إسرائيل تلغي خطتها لاستقدام عمال دروز من سوريا بعد جدل أمني وسياسي

في تطور مفاجئ، قررت إسرائيل في اللحظة الأخيرة إلغاء خطة استقدام عشرات العمال الدروز من القرى الدرزية جنوب غربي سوريا للعمل في قطاعي الزراعة والبناء داخل أراضيها. وكانت هذه الخطوة قد أعلنت عنها وزارة الدفاع الإسرائيلية قبل نحو شهر، كجزء من جهود تعزيز العلاقات مع الطائفة الدرزية في سوريا لأسباب إنسانية وأمنية مشتركة.

القرار ودوافعه الأولية

وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، كان قد أعلن أن الخطة تهدف إلى دعم السكان الدروز في سوريا الذين يواجهون تحديات أمنية وإنسانية متزايدة في ظل التغيرات السياسية الأخيرة. وأشار كاتس إلى أن إسرائيل ستتخذ “خطوات جدية” لحماية الدروز في المناطق الحدودية القريبة من الجولان، مؤكداً أن هذه المبادرة ليست فقط إنسانية، بل أيضاً تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية عبر تعزيز الروابط مع المجتمعات المحلية.

الانتقادات الداخلية

رغم ذلك، واجهت تصريحات كاتس انتقادات حادة من قبل ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب مع الإدارة الجديدة في سوريا بقيادة أحمد الشرع. كما رأى بعض المسؤولين العسكريين أن فتح المجال أمام دخول عمال سوريين قد يخلق تعقيدات أمنية ويعرض الحدود الشمالية لإسرائيل لمزيد من التوترات.

بالإضافة إلى ذلك، رفض وزير الداخلية الإسرائيلي، موشيه أربيل، التوقيع على تصاريح دخول العمال السوريين، معتبراً أن هذه الخطوة قد تشكل مخاطر سياسية وأمنية على الدولة العبرية.

دعم الطائفة الدرزية

على الجانب الآخر، حظيت المبادرة بدعم كبير من قادة الطائفة الدرزية داخل إسرائيل، الذين عملوا كوسيط لتسهيل التواصل بين الجانبين. وقد تم بالفعل اتخاذ إجراءات لوجستية من قبل الجيش الإسرائيلي لضمان عبور العمال بشكل آمن، بما في ذلك تنظيم نقاط التفتيش وتوفير التسهيلات اللازمة. ومع ذلك، تم إلغاء الخطة بشكل غير متوقع قبل التنفيذ، مما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا القرار.

أسباب الإلغاء

وفقًا لهيئة البث الإسرائيلية، فإن إلغاء الخطة جاء نتيجة الضغوط الداخلية من الجيش والمخاوف الأمنية التي طغت على الاعتبارات الإنسانية. كما يبدو أن الحكومة الإسرائيلية قررت تجنب أي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد مع النظام السوري الجديد أو تثير حساسيات سياسية داخلية.

تأثير القرار

القرار الإسرائيلي أثار ردود فعل متباينة. بينما اعتبر البعض أن إلغاء الخطة كان ضرورياً لتجنب تصعيد محتمل، رأى آخرون أن هذه الخطوة قد تضعف العلاقات مع الطائفة الدرزية في سوريا، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها هذه المجتمعات.

في الوقت نفسه، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تعامل إسرائيل مع ملف الدروز في سوريا مستقبلاً، خاصة وأن هذه القضية تمثل نقطة تقاطع بين الاعتبارات الإنسانية والأمنية في السياسة الإسرائيلية.

توقعات المستقبل

مع استمرار التوترات في المنطقة، يُتوقع أن تواصل إسرائيل البحث عن طرق لتحقيق توازن بين مصالحها الأمنية وعلاقاتها مع السكان المحليين في المناطق الحدودية. ومع ذلك، فإن قرار إلغاء استقدام العمال الدروز يعكس التحديات المعقدة التي تواجهها تل أبيب في التعامل مع التغيرات المستمرة في سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *