أصدر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر بياناً مهماً طالب فيه بوضع الساحل السوري ومناطق الطائفة العلوية تحت حماية الأمم المتحدة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة السياسية والإعلامية. البيان الذي تم تداوله بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، يأتي في ظل التطورات الميدانية المتلاحقة وتصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.
مطالب المجلس وردود الأفعال
شدد البيان على ضرورة تطبيق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لحماية الطائفة العلوية وبقية الأقليات السورية، معرباً عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ”التصعيد الخطير” الذي يستهدف الشعب السوري عامة والطائفة العلوية خاصة. وأشار المجلس إلى دخول عدد من الأرتال العسكرية إلى الساحل السوري بحجة محاربة فلول النظام السابق، لكنه أكد أن الهدف الحقيقي لهذه الأرتال هو “الترهيب والقتل”، مستنداً إلى أدلة قال إنه جمعها بهذا الصدد.
وقد تلقى البيان ردود فعل متباينة، حيث سعت السلطة القائمة في دمشق إلى احتواء التداعيات عبر توجيه رسائل تهديد مبطنة. وفي هذا السياق، نقلت الناشطة الموالية للنظام “ندى مشرقي” رسالة تحذيرية من أحمد الشرع، أحد قيادات السلطة الحالية، وجهتها إلى العلويين. الرسالة حذرت من المطالبة بحماية دولية أو الامتناع عن دعم أحمد الشرع، مشيرة إلى “عواقب وخيمة” قد تترتب على مثل هذه الخطوات.
دعوة للتوحد ورفع الظلم
في الوقت نفسه، طالب المجلس الإسلامي العلوي الأعلى شيخ عقل المسلمين الموحدين الدروز، حكمت الهجري، بالتدخل لمساندة مطالبهم ورفع الظلم عنهم. وأكد البيان أن هذه الخطوة ليست فقط لحماية الطائفة العلوية، بل أيضاً لضمان أمن واستقرار جميع الأقليات في سوريا، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد.
محاولات احتواء المعارضة
حاولت السلطة في دمشق احتواء تأثير البيان من خلال زج عدد من النشطاء الموالين لها في النقاشات الجارية على وسائل التواصل الاجتماعي. إلا أن ذلك لم يمنع البيان من تحقيق صدى واسع بين السوريين داخل البلاد وخارجها، حيث رآه البعض بمثابة صرخة استغاثة لحماية المدنيين من المزيد من العنف والانتهاكات.
مستقبل الساحل السوري
يأتي هذا البيان في وقت حساس، حيث تتصاعد المخاوف بشأن مصير الساحل السوري ومناطقه ذات الغالبية العلوية. ومع استمرار التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية، يبقى السؤال حول كيفية تحقيق الأمن والاستقرار في هذه المناطق دون مزيد من التصعيد أو العنف.
البيان يعكس حالة من القلق المتزايد بين أبناء الطائفة العلوية، الذين يشعرون بأنهم أصبحوا هدفاً رئيسياً في ظل التغيرات السياسية والعسكرية الأخيرة. وبينما تسعى بعض الجهات إلى احتواء هذه المطالب، يبقى الحل الأمثل رهن الجهود الدولية والمحلية لضمان حماية المدنيين وتحقيق السلام المستدام.