ولاية الفقيه أم ولاية الحروب والدمار؟- منى سالم الجبوري

 

والعالم يتابع الاحداث والتطورات المتعلقة بالحرب الدائرة بين النظام الايراني وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولاسيما وقد دخلت في مرحلة ضرب البنى التحتية الايرانية، فإن الذاکرة الانسانية تسترجع بالضرورة حروب الخليج بدءا من عاصفة الصحراء وحتى إحتلال العراق وسقوط النظام السياسي في العراق، يومها کان النظام الايراني يتابع بشوق وشغف بالغ  مجريات تلك الحروب وفي کل واحدة منها کان يجني الثمار وهو يتحرق لإنتظار لحظة الهيمنة على هذا البلد، يومها، لم يدر في خلده بأنه سيواجه في يوم ما حربا طاحنة شبيهة بالتي تدور رحاها في العراق.

وبقدر ما کانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتربصان بالعراق من زاويتين متباينتين لکنهما متفقتان من حيث المبدأ والخط العام وتعدان لمرحلة يفقد فيه العراق البوصلة ولا يتمکن من أن يشکل تهديدا للأعوام وحتى العقود القادمة، فإن النظام الايراني کان يعد بدوره لمرحلة يصبح فيها العراق مجرد حديقة خلفية له وبندقية تحت الطلب عند الضرورة.

من دون شك، فإن الولايات المتحدة التي صرفت أکثر من تريليوني دولار على حروبها في العراق، فإن النظام الايراني الذي سارع بکل ما في وسعه ومقدوره لإستغلال الاوضاع المستجدة والمتداعية عن تلك الحروب ولاسيما بعد إحتلال العراق، وفي وقت کان فيه العراق في أمس حاجة لإعادة الاعمار ولقيام نظام سياسي يضع نصب عينه جعل البلد يستعيد عافيته، فقد کان نظام ولاية الفقيه يقف بالمرصاد وفي يده مخطط لجعل العراق مجرد بقرة حلوب من خلال تسليط من کانوا بالامس يتسکعون في شوارعها وأزقتها بإعتبارهم”معارضين عراقيين” ونجحوا أيما نجاح في مهمتهم بجعل العراق في ذيل قائمة الدول الفاشلة!

لکن المثير للسخرية البالغة هنا، هي إن نظام ولاية الفقيه وبعد أن دمر العراق وجعله دولة فاشلة فإنه يقوم بإستخدامه  کبندقية تحت الطلب في حربه المدمرة الحالية والتي أساسا ليس للعراق فيها ناقة ولا جمل، کذلك فيما يتعلق بلبنان أما اليمن فتلك قصة أنکى وأکثر إثارة للضحك بصوت عال.

نظام ولاية الفقيه الذي أثبت بأنه ماکنة لإثارة الحروب وزرع أسباب الفوضى والخراب والدمار، کان يحرص حتى هجمة السابع من أکتوبر2023، من قبل حرکة حماس التابعة له، على إثارة الحروب والازمات وإدارتها من بعيد، لکن هذه الهجمة التي أثبتت الاحداث والوقائع تورطه فيها، قادته الى ذات المستنقع الذي وقع فيه النظام العراقي من قبله، فوجد نفسه بين ليلة وضحاها في حربين ضروسين إحداهما إنتهت بجعله يتلقى ضربة قاتلة کان بإمکانه أن يتعظ ويأخذ العبرة منها لتفادي أخرى قادمة أشد وأدهى، لکنه وکأي نظام ثيوقراطي متعجرف لم يفکر بعقلانية وإندفع بکل طيش وغباء لا يحسد عليه في حرب غير متکافئة لا يمکنه أبدا أن يخرج منها بأية حصيلة سوى خراب إيران ودمارها وجعله أکثر ضعفا وهشاشة من أي وقت مضى.

غير إن الذي يلفت النظر أکثر من أي شئ آخر، هو إن هذا النظام قد أثار کل هذه الحروب والازمات من أجل ضمان المحافظة على نفسه وعدم سقوطه، لکنه وفي المحصلة النهائية أوقع نفسه في وضع فريد من نوعه إذ ليس هناك في العالم کله من يتحسر عليه کنظام بل وإن هناك تطلع لسقوطه اليوم قبل غدا وحتى إن إعلان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الحکومة المٶقتة يوم مقتل خامنئي في 28 فيبراير 2026، وترحيب أوساط وشخصيات دولية بها، مٶشر يدل بأنه قد دخل في نفق مظلم طويل لن يخرج منها إلا وقد وجد نفسه الى جانب سلفه نظام الشاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *