السويداء / دمشق، بتاريخ 19 تموز 2025 — حصلت نورث برس على شهادات صوتية ومكتوبة من داخل مدينة السويداء ، تُظهر واقعًا إنسانيًا مأساويًا، وتُتهم عناصر من وزارة الدفاع السورية ومقاتلي العشائر بارتكاب إعدامات ميدانية، وحلق الشوارب، وحرق البيوت، ونهب المحلات، و استهداف المدنيين بشكل عشوائي”، في ظل هدوء حذر ساد المدينة صباح اليوم، بعد اشتباكات دامية أسفرت عن مقتل وإصابة نحو ألف شخص، من دروز وبدو ومقاتلين حكوميين”، وفق ما أفادت به المصادر المحلية.
اشتباكات مستمرة.. و”الهدوء” مجرد غطاء لانتهاكات متواصلة
رغم الاتفاق الرسمي الذي أعلن عنه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، والرئاسة الروحية الدرزية، وتجمع عشائر الجنوب، لوقف إطلاق النار”، إلا أن “الواقع على الأرض يُظهر أن الاتفاق هش، و الانسحاب غير منظم، و الانتهاكات ما زالت مستمرة، سواء من قبل العشائر أو من قبل الجيش النظامي”، وهو ما يُنذر باندلاع اشتباكات جديدة في أي لحظة”.
وقالت يارا، من سكان السويداء، ورفضت ذكر اسمها الكامل خوفًا من الانتقام :
“اضطررنا لمغادرة منزلنا في الصباح، بعد أن تم خرق وقف إطلاق النار من قبل بعض العشائر، و كانت المجموعات المسلحة تُطلق النار في كل الاتجاهات، و عناصر من وزارة الدفاع كانوا يُهاجمون المدنيين، ويُستخدمون القانون كغطاء، والسلاح كوسيلة، والدم كثمن”.
وأكّدت أن “الوضع الإنساني في المدينة كارثي”، مشيرة إلى أن “رائحة الجثث المُتحللة تملأ الشوارع، والجثث لم تُدفن، والديود تملأ المشفى الوطني، و المساعدات الإنسانية تصل بصعوبة، و الدولة تُستخدم كذريعة، بينما يُستخدم القانون كسلاح، والسلاح كأداة”.
المشفى الوطني.. تحول إلى “مقبرة حية” بفعل الإهمال والقصف
أكّدت رجاء، طالبة جامعية من السويداء ، أن “الوضع في المشفى الوطني كارثي”، وقالت:
“كل لحظة تمر تُظهر تدهورًا حقيقيًا في الوضع الصحي، و الجثث مُتراكمة، والرائحة لا تُحتمل، و الجرحى يموتون دون علاج، و الجثث تفسخ، والبيوت تحترق، والسلاح يُستخدم كأداة للقتل باسم الدولة”.
ويُعد هذا الواقع مؤشرًا على أن “البنية الطبية في السويداء انهارت تمامًا”، وأن “المساعدة الإنسانية تُستخدم كذريعة، وليس كوسيلة حقيقية لإنقاذ المدنيين”.
إعدامات ميدانية.. ومشاهد قتل مُروّعة تُستخدم كسلاح ضد الدروز
أفادت الشهادات الصوتية من داخل حي النهضة أن “مقاتلين مسلحين دخلوا إلى بناية سكنية، و استولوا على منزل طيار متقاعد، و قُتل هو وزوجته، وأُحرقت جثثهما داخل المنزل، قبل أن يُحرق البيت نفسه”، في مشهد وصفه الشهود بأن “الجريمة لم تُرتكب فقط باسم القوة، بل باسم التطهير المجتمعي”.
وأضافت لين، التي فقدت عمها في المواجهات :
“عمي كان مهندسًا مدنيًا، وليس مقاتلاً، لكنه قُتل بدم بارد، و الدروز لا يُريدون فقط السلام، بل يُريدون أيضًا العدالة، و إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، و بناء دولة تحترم الجميع”.
هل “الهدنة” تُعيد تعريف الحرب باسم السلام؟
يُظهر الواقع أن “الهدنة التي أُبرمَت بوساطة أمريكية – تركية – أردنية”، لم تُوقف “الانتهاكات الجسيمة، ولا عمليات التهجير، ولا الإعدامات الميدانية”، في ظل انسحاب مقاتلي العشائر تدريجيًا من المدينة، و انتشار محدود لقوات الأمن الداخلي”، لكن الدروز شككوا في جدية الحكومة المؤقتة، وقال أحد النشطاء:
“الكلمات التي تُكتب في دمشق لا تُعيد للدم معناه، ولا تُعيد للجبل كرامته، ولا تُعيد للشارب الذي حُلق حريته”.
الرئاسة الروحية الدرزية تُطالب بـ”حماية دولية” و”تحقيق مستقل”
قال الشيخ حكمت الهجري، رئيس الرئاسة الروحية للموحدين المسلمين في سوريا :
“نُؤيد وقف إطلاق النار، لكننا لا نُصدق أي اتفاق طالما أن الجناة ما زالوا طلقاء، و القوات الحكومية ما زالت تتحرك بحماية العشائر”، وأضاف: “الدروز ليسوا ورقة في لعبة الدول، بل هم شعب يجب حمايته، و الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا”.

