ينطلق هذا التحليل من فرضية أساسية مفادها أن التطورات المتسارعة في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تجعل من احتمال التدخل العسكري في المناطق الكردية أمرًا يصعب تجنبه، بغضّ النظر عن موقف القيادات الكردية قبولًا أو رفضًا. فمسار الحرب واحتمال انتقالها إلى مرحلة العمليات البرية، كما أعلنت الولايات المتحدة، يضع المناطق الكوردية بحكم موقعها الجغرافي والواقع السياسي القائم أمام معادلة معقدة قد تجعلها جزءًا من الصراع كأمر واقع، لا كخيار تتخذه بإرادتها.

العوامل التي تجبر الكورد على الانخراط في الحرب الدائرة حاليا حتى لو حاولوا النأي بأنفسهم عنها:
- الغارات الجوية هي تمهيد لحملة برية في كوردستان ايران:
يفترض هذا الطرح أن الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في غرب إيران ( كوردستان ايران) ليست أعمالًا معزولة، بل خطوات تمهيدية لحملة برية أوسع وهذا ما سيؤدي الي وضع البيشمركة وجها لوجه امام القوات الايرانية.
- الاعتماد المحتمل على المقاتلين الأكراد ضمن أي قوة برية
من الواضح ان التصريحات الامريكية والإسرائيلية الأخيرة بقرب الشروع بحملة برية لا يعني الاتيان بقوات برية تابعة لهم بل الاعتماد بالدرجة الرئيسية على المعارضين الإيرانيين المحليين. وبما ان كوردستان ايران تم اختيارها كمنطقة مميزة لبداية الحملة البرية لهذا البيشمركة الكورد الإيرانيون سيشكلون الفصائل الأولى للحملة البرية في البداية وفيما بعد يتم توسيع الحملة لتشمل بقية المعارضة الإيرانية.
اذن فان المشاركة الكوردية في الحملة البرية المحتملة ليست اختيارية، بقدر ما هي جزء لا يتجزأ من الخطة العامة التي وضعها الامريكان والاسرائيليون.
- كردستان الإيرانية كنقطة بداية محتملة للمواجهة البرية
أول مواجهة برية مع قوات طهران ستحدث في كردستان الإيرانية للأسباب التالية:
- طبيعتها الجبلية التي يصعب على إيران السيطرة عليها بشكل كامل
- وجود أحزاب كوردية مسلحة وعريقة فيها.
- مجاورتها لكردستان العراق، التي تمتلك بنية تحتية لوجستية متطورة
وهذا ما يجعل كوردستان إيران نقطة ارتكاز مميّزة ومفضّلة لأي حملة برية مناهضة لطهران.
- الدور اللوجستي المحتمل لإقليم كردستان العراق في أي حملة عسكرية
في حالة رفض قادة كوردستان العراق مطاوعة الطلبات الامريكية والإسرائيلية في المشاركة في الحملة البرية فان
الولايات المتحدة وإسرائيل ستستغل الجغرافية الكوردية العائدة للإقليم (كما استغلوا المجال الجوي العراقي بشكل عام) للقيام بعمياتهم الاستخباراتية واللوجستية وخطوط الامداد والتجمع والتخطيط.
حينئذ سيصبح الإقليم متورطا في الخطة الامريكية بحكم واقعها الجغرافي وتصبح اعلان الحياد كلمة مجردة من الواقع نظرا لتحول المنطقة الي قاعدة استراتيجية للخطة الامريكية -الاسرائيلية.
- محدودية قدرة الأكراد على البقاء خارج الصراع الدائر
المنطق والواقع يؤكد عدم مقدرة كورد العراق للتحكم في مجريات الأمور على منع ما يلي:
- الإقليم ليس لدية اية سلطة في التحمم على استخدام الولايات المتحدة أو إسرائيل لمجالها الجوي.
- الإقليم غير قادر السيطرة على تحركات الأحزاب الكوردية الايرانية عبر الحدود نظرا لكونها مناطق جبلية وعرة.
- الإقليم غير قادر على صد الاعمال الانتقامية التي قد تقوم بها ايران او تركيا او العراق في الفترة اللاحقة للحرب الحالية.
- الإقليم غير قادر على وضع حد لتوسع العمليات العسكرية الحالية داخل أراضيها.
لذا، حتى الرفض الرسمي للمقترحات الأمريكية لا يحمي المناطق الكردية من الانجرار إلى الصراع.
من هنا ومهما كانت نتيجة الحرب الحالية في الشرق الأدنى،
وتحسبا لأسوء الاحتماليات المستقبلية،
وبناء على التجارب المريرة التي مرت بالكورد نتيجة وقوعهم ضحايا الصفقات الجيوبوليتيكية بين الدول الكبرى
ينبغي على الكورد الاستعداد لحالة الطوارئ القصوى وإعلان النفير العام بضمنه تسليح المدنيين ليكونوا على أهبة الاستعداد لأية ظروف طوارئ غير مرغوب فيها لان كوردستان محاطة بالوحوش التي لا تفهم الا لغة القوة.

