ماذا لو لم يهتم أحد- حيدر محمد الوائلي

القتال سجال.

(فيومٌ علينا ويوم لنا…ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَر).

حتى لو كان العدو شُهرته السوء.

سُمعَته الشر.

متنمر يعتدي على الناس وتحميه الشرطة الأمريكية والاوربية وتجعل وسائل اعلامها من تنمره دفاعا عن النفس (بأنسانية) ضد معتدين قبيحي الخلقة وجوههم (شريرة).

يقول احدهم:

انظر لحقوق الحيوان عندهم. لا يأكلون اللحم الا بعد قتل الشاة القتل الرحيم.

قالها حمار عندما اكثروا له العلف.

متنمر لا صفة له سوى الغَدر والشر و(الفلوس).

كثيرة غزيرة باعوا واشتروا بضمائر كثيرة معروضة للبيع وللخيانة.

كم من يهوذا الاسخريوطي خان المسيح.

هذا تاريخ لهم من قتل الانبياء يتكرر اليوم فلا يوجد في سيرتهم الذاتية سوى احتلال وقتل وترهيب واقتصادات عظمى واستثمارات كبرى انتزعت انسانية الناس وجعلتهم ادوات استثمارية بالحيلة والخديعة والاستغلال.

متنمر (سافل) تحميه بلطجية أمريكية.

تلك بلدان تاريخها كله احتلالات وقتل وعنصرية فحولوا كل قرون الترويع والاحتلال بتاريخهم لمادة درامية تتابعها على منصاتهم وبتمويل شركات انتاجهم مُسيسة تستمع بها افلام ومسلسلات مشوهة الحقائق.

صاروا بقدرة المال والاعلام حماة الإنسانية اليوم. يجعلون ما يريدون (ترند) ويسوقون للتفاهة كي تصير غرضا من هذا الترفيه اليومي يغذوه للناس كي لا يروا أبعد من انفوهم.

لا تعترض والا ستنقرض.

جمع الأنبياء والمرسلين تلقوا منا أشد العذاب والإهمال والاستهزاء وكذلك من يصاحبهم اليوم ولو كانوا ملايينا من الاتباع.

فرقهم واجعل بعضهم يعادي بعضا واشغلهم بوسائل الترفيه ليبقى البقية المخلصة لا (ترند) لهم ولا من يصغي لهم.

لذلك لا يقفوا مع مظلوم ابدا.

لذلك يتجسسون بتقنياتهم البرامجية عليك وانت شخص عادي (لا شيء).

من هو دونهم سيُسحق سحق الحشرة بنعال.

لذلك يكون التعامل معهم بصبر الحكمة وبوعي التخطيط وباخلاص النية في كيفية المواجهة.

سيعتدي عليك إن عاجلا أو آجلا لانه ببساطه لا يفقه العيش بسلام بل في الإجبار في فرض السياسات التي تروقهم.

بداخله العميق عقدة نقصه أنه يعرف انه محتل ومعتدي  ومجرم وناقص.

تاريخنا معهم أنهم جائوا لغزو ارضنا احتلالا بالقوة وترهيبا ببطش السلاح المتطور فما كان إلا كثرة في مقاومة الاحتلال ورفض الأحكام التي ساقوها للناس بالقوة والقهر  يسومون الناس سوء العذاب.

تاريخ الاحتلال الدموي لمناطقنا في قرن مضى في فرض السياسات وارهاب الناس بتقدم أسلحة العدو التكنولوجية في ذلك اليوم البعيد ولازالت تتطور اسلحتهم لليوم والغد القريب لردعنا حتى لا نعترض على فرض سياساتهم، ولكي تخضع.

ذاك جيل الأجداد وهذا تاريخنا فما عسانا سوى أن نقرأ التاريخ فيشرفنا مواقف الثورة والمقاومة والمواقف الواعية المشرفة في كل البقاع رغم كثرة الخيانات.

بلدان لم تخضع.

رغم كل مكر العدو وغدره وسياساته القذرة لكن لم يهن لهم أمرهم فواظبوا على معارضتهم فهذا العدو لا يعرف معنى لكرامة الناس فجابهه بمقاومة وثورة او بالرفض وذلك اضعف الايمان.

اما ذاك الذي تحالفوا عليه غدرا.

فها هم لم يقدروا عليه سوى بمكر قديم اشتهروا به.

توارثوه سابق عن سابق.

تجدد اليوم وسط داعمين من (بعض) (أنظمة حكم) دول المحيط العربي الغاط في الذل و(العمالة) والخيانة بصواريخ واطنان قنابل تعاونت عليها معهم أوربا وامريكا.

هذا يتنصت.

واخر يدعم سياسيا.

واخر يحرك البارجات في البحر تخويفا ويُطير الطائرات الساندة ترهيبا.

واخر بوسائل اعلام يخادع الناس بها.

واخر بتجهيز السلاح.

ومن فوقها اقمار صناعية.

وعلى الارض جواسيس.

تفجيرات واغتيالات.

كل هذا كي يكرموه بالشهادة التي انتظرها عشرات السنين.

مجتمع المال والتكبر لا يدرك أن هذه دنيا لا تساوي عند من عرف الله حقا الشيء الكثير.

مدرسة وضع اساساها الله ووضحها النبي فخطب فيهم علي:

(أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كِظة ظالم، ولا سَغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز).

بعيدا عن ملذات الدنيا وتراه باسماً.

يعرف ان صواريخ وقنابل تروم تمزيق جسمه ولكنه لازال يبتسم.

يعرف أن مخابرات دول عظمى تتنصت عليه ودول جوار تسهل تواجد الجواسيس لتوقع به وقواعد امريكية تنتشر في كل تلك الدويلات ويعرف ان عدوه صفته الغدر والمكر لكنه لم يخضع.

وبكل بساطة  يبتسم.

ارادوه بكل بساطة أن يتنازل عن مبدأ الحق وسيعطوه ما يريد.

بل فوق ما يريد يزيد.

لكن هذا حسينا من جديد.

لما اشتد على الامام الحسين الضيق ورأى كثرة العدو فانبرى إليه قيس بن الأشعث وهو ممن عُرِف بالغدر والنفاق فقال للامام الحسين:

(أولا تنزل على حكم بني عمك؟ فانهم لن يروك إلا ما تحب ولن يصل إليك منهم مكروه).

هذه مقولة تكررها امريكا واسرائيل كل يوم.

فأجابه الامام الحسين جوابا صار سلاحا للقلب أن تنعقد النية على توحيد الله وتصبر جراء ذلك:

(لا… والله لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد. عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون. أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب).

وموقف اخر لمن سيعطونه لقتل الحسين ملك مدينة ويصير مسؤولا ذاك هو (عمر بن سعد).

فأما أن تصغي لمتكبر لا يؤمن بيوم الحساب أو تقتل.

فأختار الحسين مثلما اختار اليوم من عنده كرامة وسكن الله قلبه:

(ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة).

كلمة تخطفها احرار كثيرون.

ما هذه (الكرامة) التي تجعلك تواصل الصمود.

ونحن من فينا من يكتئب ويصيبه الحزن الشديد لان (نتيجة امتحان) ابنه أو ابنته الدراسي ليس جيدا بما فيه الكفاية.

ما الذي رأيته ولم نره فجعلك هكذا مطمئنا باسماً.

صواريخ طوروها لعشرات من السنين (سينالون عليها جائزة نوبل للسلام) (سلامهم) ليحققوا امنية رجل شارف على الكهولة أن امنية الشباب القديمة تحققت.

أن تكون الخاتمة مسك وعنبر وصرخات (الله اكبر).

أن يا رب استجب دعواي.

كم دعوت الله كثيرا: (اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه).

يا صاروخ الموت الابدي لماذا تأخرت كل هذي السنين.

أليس غريب أن يموت مثله بمرضٍ عضال.

أليس غريب أن يفارق الحياة مثله ويذاع خبر وفاته خبرا عاديا ليوم واحد.

كلا يا سيد.

انت لست عاديا.

انك استثنائيا.

لا يصح ذلك.

مثلك لا يستحق الا ينهي حياته شهيدا.

مثلك لا يصح الا ان يتصدر عناوين الاخبار لأيام طويلة.

هؤلاء ال محمد وعلي من جديد.

واؤلئك ال عمر بن ود وال مرحب وال معاوية ويزيد من جديد.

يصف الله تلك الأحداث قرآنيا:

(إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا).

شكوا حتى بالله لشده ما عملته دولة الكيان الصهيوني القديم بهم.

يقول تعالى:

(هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا. وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا).

هذا كان قول العملاء والخونة القدماء كمثل قولهم اليوم وروجت له وسائل اعلامهم الكبرى.

أما المقاومون والشرفاء والمؤمنون فهؤلاء قال تعالى فيهم:

(وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا).

كل تلك الآيات السابقات من سورة الأحزاب واللافت انها السورة التي تصف صراع وبغي وعداوة الصهاينة القدماء وكيف ارعبوا الناس في ذلك الزمان فأعادوا الكَرَة في هذا الزمان.

واما من يفاخر أنهم خَدَمَة الحرم الشريف من حكام مُطاعين أو ولاة امر، فكأن آيات الله القديمات تكررت مفهوما حديثا.

يقول تعالى واصفا (خدمة الحرمين) مقارنا اياهم بمن هو اكرم واعلى مرتبة:

(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

لكن يعتصر القلب حسرة.

في الصدر خنقة.

ألم كبير لا يخفف رَوْعِه البكاء.

الفراق صعب.

لا ثأر لك يستأهل المقارنة به.

جيء للحارث ابن عباد بخبر مقتل ابنه جبير غدرا وعداوة، فصرخ بقومه:

(يا ويلاه على جبير، فلعمري لاقتلن به عدد الحصى والرمال).

