بالاستناد إلى ما كشفت عنه وثائق سرية حصلت عليها الأجهزة الأمنية الإيرانية من داخل الكيان الصهيوني عبر اختراق نوعي طال واحدة من أكثر الشبكات الاستخبارية تعقيداً، تكشفت خيوط شبكة التطبيع والتجسس التي تضم شخصيات عراقية وعربية وإيرانية بارزة، على ارتباط مباشر بالكيان الصهيوني وسفارة الشر الأمريكية، إلى جانب تنسيق دائم مع عناصر من وحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الصهيونية.
مضمون الوثائق:
وفقاً لهذه الوثائق، فإن إيران باتت تمتلك بيانات مفصلة بالأسماء والصور والتسجيلات والمراسلات المشفرة، تتعلق بـ:
• مسؤولين سابقين وحاليين في الدولة الفلانية، وبعضهم يتبوأ مواقع رسمية حساسة.
• رجال أعمال ومستثمرين يعملون كغطاء لتسهيل انتقال الأموال والبيانات والمعدات.
• إعلاميين ونشطاء يتلقون التوجيه من السفارة الأمريكية مباشرة، ومن ضباط في وحدة 8200، لتصميم حملات تضليلية.
• شخصيات دينية وثقافية واجتماعية تم تجنيدهم في مشاريع “السلام الإبراهيمي” التي تُدار من غرف عمليات في أبوظبي والمنامة وتل أبيب.
• شبكات لوجستية تسهّل التنقل والاجتماعات السرية داخل وخارج العراق، وبعضها يتخذ من أربيل مقراً له.
• معلومات حساسة عن أملاك ومصالح هؤلاء في الخارج، وخاصة في أوروبا، الإمارات، الأردن، وقبرص.
الوثائق تتضمن:
• خرائط رقمية تحدد تحركات العملاء وارتباطاتهم.
• ملفات صوتية توثق لقاءات سرية مع ضباط الموساد.
• رسائل بريد إلكتروني مشفرة تم فكّها، تُظهر توجيهات مباشرة من وحدة 8200.
• بيانات مالية كاملة عن عمليات تحويل الأموال لشراء الذمم والولاءات.
الموقف الإيراني:
رغم هذه المعلومات الخطيرة، لم تعلن إيران عن الأسماء أو التفاصيل حتى الآن، وتُدير هذه الأوراق بذكاء شديد ضمن ما يمكن وصفه بـ “الصبر الاستراتيجي”، الذي يهدف إلى:
• حماية البنية الداخلية من ردود الفعل الارتجالية.
• مراقبة الاتصالات وتوسيع شبكة المراقبة لرصد المزيد من الخيوط.
• الحفاظ على عنصر المفاجأة، والانتقام في اللحظة المناسبة.
“تذبح بقطنة”:
السياسة الإيرانية في هذا الملف تعتمد على تفكيك منظومة التطبيع والخيانة بالتدريج، دون ضجيج إعلامي، لتجنب ردود فعل قد تعطل الانهيار الذاتي لهذه الشبكات. فالضربة إذا جاءت، ستكون مميتة، وليس بالضرورة أن تُعلن… بل سيشعر بها كل عميل حين يُغلق عليه الباب، ويُسحب من تحته السجاد، وتُقلب الطاولة على رأسه.
العاقل يفهم:
من يتابع المشهد يدرك أن ما يحدث ليس عفوياً. فالصمت الإيراني ليس ضعفاً، بل جزء من معركة ذكاء استراتيجية. وكلما ظنّ البعض أنهم محصنون خلف دعم واشنطن أو حماية الموساد، تأتيهم الضربة من حيث لا يحتسبون.

