کثير من الاوصاف المتباينة يمکن سحبها على وضع النظام الايراني بعد کل الاحداث والتطورات التي جرت عليه وعلى المنطقة والعالم ولاسيما بعد الجرح البليغ الذي أصابه من جراء الطعنة التي تلقاها في لبنان وسوريا والتي لم تندمل ليجد نفسه أمام مطالب ترامب الاستثنائية، لکن الوصف الذي قد يکون مناسبا له أکثر من غيره هو: الواقف على الحافات.
عندما ننظر الى الاوضاع في إيران، سواءا الداخلية أو الاقليمة أو الدولية وأين يقف منها النظام حاليا، فإننا نجده يقف في حافة کل من هذه الاوضاع، والوقوف على الحافة ليس کأي وقوف آخر، إذ هو وقوف يحدد المصير، أي حياة أو موت، ولذلك يمکننا القول بأن النظام يعي جيدا ما هو مقبل عليه ويدرك تبعاته وتداعياته، ولذلك فإنه يسعى حاليا بأقصى ما في وسعه من أجل أن يحافظ على توازنه ولا يصيبه إختلال يردي به الى الهاوية.
داخليا، الاوضاع الاقتصادية والمعيشية وحتى الاجتماعية متأزمة الى أبعد حد مع ملاحظة إن سوء الاوضاع الاقتصادية وبإعتراف مسٶولي النظام وخبرائه، ليست بسبب العقوبات الدولية بقدر ما هي بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة وهناك نموذجين مهمين يمکن أخذهما کمقياس إعتبارە لما آلت إليه الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، الاول فيما يتعلق بالبرنامج النووي الذي طالما أکد المسٶولون الايرانيون إنه برنامج سلمي ويهدف لللإکتفاء الذاتي في مجال الطاقة عموما والکهربائية منها خصوصا، لکن هذا البرنامج الذي کلف قرابة ترليوني دولار لحد الان، لم يوفر سوى 2% من الطاقة الکهربائية للبلاد، في وقت يعاني الشعب الايراني من مشکلة إنقطاع الکهرباء وخصوصا وهو مقبل على فصل الصيف!
أما النموذج الثاني، فهو يتعلق بمشاريع السدود والارواء وهيمنة جهاز الحرس الثوري على المشاريع المتعلقة بالسدود ومجاري الانهار والري من خلال شرکات ومٶسسات تابعة له، وأغلب السدود والمشاريع التي أشرف عليها الحرس الثوري لم تکن کما تم التخطيط لها وإن مشکلة شحة المياه والتصحر، وبإضافة مشکلة إنقطاع الکهرباء الى شحة المياه والتصحر الى جانب الاوضاع المعيشية الصعبة للشعب ومشکلة الغلاء والهبوط المريع في قيـمة العملة الرئيسية وتفاقم التضخم، وعدم قدرة حکومة بزشکيان على القيام بأي شئ في مواجهة ذلك، فإن موقف النظام أمام الشعب الايراني لا يحسد عليه أبدا.
وإقليميا، فکأن حال النظام أشبه بحال آخر الخلفاء العباسيين عندما قال بقت لي بغداد في الافاق أيستکثرونها علي! إذ لم يبق لإيران سوى الحوثيين الذين يواجهون أعنف الهجمات الصاروخية الامريکية والميليشيات الشيعية العراقية المنکفئة على نفسها والتي تعيش حالة الذهول لما جرى في المنطقة وحتى إن زيارة قاآني الاخيرة للعراق کانت زيارة توافقية تهدف الى بذل ما يمکن من أجل بقاء العراق في السلة الايرانية.
دوليا، فإن رفض خامنئي القاطع للتفاوض مع واشنطن ورسالة ترامب التي صارت متاحة للإطلاع عليها، يحددات خطان متوازيان ولکن لا يبدو أن خط خامنئي بقوة خط ترامب، إذ يبدو واضحا بأنه قابل للإعوجاج.
ختاما، وضع النظام حاليا أشبه بوضع جيش طارق بن زياد بعد أن عبر المضيق وصار وأحرق السفن وألقى خطبته الشهيرة”البحر من ورائکم والعدو من أمامکم وليس لکم والله إلا النصر أو الشهادة”، ولکن يجب الانتباه الى إن وضع ومعنوية النظام الايراني ليس کجيش طارق بن زياد، إذ أن الشعب الايراني کبحر أو رمال متحرکة يقف وراء النظام فيما يقف ترامب أمامه فأين المفر؟!