<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Fri, 02 Oct 2026 08:30:43 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.2</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>إقليم كوردستان إلى أين؟ 700 يوم بلا حكومة&#8230; هل الخلاف على خدمة الشعب أم على تقاسم السلطة؟- بقلم / يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f-700-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f-700-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 02 Oct 2026 08:30:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<category><![CDATA[يحيى هركي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107856</guid>

					<description><![CDATA[المقدمة : أكثر من 700 يوم مضت على انتخابات برلمان إقليم كوردستان وما زالت الكابينة العاشرة لم ترَ النور. اجتماعات ومفاوضات وتصريحات عن التقارب ثم نعود إلى النقطة نفسها والشعب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div></div>
<div>المقدمة :</div>
<div>أكثر من 700 يوم مضت على انتخابات برلمان إقليم كوردستان وما زالت الكابينة العاشرة لم ترَ النور. اجتماعات ومفاوضات وتصريحات عن التقارب ثم نعود إلى النقطة نفسها والشعب ينتظر ويسأل: ما الذي يمنع تشكيل الحكومة؟ وما الذي يحدث خلف الأبواب المغلقة؟</div>
<div>في رأيي المشكلة ليست وزارة هنا أو منصباً هناك بل جرح قديم اسمه انعدام الثقة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني. ولا أريد العودة إلى الصفحة السوداء للاقتتال الداخلي في التسعينيات فقد دفع أبناء كوردستان ثمنها من دمائهم لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود يحق لنا أن نسأل:</div>
<div>هل انتهى الاقتتال بالسلاح وبقيت آثاره تحكم السياسة؟</div>
<div>إذا كان الحزبان شريكين في وطن واحد فلماذا تتحول المناصب والمؤسسات الحساسة في كل مرة إلى ميزان للقوة والخوف المتبادل؟ وإذا كان الخلاف على البرنامج فأعلنوه وإذا كان على الصلاحيات فقولوا لنا ما هي وإذا كان على المناصب فليعرف الشعب الحقيقة.</div>
<div>الدولة ليست كعكة تُقسم بين الأحزاب والوزارة ليست غنيمة والمنصب ليس قلعة يحتمي بها حزب من حزب آخر.</div>
<div>والأحداث اليوم تجعل التأخير أخطر من أي وقت مضى.</div>
<div>لقد انتهت أمس 30 سبتمبر المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق وأكملت القوات الأمريكية انسحابها بما في ذلك من إقليم كوردستان. والتحالف الذي وقف إلى جانب البيشمركة والقوات العراقية في مواجهة داعش وغمر المنطقة بالدعم والتدريب والاستخبارات لم يعد موجوداً عسكرياً بالصورة السابقة.</div>
<div>لقد غادر الحليف&#8230; وبقيت كوردستان.</div>
<div>فهل هذا وقت الصراع على الكراسي أم وقت توحيد البيت؟</div>
<div>قبل أسابيع فقط أعلنت وزارة البيشمركة استكمال توحيد وإعادة تنظيم قوات 70 و80 تحت قيادة وزارة البيشمركة. فلماذا لا نستطيع أن نفعل الشيء نفسه مع مؤسسات الدولة؟</div>
<div>إذا استطعتم توحيد البنادق فلماذا لا توحدون القرار؟</div>
<div>داعش خسر دولته المزعومة، لكن خطر عودة نشاط خلاياه لم يختفِ</div>
<div>وأقول للحزبين بكل وضوح: لا تنتظروا حتى يأتي الخطر إلى أبوابنا لكي تتذكروا أننا شعب واحد. الإرهابي عندما يهاجم كوردستان لن يسأل من هو ديمقراطي ومن هو اتحادي والخطر عندما يأتي لن يفرق بين أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة.</div>
<div>الخلاصة :</div>
<div>قولوا للشعب أين تختلفون ولماذا. ضعوا مؤسسات إقليم كوردستان فوق مصالح الأحزاب واجعلوا القانون هو الضمانة بينكم بدلاً من الخوف من بعضكم.</div>
<div>إقليم كوردستان أكبر من الحزب الديمقراطي وأكبر من الاتحاد الوطني وأكبر من أي رئيس أو وزير أو منصب. الأحزاب وُجدت لخدمة كوردستان ولم توجد كوردستان لخدمة الأحزاب.</div>
<div>لقد غادر الحليف وبقي كوردستان ومن لا يتعلم أن قوته في وحدته وهو يملك الوقت قد يتعلم هذا الدرس عندما يصبح الثمن أكبر.</div>
<div>وحّدتم البيشمركة&#8230;</div>
<div>فوحّدوا كوردستان قبل أن تجبركم الأخطار على ذلك.</div>
<div></div>
<div>أكتب لأن كوردستان أكبر من الكراسي والمناصب ولأن كرامة شعبها ومستقبل أبنائها يجب أن يكونا فوق كل خلاف.</div>
<div>فالوطن لا يحتاج إلى مزيد من الصراع على السلطة بل إلى رجال دولة يختلفون في السياسة ويتحدون عندما تكون كوردستان هي القضية.</div>
<div></div>
<div>#خدمة_الشعب</div>
<div>#الإصلاح_السياسي</div>
<div>#وحدة_كوردستان</div>
<div>#البيشمركة</div>
<div>#سيادة_القانون</div>
<div>#مستقبل_كوردستان</div>
<div>#يحيى_هركي</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f-700-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>** بعيداً عَن عنتريات الفصائل … إنسحاب ألقوات من العراق كارثة لا تُغتفر ** &#8211; سرسبيندار السندي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 02 Oct 2026 08:29:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<category><![CDATA[سرسبيندار السندي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107854</guid>

					<description><![CDATA[&#160; * ألمقدّمة ١: {يقولون الحياد في قول الحقيقة جريمة ، والسكوت على الظالم جريمة أكبر ، فالتاريخ ‏لا يسأل من الظالم بل يسأل أين كنت عندما كان يَظلَم}؟ ٢: &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>* ألمقدّمة<br />
١: {يقولون الحياد في قول الحقيقة جريمة ، والسكوت على الظالم جريمة أكبر ، فالتاريخ ‏لا يسأل من الظالم بل يسأل أين كنت عندما كان يَظلَم}؟</p>
<p>٢: {يقولون إذا أراد ألله أن يذل قوماً سلط عليهم أقذرهم}؟</p>
<p>* المَدْخَل والمَوضُوع<br />
١: أتمنى أن لايكون السيد الزيدي يلعب على الحبلين مع ترامب (والمؤسف هذا ما أراه) فعندها سيكون قد حكم على العراق وعلى نفسه بالإعدام؟</p>
<p>٢: ألف مبروك لذيول إيران إنتصارهم على ترامب وعلى الشعب العراقي بكافة مكوناته وألأكثر إحتفالهم بيوم تسيدهم عليهم (وغبي من يعتقد بأن هنالك فصائل موالية للعراق وشعبه) وَلَكِن عَلَيهِم أن لا ينسوا أن العبرة ليست بمن يفرح ويضحك أليوم كثيراً بل بمن يفرح ويضحك غداً كثيراً؟</p>
<p>٣: عندما يقول وزير خارجية ترامب بأن العراق مقبل على (البلقنة) والمؤسف أن قوله هذا لم يأتي من فراغ بل من طبخة معدة من زمان (وما تصريحات بوش ألابن وبايدن إلا دليلاً) وأن ألأوان لتنفيذ سواء على يد الرئيس ترامب أو على يد من سيخلفه ، خاصة بعد غدر شيعة العراق بهم والاخطر إصرارهم مع أسيادهم على الخروج من العراق والمنطقة بلا حُمُّص (وهو حلم إبليس بالجنة) خاصة وأن نتياهو لجميعهم بالمرصاد؟</p>
<p>والكارثة لا العراق لديه أوراق ليلعب بها مع ترامب ولا ما تبقى من ملالي إيران ، وألدليل أن حبل مضيق هرمز الذي أرادو لفه حول عنق ترامب عاد ولفه حول أعناقهم جميعاً وبشكل لا يصدق (وما إنفجار الأوضاع أخيراً في اليمن إلا دليلاً ساطعاً) والخطر ألأكبر سيكون على العراق وذيوله ، حيث لا زال قوت الملايين من شعبهِ بيد البنك الفدرالي الامريكي(فبأي نصر ويوم سيادة تحتفلون أيها الخونة والذيول المارقون)؟</p>
<p>٤: هل تدركون حجم الكارثة التي سببتموها للعراق ولأنفسكم أيها الحمقى وألأغبياء ، فخروج قوات التحالف في هذا التوقيت ليس في صالحكم ولا في صالح أسيادكم ، فكل الذي فعله ترامب أنه أبعد قواته عن مصادر الخطر المباشر ، وألأدهى قبل الانتخابات النصفية للكونكرس الامريكي بأيام والتي قد تعيد له ولحزبه بعض حظوظه في السيطرة من جديد على المجلسين وخاصة بعد تذمر الكثير من المواطنين من إرتفاع أسعار النفط لديهم؟</p>
<p>فإنسحاب قوات التحالف هو تحصيل حاصل وليس مِنّة من ترامب على الشعب العراقي (فما جرى متفق عليه بين حكومة البلدَين منذ زمن بعيد ، ومن أجله كانو قادة الذيول أنفسهم)؟<br />
والخطورة ليست في توقيت إنسحابها فقط بل في إنقلاب الذيول على ترامب والحكومة العراقية لابل وتهديد رئسها بعدم تسليم سلاحهم ، وهم بهذا قد جعلوا ليس فقط من الحكومة العراقية ورئيسها رهائن بأيديهم بل ومن عموم العراقيين ، وهى الغلطة التي لا تغتفر لكونها الفخ الذي أسقطهم فيه ترامب من دون أن يعلموا وذالك بسبب عنترياتهم الجوفاء وغبائهم المُطلق والتي ستعجل بإبادتهم إن عاجلاً أو أجلاً كما حماس وحزب الله والحوثي وغداً لناظره لقريب (وعلى نفسها تكون قد جنت براقش) خاصة وأن عموم الشعب العراقي ومن بينهم شيعة كثيرون حيث نفذ صبرهم من كثرة جرائمهم وفضاعة فسادهم (وما مجازرهم بحق ثوار تشرين وغيرهم إلا دليلاً قاطعاً)؟</p>
<p>فما بالكم والانتخابات النصف للكونكرس ستنتهي قريباً ولازال أمام ترامب سنتين لدفن ما تبقى من قادة الارهاب ألايراني وخاصة بعد دخول الحوثي برجليه في مصيدة باب المندب من أوسع أبوابه؟</p>
<p>* وأخيراً …؟<br />
الدور ألأن على المعارضة الايرانية والعراقية المخلصة والشريفة وشعوب البلدين أيران والعراق بتوحيد صفوفهم باقصى سرعة مستغلين ما تبقى من زمن ترامب في البيت الابيض حيث لا ينفع بعدها الندم ، خاصة وأن العديد من دول المنطقة والعالم وخاصة روسيا والصين يرعبهم سقوط العراق وايران في أحضان أمريكا والغرب ، سلام؟</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/02/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الفصل السابع: تحوّل نمط النمو الصيني واختلالات الاستثمار والاستهلاك والعقارات &#8211; سهيل الزهاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d9%86%d9%85%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d9%86%d9%85%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:32:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سهيل الزهاوي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107852</guid>

					<description><![CDATA[تمهيد تناول الفصل السادس منجزات النموذج الصيني في الصناعة والبنية التحتية وتحسين مستويات المعيشة. وقد قام جانب مهم من هذه المنجزات على ارتفاع الاستثمار، وتوسع التصنيع والتحضر، وتوجيه الائتمان إلى &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>تمهيد<br />
تناول الفصل السادس منجزات النموذج الصيني في الصناعة والبنية التحتية وتحسين مستويات المعيشة. وقد قام جانب مهم من هذه المنجزات على ارتفاع الاستثمار، وتوسع التصنيع والتحضر، وتوجيه الائتمان إلى بناء القدرات الإنتاجية. غير أن نجاح هذا المسار غيّر شروط استمراره: فلم يعد توسيع الاستثمار والبناء يكفي، بذاته، لرفع كفاءة الإنتاج أو تعزيز رفاه السكان.<br />
يبحث هذا الفصل التحول إلى التنمية عالية الجودة، ثم العلاقة بين الاستثمار والاستهلاك، وأزمة العقارات بوصفها نقطة التقاء السكن والائتمان وإيرادات الأرض. وتمهد هذه القضايا لبحث المالية المحلية في الفصل الثامن.<br />
أولًا: الانتقال من النمو الكمي إلى التنمية عالية الجودة<br />
الضرورة التاريخية للنمو الكمي<br />
اعتمدت المرحلة الأولى من الإصلاح الاقتصادي الصيني على توسيع الاستثمار، وتسريع التصنيع، وتنمية الصادرات، واستيعاب قوة العمل المنتقلة من الريف إلى المدن. وكان هذا المسار متناسبًا مع حاجات بلد عانى نقصًا في رأس المال والتكنولوجيا والبنية التحتية الحديثة، واحتاج إلى بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية الطلب الداخلي والمنافسة في السوق العالمية.<br />
ولا ينبغي استخدام تعبير «النمو الكمي» بوصفه حكمًا سلبيًا على هذه المرحلة؛ إذ كان توسيع حجم الإنتاج وتراكم وسائل الإنتاج وإنشاء شبكات النقل والطاقة والاتصالات شرطًا ضروريًا للانتقال من اقتصاد زراعي منخفض الإنتاجية إلى اقتصاد صناعي واسع. ولم يكن من الممكن للصين تطوير الصناعات المتقدمة والبحث العلمي قبل تكوين القاعدة المادية والبشرية التي يقوم عليها هذا التطور.<br />
لكن نجاح هذا المسار غيّر تدريجيًا الشروط التي نشأ ضمنها. فلم تعد الصين اقتصادًا يقوم أساسًا على وفرة قوة العمل منخفضة الأجر وإنتاج السلع البسيطة، بل أصبحت قوة صناعية وتكنولوجية كبرى تنافس في قطاعات الآلات والاتصالات والطاقة المتجددة والقطارات السريعة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي. وفي الوقت نفسه ارتفعت تكاليف العمل والإنتاج، وتباطأ نمو قوة العمل، وتشبع جانب من الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، وازدادت الضغوط التجارية والتكنولوجية الخارجية.<br />
ومن ثم لا يمثل الانتقال إلى التنمية عالية الجودة تخليًا عن المرحلة السابقة أو إنكارًا لإنجازاتها، بل استجابةً لتغير الشروط التي جعلت استمرار آلياتها بالمعدلات نفسها أقل كفاءة وأكثر قدرة على إنتاج الاختلالات. فما كان ضروريًا لبناء القاعدة الصناعية قد يتحول، إذا استمر من دون تعديل، إلى طاقات إنتاجية زائدة وديون واستثمارات ضعيفة العائد.<br />
معنى التنمية عالية الجودة<br />
انتقل الخطاب الرسمي الصيني تدريجيًا من إعطاء الأولوية المطلقة لسرعة نمو الناتج إلى تبني مفهوم «التنمية عالية الجودة». ولا يعني هذا المفهوم الاستغناء عن النمو الاقتصادي، بل إعادة تحديد مصادره وأهدافه، من خلال رفع الإنتاجية، وزيادة القيمة المضافة للصناعة، وتعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتوسيع الطلب المحلي، وتقليص الاختلالات الاجتماعية والإقليمية.<br />
وقد جعل تقرير المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني التنمية عالية الجودة مهمةً أساسية في بناء الدولة الاشتراكية الحديثة. وربطها بتعزيز الاقتصاد الحقيقي، ودعم التصنيع المتقدم، وتطوير الاقتصاد الرقمي، وتوسيع الطلب الداخلي، وتعميق الإصلاح الهيكلي، وتحسين توزيع الدخل، وتحقيق توازن أفضل بين التنمية والأمن. كما أكد قرار الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية العشرين عام 2024 أهمية إزالة العقبات المؤسسية التي تحد من تطور القوى المنتجة الجديدة وتعوق الانتقال إلى نمط تنموي أكثر كفاءة وتوازنًا. (207)<br />
لكن التنمية عالية الجودة لا تمثل وصفًا مكتملًا للواقع الصيني، بل برنامجًا استراتيجيًا لإعادة توجيه الاقتصاد. فوجود صناعات تكنولوجية متقدمة إلى جانب قطاعات تعاني ضعف الكفاءة، واستمرار الاعتماد على الاستثمار والصادرات والعقارات، يدل على أن الصين تجمع في المرحلة الراهنة عناصر من نمط النمو السابق وعناصر من النمط الجديد.<br />
وتظهر البيانات الرسمية أن الانتقال يمتلك أساسًا ماديًا حقيقيًا. ففي عام 2025 ارتفعت إنتاجية العمل الإجمالية بنسبة 6.1 في المائة، ونمت القيمة المضافة للصناعات التحويلية العالية التقنية بنسبة 9.4 في المائة، وأصبحت تمثل 17.1 في المائة من القيمة المضافة للمؤسسات الصناعية الكبرى. كما بلغ الإنفاق على البحث والتطوير نحو 3.93 تريليونات يوان، بما يعادل 2.80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. (208)<br />
وتكشف هذه المؤشرات تقدمًا في تحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى قوة إنتاجية مباشرة. لكنها لا تكفي وحدها للحكم على نوعية التنمية؛ إذ يمكن أن ترتفع إنتاجية العمل والإنفاق على التكنولوجيا من دون أن تنمو الأجور والخدمات العامة بالقدر نفسه، أو من دون أن تنخفض ساعات العمل وكثافته. كما قد يتركز التطور التقني في أقاليم وشركات محددة، بينما تتحمل قطاعات ومناطق أخرى كلفة إعادة الهيكلة.<br />
الإنتاجية بين التطور التقني والمضمون الاجتماعي<br />
عرّف ماركس ارتفاع إنتاجية العمل بأنه تغير في عملية العمل يسمح لكمية معينة من العمل بإنتاج كمية أكبر من القيم الاستعمالية خلال الزمن نفسه. لكنه أوضح أن الغاية الاجتماعية من زيادة الإنتاجية لا تتحدد بالتقنية ذاتها، بل بعلاقات الإنتاج التي تستخدم في إطارها. ففي ظل العلاقة الرأسمالية يتحول رفع الإنتاجية إلى وسيلة لإنتاج فائض القيمة النسبي، من خلال تقليص وقت العمل الضروري لإنتاج ما يعادل قيمة قوة العمل وزيادة القسم الذي يعود إلى رأس المال.<br />
كما بيّن ماركس، عند تحليله الآلة والصناعة الكبرى، أن التطور التقني يستطيع تخفيض كلفة السلع وتوفير العمل، لكنه قد يؤدي، عندما يخضع لمنطق التراكم، إلى زيادة كثافة العمل والاستغناء عن قسم من العاملين وتعزيز سيطرة الإدارة على عملية الإنتاج. ولذلك لا يجوز مساواة التقدم التقني بالتقدم الاجتماعي مساواةً تلقائية. (209)<br />
ويفيد هذا التمييز في تقويم التنمية عالية الجودة في الصين. فارتفاع الإنتاجية يمثل شرطًا ضروريًا لتحسين المعيشة وتقليص العمل الضروري وتوسيع الخدمات العامة، لكنه لا يضمن هذه النتائج بذاته. ويتوقف المضمون الاجتماعي لزيادة الإنتاجية على توزيع مكاسبها بين الأجور والأرباح والضرائب والاستثمار العام، وعلى مقدار ما يعود إلى العاملين في صورة دخل وأمن اجتماعي ووقت حر وقدرة على المشاركة في القرار.<br />
وفي الشركات الخاصة قد يستخدم الابتكار لزيادة القدرة التنافسية والأرباح وخفض تكاليف العمل. أما المؤسسات العامة فتملك، من حيث المبدأ، إمكان توجيه المكاسب إلى الاستثمار طويل الأجل والخدمات والحاجات الاستراتيجية. لكن هذا الإمكان لا يتحقق تلقائيًا؛ إذ قد تعمل المؤسسة العامة أيضًا وفق مؤشرات الربح والتوسع والمنافسة من دون مشاركة مؤثرة من العاملين في تحديد أولوياتها.<br />
ومن ثم لا تتحدد جودة التنمية بملكية المؤسسة القانونية وحدها، بل بالعلاقة بين الكفاءة الاقتصادية والوظيفة الاجتماعية. فالمؤسسة التي تحقق إنتاجية مرتفعة، لكنها تعتمد ساعات عمل طويلة أو تنقل كلفة إعادة الهيكلة إلى العمال، لا تحقق المعنى الاجتماعي الكامل للتنمية عالية الجودة، سواء كانت خاصة أم عامة.<br />
لينين: الإنتاجية والمحاسبة والمشاركة<br />
منح لينين مسألة إنتاجية العمل موقعًا أساسيًا في بناء الاقتصاد الجديد، لكنه لم يفصلها عن تنظيم الإنتاج والمحاسبة والرقابة. ففي المهمات المباشرة أمام السلطة السوفييتية أوضح أن الانتقال إلى الاشتراكية لا يتحقق بالاستيلاء القانوني على وسائل الإنتاج وحده، بل يحتاج إلى رفع إنتاجية العمل، وتنظيم المحاسبة والرقابة على الإنتاج والتوزيع، وتحويل الملكية العامة إلى إنتاج اجتماعي فعلي.<br />
وربط لينين هذه المهمات بمشاركة أغلبية العاملين في بناء العلاقات التنظيمية الجديدة، لا بإدارة جهاز الدولة للاقتصاد بالنيابة عنهم بصورة دائمة. كما رأى أن ارتفاع الإنتاجية ينبغي أن يتيح، في النهاية، تقليص يوم العمل وتوسيع قدرة المنتجين على المشاركة في إدارة المجتمع. (210)<br />
ولا تعني الاستفادة من هذا التحليل المطابقة بين روسيا السوفييتية عام 1918 والصين المعاصرة؛ فالصين تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة، وتعمل ضمن اقتصاد عالمي شديد الترابط، وتجمع بين الملكية العامة والخاصة وأشكال متعددة من السوق والتخطيط. لكن القيمة المنهجية لتحليل لينين تكمن في رفضه اختزال الاشتراكية في الملكية القانونية أو القرارات السياسية، وفي تأكيده أن الكفاءة الاقتصادية والرقابة والمشاركة الاجتماعية عناصر مترابطة.<br />
وبناءً على ذلك، لا يكفي أن تستثمر الدولة في الصناعات المتقدمة أو أن ترفع الشركات العامة إنتاجيتها، بل ينبغي معرفة من يحدد اتجاه الاستثمار، وكيف تقاس كفاءته، ومن يراقب الإدارة، وكيف توزع المكاسب والخسائر. فإذا اقتصرت المحاسبة على المؤشرات المالية والإنتاجية التي تضعها الأجهزة الإدارية، من دون رقابة العاملين والمجتمع، بقيت عملية تحويل الإنتاج إلى نشاط اجتماعي واعٍ غير مكتملة.<br />
التناقضات التي يثيرها الانتقال<br />
يواجه الانتقال إلى التنمية عالية الجودة تناقضًا بين رفع الكفاءة والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي. فقد يقتضي التخلص من الطاقات الزائدة تقليص بعض الاستثمارات أو إغلاق مؤسسات ضعيفة الإنتاجية، لكن ذلك قد يؤدي إلى فقدان وظائف وانخفاض إيرادات الحكومات المحلية وتراجع قيمة أصول المصارف والشركات. وقد يكون المشروع غير مجدٍ من الناحية المالية، لكنه يمثل مصدر العمل والدخل الأساسي لمدينة أو منطقة كاملة.<br />
ولهذا لا يمكن معالجة ضعف الكفاءة وفق منطق الإفلاس والمنافسة وحدهما. فإذا تحمّل العمال والأسر والمناطق القسم الأكبر من كلفة إعادة الهيكلة، تحولت زيادة الكفاءة إلى وسيلة لنقل الخسائر إلى المنتجين. أما إذا اقترنت بإعادة التدريب، وتأمين الدخل، وتوفير وظائف بديلة، وتنمية المناطق المتضررة، فإنها تستطيع تحرير الموارد من الاستخدامات غير المنتجة وإعادة توجيهها من دون إحداث تدهور اجتماعي واسع.<br />
وقد يخلق الانتقال التكنولوجي تفاوتًا جديدًا داخل الطبقة العاملة نفسها. فالصناعات المتقدمة تحتاج إلى مهارات علمية وتقنية مرتفعة، بينما قد تؤدي الأتمتة والرقمنة إلى الاستغناء عن بعض الأعمال التقليدية أو تحويلها إلى وظائف مؤقتة وغير مستقرة. ومن ثم لا ينبغي تقويم التحول بعدد الصناعات الجديدة فقط، بل بنوعية فرص العمل التي يوفرها، ومستوى أجورها واستقرارها، وقدرة العمال على الانتقال إليها.<br />
كما أن رفع القيمة المضافة الصناعية لا يضمن وحده توسيع السوق الداخلية. فإذا تركزت مكاسب الإنتاجية في أرباح الشركات والتراكم، وظلت حصة دخول الأسر والخدمات الاجتماعية محدودة، استمر ضعف الاستهلاك واحتاج الاقتصاد إلى تعويضه بالمزيد من الاستثمار والصادرات. ولذلك ترتبط التنمية عالية الجودة بإعادة توزيع الدخل والفائض، لا بالتحديث التقني وحده.<br />
ويمثل البعد البيئي جزءًا آخر من هذا الانتقال. فزيادة الإنتاج المادي لا تعد تقدمًا نوعيًا إذا اقترنت بهدر الطاقة والموارد وتلوث الهواء والمياه وارتفاع الانبعاثات. ولا يكفي إنشاء صناعات خضراء إذا ظلت بقية البنية الاقتصادية تعتمد على التوسع الكمي والاستهلاك المرتفع للطاقة. فالجودة هنا تعني إعادة تنظيم العلاقة بين الإنتاج والحاجات الاجتماعية والطبيعة، لا مجرد استبدال سلعة تقنية بأخرى.<br />
ثانيًا: اختلال العلاقة بين الاستثمار والاستهلاك<br />
أدّى ارتفاع الادخار والاستثمار دورًا حاسمًا في تحول الصين من اقتصاد زراعي محدود القدرة الإنتاجية إلى قاعدة صناعية واسعة. فقد أتاحت تعبئة المدخرات وتوجيه الائتمان عبر المصارف العامة والحكومات المحلية والمؤسسات المملوكة للدولة تمويل المصانع والطاقة والنقل والإسكان والبنية التحتية والقدرات التكنولوجية. ولذلك لا يمكن النظر إلى ارتفاع الاستثمار بوصفه اختلالًا في ذاته؛ إذ كان تراكم رأس المال الثابت شرطًا ضروريًا لرفع إنتاجية العمل وتوسيع السوق الداخلية وتغيير موقع الصين في الاقتصاد العالمي.<br />
لكن العلاقة بين الاستثمار والاستهلاك تتغير مع تقدم التصنيع. فما يكون ضروريًا في مرحلة تعاني نقص المصانع والطرق والطاقة قد يصبح أقل فاعلية عندما تتشبع بعض القطاعات، وتنخفض العوائد الإضافية للمشروعات، وتتراكم طاقات إنتاجية أو عقارات لا يقابلها طلب كافٍ، ويعتمد استمرار الاستثمار على التوسع في الائتمان والديون. ومن هنا لا يتمثل التحدي الصيني في وقف الاستثمار، بل في الانتقال من الاعتماد الكثيف على زيادة الأصول المادية إلى علاقة أكثر توازنًا بين الاستثمار المنتج، واستهلاك الأسر، والاستهلاك الاجتماعي الذي توفره الدولة في صورة خدمات عامة.<br />
ما الذي تكشفه الأرقام؟<br />
تشير بيانات عام 2025 إلى حدوث تغير جزئي في مصادر النمو. فقد أسهم الإنفاق الاستهلاكي النهائي بنحو 2.6 نقطة مئوية من نمو الناتج البالغ 5 في المائة، مقابل 0.8 نقطة لتكوين رأس المال الإجمالي و1.6 نقطة لصافي الصادرات. وبذلك كان الاستهلاك النهائي أكبر مساهم منفرد في نمو ذلك العام. لكن هذه النتيجة السنوية لا تعني زوال الاختلال البنيوي؛ لأن الإنفاق الاستهلاكي النهائي يشمل استهلاك الحكومة إلى جانب استهلاك الأسر، ولأن مساهمة أحد المكونات في نمو سنة معينة تختلف عن حصته المستقرة من الناتج.<br />
ووفق بطاقة إعادة التوازن التي أعدها صندوق النقد الدولي، بلغت حصة الاستهلاك الخاص نحو 40.1 في المائة من الناتج خلال عام 2025 حتى الربع الثالث، بينما بلغت حصة الاستثمار نحو 38.8 في المائة. ويمثل ذلك تحسنًا نسبيًا قياسًا إلى سنوات كان فيها الاستثمار يتجاوز الاستهلاك الخاص بوضوح، لكنه لا يلغي استمرار انخفاض حصة استهلاك الأسر وارتفاع الادخار واعتماد النمو على الصادرات والسياسات التحفيزية. كما أن انخفاض حصة الاستثمار في 2025 ارتبط جزئيًا بانكماش الاستثمار العقاري وتراجع الاستثمار في الأصول الثابتة، وليس كله نتيجة انتقال منظم للفائض نحو دخول الأسر والخدمات الاجتماعية. (211)<br />
ولهذا لا ينبغي تعريف الاختلال بأنه تفوق الاستثمار حسابيًا على الاستهلاك في كل سنة، بل بوصفه بنيةً طويلة الأجل تُوجَّه فيها حصة كبيرة من الدخل والمدخرات والائتمان إلى تكوين رأس المال، بينما تبقى قدرة الأسر على الاستهلاك مقيدةً بتوزيع الدخل وعدم اليقين وكلفة السكن والتعليم والصحة والشيخوخة. وقد يستطيع الاقتصاد المحافظة على النمو مدةً طويلة ضمن هذه البنية، لكنه يصبح أكثر احتياجًا إلى التصدير أو الاقتراض أو تكرار المشروعات الاستثمارية لتعويض ضعف الطلب الأسري.<br />
ماركس: الاستثمار والاستهلاك في إعادة الإنتاج الاجتماعي<br />
يفيد تحليل ماركس لإعادة إنتاج رأس المال الاجتماعي في تجنب تفسير مبسط يجعل الاستهلاك الشخصي المصدر الوحيد للطلب. فقد قسّم ماركس الناتج الاجتماعي إلى قسمين كبيرين: قسم ينتج وسائل الإنتاج، مثل الآلات والمعدات والمواد الأولية والمنشآت، وقسم ينتج وسائل الاستهلاك التي تستخدمها الأسر والأفراد. كما ميّز بين الاستهلاك الشخصي للسلع والخدمات، والاستهلاك الإنتاجي الذي تُستخدم فيه الآلات والمواد والطاقة لإعادة تشغيل عملية الإنتاج وتوسيعها.<br />
وبذلك تستطيع صناعة وسائل الإنتاج أن تنمو من خلال طلب المؤسسات بعضها على منتجات بعض، حتى من دون ارتفاع مماثل وفوري في استهلاك الأسر. فمصنع الآلات يشتري الفولاذ والطاقة والمكونات، ومصنع الفولاذ يشتري المعدات ووسائل النقل، وتعيد المؤسسات استثمار قسم من الفائض في توسيع قدرتها الإنتاجية. ولذلك يمثل الاستثمار نفسه شكلًا من أشكال الطلب، ولا يجوز اختزال السوق الداخلية في مشتريات المستهلكين الأفراد.<br />
لكن ماركس بيّن كذلك أن إعادة الإنتاج الاجتماعي لا تتوقف على تحقيق الربح داخل كل مؤسسة منفردة، بل تتطلب تناسبًا ماديًا وقيميًا بين فروع الإنتاج. فوسائل الإنتاج يجب أن تجد استخدامًا منتجًا، والسلع الاستهلاكية يجب أن تتناسب مع دخول الفئات التي تحتاج إليها، كما ينبغي أن تتوافق القدرة الجديدة على الإنتاج مع إمكان تجديد وسائل الإنتاج وتوسيع الاستهلاك في المجتمع. وإذا اختل هذا الترابط، فقد تظهر طاقات معطلة ومخزونات غير مباعة ومشروعات لا تستطيع استعادة تكلفتها، حتى إذا بدا كل قرار استثماري منفرد معقولًا عند اتخاذه. (212)<br />
ولا يعني ذلك أن كل توسع في إنتاج وسائل الإنتاج يجب أن يقابله في اللحظة نفسها توسع مساوٍ في الاستهلاك الشخصي. فالاستثمار في شبكة كهرباء أو مصنع لأشباه الموصلات أو خط للسكك الحديدية قد يحتاج إلى سنوات قبل ظهور كامل أثره في الإنتاج والاستهلاك. إنما يعني أن استقلال الاستثمار عن الاستهلاك استقلال نسبي؛ إذ لا يمكن توسيع القدرة الإنتاجية إلى ما لا نهاية من دون أن ترتبط، في النهاية، بحاجات إنتاجية أو اجتماعية قابلة للتحقق.<br />
وتمنح ملكية الدولة للمصارف والأرض والمؤسسات الكبرى الصين قدرةً على إدارة هذا الترابط بصورة تختلف عن اقتصاد يترك تخصيص الائتمان لقرارات رأس المال الخاص وحده. فالدولة تستطيع تمويل مشروع طويل الأجل، أو إبقاء مؤسسة استراتيجية تعمل رغم انخفاض عائدها المالي المباشر، أو نقل الموارد بين المناطق والقطاعات. لكنها لا تستطيع إلغاء القيود المادية لإعادة الإنتاج؛ إذ يظل المشروع الذي لا يرفع القدرة الاجتماعية للإنتاج ولا يلبي حاجةً فعلية استنزافًا للعمل والمواد والطاقة، حتى إذا أمكن تأجيل ظهور خسارته بواسطة الائتمان العام.<br />
لينين ونقد تفسير الاختلال بنقص الاستهلاك وحده<br />
طوّر لينين هذا الجانب من تحليل ماركس عند بحث تكوّن السوق الداخلية. فقد أوضح أن الإنتاج الرأسمالي لا يتوسع بواسطة نمو السلع الاستهلاكية وحدها، بل ينمو بدرجة كبيرة من خلال إنتاج وسائل الإنتاج والاستهلاك الإنتاجي. ولذلك رفض الاستنتاج القائل إن محدودية استهلاك الجماهير تجعل التراكم أو تحقق الناتج مستحيلًا بصورة تلقائية.<br />
لكن لينين لم ينفِ التناقض بين التوسع في الإنتاج ومحدودية الاستهلاك. فقد أكد أن نمو وسائل الإنتاج مستقل عن الاستهلاك الشخصي إلى حد معين فقط، وأن هذا الاستهلاك يظل يرسم في النهاية حدودًا لتوسع رأس المال الثابت. كما ميّز بين القول إن محدودية الاستهلاك تمثل تناقضًا فعليًا في النظام، والقول غير الصحيح إنها التفسير الوحيد للأزمات أو إنها تجعل استمرار الإنتاج الموسع مستحيلًا. (213)<br />
ولا يتعارض هذا التمييز مع تحليل ماركس للأزمات؛ فقد أشار ماركس إلى التناقض بين فقر الجماهير ومحدودية استهلاكها من جهة، واندفاع الإنتاج الرأسمالي إلى تطوير القوى المنتجة من جهة أخرى. غير أن وجود هذا التناقض لا يعني إمكان تفسير كل أزمة بنقص الاستهلاك وحده، بمعزل عن اختلال التناسب بين فروع الإنتاج والائتمان والتراكم وحركة الربح. (214)<br />
ويساعد هذا التمييز على فهم التجربة الصينية. فقد كان تفوق نمو الاستثمار على الاستهلاك خلال مراحل التصنيع قادرًا على توسيع السوق الداخلية، لأنه أنشأ طلبًا على الآلات والإسمنت والفولاذ والطاقة والنقل والعمل، ورفع القدرة الإنتاجية المستقبلية. ولم يكن من الصحيح آنذاك الحكم على كل استثمار بأنه زائد لمجرد أن استهلاك الأسر لم يرتفع بالمعدل نفسه.<br />
غير أن هذا الحكم يتغير عندما تصبح زيادة الإنتاج مشروطةً باستمرار بناء طاقات جديدة في قطاعات تعاني أصلًا ضعف الاستخدام، أو عندما لا تستطيع الأسر شراء قسم كافٍ من السلع والخدمات التي يستطيع الاقتصاد إنتاجها، أو عندما يعتمد تصريف الناتج بصورة متزايدة على الأسواق الخارجية. عندئذ لا تكون المشكلة «نقص الاستهلاك» بوصفه عاملًا مستقلًا، بل اختلال العلاقة بين فروع الإنتاج وتوزيع الدخل والائتمان والطلب الداخلي والخارجي<br />
لماذا تدخر الأسر الصينية نسبة مرتفعة من دخولها؟<br />
لا يمكن تفسير ارتفاع ادخار الأسر بعامل ثقافي ثابت أو بتفضيل فردي مجرد؛ فالادخار استجابة كذلك للبنية الاجتماعية ولمقدار الأمان الذي توفره المؤسسات. ووفق تقرير البنك الدولي الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2025، بلغت المدخرات المحلية الإجمالية نحو 43 في المائة من الناتج في عام 2023، وأسهمت الأسر بنحو نصفها، بينما بلغ معدل ادخار الأسر قرابة 31.3 في المائة من دخلها المتاح.<br />
ويربط التقرير هذا الارتفاع بالشيخوخة السكانية، وعدم تكافؤ الحماية التي توفرها أنظمة التقاعد والصحة والبطالة، والفجوات التي يعانيها العمال المهاجرون والعاملون غير النظاميين، وتكاليف العلاج والتعليم وشراء السكن، وعدم المساواة في توزيع الدخل. فالأسر الأعلى دخلًا تدخر عادةً نسبة أكبر من دخولها، بينما تضطر الأسر الأقل دخلًا إلى تقييد استهلاكها لتكوين احتياط لمواجهة المرض أو البطالة أو الشيخوخة.<br />
وزادت التطورات الأخيرة هذه الدوافع. فقد أدى تباطؤ نمو الأجور وعدم اليقين بشأن العمل، إلى جانب انخفاض أسعار المساكن وتراجع الثقة بالقطاع العقاري، إلى إضعاف شعور الأسر بالأمان المالي. ونظرًا إلى أن السكن يمثل قسمًا كبيرًا من ثروة الأسرة الصينية، فإن انخفاض قيمته لا يخفض نشاط البناء وحده، بل يؤثر كذلك في استعداد الأسر للإنفاق. (212)<br />
ومن ثم فإن ضعف الاستهلاك لا يعكس بالضرورة غياب الرغبة في شراء السلع والخدمات، بل قد يعكس ضعف القدرة الآمنة على الإنفاق. فالأسرة التي تتوقع نفقات صحية أو تعليمية مرتفعة، أو لا تضمن معاشًا كافيًا، أو تخشى فقدان العمل، تتصرف بصورة عقلانية عندما تدخر جزءًا كبيرًا من دخلها. وعلى المستوى الاجتماعي، يؤدي هذا السلوك العقلاني لكل أسرة إلى تقييد الطلب الكلي وإضعاف قدرة الاقتصاد على الاستفادة من طاقته الإنتاجية.<br />
من تنشيط المبيعات إلى رفع القدرة الاستهلاكية<br />
تعكس السياسات الصينية اعترافًا متزايدًا بهذه المشكلة. ففي آذار/مارس 2025 أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة «خطة العمل الخاصة لتعزيز الاستهلاك»، واشتملت على ثلاثين مهمة موزعة على ثمانية مجالات، من بينها زيادة دخول سكان المدن والأرياف، ودعم القدرة الاستهلاكية، وتطوير استهلاك الخدمات، وتجديد السلع المعمرة، وتحسين بيئة الاستهلاك. كما أكدت الخطة زيادة دخول الفئات المنخفضة والمتوسطة الدخل، وتحسين آليات نمو الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم استبدال السيارات والأجهزة المنزلية القديمة وتوفير الائتمان لبعض أوجه الاستهلاك. (215)<br />
وفي عام 2026 اتجهت السياسة خطوةً إضافية نحو الربط بين الاستهلاك وتوزيع الدخل. فقد نص تقرير عمل الحكومة على تنفيذ خطة لزيادة دخول سكان المدن والأرياف، ورفع دخول الفئات المنخفضة، وتحسين أنظمة الأجور والضمان الاجتماعي. وفي الوقت نفسه خُصص 250 مليار يوان من السندات الحكومية الخاصة الطويلة الأجل لدعم استبدال السلع القديمة، وأُعلن إنشاء صندوق للتنسيق المالي بقيمة مائة مليار يوان لدعم الطلب المحلي.<br />
كما وضعت الخطة الخمسية الخامسة عشرة هدفًا يتمثل في تحقيق زيادة ملحوظة في حصة استهلاك الأسر من الناتج، ثم أقر مجلس الدولة في تموز/يوليو 2026 خطةً لتوسيع الاستهلاك خلال المدة 2026–2030، تضمنت رفع الدخول وتحسين الضمان الاجتماعي وزيادة الاستهلاك العام وتطوير خدمات رعاية الأطفال وكبار السن والصحة والثقافة والتعليم. (214)<br />
وتجمع هذه السياسات بين نوعين مختلفين من التدخل. يتمثل الأول في تحفيز المشتريات بصورة مباشرة، بواسطة الإعانات والخصومات وبرامج استبدال السيارات والأجهزة والقروض المدعومة. ويمكن لهذه الإجراءات تنشيط الإنتاج وتخفيض المخزونات ودعم الطلب خلال التباطؤ، لكنها قد تقدم موعد شراء كان سيحدث لاحقًا بدل أن تنشئ قدرة استهلاكية مستدامة. كما يستفيد منها بدرجة أكبر من يملك أصلًا دخلًا يسمح بشراء سيارة أو جهاز جديد.<br />
أما النوع الثاني فيتجه إلى تغيير الشروط التي تحدد سلوك الأسر، من خلال رفع الأجور والدخول، وتقليل النفقات التي تتحملها الأسرة مباشرةً، وتوسيع التقاعد والتأمين الصحي وإعانات البطالة والسكن والتعليم ورعاية الأطفال. وهذا النوع أبطأ أثرًا، لكنه أكثر قدرةً على خفض الادخار الاحترازي وإحداث تحول مستمر في بنية الطلب.<br />
شروط إعادة التوازن<br />
لا يتحقق الانتقال إلى نمو يعتمد بدرجة أكبر على الاستهلاك بمجرد مطالبة السكان بالإنفاق، بل يحتاج إلى إعادة توزيع قسم من الدخل والفائض لمصلحة الأسر والخدمات العامة. ويشمل ذلك خمسة تحولات مترابطة:<br />
رفع دخول العمل: ينبغي أن تواكب الأجور نمو الإنتاجية بصورة تسمح للعاملين بالحصول على حصة أكبر من ثمار التطور التقني، ولا سيما العاملين المهاجرين وفي القطاعات منخفضة الأجر وأشكال العمل المرن والمنصاتي.<br />
توسيع الأجر الاجتماعي: يؤدي توفير الصحة والتعليم والتقاعد والسكن ورعاية الأطفال بوصفها حقوقًا وخدمات عامة إلى رفع مستوى المعيشة، حتى من دون تحويل المبلغ نفسه إلى دخل نقدي فردي، كما يقلل حاجة الأسر إلى تكوين احتياط كبير لمواجهة المخاطر.<br />
تقليص الفوارق المؤسسية: يقتضي رفع الاستهلاك تعميم قابلية نقل التأمينات والحقوق الاجتماعية وإضعاف ارتباطها بمكان التسجيل الأسري، لأن العامل المهاجر الذي لا يضمن العلاج أو تعليم أطفاله في المدينة يكون أكثر اضطرارًا إلى الادخار.<br />
إعادة توزيع الدخل والضرائب: يحقق تحويل الموارد إلى الفئات المنخفضة والمتوسطة الدخل أثرًا استهلاكيًا أكبر من تركيزها لدى الفئات الأعلى دخلًا، لأن الأولى تنفق نسبة أكبر من أي زيادة تحصل عليها لتلبية حاجاتها غير المشبعة.<br />
إعادة توجيه الاستثمار: لا يتطلب رفع الاستهلاك خفض كل استثمار، بل تحويل جانب منه من العقارات والمشروعات المتكررة إلى الإسكان الاجتماعي والصحة والتعليم والرعاية والطاقة الخضراء وتجديد المدن والريف. فمثل هذا الاستثمار يرفع الطلب في المدى القصير، ويخفض كلفة معيشة الأسر ويوسع قدرتها الاستهلاكية في المدى الطويل.<br />
ويتضح من ذلك أن الاستثمار والاستهلاك ليسا متعارضين دائمًا. فالاستثمار في مصنع زائد القدرة قد يفاقم الاختلال، بينما يؤدي الاستثمار في مستشفى عام أو شبكة رعاية للأطفال أو سكن ميسر إلى توسيع الاستهلاك الاجتماعي وتحرير جزء من دخل الأسر. والسؤال الحاسم ليس مقدار الاستثمار وحده، بل نوع الأصول التي ينشئها، والفئات التي تستفيد منها، وما إذا كان يوسع القدرة الاجتماعية على إشباع الحاجات أم يضيف طاقةً لا تجد استخدامًا كافيًا.<br />
ثالثًا: أزمة العقارات بين الوظيفة السكنية ومنطق التراكم<br />
مثّل القطاع العقاري إحدى العقد التي التقت عندها عملية التحضر بالاستثمار والائتمان ومالية الحكومات المحلية وثروة الأسر. فقد وفّر بناء المساكن والمناطق الحضرية طلبًا واسعًا على الصلب والإسمنت والآلات والأثاث والخدمات، واستوعب أعدادًا كبيرة من العاملين، وأسهم في إعادة تشكيل المدن وربطها بالتوسع الصناعي. وفي الوقت نفسه أصبح المسكن أصلًا ادخاريًا، وأصبحت مبيعات حقوق استخدام الأرض مصدرًا ماليًا مهمًا للسلطات المحلية، واعتمد مطورو العقارات على الاقتراض والبيع المسبق لتمويل دورة بناء متزايدة الاتساع.<br />
ولهذا لا تمثل الأزمة العقارية تراجعًا في قطاع منفرد، بل تصحيحًا لنمط ربطَ استمرار البناء بارتفاع المبيعات والأسعار وقيمة الأرض وتدفق الائتمان. كما تكشف الأزمة التناقض بين وظيفتين مختلفتين للمسكن: فهو شرط أساسي للحياة وإعادة إنتاج قوة العمل، لكنه يؤدي كذلك وظيفة الأصل المالي الذي يُشترى توقعًا لارتفاع قيمته أو الحصول على الريع منه.<br />
من تلبية الحاجة السكنية إلى دورة تراكم عقارية<br />
لا يصح تفسير التوسع العقاري الصيني كله بوصفه مضاربةً أو إهدارًا. فقد رافق هذا التوسع انتقال مئات الملايين إلى المدن، وزيادة عدد الأسر الحضرية، وتحسن نوعية المساكن، وهدم مبانٍ قديمة، وإنشاء أحياء جديدة مرتبطة بالمصانع والجامعات وشبكات النقل. وكان لا بد لعملية التحضر السريعة من استثمار ضخم في السكن والمرافق والخدمات.<br />
لكن البناء تجاوز في مناطق وفترات معينة حدود الطلب السكني المباشر، وأصبح جزءًا من آلية أوسع للتراكم. فقد حصل المطورون على حقوق استخدام الأرض، واقترضوا لبدء المشروعات، وباعوا مساكن قبل اكتمالها، واستخدموا الدفعات المقدمة وتمويلات جديدة لتغطية البناء وشراء أراضٍ أخرى. واعتمد استمرار هذه الدورة على قدرة الشركات على زيادة المبيعات، وعلى ثقة المشترين بأن المساكن ستُنجز وأن قيمتها ستستمر في الارتفاع.<br />
كما استفادت الحكومات المحلية من إيرادات منح حقوق استخدام الأرض لتمويل الطرق والمترو والمناطق الصناعية والمرافق العامة. وأدى تحسين البنية التحتية بدوره إلى رفع قيمة الأراضي المحيطة بها، فصار من الممكن منح حقوق استخدامها بأسعار أعلى وتمويل دورة جديدة من الاستثمار. وفي ظل هذا الترابط لم تعد الأرض مجرد موقع للبناء، بل أصبحت أداةً لتعبئة الإيرادات وضمانًا للائتمان ومكوّنًا من مكونات المنافسة بين السلطات المحلية على النمو والاستثمار.<br />
أما الأسر فوجدت في ملكية المساكن وسيلةً للادخار والحماية من التضخم وتكوين الثروة ونقلها بين الأجيال، ولا سيما في ظل محدودية بعض البدائل الادخارية والاستثمارية. وأدى توقع ارتفاع الأسعار إلى زيادة الإقبال على الشراء، بينما أدى توسع الائتمان العقاري إلى تمكين الطلب الحالي من الاعتماد على الدخول المستقبلية.<br />
وهكذا تشكلت حلقة مترابطة: ارتفاع المبيعات يسمح للمطورين بالتوسع، والتوسع يرفع طلبهم على الأرض، وإيرادات الأرض تموّل الاستثمار المحلي، والاستثمار في البنية التحتية يرفع قيمة المواقع العقارية، وارتفاع القيمة يشجع الأسر والمصارف على مواصلة الشراء والإقراض. لكن هذه الحلقة تصبح معرضةً للاضطراب عندما تتباطأ الهجرة وتكوين الأسر، أو يتراكم مخزون المساكن، أو تنخفض توقعات الأسعار، أو تتشدد شروط التمويل.<br />
الملكية العامة للأرض وحدودها الاقتصادية<br />
تتميز الصين عن الاقتصادات الرأسمالية التقليدية بأن الأرض الحضرية مملوكة للدولة، بينما تعود ملكية معظم الأرض الريفية إلى الجماعات الريفية. ويجيز النظام القانوني نقل حقوق استخدام الأرض وفق شروط ومدد محددة، كما يتيح لحامل حق استخدام أرض البناء الانتفاع به ونقله ورهنه ضمن الحدود القانونية. (218)<br />
وتمنح هذه البنية الدولة قدرةً مهمة على تحديد استعمالات الأرض، وتخطيط توسع المدن، واسترداد قسم من الزيادة في قيمتها، وتوفير مواقع للمساكن المدعومة والمرافق العامة. ولذلك لا يمكن مساواة النظام الصيني بنظام تكون فيه الأرض الحضرية ملكيةً خاصة مطلقة موزعةً بين ملاك مستقلين.<br />
لكن الملكية العامة القانونية لا تمنع حقوق الاستخدام من اكتساب سعر سوقي، ولا تحول دون نشوء مصالح مؤسسية تعتمدعلى زيادة هذا السعر. فعندما تتنافس الحكومات المحلية على تعظيم إيرادات منح حقوق الاستخدام، ويحسب المطورون أرباحهم المتوقعة على أساس ارتفاع أسعار المساكن، وتستخدم المصارف الأرض والعقارات ضمانًا للقروض، تعمل الأرض داخل دورة التراكم بوصفها أصلًا ماليًا حتى إذا بقيت ملكيتها الأصلية للدولة.<br />
ويظهر هنا مجددًا الفرق بين الملكية القانونية والوظيفة الاجتماعية. فالملكية العامة توفر أداةً تسمح بتوجيه الأرض إلى الحاجات العامة، لكنها لا تضمن هذا الاتجاه تلقائيًا. وقد تتحول السلطة العامة على الأرض إلى وسيلة لتمويل الخدمات والتنمية المتوازنة، كما يمكن أن تولد حافزًا لزيادة أسعار المواقع والتوسع العمراني وانتزاع الريع من المشترين والمستأجرين.<br />
ماركس: ريع الأرض وسعر الأصل العقاري<br />
يوضح ماركس في تحليله للريع أن الأرض ليست ناتجًا للعمل، ومن ثم لا تحمل قيمةً بالمعنى نفسه الذي تحمله السلع المنتجة. لكن احتكار الانتفاع بموقع معين يسمح بالحصول على ريع، ويظهر هذا الريع في السوق كما لو كان عائدًا طبيعيًا تولده الأرض ذاتها.<br />
ويتكون ما يسمى «سعر الأرض» من رسملة الدخل المتوقع منها؛ أي إن المشتري يدفع مبلغًا حاليًا مقابل حقه في الحصول على ريع أو منفعة مستقبلية. ولهذا يتأثر سعر الأرض بمقدار العائد المتوقع، وبسعر الفائدة، وبالطلب على الموقع، وبالبنية التحتية والخدمات المحيطة به. ولا يعني ارتفاع السعر أن الأرض أصبحت أكثر إنتاجًا للقيمة من تلقاء نفسها، بل إن توقعات الحصول على دخل مستقبلي أصبحت أعلى. (219)<br />
ويساعد هذا التحليل على فهم ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات في المدن الصينية. فالاستثمار العام في المترو والطرق والمدارس والمراكز التجارية يزيد منفعة الموقع ويرفع قيمته السوقية، لكن هذه الزيادة قد تظهر في صورة ارتفاع في ثمن حقوق استخدام الأرض والمساكن. وبذلك يمكن أن تتحول منفعة أنشأها المجتمع والدولة إلى مكسب يحققه مطور أو مستثمر أو مالك مسكن يقع في موقع ارتفعت قيمته.<br />
ولا تنطبق نظرية الريع على الصين بصورة آلية؛ لأن الدولة تملك الأرض الحضرية وتستطيع نظريًا الاحتفاظ بجانب من الزيادة في قيمتها واستخدامه للمصلحة العامة. غير أن تداول حقوق الاستخدام وتسعيرها وربطها بالائتمان يسمحان بعمل آليات تشبه رسملة الريع داخل شكل قانوني مختلف.<br />
ومن هذا المنظور، لا تمثل الأزمة العقارية مجرد انخفاض في عدد المساكن المبيعة. إنها كذلك انخفاض في التقديرات السابقة للدخول والأسعار المستقبلية التي بُنيت عليها قيمة الأرض وديون المطورين وضمانات المصارف وثروة الأسر. وعندما تتراجع هذه التوقعات يصبح من الصعب تجديد القروض أو بيع المشروعات الجديدة بالأسعار اللازمة لتغطية الالتزامات القديمة.<br />
إنجلز: السكن بين الحاجة والملكية المرهونة<br />
بيّن إنجلز في مسألة السكن أن أزمة السكن لا تُفسر بعدد المباني وحده، بل بعلاقة المسكن بالأرض والدخل والملكية وموقع العمل. فقد توجد مساكن كثيرة من دون أن تكون متاحةً لمن يحتاجون إليها، لأن قدرتهم على الحصول عليها تتحدد بالأجر والإيجار والسعر ومكانها بالنسبة إلى فرص العمل والخدمات.<br />
كما انتقد إنجلز الاعتقاد بأن تحويل كل عامل إلى مالك فردي لمسكنه يحل المسألة الاجتماعية بذاته. فقد يصبح العامل مالكًا قانونيًا للمنزل، لكنه يظل مضطرًا إلى بيع قوة عمله، وقد تقيده الديون والموقع الجغرافي وتجعله أقل قدرة على تغيير مكان العمل. (220)<br />
ولا يجوز نقل هذا الحكم حرفيًا من المدن الأوروبية في القرن التاسع عشر إلى الصين المعاصرة. فقد أدى انتشار ملكية المساكن في الصين إلى تحسين حقيقي في أمن كثير من الأسر وتكوين أصول لها، كما تختلف البنية القانونية للأرض ونطاق تدخل الدولة. لكن المبدأ المنهجي يبقى صالحًا: ملكية الأسرة للمسكن لا تلغي علاقة العمل المأجور، ولا تجعل الدين العقاري محايدًا اجتماعيًا.<br />
فالأسرة التي تلتزم بقرض يمتد سنوات طويلة تخصص قسمًا من دخلها المستقبلي لخدمة الدين، وقد تضطر إلى زيادة الادخار وتقليص الاستهلاك خوفًا من البطالة أو المرض أو انخفاض قيمة المسكن. وإذا كانت قد اشترت منزلًا قبل اكتماله، فإنها قد تتحمل عبء القرض بينما يظل التسليم متوقفًا على قدرة المطور على مواصلة البناء.<br />
وهنا تنقل آلية البيع المسبق جزءًا من مخاطر التطوير من الشركة إلى الأسرة. فالمشتري لا يدفع مقابل مسكن مكتمل فقط، بل يموّل عملية البناء مقدمًا ويتحمل خطر التأخير أو التعثر. ولذلك لا يتعلق إصلاح القطاع بحماية المصارف والمطورين وحدهم، بل بحماية الحق السكني للمشترين الذين دفعوا مدخراتهم وربطوا دخولهم المستقبلية بمشروعات لم تُنجز بعد.<br />
مؤشرات التصحيح و استمرار الانكماش<br />
تكشف البيانات أن التصحيح العقاري لم ينتهِ مع الإجراءات المتخذة لدعم السوق. ففي عام 2025 انخفض الاستثمار في التطوير العقاري بنسبة 17.2 في المائة، وتراجعت المساحات التي بدأ بناؤها بنسبة 20.4 في المائة، والمساحات المكتملة بنسبة 18.1 في المائة. كما انخفضت مساحة المباني التجارية الجديدة المبيعة بنسبة 8.7 في المائة، وقيمة المبيعات بنسبة 12.6 في المائة، في حين ارتفعت المساحات الجاهزة المعروضة للبيع بنسبة 1.6 في المائة.<br />
واستمر الاتجاه خلال النصف الأول من عام 2026؛ إذ انخفض الاستثمار العقاري بنسبة 18 في المائة مقارنةً بالمدة نفسها من العام السابق، وتراجعت المساحات الجديدة التي بدأ بناؤها بنسبة 23.4 في المائة، والمساحات المكتملة بنسبة 23.7 في المائة، ومساحة المبيعات بنسبة 11.6 في المائة، وقيمتها بنسبة 13.6 في المائة. وانخفضت الأموال المتاحة لمؤسسات التطوير بنسبة 20.2 في المائة، بما في ذلك القروض المحلية والدفعات المقدمة والرهون العقارية الفردية. (221)<br />
ولا ينبغي تفسير انخفاض الاستثمار في ذاته بوصفه فشلًا؛ فقد يكون تقليص البناء الجديد ضروريًا في المدن التي تراكم فيها فائض من المساكن أو تباطأ نمو السكان. كما أن استمرار الاستثمار بالمعدلات السابقة كان سيزيد المخزون والديون ويؤجل التصحيح.<br />
لكن تزامن انخفاض الاستثمار مع تراجع المبيعات والتمويل والمساكن المكتملة يدل على أن الانتقال إلى توازن جديد لم يكتمل. فالمشكلة ليست في إنتاج وحدات أقل فحسب، بل في كيفية إنجاز المشروعات القائمة، وتسوية ديون المطورين، والتصرف في المخزون، ومنع تراجع الثقة من التحول إلى حلقة تخفض المبيعات والتمويل والبناء معًا.<br />
كما تختلف المشكلة بين المدن. فالمدن الكبرى التي تستمر في جذب السكان والعمل قد تواجه نقصًا في المساكن الميسورة رغم ارتفاع الأسعار، بينما تواجه مدن أخرى مخزونًا زائدًا وضعفًا في الطلب. ولذلك قد يؤدي تطبيق سياسة وطنية واحدة إلى توسيع العرض في أماكن لا تحتاج إليه، أو تقييده في أماكن ما زالت تعاني ارتفاع تكاليف السكن.<br />
تدخل الدولة وحماية تسليم المساكن<br />
اتجهت السياسة الصينية إلى خفض معدلات الفائدة وبعض متطلبات الدفعة الأولى، وتعديل القيود على الشراء بحسب أوضاع المدن، ودعم تجديد الأحياء القديمة، وتوسيع آلية «القائمة البيضاء» للمشروعات المؤهلة للحصول على التمويل. كما أعطيت الأولوية لاستكمال المساكن المبيعة مسبقًا وتسليمها إلى المشترين.<br />
وبحلول أيار/مايو 2025 كانت القروض المعتمدة للمشروعات المدرجة في القوائم البيضاء قد بلغت نحو 6.7 تريليونات يوان، وأسهمت الآلية، وفق البيانات الحكومية، في دفع بناء وتسليم أكثر من ستة عشر مليون مسكن. كما خُفضت فوائد قروض صندوق الادخار السكني لتخفيف كلفة التمويل على الأسر. (222)<br />
ويكشف هذا التدخل عن قدرة لا تتوافر بالدرجة نفسها في اقتصاد تهيمن عليه المصارف الخاصة والقرارات المنفصلة. فالدولة الصينية تستطيع تنسيق المصارف والسلطات المحلية وشركات البناء، وتوجيه التمويل إلى مشروع محدد، ومنع توقفه، وإعادة هيكلة مؤسسة متعثرة أو نقل المشروع إلى جهة أخرى.<br />
لكن وجود هذه القدرة لا يحسم المضمون الاجتماعي لاستخدامها. فإذا خُصص التمويل لاستكمال مسكن دُفعت قيمته وحماية الأسرة من فقدان مدخراتها، فإنه يؤدي وظيفةً اجتماعية مباشرة. أما إذا استخدمت الموارد العامة للمحافظة على قيمة أصول المساهمين أو تغطية مضاربات سابقة من دون تحميل أصحاب القرار والمستثمرين الخسائر، فإن التدخل يتحول إلى تعميم للخسائر بعد خصخصة الأرباح.<br />
ولهذا ينبغي التمييز بين ثلاثة أنواع من التدخل:<br />
تمويل استكمال المشروعات وحماية المشترين الذين دفعوا ثمن مساكنهم.<br />
دعم المؤسسات القابلة للاستمرار لمنع تعطل مشروعات سليمة بسبب أزمة سيولة مؤقتة.<br />
إنقاذ أصحاب الشركات والدائنين والمستثمرين من خسائر نتجت من توسع غير قابل للاستمرار.<br />
وقد تتداخل هذه الأنواع عمليًا، لكن الفصل بينها ضروري لتحديد من يتحمل تكلفة الأزمة. فحماية الحق السكني لا تستلزم بالضرورة حماية الملكية الرأسمالية للمطور المتعثر، كما أن الحفاظ على الاستقرار المالي لا ينبغي أن يمنع إعادة هيكلة الديون وخروج المؤسسات غير القابلة للاستمرار.<br />
من تثبيت السوق إلى تغيير نموذج الإسكان<br />
تشير السياسات المعلنة لعام 2026 إلى إدراك أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقوم على إعادة دورة التوسع السابقة. فقد تبنت الحكومة مبدأ التحكم في المعروض الجديد، وخفض المخزون، وتحسين نوعية العرض وفق ظروف كل مدينة. كما شجعت على تنشيط المساكن التجارية القائمة، وشراء قسم منها لاستخدامه في الإسكان المدعوم، وتسريع إصلاح المساكن الخطرة والقديمة.<br />
واتجهت السياسة كذلك إلى تشجيع بيع المنازل الجديدة بعد اكتمالها، وتشديد الرقابة على الدفعات المقدمة في المشروعات المبيعة قبل الإنجاز. ويستهدف ذلك تقليص اعتماد المطورين على أموال المشترين وتمييز تمويل البناء عن تمويل المضاربة والتوسع. كما اتجه التنظيم إلى تطوير سوق إيجار أكثر استقرارًا، وبناء نظام سكني يدعم الإيجار والشراء معًا. (223)<br />
وتحمل هذه الإجراءات إمكانًا لإعادة تعريف وظيفة القطاع. فتحويل مساكن تجارية قائمة إلى مساكن مدعومة أو إيجارية يحقق غايتين في الوقت نفسه: تقليص المخزون غير المباع وتوسيع الحصول على السكن للفئات التي لا تستطيع شراءه بالسعر التجاري. كما أن الانتقال التدريجي إلى بيع المساكن المكتملة يقلل الخطر الذي تتحمله الأسر ويجبر المطور على إثبات قدرته التمويلية قبل نقل العبء إلى المشتري.<br />
لكن نجاح شراء المساكن القائمة يتوقف على السعر والموقع والنوعية والحاجة الفعلية. فإذا اشترت الجهات العامة وحدات مرتفعة الكلفة أو بعيدة عن فرص العمل لمجرد تحسين ميزانيات المطورين، فقد تنتقل الخسارة إلى القطاع العام من دون حل المسألة السكنية. أما إذا اختيرت المساكن وفق حاجات العمال والشباب والمهاجرين وكبار السن، وأديرت بإيجارات مناسبة وربطت بالنقل والخدمات، فإن المخزون العقاري يتحول من أصل معطل إلى وسيلة اجتماعية للاستهلاك.<br />
وتظل استعادة الثقة مرتبطةً كذلك بحسم مصير المطورين المتعثرين. فقد رأى صندوق النقد الدولي في تقييمه المنشور في شباط/فبراير 2026 أن توفير تمويل حكومي مركزي لمعالجة المساكن المبيعة مسبقًا وغير المكتملة يمكن أن يساعد على استعادة ثقة المستهلكين. ويصح هذا الاستنتاج بقدر ما يعطي الأولوية للمشترين وإنجاز المساكن، لكنه يحتاج إلى أن يقترن بإعادة هيكلة شفافة للشركات والديون حتى لا تتحول حماية الأسر إلى حماية غير مشروطة للدائنين والمساهمين. (224)<br />
التقدير الماركسي للفصل السابع<br />
يمثل تطوير القوى المنتجة شرطًا ماديًا لتحسين المعيشة، لكنه لا يحدد وحده كيف تُوزع مكاسب الإنتاجية. وقد أتاح الاستثمار الصيني بناء قاعدة صناعية وسكنية واسعة؛ إلا أن تكرار المشروعات ضعيفة العائد وارتفاع كلفة السكن يحدان من قدرة العاملين على الانتفاع بنتائج عملهم.<br />
ولا تعني إعادة التوازن استبدال الاستثمار بالاستهلاك الخاص بصورة آلية. فالأهم توجيه قسم أكبر من الفائض إلى أجور وخدمات عامة وسكن ميسر، وإلى استثمار اجتماعي وإنتاجي يلبّي حاجات فعلية. وتتيح الملكية العامة للأرض والمصارف أدوات لهذا التحول، لكن أثرها يتوقف على طريقة استخدامها وعلى مشاركة العاملين والسكان في تحديد الأولويات ومراقبة النتائج.<br />
وتكشف الأزمة العقارية التوتر بين المسكن بوصفه حاجة اجتماعية والمسكن بوصفه أصلًا ماليًا. لذلك لا يُقاس نجاح المعالجة باستقرار الأسعار والمبيعات وحده؛ بل بإنجاز المساكن، وخفض عبء السكن على الأسر، وإعادة توجيه التمويل بعيدًا عن دورة توسع تعتمد على ارتفاع قيمة الأرض.<br />
مصادر الفصل السابع<br />
(207) شي جين بينغ، رفع راية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليًا والنضال المتضامن من أجل بناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل: التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2022، ولا سيما القسم المتعلق بإنشاء نمط تنموي جديد ودفع التنمية عالية الجودة، النص العربي الكامل؛ واللجنة المركزية العشرون للحزب الشيوعي الصيني، قرار بشأن مواصلة تعميق الإصلاح على نحو شامل ودفع التحديث الصيني، 18 تموز/يوليو 2024، وانظر بيان الدورة الكاملة الثالثة بالعربية.<br />
(208) المكتب الوطني للإحصاء في الصين، البيان الإحصائي لجمهورية الصين الشعبية بشأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية لعام 2025، 28 شباط/فبراير 2026، ولا سيما البيانات المتعلقة بإنتاجية العمل والصناعات التحويلية العالية التقنية والإنفاق على البحث والتطوير، النص الرسمي الإنجليزي.<br />
(209) كارل ماركس، رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي، المجلد الأول، ترجمة فالح عبد الجبار، ط1، بيروت: دار الفارابي، كانون الثاني/يناير 2013، ص 402–412، 465–621، النسخة العربية المصوّرة.<br />
(210) فلاديمير إيليتش لينين، «المهام المباشرة أمام السلطة السوفييتية»، ضمن: المختارات في عشرة مجلدات، المجلد الثامن، ترجمة إلياس شاهين، موسكو: دار التقدم، 1977، ص30، النسخة العربية. .<br />
(211) المكتب الوطني للإحصاء في الصين، البيان الإحصائي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية لعام 2025، 28 شباط/فبراير 2026، ولا سيما بيانات مساهمة الإنفاق الاستهلاكي النهائي وتكوين رأس المال وصافي الصادرات في نمو الناتج، النص الرسمي؛ وصندوق النقد الدولي، جمهورية الصين الشعبية: مشاورات المادة الرابعة لعام 2025، تقرير الدولة رقم 26/044، شباط/فبراير 2026، ولا سيما الفقرات 48–52 والجدول السادس المتعلق بإعادة التوازن، مع ملاحظة أن قيم عام 2025 في الجدول تمتد حتى الربع الثالث، التقرير الكامل.<br />
(212) كارل ماركس، رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي، المجلد الثاني، ترجمة فالح عبد الجبار، ط1، بيروت: دار الفارابي، كانون الثاني/يناير 2013، ص400–406 و443–590، النسخة العربية المصوّرة.<br />
(213) فلاديمير إيليتش لينين، تطور الرأسمالية في روسيا: في عملية تكوّن سوق داخلية للصناعة الكبيرة، ترجمة فواز طرابلسي، ط1، بيروت: دار الطليعة، تموز/يوليو 1979، ص46، النسخة العربية المصوّرة.<br />
(214) كارل ماركس، رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي، المجلد الثالث، ترجمة فالح عبد الجبار، ط1، بيروت: دار الفارابي، كانون الثاني/يناير 2013، ص569، النسخة العربية المصوّرة.<br />
(215) البنك الدولي، مستجدات الاقتصاد الصيني: دفع الإصلاحات وتحسين الآفاق، كانون الأول/ديسمبر 2025، ولا سيما القسم الخاص بادخار الأسر والوساطة المالية وأثر الشيخوخة والحماية الاجتماعية وتفاوت الدخل والعقارات في الاستهلاك، التقرير الكامل؛ وصندوق النقد الدولي، مشاورات المادة الرابعة لعام 2025، الفقرات 48–52.<br />
(216) اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة، خطة العمل الخاصة لتعزيز الاستهلاك، 16 آذار/مارس 2025، المتضمنة ثلاثين مهمة في ثمانية مجالات، النص الصيني الرسمي؛ وانظر العرض العربي: «الصين تكشف عن خطة بشأن مبادرات خاصة لتعزيز الاستهلاك»، وكالة أنباء شينخوا، 17 آذار/مارس 2025، النص العربي.<br />
(217) «الصين تعتزم تعزيز الاستهلاك ودخل السكان»، وكالة أنباء شينخوا، 5 آذار/مارس 2026، بشأن خطة زيادة دخول سكان المدن والأرياف ومخصصات استبدال السلع وصندوق دعم الطلب المحلي، النص العربي؛ ومجلس الدولة الصيني، خطة توسيع الاستهلاك خلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة 2026–2030، تموز/يوليو 2026، ولا سيما ما يتعلق برفع الدخول وتحسين الضمان الاجتماعي وزيادة الاستهلاك العام، العرض الرسمي الإنجليزي.<br />
(218) دستور جمهورية الصين الشعبية، المادة العاشرة، بشأن ملكية الدولة للأرض الحضرية وإمكان نقل حقوق استخدامها وفق القانون، النص الإنجليزي الرسمي؛ وقانون الملكية، المواد 135–149، بشأن إنشاء حقوق استخدام أرض البناء ونقلها ورهنها ومددها، النص الإنجليزي الرسمي.<br />
(219) كارل ماركس، رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي، المجلد الثالث، ترجمة فالح عبد الجبار، ط1، بيروت: دار الفارابي، كانون الثاني/يناير 2013، ص760 و898–899، النسخة العربية المصوّرة.<br />
(220) فريدريك إنجلز، «مسألة السكن»، ضمن: نصوص مختارة، ترجمة وضحى البني، دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 1972، ص432–436، النسخة العربية المصوّرة.<br />
(221) المكتب الوطني للإحصاء في الصين، الاستثمار في التطوير العقاري لعام 2025، 20 كانون الثاني/يناير 2026، البيانات الرسمية؛ والمكتب الوطني للإحصاء، الاستثمار في التطوير العقاري من كانون الثاني/يناير إلى حزيران/يونيو 2026، 16 تموز/يوليو 2026، البيانات الرسمية.<br />
(222) «وزير: الصين تحافظ على استقرار سوق العقارات بشكل حازم»، وكالة أنباء شينخوا، 9 آذار/مارس 2025، بشأن توسيع القوائم البيضاء وضمان تسليم المساكن، النص العربي؛ ومجلس الدولة الصيني، «الصين تعلن حزمة سياسات جديدة لدعم التعافي الاقتصادي»، 7 أيار/مايو 2025، بشأن قيمة القروض المعتمدة للمشروعات وعدد المساكن التي دُفع بناؤها وتسليمها، النص الإنجليزي الرسمي.<br />
(223) «الصين تتعهد بتحقيق الاستقرار في سوق العقارات»، وكالة أنباء شينخوا، 24 كانون الأول/ديسمبر 2025، بشأن ضبط المعروض الجديد وخفض المخزون وتشجيع بيع المنازل المكتملة والرقابة على الدفعات المقدمة، النص العربي؛ ومجلس الدولة الصيني، تقرير عمل الحكومة لعام 2026، بشأن تنشيط المساكن القائمة وشراء قسم منها للإسكان المدعوم وبناء نموذج جديد للتطوير العقاري، النص الإنجليزي الكامل.<br />
(224) صندوق النقد الدولي، اختتام المجلس التنفيذي لمشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع الصين، 18 شباط/فبراير 2026، ولا سيما التوصية بتوفير تمويل مركزي لمعالجة المساكن المبيعة مسبقًا وغير المكتملة واستعادة ثقة الأسر، النص الكامل.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d9%86%d9%85%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جيل وُلد بعد السقوط: ماذا بقي من وعود العراق الجديد؟- جورج منصور</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%88%d9%8f%d9%84%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%88%d9%8f%d9%84%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:29:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107850</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; حين سقط النظام العراقي عام 2003، لم يكن الذين يشكّلون اليوم الكتلة الشبابية الأكبر في البلاد قد وُلدوا بعد، أو كانوا أطفالاً لا يدركون معنى ما يجري حولهم. &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حين سقط النظام العراقي عام 2003، لم يكن الذين يشكّلون اليوم الكتلة الشبابية الأكبر في البلاد قد وُلدوا بعد، أو كانوا أطفالاً لا يدركون معنى ما يجري حولهم. ومع ذلك، فإن هذا الجيل هو الذي عاش كامل سنوات وعيه داخل النظام السياسي والاجتماعي الذي نشأ بعد التغيير. تلقّى تعليمه في مدارسه، وانتظر مستقبله في مؤسساته، وشكّل تصوراته عن الدولة والمجتمع في ظله. لذلك، فإن جيل ما بعد 2003 ليس مجرد شاهد على التجربة العراقية الجديدة، بل هو أحد أوضح المؤشرات إلى حصيلتها وما تركته في وعي أبنائها.</p>
<p>على مدى أكثر من عقدين، انشغلت القوى السياسية العراقية بتفسير الماضي أكثر من انشغالها بصناعة المستقبل. ظلت الدكتاتورية حاضرة في الخطاب حيناً، والطائفية حيناً آخر، والإرهاب في أحيان كثيرة، لتفسير تعثر الدولة وعجزها عن تلبية احتياجات المواطنين. وربما كانت تلك العوامل تفسر جانباً مهماً من الصعوبات في السنوات الأولى التي أعقبت التغيير، لكن الماضي لا يمكن أن يظل ذريعة مفتوحة للحاضر إلى ما لا نهاية. فالأطفال الذين وُلدوا في تلك المرحلة أصبحوا اليوم شباباً يبحثون عن عمل وسكن وفرصة حياة كريمة، ولم تعد سجالات الطبقة السياسية حول أخطاء الأمس تستحوذ على اهتمامهم بقدر ما تشغلهم أسئلة اليوم والغد.</p>
<p>هذا الجيل لا يحمل ذاكرة مباشرة عن الدولة العراقية قبل عام 2003، ولا عن الحروب التي سبقتها، ولا عن سنوات الحصار بكل تفاصيلها. بالنسبة إليه، تنتمي تلك الأحداث إلى ماضٍ لم يعشه شخصياً، حتى لو ظل أثره حاضراً في حياة أسرته ومجتمعه. ولهذا تختلف نظرته إلى العراق عن نظرة آبائه. فالجيل الأكبر يقارن الحاضر غالباً بالماضي الذي عاشه، بينما يقارن الجيل الجديد واقعه بما يراه في العالم من حوله. ولم تعد مرجعيته محلية خالصة، بل أصبحت عالمية أيضاً.</p>
<p>نشأ هذا الجيل في عصر الانفتاح الرقمي، حيث أصبحت الحدود الجغرافية أقل تأثيراً في تشكيل الوعي والتطلعات. فمن خلال الهاتف الذكي، يستطيع الشاب العراقي أن يطّلع خلال دقائق على تجارب أقرانه في مختلف أنحاء العالم، وأن يرى جامعات وأنظمة تعليم وفرص عمل وأنماط حياة لم تكن متاحة للأجيال السابقة بالقدر نفسه. وقد أسهم هذا الانفتاح في رفع سقف الطموحات، لكنه عمّق في الوقت ذاته الفجوة بين ما يراه الشباب ممكناً وما يجدونه متاحاً في واقعهم اليومي.</p>
<p>وهذه الفجوة ليست اقتصادية فقط. إنها تتحول تدريجياً إلى حالة شعورية تؤثر في علاقة الشباب بالمستقبل وبالدولة والمجتمع. فالشاب الذي يرى أقرانه في دول أخرى ينتقلون بين مراحل حياتهم بوضوح أكبر، ويجدون فرصاً متنوعة للتعليم والعمل والاستقلال، يعود إلى واقع يواجه فيه البطالة وضعف الخدمات وارتفاع تكاليف السكن ومحدودية الفرص. ومع اتساع المعرفة بالعالم، يصبح من الصعب إقناع جيل كامل بأن ما يعيشه هو أقصى ما يمكن أن يطمح إليه.</p>
<p>ومن هنا تكمن إحدى أكبر التحديات التي تواجه النظام السياسي العراقي: فهو يواجه جيلاً نشأ خارج كثير من الروايات التي أسست الخطاب السياسي بعد 2003. فالشباب الذين لم يعيشوا تلك المرحلة بوصفهم فاعلين فيها لا ينظرون إلى السياسة من زاوية الانتصارات التاريخية أو المظلوميات القديمة بالقدر نفسه الذي تنظر به إليها أجيال سابقة. وهم، في الغالب، أكثر ميلاً إلى تقييم المؤسسات والقوى السياسية من خلال نتائجها الملموسة: هل يستطيع خريج الجامعة الحصول على وظيفة؟ هل يستطيع الشاب تأسيس مشروع؟ هل يستطيع بناء أو استئجار منزل؟ وهل توفر المدينة التي يعيش فيها خدمات تليق بكرامة الإنسان؟</p>
<p>ولا يعني ذلك أن هذا الجيل منفصل عن تاريخ بلاده أو غير معني بالشأن العام. على العكس، أظهرت السنوات الأخيرة أن لدى قطاعات واسعة من الشباب العراقي اهتماماً واضحاً بمستقبل بلدهم، لكن أدوات التعبير اختلفت. فقد اتجه كثيرون إلى المبادرات المدنية، والعمل التطوعي، والحملات المجتمعية، والأنشطة الثقافية، والإعلام الرقمي، وغيرها من المساحات التي تمنحهم شعوراً أكبر بالقدرة على التأثير. إنهم لا يرفضون المشاركة بقدر ما يبحثون عن أشكال جديدة لها، بعيداً عن الأطر التقليدية التي لا يشعرون دائماً بأنها تمثلهم.</p>
<p>وللمرة الأولى منذ عقود، لم يعد الماضي المرجعية الوحيدة التي يقيس الشباب العراقي من خلالها حاضرهم. لقد أصبح العالم نفسه جزءاً من مرجعيتهم اليومية. وهذا التحول أحدث نوعاً جديداً من المقارنة لم تعرفه الأجيال السابقة بهذا الاتساع: مقارنة مستمرة بين الممكن والمتاح. فكلما اتسعت نافذة الشباب على العالم، ازدادت قدرتهم على رؤية ما يمكن أن تكون عليه حياتهم، وفي المقابل ازداد وعيهم بما ينقصهم في واقعهم المحلي.</p>
<p>وهذا ما يفسر جانباً من الفجوة المتزايدة بين الجيل الجديد والطبقة السياسية. فعندما يُقدَّم الاستقرار بوصفه إنجازاً، قد يرى الشباب فيه شرطاً ضرورياً لا غاية نهائية؛ وعندما تُطرح حماية النظام السياسي باعتبارها أولوية، يبقى السؤال الذي يعنيهم أكثر هو ما إذا كان هذا النظام يوفر لهم مساحة حقيقية لبناء مستقبلهم والمشاركة في صياغته. بالنسبة إلى جيل كامل، لم تعد شرعية الخطاب كافية، بل أصبحت مرتبطة بما يلمسه المواطن في حياته اليومية.</p>
<p>وقد أنفقت الدولة العراقية خلال العقدين الماضيين موارد مالية كبيرة كان يمكن أن تشكل أساساً لتحولات واسعة في الاقتصاد والتعليم والبنية التحتية والتنمية. غير أن الفارق بين حجم الموارد وحجم النتائج التي يشعر بها المواطن لا يزال مصدراً للتساؤل والقلق. فالمسألة لا تتعلق بالأرقام وحدها، وإنما بجوهر العلاقة بين الدولة ومواطنيها. وكلما شعر الشباب بأن الثروة الوطنية لا تنعكس بصورة عادلة على حياتهم، تراجعت الثقة بالمؤسسات، وأصبح الشعور بالانتماء أكثر عرضة للاهتزاز.</p>
<p>ويظل الاقتصاد أحد أبرز أسباب هذه المعضلة. فقد منح النفط الحكومات المتعاقبة قدرة كبيرة على تمويل الدولة وتأجيل بعض الأزمات، لكنه لم يؤدِّ وحده إلى بناء اقتصاد متنوع قادر على خلق فرص عمل مستدامة. وفي ظل ضعف القطاع الخاص ومحدودية الإنتاج، بقيت قدرة الاقتصاد على استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل أقل من احتياجات المجتمع. وهكذا وجد الشباب أنفسهم أمام معادلة صعبة: دولة تعتمد بدرجة كبيرة على التوظيف والإنفاق العام، واقتصاد خاص لم يتطور بما يكفي ليقدم البدائل المطلوبة.</p>
<p>لكن المشكلة تتجاوز الاقتصاد. فهناك شعور لدى قطاعات من الشباب بأن النظام السياسي أعاد إنتاج النخب ومراكز النفوذ أكثر مما أتاح المجال أمام الأجيال الجديدة للوصول إلى مواقع التأثير. وبعد أكثر من عشرين عاماً على التغيير، ما تزال قوى وشخصيات كثيرة تحتفظ بحضورها في المشهد العام، بينما يجد الشباب صعوبة في اختراق البنى السياسية التقليدية أو الوصول إلى مواقع تمكنهم من التأثير الفعلي في صناعة القرار. وهنا تظهر مفارقة لافتة: نظام نشأ على أساس التعددية والمشاركة السياسية، فيما يشعر جزء من شبابه بأن المساحة المتاحة لهم للمشاركة لا تتناسب مع حجمهم ودورهم في المجتمع.</p>
<p>ومع ذلك، سيكون من الخطأ اختزال هذا الجيل في الغضب أو الإحباط. فبين صفوفه تظهر باستمرار نماذج من الإبداع والمبادرة والنجاح. هناك رواد أعمال ومبرمجون وفنانون وباحثون وأطباء ومهندسون وشباب يعملون في مجالات جديدة ويحققون نتائج مهمة، رغم البيئة التي تحيط بهم. وفي كثير من الحالات، تبدو هذه النجاحات ثمرة للمبادرة الفردية والمثابرة أكثر من كونها نتيجة مباشرة لسياسات عامة متكاملة. وهذا لا يكشف فقط عن الصعوبات التي يواجهها الشباب، بل يكشف أيضاً عن حجم الطاقة البشرية التي يمكن للعراق أن يستفيد منها إذا توفرت لها البيئة المناسبة.</p>
<p>ولعل أخطر ما يمكن أن يواجهه العراق ليس أزمة مالية أو سياسية عابرة، بل فقدان الثقة لدى جيله الشاب. فالدول تستطيع، مع الوقت، إصلاح بنى تحتية متهالكة وتعويض موارد مهدرة وتجاوز أزمات أمنية وسياسية، لكن استعادة الثقة بعد فقدانها أكثر تعقيداً. وحين يتحول حلم الهجرة من خيار فردي إلى طموح واسع بين الشباب، فإن المسألة لا تعود مرتبطة بقرارات الأفراد وحدها، بل بالبيئة التي تجعل البقاء أقل إغراءً من الرحيل.</p>
<p>بعد أكثر من عشرين عاماً على التغيير، لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كان العراق قد نجح في إسقاط نظام قديم، بل ما الذي نجح في بنائه بعد ذلك. فالدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على تجاوز الماضي، وإنما بقدرتها على تحويل التغيير إلى مؤسسات وفرص وحياة أكثر استقراراً وعدالة. ولهذا فإن أفضل اختبار لحصيلة التجربة ليس في الخطابات التي قيلت عنها، بل في حياة الجيل الذي وُلد في ظلها وكبر معها.</p>
<p>أبناء هذا الجيل لا يطالبون بالمستحيل. إنهم يريدون دولة تعمل، ومؤسسات تحترم مواطنيها، وتعليماً جيداً، وفرصاً عادلة، واقتصاداً يتيح لهم العمل والاستقلال، ومستقبلاً يمكنهم التخطيط له. يريدون أن يكون العراق أكثر من وطن يحبونه ويرتبطون به عاطفياً؛ يريدونه مكاناً يستطيعون أن يبنوا فيه حياتهم من دون أن يشعروا بأن مستقبلهم مرهون بالهجرة أو بالبحث عن فرصة خارج الحدود.</p>
<p>وربما تكمن المسألة كلها في هذا التحول البسيط والعميق في آن واحد: لم يعد الشباب يسألون عما وُعدوا به، بل عما تحقق فعلاً. وبين الوعود التي أُطلقت في لحظة التغيير عام 2003، والواقع الذي يعيشه جيل ما بعد 2003 اليوم، تتحدد المسافة الحقيقية التي قطعها العراق. وهي مسافة لا تقاس فقط بما تحقق من مؤسسات أو مشاريع، وإنما أيضاً بمقدار ما استطاعت الدولة أن تمنحه لأبنائها من ثقة بالمستقبل وشعور بالقدرة على بناء حياة داخل وطنهم.</p>
<p>في النهاية، لا يمكن فهم العراق الذي نشأ بعد 2003 من دون التوقف عند الجيل الذي وُلد في ظله. فهذا الجيل لم يختر النظام الجديد، ولم يشارك في صياغة وعوده الأولى، لكنه كان الأكثر التصاقاً بنتائجه. لم يعرف عراقاً آخر يقارن به، ولم يكن معنياً كثيراً بمن يتحمل مسؤولية ما جرى في البدايات؛ فهو ينظر إلى الدولة من موقع مختلف: ماذا فعلت خلال السنوات التي كبر فيها؟ وماذا تستطيع أن تقدم له الآن؟</p>
<p>وهنا يعود السؤال إلى بدايته: ماذا بقي من وعود العراق الجديد؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بقيت دولة أكثر انفتاحاً من الماضي، وتجربة سياسية مختلفة، ومساحات أوسع للتعبير والمشاركة، كما بقيت فرص حقيقية لبناء مستقبل أفضل. لكن إلى جانب ذلك بقيت أسئلة لم تجد إجابات كافية: لماذا لا تتحول الثروة إلى فرص؟ ولماذا لا يوازي التعليم طموح الشباب؟ ولماذا تظل الوظيفة والسكن والاستقرار أحلاماً مؤجلة لكثيرين؟ ولماذا يشعر جيل كامل بأن عليه أن يغادر وطنه كي يجد الحياة التي يريدها؟</p>
<p>إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد المعنى الحقيقي للعراق الجديد. فالتغيير السياسي لا يصبح مشروعاً تاريخياً مكتمل المعنى بمجرد سقوط نظام سابق، وإنما عندما يتحول إلى دولة يشعر أبناؤها بأنها تعمل من أجلهم، وإلى مجتمع يجد فيه الشباب مكاناً لمستقبلهم.</p>
<p>جيل ما بعد 2003 هو المرآة الأكثر وضوحاً لهذه الحصيلة. ففي طموحه تظهر إمكانات العراق، وفي إحباطه تظهر إخفاقاته، وفي رغبته بالهجرة تظهر المسافة بين الوطن الذي يحبه والوطن الذي يستطيع أن يعيش فيه. إنه جيل لم يعد يريد أن يرث صراعات الماضي، بل يريد أن يرث مستقبلاً أفضل.</p>
<p>ولذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام العراق ليس أن يقنع هذا الجيل بما حدث، بل أن يمنحه سبباً للإيمان بما يمكن أن يحدث. فحين يستطيع الشاب العراقي أن يرى في وطنه فرصة للعمل، ومكاناً لبناء أسرة، ومساحة لتحقيق طموحه، عندها فقط يمكن القول إن وعود العراق الجديد بدأت تتحول من شعارات إلى واقع.</p>
<p>أما إذا ظل هذا الجيل يواجه الفجوة نفسها بين ما وُعد به وما يعيشه، فإن السؤال سيبقى مفتوحاً، لا بوصفه سؤالاً عن الماضي، بل عن مستقبل بلدٍ دخل مرحلة جديدة قبل أكثر من عقدين، ثم اكتشف أن أصعب اختبار لم يكن إسقاط النظام القديم، وإنما بناء عراق يستطيع الجيل الذي وُلد بعد سقوطه أن يختار البقاء فيه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%88%d9%8f%d9%84%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الصمود في وجه العواصف العنصرية في رواية ( قبل أن يذبل القلب ) للاديبة سعاد الراعي  &#8211;  جمعة عبدالله</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:27:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[جمعة عبدالله]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107848</guid>

					<description><![CDATA[         الاديبة بارعة في صياغة الإبداع الروائي الحديث بكل احترافية في الشكل والمضمون , أن يحمل سمة الصدق والمصداقية , في احساس مرهف في القضايا الانسانية في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl">
<div class="adM"></div>
</div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">      </span></div>
<div dir="rtl">   <span style="font-size: large;">الاديبة بارعة في صياغة الإبداع الروائي الحديث بكل احترافية في الشكل والمضمون , أن يحمل سمة الصدق والمصداقية , في احساس مرهف في القضايا الانسانية في عصرنا اليوم , والتعامل بكل مسؤولية في تسليط الضوء , في الحدث الروائي ليأخذ ابعاد   الرمز الدال في المعنى والمغزى  , في الطرح والتناول الواقعي الهادف  , أن يكشف بواعث العنصرية الكريهة , في بلدان اللجوء , بما يسمى الوطن البديل , وكيف يتم التعامل مع الأجنبي  , لذا فأن أحداث السرد له صلة في الوجود والواقع الفعلي , ربما الخيال الفني لعب دوراً في تنسيق وترتيب الأحداث بشكل منسق  , على ضفاف اللغة المرهفة في التشويق والمتابعة , تكشف في سردية الحدث الروائي , أبعاد العنصرية  في الحقد الأعمى والكراهية على الاجنبي واللاجئ  , وما على الشخص المعني  في حمل هذه  الاحمال الثقيلة , سوى الدفاع عن كرامته الانسانية ان يصمد ويتحدى , حتى لا يسقط ذليلاً ومهاناً , ان يحافظ على إنسانيته من المسخ والتشويه , لأن مظاهر العنصرية الحاقدة , ليس سلوك فردياً  منعزلاً , بل هو ظاهرة عامة في المجتمع الغربي , في تعاملهم مع الأجنبي , فكيف يكون الحال مع امرأة طلبت الحماية والحرية في بلد اللجوء  , وأكثر فداحة عندما تكون هذه المرأة مصابة بأمراض  طبية ونفسية , تتطلب العلاج الملائم , لتخفيف حدة اوجاعها  , وان يهدء حالتها النفسية المتدهورة ,  نحو الضعف والانهاك  , لذا وجدت نفسها طريحة المصحة الطبية والنفسية للعلاج , لكنها اصطدمت في واقع غير انساني في التعامل معها من قبل المشرفين على المصحة , ولم تجد العلاج الشافي من اطباء المصحة , تعاملوا معها بعيداً جداً عن مهنة الطب الانسانية , ولم تجد سوى الاهمال والتجاهل والاساءة  , بل الاحتقار الانساني , مما يضاعف معاناتها  , تعاملوا معها  كأنسان غريب   أومنبوذ اقتحم المصحة الطبية في بلدهم عنوة  , يتطلعون اليها بفضول غريب , لذا شعرت داخل نفسها , بأنها  دخلت غابة موحشة ,  وليس مصحة علاج وتضميد وتخفيف الاوجاع مرضها , فكانت عيون الموظفين والمشرفين تتطلع اليها بفضول غريب  , وتلاحقها العيون الجامدة , كأنها زجاج النوافذ ,  والكاميرات تراقبها من كل الزوايا , كأنها تحصي دقات قلبها , باختصار كل ماهو موجود  في المصحة العلاجية  بالنسبة لها  , ليس هو  خدمة تقدم بشكل انساني  للجميع  , بعيداً عن العرق والقومية واللون والبشرة  ,  لكن تعاملوا معها عبارة عن أنها مجرد  رقم مدون  في الاضبارة فقط , وجلسات العلاج بدأت عليها ثقيلة ومرهقة  , لا تساعدها في تخفيف اوجاعها  , وانتظارها لساعات  طويلة  حتى تدخل في جلسات العلاج , والعلاج هو  عبارة عن عمل  روتيني فج , مع نظرات التعالي  والتجاهل , وشعرت ان هذه الجلسات عبرة عن مضيعة للوقت ومرهقة  , مما يزيدها ضعفاً وانهاكاً  , كأنها رهينة سجن  , وحتى الحبوب العلاجية لا تؤدي الهدف المطلوب , تشعر انها ثقيلة عليها , لذلك تحاول التخلص منها برميها  تحت التراب , في جولاتها الصباحية , كجزء من الصمود الصامت والرافض , اما داخل الردهة مع المرضى  الاخرين , استقبلوها بالسخط والاحتجاج , كأنها تزاحمهم مكانهم  , في اسلوبهم العنصري الحاقد على كل اجنبي , في الحقد والكراهية , ولغتهم العنصرية , تشعر بها كأنها سكاكين تنهش جسدها الضعيف , ولكنها في النهاية تنتفض عليهم في الكلام الموجه لهم ,  وشعرت ان صمتها يعني في المفهوم العنصري الكريه وعقليته , يعني تخاذلاً واستسلاماً  , كرد فعل مضاد ,  انتفظت من اجل المحافظة على  كرامتها وانسايتها في وجه العنصرية الحاقدة . هذه الخطوط العامة للحدث السردي  , ورؤيته الفكرية , عبر فصول الرواية ( ثماني عشرة فصلاً / وكل فصل يحمل عنواناً خاصاً ) ,ان الحدث الروائي بتعبير بسيط  , هو صراع  بين الكرامة والانسانية ومضادها العقل العنصري المنغلق , منْ ينتصر ضد  الآخر ؟ . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">   ×× أحداث المتن السردي في الرواية : </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;"> الشخصية المحورية ( ندى )متزوجة تركت العراق مع زوجها , نتيجة الاضطهاد السياسي , وأسلوب الارهاب في البطش والتنكيل في تعامل النظام الشمولي  مع الشعب ,  إبان السبعينات والثمانينات القرن الماضي , لم يعد لديهما خيار سوى نافذة الهجرة واللجوء الى المجتمع الغربي . لكنها وجدت الوجه القبيح , وجه العنصرية العمياء , ضد كل ماهو  اجنبي , اخذت على عاتقها توفير لقمة العيش والعمل كبائعة بسيطة , تخلت عن طموحها في المواصلة في الدراسة الاكاديمية , مضحية بنفسها من اجل زوجها وعائلتها , في التفرغ للدراسات الأكاديمية والحصول على الشهادة العليا , فكانت تشتغل ساعات طويلة, لكي توفر المال لزوجها ,  حتى يصل إلى طموحه الأكاديمي , رغم مرضها وضعف  جسمها ,  في الارهاق والانهاك والمرض , لكنها واصلت عملها الشاق ,  بروح التفاني والتضحية في سبيل زوجها , حتى يحصل على الشهادة العليا , ولكنه حينما حصل  على الشهادة الاكاديمية ,  بدلاً من ان  يرد العرفان الجميل  والتضحية والوفاء الى زوجته , واجهها  بالجحود والانكار , والغدر والخيانة , واعتقد داخل نفسه المغرورة بالتعالي , بأنه من علية القوم , وزوجته من حثالات المجتمع , بائعة بسيطة في متجر ( </span> <span style="font-size: large;">هذا فيض من التضحية لم يقابل بعرفان يبلُّ صدى روحها , بل اصطدم بجدارٍ صلبٍ من التعالي , اذ راح الاكاديمي المرموق ينسج من خيالات غوايته الفكرية سياجاً يفصله عنها , وبات يرتجف خجلاً من مهنتها كبائعة بسيطة , متناسياً ان لقمة فخره ومداد  أبحاثه, لم تكن إلا من عرق جبينها وتيبس أطرافها من عمل المتجر ) ص16 .</span> <span style="font-size: large;">لم يكن في مقدورها الاستمرار في العلاقة الزوجية , في ظل  الغرور  ونكران الجميل , سوى ان تطلب الانفصال والطلاق , واستجاب بدمٍ بارد , كأنه كان ينتظر هذه الفرصة الثمينة ,  لكي يتخلص منها . دخلت المصحة للعلاج من أوجاعها ومرضها  الصعب , ناشدة العلاج الطبي , الذي يخفف من أوجاعها ويضمد جراحها من المرض , لكنها لم تجد سوى المعاملة الخشنة , ولم تجد العلاج الملائم , سوى الارهاق النفسي والانتظار للساعات طويلة حتى يسمح لها بالدخول , لتدخل غرفة المعالجة ,   وجدت المماطلة والتجاهل ,  وليس تفهم اوجاعها  في غرفة المعالجة  , اضافة انها وجدت نفسها ملاحقة أو مراقبة , من فضول نظرات الموظفين   , عيونهم  كأنها زجاج النوافذ , , لم تجد سوى الكاميرات تلاحقها  في كل زوايا , كأنها تحصي دقات قلبها , لم تكن في المصحة سوى انها  رقم مدون في الاضبارة فقط , والتعامل الروتيني الثقيل  في الجلسات العلاجية  الثقيلة  , التي يغيب عنها  التعامل الإنساني ,  وحتى الحبوب الكيمياوية , لم تكن سوى زيادة هزال جسمها وضعفه , وكانت تأخذ الحبوب وتدفنها تحت التراب ,  كرد فعل صامت ورافض , وكانت تخشى ان تلتقطها الطيور الجميلة ( &#8211; ترى . ماذا لو ابتلعت هذه الطيور الفاتنة  تلك العقاقير ؟ هل ستنتشي وتصاب بالسكينة وتغرد بصوتٍ اعلى شجواً ؟ أم انها ستغط في نومٍ عميق لأيام طوال فوق الأغصان ؟ ) ص57 . أما خلال وجودها في الردهة مع المرضى  الآخرين  , استقبلوها بنظرات مستفزة وحاقدة , تقطر بسموم العنصرية العمياء , في الحقد  والكراهية وبرفض وجودها بينهم , في لغتهم العنصرية الجوفاء , والكلام المسموم الموجه لها ( &#8211; في مدينتنا صار الاجانب في كل زاوية ومكان , وهذا امر  مقيت لا استطيع تقبله أو ابتلاعه ابداً ) </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;"> ( &#8211; انهم يثيرون القرف )</span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;"> ( &#8211; روائحهم خانقة &#8230;&#8230;.. اشكالهم تبعث على الاشمئزاز ) ص38 , </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">( لم اتوقع ابداً ان اجد واحدة منهم تجلس بيننا ) </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">  ( والدولة تصرف على هؤلاء , من جيوبنا وأموالنا , كل هذا الخراب بسبب السياسة الرعناء ) </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">( وجودهم بيننا هو سبب مرضي وقلقي المزمن&#8230;.. اذ لا استطيع النوم  ملء جفوني وانا اعلم ان واحدة منهم تقاسمنا هذا السقف ) ص42 .   </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">  ( &#8211; رئيسة وزرائنا امرأة  ساقطة ومنحطة , هي ومن معها من فتح أبواب  البلاد على مصراعيها لهؤلاء اللاجئين , وتسبب بكل هذه الكوارث التي خربت بنيان البلاد ) ص54 . وجدت ( ندى ) نفسها في مناخ مكهرب بالعنصرية وبلغتها المسمومة  , وان صمتها لن يجدي نفعاً , بل يعتبرونه   ضعف واستسلام , ويتمادون عليها أكثر في استغلال صمتها  , فلابد أن تدافع عن كرامتها وانسانيتها  , في هذا المناخ  الموبؤ بالكراهية والحقد , لابد ان تنتصر لكرامتها وان تصون إنسانيتها ,  لهذا مزقت صمتها  , لذلك اعتدلت في جلستها وانتفضت عليهم ,  موجهة  كلامها اليهم   </span> <span style="font-size: large;">( &#8211; كنت أظن أنكم بفطرتكم فهمتم  ما الذي كنت أرمي إليه , وانكم  أدركتم ما يعني صمتي , وتحفظي الطويل , أن يعيد أحدكم النظر فيما قاله من حماقات  , أو يشعر بأدنى درجات الحرج , حتى لو صاغه  في اعتذار عابر ,  من باب المجاملة الاجتماعية ..  ظننت أن واحداً منكم على الأقل سيسأل نفسه في خلوته . ماذا لو كنت أنا الغريب في بلادهم ؟ ) ص48</span>. <span style="font-size: large;">شعرت بالارتياح الروحي , كأن حملاً ثقيلاً ازاحته عن روحها, وسط الوجوم ودهشة الحاضرين داخل الردهة , لم يتوقعوا هذا الرد وهذا الكلام , الذي وضع العنصرية في دائرة الاتهام  ,   لقد تكلمت بلغة المعاناة من امرأة خمسينية , تكلمت بصراحة , وبحرقة الإنسان المظلوم   ( امرأة خمسينية تتكلم بحرقة الإنسان لا يطالب إلا بحقه البديهي  في ان يعامل بآدمية , فيما الآخرون يرمقونها بنظرات مستفزة كما لو تجاوزت حدود الدور  الهامشي المرسوم لها في سيناريو الحياة )ص48 , وخلال تجوالها الصباحي الى الشاطئ وجلوسها في المقاهي لارتشاف القهوة الصباحية . تعرفت على رجل ( مايك )  بدأ الحديث والحوار بينهما , وعرفت منه سبق وان جرب الزواج , لكنه فشل بعد ذلك  ,  كان متفهماً لدور الإنسان وقيمته  وسلوكه المستقيم في المجتمع  , وجدت فيه الرأفة والعاطفة الانسانية , فكان التجاذب الروحي بينهما ينمو  الى العلاقة المتينة  , وجدت فيه راحة روحية من الوحدة والانعزال , فقدت دأبت على عدم  الحضور في  الاجتماعات التي تعقد في قاعة  المصحة  , لأنها وجدت فيها مملة وثقيلة , وكموقف رافض  بغيابها  , لكن مع ( مايك ) انفتحت أساريرها . وتوقد قلبها في انوار  الحب   , وتكررت اللقاءات الحميمة بينهما , وزاد التعارف أكثر بينهما , وتعمقت العلاقة والارتباط الوثيق  بينهما , وجدت بوجوده  راحة نفسية وروحية ,  تجعلها تنسى معاناتها في المصحة , وفي احدى اللقاءات , طلب ( مايك ) ان يزورها في المصحة , وعبر عن رغبته الشديدة بذلك, فرفضت في لسانها لكن قلبها يود ذلك ( &#8211; لا يا مايك &#8230;. لا ارغب بذلك ) ثم واصلت كلامها ( &#8211; لم يبق على انهاء العلاج سوى أسبوع واحد أو اسبوعين على الاكثر &#8230;. وبعدها سأكون معك , لذلك ارجوك ان لا تتعب نفسك بعناء الرحلة ) ص100 . ولكن بعد اسبوع اخبرها احد المشرفين على قاعة الاستقبال , بأن هناك رجلاً جاء لزيارتها , وموجود في قاعة الاستقبال مع الزائرين  ,  حضرت نفسها لهذه المفاجئة السعيدة  , ودلفت الى داخل القاعة وجدت ( مايك ) ينتظرها هناك , هرعت إليه بحرارة والشوق واحتضنته , وغرقا في القبل الطويلة وسط دهشة  وذهول الحاضرين, ثم  بعد ذلك  , اخرج من جيب معطفه الداخلي , علبة حمراء صغيرة , وركع على قدميه وخاتم الماس يلمع  بين  يديه , وقال بعاطفة جياشة ( &#8211; حبيبتي ندى &#8230; هل تقبلينني زوجاً مخلصاً وشريكاً لايامك ؟ رجلاً لا يريد من الدنيا سوى ان يحيا بقربكِ , وان يشيخ ويموت بين ذراعيكِ ؟ ) ص105 . بكت في تلك اللحظة الحرجة بشدة  , كأن اطياف الرحمة والخلاص تدوران حولها , وقالت بصوت متهدج ومرتبك , تحاول ان توصل كلمة ( نعم ) الى سمعه , وفي اعماق شعورها ترفرف  كالطائر بجناحيه في الفضاء   , بأن حلمها وخلاصها من المعاناة  , ومن سنوات العجاف الطويلة , اصبح حقيقة تمشي على الارض ( &#8211; تحملت كل شيء عاصف هناك &#8230;. لانني كنت اريد أن اصل الى هذه اللحظة بالذات &#8230;. أن اعيش ما تبقى من عمري كما اريده أنا , لا كما تمليه وتفرضه نوائب الحياة علينا عنوة ) ص129 , وبعد اسبوع حاولت المصحة تعطيل وتأخير خروجها ,  ليس مع الاخرين الذين  سوف يغادرون المصحة , ولكن اصرارها وعنادها , ان تخرج مثل الاخرين , وفي الاخير رضخت المصحة الى طلبها وخرجت مع الاخرين , رغم ان اسمها كان  آخر الاسماء , ركبت الحافلة لتنطلق الى  ( مايك ) الذي ينتظر باحر من الجمر , وحين وصلت اليه , زغرد بفرح وبهجة ( &#8211; واخيراً &#8230; اخ</span><span style="font-size: large;">يراً </span><span style="font-size: large;"> أنتِ بين يدي &#8230;. معي .. اجل معي , وفي حماي ) ص127 , وترد عليه بلهفة حارة ( &#8211; اخيراً  يا حبيبي &#8230;. أنا معك ولن يحتجب فجرنا ) . ونطلقا الى رحلة الحرية والسعادة , بعد صبر عسير , وفي الاخير هلهت بالانتصار  . </span></div>
<div dir="rtl"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عائشة.. بين الوجدان الفقهي ومأزق الفعل السياسي- محمد عزت  الشريف</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b4%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b4%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:26:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اخرى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107846</guid>

