لا تنسى حمامتي كل يوم
ان تلقي علي تحية الصباح.
فإن تأخرت عليها في الفراش
ضربت على النافذة بالجناح.
كأنها تريد أن تنبأني
ان ضياء الفجر قد لاح.
فأسرع إلى النافذة وافتحها
فتسرع نحوي مغردة بإنشراح.
اعرف من نظراتها، كما عودتني
انها تنتظر وجبة الصباح.
اغيب عنها لأهيأ طعامها
مع إناء ماء قراح.
فإن أبطأت عليها وهلة
نقرت على النافذة بإلحاح.
فأهتف لها انا قادم صبرا
أليس الصبر للفرج مفتاح؟
وبعد تناول وجبتها الصباحية
تشكرني بنظرات ود وإنشراح.
ولو كانت تنطق بلغة الإنسان
لقالت لي “شكرا” بكل إيضاح.
ولو كنت اعرف لغة الحمام
لغردت لها بما لي يتاح.
أراها واقفة على اصيص الورود
فأحسبها اقحوانة من الأقاح.
إن غابت عني ساعة
قلت لعلها في أيكها ترتاح.*
وان طال غيابها دعوت يا رب
أعدها إلي غير مهيض الجناح.
هديلها يأسرني ونواحها يجرحني
وأنا بينهما محاصر بلا سلاح.
انظر إلى عينيها وهي تتفحصني
بنظرات عاشقة تشفي الجراح.
ولو تركت القلب على هواه
لو شاء بحبه لها لباح.
كعاشق متيم يكتم أمرا
ود لو عن صدره يزاح.
ادمنت ناظري على مرآها
كإدمان الشروب على الراح.**
باركها لي يا رب واعطها الأمان
فهي مؤنستي في وحشتي والاتراح.
وأطل مقامها طويلا قربي
وإعطها سبعة أرواح!
الأيك: عش الحمام
** الشروب: كثير الشرب. الراح: الخمر.


ظهر خطأ في عجز البيت:
باركها لي يا رب واعطها الأمان
فهي مؤنستي في وحشتي والاتراح
والصحيح هو:
فهي مؤنستي في الوحشة والاتراح.