ليس خافيا ما الت اليه الامور بعد معاهدة سيفرالتي اكدت حق الشعب الكوردي في الحصول على كيان لهم حالهم حال الكيانات الاخرى التي تعيش على كوكب الارض ولكن بفعل التاثيرات السياسية وتدخل المصالح ولتحل محلها معاهدة ” سايكس بيكو ” التي اجهزت على حق هذا المكون الكبير وشرذمته الى ضياعات في دول تركيا وسوريا وايران والعراق وقد بدات هذه الدول التي كانت معاهدة سيفر قاسية بالنسبة اليهم بممارسة سياسة عنصرية مقيته ضد الكورد في تلك الدول من خلال التنسيق الذي كان يجري بينهم ولايزال ضد تطلعات الشعب الكوردي في الحرية والاستقلال .. ومن الغريب ان الدول اعلاه تختلف في سياساتها الا انها متفقة في مشاعر عدوانية ضد الشعب الكوردي فعلاوة على قيام هذه الدول بحرمان الكورد من ابسط الحقوق العامة كالتعليم والصحة و الخدمات الاخرى فانها قامت بتهجير الاكراد من مناطقهم التي يسكنونها منذ الاف السنين الى مناطق اخرى في محاولة لطمس وجودهم .. وكان اول من مارس سياسة التهجير هو الشاه ” عباس الصفوي ” حيث قام بترحيل سكان مدن بالكامل الى مناطق اخرى في ايران وعلى سبيل المثال تم ترحيل الاكراد من مدن ” نغده وخوي وسلماس وبيران شهر – القريب من الحدود العراقية الايرانية التركية ” الى مناطق اخرى في اقليم خراسان القريب من حدود الاتحاد السوفياتي السابق وتحديدا الى مدينة ” قوجان ” التي يتكلم سكانها اللغة الكوردية و بالهجة الكرمانجية علما ان هذا الاقليم من الاقاليم الفارسية في ايران .. كما تم ترحيل اعداد كبيرة من قبائل ” كلهر وجاف وشوان كاره وزنكنه ” الى شيراز في اقليم فارس واقليم اراك حيث استمرت الحكومات التي تلت الشاه الصفوي في ممارسة العداء ضد الكورد الذي لم يقف ساكنا امام هذه الممارسات الظالمة و الهمجية ليعلنوا ثورتهم من خلال اعلان ” جمهورية مهاباد الديمقراطية ” بقيادة القاضي محمد رحمه الله في عهد الدكتاتور ” رضا شاه بهلوي ” لكن الحقد الهمجي لدول الاقليم سرعان ما انبرت للتعاون بينها ليجهضوا هذا الوليد الذي استمر مدة احد عشر شهرا وعدة ايام وتم القاء القبض على ” قاضي محمد ” ورفقائه الابرار حيث اعدموا في ميدان ” جوار جرا ” بمدينة مهاباد .. اما بالنسبة الى تركيا فان عنصريتها ضد الشعب الكوردي واضحة للقاصي و الداني وان لها الدور البارز لمعاهدة سيفر التي اكدت كما اسلفنا على ضرورة ايجاد وطن قومي للكورد وقد تجلت عنصريتها في ان واحد من الحكام الاتراك اطلق تسمية اتراك الجبال على المكون الكوردي ومنعهم من التكلم بلغتهم القومية وارتداء الزي القومي في محاولة لصهرهم في بوتقة الاتراك .. وكان للشيخ سعيد بيران دوره المشرف بالوقوف بوجه هذه السياسة الشوفينية عندما اعلن ثورته ضد السلطات التركية مطلع العشرينيات ولننظر ما تمارسه تركيا الان في شمال وشمال شرق سوريا الذي تسكنه غالبية كوردية من تغيير ديموغرافي واضح من خلال اسكان افراد جبهة النصر ” الفاشي ” ومرتزقتها في المناطق الكوردية التي احتلتها مثل ” عفرين والتل الابيض وسري كاني ومناطق اخرى .. اما بالنسبة الى العراق فان تركيا تواصل تقدمها الى داخل الاراضي الكوردستانية حيث قامت بتاسيس قاعدة عسكرية في منطقة ” بعشيقة ” القريبة من الموصل والتي تطمع في احتلالها منذ مئات السنين ، كما اقامت عدة قواعد عسكرية اخرى في مناطق دهوك واربيل يقابلها صمت وسكوت من قبل الحكومة العراقية وتقف موقف المتفرج من هذه التطورات ويحتمل ان يكون هناك تواطؤ بين الجانبين في اجراء ضغط اكبر على الكورد في العراق والا بماذا تفسر هذا السكوت من الحكومة العراقية .. اما في سوريا فان حال الكورد مثلما هو في ايران و تركيا والعراق من حيث التمييز وعدم منح الفرص وعدم ممارسة ابسط الحقوق القومية وفي الحقيقة فان الحكومة السورية مازالت تمارس اجرائاتها التعسفية حيث لا يزال الالاف من الاكراد في سوريا محرومون من حق امتلاك الجنسية السورية رغم انهم مواطنون سوريون حالهم حال المكونات الاخرى .. .

