إمرالي – أيّد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، مقترحاً يدعو إلى تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، في خطوة قد تُعدّ تطوراً نوعياً في المساعي الهادفة لإنهاء الصراع الكردي-التركي الممتد لعقود.
تأييد لمقترح داود أوغلو
وأفادت مصادر من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (ديم) التركي المؤيد للأكراد، بأن أوجلان عبّر عن تأييده لمقترح رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو، الداعي إلى تعيين «منسق سياسي» للمشاركة في عملية حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، في إطار ما تسميه الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب».
ونقلت المصادر عن أوجلان قوله إنه «رحب باقتراح داود أوغلو»، مضيفاً: «إنني أتحدث نصفاً عن السياسة ونصفاً عن الأمن، وهذا يُسبب ارتباكاً كبيراً، كما نتحدث عن كيفية تحول (حزب العمال الكردستاني) إلى آلية سياسية، لا يمكن لـ(قنديل) (قيادات حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل بشمال العراق) القيام بذلك».
خلاف حول هوية المنسق
وكشفت المصادر عن وجود تباين في الرؤى بين أوجلان وداود أوغلو حول المواصفات المثالية للمنسق السياسي المقترح:
- رؤية داود أوغلو: يعتقد أن المنسق يجب أن يكون أحد السياسيين من داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لضمان تمتعه بالصلاحيات الكافية والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة.
- رؤية أوجلان: يفضل أن يكون المنسق السياسي أكاديمياً مستقلاً غير منتمٍ لأي حزب، لضمان الحياد والموضوعية، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «منفتح على اقتراحات الدولة في هذا الشأن».
تحول «العمال الكردستاني» إلى آلية سياسية
وتركز تصريحات أوجلان على ضرورة إيجاد مسار واضح لتحويل «حزب العمال الكردستاني» من تنظيم مسلح إلى «آلية سياسية» تعمل في إطار القانون، مشيراً إلى أن القيادة الحالية للحزب في جبل قنديل بشمال العراق «لا تملك القدرة على إدارة هذه التحولات المعقدة».
ويرى مراقبون أن هذه الإشارة تحمل رسالة ضمنية حول الحاجة إلى قيادة سياسية جديدة تقود المرحلة الانتقالية، بعيداً عن الهياكل العسكرية التقليدية للحزب.
سياق سياسي حساس
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة التركية نقاشات مكثفة حول مستقبل العملية السياسية مع الأكراد، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والتحديات الأمنية التي تواجهها أنقرة.
وتُعدّ عملية السلام الكردية-التركية من أكثر الملفات حساسية في السياسة التركية، حيث شهدت فترات من التقدم والانتكاس على مدى العقود الماضية، مع استمرار المطالب الكردية بالاعتراف بحقوقهم الثقافية والسياسية في إطار دولة ديمقراطية موحدة.
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة التركية أو حزب «العدالة والتنمية» على تصريحات أوجلان، في حين أن المراقبين يتوقعون أن تحظى هذه التطورات باهتمام واسع من قبل الأوساط السياسية والحقوقية المحلية والدولية.
من جانبها، قد تستخدم المعارضة التركية هذه المؤشرات للضغط من أجل إعادة إحياء مسار الحوار السياسي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد.
سيناريوهات مقبلة
ويتوقع محللون عدة مسارات محتملة للأيام القادمة:
- مسار التوافق: إذا تم الاتفاق على هوية المنسق وآلية العمل، قد تشهد العملية تقدماً ملموساً نحو نزع السلاح والتحول السياسي.
- مسار التعقيد: في حال استمرار الخلاف حول مواصفات المنسق أو الصلاحيات الممنوحة له، قد تتعثر العملية قبل انطلاقها الفعلي.
- مسار المماطلة: قد تؤجل الأطراف الحاسمة في القرار أي خطوات عملية لحين توفر ظروف سياسية أكثر ملاءمة.