					<description><![CDATA[&#8212; لم تكن سيرة أم المؤمنين عائشة &#8211; رضي الله عنها &#8211; حدثًا عابرًا في تاريخ الفكر الإسلامي، بل كانت تجربة استثنائية شديدة التأسيس، لا يصح اختزالها في صورة التبجيل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">
<p dir="RTL"><b>&#8212;</b></p>
<p dir="RTL">لم تكن سيرة أم المؤمنين عائشة &#8211; رضي الله عنها &#8211; حدثًا عابرًا في تاريخ الفكر الإسلامي، بل كانت تجربة استثنائية شديدة التأسيس، لا يصح اختزالها في صورة التبجيل المفرغ من الإنسانية، ولا في سردية الإدانة السياسية المجردة.</p>
<p dir="RTL">إن محاكمة الشخصية التاريخية العظيمة حين تصطدم أفكارها بتعقيدات الواقع تتطلب نموذجًا تحليليًا يتجاوز التبرير الأخلاقي المحض، وذلك عبر خمس محطات مترابطة: (التكوين ← الفاعلية المعرفية ← قرار الحراك ← مسؤولية التجسد ← حدود المراجعة).</p>
<p dir="RTL"><b>أولًا: التكوين.. الفطرة الإنسانية واختبار النموذج</b></p>
<p dir="RTL">تتجلى خصوصية عائشة في كونها عاشت التجربة النبوية في مختلف أطوارها بنقاء وجداني حقيقي. وما ظهر في حياتها من انفعالات إنسانية، كالغيرة، ليس خصمًا من مكانتها، بل هو الشاهد الأساسي على صدق حضورها الإنساني؛ فالتربية الإيمانية تُهذّب الطبيعة البشرية ولا تلغيها. إن بقاء بشرية عائشة هو ما جعل تجربتها حية وقابلة للقياس، لا مجرد أيقونة متخيلة يستحيل الاقتداء بها.</p>
<p dir="RTL"><b>ثانيًا: الفاعلية المعرفية.. استقلال النظر وتأسيس النقد</b></p>
<p dir="RTL">عقب وفاة النبي ﷺ، انتقلت عائشة من موقع المتعلمة إلى الفاعل المعرفي الذي يُسهم في تقويم النظر وتصحيح المرويات. لم تكن ناقلة حافظة فحسب، بل مارست نظرًا نقديًا يقارن النص المروي بالمحكم من القرآن وبمقاصد الشريعة؛ كموقفها الناقد لابن عمر في قضية «تعذيب الميت ببكاء أهله»، حيث حسمت المسألة بالاحتجاج بالآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.</p>
<p dir="RTL">ويمكن قراءة ردها الحاسم في حادثة الإفك &#8211; حين قال لها أبوها: «قومي إلى رسول الله»، فردت: «لا والله، لا أقوم إليه، ولا أشكر إلا الله»- بوصفه شاهدًا مبكرًا على الاستقلال الوجداني وقوة الشخصية؛ وهي سمات تفسر قدرتها اللاحقة على الانفكاك عن هيمنة السائد، معرفيًا وسياسيًا.</p>
<p dir="RTL"><b>ثالثًا: قرار الحراك.. المأزق المفهومي والصدام مع الشرعية</b></p>
<p dir="RTL">حين نصل إلى محطة الخروج، نقتحم الإشكال الأكثر صرامة: كيف نزن القرار السياسي؟</p>
<p dir="RTL">إن الإشكال في قرار عائشة لم يكن في «حسن النية» أو «مشروعية المطالبة بدم عثمان» فقط، بل في المأزق المفهومي للقرار نفسه؛ إذ إن الفعل السياسي في لحظات الاضطراب ليس مجرد نية أخلاقية مجردة، بل هو تقدير مركب يمتد إلى آلياته ونتائجه.</p>
<p dir="RTL">لقد وقع القرار في فجوة قاتلة بين «المعيار الأخلاقي الذاتي» و«موازين القوى السياسية وشروط الشرعية القائمة»؛ حيث افتقر التحرك إلى الأدوات الكافية للتحكم في اتجاهات الصراع، ودخل في صدام مباشر مع مفهوم «إدارة الدولة والشرعية السياسية» التي كان يمثلها الخليفة علي بن أبي طالب. وهنا يصبح خطأ التقدير السياسي جزءًا أصيلًا من اختلال القرار نفسه، ولا يمكن إعفاؤه باعتباره مجرد تفصيل لوجستي عارض.</p>
<p dir="RTL"><b>رابعًا: مسؤولية التجسد.. تفكيك متوالية النتائج</b></p>
<p dir="RTL">لكي نزن هذا الموقف بصرامة منهجية، يجب تفكيك بنية الفعل السياسي إلى مستوياته الثلاثة، دون فصل تعسفي:</p>
<p dir="RTL"><b>مسؤولية المقصد</b>: المطالبة بالعدالة والإصلاح، وهو مقصد أخلاقي في تصور صاحبه.</p>
<p dir="RTL"><b>مسؤولية القرار</b>: الحشد والخروج الميداني، وهو فعل سياسي ينطوي على مخاطرة مباشرة بمفهوم الجماعة وحقن الدماء.</p>
<p dir="RTL"><b>مسؤولية المآل</b>: الدماء الكارثية التي سالت إثر تفلّت أدوات القوة واشتباك الأطراف.</p>
<p dir="RTL">إن الفعل السياسي حين يتجسد في الميدان يتحمل صاحبه تبعات صياغته؛ فلا يصح منهجيًا إعفاء القائد السياسي من «مسؤولية المآل» بدعوى نبل المقصد، كما لا يصح اختزال تاريخه الفكري الكامل في النتائج الكارثية للحظة الصدامية.</p>
<p dir="RTL"><b>خامسًا: حدود المراجعة.. بين ألم الضمير والمسؤولية التاريخية</b></p>
<p dir="RTL">إن عظمة الشخصية التاريخية لا تتأسس على ادعاء العصمة، بل تكمن في القدرة على المراجعة الذاتية عند انكشاف الفجوة بين المقصد والمآل.</p>
<p dir="RTL">إن ما نُقل عنها من ألم وحسرة عند تلاوة قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، وتمنيها أنها لم تشهد ذلك اليوم، لا يجب إقحامه تعسفيًا في «أطر المراجعة السياسية النظرية الحديثة»، ولكنه يمثل «حساسية أخلاقية رفيعة واعترافًا بالتبعة». هو ألم وجداني صادق يرفض المكابرة التبريرية، ويعترف بكلفة الدماء، ليقدم نموذجًا فريدًا لشخصية تمتلك الشجاعة الأخلاقية لتأنيب الذات أمام النتائج.</p>
<p dir="RTL"><b>ماذا تبقى لنا من عائشة؟</b></p>
<p dir="RTL">إن الاستقطاب المذهبي وجد في حادثة الجمل مادة لنزاع تاريخي مغلق، أما دارسو الفكر السياسي فقد وجدوا في عائشة درسًا بليغًا في حدود الفاعلية الفكرية حين تصطدم بصلابة الواقع.</p>
<p dir="RTL">يقدم هذا التحليل فهمًا صريحًا عبر معادلة منهجية: (قيمة الشخص لا تمنح العصمة لقراره، وخطأ التقدير السياسي لا يُسقط الوزن المعرفي والتاريخي للشخص، والمراجعة الوجدانية لا تمحو التبعة، لكنها تُثبت حيوية الضمير ورقي الموقف).</p>
<p dir="RTL">لقد تركت لنا عائشة نموذجًا إنسانيًا حيًا: يُفكر، ويجتهد، ويقود معرفيًا، ويخطئ في التقدير السياسي، ثم يملك الجرأة الأخلاقية للوقوف بألم أمام آثار فعله.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b4%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>طمطم الهندي: أسطورة الساحر الأعظم ولغز الأثر المفقود- الكاتب/اسعد عبدالله عبدعلي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b7%d9%85%d8%b7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%ba%d8%b2/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b7%d9%85%d8%b7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%ba%d8%b2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:25:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافية و أدبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107844</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   في أروقة التراث وتاريخ العلوم الغامضة، يقف كتاب الطمطم الهندي في الطلاسم كأحد أكثر الآثار فتونًا وحيرة؛ سفرٌ تتجاذب أطرافه الحقيقة بالأسطورة، وينسب إلى شخصية &#8220;طمطم الهندي&#8221; الغارقة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div class="   ">
<div id=":12s" class="ii gt">
<div id=":17r" class="a3s aiL ">
<div id="avWBGd-907">
<div dir="rtl">
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">في أروقة التراث وتاريخ العلوم الغامضة، يقف كتاب الطمطم الهندي في الطلاسم كأحد أكثر الآثار فتونًا وحيرة؛ سفرٌ تتجاذب أطرافه الحقيقة بالأسطورة، وينسب إلى شخصية &#8220;طمطم الهندي&#8221; الغارقة في قِدم التاريخ. لم تكن خطورة هذا الأثر ومكانته وليدة المصادفة، بل استمدت عمقها من اعتباره عند كبار مؤرخي الفكر القديم الأصل الأول لعلوم السحر والنجامة الهندية، حتى غدا مرجعًا رئيسيًا استشهد به ابن النديم واستند إليه ابن خلدون عند تفكيك تعقيدات الفلك والطلسمات.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">واليوم، ورغم اندثار أصله وغياب أي نسخة كاملة منه سوى اقتباسات شاذة ومتناثرة في متون متأخرة، يظل الكتاب حاضرًا بشدة في أمهات كتب الفهارس والتاريخ، ممثلًا الجسر الأهم الذي تشكّلت عبره النظرة الشرقية للعلوم الروحانية، وشاهدًا على كنز تراثي ضاع أصله وبقي أثره يثير الفضول والدهشة.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b>·     </b><b><u><span lang="AR-SA">صاحب الكتاب (طمطم الهندي) بين التاريخ والأسطورة</span></u></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> تنساب شخصية (طمطم الهندي) في مدونات التراث بين منطقتين معتمتين: سحر الأسطورة وحذر التاريخ، لتُشكّل أزمة هوية مبكرة في أدبيات التراجم والترجمات العربية. فمن جهة، تتغذى المخيلة القديمة على الرؤية الأسطورية التي ترسمه في صورة الحكيم الأزلي أو الكاهن الذي عاش في أزمنة غابرة سبقت الأديان والتاريخ المدوّن. في هذه المخيلة، لم يكن (طمطم) مجرد رجل، بل تجسيدًا للحكمة الهندية الغامضة؛ ذلك العارف الذي استطاع أن يفك الشفرات السرية لحركة الكواكب والنجوم، ويبني جسرًا خفيًا بين الأفلاك العلوية والتأثيرات الأرضية السفلية، ليصوغ منها قوانين الطلاسم الأولية.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">لكن المحققين والقراء المتأخرين يكسرون هالة الأسطورة باللجوء إلى التحليل التاريخي واللغوي؛ إذ يرون أن اسم &#8220;طمطم&#8221; ليس علمًا لشخص بعينه، بقدر ما هو منتج طبيعي لحركة الترجمة العاصفة في العصر العباسي. فقد يكون الاسم تحريفًا صوتيًا لاسم حكيم هندي مترجم، أو لقبًا جرى تداوله لوصف صاحب تلك العلوم المجلوبة من أقصى الشرق. وتذهب القراءة اللغوية إلى أبعد من ذلك، بربط الاسم بـ &#8220;الطمطمة: في اللسان العربي, أي العجمة والغموض وصعوبة الإبانة, ليصبح الاسم ذاته رمزًا مجازيًا كُسي به المخطوط ونُسب إلى صاحبه المجهول، إشارةً إلى الغموض المستغلق والرموز المبهمة التي شُيّدت عليها مادته.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وهكذا، يتلاشى الحد الفاصل بين الرجل والنص، ليبقى &#8220;طمطم الهندي&#8221; رمزًا جامعًا لعلوم الشرق القديم، يتردد اسمه بين يسر الأسطورة وصعوبة التوثيق التاريخي.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-IQ"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b>·     </b><b><u><span lang="AR-SA">الأهمية والخطورة في علوم القدماء</span></u></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">لم يتأتَّ الخطر الكامن في «كتاب طمطم الهندي» من مجرد كونه مدونة للتعاويذ أو الرقى الشعبية، بل من المكانة الفكرية التي بوّأه إياها مؤرخو العلوم القديمة؛ إذ ينظرون إليه كحجر الزاوية والأصل الأول الذي تأسست عليه معارف السحر والنجامة الهندية في الشرق. لقد أُفرد لهذا الكتاب موقع الصدارة في الموروث العربي بوصفه الدليل الأعمق لفهم الطلاسم الفلكية. وهذا الفن لم يكن في عيون القدماء مجرد شعوذة بسيطة، بل علمًا دقيقًا يستند إلى حساب الاقترانات الكوكبية, ورصد الأوقات والمطالع الفلكية بصرامة، لصناعة أشكال ورموز معدنية أو حجرية, يُعتقد أنها تختزن القوى العلوية, لتُحدث تأثيرًا ماديًا مباشرًا في الطبائع الأرضية ومصائر الأشخاص.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وتتضاعف خطورة هذا الأثر في كونه أقام جسرًا مفهوميًا صلبًا بين علم هيئة الكواكب المجرد, وبين الروحانيات والتأثيرات السفلية؛ حيث صِيغت مادتُه وفق فلسفة العناصر الأربعة والطبائع المتقابلة (الحرارة، البرودة، الرطوبة، واليبوسة).</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">هذا التأصيل الفلسفي والتطبيقي المنظم جعل الكتاب مرجعًا مهابًا ومؤثرًا في نظر المشتغلين بـالعلوم الغريبة، فرفع السحر الهندي من خانة الخرافات العابرة, إلى مرتبة المنظومة الفكرية المعقدة, التي تتشابك فيها النجوم بالنفوس، والرياضيات المدارية بالغيبيات.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b>·     </b><b><u><span lang="AR-SA">شواهد الكتاب في المصادر القديمة (ابن النديم وابن خلدون)</span></u></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">تتجلى القيمة التوثيقية لـكتاب طمطم الهندي في حقيقة لافتة: أن النص لم يستمد بقاءه من المخطوطات المحفوظة بين أيدي الناس، بل من الأثر العميق الذي تركه في مدونات كبار مؤرخي الفكر الإسلامي، والذين منحوا هذا الأثر المفقود مشروعيته التاريخية عبر الاستشهاد به في أمهات المصادر</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">يبدأ هذا المسار التوثيقي مع ابن النديم (ت: 385 هـ) في كتابه الرائد (الفهرست)، حيث لم يتعامل مع &#8220;طمطم الهندي&#8221; كشخصية خرافية، بل أدرج اسمه بثقة ضمن طبقات حكماء الهند وسحرتهم ومنجميهم, الذين عبرت ترجماتهم وآراؤهم إلى اللسان العربي. وقد أشار ابن النديم بوضوح إلى مصنفاته المخصوصة بالطلاسم وعجائب التأثيرات، مثبتًا حضور النص مبكرًا في المشهد الثقافي العباسي كأحد المراجع الوافدة من أقصى الشرق</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ثم تتكرس المرجعية العلمية للنص بعد قرون طويلة في مقدمة ابن خلدون (ت: 808 هـ), ففي فصله التحليلي الشهير المخصص لتفكيك علوم السحر والطلسمات، يعمد ابن خلدون إلى تأصيل هذا الفن تاريخيًا وقسمه إلى مدرستين رئيسيتين: المدرسة البابلية والمدرسة الهندية. وهنا يضع كتاب طمطم الهندي في الذروة، متخذًا إياه النموذج الأبرز والشاهد الأكبر على طريقة الهنود في مزج القوى السماوية (الأفلاك) بالقوى الأرضية (المواد والأشخاص)، مما أسبغ على الكتاب طابع المنظومة الفلسفية المعترف بتأثيرها في تاريخ العمران البشري</span></b><b><span dir="LTR">.</span></b><b></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b>·     </b><b><u><span lang="AR-SA">اندثار الأصل واقتباسات الكتب المتأخرة</span></u></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ينتهي مسار «كتاب طمطم الهندي» عند ظاهرة توثيقية معقدة؛ حيث تتوارى النسخة الأصلية للصلب والمتن، ليبقى النص حياً عبر الظلال الشاذة والانعكاسات المتأخرة. فاليوم، تصمت الخزائن والمكتبات العالمية عن احتواء أي نسخة خطية كاملة وموثوقة تحمل ذلك الأثر القديم، لتتحول مادتُه المفقودة إلى أسطورة ببليوغرافية تتناقلها المتون السحرية المتأخرة.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وما يتردد في أدبيات الروحانيات المتأخرة ليس سوى شظايا مقتطعة واقتباسات مضطربة نُسبت إلى الكتاب بالخطأ أو التخمين. لقد تعرض النص على مر القرون لعمليات دمج وتحريف كثيفة، ذابت فيها المعارف الهندية الأصلية داخل خليط هجين من السيمياء العربية، والتنجيم البابلي، والهرمسية الفلسفية، مما أفقده صفاءه التأسيسي وجعله مجرد أصداء مشوهة لجامع أصل قديم.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">ولم يكن هذا الضياع المأساوي وليد المصادفة، بل جاء نتيجة تقاطع عاملَي الصرامة والمأساة؛ فالصارمة تمثلت في الحرب الفكرية والسياسية الشرسة التي شنها الفقهاء والسلاطين على كتب الطلاسم والسحر عبر إحراقها ودفنها ومنع تداولها بوصفها خطرًا على العقيدة والمجتمع. أما المأساة، فتجلت في الكوارث التاريخية العامة التي ألمّت بالخزائن العربية، وفي مقدمتها حرائق ونكبات دار الحكمة ومكتبات بغداد، حيث التهمت ألسنة النيران ومياه الدجلة أمهات المترجمات العباسية، ليغرق أصل (طمطم الهندي) في المحو التاريخي، ويتحول من سفر مكتوب إلى حلم مفقود بين طيات التراث.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA"> </span></b></p>
<p dir="RTL"><b>·     </b><b><u><span lang="AR-SA">ختاما : حلم غائب وأثرٌ لا يموت </span></u></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">في نهاية المطاف، يظل كتاب طمطم الهندي نموذجًا فريدًا للنصوص التي تتجاوز جغرافيا المادة لتعيش في أثير الفكر؛ نصٌّ استطاع أن يحفظ لنفسه خلودًا استثنائيًا ليس ببقاء صفحاته، بل بعمق الهيبة التي تركها في وجدان الفلسفة والعلوم القديمة.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">إن غياب الأصل الغارق في غياهب المحو والحرائق لم يزده إلا سحرًا وغموضًا، ليتحول &#8220;طمطم&#8221; من مجرد اسم لمؤلف مجهول إلى رمز فلسفي يُعبر عن شغف الإنسان الأزلي بفك شفرات الكون والسيطرة على مقاديره.</span></b></p>
<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SA">وهكذا، تبقى هذه المخطوطة المفقودة حاضرةً في ذاكرة التراث العربي، تذكرنا دائمًا بأن بعض أثمن الكنوز الفكرية قد تضيع أصولها تحت رماد التاريخ، لكن حقيقتها تظل حيّة في أصدائها الممتدة عبر العصور.</span></b></p>
</div>
</div>
</div>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b7%d9%85%d8%b7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%ba%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل يحصد نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي على جائزة «نوبل للسلام»؟.. &#8211; كتب: زيدان القنائي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ad%d8%b5%d8%af-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ad%d8%b5%d8%af-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:24:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اخرى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107842</guid>

					<description><![CDATA[&#160; تتجدد التساؤلات حول إمكانية حصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على جائزة نوبل للسلام، وسط اهتمام دولي بترشيحات الجائزة وآلية اختيار الفائز. وبحسب قواعد جائزة نوبل للسلام، فإن اللجنة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">تتجدد التساؤلات حول إمكانية حصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على جائزة نوبل للسلام، وسط اهتمام دولي بترشيحات الجائزة وآلية اختيار الفائز.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وبحسب قواعد جائزة نوبل للسلام، فإن اللجنة النرويجية هي الجهة التي تختار الفائز، بينما تظل أسماء المرشحين سرية لمدة 50 عامًا، ولا يعني مجرد ترشيح أي شخصية حصولها على تأييد اللجنة أو اقترابها من الفوز.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن المقرر أن تعلن اللجنة النرويجية الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 يوم 9 أكتوبر 2026 في أوسلو.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يدخل نتنياهو بالفعل ضمن الأسماء التي ستختار منها اللجنة الفائز، أم أن الحديث عن حصوله على الجائزة لا يتجاوز التكهنات؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وبحسب دويتشة فيلة الالمانى رشح ديفيد تريمبل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لجائزة نوبل للسلام. وتريمبل نفسه حاز على الجائزة لجهوده في إنهاء الصراع في إيرلندا الشمالية. فهل ستكون الجائزة من نصيب نتانياهو وبن زايد؟.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وقد تمّ منح تريمبل وهو سياسي بارز من إيرلندا الشمالية، جائزة نوبل للسلام في عام 1998، بالتقاسم مع جون هيوم، لجهودهما في إيجاد حل سلمي للصراع في إيرلندا الشمالية.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والجدير بالذكر ان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يواجه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وترفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بمثل تلك الاتهامات</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ad%d8%b5%d8%af-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين تطغى السياسة على إنسانية الناجين: قراءة نقدية في تغطية حادثة فلاي دبي- د. مالك الجبوري</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b7%d8%ba%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d9%86-%d9%82/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b7%d8%ba%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d9%86-%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:23:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107840</guid>

					<description><![CDATA[صعد ركاب رحلة «فلاي دبي» من دبي إلى تل أبيب إلى طائرة مدنية، متوقعين الوصول إلى وجهتهم، فإذا بهم يعيشون لحظات خوف انتهت بهبوط اضطراري في مطار تبوك بالسعودية. أكدت &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p align="right">
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">صعد ركاب رحلة «فلاي دبي» من دبي إلى تل أبيب إلى طائرة مدنية، متوقعين الوصول إلى وجهتهم، فإذا بهم يعيشون لحظات خوف انتهت بهبوط اضطراري في مطار تبوك بالسعودية. أكدت الشركة وقوع مشاجرة داخل قمرة القيادة، بينما تحدثت السلطات الإسرائيلية عن اعتداء أحد الطيارين على زميله ومحاولة إسقاط الطائرة، قبل تدخل ركاب وأفراد من الطاقم. وبين الوقائع المؤكدة والروايات التي تنتظر نتائج التحقيق، تبقى حقيقة إنسانية لا ينبغي أن تضيع: أشخاص واجهوا خطر الموت، وكان واجب الجميع إنقاذهم وحمايتهم، بصرف النظر عن جنسياتهم</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">إذا أثبت التحقيق أن أحد الطيارين حاول إسقاط الطائرة عمدًا، فإننا أمام محاولة قتل جماعي. أما تحديد الدافع، أكان سياسيًا أم عقائديًا أم شخصيًا، فيحتاج إلى أدلة لا توفرها التخمينات. من الضروري التمييز بين إدانة الفعل وتفسيره؛ فانتظار نتائج التحقيق لا يفرض الصمت الأخلاقي، كما أن بشاعة الواقعة لا تمنحنا حق اختراع دوافعها</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">ولا تتغير هذه الإدانة إذا كان الركاب إسرائيليين. المدني لا يفقد حقه في الحياة بسبب جواز سفره، ولا يصبح مسؤولًا عن قرارات حكومته لمجرد انتمائه إلى بلدها. يمكن إدانة سياسات الحكومة الإسرائيلية وجرائمها بحق الفلسطينيين، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، دون تحويل كل إسرائيلي إلى هدف للانتقام. إن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين يستمد قوته من رفض الظلم والقتل والعقاب الجماعي، ومن ثم لا يستقيم التخلي عن هذه المبادئ حين يتعلق الأمر بمدنيين من الجانب الآخر</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">في هذا السياق، يستحق مقال الجزيرة المعنون «كيف تجلي السعودية ركاب فلاي دبي إلى إسرائيل في غياب العلاقات الرسمية؟» قراءة نقدية. فمن المشروع أن تتناول الصحافة إجراءات نقل الركاب والتنسيق بين الدول، لكن النص يجعل غياب العلاقات الرسمية محورًا دراميًا للقصة، ويستخدم تعبيرات توحي بأن وجود الناجين في السعودية أصبح أزمة سياسية معقدة، بينما يتضمن هو نفسه معلومات عن رعايتهم وتأمين طائرة بديلة لمغادرتهم</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">تظهر المشكلة أولًا في ترتيب المعلومات. يبدأ المقال بالحديث عن تصاعد التساؤلات حول مصير المسافرين، ثم يذكر بدء صعودهم إلى الطائرة، وينقل عن وكالة الأنباء الفرنسية أنهم غادروا إلى تل أبيب. لكنه يعود بعد ذلك إلى سيناريوهات الإجلاء، وإلى وجود الركاب في صالة المسافرين. قد تكون هذه المعلومات قد وردت تباعًا خلال ساعات الحادث، إلا أن جمعها دون توضيح توقيتها يربك القارئ، ويُبقي الأزمة مفتوحة في ذهنه بعد ورود خبر مغادرة الركاب. تحديث الأخبار لا يعني إضافة فقرة جديدة فقط؛ بل يقتضي إعادة ترتيب النص وفق ما استجد</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">كما يحتاج القول إن إسرائيل وجدت نفسها أمام واقع «يمنعها من التدخل المباشر أو إرسال طائراتها»، وإن الإجلاء يجري عبر «ممر إقليمي ودولي ملتوٍ»، إلى توثيق وتفسير. هل المقصود صعوبة الحصول على تصريح لطائرة عسكرية؟ أم وجود مانع أمام أي طائرة إسرائيلية؟ وما الذي يجعل إرسال شركة الطيران طائرة بديلة مسارًا «ملتويًا»؟ هذه مسائل مختلفة، ولا يجوز دمجها في وصف فضفاض يضخم التعقيد دون أن يشرحه</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">وينطبق الأمر نفسه على الحديث عن الدور الأمريكي. ينسب المقال بعض المعلومات إلى وسائل إعلام إسرائيلية، ثم ينتقل إلى صيغة تقريرية تفيد بأن الولايات المتحدة ترعى التنسيق وتسهله. قد تكون اتصالات قد جرت فعلًا، لكن النص لا يقدم تصريحًا أمريكيًا أو سعوديًا واضحًا يتيح للقارئ معرفة طبيعتها ومدى ضرورتها. النقد هنا لا يقوم على نفي الوساطة، بل على المطالبة بإسناد الادعاء إلى مصدر محدد، والتمييز بين خبر مؤكد وسيناريو كان مطروحًا</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">الأكثر إشكالًا هو وصف نداء الاستغاثة في خاتمة المقال بأنه «خاطئ»، والقول إنه «اتضح» أن شجارًا بين الطاقم تسبب فيه. هاتان الكلمتان توحيان بحسم لم يقدمه النص بأدلة كافية. فإذا كانت أسباب العنف وما جرى داخل قمرة القيادة لا تزال موضع تحقيق، فمن السابق لأوانه اختزال الحادث في شجار أو الجزم بأن التحذير الأمني كان خطأ. المطلوب هو عرض ما أكدته الشركة، ونسبة الروايات الأخرى إلى أصحابها، وترك المسائل غير المحسومة مفتوحة للتحقيق</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">في المقابل، يذكر المقال أن مطار تبوك أعلن نقل الطيارين المصابين إلى المستشفى، وأن الركاب تلقوا الرعاية اللازمة. وبحسب التغطية التي شاهدتها على التلفزيون الفرنسي، عومل الركاب باحترام، وأدى الطاقم الطبي عمله بصورة جيدة، ثم وصلوا إلى تل أبيب، حيث ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي في استقبالهم. وهذه المعلومات تستحق أن تكون في مقدمة المشهد الإنساني، مع مراعاة توقيت نشر كل خبر وتحديثه</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">فاستقبال طائرة مضطرة للهبوط، وعلاج المصابين، ورعاية المسافرين، أعمال تستحق الإشادة. وهي لا تعني تبني سياسات الحكومة الإسرائيلية، ولا تتطلب اتفاقًا معها. لقد وجد مدنيون أنفسهم في ظرف خطر، وتلقوا المساعدة. هذا هو المعيار الذي ينبغي الدفاع عنه عندما يكون المحتاج إلى الإنقاذ فلسطينيًا أو إسرائيليًا أو من أي جنسية أخرى</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">ولا يكفي هذا المقال وحده للحكم على نيات كاتبه أو القول إنه تعمد نشر الكراهية. لكن من حق القارئ مساءلة أثر اللغة المستخدمة: هل تساعده على فهم ما حدث، أم تدفعه إلى رؤية كل إجراء إنساني من خلال خصومة سياسية؟ وهل تضع سلامة الناجين في مركز القصة، أم تجعل هويتهم سببًا لاستدعاء الشك والقلق؟ يمكن نقد هذه الاختيارات بوضوح دون اتهام النيات بما لم يثبت</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">للصحافة مسؤولية مضاعفة حين تغطي حادثة تتصل بإسرائيل وفلسطين والمنطقة. عليها أن تحافظ على الدقة، وأن تقاوم إغراء الإثارة، وأن تميز بين المدنيين والحكومات. أما نحن، فلا ينبغي أن نسمح للغضب السياسي بأن يحدد من يستحق النجاة ومن يجوز الشماتة به</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
<p align="right"><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;"><span lang="hi-IN">لقد واجه ركاب هذه الطائرة خطرًا جسيمًا، ولا تزال تفاصيل ما جرى بحاجة إلى تحقيق. لكن حقهم في الحياة لم يكن يومًا موضع سؤال. إنسانية الفلسطيني والإسرائيلي وسائر البشر ليست حصصًا متنافسة؛ والدفاع عن إحداها لا ينتقص من الأخرى. وما يستحق الإدانة، إذا ثبت، هو محاولة قتل المدنيين، وما يستحق التقدير هو إنقاذهم ورعايتهم</span></span></span><span style="font-family: Arial, sans-serif;"><span style="font-size: large;">.</span></span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b7%d8%ba%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d9%86-%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيامند حاجو يردّ على ماهين شيخاني: توضيح حول حركة الحكم الذاتي في الجزيرة</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d9%88-%d9%8a%d8%b1%d8%af%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d9%88-%d9%8a%d8%b1%d8%af%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:22:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107838</guid>

					<description><![CDATA[عزيزي ماهين شيخاني، شكراً جزيلاً على مقالك، وكذلك على كلمات التقدير التي عبّرت بها عن عملي. ومع ذلك، أود أن أوضح بعض النقاط، لأنني أعتقد أن هناك سوء فهم بشأن &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>عزيزي ماهين شيخاني،</p>
<p>شكراً جزيلاً على مقالك، وكذلك على كلمات التقدير التي عبّرت بها عن عملي. ومع ذلك، أود أن أوضح بعض النقاط، لأنني أعتقد أن هناك سوء فهم بشأن هدف وطبيعة المقال الذي نشرته.</p>
<p>بدايةً، أود أن أؤكد بوضوح أنني لم أقصد بأي شكل من الأشكال الانتقاص من عملك أو من الجهد الذي بذلته. على العكس تماماً، يسعدني كل إسهام يتناول تاريخ حركة الحكم الذاتي في الجزيرة ويساهم في التعريف بهذا الجانب المنسي إلى حد كبير من التاريخ.</p>
<p>لكنني لم أكن على اطلاع على مقالك المنشور في 22 أغسطس/آب 2026. ولم أتعرف عليه إلا من خلال مقالك الحالي. ولهذا السبب وحده، لم يكن بإمكاني أن أشير إليه أو أذكره في مقالي.</p>
<p>لكن هناك نقطة أخرى أكثر أهمية من حيث المبدأ: لم يكن مقالي يهدف إلى تقديم دراسة علمية شاملة عن حركة الحكم الذاتي، ولا إلى تقديم عرض عام لحالة البحث والدراسات السابقة حول هذا الموضوع. كما لم يكن هدفي بيان من كتب عن هذه الحركة، ومتى كتب، وماذا كتب عنها.</p>
<p>أنا نفسي كتبت للمرة الأولى عن حركة الحكم الذاتي في الجزيرة عام 2002، ومنذ ذلك الحين عدت إلى هذا الموضوع مراراً. ومع ذلك، لم أذكر في مقالي الحالي حتى كتاباتي السابقة حول هذا الموضوع. كذلك لم أذكر، على سبيل المثال، الدكتور جوردي تيجل، الذي نشر العديد من الدراسات العلمية حول الحركة الكوردية في سوريا وحركة الحكم الذاتي. كما لم أذكر الدكتورة إيفا سافلسبرغ، التي تناولت حركة الحكم الذاتي بشكل مفصل في أطروحتها للدكتوراه. وينطبق الأمر نفسه على عدد آخر من الباحثين والكتّاب.</p>
<p>والسبب في أنني لم أذكر هذه الدراسات، ولا حتى كتاباتي السابقة، بسيط جداً: لم تكن هذه الدراسات موضوع المقال.</p>
<p>كان هدفي مختلفاً. خلال أبحاثي، عثرت في أرشيف عصبة الأمم على مجموعة كبيرة من الوثائق المتعلقة بحركة الحكم الذاتي: أكثر من خمسين عريضة وبرقية تعود إلى الفترة بين عامي 1936 و1938، إضافة إلى أسماء الموقّعين، والمطالب، والهياكل التنظيمية، ووثائق أخرى لم تكن، حسب علمي، قد عُرضت من قبل بهذا الشكل المترابط.</p>
<p>وهذه الوثائق تحديداً هي التي أردت أن أعرّف بها الجمهور، ولا سيما الباحثين والمهتمين.</p>
<p>لذلك كان الهدف الأساسي من المقال هو لفت الانتباه إلى هذه المصادر. وكان أملي، ولا يزال، أن يتناول مؤرخون وباحثون ومهتمون آخرون هذه الوثائق، وأن يدرسوها بصورة أكثر تفصيلاً، وأن يطرحوا عليها أسئلة بحثية مختلفة، وأن تُكتب على أساسها دراسات علمية أخرى.</p>
<p>ولهذا أرى أن مساهمتي ليست دراسة علمية ختامية أو شاملة لحركة الحكم الذاتي، بقدر ما هي تعريف بمجموعة مهمة من المصادر التي يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة للأبحاث المستقبلية.</p>
<p>ولهذا السبب أيضاً لم يتضمن المقال عرضاً للدراسات والأدبيات السابقة حول الموضوع. ولو كنت قد كتبت دراسة علمية عن تاريخ حركة الحكم الذاتي بهدف استعراض حالة البحث السابقة ومناقشتها، لكان من البديهي والضروري أن أتناول الأدبيات الموجودة. وفي هذه الحالة، لم يكن ينبغي لي أن أذكر مقالك فقط، لو كنت على علم به، بل كذلك أعمال جوردي تيجل وإيفا سافلسبرغ وغيرهما، إضافة إلى كتاباتي السابقة حول الموضوع.</p>
<p>لذلك لا أرى أن التسلسل الزمني – أي أن مقالك نُشر في 22 أغسطس/آب ومقالي في 28 سبتمبر/أيلول – هو العامل الحاسم في هذه المسألة. فمجرد أن يكتب باحثان عن الموضوع التاريخي نفسه خلال فترة زمنية متقاربة لا يعني أن المقال اللاحق بُني على المقال السابق. مقالي جاء نتيجة اشتغالي الطويل على موضوع حركة الحكم الذاتي، وبشكل خاص نتيجة البحث في الوثائق الأصلية المحفوظة في أرشيف عصبة الأمم.</p>
<p>ولهذا أيضاً لا أستطيع أن أتفق مع فكرة أن مقالي بُني على «طبقة أولى» وضعتها أنت. فالاهتمام البحثي بحركة الحكم الذاتي يعود إلى سنوات طويلة. وكما ذكرت، فقد كتبت أنا نفسي عن هذا الموضوع منذ عام 2002. لكنني لا أذكر ذلك لكي أدّعي لنفسي أسبقية من أي نوع. ففي رأيي، لا ينبغي أن يتحول البحث في التاريخ إلى مسألة تتعلق بمن كان أول من تناول موضوعاً ما أو بمن يحق له أن ينسب هذا الموضوع إلى نفسه.</p>
<p>المهم، في رأيي، هو ما إذا كان الكاتب قد أخذ نتائج أو أفكاراً أو استنتاجات بحثية من باحث آخر، أو بنى دراسته على عمله. فإذا حدث ذلك، فمن البديهي أن يكون من الواجب ذكر ذلك العمل والإشارة إليه. أما مقالي فلم يكن مبنياً على مقالك، الذي لم أكن أعرفه أصلاً في ذلك الوقت، وإنما كان مبنياً على الوثائق التاريخية الأصلية المحفوظة في أرشيف عصبة الأمم.</p>
<p>لذلك آمل ألا تفهم عدم ذكري لمقالك على أنه تقليل من قيمة عملك. فلم يكن ذلك مقصوداً، ولم يكن موجهاً ضدك بأي شكل من الأشكال. وإنما كان نتيجة مباشرة لطبيعة المقال والهدف الذي كُتب من أجله.</p>
<p>والآن، بعد أن تعرفت على مقالك، يسعدني أنك أنت أيضاً تهتم بهذا الفصل المهم من التاريخ. فالزوايا المختلفة، والمصادر الجديدة، والتفسيرات المتنوعة لا يمكن إلا أن تساهم في توسيع معرفتنا بتاريخ حركة الحكم الذاتي في الجزيرة.</p>
<p>مع أطيب التحيات،<br />
سيامند حاجو</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%af-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d9%88-%d9%8a%d8%b1%d8%af%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا تأخر العرب؟ &#8211; د.عادل رضا</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%9f-%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%b1%d8%b6%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%9f-%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%b1%d8%b6%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:21:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107836</guid>

					<description><![CDATA[تطل علينا هذه الأيام الذكرى السادسة والخمسون لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر وهو الرئيس العربي الذي قاد تجربة رائدة ومميزة تمثل ايقونة للحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية الهادفة لصناعة النهضة الشاملة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">تطل علينا هذه الأيام الذكرى السادسة والخمسون لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر وهو الرئيس العربي الذي قاد تجربة رائدة ومميزة تمثل ايقونة للحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية الهادفة لصناعة النهضة الشاملة في عالمنا العربي، انطلقت من مصر المحروسة ثم انتشرت اثارها وتأثيراتها لتشمل دوائر جغرافية أكبر وأوسع  , اخذت تصنع التغييرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الواقع العربي , ما أحدث ارتباط عاطفي كبير عاشه الناس مع &#8221; جمال عبد الناصر&#8221; ك &#8220;شخص&#8221; يمثل أحد القيادات العروبية التاريخية المهمة، ومع نجاحات مشروعه النهضوي الشامل التي لمسها الناس و أحدثت الفرق في حياتهم آنذاك.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ان هذه التجربة المهمة تجعلنا ننظر الى المستقبل العربي وكيف نعيده الى المشروع الحضاري النهضوي الشامل , اكثر من إعادة الذكري التاريخية و التي أصبحت مثالا ينطلق منه المخلصون الذين يعيشون &#8220;هم المسئولية&#8221; لدراسة التجربة الناصرية اذا صح التعبير و محاولة إعادة طرحها في الواقع العربي من جديد و خاصة بما يتعلق بأهدافها القومية العربية و أهمها التضامن و الوحدة و على المستوى الشعبي كان &#8220;رفع مستوى المعيشة للمواطن العربي&#8221; وإقامة مجتمع تسوده الرفاهية هو احد المحاولات المستمرة التي انطلق منها عبد الناصر في تجربته لذلك جاء الإصلاح الزراعي و إعادة الشركات الوطنية و البنوك والمصانع و الوظائف العليا لأهل البلد بعيدا عن الأجانب الغرباء والانطلاق في التصنيع الشامل و بدايات المشروع النووي العربي وإقامة السد العالي.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">والاهم من كل ذلك كان بناء الفرد العربي المرتبط مع اهداف عليا تطرحها الدولة عليه ممثلة برئيسها ومع هكذا ارتباط والتحام مع الدولة كان هذا الفرد يثق ويحس مع وطنه وهو يخرج من استغلال الغرباء الأجانب الى الاستقلال، لذلك كانوا يؤمنون انهم جزء من عملية شاملة تريد اللحاق بركب التطور العالمي لتعويض ما فات ولكي يتم اللحاق بالمستقبل.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ان العرب مع جمال عبد الناصر اكتشفوا قوميتهم و اعادوا قراءة ماضيهم ونحن هنا بعد انقضاء ستة و خمسون عاما على رحيل جمال عبد الناصر علينا ان نقول :</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"> ان كل ما يتعلق به ك&#8221;شخص&#8221; و &#8220;مشروع&#8221;  يثير الحوار من هنا و الجدل من هناك و النقاشات الكثيرة من هنالك , وهذا كله يثبت ب &#8220;لا&#8221; شك  انها كانت تجربة تاريخية مهمة تفتح الكلام الكثير والاسئلة المتجددة حول الديمقراطية و الإصلاح و العدالة الاجتماعية و المجتمع المدني و القومية العربية و الوحدة و الدين , و هذه كلها قضايا &#8220;لا&#8221; زالت تتحرك اسئلتها في مجتمعاتنا و هي قضايا المستقبل كذلك ما دام السؤال الأكبر لم يتم الإجابة عليه و هو لماذا تأخر العرب و تقدم الاخرون؟ ولعل ذلك ما جعل جمال عبد الناصر يعيش معنا رغم موته؟!</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%9f-%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%b1%d8%b6%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المبارزة لدى الكورد : من فنون القتال والدفاع الى الرياضة الأولمبية- أ. د. قاسم المندلاوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:19:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ا . د . قاسم المندلاوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107834</guid>

					<description><![CDATA[المبارزة بين التراث والرياضة تُعدّ المبارزة من أقدم فنون القتال التي عرفتها الشعوب ، ثم تطورت عبر العصور لتتحول من وسيلة للدفاع والقتال إلى رياضة قائمة على المهارة والدقة والسرعة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h1 align="right"></h1>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">المبارزة بين التراث والرياضة</span></b><b></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تُعدّ المبارزة من أقدم فنون القتال التي عرفتها الشعوب ، ثم تطورت عبر العصور لتتحول من وسيلة للدفاع والقتال إلى رياضة قائمة على المهارة والدقة والسرعة والتركيز . وقد ارتبطت المبارزة تاريخيًا بحياة المجتمعات التي عاشت في بيئات تتطلب القوة والشجاعة والقدرة على الدفاع عن النفس ومواجهة الأخطار</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ولدى الكورد تاريخ طويل مع أدوات القتال التقليدية وفنون استخدامها، ارتبط بطبيعة حياتهم الجبلية وموقع مناطقهم الجغرافي، وبالظروف الأمنية والعسكرية التي مرت بها المنطقة عبر العصور. ومن هنا يمكن تناول المبارزة لدى الكورد من  زاويتين متكاملتين : المبارزة بوصفها فنا قتاليا قديما </span>: <b><span dir="RTL" lang="AR-SA">والمبارزة الحديثة بوصفها رياضة أولمبية لها قواعدها وأسلحتها ومؤسساتها التدريبية والتنافسية .</span></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">أولًا: المبارزة لدى الكورد قديمًا</span></b><b></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">تُعدّ المبارزة من فنون القتال العريقة التي عُرفت في الحضارات القديمة في منطقة بلاد الرافدين ومحيطها، وهي المنطقة التي شهدت تعاقب حضارات وشعوب عديدة، من بينها الميديون والكاشيون والسومريون وغيرهم</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وقد كشفت التنقيبات والبعثات الأثرية عن عدد من الأدوات والأسلحة التقليدية، مثل السيوف والخناجر والسكاكين والرماح والعصي والدروع والخوذ وغيرها، وهي أدوات ارتبط استخدامها بالقتال والدفاع والصيد والحياة اليومية</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">كما أسهمت الطبيعة الجبلية لمناطق كوردستان في تكوين نمط حياة يتطلب قدرًا كبيرًا من القوة البدنية والتحمل والشجاعة والقدرة على مواجهة الظروف الطبيعية الصعبة. فإلى جانب الدفاع عن النفس ومواجهة الخصوم، ارتبطت مهارات استخدام الأسلحة بالصيد وتأمين الغذاء ومواجهة الحيوانات البرية، فضلًا عن التكيف مع الظروف المناخية القاسية</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ولهذا اهتم الإنسان الكوردي بتطوير أدواته القتالية وتحسين قدراته البدنية والمهارية، فكانت تدريبات القوة والسرعة والتوازن والتحمل جزءًا من الاستعداد لمواجهة الأخطار المحتملة، سواء كانت أخطارًا طبيعية أم عسكرية</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وتشير الروايات والدراسات المتعلقة بتاريخ المنطقة إلى أن الميديين عُرفوا بمهاراتهم القتالية، ومن بينها استخدام الأسلحة والمبارزة. كما ارتبطت بعض أشكال المنافسات البدنية والمهارية بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات والأعياد والأعراس، حيث كانت القوة والمهارة والشجاعة تحظى بمكانة مهمة في المجتمع</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن هذا المنطلق، لم تكن مهارات استخدام السيف والخنجر والرماح وغيرها مجرد وسائل للقتال، بل ارتبطت أيضًا بالتدريب البدني وتنمية القدرة على التحمل والتوازن والسرعة والدقة</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وهكذا يمكن القول إن فنون القتال واستخدام الأسلحة كانت جزءًا من منظومة الحياة في المجتمعات القديمة، وإن مفهوم المبارزة بصورته الحديثة لم يكن قد تبلور بعد بوصفه رياضة لها قواعدها ومؤسساتها وأدواتها المعتمدة</span></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">ثانيًا : من ميادين القتال إلى ميادين الرياضة</span></b><b></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">مع تطور المجتمعات وتغير طبيعة الحروب، بدأت المبارزة تنتقل تدريجيًا من كونها مهارة قتالية وعسكرية إلى نشاط رياضي تنافسي</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وخلال العصور الوسطى ، ارتبطت المبارزة بصورة خاصة بالتدريب العسكري وبالطبقات العسكرية والأرستقراطية في أوروبا. ثم شهدت تحولًا مهمًا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ، عندما أصبحت رياضة أكثر تنظيمًا وإتاحة لمختلف الفئات الاجتماعية</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وكان لاختراع الأسلحة النارية وتطور أساليب الحرب أثر كبير في تراجع الدور العسكري للمبارزة، فتحولت تدريجيًا من ساحات القتال إلى ساحات التدريب والمنافسات والاستعراضات الرياضية</span>.</p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومع هذا التحول، جرى تطوير قوانين المبارزة وأسلحتها وملابسها وميادينها وأساليب التدريب والتحكيم، وظهرت مدارس متخصصة للمبارزة في عدد من الدول الأوروبية، ولا سيما <b>فرنسا وألمانيا وإيطاليا</b>، لتصبح المبارزة في ما بعد رياضة تنافسية منظمة وذات قواعد دولية واضحة</span>.</p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">ثالثًا : المبارزة في الألعاب الأولمبية</span></b><b></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">احتلت المبارزة مكانة مهمة في الحركة الأولمبية الحديثة، إذ أُدرجت ضمن برنامج الألعاب الأولمبية منذ الدورة الأولى في أثينا عام </span><b>1896</b><span dir="RTL" lang="AR-SA">، واستمرت ضمن البرنامج الأولمبي عبر الدورات المختلفة</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وتطورت المشاركة الأولمبية في المبارزة تدريجيًا ، كما تطورت أساليب التحكيم والتقنيات المستخدمة في تحديد اللمسات، وصولًا إلى اعتماد التحكيم الكهربائي في أسلحة المبارزة في مراحل مختلفة من القرن العشرين</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وتضم المبارزة الأولمبية الحديثة ثلاثة أسلحة رئيسية ( 1 – سيف الشيش  2  &#8211;  سيف المبارزة  3  &#8211; السابر او سيف المبارزة الخفيف  ) ، وتُقام المنافسات في هذه الأسلحة بصورة فردية وفرقية وفق القواعد الدولية المعتمدة .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">كما شهدت مشاركة المرأة في المبارزة الأولمبية تطورًا تدريجيًا حتى أصبحت المرأة تشارك في مختلف أسلحة المبارزة وفي المنافسات الفردية والفرقية</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وتتطلب رياضة المبارزة الحديثة مجموعة متكاملة من القدرات البدنية والمهارية والعقلية، من بينها سرعة رد الفعل، والرشاقة، والتوازن، والدقة، والتركيز، والقدرة على قراءة حركة المنافس واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن الناحية التدريبية ، يُعد البدء المبكر نسبيًا في تعلم أساسيات المبارزة عاملًا مهمًا لبناء المهارات الفنية والبدنية بصورة تدريجية، مع مراعاة العمر والنمو البدني والنفسي للناشئ</span>.</p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">رابعًا : واقع المبارزة الحديثة في إقليم كوردستان</span></b><b></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">إذا انتقلنا من التاريخ إلى الواقع الرياضي المعاصر، نجد أن <b>رياضة المبارزة الأولمبية لا تزال محدودة الحضور في المشهد الرياضي في إقليم كوردستان</b> مقارنة ببعض الألعاب الرياضية الأخرى، الأمر الذي يستحق الدراسة والبحث في أسبابه وسبل معالجته .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">فالمبارزة الحديثة ليست مجرد امتداد لاستخدام السيف في الماضي، وإنما هي رياضة أولمبية متطورة تحتاج إلى بنية مؤسسية متخصصة، ومدربين مؤهلين، وقاعات وتجهيزات مناسبة، وبرامج للفئات العمرية المختلفة، ونظام مستمر لاكتشاف المواهب وإعدادها للمنافسات المحلية والدولية .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">كما أن تطوير الرياضات الفردية ، ومنها المبارزة ، يتطلب رؤية رياضية واضحة تتجاوز الاهتمام المؤقت بالنتائج ، وتتجه نحو بناء قاعدة واسعة من الناشئين والموهوبين .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن أبرز التحديات التي تواجه انتشار المبارزة وغيرها من الرياضات الفردية الحاجة إلى تعزيز الإدارة الرياضية المتخصصة، وتوفير الكوادر التدريبية المؤهلة ، وإنشاء مراكز تدريب مستدامة، وتنظيم البطولات المحلية، وربطها بالمنافسات الوطنية والدولية .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ولا يمكن بناء رياضة أولمبية متقدمة من دون منظومة متكاملة تشمل <b>الإدارة والتدريب والموهبة والتجهيز والتمويل والبطولات والتحكيم والطب الرياضي والتخطيط طويل الأمد .</b></span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن هنا، فإن النهوض برياضة المبارزة في كوردستان يحتاج إلى مشروع رياضي واضح ومدروس ، يضع هذه الرياضة ضمن إطار الألعاب الأولمبية التي تستحق الاهتمام والرعاية ، ويعمل على اكتشاف المواهب وتطويرها منذ المراحل العمرية المبكرة .</span></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">خامسًا : بين إرث الماضي ومتطلبات المستقبل</span></b><b></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">إن وجود تاريخ طويل لفنون القتال واستخدام الأسلحة في المنطقة يمثل جانبًا من التراث الرياضي والثقافي، لكنه لا يكفي وحده لبناء رياضة أولمبية حديثة</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">فالمبارزة المعاصرة تعتمد على العلم والتدريب المتخصص والتكنولوجيا وأساليب القياس والتقويم الحديثة ، فضلًا عن الالتزام بالقوانين الدولية وأنظمة المنافسات والتحكيم .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">ومن هنا تبرز أهمية الربط بين <b>التراث الرياضي الكوردي وبين الرياضة الحديثة </b>، ليس من خلال الخلط بين المفهومين ، وإنما من خلال الاستفادة من الإرث التاريخي في تعزيز الاهتمام بالرياضات التي يمكن أن تجد لها قاعدة جماهيرية ومجتمعية في كوردستان .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">إن الاستثمار في الناشئين ، وتأسيس مدارس ومراكز للمبارزة ، وتأهيل المدربين والحكام ، وتنظيم البطولات ، وإقامة علاقات مع الاتحادات والمدارس الدولية المتخصصة ، يمكن أن يشكل خطوات عملية نحو بناء قاعدة حقيقية لهذه الرياضة .</span></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">سادسا  :  المبارزة الكوردية بين الذاكرة والطموح الأولمبي</span></b><b></b></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">لقد انتقلت المبارزة عبر تاريخها الطويل من ساحات القتال والدفاع عن النفس إلى ساحات الرياضة والمنافسة الأولمبية ، وأصبحت اليوم واحدة من الرياضات التي تجمع بين القوة والسرعة والذكاء والدقة والانضباط .</span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">أما في كوردستان ، فإن استحضار تاريخ فنون القتال واستخدام الأسلحة يمكن أن يكون مدخلًا مهمًا للتعريف بهذه الرياضة وتعزيز الاهتمام بها، لكن التقدم الحقيقي في المبارزة الحديثة يتطلب أكثر من استحضار الماضي  اا  إنه يحتاج إلى <b>مشروع رياضي مؤسسي واضح ، وإدارة متخصصة ، ومدربين مؤهلين ، ومراكز تدريب ، واكتشاف مبكر للمواهب ، واستمرارية في البطولات والمنافسات .</b></span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وإذا أردنا أن نرى المبارزة الكوردية حاضرة على الساحات العربية والآسيوية والدولية والأولمبية ، فلا بد من الانتقال من مرحلة الحديث عن أهمية الرياضة إلى مرحلة <b>التخطيط والعمل والتنفيذ والاستثمار في الإنسان الرياضي .</b></span></p>
<p align="right"><span dir="RTL" lang="AR-SA">وهذا الموضوع يفتح الباب أمام بحث أوسع في واقع الرياضات الأولمبية في كوردستان ، وأسباب تراجع بعض الألعاب الفردية ، والسبل الكفيلة بإعادة بنائها على أسس علمية ومؤسسية حديثة ، وهو ما سنتناوله بالتفصيل في مقالات قادمة، إن شاء الله</span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ما مصلحة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران؟- بقلم: صبيح الكعبي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%85%d8%a7-%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%85%d8%a7-%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:18:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[سياسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107832</guid>

					<description><![CDATA[عندما تدخل الولايات المتحدة حربًا مع دولة بحجم إيران، وتتحمل ما تفرضه الحرب من كلفة بشرية واقتصادية وسياسية، فمن الطبيعي أن يبحث المراقب عن المصالح التي تقف خلف هذا القرار، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p align="center">
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">عندما تدخل الولايات المتحدة حربًا مع دولة بحجم إيران، وتتحمل ما تفرضه الحرب من كلفة بشرية واقتصادية وسياسية، فمن الطبيعي أن يبحث المراقب عن المصالح التي تقف خلف هذا القرار، ويتساءل: ما الذي تريده واشنطن من هذه الحرب؟ وهل يتعلق الأمر بمصالح اقتصادية، أم بأمنها وأمن حلفائها، أم بفرض وجودها ونفوذها في منطقة ما زالت تحتل موقعًا مهمًا في حسابات السياسة الدولية؟</span></b><b></b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">إن اختزال الموقف الأمريكي في سبب واحد قد لا يكون دقيقًا؛ فالمصالح الأمريكية متشابكة، تبدأ من أمن الملاحة وطرق الطاقة، وتمتد إلى مواجهة النفوذ الإيراني، ومنع امتلاك قدرات نووية يمكن أن تغيّر موازين القوى، فضلًا عن حماية حلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">ولعل الاقتصاد يقف في مقدمة المصالح التي لا يمكن إغفالها، لكن ربط الحرب بالنفط وحده يبدو تبسيطًا لمشهد أكثر تعقيدًا. فالخليج العربي لا يمثل مصدرًا مهمًا للطاقة فحسب، وإنما يشكل واحدًا من أهم الممرات التي تمر عبرها التجارة العالمية، ويأتي مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة. ومن هنا فإن حماية طرق الطاقة والملاحة تمنح الولايات المتحدة ورقة استراتيجية مهمة، وتساعدها على المحافظة على نفوذها في المنطقة</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">غير أن المفارقة تكمن في أن الحرب نفسها قد تهدد هذه المصالح؛ فكلما اتسع الصراع، ازدادت احتمالات اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتجارة، وهي نتائج لا تصيب خصوم واشنطن وحدهم، وإنما تمتد آثارها إلى الاقتصاد الأمريكي والعالمي</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">أما إسرائيل، فتحتل موقعًا خاصًا في الحسابات الأمريكية في الشرق الأوسط، ولا يمكن فصل الموقف الأمريكي من إيران عن أمنها ومكانتها في المنطقة. فواشنطن ترى في إسرائيل حليفًا استراتيجيًا، وتحرص على المحافظة على تفوقها العسكري، ولا سيما في مواجهة إيران التي تمثل، في الرؤية الإسرائيلية والأمريكية، مصدر تهديد لتوازنات المنطقة. ومع ذلك، فإن القول إن حماية إسرائيل هي السبب الوحيد للحرب يبقى اختزالًا لمشهد أوسع</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">أما النفوذ الأمريكي، فهو مصلحة لا تقل أهمية؛ فالولايات المتحدة لا تنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره منطقة بعيدة عن حساباتها، بل ساحة تتقاطع فيها مصالحها مع مصالح حلفائها ومنافسيها. ومن ثم فإن المحافظة على حضورها العسكري والسياسي تمنحها قدرة أكبر على التأثير وحماية مصالحها</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وفي المقابل، لم تقف إيران موقف المتلقي أمام الضربات الأمريكية، بل ردّت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدفت مواقع ومصالح أمريكية وحليفة لها، لتؤكد أن الحرب لن تكون مواجهة من طرف واحد. كما انتقلت تداعياتها إلى مضيق هرمز وباب المندب، فاضطربت الملاحة وارتفعت كلفة الطاقة والتجارة، وأصبحت الحرب أزمة تتجاوز طرفيها</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">ولم تكن المساعي الدبلوماسية غائبة؛ فقد تحركت سلطنة عُمان وباكستان وقطر، إلى جانب دول أخرى، لفتح قنوات للحوار، وأسهمت في التوصل إلى فترات من التهدئة وتفاهمات غير مباشرة. غير أن تلك التفاهمات تعرضت للانهيار، وعادت الضربات المتبادلة، مع اتهام كل طرف للآخر بخرق الهدنة والتنصل من الالتزامات، الأمر الذي أدى إلى فقدان الثقة، وجعل العودة إلى طاولة المفاوضات أكثر صعوبة</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">وهنا تظهر المفارقة الأبرز: فالولايات المتحدة التي دخلت المواجهة وهي تتحدث عن حماية أمن المنطقة وحرية الملاحة، تجد نفسها أمام حرب تجعل حماية هذه المصالح أكثر كلفة، وتستنزف مواردها المالية والعسكرية، فضلًا عن آثارها على الاقتصاد العالمي</span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">لقد كشفت الحرب أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية بأقل كلفة. وإذا طال أمد الحرب واتسعت ساحتها، فقد تجد واشنطن نفسها أمام معادلة لم تكن في حساباتها</span></b><b>:</b><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">معادلة لم تكن في حساباتها خاضتها لحماية مصالحها </span></b><b><span lang="AR-SA"> </span></b><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">واشنطن نفسها امام معادلة   لم تكن في حساباتها  </span></b><b>.</b></p>
<p align="right"><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">ولذلك فإن السؤال الذي سيبقى مطروحًا ليس: من الأقوى في هذه الحرب؟ بل</span></b><b> </b><b><span dir="RTL" lang="AR-SA">من سيكون قادرًا على تحمّل كلفتها، ومن سيخرج منها أكثر أمنًا واستقرارًا ونفوذًا؟</span></b><b></b></p>
</div>
<div class="yj6qo"></div>
<div class="adL"></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%85%d8%a7-%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الانسحاب الأمريكي يفتح آفاقًا جديدة أمام جماهير العراق- سمير عادل</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82%d9%8b%d8%a7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a3/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82%d9%8b%d8%a7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:18:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107830</guid>

					<description><![CDATA[ليس مهمًا بالنسبة لنا استبدال عنوان «انتهاء مهمة التحالف» بعنوان آخر هو «الانسحاب الأمريكي من العراق»، طالما أن ذلك يطرب مسامع السلطة الطائفية في العراق، بذراعيها السياسي، المتمثل في الإطار &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ليس مهمًا بالنسبة لنا استبدال عنوان «انتهاء مهمة التحالف» بعنوان آخر هو «الانسحاب الأمريكي من العراق»، طالما أن ذلك يطرب مسامع السلطة الطائفية في العراق، بذراعيها السياسي، المتمثل في الإطار التنسيقي، والعسكري والأمني، المتمثل في «سلاح المقاومة» أو الحشد الشعبي أو الميليشيات، على اختلاف التسميات.</p>
<p>وكما هو مقرر، فإن اليوم، 30 أيلول/سبتمبر 2026، هو الموعد النهائي لإغلاق القواعد الأمريكية في العراق وانسحاب آخر جندي أجنبي من البلاد ونؤكد من جديد أن الانسحاب الأمريكي من العراق، بل ومن عموم المنطقة، قد تأخر كثيرًا. فقد كان من المقرر أن يبدأ منذ الولاية الثانية لباراك أوباما، ثم مضت إدارة دونالد ترامب الأولى، بعد عام 2016، في الاتجاه نفسه، إلا أن هبوب رياح الحرب الروسية في أوكرانيا، ثم عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في غلاف غزة، جاءت بما لا تشتهي السفن، وأعادت خلط الأوراق وأبقت على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.</p>
<p>إن تسويق عملية الانسحاب الأمريكي، أو انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق لمكافحة عصابات داعش، بوصفها انتصارًا سياسيًا وعسكريًا للسلطة في العراق، والذي تُوّج بإعطاء يومين عطلة رسمية في العراق وتسميتهما؛ يوم الجلاء أو إعادة السيادة او الاستقلال، ليس أكثر من محاولة إعلامية لفبركة صورة وهمية وخادعة لتسجيل «انتصار فضائي»، شبيه بالجنود والعناصر الفضائيين في ميليشيات الحشد والأجهزة الأمنية، الذين تُصرف تحت عناوينهم رواتب ومعاشات لأناس غير موجودين فعليًا.</p>
<p>هذا «الانتصار الفضائي» يراد منه إعادة تسجيل حضور سياسي للسلطة القائمة براسيها السياسي والعسكري والامني، واعادة التجديد للنفوذ الإيراني في العراق، وفي الوقت نفسه محاولة لتسويق انتصار للنظام القومي الملتحف بالرداء الإسلامي في إيران، الذي بات يئن تحت الضغوط الاقتصادية والسياسية الناجمة عن حالة «اللاحرب واللاسلم» في المنطقة، الذي وعد مريديه بأنه سينهي الوجود الأمريكي في المنطقة.</p>
<p>وبقدر تورط هذا النظام في طهران في الحالة القائمة في المنطقة، واستعداده لجرها إلى فوضى أمنية وعسكرية وتدمير كل شيء من أجل بقائه، وبنفس القدر فإن الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة هي الأخرى لجر المنطقة، بل والعالم برمته، إلى أتّون حرب مفتوحة ودمار شامل وأزمة اقتصادية عالمية، من أجل فرض هيمنتها ووقف العد التنازلي لمكانتها العالمية. وتحاول السلطة في بغداد، وذراعها العسكري المتمثل في الميليشيات الطائفية، تسويق حالة انتصار وهمية، كي تظهر نفسها رمزًا لـ«المقاومة» ضد الأمريكيين في المنطقة.</p>
<p>لا شك، بالنسبة إلى أي تحرري في العالم، وأي إنسان يطمح إلى السلام والأمان والحرية، وهي الحالة الطبيعية التي تطمح إليها البشرية، أن هزيمة الإمبريالية الأمريكية وانحدار نفوذها في أي مكان من العالم يمكن أن يُنظر إليهما بوصفهما تراجعًا لقوة استعمارية وإمبريالية. وقد ارتبط الوجود الأمريكي في مناطق مختلفة من العالم، في حالات عديدة، بالحروب والدمار والفوضى والسرقة والنهب والفقر.</p>
<p>بيد أن الحالة العراقية مختلفة، وأن محاولة الميليشيات تسويق الانسحاب الأمريكي من العراق بوصفه انتصارًا سياسيًا وعسكريًا ليست أكثر من هراء. فالوجود الأمريكي واحتلال العراق، الذي باركته القوى الشيعية التي تدير اليوم السلطة الطائفية في العراق، كانا جزءًا من العملية التي أوصلت هذه القوى إلى السلطة، مقابل مباركتها الاحتلال. وكانت منظمة بدر، التي يقودها هادي العامري، والذي يرفع اليوم عقيرته ضد الوجود الأمريكي ويتحدث عن السيادة، من أوائل المؤيدين لغزو العراق واحتلاله عام 2003.</p>
<p>والوجود الأمريكي هو الذي وفر، في مرحلة ما، الغطاء والشرعية السياسية للنظام السياسي الذي تشكل بعد الاحتلال، وقد فتح أبواب العراق أمام الشركات الأجنبية والاستثمار وحماية أموال العراق من الدائنين، في إطار ترتيبات ما بعد غزو الكويت والتعويضات المترتبة عليه، في جانب منه لحماية وتقوية النظام السياسي الذي نصبته. وما زال العراق، بدرجات وأشكال مختلفة، مرتبطًا بمنظومة اقتصادية ومالية دولية تلعب الولايات المتحدة دورًا مركزيًا فيها لإدامة حماية النظام. كما أن الوجود الأمريكي كان جزءًا من البيئة السياسية والأمنية التي جرت فيها الانتخابات العراقية المتعاقبة التي أنتجت السلطة الطائفية القائمة اليوم، فيما تأسست الميليشيات الطائفية وتوسعت خلال الحرب على داعش، وفي ظل وجود التحالف الدولي والقوات الأمريكية.</p>
<p>وبمعنى آخر، فإن الوجود الأمريكي في العراق لم يكن نقيضًا لهذه السلطة، بل كان أحد العوامل الدولية التي ساهمت في تكريس النظام السياسي الذي انبثق منه السلطة الطائفية بعد 2003، والذي تمادى في قمع المحتجين وسفك دماء شباب انتفاضة تشرين. ولم تتحرك السفارة الأمريكية، ولا الأمم المتحدة، ولا الاتحاد الأوروبي ساكنا سوى بإطلاق بيانات وتصريحات خجولة عبرت عن &#8220;قلقها&#8221; تجاه حجم الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها المتظاهرون، والتي اعترف هادي العامري نفسه بأن « سلاح المقاومة» أي الميليشيات كانت طرفًا في قمعها.</p>
<p>الخائفون من الانسحاب الأمريكي لا يصنعون الحرية، والمزمجرون والمصفقون للانسحاب الأمريكي لا يخافون منه بقدر ما يخافون من سحب البساط من تحت أقدامهم وإنهاء مبررات استمرار سلاحهم. وما يسمونه «انتصارًا»، فهو في الحقيقة محاولة للعيش في حاضر مرتبك، لأنهم لا يعرفون ماذا تخبئ لهم الأيام المقبلة.</p>
<p>وعلى العموم، فإن الانسحاب الأمريكي من العراق، أو انتهاء مهمة التحالف الدولي، لن يُحدث، بحد ذاته، تغييرات عظيمة لصالح جماهير العراق. فحكومة الزيدي، التي يهددون بإسقاطها، هي في النهاية من صنيعة هذه السلطة نفسها. أما رئيسها، الذي ألقى كلمة أمام الأمم المتحدة قبل أيام وأطلق فيها وعودًا بشأن إنهاء الميليشيات وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، فإن رسالته إلى العالم هي محاولة جديدة لنشر الأوهام من اجل طمأنة رأس المال وتشجيعه على القدوم إلى العراق، والحيلولة دون فرض عزلة دولية عليه، لا أكثر.</p>
<p>وكلمة رئيس الوزراء العراقي تشبه، في هذا الجانب، كلمة «سيري» في أجهزة الآيفون: فهي تقدم المعلومات الموجودة على محرك البحث «غوغل»، أما التحقق من صحتها فيعتمد على المتلقي. فكلمة رئيس الوزراء تليت وفق ما كتبه له الإطار التنسيقي الحاكم، وعلى المتلقي أن يتحقق بنفسه من صحة ما ورد فيها.</p>
<p>إن الانسحاب الأمريكي من العراق يمثل فرصة، أولًا، لدحض الأوهام التي روّج لها الموالون للسياسة الأمريكية والمتوهمون بأن الوجود الأمريكي سيجلب الأمن والاستقرار والرفاه للعراقيين. وثانيا، هو في الوقت نفسه، فرصة لنسف جدار المبررات التي رفعت بها «المقاومة» سلاحها في وجه جماهير العراق، تلك الجماهير التي هتفت في تشرين مطالبة بجغرافية سميت بوطن، تكون فيه الحرية والمساواة والرفاه والأمان حقوقًا للجميع، وهويةً يتحدد فيها الإنسان بوصفه مواطنًا، قبل أي هوية قومية أو طائفية أو دينية؛ أي بوصفه إنسانًا حرًا يتمتع بحقوقه الكاملة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82%d9%8b%d8%a7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المرجعية والدولة.. مسار أم مساران!- يوسف السعدي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:17:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[اراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107828</guid>

					<description><![CDATA[لم تكن المرجعية الدينية في العراق يوماً، عنواناً فقهياً معزولاً عن المجتمع، بل شكّلت عبر تاريخ النجف الأشرف حضوراً اجتماعياً ووطنياً، يظهر حين يواجه الناس أزمة، أو تتعرض البلاد لفتنة، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>لم تكن المرجعية الدينية في العراق يوماً، عنواناً فقهياً معزولاً عن المجتمع، بل شكّلت عبر تاريخ النجف الأشرف حضوراً اجتماعياً ووطنياً، يظهر حين يواجه الناس أزمة، أو تتعرض البلاد لفتنة، أو تصبح المصلحة العامة بحاجة إلى موقف، يحمي المجتمع ويصون الدولة.<br />
هذا الدور ليس وليد المرحلة الراهنة، فقد عرف تاريخ العراق والمسلمين عامة، مواقف لعلماء تصدوا للظلم والغلاء والأوبئة والأزمات، وتحولت المسؤولية الدينية في محطات عديدة، لفعل اجتماعي يحفظ الإنسان ويخفف آثار الأزمات.<br />
بعد 2003 اتخذ حضور المرجعية أبعاداً أكثر اتصالاً ببناء الدولة، فبرزت الدعوة إلى المشاركة الانتخابية، وترسيخ المؤسسات، والإصلاح ومكافحة الفساد، واحترام إرادة المواطنين، لتتوج عام 2014 بفتوى الجهاد الكفائي أمام تهديد تنظيم داعش، لتدخل المرجعية مرحلة استثنائية، ارتبطت بحماية العراق والدفاع عن وجود الدولة والمجتمع.<br />
فهم هذا المسار تحتاج إلى التمييز بين المرجعية والعمل السياسي، فالمرجعية تطرح عناوين عامة، تتصل بالقيم والمصلحة الوطنية والدولة والقانون، بينما يعمل السياسي داخل مساحة البرامج والتحالفات والقرارات وإدارة الاستحقاقات، لذلك فإن التقارب في بعض العناوين لا يعني تقاطع الأدوار، وهو لا يمنح أي طرف تفويضاً سياسياً باسم المرجعية، لكنه لا يخرجها من توجهاتها العامة.<br />
ضمن هذه المساحة يمكن قراءة تحركات السيد عمار الحكيم، ففي نيسان 2026 جُدد انتخابه زعيماً لتيار الحكمة الوطني، مؤكداً الإصلاح والاعتدال وتحمل المسؤولية السياسية، وفي حزيران، أكد دعمه لحصر السلاح بيد الدولة، رابطاً ذلك بتوجيهات المرجعية والدستور والقانون، ومشدداً على دولة المؤسسات وسيادة القانون.<br />
المهم هنا ألا تتحول المرجعية إلى عنوان انتخابي، ولا تُختزل السياسة في القرب منها، فالمرجعية في خطابها العام، تضع معايير تتعلق بالنزاهة والكفاءة واحترام القانون، بينما يبقى السياسي مطالباً بتحويل المبادئ إلى برامج وقرارات ونتائج.<br />
لهذا فإن السؤال الأعمق ليس، من تؤيد المرجعية؟ بل، أي دولة تريدها المرجعية للعراقيين؟<br />
مسارها يكشف عناوين واضحة، دولة قانون، مؤسسات فاعلة، إصلاح ومكافحة فساد، حماية المواطن ووحدة المجتمع وسيادة القرار الوطني..<br />
أما الاختبار الحقيقي فيقع داخل الدولة نفسها، فهناك تُقاس قدرة القوى السياسية، لتحويل هذه العناوين إلى إنجاز، فالمرجعية تنبه إلى الطريق، والسياسة مطالبة بإثبات قدرتها على السير فيه، والدولة تبقى المساحة التي ينبغي أن يلتقي عندها الجميع.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. محمود عباس- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d8%ad%d8%a8%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d8%ad%d8%a8%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:16:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مختارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107825</guid>

					<description><![CDATA[  لا يعني الانسحاب الأميركي من العراق تراجعًا عن الشرق الأوسط، بل انتقالًا من الاحتلال المباشر إلى إدارة الصراع عن بُعد. فالولايات المتحدة، ككل قوة إمبراطورية، تتحرك وفق مصالحها، وتعيد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;">لا يعني الانسحاب الأميركي من العراق تراجعًا عن الشرق الأوسط، بل انتقالًا من الاحتلال المباشر إلى إدارة الصراع عن بُعد. فالولايات المتحدة، ككل قوة إمبراطورية، تتحرك وفق مصالحها، وتعيد توزيع أدواتها وأعبائها ضمن استراتيجية أكثر حداثة وأقل كلفة. غير أن هذا التحول لا يبرئ أنظمة المنطقة والقوى العقائدية المتطرفة؛ فهي التي دمّرت دولها، واستبدّت بشعوبها، وأفشلت محاولات الانتقال إلى أنظمة ديمقراطية حديثة، حتى بات التعامل معها يجري بالأدوات التي صنعتها بنفسها.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتقوم الاستراتيجية الأميركية الجديدة على ستة مستويات مترابطة:</p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;"><strong>إنهاء الاحتلال المباشر</strong><strong>:</strong> سحب الجيوش من الحروب البرية الطويلة التي تستنزف المال والجنود وتثير الرفض الداخلي، من دون التخلي عن النفوذ أو القدرة على التدخل.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>إدارة القوة العسكرية عن بُعد</strong><strong>:</strong> إعادة تموضع القوات في قواعد إقليمية، والاعتماد على الطيران والمسيّرات والأقمار الصناعية والاستخبارات والضربات السريعة بدل الانتشار البري الواسع.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>نقل مركز النفوذ إلى الاقتصاد والتكنولوجيا</strong><strong>:</strong> استخدام العقوبات والدولار والاستثمارات والطاقة والرقائق والبيانات والذكاء الاصطناعي والعلاقات الاقتصادية، بحيث تصبح كلفة مواجهة الإرادة الأميركية أكبر من كلفة التفاهم معها.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>إعادة تدوير القوى العقائدية</strong><strong>:</strong> تطويع التنظيمات الجهادية القابلة للضبط، وإدخالها في مؤسسات الدولة ومنحها أسماء وصفات رسمية. فالدولة تتحول إلى قفص يقيّدها، وغطاء يمنحها الشرعية في الوقت نفسه، لتؤدي وظائف محلية وإقليمية لم تعد واشنطن راغبة في تحملها مباشرة.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>استنزاف الإرهاب بالإرهاب</strong><strong>:</strong> مواجهة القوى الشيعية المسلحة المرتبطة بإيران بقوى سنية متطرفة أُعيد تأهيلها، كما تظهر ملامحه في أفغانستان وسوريا. وبهذا تُضعف واشنطن النفوذ الإيراني، وتستهلك فائض الإرهاب السني في صراع جديد، ثم تتقدم بعد إنهاك الطرفين بوصفها القوة القادرة على ضبط التوازن وفرض التسوية. فهي لا تصنع هذا الصراع من العدم، بل توظف صراعًا مذهبيًا عمره قرون، صنعته قوى المنطقة وواصلت تغذيته.</li>
<li style="font-weight: 400;"><strong>مواجهة الصين وروسيا بأدواتهما</strong><strong>:</strong> فكما عززت موسكو وبكين موقع إيران وأذرعها الإقليمية، تعيد واشنطن تنظيم المجال السني وبناء ثقل مقابل، مع محاولة منع تركيا من الانتقال نهائيًا إلى المحور الروسي–الصيني. ولا تزال أنقرة تتحرك في المنطقة الرمادية بين المعسكرين، مستفيدة من كليهما، فيما يدفعها صراعها مع إسرائيل إلى مزيد من المساومة وإعادة التموضع.</li>
</ol>
<p style="font-weight: 400;">أميركا لا تنسحب من المنطقة، بل تغيّر أدوات نفوذها وتخفّض كلفته. أما أنظمة المنطقة، فباستبدادها وفسادها وعجزها عن بناء دول ديمقراطية، أتاحت للقوى الكبرى أن تدير صراعاتها فوق أرضها وعلى حساب شعوبها.</p>
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">د. محمود عباس</p>
<p style="font-weight: 400;">الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p style="font-weight: 400;">30/9/2026 م</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d8%ad%d8%a8%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل تتعظ إيران من درس صدام في الكويت؟ &#8211; مهند محمود شوقي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%b8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa%d8%9f-%d9%85%d9%87/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%b8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa%d8%9f-%d9%85%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:13:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[البيانات و النشاطات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107823</guid>

					<description><![CDATA[&#160;   ها هو الوجود العسكري الأمريكي في العراق يعلن انسحابه رسمياً، بعد أكثر من عقد على عودته لمحاربة تنظيم داعش. انسحاب اليوم ليس الأول؛ ففي عام 2011 غادرت القوات &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong> </strong></p>
<p>ها هو الوجود العسكري الأمريكي في العراق يعلن انسحابه رسمياً، بعد أكثر من عقد على عودته لمحاربة تنظيم داعش. انسحاب اليوم ليس الأول؛ ففي عام 2011 غادرت القوات الأمريكية العراق، ثم عادت بعد ثلاث سنوات بطلب من الحكومة العراقية عندما اجتاح داعش مساحات واسعة من البلاد. وفي 30 سبتمبر 2026 غادرت القوات الأمريكية آخر مواقعها في العراق، منهية مهمة التحالف العسكرية، مع استمرار أشكال أخرى من التعاون الأمني والاستخباري بين بغداد وواشنطن.</p>
<p>لكن خروج الأمريكيين لا يعني أن العراق خرج من دائرة النفوذ الخارجي.</p>
<p>على مدى أكثر من عشرين عاماً، تمكنت إيران من بناء نفوذ سياسي وأمني واسع داخل العراق، وارتبطت قوى وأحزاب وفصائل عراقية بطهران بدرجات مختلفة. واتسع هذا النفوذ بعد 2003، ثم تعزز أكثر بعد حرب داعش عام 2014، حتى أصبحت إيران لاعباً أساسياً في السياسة والأمن العراقيين.</p>
<p>لا أقول ذلك مديحاً لإيران ولا ذماً لها، وإنما تذكيراً بواقع لا يحتاج إلى كثير من الشرح.</p>
<p>لكن السؤال الذي يهمني اليوم مختلف.</p>
<p>ماذا يحدث عندما يصبح نفوذ دولة ما في دولة أخرى واسعاً إلى درجة تجعل حدود القرار بينهما غير واضحة؟</p>
<p>هنا أتذكر الكويت.</p>
<p>في 2 أغسطس 1990 دخل صدام حسين الكويت، بعدما بنى قراره على حسابات تتعلق بالنفط والديون والحدود والعلاقات العربية، وربما اعتقد أن القضية يمكن أن تبقى في إطار المنطقة. لكن الكويت لم تبقَ شأناً عراقياً، وتحولت العملية خلال أيام إلى أزمة دولية، ثم إلى حرب قادتها الولايات المتحدة ضمن تحالف دولي واسع.</p>
<p>إيران نفسها عارضت الغزو العراقي للكويت، وأعلنت رفض تغيير الحدود المعترف بها دولياً بالقوة العسكرية. لكنها في الوقت نفسه رأت أن الوجود الأمريكي الذي جاء بعد الغزو يمثل خطراً آخر عليها.</p>
<p>وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التوقف.</p>
<p>إيران تعرف أكثر من غيرها أن دخول دولة إلى مساحة جارتها لا ينتهي دائماً عند حدود الجغرافيا.</p>
<p>أحياناً يفتح الباب لقوى أخرى.</p>
<p>صدام دخل الكويت، فدخل الأمريكيون المنطقة بقوة أكبر.</p>
<p>واليوم يخرج الأمريكيون من العراق، فيما تقف إيران أمام منطقة مضطربة وحرب مفتوحة وضغط أمريكي وإسرائيلي وملف هرمز الذي لا يزال قادراً على تغيير حسابات المنطقة كلها.</p>
<p>فهل يكون الانسحاب الأمريكي من العراق نهاية الحضور الأمريكي؟</p>
<p>ربما لا.</p>
<p>وهل يعني أن المساحة التي تركتها واشنطن أصبحت مفتوحة أمام طهران؟</p>
<p>أيضاً لا.</p>
<p>فالولايات المتحدة تستطيع مغادرة القاعدة، لكنها لا تغادر بالضرورة معادلات المنطقة. وإيران تستطيع المحافظة على نفوذها في العراق، لكنها لا تستطيع أن تفترض أن هذا النفوذ سيبقى بلا حدود أو ردود فعل. والمشكلة هنا ليست في علاقة العراق بإيران، فالجغرافيا والتاريخ والمصالح تفرض هذه العلاقة، وإنما في اللحظة التي يتحول فيها النفوذ إلى وصاية، أو تتحول بغداد إلى امتداد لقرار يأتي من خارجها.</p>
<p>العراق اليوم أمام امتحان سيادة حقيقي.</p>
<p>فبعد خروج الأمريكي، لم يعد السؤال فقط: من يحمي العراق؟</p>
<p>السؤال أصبح: من يقرر في العراق؟</p>
<p>وهذا سؤال أكبر من واشنطن وطهران معاً.</p>
<p>لأن العراق الذي ظل لسنوات طويلة ساحة للتنافس بين القوى، يستطيع الآن أن يحاول بناء مساحة خاصة به، لا يكون فيها تابعاً لأمريكا ولا لإيران، ولا تتحول أرضه إلى منصة لضرب أي منهما.</p>
<p>وفي المقابل، أمام إيران فرصة لتقرأ التاريخ من زاوية مختلفة.</p>
<p>فالعراق ليس الكويت.</p>
<p>وإيران ليست صدام حسين.</p>
<p>والزمن ليس عام 1990.</p>
<p>لكن القاعدة نفسها لم تتغير كثيراً: عندما يعتقد طرف أن ضعف جاره يمنحه حق إدارة شؤونه، قد يكتشف متأخراً أن الجار الضعيف يمكن أن يصبح نقطة دخول للآخرين.</p>
<p>ربما لهذا يصبح درس الكويت مهماً الآن أكثر من أي وقت مضى.</p>
<p>ليس لأن إيران ستدخل الكويت، ولا لأن ذلك هو السيناريو المطروح، وإنما لأن السؤال الحقيقي يتعلق بحدود القوة وحدود النفوذ.</p>
<p>هل تتعظ إيران من تجربة صدام؟</p>
<p>هل تعرف أن العراق، مهما كانت علاقاته بها، ليس جزءاً من جغرافيتها السياسية؟</p>
<p>وهل تدرك أن أفضل نفوذ يمكن أن تحتفظ به في العراق هو النفوذ الذي لا يجعل العراقي يشعر بأن قراره صادر من خارج بلاده؟</p>
<p>في السياسة، لا تكفي معرفة كيفية نصب الشباك.</p>
<p>الأهم أن تعرف أين تنتهي الشباك التي نصبها الآخرون.</p>
<p>أمريكا انسحبت من العراق، وإيران تراقب، والعراق يقف أمام مرحلة جديدة، وهرمز يظل مفتوحاً على احتمالات كثيرة.</p>
<p>والبحر، كما هو دائماً، لا يكشف لمن يمد يده إليه إن كانت الشبكة التي يحملها ستصطاد سمكة صغيرة أم حوتاً.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%b8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa%d8%9f-%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السلاح الذي لا يحبه الكوردي… الخوف من اليوم التالي للانسحاب الأميركي &#8211; ماهين شيخاني</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:11:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107821</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; كلما دخلت المنطقة أزمة جديدة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: &#8220;هل سيرفع الكورد السلاح؟&#8221; لكن هذا السؤال، في اللحظة الراهنة، يحتاج إلى سؤال آخر يسبقه: &#8220;ماذا سيحدث للكورد &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كلما دخلت المنطقة أزمة جديدة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة:</p>
<p>&#8220;هل سيرفع الكورد السلاح؟&#8221;</p>
<p>لكن هذا السؤال، في اللحظة الراهنة، يحتاج إلى سؤال آخر يسبقه:</p>
<p>&#8220;ماذا سيحدث للكورد بعد انسحاب القوات الأميركية والتحالف الدولي من العراق وإقليم كوردستان.؟&#8221;</p>
<p>فالولايات المتحدة تستكمل في 30 أيلول/سبتمبر 2026 انسحاب قواتها من العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان، بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأميركي، وبذلك تنتهي المرحلة الحالية من مهمة التحالف الدولي ضد داعش داخل العراق.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الانسحاب بحد ذاته ليس هو المشكلة.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فالعراق دولة ذات سيادة، ومن الطبيعي أن يعمل على بناء منظومته الأمنية والعسكرية المستقلة.</p>
<p>لكن المشكلة الحقيقية تكمن في &#8220;اليوم التالي&#8221;:</p>
<p>ماذا سيحدث عندما تغادر القوة التي كانت توفر جزءاً مهماً من الردع والدفاع الجوي والاستخبارات والدعم اللوجستي، بينما لا تزال المنطقة تعيش توتراً إقليمياً حاداً، ولا تزال بعض الفصائل المسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة، ويستمر القلق من عودة نشاط داعش؟</p>
<p>وهنا تحديداً يفهم قلق الكورد.</p>
<p>ليس لأنهم يحبون السلاح.</p>
<p>بل لأنهم يعرفون ماذا يمكن أن يحدث عندما يختفي الردع.</p>
<p><strong>أولاً: ليس الخوف من الانسحاب… بل من الفراغ</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد كان الوجود الأميركي في العراق طوال السنوات الماضية جزءاً من منظومة أمنية أكبر من مجرد وجود جنود في قواعد.</p>
<p>وفي إقليم كوردستان تحديداً، لعب الوجود الأميركي والتحالف الدولي دوراً في التدريب والدعم والاستخبارات والدفاع ضد داعش، كما وفرت أنظمة الدفاع الجوي الأميركية طبقة حماية مهمة خلال الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات.</p>
<p>ومع انتهاء موعد الانسحاب، أُزيلت بالفعل منظومات دفاع جوي أميركية من مواقع قرب هولير، وفق تقارير صحفية، في وقت كان الإقليم يتعرض فيه لهجمات متكررة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم جاءت وزارة البيشمركة لتعلن بوضوح أن الإقليم تعرض خلال الأشهر الأخيرة لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، وأن مغادرة القوات الأميركية والتحالف من دون توفير منظومة دفاع جوي مصدر قلق. وفي الوقت نفسه أكدت الوزارة أن حماية أجواء الإقليم تقع ضمن مسؤولية الحكومة الاتحادية باعتبارها جزءاً من المجال الجوي العراقي.</p>
<p>إذن القضية ليست:</p>
<p>&#8220;هل يريد الكورد بقاء الأميركيين إلى الأبد؟&#8221;</p>
<p>بل:</p>
<p>&#8220;هل توجد منظومة بديلة قادرة على سد الفراغ الذي سيتركه الانسحاب؟&#8221;</p>
<p>وهذا فرق كبير.</p>
<p><strong>ثانياً: لماذا يخاف الكورد من «اليوم التالي»؟</strong></p>
<p>لأن الذاكرة الكوردية لا تقرأ الأحداث كأرقام فقط.</p>
<p>الكورد يتذكرون ماذا حدث عندما غاب التوازن.</p>
<p>ويتذكرون داعش.</p>
<p>ويتذكرون شنكال.</p>
<p>ويتذكرون هجمات الصواريخ والمسيّرات.</p>
<p>ويتذكرون أيضاً أن كثيراً من القوى المسلحة في المنطقة لا تنظر إلى قوة كوردية مؤسساتية باعتبارها مجرد قوة أمنية محلية.</p>
<p>وهذا القلق ليس بلا أساس سياسي.</p>
<p>ففي آب/أغسطس 2026، أعلنت كتائب حزب الله العراقية، وهي فصيل مدعوم من إيران، شروطاً مرتبطة بنزع سلاح الفصائل، شملت المطالبة بحل قوات البيشمركة، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بانسحاب القوات الأميركية والتركية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهنا يصبح السؤال أكثر حساسية:</p>
<p>&#8220;إذا كان بعض الفاعلين المسلحين لا يزالون يحتفظون بسلاحهم، بل يربطون التخلي عنه بشروط تتضمن حل البيشمركة، فلماذا يُفترض أن يكون القلق الكوردي مجرد مبالغة؟&#8221;</p>
<p>ليس المطلوب تحويل هذا السؤال إلى اتهام جماعي لكل العراق أو لكل القوى الشيعية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن من الضروري الاعتراف بأن &#8220;هناك خطاباً وضغوطاً سياسية وأمنية تستهدف وضع السلاح الكوردي وموقع البيشمركة بعد الانسحاب الأميركي.&#8221;</p>
<p>وهذه حقيقة لا يجوز تجاهلها.</p>
<p><strong> ثالثاً: المفارقة التي تقلق الكورد</strong></p>
<p>هنا تظهر المفارقة الأكثر وضوحاً.</p>
<p>هناك حديث واسع عن ضرورة أن يكون السلاح حصراً بيد الدولة.</p>
<p>وهذا، من حيث المبدأ، مبدأ طبيعي في أي دولة.</p>
<p>لكن عندما يُطرح هذا المبدأ، يجب أن يُطبق على الجميع.</p>
<p>لا يمكن أن تكون النتيجة:</p>
<p>&#8220;سلاح البيشمركة أولاً، وسلاح الفصائل الأخرى لاحقاً.&#8221;</p>
<p>ولا يمكن أن تكون:</p>
<p>&#8220;حل القوة الكوردية، مع بقاء قوى مسلحة أخرى قادرة على التأثير في القرار الأمني والسياسي.&#8221;</p>
<p>وإذا كان العراق يريد فعلاً دولة قوية ذات قرار أمني موحد، فالمعيار يجب أن يكون واحداً:</p>
<p>&#8220;لا قوة مسلحة فوق الدولة، ولا قوة مسلحة خارج القانون، ولا قوة حزبية تُعامل باعتبارها استثناءً دائماً.&#8221;</p>
<p>وهنا تصبح مأسسة البيشمركة وتوحيدها جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة.</p>
<p>فالبيشمركة ليست مطالبة بأن تبقى قوة حزبية متفرقة.</p>
<p>والطريق الطبيعي هو أن تصبح قوة مؤسساتية ضمن النظام الدفاعي العراقي، مع الحفاظ على الحقوق الدستورية لإقليم كوردستان.</p>
<p><strong>رابعاً: الكوردي لا يريد السلاح… لكنه لا يريد الفراغ</strong></p>
<p>وهذه هي الفكرة التي أعتقد أنها يجب أن تكون قلب المقال كله.</p>
<p>&#8220;الكوردي لا يحب السلاح.&#8221;</p>
<p>لقد دفع ثمنه غالياً.</p>
<p>السلاح بالنسبة إلى الكوردي ليس مجرد قطعة حديد.</p>
<p>إنه ذاكرة حرب.</p>
<p>وهو رفيق قبر.</p>
<p>وهو ابنٌ لم يعد.</p>
<p>وبيتٌ لم يعد قائماً.</p>
<p>وقرى هجّرها الخوف.</p>
<p>لكن عندما يرى الكوردي أن قوة الردع تغادر، وأن الدفاع الجوي يغادر، وأن الفصائل الأخرى لا تزال مسلحة، وأن الخطاب السياسي تجاه البيشمركة يصبح أكثر تشدداً، فمن الطبيعي أن يسأل:</p>
<p>&#8220;من سيحمينا إذا حدث الأسوأ؟&#8221;</p>
<p>وهنا يصبح حمل السلاح &#8220;اضطراراً، لا حباً.&#8221;</p>
<p>وهذه نقطة يجب ألا تُفهم خطأ.</p>
<p>الكوردي لا يقول:</p>
<p>«أريد الحرب.»</p>
<p>بل يقول:</p>
<p>&#8220;لا أريد الحرب، لكنني لا أريد أن أكون أعزل إذا فُرضت عليّ.»&#8221;</p>
<p>وهناك فرق أخلاقي وسياسي هائل بين الجملتين.</p>
<p><strong>خامساً: الانسحاب الأميركي لا يعني تلقائياً هجوماً على الكورد</strong></p>
<p>من المهم هنا ألا نقع في المبالغة.</p>
<p>انسحاب الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة أن هجوماً على إقليم كوردستان سيبدأ في اليوم التالي.</p>
<p>كما أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني انهيار الدولة العراقية.</p>
<p>بل إن بغداد أعلنت أنها تعمل على بناء قدرات دفاعية جديدة، وأنها تسعى إلى شراء منظومات دفاع جوي يمكن أن تحمي المجال الجوي العراقي، بما فيه إقليم كوردستان.</p>
<p>لكن المشكلة أن &#8220;المرحلة الانتقالية نفسها تحمل مخاطر.&#8221;</p>
<p>وحتى وزارة البيشمركة، رغم قلقها، لم تدعُ إلى الانفصال عن منظومة الدفاع العراقية؛ بل قالت بوضوح إن حماية أجواء الإقليم مسؤولية الحكومة الاتحادية، وأكدت استمرار التنسيق بين البيشمركة والجيش العراقي.</p>
<p>وهذا موقف مهم.</p>
<p>لأنه يقول:</p>
<p>&#8220;نريد الحماية داخل الدولة، لا خارجها.&#8221;</p>
<p>لكننا نريد حماية حقيقية، لا مجرد نصوص.</p>
<p><strong> سادساً: الخطر ليس في الانسحاب وحده… بل في الفراغ الذي قد يليه</strong></p>
<p>التاريخ القريب يقدم سبباً للحذر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فبعد الانسحاب الأميركي السابق من العراق عام 2011، دخل العراق مرحلة أمنية وسياسية مضطربة، وساهم ضعف البيئة الأمنية لاحقاً في صعود داعش، الذي اجتاح مساحات واسعة من العراق وسوريا عام 2014.</p>
<p>لا يعني ذلك أن التاريخ سيكرر نفسه بالطريقة ذاتها.</p>
<p>لكن الدرس واضح:</p>
<p>&#8220;عندما تنسحب قوة كبيرة من منطقة مضطربة، فإن السؤال الأهم ليس لماذا غادرت، بل من سيملأ الفراغ الذي تتركه؟&#8221;</p>
<p>واليوم توجد ثلاثة مخاطر متداخلة:</p>
<p><strong>أولاً: </strong>احتمال زيادة نفوذ القوى الإقليمية داخل العراق.</p>
<p><strong>ثانياً: </strong>استمرار وجود فصائل مسلحة يصعب دمجها أو ضبط قرارها بالكامل.</p>
<p><strong>ثالثاً: </strong>بقاء خطر داعش، حتى لو أصبح أقل من ذي قبل.</p>
<p>وقد حذرت تقارير حديثة من احتمال زيادة النفوذ الإيراني ومن مخاطر استمرار نشاط الخلايا الجهادية بعد الانسحاب الأميركي.</p>
<p>وهذه المخاطر لا تخص الكورد وحدهم.</p>
<p>لكن الكورد يشعرون أنهم قد يكونون من أكثر الأطراف تعرضاً لنتائج أي خلل في التوازن.</p>
<p><strong>سابعاً: التجييش ضد الكورد… الخطر الذي يجب ألا نستهين به</strong></p>
<p>هناك فرق بين &#8220;التحليل الأمني &#8221; وبين &#8220;التجييش السياسي&#8221;.</p>
<p>وقد يكون التجييش أخطر أحياناً من الصاروخ؛ لأن الصاروخ يستهدف موقعاً، بينما الخطاب التحريضي يستطيع أن يصنع عدواً في وعي المجتمع.</p>
<p>ولهذا فإن ما يجب أن يخشاه الكورد ليس فقط أن تُهاجم مواقعهم.</p>
<p>بل أن تتحول مرحلة ما بعد الانسحاب إلى مناسبة لإعادة إنتاج خطاب يقول:</p>
<p>&#8220;البيشمركة مشكلة.&#8221;</p>
<p>&#8220;الوجود الكوردي المسلح مشكلة.&#8221;</p>
<p>&#8220;إقليم كوردستان مشكلة.&#8221;</p>
<p>&#8220;والحل هو إعادة كل شيء إلى المركز بالقوة.&#8221;</p>
<p>هذا النوع من الخطاب يجب مواجهته سياسياً، لا بسلاح آخر.</p>
<p>فالرد الصحيح ليس أن نقول:</p>
<p>&#8220;سنرفع السلاح ضد الجميع.&#8221;</p>
<p>بل أن نقول:</p>
<p>&#8220;نريد دولة عادلة لا تحتاج فيها مكونات العراق إلى حماية نفسها من بعضها.&#8221;</p>
<p>إذا كان العراق يريد وحدة حقيقية، فعليه أن يجعل هذه الوحدة قائمة على الدستور والمؤسسات والشراكة، لا على الخوف.</p>
<p><strong>ثامناً: السلاح الكوردي بين الضرورة والمأسسة</strong></p>
<p>وهنا نصل إلى جوهر المسألة.</p>
<p>إذا كان السلاح ضرورة في مرحلة ما، فلا ينبغي أن يتحول إلى قدر دائم.</p>
<p>وإذا كانت البيشمركة ضرورة تاريخية وأمنية، فلا ينبغي أن تبقى أسيرة الانقسام الحزبي.</p>
<p>والخطوة التي أُعلن عنها في 21 أيلول/سبتمبر 2026، والمتعلقة باكتمال توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة البيشمركة ودمج الوحدتين 70 و80 ضمن هيكل موحد، يمكن قراءتها في هذا السياق: &#8220;تحويل القوة من واقع مرتبط تاريخياً بتعدد المراكز الحزبية إلى مؤسسة دفاعية أكثر توحيداً.&#8221;</p>
<p>وهذا لا يلغي التحديات، لكنه يوضح الاتجاه الذي ينبغي أن تسير فيه الأمور.</p>
<p>فالكورد لا يحتاجون إلى عشرات البنادق المتفرقة.</p>
<p>&#8220;يحتاجون إلى مؤسسة واحدة، وقرار واحد، وقانون واحد، ومرجعية واضحة.&#8221;</p>
<p>وهذا هو الفرق بين قوة تحمي المجتمع وقوة تتنافس على المجتمع.</p>
<p><strong>تاسعاً: ماذا يريد الكورد بعد الانسحاب؟</strong></p>
<p>إذا أردنا أن نضع المطالب الكوردية في إطار عقلاني، فهي ليست:</p>
<p>&#8220;ابقوا الأميركيين إلى الأبد.&#8221;</p>
<p>وليست:</p>
<p>&#8221; دعونا نحمل السلاح إلى الأبد.&#8221;</p>
<p>وليست:</p>
<p>&#8221; دعونا ننفصل عن العراق.&#8221;</p>
<p>بل يمكن أن تكون:</p>
<p><strong>أولاً</strong>: ضمان حماية إقليم كوردستان باعتباره جزءاً دستورياً من العراق.</p>
<p><strong>ثانياً</strong>: توفير منظومة دفاع جوي عراقية حقيقية تحمي أجواء الإقليم.</p>
<p><strong>ثالثاً</strong>: استمرار الدعم والتدريب والتنسيق العسكري، حتى بعد انتهاء المهمة القتالية للتحالف.</p>
<p><strong>رابعاً</strong>: توحيد البيشمركة ومأسستها بعيداً عن الولاءات الحزبية.</p>
<p><strong>خامساً</strong>: تطبيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة على الجميع، لا على طرف دون آخر.</p>
<p><strong>سادساً</strong>: منع أي خطاب سياسي أو إعلامي يحوّل الكورد إلى «عدو داخلي».</p>
<p><strong>سابعاً</strong>: معالجة الخلافات بين بغداد وأربيل بالدستور والحوار، لا بالضغط العسكري أو الأمني.</p>
<p>هذه ليست مطالب حرب.</p>
<p>&#8220;هذه شروط لتجنب الحرب.&#8221;</p>
<p><strong>عاشراً: لماذا يخاف الكوردي من أن يصبح أعزل؟</strong></p>
<p>لأن الكوردي لا يخاف من السلاح بقدر ما يخاف من اللحظة التي لا يبقى فيها أمامه أي خيار للدفاع عن نفسه.</p>
<p>لقد تعلم من تاريخه أن الضمانات السياسية وحدها لا تكفي دائماً.</p>
<p>وتعلم أيضاً أن السلاح وحده لا يبني دولة.</p>
<p>ولهذا فإن التجربة الكوردية تحتاج اليوم إلى معادلة أكثر نضجاً:</p>
<p>&#8220;لا نعتمد على السلاح وحده، ولا نتخلى عن حق الدفاع عن النفس قبل وجود ضمانات حقيقية.&#8221;</p>
<p><strong>الطريق الثالث</strong> هو:</p>
<p>&#8220;المؤسسة.&#8221;</p>
<p>الدستور.</p>
<p>الجيش.</p>
<p>البيشمركة الموحدة.</p>
<p>الدفاع الجوي.</p>
<p>التحالفات السياسية.</p>
<p>العلاقات الدولية.</p>
<p>والشراكة بين بغداد وهولير.</p>
<p>كلها يجب أن تعمل معاً حتى لا تصبح البندقية هي الضمان الوحيد.</p>
<p><strong>الحادية عشرة: لا نريد أن نورث أبناءنا البنادق</strong></p>
<p>هذه ربما هي الجملة التي تختصر كل المقال:</p>
<p>&#8220;الكوردي لا يريد أن يورث أبناءه البندقية؛ يريد أن يورثهم الأمان.&#8221;</p>
<p>لكن الأمان لا يُبنى بالشعارات.</p>
<p>الأمان يحتاج إلى دولة.</p>
<p>والدولة تحتاج إلى مؤسسات.</p>
<p>والمؤسسات تحتاج إلى عدالة.</p>
<p>والعدالة تحتاج إلى مساواة.</p>
<p>والمساواة تحتاج إلى دستور يُحترم.</p>
<p>وإذا تحققت هذه السلسلة، يصبح السلاح أقل حضوراً في حياة المجتمع.</p>
<p>أما إذا انهارت، فلا يمكن أن نلوم الإنسان لأنه يبحث عن وسيلة يحمي بها بيته.</p>
<p><strong>الخاتمة</strong>: لا تسألوا الكوردي لماذا يحمل السلاح</p>
<p>ربما آن الأوان لأن نغيّر السؤال.</p>
<p>لا تسألوا الكوردي:</p>
<p>&#8221; لماذا تتمسك بسلاحك؟&#8221;</p>
<p>اسألوه أولاً: &#8220;هل أنت آمن؟&#8221;</p>
<p>ثم:</p>
<p>&#8220;هل حقوقك مضمونة؟&#8221;</p>
<p>ثم:</p>
<p>&#8220;هل هناك مؤسسة قادرة على حمايتك؟&#8221;</p>
<p>ثم:</p>
<p><strong>&#8220;</strong>هل تُطبق قاعدة حصر السلاح بيد الدولة على الجميع؟&#8221;</p>
<p>ثم:</p>
<p>&#8220;ماذا سيحدث بعد رحيل القوة التي كانت توفر لك جزءاً من الردع والحماية؟&#8221;</p>
<p>وعندما يجد الكوردي إجابات حقيقية عن هذه الأسئلة، يمكن أن يصبح الحديث عن السلاح أقل توتراً وأكثر عقلانية.</p>
<p>فالانسحاب الأميركي من العراق ليس إعلاناً بأن الكورد سيحملون السلاح.</p>
<p>لكنه، في ظل الظروف الراهنة، &#8220;يفتح سؤالاً مشروعاً عن الأمن والردع والفراغ المحتمل، وعن قدرة بغداد على حماية إقليم كوردستان من الهجمات الخارجية والداخلية.&#8221;</p>
<p>والقلق الكوردي ليس بالضرورة رغبة في الحرب.</p>
<p>قد يكون العكس تماماً:</p>
<p>&#8220;إنه خوف من أن تضطره الحرب إلى حمل السلاح.&#8221;</p>
<p>وهنا يكمن الفرق كله.</p>
<p>&#8220;الكوردي لا يحب البندقية.</p>
<p>الكوردي يحب البيت الآمن.</p>
<p>لا يحب الحرب.</p>
<p>يحب أن يعود أطفاله إلى المدرسة.</p>
<p>لا يريد أن يعيش مقاتلاً.</p>
<p>يريد أن يعيش مواطناً.&#8221;</p>
<p>لكن إذا غابت الدولة، وغاب الردع، وغابت الحماية، وبقي الآخرون مسلحين، فلا يجوز أن يتحول طلب الكوردي للأمان إلى تهمة.</p>
<p>لأن القضية في النهاية ليست:</p>
<p>&#8220;لماذا يرفع الكوردي السلاح؟&#8221;</p>
<p>بل:</p>
<p>&#8220;ماذا فعلنا كي لا يضطر إلى رفعه؟&#8221;</p>
<p>&#8221; فالسلاح الذي لا يريده الكوردي، قد يصبح أحياناً السلاح الذي يخشى أن يفقده.&#8221;</p>
<p>والحل الحقيقي ليس أن يبقى السلاح مرفوعاً إلى الأبد.</p>
<p>&#8221; الحل أن تصبح حماية الإنسان أقوى من الحاجة إلى رفعه.&#8221;</p>
<ul>
<li>ماهين شيخاني</li>
</ul>
<p>29/9/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
