أردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في مسار «عملية السلام» مع الأكراد.. والبرلمان يناقش قريباً قوانين حل “العمال الكردستاني”

أنقرة – أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم بلاده على الاستمرار في مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، الذي يمر عبر حل “حزب العمال الكردستاني” ونزع أسلحته، في عملية يطلق عليها الجانب الكردي “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي”، فيما أعلن أن البرلمان سيناقش قريباً اللوائح القانونية اللازمة لإنجاز هذه الخطوة الحساسة.
جاءت تصريحات أردوغان في رسالة متلفزة وجهها للأمة التركية بمناسبة عيد الفطر المبارك، حيث ركز على أهمية المضي قدماً في هذه العملية التاريخية التي تهدف لإنهاء عقود من الصراع في جنوب شرق البلاد.

“خطوات حاسمة بدون تأخير”

وقال أردوغان في رسالته: «البرلمان التركي سيناقش اللوائح القانونية، كما ستُتخذ خطوات حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير»، في إشارة واضحة إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد تحولات تشريعية وسياسية غير مسبوقة في التعامل مع الملف الكردي.
وأضاف أن مؤسسات الدولة تدير العملية “بحساسية عالية”، وأنه سيُنظر في الجوانب القانونية للعملية “بعقلانية تحت مظلة البرلمان”، لافتاً إلى أن تركيا “تمكنت من تجاوز كثير من التحديات على مسار ‘تركيا خالية من الإرهاب'”.

الملف السوري: نموذج للحل التوافقي

وفي سياق متصل، أشار أردوغان إلى التجربة السورية كنموذج ناجح للحل السياسي، قائلاً إنه بفضل التوافق حول ملف شمال سوريا وتنفيذ اتفاق دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) – التي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية عمادها الأساسي – في مؤسسات الدولة السورية، فقد:
  • تلاشت المخاوف الأمنية لتركيا من وجود كيانات مسلحة على حدودها الجنوبية.
  • حُفظت وحدة الأراضي السورية ومنع تقسيم البلاد.
  • تخلصت تركيا من العبء الثقيل للقوات والميليشيات القابلة للاستخدام ضد مصالحها.
ويرى مراقبون أن إشارة أردوغان لهذه التجربة تعكس رغبة أنقرة في تعميم نموذج “الدمج المؤسسي” كحل ممكن للملف الكردي داخلياً أيضاً.

رسائل العيد: إجماع سياسي على مسار السلام

وركزت رسائل القادة السياسيين في تركيا بمناسبة عيد الفطر، وفي مقدمتهم أردوغان، على المضي في هذه العملية التاريخية ووضع اللوائح القانونية اللازمة في إطارها، في مؤشر على وجود توافق سياسي داخلي حول ضرورة إنهاء ملف الصراع الكردي-التركي عبر المسار التشريعي والسياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *