الإرهاب في دمشق: شهادات علوية قاسية عن النظام الجديد في سوريا

بعد المذبحة المروعة التي استهدفت السكان العلويين في المدن الساحلية السورية، كشف تحقيق جديد أجرته وكالة “رويترز” عن انتهاكات وأعمال عنف مشابهة طالت الطائفة نفسها في العاصمة دمشق. هذه الوقائع تسلط الضوء على تطورات خطيرة في البلاد، في ظل التغيرات السياسية التي أعقبت عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وفقًا لشهادات السكان المحليين، شهد حي “القدم” في دمشق عمليات اقتحام منازل واستهداف مباشر للأقلية العلوية، حيث تم اختطاف ما لا يقل عن 25 شخصًا من منازلهم خلال الأسابيع الأخيرة. أحد السكان، الذي فقد قريبًا له منذ ثلاثة أسابيع، قال: “يدخلون كل منزل للعلويين، يحطمون الأبواب ويأخذون الناس دون أي تفسير”. وأشارت الشهادات إلى أن هذه الانتهاكات يقوم بها عناصر يتبعون “جهاز الأمن العام”، وهو هيئة أمنية جديدة تم إنشاؤها بعد سيطرة النظام الحالي بقيادة الجولاني.

في المقابل، نفى مسؤول رفيع في وزارة الداخلية السورية بشدة الاتهامات بأن النظام الجديد يستهدف العلويين بشكل خاص. وقال المسؤول: “قوات الأمن تقوم بمصادرة الأسلحة من جميع الفئات دون استثناء”، لكنه رفض التعليق على الحالات الموثقة أو تقديم تفاصيل إضافية حول الاختفاءات القسرية.

يشعر السكان بالرعب والقلق المتزايد. يقول أحد الأهالي، طالبًا عدم الكشف عن هويته: “عندما نحاول البحث عن أقاربنا في المستشفيات أو المراكز الأمنية، لا نجد لهم أي أثر، ونحن خائفون حتى من مجرد السؤال”. كما قارن آخرون بين الوضع الحالي وعهد الأسد، مشيرين إلى أن الممارسات الأمنية الوحشية لم تتغير كثيرًا؛ فالاعتقالات العشوائية والاختفاءات القسرية تظل واقعًا مريرًا يطارد السوريين.

على الصعيد السياسي، تستمر المحادثات بين النظام السوري والدول الغربية بشأن إمكانية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد منذ عهد الأسد. وقد طرحت الولايات المتحدة مجموعة من الشروط للمضي قدمًا في هذه العملية، منها ضمان عدم تعيين مقاتلين أجانب في المناصب الحكومية العليا، والالتزام بجهود مكافحة الإرهاب. وفي السياق نفسه، قامت دول الاتحاد الأوروبي برفع جزئي للعقوبات في قطاعات الطاقة والنقل والمصرفية، بهدف دعم الاقتصاد السوري وإعادة الإعمار.

ومع ذلك، أكدت الدبلوماسية البارزة في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن هذه الخطوات مشروطة، محذرة: “إذا لم نلحظ تحسنًا حقيقيًا في الوضع الإنساني والسياسي، فإننا مستعدون لإعادة فرض العقوبات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *