<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 15 Jul 2026 15:00:31 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.1</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد- 1/2- من المرحلة الانتقالية إلى حكمٍ بلا نهاية.- د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%ba%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-1-2-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%ba%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-1-2-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 15:00:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107130</guid>

					<description><![CDATA[يتضح من مجريات الأحداث في سوريا، بعد سقوط النظام المجرم البائد، أن الخطر لم يعد محصورًا في الماضي الذي سقط، بل في الحاضر الذي يُعاد تركيبه بلغة جديدة وواجهة مختلفة. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">يتضح من مجريات الأحداث في سوريا، بعد سقوط النظام المجرم البائد، أن الخطر لم يعد محصورًا في الماضي الذي سقط، بل في الحاضر الذي يُعاد تركيبه بلغة جديدة وواجهة مختلفة. فالنظام الجديد لا يبدو، في بنيته الأولى، أقل تمسكًا بكرسي الحكم من الأنظمة التي سبقته؛ فالحكومة شُكّلت من أعلى، ومجلس الشعب عُيّن تحت غطاء التمثيل، والمركزية تُفرض كأنها قدر وطني، بينما تغيب الضمانات الدستورية التي تحدد مدة الحكم، وتمنع تحول المرحلة الانتقالية إلى إقامة دائمة في السلطة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وما يُخشى منه أن تُعاد إنتاج المنهجية ذاتها التي عرفتها سوريا طوال عقود: سلطة ترى نفسها ضرورة وطنية، ثم تتحول هذه “الضرورة” إلى ذريعة للبقاء، ثم يصبح البقاء حقًا مكتسبًا، ثم يصبح الاعتراض عليه خيانة وفوضى وتآمرًا على الوطن. هكذا لا يولد الاستبداد دائمًا بانقلاب صريح، بل قد يولد من حكومة انتقالية مفتوحة الزمن، ومن مجلس مُعيّن، ومن مركزية تُقدَّم كشرط للوحدة، ومن خطاب يطلب من الناس تأجيل أسئلتهم الكبرى إلى أجلٍ لا يأتي.</p>
<p style="font-weight: 400;">سيقال، كما قيل في كل الأنظمة المغلقة: البلاد لا تزال في فوضى، والقوى المخربة تتربص بالدولة، والمؤامرات لم تنتهِ، والحدود ملتهبة، والسلاح منتشر، والمجتمع غير جاهز، ولا بديل مناسبًا لإدارة المرحلة غير أحمد الشرع وحكومته والتنظيم الذي يسنده، حتى وإن جرى التعتيم على اسمه القديم، وخلفيته الأيديولوجية، وجذوره التكفيرية، ومساره المتطرف. هكذا تبدأ الدكتاتوريات عادة: لا تقول منذ اليوم الأول إنها تريد حكم البلاد إلى الأبد، بل تقول إنها مضطرة للبقاء حتى “استقرار الوطن”.</p>
<p style="font-weight: 400;">والخطر هنا ليس في شخص الحاكم وحده، بل في صناعة الفكرة التي تسبق تثبيت الحاكم: فكرة أن الدولة لا تستطيع أن تقوم من دونه، وأن الأمن لا يتحقق إلا عبره، وأن الانتقال لا ينجح إلا بقيادته، وأن البديل هو الفوضى. هذه الفكرة هي البذرة الأولى لكل استبداد طويل. فإذا قبل الناس بها في البداية باسم الخوف، سيصعب عليهم لاحقًا إسقاطها باسم الحرية.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا يُستبعد، إذا سارت الأمور بهذا الاتجاه، أن نرى أحمد الشرع رئيسًا لسوريا لعقود قادمة. العمر يساعده، والظروف المضطربة قد تُستخدم لصالحه، والدعم الدولي قد يتعامل معه بوصفه “أمرًا واقعًا”، وبعض القوى الداخلية قد تلتف حوله لا حبًا بالدولة، بل خوفًا من المكونات الأخرى في ظل غياب مفهوم الوطن الجامع. عندها لا نكون أمام انتقال سياسي، بل أمام ولادة نظام جديد يستخدم الخراب ذريعة للبقاء، والخوف ذريعة للهيمنة، والمرحلة الانتقالية جسرًا إلى حكم مفتوح.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تأتي خطورة الدستور القادم، أو ما قد يُسمى دستورًا. فالسؤال الجوهري ليس: هل سيُكتب دستور؟ بل: من سيكتبه؟ وبأي عقل؟ ولحماية من؟ وهل سيضع حدودًا حقيقية للسلطة، أم سيمنحها شرعية طويلة باسم المرحلة؟ وهل سيحدد مدة الرئاسة ودوراتها بوضوح، أم سيترك الأبواب مفتوحة أمام التأويل والاستثناء والتمديد؟ وهل سيجعل الرئيس خاضعًا للدستور، أم يجعل الدستور خادمًا للرئيس؟</p>
<p style="font-weight: 400;">لا يُتوقع، في ظل هذه البنية الحالية، أن يُكتب دستور سوري يحد فعليًا من السلطة إذا تُرك الأمر لمجلس شعب مصنوع أو موجه أو خاضع لتوازنات السلطة ذاتها. والأخطر أن تُستخدم عبارة “المرحلة الانتقالية” لتعويم كل شيء: تأجيل الانتخابات، تعطيل الرقابة، تمديد الحكم، تأخير الدستور، استثناء الرئيس من القيود، وربما خلق أزمات أمنية وسياسية متتالية لتبرير استمرار السلطة. هكذا تتحول السنوات الخمس المعلنة إلى سبع، ثم عشر، ثم إلى “ضرورة وطنية” لا تنتهي.</p>
<p style="font-weight: 400;">إن الدستور الذي لا يحدد بوضوح مدة الرئاسة وعدد الدورات ليس دستورًا، بل قناع قانوني للاستبداد. والدستور الذي لا يمنع احتكار السلطة باسم الدين أو الأكثرية أو الشرعية الثورية ليس عقدًا وطنيًا، بل وثيقة إذعان. والدستور الذي لا يعترف بتعدد سوريا القومي والديني والمذهبي والسياسي لا يبني دولة، بل يؤسس لغلبة مكون على بقية المكونات. فإذا كان النظام السابق قد قام على هيمنة نواة سلطوية مرتبطة بمكون محدد وأجهزة أمنية مغلقة، فإن الخطر اليوم أن تُستبدل تلك الهيمنة بهيمنة أخرى، تحمل لغة مختلفة، لكنها تنتج النتيجة ذاتها: دولة تُدار بعقل الغلبة لا بعقل الشراكة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولن تنفع هنا الحجج الجاهزة عن الحرب والخراب والفوضى. فالدول لا تُبنى عندما تنتهي كل الأزمات، بل تُبنى حين توجد إرادة وطنية صادقة لإدارة الأزمات بقانون ومؤسسات. الحروب ومخلفاتها يمكن تجاوزها إذا كانت النيات وطنية، وإذا جرى إشراك جميع المكونات في إدارة الدولة، وإذا كُتبت قواعد السلطة بحيث تمنع عودة الطاغية لا بحيث تجهز له كرسيًا جديدًا. أما من يقول إن الدستور والانتخابات وتحديد مدة الحكم مؤجلة حتى يستقر الوضع، فهو غالبًا لا يريد الاستقرار إلا بوصفه اسمًا آخر لبقاء السلطة.</p>
<p style="font-weight: 400;">والأمثلة التاريخية واضحة. بعد تحرر الولايات المتحدة من بريطانيا، لم تُترك البلاد لعبارة “المرحلة الاستثنائية” إلى ما لا نهاية. كُتب دستور، وقامت دولة على أساسه، ولم يكن سر قوته في نصوصه وحدها، بل في إيمان الذين كتبوه بضرورة احترامه. جورج واشنطن، أول رئيس أمريكي، كان يستطيع أن يناور، وأن يمدد، وأن يطلب ولاية ثالثة، وأن يتحايل على روح الدستور باسم مكانته ودوره التاريخي. لكنه رفض ذلك، وترك السلطة عن قناعة، لأنه فهم أن الدولة لا تُبنى بخلود القائد، بل بخضوع القائد للقانون.</p>
<p style="font-weight: 400;">هنا يكمن الفرق بين رجل الدولة وطالب السلطة. رجل الدولة يضع حدًا لنفسه كي تبقى الدولة، أما طالب السلطة فيضع الدولة كلها في خدمته كي يبقى هو. وقد رأينا في شرقنا، من حافظ الأسد وابنه إلى صدام حسين ومعمر القذافي وأردوغان وأمثالهم، كيف تتحول السلطة حين تغيب القيود الدستورية إلى ملكية سياسية مقنّعة، وكيف يصبح الوطن مجرد مساحة لإطالة عمر الحاكم لا لبناء دولة المواطنين.</p>
<p style="font-weight: 400;">والسؤال السوري اليوم ليس تفصيلًا عابرًا، بل سؤال مصيري: هل نحن أمام رجال دولة يريدون بناء وطن، أم أمام سلطة جديدة تريد وراثة البلاد باسم إنقاذها؟ وهل ستقود المرحلة الانتقالية إلى دستور يقيّد الحاكم، أم إلى حاكم يفصّل الدستور على مقاس بقائه؟ هنا تبدأ المعركة الحقيقية، لا في أسماء الحكومة ولا في شعارات المرحلة، بل في منع ولادة طاغية جديد من رحم الخراب القديم.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong>يتبع&#8230;</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>12/7/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%ba%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-1-2-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إقليم كوردستان : نهج الإصلاح بين الرؤية والإنجاز &#8211; مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 14:54:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107128</guid>

					<description><![CDATA[&#160; مع اقتراب تشكيل الكابينة الحكومية العاشرة في إقليم كوردستان، يتجدد النقاش حول تجربة حكومة مسرور بارزاني، ليس فقط من زاوية ما أنجزته خلال السنوات الماضية، بل أيضًا من زاوية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مع اقتراب تشكيل الكابينة الحكومية العاشرة في إقليم كوردستان، يتجدد النقاش حول تجربة حكومة مسرور بارزاني، ليس فقط من زاوية ما أنجزته خلال السنوات الماضية، بل أيضًا من زاوية طبيعة المشروع الذي سعت إلى ترسيخه. فالحكومات لا تُقاس بعدد المشاريع التي تنفذها فحسب، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات قادرة على الاستمرار، ووضع أسس إصلاح تبقى فاعلة بعد انتهاء عمرها السياسي.</p>
<p>تولت الحكومة مسؤولياتها عام 2019 في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا التي مر بها الإقليم. فقد سبقتها الأزمة المالية التي بدأت عام 2014، واستمرت الخلافات مع بغداد بشأن الموازنة والنفط والغاز، ثم جاءت جائحة كورونا، وإغلاق خط تصدير نفط الإقليم، والتقلبات الاقتصادية الإقليمية والدولية، لتجعل مهمة إدارة الإقليم أكثر صعوبة من أي وقت مضى. وفي مثل هذه الظروف، لم يكن التحدي مجرد إدارة الأزمات، بل الحفاظ على استقرار المؤسسات واستمرار عملية التنمية.</p>
<p>اختارت حكومة مسرور بارزاني أن تجعل الإصلاح الإداري والمالي محورًا رئيسًا لبرنامجها، انطلاقًا من رؤية تقوم على أن معالجة الأزمات تبدأ ببناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية. ولهذا ركزت على الحوكمة، والتحول الرقمي، وتنظيم الإيرادات، وتطوير الإدارة العامة، وإصلاح النظام المالي، فيما شكّل مشروع &#8220;حسابي&#8221; أحد أبرز عناوين هذا التحول نحو إدارة مالية أكثر تنظيمًا وشفافية، وشكّل بتطبيقه ضربة حقيقية للفساد على مستوى العراق وإقليم كوردستان.</p>
<p>لكن التجارب الإصلاحية الكبرى لا تمر عادةً دون مقاومة من الداخل قبل الخارج. فكلما اتسعت الإصلاحات التي تمس الإدارة العامة والموارد المالية، برزت مصالح متضررة، واشتد الجدل السياسي والإعلامي حولها. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم جانب من السجال الذي رافق تجربة حكومة مسرور بارزاني في سياق التحولات التي شهدتها بنية الإدارة، إلى جانب الانتقادات السياسية المشروعة متى ما أصابت التشخيص، أو المواقف التي رأت في مشاريع الإصلاح التي تبناها مجلس وزراء حكومة الإقليم التاسع مساسًا بمصالحها أو تقويضًا لما كرسته تلك الإصلاحات من تغييرات وإنجازات..</p>
<p>كما  لم يكن هذا الجدل منفصلًا عن طبيعة البيئة الأمنية التي عملت فيها الحكومة. فمنذ عام 2019 تعرض إقليم كوردستان لسلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية، وفي مقدمتها حقل كورمور للغاز، إضافة إلى هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة طالت مناطق مختلفة من الإقليم. كما شهدت أربيل حوادث أمنية بارزة، من بينها استهداف منزل رجل الأعمال الشهيد بيشوا دزيي ، واستهداف منزل رجل الأعمال الشيخ باز، فضلًا عن الحرائق التي طالت سوق القيصرية التاريخي. وقد أثارت هذه الأحداث مخاوف بشأن البيئة الاستثمارية والاستقرار الاقتصادي وكانت رسالة واضحة وصريحة لتهديد بيئة الاستثمار لإيقافه أو تحجيمه ، بينما رأت حكومة الإقليم أن استمرار هذه التحديات فرض عليها العمل، بالتوازي، على حماية الاستقرار ومواصلة تنفيذ برامجها الإصلاحية، بينما بقيت دوافع بعض تلك الحوادث محل تحقيق أو جدل سياسي وإعلامي.</p>
<p>وبالتوازي مع هذه التحديات، استمرت الخلافات المالية بين أربيل وبغداد، التي تعود جذورها إلى عام 2014، وما سبقها بأعوام من تعطيل بنود دستورية، من بينها قانون النفط والغاز، ورواتب قوات البيشمركة، والمادة (140) من الدستور، فضلًا عن الخلافات المتعلقة بحصة الإقليم من الموازنة العامة، وإدارة الإيرادات، وآليات تمويل الإقليم، ورواتب موظفيه.</p>
<p>وترى حكومة إقليم كوردستان أن استخدام ملف الرواتب والتمويل في هذا السياق كان قد شكل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على الإقليم، لا سيما بعد نتائج التعداد السكاني الأخيرة، التي أظهرت ارتفاع نسبة سكان الإقليم إلى نحو 14.1% من إجمالي سكان العراق، مقارنة بالنسبة التي كانت تُستخدم سابقًا في احتساب حصة الإقليم من الموازنة، الأمر الذي فتح النقاش حول آليات توزيع الموارد المالية بين بغداد وأربيل بصورة عادلة ، بما ينسجم مع المتغيرات الديموغرافية والدستورية.</p>
<p>وعلى المستوى الداخلي، أصبحت تجربة الحكومة جزءًا من المنافسة السياسية بين القوى الكوردستانية، حيث خضعت معظم قراراتها ومشاريعها لقراءات متباينة تبعًا للمواقف الحزبية. ومع اتساع تأثير الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولت العديد من القضايا إلى ساحات للاستقطاب، بما في ذلك  الملفات المتعلقة  بالمكونات الدينية  كأوراق ضغط على حكومة إقليم كوردستان، وهو ما جعل التمييز بين النقد الموضوعي، والخطاب السياسي، وحملات التأثير الإعلامي، أمرًا ضروريًا عند تقييم التجربة.</p>
<p>ورغم هذه الضغوط المتراكمة، واصلت الحكومة تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية، ومن بينها مشروع روناكي للكهرباء، الذي مثّل طفرة نوعية على مستوى العراق والإقليم، ومشروع حسابي، ومشروع مياه طوارئ أربيل، الذي أنهى الاعتماد السابق على الآبار الكلسية، إضافة إلى مشاريع الطرق والجسور والسدود المائية التي أنعشت الزراعة والسياحة والثروة السمكية، وأنهت ملف الفيضانات الذي كان يهدد مدن الإقليم، فضلًا عن تطوير المناطق الصناعية، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع مشاريع الإسكان والخدمات، وتخصيص آلاف الأراضي للموظفين والمواطنين من ذوي الدخل المحدود، ومئات المشاريع الأخرى التي عُنيت باحترام الأديان من خلال افتتاح العديد من الكنائس والمساجد ودور العبادة وتطويرها. ولم يكن الهدف من هذه المشاريع معالجة احتياجات آنية فحسب، بل بناء قاعدة مؤسسية وتنموية يمكن أن تستند إليها الحكومات اللاحقة.</p>
<p>ولعل المفارقة أن الحكومات التي تكتفي بإدارة الواقع لا تثير عادةً كل هذا الجدل، بينما تصبح الحكومات التي تحاول تغيير قواعد الإدارة والاقتصاد أكثر عرضة للنقد والمواجهة، لأن أي إصلاح حقيقي لا يغيّر أداء المؤسسات فحسب، بل يعيد أيضًا رسم خريطة المصالح السياسية والاقتصادية. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم حجم السجال والتحديات التي رافقت تجربة حكومة مسرور بارزاني، والأعباء التي واجهتها.</p>
<p>وأخيرًا، يبقى الحكم على أي تجربة حكومية مسؤولية المواطنين، كما يبقى التاريخ المعيار الأوسع لتقييم أثر السياسات والقيادات. غير أن قراءة تجربة مسرور بارزاني، تحديدًا، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي، تشير إلى أنها مثلت محاولة للانتقال بإقليم كوردستان من إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، ومن الإدارة التقليدية إلى الحوكمة والشفافية، ومن الحلول المؤقتة إلى المشاريع الاستراتيجية. وقد يختلف المراقبون في تقييم نتائج هذا المسار، بحسب دوافع عديدة لا يسعني الوقت لذكرها، تاركًا التقدير للقارئ، لكن تأثير هذه التجربة في إعادة تشكيل النقاش حول الإصلاح، ودور الحكومة، ومستقبل التنمية في إقليم كوردستان، سيظل حاضرًا بوصفه أحد أبرز ملامح هذه المرحلة، على الرغم من التحديات التي واجهتها الحكومة بالاصلاحات والإنجازات.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هوشيار زيباري… رؤية جديدة لتعزيز الحضور السياسي في بغداد- د. ضياء عبد الخالق المندلاوي </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d9%87%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%b2%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d9%87%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%b2%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 14:53:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107126</guid>

					<description><![CDATA[لم يكن قرار قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني بتكليف عضو الهيئة العاملة للمكتب السياسي السيد هوشيار زيباري مسؤولية المركز القيادي للحزب في بغداد مجرد إجراء تنظيمي، بل جاء معبراً عن رؤية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<p dir="rtl">لم يكن قرار قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني بتكليف عضو الهيئة العاملة للمكتب السياسي السيد هوشيار زيباري مسؤولية المركز القيادي للحزب في بغداد مجرد إجراء تنظيمي، بل جاء معبراً عن رؤية سياسية تستجيب لمتطلبات مرحلة دقيقة يمر بها العراق، وتؤكد أن الحضور الفاعل في العاصمة الاتحادية يمثل امتداداً للدور الوطني الذي اضطلع به الحزب منذ عقود، وإيماناً راسخاً بأهمية الشراكة الوطنية وتعزيز التواصل مع مؤسسات الدولة والقوى السياسية بما يخدم الاستقرار ويعمق التفاهم بين مختلف المكونات.</p>
<p dir="rtl">وقد أدركت قيادة الحزب، برئاسة الرئيس مسعود بارزاني، أن المرحلة الراهنة تتطلب شخصية تجمع بين الخبرة السياسية، والكفاءة التفاوضية، والقدرة على إدارة الملفات المعقدة، فضلاً عن امتلاكها شبكة واسعة من العلاقات الوطنية والإقليمية والدولية. ومن هذا المنطلق جاء اختيار هوشيار زيباري، بوصفه أحد أبرز رجال الدولة في العراق، وصاحب تجربة سياسية ودبلوماسية امتدت لعقود، بدأت في صفوف الحركة التحررية الكوردستانية، ثم اتسعت لتشمل العمل الدبلوماسي وصنع القرار على المستويين الإقليمي والدولي.</p>
<p dir="rtl">وخلال سنوات المعارضة للنظام السابق، أسهم زيباري في بناء علاقات مؤثرة مع العديد من العواصم ومراكز القرار، قبل أن يتولى بعد عام 2003 مسؤوليات سيادية كان لها دور بارز في إعادة رسم ملامح السياسة الخارجية العراقية، وتعزيز حضور العراق في محيطه الإقليمي والدولي، مستفيداً من خبرته الطويلة ورؤيته القائمة على الحوار والتوازن وبناء الثقة.</p>
<p dir="rtl">ويحمل إسناد قيادة المركز القيادي للحزب في بغداد إلى زيباري دلالات سياسية مهمة، أبرزها حرص الحزب الديمقراطي الكوردستاني على تعزيز حضوره المؤسسي في العاصمة، وتفعيل قنوات التواصل المباشر مع مؤسسات الدولة والقوى الوطنية، انطلاقاً من قناعة بأن الحوار والشراكة يمثلان الركيزة الأساسية لمعالجة القضايا الوطنية.</p>
<p dir="rtl">كما يعكس القرار ثقة القيادة بشخصية تمتلك خبرة عميقة في إدارة الملفات السياسية، وقدرة على التعامل مع مختلف الأطراف بروح المسؤولية، وقد انعكست هذه الخبرة على أسلوبه السياسي الذي اتسم بالهدوء والواقعية والقدرة على إدارة الحوار وتقريب وجهات النظر، وهي سمات تكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة التي تتطلب شخصيات تمتلك الخبرة في إدارة الملفات المعقدة وتعزيز مسارات التفاهم الوطني.</p>
<p dir="rtl">ويستند الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى إرث سياسي ونضالي عريق جعله أحد أبرز القوى التي أسهمت في بناء التجربة الديمقراطية العراقية بعد عام 2003. فمنذ تأسيسه على يد الزعيم الخالد مصطفى البارزاني، تبنى الحزب مشروعاً سياسياً يقوم على الدفاع عن الحقوق الدستورية، وترسيخ مبادئ الشراكة والتعايش، والإيمان بالحوار سبيلاً لمعالجة الخلافات. وقد واصل هذا النهج بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، الذي رسخ مكانة الحزب شريكاً أساسياً في بناء الدولة، ومدافعاً عن الدستور، ومؤمناً بأن استقرار العراق يتحقق من خلال التوافق واحترام التنوع السياسي والقومي.</p>
<p dir="rtl">ومن هذا الإرث يستمد هوشيار زيباري قوته السياسية، فهو ابن مدرسة نضالية آمنت بالحوار قبل الصراع، وبالسياسة قبل المواجهة، وبالدولة قبل أي اعتبار آخر. ولذلك فإن وجوده في بغداد اليوم لا يمثل حضور شخصية سياسية فحسب، وإنما حضور تجربة متراكمة تجمع بين النضال والخبرة والدبلوماسية، وتسعى إلى تحويل الحوار إلى وسيلة لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار، وتحويل الاختلافات السياسية إلى مساحات للتفاهم الوطني. فالرجل الذي نجح في بناء جسور الثقة مع المجتمع الدولي، يمتلك اليوم المؤهلات نفسها لبناء مزيد من جسور التفاهم داخل البيت العراقي.</p>
<p dir="rtl">وفي المحصلة، فإن توليه قيادة المركز القيادي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد يفتح للحزب صفحة جديدة من حضوره الوطني في العاصمة؛ حضوراً يستند إلى الخبرة لا إلى الشعارات، وإلى التاريخ النضالي لا إلى المواقف الآنية، وإلى العلاقات الراسخة لا إلى الحسابات الضيقة. وهي رسالة تؤكد أن الحزب ماضٍ في تعزيز دوره الوطني، والإسهام في ترسيخ الاستقرار، ودعم مؤسسات الدولة، وتطوير العلاقات بين بغداد وأربيل، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مستقبل العراق يُبنى بالشراكة، ويترسخ بالتوافق، ويقوم على التوازن، ويقوده رجال دولة يجمعون بين الحكمة والخبرة والقدرة على صناعة التفاهم الوطني</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d9%87%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%b2%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تحدي الأفسد للفاسد: عبث السلطة في كوردستان (حين لا يكون الهدف إنهاء الفساد، بل وراثة منظومته) &#8211; د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b3%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b3%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 14:50:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107124</guid>

					<description><![CDATA[  14-7-2026إقليم كوردستان ولا يقصد بمصطلحي &#8220;الفاسد&#8221; و&#8221;الأفسد&#8221; هنا إصدار حكم أخلاقي مجرد، وإنما توصيف لطبيعة الصراع داخل منظومة السلطة؛ فالفاسد هو الطرف الذي يمتلك منظومة الفساد القائمة ويديرها ويستفيد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h3><strong> </strong></h3>
<p>14-7-2026إقليم كوردستان</p>
<p>ولا يقصد بمصطلحي &#8220;الفاسد&#8221; و&#8221;الأفسد&#8221; هنا إصدار حكم أخلاقي مجرد، وإنما توصيف لطبيعة الصراع داخل منظومة السلطة؛ فالفاسد هو الطرف الذي يمتلك منظومة الفساد القائمة ويديرها ويستفيد من استمرارها، بينما الأفسد هو الطرف الذي يتحداه، لا لأنه يرفض الفساد أو يسعى إلى بناء منظومة حكم أكثر نزاهة، بل لأنه يريد انتزاع السيطرة على هذه المنظومة وإعادة توظيفها لخدمة مصالحه، ومن هنا جاء تقديم الأفسد على الفاسد في عنوان المقال، لأن المبادرة في هذا الصراع تصدر من الطرف الساعي إلى وراثة منظومة الفساد، لا إلى القضاء عليها.</p>
<p>لقد تجاوز الفساد في اقليم كوردستان كونه سلوكا فرديا أو تجاوزا إداريا يمكن معالجته بإجراءات قانونية محدودة، ليتحول إلى منظومة متشابكة تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية والإدارية؛ وفي ظل هذه المنظومة، لا يعود استمرار الفساد مرتبطا بالأشخاص وحدهم، بل بالآليات التي تضمن استدامته، فتحل الولاءات السياسية محل الكفاءة، وتتحول الوظيفة العامة إلى وسيلة لتعزيز النفوذ، ويغدو الاقتصاد امتدادا للصراع السياسي، بينما تتحول المؤسسات من أدوات لخدمة المجتمع إلى أدوات لحماية مراكز القوة.</p>
<p>إن أخطر ما يواجه المجتمع ليس وجود سلطة فاسدة فحسب، بل تحول المعارضة السياسية إلى معارضة على إدارة الفساد لا على إنهائه؛ ويعود ذلك إلى أن الوصول إلى السلطة في ظل منظومة ريعية لا يعني امتلاك القرار السياسي فقط، بل السيطرة على الموارد العامة، والتعيينات، والعقود، وشبكات المصالح؛ وعندئذ يصبح التنافس السياسي في جوهره تنافسا على أدوات النفوذ، لا على إصلاح قواعد الحكم.</p>
<p>وحين يتقدم الأفسد – الحاكم والمحكوم عليه-  لتحدي الفاسد، فإننا لا نكون أمام مشروع إصلاحي أو مراجعة حقيقية، بل أمام محاولة للاستحواذ على المنظومة القائمة؛ فالأفسد لا ينظر إلى الفساد بوصفه انحرافا ينبغي إنهاؤه، وإنما يعده موردا سياسيا – صراعا حزبيا &#8211;  واقتصاديا يسعى إلى احتكاره؛ وهنا يتحول السؤال من: كيف تبنى المؤسسات؟ إلى سؤال أكثر خطورة: من يسيطر على أدوات النفوذ ويوزع منافعها؟ وعند هذه النقطة تصبح المنافسة صراعا على إدارة المنظومة، لا على تفكيكها.</p>
<p>وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أنها تدفع المجتمع تدريجيا إلى التكيف مع الفساد بدل مقاومته – كما قلنا في مقالات سابقة -؛ فعندما ترتبط فرص العمل بالولاءات، والخدمات بالنفوذ، والعقود بالمحسوبية، يصبح الفساد ممارسة يومية مألوفة، وتتحول النزاهة والكفاءة إلى استثناء؛ وعندئذ لا يعود تغيير الأشخاص كافيا، لأن القواعد الحاكمة نفسها تفرز الوجوه ذاتها، مهما اختلفت الشعارات أو تبدلت مواقع السلطة.</p>
<p>أما المواطن الكوردستاني، فيجد نفسه محاصرا بين أطراف لا تمثل مصالحه الحقيقية؛ فالفاسد يسعى إلى الحفاظ على احتكاره للسلطة والنفوذ، بينما يعمل الأفسد على انتزاع هذا الاحتكار، لا لإنهائه، وإنما لإعادة توظيفه تحت قيادته، حتى لو اقتضى ذلك التحالف مع فاسد آخر؛ والنتيجة ليست مجرد خسائر مالية، بل أزمات متراكمة تطال الاقتصاد والخدمات والتعليم والصحة وفرص العمل، فضلا عن تراجع الثقة بالمؤسسات العامة، واتساع الشعور بانسداد الأفق السياس؛ وغياب القضية.</p>
<p>ولا تتوقف آثار هذه المنظومة عند الجوانب الاقتصادية والإدارية، بل تمتد إلى المجال الإعلامي أيضا؛ إذ تسهم بعض وسائل الإعلام المرتبطة بمراكز النفوذ في تصوير هذا الصراع على أنه تنافس سياسي طبيعي، بينما يدور في الواقع داخل الإطار ذاته الذي أنتج الأزمة؛ وهكذا يصبح تغيير الوجوه بديلا عن تغيير القواعد، ويطلب من المواطن أن يختار بين أطراف تختلف في مواقعها داخل المنظومة، لكنها لا تختلف في طبيعة علاقتها بالفساد.</p>
<p>كما تنعكس هذه الحالة على البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع؛ فحين يفقد المواطن ثقته بإمكان الإصلاح، يترسخ الإحباط، وتتزايد الهجرة، ويضعف الانتماء إلى المجال العام، ويتراجع الإيمان بقيمة المشاركة السياسية؛  والأخطر من ذلك أن استمرار هذه البيئة يؤدي إلى تشويه منظومة القيم، بحيث تصبح المحسوبية والواسطة والنفوذ وسائل طبيعية لتحقيق النجاح، بينما تبدو النزاهة والكفاءة خيارات غير مجدية في نظر كثيرين.</p>
<p>ومن منظور تاريخي، لا تعد هذه الظاهرة استثناء في تجارب الدول والمجتمعات، فقد شهد التاريخ نماذج عديدة انتقلت فيها السلطة بين شبكات فساد متنافسة، فتغيرت الوجوه والشعارات، بينما بقيت القواعد التي تحكم إدارة السلطة والمصالح على حالها؛ ولهذا فإن الاقتصار على تغيير الأشخاص، من دون إصلاح المؤسسات والقوانين، لا يؤدي إلا إلى استمرار الأزمة في صورة جديدة.</p>
<p>إن التحدي الحقيقي لا يكمن في الصراع بين الأفسد والفاسد، وإنما بين المجتمع ومنظومة الفساد التي تحاول احتكار المجالين السياسي والاقتصادي، فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ بتبديل الأشخاص داخل السلطة، وإنما بتغيير القواعد التي تسمح باستمرار الفساد، عبر بناء مؤسسات مستقلة، وترسيخ سيادة القانون، وضمان استقلال القضاء، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وإخضاع الجميع لمبدأ المساواة أمام القانون وإقرار الدستور الخاص بالاقليم بعيدا عن الصراعات الحزبية المقيتة.</p>
<p>وفي هذا السياق، تتحمل النخب الفكرية والثقافية في كوردستان مسؤولية خاصة، لأن دورها لا يقتصر على توصيف الأزمة أو نقدها، بل يتجاوز ذلك إلى تفكيك الخطابات التي تشرعن استمرارها، وكشف الفارق بين معارضة تسعى إلى الإصلاح، وأخرى لا تهدف إلا إلى وراثة السلطة وآلياتها؛ كما يقع على عاتقها تقديم رؤى فكرية تساعد المجتمع على تجاوز منطق الاختيار بين الفاسد والأفسد والكف عن صناعة الدكتاتورية بتمجيد الشخصيات، لأن صمت المثقف أمام استمرار هذه المنظومة يمنحها شرعية ضمنية، بينما يسهم النقد الواعي القائم على التحليل في بناء وعي مجتمعي أكثر قدرة على مقاومة هذا الواقع.</p>
<p>ورغم قتامة المشهد، فإن التاريخ يؤكد أن المجتمعات ليست محكومة بالبقاء داخل الأزمات إلى الأبد، فقد استطاعت شعوب عديدة كسر دوائر الفساد عندما أدركت أن المشكلة الحقيقية تكمن في بنية السلطة وآليات عملها، لا في الأشخاص وحدهم؛ ولذلك فإن مستقبل كوردستان يبقى مرهونا بقدرة المجتمع على رفض المعادلات المفروضة عليه، والإصرار على بناء اقليم ومؤسسات  تقوم على المواطنة، وسيادة القانون، والعدالة، وتكافؤ الفرص</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b3%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من انتفاضة 1991 إلى تصريحات ترامب… كيف تغيّرت السياسة الأمريكية تجاه العراق وكوردستان؟ /د.سوزان ئاميدي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b6%d8%a9-1991-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b6%d8%a9-1991-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 14:31:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. سوزان ئاميدي]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107122</guid>

					<description><![CDATA[من انتفاضة 1991 إلى تصريحات ترامب… كيف تغيّرت السياسة الأمريكية تجاه العراق وكوردستان؟ /د.سوزان ئاميدي أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، التأكيد على &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div class="gs">
<div class="   ">
<div id=":1sf" class="ii gt">
<div id=":1r3" class="a3s aiL ">
<div id="avWBGd-65">
<div>من انتفاضة 1991 إلى تصريحات ترامب… كيف تغيّرت السياسة الأمريكية تجاه العراق وكوردستان؟ /د.سوزان ئاميدي أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، التأكيد على موقفه المعروف بأن حرب العراق عام 2003 كانت خطأً استراتيجياً . وفي الوقت نفسه، ركّز حديثه على التعاون الاقتصادي والاستثمارات ومصالح الولايات المتحدة في العراق، أكثر من تركيزه على التحولات السياسية التي شهدها البلد منذ سقوط نظام صدام حسين. قد يبدو هذا التصريح بالنسبة للبعض مجرد تقييم سياسي لحرب أثارت جدلاً واسعاً ، لكنه بالنسبة للكثير من الكورد يثير تساؤلاً أعمق: هل تغيّرت أولويات الولايات المتحدة؟ وهل أصبحت المصالح الاقتصادية والاستراتيجية تتقدم على المبادئ التي طالما رفعتها واشنطن، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها؟ للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى التاريخ. بعد انتفاضة آذار عام 1991، لم يحصل الشعب الكوردي على حماية دولية منذ اللحظة الأولى. فبعد انتهاء حرب تحرير الكويت، تُركت الانتفاضة تواجه مصيرها أمام آلة النظام العراقي. واضطر مئات الآلاف من الكورد إلى مغادرة مدنهم وقراهم والتوجه نحو سفوح الجبال والحدود التركية والإيرانية، في واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخ المنطقة. مات كثيرون بسبب البرد والجوع والمرض، بينما بقيت المدن والقرى خالية، وتعرضت الممتلكات للنهب والدمار. ولم يكن التدخل الدولي نتيجة خطة مسبقة لحماية الكورد ، بل جاء بعد أن نقلت وسائل الإعلام العالمية صور المأساة الإنسانية إلى العالم، فتعرضت الحكومات الغربية لضغط شعبي وسياسي كبير، مما أدى إلى إنشاء المنطقة الآمنة شمال العراق، وهي الخطوة التي سمحت بعودة مئات الآلاف من النازحين، ومهدت لاحقاً لقيام الإدارة الكردية. بعد اثني عشر عاماً ، جاءت حرب عام 2003 وأسقطت نظام صدام حسين. ورغم الجدل الكبير حول شرعية الحرب ونتائجها، فإنها شكلت بالنسبة للشعب الكوردي نقطة تحول تاريخية، إذ تُوجت بالاعتراف الدستوري بإقليم كردستان ضمن العراق الاتحادي في دستور عام 2005، بعد عقود من الإنكار والصراع والحروب. لكن المرحلة التي أعقبت سقوط النظام كشفت ايضاً عن إخفاقات كبيرة. فلم تتمكن الولايات المتحدة من بناء دولة عراقية قوية ومستقرة، بل برزت مشكلات الفساد وضعف مؤسسات الدولة وتزايد نفوذ القوى الإقليمية، حتى أصبح العراق ساحة لتقاطع المصالح الخارجية أكثر من كونه دولة تمتلك قرارها الوطني المستقل. ثم جاءت محطة أخرى كشفت طبيعة السياسة الأمريكية بصورة أوضح، وهي استفتاء استقلال إقليم كوردستان في 25 أيلول 2017. فقد اختار شعب كوردستان اللجوء إلى صناديق الاقتراع للتعبير عن إرادته بصورة سلمية، إلا أن الولايات المتحدة رفضت دعم نتائج الاستفتاء، وتمسكت بوحدة العراق، ودعت إلى الحوار مع بغداد بدلًا من الاعتراف بإرادة الناخبين. قد يكون لهذا الموقف تبريراته المرتبطة بالحفاظ على استقرار المنطقة، وتجنب صراع جديد، وحماية التوازنات الإقليمية، لكن الرسالة التي وصلت إلى قطاع واسع من الكورد كانت مختلفة ، فقد شعر كثيرون بأن حق تقرير المصير، الذي تدافع عنه الولايات المتحدة في حالات معينة، يصبح مسألة قابلة للتأجيل أو الرفض عندما يتعارض مع حساباتها الاستراتيجية. واليوم، عندما يصف ترامب حرب 2003 بأنها كانت خطأ، فإن هذا التوصيف قد يكون مفهوماً من زاوية المصالح الأمريكية وكلفة الحرب، لكنه لا يعكس الصورة الكاملة بالنسبة للكورد . فهذه الحرب، رغم ما حملته من أخطاء وتداعيات، أنهت ايضاً نظاماً مسؤولاً عن حملات الأنفال والقصف الكيميائي والتهجير القسري والانتهاكات الواسعة بحق الكورد وغيرهم من العراقيين، كما فتحت الباب أمام الاعتراف الدستوري بكيان كوردستان. إن التجربة العراقية خلال العقود الثلاثة الماضية تكشف حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن الدول الكبرى لا تدير سياساتها الخارجية وفق المبادئ وحدها، بل وفق ميزان المصالح. فالقيم المعلنة، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، قد تحظى بالدعم عندما تنسجم مع المصالح، لكنها تتراجع عندما تتعارض معها. وهذا لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل يكاد يكون سمة عامة في سياسات القوى الكبرى. غير أن التجربة الكوردية تبقى مثالاً واضحاً على الفجوة بين الخطاب السياسي والممارسة العملية. فمن التخلي عن الانتفاضة عام 1991 قبل التحرك تحت ضغط الرأي العام العالمي، إلى رفض استفتاء 2017، وصولاً إلى الخطاب الأمريكي الحالي الذي يركّز على الاقتصاد والاستثمار أكثر من الحقوق السياسية، تبدو المصالح هي العامل الأكثر ثباتًا في السياسة الدولية. ويبقى السؤال الذي يستحق التأمل: هل تستطيع الشعوب الصغيرة أن تعتمد على وعود القوى الكبرى لتحقيق حقوقها، أم أن الضمانة الحقيقية لأي شعب تبقى في وحدته الداخلية، وقوة مؤسساته، وقدرته على بناء مستقبله بنفسه ؟.</div>
<div class="yj6qo"></div>
<div class="adL"></div>
</div>
</div>
</div>
<div id="avWBGd-66" class="WhmR8e" data-hash="0"></div>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/07/15/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b6%d8%a9-1991-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من كوردستان: كيف تحولت قصة شعب إلى قصة حياة- مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/03/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%ad/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/06/03/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%ad/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 21:42:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107114</guid>

					<description><![CDATA[&#160; في حياة بعض الصحفيين، لا تكون المهنة اختياراً عادياً يُحسم بعد التخرج، بل تشبه طريقاً يتشكل بهدوء من الذاكرة والانتماء والأسئلة القديمة عن الذات. بالنسبة لي، لم يكن الإعلام &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>في حياة بعض الصحفيين، لا تكون المهنة اختياراً عادياً يُحسم بعد التخرج، بل تشبه طريقاً يتشكل بهدوء من الذاكرة والانتماء والأسئلة القديمة عن الذات. بالنسبة لي، لم يكن الإعلام محطة مهنية فقط، بل امتداداً طبيعياً لتاريخ عائلي، ولأرض ظلت حاضرة في داخلي حتى وأنا بعيد عنها.<br />
تنحدر عائلتي من قضاء كويسنجق في كوردستان، لكن حياتها حملت ملامح تشبه كثيراً من العائلات الكوردية التي دفعتها التحولات السياسية إلى التنقل بين المدن. جدي الحاج شوقي سعيد آل بوليس غادر كويسنجق إلى أربيل، ثم إلى الموصل وبغداد بحكم عمله في الشرطة، قبل أن تستقر العائلة في الأعظمية مطلع السبعينيات.<br />
هناك تشكلت طفولتي. لم تكن الأعظمية مجرد حي في بغداد، بل كانت مساحة تختلط فيها الذاكرة بالأسئلة الأولى عن الهوية. ومن المفارقات أن هذا المكان نفسه كان شاهداً على محطات بارزة في التاريخ الكوردي؛ منها انعقاد أول مؤتمر تأسيسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الملا مصطفى بارزاني، ومرور شخصيات مثل مسعود بارزاني وشقيقه إدريس بارزاني في مراحل مختلفة من تاريخ العلاقة بين بغداد وكوردستان.<br />
ورغم أنني نشأت في بغداد، إلا أن كوردستان كانت تسكن البيت بصمتٍ جميل. والدي، الأستاذ المرحوم محمود شوقي، كان الجسر الأول إلى تلك الأرض. لم يكن يتحدث عن كوردستان كجغرافيا فقط، بل كذاكرة وهوية لا تُمحى. كان يروي لي عن كويسنجق وأربيل، وعن تاريخ العائلة، وكأنه يحاول أن يمنع المسافة من أن تتحول إلى قطيعة.<br />
كان والدي أكثر من مجرد أب. كان معلماً في إعدادية إسكي كلك في أربيل، وترك أثراً في أجيال من الطلبة الذين عرفوه إنساناً قريباً قبل أن يكون مدرساً. وفي شبابه كان من أبناء البيشمركة، حمل قناعة صادقة في زمن صعب، حيث كانت المواقف تُدفع فيها أثمان ثقيلة.<br />
ومع ذلك، لم يكن منغلقاً على بعد واحد من الحياة. فقد كان رياضياً أيضاً، لعب في أندية أربيل، وجمع بين صرامة الميدان الرياضي، وانضباط التعليم، وروح الإنسان الذي يؤمن بقضيته دون أن يفقد إنسانيته. منه تعلمت أن قيمة الإنسان لا تُقاس بموقعه، بل بما يتركه في حياة الآخرين.<br />
كان يؤمن أن الهوية لا تعني الانعزال، وأن التمسك بالجذور لا يتناقض مع الانفتاح. هذه الفكرة بالذات شكّلت نظرتي للعالم لاحقاً، وجعلتني أرى الانتماء ليس كشعار، بل كطريقة عيش يومية. وإذا كنت قد وجدت نفسي لاحقاً في الصحافة أكتب عن كوردستان، فذلك لأن البذرة الأولى زُرعت في بيتنا منذ البداية.<br />
في تلك السنوات، تعلمت أن الهوية ليست مكان ولادة فقط، بل قصة طويلة تتوارثها العائلات. كنت أعيش في بغداد، لكن شيئاً ما في داخلي كان دائماً يتجه شمالاً، نحو أرض لا تغيب عن الحديث ولا عن الذاكرة.<br />
بعد تخرجي من قسم علوم الحياة في جامعة صلاح الدين في أربيل، كنت أظن أن الطريق سيكون علمياً أو أكاديمياً. لكن الحياة، كعادتها، قادتني إلى اتجاه آخر. ومع تأثير محيط عائلي قريب من الكلمة، ووجود والدتي في المجال الإعلامي، بدأت أقترب من الصحافة دون أن أقرر ذلك بشكل مباشر.<br />
في عام 2006 بدأت عملي في الإعلام. لم يكن هدفي مجرد نقل الأخبار، بل محاولة فهم ما وراءها. كنت أتابع ملفات الأنفال، والدستور، والفيدرالية، وحقوق المكونات، وأشعر أن كل موضوع هو جزء من حكاية أكبر من الخبر نفسه؛ حكاية شعب يحاول أن يثبت وجوده وحقوقه في بلد معقد مثل العراق.<br />
في عام 2010 بدأت رحلتي مع برنامج «من كوردستان». لم أكن أتصور أنه سيستمر كل هذه السنوات، أو أنه سيتحول من برنامج تلفزيوني إلى جزء من حياتي اليومية، بل وحتى من طريقتي في التفكير.<br />
من خلاله التقيت سياسيين ومثقفين وأكاديميين وفنانين، وسمعت روايات مختلفة عن الدستور والشراكة والعلاقة بين أربيل وبغداد. زرت مدناً وقرى ومشاريع، ورأيت بأم عيني كيف يعيش الناس بين الأمل والتعب، بين ما تحقق وما يزال ينتظر.<br />
في البداية، كانت القضايا السياسية هي العنوان الأكبر؛ الخلافات، الحقوق، الدستور، والمستقبل غير الواضح. لكن مع مرور الوقت، بدأت الصورة تتغير أمامي. شيئاً فشيئاً، ظهرت مشاريع الطرق والمستشفيات والمدارس والاستثمارات، وكأن الحياة نفسها بدأت تقول كلمتها إلى جانب السياسة.<br />
وخلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في عهد الكابينة التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، أصبح واضحاً أن هناك تحولاً في الإيقاع العام؛ من لغة المطالب إلى لغة البناء، ومن السؤال إلى الإجابة، ومن الترقب إلى التنفيذ. وحتى عملي الإعلامي بدأ يتغير دون أن أشعر، من توثيق الأزمات إلى توثيق ما يُنجز.<br />
هذا التحول لم يكن إعلامياً فقط، بل كان انعكاساً لتحول أوسع في كوردستان نفسها. الكاميرا التي كانت تبحث عن الألم، بدأت تجد نفسها أمام الجسور والطرقات والمدن التي تتشكل من جديد.<br />
واليوم، بعد أكثر من ستة عشر عاماً مع «من كوردستان»، لا أراه مجرد برنامج، بل جزءاً من مسار طويل صنع فهمي للعالم والانتماء. لقد علّمني أن الهوية ليست فكرة ثابتة، بل تجربة تُعاش وتُختبر كل يوم.<br />
لهذا لم تعد كوردستان بالنسبة لي مجرد أرض أجداد، بل أصبحت قصة حياة كاملة؛ بدأت من كويسنجق، ومرت بأربيل والأعظمية، وحملها والدي في ذاكرته، ثم حملتها أنا في عملي وحياتي، بين الصحافة والحنين والأسئلة المفتوحة.<br />
وفي نهاية هذه الرحلة، لا يمكنني إلا أن أعبّر عن امتنان عميق وتقدير كبير للزعيم مسعود با رزاني ، الذي ارتبط اسمه بمحطات مفصلية في مسيرة كوردستان الحديثة، وأسهم في تثبيت الكثير من الحقوق التي بات الكورد اليوم يتحدثون عنها بفخر وهم يرون نتائجها على الأرض.<br />
كما يبقى الامتنان الأكبر في داخلي لعائلتي الصغيرة؛ لابنيّ نور ومصطفى، اللذين وُلدا على هذه الأرض ونشآ فيها، ليكونا امتداداً طبيعياً لهذه الحكاية، وجزءاً من مستقبل لا ينفصل عن الماضي، بل يكمله بهدوء واعتزاز.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/06/03/%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الرئيس الأسبق لـ&#8221;أمان&#8221; يكشف: أردوغان أحبط مخططاً أمريكياً-إسرائيلياً للإطاحة بالنظام الإيراني عبر أكراد PKK</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%82-%d9%84%d9%80%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%ad/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%82-%d9%84%d9%80%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%ad/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:51:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الاخبار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107119</guid>

