بيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي بمناسبة يوم المرأة العالمي

بعد أيام قليلة تطل علينا مناسبة الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، يوم تجديد النضال من أجل إنهاء عالم التمييز والظلم الجنسي بحق نصف البشرية على صعيد العالم. في هذا اليوم يتمزق من جديد القناع الزائف حتى في البلدان التي تتشدق بالديمقراطية، وتنكشف محاولات الحكومات البرجوازية في طول العالم وعرضه للاختباء وراء مقولات خادعة مثل: تمكين المرأة، وتعزيز دور المرأة، وتعزيز مشاركتها، والنهوض بالمرأة، ودعمها، وتفعيل دورها في المجتمع، وإشراكها في صنع القرار وغيرها، إلى جانب تنظيم ورش العمل لتسويق تلك المقولات، من أجل التغطية على القوانين والدساتير والتقاليد الرجعية والمتخلفة المدعومة بالة الدولة ومحاكمها، التي تتنصل من مسؤولياتها تجاه حماية المرأة وفضلا على أنها تنتقص من قيمة المرأة و تشرعن التمييز بدل المساواة في مختلف الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

إن عالم الحروب واللامساواة والاتجار بالبشر، وكل أشكال التمييز الجنسي والعرقي والقومي والديني، قائم على العلاقات الرأسمالية؛ وبدون هذه الحروب وسياسات التمييز لا يمكن للنظام الرأسمالي أن يستمر في الوجود. وما تشهده اليوم في السودان، حيث أصبحت النساء أولى ضحايا الحرب الأهلية الدموية الدائرة هناك والمدعومة من قِبل قوى إمبريالية وعدد من الدول، مثال واضح على ذلك؛ إذ تُستخدم جرائم اغتصاب النساء كأحد أسلحة الحرب التي تلجأ إليها عصابات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لفرض الهزيمة على بعضها البعض. وفي غزة، يشكل قتل النساء ـ اللواتي يمثلن أكثر من ثلث الضحايا ـ على يد الدولة النازية التي تدعى إسرائيل جزءاً من استراتيجية الاحتلال الهادفة إلى إبادة الشعب الفلسطيني.

يأتي يوم المرأة العالمي هذا العام في خضم حرب دموية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والدولة الفاشية الإسرائيلية على إيران بحجج كاذبة وواهية، كما فعلت سابقاً في غزو واحتلال العراق عام 2003، لتصب حمم القنابل والصواريخ على جماهير إيران التي اكتوت بنيران فاشية النظام الإسلامي. وتعيد هذه الحرب المجتمع الإيراني المتحضر والمتمدن الى الوراء، الذي فشل النظام الإسلامي الفاشي في إيران طوال سبعة وأربعين عاماً في إعادته إلى عصور القرون الوسطى، إلى أجواء الدمار والحرب. وكانت إحدى افتتاحيات هذه الحرب، التي تزعم أنها تأتي باسم الحرية لجماهير إيران، قصف مدرسة للبنات في طهران وقتل العشرات منهن، وفي ظل قعقعة الحرب ونفاق الرأسمالية العالمية يجري التعتيم واللامبالاة تجاه هذه الجريمة المروعة.

إن هذه الحرب الوحشية الدائرة في المنطقة، ستفرض تراجعات على نضال الحركة التحررية في إيران، التي تقف في مقدمتها الطبقة العاملة والنساء في نضالهن من أجل الحرية والمساواة الكاملة وإنهاء كل أشكال التمييز. ومهما كانت نتائج هذه الحرب، سواء ببقاء النظام الإسلامي في إيران أو سقوطه، فإنها ستعمل على إطلاق العنان للأفكار والتصورات الرجعية، وتفتح المجال أمام العصابات الرجعية في إيران والعراق والمنطقة، كما ستؤدي إلى انفلات الجماعات الإرهابية المعادية للإنسانية تحت عناوين محاربة الإمبريالية.

أما في العراق، فقد تحولت البلاد خلال السنوات الأخيرة إلى مقبرة للنساء التحرريات، حيث قُتلت العشرات منهن منذ انتفاضة تشرين في محاولات لكسر إرادتهن الثورية في سبيل الحرية والمساواة. وقبل أيام قليلة فقط من ذكرى الثامن من آذار تم اغتيال الناشطة النسوية ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة، لتضاف إلى قائمة النساء اللواتي قُتلن على يد العصابات الإسلامية، ولتكون حلقة جديدة في سلسلة الجرائم التي تستهدف إسكات صوت الحرية والمساواة. وفضلاً على ذلك، يسعى النظام السياسي في العراق، الذي تسيطر عليه الميليشيات والجماعات الإسلامية، إلى فرض قوانين قروسطية تنال من قيمة المرأة وإنسانية المجتمع عموماً، وقد تُوِّج ذلك بسنّ المدونة الطائفية في العام الماضي عبر تعديل قانون الأحوال الشخصية، الذي يشرّع اغتصاب الأطفال ويسلب حقوق النساء في الحضانة والعديد من البنود التي تسلب تمتع المرأة بالمساواة المطلقة، وعلى الصعيد الاجتماعي يعمل على تقسيم المجتمع على أسس دينية وطائفية مقيتة.

إن الحروب وظاهرة العنف وقتل النساء والتمييز ضدهن هي إحدى تجليات هذا النظام الجائر، الذي لا خيار أمام الطبقة العاملة والإنسانية جمعاء سوى هدم أركانه إذا ما أرادت الانعتاق والحرية والمساواة.

في هذا اليوم يعلن الحزب الشيوعي العمالي العراقي من جديد أن تحرر المرأة هو معيار تحرر المجتمع، وعليه يجدد تعهده بمواصلة النضال والوقوف في خندق نضال المرأة والحركة التحررية من أجل تحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

عاش الثامن آذار يوم المرأة العالمي

عاشت المساواة الكاملة بين المرأة والرجل

5-3-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *