السر وراء معارضة النظام الايراني لحل الدولتين- محمد حسين المياحي

 

بعد مٶتمر القمة العربي ـ الاسلامي الذي تم عقده في السعودية والذي دعا الى حل الدولتين بإعتباره العلاج الامثل لمشکلة الشرق الاوسط ويضع حدا مناسبا للصراع العربي ـ الاسرائيلي، الملفت للنظر هنا إن محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، الذي كان أحد مؤسسيها مع زميله القديم ياسر عرفات، يصر على هذا الحل على أساس الاتفاقيات الدولية التي تم التوصل إليها بالفعل، کل هذا والى جانب الاجماع العالمي الحالي عليه على أثر الحرب الدموية في غزة، يمکن القول بأنه قد أصبح هناك مسارا عادلا ومنصفا لحل هذه القضية وإنهاء هذا الصراع ومن دون شك فإن إسرائيل في نهاية المطاف لاتجد مناصا من الانصياع إليه، ولکن في ظل هذا الموقف العربي ـ الاسلامي ـ الدولي الواضح جدا لحل مشکلة الشرق الاوسط يتصاعد صوت نشاز کنعيق الغراب مقابل تغريد البلابل، يعارض هذا الحل ويدعو لإستمرار الصراع والمواجهة، وهذا الصوت النشاز هو صوت النظام الايراني وغرابه الابرز خامنئي!

من دون أدنى شك فإن معارضة خامنئي ونظامه القرووسطائي العدواني الارهابي الشرير، ليست بمثابة المفاجأة والامر غير المتوقع، بل إنه يتطابق مع صميم مبادئ نظام ولاية الفقيه التي أرسى لها خميني، وهذه المبادئ تدعو الى الفتنة والفوضى الدائمة والمستمرة لأنها تخدم هذا النظام وتضمن بقائه وإستمراره، ومن هنا، فإن الموقف الشاذ والمشبوه الذي يصر عليه النظام الايراني هدفه الاساس هو بقاء القضية الفلسطينية کورقة بين يديه يتلاعب بها وقتما تقتضي حاجته وظروف وأوضاعه عن طريق ذراعه في غزة حرکة حماس.

إلقاء نظرة على مواقف النظام الايراني من القضية الفلسطينية منذ تأسيسه ولحد الان، فإنه لم يزيد الامر إلا بلاءا بل وحتى زاد الطين بلة بدور المکشوف والمشبوه في خلق شقاق وإختلاف داخل البيت الفلسطيني من أجل تحقيق أهدافه وغاياته الخبيثة وليس حبا بالشعب الفلسطيني، وإن ماقدمه ويقدمه هذا النظام للشعب الفلسطيني لم يکن إلا الموت والخراب والدمار والدوران في حلقة مفرغة.

الدور المشبوه لهذا النظام فيما يخص بلدان المنطقة عموما والقضية الفلسطينية خصوصا، حذرت وتحذر منه المقاومة الايرانية بإستمرار وتٶکد بأن النظام الايراني يقوم بإستغلال وتوظيف القضية الفلسطينية بصورة خاصة من أجل مآربه المشبوهة، لذلك فقد دعت الى التصدي لهذا الدور المشبوه وعدم منحه الفرصة لزعزعة الامن والاستقرار من أجل أن يتصيد في المياه العکرة.

اليوم، وبعد الحرب الدموية التي إندلعت في غزة صار من المهم جدا إيجاد حل عادل ومنصف للقضية الفلسطينية والذي يکمن بحل الدولتين، لأنه يضع حدا لکل من يريد التلاعب والاتجار بهذه القضية، وقطعا فإن هذا الحل من شأنه أن يکون مدخلا وبداية إيجابية تبعث على الامل لوضع حد للدور المشبوه للنظام الايراني في عموم المنطقة والعالم.

One Comment on “السر وراء معارضة النظام الايراني لحل الدولتين- محمد حسين المياحي”

  1. لم يعد خافيا اطماع إيران في دول المنطقة مستغلة القضية الفلسطينية، ولو افترضنا ان الحرب الحالية الدائرة في غزة تنتهي بإخراج منظمة حماس منها، ومن ثم يتم الإتفاق على حل الدولتين لانهاء اسباب النزاع بشكل عادل بين الطرفين، لكن هذا لا يعني ان إيران ستقبل بسهولة إنهاء دورها الفوضوي في المنطقة. ومن المعروف ان قادة حماس ينتمون إلى جماعة اخوان المسلمين، لهم علاقات متينة و تعاون مع النظام الإيراني منذ ايام مؤسسه الخميني، وهم يقيمون خارج غزة، منهم في قطر وتركيا وربما حتى في إيران نفسها. لذلك ستبقى إيران تستخدم هذه القضية العادلة لتحقيق مآربها الامبريالية التوسعية ما لم يسقط هذا النظام وبتخلص شعوب المنطقة من شروره مرة والى الأبد.

Comments are closed.