لعل المواساة أن ثأرك فكرة تنتصر.

أن ثأرك عقيدة راسخة أن تبقى واقفا رغم الجراح والأحزان فلا يستأهل اي ثأرٍ لثأرك.

أن املاً في (الخلاص) لا محالة قادم.

وعلى هذا العدو أن يحارب الجيل القادم.

قَدَّم الإيطاليون عمر المختار لمحاكمة عسكرية صورية في بنغازي بعد نضال ضد الاحتلال الايطالي دام عشرين سنة، فحكمت عليه بالإعدام شنقا، فنفذ فيه الحكم أمام آلاف الليبيين.

سجل التاريخ كلماته الأخيرة قبيل إعدامه عندما قال للضابط الإيطالي الذي كان يحقق معه:

(نحن لا نستسلم. ننتصر أو نموت، وهذه ليست النهاية، بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه.

أما أنا فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي).

إن هي إلا حياة عادية عندنا نحن فانية تعيشها بحلوها القليل ومرها الكثير بين مكر الأصحاب وأخلاص بعضهم وصافي الحياة العائلية وتعكرها وبين هاتي السلبيات الاجتماعية وتلك الإيجابيات وما يصاحبها من أمراض وعلل ومن ثم تنتهي وتُنسى.

نجى من مات على صدق ايمان ونية صافية.

(كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز) .

من أنت لتنكر.

من أنت لتتجبر.

من أنت لتعارض وتدلي رأسك كدجاجة بانتظار قطع رأسها.

تفكر الدجاجة مثل تفكيرك أن صاحب البستان رجل كريم، فها هو يطعمني ويكثر من اطعامي ولا ينفذ العقوبات الأمريكية عليّ حتى الآن وحتى صرت سمينة.

تبيض لهم ليفطروا صباحا في بنوكهم ومن ثم يأتون على لحمك يسلقوه وجبة غداء يحتسون حسائك ويأكلون لحمك.

بعد بضع سنوات ستموت وتكون محض ذكرى باهتة.

ربما يتندر احدهم بذكرك صدفة عابرة والحقيقية أنك في اغلب الاحيان ستُنسى فنحن معاشر أناس عاديين.

عارَض الله والرسول كل من عارَض مظلوم ولم ينصره.

أما انت الذي لازلت معترضا وأن تدفع بكل ما أُتيت من قوة برازك المتصلب المحشور بدبرك.

فكِّر في حالك ومدى (صدق) ايمانك و(سلامة) نيتك فلابد أن في احدهما او كليها خطأ فادح.

تتكبر امريكا بنموها الاقتصادي المهول وسيطرتها السياسية على العالم، فقررت بسياسة (البلطجية) أن تجتاح فيتنام وذلك لان فيتنام عارضت امريكا وسياساتها التوسعية.

قاد حركة المقاومة الفيتنامية رجل كبير في السن اسمه: (هوتشي مينه).

كان عمره حينها قرابة ٦٥ سنة، في معركة استمرت لمدة ١٩ سنة وخمسة شهور وأربع اسابيع ويوم واحد.

انتهت الحرب الطويلة بانتصار فيتنام.

في بدء الحرب سجل التاريخ كلمة خالدة للزعيم (هوتشي منه):

(نقتل منكم واحدا وتقتلون منا عشرة، لكننا سننتصر)

توفي (هوتشي منه) بمرض قلبي بعمر ٧٩ سنة في العام ١٩٦٩ وكانت الحرب ضد امريكا لازالت في اوجها.

كانت روحه الثورية  تلهم المقاومة المواصلة وحتى تحقق لهم النصر بعد وفاته بستة سنوات ومن ثم انسحاب الجيوش الأمريكية المعتدية ومن حالفها خائبين.

تذكر.

أن الله لن يترك أمره سدى.

(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبر).

تذكر.

إن الله لن يترك عباده المخلصين تخسر.

تذكر.

إن النصر آت لا محالة فأصبر.

للنصر وجوه كثيره ليس بوسائل الاعلام تبصرها ولكن بعين الله، تبصر لله والله بصير.

(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ).

وَلا تَبتَئِس مِن مِحنَةٍ سَاقَهَا القَضَا…إِلَيكَ فَكَم بُؤسٍ تَلاهُ نَعِيم

فَقَدْ تُورِقُ الأَشْجَارُ بَعْدَ ذُبُولِهَا…وَيَخْضَرُّ سَاقُ النَّبْتِ وَهْوَ هَشِيمُ

من خطبة للأمام علي:

(وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. شهادة مُمتَحَناً إخلاصها. مُعتَقَداً مصاصها. نتمسك بها أبدا ما أبقانا. وندخرها لأهاويل ما يلقانا).

نعم يا سادة.

توحيد الله والاخلاص له والثبات على العقيدة تأتي بامتحان شديد لتصير مُعتَقدا يسكن القلب فتنيره ومن ثم تريح الضمير من أهوال هذه الدنيا الغير عادلة فتصير نفسا مطمئنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *