إن نتائج المشروع السياسي الأمريكي البريطاني الصهيوني الإيراني المفروض على عراقنا منذ 2003م،
تؤكد بأنه قد صمـــم بالأساس لتدمير وهدم الدولة العراقية!
إن بناء وتشييد الدولــــة يعتمد على مجموعة من الأسس والعوامل، ومن أهمها: توفر القيــــادة الحقيقية الوطنية الكفوءة الفـــذة والفاعلة على كل المستويات،
والقادرة على:
استثمار وتوظيف الموارد الطبيعية وتوفير البيئة اللازمة، بما فيها الجغرافية و الاستثمار في الإنسان، واستثمار النخب الوطنية الكفـــوءة،
وبناء وتشييد الاستقرار السياسي والاجتماعي والقدرة الاقتصادية والعسكرية للدفاع والذود عن الوطن والشعب والسيادة والكرامة الهوية والتاريخ والحقوق والمكتسبات الوطنية،
وبناء السلم المجتمعي والتماسك الداخلي بين أبناء ومكونات الشعب واستثمار التنوع الداخلي، وتحفيز الطموح الوطني و زرع وبناء روح الانتماء والمواطنة بين أبناء المجتمع،
ودفعهم نحو بناء الحضارة والرقي والابتكار العلمي والثقافي والحضاري.
ولكن ما الذي جرى في عراقنا طوال 23 عام الماضية من زمن النكبة والاحتلال الامريكي الصهيوني الإيراني البريطاني الغربي؟!
اين هي الدولـــــة واين هو البنــــاء واين الازدهار واين السيادة واين الشعب واين هو المواطن العراقي واين السلم المجتمعي واين ميزان الحق والعدل؟!
وفي هذا المقام والمقال لن أعيد سرد الحقائق والأدلة والتي تفضح حقيقة وجوهر وأهداف الإحتلال الأمريكي الإيراني ومن خلفه المعسكر الصهيوغربي،
وماذا كانت غاياتهم بالأساس عندما قرروا وأقدموا على اقتراف جريمتهم بالغزو الغير شرعي والغير قانوني،
ومن بالأساس الذي دفع الولايات المتحدة للإقدام على هذه الجريمة،
ولقد فصلنا خلال العقدين الماضيين و وضحنا الكثير من الحقائق والأدلة والاهداف والغايات، التي دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا المحكومتان صهيونيا لاقتراف جريمة الغزو،
وتسليم العراق بعدها من بابه إلى محرابه الى صنيعتهم في المنطقة نظام دجالي طهران ومليشياتهم واحزابهم، لتنفيذ اجندة التدمير والخراب الشامل ضد عراقنا،
وليعيثوا في عراقنا خراباً وقتلا وتدميراً وهدما للدولة العراقية،
وتفكيك وتفتيت لأركانها وتدمير النسيج المجتمعي العراقي، والذي عاش على مدى قرون طويلة جنباً الى جنب كشعب واحد يحترم كل مقومات التعايش السلمي والأخاء،
وان المشروع السياسي الأمريكي البريطاني الصهيوني الإيراني، الذي جاءت به الولايات المتحدة على ظهور دباباتها وبوارجها وصواريخها العابرة لتفرضه على عراقنا عام 2003م بقوة جيوشها المحتلة الغاشمة،
لم يكن مجرد مشروع هامشي فرضوه على شعبنا لملئ فراغ سياسي بعدما اسقطوا النظام الوطني وهدموا اركان الدولة العراقية وقتلوا رجال الدولة،
بل ان الحقيقة الجلية والتي كررناها طوال سنين النكبة والاحتلال،
هي ان هذا المشروع السياسي التدميري الإحتلالي التخادمي المليشاوي الذي جاءوا به وفرضوه على عراقنا وشعبنا،
قد صمم خصيصا لتدمير العراق وهدم الدولة العراقية بكل أركانها السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والعقائدية!
ولقد تبين للعالم كله وكل ساكني الأرض اليوم، من هي الإدارة الأمريكية، ومن يمتلك زمام امرها، ومن كان ولا زال يحرك كل الإدارات الأمريكية التي حكمت الولايات المتحدة منذ قرن مضى وصولا إلى يومنا الأن.
لنثبت الحقيقة الجلية التي فصلناها وكررناها وعلى مدى 23 عام من زمن النكبة والاحتلال،
بان تدمير العراق وتفتيت وهدم أركان الدولة العراقية،
كان ولا زال هو من صميــــم الإستراتيجية الأمريكية الصهيوغربية المرسومة ضد العراق.
وان ما يصرح به ساسة الولايات المتحدة دائما بخصوص الملف العراقي، تحت عنوان:
الفشل الأمريكي في العراق،
هو في حقيقتــــه مصطلح يستعملوه ضمن أساليب وآليات الخداع الإستراتيجي،
لأنهم على ارض الحقيقــــة قد حققوا نجاح استراتيجي باهر في تنفيذ مخططهم ومشروعهم التدميري الشامل ضد عراقنا،
تنفيذاً للأجندة الشاملة التي رسمها لهم مشغليهم “دهاقنة التلمود” والتي تقضي في النهاية بمحو العراق من الخريطة!!
وان تصريحاتهم عن ما يصفوه “الفشل الأمريكي في العراق”،
هو عبارة عن مصطلح يطلقوه ضمن اساليب الخداع الإستراتيجي لكسب الوقت ولتمرير المخطط إمام الرأي العام العراقي والعالمي!
ولتبرير موقفهم إمام شعب العراق وامام شعوب العالم، لحالة الانحطاط والانهيار الشامل والكارثي الذي وصل اليه عراقنا،
بعد 23 عام من المشروع السياسي الأمريكي الإيراني الإحتلالي الذي فرضته الولايات المتحدة الصهيونية على عراقنا وشعبنا،
بسبب إصرارهم على استمرار عمليتهم السياسية المليشياوية الاجرامية التجسسية العميلة،
والتي يتم تدوير أدواتها ونفاياتها وعناوينها من داخل أقبية الاستخبارات الأمريكية الصهيونية،
وبالمباركة والدعم الأمريكي المستدام اللامتناهي “وفق تصريحات الساسة الامريكان المستمرة تعبراً عن دعمهم للعملية السياسية الاحتلالية المليشياوية التي جاءوا بها وفرضوها على عراقنا”،
ما الذي حققوه في العراق؟!:
بعد مضي قرابة 23 عام من الديمقراطيــة الأمريكيــة المزعومة والممزوجة ببحور من دماء العراقيين وحروب الابادة والتهجير ونهب مقدرات وثروات العراق وتفكيك الدولة العراقية!
والذي يثبت لكل ذي بصيرة حقيقة وجوهر وغايات المشروع الأمريكي البريطاني الصهيوغربي، الذي جاءوا به وفرضوه على عراقنا وشعبنا،
ويوضح كذلك لكل ذي بصيرة:
لماذا هذا الإصرار الأمريكي البريطاني الصهيوغربي على استمرار عمليتهم السياسية اللاشرعية المليشياوية الإيرانية الإجرامية الفاسدة المفروضة على عراقنا،
ولماذا هذا الإصرار على استمرار مباركتهم ودعمهم وحمايتهم لإستمرار تدوير النفايات الأمريكية الإيرانية!
أهم انجازات المشروع الأمريكي الصهيوغربي ضد عراقنا:
والتي تؤكد بأنه لم يكن في أبجديات مشروعهم أن تقوم لعراقنا قائمة،
وان مشروعهم قد صمم بالأساس لتدمير وهدم الدولة العراقية،
وتؤكد كذلك بأنهم قد حققوا نجاحات باهــــرة في تنفيذ مخططهم التلمودي الجهنمي ضد عراقنا:
اولا:
نظام سياسي مسخ مليشياوي متهالك لا شرعي جاءت به الولايات المتحدة وبريطانيا والصهيونية وبقوة جيوشهم المحتلة، وفرضوه على عراقنا وشعبنا،
وجاءوا معهم بمجاميع من المجرمين واللصوص والعملاء وقطاع الطرق ومرجعيات مواخير الكهنوت الايراني من الموالين حد النخاع لنظام دجالي طهران،
ومنحوهم دفة الحكم بشكل صوري ومجتزء، وتسيطر الولايات المتحدة واجهزة الاستخبارات الامريكية والصهيونية والبريطانية على كامل مفاصله، مناصفة مع الاطلاعات الايرانية والحرس الثوري الايراني،
وقدموا له كل أنواع الدعم والحماية لشرعنة استمرار هذه العملية اللاشرعية امام الشعب وامام انظار العالم،
ولتكون هذه المجاميع الاجرامية المليشياوية الكهنوتية بمثابة الواجهة السياسية إمام الشعب لشرعنة استمرار الاحتلال والهيمنة والوصاية وشرعنة تفكيك وتدمير الدولة ونهب مقدرات العراق الى ما لانهاية،
ليستمر تنفيذ المشروع التدميري حتى تنفيذ كامل بنود الأجندة المرسومة ضد عراقنا وشعبنا وامتنا.
ثانياً:
بعد 23 عام من الإحتلال والانحطاط والفشل الكارثي، وصل العراق اليوم الى مرحلة فشل الدولــــــة وانهيار مؤسسات الدولة،
وهذ الفشل هو نتيجة حتمية لما جرى ولم يكن وليد اليوم، بل هو نتاج عمل دؤوب ومخطط له من قبل الاطراف المتشاركة في احتلال وتدمير العراق ونهب مقدراته، ويمكن تفصيله بناءاً على مجموعة من الاسباب والعوامل،
من اهمها: –
1- النظام السياسي اللا شرعي القائم هو نظام مســـخ قائم على المحاصصة الطائفية والاثنية، يضع الولاءات السياسية والطائفية فوق الكفاءة والجدارة والنزاهة ومصلحة الدولة العليا والمصلحة العامة.
2- النظام السياسي اللا شرعي قائم على الفساد والمحسوبية حتى تغول الفساد الإداري والأخلاقي بكل اركانه.
3- تغول وسيطرة العصابات والمليشيات المسلحة على مفاصل واركان الدولة، حتى امست هذه المليشيات والمافيات الاجرامية تشكل دولة مافيات داخل الدولة، ولم يعد يوجد قيمة او تأثير للدولة او للمؤسسات الامنية والعسكرية التابعة للدولة.
والتي ادت الى فشل مؤسسات الدولة في توفير الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والطاقة الكهربائية، وتسببت في انتشار الفقر والبطالة، واوصلت الدولة الى مرحلة الدولة الفاشلة الهشة التي توشك على الانهيار.
6- النظام السياسي المليشياوي اللا شرعي القائم في بغداد، خاضع للإملاءات والتدخلات الخارجية، وقد تم تصميمه وخلقه ليكون قائم على مبدا التبعية المطلقة للخارج وللوصاية الخارجية،
وبدون دعم ووصاية وحماية الجهات الخارجية المتشاركة في احتلال العراق سيسقط هذا النظام المسخ المليشياوي الفاسد ولن يكون بإمكانه الاستمرار،
كل ذلك ادى إلى تحويل العراق ساحة لتصفية الحسابات وللتدخلات الإقليمية والدولية، واصبحت السيادة بمثابة “حديث خرافة” من ايام القوم الغابرين!!
الخلاصة:
نعيد التأكيد بما كررنا على مدى 23 عام من زمن الاحتلال والنكبة في عراقنا، بان الولايات المتحدة وبريطانيا والصهيونية لم يُقدموا على غزو عراقنا ليجلبوا لشعبنا الديمقراطية والازدهار والبناء والحضارة، بل ان ما جرى ضد عراقنا ويجري حتى يومنا،
وان هذه المنظومة الاجرامية المليشياوية الايرانية اللا شرعية الفاسدة العميلة، التي تبادلت ادوار عملية تدوير النفايات الامريكية الايرانية طوال 23 عام الماضية،
لا يوجد في قواميسها شيء اسمه الوطن ولا الانتماء للعراق، فكيف سيدافعون عن السيادة والهوية والحضارة ويعمدون للبناء ودفع شعبنا للرقي والازدهار؟!،
بل هم مجموعات من المجرمين والمفسدين في الارض وقطاع الطرق وارباب السوابق، تحالفوا مع قوى غاشمة وفق مشتركات واهداف مشتركة، لتنفيذ عملية اجرامية أشبه ما يكون بعمليـــــة:
“سطو مسلح دموي اجرامي بربري”
ضد أعظم بلـــــد وشعب وحضارة، ولن تطوى صفحتهم السوداء حتى يأتي الله بأمره، وحتى يقوض لهم سواعد كريمة تقتلعهم من الأرض وتسومهم سوء العذاب..
بسم الله الملك الحق
وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام “إبراهيم”.
والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون
د. ياسين الكليدار الحسيني الهاشمي
رئيس المكتب السياسي للمعارضة العراقية

