، على أن يعاد النظر فيه وفق الأسباب التي استوجبته وتمنح فرص جديدة بدلا من الفصل. وقد ألغت الكثير من أحزاب اليسار عقوبة الفصل.</p>
<p>وأتمنى في السياق ذاته أن تتاح فرصة لمراجعة قرارات الفصل السابقة، وبالأخص ما قد يكون منها قد اتخذ بسبب خلافات فكرية أو سياسية أو أمور أخرى، والنظر في إلغائها وفتح باب العودة أمام من شملتهم، عبر الهيئة القضائية المستقلة المقترحة أو بمشاركة لجنة مستقلة خاصة تدرس كل حالة بإنصاف وروح رفاقية. فمثل هذه الخطوة تنسجم مع مبدأ الاعتراف بتعدد الآراء الذي تتبناه المسودة، وتبعث برسالة إيجابية بأن الحزب يتسع لكل من يشاركه أهدافه العامة، مهما تباينت الاجتهادات.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>سابعا: القيادة الجماعية وتداول المواقع</strong></p>
<p>تنص المسودة على الأخذ بمبدأ التجديد للهيئات القيادية في كل دورة، وهو مبدأ ممتاز. وأقترح دعمه بأرقام محددة تجعله قابلا للقياس، لأن المبدأ من دون رقم يبقى عرضة لتفسيرات مختلفة في كل مؤتمر، وهذا يرهق الحزب ويستهلك وقته في نقاشات كان يمكن حسمها في النص.</p>
<p>وأطرح للنقاش سقفا لا يتجاوز دورتين انتخابيتين، أي ما بين ست وثماني سنوات، لأي موقع قيادي، مع فتح مسار استشاري للرفاق والرفيقات من ذوي الخبرة الطويلة تستثمر فيه خبرتهم من دون أن يعطل ذلك تجدد الهيئات. وأود التأكيد على أن هذه الفكرة هي في تقديري الطريقة التي يصان بها عطاء الأجيال المؤسسة ويحفظ، وهي بعيدة كل البعد عن أي انتقاص من قيمة تلك الأجيال أو من تضحياتها.</p>
<p>وتجربة حزب القائمة الموحدة اليساري الدنماركي مثال عملي يستحق الاطلاع. فالحزب لا يعرف منصب رئيس أو أمين عام، وتديره هيئة قيادية جماعية تنتخب سنويا في اجتماعه العام، وله ناطق سياسي باسمه إلى جانب ناطقين في المجالات التخصصية المختلفة، ويطبق مبدأ التناوب الذي يحد من البقاء الطويل في الموقع الواحد، إذ لا يجوز لنوابه البرلمانيين تجديد ترشحهم بعد سبع سنوات متصلة، حرصا على تجدد القيادة وبقائها معبرة عن القاعدة. وقد رافقت هذه القواعد فترة من أفضل نتائج الحزب الانتخابية، ما يشير إلى أن التناوب يجدد الوجوه من دون أن يضعف الأداء.</p>
<p>أما مسألة المواقع الفردية فأطرحها للحوار. تجمع المسودة في يد السكرتير ثلاث وظائف: رئاسة اجتماعات اللجنة المركزية والمكتب السياسي والمجلس المركزي، وتمثيل الحزب أمام منظماته وأمام الرأي العام، والمسؤولية الأولى عن تطبيق القرارات وإدارة الأعمال. وأنا أميل إلى القيادة الجماعية التي تتوزع فيها الصلاحيات على منسقين ومنسقات لكل مجال تخصصي، وأدرك في الوقت نفسه أن هذا تحول كبير عن تقاليد راسخة. ولذلك أطرح صيغة انتقالية:</p>
<ol>
<li>الفصل بين الوظائف الثلاث وتوزيعها.</li>
<li>تدوير رئاسة الاجتماعات.</li>
<li>تحديد ولاية السكرتير بدورتين، وهو نص كان قائما في السابق وحذف من المسودة المطروحة للنقاش.</li>
<li>استحداث مناصب لمنسقيات تخصصية منتخبة للشباب والمرأة والاقتصاد والعمل النقابي والعلاقات الخارجية والعمل البرلماني والعمل الرقمي وغيرها، مع آليات تنسيق بينها تمنع تضارب القرارات وتوحد الخطاب.</li>
</ol>
<p>وثمة مسألة ثالثة تتعلق بمن ينتخب القيادة. في المسودة ينتخب المؤتمر اللجنة المركزية، وتنتخب اللجنة المركزية السكرتير ونائبه والمكتب السياسي من بين أعضائها. وأعتقد أن التقنيات المتاحة اليوم تجعل توسيع دائرة المشاركة أمرا ممكنا وقليل الكلفة، وهناك أحزاب يسارية تعتمد اليوم مسار الانتخابات المباشرة، وتنتخب فيها القواعد بالاقتراع المباشر والسري قياداتها البلدية والمناطقية والوطنية ورؤساءها.</p>
<p>وفي المادة الخاصة بالمؤتمر الوطني أطرح للنقاش ما يأتي:</p>
<ol>
<li>تسمي اللجنة المركزية ما نسبته عشرة بالمائة من أعضاء المؤتمر، وأرى في ذلك نقطة ضعف من الناحيتين الديمقراطية والحقوقية، إذ تمنح القيادة المنتهية ولايتها حق اختيار جزء من الهيئة التي ستحاسبها وتنتخب القيادة الجديدة، وتخل بمبدأ المساواة بين المندوبين والمندوبات المنتخبين من القاعدة. كما يتعارض هذا النص مع ما تنص عليه المسودة نفسها من أن &#8220;أعضاء الحزب متساوون في الحقوق&#8221;، إذ يمنح بعض الأعضاء طريقا إلى المؤتمر لا يمر عبر الانتخاب الذي يخضع له سائر المندوبين والمندوبات. ولذلك أقترح إلغاء هذا النص تماما، أو أن يكون حضور هؤلاء في الحد الأدنى بصفة مراقبين ومراقبات، بما يحفظ للمؤتمر صفته الديمقراطية والتمثيلية الكاملة.</li>
<li>أما أعضاء اللجنة المركزية المنتهية ولايتها ممن لم ينتخبوا مندوبين إلى المؤتمر من قبل المنظمات التي يعملون فيها، فأقترح أن يحضروا بصفة ضيوف، يقدمون تقييمهم لعمل المرحلة السابقة ويجيبون عن أسئلة المندوبين والمندوبات، من دون حق التصويت، بما يحفظ للمؤتمر حقه في المساءلة ويستفيد من خبرتهم في آن واحد.</li>
<li>أقترح إسناد تحديد قواعد الانتخاب ونسب التمثيل والإشراف على المؤتمرات إلى هيئة انتخابية مستقلة، وتشكيل لجنة الترشيحات والطعون ضمن الهيئة القضائية قبل انعقاد المؤتمر بدلا من أول جلساته، بما يمنحها وقتا كافيا لعملها.</li>
</ol>
<p>وأشير أخيرا إلى غياب آلية لسحب الثقة من موقع قيادي أو من هيئة قيادية بين مؤتمرين. ففصل الأعضاء والعضوات من الحزب منظم بدقة في المسودة، أما المساءلة السياسية العادية للقيادات فلا تجد قناتها. وأقترح النص على أن الهيئة التي انتخبت أي موقع تملك سحب الثقة منه بأغلبية الثلثين، وأن يحق لثلث المنظمات المحلية طلب عرض الثقة بالقيادة على المجلس الحزبي العام.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ثامنا: المرأة والشباب، من المبدأ إلى النسبة</strong></p>
<p>تقر المسودة كوتا للشباب وأخرى للنساء بنسبة تحدد حسب الظروف الملموسة. وأقدر المرونة التي تقف وراء هذه الصياغة، ومع ذلك أرى أن تثبيت النسبة في النص يخدم الهدف أكثر، لأنه يجنب الحزب إعادة التفاوض عليها في كل دورة ويحول الالتزام إلى معيار ثابت لا يخضع لموازين اللحظة. وأقترح في هذا الباب:</p>
<ol>
<li><strong>نسبة ثابتة للجنسين.</strong> نسبة لا تقل عن أربعين بالمائة لكل من الجنسين في الهيئات المنتخبة كافة، تتصاعد نحو المناصفة خلال دورتين، على أن تسري على المكتب السياسي كما تسري على اللجنة المركزية، لأن سريانها على الهيئة التنفيذية العليا هو ما يمنحها أثرها العملي حيث يصنع القرار اليومي. ويقدم حزب العمال البرازيلي نموذجا هنا، إذ تلزم أنظمته القوائم المرشحة لقياداته باحترام المناصفة بين الجنسين إضافة إلى كوتا إثنية وأخرى للأجيال، فجعل التنوع شرطا في القائمة نفسها بدلا من أن يكون نتيجة يرجى تحققها. وأطرح في الاتجاه ذاته التفكير في أن يكون لكل هيئة قيادية منسق ومنسقة، يتقاسمان المسؤولية في آن واحد أو يتناوبان عليها، وهو مبدأ القيادة المشتركة الذي تطبقه أحزاب يسارية عدة، منها حزب اليسار الألماني وحزب الخضر الإسكتلندي، بما يجسد المساواة في موقع القرار نفسه.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="2">
<li><strong>كوتا عمرية للشباب في الهيئات القيادية.</strong> تحديد نسبة ثابتة من مقاعد الهيئات القيادية، بما فيها اللجنة المركزية والمكتب السياسي، للشابات والشبان، ولتكن للنقاش ربع أو نصف المقاعد على الأقل لمن هم دون الخامسة والثلاثين، بما يضمن حضور الجيل الجديد في مواقع القرار الفعلي. فهذا الجيل أكثر مرونة في التعامل مع التطورات المتسارعة في المجالات كافة، وأقرب إلى أدوات العصر ولغته، وحضوره في القيادة يمنح الحزب قدرة أكبر على التجدد ومواكبة التحولات. وإلى جانب ذلك، يمكن للرفاق والرفيقات من كبار العمر وذوي الخبرة الطويلة أن يسهموا بصفة مستشارين ومستشارات للأجيال الجديدة، ينقلون إليها خبرتهم ويرافقون تجربتها، بما يحقق التواصل بين الأجيال ويحفظ الخبرة المتراكمة والرصيد النضالي للحزب.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="3">
<li><strong>تقليص شرط العمر الحزبي</strong>. تشترط المسودة ألا يقل العمر الحزبي للمندوب إلى المؤتمر عن ثلاث سنوات، ومع دورة مؤتمرية من أربع سنوات فإن من ينضم اليوم قد يحتاج إلى ما يقارب سبع سنوات ليحضر مؤتمرا واحدا بصفة مندوب. وأعتقد أن هذا الشرط، رغم وجاهة الحرص الذي وراءه، قد يعطل أثر الكوتا الشبابية التي أقرتها المسودة نفسها، ويصعب استقطاب الجيل الذي دخل الحياة السياسية عبر انتفاضة تشرين. وأقترح تقليص المدة إلى سنة واحدة، أو استثناء مقاعد كوتا الشباب منها على الأقل.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<ol start="4">
<li><strong>التمكين وبناء القدرات</strong><strong>.</strong> النسب المحددة مبدأ مهم، غير أن تطبيقها في كل الهيئات من دون بناء حقيقي للقدرات قد ينتج تمثيلا شكليا يضعف الفكرة نفسها. ولذلك أقترح أن ترافق الكوتا خطة تمكين واضحة ومستمرة، تشمل برامج تأهيل قيادي منتظمة للنساء والشباب في التثقيف الفكري والسياسي وإدارة العمل التنظيمي ومهارات الخطابة والتفاوض وتنظيم الحملات واستخدام الأدوات الرقمية، ومرافقة ميدانية يتولاها الرفاق والرفيقات من ذوي الخبرة لمن يتولون المسؤولية للمرة الأولى، وإسناد المهام بصورة متدرجة مع التدوير بينها بما يتيح اكتساب الخبرة في مجالات مختلفة.  مع تقييم دوري في كل دورة مؤتمرية لأثر الكوتا في الأداء والمشاركة، بما يضمن أن يتحول الحضور العددي إلى دور حقيقي في صنع القرار.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وأقولها بكل محبة واحترام لكبار العمر ولتضحيات أجيال بأكملها: حين تتباطأ التنظيمات اليسارية في مواكبة التحولات، يجد الشباب والشابات صعوبة في العثور على دور حقيقي لهم فيها، فيغادرون بهدوء بعد فترة قصيرة من انضمامهم. والجيل الجديد قريب من قيم اليسار، وأراه يبحث عن آليات تنظيم جماعية تقدر دوره وتمنحه مسؤولية فعلية ومساحة للتعبير. وفي هذا مسؤولية مشتركة تقع على الأجيال كافة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>تاسعا: العمال والكادحون واستقلالية النقابات</strong></p>
<p>أرى أن العمال والكادحين وشغيلة اليد والفكر هم العمود الفقري لأي تنظيم يساري، وأن تمثيلهم في مواقع القرار يحتاج إلى آليات تدعمه وتتجاوز التأكيد النظري وحده. وأقترح:</p>
<ol>
<li>تعزيز دورهم في الهيئات القيادية.</li>
<li>تخصيص منسقين ومنسقات من العمال أنفسهم للملفات العمالية والنقابية.</li>
<li>برامج تأهيل قيادي لهم تشمل استخدام التكنولوجيا الرقمية ومهارات الخطابة وتنظيم الحملات والتفاوض.</li>
<li>تيسير مشاركتهم عبر أدوات رقمية تعمل على الهواتف الذكية تمكنهم من الحضور والتصويت من دون تعطيل عملهم أو تحميلهم أعباء إضافية.</li>
</ol>
<p>أما العلاقة بالنقابات فأرى أن الصياغة الحالية تستحق مراجعة لغوية أكثر منها مضمونية. فالمسودة تنص بوضوح جميل على احترام خصوصية المنظمات النقابية والمهنية واستقلالها وطابعها الجماهيري والديمقراطي، وتنص في الموضع نفسه على أن اللجان الحزبية تشرف على نشاط أعضائها فيها وتنظم عملية اختيار المرشحين. وأعتقد أن لفظي الإشراف والتنظيم قد يفهمان على غير مقصدهما، وأن استبدالهما بالتنسيق والدعم سيعبر عن روح المادة ذاتها بشكل أدق.</p>
<p>وقناعتي أن استقلالية النقابات عن الأحزاب كافة، بما فيها أحزاب اليسار نفسها، هي في مصلحة اليسار قبل غيره، لأنها تمنح الحركة النقابية مصداقية أوسع وقدرة جماهيرية أقوى، وتعود بالنفع على الحزب في صورة نفوذ اجتماعي بين شغيلات وشغيلة اليد والفكر، إذ تنعكس قوة الحركة النقابية واستقلالها إيجابا على اليسار وعلى دوره في المجتمع.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>عاشرا: الشفافية والنزاهة المالية</strong></p>
<p>تخصص المسودة ثلاث فقرات موجزة للشؤون المالية، تحدد مصادر التمويل وتشكيل لجنة مالية ووضع نظام مالي وتحديد الاشتراكات وفق نسبة من مداخيل الأعضاء وحسب ظروفهم. والاشتراك النسبي حسب الدخل مبدأ عادل يستحق التنويه ويعكس روحا يسارية أصيلة.</p>
<p>وأقترح استكمال هذا الباب بما يترجم الشفافية المعلنة في المادة الأولى:</p>
<ol>
<li>نشر تقرير مالي سنوي مدقق على عموم الأعضاء والعضوات.</li>
<li>تحديد سقف للتبرع الفردي، والإفصاح عن مصادر التبرعات الكبيرة.</li>
<li>إقرار ذمة مالية عند تولي أي موقع قيادي أو تمثيلي وعند مغادرته.</li>
<li>نص صريح يحظر قبول أي دعم من أنظمة استبدادية أو من جهات تشترط مواقف سياسية.</li>
</ol>
<p>وأرى فائدة خاصة في تنظيم الوضع المالي للرفاق والرفيقات الذين يشغلون مواقع في الدولة أو في المجالس المنتخبة باسم الحزب، وذلك في سياق عراقي تحولت فيه المواقع العامة عند قوى أخرى إلى مصدر ثراء، ويقاس فيه اليسار بمعيار أشد صرامة مما تقاس به تلك القوى. وأنا أرى في هذا المعيار امتيازا يميز الحزب ويعلي من مكانته، بعيدا عن اعتباره عبئا عليه.</p>
<p>وتجربة حزب القائمة الموحدة الدنماركي التي أشرت إليها مفيدة في هذا الباب تحديدا، فنوابه في البرلمان وموظفوه يتقاضون ما يعادل متوسط أجر عامل الصناعة في كوبنهاغن، ويعيدون ما يزيد على ثلث رواتبهم البرلمانية إلى مالية الحزب بما يسمى الضريبة الحزبية. وأرى في هذه الفكرة، مع تكييفها للظروف العراقية، ما يستحق النقاش:</p>
<ol>
<li>اقتطاع نسبة تصاعدية من الدخل المتأتي من الوظائف العامة المستحصلة باسم الحزب لصالح ماليته.</li>
<li>النص على أن العمل الحزبي تطوعي في الأساس، وأن لا امتيازات مقابل النشاط الحزبي، على أن تقتصر الرواتب على حالات الضرورة والتفرغ التام للعمل الحزبي، وبما لا يتجاوز متوسط دخل الناس في المجتمع، وبقرار شفاف يخضع لرقابة الهيئات المختصة.</li>
<li>ويبقى الأساس في كل ذلك ترسيخ مبدأ &#8220;من أين لك هذا يا رفيق ويا رفيقة&#8221; على المستويات كافة، بوصفه ثقافة داخلية للنزاهة، وخاصة في المستويات القيادية.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>حادي عشر: قرارات التحالفات وحدودها</strong></p>
<p>تنص الأحكام الختامية على أن للجنة المركزية صلاحية اتخاذ قرار الدخول في تحالفات مع أحزاب وكتل سياسية أخرى. وتجربة اليسار في أكثر من بلد تشير إلى أن قرارات التحالف والمشاركة في السلطة من أشد القرارات حساسية داخل الأحزاب وأكثرها أثرا في علاقتها بجمهورها، وكثيرا ما كانت مصدر تراجع وانقسامات عميقة دفع اليسار ثمنها من رصيده الجماهيري، ولدينا تجارب كثيرة في العراق وعموم المنطقة. ولذلك أقترح:</p>
<ol>
<li>طرح قرار التحالفات للحوار والنقاش التنظيمي والعلني، ثم عرضه على استفتاء عام داخل الحزب، بما يمنحه شرعية أوسع، ويحمي الحزب من الاستقطاب حوله، ويخفف العبء عن القيادة نفسها، ويقلل من التأثيرات السلبية المترتبة على الدخول في تحالفات خاطئة.</li>
<li>إضافة بند واضح في النظام الداخلي ينص على أن الحزب لا يدخل في تحالفات مع قوى استبدادية أو مع قوى لها دور مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان وفي الفساد، حرصا على استقلالية الحزب ونزاهته وعلى ثقة الجماهير الكادحة به.</li>
<li>بند جديد في النظام الداخلي يركز على التحالف والعمل المشترك مع القوى اليسارية والتقدمية.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ثاني عشر: آليات الاستفتاء الداخلي وقواعده</strong></p>
<p>تقر المسودة الاستفتاء الداخلي كأداة من دون أن تحدد قواعده. وأقترح أن يفرد له نص واضح يشمل ما يأتي:</p>
<ol>
<li><strong>موضوعاته.</strong> يجرى الاستفتاء في القرارات الحزبية المهمة، ومنها الدخول في تحالفات انتخابية أو حكومية، ويجوز إجراؤه في أية قضية أساسية مستجدة.</li>
<li><strong>جهة المبادرة.</strong> يدعى إليه بقرار من اللجنة المركزية أو المجلس الحزبي العام، أو بطلب من عشرة بالمائة من الأعضاء والعضوات أو من ثلث المنظمات الأساسية، ويكون إجراؤه في هذه الحالة ملزما.</li>
<li><strong>من له حق التصويت.</strong> جميع الأعضاء والعضوات النافذة عضويتهم والمسددين اشتراكاتهم، ويجري تصويتهم إلكترونيا أو حضوريا. ويشارك أصحاب الأشكال الأخرى من العضوية في الحوار، ويكون رأيهم استشاريا يؤخذ به في حال تقارب الأصوات.</li>
<li><strong>النقاش المسبق.</strong> يسبق الاستفتاء فترة نقاش تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، داخل الحزب وخارجه وبشكل علني، تنشر خلالها الآراء المؤيدة والمعارضة في منابر الحزب على قدم المساواة، مع تخصيص وقت ومساحة متكافئين للطرفين.</li>
<li><strong>الإشراف والطعون.</strong> تشرف عليه هيئة مستقلة محايدة تعلن نتائجه مفصلة بالتنسيق مع الهيئة القضائية ولجنة الرقابة المركزية، وتقدم الطعون إلى الهيئة القضائية خلال مدة محددة.</li>
<li><strong>أثره.</strong> يعكس الاستفتاء العمل الجماعي للتنظيم، وتكون نتيجته في مرتبة قرار المؤتمر الوطني وملزمة لهيئات الحزب كافة، ولا يجوز إعادة الاستفتاء على المسألة ذاتها قبل انقضاء دورة مؤتمرية كاملة.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ثالث عشر: البعد الرقمي، من التوجه العام إلى باب ملزم</strong></p>
<p>يرد البعد الرقمي في المسودة في موضعين: بند يدعو إلى اعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ميادين العمل الحزبي وتمكين الأعضاء من استخدامها، وفقرة تكلف الخلية بالترويج لمنابر الحزب ووسائل تكنولوجيا المعلومات التابعة له. وهو توجه سليم يستحق التوسيع.</p>
<p>وأرى أن نظاما داخليا يكتب اليوم في عهد الثورة الرقمية ويفترض أن يحكم عمل الحزب لسنوات مقبلة يستحق بابا مستقلا للعمل الرقمي بصياغة تنظيمية ملزمة، تتجاوز صيغة التوجه العام في المقدمات. فالحزب يعمل في بيئة تنشط فيها أجهزة استخبارات وشركات مراقبة مختلفة، وحماية بيانات الأعضاء والعضوات صارت في تقديري واجبا تنظيميا وأمنيا لا يقل أهمية عن أي إجراء حماية تقليدي. وأوجز ما أقترح إدراجه في هذا الباب في المواد الآتية:</p>
<ol>
<li><strong>لجنة العمل الرقمي.</strong> تستحدث لجنة مركزية للعمل الرقمي، ينتخبها المؤتمر الوطني، وتضم اختصاصات في تقنية المعلومات وأمن البيانات والإعلام الرقمي، ويكون من بين أعضائها وعضواتها ممثلون عن منظمات الشباب ومنظمات الخارج والاتجاهات الفكرية المختلفة داخل الحزب. وينتخب مقررها أو مقررتها من داخلها، ويمنع الجمع بين عضويتها وأي موقع تنفيذي يخضع لرقابتها لضمان الحيادية، وخاصة في التصويتات والاستفتاءات.</li>
<li><strong>مهماتها.</strong> تتولى اللجنة إدارة البنية الرقمية للحزب وتطويرها، وإدارة منصاته وحساباته الرسمية وضمان ملكيتها المؤسسية حتى تبقى ملكا للحزب بعيدا عن الأفراد الذين يديرونها، وتنظيم التصويت والاستفتاء الإلكتروني، وحفظ الأرشيف الحزبي الرقمي، وإتاحة الوثائق والقرارات للأعضاء والعضوات عبر منصة داخلية، والإشراف على الأمن الرقمي وحماية البيانات، وإعداد برامج التدريب الرقمي على كافة المستويات الحزبية ضمن التثقيف الحزبي، ومتابعة الحضور الإعلامي للحزب على الشبكات.</li>
<li><strong>سياساتها.</strong> تضع اللجنة سياسة مكتوبة لحماية بيانات الأعضاء والعضوات، وسياسة للأمن الرقمي، ومدونة لسلوك الأعضاء وقواعد تعاملهم على شبكات التواصل، وسياسة لاعتماد البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر قدر الإمكان تجنبا للارتهان لمنصات الشركات الاحتكارية. وتقر هذه السياسات في اللجنة المركزية وتعرض على المؤتمر الوطني.</li>
<li><strong>قراراتها ومسؤوليتها.</strong> تكون قرارات اللجنة في الشأن التقني والأمني نافذة، وتقدم تقريرا دوريا إلى اللجنة المركزية وتقريرا شاملا إلى المؤتمر الوطني، وتخضع في نشاطها المالي والإداري لرقابة لجنة الرقابة المركزية، ويكون الإشراف في التصويتات والاستفتاءات للهيئة القضائية المستقلة.</li>
<li><strong>امتدادها التنظيمي.</strong> يكون في تشكيلة كل لجنة محلية مسؤول أو مسؤولة عن العمل الرقمي ينتخب ضمن الهيئة، وفي كل منظمة أساسية رفيق أو رفيقة يتولى المهمة ذاتها، ويرتبطون باللجنة المركزية للعمل الرقمي مهنيا وبهيئاتهم تنظيميا.</li>
<li><strong>الاجتماعات والتصويت.</strong> يعترف النظام الداخلي بالاجتماعات المنعقدة عن بعد وبالاجتماعات المختلطة، ويحدد نصابها وطريقة التصويت فيها، ويجيز التصويت والاستفتاء الإلكتروني بضمانات السرية والنزاهة وبإشراف الهيئة المشرفة على الانتخابات.</li>
<li><strong>الضمانات.</strong> تبقى المشاركة الحضورية والتصويت الورقي متاحين دائما إلى جانب البدائل الرقمية، وتتولى المنظمات المحلية تدريب من يحتاج إلى التدريب ضمن إمكانات الحزب، بما يضمن عدم إقصاء الرفاق والرفيقات من كبار العمر ومن الكادحين في المناطق الأقل خدمات.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>رابع عشر: المؤتمر الوطني، من شروط التحضير إلى المؤتمر الدائم</strong></p>
<p>وإلى جانب ما طرحته في المحور السابع بشأن تكوين المؤتمر الوطني، فإن المؤتمر بوصفه أعلى هيئة في الحزب يتوقف نجاحه في التعبير عن الإرادة الجماعية إلى حد كبير على طريقة التحضير له وإدارته. ولذلك أقترح أن يتضمن النظام الداخلي شروطا واضحة لذلك، أبرزها:</p>
<ol>
<li>تشكيل لجنة علنية لإدارة المؤتمر والتحضير له، تتولى إعداد وثائقه وتنظيم أعماله، وتضم إلى جانب القيادة ممثلين وممثلات عن المستويات التنظيمية والاتجاهات الفكرية والكتل المختلفة في الحزب.</li>
<li>إشراك اللجان المتخصصة في إعداد الوثائق، كل في مجال عمله، بما يجعل وثائق المؤتمر ثمرة جهد جماعي يعبر عن تنوع الحزب كله.</li>
<li>تخصيص وقت متساو للمداخلات في المؤتمرات والاجتماعات، بما يشمل القيادات.</li>
</ol>
<p>وتفتح الرقمنة أمامنا في هذا المجال آفاقا جديدة. فأعتقد أن من الممكن تماما، بالتقنيات المتاحة وبكلفة شبه معدومة، أن تتحول المسافة بين مؤتمرين من فراغ إلى حالة أشبه بمؤتمر دائم، عبر مجموعات رقمية لكل الأعضاء والعضوات على صعيد البلد أو الهيئات المحلية تطرح فيها السياسات والوثائق والبيانات على المستويات التنظيمية للحوار قبل إقرارها ونشرها. وبهذا يبقى العقل الجماعي للحزب نشطا ومشاركا في صنع القرار على مدار العام، بدلا من أن يقتصر ذلك على مؤتمر عام يعقد مرة كل بضع سنوات.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>خامس عشر: مسألة اسم الحزب ومقترح &#8220;اتحاد اليسار في العراق&#8221;</strong></p>
<p>مع احترامي الكامل لمن يخالفني: أنا مع تغيير اسم الحزب، والتسمية التي أقترحها وفق المفاهيم التي طرحتها هي &#8220;اتحاد اليسار في العراق&#8221;.</p>
<p>وأرى في هذه التسمية ما يعكس الطابع التحالفي للتنظيم الذي أطرحه بوصفه اتحادا طوعيا بين أفراد وكتل واتجاهات فكرية يسارية تجمعها أهداف مشتركة، بعيدا عن البنية الهرمية المغلقة. وهي تنسجم مع ما تقوله ديباجة المسودة نفسها حين تعرف الحزب اتحادا طوعيا لمواطنات ومواطنين، ومع ما اقترحته في محاور سابقة من أشكال متدرجة ومختلفة للعضوية ومن اعتراف بتعدد المنابر. أي أن الاسم في هذه الحالة يتجاوز تغيير الواجهة ليكون ترجمة لغوية لبنية تنظيمية جديدة ومعاصرة، وهو ما يجعله مفهوما ومقنعا لمن يتردد إزاءه.</p>
<p>كما أنه اسم مفتوح يتيح لقوى وكتل وشخصيات يسارية وتقدمية مستقلة أن تجد لنفسها موقعا داخله من دون أن تشعر بأنها ملحقة بتنظيم قائم، وهذا في تقديري خطوة نحو توحيد اليسار العراقي، وخاصة أن الحزب الشيوعي العراقي ذو بنية مؤسساتية قوية نسبيا، ومن الممكن أن يكون الإطار الجامع لكل اليسار العراقي كتنظيم يساري موحد وواسع متعدد المنابر.</p>
<p>ولست أقلل من قيمة الاسم الحالي ولا من رصيده الأخلاقي الذي راكمته أجيال، وأعرف مكانته في ذاكرة العراقيين والعراقيات. غير أن تسمية جديدة تقترن ببرنامج وبنية متجددين تفتح فضاء أوسع بين الأجيال الشابة. وتجربة حزب اليسار الألماني شاهد على أن التسمية الجامعة يمكن أن تكون بوابة لتوسع تحالفي حقيقي.</p>
<p>ولن أدخل هنا في تفاصيل هذا النقاش الذي يستحق مساحة مستقلة وكبيرة، وأكتفي بنقطتين تخصان النظام الداخلي مباشرة:</p>
<ol>
<li>تعالج المسودة في أحكامها الختامية مسألتي حل الحزب واندماجه بأغلبيات خاصة، ولا ترد فيها أية إشارة إلى تغيير الاسم، وهذا فراغ يستحق أن يسد لأنه يحرم الحزب من قاعدة واضحة يحتكم إليها حين يطرح السؤال.</li>
<li>جهة القرار ينبغي أن تكون القاعدة الحزبية وحدها. وأقترح النص على أن أي تعديل في اسم الحزب لا يجوز إلا باستفتاء عام يشارك فيه الأعضاء والعضوات كافة وبأغلبية لا تقل عن الثلثين، تسبقه فترة نقاش داخلي مفتوح تنشر فيها الآراء المؤيدة والمعارضة في منابر الحزب على قدم المساواة.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>خلاصة</strong></p>
<p>المسودة في مجملها وثيقة جادة تحمل لغة ديمقراطية متقدمة وتعكس جهدا يستحق التقدير. وخلاصة ما أراه أن بعض آلياتها لم تواكب بعد ما تعد به ديباجتها ومبادئها العامة، وأن استكمال هذه المسافة سيمنحها تماسكا أكبر ويقوي أثرها في حياة الحزب اليومية.</p>
<p>وهذه المسافة بين النص والآليات تتجاوز مسألة الصياغة، فهي إرث زمن كامل من العمل السري ومن ثقافة تنظيمية ربما تكون قد تشكلت في ظروف القمع والاستبداد. وأنا أعرف مبررات ذلك الزمن وأقدر تضحيات من عملوا في ظله، وأرى في مراجعة الأشكال التي زالت ظروفها امتدادا حيا لتلك التجربة.</p>
<p>وتبقى التجارب التي استندت إليها، من دول مختلفة، مفيدة ومضيئة، غير أنها تعمل في بيئات قد تختلف عن واقع مجتمعاتنا، ولذلك تحتاج الاستفادة منها إلى تكييف مدروس يراعي خصوصية واقعنا وظروفه المعقدة، بعيدا عن النقل المباشر. ومع ذلك تبقى قوى اليسار في أي مجتمع انعكاسا لمستوى تطوره المعرفي والحقوقي والديمقراطي، ويفترض بها أن تكون في طليعة هذا التطور ومحركا له، وهو ما يجعل تجديد آلياتها التنظيمية ضرورة ملحة في مجتمعاتنا أيضا.</p>
<p>وما اقترحته في المحاور السابقة محاولة لإكمال منطق الوثيقة الخاص ووعدها المكتوب في ديباجتها، بعيدا عن أي نقض لها، وجوهره نقل قيم الديمقراطية والعدالة والشفافية والتداولية من لغة المبادئ إلى آليات محددة قابلة للقياس والتطبيق.</p>
<p>وأختم بما بدأت به: الحزب الذي يمارس الديمقراطية والعدالة والشفافية وفصل السلطات داخل بنيته يقدم لشغيلة وشغيلات اليد والفكر دليلا عمليا على أنه قادر على ممارستها في إدارة الدولة والمجتمع. والنظام الداخلي هو المكان الذي يبدأ منه هذا الدليل، فهو الدستور العام للحزب، والالتزام به يبدأ من القيادة قبل القاعدة.</p>
<p>ولا يخفى أن الحزب وعموم اليسار شهدا تراجعا في السنوات الأخيرة، ولهذا التراجع أسباب كثيرة موضوعية وذاتية، غير أن للبناء التنظيمي وأشكال العمل والقيادة أثرا كبيرا فيه. ومن هنا أرى أن المرحلة تتطلب تحولا تدريجيا من البناء الهرمي إلى بناء أفقي، يكون فيه للقاعدة الحزبية والأجيال الجديدة الدور الأكبر في رسم سياسة الحزب واختيار قيادته، وتكون القيادة فيه مؤازرة للقاعدة وداعمة لها ومنسقة لعملها بين مؤتمرين.</p>
<p>وأتطلع إلى أن يغني النقاش الجاري داخل الحزب وخارجه هذه المسودة بما هو أفضل، وأن تعكس صيغتها النهائية العقل الجماعي للحزب وتسهم في تطوير آلياته التنظيمية. وفي الأخير أتمنى لرفاقي ورفيقاتي الأعزة في الحزب الشيوعي العراقي مؤتمرا ناجحا يعزز مكانة الحزب ودور اليسار بشكل عام في المجتمع العراقي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>*********************<br />
للاطلاع على مسودة النظام الداخلي والوثائق الأخرى</p>
<p><strong>المؤتمر الوطني 12 للحزب الشيوعي العراقي وثائق ونقاشات</strong></p>
<p><a href="https://www.iraqicp.com/index.php/12th-national-congress-of-the-iraqi-communist-party">https://www.iraqicp.com/index.php/12th-national-congress-of-the-iraqi-communist-party</a></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
