لماذا لا تستطيع بغداد تصدير النفط من دون المرور بإقليم كوردستان؟ – صباح دارا

 

 

يواجه العراق مجموعة معقدة من الصعوبات الفنية والقانونية والسياسية القادرة على منعه من إعادة تشغيل خط كركوك–جيهان القديم بشكل مستقل. هذه التحديات مترابطة، وبعضها يعود لسنوات طويلة من الإهمال والصراع كما موضحة بشكل مفصل ادناه:

  1. الصعوبات الفنية

هذه هي العقبة الأكبر والأكثر مباشرة: فقد تضرر خط كركوك-جيهان بشكل واسع منذ 2014 نتيجة العمليات العسكرية ضد داعش، ما أدى إلى خروج أجزاء طويلة منه عن الخدمة. نظرا لوجود الحاجة إلى إصلاحات كبيرة نوهت اليها  البارحة وزارة النفط وأشارت إلى أنها تقوم بفحص وإعادة تأهيل مقطع بطول 100 كم من الخط لإعادته للعمل، ما يعكس حجم الأضرار التي تحتاج إلى معالجة.

ينبغي التذكير هنا بوجود انخفاض في القدرة التشغيلية لهذا الخط حتى قبل توقفه عن الخدمة حيث كانت الطاقة الفعلية للخط أقل بكثير من طاقته التصميمية بسبب التهالك، إذ يُعتقد أن القدرة القابلة للاستخدام لا تتجاوز 200 ألف برميل يوميًا، ما يعني أن الخط يحتاج إلى تحديث شامل وليس مجرد إصلاحات سطحية..

  1. الصعوبات القانونية والدبلوماسية

حتى لو اكتملت الإصلاحات الفنية، هناك عوائق قانونية مع تركيا: هذه الدولة أنهت رسميًا اتفاقية خط النفط مع العراق الموقعة عام 1973، على أن يدخل الإلغاء حيز التنفيذ في 2026، ما يخلق فراغًا قانونيًا يحتاج إلى اتفاق جديد قبل استئناف التصدير. يضاف الي ذلك وجود الخلافات المستمرة حول حكم محكمة التحكيم الدولية (ICC) الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات للعراق بسبب صادرات نفط كردستان غير المصرح بها، ما أدى إلى توتر العلاقات النفطية بين البلدين.

  1. الصعوبات السياسية الداخلية

رفض إقليم كردستان تمرير نفط بغداد عبر خط الإقليم دون اتفاق، ما يعني أن بغداد لا تملك حاليًا بديلاً جاهزًا سوى الخط القديم المتعطل.

التنافس بين بغداد وأربيل على إدارة ملف النفط يجعل أي خطوة لإعادة تشغيل الخط الاتحادي محاطة بحساسيات سياسية.

  1. الصعوبات الاقتصادية

تكلفة إعادة التأهيل مرتفعة، خصوصًا أن الخط يحتاج إلى تحديث شامل وليس مجرد إصلاحات. لهذا فان تأخر التصدير يعني خسائر مالية كبيرة للعراق، ما يضع ضغطًا على الحكومة للإسراع في إيجاد حل او تسوية ، لكن دون تجاوز التعقيدات الفنية والقانونية.

الخلاصة

العراق يريد إعادة تشغيل خط كركوك–جيهان القديم، لكنه يواجه:

  • خطًا متضررًا يحتاج إلى إعادة بناء جزئية.
  • اتفاقية نفطية منتهية مع تركيا.
  • خلافات سياسية مع إقليم كردستان.
  • بيئة قانونية معقدة بعد حكم التحكيم الدولي.

هذه العوامل تجعل إعادة التصدير عبر الخط القديم ممكنة نظريًا، لكنها غير قابلة للتنفيذ في الوقت الحالي!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *