بروكسيل – أعلن الاتحاد الأوروبي رسمياً أنه لن يشارك في أي عملية عسكرية محتملة في مضيق هرمز، رداً على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في موقف يعكس تباعداً متزايداً بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول إدارة الأزمة في منطقة الخليج.
“هذه الحرب ليست حربنا”
جاء الإعلان على لسان مسؤولة السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في تصريحات أدلت بها عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسيل، حيث قالت بوضوح: «أعضاء الاتحاد لا يرغبون في التورط بهذه الحرب»، مؤكدة أن «هذه الحرب ليست حربنا».
وأضافت كالاس أن المهمة المقترحة، التي طُرحت كخيار لضمان أمن نقل النفط والغاز عبر المضيق الاستراتيجي، لا تحظى بتأييد الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن الأولوية الأوروبية تبقى في المسارات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
رفض واسع من حلفاء واشنطن
ولم يقتصر الرفض على الاتحاد الأوروبي فحسب، بل شمل عدداً من أهم الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، حيث أعلنت كل من:
- ألمانيا: شددت الحكومة الألمانية على رفضها القاطع للمشاركة العسكرية، مع تأكيد وزير الدفاع الألماني أن “هذه الحرب ليست حرب أوروبا”.
- بريطانيا وإسبانيا: أعلنتا بدورهما أنهما لن ترسلا جنوداً للمشاركة في أي عملية عسكرية بالخليج.
- اليابان وأستراليا: انضمتا إلى قائمة الرافضين، مؤكدة أن أولويتهما تبقى في الحفاظ على مصالحهما الاقتصادية دون الانجرار لصراع عسكري مباشر.
الناتو يتخذ نهجاً حذراً
على الصعيد الآخر، أبدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) نهجاً أكثر حذراً، حيث أكد اتخاذ “إجراءات أمنية إضافية” في البحر المتوسط، دون الالتزام بالمشاركة المباشرة في أي عملية عسكرية بمضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس رغبة الناتو في الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حليفته الأميركية وتجنب التصعيد المباشر مع إيران في منطقة حيوية لأمن الطاقة العالمي.
ترامب: “بعض الدول لا تبدو راغبة في الدعم”
من جانبه، علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المواقف الأوروبية والحليفة الرافضة، مشيراً إلى أن “العديد من الدول لم تقدم الدعم الكافي لطلبه”، وأن “بعض الدول لا تبدو راغبة في هذا”.
وأضاف ترامب في تصريحات مقتضبة: “تتولى الولايات المتحدة حماية دول لعشرات السنوات، ويوجد عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين داخل أراضيها”، دون أن يذكر أسماء الدول المعنية بشكل صريح، في إشارة واضحة إلى الحلفاء الذين يستفيدون من المظلة الأمنية الأميركية دون المساهمة الكافية في المواجهات العسكرية التي تقودها واشنطن.
قراءة في المواقف الأوروبية
ويرى محللون أن رفض الاتحاد الأوروبي وحلفائه المشاركة في عملية هرمز يحمل عدة دلالات مهمة:
- الانكفاء الاستراتيجي: أوروبا تفضل التركيز على أمنها الإقليمي المباشر بدلاً من الانخراط في صراعات بعيدة عن حدودها.
- الحسابات الاقتصادية: الدول الأوروبية تعتمد على نفط الخليج، لكنها تخشى أن تؤدي المشاركة العسكرية إلى تصعيد يهدد إمدادات الطاقة بشكل أكبر.
- الاستقلالية في القرار: الموقف يعكس رغبة متزايدة لدى أوروبا في اتخاذ قراراتها الأمنية بشكل مستقل عن الضغوط الأميركية.
- الأولوية للدبلوماسية: الأوروبيون يرون أن الحل العسكري ليس الخيار الأمثل، ويفضلون المسارات التفاوضية لاحتواء الأزمة.
تداعيات على التحالف الغربي
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسية توترات متقطعة، حيث يثير رفض الحلفاء المشاركة في عمليات عسكرية تقودها واشنطن أسئلة حول مستقبل التضامن الغربي في مواجهة التحديات الأمنية العالمية.
كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، يزيد الضغوط على جميع الأطراف لإيجاد مخرج يضمن استمرار تدفق الطاقة دون اللجوء لخيارات عسكرية محفوفة بالمخاطر.
سيناريوهات مقبلة
ويتوقع مراقبون عدة مسارات للأيام القادمة:
- مسار العزلة الأميركية: إذا استمر رفض الحلفاء، قد تضطر واشنطن للتحرك منفردة، مما يزيد المخاطر والتكاليف.
- مسار التفاوض غير المباشر: قد تدفع الضغوط الاقتصادية جميع الأطراف للبحث عن تسويات دبلوماسية خلف الكواليس.
- مسار التصعيد المحدود: قد تشهد المنطقة عمليات عسكرية محدودة دون مشاركة واسعة من الحلفاء، مع استمرار المخاطر على الملاحة.

