في الذكرى السنوية 35 لانتفاضة اذار المجيدة  – فؤاد عثمان/ صحفي و ناشط 

ان الشعب الكردي هو القائد الحقيقي لهذه الإنتفاضة وهو المبادر بإنجاحها وهو بالتالي صاحبها الفعلي….
يصادف اليوم 5/3/2026 الذكرى السنوية 35 لاندلاع الانتفاضة المجيدة لشعب كردستان ضد الظلم والاستبدات البعثي،الذي ارتكب بحق هذا الشعب المسالم ابشع جرائم الابادة الجماعية في اطار عمليات الانفال سيئة الصيت و القصف الكيمياوي، وهدم القرى و ترحيل القصري للاهالي و حرمان الاهل من مسقط رأسه
إنطلقت الشرارة الأولى للانتفاضة في الخامس من آذار في العام 1991 من مدينة (رانيه) البطلة، سبق اندلاع الانتفاضة، مظاهرة جماهيرية في قصبة خبات التابعة لاربيل في 3/3/1991 من قبل ساكني مجمع خبات حيث اغلبية سكانه من مرحلي بشدر ( قلعة دز و قرى ناحية ديبكة) لكن تم اخماد هذه الحركة من قبل اجهزة القمعية للنظام البعثي واستشهد خلالها شاب باسم بختيار من اهالي قلعةدزة الباسلة، على روحيه الطاهرة الرحمة والغفران.
في يوم 5/3/1991 اطلق اول رصاصة على اوكار النظام الدموي في مدينة رانية الباسلة من قبل الشهيد ( علي نبي) حيث كان من موالين للنظام( رئيس فوج الدفاع الوطني )سابقا  لكن انظم الى الجماهير و تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستان بعد اصدار العفو الصادر من الجبهة الكوردستانية، أن قيادة الإنتفاضة كانت قد خططت أن يكون أحد هؤلاء هو الذي سيطلق أول رصاصة إيذانا ببدء الإنتفاضة بمدينة رانية الحدودية. وأبلغت جميع محاور البيشمركة وتشكيلاتها بإنتظار ذلك الشخص وثم البدء بتنفيذ خطة الإنتفاضة، وبعد ذلك وفي غضون ساعات قلائل تمكن اهالي رانية بالتنسيق و دعم مباشر من تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستان والاحزاب الكورية المتواجدة في هذه المنطقة من دحر اوكار النظام البعثي و تحرير مدينتهم من براثن النظام وجلاوزته.
بهذه المناسبة المجيدة ننحني  اجلالا لدماء الشهداء الذين قدوموا الغالي والنفيس من اجل حرية شعبهم في الانتفاضة.
بهذه المناسبة لابد الاشارة الى ان الانتفاضة اندلعت بعد اقل من 3 سنوات من الجرائم التي ارتكبته النظام البعثي ضد شعبنا في عمليات الانفال والقصف الكيمياوي لمدينة حلبجة و وهدم اكثر من 4500 قرية، الى جانب ترحيل اهالي القرى و حرمان اهاليها حتى من زيارة القبور اجداتهم المتبقية في هذه المناطق التي اصبح فيما بعد مناطق محرمة الى حين تحريرها في الانتفاضة..
في كل سنة وفي هذه المناسبة تتجدد المجادلات و المناوشات الكلامية بين الأحزاب الكردية حول قيادة تلك الإنتفاضة،من هنا لابد الاشارة الى ان الانتفاضة ثمرة لغضب الجماهيري ضد الاجهزة القمعية للنظام المقبور بدرجة اولى الى جانب الاسباب الموضوعية والذاتية  وما رافقت هزائم و تقهقر النظام في حرب الخليج الثانية و أضف اليها إنعزال هذا النظام على المستوى العربي والدولي والإقليمي نتيجة مغامرته الطائشة بإحتلال أراضي دولة الكويت وهدم القدرة العسكرية له من قبل التحالف الدولي ابان تحرير الكويت، وهذا ما أتاح فرصة جيدة أمام قوى المعارضة العراقية للتحرك والثورة على النظام.
وكان لتلاحم و وحدة الصف الكوردي والاحزاب السياسية التي توحد تحت خيمة الجبهة الكوردستانية دور فعال في انجاح الانتفاضة ، حيث كان للاتحاد الوطني الكوردستاني دور فعال في تأسيس هذه الجبهة وفتح صفحة جديدة من الصراع الدموي مع الاحزاب التي حاربت الاتحاد في اطار جبهة باسم حركة جود بقيادة الديمقراطي الكوردستاني.
وللاتحاد الوطني الكوردستاني دور قيادي في وتوجه و قيادة الانتفاضة من خلال ادخال مفارزه الى المدن و تجنيد الاف من الشباب ضمن تنظيماته الداخلية و تيئتهم و تسلح بعض منهم سرا، الى جانب الاتصال برؤساء الافواج الخفيفة، حيث استفادوا من العفو الصادر من الجبهة الكوردستانية بعد ان كانوا موالين للنظام ومسلحين حاربوا البشمركة في السابق وادوا دور بارز في دعم انتفاضة.
الى جانب ذلك سارع الاتحاد الوطني الكوردستاني لوضع خطة مبرمجة لتفجير إنتفاضة جماهيرية في المناطق الكردية بإستغلال الوضع المشوش للنظام. وكانت قيادة الاتحاد الوطني التي تتخذ من منطقة (قاسمة رةش) منطلقا لها تتحضر فعليا لتلك الانتفاضة من خلال الاسراع بتشكيل وتنظيم خلايا مسلحة داخل المدن الكردستانية وتمكنت خلال فترة وجيزة من تجنيد عدد هائل من المقاتلين المسلحين داخل المدن..
من هنا لابد الاشارة الى  الدور الأكبر والابرز لاذاعة (صوت شعب كردستان) التابعة للإتحاد الوطني الكردستاني والتي تبث برامجها على الموجة 75 م في إنجاح الإنتفاضة. فمع بدء الحرب وجهت قوات التحالف الدولي ضربات موجعة ومؤثرة على شبكة الإتصالات العراقية وأصابتها بشلل تام. وهذه الضربات وتعطيل وسائل الإتصالات العراقية ساهمت في وقف التشويش الذي كانت الأجهزة العراقية تمارسه على إذاعات الثورة، وفي مقدمتها إذاعة (صوت شعب كردستان). لعبت هذه الإذاعة التي مدت بثها اليومي على مدار ساعات اليوم دورا بارزا وفاعلا في شحذ الهمم والدفع بإتجاه الثورة على النظام، إضافة الى إرسال البرقيات المشفرة الى الخلايا المسلحة داخل المدن والمناطق الكردستانية لتحديد وتعيين مواعيد وأماكن التحرك لتحرير المناطق الكردستانية، إضافة الى بث تصريحات قيادات ومسؤولي الجبهة الكردستانية وزعماء الثورة التي تدعو الى التلاحم والتكاتف والثورة على النظام الى جانب رفع معنويات المقاتلين وأفراد الشعب من خلال خطب حماسية ومن منا لا يستذكر كلمات الحماسية للمقدم فرهاد سنكاوي وأناشيد وطنية تحث على الثورة ضد الطغيان. ونستطيع القول بأن تلك الإذاعة كانت العامل الأكثر تأثيرا على نجاح الإنتفاضة منذ بدأية الانتفاضة الى حين وضع  كركوك في 21/ 3/1991 تاج انتصار الانتفاضة و تحررها لاول مرة من تاريخ الحركة الكوردية .
المهم بعد هذا السرد الموجز لحقيقة الإنتفاضة ومن وقف ورائها، ومن خطط لها ومن شارك فيها، نستخلص بأن الإنتفاضة في الأساس كانت جماهيرية، صحيح أن قادة الجبهة الكردستانية بذلوا جهدا كبيرا سياسيا وعسكريا وإعلاميا من أجل تحقيق هذا الهدف، لكن الحقيقة المؤكدة أيضا والتي نستخلصها من الرواية الحقيقية لهذه الإنتفاضة، تبين لنا بأن الشعب الكردي هو القائد الحقيقي لهذه الإنتفاضة وهو المبادر بإنجاحها وهو بالتالي صاحبها الفعلي….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *