ماذا بعد ترشيح نوري المالكي؟ من قرار الإجماع إلى اختبار القدرة على الحكم – مهند ال كزار

 

لم يعد السؤال المطروح في المشهد السياسي العراقي هو لماذا تم ترشيح نوري المالكي، فقرار الإطار التنسيقي حُسم وانتهت مرحلة التردد، السؤال الحقيقي اليوم هو: ماذا بعد الترشيح؟ وكيف يمكن تحويل هذا القرار من خطوة سياسية داخلية إلى مشروع حكم قادر على مواجهة التحديات المعقدة التي تمر بها البلاد؟
أولاً: الترشيح كإنهاء للانسداد وبداية لمرحلة أصعب
يمثل ترشيح المالكي خطوة حاسمة أنهت حالة الانتظار داخل الإطار التنسيقي، ورسخت مبدأ الحسم بدل الإبقاء على الانقسام المفتوح، غير أن هذه الخطوة لا تعني نهاية الأزمة بل انتقالها من مرحلة اتخاذ القرار إلى مرحلة إدارة تبعاته، وهي المرحلة الأكثر حساسية وتأثيراً.
ثانياً: التحدي الداخلي داخل الإطار التنسيقي
ما بعد الترشيح يتطلب من الإطار التنسيقي الانتقال من منطق الاتفاق على الاسم إلى منطق الشراكة في المسؤولية، فالإجماع السياسي إذا لم يتحول إلى آلية تعاون فعلي قد يتحول إلى عبء، إدارة التحفظات، وعدم تهميش أي طرف، وضمان توزيع متوازن للأدوار، كلها عناصر أساسية لضمان تماسك القرار وعدم تحوله إلى مصدر انقسام جديد.
ثالثاً: دولة القانون من الترشيح إلى الحفاظ على التماسك
داخل ائتلاف دولة القانون نفسه يبرز تحدٍ لا يقل أهمية، يتمثل في الحفاظ على وحدة الائتلاف بعد الترشيح، فاختزال المكاسب السياسية بموقع رئاسة الوزراء فقط قد يولد شعوراً بالخسارة لدى بعض الأطراف، ما يستدعي إدارة داخلية مرنة تضمن إشراك الجميع في الحكومة المقبلة، وتحافظ على توازن المصالح داخل الائتلاف.
رابعاً: استقطاب كتلة السوداني… التكامل قبل المنافسة
من أهم استحقاقات ما بعد الترشيح هو استقطاب كتلة محمد شياع السوداني وعدم تهميشها، فالمرحلة المقبلة لا تتحمل منطق الإقصاء أو تصفية الحسابات السياسية، إشراك هذه الكتلة بوصفها شريكاً فاعلاً في البرنامج الحكومي وفي إدارة الملفات التنفيذية يعزز الاستقرار، ويوسع قاعدة الدعم السياسي، ويحول الترشيح إلى مشروع وحدة لا مشروع غلبة.
خامساً: القبول الإقليمي والدولي اختبار السلوك لا الأسماء
على المستوى الخارجي لا يقاس القبول الإقليمي والدولي بقرار الترشيح بحد ذاته، بل بطريقة إدارة الحكومة المقبلة، الخطاب السياسي، شكل العلاقات الخارجية، والقدرة في الحفاظ على توازن عقلاني بين المصالح، كلها عناصر ستحدد طبيعة التعامل مع الحكومة الجديدة بعيداً عن منطق المواجهة أو الاستقطاب.
سادساً: ما بعد الترشيح في نظر الشارع
الشارع العراقي لا يتعامل مع الترشيحات بوصفها إنجازاً بحد ذاتها، ما يهم المواطن هو ما إذا كانت الحكومة المقبلة قادرة على معالجة الأزمات الاقتصادية، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ الاستقرار الأمني، ومن دون تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات، ستبقى أي حكومة معرضة لفقدان زخمها السياسي سريعاً.
سابعاً: من دعم الترشيح إلى إنجاح التجربة
دعم ترشيح المالكي يجب أن يكون دعماً مسؤولاً لا دفاعاً أعمى، إنجاح هذا الخيار يتطلب حكومة شراكة حقيقية، وبرنامجاً واقعياً قابلاً للتنفيذ، وتقديم وحدة الصف ومواجهة التحديات فوق أي اعتبارات شخصية أو تنافسية.
بعد ترشيح نوري المالكي يبدأ الامتحان الحقيقي، فإما أن يتحول هذا القرار إلى منصة لوحدة سياسية قادرة على إدارة الدولة في مرحلة معقدة، أو يبقى قراراً صحيحاً أُحسن اتخاذه لكن أُسيء التعامل معه.