					<description><![CDATA[تل أبيب/واشنطن/أنقرة – كشف اللواء تامير هايمان، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، عن كواليس مخطط سري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان يهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني عبر &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h1 class="qwen-markdown-heading"></h1>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><strong class="qwen-markdown-strong"><span class="qwen-markdown-text">تل أبيب/واشنطن/أنقرة – كشف اللواء تامير هايمان، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، عن كواليس مخطط سري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان يهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني عبر الاستعانة بمجموعات مسلحة، من بينها تنظيمات موالية لحزب العمال الكردستاني (PKK)، مؤكداً أن هذا المخطط انهار تماماً بعد تدخل مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.</span></strong></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">جاء هذا الكشف في مقابلة أجراها هايمان مع شبكة &#8220;PBS&#8221; الأمريكية، حيث أوضح أن الهجمات التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وانتهت بهدنة مؤقتة في 8 أبريل/نيسان، كانت جزءاً من إستراتيجية أوسع تضمنت تحريك أذرع مسلحة كردية لزعزعة استقرار طهران، وإيصال الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم مجدداً.</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<h3 class="qwen-markdown-heading"><span class="qwen-markdown-text">&#8220;مخطط انهار بتدخل أردوغان&#8221;.. تفاصيل المؤامرة</span></h3>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">وأكد هايمان أن المخطط السري كان يعتمد على توظيف جماعات مسلحة ذات خلفيات عرقية، مشيراً إلى أن إصرار الرئيس أردوغان وإقناعه لنظيره الأمريكي ترامب كان العامل الحاسم في إحباط المؤامرة، مما أدى في نهاية المطاف إلى إلغاء الخطة وتجنيب المنطقة سيناريو بالغ الخطورة.</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">وقال اللواء المتقاعد في المقابلة: «الرئيس أردوغان تدخل بشكل مباشر وحاسم، واستطاع إقناع ترامب بالتراجع عن هذه الخطة. لولا هذا التدخل لكانت المنطقة دخلت في دوامة عنف لا تُحمد عقباها».</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<h3 class="qwen-markdown-heading"><span class="qwen-markdown-text">أحمدي نجاد في قلب السيناريو.. و&#8221;عمليات خاصة فريدة&#8221;</span></h3>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">وصادق رئيس الاستخبارات الإسرائيلية الأسبق على صحة التقرير الذي نشرته صحيفة &#8220;نيويورك تايمز&#8221; في 20 مايو/أيار الماضي حول مساعي واشنطن وتل أبيب لتنصيب أحمدي نجاد رئيساً لإيران مرة أخرى، قائلاً: «بخصوص ملف أحمدي نجاد، كانت هناك سلسلة عمليات خاصة فريدة للغاية ومخطط لها بدقة، وكان هو جزءاً من هذا السيناريو».</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">وأضاف أن بقية تفاصيل تلك العمليات لم تُكشف بعد للرأي العام باستثناء التحرك الكردي، حيث كان من المقرر أن تكون العمليات العسكرية الكردية هي الشرارة الأولى لإطلاق هذا المخطط بالكامل.</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<div class="qwen-markdown-table-wrapper">
<div class="qwen-markdown-table-header">
<div class="qwen-markdown-table-header-action-item"></div>
</div>
<div class="qwen-markdown-table-scroll-wrapper">
<table class="qwen-markdown-table">
<thead class="qwen-markdown-table-thead">
<tr class="qwen-markdown-table-thead-tr">
<th class="qwen-markdown-table-thead-tr-th" scope="col">
<div class="qwen-markdown-table-thead-tr-th-col"><span class="qwen-markdown-text">البند</span></div>
</th>
<th class="qwen-markdown-table-thead-tr-th" scope="col">
<div class="qwen-markdown-table-thead-tr-th-col"><span class="qwen-markdown-text">التفاصيل المعلنة</span></div>
</th>
</tr>
</thead>
<tbody class="qwen-markdown-table-tbody">
<tr class="qwen-markdown-table-tbody-tr">
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><strong class="qwen-markdown-strong"><span class="qwen-markdown-text">الهدف المعلن</span></strong></div>
</td>
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><span class="qwen-markdown-text">الإطاحة بالنظام الإيراني</span></div>
</td>
</tr>
<tr class="qwen-markdown-table-tbody-tr">
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><strong class="qwen-markdown-strong"><span class="qwen-markdown-text">الأدوات</span></strong></div>
</td>
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><span class="qwen-markdown-text">مجموعات مسلحة كردية موالية لـ PKK</span></div>
</td>
</tr>
<tr class="qwen-markdown-table-tbody-tr">
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><strong class="qwen-markdown-strong"><span class="qwen-markdown-text">السيناريو السياسي</span></strong></div>
</td>
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><span class="qwen-markdown-text">إعادة أحمدي نجاد للسلطة</span></div>
</td>
</tr>
<tr class="qwen-markdown-table-tbody-tr">
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><strong class="qwen-markdown-strong"><span class="qwen-markdown-text">التاريخ</span></strong></div>
</td>
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><span class="qwen-markdown-text">جزء من هجمات 28 فبراير 2026</span></div>
</td>
</tr>
<tr class="qwen-markdown-table-tbody-tr">
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><strong class="qwen-markdown-strong"><span class="qwen-markdown-text">العامل المحبط</span></strong></div>
</td>
<td class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td">
<div class="qwen-markdown-table-tbody-tr-td-col"><span class="qwen-markdown-text">تدخل أردوغان وإقناعه ترامب</span></div>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
</div>
</div>
<h3 class="qwen-markdown-heading"><span class="qwen-markdown-text">الدور الكردي: &#8220;الشرارة الأولى&#8221; للمخطط</span></h3>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">وأشار هايمان إلى أن العمليات العسكرية الكردية كانت مصممة لتكون الشرارة الأولى لإطلاق المخطط بالكامل، حيث كان من المقرر أن تبدأ بتحركات مسلحة في المناطق الكردية الإيرانية، تليها تصعيد تدريجي يشمل باقي المكونات المعارضة للنظام.</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">ويرى محللون أن هذا الكشف يسلط الضوء على عدة نقاط مهمة:</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">أولاً، يؤكد وجود تنسيق استخباراتي وعسكري عميق بين واشنطن وتل أبيب في الملف الإيراني، يتجاوز الضربات الجوية إلى عمليات برية عبر وكلاء محليين.</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">ثانياً، يكشف عن محاولات لاستخدام الورقة الكردية كأداة لتفكيك إيران من الداخل، وهو ما يتعارض مع المصالح التركية التي ترى في أي تعزيز للنفوذ الكردي تهديداً لأمنها القومي.</span></div>
<div class="qwen-markdown-space"></div>
<div class="qwen-markdown-paragraph"><span class="qwen-markdown-text">ثالثاً، يبرز دور أردوغان كـ&#8221;صمام أمان&#8221; إقليمي قادر على التأثير في القرارات الأمريكية، مما يعزز موقع أنقرة كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في معادلات الشرق الأوسط.</span></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%82-%d9%84%d9%80%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>3</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تطور المعجزات للانبياء في القران من فجر الرسالات الى ختم النبوة بقلم الناصر خشيني-</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%ac/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%ac/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:45:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[دينية و روحانية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107117</guid>

					<description><![CDATA[مدخل: الآية بين الحدث والدلالة من أعمق ما يُثيره التأمل في تاريخ الرسالات الإلهية ذلك التنوع المقصود في طبيعة المعجزات التي أيّد الله بها أنبياءه ورسله. فلم تكن المعجزة في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>مدخل: الآية بين الحدث والدلالة<br />
من أعمق ما يُثيره التأمل في تاريخ الرسالات الإلهية ذلك التنوع المقصود في طبيعة المعجزات التي أيّد الله بها أنبياءه ورسله. فلم تكن المعجزة في يوم من الأيام حدثاً اعتباطياً يُبهر الجمهور ويُسكت المعارض فحسب، بل كانت في حقيقتها خطاباً إلهياً موجَّهاً إلى طور بعينه من أطوار الوعي البشري، ومرحلة محددة من مسيرة العقل الإنساني في اكتمالها وبلوغها النضج. وكان اختيار نوع المعجزة ووقتها ومكانها وحجمها قراراً حكيماً صادراً عن علم الله الشامل بطبيعة المخاطَب وحاجته ومستوى تلقيه.<br />
وقد جرت سنة الله في الرسالات السابقة على الإسلام أن تكون المعجزة مادية حسية ملموسة، تخاطب الحواس قبل العقل، وتهز الوجدان قبل أن تستنهض الفكر. ذلك أن البشرية في أطوارها الأولى كانت لا تزال في طفولتها الحضارية، قريبة العهد بالأسطورة والسحر، تقيس الحقيقة بما تراه عيناها وتلمسه أيديها. فلما جاءت خاتمة الرسالات على يد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الميلادي، وكانت البشرية تخطو نحو طور النضج العقلي، جاءت معجزته عقلية خالصة وكتاباً خالداً تحدّى به العقول في كل زمان ومكان.<br />
يسعى هذا المقال إلى جرد المعجزات المادية الملموسة للأنبياء والرسل قبل سيدنا محمد كما أثبتها القرآن الكريم، ثم يُقيم مقارنة دلالية بين تلك المعجزات الحسية ومعجزة الإسلام الكبرى: القرآن الكريم، كاشفاً عن الحكمة الإلهية في اختلاف الخطاب بحسب اختلاف المرحلة.<br />
أولاً: معجزات سيدنا إبراهيم عليه السلام<br />
1 — النار التي لم تحرق<br />
تُعدّ هذه المعجزة من أجلى صور التدخل الإلهي المباشر في ناموس الطبيعة. فحين أُلقي إبراهيم في النار إثر جرأته على الأصنام وكسرها، عطّل الله الخاصية الجوهرية للنار وهي الإحراق، فكان أمره:<br />
﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ — سورة الأنبياء: 69<br />
وهذه المعجزة بالغة الأثر في نفس من يراها، لأنها تخاطب أول ما تخاطب الحس البصري والجسدي: كيف يدخل إنسان النار ولا يُحرق؟ وهو الدليل الأقوى أمام عقلية مرحلة لا تزال تقدّس القوى الطبيعية وتهابها. وقد أشار الطبري إلى أن هذه الآية تُفيد تحويل ماهية النار لا مجرد الحيلولة دون أثرها، وهو ما يجعلها معجزة كونية مطلقة لا محلية مؤقتة.(1)<br />
2 — إحياء الطيور الأربعة<br />
وهي معجزة أُجريت إجابةً لتساؤل إبراهيم الخليل عن كيفية إحياء الموتى، فأمره الله باختبار تجريبي حسّي ملموس:<br />
﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ — سورة البقرة: 260<br />
فكانت المعجزة مادية مباشرة: تقطيع الطيور وتوزيعها على الجبال، ثم بعثها حية أمام عين الخليل. والمشهد يخاطب الحس أولاً ثم يُعلّم اليقين ثانياً.<br />
ثانياً: معجزات سيدنا موسى عليه السلام<br />
خُصَّ موسى عليه السلام بأكبر عدد من المعجزات المادية الملموسة في القرآن الكريم، وهو ما يتسق مع طبيعة رسالته إلى فرعون وملئه وبني إسرائيل، في حقبة كانت مصر فيها سيدة الحضارة المادية المنظورة.<br />
3 — العصا تنقلب ثعباناً<br />
وهي أُولى الآيات التي أُعطيها موسى، وكانت الحجة الدامغة في مواجهة سحرة فرعون:<br />
﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ — سورة الشعراء: 32<br />
تحوّل الجماد الميت إلى كائن حي زاحف، معجزة تمسّ أعمق ما في الإنسان البدائي من رهبة تجاه الثعبان رمز القوة والخطر. وقد أُعيدت هذه المعجزة مرات عدة في القرآن (الأعراف: 107، النمل: 10، طه: 20)، مما يدل على مركزيتها في منظومة آيات موسى.<br />
4 — اليد البيضاء<br />
﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ — سورة النمل: 12<br />
تغيير مفاجئ مرئي في لون العضو البشري بلا سبب طبيعي، وكانت هذه الآية إلى جانب العصا المعجزتين الرئيسيتين اللتين بُعث بهما موسى. وقد وردت في مواضع متعددة (الشعراء: 33، طه: 22).<br />
5 — انفلاق البحر<br />
وهي أعظم معجزات موسى الكونية وأكثرها توثيقاً في القرآن الكريم:<br />
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ — سورة الشعراء: 63<br />
انشقاق جسم مائي هائل إلى جبلين من الماء يمرّ بينهما بنو إسرائيل آمنين، ثم انطباقه فجأةً على فرعون وجنوده. وهذه المعجزة تنطوي على بُعد سياسي-نجاتي واضح: حرية الشعب المستضعف من براثن الطاغوت.<br />
6 — انبجاس العيون من الحجر<br />
﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ — سورة البقرة: 60<br />
خروج اثنتي عشرة عيناً ماء من صخرة صمّاء بضربة عصا واحدة، وبعدد أسباط بني إسرائيل الاثني عشر. وفي هذا إشارة إلى دقة التنظيم الإلهي في توزيع الرزق.<br />
7 — المن والسلوى<br />
﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ﴾ — سورة البقرة: 57<br />
رزق مادي غيبي: طعام حلو ينزل من السماء وطير يُسخَّر للأكل في التيه، وظلال غيمية توقيّاً من حرارة الصحراء. وهذه المعجزة تخاطب أشد حاجات البشر إلحاحاً: الطعام والمأوى.<br />
8 — الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم<br />
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ﴾ — سورة الأعراف: 133<br />
خمس آيات عذابية مادية متتابعة تضرب فرعون ومصره تباعاً. كل آية منها كارثة طبيعية مُوجَّهة بإرادة إلهية، لا يستطيع أي علم أو سحر درءها.<br />
9 — إحياء القتيل ببعض البقرة<br />
﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ﴾ — سورة البقرة: 73<br />
أُحيي ميت بلمسة عضو من البقرة المذبوحة، ليُفصح عن قاتله. وقد أُرفقت هذه المعجزة بتعليق قرآني صريح يجعلها دليلاً على البعث، فهي معجزة ودرس في آنٍ واحد. وقد فصّل ابن كثير في تفسيره القول في هذه الآية مبيناً أنها معجزة مزدوجة: إحياء وإخبار.(2)<br />
10 — الألواح المُنزَّلة<br />
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ — سورة الأعراف: 145<br />
الألواح التي أنزلها الله مكتوبةً بيد القدرة الإلهية هي على الحدّ بين المعجزة المادية والرسالة التشريعية. وقد شكّلت المرجعية القانونية لبني إسرائيل وسط مرحلة كانوا فيها في أشد الحاجة إلى الإثبات البصري لشرعية الأمر الإلهي.<br />
ثالثاً: معجزات سيدنا عيسى عليه السلام<br />
جاءت معجزات عيسى عليه السلام متمحورةً حول ثيمة الحياة والموت والشفاء، وهي الثيمة ذاتها التي كان الوعي الديني اليهودي يترقبها في ضوء النبوءات المسيحانية.<br />
11 — نفخ الطين طيراً حياً<br />
﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ — سورة المائدة: 110<br />
هذه المعجزة الأشد غرابةً وعمقاً: تحويل الطين الجامد إلى طائر حي بمجرد النفخ. وهي تُحيل صراحةً إلى فعل الخلق الأول — خلق آدم من طين — مما يضعها في السياق اللاهوتي قبل الحسي.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%81%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العراق بين تبديل الأمكنة وعجز التغيير الداخلي- جورج منصور</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%83%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%ac%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:41:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107112</guid>

					<description><![CDATA[  &#160; هنالك مثل أفريقي يقول: &#8220;أحمق القرية لن يصبح حكيماً في المدينة&#8221;، إنه مثل قصير في ألفاظه، عميق في معناه، يختصر تجربة إنسانية قديمة تتجدد في كل زمان ومكان. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هنالك مثل أفريقي يقول: &#8220;أحمق القرية لن يصبح حكيماً في المدينة&#8221;، إنه مثل قصير في ألفاظه، عميق في معناه، يختصر تجربة إنسانية قديمة تتجدد في كل زمان ومكان. فالمكان وحده لا يصنع الإنسان، والانتقال من بيئة متواضعة إلى أخرى أكثر اتساعاً لا يمنح الحكمة تلقائياً، كما أن تبديل الثياب لا يغيّر حقيقة العقل.</p>
<p>يختصر المثل حقيقة إنسانية كبرى: فالمدن لا تمنح الحكمةَ لمن لا يسعى إليها بعقلٍ متفتح وتجربةٍ واعية. الانتقال من القرية إلى المدينة قد يبدّل المظهر، لكنه لا يبدّل الجوهر ما لم تتغير طريقة التفكير.</p>
<p>كثيرون يظنون أن الاقتراب من مظاهر الحداثة كافٍ لصناعة الإنسان المثقف أو الحكيم، غير أن الحكمة ليست في اتساع الشوارع ولا في أضواء المدن، بل في القدرة على التعلم والتأمل وفهم الحياة والناس. قد يعيش الإنسان في قلب مدينة عظيمة، ويبقى أسير الجهل والتعصب والسطحية، بينما قد يمتلك فلاح بسيط في قرية نائية بصيرةً أعمق وفهماً أنقى للحياة.</p>
<p>ويحمل المثل نقداً خفياً لأولئك الذين يغيّرون أماكنهم ويحتفظون بعاداتهم السلبية وأفكارهم الضيقة، ثم يظنون أن مجرد انتقالهم قد منحهم قيمةً جديدة. فالمدينة لا تصنع العقول، بل تكشفها. إنها تمنح الفرص، لكن استثمارها يحتاج إلى وعي وإرادة.</p>
<p>في النهاية، الحكمة رحلة داخل الإنسان قبل أن تكون رحلةً إلى مكان آخر. ومن لا يطوّر نفسه، يظل كما هو، سواء عاش في قرية صغيرة أو في أكبر مدن العالم.</p>
<p>في القرى الصغيرة، يعرف الناس بعضهم بعضاً، وتظهر الصفات بلا أقنعة طويلة. الأحمق هناك معروف بخفة رأيه وتسرعه وعجزه عن التعلم من أخطائه. وعندما ينتقل إلى المدينة، قد يظن أنه يستطيع أن يبدأ حياة جديدة بعيداً عن صورته القديمة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في داخله. فالمدينة لا تمنح الحكمة لمن لا يريد التعلم، بل قد تزيده ضياعاً، لأن الحياة فيها أكثر تعقيداً، والخداع أكثر تنوعاً، والفرص تحتاج إلى وعي ومسؤولية.</p>
<p>هذا المثل لا يدعو إلى احتقار الإنسان أو الحكم الأبدي عليه، بل يلفت النظر إلى حقيقة مهمة: التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل. فالحكمة ليست عنواناً بريدياً، ولا شهادة معلقة على الجدار، ولا مظهراً اجتماعياً، بل هي القدرة على الفهم والتأمل وضبط النفس والتعلم من التجارب. ومن يرفض مراجعة نفسه سيحمل أخطاءه معه أينما ذهب.</p>
<p>في عصرنا الحديث، تتكرر صورة هذا المثل بأشكال مختلفة. فكثيرون يظنون أن السفر إلى الدول الكبرى، أو الانتقال إلى المدن الحديثة، أو الحصول على المال والشهرة، كفيل بأن يجعلهم أكثر نضجاً وثقافة. لكن الواقع يثبت أن الإنسان قد ينتقل جغرافياً ويبقى ثابتاً فكرياً. بل إن بعض الناس حين ينتقلون إلى بيئات أكبر، تتضخم عيوبهم بدلاً من أن تتراجع، لأنهم يحصلون على أدوات أوسع لنشر الجهل والغرور.</p>
<p>ومع ذلك، يحمل المثل تحذيراً وأملاً معاً: التحذير هو أن الهروب من الذات لا يصنع إنساناً جديداً، والأمل هو أن الإنسان قادر على التغيير متى امتلك الشجاعة للاعتراف بنقائصه. فالأحمق ليس من يخطئ، بل من يصر على الخطأ ويرفض التعلم. والمدينة قد تكون مدرسة عظيمة لمن يدخلها بعقل متواضع وروح راغبة في المعرفة.</p>
<p>لقد أدركت الشعوب الأفريقية، عبر تجاربها الطويلة، أن الحكمة ليست مرتبطة بالبقعة الجغرافية بل بنضج الإنسان الداخلي. لذلك بقي هذا المثل حياً ومتداولاً، لأنه يعبّر عن حقيقة إنسانية لا تتغير: <strong>من لا يغيّر عقله، لن تغيّره الأمكنة.</strong></p>
<p>هذا المثل لا يخص الأفراد وحدهم، بل ينطبق على المجتمعات والدول والأنظمة السياسية حين تنتقل من مرحلة إلى أخرى دون أن تغيّر طريقة تفكيرها أو تعالج عللها العميقة. وإذا أردنا أن نقرأه في ضوء الحالة العراقية، فسنجده يختصر جانباً كبيراً من المأساة التي عاشها العراق خلال العقود الأخيرة، حيث تغيّرت الواجهات والأسماء والشعارات، لكن كثيراً من الأزمات بقيت كما هي، بل ازدادت تعقيداً واتساعاً.</p>
<p>مرّ العراق بتحولات سياسية هائلة: انتقل من نظام إلى آخر، ومن شعارات قومية إلى شعارات دينية، ومن مركزية الدولة الصارمة إلى تعددية حزبية واسعة، ومن العزلة إلى الانفتاح على العالم. غير أن هذه الانتقالات الكبرى لم تنتج دائماً تغييراً حقيقياً في بنية العقل السياسي أو الثقافة الاجتماعية أو مفهوم الدولة. فالمشكلة لم تكن في &#8220;القرية&#8221; القديمة وحدها، بل في العقل الذي حمل أمراضه معه إلى &#8220;المدينة&#8221; الجديدة.</p>
<p>بعد عام 2003، اعتقد كثيرون أن سقوط النظام السابق وفتح أبواب العراق على العالم سيقودان تلقائياً إلى بناء دولة حديثة مزدهرة. سافر السياسيون، وتعلم بعضهم في الخارج، وامتلأت الخطابات بكلمات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والتنمية. لكن الواقع كشف أن تغيير العناوين لا يكفي إذا بقيت الذهنية نفسها تحكم السلوك. فالفاسد قد يرتدي ربطة عنق حديثة ويتحدث بلغة الديمقراطية، لكنه يبقى فاسداً. والطائفي قد يجلس في برلمان منتخب بدل أن يحمل بندقية، لكنه يظل أسير العقلية ذاتها التي ترى الوطن غنيمة لا مسؤولية.</p>
<p>انتقل العراق شكلياً من &#8220;القرية&#8221; المغلقة إلى &#8220;مدينة&#8221; سياسية وإعلامية مفتوحة، لكن كثيراً من القوى التي دخلت هذه المدينة لم تدخلها بعقل الدولة، بل بعقل الجماعة والطائفة والعشيرة والحزب. وهنا تتجلى حكمة المثل الأفريقي بوضوح مؤلم: فالأمكنة الجديدة لا تصنع وعياً جديداً لمن يرفض مراجعة ذاته. ولذا رأينا كيف تحولت الديمقراطية أحياناً إلى وسيلة لتوزيع النفوذ، والحرية إلى فوضى خطابية، والانفتاح الإعلامي إلى ساحات للتضليل والكراهية وتسطيح الوعي.</p>
<p>المشكلة الأعمق أن العراق لم يعانِ فقط من فشل النخب السياسية، بل من أزمة ثقافية واجتماعية ممتدة. فكثيرون توقعوا أن الثروة النفطية والانفتاح على العالم ووسائل التواصل الحديثة كفيلة بصناعة مجتمع أكثر وعياً وتسامحاً. لكن التكنولوجيا لا تصنع العقل النقدي تلقائياً، كما أن امتلاك الهاتف الذكي لا يعني امتلاك فكر ناضج. ولهذا انتشرت الخرافة والشائعات والانفعالات الجماعية بسرعة مخيفة، حتى بدا أحياناً أن أدوات العصر الحديث تُستخدم بعقلية قديمة لا تؤمن بالمعرفة بقدر ما تؤمن بالغريزة والانفعال.</p>
<p>إن أخطر ما يواجه العراق اليوم ليس نقص الموارد ولا قلة الفرص، بل العجز عن إحداث تحول داخلي حقيقي في مفهوم المواطن والدولة والقانون. فما جدوى الجامعات إذا بقي التعليم قائماً على التلقين؟ وما جدوى الانتخابات إذا كان الناخب يصوّت على أساس الخوف أو العصبية أو المنفعة المؤقتة؟ وما جدوى الشعارات الوطنية إذا ظل الولاء الحقيقي للطائفة أو الحزب أو الزعيم؟</p>
<p>لقد أثبتت التجربة العراقية أن الإنسان، مثل الدولة، قد يغيّر مظهره ويبقى أسير عاداته القديمة. فالفساد أن يغيّر لغته فقط، فيتحدث باسم الدين تارة، وباسم الوطنية تارة أخرى، وباسم الديمقراطية في مناسبة ثالثة، بينما يبقى جوهره واحداً: استغلال الدولة وتحويلها إلى غنيمة.</p>
<p>ومع ذلك، فإن هذا التشخيص القاسي لا يعني انعدام الأمل. فالمثل الأفريقي نفسه لا يحكم على الإنسان بالغباء الأبدي، بل يذكّر بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل. والعراق، رغم كل جراحه، ما يزال يمتلك طاقات بشرية وثقافية هائلة. ففي كل أزمة يظهر شباب يطالبون بدولة مدنية عادلة، ومثقفون يدافعون عن العقل، وأصوات ترفض الطائفية والخرافة والفساد. وهذه البذور، مهما بدت صغيرة، هي الطريق الوحيد لبناء تحول حقيقي.</p>
<p>إن نهضة العراق لن تأتي فقط من بناء الجسور والطرق والمباني، بل من إعادة بناء الإنسان العراقي نفسه: إنسان يؤمن بالقانون لا بالزعيم، وبالعلم لا بالخرافة، وبالمواطنة لا بالعصبية، وبالعمل لا بالشعارات. فالأوطان لا تتغير حين تنتقل من مرحلة سياسية إلى أخرى فحسب، بل حين يتغير وعي أبنائها وطريقة تفكيرهم.</p>
<p>وهنا يعود صدى الحكمة الأفريقية ليبدو وكأنه كُتب للعراق أيضاً: من لا يغيّر عقله، لن تغيّره الأنظمة، ولا المدن، ولا الثروات، ولا الشعارات. فالتغيير الحقيقي ليس رحلة في الجغرافيا، بل رحلة شاقة في أعماق الوعي الإنساني.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فيزيولوجيا الرؤية: كيف تحوّلت العين إلى منفذٍ لاستنزاف الروح؟- رياض سعد</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d9%81%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:39:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107110</guid>

					<description><![CDATA[في المدن الحديثة لم يعد الإنسان متعبًا من العمل فقط، بل من النظر. نحن لا نعيش داخل الطبيعة كما عاش أسلافنا، بل داخل عاصفة بصرية لا تهدأ؛ شاشات، وجوه، إعلانات، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;"><strong>في المدن الحديثة لم يعد الإنسان متعبًا من العمل فقط، بل من النظر.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>نحن لا نعيش داخل الطبيعة كما عاش أسلافنا، بل داخل عاصفة بصرية لا تهدأ؛ شاشات، وجوه، إعلانات، إشعارات، أضواء، كاميرات، ونظرات بشرية متقاطعة تلتهم الجهاز العصبي بصمت.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولهذا لم يعد الإرهاق النفسي اليوم وليد الفكر وحده، بل وليد الحضور.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>العلم يخبرنا أن القسم الأعظم من النشاط العصبي في الدماغ مرتبط بالرؤية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لكن الفلسفة تذهب أبعد من ذلك: الإنسان لا يرى العالم فقط، بل يُستهلك به.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>العين ليست عضوًا بريئًا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إنها أخطر منافذ الروح على العالم الخارجي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>كل صورة تدخل إلينا لا تمر مرورًا عابرًا، بل تترك خدشًا صغيرًا في الوعي، حتى وإن لم نشعر بذلك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولهذا فإن المدن الحديثة لم تعد أماكن للسكن، بل ساحات استنزاف إدراكي دائم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إن الإنسان القديم كان يخاف الوحوش، أما الإنسان المعاصر فيخاف النظرات.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لقد تحوّل الحضور الاجتماعي إلى نوع من المحاكمات الصامتة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>كل مكان مزدحم هو امتحان عصبي خفي؛ الدماغ يراقب الوجوه، يحلل النوايا، يقارن المكانة، يقرأ تعابير العيون، ويعيد تشكيل السلوك وفقًا للآخرين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>حتى الصمت داخل المقاهي لم يعد صمتًا، بل مراقبة متبادلة بين غرباء متعبين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولهذا يشعر كثير من الناس بإرهاق غامض بعد اللقاءات الاجتماعية، رغم أنهم لم يبذلوا جهدًا جسديًا حقيقيًا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إنهم ببساطة استُنزفوا بصريًا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>نحن لا ندرك أن العين تستهلكنا أكثر مما نستهلكها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>فالدماغ لا يتعامل مع الصورة بوصفها “شكلًا”، بل باعتبارها احتمالًا:</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>هل هذا الشخص خطر؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>هل أنا مقبول؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>هل أبدو ضعيفًا؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>هل تمت ملاحظتي؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>هل تم تجاهلي؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ومن هنا تبدأ المأساة الوجودية للإنسان الحديث:</strong><strong> </strong><strong>لقد أصبح يرى نفسه من خلال عيون الآخرين أكثر مما يراها من داخله.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وسائل التواصل الاجتماعي عمّقت هذه الكارثة النفسية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>فالإنسان لم يعد يعيش حياته، بل يراقب صورته وهو يعيشها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لقد انقسم الكائن البشري إلى شخصين:</strong><strong> </strong><strong>شخص يعيش، وآخر يراقب كيف يبدو أثناء العيش.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إنها مرحلة غير مسبوقة من الاغتراب العصبي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>حتى الوحدة لم تعد عزلة حقيقية، لأن الهاتف يحمل العالم كله إلى العين، والعين تحمل العالم كله إلى الدماغ، والدماغ لا ينسى.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ربما لهذا السبب أصبح القلق مرض العصر.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ليس لأن البشر يفكرون كثيرًا فقط، بل لأنهم يتعرضون لكمية مرعبة من الحضور البصري المستمر.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الإنسان اليوم يعيش تحت طوفان من الصور يفوق قدرة جهازه العصبي الذي صُمّم أصلًا لحقول هادئة، لا لمدن إلكترونية تلمع أربعًا وعشرين ساعة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وهنا تكمن المفارقة المؤلمة:</strong><strong> </strong><strong>كلما ازدادت قدرتنا على الرؤية، ازداد فقداننا للسكينة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>لقد صار الإنسان كائنًا مرئيًا أكثر من كونه كائنًا حيًا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>وجوده بات مرهونًا بأن يُرى، لا بأن يشعر.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>ولهذا لم تعد العزلة خوفًا من الوحدة، بل محاولة يائسة لحماية الدماغ من فائض العالم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>إن العين ليست نافذة على الواقع كما يقول الشعراء،</strong><strong> </strong><strong>بل ثقبٌ يدخل منه العالم كله إلى أعصابنا.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين  يتحدث الحليف بلسان الخصم   &#8211; محمد ديب أحمد </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%81-%d8%a8%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:37:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107108</guid>

					<description><![CDATA[ليس أخطر ما في السياسة الأمريكية أنها تغيّر أولوياتها ، فالمصالح تتبدل وتتحرك بطبيعتها . الأخطر أنها تنجح أحياناً في إقناع حلفائها بأن شيئاً لم يتغير ، بينما تكون الوقائع &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ليس أخطر ما في السياسة الأمريكية أنها تغيّر أولوياتها ، فالمصالح تتبدل وتتحرك بطبيعتها . الأخطر أنها تنجح أحياناً في إقناع حلفائها بأن شيئاً لم يتغير ، بينما تكون الوقائع على الأرض قد سبقت التصريحات بسنوات .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وفي الشرق الأوسط ، لا يخشى الكرد كثيراً من الخصوم المعلنين . فهؤلاء على الأقل يتحدثون بوضوح ولا يتركون مساحة كبيرة للأوهام .</div>
<div dir="auto"> أما القلق الحقيقي فيبدأ عندما يصبح الفرق بين الحليف والخصم مسألة تحتاج إلى قراءة متأنية للتصريحات، ومراجعة دقيقة للسياسات ، ومقارنة شاقة بين الوعود والنتائج .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن هنا لا تبدو النقاشات الدائرة حول بعض الشخصيات الدبلوماسية الأمريكية قضية أشخاص بقدر ما تعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظرة الأمريكية إلى القضية الكردية نفسها .</div>
<div dir="auto"> فالأسماء تتغير ، والإدارات تتبدل ، والمبعوثون يتعاقبون ، لكن السؤال يبقى ثابتاً :</div>
<div dir="auto">لماذا تتكرر الشكوك الكردية كلما ظهر مسؤول أمريكي جديد يحمل الملف نفسه ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">قد يكون الجواب بسيطاً إلى حد الإحراج .</div>
<div dir="auto">فالمشكلة ليست في الأسماء ،</div>
<div dir="auto"> بل في النتائج .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الكرد ، كغيرهم من شعوب المنطقة ، لا يملكون وسيلة لقياس النوايا السياسية .</div>
<div dir="auto"> لا أحد يستطيع أن يدخل إلى عقل مسؤول أمريكي ليعرف ما الذي يفكر به حقاً .</div>
<div dir="auto"> لكن الجميع يستطيع أن يرى اتجاه السياسات ، وأن يقرأ الخرائط ،</div>
<div dir="auto"> وأن يراقب المستفيد والخاسر من كل مقاربة جديدة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والسياسة ، في نهاية المطاف ، تُقاس بنتائجها لا بالنوايا التي تُقال عنها .</div>
<div dir="auto">ولعل ما يزيد من حساسية الكرد تجاه هذه الملفات هو أن ذاكرتهم السياسية ليست ابنة الأمس . فالشعب الذي عاش قرناً من الوعود المؤجلة والاتفاقيات المنقوصة والتحالفات العابرة لا يتعامل مع الأحداث بوصفها صفحات منفصلة ، بل يراها فصولاً متصلة من كتاب واحد .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولهذا فإن أي حديث عن الثقة لا يبدأ من الحاضر فقط ، بل يمر عبر أرشيف طويل من التجارب التي جعلت الكرد أكثر حذراً من التصفيق للوعود ، وأكثر ميلاً إلى انتظار النتائج .</div>
<div dir="auto">وربما هنا تكمن المفارقة الساخرة .</div>
<div dir="auto">فالولايات المتحدة تطلب من الكرد باستمرار أن يكونوا واقعيين في فهم المصالح الدولية ، لكنها تبدو مندهشة كلما أصبح الكرد واقعيين في تقييم السياسة الأمريكية نفسها .</div>
<div dir="auto">تطلب منهم أن يتفهموا تعقيدات المنطقة .</div>
<div dir="auto">وهم يتفهمونها .</div>
<div dir="auto">وتطلب منهم أن يراعوا حسابات الحلفاء .</div>
<div dir="auto">وهم يفعلون .</div>
<div dir="auto">وتطلب منهم أن يتحلوا بالصبر .</div>
<div dir="auto">وقد فعلوا ذلك لعقود .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لكنها تتفاجأ عندما يسألون عن حصتهم من هذا الصبر الطويل .</div>
<div dir="auto">في كل أزمة جديدة يُقال للكرد إن الظروف استثنائية .</div>
<div dir="auto">وفي كل مرحلة انتقالية يُطلب منهم الانتظار .</div>
<div dir="auto">وفي كل تفاهم إقليمي يصبح مطلوباً منهم تقديم المزيد من المرونة .</div>
<div dir="auto">حتى ليبدو الأمر أحياناً وكأن السياسة الأمريكية اكتشفت مصدراً لا ينضب للتنازلات اسمه &#8220;الصبر الكردي&#8221;.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">أما الحقوق ،</div>
<div dir="auto"> فتُرحّل دائماً إلى موعد لاحق.</div>
<div dir="auto">ومع ذلك ، تستمر واشنطن في التساؤل عن أسباب تراجع الثقة .</div>
<div dir="auto">والأكثر إثارة للانتباه أن بعض دوائر القرار الأمريكية ما زالت تنظر إلى استقرار الشرق الأوسط من نافذة ضيقة ترى فيها طمأنة بعض القوى الإقليمية شرطاً مسبقاً لأي حل ، حتى لو جاء ذلك على حساب طرف أثبت مراراً أنه شريك فعلي في محاربة الإرهاب وحفظ التوازنات المحلية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وهنا يبرز السؤال الذي لا يتعلق بمسؤول بعينه ولا بإدارة بعينها :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هل المشكلة في الأشخاص أم في العقل السياسي الذي ينتج المقاربة نفسها مرة بعد أخرى ؟</div>
<div dir="auto">فكلما اعتقد الكرد أنهم انتقلوا من خانة الأدوات المؤقتة إلى خانة الشركاء الدائمين ، أعادتهم بعض السياسات إلى نقطة البداية .</div>
<div dir="auto">وكلما قيل لهم إن المرحلة الجديدة مختلفة ، اكتشفوا أن الاختلاف يطال العناوين أكثر مما يطال المضمون .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولهذا لم تعد القضية الكردية اختباراً للكرد فقط ،</div>
<div dir="auto">بل أصبحت اختباراً لمصداقية السياسة الأمريكية نفسها .</div>
<div dir="auto">فأي قوة أو شعب أو حليف محتمل يراقب التجربة الكردية لا بد أن يطرح سؤالاً مشروعاً :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إذا كان هذا هو مصير شركاء قاتلوا إلى جانب الولايات المتحدة وقدّموا تضحيات جسيمة دفاعاً عن أهداف مشتركة ، فكيف يمكن بناء ثقة طويلة الأمد مع أي طرف آخر ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هنا تتحول المسألة من قضية كردية إلى قضية تتعلق بمفهوم الشراكة ذاته .</div>
<div dir="auto">فالحليف الحقيقي لا يُقاس بما يقوله في أوقات الحاجة فقط ، بل بما يفعله عندما تتعارض المبادئ مع المصالح الآنية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولا يبدو أن أزمة الثقة الحالية جاءت من فراغ ، ولا أنها نتاج سوء فهم عابر ، بل هي حصيلة تراكم طويل من التجارب التي جعلت كثيرين يتعاملون مع التصريحات الأمريكية بحذر أكبر مما يتعاملون به مع الوقائع نفسها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وفي النهاية ، قد تتغير الإدارات ، وتتبدل الوجوه ، وتتقاعد الشخصيات السياسية والدبلوماسية ، لكن المشكلة ستبقى قائمة ما دامت الأسئلة نفسها تُطرح في كل مرة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المشكلة ليست أن الكرد ما زالوا يطرقون باب واشنطن .</div>
<div dir="auto">بل المشكلة أن واشنطن ما زالت تتساءل ، بعد كل هذه العقود ، لماذا لم يعد الطارق يثق بالباب كما كان يفعل سابقاً .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">بعد سنوات طويلة من التحالفات والوعود والتفاهمات ، لم يعد السؤال الكردي موجهاً إلى الولايات المتحدة :</div>
<div dir="auto">ماذا ستفعلون ؟</div>
<div dir="auto">بل أصبح سؤالاً أبسط وأكثر إرباكاً :</div>
<div dir="auto">لماذا تتفاجؤون في كل مرة عندما نتذكر ما فعلتموه سابقاً ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النزعة المتعالية بين ميخائيل نعيمة ورالف والدو إيمرسون- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:35:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107106</guid>

					<description><![CDATA[&#160;        تُعَدُّ النزعة المُتعالية من أبرز الاتجاهات الفكرية والأدبية التي دَعَتْ إلى الارتقاء بالإنسان فوق حدود المادَّةِ والمحسوس، والبحثِ عن الحقيقة في أعماق النَّفْس، واتصالها بالكَون والطبيعة. وقد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>     تُعَدُّ النزعة المُتعالية من أبرز الاتجاهات الفكرية والأدبية التي دَعَتْ إلى الارتقاء بالإنسان فوق حدود المادَّةِ والمحسوس، والبحثِ عن الحقيقة في أعماق النَّفْس، واتصالها بالكَون والطبيعة. وقد ارتبطَ هذا الاتجاه بالفيلسوف والأديب الأمريكي رالف والدو إيمرسون ( 1803_ 1882) الذي عُدَّ رائد الحركة المُتعالية في الأدب الأمريكي خلال القرن التاسع عشر . ولَم يكن تأثير هذه الفلسفة مقتصرًا على البيئة الأمريكية، بل امتدَّ إلى عدد من الأدباء والمفكرين في أنحاء مختلفة مِن العالَم ، ومِن بَينهم الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة (1889_ 1988 ) الذي تأثرَ بأفكار إيمرسون خلال دراسته في أمريكا، وانعكسَ ذلك بوضوح في إنتاجه الفكري والأدبي.</strong></p>
<p><strong>     تقوم النزعة المُتعالية على الإيمان بأنَّ الإنسان يمتلك قُدرةً فِطرية على إدراك الحقائق الكُبرى دون الاعتماد الكامل على الحواس أو القوانين المادية. وتدعو إلى التأمل في الطبيعة، والعَودةِ إلى الذات باعتبارها مَصدرًا للحكمة والمعرفة الرُّوحية، كما تؤكد على حركةِ الفرد واستقلالِه الفكري.</strong></p>
<p><strong>     يُعَدُّ إيمرسون الأب الرُّوحي للنزعة المُتعالية في أمريكا. فقدْ دعا في مقالاته ومُحاضراته إلى الثقة بالنَّفْس، والاستقلالِ الفكري، وعدمِ الخضوع للأفكار الجاهزة والتقاليدِ الجامدة. وكانَ يَرى أنَّ الإنسان يستطيع أن يكتشف الحقيقةَ مِن خِلال التأمل الذاتي، والتفاعلِ العميق معَ الطبيعة.</strong></p>
<p><strong>     وقدْ تجلَّتْ هذه الرؤية في كتاباته التي جعلتْ من الطبيعة كِيانًا حيًّا يربط الإنسانَ بالكَون، ويَمنحه شعورًا بالانسجام الرُّوحي. كما أكَّدَ أنَّ لكلِّ إنسان طاقة داخلية قادرة على تحقيق الكمال الإنساني إذا تحرَّرتْ من قيود المادية والأنانية.</strong></p>
<p><strong>     تأثرَ نعيمة بفكر إيمرسون تأثرًا واضحًا، لكنَّه لَم يكن مُجرَّد ناقل لأفكاره، بلْ أعادَ صياغتها بما يتوافق معَ بيئته الثقافية والرُّوحية، وَجَعَلَ مِن الإنسان مِحورًا لتأملاته الأدبية والفلسفية، ودعا إلى تحرير الرُّوح من قيود التعصُّب والجهل والمظاهر الزائفة.</strong></p>
<p><strong>     في مؤلفاته المختلفة، تَظهر النزعةُ المُتعالية من خلال الدَّعوة إلى معرفة النَّفْس، والارتقاءِ بها نَحْوَ القِيَم العُليا. كما تبدو الطبيعةُ عِنده مَصدرًا للتأملِ والحكمة، لكنَّها تكتسب بُعدًا صُوفيًّا أكثر عمقًا يرتبط بالتجربة الرُّوحية الشرقية.</strong></p>
<p><strong>     تتجلى أوجه التشابه بين الكاتبَيْن في عِدَّة جوانب، أهَمُّها:</strong></p>
<p><strong>     1_ الإيمان بقدرات الإنسان الداخلية وقُدرته على بُلوغ الحقيقة عبر التأمل الذاتي.</strong></p>
<p><strong>     2_ تمجيد الطبيعة والنظر إليها بوصفها مَصدرًا للإلهام الرُّوحي والمعرفة.</strong></p>
<p><strong>     3_ الدَّعوة إلى التحرر الفكري ورفض التقاليد التي تُعيق نموَّ الإنسان.</strong></p>
<p><strong>     4_ البحث عن الوَحدة الكَونية التي تربط الإنسانَ بالطبيعةِ والخالقِ.</strong></p>
<p><strong>     5_ التركيز على القِيَم الرُّوحية بوصفها أساس السعادة والكمال الإنساني.</strong></p>
<p><strong>     على الرغم مِن هذا التقارب، إلا أنَّ هُناك فُروقًا واضحة بين الأديبَيْن. إيمرسون انطلقَ من خلفية فلسفية أمريكية ذات طابع فردي، جَعَلَتْ مِن استقلال الذات مِحورًا أساسيًّا لفكره. أمَّا نعيمة فقدْ مزج النزعةَ المُتعالية بالفكر الرُّوحي الشرقي والتصوُّفِ الإنساني، فبدتْ رؤيته أكثر مَيلًا إلى التأمل الوجودي، والسَّعْي إلى الانسجام الرُّوحي الشامل.</strong></p>
<p><strong>     ولغةُ إيمرسون تتَّسم بالطابع الفلسفي التأملي المباشر، بَينما تمتاز لغة نعيمة بِعُمقها الأدبي، ورمزيتها الفنية، وقُدرتها على التعبير عن التجربة الرُّوحية بأسلوب وِجداني مؤثر.</strong></p>
<p><strong>     شَكَّلَت النزعةُ المُتعالية جِسرًا فكريًّا جَمَعَ بَين نعيمة وإيمرسون رغم اختلافِ الزمانِ والمكانِ والثقافة. كِلاهما آمَنَ بأنَّ الإنسان قادر على تجاوز حدود المادَّة، والاقترابِ من الحقيقة عبر التأمل والمعرفة الداخلية. وإذا كانَ إيمرسون قَدْ وَضَعَ الأسسَ الفكرية لهذه النزعة في الأدب الأمريكي، فإنَّ نعيمة منحها بُعدًا إنسانيًّا وَرُوحيًّا أكثر شمولًا، فغدتْ في أدبه دَعوة إلى تحرير الإنسان من قيوده الظاهرة والباطنة، والسَّيْر نحو عالَم أرحب مِن الحِكمة والمحبَّة والسلام.</strong></p>
<p><strong>     النزعةُ المُتعالية لدى نعيمة وإيمرسون كانتْ تلاقيًا وجوديًّا عميقًا بين رُوحَيْن فَتَّشَتَا عن الحقيقةِ الخالدة خارج أسوار القوالب الفكرية والتقاليدِ الجامدة. وكِلاهما صَهَرَ مفهومَ &#8221; التعالي&#8221; ليتحوَّل مِن مُجرَّد نظرية فلسفية إلى منهج حياة يُعيد للإنسانِ كرامته الرُّوحية، وَصِلَته العُضوية بالكَون.</strong></p>
<p><strong>     التقى ميخائيل نعيمة ( ناسك الشخروب ) ورالف والدو إيمرسون ( حكيم كونكورد ) في الإيمان بأنَّ الوجود كُلٌّ لا يتجزأ، وأنَّ الطبيعة هي المكان الذي تتجلَّى فيه &#8221; الرُّوح الكُلِّية&#8221;. ومعَ ذلك، تظلُّ لكلٍّ مِنهما بصمته التي فرضتها البيئة والثقافة.</strong></p>
<p><strong>     بَينما اتَّسمتْ مُتعالية إيمرسون بنبرة الفردانية الأمريكية الواثقة والمُحفِّزة على الفِعل، وبناءِ الذات، جاءتْ مُتعالية نعيمة مَمزوجةً بالتصوُّف الشرقي،ومَيَّالَةً إلى الزُّهد، والانعتاق من قيود المادَّة، والانصهار الكامل في المحبة الإنسانية. وكِلاهما أثبتَ أنَّ الوَعْي البشري عندما يصفو، يتحدَّث بلغة واحدة تتجاوز حدودَ الشرقِ والغرب. وقدْ حاولا تقديمَ النزعة المُتعالية كَأُطروحة إنقاذ بديلة لإنسان العصر الحديث، تُعيده إلى جَوهره الرُّوحي الأصيل في مُواجهة طُغيان الماديات.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يطگ بارود اسمك يالزيدي- حيدر حسين سويري</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d9%8a%d8%b7%da%af-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%83-%d9%8a%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%af%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:33:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اخرى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107104</guid>

					<description><![CDATA[&#160;      أحد المواطنين يبعث برسالة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء الجديد (علي الزيدي) فيقول: إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان. وذلك باعتبار أن الدولة في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>   أحد المواطنين يبعث برسالة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء الجديد (علي الزيدي) فيقول: إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان. وذلك باعتبار أن الدولة في ضيق مالي (حسبما يشاع) &#8230;. </strong></p>
<p><strong>اقرأ للنهاية سيادة رئيس مجلس الوزراء. </strong></p>
<p><strong>إن اردت فعلاً ان تكسب رضا الله وثقة الشعب فأفعلها&#8230;</strong></p>
<p><strong>قصة رواها الرحالة الفرنسي (ڤولني) عن والي دمشق (اسعد باشا العظم)، خلال رحلاته بين دمشق وبيروت.</strong></p>
<p><strong>يقال: أن الباشا كان في يوم ما بحاجة إلى المال، وذلك للنقص الحاد في مدخرات خزينة الولاية. ( كما هو حال العراق اليوم)؛ فاقترح عليه حاشيته أن يفرض (ضريبة) على المسيحيين، وعلى صناع النسيج في دمشق. فسائلهم أسعد باشا: وكم تتوقعون أن تجلب لنا هذه الضريبة؟ </strong></p>
<p><strong>قالوا :من خمسين إلى ستين كيسا من الذهب. فقال أسعد باشا: ولكنهم أناس محدودي الدخل، فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال؟ فقالوا: يبيعون جواهر وحلي نسائهم يا مولانا. فقال أسعد باشا: وماذا تقولون لو حصلت المبلغ المطلوب بطريقة افضل من هذه؟!</strong></p>
<p><strong>في اليوم التالي.. قام أسعد باشا بأرسال رسالة إلى المفتي.. لمقابلته بشكل سري. في الليل وعندما وصل المفتي، قال له أسعد باشا: نما إلى علمنا أنك ومنذ زمن طويل، تسلك في بيتك سلوكا غير قويم، وأنك تشرب الخمر، وتخالف الشريعة، وإنني في سبيلي لإبلاغ استانبول؛ لكنني أُفضل أن أُخبرك أولاً، حتى لا تكون لك حجة علي! </strong></p>
<p><strong>عندها أخذ المفتي بالتوسل، وعرض مبالغ مالية على أسعد باشا، لكي يطوي الموضوع، فعرض أولا ألف قطعة نقدية. فرفضها أسعد باشا. فقام المفتي بمضاعفة المبلغ. لكن أسعد باشا رفض مجدداً. في النهاية تم الاتفاق على ستة آلاف قطعة نقدية!  وبعد أخذها عزله&#8230; </strong></p>
<p><strong>في اليوم الثاني.. قام باستدعاء القاضي.. وأخبره بنفس الطريقة.. مضيفا أنه يقبل الرشوة، ويستغل منصبه لمصالحه الخاصة، وأنه يخون الثقة الممنوحة له؟! وهنا صار القاضي يناشد الباشا، ويعرض عليه المبالغ كما فعل المفتي. فلما وصل معه إلى مبلغ مساوي للمبلغ الذي دفعه المفتي، اطلقه، ففر القاضي سريعا وهو لا يصدق النجاة!</strong></p>
<p><strong>بعدها جاء دور المحتسب، والنقيب و&#8230;.. وكل من له مسؤولية في ذلك الوقت، من مسلمين ومسيحيين. بعدها قام بجمع حاشيته الذين أشاروا عليه أن يفرض ضريبة جديدة لكي يجمع خمسين كيساً وقال لهم: هل سمعتم أن أسعد باشا قد فرض ضريبة جديدة في الشام؟ فقالوا: لا ما سمعنا. فقال: ومع ذلك فها أنا قد جمعت مائتي كيس بطريقتي، بدل الخمسين التي كنت سأجمعها بطريقتكم. فتساءلوا جميعاً بأعجاب: كيف فعلت هذا يا مولانا؟! فأجاب: إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان.</strong></p>
<p><strong>ويتساءل المواطن بعد سماعهِ خبر اعتقال الجميلي الملقب بـ(حوت النفط): هل سيأتي اليوم الذي يُجَزُ فيه صوف الفاسدين.. بدل سَلخِ جِلد المواطن؟ </strong></p>
<p><strong>بقي شيء&#8230;</strong></p>
<p><strong>من أول يوم استلم الزيدي وحكومته الجديدة، اشتغلت الابواق الـ&#8230;..، علي وجيه أبن وجيه عباس قال: &#8220;ثاني علي بعد علي ابن أبي طالب يحكم العراق&#8221;، إشجاب لجاب يمعود؟! تبعه حميد عبدالله بوق صدام السابق: &#8220;بطون شبعت&#8221;، هده، منين؟! أخيراً وليس آخراً، طكَنا حاتم العراقي: &#8221; يطگ بارود اسمك يالزيدي &#8220;، وأحنا نكَول: ولك وين بيا عركة؟! فلك صابك لا ادولب الولد&#8230; </strong></p>
<p><strong>السوداني بعد ما طبلوله، آخر إنجاز(الوداعية) إله، إنه يسوون مسلسل (بيت الطين) بأموال البلد، ويكتب في بداية كل حلقة هدية السوداني للشعب العراقي، يا هدية؟ جا غير من فلوس الشعب؟! ويلي ربي&#8230;</strong></p>
<p><strong>عموماً: ما على الرسول الا البلاغ، وانا أتمنى أن أكون أوصلت الرسالة إن شاء الله&#8230;</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشريحة الدماغية المحدثة &#8211; حسين علي غالب بابان</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ba%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%af%d8%ab%d8%a9-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%ba%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:32:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اخرى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107102</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; أعلنت شركة نيورالينك التابعة لرجل الأعمال والمبتكر &#8220;إيلون ماسك&#8221;، أنها تقترب من وضع اللمسات الأخيرة على النسخة الثانية من شريحتها الإلكترونية المخصصة للزراعة داخل دماغ الإنسان. وكانت الشركة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><b><span style="font-family: arial black, sans-serif; font-size: xx-large;">أعلنت شركة نيورالينك التابعة لرجل الأعمال والمبتكر &#8220;إيلون ماسك&#8221;، أنها تقترب من وضع اللمسات الأخيرة على النسخة الثانية من شريحتها الإلكترونية المخصصة للزراعة داخل دماغ الإنسان. وكانت الشركة قد نجحت في يناير عام ألفين وأربعة وعشرين  من زراعة النسخة الأولى من هذه الشريحة متناهية الصغر لمريض أصيب بشلل رباعي إثر حادثة غطس تعرض لها قبل سنوات.</span></b></p>
<p><b><span style="font-family: arial black, sans-serif; font-size: xx-large;">وتُعد هذه التقنية من أبرز الابتكارات الحديثة في مجال الواجهات الدماغية الحاسوبية، إذ تهدف إلى تمكين الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية شديدة من التواصل مع الأجهزة الإلكترونية والتحكم بها باستخدام أفكارهم فقط ، أي أن يتحول الدماغ البشري إلى جهاز تحكم عن بعد .</span></b></p>
<p><b><span style="font-family: arial black, sans-serif; font-size: xx-large;">وكان العلماء قد أطلقوا على الشريحة اسم &#8220;Link&#8221;، وهي تُزرع داخل الجمجمة وتتصل بالدماغ بواسطة خيوط فائقة الدقة تحتوي على مئات الأقطاب الكهربائية، وتقوم هذه الأقطاب بالتقاط الإشارات الصادرة عن الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة ثم تنقلها إلى نظام حاسوبي طويل ومعقد يحولها بعد ذلك إلى أوامر رقمية يمكن تنفيذها على الأجهزة المختلفة.</span></b></p>
<p><b><span style="font-family: arial black, sans-serif; font-size: xx-large;">بعد نجاح العملية الأولى تمكن المريض أخيرا من تحريك مؤشر الفأرة على شاشة الحاسوب بمجرد التفكير فقط ، كما استطاع الكتابة والتصفح واستخدام بعض التطبيقات الإلكترونية  دون الحاجة إلى أي حركة جسدية، وقد اعتبر كثير من الباحثين هذا الإنجاز خطوة مهمة في مسار تطوير التقنيات العصبية الحديثة.</span></b></p>
<p><b><span style="font-family: arial black, sans-serif; font-size: xx-large;">رغم النجاح الكبير والمذهل الذي حققته التجربة، ظهرت لاحقاً بعض التحديات التقنية إذ تحركت بعض الخيوط المزروعة داخل الدماغ من مواضعها الأصلية، مما أدى إلى انخفاض عدد الإشارات العصبية التي كانت الشريحة قادرة على التقاطها، ومع ذلك تمكن مهندسو الشركة من معالجة المشكلة جزئياً من خلال تحديثات برمجية متقدمة وتحسينات على الخوارزميات المستخدمة، الأمر الذي سمح للمريض بمواصلة استخدام النظام لساعات طويلة يومياً.</span></b></p>
<p><b><span style="font-family: arial black, sans-serif; font-size: xx-large;">تشير التوقعات في وقتنا الحاضر إلى أن النسخة الثانية من الشريحة ستتضمن تحسينات مهمة على مستوى الدقة والاستقرار والكفاءة، مما قد يسهم في توسيع نطاق استخدامها مستقبلاً، ويرى مختصون أن هذه التقنية قد تفتح آفاقاً جديدة أمام المرضى الذين يعانون من الشلل أو الأمراض العصبية وتمنحهم وسائل أكثر فاعلية للتواصل مع العالم المحيط بهم .</span></b></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- لماذا يدفن ترامب دور الخارجية بتوماس باراك؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 17:31:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107100</guid>

					<description><![CDATA[  لم يكن التباين بين تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاء لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، وبين إبقائه في موقع قيادي أوسع يشمل سوريا والعراق، مجرد ارتباك إداري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن التباين بين تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاء لقب توماس باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، وبين إبقائه في موقع قيادي أوسع يشمل سوريا والعراق، مجرد ارتباك إداري أو تناقض لفظي في لغة واشنطن. بل بدا وكأنه يكشف عن لحظة أكثر عمقًا في إدارة ترامب للملفات الدولية الحساسة؛ لحظة لم تعد فيها وزارة الخارجية، حتى بوجود وزيرها، مركز القرار الحاسم، بل تحولت إلى واجهة تفسيرية لقرارات تُصنع في البيت الأبيض، وتُدار عبر مندوبين شخصيين يتحركون باسم الرئيس مباشرة، ووفق حساباته، لا وفق تقاليد الدبلوماسية المؤسسية.</p>
<p style="font-weight: 400;">في الظاهر، كان تصريح ماركو روبيو يوحي بأن مهمة باراك السورية قد انتهت، أو أن لقبه السابق لم يعد قائمًا. غير أن الجملة الأهم في التصريح لم تكن نهاية اللقب، بل التأكيد على أن باراك سيواصل لعب دور قيادي في سوريا والعراق. هنا يبرز السؤال الأشد دلالة، لماذا يُدفن اللقب القديم ولا تُدفن المهمة؟ ولماذا تُسحب الصفة المرتبطة بسوريا وحدها، ثم تُفتح أمام الرجل ساحة أوسع تمتد إلى العراق، حيث تتشابك ملفات إيران، والحشد الشعبي، والفصائل المسلحة، والإقليم الفيدرالي الكوردستاني، والنفوذ التركي، والأمن الإسرائيلي؟</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا التحول لا يمكن عزله عن التوتر العميق بين المقاربتين الإسرائيلية والتركية في المنطقة. فإسرائيل تنظر إلى العراق من زاوية التمدد الإيراني، وشبكات الحشد الشعبي، والفصائل الولائية التي تحوّلت إلى أذرع عسكرية وسياسية لطهران على حدود المجال الحيوي الأمريكي والإسرائيلي. أما تركيا فتنظر إلى العراق من زاوية أخرى، عنوانها الأبرز تقليص الدور الكوردي، ومحاصرة الإقليم الفيدرالي الكوردستاني، ومنع أي توازن كوردي قد ينعكس على غربي كوردستان أو على كوردستان تركيا. وبين هاتين المقاربتين، يبدو أن واشنطن تحاول، عبر باراك، إدارة مساحة مشتركة قلقة، مواجهة النفوذ الإيراني بما يرضي إسرائيل، وضبط الورقة الكوردية بما لا يصطدم مباشرة بحسابات تركيا.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا يمكن فهم نقل باراك من إطار سوريا ولبنان، أو من المهمة السورية الضيقة، إلى إطار سوريا والعراق. فلبنان كان يعني، في جانب كبير منه، حزب الله والمعادلة الإسرائيلية المباشرة. أما العراق فيعني شيئًا أوسع، إيران، الحشد، الفصائل المسلحة، مستقبل الإقليم الكوردستاني، حدود سوريا الشرقية، طريق طهران ـ بغداد ـ دمشق ـ بيروت، واحتمالات إعادة تشكيل الخريطة الأمنية إذا عاد التصعيد مع إيران إلى مستوى الحرب المفتوحة أو التغيير الجذري في بنية النظام الإيراني.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولذلك لا يبدو أن المسألة مجرد إعادة توزيع ملفات، بل إعادة تعريف لموقع باراك نفسه داخل منظومة ترامب. فقد اعتمد ترامب، في أكثر من ملف، على مندوبين مباشرين يتجاوزون بيروقراطية الخارجية التقليدية أو يجاورونها. في الملف الفلسطيني والإيراني والخليجي برز اسما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي ملف روسيا وأوكرانيا ظهر اسم الجنرال كيث كيلوغ، قبل أن تتداخل أدوار أخرى في قنوات التفاوض. واليوم يبدو أن توماس باراك يُدفع إلى موقع مشابه في ملف سوريا والعراق، لا بوصفه موظفًا دبلوماسيًا عاديًا، بل بوصفه رجل ثقة يتحرك في مساحة رمادية بين السياسة، الأمن، المصالح الاقتصادية، والعلاقات الشخصية.</p>
<p style="font-weight: 400;">هذا النمط يعكس إحدى سمات إدارة ترامب: تفضيل الدبلوماسية الشخصية على الدبلوماسية المؤسسية، وتفضيل المندوبين المرتبطين مباشرة بالرئيس على المسارات التقليدية التي تديرها وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي. فالوزير يعلن، يبرر، ويغطي سياسيًا؛ أما القرار الفعلي فيُدار غالبًا عبر مبعوثين خاصين يملكون مرونة أكبر، ويتحركون خارج اللغة الرسمية المقيدة. وهذا ما يجعل تصريح روبيو أقرب إلى تغليف دبلوماسي لقرار رئاسي أوسع، لا إلى إنهاء حقيقي لدور باراك.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولا ينبغي، في هذا السياق، أن تُقرأ هذه المقاربة بوصفها الاستراتيجية الأمريكية الإمبراطورية بكل مؤسساتها وتياراتها، أو كأن واشنطن تتحدث بصوت واحد وتتحرك بإرادة واحدة. فالأدق أنها تعبّر، في معظمها، عن خط إدارة ترامب وتحالفاتها داخل ما يمكن تسميته بالدولة العميقة الأمريكية العصرية، المستندة بدورها إلى أعمق أجنحة القوة الكلاسيكية، ولا سيما شبكات السلاح، والنفط، والطاقة، والمجمعات الأمنية والمالية. فترامب لم يكن خارج الدولة العميقة كليًا، كما يروّج بعض أنصاره، ولم يكن نسخة مطيعة منها كما يريد خصومه تصويره، بل مثّل صيغة هجينة؛ صدامية مع الحزب الديمقراطي وبعض الجمهوريين التقليديين، ومتحالفة في الوقت ذاته مع أكثر مراكز القوة صلابةً حين يتعلّق الأمر بإسرائيل، وإيران، والخليج، وخرائط النفوذ في الشرق الأوسط. ومن هنا يمكن فهم اعتماده على المندوبين الشخصيين بوصفه محاولة لإدارة الملفات الكبرى من فوق البيروقراطية التقليدية، عبر رجال ثقة يتحركون باسم الرئيس مباشرة، كما ظهر في ملفات فلسطين، وإيران، والخليج، وروسيا وأوكرانيا، وكما يبدو الآن في توسيع مهمة توماس باراك نحو سوريا والعراق. وبهذا المعنى، فإن المسألة لا تعكس إجماعًا أمريكيًا شاملًا، بل خطًا داخل السلطة الأمريكية الراهنة، يريد دبلوماسية أسرع، أكثر مباشرة وصفقاتية، في مواجهة اعتراضات الديمقراطيين وبعض الجمهوريين التقليديين على هذا الأسلوب وعلى ما قد يخلقه من اختلال في توازنات القرار الأمريكي.</p>
<p style="font-weight: 400;">غير أن الأهم في هذه الصيغة الجديدة أنها تفتح الباب أمام احتمالات أشد تعقيدًا. فإذا عاد الصراع مع إيران إلى مستوى المواجهة المباشرة، أو إذا عاد إلى الطاولة خيار تفكيك نظام ولاية الفقيه كما جرى سابقًا مع نظام صدام حسين، فإن الورقة الكوردية قد تعود إلى الواجهة، ليس في العراق وحده، بل في شرق كوردستان أيضًا. وقد تجد واشنطن، كما وجدت في محطات تاريخية سابقة، أن الكورد يشكلون إحدى القوى القادرة على إرباك الداخل الإيراني، أو المشاركة في إعادة صياغة التوازنات على حدود إيران الغربية، إلى جانب قوى قومية ومذهبية وسياسية أخرى داخل إيران.</p>
<p style="font-weight: 400;">ولعلّ ما يزيد هذه القراءة حساسية أن ترامب، حين كرّر اتهامه لبعض القوى الكوردية بالاحتفاظ بسلاح أمريكي قيل إنه أُرسل إلى المعارضة أو المحتجين الإيرانيين، لم يكن يطلق عبارة عابرة بقدر ما كان، ربما، يهيّئ الرأي العام لاحتمال أوسع: استخدام الورقة الكوردية في أي خطة برية لإضعاف نظام ولاية الفقيه أو تغييره. فمثل هذه التصريحات، حتى لو نفاها الكورد، تكشف أن العقل الترامبي كان يرى في الجغرافيا الكوردية ومقاتليها مدخلًا محتملًا لإرباك الداخل الإيراني، لا مجرد تفصيل هامشي في صراع واشنطن مع طهران.</p>
<p style="font-weight: 400;">لكن هذا الاحتمال يحمل في داخله مفارقة خطيرة. فالقوى نفسها التي قد تحتاج إلى الكورد في مواجهة إيران، قد تعمل في الوقت ذاته على تحجيم الكورد في العراق وسوريا إرضاءً لتركيا أو منعًا لولادة قوة كوردية عابرة للحدود. وهنا تكمن مأساة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: تستخدم الورقة الكوردية عندما تحتاج إلى إسقاط عدو أو إضعاف خصم، ثم تعود إلى ضبطها أو تجميدها عندما تصطدم بحسابات تركيا أو توازنات الدولة العراقية أو مصالح إسرائيل الآنية.</p>
<p style="font-weight: 400;">لذلك، فإن تعيين باراك أو توسيع مهمته لا ينبغي قراءته كخبر إداري، بل كإشارة إلى أن سوريا والعراق عادا إلى ملف واحد في العقل الاستراتيجي الأمريكي. فحدود سايكس ـ بيكو لم تعد قادرة على فصل الملفات كما كانت تفعل الخرائط الرسمية. ما يجري في دمشق ينعكس على بغداد، وما يتحرك في أربيل يلامس قامشلو، وما تقرره طهران يصل إلى بيروت عبر العراق وسوريا، وما تريده تركيا في الموصل وحلب وعفرين لا ينفصل عن حساباتها في واشنطن.</p>
<p style="font-weight: 400;">بهذا المعنى، لا يكشف ملف توماس باراك عن تناقض أمريكي عابر، بل عن صراع داخل هندسة القرار الأمريكي ذاته: بين وزارة خارجية تحاول الحفاظ على شكل المؤسسات، ورئيس يفضّل رجال الثقة؛ بين إسرائيل التي تريد كسر الذراع الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان، وتركيا التي تريد منع أي صعود كوردي؛ وبين كورد قد يُطلب منهم لعب دور في لحظة المواجهة، ثم يُدفعون ثمن التوازنات بعد انتهاء الحاجة إليهم.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن هنا تبرز ضرورة ألا تنخدع القوى الكوردية ببريق أي تحرك أمريكي جديد ما لم يكن مقرونًا بضمانات سياسية مكتوبة، لا بوعود شفهية ولا برسائل مرحلية. فالمرحلة المقبلة، إذا صحت مؤشرات هذا التوسيع في مهمة باراك، لن تكون مرحلة دبلوماسية عادية، بل مرحلة إعادة ترتيب لمراكز النفوذ في سوريا والعراق، وربما في إيران أيضًا. وفي مثل هذه المراحل، لا تنجو الشعوب الصغيرة بكثرة التمنيات، بل بوضوح المشروع، ووحدة الموقف، وامتلاك القدرة على تحويل الحاجة الدولية إليها إلى اعتراف سياسي دائم لا إلى استخدام مؤقت.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">31/5/2026م</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ضجة أعلامية على الأعلام نفسه- بقلم صبيح الكعبي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%b6%d8%ac%d8%a9-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%87-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b5%d8%a8%d9%8a%d8%ad/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 09:53:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107097</guid>

					<description><![CDATA[حب الوطن من الأيمان قامت الدنيا ولم تقعد بأقلام الزملاء الذين لم يحضروا لقاء الإعلاميين والكتاب وأصحاب الرأي بدعوة دولة رئيس الوزراء الأخيرة بمناسبة عيد الأضحى  المبارك. الإعلامي شخصية مرنة تتعامل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p align="center">
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">حب الوطن من الأيمان</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">قامت الدنيا ولم تقعد بأقلام الزملاء الذين لم يحضروا لقاء الإعلاميين والكتاب وأصحاب الرأي بدعوة دولة رئيس الوزراء الأخيرة بمناسبة عيد الأضحى  المبارك.</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">الإعلامي شخصية مرنة تتعامل مع الحدث وتبحث عن الحقيقة وتتفانى في الحصول على الخبر بغية توظيفه بمادة إعلامية دسمه تتسابق عليها الأقلام , متفهم مثقف واع يسعى لخير الجميع ويتفاعل مع زملائه بشكل ودي وودود , البعض يرى نفسه فوق الجميع بحكم خبرته وسنوات عمره وقلمه الرائع وانامله الجميلة (أصابه الغرور) والعياذ بالله    أداة التنفيذ والمكلف بالمهمة والمسؤول عنها له نظر محدود وسمع لمسافه معلومة  لا يمكن أن يلم بمحيطه  مهما علا شأنه وتعددت قدراته خاصة وان التكليف سريع والوقت ضيق .</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">نخبة ممتازة على رأسها نقيب الصحفيين والنواب ومجلس الإدارة وكذلك هيئة الاعلام والاتصالات ومقدمي البرامج وأصحاب الرأي وبعض المحللين السياسيين تشكيلة متميزة</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">حظوا بهذا اللقاء , نعتقد انهم اغنوا اللقاء بطروحاتهم ونقلوا هموم زملائهم بشكل دقيق لصاحب الدعوة ( سعيد من أكتفى بغيره) ,  ونقف عند طرح الزميل سعد الأوسي بأطلاق سراح الدكتور الذب حاوي , أقلام حاده ونقد جارح وصلت ببعض التوصيفات ( زبابيك ) , (ذباب الكتروني ) ونعوت وصفات ما أنزل الله بها من سلطان   باستثناء البعض .</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">كتابنا كثيرون وأصحاب الرأي لا يعدون لا يمكن جمعهم بقاعة واحدة بوقت قليل وزمن قصير القائم بالمهمة مهما تكن نباهته وقوة ذاكرته لايحصيهم أو يستذكر أسماؤهم  مهما كانت قدرته , المثل يقول( اذا جاري بخير أنا بخير )</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">الشخصية المتزنة وصاحبت التأثير تفرح للجميع وتكتفي بالقليل باعتباره أخ وأب لهم التجريح ليس من شيمنا نحن الإعلاميين بقدر الحاجة التي نستعين بها عن رأينا , الهجمة كانت غير مبرره ولايتحمل الحاضرون عند دولة الرئيس  في عيد الأضحى  المبارك مسؤوليتها أو الجلد الذي تحملوه على ظهورهم بهذه القساوة والظلم</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">أصحاب القلم الحر أرفع من هذا , الحاضرون زملائكم واحبائكم وأقرب الناس لكم بحكم الزمالة والعمل  المشترك  , يشاطرونكم الهموم ويتحملون ما تتحملون . أن كنتم تسعون للمساوات والتذكير والاهتمام فهناك أبواب مفتوحة لكم سواء في نقابة الصحفيين أو قسم المحللين أو أصحاب الرأي أو هيئة الاعلام والاتصالات وقنوات التلفاز  عليكم بطرق بابهم  والتعاون معهم . ننبذ الفرقة وننتقد الهجمة</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-IQ">ولانساهم بالهدم والتنكيل فانتم عراقيون بالولادة والانتماء . الك الله العراق العظيم</span></b></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حكومة الزيدي ومقتدى الصدر&#8230; مَن يُراهن على مَن؟ &#8211; الكاتب/سمير داود حنوش</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d9%85%d9%8e%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 09:46:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107095</guid>

					<description><![CDATA[كل المؤشرات تدل أن مقتدى الصدر زعيم التيار الوطني الشيعي سيُعيد إنتاج نفسه إلى المشهد السياسي العراقي عاجلاً وليس آجلاً، ذلك قد يكون طرفاً من أطراف التغيير في البنية السياسية &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">كل المؤشرات تدل أن مقتدى الصدر زعيم التيار الوطني الشيعي سيُعيد إنتاج نفسه إلى المشهد السياسي العراقي عاجلاً وليس آجلاً، ذلك قد يكون طرفاً من أطراف التغيير في البنية السياسية للنظام، فتحركات الصدر وإتصاله برئيس الوزراء الجديد علي الزيدي لتهنئته والمبادرة التي فاجئت الإطار بنزع سلاح سرايا السلام وتسليمه للدولة ومن ثم مهلة ٩٠ يوماً التي أعطاها للحكومة الجديدة لتحسين أوضاع البلد ومحاسبة الفاسدين ونزع سلاح الميليشيات، كل تلك الرسائل تُوحي أن ساعة الصفر لعودة الصدر قد بدأت خصوصاً وإن العمر الإفتراضي للإطار التنسيقي شارف على النهاية في ظل تصاعد الإنقسامات وفقدان التوازن السياسي بين قواه الحاكمة.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">هناك ما يبرر بحدوث &#8220;هزّة سياسية&#8221; على أرض الواقع السياسي العراقي، ذلك ليس سرداً صحفياً، بل حديثاً يجري تداوله بين أوساط القوى السياسية للإطار التنسيقي نفسه قد تتضح إرتدادات تلك الهزّة خلال الأيام القليلة القادمة.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">فالتوقعات بأن لا تُكمل حكومة الزيدي دورتها الإنتخابية وارد جداً في ظل الصراعات السياسية التي بدأت تظهر للعلن بين القوى داخل الإئتلاف ذاته وتوقعات الإنشغال الأمريكي بأموره الداخلية كالإنتخابات النصفية التي قد تؤثر على الوضع العراقي، خصوصاً مع وجود حالة اللاحرب واللاسلم مع إيران، حتى إن الإنقسام الحاد بين القوى التي تريد &#8220;مأسسة الإطار&#8221; والجناح الآخر الذي يريد إعتباره تجمعاً إئتلافياً سيضع الإطار التنسيقي في مواجهة وتوترات داخلية قد تزيد من حالة التشظّي وإنفراط عقد التحالفات.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">حكومة الزيدي التي جاءت بعد إنسداد سياسي وتدخل أمريكي واضح قد يرسم سيناريوهات مستقبلية أقواها الذهاب إلى إنتخابات مبكرة.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">خطوات مقتدى الصدر التي أربكت الإطار التنسيقي وقبلها الميليشيات المسلحة وزادت من حدة الإنقسام والغموض في توقعات الخطوة القادمة بعد أن سلّم سلاح سرايا السلام التابع له للحكومة العراقية.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">لا ينسى الإطار التنسيقي أن الصدر يمتلك جمهوراً عقائدياً مليونياً بإستطاعته أن ينزل إلى الشوارع بإشارة من زعيمهم، وكيف ينسى ذلك الإطار خطوة الصدر في عام ٢٠٢٢ عندما وجّه خطاباً متلفزاً لأتباعه بضرورة إنهاء الإعتصام والإنسحاب التام من داخل المنطقة الخضراء خلال مهلة لا تتجاوز ٦٠ دقيقة بعد تصعيد وإشتباكات دامية دارت داخل تلك المنطقة المحصّنة بين مقاتلي الصدر ومليشيات مسلحة راح ضحيتها خسائر من الجانبين.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">حكومة الزيدي التي جاءت من خارج أسوار الإطار التنسيقي ربما ستكون حافزاً للصدر لتأييدها أو مساندتها خصوصاً مع تطابق خطوات الصدر مع توجهات حكومة الزيدي في نزع سلاح المليشيات ومحاربة الفساد الذي ظل دائماً شعاراً يُتغنّى به في الحكومات السابقة.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">لا يُستبعد أن يكون لمقتدى الصدر دوراً في رسم معالم الواقع السياسي العراقي في المستقبل.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">علي فالح الزيدي رئيس حكومة العراق الجديد والقادم من عالم المال والإقتصاد وخارج أسوار السياسة، هل يستطيع ضبط إيقاع الواقع العراقي في ظل كل تلك الظروف والتعقيدات بالمشهد السياسي وعدم وجود بيئة سياسية تحميه وتسانده؟.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">ما نشرته منصة الدراسات السياسية الدولية الإيطالية </span><span dir="LTR">SP</span> <span lang="AR-IQ">والذي يشير إلى أن الدعم الأمريكي لحكومة الزيدي لن يكون مفتوح الأفق فيما يتعلق بإحتكار الدولة للسلاح وتقليص النفوذ الإقتصادي الإيراني داخل العراق، لكن بالمقابل يشير التقرير إلى شكوك واسعة حول إمكانية تنفيذ هذه التعهدات في ظل الأخبار التي تتحدث عن تدخلات غير مباشرة من إيران التي أرسلت رسائل واضحة إلى الفصائل بعدم التخلّي عن ترسانتها العسكرية في هذه المرحلة ريثما تتضح مسارات التفاوض الجارية بين واشنطن وطهران.</span></p>
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">من هنا تأتي حاجة حكومة الزيدي لدعم داخلي في تنفيذ بنود الإصلاح الإقتصادي ونزع السلاح قد يأتي ذلك من تأييد مقتدى الصدر لتلك الحكومة.</span></p>
<p dir="RTL" align="center">
<p dir="RTL"><span lang="AR-IQ">كل الدلائل تشير إلى أن القادم لهذه الحكومة هو الأصعب في ظل التحديات الداخلية والخارجية، ذلك ما يتحدث به القادة السياسيون أنفسهم، فكيف ستنجو حكومة الزيدي من كل تلك العثرات؟.</span></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كواليس التفاهم بين واشنطن وطهران &#8211; عقيل وساف</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/06/02/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b4%d9%86%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%b7%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 09:44:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107093</guid>

					<description><![CDATA[&#160; تشهد الساحة الدولية في الوقت الراهن مخاضاً تفاوضياً معقداً بين الولايات المتحدة وإيران ، حيث تشق مذكرة التفاهم المطروحة طريقاً مليئة بالمطالب والهواجس المتبادلة، في ظل أزمة ثقة عميقة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>تشهد الساحة الدولية في الوقت الراهن مخاضاً تفاوضياً معقداً بين الولايات المتحدة وإيران ، حيث تشق مذكرة التفاهم المطروحة طريقاً مليئة بالمطالب والهواجس المتبادلة، في ظل أزمة ثقة عميقة تكافح الوساطات الإقليمية والدولية لردم ما تيسر منها. هذا الحراك يضع المنطقة أمام أفقين برصيد محدود من الأيام: إما مذكرة يقبل بها الجانبان على مضض، أو العودة إلى مربع المواجهة المفتوحة.</p>
<p>وتعكس التطورات الأخيرة رغبة واشنطن في إدخال تعديلات وصفت بالصارمة على مسودة التفاهم، تهدف إلى دفع طهران للقبول بإطار يتوافق مع الخطوط الحمراء الأمريكية. وتتركز هذه المطالب في ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، اشتراط عدم فرض أي رسوم أو إجراء تفتيشات عند إعادة فتح مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة دون عوائق. ثانياً، وضع مهلة زمنية صارمة وغير مفتوحة للتخلص من اليورانيوم المخصب، لقطع الطريق أمام أي مراهنة على عامل الوقت. وثالثاً، الالتزام بعدم دفع أي أموال نقدية فورية لطهران خشية استثمارها في تعزيز قدراتها الإقليمية.</p>
<p>وتستند الرؤية الأمريكية في هذا التصلب إلى تقييم اقتصادي يرى أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية يكبدها خسائر أسبوعية هائلة، بالتزامن مع معدلات تضخم مرتفعة وأزمات في أسعار الغذاء وهبوط العملة المحلية، في مقابل استقرار نسبي وانتعاش في المؤشرات الاقتصادية الأمريكية. هذا الفارق يدفع صناع القرار في واشنطن إلى عدم الاستعجال والتمسك بموقف القوة فرضاً للشروط.</p>
<p>في المقابل، تبدو القراءة من المنظور الآخر مغايرة تماماً، إذ يُنظر إلى تلك التقديرات على أنها بعيدة عن واقع الميدان. فالموقف يرتكز على أن الحاجة الأمريكية للحل تدحض فرضية انهيار الاقتصاد الإيراني، الذي يمتلك قدرة عالية على التحمل والتعايش مع الأزمات مقارنة بالاقتصادات الصناعية المتقدمة والأكثر هشاشة تجاه اهتزازات الأسواق. وبالتالي، فإن الخطوط الحمراء متبادلة، والورقة التي صاغها الوسطاء تفرض تدرجاً قبلته الإدارة الأمريكية مسبقاً، ولن يتم التراجع عنه. وتعتبر طهران أن قدراتها السيادية في التخصيب وحضورها العسكري يمنحانها موقفاً قوياً لا يتطلب تقديم تنازلات جوهرية، مع إبداء جهوزية كاملة لكافة الاحتمالات بما فيها حالة عدم التوصل إلى اتفاق.</p>
<p>وفي غمرة هذا السجال، يبرز البعد الشخصي والسياسي الداخلي كمحرك أساسي للمفاوضات؛ فالأمر يتجاوز التفاصيل التقنية للوثيقة إلى رغبة القيادة الأمريكية في صياغة سردية انتصار شخصي تُظهر القدرة على إحداث التغيير وكتابة السطر الأخير في الاتفاق لتبدو الصيغة أقوى من تفاهمات الإدارات السابقة. وفي الجانب الآخر، تحرص طهران على إظهار صمودها وتماسك مؤسساتها السيادية، مبيّنة أن الأزمات الداخلية المترتبة على الحرب والحصار يجري التعامل معها عبر آليات وطنية ومشاركة شعبية، دون أن ينعكس ذلك ضعفاً في الموقف التفاوضي الذي يخضع لإشراف ومباركة أعلى مستويات القرار في البلاد.</p>
<p>ويتفق القراء للمشهد على أن التفاهم الحالي، إن كُتب له النجاح، لن يكون صناعة لسلام دائم، بل هو مجرد إعلان نوايا ومرحلة مؤقتة لتأطير الصراع والانتقال نحو جولات تفاوضية أطول. لكن الوصول إلى هذا الإعلان المبدئي يواجه معضلة تسويق الرواية للجمهور الداخلي؛ إذ يسعى كل طرف لتقديم الاتفاق كربح خالص وفرض لإرادته، وهو ما يفسر لجوء الجانبين إلى الاستمرار في المواجهات الكلامية والتراشق الإعلامي لتشكيل الرأي العام بانتظار بلورة المخرج الإجرائي.</p>
<p>ولا يمكن فصل هذا المسار التفاوضي بحال من الأحوال عن الساحة اللبنانية، التي باتت تشكل الاختبار الحقيقي لمصداقية الأطراف وعمق التحديات الميدانية. فالعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة وتوغل جيش الاحتلال في الجنوب اللبناني يلقيان بظلالهما على طاولات التفاوض، وسط تحليلات متباينة حول طبيعة الرابط بين الملفين. فهناك من يرى أن واشنطن توظف المماطلة لمنح تل أبيب مساحة زمنية أوسع لتحقيق مكاسب ميدانية وإضعاف حلفاء طهران، مستفيدة من غياب القيود الدولية والأوروبية الفعالة على السلوك الإسرائيلي، ومحاولة استغلال هذا الضغط لفرض تنازلات إضافية في المسودة التفاوضية.</p>
<p>وفي المقابل، تؤكد المقاربة الإقليمية المقابلة أن التوصل إلى اتفاق إطاري مستقر يظل رهناً بوقف القتال في لبنان وتحرير الجنوب، نظراً للتنسيق العالي والالتزام العقائدي والسياسي بدعم قوى المقاومة. وتحذر هذه الرؤية من أن استمرار المماطلة والاعتداءات قد يجر المنطقة نحو فعل عسكري مباشر وانخراط أوسع يقلب كافة الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً أن معادلة الصراع تُعد وجودية ولا تحتمل التراجع خطوة إلى الوراء.</p>
<p>أمام هذا الانسداد الميداني والسياسي، تبدو الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض شروطها أو حماية سيادتها، لكونها لا تملك عملياً خيوط السيطرة على ملف السلاح الذي ترتبط موازينه بأبعاد إقليمية ودولية. وفي ظل إعلان الاحتلال الصريح بعدم وقف الحرب إلا بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله، يصبح الواقع اللبناني أمام خيارات شديدة القسوة؛ فالحرب مستمرة في التدمير، والمفاوضات الدولية لم تنتج حلولاً فورية.</p>
<p>ويفتح هذا الاستعصاء الباب أمام أطروحات تدعو إلى ضرورة إطلاق حوار داخلي لبناني يبحث عن ثغرة في جدار الأزمة، ترتكز على إيجاد معادلة وطنية توازن بين مناقشة مصير السلاح وبين قدرة الدولة على تحصيل انسحاب كامل للاحتلال، وإعادة الإعمار، وتحرير الأسرى، بدلاً من إبقاء الملف رهينة للتفاهمات الأمريكية الإيرانية التي قد تطول لأشهر. وفي المقابل، يرى فريق آخر أن المقاومة المسلحة واستنزاف العدو هما الطريق الوحيد الذي أثبت جدواه تاريخياً في فرض الانسحاب، وأن الرهان على الوعود الشفوية أو الحوارات في ظل الاختلال الميداني لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال والتدمير.</p>
<p>دولياً، يبرز الموقف الأوروبي، وخاصة الفرنسي البريطاني، مدفوعاً بإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحماية المصالح الحيوية، عبر تقديم أطروحات للتحرك في أروقة الأمم المتحدة، وإبداء الجاهزية العسكرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بمجرد التوصل إلى تفاهمات، وهي مقاربات تهدف إلى تكملة مذكرة التفاهم وتوفير شبكة أمان دولية لها.</p>
<p>ختاماً، يظل المشهد العام محكوماً بحالة &#8220;اللاحرب واللاسلم&#8221; والجمود المؤقت، حيث يقف الجميع وأيديهم على الزناد وسط حشود عسكرية هائلة في البحر والميدان. وسواء نجح الوسطاء في إخراج مذكرة التفاهم الهشة إلى العلن كصيغة تسوية مؤقتة تحفظ ماء وجه الطرفين، أو دُفعت المنطقة نحو جولة جديدة من المواجهة، فإن الثابت هو أن الإقليم يعيش مرحلة إعادة صياغة للموازين، حيث تستخدم فيه السياسة والحرب كوسائل متبادلة لتحقيق الغايات الإستراتيجية وفرض الإرادات.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
