<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مقالة اليوم &#8211; صوت كوردستان</title>
	<atom:link href="https://sotkurdistan.net/category/daysoenion/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sun, 01 Nov 2026 11:18:37 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://sotkurdistan.net/wp-content/uploads/2017/11/cropped-k-log-32x32.jpg</url>
	<title>مقالة اليوم &#8211; صوت كوردستان</title>
	<link>https://sotkurdistan.net</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>متى يكون للكورد دولة ؟- كامل سلمان</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/11/01/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%9f-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/11/01/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%9f-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 01 Nov 2026 11:18:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كامل سلمان]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108480</guid>

					<description><![CDATA[متى يكون للكورد دولة ؟ هذا السؤال تم طرحه والخوض والنقاش فيه لعشرات السنين من قبل كوادر الأحزاب الكوردية ومن قبل المثقفين والأكاديميين الكورد وحتى عند عامة الناس من الشعب &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<h1></h1>
</div>
<div>متى يكون للكورد دولة ؟ هذا السؤال تم طرحه والخوض والنقاش فيه لعشرات السنين من قبل كوادر الأحزاب الكوردية ومن قبل المثقفين والأكاديميين الكورد وحتى عند عامة الناس من الشعب الكوردي ، فهو ليس بسؤال مستحدث ولا فكرة جديدة لكن الجديد هو أن القادة الكورد بدأوا يبتعدون عن فكرة الدولة التي يأسوا منها والغريب في الأمر هو أن جميع الجهود والآراء والنقاشات ذهبت هباءاً دون جواب واضح لأنهم بالأساس لم تكن لديهم استراتيجية مرسومة على المدى البعيد لتأسيس دولة للكورد . قد يكون الكورد في جغرافية العراق هم الأوفر حظاً مقارنة ببقية الكورد في جغرافية الدول المجاورة عندما حصلوا على إقليم فيه مواصفات الدولة لكن هذا الإقليم ظل حبيس التقلبات السياسية وضعف اللحمة الداخلية للأحزاب الكوردية فمهما تطور هذا الإقليم يبقى إقليم هش تتلاعب به أعاصير الطموحات السياسية لدول المنطقة . الشيء الملفت أن جميع الرؤى والأفكار لجميع الأحزاب والكوادر الفكرية الكوردية لم تطرح استراتيجية تأسيس دولة أي أنهم جميعاً كانوا عاجزين عن اختيار سكة واضحة تؤدي في النهاية إلى تأسيس دولة كوردية ، فمنهم من راهن على الكفاح المسلح أسوة ببقية الشعوب التي تحررت وأسست دولها بالكفاح المسلح ، وقد جرب الشعب الكوردي الكفاح المسلح وكان ثمن هذا الكفاح باهضاً لأن الكورد تلقوا ردات فعل عنيفة لم تحدث لأي شعب على وجه الأرض كادت أن تنهي وجود الكورد من الارض وأمام مرأى ومسمع شعوب وحكومات دول العالم عندما تعرض الكورد لأبشع أنواع الإبادة وبمختلف أنواع الأسلحة المحرمة دولياً . أربعة دول تحيط بكوردستان تفعل كل شيء من أجل أن لا يكون للكورد دولة . ثم جرب الكورد السياسة والدبلوماسية للوصول إلى أهدافهم المنشودة من خلال أحزاب سياسية كوردية عريقة وسياسيون كورد بارعون لكن النتيجة كانت خداع وغدر لتلك الأحزاب وخداع السياسيون البارعون من لدن حكومات الدول المجاورة ليست لمرة واحدة بل لمرات عديدة ناهيك عن رخص ضمائر بعض القادة الكورد في المساومة على القضية الكوردية مقابل مكاسب شخصية محدودة . بمعنى أن فكرة تأسيس دولة كوردية فكرة عقيمة يستحيل تحقيقها بمجرد التمنيات ، وهذا الشيء هو الذي بدأ يغلب عقول غالبية الكورد وخاصة الكورد في سوريا وتركيا وإيران الذين أصبح حلم حياتهم لا يتعدى وجود أقليم لهم على غرار أقليم كوردستان العراق . لكن الكورد الذين تركوا ديارهم واستوطنوا ديار المهجر تحديداً في الدول الغربية وعوا لشيء مختلف من خلال معايشتهم للمجتمعات الديمقراطية ونمو ثقافاتهم هو أنهم لمسوا بأن تأسيس دولة كوردية يمر عبر طريق واحد هو تحول دول المنطقة إلى الديمقراطية الحقيقية التي هي من المستحيلات لدول وشعوب المنطقة المبتلية بالجهل والتخلف والصراعات والحروب الدموية التي لا تنقطع . علينا أن نتساءل لماذا منطقتنا تعج بالحروب والاقتتال الدائم ؟ الجواب ببساطة لأن غالبية حكومات المنطقة حكومات ايديولوجية استبدادية وأن الشعوب لا حول ولا قوة لها بمعنى أدق غياب الديمقراطية تسبب في غياب رأي المواطن . إذاً هناك ومضة أمل وهي الديمقراطية ، لو أنها تحققت في دول المنطقة لانتهت الحروب ولأصبحت الشعوب حرة ولاستطاع الشعب الكوردي الذهاب إلى صناديق الاقتراع وتقرير مصيره بيده دون عناء . بما أن أصل العلة أصبحت معروفة لم يتبقى أمام الكورد إلا سبيل واحد وهو تحمل المسؤولية في نشر ثقافة الديمقراطية والدعوات الحثيثة لتطبيق الديمقراطية الحقيقية الصادقة داخل المجتمعات الكوردية وغير الكوردية التي يعيشون في كنفها وهي الضمانة المؤكدة للوصول إلى الغايات المنشودة ويجب أن يمارس الكورد الديمقراطية أنفسهم قبل غيرهم في كل مجالات حياتهم السياسية وغير السياسية ليساعدوا الناس على التأقلم مع الديمقراطية التي هي الطريق الوحيد للكورد لرسم مستقبل الشعب الكوردي وبالتالي تكون طوق نجاة للشعب الكوردي وطوق نجاة لشعوب المنطقة ، فالمثقف الكوردي أمام مسؤولية كبيرة في كيفية إيصال مبادئ الديمقراطية والتشجيع على نشرها ونشر ثقافة الرأي الآخر وتقبل الآخر لأن مصلحة الكورد أقترنت بهذه المفاهيم المعمولة بها في العالم الحر . هذه هي الاستراتيجية التي يجب أن يسير بها الكورد ، هي مسؤولية ومهمة كبيرة تحتاج إلى وعي عالي وقدرات فكرية استثنائية ، فمهما رفضت شعوب ودول المنطقة الديمقراطية يجب أن يزداد الكورد إصراراً على حملها والاستماتة من أجل نشرها لأنها المنفذ الوحيد للوصول إلى الحلم الكوردي . واخيراً يجب عدم الاعتقاد بأن الديمقراطية ستصل تلقائياً إلى منطقتنا أسوة بالأمم الأخرى وتكون واقع حال في مجتمعاتنا لأن الأيديولوجيات والعادات والتقاليد والأعراف العشائرية والدينية هنا تحمل الموانع والمصدات القوية ضد الديمقراطية وضد الحريات وضد حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الحيوان والنبات والبيئة وفيها مناعة ضد البناء والتطور . السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هنا . هل المثقف الكوردي والاعلام الكوردي قادر على لعب دور المسوق للديمقراطية في المنطقة ؟ الجواب نعم إذا تحولت منطقة إقليم كوردستان إلى نموذج مثالي للديمقراطية عندها يستطيع أن ينطلق الإعلاميون والمثقفون والأكاديميون الكورد وغير الكورد بالإبداع في تسويق الديمقراطية ، فهل أنتبه القادة الكورد لهذه الفكرة أم شغلتهم الدنيا بما كسبوا ؟</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/11/01/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%9f-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل يمكن بناء وطن دون الاعتراف بتعدد هوياته ؟ &#8211; محمد ديب أحمد </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/31/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%87%d9%88%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/31/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%87%d9%88%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 31 Oct 2026 20:20:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108469</guid>

					<description><![CDATA[​ ​ليس كل ما يجمع الناس يصنع وطناً ،  ولا كل ما يوحّد الجغرافيا يؤسس لدولة متماسكة . الوطن ليس مجرد مساحة أرض تحددها الخرائط ، ولا مجموعة مؤسسات تفرض &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">​</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">​ليس كل ما يجمع الناس يصنع وطناً ،</div>
<div dir="auto"> ولا كل ما يوحّد الجغرافيا يؤسس لدولة متماسكة .</div>
<div dir="auto">الوطن ليس مجرد مساحة أرض تحددها الخرائط ، ولا مجموعة مؤسسات تفرض سلطتها على السكان ، بل هو قبل كل شيء عقد اجتماعي وسياسي يقوم على الاعتراف المتبادل ، والمسؤولية المشتركة  والشعور بالانتماء ، والمشاركة الحقيقية في صياغة المستقبل المشترك .</div>
<div dir="auto">​وهنا بالتحديد تبرز إحدى أعمق الإشكاليات في فلسفة الدولة الحديثة :</div>
<div dir="auto">عندما تحاول السلطة في مجتمع متعدد القوميات والثقافات واللغات أن تتعامل معه باعتباره مجتمعاً متجانساً يحمل هوية أحادية .</div>
<div dir="auto">ما يجب معرفته هو إن الفارق الحاسم والجوهري هو بين وحدةٍ قائمة على الاعتراف بالتنوع ، ووحدةٍ قسرية تسعى لفرض التشابه تحت شعار «الوحدة الوطنية» .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">​في الفلسفة السياسية ، لا تُقاس قوة الدولة بقدرتها على جعل مواطنيها متشابهين ، بل بقدرتها على تنظيم اختلافاتهم ضمن إطار دستوري وقانوني يضمن المساواة والحقوق . وقد أشار الفيلسوف الكندي تشارلز تايلور إلى أن تجاهل الهويات أو إنكارها لا يمثل موقفاً محايداً ، بل يتحول غالباً إلى شكل من أشكال الإقصاء والتهميش ؛ كما أن الإنسان ليس مجرد رقم في سجلات الدولة ، بل هو كائن يحمل لغة وثقافة وذاكرة تشكل الجوهر الحقيقي لهويته .</div>
<div dir="auto">​من هنا ومن هذا المنطلق  ، فإن الاعتراف بالتعدد لا يعني أبداً تفكيك الدولة أو إضعاف وحدتها ، كما يحاول الخطاب السياسي الأحادي تصويره ، بل هو المدخل الحقيقي لتعزيز استقرارها . والمشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود هويات متعددة داخل المجتمع ، وإنما في غياب صيغة سياسية وعقد دستوري عادل يستوعب هذا التنوع .</div>
<div dir="auto">​ولعل الخلط بين وحدة الدولة ووحدة الهوية من أكثر الأخطاء التي ألحقت الضرر بالتجارب السياسية ؛ فالدولة قادرة على أن تكون واحدة في مؤسساتها ودستورها وسيادتها ، دون أن يكون مجتمعها نسخة ثقافية واحدة .</div>
<div dir="auto"> بل إن الإصرار على فرض هوية أحادية يحول الانتماء الوطني من مساحة جامعة ودافئة إلى مصدر دائم للتوتر والانقسام .</div>
<div dir="auto">​وفي هذا السياق ، تكتسب المواطنة المتساوية معناها الحقيقي ؛ فهي لا تُشترط بالتخلي عن اللغة الأم أو الذاكرة القومية أو الخصوصية الثقافية . ولا يمكن الحديث عن مساواة حقيقية إذا كان بعض المواطنين مضطرين لإخفاء هوياتهم كي يحصلوا على الاعتراف الكامل بحقوقهم .</div>
<div dir="auto"> إن العدالة السياسية لا تعني منح الحقوق على الورق فحسب ، بل تقتضي إزالة العوائق التي تحول دون ممارستها فعلياً ، مما يجعل الاعتراف بالتنوع جزءاً لا يتجزأ من العدالة الدستورية .</div>
<div dir="auto">​وعند الانتقال من الإطار النظري إلى الواقع السوري ، تكتسب هذه الإشكالية بُعداً وجودياً ومُلزماً . فسوريا ليست مجتمعاً أحادي الهوية، بل فضاء تاريخي واجتماعي غني بتعدد قومياته وثقافاته وأديانه ومذاهبه. والكرد والعرب والسريان والآشوريون والتركمان وغيرهم ليسوا طارئين على جغرافيتها، بل هم أركان أساسية في تكوينها التاريخي والاجتماعي.</div>
<div dir="auto">​بناءً على ذلك، فإن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يقوم على إعادة إنتاج النماذج السياسية السابقة التي تعاملت مع التنوع باعتباره &#8220;تهديداً ينبغي تذويبه&#8221;، بل باعتباره حقيقة وطنية ينبغي مأسستها دستورياً .</div>
<div dir="auto">إن الاعتراف باللغة الكردية ، وصون الحقوق القومية والثقافية ، وضمان المشاركة السياسية المتكافئة ، لا تتعارض مع وحدة سوريا ؛ بل هي الشروط الأساسية للإجابة عن السؤال الأهم: كيف نُبتني دولة يشعر جميع مواطنيها بأنهم شركاء حقيقيون، لا مجرد سكان يخضعون لسلطتها ؟</div>
<div dir="auto">​وهذا لا يعني بطبيعة الحال إلغاء الحاجة إلى هوية وطنية جامعة ، أو منح أي مكون حق الانعزالة ، فالمواطنة المشتركة تظل الإطار الناظم للجميع ، ولكن بشرط ألا تتحول إلى أداة لإلغاء الخصوصيات أو احتكار تعريف الوطن .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">​إن التحدي الحقيقي لا يكمن في التخلص من الاختلافات ، بل في تحويلها من أسباب للصراع إلى عناصر غنى وتكامل، عبر دستور واضح، ومؤسسات مستقلة ، وقضاء عادل لا يتغير بتغير موازين القوى .</div>
<div dir="auto">​فالوطن الذي لا يتسع لهويات مواطنيه يظل مشروعاً ناقصاً، والدولة التي تطلب من مواطنيها التشابه قبل الاعتراف بحقوقهم تضع الانتماء في مواجهة الحرية .</div>
<div dir="auto"> وفي النهاية ، لا يُصبح الوطن موحداً عندما يتخلى أبناؤه عن اختلافاتهم ، بل عندما لا يعود اختلافهم سبباً للتمييز بينهم .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/31/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%87%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكرد والتجربة الطلابية الصربية- بقلم: مصطفى باكو</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 30 Oct 2026 19:55:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مصطفى باكو]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108454</guid>

					<description><![CDATA[بعد نحو عامين من المظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق، حققت الحركة الطلابية في صربيا انتصاراً سياسياً تاريخياً، بعدما تمكنت من هزيمة التحالف الحاكم بقيادة الرئيس ألكسندر فوتشيتش في الانتخابات البرلمانية المبكرة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>بعد نحو عامين من المظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق، حققت الحركة الطلابية في صربيا انتصاراً سياسياً تاريخياً، بعدما تمكنت من هزيمة التحالف الحاكم بقيادة الرئيس ألكسندر فوتشيتش في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، واضعةً حداً لهيمنة سياسية استمرت نحو 14 عاماً.<br />
بدأت شرارة الاحتجاجات في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إثر انهيار سقف محطة السكك الحديدية في مدينة نوفي ساد، عاصمة إقليم فويفودينا، ما أدى إلى مقتل 16 شخصاً. وفي البداية، طالب المتظاهرون بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة، لكن الاحتجاجات سرعان ما اتسعت لتشمل مكافحة الفساد والجريمة المنظمة والاستبداد، ورفض هيمنة السلطة على مؤسسات الدولة.<br />
وانطلقت الحركة من نوفي ساد لتنتشر في مختلف أنحاء صربيا، وتتحول من احتجاج طلابي إلى حركة سياسية وشعبية واسعة استطاعت فرض التغيير عبر صناديق الاقتراع.<br />
والذي يجب ان نعرفه بان هذه الحركة ليست وليدة اللحظة، فالحركة الطلابية الصربية تمتلك تاريخاً طويلاً من الاحتجاج ضد السلطات، منذو العهد الملكي مروراً بالحكم الشيوعي في يوغسلافيا.<br />
أول ظهور للحركة الطلابية كانت في عام ١٩٠٣ ضد حكم الملك الكسندر اوبربنوفيتش وتبلورت هذه الحركة ففي احتجاجات عام 1936، على إنشاء شرطة جامعية، وأسفرت المواجهات عن مقتل أحدهم، وأصبح الرابع من أبريل/نيسان مناسبة سنوية للاحتفال بيوم الطلاب.<br />
وفي يونيو/حزيران 1968، شهدت بلغراد احتجاجات طلابية ضد البيروقراطية والتفاوت الاجتماعي والبطالة وامتيازات الطبقة الحاكمة، التي وصفها المحتجون بـ«البرجوازية الحمراء». وتصاعدت المواجهات مع الشرطة، قبل أن يتدخل الزعيم اليوغسلافي جوزيب بروز تيتو بخطاب تلفزيوني أبدى فيه تفهمه لمطالب الطلاب، في محاولة لاحتواء الأزمة خوفاً من أن تتطور الأمور وتشمل كل فئات الشعب.<br />
وتؤكد هذه المحطات أن الحركة الطلابية كانت، في مراحل مختلفة من تاريخ صربيا ويوغسلافيا، قوة قادرة على التعبير عن غضب المجتمع وفرض قضايا الإصلاح على السلطة.<br />
تحت ضغط الشارع، وصلت الأزمة السياسية إلى الانتخابات المبكرة التي جرت في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وخاضت الحركة الطلابية الانتخابات بقائمة مستقلة، في مواجهة قائمة «ألكسندر فوتشيتش – صربيا الموحدة».<br />
وبحسب النتائج الأولية التي أعلنتها اللجنة الانتخابية الصربية، حصلت قائمة الطلاب على 52.71% من الأصوات، بما يعادل 140 مقعداً من أصل 250 مقعداً في البرلمان، بينما حصلت قائمة فوتشيتش الحكومية على 39.17% من الأصوات و104 مقاعد. أما القوائم الأربع التي تمثل الأقليات القومية، فقد حصلت مجتمعة على ستة مقاعد.<br />
وأقر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش نفسه بخسارة قائمته، معترفاً بفوز قائمة الطلاب، وهو ما أكدته وسائل الإعلام المحلية والعالمية.<br />
وبهذا الشكل تكون الحركة الطلابية انتقلت من الشارع إلى صناديق الاقتراع، وحققت أغلبية برلمانية تسمح لها بتشكيل الحكومة، لتقدم مثالاً على قدرة الاحتجاج الشعبي المنظم على إحداث تغيير سياسي جذري.<br />
الحركة الكردية الطلابية في يوغسلافيا<br />
و هذه التجربة ذكرتني بما قمنا به نحن الطلاب الكرد في يوغسلافيا عام 1988، حين نظمنا مظاهرة في بلغراد والتى تعتبر اول مظاهرة طلابية كردية في دولة اشتراكية لا تسمح بالمظاهرات وحدث هذا نتيجة معرفة الحكومة الشيوعية في بلغراد اذا منعت ذلك سوف لن تستطيع احتواء الكرد الغاضبين على هذه المجزرة البشعة وخاصة هناك عمال وشركات يوغسلافيا تعمل في العراق وجنوب كردستان وتخاف على مصالحها هناك والمظاهرة انطلقت من محطة القطارات باتجاه السفارة العراقية، احتجاجاً على مجزرة حلبجة التي ارتكبها نظام صدام حسين.<br />
شارك في المظاهرة طلاب كرد قدموا من مختلف المدن والجمهوريات اليوغسلافية، واجتمعوا رغم اختلاف انتماءاتهم السياسية والحزبية. ورفعنا علم كردستان وأعلام أحزاب وحركات كردية، وطالبنا بمحاكمة المسؤولين عن المجزرة وتدخل المجتمع الدولي لحماية الشعب الكردي.<br />
كانت تلك التجربة مهمة لأنها أظهرت أن القضية الوطنية تستطيع توحيد الكرد حين تتقدم المصلحة المشتركة على الخلافا8ت الحزبية. وقد أثبتنا آنذاك أن الطلاب قادرون على تنظيم أنفسهم والتعبير عن موقفهم، حتى في دولة ذات نظام سياسي مختلف، وفي ظل علاقات جيدة بين يوغسلافيا والعراق.<br />
هنا خطر في بالي سؤال مهم: هل نحن الكرد بحاجة إلى حركة طلابية وشبابية مستقلة، تستفيد من التجربة الصربية وتضع حداً لهيمنة الأحزاب التقليدية؟<br />
بعد عقود طويلة من الانقسامات والصراعات والإخفاقات السياسية، أليس من حق الجيل الكردي الجديد أن يطالب بتجديد الحياة السياسية، ومحاسبة القيادات، وإنهاء احتكار القرار؟<br />
إننا بحاجة إلى حركة شبابية مستقلة، لا تكون أداة بيد أي حزب، بل إطاراً وطنياً ديمقراطياً يجمع الكرد حول حقوقهم القومية، ويرفض الفساد، ويدافع عن الحريات، ويؤمن بتداول القيادة والمحاسبة.<br />
فلا يمكن لشعب أن يطالب بالديمقراطية والحرية، بينما يقبل بغياب المحاسبة واحتكار القرار داخل مؤسساته وأحزابه. وليس من المنطقي أن تبقى القضية الكردية رهينة قيادات لا تتجدد، أو أحزاب تكرر الأخطاء نفسها من دون مراجعة جادة.<br />
إن التجربة الصربية لا تعني أن علينا استنساخها حرفياً، لكنها تقدم درساً واضحاً: إن الشباب المنظم والمستقل يستطيع أن يكسر احتكار السلطة، ويحول الغضب الشعبي إلى مشروع سياسي قادر على التغيير.<br />
فهل آن الأوان لأن يتحرك الشباب والطلاب الكرد، ويتولوا زمام المبادرة، ويكسروا أصنام السياسة التقليدية، ويفتحوا الطريق أمام جيل جديد من القيادات؟<br />
أم سنظل أسرى الأحزاب نفسها، نكرر التجارب الفاشلة، وننتظر نتائج مختلفة؟</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/30/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القرار الذي أنقذ شنكال من التعريب/ رضوان فارس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/29/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0-%d8%b4%d9%86%d9%83%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%88/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/29/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0-%d8%b4%d9%86%d9%83%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%88/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Oct 2026 11:27:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108413</guid>

					<description><![CDATA[في السياسة، غالباً ما تتصادم الشعارات الحماسية مع صخرة الواقع، وتتضح تدريجياً تفاصيل الخدع الكبرى التي تُمارس بحق الشعوب. ولعل ما دونه الحاكم المدني الأسبق في العراق &#8220;بول بريمر&#8221; في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h1></h1>
<p>في السياسة، غالباً ما تتصادم الشعارات الحماسية مع صخرة الواقع، وتتضح تدريجياً تفاصيل الخدع الكبرى التي تُمارس بحق الشعوب. ولعل ما دونه الحاكم المدني الأسبق في العراق &#8220;بول بريمر&#8221; في مذكراته يكشف جانباً مهماً؛ حين أشار بصراحة إلى أن القيادات الكردية في بغداد تكذب على جماهيرها، متكتمةً عن حقيقة الحدود القصوى لقدراتها وإمكانياتها. هذه الشهادة ليست مجرد سطر عابر، بل هي المفتاح الحقيقي الذي يفسر لماذا دفع الشعب الكوردي فواتير باهظة من الدماء والتهجير والدمار نتيجة لسياسات الوهم والشعارات الشعبوية التي مارستها القيادات التقليدية، لتجد الأغلبية نفسها مراراً وحيدةً في مواجهة الخراب، قبل أن تفرض عقلانية الواقع نفسها وتنقذ ما يمكن إنقاذه بالقرارات المسؤولة.</p>
<p>وحين نترك العاطفة جانباً ونقرأ الوقائع بعقل بارد، سنجد أن انضمام أبناء شنكال إلى الجيش العراقي كان قراراً في قمة العقلانية والحكمة. والسبب أبسط مما يتخيل البعض: فجغرافياً، تقع شنكال خارج حدود &#8220;خط 36&#8221;. ولو أنهم بقوا تحت يافطة &#8220;البيشمركة&#8221; وحدها، لكانت النتيجة الحتمية هي فرض الانسحاب عليهم وترك الأرض خالية عند أول منعطف أو تسوية سياسية.</p>
<p>لقد كان هذا القرار طوق نجاة حقيقياً أنقذ المدينة وأهلها من مخالب سياسات التعريب الممنهج التي تسعى لتغيير هوية وديموغرافيا المنطقة. فالارتباط بالدولة الرسمية وفر حصانة قانونية حمت الأرض من أن تتحول إلى ورقة مساومة أو غنيمة سهلة.</p>
<p>وهنا نقول لمن ينتقدون هذا القرار: الأجدر بكم، بدلاً من الاعتراض والشعارات، أن تعملوا بجد لتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي! فتفعيل هذه المادة وحسم ملف المناطق المتنازع عليها هو الطريق القانوني الوحيد لرفع الظلم وإعادة الحقوق لأهلها، أما الاكتفاء بالتخوين دون فعل حقيقي، فهو إصرار على ترك الناس في مهب الريح.</p>
<p>إن التاريخ يثبت دائماً أن النجاة الحقيقية لا تبدأ إلا عندما تتوقف النخب عن خداع شعوبها، وتواجه الواقع بشجاعة ومصارحة ترفض التزييف.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/29/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0-%d8%b4%d9%86%d9%83%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النصر اليساري البرازيلي: كيف يتوحد اليسار رغم اختلافاته؟- رزكار عقراوي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/28/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/28/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 28 Oct 2026 17:05:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رزكار عقراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108392</guid>

					<description><![CDATA[&#160; حقق اليساري لولا دا سيلفا فوزا تاريخيا في الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي جرت في 25 أكتوبر 2026. وجاء هذا الفوز في ظل استقطاب سياسي واجتماعي حاد وتصاعد نفوذ اليمين &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حقق اليساري لولا دا سيلفا فوزا تاريخيا في الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي جرت في 25 أكتوبر 2026. وجاء هذا الفوز في ظل استقطاب سياسي واجتماعي حاد وتصاعد نفوذ اليمين المتطرف في البرازيل وأمريكا اللاتينية، المدعوم من نظيره الأمريكي بقيادة دونالد ترامب.</p>
<p>لا تكمن أهمية هذا الانتصار الانتخابي في حصول لولا على ولاية رابعة فقط، وإنما في التجربة السياسية والتنظيمية التي ساهمت في تحقيقه، وفي مقدمتها قدرة قوى يسارية وتقدمية متعددة، تختلف في برامجها وتوجهاتها الفكرية، على بناء تحالف انتخابي واسع على أساس قواسم مشتركة لمواجهة اليمين المتطرف.</p>
<p>ومن المهم النظر إلى هذا الفوز في سياقه الأوسع، بما يشمل موازين القوى الاجتماعية والطبقية، وتراكم خبرات التنظيم والعمل النقابي والجماهيري، والظروف الاقتصادية والسياسية التي أثرت في خيارات الناخبين. فلا يمكن اختزال نتائج انتخابات بهذا الحجم في عامل واحد، مهما بلغت أهميته. وتبرز قيمة التحالف اليساري في قدرته على تحويل نقاط الالتقاء بين قواه المختلفة إلى قوة مؤثرة وعمل سياسي مشترك وفاعل، مع استمرار الاختلافات والتناقضات الفكرية والسياسية بين مكوناته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>تحالف يساري وتقدمي واسع رغم الاختلافات</strong></p>
<p>خاض لولا الانتخابات بدعم تحالف «البرازيل مستعدة للمزيد»، الذي ضم سبعة أحزاب يسارية وتقدمية، انتظمت في اتحادين حزبيين وحزبين مستقلين. وتألف اتحاد «برازيل الأمل» من حزب العمال البرازيلي (PT) الذي ينتمي إليه لولا، والحزب الشيوعي في البرازيل (PCdoB)، وحزب الخضر (PV). وجمع الاتحاد الثاني حزب الاشتراكية والحرية (PSOL)، الذي يحتضن تيارات من اليسار الاشتراكي والراديكالي، وحزب شبكة الاستدامة (Rede). أما الحزبان المستقلان فهما الحزب الاشتراكي البرازيلي (PSB) وحزب العمل الديمقراطي (PDT). وحظي التحالف أيضا بدعم نقابات عمالية واتحادات مهنية وحركات اجتماعية مختلفة، مما عزز قاعدته الجماهيرية والاجتماعية. وكان جيرالدو ألكمين، من الحزب الاشتراكي البرازيلي، مرشح لولا لمنصب نائب الرئيس.</p>
<p>وتبرز أهمية هذا التحالف في جمعه هذه القوى، رغم اختلافاتها حول الرأسمالية ودور الدولة وحدود الإصلاح الاجتماعي. وقد اتفقت هذه القوى على أهداف انتخابية مشتركة مع الحفاظ على هوياتها واستقلاليتها التنظيمية.</p>
<p>وهنا تكمن إحدى أهم دلالات التجربة البرازيلية: وحدة اليسار لا تعني وحدته الفكرية أو التنظيمية، وإنما قدرته على العمل المشترك حول نقاط الالتقاء، مع احترام التعددية والاختلاف. ومن الطبيعي أن تستمر الاختلافات حول سياسات لولا الاقتصادية والاجتماعية، حتى بين القوى التي دعمته انتخابيا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الوحدة لا تعني التخلي عن النقد والاستقلالية</strong></p>
<p>تطرح التجربة البرازيلية سؤالا مهما أمام القوى اليسارية في العالم: لماذا تتحول الاختلافات الفكرية والتنظيمية إلى حواجز تمنع التعاون، رغم نقاط الالتقاء الكثيرة، حتى عندما تواجه هذه القوى تحديات سياسية وطبقية مشتركة؟</p>
<p>وقد طرحت هذا النموذج للتعاون بين القوى اليسارية المختلفة في عدد من مقالاتي السابقة، انطلاقا من أن التعددية بين الشيوعيين والماركسيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية، والاشتراكيين الديمقراطيين، والقوى اليسارية الأخرى، والتيارات البيئية والنسوية واليسارية المستقلة، يمكن أن تكون مصدر قوة وغنى فكري وسياسي، إذا أديرت ديمقراطيا وبشكل بناء، بعيدا عن الاحتكار والإقصاء وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة. ولا تعني الوحدة التخلي عن النقد أو القبول غير المشروط بسياسات الحكومات التي تقودها تحالفات يسارية وتقدمية، كما ينبغي أن تضمن حق الأحزاب والقوى المتحالفة في النقد المتبادل والبناء لمواقف وسياسات بعضها بعضا، في إطار احترام الاختلاف والحوار الديمقراطي والحفاظ على العمل المشترك.</p>
<p>وتحتاج هذه الوحدة إلى ثقافة سياسية مختلفة، تتعامل مع النقد باعتباره وسيلة للتطوير والمساءلة، وتحترم استقلالية الأحزاب والحركات والشخصيات المشاركة. كما ينبغي ألا تتحول التحالفات الانتخابية إلى بديل عن العمل اليومي بين الجماهير، أو إلى مبرر لتأجيل المطالب الاجتماعية والاقتصادية بحجة الحفاظ على وحدة الصف. فالتعاون الأكثر استدامة هو الذي يستند إلى ثقة متبادلة تنمو بالممارسة والإنجازات الملموسة.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>مواجهة الرأسمالية واليمين المتطرف تحتاج إلى جبهة اجتماعية واسعة</strong></p>
<p>أظهر الفوز أهمية الربط بين الدفاع عن الديمقراطية والحقوق والحريات، وبين المطالب الاقتصادية والاجتماعية للطبقات العاملة والفئات الفقيرة والمهمشة. فقد استند لولا إلى دعم واسع بين الفئات محدودة الدخل، وطرح توسيع المساعدات الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية والدفاع عن المؤسسات الديمقراطية.</p>
<p>لكن فوز لولا بالرئاسة لا يعني تراجع اليمين أو انتهاء خطره، فقد حققت قوى اليمين واليمين المتطرف نتائج مهمة في الانتخابات البرلمانية وعلى مستوى الولايات البرازيلية، مما يؤكد استمرار نفوذها السياسي والاجتماعي، وقدرتها على التأثير في التشريعات والسياسات العامة وعرقلة بعض الإصلاحات. ولذلك فإن مواجهة اليمين المتطرف تتطلب عملا سياسيا وجماهيريا متواصلا يتجاوز الفوز في الانتخابات الرئاسية.</p>
<p>وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل سعي اليمين المتطرف إلى استثمار الغضب الاجتماعي وتوجيهه ضد المهاجرين والأقليات والفئات المهمشة، بدلا من مساءلة السياسات الاقتصادية التي تعمق التفاوت الطبقي. ويحتاج اليسار في المقابل إلى خطاب واضح وبرامج واقعية قابلة للتنفيذ، تربط الدفاع عن الحقوق الديمقراطية بالعدالة الاجتماعية، وتفتح المجال أمام مشاركة الجماهير في تحديد الأولويات ومراقبة تنفيذها. لذلك فإن مواجهة الرأسمالية واليمين المتطرف لا يمكن أن تقتصر على الانتخابات والتحالفات الحزبية، وإنما تحتاج إلى تنظيمات جماهيرية فاعلة ومستمرة في أماكن العمل والأحياء والجامعات والنقابات والحركات الاجتماعية، وإلى سياسات تواجه اللامساواة الطبقية وتحسن حياة الأغلبية، بحيث لا تنحصر المشاركة الجماهيرية في صناديق الاقتراع.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الاستقلالية الرقمية: الركيزة الخامسة لاستقلالية اليسار</strong></p>
<p>كشفت الانتخابات البرازيلية عن الأهمية المتزايدة للفضاء الرقمي في الصراع السياسي، حيث أصبحت منصات التواصل والخوارزميات والذكاء الاصطناعي أدوات مؤثرة بيد الرأسمالية في تشكيل الوعي العام وتوجيه النقاشات السياسية والتأثير فيها.</p>
<p>وشهدت الحملة اتهامات مدعومة بشكاوى وأدلة قدمها أنصار لولا بشأن انحياز رقمي من <a href="https://www.gadgetreview.com/meta-blames-tech-glitches-for-disruptions-to-lulas-campaign-reach">شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وغيرها</a>، لصالح منافسه، كما أقرت الشركة بوجود «مشاكل تقنية». ووصل الخلاف إلى القضاء الانتخابي، الذي أصدر قرارا يلزم ميتا بتطبيق معايير متساوية على المرشحين.</p>
<p>ولا تقتصر هذه الإشكالية على البرازيل. ففي الانتخابات الرئاسية الكولومبية الأخيرة عام 2026، كشفت تحقيقات صحفية عن <a href="https://globalfactchecking.com/colombia-elections-an-analysis-of-information-manipulation-and-fraud-allegations/">حسابات منسقة ومقاطع مزيفة بالذكاء الاصطناعي استهدفت المعسكر اليساري</a>، وعن قصور كبير في رقابة المنصات على الإعلانات والمحتوى السياسي صب في مصلحة اليمين.</p>
<p>وفي ألمانيا، أعلن إيلون ماسك، مالك منصة إكس، دعمه العلني لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف خلال انتخابات 2025، <a href="https://techcrunch.com/2025/02/19/study-of-tiktok-x-for-you-feeds-in-germany-finds-far-right-political-bias-ahead-of-federal-elections/">واستخدم منصته للترويج لمواقفه واستضافة قيادته، مع انحياز واضح في انتشار محتوى الحزب على المنصة، وفق دراسات عدة</a>.</p>
<p>وتكمن الخطورة في أن إثبات الانحياز الخوارزمي المتعمد ليس أمرا سهلا، في ظل خوارزميات مغلقة تحتكر الشركات الرأسمالية معرفة آليات عملها ومعايير ترتيب المحتوى وتوسيع انتشاره أو تقييده<strong>.</strong> ولذلك يصعب تحديد الانحياز الناتج عن تصميم الخوارزميات أو التدخلات المتعمدة، دون شفافية ورقابة مجتمعية وقانونية مستقلة، وإمكانية الوصول إلى البيانات اللازمة للتحقيق. <a href="https://www.aljazeera.com/economy/2026/10/16/meta-employees-say-lulas-accounts-restricted-in-brazil-election-report">ومن السهل على الشركات تبرير ذلك بوجود «خلل تقني»!</a></p>
<p>وقد أبرزت التجربة البرازيلية أهمية الجمع بين ثلاثة ميادين مترابطة: النضال الجماهيري على الأرض، والنضال القانوني لمساءلة المنصات الرقمية وتقنين عملها، والنضال الرقمي المنظم. فقد ترافقت التعبئة الجماهيرية في الشوارع مع التحركات القضائية ضد ميتا، وتطوير حملة رقمية واسعة استخدمت وسائل التواصل بفاعلية للوصول إلى ملايين الناخبين. وهي تجربة توضح أن نضال اليسار الرقمي لا يحل محل النضال الجماهيري، وإنما يمكن أن يعززه ويتكامل معه.</p>
<p>وهنا تبرز أهمية الاستقلالية الرقمية باعتبارها الركيزة الخامسة لاستقلالية اليسار، إلى جانب الاستقلالية الفكرية والتنظيمية والمالية والإعلامية. فلم يعد ممكنا الحديث عن استقلالية سياسية حقيقية دون امتلاك قدر مناسب من الاستقلالية في الأدوات والمنصات والبنية التحتية الرقمية، وحماية البيانات، والقدرة على التواصل الجماهيري والتنظيم بعيدا عن التحكم الاحتكاري للشركات الرأسمالية والدول الكبرى.</p>
<p>إن الاستقلالية الرقمية لا تعني الانعزال عن المنصات الرقمية، وإنما استخدامها الآن بوعي تقدمي نقدي، مع العمل من أجل تطوير بدائل رقمية مفتوحة المصدر وديمقراطية الإدارة، وبناء وتعزيز القدرات التقنية اليسارية المستقلة.</p>
<p>فاليسار الذي لا يطور استقلاليته الرقمية وأدواته التكنولوجية سيبقى تحت رحمة أعدائه الطبقيين في أحد أهم ميادين الصراع السياسي والاجتماعي المعاصر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>دروس لليسار في منطقتنا والعالم</strong></p>
<p>لا يمكن استنساخ التجربة البرازيلية ميكانيكيا، فلكل مجتمع ظروفه وتوازناته الطبقية والسياسية. لكن يمكن الاستفادة من منهجها في بناء التحالفات والعمل المشترك.</p>
<p>إن وحدة اليسار المطلوبة ليست حزبا واحدا أو قيادة مركزية تفرض رؤيتها على الجميع، وإنما تعاون ديمقراطي مرن بين قوى متعددة، يقوم على برامج مشتركة واحترام الاستقلالية والتعددية والمشاركة الفعلية للقواعد الجماهيرية والشباب والنساء.</p>
<p>ويمكن تطوير هذا التعاون محليا وإقليميا وعالميا، من خلال جبهات وتحالفات يسارية مختلفة على أرض الواقع، وكذلك شبكات وأمميات يسارية رقمية، تساهم في تبادل الخبرات وتنسيق المبادرات والنضالات المشتركة والعمل من أجل بدائل رقمية تقدمية.</p>
<p>إن فوز لولا يقدم تجربة تستحق الدراسة والاستفادة منها، ويؤكد إمكانية تعاون قوى اليسار رغم اختلافاتها، مع مراعاة العوامل الأخرى التي أسهمت في الفوز.</p>
<p>فاليسار في بلداننا لا يحتاج إلى إلغاء تعدديته لكي يتوحد، وإنما إلى تحويلها إلى قوة سياسية واجتماعية منظمة وفاعلة، مع تعزيز استقلاليته بركائزها الخمس، في مواجهة السلطات والقوى الرأسمالية المهيمنة، ومختلف أشكال الاستبداد والفساد والتعصب القومي والديني، ومن أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وتطوير بدائل اشتراكية ديمقراطية وإنسانية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/28/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحزام العربي- جاء بقرار واحد، ويحتاج إلى ماراثون من الحلول لإنهائه!- ماهر حسن</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Oct 2026 22:04:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108345</guid>

					<description><![CDATA[&#160; وأنا أتابع الأخبار، استوقفتني ما جرى في منطقة ديرك الكوردستانية، والطريف المبكي أن بعضهم طالب الناس بالصبر، وكأنه كان يطالب بأرض جاره لا بأرضه! الأمر لا تحتاج إلى كل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div class="   ">
<div id=":wf" class="ii gt">
<div id=":wg" class="a3s aiL ">
<div id="avWBGd-108">
<div dir="auto">
<div>
<p dir="rtl">وأنا أتابع الأخبار، استوقفتني ما جرى في منطقة ديرك الكوردستانية، والطريف المبكي أن بعضهم طالب الناس بالصبر، وكأنه كان يطالب بأرض جاره لا بأرضه! الأمر لا تحتاج إلى كل هذه الفلسفة، بدلاً من إضاعة الوقت، السؤال بسيط جدًا : لماذا لم تعد إليهم حتى الآن؟ أهي أرض مجهولة لا يعرف أصحابها، أم أن إعادة الحق إلى أصحابه باتت أعقد من سلبه؟ يبدو أن تغيير النظام أسهل من تغيير العقلية التي ورثها!</p>
<p dir="rtl">البعث رحل، لكن الكورد ما زالوا مضطرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت السياسات التي مست حقوقهم قد رحلت معه أم لا. فهل تغير التعامل مع الكورد فعلاً، أم أن السياسة القديمة ما زالت تجد مكانها، مع اختلاف اللغة المستخدمة هذه المرة؟ يبدو أن بعض القرارات لا تفقد صلاحيتها بسهولة، خصوصاً عندما يكون المطلوب من الكورد وحدهم أن ينتظروا نتائج التغيير!</p>
<p dir="rtl">حين يصل الأمر إلى أراضي الكورد، يبدو أن كل شيء يحتاج إلى وقت: لجان، واجتماعات، ومقترحات، وحلول. والسؤال الذي يتجنب الجميع مواجهته هو: إذا كانت الأرض لأصحابها، فلماذا كل هذا الالتفاف حول حقهم في استعادتها؟</p>
<p dir="rtl">ليس من المنطقي أن تتحول أراضي الكورد إلى ملف مفتوح على احتمالات التسوية، وكأن ملكية الأرض مسألة خلافية لا يمكن حسمها إلا بعد سلسلة طويلة من المشاورات. فهناك فرق كبير بين التحقّق من الحقوق وإعادتها وفق الأصول، وبين إبقاء هذه الحقوق معلّقة تحت عنوان البحث عن حل. الأول إجراء مشروع، أما الثاني فقد يتحوّل إلى وسيلة لتأجيل ما ينبغي إنجازه.</p>
<p dir="rtl">ولماذا يطلب من الكورد، مرةً بعد أخرى، التحلي بالصبر وانتظار النتائج، وكأن مسؤولية تجاوز المشكلة تقع عليهم، لا على الجهات القادرة على معالجتها. لماذا يطلب من صاحب الحق أن ينتظر، بينما لا يطرح السؤال بالوضوح نفسه عمّن يملك صلاحية إعادة الحق إلى صاحبه؟ ولماذا يقدَّم التنازل أحياناً بوصفه طريقاً إلى التفاهم، بدلاً من أن يكون احترام الملكية هو الأساس الذي يبنى عليه أي تفاهم؟</p>
<p dir="rtl">استعادة أراضي الكورد ليست منّةً من أحد، ولا ينبغي أن ترتبط بمدى استعدادهم لتقديم تنازلات أو قبول تسويات تنتقص من حقوقهم. فالاستقرار الذي يبنى على إبقاء المظالم قائمة ليس استقراراً حقيقياً، والتعايش لا يتحقّق بمطالبة طرفٍ واحد بدفع ثمنه من أرضه وممتلكاته.</p>
<p dir="rtl">كفى تدويراً للكلام وتلاعباً بالمصطلحات. لا أحد يحتاج إلى محاضرة جديدة عن الاستقرار، ولا إلى وعود تستهلك في التصريحات ثم تختفي عند التنفيذ. مضى ما يقارب عامين على تغيير النظام، ومع ذلك، يبدو أن بعض القرارات والممارسات القديمة ما زالت حاضرة، وكأن التغيير لم يصل إلى الجميع بالقدر نفسه، وكأن هذه القرارات لا تزال تجد طريقها إلى التنفيذ عندما يتعلق الأمر بالكورد تحديداً. الضحك على الذقون لا يصنع حلاً، وتغيير المصطلحات لا يغيّر حقيقة المشكلة.</p>
<p dir="rtl">وإذا كانت هناك حاجة إلى إعادة العرب الذين أسكنوا في إطار مشروع الحزام العربي إلى مناطقهم الأصلية وتعويضهم، فليكن ذلك، لكن ليس على حساب أصحاب الأرض الكورد، ولا من أملاكهم وحقوقهم. فلا يجوز تصحيح ظلمٍ وقع على طرفٍ بارتكاب ظلمٍ آخر بحق طرفٍ مختلف. تعويض المتضررين حق، لكن مصادرة حقوق الكورد لتعويض غيرهم أمر مرفوض، وإعادة الحقوق إلى أصحابها ليست منّةً من أحد، بل واجبٌ لا يحتاج إلى كلّ هذه الفلسفة.</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/27/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نقاط لدراسة الإندماج فی نموذج روژئاڤا- د. عبدالباقي مایی</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d9%81%db%8c-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%b1%d9%88%da%98%d8%a6%d8%a7%da%a4%d8%a7/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d9%81%db%8c-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%b1%d9%88%da%98%d8%a6%d8%a7%da%a4%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Oct 2026 16:07:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. عبدالباقی مایی]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108291</guid>

					<description><![CDATA[&#160; من الصراع إلی التعايش: تكون “نموذج روژئاڤا” فی المنطقة الشمالية الشرقية فی سوریا (غرب كوردستان) بوصفها منطقة متعددة القوميات والأديان واللغات. المشكلة التاريخية فی هذه المنطقة تكمن فی سياسات &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<ol>
<li>من الصراع إلی التعايش<strong>:</strong> تكون<a href="https://sotkurdistan.net/2026/08/30/%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%B1%D9%88%DA%98%D8%A6%D8%A2%D9%81%D8%A7-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%AC-%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%82/"> “نموذج روژئاڤا”</a> فی المنطقة الشمالية الشرقية فی سوریا (غرب كوردستان) بوصفها منطقة متعددة القوميات والأديان واللغات. المشكلة التاريخية فی هذه المنطقة تكمن فی سياسات الإقصاء والتعريب والتهميش والصراع القومي. ظهر نموذج روژئاڤا فی هذه المنطقة كمحاولة لتقديم صيغة سياسية واجتماعية جديدة مختلفة عن سابقاتها لیس فی سوریا فقط بل فی منطقة الشرق الأوسط قاطبة. و السؤال المركزي أمام هذا النموذج هو: هل يستطيع الانتقال من الإدارة الذاتية للتنوع إلى تحقيق الاندماج مع السلطة المركزية ؟</li>
<li>من التعايش إلى الاندماج<strong>: </strong>ماذا نعني؟<br />
هذه نقطة أراها أساسية في دراسة عملية الإندماج. فالعيش جنباً إلى جنب لا يعني بالضرورة الاندماج. یجب التمييز بين التعايش و التعددية والمشاركة السياسية و الاندماج الاجتماعي و الاندماج الوطني/المواطني.</li>
<li>الأسس الفكرية لنموذج روژئاڤا تتكون من الإدارة الذاتية و الديمقراطية المحلية و التعددية القومية والدينية و المساواة بين الجنسين و المجالس والكومونات وفكرة الأمة الديمقراطية و محاولة تجاوز الدولة القومية التقليدية.</li>
<li>التنوع القومي والديني فی نموذج روژئاڤا يشمل دراسة العلاقة بين الكورد و العرب والسريان/الآشوريين والأرمن وغيرهم، سواء” كانوا مسلمين أو مسيحيين أوإيزيديين أو غيرهم. وهنا يمكن طرح سؤال مهم: هل الاعتراف بالتنوع يؤدي تلقائياً إلى الاندماج، أم قد يؤدي أحياناً إلى ترسيخ الانقسامات إذا بقيت المكونات تعيش داخل أطر منفصلة؟</li>
<li>اللغة والهوية بين الاعتراف والاندماج محور مهم جداً للدراسة فی عملية الإندماج، خصوصاً في مجتمعات متعددة اللغات. فی هذا الإطار يمكن مناقشة حق التعليم بلغة الأم و مسألة تعدد اللغات في الإدارة والتعليم و إیجاد اللغة المشتركة في المؤسسات العامة، وكيف یمكن تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية وبناء فضاء مواطني مشترك؟</li>
<li>من التمثيل إلى المواطنة المشتركة<br />
هل تمثيل كل مكوّن في المؤسسات يكفي؟ أم أن المطلوب هو الانتقال إلى مفهوم المواطن الذي لا تكون هويته السياسية مرتبطة حصراً بانتمائه القومي أو الديني؟</li>
<li>موضوع المرأة فی الأسرة والمجتمع یرتكز علی دور المرأة في مؤسسات الإدارة الذاتية و المشاركة السياسية فی وحدات الحماية والمؤسسات النسائية و أثر ذلك في البنية الاجتماعية التقليدية و حدود التحول الاجتماعي وإمكانية مقاومته.</li>
<li>دراسة التحديات والتناقضات ضرورية حتى لا تتحول إلى دفاع سياسي عن النموذج. يمكن مناقشة العلاقة بين الإدارة الذاتية والمكونات غير الكوردية و بین المركزية واللامركزية و مسألة الحريات السياسية فی علاقة القوى السياسية المختلفة ببعضها و أثر الحرب والتهديدات الأمنية و العلاقة مع دمشق والدول الإقليمية و مشكلة الشرعية والاعتراف و الفرق بين المبادئ المعلنة والممارسة العملية.</li>
<li>نموذج الاندماج<br />
هنا نصل إلى جوهر الموضوع حیث يمكن إعتبار أن نجاح النموذج يتوقف على الانتقال من إدارة التنوع إلی الاعتراف بالتنوع ومن ثم إلی الشراكة و المواطنة المشتركة و الاندماج مع التأكيد علی أن الاندماج لا يعني الذوبان؛ فالهدف ليس إلغاء الهويات الكوردية أو العربية أو السريانية أو الدينية، وإنما بناء إطار سياسي مشترك يسمح لهذه الهويات بأن تتعايش دون أن تتحول إلى حواجز تفصل المجتمع.</li>
<li>نموذج روژئاڤا تجربة مفتوحة<br />
يمكن للدراسة أن تتبنی فكرة أن قيمة نموذج روژئاڤا لا تكمن بالضرورة في كونه نموذجاً ناجزاً، وإنما في كونه تجربة سياسية واجتماعية مفتوحة تختبر إمكانية بناء مجتمع متعدد الهويات على أساس المواطنة والمشاركة والاعتراف المتبادل.</li>
</ol>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/25/%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d9%81%db%8c-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%b1%d9%88%da%98%d8%a6%d8%a7%da%a4%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا لم يتوحد الكورد رغم كل ما تعرضوا له؟ /د.سوزان ئاميدي</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%84/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Oct 2026 18:40:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. سوزان ئاميدي]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108256</guid>

					<description><![CDATA[&#160; لماذا لم يتوحد الكورد رغم كل ما تعرضوا له؟ /د.سوزان ئاميدي عندما نقرأ تاريخ الكورد، نجد أن المظالم السياسية والقومية التي تعرضوا لها لم تأتِ من جهة واحدة، بل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div class="   ">
<div id=":13g" tabindex="-1"></div>
<div id=":13p" class="ii gt">
<div id=":13q" class="a3s aiL ">
<div id="avWBGd-387">
<div>لماذا لم يتوحد الكورد رغم كل ما تعرضوا له؟ /د.سوزان ئاميدي عندما نقرأ تاريخ الكورد، نجد أن المظالم السياسية والقومية التي تعرضوا لها لم تأتِ من جهة واحدة، بل تداخلت فيها عوامل دينية وقومية وإقليمية، وأسهمت فيها أنظمة مختلفة، حتى أصبح تقسيم كوردستان والانقسام السياسي الداخلي من أبرز التحديات التي تواجه قضيتهم. وهنا سؤال يفرض نفسه: كيف وصل شعب يجمعه التاريخ والهوية والمصير إلى هذه الدرجة من التباعد السياسي، رغم كل ما تعرض له من ظلم وحيف؟ لقد كان للسلطات والإمبراطوريات التي حكمت باسم الإسلام، في مراحل مختلفة من التاريخ، دور في إخضاع مناطق كوردية لسلطات مركزية، وفي توظيف الدين أحياناً لتثبيت النفوذ السياسي أو تبرير الصراعات. ولم يكن الانتماء إلى الدين الإسلامي ضمانة لحماية الكورد من الظلم، كما لم يمنع الاشتراك في العقيدة نفسها الدول والإمبراطوريات من التنافس على الأراضي والنفوذ والموارد. وهذا يبيّن أن الروابط الدينية، مهما كانت قوية، لا تكفي وحدها لضمان العدالة أو حماية حقوق الشعوب. ولم يتوقف الأمر عند السلطات التي حكمت باسم الإسلام، بل امتد إلى الأنظمة القومية التي أنكرت، في مراحل مختلفة، الهوية الكوردية أو قيّدت استخدام لغتها وممارسة حقوقها السياسية. وقد شهدت أجزاء كوردستان سياسات متفاوتة من التهميش والقمع والتهجير، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى استخدام القوة العسكرية وحرمان الكورد من حقوق أساسية. كما أن الأنظمة غير الإسلامية لم تكن بمنأى عن هذه الممارسات، فالمشكلة لم تكن دائماً في طبيعة النظام الدينية، بل في مصالحه السياسية ونزعته القومية ورغبته في فرض تصور معين لوحدة الدولة، حتى على حساب حقوق الشعوب الأخرى. وهذا يقودنا إلى حقيقة مهمة: إن الشعارات الدينية أو القومية لا تضمن العدالة ما لم تقترن باحترام حقوق الإنسان والشعوب وحقها في الحفاظ على هويتها. أما تقسيم كوردستان بين تركيا وإيران والعراق وسوريا، فلم يكن مجرد تقسيم جغرافي، بل ترك آثاراً عميقة على مستقبل الكورد وطبيعة مطالبهم السياسية. فقد أصبح الكورد يعيشون في ظل أربع دول، لكل منها نظامها السياسي وحساباتها الأمنية ومصالحها الإقليمية، الأمر الذي جعل ظروفهم وأولوياتهم وأساليب مطالبتهم بحقوقهم تختلف من جزء إلى آخر. ومع مرور الوقت، لم تعد الاختلافات مقتصرة على الظروف التي فرضها واقع التقسيم، بل امتدت إلى الرؤى السياسية والتحالفات الإقليمية والمشروعات التي تتبناها الأحزاب والحركات الكوردية. وهكذا لم يؤدِّ تقسيم كوردستان إلى تجزئة الأرض وحدها، بل أسهم أيضاً في تعقيد فرص التوافق السياسي بين الكورد، وجعل الاتفاق على المصالح المشتركة أكثر صعوبة. ولا يمكن تجاهل أن بعض الدول المحيطة بكوردستان تعاملت مع الخلافات الكوردية باعتبارها فرصة لتعزيز نفوذها أو الحد من قدرة الكورد على توحيد مواقفهم. لكن من غير الموضوعي تحميل الخارج كامل المسؤولية، فالتدخلات الخارجية تزداد فاعلية عندما تجد في الداخل مصالح متعارضة، وتنافساً حزبياً، وغياباً لآليات راسخة لإدارة الاختلاف. وهنا تكمن المفارقة: شعب تعرض للإنكار والاضطهاد والتقسيم، وأمضى أجيالاً في النضال من أجل حقوقه، يجد نفسه اليوم عاجزاً في كثير من الأحيان عن الاتفاق على الحد الأدنى من المصالح المشتركة. فكيف يمكن مواجهة الضغوط الخارجية بفاعلية، بينما تتنافس القوى السياسية الداخلية على السلطة والنفوذ؟ وهل أصبحت بعض الأحزاب، التي يفترض أن تكون أدوات لتحقيق تطلعات الشعب، جزءاً من المشكلة التي تعيق تحقيق تلك التطلعات؟ في تقديري، يمثل التنافس الداخلي على السلطة أحد أبرز العوامل المباشرة التي تعرقل الاتفاق الكوردي اليوم، ولا سيما عندما تتقدم المصالح الحزبية والموارد الاقتصادية والمواقع الحكومية على المصلحة القومية العامة. لكن هذا التنافس لا يمكن فصله تماماً عن الظروف التاريخية التي تشكلت في ظلها الحياة السياسية الكوردية ، فقرون من الحيف، وتقسيم كوردستان وما فرضه من اختلاف في الظروف والتوجهات السياسية للكورد، والصراعات الإقليمية وغياب الاستقرار السياسي، كلها عوامل أسهمت في تشكيل واقع أصبحت فيه الأحزاب مراكز متنافسة للسلطة والنفوذ. غير أن تفسير هذه الظروف لا يعني تبرير استمرار الانقسام، ولا إعفاء القيادات والأحزاب من مسؤولياتها. فمهما كانت المظالم التاريخية كبيرة، يبقى من واجب القوى السياسية أن تتعلم من تجارب الماضي، وأن تدرك أن المصالح الحزبية لا يمكن أن تكون بديلاً عن مشروع مشترك يحمي حقوق الشعب ومستقبله. ولعلنا نفهم هذه المسألة بصورة أعمق إذا طرحنا سؤالاً افتراضياً للمقارنة: ماذا لو كانت أجزاء من الشعب العربي تعيش تحت أنظمة تنكر هويتها القومية أو تقيّد حقوقها، وكانت مطالبها السياسية تختلف من دولة إلى أخرى؟ فالعرب، رغم امتلاكهم دولاً مستقلة ومعترفاً بها، لا يزال عالمهم يشهد أزمات داخلية وصراعات على السلطة، فضلاً عن الخلافات والانقسامات والصراعات بين بعض دوله. فإذا كان هذا هو واقعهم رغم امتلاكهم دولهم ومؤسساتهم، فكيف سيكون الحال لو واجهوا الظروف القومية والسياسية نفسها التي يعيشها الكورد، وتوزعوا بين أربع دول تختلف أوضاعهم السياسية والقانونية فيها، إلى جانب التنافس الداخلي على تمثيل قضيتهم؟ إن المشكلة ليست في اختلاف الكورد سياسياً، فالاختلاف حق طبيعي، والتعدد يمكن أن يكون مصدر قوة. وإنما تبدأ المشكلة عندما يتحول الاختلاف إلى عائق أمام الحقوق المشتركة، وعندما تصبح المحافظة على السلطة والنفوذ أهم من القضية التي تأسست الأحزاب من أجلها. وإذا كانت قوى خارجية قد أسهمت في تقسيم كوردستان، وكانت أنظمة مختلفة قد ساهمت في تقييد الحقوق الكوردية، فإن ذلك لا ينبغي أن يجعل الكورد أسرى الماضي أو عاجزين عن تغيير حاضرهم. فالتاريخ يفسر جانباً من الأزمة، لكنه لا يحدد المستقبل بصورة نهائية، كما أن المظالم لا تعفي القوى السياسية الحالية من مسؤولية قراراتها. لعل ما يحتاج إليه الكورد اليوم ليس أن تتطابق أحزابهم في رؤاها، بل أن تتفق على قواعد سياسية مشتركة تدير خلافاتها وتحمي قضيتهم من أن تتحول إلى ورقة في صراعات الآخرين. ففي شرق أوسط تتداخل فيه مصالح القوى الإقليمية والدولية، لا يكفي أن تكون للقضية عدالتها، بل تحتاج أيضاً إلى سياسة تعرف كيف تتعامل مع موازين القوى، وتفاوض بواقعية، وتستفيد من تقاطع المصالح دون أن ترهن قرارها لأي طرف. ومن هنا، فإن الاتفاق الداخلي ليس دعوة إلى إلغاء الاختلاف، بل إلى إدارة هذا الاختلاف بعقل سياسي يجعل تعدد الأحزاب مصدر قوة، لا منفذاً تستغله القوى الأخرى. فليس مطلوباً من الكورد أن يتحكموا في سياسات العالم، بل أن يمتلكوا من التوافق ما يمنع العالم من تقرير مصيرهم نيابة عنهم.</div>
</div>
</div>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/22/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكورد بين نار الحرب وبرد الحياد- قراءة في تحذير لافروف ومستقبل القضية الكوردية &#8211; *ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/21/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/21/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Oct 2026 20:59:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108239</guid>

					<description><![CDATA[&#160; حين حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في المنامة يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من خطر العودة إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، لم يكن يتحدث عن احتمال عسكري &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حين حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في المنامة يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من خطر العودة إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، لم يكن يتحدث عن احتمال عسكري معزول، بل عن منطقة تتشابك فيها المواجهات المباشرة مع الصراعات بالوكالة، وتختلط فيها حسابات الأمن بمصالح الطاقة والنفوذ الدولي. وقد دعا في الوقت نفسه إلى بناء إطار للأمن الجماعي في الخليج، في إشارة إلى إدراك موسكو خطورة استمرار التصعيد على المنطقة والعالم.</p>
<p>لكن ما الذي يعنيه هذا التحذير بالنسبة إلى الشعب الكوردي، الذي يعيش في منطقة تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية، وتتحول فيها الجغرافيا أحياناً إلى عبء أمني وسياسي على سكانها؟</p>
<p>السؤال ليس ما إذا كانت الحرب ستتسع حتماً، بل ما إذا كان الكورد يمتلكون ما يكفي من أدوات الحماية السياسية والأمنية، وما إذا كانوا قادرين على تحويل التجارب السابقة إلى استراتيجية تحمي الإنسان والأرض والحقوق، بدلاً من انتظار قرارات تُتخذ بعيداً عنهم.</p>
<p>أولاً: الشرق الأوسط على حافة التصعيد</p>
<p>منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، دخلت المنطقة مرحلة شديدة الاضطراب. ولم تعد المواجهة محصورة في حدود إيران، بل امتدت آثارها إلى أمن الخليج، وحركة الملاحة، وأسواق الطاقة، ومواقع عسكرية وبنى تحتية في دول مختلفة. وفي 15 تشرين الأول/أكتوبر، حذّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب واضطراب إنتاج الطاقة والنقل والبنية التحتية يشكل أحد أبرز المخاطر الاقتصادية على الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.</p>
<p>وفي مثل هذا المشهد، لا تبدو المخاطر محصورة في قرار بإطلاق صاروخ أو تنفيذ ضربة جوية؛ فالتصعيد قد ينتقل من جبهة إلى أخرى، وقد تتداخل فيه حسابات الردع مع أخطاء التقدير وسوء قراءة نيات الخصوم.</p>
<p>لذلك ينبغي فهم تحذير لافروف بوصفه تنبيهاً إلى هشاشة الوضع الإقليمي، لا نبوءة بحرب حتمية. فالتحذيرات الدبلوماسية لا تحدد المستقبل وحدها، لكنها تكشف حجم القلق من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى اتساع رقعتها، وأن يدفع المدنيون وشعوب المنطقة أثماناً لم يختاروا دفعها.</p>
<p>وفي قلب هذه المعادلة، يجد الكورد أنفسهم أمام تحدٍّ يتجاوز الموقف من حرب بعينها: كيف يمكن حماية مناطقهم وحقوقهم عندما تتصارع القوى الكبرى والإقليمية على أرض تقع عند تقاطع مصالحها؟</p>
<p>ثانياً: إقليم كوردستان… حين لا يكفي الحياد</p>
<p>أعلن إقليم كوردستان رغبته في تجنيب نفسه الانخراط في الحرب الإقليمية، لكن ذلك لم يمنع تعرضه لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.</p>
<p>وفي 17 آب/أغسطس 2026، استهدفت طائرتان مسيّرتان مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة مسؤول أمني رفيع في منطقة بيرمام بمحافظة أربيل، وفق بيانات أمنية وتقارير صحفية. كما أعلن مسرور بارزاني أن الإقليم تعرض لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب، داعياً الشركاء الدوليين إلى المساعدة في تعزيز قدراته الدفاعية.</p>
<p>هذه الوقائع تضع مسألة الحياد أمام اختبار قاسٍ. فالحياد السياسي قد يعبّر عن رغبة في عدم المشاركة في الحرب، لكنه لا يضمن وحده امتناع الأطراف الأخرى عن استهداف المنطقة، ولا سيما حين تتداخل فيها الحدود الجغرافية مع ملفات المعارضة الإيرانية والمصالح العسكرية الدولية.</p>
<p>ومع ذلك، فإن القول إن الجغرافيا لا تعرف الحياد يحتاج إلى توضيح: الجغرافيا لا تفرض الحرب حتماً، لكنها قد تزيد تعرض منطقة ما للضغط حين تتقاطع فيها المصالح الأمنية والعسكرية المتعارضة.</p>
<p>وهنا تبرز المشكلة الأساسية. فالإقليم يحتاج إلى سياسة تمنع تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات، وإلى قدرات دفاعية تحمي المدنيين والبنية التحتية، وإلى تفاهمات واضحة مع بغداد والشركاء الدوليين بشأن منع استخدام أراضيه في هجمات تهدد دول الجوار، ومنع استهدافه في الوقت نفسه.</p>
<p>لا ينبغي أن يُفهم هذا المطلب بوصفه دعوة إلى سباق تسلح أو الانخراط في الحرب، بل بوصفه مطالبة مشروعة بأمن السكان وحماية المؤسسات. فالدفاع عن الإقليم لا ينفصل عن الدبلوماسية، كما أن الدبلوماسية لا تستطيع أن تحل وحدها محل القدرة على حماية المجال الجوي والبنية الحيوية.</p>
<p>لقد أثبتت الهجمات أن إعلان عدم المشاركة في الحرب لا يكفي وحده لحماية الإقليم. لكن الاستنتاج الأهم ليس أن الحياد بلا قيمة، بل أنه يحتاج إلى سياسة ردع دفاعية، وإلى علاقات إقليمية متوازنة، وإلى موقف عراقي واضح يرفض تحويل أراضي البلاد إلى ممر للهجمات أو ساحة لتبادل الرسائل العسكرية.</p>
<p>ثالثاً: كوردستان سوريا… الاندماج لا يُقاس بالإعلان وحده</p>
<p>على الضفة السورية، دخلت القضية الكوردية مرحلة مختلفة بعد إعلان مظلوم عبدي، في 25 آب/أغسطس 2026، انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلّها بوصفها قوة عسكرية مستقلة، في إطار عملية الاندماج مع مؤسسات الدولة السورية. وقد سبقت ذلك اتفاقات تضمنت ترتيبات للدمج العسكري والأمني والمدني، إلى جانب إجراءات تتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للكورد.</p>
<p>هذا التطور لا يمكن اختزاله في عبارة واحدة، لا بوصفه انتصاراً نهائياً للتكامل الوطني، ولا بوصفه خسارة مكتملة لكل ما حققه الكورد. فالمسألة تتوقف على كيفية تنفيذ الاتفاقات، وعلى طبيعة مشاركة الكورد في مؤسسات الدولة، وعلى مصير الإدارة المحلية، وعلى قدرة النصوص القانونية على حماية الحقوق في الممارسة اليومية.</p>
<p>إن حلّ قوة عسكرية مستقلة يغيّر موازين القوة على الأرض، لكنه لا يجيب وحده عن الأسئلة السياسية التي تهم السكان: ما حدود الصلاحيات المحلية؟ كيف ستُحمى اللغة الكوردية والثقافة والحقوق المدنية؟ ما الضمانات التي تمنع العودة إلى سياسات الإنكار أو الإقصاء؟ وكيف ستُمثَّل المناطق الكوردية في المؤسسات الأمنية والإدارية بما ينسجم مع حقوق سكانها؟</p>
<p>لقد تضمنت ترتيبات الاندماج بنوداً بشأن الحقوق الثقافية واللغوية، والتمثيل المحلي، ودمج المؤسسات والقوات. غير أن وجود البنود لا يعني أن كل المخاوف قد زالت؛ فالفارق كبير بين الاعتراف المعلن والضمانة القانونية القابلة للتطبيق والمساءلة.</p>
<p>ومن هنا، فإن التحدي أمام القوى السياسية الكوردية لا يتمثل في رفض كل اندماج مع الدولة، ولا في قبول أي صيغة تُعرض عليها، بل في ضمان ألا يتحول الاندماج إلى ذوبان سياسي أو ثقافي، وألا يصبح الاعتراف بالحقوق مجرد إعلان لا تسنده مؤسسات وآليات تنفيذ واضحة.</p>
<p>أما احتمال تحول سوريا إلى ساحة إضافية للصراع الإقليمي، فيظل خطراً ينبغي الاستعداد له، لا نتيجة يمكن الجزم بها. وإذا اتسعت الحرب، فإن مناطق الجزيرة والفرات قد تتعرض لضغوط أمنية واقتصادية ونزوح جديد؛ لكن حجم الخطر وطبيعته سيتوقفان على مسار الحرب، وسياسات الأطراف، وقدرة المؤسسات على حماية السكان.</p>
<p>رابعاً: من يتحمل كلفة الحرب، ومن يشارك في القرار؟</p>
<p>تتكرر في التجربة الكوردية مفارقة مؤلمة: تتأثر المجتمعات الكوردية بصراعات لا تتحكم وحدها في مساراتها، بينما تبقى قدرتها على التأثير في القرارات الإقليمية والدولية محدودة.</p>
<p>في إقليم كوردستان العراق، تظهر هذه المفارقة في التعرض للهجمات رغم السعي إلى تجنب الحرب. وفي كوردستان سوريا، تظهر في صعوبة الموازنة بين حماية المكتسبات السابقة ومتطلبات الاندماج في الدولة. أما في كوردستان إيران، فتظل أوضاع الكورد المعارضين للنظام الإيراني ووجود مقرات بعض القوى الكوردية خارج إيران جزءاً من معادلة أمنية شديدة الحساسية. وفي كوردستان تركيا، تبقى القضية الكوردية مرتبطة بمسارات الصراع السياسي والأمني وبفرص التسوية والاعتراف بالحقوق.</p>
<p>لكن من الضروري ألا نضع جميع هذه التجارب في قالب واحد؛ فالأوضاع القانونية والسياسية والأمنية تختلف من دولة إلى أخرى، كما تختلف قدرات القوى الكوردية وأهدافها وتحالفاتها. ولا يعني الانتماء القومي المشترك أن كل القوى الكوردية تتخذ المواقف نفسها أو تؤدي الدور ذاته في الصراعات.</p>
<p>المشكلة ليست أن الكورد لا يمتلكون أي دور في الأحداث، بل أن قدرتهم على التأثير في القرارات التي تمس أمنهم ومستقبلهم لا تتناسب دائماً مع حجم المخاطر التي يتحملونها.</p>
<p>ومن هنا تأتي أهمية الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة: أن تكون للقوى الكوردية قنوات اتصال واضحة، ومطالب محددة، وموقف سياسي قابل للتنسيق، وأن تتعامل مع الأطراف الإقليمية والدولية على أساس المصالح والضمانات، لا على أساس افتراض أن التحالفات ستبقى ثابتة مهما تغيرت الظروف.</p>
<p>خامساً: الانسحاب الأميركي وحدود الرهان على الخارج</p>
<p>في نهاية أيلول/سبتمبر 2026، اكتمل انسحاب القوات الأميركية من العراق، وفق تقارير صحفية، في تطور أثار تساؤلات بشأن التوازنات الأمنية ومستقبل التعاون العسكري والاستخباراتي في المنطقة.</p>
<p>لا يعني هذا التطور بالضرورة انتهاء العلاقات الأميركية مع إقليم كوردستان، لكنه يفرض إعادة تقييم الافتراضات المتعلقة بمستوى الحماية المتاح، وبما يمكن أن تقدمه واشنطن في ظروف الحرب والتصعيد.</p>
<p>فالولايات المتحدة تتحرك وفق مصالحها وتقديراتها الاستراتيجية، كما تفعل روسيا وسائر القوى الدولية. وقد تتقاطع مصالح هذه الدول مع المصالح الكوردية في مرحلة معينة، ثم تتغير الأولويات أو تتبدل أدوات الدعم عندما تتغير الحسابات.</p>
<p>وهذا لا يعني رفض العلاقات الدولية أو التقليل من أهمية التحالفات؛ بل يعني أن التحالف الناجح يحتاج إلى مصالح متبادلة، ومؤسسات قادرة على استثماره، وخيارات بديلة، وفهم واقعي لحدوده.</p>
<p>أما روسيا، فإن تحذيراتها من اتساع الحرب ودعوتها إلى إطار للأمن الجماعي في الخليج لا تعني أنها قدمت ضمانة أمنية للكورد. فالموقف الدبلوماسي شيء، والالتزام العملي بحماية منطقة أو شعب شيء آخر.</p>
<p>لذلك لا ينبغي بناء الاستراتيجية الكوردية على انتظار تدخل خارجي ينقذ الموقف في اللحظة الأخيرة، بل على تنويع العلاقات، وتعزيز التفاهمات الإقليمية، وبناء المؤسسات، وتحديد المصالح التي يمكن الدفاع عنها بالتفاوض والعمل السياسي.</p>
<p>سادساً: ماذا تتطلب المرحلة من القوى الكوردية؟</p>
<p>أولاً: تحويل الحياد إلى سياسة أمنية قابلة للتطبيق.</p>
<p>في إقليم كوردستان، لا يكفي إعلان عدم الانخراط في الحرب. المطلوب تعزيز حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وتطوير قدرات الإنذار المبكر والدفاع الجوي ضمن إطار قانوني وسياسي واضح، والتنسيق مع بغداد والشركاء الدوليين لتقليل مخاطر الهجمات، مع تجنب تحويل الإقليم إلى طرف إضافي في المواجهة.</p>
<p>ثانياً: جعل الحقوق أساساً لأي اندماج سياسي أو عسكري.</p>
<p>في كوردستان سوريا، ينبغي متابعة تنفيذ الاتفاقات بنداً بنداً، وضمان الحقوق الثقافية واللغوية والمدنية، وتوضيح آليات التمثيل المحلي، ومراقبة كيفية دمج المؤسسات والقوات. فالاندماج المستدام لا يقوم على حسن النيات وحده، بل على قواعد واضحة، ومؤسسات مسؤولة، وإمكانية مراجعة التجاوزات ومحاسبة مرتكبيها.</p>
<p>ثالثاً: بناء حد أدنى من التنسيق الكوردي المشترك.</p>
<p>لا تعني وحدة الموقف إلغاء الاختلافات الحزبية أو السياسية، ولا فرض رؤية واحدة على جميع أجزاء كوردستان. لكنها تعني الاتفاق على مبادئ أساسية: حماية المدنيين، ورفض الاعتداء على المناطق الكوردية، والدفاع عن الحقوق القومية، وعدم استخدام الخلافات الداخلية لتسهيل الإقصاء أو استهداف السكان.</p>
<p>إن الخلاف السياسي يصبح خطراً حين يمنع التنسيق في القضايا المصيرية؛ أما التعددية المنظمة، فيمكن أن تكون مصدر قوة إذا اتفقت الأطراف على الحد الأدنى من المصالح المشتركة.</p>
<p>رابعاً: عدم الارتهان لقوة دولية واحدة.</p>
<p>تحتاج القضية الكوردية إلى علاقات دولية واسعة، لكن ينبغي أن تستند هذه العلاقات إلى قراءة واقعية للمصالح المتبادلة. فلا يجوز الخلط بين الدعم في معركة محددة وبين ضمانة دائمة للمستقبل، ولا بين تصريح سياسي والتزام قابل للتنفيذ.</p>
<p>خامساً: وضع الإنسان في مركز الاستراتيجية.</p>
<p>ليست قيمة أي سياسة في عدد البيانات أو التحالفات، بل في قدرتها على حماية السكان، ومنع النزوح، وصون الحقوق، وتوفير الاستقرار، وفتح المجال أمام التنمية والحياة الطبيعية. إن الدفاع عن القضية الكوردية لا ينفصل عن الدفاع عن الناس الذين يعيشون في ظلها ويدفعون ثمن الصراعات.</p>
<p>خاتمة: الحافة ليست قدراً</p>
<p>تحذير لافروف يعكس خطورة مرحلة إقليمية لا تزال نتائجها مفتوحة على احتمالات متعددة. وقد أظهرت الهجمات التي طالت إقليم كوردستان أن السعي إلى تجنب الحرب لا يضمن وحده النجاة من آثارها، فيما تضع التحولات في كوردستان سوريا مسألة الحقوق والضمانات أمام اختبار جديد.</p>
<p>لكن ليس صحيحاً أن الكورد محكومون بأن يكونوا مجرد ساحة لصراعات الآخرين. فمحدودية القوة لا تعني انعدام القدرة على الفعل، والاختلافات الداخلية لا تعني استحالة التنسيق، والاعتماد على العلاقات الدولية لا يقتضي التخلي عن بناء مؤسسات ذاتية قادرة على حماية المجتمع.</p>
<p>إن القضية الكوردية لا تحتاج إلى خطاب يكتفي بتعداد المخاطر، بل إلى استراتيجية تجمع بين الواقعية السياسية والحقوق القومية، وبين القدرة الدفاعية والحلول الدبلوماسية، وبين وحدة الموقف واحترام التعددية.</p>
<p>فالحياد بلا حماية لا يكفي، والاندماج بلا ضمانات يظل هشّاً، والتحالف بلا مصالح واضحة قد يتغير حين تتغير الحسابات.</p>
<p>أما الدرس الأعمق، فهو أن حماية المستقبل لا تبدأ حين تشتعل الحرب، بل حين تُبنى المؤسسات وتُصان الحقوق وتُدار الخلافات قبل أن تتحول إلى نقاط ضعف.</p>
<p>لقد عاش الكورد طويلاً وسط صراعات لم يكونوا وحدهم من صنعها، لكنهم يستطيعون تقليل كلفتها حين يتحولون من انتظار قرارات الآخرين إلى صياغة مواقفهم بوعي وتنسيق.</p>
<p>فالحافة ليست قدراً أبدياً، لكنها تحذير. وما بين الحافة والهاوية، تصنع الحكمة السياسية والحقوق المصانة والمؤسسات القادرة الفارق.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/21/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قادة الأحزاب يُعطّلون تحرير كوردستان، وكلٌّ يتّهم الآخر &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/19/%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d8%b7%d9%91%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/19/%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d8%b7%d9%91%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Oct 2026 13:27:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108201</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; على امتداد قرون، تغيّرت رايات الخلاف الكوردي، وبقيت كوردستان تدفع الثمن، زعامات تتنازع القرار، وقوة تُستنزف في الداخل، وأعداء يستثمرون الانقسام. من القبيلة والإمارة إلى المذهب والولاء للإمبراطوريات، &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>على امتداد قرون، تغيّرت رايات الخلاف الكوردي، وبقيت كوردستان تدفع الثمن، زعامات تتنازع القرار، وقوة تُستنزف في الداخل، وأعداء يستثمرون الانقسام. من القبيلة والإمارة إلى المذهب والولاء للإمبراطوريات، ثم إلى الحزب والإيديولوجيا، تبدّلت أدوات الصراع وبقي منطق احتكار السلطة.</p>
<p>يا قادة الأحزاب، حين تجعلون هزيمة شريككم أولويةً على انتزاع حقوق شعبكم، فأنتم تُعطّلون التحرّر، مهما بالغتم في رفع شعاراته. وكلّما طُرحت مسؤوليتكم، أشار كلٌّ منكم إلى الآخر؛ كأنّ خطأ الخصم يمحو خطأه، وكأنّ كوردستان تستطيع الانتظار حتى تنتهوا من تبرئة أنفسكم!</p>
<p>في المرحلة القبلية والإماراتية، دار التنافس على الأرض والمراعي والجباية ومكانة الزعامة. امتلكت الجماعات قدرة على حماية مجالاتها، لكنها لم تجمع تلك القدرات في قرار كوردستاني يحمي الجميع. وحين صار الأمير يرى في جاره الكوردي منافسًا على سلطته، أمكن للقوة الخارجية أن تدخل من باب التحالف معه ضدّ شريكه في الأرض والمصير.</p>
<p>ثم تداخل المذهب مع الصراع السياسي، واتّسعت الخلافات داخل التنافس العثماني الصفوي. أصبح النزاع المحلي جزءًا من معادلة إمبراطورية، يستقوي طرف بهذه الدولة، ويردّ الآخر بالاحتماء بمنافستها. انتقل الخلاف من حدود الزعامة إلى حدود الإمبراطورية، لكنّ الثمن بقي كورديًا، انقسام الأرض، واستنزاف السكان، وربط القرار بمصالح الخارج.</p>
<p>ومع قيام الدول الحديثة، تبدّلت أدوات الاستقطاب. دخلت أجهزة الأمن والحدود والوظائف والامتيازات في صناعة الولاءات. تعلّمت السلطات كيف تكافئ المتعاون، وتعزل المعارض، وتستثمر تنافس الجماعات. صار بإمكانها تقوية طرف، وتخويف آخر، وتحويل حاجتهما إلى الحماية إلى وسيلة للتحكم بهما. وهكذا انتقلت بعض الخصومات الداخلية إلى اصطفافات تخدم الدول التي تتقاسم كوردستان.</p>
<p>جاءت الأحزاب بوعد تجاوز القبيلة والمذهب وبناء وعي قومي حديث. لكنّ قسمًا منها نقل العصبية القديمة إلى التنظيم، حلّ القائد محلّ الزعيم، وصارت الطاعة الحزبية معيارًا للوطنية. رُفعت شعارات الاشتراكية والقومية والمحافظة والإسلام السياسي، ثم اختُزلت أحيانًا إلى أدوات لتصنيف الكوردي الآخر وإقصائه. تغيّرت لغة الخصومة، وبقي احتكار التمثيل والسلطة غايتها.</p>
<p>وفي المرحلة الإيديولوجية الراهنة، اتّسع الخلاف إلى معنى التحرّر نفسه، الدولة القومية، والفيدرالية، والحكم الذاتي، والكونفدرالية الديمقراطية. هذه خيارات تستحق النقاش، لكنّ تحويلها إلى شروط للاعتراف بوطنية الآخر يجعل الشعب رهينة للمشروع الحزبي. يصبح المطلوب أن ينتصر التنظيم أولًا، وأن تنتظر كوردستان إلى أن يُهزم منافسوه؛ فتُصرف الطاقات على إسقاط الشريك أكثر مما تُصرف على انتزاع الحقوق.</p>
<p>هنا تظهر ضحالة وعي بعض قادة الأحزاب، يخلطون بين الحنكة في المناورة الحزبية والقدرة على بناء سياسة قومية. يعرفون كيف يُضعفون منافسًا، ويحتكرون قرارًا، ويحرّكون جمهورًا؛ لكنهم يعجزون عن تحويل هذه القدرة إلى قوة تحمي كوردستان. إتقان الخديعة الحزبية لا يصنع رجل دولة، ونشر العداء لإثبات الزعامة يكشف فقرها السياسي. والمؤلم أن شريحة من الأتباع تنساق وراءهم، معتقدةً أنها تدافع عن كوردستان، بينما تستنزف قوتها في الطعن بالكورد الآخرين. يتحوّل الولاء الأعمى إلى خدمة لأعداء كوردستان، يُنجز لهم الأتباع ما يريدونه، ثم يسمّونه نضالًا قوميًّا.</p>
<p>وحين تتحوّل الخصومة إلى اقتتال، أو قمع سياسي، أو استدعاء دعم خارجي ضدّ طرف كوردي، تتكرر المعادلة القديمة بأدوات جديدة. ما كان صراعًا بين إمارتين يصير صراعًا بين حزبين؛ وما كان حمايةً من سلطان يصبح ارتباطًا بدولة أو جهاز أمني. يتقدّم التنظيم داخل كوردستان، بينما تتراجع قدرة كوردستان على مواجهة مَن يتحكّم بها.</p>
<p>وسيعترض بعضهم بأنّ مواجهة الخارج تستوجب «تنقية الداخل» أولًا. لكنّ التنقية التي تعني إلغاء المنافس تؤجّل التحرّر إلى ما لا نهاية؛ فالخارج يغذّي الخلافات باستمرار، ويمنح كلّ طرف حجة لاستكمال حربه الداخلية. نقد القمع والفساد والارتهان ضرورة، أما تحويل النقد إلى تجريد الشريك من حقّه في العمل والوجود، فيعيد إنتاج الاستبداد الذي نزعم محاربته. ولا يصبح التخوين وعيًا قوميًّا لمجرد صدوره عن كوردي.</p>
<p>الخروج من هذا المسار يحتاج إلى قرار ملزم، منع الاقتتال والاستقواء بالقوى المعادية للحقوق الكوردية، وضمان التعدد السياسي والمذهبي واللغوي، وإخضاع السلاح والمال للمساءلة، وبناء مؤسسات مشتركة تحمي الناس وتدير الخلاف. لا تُشترط وحدة العقيدة لتوحيد المصلحة؛ المطلوب أن تتنافس الأحزاب على خدمة كوردستان، وأن تفقد حقّ تعطيلها لحماية نفوذها. ويُقاس التزامها بما تبنيه من قدرة وحقوق ومؤسسات، لا بما ترفعه من شعارات.</p>
<p>كوردستان غالية، لكنّ الوعي الذي يضع الحزب أو المذهب أو الزعامة فوقها أعجز من حمل مسؤولية تحريرها. لن نبلغ الهدف بقوة منهكة وأدوات معطّلة؛ ولن يصبح التحرّر مشروعًا عمليًا ما دام كلّ طرف يريد كوردستان على مقاس سلطته، ويقبل خسارتها حين لا تكون له وحده.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p><strong>13/10/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/19/%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d8%b7%d9%91%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العراق بين وعود الإصلاح وسلطة المحاصصة: من يحكم الحكومة؟- جورج منصور</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/18/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b5%d8%b5/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/18/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b5%d8%b5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2026 16:58:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108191</guid>

					<description><![CDATA[&#160; بين خطاب مكافحة الفساد وإنهاء المحاصصة من جهة، والعودة إلى توزيع المناصب وفق موازين القوى السياسية من جهة أخرى، تتكشف معضلة الحكم في العراق: تتغير الوجوه، لكن منظومة النفوذ &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>بين خطاب مكافحة الفساد وإنهاء المحاصصة من جهة، والعودة إلى توزيع المناصب وفق موازين القوى السياسية من جهة أخرى، تتكشف معضلة الحكم في العراق: تتغير الوجوه، لكن منظومة النفوذ تظل قادرة على إعادة إنتاج نفسها، فيما يدفع المواطن وحده ثمن التعطيل وسوء الإدارة.</p>
<p>لم تكن المشكلة في العراق يوماً نقصاً في الوعود، ولا عجزاً في إطلاق الشعارات الكبيرة عن الإصلاح وبناء الدولة ومكافحة الفساد. فمنذ سنوات، اعتاد العراقيون سماع خطابات سياسية تتحدث عن التغيير، وتَعِد بإنهاء المحاصصة، وإبعاد الفاسدين، ووضع الكفاءة والنزاهة في مقدمة معايير اختيار المسؤولين. لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تنتقل هذه الوعود من المنابر إلى غرف التفاوض، حيث تتراجع المبادئ أمام المصالح، وتصبح المناصب الحكومية أوراقاً للمساومة، وتتحول مؤسسات الدولة إلى ساحات لتثبيت النفوذ الحزبي والسياسي.</p>
<p>ومن هذا المنظور، تبدو تجربة حكومة علي الزيدي، التي جاءت إلى السلطة في آيار الماضي، اختباراً جديداً لقدرة النظام السياسي العراقي على تجاوز أزماته المزمنة. فقد حمل رئيس الوزراء، في خطابه الأول، وعوداً بمواجهة الفساد، وتقليص نفوذ المحاصصة، والاعتماد على الكفاءات في إدارة مؤسسات الدولة. وهي وعود لامست تطلعات قطاع واسع من العراقيين الذين أنهكتهم الأزمات الاقتصادية والخدمية، وأفقدتهم التجارب الحكومية المتعاقبة الثقة بقدرة الطبقة السياسية على إحداث تغيير حقيقي.</p>
<p>غير أن استكمال التشكيلة الحكومية، بعد أشهر من التأجيل والتجاذبات، أعاد طرح السؤال الذي يلاحق كل حكومة عراقية جديدة: هل يمتلك رئيس الوزراء فعلاً سلطة اتخاذ القرار، أم أن موقعه يظل محكوماً بتوازنات القوى التي أوصلته إلى المنصب؟</p>
<p>إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بالأسماء وحدها، ولا بعدد الوزراء الذين نالوا ثقة البرلمان، بل بطبيعة الآلية التي أنتجت هذه التعيينات، وبالجهات التي تملك القدرة على فرض خياراتها، وبمدى استقلالية الحكومة في إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية والسيادية.</p>
<p>كان التصويت البرلماني، في الخامس عشر من تشرين الأول الجاري، على تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، مع تأجيل البت في شغل منصب رابع، محطةً كاشفةً لطبيعة الصراع داخل السلطة التنفيذية. فبدلاً من أن يشكّل استكمال التشكيلة الحكومية مناسبةً لتوحيد القرار التنفيذي وتحديد المسؤوليات، تحوّل إلى ساحة جديدة للمساومة على توزيع المناصب وتوسيع النفوذ السياسي داخل مؤسسات الدولة.</p>
<p>والأنكى من ذلك أن الهيئة التشريعية نفسها خرقت أحكام الدستور العراقي، بموافقتها على استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، رغم أن الدستور لا ينصّ على هذه المناصب. وبذلك، لم يقتصر الأمر على تكريس منطق المحاصصة والتفاوض السياسي في توزيع المواقع التنفيذية، بل امتدّ إلى تجاوز الإطار الدستوري الذي يُفترض أن ينظّم عمل مؤسسات الدولة ويحدّد صلاحياتها.</p>
<p>وقد حاول الزيدي، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة بشأن التشكيلة، احتواء الاعتراضات على هذه المناصب بالقول إن شاغليها لن يتقاضوا رواتب، في خطوة هدفت إلى تبديد المخاوف من تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية. لكن هذا التبرير، حتى لو تحقق عملياً، لا يلامس جوهر الاعتراض.</p>
<p>فالمشكلة ليست في الراتب الذي يتقاضاه المسؤول فحسب، وإنما في السلطة التي يمتلكها، وفي حدود صلاحياته، وفي طبيعة علاقته بمراكز القرار الأخرى. وقد يكون المنصب بلا راتب، لكنه يظل قادراً على التأثير في القرارات والتعيينات وتوجهات الحكومة، إذا كان صاحبه يستند إلى قوة سياسية أو تنظيمية تتجاوز حدود موقعه الرسمي.</p>
<p>من هنا، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: ما الحاجة الفعلية إلى استحداث أو توسيع هذه المواقع التنفيذية في بلد يحتاج إلى ترشيق مؤسسات الدولة، وتحديد المسؤوليات، وتقليص النفقات غير الضرورية؟ وما القيمة المضافة التي ستقدمها هذه المناصب للمواطن، إذا لم تقترن ببرنامج عمل واضح وصلاحيات محددة ومؤشرات قابلة للقياس؟</p>
<p>إن تعدد مراكز القرار لا يعني بالضرورة تعدد الحلول. ففي الأنظمة التي تعاني أصلاً من تداخل الصلاحيات وضعف المساءلة، قد يؤدي توسيع الهيكل التنفيذي إلى زيادة التعقيد الإداري، وإلى توزيع المسؤولية على عدد أكبر من الأطراف، بحيث يصبح من الصعب تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية الفشل.</p>
<p>والأخطر أن تتحول هذه المناصب إلى امتداد للتوازنات الحزبية داخل مجلس الوزراء، فيغدو كل مسؤول ممثلاً لمركز نفوذ سياسي، بدلاً من أن يكون جزءاً من فريق حكومي يعمل وفق برنامج موحد.</p>
<p>وتزداد هذه المخاوف عندما ترتبط بعض التعيينات، بحسب ما يُتداول من معلومات، بشخصيات لها صلات مباشرة أو غير مباشرة بقوى سياسية وتنظيمية نافذة. فالتحدي الذي يواجه حكومة الزيدي ليس مجرد تشكيل فريق كبير، بل ضمان ألا يتحول هذا الفريق إلى مجموعة من مراكز القوة المتنافسة، لكل منها أولوياتها وحساباتها الخاصة.</p>
<p>إذا كانت المناصب الإضافية تثير أسئلة بشأن جدواها الإدارية وكلفتها السياسية، فإن التعيينات في الوزارات السيادية تضع الحكومة أمام اختبار أكثر حساسية. فوزارتا الداخلية والدفاع ليستا حقيبتين عاديتين يمكن التعامل معهما باعتبارهما جزءاً من صفقة لتوزيع الحصص؛ إنهما مؤسستان ترتبطان مباشرة بأمن الدولة، وسيادة القانون، وحماية المواطنين، وإدارة العلاقة بين السلطة السياسية والأجهزة الأمنية والعسكرية.</p>
<p>ولهذا، فإن اختيار المسؤولين عنهما ينبغي أن يخضع لمعايير صارمة تتعلق بالكفاءة والخبرة المهنية والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار بعيداً عن الضغوط الحزبية والفئوية.</p>
<p>وقد أثار تعيين ياسر المالكي وزيراً للداخلية تساؤلات بشأن صلاته السياسية والعائلية، في ظل ما يُشار إليه من قرابة تربطه بنوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون. كما أثار ظهور وزير الدفاع نايف الشمري في مقطع مصور إلى جانب أحد قياديي منظمة بدر نقاشاً بشأن استقلالية القرار الأمني والعسكري، وحدود العلاقة بين المسؤولين الحكوميين والقوى السياسية والتنظيمية.</p>
<p>لكن من الضروري التمييز هنا بين الصلات السياسية أو الاجتماعية التي قد تثير تساؤلات مشروعة، وبين إثبات وجود تدخل فعلي في القرارات الرسمية. فالعبرة ليست بمجرد ظهور مسؤول إلى جانب شخصية سياسية، ولا بالقرابة العائلية في حد ذاتها، وإنما بما إذا كانت هذه الروابط تؤثر في أداء المسؤول، أو تحد من استقلاليته، أو تضع قرارات المؤسسة التي يديرها تحت تأثير جهات خارج التسلسل القانوني للدولة.</p>
<p>إن معيار الحكم الحقيقي هو الأداء، والشفافية، واحترام القانون، والقدرة على تقديم ضمانات واضحة بأن الأجهزة الأمنية والعسكرية تعمل وفق الدستور والقوانين، لا وفق توجيهات الكتل أو مصالح الفصائل.</p>
<p>ومع ذلك، فإن تكرار الجدل حول خلفيات التعيينات يكشف مشكلة أعمق من الجدل حول شخص بعينه: إنها أزمة الثقة في عملية اختيار المسؤولين. فعندما يشعر المواطن بأن الانتماء السياسي قد يكون أكثر أهمية من الكفاءة، يصبح كل تعيين جديد موضع شك، حتى قبل أن يبدأ المسؤول ممارسة مهامه.</p>
<p>ولا يمكن لأي حكومة أن تستعيد ثقة المجتمع بمجرد مطالبة الناس بحسن الظن. الثقة تُبنى عبر معايير معلنة، وإجراءات شفافة، ومساءلة فعلية، ونتائج ملموسة تثبت أن المنصب العام ليس مكافأة سياسية، بل مسؤولية وطنية.</p>
<p>تتضاعف حساسية ملف &#8220;المال العام بين مقتضيات الدولة ومصالح القوى النافذة&#8221;، عند الحديث عن المعلومات المتداولة بشأن إسناد وزارة السياحة إلى علي الدخيلي، الذي قيل إنه قريب من كتائب سيد الشهداء، في إطار تفاهم يرتبط بمصير أسلحة الفصيل وآلية تسليمها إلى هيئة الحشد الشعبي بدلاً من الجيش العراقي.</p>
<p>وإذا صحت هذه المعلومات، فإن المسألة تتجاوز حدود التعيين الوزاري لتطرح سؤالاً بالغ الخطورة بشأن طبيعة العلاقة بين المناصب الحكومية والتفاهمات الأمنية والسياسية. فهل يمكن أن تصبح حقيبة وزارية جزءاً من اتفاق لتسوية ملف السلاح؟ وهل يصح أن ترتبط إدارة وزارة مدنية بترتيبات تخص جهة مسلحة، مهما كانت طبيعة تلك الترتيبات أو المبررات المقدمة لها؟</p>
<p>ينبغي التعامل مع هذه الادعاءات بحذر، وعدم اعتبارها حقائق نهائية ما لم تؤكدها وثائق أو تصريحات رسمية موثوقة. لكن مجرد تداولها على نطاق سياسي وإعلامي يكشف عن حجم الشكوك المحيطة بآليات توزيع المناصب، وعن الحاجة إلى إعلان الأسس التي استندت إليها التعيينات والتفاهمات المرتبطة بها.</p>
<p>فالدولة لا تُدار بمنطق المقايضة بين الوزارات والسلاح، ولا ينبغي أن تتحول الموارد العامة إلى مقابل سياسي يضمن ولاء جهة أو يرضي طرفاً مسلحاً. وأي ترتيبات تتعلق بالسلاح يجب أن تُناقش في إطار قانوني وأمني واضح، يضمن حصرية القرار العسكري بيد الدولة، ويخضع للمؤسسات الدستورية والقانونية المختصة.</p>
<p>إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في احتمال وجود صفقة بعينها، بل في ترسيخ ثقافة سياسية تعتبر مؤسسات الدولة أدوات لتسوية الخلافات بين القوى النافذة. وعندما تتقدم هذه الثقافة على مفهوم المواطنة، يصبح الإصلاح الإداري مجرد واجهة، فيما تستمر آليات توزيع الموارد والسلطة على حالها.</p>
<p>تشكّلت حكومة الزيدي في الرابع عشر من آيار الماضي، لكنها لم تحصل، وفق المعطيات الواردة، إلا على ثقة أربعة عشر وزيراً، بينما بقيت حقائب مهمة، من بينها الداخلية والدفاع والتخطيط، رهينة الخلافات السياسية والتأجيلات المتكررة.</p>
<p>وخلال تلك الفترة، أُديرت الوزارات التي لم يُحسم أمرها بالوكالة، وهو وضع يثير أسئلة بشأن استقرار الإدارة العامة، وحدود قدرة المسؤولين المكلفين على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد، ومدى انعكاس الخلافات السياسية على عمل المؤسسات.</p>
<p>ولا يمكن اختزال آثار هذه المرحلة في التأخير الإجرائي وحده. فحين تبقى حقائب حكومية مهمة معلقة لأشهر بسبب الخلافات حول الأسماء والحصص، فإن ذلك يرسل رسالة واضحة إلى المجتمع مفادها أن التوافق على الأشخاص قد يتقدم على الاتفاق على السياسات.</p>
<p>كان يمكن لهذه الأشهر أن تكون فرصة لوضع خطط تنفيذية لتحسين الخدمات، ومراجعة الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة على العقود الحكومية، وتطوير أداء المؤسسات الأمنية والإدارية. لكن انشغال القوى السياسية بتسوية خلافاتها حول المناصب يجعل الوقت الحكومي نفسه جزءاً من كلفة المحاصصة.</p>
<p>ومع اكتمال التشكيلة، أو الاقتراب من استكمالها، لا ينبغي للحكومة أن تتعامل مع التصويت البرلماني باعتباره نهاية الأزمة. فالحصول على الثقة الدستورية لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة السياسية على الحكم، كما أن استكمال عدد الوزراء لا يضمن انسجام الفريق التنفيذي أو استقلالية قراراته.</p>
<p>وهنا تبرز معضلة رئيس الوزراء: هل يستطيع تحويل المنصب الذي يشغله إلى مركز قرار فعلي، أم سيظل مضطراً إلى مراعاة توازنات الكتل التي ساهمت في تشكيل حكومته، حتى لو تعارضت تلك التوازنات مع البرنامج الذي وعد بتنفيذه؟</p>
<p>إن رئيس الوزراء الذي يعلن الحرب على الفساد ثم يعجز عن فرض معايير واضحة لاختيار المسؤولين، أو الذي يتحدث عن الكفاءة ثم يقبل بتعيينات تثير الشكوك من دون تقديم تفسيرات مقنعة، يواجه مشكلة تتجاوز التواصل السياسي. إنه يواجه أزمة مصداقية، ولا يمكن معالجة هذه الأزمة ببيانات رسمية تؤكد العزم على الإصلاح، بل بإجراءات يمكن للمواطن مراقبتها ومحاسبة الحكومة على نتائجها.</p>
<p>تقول الحكومات العراقية المتعاقبة إنها تسعى إلى تجاوز أخطاء الماضي، لكن التجربة تُظهر أن تغيير الأشخاص لا يكفي إذا بقيت القواعد غير الرسمية التي تحكم توزيع السلطة على حالها.</p>
<p>فالمحاصصة ليست مجرد اتفاق على منح وزارة لهذا الحزب أو ذاك، بل هي منظومة أوسع من العلاقات والمصالح التي قد تمتد إلى التعيينات الإدارية، والعقود العامة، وتوزيع الموارد، والتأثير في القرارات الحكومية. وهي تصبح أكثر خطورة عندما تتداخل مع ضعف المؤسسات الرقابية، وتراجع المساءلة، وصعوبة محاسبة المسؤولين على الإخفاقات.</p>
<p>وفي ظل هذه المنظومة، قد يدخل المسؤول إلى الحكومة حاملاً برنامجاً إصلاحياً، لكنه يجد نفسه محاطاً بشبكة من الالتزامات السياسية التي تحد من قدرته على التنفيذ. وقد تتراجع الأولويات الوطنية أمام ضرورة إرضاء الشركاء، أو الحفاظ على التوازنات، أو تجنب الصدام مع مراكز النفوذ.</p>
<p>لكن فهم هذه القيود لا يعني تبريرها. فالمسؤولية السياسية لرئيس الوزراء لا تقتصر على إدارة التوازنات، بل تشمل أيضاً توضيح حدود ما يستطيع تنفيذه، والإعلان عن المعوقات التي تحول دون الإصلاح، واتخاذ ما يمكن اتخاذه من خطوات قانونية ومؤسسية لتقليص نفوذ المصالح الخاصة داخل الدولة.</p>
<p>وإذا كانت المحاصصة مفروضة بحكم موازين القوى، فإن السؤال هو: ما المساحة التي يمكن للحكومة أن تنتزعها لصالح الكفاءة والمساءلة؟ وهل تستطيع وضع قواعد ملزمة للتعيينات، ونشر بيانات العقود والإنفاق، وتعزيز استقلالية أجهزة الرقابة، ومنع تضارب المصالح؟</p>
<p>هذه ليست مطالب مثالية بعيدة عن الواقع، بل هي الحد الأدنى الذي يمكن أن يميز حكومة تسعى إلى الإصلاح عن حكومة تكتفي بإدارة الأزمة.</p>
<p><strong>و</strong>في الوقت الذي تنشغل فيه القوى السياسية بتوزيع المواقع التنفيذية، يعيش كثير من العراقيين واقعاً يومياً مختلفاً تماماً عن الخطابات الرسمية. فالمواطن الذي يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الخدمات، وتراجع القدرة الشرائية، لا يرى في استحداث منصب جديد حلاً لمشكلاته، ولا يجد في تغيير الأسماء ما يضمن تحسناً في حياته.</p>
<p>وتقدم الأوضاع الاقتصادية والخدمية في مدن مثل كربلاء والبصرة مثالاً على الفجوة بين الأولويات السياسية والاحتياجات الاجتماعية. ففي كربلاء، تحدث أصحاب بسطات ومحلات عن ركود الأسواق وصعوبة تغطية النفقات، في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل المولدات الأهلية التي تستنزف جزءاً من دخولهم المحدودة. وفي البصرة، عبّرت احتجاجات عن استياء من تراجع الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، ولا سيما ما يتعلق بالكهرباء والماء.</p>
<p>هذه المشاهد ليست مجرد تفاصيل محلية منفصلة عن السياسة في بغداد. إنها جزء من معادلة الحكم نفسها. فحين تعجز المؤسسات عن توفير خدمات مستقرة، وحين تتحمل الأسر أعباء إضافية للحصول على الكهرباء والماء، يصبح من المشروع أن يسأل المواطن عن جدوى الإنفاق العام، وعن الأولويات التي تتحكم في توزيع الموارد، وعن النتائج التي حققتها الحكومات المتعاقبة.</p>
<p>ولا يعني ذلك أن جميع المشكلات الخدمية يمكن حلها بقرار وزاري واحد، أو أن تشكيل الحكومة وحده يكفي لمعالجة الأزمات المتراكمة. فهذه الملفات ترتبط بتحديات إدارية ومالية وبنيوية، بعضها يحتاج إلى إصلاح طويل الأمد. لكن ذلك لا يعفي السلطة التنفيذية من واجب تحديد الأولويات، ووضع جداول زمنية واقعية، ونشر تقارير دورية توضح ما تحقق وما تعثر وأسباب التعثر.</p>
<p>المواطن لا يطلب معجزة، بل يريد دولة تستطيع أن تضمن الحد الأدنى من الخدمات، وتحمي المال العام، وتوفر بيئة اقتصادية أكثر استقراراً، وتتعامل مع حاجاته باعتبارها أساس العمل الحكومي، لا بنداً مؤجلاً إلى ما بعد انتهاء المفاوضات السياسية.</p>
<p>إن أخطر ما يمكن أن تواجهه حكومة الزيدي ليس مجرد تعدد الآراء داخل مجلس الوزراء، فالتعدد في حد ذاته جزء طبيعي من العمل السياسي. الخطر هو أن تصبح القرارات الأساسية رهينة مراكز نفوذ لا تخضع للمساءلة الحكومية المباشرة، وأن تتحول المؤسسات الرسمية إلى واجهات لتنفيذ تفاهمات تُعقد خارجها.</p>
<p>وفي هذه الحالة، قد يحتفظ رئيس الوزراء بالصفة الدستورية والصلاحيات الرسمية، لكنه يجد نفسه مقيداً في الممارسة الفعلية بقدرة القوى السياسية على تعطيل القرارات أو فرض التعيينات أو التحكم في مسارات بعض الملفات.</p>
<p>ومع مرور الوقت، تنشأ فجوة بين المسؤولية والسلطة: يُحاسَب رئيس الحكومة أمام الجمهور على نتائج الخدمات والاقتصاد والأمن، لكنه قد لا يمتلك الحرية الكافية لاختيار المسؤولين أو تغيير السياسات التي يراها ضرورية.</p>
<p>وهذه الفجوة تمثل إحدى المشكلات الأساسية في أنظمة الحكم التي تتداخل فيها المحاصصة مع ضعف المساءلة. فالمواطن لا يستطيع بسهولة تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية الفشل، بينما تستطيع القوى المتنافسة تبادل الاتهامات وإلقاء المسؤولية بعضها على بعض.</p>
<p>لكن لا ينبغي تحويل هذه المخاوف إلى أحكام نهائية قبل اختبار أداء الحكومة على أرض الواقع. فالمعيار الحاسم ليس الانطباعات وحدها، بل القرارات التي ستتخذها، ومدى التزامها بالقانون، وقدرتها على رفض التدخلات غير المشروعة، واستعدادها لإعلان المعلومات التي يحتاج إليها الرأي العام لتقييم أدائها.</p>
<p>وإذا أرادت الحكومة إثبات استقلاليتها، فعليها أن تبدأ من الملفات الأكثر وضوحاً: إعلان معايير اختيار المسؤولين، وتحديد صلاحيات نواب رئيس الوزراء، ونشر تفاصيل الإنفاق المرتبط بالمناصب الجديدة، وتعزيز الرقابة على العقود الحكومية، وإعلان خطة قابلة للقياس لتحسين الخدمات ومكافحة الفساد.</p>
<p>عندها فقط يمكن الانتقال من الجدل حول الولاءات إلى تقييم السياسات والنتائج.</p>
<p>إن استعادة ثقة العراقيين لا تتطلب خطاباً أكثر حدة، بل تغييراً في طريقة إدارة الدولة. ويمكن لحكومة الزيدي أن تختبر جدية وعودها عبر خطوات عملية، لا تحتاج إلى انتظار دورة سياسية جديدة أو تسوية شاملة لكل الخلافات:</p>
<p>أولاً، وضع معايير علنية للتعيينات الحكومية، تقوم على الخبرة والكفاءة والنزاهة، مع الكشف عن المؤهلات المهنية والخلفيات ذات الصلة لكل مرشح للمناصب الحساسة.</p>
<p>ثانياً، تحديد الصلاحيات والمسؤوليات بدقة، ولا سيما بالنسبة إلى نواب رئيس الوزراء، بما يمنع ازدواجية القرار ويتيح للبرلمان والجمهور معرفة الجهة المسؤولة عن كل ملف.</p>
<p>ثالثاً، إخضاع النفقات المرتبطة بالمناصب الجديدة لتقييم مالي معلن، يشمل التكاليف المباشرة وغير المباشرة، مع بيان الحاجة الإدارية الفعلية إلى كل منصب والعائد المتوقع منه.</p>
<p>رابعاً، حماية استقلالية الوزارات السيادية، وضمان خضوع المؤسسات الأمنية والعسكرية للتسلسل القانوني والدستوري، بعيداً عن أي توجيهات حزبية أو فئوية تتعارض مع صلاحيات الدولة.</p>
<p>خامساً، نشر مؤشرات أداء دورية للحكومة، تشمل مكافحة الفساد، وتحسين الكهرباء والماء، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، ومعالجة البطالة، ورفع كفاءة الإنفاق العام.</p>
<p>سادساً، تعزيز استقلالية أجهزة الرقابة والتحقيق، وتمكينها من فحص العقود الحكومية والتعيينات والإنفاق من دون تدخل سياسي، مع إعلان نتائج التحقيقات وفق القانون.</p>
<p>وأخيراً، التعامل مع الاحتجاجات والمطالب الشعبية بوصفها مؤشراً على أداء الدولة، لا مجرد تحدٍّ سياسي أو أمني. فالمواطن الذي يخرج مطالباً بالماء والكهرباء وفرص العمل لا يحتاج إلى بيانات تطمئنه بقدر ما يحتاج إلى استجابة واضحة وجدول زمني يمكن محاسبة المسؤولين على أساسه.</p>
<p>هذه الخطوات لن تنهي جميع أزمات العراق، لكنها ستضع الحكومة أمام اختبار واضح: هل هي مستعدة لتقييد النفوذ السياسي بقواعد مؤسسية، أم أنها ستكتفي بإعادة توزيع المواقع داخل المنظومة نفسها؟</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/18/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b5%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مهازل العراق اليوم من شرطي الى وزير الداخلية !!  &#8211;   جمعة عبدالله</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b7%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b7%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 16 Oct 2026 20:29:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[جمعة عبدالله]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108147</guid>

					<description><![CDATA[       عراق اليوم يحمل الغرابة والعجب , عراق مشبع بالفنتازيا السريالية الغريبة  , التي لم تخطر على بال احدٍ , ولكنه اصبح ظاهرة منطقية  حينما دخلت  الطائفية في كل &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">    </span></div>
<div dir="rtl">  <span style="font-size: large;">عراق اليوم يحمل الغرابة والعجب , عراق مشبع بالفنتازيا السريالية الغريبة  , التي لم تخطر على بال احدٍ , ولكنه اصبح ظاهرة منطقية  حينما دخلت  الطائفية في كل زاغور من الحياة  , أصبح  كل الأشياء ممكنة ومحتملة ,  في اشد الانواع غرابة وعجباً  , فقد اصبح العراق غنيمة شهية ,  ففتحت  شهية الاحزاب الطائفية ,  بتقاسم الحصص والغنائم , والكل رابح  , والخاسر الاول والاخير هو العراق , الكسيح والمشلول بطاعون الطائفية , واصبح العراق حصة كاملة للحثالات السياسية الفاسدة , التي تدير دفة العراق وسط المخاطر التي تحيط في المنطقة والعالم . لقد حددت هذه الأحزاب السياسية المواصفات الشخصية لتولي المنصب أو الكرسي الوزارة  . أولها ان يكون تابعاً وذيلياً , ينفذ ما تطلبه إيران عبر الحرس الثوري  بالطاعة العمياء , ولا يهم اذا كان خريج المدرسة الابتدائية أو المدرسة المتواسطة , فالمنصب والجاه يجلب أرقى الشهادات العلمية بالتزوير , لذا أصبح تزوير الشهادات ظاهرة عادية جداً , لكي تكون سلماً للصعود الى البرلمان أو تولي حقيبة وزارية . وأن  يكون المنصب أو الوزارة بقرة حلوب للحزب وزعيمها  المفدى , تجلب الذهب والدولار وهي اولى  المهمات  للمرشح للمنصب  , أن يتعلم شطارة الكذب والاحتيال والخداع , بحيث يجعل الشيطان تلميذاً صعيراً عنده ,  من هذه الشطارة الماكرة , ولا يهم اذا كان غبياً في السياسة والتعامل وتصريف الأمور , فالاخرون يتولون هذه المهمات نيابة عنه , المهم ان يكسب رضى زعيم حزبه أو قائده الاوحد المفدى   , وهذا من رضى الله وبركاته ,  ان يبتكر طرق جديدة في الاختلاس ونهب المال العام , لأن المال العام  صاحبه مجهول الهوية , وليس كما يدعي البعض جزافاً , بأن صاحبه الشرعي الشعب , بل اثبت الواقع ان صاحب المال العام هي ايران اولاً واخيراً  , التي اصبحت هي الحاكم الشرعي ,  وبيدها صرماية المال العراقي , توظيفها من اجل إنقاذ اقتصادها المتهالك  وعملتها  التي وصلت الى أسفل الحضيض . بدليل وصلت درجة التضخم الى 80% , يعني على شفا الإفلاس الكامل , نرجع الى مواصفات الشخصية السياسية , والمؤهل الى تولي حقيبة وزارية مثل صهر نوري المالكي , ياسر صخيل من شرطي الى وزير الداخلية , كل مواصفاته انه صهر رئيس حزب الدعوة ( وهذا يكفي ويخرس الاخرين  ) , وهذا يمنحه صك البرهان والبركة والقبول   ,  لتولي اعلى المناصب في الدولة الحساسة , لا يهم اذا كان خريج ابتدائية او متوسطة اصلاً , فالرجل يملك المال الوفير ,  ربما  اشترى اعلى الشهادات العلمية من سوق مريدي , وهذا مدعاة للفخر والبهجة , بأن كلية سوق مريدي العالمية , تمنح  مقابل المال اعلى الشهادات حتى في الذكاء الصناعي ,  والشهادات في علم الفلك والبطيخ والبصل , وحتى في روث الابقار والاغنام  , طالما عندك  مال باستطاعتك شراء القمر او المريخ , او حتى  جزيرة واق واق  و ( قيم الركاع من ديرة عفج ) , لا يهمهم صعود الدولار أو نزوله , ولا يهمهم الازمة الاقتصادية , التي تهدد الحياة المعيشية , وتقليص القدرة الشرائية حتى في  للحاجيات الحياة الاساسية , لان الحثالات السياسية يعيشون في جنة المال والدولار ( وهذا من فضل ربي ) والشعب والفقير تسلب حياته المعيشية , لان هذه الحثالات السياسية أو ( زبالة مياه الصرف الصحي الثقيلة  ) يؤمنون   قلباً وقالباً في مبدأ ( جوع كلبك حتى يتبعك ) &#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..     مبروك للعراق اليوم , عراق الحثالات السياسية , وهم يتبادلون اليوم التحيات والتهاني  بالمناصب الجديدة , التي حصلوا عليها  , بدون شرف وضمير واخلاق . </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: large;">       جمعة عبدالله</span></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/16/%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b7%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كوردستان بين أزمة الحكم وأزمة الثقة: حين يدفع المواطن ثمن الصراع على السلطة- د. جوتيار تمر</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d8%ad%d9%8a/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d8%ad%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Oct 2026 17:27:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. جوتيار تمر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108070</guid>

					<description><![CDATA[&#160; لا تقاس أزمات الحكم بما تصدره الحكومات من بيانات، ولا بما تعرضه وسائل الإعلام من مشاريع وإنجازات، بل بما يعيشه المواطن في تفاصيل يومه، وبما تتركه السياسات العامة من &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>لا تقاس أزمات الحكم بما تصدره الحكومات من بيانات، ولا بما تعرضه وسائل الإعلام من مشاريع وإنجازات، بل بما يعيشه المواطن في تفاصيل يومه، وبما تتركه السياسات العامة من أثر في معيشته وثقته بالمؤسسات. ومن هذا المنطلق، لا يمكن قراءة أزمة إقليم كوردستان من زاوية الخلاف مع بغداد وحده، فثمة مسؤوليات اتحادية، وثمة مسؤوليات تتحملها أربيل، ولا يجوز أن تتحول الخلافات بين الطرفين إلى مبرر دائم لتعليق حقوق المواطنين أو تأجيل معالجة أزماتهم.</p>
<p>ولا تبدأ الأزمة عند الرواتب والأسعار والوقود فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الحياة السياسية نفسها، وإلى الطريقة التي تتعامل بها القوى المتنافسة مع تشكيل الحكومة وإدارة السلطة. فمنذ انتخابات أكتوبر 2024، ظل تشكيل الحكومة العاشرة في إقليم كوردستان متعثرا، فيما تتبادل القوى السياسية الاتهامات بشأن المسؤولية عن تعطيل المفاوضات. يعلن كل طرف استعداده للحوار، ويؤكد أن الطرف الآخر هو الذي يعرقل الوصول إلى اتفاق، بينما يبقى المواطن أمام مشهد سياسي لا يفضي إلى حسم واضح.</p>
<p>وفي قلب هذا التعثر، تبرز الخلافات حول تقاسم السلطة، والمناصب العليا، والوزارات السيادية، وحصة كل طرف من مراكز القرار؛ إن الخلاف على التمثيل السياسي وتوزيع المسؤوليات أمر مألوف في الأنظمة التعددية، لكن المشكلة تبدأ حين تصبح المفاوضات أسيرة التنافس على المواقع والنفوذ، بدلا من أن تكون وسيلة للاتفاق على برنامج حكم واضح، فالمواطن لا ينتظر تشكيل الحكومة لمعرفة عدد الوزارات التي سيحصل عليها كل حزب، بل ينتظر سلطة قادرة على إدارة المال العام، وحسم الملفات العالقة، وتحسين الخدمات، ووضع حد لحالة عدم اليقين التي تثقل حياته.</p>
<p>وإذا كانت الأطراف تؤكد استعدادها للتفاوض، فمن حق الناس أن يعرفوا ما الذي يمنع الاتفاق، وما القضايا التي ما زالت عالقة، ولماذا تتحول المناصب السيادية والوزارات إلى نقاط خلاف يصعب تجاوزها، إن تكرار إعلان النيات لا يكفي، كما أن تبادل الاتهامات لا يعفي أي طرف من مسؤوليته، فالمعيار ليس من ينجح إعلاميا في تحميل خصمه مسؤولية التعطيل، بل من يقدم تنازلات ممكنة، ويعلن مواقفه بوضوح، ويضع مصلحة المؤسسات والمواطنين فوق حسابات الحصص الحزبية.</p>
<p>ولا تقتصر خطورة هذا التعثر على تأخر تشكيل الحكومة، بل تمتد إلى الثقة بالنظام السياسي نفسه، فعندما يرى المواطن أن القوى السياسية تواصل التفاوض حول مواقع السلطة، بينما لا تحسم خلافاتها بالسرعة التي تتطلبها المصلحة العامة، يصبح من حقه أن يسأل، هل يجري التنافس من أجل بناء حكومة فاعلة، أم من أجل ضمان النفوذ داخلها؟ لا يمكن الجزم بدوافع كل طرف من دون أدلة، لكن استمرار التعطيل يجعل هذا السؤال مشروعا، ويضع القوى السياسية أمام مسؤولية تقديم إجابة عملية لا دعائية.</p>
<p>وبالنسبة إلى المواطن الكوردي، لم تكن الأزمة المالية مجرد أرقام في الموازنة أو خلافات بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية، بل تجربة معيشية امتدت آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية. فقد ظهرت في راتب يتأخر، وفي أسرة تضطر إلى إعادة ترتيب نفقاتها، وفي دخل تتراجع قدرته على مواجهة تكاليف الحياة. ومع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتزايد الضرائب والرسوم، أصبحت إدارة شؤون البيت أكثر صعوبة، ولا سيما حين لا يتناسب الدخل مع الأعباء المتراكمة.</p>
<p>وتضيف أزمات الوقود بعدا آخر إلى هذه المعاناة، فطوابير البنزين ليست مجرد مشهد يتكرر في الشوارع، بل ساعات تضيع من حياة الناس، وأعمال تتعطل، والتزامات تتأخر، وأعباء يتحملها المواطن في سبيل الحصول على مادة أساسية. وحين تتكرر هذه الأزمات من دون معالجة مستدامة أو تفسير مقنع، يصبح من حق الناس مساءلة الجهات المسؤولة عن التوزيع والرقابة والإدارة، فاعتياد المجتمع على الطوابير لا يجعلها أمرا طبيعيا، كما أن قدرة المواطن على التحمل لا تعفي المؤسسات من واجبها.</p>
<p>هذه التفاصيل هي المعيار الذي يقيس به الناس أداء حكومتهم، فالمشاريع والخطط المعلنة لا تعوض غياب الاستقرار المعيشي، ولا تجيب وحدها عن الأسئلة المتعلقة بانتظام الرواتب، وعدالة الضرائب، وتوافر الوقود، والقدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية. وحين تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع، تتحول المشكلة من أزمة خدمات ومال إلى أزمة ثقة بالحكم نفسه.</p>
<p>وتكشف قضية الرواتب المدخرة ومستحقات الكهرباء عن جانب مهم من هذه الأزمة. فعندما واجهت حكومة نيجيرفان بارزاني أزمة قطع الموازنة، اتبعت سياسة صرف جزء من الرواتب واعتبار الباقي مدخرا وفق النظام المعلن آنذاك. وأصبحت تلك المستحقات جزءا من معاناة الموظفين وذاكرتهم، لا مجرد ملف مالي انتهى بانتهاء الحكومة التي اعتمدت تلك السياسة.</p>
<p>وعندما تسلمت حكومة مسرور بارزاني السلطة، وهي صادرة عن القوة السياسية نفسها التي قادت الحكومة السابقة، أعلنت أنها لن تسمح بتفويت راتب خلال فترة حكمها، فيما ظل مصير المستحقات المتراكمة من المرحلة السابقة بحاجة إلى حسم وتوضيح. ثم عادت الحكومة لتطالب المواطنين بتسديد مستحقات الكهرباء العائدة إلى فترة سابقة. وهنا يبرز سؤال مشروع، كيف تستمر المطالبة بحقوق الدولة المالية عبر تعاقب الحكومات، بينما تظل حقوق الموظفين المتراكمة موضع خلاف أو غموض؟.</p>
<p>لا يعني ذلك أن مستحقات الكهرباء والرواتب المدخرة متطابقة قانونيا أو محاسبيا، فلكل منهما طبيعته وأساسه. لكن اختلاف طبيعتهما لا يلغي واجب الحكومة في تقديم تفسير واضح، فمن حق المواطن أن يعرف الأساس الذي تستند إليه مطالبته بالدفع، ومن حق الموظف أن يعرف مصير مستحقاته والقرارات المتخذة بشأنها. والمطلوب ليس الخلط بين الالتزامات، بل إخضاعها لمعايير معلنة تضمن الوضوح والاتساق والمساءلة.</p>
<p>وفي هذا السياق، لا يجوز أن يتحول الخلاف بين أربيل وبغداد إلى وسيلة لتبادل المسؤولية على حساب المواطن. فمسؤولية الحكومة الاتحادية تتحدد بقراراتها والتزاماتها تجاه الإقليم، ومسؤولية حكومة الإقليم تتحدد بما تتخذه من قرارات في إدارة موارده وشؤونه المالية والخدمية. ولا يعني ذلك أن المسؤوليتين متساويتان في كل ملف، بل إن تحديد حجم كل منهما يتطلب النظر في الوقائع والقرارات والالتزامات ذات الصلة.</p>
<p>لكن ما لا يجوز هو أن يصبح تحميل الطرف الآخر المسؤولية بديلا عن مراجعة الأداء الذاتي، فالمواطن لا يستطيع الانتظار إلى ما لا نهاية حتى تحسم الحكومتان خلافاتهما، ولا ينبغي أن يدفع ثمن غياب الاتفاق السياسي من راتبه وقدرته الشرائية واستقرار حياته اليومية. إن المسؤولية الحقيقية تبدأ حين تقدم كل جهة حسابا واضحا عن قراراتها، وتعترف بما يقع ضمن صلاحياتها، وتضع حلولا قابلة للتنفيذ بدلا من الاكتفاء بالتبرير.</p>
<p>وما نعيشه اليوم سيصبح غدا جزءا من تاريخ الإقليم، وإذا اكتفينا بتسجيل التصريحات الرسمية وتبادل الاتهامات، فسوف نترك للأجيال القادمة صورة ناقصة عن هذه المرحلة. ينبغي أن نوثق الوعود والقرارات، ومسار تشكيل الحكومة، وأسباب تعثر المفاوضات كما تعلنها الأطراف، والنتائج التي ترتبت على سياساتها، وأثر الأزمات المالية والخدمية في حياة الناس. كما ينبغي التمييز بين الوقائع المثبتة، والتصريحات الحزبية، والاستنتاجات التي تحتاج إلى أدلة.</p>
<p>فالتأريخ النزيه لا يقوم على التملق أو الانتقام السياسي، ولا يبرئ طرفا بسبب قربه منا أو يدين آخر لمجرد الخصومة معه، بل يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، من دون أن يساوي اعتباطا بين مسؤوليات تختلف باختلاف القرارات والصلاحيات والوقائع. وواجب الكاتب ألا يكتفي بوصف ما تقوله السلطة عن نفسها، بل أن يسأل عما فعلته، وما أنجزته، وما أخفقت فيه، وما تحمله المواطن نتيجة قراراتها.</p>
<p>إن شرعية الحكم لا تختبر في الخطابات وحدها، بل في قدرة المؤسسات على توفير الاستقرار المعيشي، وإدارة الموارد بشفافية، وحماية الحقوق، وتقديم إجابات واضحة حين تتراكم الأزمات. كما أن شرعية العمل السياسي لا تقاس باستعداد الأطراف المعلن للتفاوض، بل بقدرتها على تجاوز خلافاتها وتشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها أمام المجتمع.</p>
<p>إن مسؤولية بغداد عن قراراتها لا تسقط مسؤولية أربيل عن قراراتها، كما أن الخلاف على تشكيل الحكومة لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتعليق مصالح المواطنين. ومن حق الأجيال القادمة أن تعرف هذه المرحلة بوقائعها وأعبائها وتناقضاتها، بعيدا عن البهرجة الإعلامية وتبريرات السلطة، فحفظ معاناة المواطن ليس استثمارا في الألم، بل دفاع عن حق المجتمع في الذاكرة والمساءلة، حتى لا تتكرر الأخطاء نفسها تحت عناوين جديدة.</p>
<p><strong>13-10-2026</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/13/%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d8%ad%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>( سوريا ستصبح فيتنام الاتراك ) &#8211; ترجمة لمقال ستراتيجي ل(مايكل روبين)  ترجمة فرياد أبراهيم</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/12/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%82/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/12/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 18:23:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فرياد ابراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108062</guid>

					<description><![CDATA[ترجمة لمقال ستراتيجي ل(مايكل روبين) بعنوان Syria Could be Turkey’s Vietnam * (قد يعتقد أردوغان أن توجيه ضربة إلى الأكراد أثناء مصادرة نفطهم هو فوز لتركيا ، لكنه على خطأ: &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ترجمة لمقال ستراتيجي ل(مايكل روبين)</p>
<p>بعنوان</p>
<p><strong>Syria Could be Turkey’s Vietnam</strong><br />
*<br />
(قد يعتقد أردوغان أن توجيه ضربة إلى الأكراد أثناء مصادرة نفطهم هو فوز لتركيا ، لكنه على خطأ: إنه ببساطة يفتح الباب أمام حرب استنزاف لا تستطيع تركيا تحملها والتي ستخسرها في النهاية.<br />
**<br />
وكتب مايكل روبين: أن أردوغان قد يكون مغروراً، لكنه قد يقع في فخ. الطائرات المسيرة التركية قد تمنحه ميزة عسكرية نوعية في الجبال والمناطق الريفية ولكنها قد تكون أقل فائدة في المدن السورية الشمالية إذا كان الحد من الأضرار الجانبية يمثل أي مخاوف بالنسبة إليه.<br />
في الجهة المقابلة، يتمتع الأكراد بالخبرة الواسعة في القتال. وفي الوقت نفسه، فإن عمليات التطهير السياسية الأخيرة للجيش التركي تجعل منه قنبلة موقوت<br />
سياسةُ اردوغان تجاهَ الكُرد قَسَّمَتْ تركيا نفسياً ووصلته للنهاية.</p>
<p>قد تسير القوات التركية إلى سوريا بنفس غطرسة الجيش الأحمر عندما غزا أفغانستان، أو عندما دخلت الولايات المتحدة فيتنام. إذ أدركت موسكو وواشنطن أن الدخول إلى تلك الدول كان أسهل بكثير من الخروج</p>
<p>وكتب مستر روبين: &#8221; أردوغان وجهَ تهديداً صريحاً في حينه للدولِ الغربيةِ بقولهِ: إذا استمرتْ مواقفكم على هذا المنوال فإنكم لن تتمكنوا من الخروجِ إلى الشوارعِ في أيِّ مكانٍ من العالم، العالمُ أجمع في خطر؛ في حالِ حدوثِ شيءٍ لأردوغان.. فلن يتمكنَ أحدٌ من تناولِ فطورهِ بأمان سواءً في أمريكا أو في أوروبا أو في أيِّ مكانٍ حولَ العالم.. على حد تعبيره.&#8221;</p>
<p>يُذْكَرُ أنَّ هذهِ التهديداتْ دفعتْ الرأيَّ العامَ الدوليَّ وعديداً من الكُتّابِ والمفكرينَ والسياسيينَ إلى اتهامِ أردوغان باستخدامِ اللغةِ التهديديةِ التي يستخدمها زعيمُ “داعش” البغدادي لتهديدِ الدولِ الغربية.&#8221;<br />
وقال:” إنَّ التاريخَ سيذكرُ أردوغان كالرجلِ السيئِ الذي حَطَّمَ تركيا بسببِ غطرستهِ وكبريائهِ.&#8221;<br />
**<br />
رأى “مايكل روبين” أنَّ المرحلةَ النفسيةَ لعمليةِ تقسيمِ تركيا اكتملتْ بفضلِ سياساتِ أردوغان، لكنْ لم يتحدد بعدُ ما إنْ كانَ الكُردُ سيؤسسونَ دولةً مستقلةً أم سيشكلونَ اتحاداً فيدرالياً داخلَ تركيا، على حدِّ تعبيره.&#8221;<br />
**<br />
مايكل روبين (باحث مقيم في معهد المشروع الأمريكي، ومسؤول سابق في البنتاغون. متخصص في شؤون الشرق الأوسط والدبلوماسية)<br />
*</p>
<p>ترجمة وتلخيص:</p>
<p><strong>فرياد </strong><br />
**</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/12/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحسكة بين مسؤولية الدولة ومخاطر التحريض- محمد ديب أحمد</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/108039/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/108039/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2026 20:01:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108039</guid>

					<description><![CDATA[الحسكة بين مسؤولية الدولة ومخاطر التحريض ما يجري في الحسكة لا يمكن اختزاله في مظاهرات تطالب بتوسيع سلطة الدولة أو بمطالب معيشية ، كما لا يجوز اختزال المشاركين فيها في &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto">الحسكة بين مسؤولية الدولة ومخاطر التحريض</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ما يجري في الحسكة لا يمكن اختزاله في مظاهرات تطالب بتوسيع سلطة الدولة أو بمطالب معيشية ، كما لا يجوز اختزال المشاركين فيها في اتجاه سياسي واحد .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المطالب المتعلقة بالأمن والخدمات وعودة المؤسسات مشروعة ، لكنها لا تمنح أحداً حق استهداف مكوّن آخر أو الاعتداء على رموزه ولغته أو إثارة النعرات القومية والطائفية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">هنا تبدأ أسئلة لا يجوز تجنبها :</div>
<div dir="auto"> من يحمي التعايش ؟</div>
<div dir="auto"> ومن يمنع التحريض ويحاسب المحرّضين ؟</div>
<div dir="auto">وهل يكفي رفع أعلام سوريا إذا رافقتها شعارات وصور تستحضر أدبيات قمعية ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"> حين تتحول المطالب إلى مادة للاحتقان</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">شهدت الحسكة خلال الأيام الأخيرة تحركات طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وتوسيع مسؤولياتها الأمنية والخدمية .</div>
<div dir="auto"> هذه مطالب مشروعة تحتاج إليها المنطقة بعد سنوات الحرب والاضطراب .</div>
<div dir="auto">لكن الخطورة تبدأ حين تُستغل هذه المطالب لتبرير ممارسات تستهدف هوية مكوّن أساسي من مكونات المدينة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">فقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ، ووثقت وسائل إعلام وقنوات تلفزيونية ، تمزيق لافتة «ساحة السلام» المكتوبة بالعربية والكردية والسريانية في الحسكة ، كما رُفعت صورة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين خلال مظاهرة في المدينة يوم 9 تشرين الأول .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">تمزيق لوحة متعددة اللغات ورفع صورة ترتبط في الذاكرة الجمعية لكثير من الكرد بالقمع والأنفال ليسا تفصيلاً عابراً ،</div>
<div dir="auto"> بل تصرفان يستدعيان التوثيق والمساءلة والحاسبة لما يحملانه من استفزاز للسلم الأهلي .</div>
<div dir="auto">غض الطرف عن مثل هذه الأفعال يطرح أسئلة لا يجوز تجاهلها :</div>
<div dir="auto"> ما الرسالة التي يريد أصحاب هذه الممارسات إيصالها ؟</div>
<div dir="auto">وأي معنى لوحدة البلاد إذا ترافق التعبير عنها مع إهانة رموز التعدد القومي واللغوية ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لا يحق لأحد فرض طريقة واحدة للتعبير عن الانتماء الوطني ، أو استخدامه غطاءً للانتقاص من حقوق الآخرين وكرامتهم .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الإعلام ومسؤولية ما يُقال وما يُغيَّب</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لا يمكن قراءة المشهد في الحسكة بمعزل عن الخطاب الإعلامي المصاحب له . الإعلام ليس مجرد نافذة تنقل ما يحدث ؛ إذ يستطيع ، من خلال اختيار ضيوفه وطريقة طرح الأسئلة وانتقاء التصريحات ، أن يفتح المجال أمام النقاش الوطني ، أو أن يسهم في تعميق الانقسام .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ومن حقنا ، بل من واجبنا، أن نسأل :</div>
<div dir="auto">من يقف وراء إعداد مثل هذه البرامج واختيار هذه المجموعة من الضيوف ؟ ولماذا تحظى بعض الأصوات التي تتبنى خطاباً نشاذاً وإقصائياً بمساحات واسعة ومنابر مفتوحة ، بينما تُغيَّب الشخصيات الوطنية التي تدعو إلى حلول واقعية وتفاهمات سورية جامعة ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"> بعض المنصات والبرامج الإعلامية لم تعد تمارس مجرد انحياز مهني ، بل تحولت إلى غرف عمليات لضخ السموم والشقاق وإثارة النعرات القومية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"> وأرى أن استضافة الأصوات الإقصائية والمحرّضة ، واستبعاد القامات الوطنية والعقلانية ، يُعدّان اشتراكاً في تأجيج الفتنة ، ويجب أن يواجَها بمساءلة شعبية وقانونية صارمة ، لا ببيانات لا يُغْنِي ولا يُسْمِن من جُوع  .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ولا ينبغي أن نغفل أن استضافة شخصية  كردية لا تجعلها تلقائياً ممثلة للكرد ، كما أن استضافة شخصية عربية لا تجعلها ممثلة للعرب .</div>
<div dir="auto">المعيار هو مضمون الخطاب وموقف صاحبه من حقوق المواطنين والتعايش ،</div>
<div dir="auto">لا هويته القومية أو الجهة التي ينتسب إليها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">مسؤولية دمشق ليست موضع مساومة</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">قد تختلف الآراء بشأن الإدارة المحلية ودمج المؤسسات والقوى الأمنية وتوزيع الصلاحيات بين المركز والمحافظات ؛</div>
<div dir="auto"> وهي قضايا تحتاج إلى تفاوض ، لا إلى التخوين والتعبئة القومية والطائفية .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لكن حماية المواطنين ، وصون حقوقهم القومية واللغوية والثقافية ، ومنع التمييز ، وتطبيق القانون ، أمور لا ينبغي أن تكون موضع خلاف أو مساومة .</div>
<div dir="auto"> الدولة مسؤولة عن حماية المواطنين والتحقيق في التجاوزات ومحاسبة مرتكبيها ، ووقوف أجهزتها موقف المتفرج يضرب مفهوم الدولة في الصميم .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لا يمكن لدمشق أن تطالب ببسط السلطة وتفعيل المؤسسات بينما يُترك المحرّضون والمعتدون ليتحكموا بالشارع ويصادروا التنوع .</div>
<div dir="auto">فالدولة التي لا تحمي كرامة مواطنيها ولغتهم ورموزهم تفرغ مفهوم المواطنة من معناه .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">من هنا ، فإن دمشق مطالبة بتوضيح موقفها من هذه التجاوزات ، وضمان ألا يتحول الخلاف حول ترتيبات الحكم والإدارة إلى نزاع بين العرب والكرد وسائر مكونات المنطقة .</div>
<div dir="auto">والوحدة الوطنية تُختبر بقدرة الدولة على حماية المختلفين تحت سقف قانون واحد .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لا تطلبوا من الشارع أن يصمت إلى ما لا نهاية</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">من الخطأ الاعتقاد بأن الاحتقان يُحتوى بمجرد مطالبة المتضررين بضبط النفس ؛ فالصبر لا يعني تحمّل الإهانات بلا محاسبة .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">مطالبة الكرد أو أي مكوّن آخر بضبط النفس من دون معالجة الإهانات والتحريض استهانة بكرامة الناس واستغلال لحرصهم على الاستقرار .</div>
<div dir="auto">للصبر حدود ، واستمرار استهداف الرموز الكردية والتغاضي عن الخطاب الإقصائي  يفاقمان التوتر وسيهددان السلم الأهلي .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لا يبرر الغضب الاعتداء على الآخرين ؛ فضبط النفس واجب على الجميع ، ومعالجة أسباب الاحتقان واجب عاجل .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"> من يضع الحطب على النار لا يحق له أن يتظاهر بالدهشة حين ترتفع ألسنتها ؛</div>
<div dir="auto">ومن يترك أسباب الاحتقان تتراكم يتحمل مسؤولية سياسية عن المخاطر التي كان يستطيع الحد منها .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">القانون هو العصا الغليظة</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من الحرب ، تحتاج سوريا إلى كل جهد لاستعادة الاستقرار وبناء المؤسسات .</div>
<div dir="auto">ولا يجوز تبديد هذه الفرصة بخطاب عنصري مريض أو أجندات خارجية   تستثْمَر لضرب الأمن والإستقرار .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">مواجهة هذه المخاطر لا تكون بتحريض مضاد أو بترك الشارع يواجه الشارع ،</div>
<div dir="auto">بل بتحقيقات جدية ومحاسبة عادلة حازمة وإعلام مسؤول وحوار لا يساوم على الحقوق .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">لقد شبع السوريون من الانفلات والزعرنة والهمجية ، والعصا الغليظة التي تحتاج إليها سوريا اليوم هي عصا القانون .</div>
<div dir="auto">وحين يطال القانون الصغير والكبير ، والضعيف والقوي ، والفقير والغني ، والكردي والعربي والسرياني ، والعلوي والدرزي ، والمسلم والمسيحي ، من دون استثناء أو تمييز ، نعرف أن الدولة قد قامت وأن القانون هو الفيصل .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">الحسكة أمام اختبار :</div>
<div dir="auto"> هل تتحول الخلافات إلى فرصة لشراكة وطنية عادلة ، أم إلى مدخل لانقسام جديد ؟</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ليس المطلوب أن يتشابه السوريون ، بل أن يتساووا في الحقوق والكرامة ، وألا تكون هوية أحدهم تهديداً للآخر أو سبباً للتمييز .</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">من يريد بناء سوريا لا يضع الحطب على نار الاحتقان ، ومن يريد وحدتها لا يحوّل تعددها إلى تهمة .</div>
<div dir="auto">مسؤولية الدولة تبدأ حين يكون القانون فوق الجميع ، ويبقى باب التعايش مفتوحاً قبل أن تدفع البلاد ثمناً من دم أبنائها .</div>
<div dir="auto">محمد ديب أحمد</div>
<div dir="auto">كاتب وباحث في الشأن السياسي</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/11/108039/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة &#8211; د. محمود عباس</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%af-%d9%85/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%af-%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Oct 2026 18:50:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[د. محمود عباس]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108033</guid>

					<description><![CDATA[أخطر تجّار الفتنة هم الذين يحوّلون العروبة إلى امتحان ولاء، ويجعلون كراهية الكورد وسيلةً لإثبات انتمائهم. يصرخون باسم العرب، ثم يطعنون في كلّ عربي يرفض عنصريتهم؛ ويشهّرون بالقيادات والمجتمعات التي &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">
<p style="font-weight: 400;">أخطر تجّار الفتنة هم الذين يحوّلون العروبة إلى امتحان ولاء، ويجعلون كراهية الكورد وسيلةً لإثبات انتمائهم. يصرخون باسم العرب، ثم يطعنون في كلّ عربي يرفض عنصريتهم؛ ويشهّرون بالقيادات والمجتمعات التي لا تخضع لشعاراتهم، كأنّهم يملكون حقّ توزيع شهادات العروبة والوطنية. هؤلاء صادروا اسم العرب ليستخدموه في مشروع تحريض، ولا يحقّ لهم تمثيل شعبٍ كامل.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما يشوّه التكفيريون الإسلام بتحويله إلى أداة إقصاء، يطعن العروبيون العنصريون في العرب الوطنيين باحتكار اسمهم وتسخير العروبة للتحريض. يلتقي الطرفان على رفض وطنٍ يتّسع لجميع أبنائه، والسعي إلى سلطةٍ مركزية تحتكرها جماعةٌ واحدة؛ ويضيف تحالفهما إلى إقصاء البعث تكفيرًا يمنح الاعتداء تبريرًا دينيًا. أحدهما يحتكر الإيمان، والآخر يحتكر الوطنية، وكلاهما يجرّم المختلف. بهذا المنطق تتلاقى بقايا البعث والتيارات التكفيرية المنحدرة من داعش والنصرة، فتغذّي الفتنة والتبعية الخارجية، وتُجهض هدف الثورة في تحويل سوريا من سلطةٍ فوق السكان إلى وطنٍ لهم. والتحريض ضدّ الكورد في محافظة الحسكة وخاصة في المدينة، واستهداف مكوّنات الساحل وحمص وحماة والدروز، يكشفان خطورة هذا الالتقاء، تُختطف المطالب الوطنية، وتُستبدل بها معارك على هوية السكان وحقّهم في البقاء والمشاركة.</p>
<p style="font-weight: 400;">اللغة لا تمنح أحدًا حقّ محو الشعوب الأخرى، مثلما لا يمنح الفقه أو التأويل المذهبي جماعةً حقّ احتكار الإيمان أو تقرير مَن يستحقّ المواطنة. يتحدّث المكسيكي الإسبانية دون أن يصبح إسبانيًا، ويتحدّث كثيرون من سكان أمريكا الأصليين الإنكليزية دون أن تزول هوياتهم. كذلك، لا تجعل العربية سوريا ملكًا لقوميةٍ واحدة، ولا تمنح الأغلبية الدينية حقّ احتكار الدولة وإقصاء الكورد والدروز والسريان والعلويين والإيزيديين من وطنهم. العروبة لا تحتاج إلى إنكار وجود الكورد في جغرافيتهم التاريخية أو حقوقهم القومية بوصفهم ثاني أكبر قومية في سوريا لتثبت وجودها، والإيمان لا يحتاج إلى تكفير المختلف ليؤكّد صدقه؛ الذي يحتاج إلى الإنكار والتكفير هو مشروع الهيمنة.</p>
<p style="font-weight: 400;">ومن يضع اسم قبيلةٍ في حسابه لا يحصل على تفويضٍ منها للتحريض. قيمة الانتماء في الموقف والمسؤولية، لا في استخدام النسب غطاءً للتهديد والتشهير. والعشيرة التي يرفع أحدهم اسمها ليست مسؤولةً تلقائيًا عن خطابه؛ عليه أن يتحمّل هو مسؤولية ما يقوله، وعلى وجهائها أن يرفضوا استغلال اسمها لإشعال الفتنة. اسم القبيلة ليس رخصةً للاعتداء، والعروبة ليست حصانةً للمحرّض.</p>
<p style="font-weight: 400;">ما يجري هو محاولة لتحويل الصراع مع الاستبداد إلى مواجهة بين العرب والكورد. يُصرف الغضب عن السلطة وعن الفساد والتبعية، ويُوجَّه إلى الجار المختلف في قوميته. ثم يُطلب من الناس أن يعتبروا خسارة تعايشهم انتصارًا لهويتهم. هكذا يعمل تجّار الفتنة: يختلقون عدوًّا داخليًا، ويتركون المسؤولين عن الخراب خارج المساءلة.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتستفيد السياسة التركية من هذا الانقسام؛ فكلّ صراعٍ داخلي يضعف قدرة السوريين على تقرير مستقبلهم، ويفتح مجالًا أوسع للوصاية. والقوى المحلية التي توظّف العداء للكورد في خدمة أنقرة تمنحها نفوذًا على مجتمعها، ثم تسمّي ذلك دفاعًا عن سوريا. من يربط قراره بقوةٍ خارجية ويحرّض على أبناء بلده يقوّض الوطن الذي يزعم حمايته.</p>
<p style="font-weight: 400;">لن يتحمّل العرب الأصلاء جرائم مَن يتحدّث باسمهم، ولن تُختزل القضية الكوردية في خصومةٍ معهم. المسؤولية تقع على المحرّضين ومن يموّلهم أو يحميهم، أيًا كانت أصولهم وأسماؤهم. هؤلاء يجب كشف خطابهم، وتوثيق تهديداتهم، ومحاسبتهم؛ فلا يُسمح لهم بالاختباء خلف قوميةٍ أو قبيلةٍ أو شعارٍ ديني.</p>
<p style="font-weight: 400;">وندائي إلى القبائل العربية، والحراك الكوردي، وسائر السوريين: اقطعوا الطريق على تحويلكم إلى وقودٍ لهذا الصراع. ارفضوا مَن يطلب منكم إثبات هويتكم بإهانة هوية غيركم، ومن يبيعكم الكراهية بدل الحقوق والخدمات واستقلال القرار. لن تُنقَذ سوريا بمحو الكورد، ولن يُصان مستقبل العرب بإخضاعهم لأنقرة. ومَن يشعل الفتنة يجب أن يجد أمامه مجتمعًا يواجهه، وسلطةً تحاسبه، لا شارعًا يصفّق له.</p>
<p style="font-weight: 400;"><strong> </strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>د. محمود عباس</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>الولايات المتحدة الأمريكية</strong></p>
<p style="font-weight: 400;"><strong>9/10/2026 م</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/10/%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%af-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من قاسم إلى الحسكة… حين لا تكفي الوعود لبناء الشراكة &#8211; * ماهين شيخاني.</title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:47:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ماهين شيخاني]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=108009</guid>

					<description><![CDATA[&#160; قراءة في هشاشة التفاهمات بين المركز والحركة الكوردية. &#160; تمهيد: التاريخ لا يكرر نفسه، لكنه يترك لنا إشارات لا يعيد التاريخ أحداثه بحذافيرها، لكنه يضع أمام الشعوب أسئلة تتكرر &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>قراءة في هشاشة التفاهمات بين المركز والحركة الكوردية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تمهيد: التاريخ لا يكرر نفسه، لكنه يترك لنا إشارات</p>
<p>لا يعيد التاريخ أحداثه بحذافيرها، لكنه يضع أمام الشعوب أسئلة تتكرر بأشكال مختلفة: ماذا يحدث عندما تتقاطع مصالح السلطة المركزية مع تطلعات الشعب الكوردي؟ وهل يكفي الاعتراف بالشراكة في النصوص والتصريحات لبناء علاقة سياسية مستقرة؟ أم أن الشراكة تظل هشة ما لم تتحول إلى حقوق واضحة، ومؤسسات فاعلة، وضمانات دستورية لا تتوقف على إرادة الحاكم؟</p>
<p>تقدم تجربة عبد الكريم قاسم وملا مصطفى البارزاني في العراق بين عامي 1958 و1963 مثالاً تاريخياً يستحق الدراسة. واليوم، تطرح التطورات السورية، وما رافق اتفاقات الدمج بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية من تحولات عسكرية وإدارية، أسئلة مشابهة حول مستقبل الحقوق الكوردية وموقعها في الدولة.</p>
<p>لا يعني ذلك أن التجربتين متطابقتان، ولا أن نتائج إحداهما تحدد بالضرورة مصير الأخرى. لكن بينهما قاسماً مشتركاً يستحق التأمل: الفجوة التي قد تنشأ بين الاعتراف بالشراكة من جهة، وتحويلها إلى حقوق سياسية قابلة للحماية من جهة أخرى.</p>
<p>أولاً: قاسم والبارزاني… من التقارب إلى المواجهة</p>
<p>في 14 تموز 1958، أطاحت الثورة بالنظام الملكي في العراق، وبدأت مرحلة سياسية جديدة بقيادة عبد الكريم قاسم. وفي سياق التحولات التي أعقبت الثورة، عاد الملا مصطفى البارزاني من منفاه في الاتحاد السوفييتي، واستُقبل بحفاوة.</p>
<p>بدا المشهد وكأنه يفتح صفحة جديدة في العلاقة بين بغداد والحركة الكوردية.</p>
<p>وقد تضمن الدستور العراقي المؤقت لعام 1958 اعترافاً مهماً، إذ نصت مادته الثالثة على أن العرب والكورد شركاء في الوطن. كما حصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على الاعتراف القانوني عام 1960.</p>
<p>لم تكن هذه الخطوات بلا قيمة؛ فقد مثلت اعترافاً سياسياً ودستورياً بالشراكة الكوردية–العربية. لكن الاعتراف بالشراكة لم يتحول إلى نظام للحكم الذاتي يحقق المطالب الكوردية.</p>
<p>وهنا بدأت الفجوة تتسع بين التوقعات والواقع.</p>
<p>لم تكن المسألة مجرد اختلاف على تصريح أو منصب، بل كانت تتعلق بطبيعة الدولة نفسها: ما حدود صلاحيات المركز؟ وما مساحة الإدارة الكوردية؟ وكيف يمكن ضمان الحقوق القومية والسياسية داخل العراق؟</p>
<p>ومع تصاعد الخلاف، أخذت العلاقة تتدهور. وبدلاً من الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة، تصاعدت التوترات، وظهرت المواجهات المسلحة بين الحركة الكوردية والحكومة العراقية.</p>
<p>وفي أيلول 1961، دخل النزاع مرحلة الحرب الواسعة، بعدما سبقتها توترات واشتباكات. ولم تنتهِ المواجهة بسقوط نظام قاسم في شباط 1963، بل استمرت في ظل حكومات عراقية متعاقبة حتى اتفاق 11 آذار 1970.</p>
<p>وهذه نقطة أساسية ينبغي ألا نغفلها: لم تكن تجربة أيلول حرباً مع حاكم واحد استمرت طوال عقد، بل صراعاً ممتداً تعاقبت عليه سلطات مختلفة، وإن بقيت قضية الحقوق الكوردية في صلبه.</p>
<p>كان الاعتراف الدستوري خطوة مهمة، لكنه لم يكن كافياً لمنع انهيار العلاقة عندما تعثرت التسوية السياسية وتصاعد الصراع على السلطة والحقوق.</p>
<p>ثانياً: الدرس التاريخي… أين تتوقف الشراكة وتبدأ الأزمة؟</p>
<p>لا ينبغي قراءة تجربة قاسم والبارزاني باعتبارها قصة بسيطة عن حاكم خدع الكورد منذ البداية، أو عن اتفاق لم يحمل أي قيمة. فالتاريخ أكثر تعقيداً من ذلك.</p>
<p>كان هناك تقارب سياسي حقيقي في مرحلة ما بعد الثورة، وكانت للشراكة إشارات دستورية وقانونية. لكن الخلاف حول الحكم الذاتي، وموازين القوى، والصراع داخل الدولة العراقية، والتوترات المتصاعدة، كلها ساهمت في انتقال العلاقة من التقارب إلى المواجهة.</p>
<p>والدرس الأهم ليس أن كل تفاهم مع المركز محكوم بالفشل، بل أن التفاهم السياسي لا يستطيع الصمود طويلاً إذا لم توجد آليات واضحة لمعالجة الخلافات وتنفيذ الالتزامات.</p>
<p>فالاعتراف بالحقوق شيء، وتحديد كيفية ممارستها شيء آخر.</p>
<p>والتصريح بالشراكة شيء، وتوزيع الصلاحيات وضمان المشاركة شيء آخر.</p>
<p>أما الاختبار الحقيقي، فيظهر عندما تختلف الأطراف: هل توجد مؤسسات تفصل في النزاع؟ وهل تستطيع الأطراف الاعتماد على القانون، أم تصبح الحقوق رهينة ميزان القوة المتغير؟</p>
<p>ثالثاً: سوريا… من اتفاق الدمج إلى سؤال الحقوق</p>
<p>دخلت العلاقة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية مرحلة جديدة مع اتفاق 10 آذار 2025، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في روژآڤاي كوردستان (شمال شرقي سوريا ) ضمن مؤسسات الدولة.</p>
<p>لكن تنفيذ الاتفاق واجه صعوبات وخلافات، ولم تتحقق التسوية السياسية التي كان مأمولاً أن تنظم العلاقة بين الطرفين بصورة مستقرة.</p>
<p>وفي كانون الثاني 2026، وبعد تصعيد عسكري وتغيرات كبيرة في السيطرة على الأرض، جاءت اتفاقات جديدة لوقف إطلاق النار والدمج. وتضمنت هذه التفاهمات نقل مؤسسات مدنية، وترتيبات عسكرية وأمنية، وتمثيلاً في مؤسسات الدولة، ومعالجة بعض الحقوق المدنية والثقافية للكورد.</p>
<p>وفي 25 آب 2026، أعلن مظلوم عبدي انتهاء مهمة قسد بوصفها قوة عسكرية مستقلة، في إطار دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.</p>
<p>هذه التطورات تعني أن المشهد لم يعد مجرد هدنة عسكرية بين طرفين يحتفظ كل منهما ببنيته السابقة؛ بل أصبح عملية انتقال إلى مؤسسات الدولة، مع بقاء أسئلة مهمة حول شكل الإدارة المحلية، وضمان الحقوق القومية، وحدود اللامركزية، ومكانة هذه الحقوق في الدستور الدائم.</p>
<p>وهنا ينبغي أن يكون النقاش دقيقاً.</p>
<p>فالاتفاقات تضمنت بنوداً تتعلق بالحقوق الكوردية والتمثيل والإدارة، كما صدر المرسوم رقم 13 لعام 2026 بشأن حقوق ثقافية ولغوية ومدنية للكورد. لذلك لا يصح القول إن الاتفاق لم يعترف بأي حقوق أو لم يتضمن أي ترتيبات للتمثيل.</p>
<p>لكن وجود هذه البنود لا يحسم وحده السؤال الأهم: ما الذي سيصبح حقاً دستورياً ثابتاً، وما الذي سيبقى خاضعاً للقوانين والقرارات التنفيذية والتوازنات السياسية؟</p>
<p>وقد أشار تقرير خدمة أبحاث البرلمان الأوروبي الصادر في تموز 2026 إلى أن اتفاقات الدمج لم تحسم المطالب الكوردية المتعلقة باللامركزية وتثبيت الحقوق الكوردية في الدستور. وهذا يوضح الفارق بين تحقيق تقدم في بعض الملفات وبين الوصول إلى تسوية دستورية شاملة.</p>
<p>رابعاً: الحسكة… الخطر في تحويل الاختلاف إلى صراع أهلي</p>
<p>تكتسب الحسكة أهمية خاصة؛ لأنها تضم مكونات سكانية متعددة، ولأن مستقبلها يرتبط بقضايا الإدارة والأمن والموارد والحقوق الثقافية والسياسية.</p>
<p>ومع الانتقال إلى ترتيبات جديدة، يمكن أن تظهر خلافات حول الصلاحيات، والموارد، والخدمات، والتعليم، وطبيعة المؤسسات المحلية، ودور القوات الأمنية.</p>
<p>لكن هذه الخلافات لا ينبغي أن تتحول إلى صراع بين الكورد والعرب.</p>
<p>فليس كل خلاف إداري مؤامرة، وليس كل اعتراض دليلاً على فتنة، كما لا يجوز تجاهل أي خطاب تحريضي أو اعتداء موثق بذريعة أن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية.</p>
<p>وقد شهدت المنطقة توترات واحتجاجات ومخاوف تتعلق بالخدمات والحقوق ومسار الدمج. غير أن اتهام جهات محددة بإدارة حملة ممنهجة لإشعال فتنة عربية–كوردية يحتاج إلى أدلة موثقة، لا إلى الاستنتاج وحده.</p>
<p>المطلوب هنا هو التحقيق في الوقائع، ومحاسبة المسؤولين عن التحريض أو الانتهاكات إن ثبتت، وحماية المدنيين، ومنع استغلال التوترات لإثارة العداوة بين المكونات.</p>
<p>فالعرب والكورد ليسوا طرفين متناقضين بحكم هويتهم، ولا ينبغي أن يصبح الخلاف السياسي بين السلطات أو القوى العسكرية سبباً لاتهام جماعة كاملة أو تحميلها مسؤولية أفعال أفراد.</p>
<p>إن أخطر ما يمكن أن يحدث في الحسكة هو أن يتحول الخلاف على شكل الدولة وإدارتها إلى خصومة بين مكونات المجتمع نفسه.</p>
<p>خامساً: ما الذي يمكن أن نتعلمه من تجربة قاسم؟</p>
<p>تقدم التجربة العراقية عدداً من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في قراءة الواقع السوري، من دون افتراض أن التاريخ سيكرر نتائجه بالضرورة.</p>
<p>أولاً: الاعتراف وحده لا يكفي.</p>
<p>كان الاعتراف الدستوري بالشراكة الكوردية–العربية في العراق خطوة مهمة، لكنه لم يمنع اندلاع الحرب. ولذلك ينبغي أن يتجاوز الاعتراف الرمزي إلى تحديد الحقوق والصلاحيات وآليات تنفيذها.</p>
<p>ثانياً: الحقوق تحتاج إلى ضمانات قابلة للتطبيق.</p>
<p>لا يكفي أن ينص اتفاق على التمثيل أو الحقوق الثقافية إذا بقيت كيفية تنفيذها غامضة، أو إذا لم توجد مؤسسات وآليات واضحة لمتابعة الالتزامات وحل الخلافات.</p>
<p>ثالثاً: التفاوض ليس ضعفاً، لكنه يحتاج إلى وضوح.</p>
<p>لا ينبغي رفض الاتفاقات لمجرد أن الطرف الآخر هو السلطة المركزية. فالتفاوض قد يوقف الحرب، ويعيد المؤسسات، ويحمي السكان. لكن نجاحه يتوقف على شروطه، وعلى قدرة الأطراف على تنفيذ التزاماتها، وعلى وجود آليات تمنع تحول الخلاف إلى مواجهة جديدة.</p>
<p>رابعاً: الوحدة الكوردية عامل مهم، لكنها ليست العامل الوحيد.</p>
<p>يساعد التنسيق الكوردي على توحيد المطالب وتوضيح الأولويات، ويقلل من قدرة الأطراف الأخرى على استغلال الخلافات. لكنه لا يغني عن بناء تحالفات سورية أوسع، ولا يلغي تأثير موازين القوى الإقليمية والدولية.</p>
<p>خامساً: لا ينبغي تحويل التاريخ إلى نبوءة.</p>
<p>انتهت تجربة قاسم إلى مواجهة مسلحة، لكن ذلك لا يعني أن كل تفاهم بين الكورد والمركز سيسلك المسار نفسه. وظيفة التاريخ أن يساعدنا على فهم المخاطر وتجنبها، لا أن يدفعنا إلى الاعتقاد بأن النتائج محسومة سلفاً.</p>
<p>سادساً: ما المطلوب اليوم؟</p>
<p>إذا كان الهدف بناء شراكة مستقرة في سوريا، فهناك ملفات ينبغي أن تكون في صدارة النقاش:</p>
<p>تثبيت الحقوق الكوردية دستورياً: بما يشمل الحقوق القومية والثقافية واللغوية والسياسية، مع ضمانات قانونية واضحة لحمايتها.</p>
<p>تحديد شكل الإدارة المحلية: بحيث تكون الصلاحيات والمسؤوليات واضحة، وتتيح للسكان المشاركة في إدارة شؤون مناطقهم، ضمن إطار دستوري متفق عليه.</p>
<p>وضع آليات تنفيذ ومراقبة: تحدد مراحل تطبيق الاتفاقات، والجهات المسؤولة عنها، وآليات معالجة الخلافات، وكيفية المساءلة عند الإخلال بالالتزامات.</p>
<p>توسيع الحوار السوري: لأن استقرار الحسكة لا يمكن أن يقوم على تفاهم ثنائي فحسب؛ بل يحتاج إلى مشروع ديمقراطي يضمن حقوق جميع مكونات سوريا ويمنع احتكار السلطة.</p>
<p>بناء موقف كوردي مشترك: حول الحد الأدنى من الحقوق والضمانات الدستورية، مع احترام التعددية السياسية وعدم اختزال المجتمع الكوردي في حزب أو قوة واحدة.</p>
<p>رفض التحريض القومي: ومواجهة أي خطاب أو ممارسة تحاول تحويل الخلاف السياسي إلى عداء بين العرب والكورد، أو تحميل جماعة كاملة مسؤولية تصرفات أفراد أو سلطات.</p>
<p>هذه ليست مطالب متعارضة مع وحدة سوريا. بل إن الدولة التي تضمن حقوق مكوناتها، وتتيح لهم المشاركة الفعلية، تكون أكثر قدرة على بناء الاستقرار من دولة تعتمد على مركزية الصلاحيات وحدها.</p>
<p>خاتمة: لا يكفي أن نوقّع الاتفاق… يجب أن نحمي معناه</p>
<p>من تجربة عبد الكريم قاسم وملا مصطفى البارزاني إلى الاتفاقات السورية الراهنة، لا تكمن العبرة في القول إن التاريخ يعيد نفسه، بل في فهم الظروف التي تجعل التفاهمات عرضة للتراجع أو الانهيار.</p>
<p>في العراق، لم يمنع الاعتراف الدستوري بالشراكة وقوع الصراع. وفي سوريا، لا يكفي إعلان دمج المؤسسات أو الاعتراف ببعض الحقوق لحسم مستقبل العلاقة بين الدولة والكورد.</p>
<p>المعيار الحقيقي هو ما ستصبح عليه هذه الحقوق في القانون والدستور، وكيف ستُحمى، ومدى قدرة السكان على المشاركة في إدارة شؤونهم، ووجود آليات سلمية وفعالة لمعالجة الخلافات.</p>
<p>أما الحسكة، فلا ينبغي أن تُدفع إلى مواجهة عربية–كوردية؛ بل يجب أن تكون اختباراً لإمكان بناء دولة تحترم تعددها، وتمنع تحويل الاختلاف إلى خصومة، وتضمن أن تكون المؤسسات في خدمة جميع السكان.</p>
<p>فالشراكة لا تُقاس بما يقال عنها في لحظة التفاهم، بل بما يبقى منها عندما تختلف المصالح وتشتد الأزمات.</p>
<p>وهذا هو الدرس الذي يستحق أن نتعلمه من تجربة قاسم، قبل أن يتحول الخلاف على الحقوق والسلطة إلى أزمة جديدة يدفع ثمنها الناس.</p>
<p>* ماهين شيخاني.</p>
<p>9/10/2026</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/09/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل يشهد إقليم كردستان &#8220;جالديران&#8221; ثانية إذا توحدت سوريا مع سنّة العراق ضد الشيعة؟ / رضوان فارس </title>
		<link>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[sotkurdistan]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Oct 2026 19:36:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالة اليوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sotkurdistan.net/?p=107974</guid>

					<description><![CDATA[تفتح التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، وبصورة أخص في مرحلة ما بعد خروج القوات الأجنبية من العراق، باباً واسعاً لمناقشة التحالفات التاريخية والسياسية داخل البلاد والمنطقة. لم تكن العلاقة &#8230; ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto"></div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">تفتح التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، وبصورة أخص في مرحلة ما بعد خروج القوات الأجنبية من العراق، باباً واسعاً لمناقشة التحالفات التاريخية والسياسية داخل البلاد والمنطقة. لم تكن العلاقة بين الكرد ومحيطهم الإقليمي والداخلي يوماً خياراً استراتيجياً يخدم القضية الكردية، بل إن تقديم المصلحة الشخصية والعائلية الضيقة على مصلحة الأمة الكردية جَعَلَها خاضعةً دائماً لمصالح الدول المحتلة لكردستان، مما أنتج تاريخاً حافلاً بسفك الدماء الكردية وتشتيت بيتهم الداخلي وتقسيم وطنهم حتى يومنا هذا. وعلى الرغم من الدعم الغربي الممتد للكرد، إلا أن الذهنية الانقسامية المصلحية بقيت هي السائدة، لتشكل حجر عثرة أمام تقدم إقليم كردستان، وتتسبب في تراجع الحلفاء الغربيين عن تقديم الدعم المستدام لقضيتهم العادلة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">المعادلة العراقية الجدلية: الجغرافيا المذهبية، الرهان الكردي، وتوازن البقاء</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">تُطرح اليوم تساؤلات جادة حول كيفية استعادة التنظيمات المتطرفة لترسانتها العسكرية وقدرتها على البقاء، رغم وجود التحالفات الدولية والتقنيات العسكرية الحديثة. إن ظهور هذه الجماعات بأساليب وآليات جديدة في مناطق مثل سلسلة جبال حمرين وبادية الشام يُسلط الضوء على تناقض صارخ في العصر الحديث؛ ففي الوقت الذي تستطيع فيه القوى العظمى إرسال المسبارات والمركبات الاستكشافية لفك أسرار كوكب المريخ على بعد مئات الملايين من الكيلومترات، تقف هذه التقنيات عاجزة أمام تمشيط وتطهير سلسلة جبلية محلية.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">إن استخدامنا لمصطلح &#8220;سلاح الأبابيل&#8221; لم يأتِ من فراغ، بل يعكس قناعتنا التامة والمتزايدة بأن التغاضي عن هذه البؤر في حمرين وغيره أو غض الطرف عن خطوط إمدادها يُستخدم أحياناً كأداة لإدارة الأزمات وضمان توازن الرعب. ومن هذا المنطلق، تبرز المخاوف من أن المراهنة على الفصائل والتنظيمات السنية المتطرفة، أو محاولة استغلالها كحائط صد ضد نفوذ أطراف أخرى، يمثل تهديداً مباشراً ومستداماً لجميع مكونات المنطقة، وفي مقدمتهم الكرد الذين كانوا دائماً الضحية الأولى للتمدد الراديكالي.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وعند المقارنة بين التجارب التاريخية للمكون الكردي في التعامل مع محيطه السياسي، تظهر فروق جوهرية في أدبيات وممارسات القوى الحاكمة. فقد واجه الكرد عبر عقود أنظمة حكم اعتمدت القومية العربية المتشددة كإيدولوجيا مركزية لإدارة الدولة، ونجم عن هذه الأيديولوجيا مآسٍ إنسانية كبرى بدءاً من عمليات الأنفال ووصولاً إلى القصف بالأسلحة الكيماوية في حلبجة وسياسات التعريب والتهجير القسري، حيث أثبت التاريخ أن الأنظمة القائمة على العرقية الصارمة ترى في الهوية الكردية تهديداً وجودياً يجب محوه أو إخضاعه.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">ويظهر هذا التمايز بوضوح عند المقارنة المباشرة بين النماذج السياسية الحاكمة التي تعامل معها الكرد في سوريا والعراق. ففي سوريا، وعلى مدى عقود متعاقبة، هيمنت العقلية السياسية القائمة على القومية الشوفينية والأحادية الإقصائية، مسقطةً أفكاراً رفضت الاعتراف بأبسط الحقوق الوطنية والقومية للكرد؛ بدءاً من تجريد مئات الآلاف منهم من جنسيتهم في إحصاء عام 1962 الجائر، وصولاً إلى الرفض القاطع والمستمر لأي شكل من أشكال الإدارة الذاتية أو الفيدرالية. كما أن التيارات السياسية والتنظيمات التي تصدرت الواجهة المشهدية للمحيط السني الإقليمي غالباً ما تأثرت بالنهج الأحادية، واعتمدت الأيديولوجيات السلفية الراديكالية أو القومية المغلقة، مما جعل أطروحاتها السياسية تتسم بالإقصاء القومي والمذهبي وتجريد الآخرين من حقوقهم الدستورية.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وفي المقابل، أتاحت المعادلة السياسية التي قادتها القوى الشيعية في بغداد بعد عام 2003 مساحة أكثر انفتاحاً على التعددية والمشاركة؛ بحكم إطارها العقائدي الذي لا يقوم على العرقية القومية الصارمة، وبسبب طبيعة النظام البرلماني التوافقي الذي تأسست عليه الدولة العراقية الجديدة. هذا التكوين أتاح مرونة سياسية غير مسبوقة لبناء نموذج ديمقراطي تفاعلي، تُوج بإقرار النظام الفيدرالي في دستور 2005 والاعتراف بالكيان الدستوري لإقليم كردستان وحقوقه السياسية والمالية والأمنية.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">وتُشكل تجربة الكرد الفيلية الدليل الميداني الأكثر ووضوحاً على أهمية العامل المذهبي في حماية الوجود البشري والجغرافي عند إخواننا الشيعة. فقد تعرض الكرد الفيلية خلال عقود الحكم السابق لتهجير قسري وتجريد من المواطنة بسبب انتمائهم المزدوج القومي والمذهبي، لكن في مرحلة ما بعد 2003، شكل هذا الانتماء المذهبي ذاته عامل تمكين وبقاء؛ فلولا تحالفهم وانتماؤهم للمحيط الشيعي في بغداد والمحافظات الجنوبية، لما استطاعوا استعادة حقوقهم والاندماج مجدداً في البيئة المجتمعية والسياسية. يؤكد هذا النموذج أن الاندماج المذهبي القائم على المظلة الجامعة وفر حماية عملية لم تكن لتتحقق تحت راية المكونات القومية المتشددة.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">يقود هذا التحليل إلى استنتاج مفاده أن الاستقرار العراقي يستند إلى معادلة متكافئة وتكامل استراتيجي بين بغداد وأربيل. إن وجود إقليم كردستان مستقر ودستوري وقوي أمنياً يمثل خط الدفاع الأول والساتر العازل الذي يمنع تدفق الجماعات المتطرفة نحو مناطق الوسط والجنوب، كما يُشكل ضمانة لمنع عودة الدكتاتورية المركزية التي أضرت بالجميع. وبالمقابل، فإن الشرعية الدولية للإقليم، وتدفقاته المالية، ومظلتهم الدستورية، تظل مرهونة بالارتباط بالمركز في بغداد، وأي محاولة للخروج من هذه المعادلة أو التحالف مع قوى إقليمية أو تنظيمات راديكالية تضمر العداء للمكونات الأخرى ستؤدي حتماً إلى عزلة الإقليم وفقدانه لحليفه الاستراتيجي.</div>
<div dir="auto"></div>
<div dir="auto">في النهاية، تظل الدروس التاريخية حاضرة بصرامة؛ فإذا لم يستطف الكرد في جبهة موحدة تتسامى على المصالح الحزبية والعائلية الضيقة، فإن شبح معركة جالديران جديدة عام 1514 سيخيم على المنطقة من جديد، حيث أدى الانقسام الكردي وقتها إلى تمزيق جغرافيتهم وتحويل أراضيهم إلى ساحة صراع ومساومات بين الإمبراطوريات الإقليمية. إن تجنب سيناريو تقسيم جديد وأكثر خطورة يتطلب خطوات داخلية حازمة، في مقدمتها بتر وتطهير كل الجهات والأطراف السياسية والتنفيذية التي تماطلت أو تخادنت مع تنظيم داعش وقوى الإرهاب مجاملة لصفقات مشبوهة أو حمايةً لمصالح شخصية ضيقة. إن تنقية البيت الكردي من هذه الاختراقات، والالتحاق برهان استراتيجي واضح مع حلفاء الميدان والدستور في بغداد، هما السبيل الوحيد لضمان بقاء الإقليم وتجنب السقوط في فخ الصفقات الإقليمية القومجية.</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sotkurdistan.net/2026/10/06/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%83%d8%b1%d8%af%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
