في تطور لافت على الساحة السورية، شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مواقع استراتيجية في دمشق وريف حمص الشرقي، بالتزامن مع تحركات تركية مكثفة لتعزيز وجودها العسكري في الشرق السوري. هذه التطورات تشير إلى تصاعد التوترات في المنطقة وسط تنافس إقليمي ودولي متزايد.
الغارات الإسرائيلية: استهداف مراكز عسكرية
أفادت قناة “الإخبارية السورية” أن الطيران الإسرائيلي شن غارة على مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة بدمشق، ما أدى إلى سماع دوي انفجارات قوية. كما استهدفت الغارات مطار حماة العسكري ومحيط مطار T4 العسكري في ريف حمص الشرقي.
هذه الضربات جاءت بعد أيام من تقارير عن نشاط عسكري مكثف في المنطقة، حيث يُعتقد أن إسرائيل تسعى إلى توجيه رسائل واضحة للقوى المتنافسة في سوريا، لا سيما إيران وحلفاءها، الذين يعتبرون هذه المواقع جزءًا من شبكتهم العسكرية والاستراتيجية في البلاد.
التحركات التركية: خطوات نحو السيطرة على قاعدة تدمر الجوية
على صعيد آخر، كثّفت تركيا استعداداتها لإقامة قاعدة جوية في مدينة تدمر شرق حمص، بعد إعلان وزارة الدفاع التركية الأسبوع الماضي أنها تدرس طلباً من الإدارة السورية في دمشق بشأن إقامة قاعدة لأغراض التدريب.
ووفقًا لتقارير محلية، دخلت أرتال عسكرية تركية محملة بالعتاد إلى شمال سوريا، يُرجح أنها تحمل مواد لوجستية ومعدات إلى قاعدة T4 في تدمر. صحيفة “تركيا”، القريبة من الحكومة التركية، أكدت أن أنقرة اتخذت خطوات رسمية للسيطرة على مطار التيفور العسكري (المعروف أيضًا باسم قاعدة T4)، الواقع على بعد نحو 60 كيلومترًا شرق مدينة تدمر.
وذكرت الصحيفة أن تركيا تخطط لبدء إعادة تأهيل القاعدة وتوسيعها خلال أبريل الجاري، بما يشمل تركيب منظومة دفاعية متطورة وإنشاء مرافق متكاملة لدعم العمليات العسكرية والاستخبارية.
الربط بين القصف الإسرائيلي والتحركات التركية
الضربات الإسرائيلية الأخيرة قد تكون مرتبطة مباشرة بالتحركات التركية في المنطقة. فمع إعلان تركيا نيتها تعزيز وجودها العسكري في قاعدة T4، ربما تكون إسرائيل تسعى إلى إرسال رسالة واضحة بأنها لن تقبل بأي تغييرات جيوسياسية قد تؤثر على مصالحها في سوريا، خاصة إذا كانت هذه التحركات تأتي بالتنسيق مع قوى أخرى مثل إيران أو روسيا.
مستقبل الصراع في سوريا
التطورات الأخيرة تشير إلى أن سوريا أصبحت ساحة صراع مفتوحة بين عدة أطراف إقليمية ودولية. بينما تعمل تركيا على تعزيز نفوذها في الشرق السوري، تواصل إسرائيل استهداف المواقع الاستراتيجية التي تعتبرها تهديدًا لأمنها القومي. هذا التصعيد يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في البلاد، ويضع مستقبل سوريا على المحك.
يبقى السؤال: هل ستتمكن الأطراف الدولية والإقليمية من تجنب تصعيد أكبر، أم أن سوريا تتجه نحو جولة جديدة من الصراعات المسلحة؟